الدرس الرابع عشرSūrat al-Māʾida · Q. 5:23–81
الآياتQ. 5:23–81
المرجعVol. 3, p. 49
Language:EnglishFrançaisWolofHausadashed = in preparation
Al-Māʾida
Al-Ḥashr
Al-Māʾida
Al-Jāthiya
Al-Māʾida

(فَالَ رَجْلَيِ) قال لهم رجلان صَ ألذِيرَ يَخَاجُونَ) مخالفة أمر اللّٰه وهما يوشع بن نون وكالب بن يوقنا من النقباء الذين بعثهم موسى في كشف أحوال الجبابرة. موسى اتخذ اثني عشر نقيبا لكل سبط نقيب يرسله إلى السبط الذي ينتسب إليه، ويبلغون أيضا إلى موسى من السبط. فلما أمر اللّٰه بني إسرائيل بدخول الأرض المقدسة وكان فيها جبابرة بعث موسى اثني عشر نقيبا ليطلعوا على أحوال الجبابرة فرأوا من عظمة الخلق وطول القامات ما حيرهم، فلما رجعوا قال لهم يوشع وكالب اكتموا ما رأيتم إلا عن موسى وهارون فقط، فلم يكتموا.

أخبروا الناس بحال الجبابرة فجبنوا منهم إلا كالب ويوشع فقط هما اللذان خافا اللّٰه تبارك وتعالى وكتما أحوال الجبابرة إلا عن موسى عليه الصلاة والسلام وهارون ( أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا بالعصمة فكتما ما اطلعا عليه من حالهم إلا عن موسى بخلاف بقية النقباء فأفشوه وجبنوا ( أَدْخُلُواْ عَلَيْهِمْ أَلْبَابَ)5:23-5:24 باب القرية ولا تخشوهم فإنهم أجساد بلا قلوب، حالة الكفار (إِذَا دَخَلْتُمُوهُ إِنَّكُمْ غَلِبُونَ) وَعَدُوهم أنهم إذا دخلوا سيغلبون الجبابرة، وهم من أين لهم علم بذلك؟ بوعد اللّٰه تبارك وتعالى: "إِدْخُلُواْ الاَرْضَ الْمُفَدَّسَةَ ألتِى كَتَبَ

اللَّهُ لكَمّ لما وعدهم الله أن الأرض لهم وهم وائقون بوعد اللّه علموا أنهم سينصرون عليهم وهذا خففوا عليهم الأمر "أدْخُلُواْ عَلَيْهِمْ أَلْبَابَ" بمجرد وصولكم لباب القرية ستغلبونه بدليل (وَعَلَى أَللَّهِ فَتَوَكَّلُوْاْ إِن كَنتُم مُومِنِينَ إن اللّه وعدكم النصر. الأرض المقدسة هي الأرض التي كان يسكنها الأنبياء والظرف يشرف بشرف مظروفه تقدست بسبب سكني الأنبياء والمرسلين فإذا طاب المظروف طاب الظرف. نعم يسكنها الجبابرة أيضا ولكن الخير يغلب الشر، فلهذا غلب الخير على الشر حتى أن سكنى الجبابرة ما منع الأرض من أن

تكون مقدسة حيث سكنها الأنبياء.

( قَالُوْ يَمُوبسى إِنَّا لَى نَدْخُلَهَا أَبَدَا مَا دَامُواْ فِيهَا وَاذِّهَبَ أَنتَ وَرَبَّكَ بَفَتِلا) هم إَِّ نا

فَعِدُونَ إنا قاعدون عن القتال ههنا رفضوا أمر اللّٰه وأمر رسوله أشد رفض «لَى نَدْخُلَنَا أَبَدا» وكانوا مجتمة، فلهذا اعتقدوا أن اللّٰه جسم يمشي مع موسى عليه الصلاة والسلام

«اذْهَبَ أنتَ وَرَبُّكَ»5:24-5:25 أو وربك يعينك «بَقَتِلا إِنَّا هَٰهُنَا فَعِدُونَ» ((فَالَ))) موسى حينئذ

(رَبِّ إِنِّى لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَمْسِى وَ إلا أَخِ ولا أملك غيرهما فاجبرهم على الطاعة (بَاجْرَف) فافصل (بَيْنَنَا وَبَيْرَ الْقَوْمِ ٱلْبَسِفِينَ) دعا عليهم موسى عليه الصلاة والسلام بأن يفرق اللّٰه بينه وبين الذين امتنعوا عن امتثال أمر اللّٰه فَالَ اللّٰه تعالى له وَإِنَّهَا )

الأرض المقدسة (مُحَرَّمَةً عَلَيْهِمُ) أن يدخلوها ( أَرْبَعِينَ سَنَةّ) نصبت بمحرمة، أو (تتهَونَ) أرعين سنة (مِ الأَرْضِ) وهي تسعة فراسخ[1] (قَلا تَاسَ) لا تحزن لإغلى

ألقَوْمِ الْعَيِفِينَ) دعا عليهم موسى فدخلوا التيه فتحيروا مدة أربعين سنة في تسعة فراسخ، كانوا يسيرون الليل جادين فإذا أصبحوا إذا هم في الموضع الذي ابتدأوا منه ويسيرون النهار[1]

كذلك حتى انقرضوا كلهم إلا من لم يبلغ العشرين [1]، قيل وكانوا ستمائة ألف ومات هارون وموسى في التيه وكان رحمة لهما وعذابا لأولئك، وسال موسى ربه عند موته أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر فأدناه كما في الحديث. ونُبّئ يوشع بعد الأربعين وأمر بقتال الجبارين، فسار بمن بقي معه وقاتلهم وكان يوم الجمعة [4] ووقفت له الشمس ساعة حتى فرغ من قتالهم، وروى أحمد في مسنده حديث (إن الشمس لم تحبس على بشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس) [5]. هذه قصة موسى مع الجبابرة مع بني إسرائيل امتنعوا من أمر اللّٰه تبارك وتعالى فدعا موسى عليهم بقوله «قَاجْرُفْ بَيْنَنَا وَبَيْرَ ألْفَوْمِ ٱلْطَسِفِينَ» فاستجاب الله

دعاءه أن أخبره أنهم يتيهون في الأرض أربعين سنة فحزن موسى لهذا فقيل له «بَلاَ تَاسَ عَلَى ألْقَوْمِ الْمَسِفِينَ» لا تحزن عليهم، إنما يستحقون ما وقع فيهم من المصيبة. تاهوا مدة أرعين سنة في تسعة فراسخ بقدرة اللّٰه تبارك وتعالى، لو تفكروا في الشمس أو في النجي أربعين سنة في تسمة فراسخ بقدرة اللّٰه تبارك وتعالى، لو تفكروا في الشمس أو في النجوم أو نظروا إلى البحر لوجدوا طريقا يتخلصون من هذه البقعة، ولكن اللّٰه تبارك وتعالى أعجزهم فبقوا في تلك المدة في مسافة تسعة فراسخ وقيل ستة فراسخ [1] أربعين سنة، عذابا لهم، لأنهم خالفوا أمر اللّٰه تبارك وتعالى. وأما موسى وهارون فقد بقيا معهم في التيه وهما ما خالفا أمر الله تبارك وتعالى فكيف يكونان في العذاب وهما بريئان؟ قيل إنهما لم يكونا معهم في التيا، والصحيح أنهما كانا معهم في التيه، ولكن لم يضرهما، كان عليهما بردا وسلاما كما كانت النار على إبراهيم بردا وسلاما، وهذه القضية تنبئك نتيجة الصحبة، فإن بني إسرائيل خالفوا أمر اللّه فبقوا في التيه أربعين سنة، وموسى وهارون اللذان لم يخالفا أمر اللّٰه لما صحبا هؤلاء الفسقة بقيا في التيه معهم أربعين سنة، وهؤلاء الفسقة لما كان فيهم موسى وهارون بقوا في التيه في أعظم نعمة: لما طلبوا الطعام أنزل اللّٰه عليهم المن والسلوى أطيب طعام وجد في الدنيا، ولما طلبوا اللباس بقي لباسهم لا يتسخ ولا يبلى أبدا وطلبوا الضوء في الظلمان فأرسل اللّٰه أعمدة من نور، وطلبوا السقيا فضرب موسى حجره ففاض لهم اثنتى عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم، هذا ببركة صحبة موسى وهارون. وبقاء موسى وهارون في العذاب معهم بشؤم صحبة أولعك المخالفين لأمر الله، فلما بقوا في التيه أربعين سنة توي هارون وكان محبوبا في بني إسرائيل أكثر من موسى، فلما أخبرهم موسى بأن هارون توفي اتهموه بأنه قتله لكونه محبوبا عندهم أكثر منه فدعا موسى ربه فأنزل اللّٰه الملك فأتى بهارون[1]

فكشف لهم عن حاله فعلموا أنه مات غير مقتول [1]. فلما قرب موت موسى طلب موسى ألا يتوفاه اللّٰه إلا في الأرض المقدسة فقربه إلى القدس رمية بحجر فتوفي هنالك. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لو كنت هنالك لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر. أمر النبوة (وَاثلُ) يا محمد (عَلَيْهِمْ نَبَأَ إبْنَىَ ادَمَ)) قُص عليهم قصة ابني آدم هابيل وقابيل (بِالْحَقِّ إِذْ فَرَّبَا فُرْبَانان إلى اللّٰه وهو كبش لهابيل وزرع لقابيل (تَتُفُبِّلَ مِنَ أَحَدِهِمَا) وهو هابيل بأن نزلت نار من السماء فأكلت قربانه {وَلَمْ يُتَفَبَّلْ مِنَ الآَخَرِ) وهو قابيل فغضب وأضمر الحسد في نفسه إلى أن حج آدم قَالَ) له (لَاقْتُلَنَّكً) قال: لم؟ قال: لتقبل قربانك دوني، (فَالَ إِنَّمَا يَتَفَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّفِينَ) كان آدم عليه الصلاة والسلام تزوج بحواء فحملت منه عشرين بطنا في كل بطن غلام وجارية[3]، أخذ آدم الجارية من هذا البطن وزوجها لغلام من ذلك البطن، فاختلاف البطون قام مقام اختلاف الأنساب في شريعة آدم، فلما حان تزويج هابيل وقابيل أراد آدم أن يزوج أخت قابيل من هابيل وأخت هابيل لقابيل فامتنع قابيل وقال إن توأمته أجمل من توأمة هابيل وهو لا يرضى بهذا، لابد أن يتزوج بأخته فكلمه آدم فقال له إنما جرت علينا فقط هذا ليس بحكم لله تبارك وتعالى، فنزل جبريل فقال إن اللّٰه يامركم أن تتقربوا قربانا، إذا تقبل اللّٰه قربان هابيل فهو أولى بالبنت المنازع فيها، وإذا تقبل قربان قابيل فكذلك، فأما هابيل فكان يربي حيوانا فاختار كبشا جميلا وتضرع إلى اللّٰه تبارك وتعالى بأن يتقبل منه ووضعه، وقابيل كان حراثا فذهب إلى زرعه وأخذ سنبلة

أخذ ما فيها من الحبوب وألقاها حول الكبش وقال إن شاء اللّٰه تقبل مني أو لم يتقبل مني فأنا لا بد لي من مرادي، فلم يتقبل اللّٰه منه لأنه كما قال «إِنَّمَا يَتَفَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمَتَفِينَ فنزلت نار من السماء بيضاء وحملت كبش هابيل إلى السماء وبقيت سنبلة قابيل فحسد وقال له: تقبل اللّٰه منك ولم يتقبل مني، قال له: «إِنَّمَا يَتَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَ أَلْمَتَّفِينَ» فأراد أن يقده وخاف من آدم. وكان آدم كل عام يذهب إلى الحج، فلما ذهب آدم إلى الحج أوعده أنه سيقتله، قال هايبل (لين بَسَطَتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَفْثَلَنِ مَا أَنَا بِبَاسِطِ يَدِيَ إِلَيْكَ لَا فَتَلَكٌ إِنِّيَ أَحَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَلَمِينَ في قتلك (إِنّى أَرِيدُ أَن تَبُوا)5:29-5:30 ترجع {ياقْصِ) بإثم قتلى (وَاثْيِكَ الذي ارتكبته من قبل (بَتَكُونَ صِ اصْحَبِ البَّارَ) ولا أريد أن أبوء بائمك إذا قتلتك فأكون منهم. هذا هابيل من المتقين وقابيل بعكس ذلك لما توعده بالقتل قال إنه لا يقتله هو لأنه هو يخاف الله، ومن قتل أخاه المؤمن يتحمل إثمه وائم أخيه المقتول وهو يريد له ذلك ولا يريده لنفسه. كيف هذا والمسلم يحب للمؤمن ما يحب لنفسه؟ إنما قال هذا موعظة منه وعظه بأن من قتل أخاه يرجع بإثمه وإثم المقتول لينزجر عن قتله لا أنه تمنى له أن يقع في ذلك (وَذَلِكَ جَزِّؤُا الظِّلِمِينَ)59:17 هذا موعظة (بَطَوَّعَتْ) زينت (وَلَهَ نَجْسَهُ قَتْلَ أَخِيهِ قَتَلَهُ بَأَصْبَحَ) فصار (س ألْخَسِرِينَ) بقتله ولم يدر ما يصنع به لأنه أول ميت على وجه الأرض من بني آدم فحمله على ظهره بعد موته مدة جَبَعَتَ اللَّهُ غَرَاباً يَبْحَثُ مِي الأَرْضِ) ينبش التراب بمنقاره وبرجليه ويثيره على غراب ميت معه حتى واراه (البَرِيَهُ كَيْفَ يُوَرِي) يستر (سَوْءَةَ أَخِيهِ) جيفة أخيه (فَالَ يَوَيْلَبِيّ أَعَجَزْتُ) عن ( أن آَكُولَ مِثْلَ هَذَا ألْغَرَابِ بَأوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِى فَأَصْبَحَ مِنَ النَّدِمِينَ) على حمله، وحفر له وواراه، هذه قصة قابيل وهابيل. أول معصية وقعت على وجه الأرض، قابيل حسد أخاه هاييل وقتله، وكان آدم غائبا، كان في الحج فرأى أن الأرض تغيرت واغبرت وكانت المياه كلا

عذبة فملحت مياه البحار كلا، وكان الشجر كله ثمراته طيبة فتغيرت الأرض والثمار والمياه، فعلم آدم أنه قد حدث على الأرض حدث [1]، فلما رجع نظر ولم ير هابيل قال لقابيل:

أين هابيل؟ قال: لست راعيا له، قال له: إنما قتلتَه، فأنكر أنه قتله. فذهبوا للمحل الذي ذبكه فيه فإذا الأرض قد شربت دم هابيل ولم يبق له أثر، فتوعد اللّٰه تبارك وتعالى الأرض حيث تبتلع دم المقتول، فخرج الدم من الأرض بعد ذلك، فلما وقع العتاب على الأرض بذلك بقيت الأرض لا تشرب دم مذبوح ولو دجاجة يبقى على وجه الأرض. فلما كان ذلك علم آدم أن قابيل قد قتل هابيل فطرده فسكن في اليمن وصار يتجر ويلعب وولد أولادا من الفسقة لا خير فيهم. تلك القصة أمر اللّٰه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن يقصها على بني إسرائيل لأنهم خالفوا أمر اللّٰه تبارك وتعالى وامتنعوا من دخول الأرض المقدسة، وقص عليهم قصة ابني آدم، وكانت من أسرار كتبهم، والنبي صلى اللّٰه عليه وسلم أمي ولد في أرض الحجاز لم يقرأ ولم يصاحب من قرأ شيئا فأتاهم بالمكنون من علومهم، هذا أدل دليل على رسالته صلى اللّٰه عليه وسلم، فكثير من اليهود أسلموا بسبب هاتين القصتين ( آجْلِ ذَلِكَ)) الذي فعله قابيل ( كَتَبْنَا عَلَى بَنِهِ إِسْرَآءِيلَ أَنَّهُ ) الشأن ومَى فَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَمْسِ) قتلها او بغير ( قَسَادٍ فِي الارْضِ) أتاه في الأرض من كفر أو زنى أو قطع طريق أو نحوه (بَكَأَنَّمَا فَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَىَ احْياهَا بأن امتنع من قتلها ( بَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) قال ابن عباس من حيث انتهاك حرمتها وصونها[2]. قتل نفس واحدة لا يساوي في الجريمة قتل جميع الناس، ولكن ينبهنا أن قتل واحد منا كقتل الجميع، كما أننا لو عرفنا أن فلانا هذا يريد أن يقتلنا جميعا نقف جميعا لمدافعته، إذا علمنا أنه يريد أن يقتل

(وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ) بني إسرائيل رُسُلْنَا بِالْبَيِّنَٰتِ) المعجزات (ثُمَّ

إِلَّ كَثِيراً

مِنْهَم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ) مجاوزون الحد بالكفر والقتل وغير ذلك، ونزل في العُرْنِيِين لما قدموا المدينة وهم مرضى فأذن لهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن يخرجوا إلى الإبل، إبل الزكاة ويشربوا من أبوالها وألبانها، فلما صحوا قتلوا راعي النبي صلى اللّٰه عليه وسلم واستاقوا الإبل. كانوا مرضى وادعوا الإسلام فأرسلهم النبي إلى إبل الزكاة وقال إنهم يشربون أبوالها هذا دواء لهم، وألبانها هذا معاش لهم، فصحوا فلما صحوا وقووا قتلوا راعي النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وساقوا إبل الزكاة ورجعوا إلى كفرهم فنزلت فيهم [2] (إِنَّمَا جَزّؤُا الذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّةَ وَرَسُولَةُ و بمحاربة المسلمين (وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ بَسَاداً ) بقطع الطريق (أنْ يُفَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِنْ خِلَبِ آوْ يُنجَوْاْ مِنَ الأَرْضِ) أنزل اللّٰه هذه في حق قطاع الطريق. تكلم المفسرون على هذه الآية «آَنْ يُفَتَّلُوَاْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ

الكبير: (لأن يهدي اللّٰه على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت) الجامع الصغير

7219.

من الأرض، أرض اللّٰه واسعة، ولا يجوز أن نعني أنه ينفى من بلد إلى بلد لأنه مضرة على لجميع، إذا نفي من بلد وترك في بلد آخر كان مضرة على أهل تلك البلدة، ما معنى «أو يُنقَوْاْ مِنَ الاَرْضِ»؟ أن يحبس في السجن هو النفي من الأرض. هم أربعة: من أخذ مالا وقتل نفسا يصلب ويقتل [1]، ومن قتل ولم يأخذ مالا يُقتل، ومن أخذ مالا ولم يَقتل تقطع رجله ويده، ومن لم يرتكب شيئا من هذه ولكن دخل في جملة المحاربين يجعل في السجن.

هذا معنى «آن يُفَتَّلُوَا» يُقتلوا إن قَتلوا، «أَوْ يُصَلَّبُوَا» إن أخذوا مالا وقَتلوا، «أَوْ تُفَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلْهُم مِنْ خِلّف» إن أخذوا مالا ولم يقتلوا، «آوْ يُنجَوْاْ مِنَ الأَرْضِ» يوضعوا في السجن إن لم يثبت عليهم شيء. ذَلِكَ الجزاء المذكور (لَهُمْ خِزْيٌ) ذل (مِ الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآَخِرَةِ عَذَابّ عَظِيمٌ هو عذاب النار إِلاَّ الذِينَ تَابُوا) من المحاربين والقطاع وم فَبْلِ أَن تَفْدِرُواْ عَلَيْهِمْ جَاعْلَمُوَا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لهم ما أتوه رَحِيمَ) بهم. إذا رجع أحد المحاربين وتاب قبل أن يؤخذ فإنه تقبل توبته يَأَيُّهَا ألذِيَ ءَامَنُواْ إتَّفُوا اللَّهَ) خافوا عقابه بأن تطيعوه وَابْتَغُوَاْ اطلبوا (إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) ما يقربكم إليه من طاعته، جعل تفسير الكلمتين شيئا واحدا «إتَّفُوا اللَّهَ وَابْتَغُوَاْ إِلَيْهِ ٱلْوَسِيلَةَ»: اتقوا اللّٰه بترك نواهيه، وابتغوا إليه الوسيلة بعمل ما يقربكم إلى اللّٰه تبارك وتعالى. بدأ بالتقوى والمراد به هنا ترك ما نهى اللّٰه عنه تبارك وتعالى. دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح [2] «وَابْتَغْوَاْ إِلَيْهِ ٱلْوَسِيلَةَ»5:35: اعملوا طاعات تقربكم إلى اللّٰه تبارك وتعالى زلفى. الوسائل إلى اللّٰه تبارك وتعالى اختلفوا فيها فقالوا كل عمل يعمله الإنسان من

نوافل الخير يكون وسيلة بينه وبين اللّه تبارك وتعالى، وقرأنا في القرآن ثلاث آيات كل أيا تضمنت وسيلة إلى الله تبارك وتعالى "قَلِ إِن غُنتُمْ تُحِبّونَ أْللَّةَ وَاتَيِعُونِي يَحْيِبْكُمْ اَللَّه" علما أن اتباع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في جميع الأقوال والأفعال وسيلة يتقرب بها الإنسان إلى اللّه تبارك وتعالى. وقال "وَاصْبِرْ نَجْسَكَ مَعَ أَلذِيرَ يَدْعُولَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُون وَجْهَهُو" مصاحبة الصالحين. "وَاتَّبِعْ سَبِيلَ هَنَ أَنَابَ إِلَىَّ" مصاحبة أهل الذكر والعارفين بالله، قال أحد الصالحين عند موته: أوصيكم بتقوى اللّٰه في السر والعلانية وبقلة الطعام وقلة المنام، وقلة الكلام، وشجران المعاصي والاثام، وترك الشهوات مدى الايام، ومجانبة صحبة السفهاء من الأنام، وبصحبة الصالحين الكرام، وخير الناس من ينفع الناس وحمر الكلام ما قل ودل، واعلم أن النافع هو التقوى والمنجي هو العمل الصالح والإيمان الصحيح، لا حسب ولا نسب، ولا يغرنكم الشيطان بكثرة مفاخر آبائكم وأجدادكم فإن البول أصله الماء الطيب الصافي، والله يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي. (وَجَهِدُوا فِي سَبِيلِهِ)5:34-5:35 لإعلاء دينه (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونُ) تفوزون (إِنَّ ألذِيسَ كَبَرُواْ لَوَ ثبت انَّ لَهُم مَا مِي الاَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَعْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابٍ يَوْمِ ٱلْفِيَمَةِ مَا تُفْبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابُ الِيمَّ يرِيدُونَ) يتمنون (أَنْ يَخْرُجُواْ مِ ألنَّارِ وَمَا هُم بِخَرِجِيَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ ميِين إذا دخل أهل النار النار - أعاذنا اللّٰه من ذلك - يندمون ندامة لا ندامة مثلها، ويتمنون أن يفتدوا من عذاب اللّٰه بكل ما يملكون، ويتمنون أن يخرجوا من النار وماهم بخارجين[1]

منها. (وَالسَّارِق وَالسَّارِفَةُ بَافْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا) يمين كل منهما من الكوع، وبينت السنة أن الذي يقطع فيه ربع دينار فصاعدا، وأنه إذا عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم ثم اليد اليسرى ثم الرجل اليمنى وبعد ذلك يعزر بالضرب. ذكر أن السارق والسارقة حكمهم أن تقطع أيديهما، وبينت السنة أن الذي تقطع فيه اليد ربع دينار. أورد يهودي شبهة على الإسلام قال: إن هذا الإسلام مضطرب حيث أوجب خمسمائة دينار في دية اليد، من قطع يد إنسان يعطيه خمسمائة دينار، وإنسان سرق ربع دينار فقط تقطع يده ما باله؟ أجابه ابن حجر بأن الأمانة هي التي أغلت اليد حتى صارت خمسمائة دينار، والخيانة هي التي أرخصتها حتى صارت ربع دينار فقط، هذا حكمة اللّٰه تبارك وتعالى. وبدأ بالرجُل عند ذكر السرقة لأن الرجل أقوى على السرقة من المرأة، كما بدأ بالمرأة في الزنا في قوله تبارك وتعالى "ألزَّانِيَةُ وَالزَّانِ" لأن المرأة أقوى على الزنا من الرجل، إن لم تقبل المرأة لا تقع الفاحشة أبدا (جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَلًا) عقوبة لهما مِسَ اللَّهِ تبارك وتعالى وَاللَّهُ[1]

ذل الخيانة فافهم حكمة الباري وعزا الشبهة ليهودي.

غَزِيزٌ غالب على أمره (حَكِيمٌ) في خلقه قَمَ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ،) رجع عن السرقة (وَأَصْلَحَ ه عمله {جَاِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ أللَّة غَمُورٌ رَحِيمُ في التعبير بهذا ما تقدم فلا يسقط عنه بتوبته حق الآدمي من القطع ورد المال. نعم بينت السنة أنه إن عفا عنه قبل الرفع إلى الإمام سقط وعليه الشافعي!. (الَمْ تَعْلَمَ) الاستفهام للتقرير ( ألَّ أللَ لَمْ مُلْنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يُعَدِّبٌ مَنْ يَشَآءُ تعذيبه {وَيَغْمِرُ لِسَ يَشَآءُ المغفرة له {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَخْء قَدِيَه ومنه التعذيب والمغفرة. (يَأَيَّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزِنكَ)5:40-5:41 صنع { ألذِيسَ يُسَرِعُونَ بِ الْكَبْرِ) يقعون فيه بسرعة أي يظهرونه إذا وجدوا فرصة ومِسَ ألذِيسَ فَالْوَا "صِنَ " للبيان، قالوا (ءَامَنَّا بَجْوَجِهِمْ) بالسنتهم (وَلَمْ تُوص فُلُوبهُمْ) وهم المنافقون وَمِنَ ألذِينَ هَادَوْهَ

قوم (سَمَّعُولَ لِلْكَذِبِ) الذي افترته أحبارهم سماع قبول ( سَمَّعُونَ) منك (لِقَوْمِ)) لأجل قوم (اخَرِينَ) من اليهود (لَمْ يَاتُوكَّ منهم من يأتي للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم يأخذ الخبر ويذهب به إلى اليهود «لَمْ يَاتُوكّ» وهم أهل خيبر، زنا فيهم محصنان فكرهوا رجمهما فبعثوا قريظة ليسألوا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم عن الحكم (يُحَرِّبُونَ الْكَلِمَ) الذي في التوراة كآية الرجم (مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ»)5:40-5:41 التي وضعه اللّه عليها يَفُولُونَ) لمن أرسلوهم (إِنْ اوتِيتُمْ هَذَا الحكم المحرف أي الجلد أفتاكم به محمد (بَخْذُوهُ) فاقبلوه (وَإِن لَمْ تُوَوْ )

بأن أفتاكم بخلافه (قَاحْذَرْوا أن تقبلوه (وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ مِنْنَتَهُ) إضلاله ( قَلَى تَمْلِكَلَهَ.

مِنَالَّهِ يَاك بدنعها (وَلِّبِكَ ألذِينَ لَمْ يُرِدِاللَّهُ أَنْ يُعَهِرَ فُلُوبَهُمْ) من الكفر (ولَهَمْ بِي اُنَّ.

جزى ذل بالفضيحة والجزية {(وَلَهَمْ مِي الآخِرَةِ عَذَّابٌ عَظِيتُ سَمَّعُونَ لِلُكَذِبِ) مم

وأخذرت للمسخةً ← الحرام كارشا (قَرِن جَآءَرَتَ) لتحكم بينهم (قا خص م يَ أوا

أغرض عَنْهَنَه هذا التخير منسوخ بقوله "وَأَنَ أحْكَم بَيْنَهُم الآية، فيجب الحكم يلم[1]

إذا تواقعوا إلينا وهو أصح قولي الشافعي [1]، فلو ترافعوا إلينا مع مسلم وجب إجماعا (وَان تَعْرِضُ عَنْهُمْ جَلَىْ يَضَرُّوكَ شَيْئَاً وَإِنْ حَكَمْتَ) بينهم (بَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْفِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَفْسِطِين) العادلين في الحكم أي يشيبهم (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمْ التَّوْرِيَةُ فِيهَا حُكُمُ اللَّهِ)5:43 بالرجم، لم يقصدوا بذلك معرفة الحق بل ما هو أهون عليهم (ثُمَّ يَتَوَلَّوْتَ) يعرضون عن حكمك بالرجم الموافق لكتابهم (مِنْ بَعْدِ ذَلِكٌّ وَمَا أوْلَبِكَ بِالْمُومِنِينَ) كان يهود خيبر إذا زنى فيهم شريف خففوا عليه حكم الله وجلدوه وأخذوا منه المال، وإذا زنى غير شريف رجموه، فزنى فيهم شريفان من أجلائهم فأرسلوا إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لعلهم يجدون رخصة عنده فقال لهم: حكم اللّٰه الرجم، قالوا: جرت علينا يا أبا القاسم، ليس هذا هو حكم الله، فقال لهم: هذا هو حكم اللّٰه وهو في التوراة، فقالوا له: من أين لك أنه في التوراة؟ قال آتوا بالتوراة، فذهبوا وأتوا بالتوراة، كان يقرؤها عبد اللّٰه بن صوريا فلما بلغ آية الرجم وضع أصبعه على كلمة الرجم فقرأ ما بعدها، وكان عبد اللّٰه بن سلام حاضرا وهو يحفظ التوراة فنحى يده وقرأ آية الرجم على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، النبي لا يقرأ ولا يعرف الكتابة، فلما تبين أن هذا هو حكم اللّٰه أخذهما النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ورجمهما فغضبوا، هم الذين تعاتبهم هذه الآية، ما أتوا للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم يطلبون الحكم لأنهم يعرفون الحكم إنما كانوا يريدون شيئا هينا عليهم فقط، فلو أرادوا الحكم لاكتفوا بالتوراة، هذا حكم اللّٰه في التوراة (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرِيَةَ فِيهَا هُدىً) من الضلالة (وَنُور) بيان للأحكام (يَحْكُمُ بِهَا التَّبِيُّونَ) من بني إسرائيل (الذِيرَ أَسْلَمُوا) انقادوا لله تبارك وتعالى

إنما الأنبياء بعد موسى من بني إسرائيل ما كان لهم كتب ولا شريعة، إنما كل نبي من أنياء بني إسرائيل كان يتمسك بالتوراة فقط. كل نبي في قرنه يهدي الناس بالتوراة كما يهدي العلماء الناس الآن بشريعة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، فلهذا قال صلى اللّٰه عليه وسلم علماء أمتي كأنياء بني إسرائيل. كان النبيئون بعد موسى يحكمون بالتوراة "أليني أنلنيا.

انقادوا لله (لِلذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّنِيُّونَ)5:43-5:44 العلماء منهم {وَالأحْبَارُ) الفقهاء بِمَا أسْتُحْبِطَوَا)

استودعوا استحفظهم اللّه إياه (س كتَب اللَّهِ م اللّٰه جعل التوراة وديعة عند بني إسويل)

فلهذا تمكنوا من التحريف والتبديل فغيروا وبدلوا بخلاف القرآن قال "إِنَّا نَحْنُ نَزَلْتا أتْضِرْ وَإِنَّا لَهُ لَحَامِظُونٌ" الله تبارك وتعالى تكفل بحفظ القرآن من التحريف والتبديل فلا يبدل إلى يوم القيامة، حتى أن الصبي إذا سمع من قارئ جليل تحريفا للقرآن صوبه له، هذا بحفظ ال تبارك وتعالى (وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَآء أنه حق قَلا تَخْشَواْ النَّاسَ) اليهود وَاخْتَوِ

في كتمانه (وَلَا تَشْتَرُوا) تستبدلوا (بَايَتِ ثَمَناً فَلِيلا) من الدنيا تأخذونه على كتمانها (وَمَى لَمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ألَّهُ مَأوْلَبِكَ هُمُ الْكَمِرُونَ) من ترك حكم اللّٰه وحكَم بغير حكم اللّٰه فأولئك هم الكافرون. وذكر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: (خمس بخمس ما نقض قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم وما حكموا بغير ما أنزل اللّٰه إلا فشا فيهم الفقر ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ولا طففوا المكيال إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ولا منعوا الوكاة إلا حبس عنهم القطر (وَكَتَّبْتَا) فرضنا (عَلَيْهِمْ جِيهَا) في النورة (أن )

التَفْسَ بِالنَّمْسِ النفس تقتل بالنفس إذا قتلتها (وَالْعَيْنَ) تفقا (بِالْعَيْرِ وَالاَنفَ) يجدع ( بالأَنف وَالأَذْنَ) تقطع {بِالأَذْلِ وَالسَِّّ) تقلع (بِالسٍِّّ وَالْجُرُوعَ فِصَاصٌ) يقتص فيها إذا أمكن كاليد والرجل والذكر ونحو ذلك وما لا يمكن القصاص فيه ففيه الحكومة في اجتهاد الإمام، وهذا الحكم وإن كتب عليهم فهو مقرر في شرعنا. كل ما ذكر القرآن من حكم التوراة والإنجيل ولم يبين لنا نسخه فهو حكم لنا، هذا حكم لنا (قَمَل تَصَدَّقَ بِهِ) بالقصاص بأن مكن من نفسه (جَهُوَ كَمَّارَةٌ لَهُ ) لما أتاه. من تصدق بالقصاص أي القاتل يسلم نفسه حتى يقُتل فهو كفارة له، أو من تصدق به بالقصاص من وجب له أن يقتل إنسانا فعفا عنه تقربا إلى اللّٰه فهو كفارة له. من هذه الآية اختلف مالك والشافعي في الحدود فقال الشافعي إن الحدود زواجر وقال مالك إن الحدود جوابر [1] فمن وجب عليه حد فسلّم نفسه فأقيم عليه الحد فهو كفارة له والآية تدل على ذلك، وحديث الغامدية:

امرأة زنت بعد الإحصان فأتت إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فقالت له: زنيتُ أقم علي الحد الذي أوجب اللّٰه علي وأنا حامل من الزنا، قال لها الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم اذهبي حتى تضعي حملك، فذهبت ووضعت وأتت بالولد ترضعه قالت أقم علي الحد الذي أوجب الله علي، قال لها الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: اذهبي حتى تفطميه . هو نبي رحمة . فذهبت حتى فطمت الولد فجاءت أيضا وهو يحمل خبزا يأكله قالت له: الغلام فطم وهاهو يأكل أقم علي ما أوجب اللّٰه علي، فأمر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أن يذهبوا بها إلى البقيع ويرجموها حتى تموت، فرموها بالحجارة فلما اشتدت عليها الحجارة فرت فلحقوا بها ورجموها

بالسنين ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر) للطبراني في الكبير عن ابن عباس. الجامع الصغير

3945.[1]

حتى ماتت، فذكروا ذلك للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقال أحدهم: رجمنا الخبيثة، فا الرسول صلى الله عليه وسلم: لا تقل الخبيئة هي طيبة والله إن توبتها لو اشترك فيها أمر المدينة لطهرتهم جميعا! هذا دلنا على أن الحدود جوابر، والشافعي يقول: الحدود زوامِ أقيمت لزجر غيره فقط والذنب باق، شدد في هذه الشافعي.

قط والذنب باق، شدد في هذه الشافعي. «قَمَى تَصَدَّقَ بِهِ، قَهُوَ صَبَا أَمْ» من مكن نفسه من إقامة الحد عليه فذلك كفارة له وهذا يدل على أن الحدود جوار {وَمَ لَمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ اللَّة في القصاص وغيره وقَد وْلَيِكَ هُمْ ألظِّلِمُونَ وَفَقَيْنَا ) أَنْوِا

( عَلَى ءَابَرِهِم) النيئين (يعيسَى أَنْ مَرْيَمَ مُصَدِّفا لِمَابَيْنَ يَدَيْهِ ) قبله (إِنَ الَوَ وَا

الإنجِيل فِيهِ هُدىّ من الضلالة (وَنُورّ) بيان للأحكام (وَمَصَدِّفاً لِمَا تَيْنَ يَدَيْه ن أتَوْرية ) بما فيها من الأحكام (رَهُدِىَ وَمَوْعِظَةً لِلْمُنَّفِينَ) وقلنا (وَلْيَحْكُمَ اَل أِ جِر)

بِتَا أَنْلَ اللَّهُ بِيَ من الأحكام (وَمَى لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ ٱلَّهُ بَا وُلِّبِكَ هُم اَلْعَيِفُوَوَنا

إِلَيْكَ يا محمد (الْكِتَبَ) القرآن (بِالْحَقِّ مُصَدِّفاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) قبله مَ الْكِنْبِ

إني قد فجرت فقال: ارجعي فرجعت فلما أن كان الغد أتته فقالت: لعلك أن تردني كما رددت ماعر بن مالك فوالله إني لحبلى، فقال لها: ارجعي، فرجعت فلما كان الغد أتته فقال لها: ارجعي حتى تلدي فرجعت، فلما ولدت أتته بالصبي فقالت: هذا قد ولدته فقال لها ارجعي فأرضعيه حتى تقطيه فجاءت به وقد فطمته وفي يده شيء يأكله فأمر بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين وأمر بما فخم لها وأمر بها فرجمت، وكان خالد فيمن يرجمها فرجمها بحجر فوقعت قطرة من دمها على وجنته فسيا فقال له النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: مهلا يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له، وأمر بها فصلي عليها ودفنت. هذا لفظ أبي داود، والحديث في صحيح مسلم: كتاب الحدود / باب من اعترف على نفسه بالزنا (3208) وفيه خبر ماعز بن مالك الأسلمى قبل هي.

في رباض التفسير

وَمَهْبنا)) شاهدا (عَلَيْهِ جَاحْكُم بَيْتَهَم ى بين أحل الكتاب إذا ترافعوا إليك طيمَا أنزل

اله ه ليك ل بَ وَهمْ عدل مَّ ن ألْحَّ لِل لْنَا مِنِمْ) أيها

الأمم (يَرْعَة) شريعة {وَمِنْهَا جام طريقا واضحا في الدين عمشون عليه ( وَلَوْ شَةَ أَلّهُ تَجَعَلَكُمْ أمَّةٌ وَاحِدَةٍ ) على شريعة واحدة (وَلَكِر) فرقكم فرقا {لَيَيْلُوَكُمْ) ليختبركم

(ي مَا ءاتِيْكُمْ) من الشرائع المختلفة لينظر المطيع منكم والعاصي (قَاسْتَبِفُواْ الْخَيْرَاتِ)

سارعوا إليها (إِلَى اللَّهِ مَرْجِعْكُمْ جَمِيعاً) مرجعكم إلى اللّٰه جميعا بالبعث (جَيُنَيِّثْكُم بِمَا كَنتَمْ بِيهِ تَخْتَلِفُونَ) من أمر الدين ويجزي كلا منكم بعمله. إن اللّٰه تبارك وتعالى هو الملك الحق وهو المتصرف في خلقه كيف شاء فله أن يجري حكما في مدة من الزمن ثم ينهي ذلك الحكم ويأتي بحكم آخر ليس في هذا اعتراض على اللّٰه تبارك وتعالى. أرسل الأنبياء كلهم اتفقوا على العقيدة وهي وحدانية اللّٰه تبارك وتعالى وتعظيم الخالق والشفقة على الخلق، كلهم اتفقوا على هذا لأن اللّٰه عهد إلى الأنبياء بأن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه، والتفرق هنالك التفرق في العقائد (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ما أنا عليه وأصحابي)1 أي الذين هم على السنة والجماعة

(يد اللّٰه مع الجماعة)، والتفرق المراد هنالك هو التفرق في العقائد، أما الاختلاف في الفروع فقد ورد فيه (اختلاف أمتي رحمة)2 لأنه من قلد عالما لقي اللّٰه سالما، استكمل الله الشرائع بشريعة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وختم الكتب بكتابه العزيز الذي سماه مهيمنا على جميع الكتب بعدما كانت كتب آدم كلمات فقط "بَتَلَفِّىَ ءَادَمٌ مِ رَبِّهِ، كَلِمَتِ"

وكتب إبراهيم كلمات "وَإِذْ إبْتَلِىَ إِبْرَهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَتِ" وكتب موسى صحفا فقط

"صَحْفٍ إِبْرَهِيمَ وَمُوسِىُ" هذا كتاب مهيمن على جميع الكتب، فكما أن كتابه أفضل الكتب السماوية ودينه أفضل الأديان وأمته خير أمة فهو أفضل جميع الأنبياء باتفاق.

وكلهم بثَّر أمته بمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم، آخرهم عيسى: "وَمُبَشَراً بِرَسُولِ يَاتِ مِنْ يَعْبِىَ إَسْمَهَةَ أَحْمَذٌ" لم يسمه بأحمد لأن لغتهم ليست عربية، ولكن قال: أفضل لكم أن أذهب أنا أذهب إلى أبي - في لغة الإنجيل الأب: السيد - أرجع إلى أبي أفضل لكم ويأتيكم البارقليط: روح الحق، البارقليط في لغتهم معناه محمد أو أحمد3. وقال: إذا جاء سيصدقني كما أني أصدقه، وذكر في آية: هو إذا أتى لا يقول إلا ما قال اللّه له ولا يفعل إلا ما قال

كتاب الفتن/ باب ما جاء في لزوم الجماعة (2092).

اللّه له\!، ولو أدركته لاستحق أن أربط له نعله وأمسح له قدمه. ما جاء مخلوق بعد عيسى أجل قدرا من عيسى بهذه المرتبة إلا محمد صلى اللّه عليه وسلم.

{ وَأَن أحْكَم بِيْنَهَم بِمَا أَنْزَلَ الله وَلا تَتَّبِعَ اهْوَآءَ م وَاحْدَرْهَمْ أَنْ يَفْنُوكَ) أن لا يفتنوك أي

يضلوك ( عَنْ بَعْضٍ مَا أَنْزَلَ اللّه إِلَيْكٌ فَإِن تَوَلَوْا )5:49-5:50 عن الحكم المنزل وأرادوا غيره (قَاعْلَم أنَّمَا يْرِيدَ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُم) بالعقوبة في الدنيا (يبَعْضِ ذُنّوبِهِمْ التي أتوها ومنها التولي ويجازبهم على جميعها في الأخرى (وَإِنَّ كَثِيراً مِ التَّاسِ لَجَسِفُونَ) خارجون عن الدين (أَبَحْكُمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ) أيبتغون يطلبون حكم الجاهلية من المداهنة والميل (وَمَنَ احْسَ مِنَ اللَّهِ حَكّماً) لا أحسن حكما من اللّٰه تبارك وتعالى لِفَوْمِ) أي عند قوم يُوفِنُونَ) به، خصوا بالذكر لأنهم الذين يتدبرونه ويَأَيُّهَا ألذِيرَ ءَامَنُوا لا تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَرِيّ) كان المنافق عبدالله بن أبي بن سلول يذهب يصادق اليهود والنصارى وإذا نهي عن ذلك يقول:

تأتي الدوائر فنحتاج إليهم يوما ما ويَأَيُّهَا ألذِيسَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَرِى أَوْلِيَآءَ توالونهم وتوادونهم (بَعْضُهُم أَوْلِيَاءُ بَعْضِ)45:19-45:20 الكفار متحدون في الكفر، الكفر كله ملة واحدة، كل الكفار اتفقوا على الكفر وكلهم ضد المسلمين، بعضهم أولياء بعض، ووَمَنْ يَتَوَلَهُم مِنكُمْ وَإِنَّهُ و مِنْهُمُو من جملتهم من صادق الكافرين فقد خرج من الدين (وإِنَّ أللَّةَ لا يَهْدِى ٱلْفَوْمَ الظِّلِمِينَ) بموالاتهم للكفار (قَتَرَى ألذِيَ فِي فُلُوبِهِم مَرَضٌ) ضعف اعتقادٍ كعبد اللّٰه بن أبي المنافق (يُسَرِعُونَ فِيهِمْ) في موالاتهم (يَفُولُونَ) معتذرين (نَخْشِىّ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ)5:52-5:53 يدور بها الدهر علينا من جدب أو غلبة ولا يتم أمر محمد أبدا فلا يميرونا، قال تعالى (بَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَ بِالْمَتْحِ) بالنصر لنبيه بإظهار دينه (أَوَامْرٍ مِنْ عِندِهِ)

بمتك ستر المنافقين وافتضاحهم { جَيَصْبِحُواْ عَلَّىٰ مَا أَسَرُّواْ فِي أَنقُسهِمْ من الشكِ ومواد الكفار (تَدِمِينَ يَفُولُ الذِيسَ ءَامَنُوا) لبعضهم إذا هتك سترهم تعجبا ( أَهَّوُلاءِ الذِينَ أَنْسَمرا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَيْهِم ) غاية اجتهادهم فيها {إِنَّهُمْ لَمَعَكْمْ كانوا يقولون إنهم مع المسلمين قال تعالى (حَبِطَتَ أَعْمَلُهُمْ) بطلت أعمالهم الصالحة (بَأَصْبَحُوا) صاروا ( خَسِرِين) في الدنيا بالفضيحة وفي الآخرة بالعقاب ويَّأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ مَنْ يَرْتَدِدْ) يرجع ومِنتَ عَل دِينِهِ ) إلى الكفر إخبار بما علم اللّٰه تبارك وتعالى وقوعه. هذه الآية نزلت قبل وقوع هذه القضية، وقد ارتد جماعة قال جلال بعد موت النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ( نَ يَاتِ اللَّهَ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) قال صلى اللّه عليه وسلم (هم قوم هذا) وأشار إلى أي

موسى الأشعري"

2 (أَذِلَّةِ عَلَى الْمَومِنِينَ أَعِزَّةٍ) أشداء (عَلَى الْكَمِرِينَ) قد ارتد في الصدر الأول إحدى عشرة فرقة: ثلاث فرق ارتدوا في زمن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم منهم الأسود العنسي ارتد باليمن وتغلب على اليمن حتى أخرج معاذ بن جبل أمير رسول اللّٰه صلى له عليه وسلم، فأرسل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إلى معاذ أنهم يقاومونه ويحمل الناس على البقاء على الإسلام، فقتله رجل يقال له فيروز، أخبر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنه قُل الأسود العنسي قتله رجل مبارك وهو في مرض موته قيل له من هو رجل مبارك؟ قال فيروز.

فتوفي الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم تلك الليلة. هذا في اثني عشر من ربيع الأول، وعد نهاية الشهر جاء الخبر من اليمن أن الأسود العنسي قتله فيروز كما أخبر صلى اللّه عليه وسلم. ومسيلمة الكذاب ارتد باليمامة وكتب إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: من مسيادة

رسول اللّٰه إلى محمد رسول اللّٰه إن الأرض بيننا نصفان نصف لي ونصف لك، فجاء رسولاه إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فقال لهما النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: أنتما تؤمنان بهذا؟ قالا: نعم، قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما 1، وكتب له النبي صلى اللّٰه عليه وسلم جوابا: (من محمد رسول اللّٰه إلى مسيلمة الكذاب "إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين") فلما توفي النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أرسل أبو بكر جيشا قائدهم خالد بن الوليد فأتوا وغزوهم فقتله وحشي غلام مطعم بن عدي الذي قتل حمزة في غزوة أحد فلهذا كان يقول قتلت خير الناس في الجاهلية وشر الناس في الإسلام يعني في جاهليته وإسلامه، لما كان كافرا هو الذي قتل حمزة ولما كان مسلما هو الذي قتل مسيلمة الكذاب2. وطليحة هو أيضا تنبأ وارتد وارتدت معه جماعة قاتلهم أبو بكر فتغلب عليهم وفر طليحة إلى الشام وبعد ذلك رجع إلى الإسلام، هداه اللّٰه ومات مسلما. هؤلاء الفرق الثلاث ارتدوا في زمن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم. وارتد في زمن أبي بكر سبع فرق، ارتد العرب جميعا من الشام واليمن والعراق لم يبق إلا أهل مكة وأهل المدينة بسبب الزكاة، قالوا: نقيم الصلاة كما قال الله، أما الزكاة فلا نُغصَب أموالنا بعد النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، اللّٰه قال "خُذْ مِنَ آمْوَالِهِمْ صَدَفَةً" والذي خوطب بخذ ذهب

سورة المالية

لا نعطي شيئا من أموالنا بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم فقام أبو بكر وقال: واللّه لو منعوق عقالا كانوا يدفعونه إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لقاتلتهم عليه، قال له عمر: مهار يا أبا بكر تقاتل من يقيم الصلاة ويشهد أن لا إله إلا اللّٰه وأن محمدا رسول اللّه؟ قال أب

بكر : إليك عني يا عمر جبار في الكفر خوار في الإسلام، والله لا أفرق بين الصلاة والزكاة أبداء اللّه يقول "أَفِيمُوا الصَّلَوْءَ وَاتَوا الرَّكَوةَ" فتقلد سيفه وحده، قال عمر: فلما رأيت لل من أبي بكر علمت أن هذا الذي عليه هو الحق، فكانوا كرهوا هذا الأمر في البداية وأحبود في النهاية فقاتلوا العرب كل من لم يؤد الزكاة يقاتلونه حتى رجعوا إلى قبول الزكاة لولا أي بكر لسقط هذا الركن ولاستخفوا بالإسلام فلهذا قال عمر: والله ما ولد مولود بعد الأنياء أفضل من أبي بكر الصديق ولولاه لارتد العرب جميعا بترك الزكاة. وارتدت فرقة واحدة في زمن عمر: جبلة بن الأيهم ملك غسان أتى وأسلم وسار مع عمر إلى الحج فكان يطوف بالبيت ويجر رداءه وراءه فوطئ أحد الصحابة رداءه وهو ملك متكبر فلطمه، فشكا ذلك إلى عمر فدعاه عمر وقال له: حكم اللّٰه القصاص، قال: القصاص، أنا ملك وهو سوقة:

يقتص مني؟ قال له عمر: ليس هذا في الإسلام، الإسلام ساوى بيننا، الملك والسوقة سواء فحكم اللّٰه القصاص، قال له: أعطيك مائة من الإبل ولا تقتص مني قال الرجل أنا أقتص فقط، قال: أعطيك ألفا من الإبل ولا تقتص مني، امتنع الرجل وقال عمر: لا بد أن يقتص منك فقال: يا أمير المؤمنين أمهلني قليلا إلى غد فأمهله عمر ففر وارتد، قال: دين يسوي

بين الملك والسوقة هذا دين لا يرضى به. هذا هو الذي ارتد في زمن عمر والله أخبر بهذا قبل وقوعه. «يَأَيُّهَا ألذِيسَ ءَامَنُواْ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَى دِينِهِ، قَسَوْفَ يَاتِ اللَّهُ بِفَوْمِ يُحِيُّهُمْ وَيْجِبُّونَه و أَذِلَّةٍ» عاطفين «عَلَى الْمُومِنِينَ أَعِزَّةٍ» أشداء «عَلَى الْكَمِرِينَ» سئل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم عن هؤلاء، فقال: أهل اليمن، الإيمان يمان والحكمة يمانية وسئل مرة ثانية فأشار إلى سلمان فقال قوم هذا (لو كان الإسلام في الثريا لناله رجال من هؤلاء)2 إشارة لسود الجلود إذا آمنوا بالله، وسئل أيضا فقال قوم أبي موسى الأشعري 3. والعبرة بكل من اتصف بهذه الصفات «أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُومِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكُمِرِينَ». المسلمون عكسو

(أناكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبا الإيمان يمان والحكمة يمانية والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل والسكينة والوقار في أهل الغنم) صحيح البخاري: كتاب المغازي/ باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن (4388)، وفي صحيح مسلم: كتاب الإيمان/ باب تفاضل أهل الإيمان فيه ورجحان أهل اليمن فيه (73).

سورة المالدية

هذه القضية الآن هم أشداء على المسلمين رحماء بالنسبة إلى الكافرين، (يُجَهِدُونَ )

سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَاجُونَ لَوْمَةَ لُيِمْ كما يخاف المنافقون لوم الكفار وذَلِكْ) المذكور من الأوصاف (بَصْلُ اللَّهِ يُوتِيهِ مَنْ يَشَآءُ وَاللهُ وَاسِعٌ) كثير الفضل عَلِيمُ) (إِنَمَا وَلِيُكُ اللَّهُ وَرَسُولَهُ ) نزل لما قال ابن سلام: يا رسول اللّٰه إن قومنا هجرونا كل من دخل لي الإسلام قاطعه قومه الكفار واتخذوه عدوا فقال اللّٰه {إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولْهُو وَالذِيَّ عَلَمَنْوا أَلذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوْةَ وَيُوْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَكِعُونَ) خاشعون فبقي هذا الحكم إلى يوم القيامة. من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا فالله وليه ورسوله والمؤمنون جميعا (وَمَنْ بَلَ ألَّهَ وَرَسُولَةُ وَالذِينَ ءَامَنُوا) فيعينهم وينصرهم (جَإِلَّ حِزْبَ أُللَّهِ هُمْ الْغَلِبُونَ) لنصره إيام (يَأيُّهَا ألذِينَ ءَامَنُواْ لا تَتَّخِذُواْ الذِيَ إتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزْوْأ) نزل هذا في المنافقين واليهون، كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم شديد الإهتمام بشيء ينادي الناس إلى الصلاة فشاور الصحابة فقال: نحب أن نجد شيئا يعلن بأوقات الصلاة، منهم من قال: نوقد نارا إذا أوا دخانا في النهار يعلمون أن الوقت بلغ وإذا كان في الليل إذا رأوا النور يعلمون أن الوقت قد بلغ، فكره النبي صلى اللّٰه عليه وسلم النار، منهم من قال نضرب جرسا، فكره الجروسر، فتفرقوا فجماعة من الصحابة كلهم رأى الأذان في النوم، رأى أبو صداء الأذان وبلال وجماعة فأمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بالأذان فصاروا يؤذنون فضحك اليهود ضحكا شديدا قالوا: ما رأينا دينا أقبح من دين محمد، هذا نهيق الحمار الذي جاء به ما أتى به دين قط ا فقال (يَيّها ألذِينَ ءَامَنُوا لا تَتَّخِذُواْ ألذِينَ إتَّحَذُواْ دِينَكُمْ هَزَوا) مهزوها به ارَاعا مِنَ ألذِينَ أوتُواْ ألْكِتَبَ مِ قَبْلِكُمْ وَالْكَمَّارَ) المشركين (أَوْلِيَآءً وَاتَّفُوا اللَّهِ إِن كُنْتَم قُوِنَ

وَاذَا اَيْتَمَ) دعوتم (وإلَى ألصَّلَوةٍ) بالأذان (إتَّخَذُوهَا) أي الصلاة ( حَزْوْاْ وَلَعِيامُ بَان

يستهريوا بما ويتضاحكوا عند سماع الأذان (دَلِكَ) الإتخاذ (ياأنَهَم) بسبب أهم قومَ

لاً يَعْفِلُونَ) ليس عندهم عقل فالأذان ليس أنه ثبت بنوم فقط لجماعة من الصحابة بل شت بهذه الآية أيضًا. هذه الآية أثبتت حكم الأذان. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (المؤذنون أطول أعناقا يوم القيامة)1 وقال إن أربعة لا تأكل الأرض أجسادهم إذا ماتوا:

الأنبياء لا تأكل الأرض أجسادهم، وحملة الشريعة المحمدية العلماء العاملون، وحملة القرآن، والمؤذنون، من أذن سبع سنين لا تأكل الأرض جسده 2. هو في صف رفيع الأنبياء وحملة الشريعة وحملة القرآن والمؤذن، ويندب حكاية الأذان لكل من سمعه 3، إذا قال اللّٰه أكبر تقول اللّٰه أكبر، إذا قال أشهد أن لا إله إلا اللّه تقول أشهد أن لا إله إلا الله، وإذا قال أشهد أن محمدا رسول اللّٰه تقول أشهد أن محمدا رسول الله، إذا قال حي على الصلاة تقول لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا قال: حي على الفلاح، تقول: ما شاء اللّٰه كان ومالم

ونظمهم الإمام التتائي في شرح الرسالة قال:

لا تأكل الأرض جسما للنبي ولا

لعالم وشهيد قتل معترك ولا لقارئ قرآن ومحتسب

أذانَه لإله مجري الفلك

من شرح العلامة ميارة على المرشد المعين على الضروري من علوم الدين لابن عاشر. ص59 مكتبة

المنار - تونس.

سورة المالدة

رسول الله، والمتأخرون يؤولون فأوَّلوا اليد بالقدرة، فإذا أولوا اليد بالقدرة، فماذا يفعلور ماليدين هنا؟ القذرة واحدة وهذه تثنية. وجاءت جمعا "وَالسَّمَآءَ بَتَيْنَٰهَا بِأُيَيْدٍ" هذا جمع أكثر من اثنين لا ندري هل ستة أم ثمانية؟ إذاً الصواب أن تترك اليد على ظاهرها ونفوص في المعنى الى اللّه تبارك وتعانى، يداه ليست يدين كما عندنا يُنجِقّ كَيْفَ بَشَاءَ ) من توسيع وتضييق لا اعتراض عليه ( وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُم مَآ أَنزِلَ إِلَيْكَ مِ رَبِّكَ من القرآان.

(نفْينا وعْرا) لكفرهم به (وَٱلْفَيتَا بَيْنَهَمَ الْعَدَّوَةِ وَالْبِغْصَاَةَ إلَىٰ يَوْم الْيَّ ) وكل ه

منهم تخالف الأخرى (كَلَّمَا أَوْفَدْواْ نَاراً لِلْحَرْبِ) لحرب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم

(أَتَأَهَ لنَ سْعَوَنَ مِ الأَرْضِ بَسَاداً)) مفسدين بالمعاصي (وَالَهُ لا يَحِبّ اَلْمَيٍ،

أنَّ أَهْلَ الْكِقَابِ ءَامَنُوا) بمحمد (وَاتَّفَوْا) الكفر (لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيّئَاتِهِمْ وَلَادْخَلْتَةَ جَنَّتِ التَّعِيمُ وَلَوَانَّهَمُوَ أَفَامُوا التَّوْرِيَةَ) أي عملوا بالتوراة (وَالانجِيلَ) عملوا بما فيهما، وما فيهما هو الإيمان بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم. قد جاء ذكر محمد في التوراة والإنجيل. كلهما بشر به، قال عيسى: سوف أذهب وسيأتيكم البارقليط ( وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم صِ رَبّهْ لا صِ بَوْفِهِمْ وَمِ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) لو عملوا بما أرشدهم إليه التوراة والإنجيل من الإيمان بمحد صلى اللّٰه عليه وسلم لفتح اللّٰه عليهم ووسع عليهم في الرزق وأفاض عليهم من كل جيها (مِنْهُمْ وَ ثُمَةُ مُفْتَصِدَةُ ه نعم فيهم جماعة تعمل به وهم عبد اللّه بن سلام وَكَثِيْرَ مَنْهُمْ مَه مَا يَعْمَلُونَ يَأَنَّهَا أَسُولَ بَنَغْ مَا أَنزِلَ إِلَيْكَ صٍ رَبِكَ ولا تكتم شيئا منه خوف أن تا،

مكره إذاد ألَم تْعِل) تبلغ جميع ما أنزل إليك (بَما تَلَّعْتَ سَالَيّةِ واللَهِيَعِيَا

التَّاس) أن يقتلوك وكان صلى اللّٰه عليه وسلم يحرس حتى نزلت فقال: انصرفوا فقد عصي

ارياض التفسير

السخ ) من (عَبَدَ ألطَّغُوتَ الشيطان بطاعته، جماعة منهم سجدوا للجبت والطاغوت لما أتوا إلى أبي سفيان بمكة1 (أوْلَبِكَ شَرِّ مَكَانا) تمييزا ليس لهم إلا النار

• وَأَصَّلُّ عَى سَوَآءِ السَّبِيلِ) طريق الحق وأصل السواء الوسط (وَإِذَا جَاءوكُمْ) منافقو اليهود (فَالواْ عَامَنَّا وَفَد دَخَلُوا) عليكم متلبسين (بِالْكُبْرِ وَهُمْ فَدْ خَرَجُوا) من عندكم حلبسين بالكفر أيضا بِهِ) بالكفر ولم يؤمنوا (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ)5:61 من لنفاق (وَتَرِى كَثِيراً منْهُمْ اليهود (يُسَرِعُولَ) يقعون سريعا فِي الاثْمِ) في الكذب

وَالْعُدْوَادِ) الظلم (وَأَكْلِهِمْ السُّحْتُ) الحرام كالرشا (لَبِيس مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) عملهم هذا لَوْلا يَنْهِيهُمُ الرَّبَّنِيُّونَ) هلا نهاهم العلماء العاملون (وَالأَحْبَارُ) منهم وعَى فَوْلِهِمْ لاثْمَ) الكذب (وَأَكْلِهِمْ السُّحْتُ لَبِيسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونُ ترك نهيهم. أشد آية على علماء 2 «لَوْلا يَنْهِيْهُمْ الرَّبَّنِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَى فَوْلِهِمْ ألاثْمَ وَأَكْلِهِمْ السِّحْتُ لَبِيسَ مَا كَانُواْ صْنَعُولَ». (وَفَالَتِ ٱلْيَهُودُ) لما ضيق اللّٰه عليهم بتكذيبهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بعد ن كانوا أكثر الناس مالا صاروا فقراء قالوا (يَدْ أَللَّهِ مَغْلُولَةُ)5:64-5:65 مقبوضة (غَلَّتَ آيْدِيهِمْ)

سك اللّٰه أيديهم عن فعل كل الخيرات هذا دعاء عليهم (وَلُعِنُواْ بِمَا فَالُواْ بَلْ يَدَهُ بْسُوطَتَرِ) مبالغة في الوصف بالجود، وثنَّى اليد لإفادة الكثرة إذ غاية ما يبذله السخي ن ماله أن يعطي بيديه، اللّه تبارك وتعالى يداه مبسوطتان، يد اللّه ليست جارحة بدليل يديه كلتيهما يمين. هذه الصفات التي وردت في القرآن والحديث كان السلف يقررونها لى ظواهرها ويكلون المعنى إلى اللّٰه تبارك وتعالى: آمنا به على مراد الله، آمنا به على مراد

\- نقله الصاوي في حاشيته على الجلالين عن الخازن في تفسيره. حاشية الصاوي على الجلالين

224/1.

\- قال الصاوي: قال ابن عباس هي أشد آية في القرآن يعني في حق العلماء. ج293/1.

رسول الله، والمتأخرون يؤولون فأوّلوا اليد بالقدرة، فإذا أولوا اليد بالقدرة، فماذا يفعلون باليدين هنا؟ القدرة واحدة وهذه تنية. وجاءت جمعا "وَالسَّمَاءَ بَيْنَهَا بِأَيَيْدِ" هذا جمع أكثر من اثنين لا ندري هل ستة أم ثمانية؟ إذاً الصواب أن تترك اليد على ظاهرها ونفوض في المعنى إلى اللّٰه تبارك وتعالى، يداه ليست يدين كما عندنا (يُنعِوُ كَيْفَ يَشَآءُ) من توسيع وتضييق لا اعتراض عليه ( وَلَيَزِيدَلَّ كَثِيراً مِنْهُم مَا أَنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ من القرآن ( طغْيَناً وَكُفْرا لكفرهم به (وَأَلْفَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْفِيَامَةٍ)، وكل فرقة منهم تخالف الأخرى (كُلَّمَآ أَوْفَدُواْ نَاراً لِلْحَرْبِ) لحرب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ( أَطْقَأَهَا اللَّةُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ بَسَادا) مفسدين بالمعاصي (وَاللَّهُ لا يُحِبّ الْمُفْسِدِينُ وَلَوَ آنَّ أَهْلَ الْكِتَبِ ءَامَنُوا)5:64-5:65 بمحمد (وَاتَّفَوْا) الكفر (لَكَمَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَّادْخَلْنَٰهُمْ جَنَّتِ اِلنَّعِيمِ وَلَوَ آنَّهُمْ أَفَامُواْ التَّوْرِيَةَ) أي عملوا بالتوراة (وَالانجِيلَ) عملوا بما فيهما، وما فيهما هو الإيمان بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم. قد جاء ذكر محمد في التوراة والإنجيل. كلهما بشر به، قال عيسى: سوف أذهب وسيأتيكم البارقليط (وَمَآ أنزِلَ إِلَيْهِم صِ رَبِّهِمْ لَاكَلُواْ مِن بَوْفِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) لو عملوا بما أرشدهم إليه التوراة والإنجيل من الإيمان بمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم لفتح اللّٰه عليهم ووسع عليهم في الرزق وأفاض عليهم من كل جهة (مِنْهُمْ دَامَّةٌ مُفْتَصِدَةً)) نعم فيهم جماعة تعمل به وهم عبد اللّه بن سلام ( وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونٌ يَأَيِّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِ رَبِّكَ)) ولا تكتم شيئا منه خوف أن تنال بمكروه (وَإِن لَمْ تَجْعَلْ) تبلغ جميع ما أنزل إليك (قَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتِهِ، وَاللهُ يَعْصِمْكَ مِنَ النَّاسِ) أن يقتلوك وكان صلى اللّٰه عليه وسلم يُحرس حتى نزلت فقال: انصرفوا فقد عصمني

بي رياض التفسير

الله\! (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِ الْفَوْمَ الْكِفِرِينَ) كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إذا نزلت آية شديدة على الكفار يتردد في تبليغها إليهم مخافة أن يزدادوا كفرا فنزلت عليه هذه الآية «تَأَيَّها ألرَسُولُ بَلَغْ مَا أنزِلَ إِلَيْكَ ص رَبِّكٌ وَان لَمْ تَجْعَلُ بَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتِهُ، وَاللَّهُ يَعْصِمْكَ مِنَ أنَّاسُ» فبلّغ كل ما أنزل إليه، فلهذا قالت عائشة: (من ادعى أن محمدا كتم شيئا مما علمه اللّٰه فقد أعظم على اللّٰه الفرية) 2 أي الكذب. والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أعطاه اللّٰه علم الأولين والآخرين وزاده عليه، أعطاه ثلاثة علوم: علم أخذ اللّه عليه العهد أن يبلغه ولا يكتم منه شيئا، وقد بلغه ولم يكتم منه حرفا وذلك هو القرآن وكل ما سئل عنه من أحكام الشريعة. وعلم خيره اللّه إن شاء بلغه وإن شاء لم يبلغه، فبلّغ الخواص ذلك العلم وكتمه عن الباقين، وهو العلم الذي يتفوه به المجاذيب عندما يصلون إلى الفناء المحض، وعلم أُخذ عليه العهدُ بكتمه فكتمه وهو علم سر القدر لم يبلغه لأحد 3. «بَلِّغْ مَآ أنزِلَ إِلَيْكَ»5:66-5:67 هذا متعلق بالقرآن وكل الشريعة أو شيء سئل عنه «وَالَّهُ يَعْصِمْكَ مِنَ أَلنَّاس» وعده اللّٰه بالعصمة.

فكان إذا أتى الليل يقوم ببابه حارس فلما نزلت هذه الآية رفع الستار من الباب وقال:

انصرفوا انصرفوا فقد كفاني اللّٰه (فُلْ يَأَهْلَ الْكِتَبِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ) من الدين معتد به

(2972).

(4612)، صحيح مسلم: كتاب الإيمان/ معنى قوله تعالى "وَلَفَدْ رِءَاهْ نَزْلَةً اخْرِى" (259).

(حَتَّى تَفِيمُواْ الثَّوْرِيةَ وَالإنجِيلَ وَمَآ أَنْزِلَ إِلَيْكُم صِ رَبِّكْمْ بأن تعملوا بما فيه وهو الإيمان بالرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُم مَآ أنزِلَ إِلَيْكَ مِ رَبِّكَ من القَرآنِ طَغْيَناً وَكْفْراً) لكفرهم به (وَلا تَاسَ) لا تحزن ( عَلَى ألْفَوْمِ الْكَفِرِينَ) إن لم يؤمنها بك لا تهتم بهم {{ إِنَّ ألذِيسَ ءامَنُوا وَالذِيسَ هَادُوا\* هم اليهود {وَالصَّبُونَ) فرقة منهم (وَالتَّصَرِى مَنَ امّلَ منهم {بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَعَمِلَ صَلِحاً قَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاَ هُمْ يَحْزَنُون) في الآخرة (لقد رفع الإسلام التفرقة العنصرية) "من آمن بالله" فكل المؤمنين إخوة " إِنَّمَا ألْمُومِنّونَ إِخْوَةٍ" إذا كان أصله يهوديا أو نصرانيا أو صابيا أو مجوسيا أو أسود أو أحمر أو عربيا فكلهم آخى الإسلام بينهم عندما نطقوا بالشهادتين وهم أكفاء . فأَه أحَدُنًا مِيثَقَ بَيِ إسْرَاوِيلَ) على الإيمان بالله ورسوله {وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كَلَّمَا جَآَنْوُ رَسُولٌ منهم {بِمَا لا تَهْوِىّ أَنْجِسْهُمْ) من الحق كذبوه {قَرِيفاً) منهم (كَذَّبُوا وَرِفاه

منهم (يَفْتُلُونَ) قتلوه كزكريا ويحيى، والتعبير بيقتلون دون قتلوا حكاية للحال الماضية للفاصلة (وَحَسِبُوا) ظنوا (أَلَّ تَكُونَ) تقع (بِتْنَةُ) عذاب بهم على تكذيب الرسل وقتلهم (جَعَمُوا) عن الحق فلم يبصروه (وَصَمُّوا) عن استماعه وثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لما تابوا (ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّوا)5:70-5:71 ثانيا (كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ)5:71 فيجازيهم (لَقَدْ كَبَرَ ألذِيرَ فَالَوْ إِلَّ أللَّهَ هُوَ ألْمَسِيحُ إِبْرُ مَرْيَمَ) فرقة منهم قالوا إن اللّٰه هو المسيح (وَفَالَ الْمَبِعُ يَبَنِ إِسْرَآءِيلَ ٦ عْبَدُواْ أللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمُو فإني عبد ولست بإله. أول ما نطق به " إِنِّي عَبْد اللّه (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكُ بالَّهِ) في العبادة غيره (بَفَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوِيْهَ التَارَوَا للظَّلِينَ مِنَ انصارِ) يمنعونهم (لَقَدْ كَبَرَ أْلذِينَ فَالوَا إِنَّ اللَّهَ قَالِتَ ثَلَّئَةٍ) فرقة قالوا إن الألة ثلاثة: اللّٰه إله وعيسى وأمه وهم فرقة أيضا ووَمَا من اِلَّهِ الّاَّ إِلَهً وَاحِدٌ وَإِن لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَك من التليث ويوحدوا (لَيَمَسَّسُ ألذِينَ كَبَرَوا) ثبتوا على الكفر (نَهَمْ غَتْ

اليمّ كان عيسى عليه الصلاة والسلام لما رفع ترك الذين آمنوا به على دينه وهو الإيمان باله وأن عيسى عبد اللّه ورسوله، فكان الكفار يقاتلون المسلمين فينصر اللّه المسلمين عليهم حتى أضلهم رجل يقال له بلس وهو الذي يسمونه ابّول إلى يومنا هذا، لما قاتلهم زمنا وعجز عن الغلبة أظهر الإسلام، أنه دخل في دينهم، دخل في دينهم واجتهد حتى وجد شهرة كبيرة وصيتا وقبولا عند الجميع، ويوم من الأيام لما صلوا الصبح قال لهم أنا رأيت الإله، رأيت عيسى نزل إلي وأودعني سرا أتركه عند أمين منكم وأنا يجب علي أن أتقرب إلى اللّٰه بنفسي، فدعا ثلاثة: رجل اسمه يعقوب ورجل اسمه مَلْكان ورجل اسمه نسطور . خلا يعقوب قال له: علمت أني دخلتُ في دينكم متأخرا وسبقتكم جميعا؟ نعم. ذلك لسر علمتُه وأنت لا تعلمه وما دمت لم تعتقد هذا فلا تنتفع بهذا الدين. قال له: وما ذلك؟ قال له: الإله هو عيسى عليه الصلاة والسلام، كان نزل بنفسه ورجع إلى ملكوته، من لم يعتقد أن عيسى هو اللّٰه لا ينتفع بهذا الدين أبدا حتى أدخل هذا في قلبه. لما علم أنه قبِل منه قال له: اتجهْ إلى هذه الجهة وعظ الناس وادعهم إلى هذه العقيدة. وخلا بملكان وقال له: دخلتُ في دينكم متأخرا وسبقتكم جميعا بسبب عقيدة هي التي نفعني اللّٰه بها وما دمت لم تعلم هذا لا تنتفع أبدا. قال: وما تلك العقيدة؟ قال: الإله ثلاثة عيسى إله وأمه إله والله إله ثالث ثلاثة، فلما قبل منه أرسله إلى جهة أخرى يدعو الناس إلى تلك العقيدة.

وجاء نسطور فدعاه أيضا قال له: علمت أني دخلت في دينكم جديدا وسبقتكم جميعا لأني أعلم عقيدة من لم يعلمها لا ينتفع بهذا الدين. تلك العقيدة ما هي؟ هي أن عيسى ولد لله تبارك وتعالى، فلما قَبِلَ منه بعثه داعيا إلى جهة ثالثة وانتحر هو عدو اللّٰه قتل نفسه

سورة المالمية

فبقيت تلك الفرق يدعون إلى هذه العقائد إلى يومنا هذا 1. والفرقة الرابعة التي بقيت على عقيدة عيسى الإسرائيلية هم الذين آمنوا بأن اللّٰه واحد وعيسى عبد اللّٰه ورسوله كان منهم النجاشي، فلهذا لما بلغه القرآن آمن بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم وصدقه لأنه وافق ما كال

تركهم عيسى عليه.

(وَان لَمْ يَنْتَهُواْ عَمَّا يَفُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ألذِينَ قَرُواْ مِنْهَمْ عَذَابّ آَلِيمّ آبَلا يَتُوبُولَ إِلَى أَنَّهِ وَيَسْتَغْبِرَونَةٌ ) مما قالوه استفهام توبيخ {وَاللَّهُ غَفُور) لمن تاب رَحِيمٌ به (مَا أَلْمَسِيحُ

إنن مَرْتمَ الأَرَسُولَ قَدْ خَلَتْ) مضت (ص قَبْلِهِ الرَّسْلُ) فهو بمضي مثلهم وليس بال كمه

زعموا وإلا لما مضى (وَأمَّهُ صدِّيقَةٌ) مبالغة في الصدق {كَانَا يَاكُلَىِ الطَّعَامَ) كفرلا من الحيوانات، ومن كان كذلك لا يكون إلها لتركبه وضعفه وما ينشأ منه من البول والغائط (أنظَرْ كَيْفَ نُبِّنُ لَهَمُ الأَيَتِ) كيف بين اللّٰه وحدانيته بقوله «كَانَا يَاكُلَرِ الطَّعَام ) من أكل الطعام لا بد أن يتغوط وهذا لا يليق بجانب اللّٰه تبارك وتعالى «آمنظُرْ كَيْفَ نُبَيْ لَهُ الآيَتِ» (ثُمَّ أنظَرَ أَنَّبى يُوبَكُونَ) يُصرفون عن الحق مع قيام البرهان فُلَ أتَعْبُدُولَ مِن دوبِ اللَّهِ غيره (مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّا وَلَا نَمْعَاً وَاللهُ هُوَ السَّمِيعُ) لأقوالكم (العلين)

بأحوالكم فَلْ يَأَهْلَ الْكِتَبِ اليهود والنصارى (لا تَغْلُوا تجاوزوا الحد ي دِينِكَم)

غلوا (غَيْرَ ألْحَقِ) بأن تضعوا عيسى أو ترفعوه فوق حقه كلتا الفرقتين ضلت في شأل عيسى، اليهود اتهموا أمه قالوا إن مريم بغي وعيسى ولد حرام، والنصارى رفعوه فوق قدر.

فجملوه ولداعله أو هو الله. كلتا الغرقنين ضلت (وَلَا تَتَّبِعُوّا أهْوَآءَ قَوْمٍ قَد صَلّوْمِ نَّها

يعلتوم وهم أسلافهم (وَأَصَلُّوا كَثِيرا) من الناس (وَصَلُواْ عَى سَوَاء السَّبِيلِ) طريق المني،

القرآن ج24/6.

والسواء في الأصل الوسط. ولُعِرَ ألذِينَ كَبَرُواْ مِنْ بَنِي إِسْرَاءِيل عَلَى لِسَابِ دَاوْدَ دعا عليهم داود فمسخوا قردة وهم أصحاب أيلة (وَعِيسَى آبْرِ مَرْيَمٌ) دعا عليهم فمسخوا خنازير وهم أصحاب المائدة ذَلِكَ اللعن (بِمَا عَصَوا) بسبب عصيانهم (وَكَّانُوا يَعْتَدُونٌ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْتَ) لا ينهى بعضهم بعضا (عَر) معاودة (مُنكّرِ بَعَلُوة) سبب هلاكهم هو هذا {لَبِيسَ مَا كَانُواْ يَمْعَلُونَ) فلهذا يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده إن استطاع وإلا فبلسانه وإلا فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) تَرِى) يا محمد (كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ أَلذِينَ كَبَرُوا) من أهل مكة بغضا لك {لَبِيسَ مَا فَدَّمَتْ لَهُمْوَ أَنْمُسْهُمْ,) من العمل لمعادهم الموجب لهم { أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَٰلِدُونَ وَلَوْ كَانُواْ يُومِنُونَ بِاللَّهِ حقا (وَالنَّيِءِ) محمد صلى اللّٰه عليه وسلم ({وَمَآ أنزِلَ إِلَيْهِ مَا إنَّخَذُوهُمُ) الكفار وأَوْلِيَآءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ قَسِفُونَ) خارجون عن الإيمان. اللهم صل على سيدنا محمد وسلم.

Lesson 13

Lesson 14 of 56

Lesson 15