الدرس التاسع عشرSūrat al-Aʿrāf · Q. 7:88–170
الآياتQ. 7:88–170
المرجعVol. 3, p. 216
Language:EnglishFrançaisWolofHausadashed = in preparation
Al-Aʿrāf
Al-Shuʿarāʾ
Al-Aʿrāf
Al-Dukhān
Al-Aʿrāf
Al-Ḥijr
Al-Aʿrāf

(فَالَ ألْمَلَّ ألذِينَ اسْتَكْبَرُوا صٍ فَوْمِهِ، عن الإيمان لما سمعوا تذكرة شعيب أجابوا بجذا الجواب والَنَحْرِجَنَّكَ يَلشْعَيْبٌ وَالذِيلَ ءَامَنُواْ مَعَكَ صٍ فَرْبَيِنَا أَوْ لَتَعُودُلَ ترجعُن ( بَِّه

جواب المستكبرين هكذا «لَنَخْرِجَنَّكَ يَشُعَيْبُ وَالذِيسَ ءَامَنُوا مَعَكَ صٍ فَرْبَينَا أَوْلَتَعْرَبِ مِلَّتِنَا» أي لتصيرن، العود بمعنى الصيرورة لأنهم ما كانوا في ملتهم قط فَالَ أنهانعود فيها، أنصير إلى دينكم (وَلَوْ كُنَّا كَرِهِينَ)7:87-7:88 استفهام إنكار (فَدِ إِجْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِ عَلّنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْنَجِّيْنَا أْللَّهُ مِنْهَا) عادة المتكبرين أنهم يكرهون أهل الحق ويقمعونهم، والسان حالهم دائما يقول كما قال المنافقون "لَيْخْرِجَرَّ الآَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ"، لما بلّغ لهم شعيب رسالة ربه كان جوابهم أنهم يخرجونه من البلدة هو ومن اتبعه. قال تعالى "وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نَهْلِكَا أَمَرْنَا مَتْرَبِيهَا بَعَسَفُواْ مِيهَا جَحَقَّ عَلَيْهَا ألْفَوْلُ قَدَمَّرُنَهَا تَدْمِيرًا عادتهم يتجبرون على أهل ف تبارك وتعالى ويرون الحق باطلا والباطل حقا ويحاولون أن يرجع أهل اللّه من حقهم الى باطلهم، وذلك ما لا يكون أبدا، فهددوهم بأنهم يخرجونهم من القرية أو يرجعون إلى دين ما قالوا؟ لنخرجنك يا شعيب أو لنعيدنك في ملتنا لأنهم يحبون أن يعذبوهم ويقهروهم متى

يعودوا إلى دينهم باختيارهم صورة، فلهذا أسندوا الإخراج إلى أنفسهم «لَنُخْرِجَنَّكَ تَشْعَيْبٌ» والعود أسندوه إلى شعيب وقومه «أَوْ لَتَعْودَنَ مي مِلَّيِنَا»، وكان من حقهم أن يقولوا أو لنعيدنكم إلى ملتنا (وَمَا يَكُونُ لَتَآ أَى نَعُودَ مِيهَا إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ رَبِّنَا) صرح شعيب أن العود إلى دينهم لا يكون إلا بمشيئة اللّٰه تبارك وتعالى إلا إذا خذلهم اللّٰه ووَسيعَ رَبّنَا كَلَّ شَيْءٍ عِلْماً) وسع علمه كل شيء ومنه حالي وحالكم (عَلَى اللَّهِ تَوَكَلْنَا رَبَّنَا إنْتَحْ) احكم بَيْنَنَا وَبَيْنَ فَوْمِنَا بِالْحَقِ وَأَنتَ خَيْرُ الْبَتِحِينَ) قطعوا طمعهم في عودهم إلى دينهم بأن قالوا لهم إنهم لا يعودون إلى دينهم أبدا، اللهم إلا إذا كان ذلك بمشيئة الله، فبهذا تعلم أن الكفر والإيمان كلا بمشيئة اللّٰه (وَفَالَ الْمَلَا ألذِينَ كَبَرُواْ مِن فَوْمِهِ) قال عضهم لبعض { لَبِيِ إتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمُ إِذاً لَخَسِرُونُ بَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْمَةُ) الزلزلة الشديدة ( بَأَصْبَحُوا دارِهِمْ جَيْمِينَ باركين على الركب ميتين ( ألذيرَ كَذَّبُواْ شَعَيْباً كَأَر لَمْ يَغْنَوْ

بِيهَا كأنهم لم يقيموا في ديارهم (ألذِيرَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَانُوا هُمُ الْخَسِرِينَ) تأكيد بإعادة الرد عليهم في قولهم السابق، أخبر تبارك وتعالى أنهم شاهدوا الربح خسرانا والخسران ربحا؛ إتباع شعيب هو الربح في الدارين، ومخالفة شعيب هي الخسران، ولكن العبد إذا أضله اللّٰه وطمس بصيرته يرى الخسران ربحا ويرى الربح خسرانا، ولكن طريقة الربح هي طريقة المتابعة أي متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ومتابعة العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، على أن متابعة العلماء لا ينبغي أن تكون موافقة لهوى النفس فقط أو لمن اشتهر صيته وكان مقبولا عند السلاطين والملوك، لا عبرة بهذا، بل تعرف الحق وتعرف المتمسك بالحق فتكون تابعا[1]

لذلك، فبهذا تكون تابعا للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فلهذا قال علي: اعرف الرجال بالحق ولا تعرف الحق بالرجال ". إذا عرفت الحق عرفت من تمسك بالحق، وإذا اتبعته على ذلك تكون تابعا للمصطفى صلى اللّه عليه وسلم. على أن المتابعة أفضل من اتباع الهوى على كل حال، حتى قال الصوفية إن من قيد نفسه على أثر كلب ويمتثل أمره ويجتنب نهيه، أفضل ممن استرسل مع نفسه ويفعل كل ما شاء، لأن المتابعة على كل حال فيها ترية

للنفس.

قوم شعيب رأوا أن متابعة شعيب خسران والربح هو مخالفة شعيب، وقد تقدم أنهم هددوا شعيبا والقوم الذين آمنوا معه أنهم يخرجونهم من البلدة. اللّٰه تبارك وتعالى إذا عاقب أعداءه يعاقبهم بحسب نواياهم في أهل الله، لما كانوا عزموا على إخراج شعيب من البلدة وكل من اتبعه، أخرجهم اللّٰه تبارك وتعالى من البلدة جميعا «كَأَن لَمْ يَغْنَوْا جِيهَا» وذلك بأن فتح الّٰه كوة من النار أرسل عليهم حرا شديدا فصار ماؤهم يغلي دائما والحرارة تطبخهم في بيوتهم وخارج بيوتهم، مكثوا في هذا ثلاثة أيام لم يأكلوا ولم يشربوا ولم يجدوا راحة، وبعد ثلاثة أيام عرضت سحابة هبت منها ريح طيبة باردة، فتنادوا اجتمعوا تحت تلك السحابة حتى اجتمعوا عن آخرهم، رجالهم ونساؤهم وصبيانهم وكبراؤهم جميعا، اجتمعوا تحت السحابة فأوقدها جبريل نارا عليهم ورجفت بهم الأرض مع ذلك، وماتوا خارج البلدة كأنهم لم يغنوا في البلدة لأنهم كانوا ينوون إخراج شعيب من البلدة، فأخرجوا تماما موافقة لنواياهم، «ألذيرَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَانُواْ هُمُ الْخَسِرِيلٌ» الخسران حق الخسران هو الذي وقع لهؤلاء ( تَوَلِّى)

أعرض شعيب (عَنْهَمْ وَفَالَ يَفَوْمِ لَفَدَ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ) فلم تؤمنوا[1]

وتَكَيْفَ ءَاسِى) لا أحزن عَلَى فَوْم كِهِرِينٌ) لا ينبغي أن أكون أحزن على قوم كافرين، ما علي حزن، بلغت رسالة ربي وكفرتم والله أهلككم ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِيِ فَرْبَةِ مِن نَته) فكذبوه (إِلاَ أَخَذْنَا عاقبنا (أَهْلَهَا بِالْبَأْسَآءِ) شدة الفقر (وَالضَّرَاء ) المرض

( تَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ) يتذللون فيؤمنون. تلك ابتلاءات من الحق تبارك وتعالى يمتحن بها

عباده، فالموفق منهم يتضرع إلى اللّه تبارك وتعالى ويؤمن به ويرجع إليه، ومن خذله اللّٰه لا

يتعظ بشيء ثُمّ بَدَّلْمَا) أعطيناهم (مكال لسي العاب (الحَسَنَةَ الغنى، بدل

اللّه محل الفقر غنى ومحل المرض صحة (حَتَّى عَقَوا حتى كثروا ( وَفَالُوا كفرا للنعمة (فَدْ مَسَّ ءَابَآءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّآءُ هذه عادة الله، مسناكما مس آباءنا من قبل فقط، وهذه عادة الدهر وليست بعقوبة من اللّٰه فكونوا على ما أنتم عليه، قال تعالى ( فَأَخَذْنَاهُم)

أي عذبناهم بَعْتَةَ) فجأة (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)26:202 بوقت مجيئه ( وَلَوَ آلَّ أَهْلَ الْفِرىّ)

المكذبين امَنُوا بالله ورسلهم ه واتَّفَوْا الكفر والمعاصي ( لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكّتِ مِنَ السَّمَاءِ)7:96 بالمطر جمع بركة وهي زيادة الخير وَالأَرْضِ) بالنبات ( وَلَكِر كَذَّبُواْ بَأَخَذْنَاهُم)

عاقبناهم {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ذكر تبارك وتعالى في هذه الآية أن أهل القرى المكذبين لو آمنوا إيمانا صحيحا واتقوا امتثلوا أمر اللّٰه تبارك وتعالى لفتح اللّٰه عليهم بركات من السماء والأرض الخيرات والأرزاق حتى يجدوا السعة في الرزق والكفاية في معايشهم، ولكن كذبوا، لما كذبوا الرسل عاقبهم اللّه تبارك وتعالى بما يعتريهم من الفقر والجدب وقلة الأشياء. هذه الآية تدل على أن وجدان الكفاية والسعة في الرزق من سعادة المرء حيث أن الإيمان يكون سبا لذلك، هذا في حق من يشكر اللّٰه تبارك وتعالى، فمن كان نال كفاية في رزقه وسعة

في عيشه وشكر اللّٰه تبارك وتعالى فهذه سعادة له، (نعم المال الصالح في يد الرجل الصالح)!.

وإذا كان يحمل على البطر والتكبر ومنع الحق عن أهله فتلك مصيبة، فالنعمة كريمة قليل أكفاؤها ليس لها أكفاء إلا من يشكر اللّٰه تبارك وتعالى ويرجع إلى طاعته. ( أَجَأَمِنَ أَهْلُ الْفُرِى) المكذبون (أَنْ يَاتِيَهُم بَأْسنَاه عذابنا (بَيَتر ليلا {وَهُمْ نَائِمُونَ) غافلون

(أَوَآمِنَ أَهْلُ الْفُرِى أَنْ يَاتِيَهُم بَأْسُنَا ضحى نهارا {وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَبَأَمِنُوا مَرَ ألِّهِ

استدراجه إياهم بالنعمة وأخذهم بغتة جَلاَ يَامَنْ مَكْرَ أللَّهِ إِلَّ الْفَوْمُ الْخَسِرُونَ) لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون. الأمن أمنان أمن أهل القهر، وهذا الأمن للخاسرين، وأمن أهل اللطف، وهذا الأمن للمهتدين " الذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوَاْ إِيمَنَهُم بِظُلْمِ أوْلُيِكَ لَهُمُ الاَمْنُ وَهُم مُهْتَدْونٌ"، هذا الأمن أمن أهل اللطف؛ «قَلاَ يَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّ الْفَوْمُ الْخَسِرُونَ» هذا الأمن أمن أهل القهر. الأنبياء يعرفون أنهم آمنون من عذاب اللّٰه لأنهم يجدون البشرى، وأولياء الله يجدون البشرى بسلامتهم، يعلمون أنهم بُشروا بالسلامة في الدنيا والآخرة وهذا ليس خسرانا، بل لطف من اللّٰه تبارك وتعالى "لَهُمُ الْبُشْرِى فِي الْحَيَوَةِ اِلدُّنْيا وَفِي الآخِرَةٌ، والأنبياء لهم أن يخبروا بذلك والأولياء لا يخبرون بذلك ( أَوَلَمْ يَهْدِ) يتبين ولِلذِيسَ يَرِثُونَ الأَرْضَ) بالسكنى (مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا من بعد هلاك أهلها (أَن) أنه ((لَوْ نَشَآءَ أَصَبْنَهُم)7:99-7:100

لو شئنا عذبناهم كلا (بِذَنُوبِهِمْ) كما أصبنا من قبلهم، ألم يتحققوا ذلك؟ (وَنَطْبَعُ )

نختم ( عَلَىٰ فُلْوبِهِمْ بَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ)، الموعظة سماع تدبر تِلْكَ الْفُرِى) التي مر ذكرها (نَفَضُّ عَلَيْكَ) يا محمد صلى اللّٰه عليك وسلم مِنَ انْبَآئِهَا) من أخبار أهلها (وَلَفَدْ جَآءَتْهَمْ رُسُلْهُم بِالْبَيِّنَٰتِ المعجزات الظاهرات مَا كَانُوا لِيُومِنُوا) عند مجيئهم بِمَا

2 - وهي قوله تعالى: "وَفَالَ مُوسِىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَاَو زِينَةَ وَأَمْوَلًا فِى الْحَيَوَةِ إِلدُّنْيَا رَبَّنَا لمضِلُّواْ عَى سَبِيلِكُ رَبَّنَا إَظيسْ عَلَى أَمْوَلِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قَلُوِبِهِمْ بَلاَ يومِنواْ حَتَىٰ يَرَوْا العََّابَ ألآلِيمَ

يونس 88.

هذه آيات موسى التسع، العصا ستذكر الآن واليد ستذكر الآن والسنون المجدبة ستأتي في الربع الثاني، والجراد والقمل والضفادع والدم، والطمس ستآتي في سورة يونس. هذه آيات موسى عليه الصلاة والسلام. موسى بن عمران أرسله اللّٰه إلى فرعون: الوليد بن مصعب بن الريان، ملك مصر أكثر من أربعمائة سنة، وفرعون لقب لكل من ملك مصر كما أن كسرى لقب لكل من ملك فارس، وكما أن قيصر لقب لمن ملك الروم، وخاقان لمن ملك الصين، وتُبَّع لمن ملك اليمن، هذه ألقاب للملوك، فرعون هذا فرعون موسى، الوليد بن مصعب بن الريان وقيل مصعب بن الريان (إِلَىٰ مِرْعَوْنَ وَمَلاَيْهِ» بَظَلَمْواْ بِهَا)) كفروا بجميع الآيات ( جَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَفِبَةُ الْمُجْسِدِينَ) بالكفر من إهلاكهم. فرعون ملك مصر أربعمائة سنة، وكان يأكل كل يوم جملا ويبقى أربعين يوما لا يأتي بيت الخلاء، وما ابتلي بألم رأس قط فأحرى غيره من الأمراض، فطغى وادعى الربوبية، أتاه رسول اللّٰه موسى ( وَفَلَ مُوسِىٰ يَمِرْعَوْلُ إِنِّه رَسُولٌ صِ رَبِّ الْعَلَمِينَ) إليك، فكذبه قال له هذا كذب، فقال موسى أنا (حَفِيق) جدير (عَلَىَ) به أَن لَاَ أَفُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّ الْحَقُّ فَدْ جِيْتُكْم بِيّنَةِ) بآيَ

(صِ رَبِّكُمْ بَأَرْسِلْ مَعِى إلى الشام (بَنِةِ إِسْرَآءِيلَ) كان استعبدهم، دعا موسى فرعونا إلى الإيمان بالله والتخلي عن استرقاق بني إسرائيل قبيلته وإرسالها معه إلى موطن آبائهم الشام فَالَ) فرعون (إِل كُنتَ جِيْتَ بِئَايَةِ) على دعواك (جَاتِ بِهَا إِن كُنتَ بن ألصَّدِفِينَ آت بالآية (بَأَلْفِى عَصَاهُ إِذَا هِىَ تُعْبَالٌ مُبِينٌ) كان موسى بيده عصا أخذه من شعيب وهي عصا آدم التي نزل بها من الجنة، طولها ثلاثون ذراعا على قدر قاءأ موسى، وكان إذا سار بالحيوان إلى المرعى يبقى نائما والعصا راعيا، وإذا أتى لبئر بدشر رأس العصا فتكون دلوا وحبلا حتى يسقي غنمه، وإذا جاء الليل تكون مصباحا في ي[1]

حتى يصبح. لما سأله اللّٰه تبارك وتعالى "وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسِنٌّ قَالَ هِيَ عَصَاىَ" أضاف العصا إلى نفسه فأمر بإلقائها فألقاها «وَإِذَا هِيَ ثُعْبَالٌ مُبِيرٌ» فعلى هذا كل ما أضافه العبد إلى نفسه فليتحقق أنه ثعبان ويجب إلقاؤه. فلما ألقى موسى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ارتفع وفتح فاه، ما بين لحييه ثمانون ذراعا، فابتلع جبالا من هذا الجانب وجبالا من هذا الجانب، وحمل على فرعون، فازدحم الناس فمات منهم خمسة وعشرون ألفا [1]، فصار فرعون يقول: يا موسى أناشدك بالله الذي أرسلك أمسكها وأنا أومن بك، فتبعت فرعون وفر حتى دخل في قصره، ففتح الثعبان فاه فجعل قصر فرعون بين فكيه، فناشد فرعون موسى أن يأخذه، فأخذه فكان عصا في يده، فقال له: أريك آية أخرى؟ قال: نعم، (وَنَزَعَ يَدَهُ ) مدّ موسى يده قال له: ما هذا؟ قال: يدك، أدخلها في الجيب وأخرجها { بَإِذَا هِىَ بَيْضَاء ) ذات شعاع ( لِلنَّظِرِينُ) أشد بياضا وأشد شعاعا من الشمس خلاف ما كانت عليه من الأدمة، بهذا تفهم أن اليد إذا لابست سوى اللّٰه تبارك وتعالى تكون مظلمة، وإذا نزعت من كل ما سوى اللّٰه تبقى «بَيْضَآءُ لِلنَّظِرِيَ» {فَالَ ألْمَلَا صِ فَوْمٍ مِرْعَوْنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَجِرٌ عَلِيمٌ) فائق في علم السحر ( يُرِيدْ أَنْ يُخْرِجَكُم مِنَ آَرْضِكُمْ بَمَاذَا تَامُرُونَ)

خاطب فرعون جماعته على سبيل التشاور: ماذا تأمرون؟ فَالُوَاْ أَرْجِهِ، وَأَخَاهِ) أخر أمرهما (وَأَرْسِلْ مِي الْمَدَآبِ حَشِرِبَ) جامعين (يَاتُوكَ بِكُلِّ سَجِرٍ عَلِيوَ) يَفْضل موسى في علم السحر، فجمعوا سحرتهم (وَجَاءَ السَّحَرَةُ مِرْعَوْنَ) أتوا بستمائة ساحر، كلهم عنده عصا إذا ألقاها تكون ثعبانا، أو حبل إذا ألقاه يكون ثعبانا فَالُوَا) دخلوا على فرعون {إِلَّ لَنَا لَاَجْراً لِن كُنَّا نَحْرُ الْعَلِبِينَ سألوا فرعون هل يجدون أجرا؟ (قَالَ نَعَمْ وَانَّكُمْ لَينَ الْمُفَرَّبِينَ) أنطقه اللّٰه تبارك وتعالى بالحق، تجدون أجرا وتكونون من المقربين، هو يظن أن

المقربين عنده هو، ولكن المقربين عند الله تبارك وتعالى {فَالواْ يَمُوسِىّ إِمَّا أَن تُلْفِى) عصال ( وَإِمَّا أَى نَكُونَ نَحْرُ الْمُلْفِين ما معنا (قَالَ أَلْفُوا) تقدموا للإلقاء، ليس أمرا بالسعر لأن الأمر بالمعصية معصية ولكن خيروه في أن يتقدم أو يتقدموا هم، والوسيلة لإظهار الحق أن يتقدموا هم بإلقاء ما عندهم فيأتي الحق فيدمغ الباطل (بَلَمَّا ألْفَوْا حبالهم وعصيهم ( سَحَرْوا أَعْيرَ النَّاسِ) صرفوها عن حقيقة إدراكها، السحر لا يقلب الحقيقة، إنما يخيل للأبصار أنها ترى شبه كذا وليس كذلك ( وَاسْتَرْهَبُوهُمْ) خوفوهم حيث خيلوها حيات تسعى، ألقوا ما عندهم من العصي والحبال فصارت حيات تسعى، امتلأ الوادي من الحيات (وَجَآءُو بِسِحْرٍ عَظِيمٍ)7:115-7:116 سحرهم كبير حيث عظمه اللّٰه تبارك وتعالى (وَوحجَّا إِلَىٰ مُوسِىّ أَنَ آلْوِ عَصَادٌ)، خاف موسى بعض الخوف ليس أن يَغلب الباطلُ الحق، هذا لا يكون أبدا، ولكن أن يقع التباس للحاضرين حيث أن معجزته عصا تتقلب ثعبانا، فأتوا بسحر يشاكل معجزته، هذا هو الذي دخل في نفس موسى، أمره اللّٰه تبارك وتعالى أن يلقي عصاه ( إِذَا هِيَ تَلَفَّف) تبتلع ({مَا يَامِكُونَ قَوَفَعَ ألْحَقُّ)) ثبت وظهر (وَبَطْلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فلما ألقى موسى عصاه ابتلعت جميع تلك الحيات فأعدمها الحق تبارك وتعالى في الحين، صارت لا وجود لها أصلا، انطوت في عصا موسى، فعلم السحرة أن هذا ليس بسحر، فالسحر لا يمكن أن يعدم الموجود أو يقلب الحقائق، إنما غاية السحر أن يري شيئا، ولما ابتلعت عصا موسى عصيهم فصارت عدما، فهموا جميعا أن هذا آية من آيات الله، وكانوا فائقين في السحر (مَغْلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَغِرِينَ» غُلِب فرعون وقومه ورجعوا ذليلين (وَالْفِىَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينٌ) سجد السحرة وهم ستمائة سجدوا للّه تبارث وتعالى (فَالُوا ءَامَنَّا بِرَبِّ الْعَلَمِينَ) آمنوا كلا، قال فرعون: رب العالمين أنا؟ قالوا (رَبّ مُوبسىٰ وَهَرُونٌ) قدّموا موسى لأن موسى ما ملكه فرعون قط، أما هارون كان سبق له

عبودية لفرعون، واما موسى فما مر عليه يوم كان عبدا لفرعون فلهذا قدّموا موسى وهو أصغر من هارون «رَبِّ مُوبىٰ وَهَرُولٌ» فعلم فرعون أنهم لا يعنونه ه قَالَ مِزْعَوْن ءَامَنَتَم

بِهِ بموسى وَبْلَ أَنَاذَتَ أنا لَكُمْ و إلَّ هَذَا الذي صنعتموه { لَمَكْرٌ مكَرْتَمَوهُ عيي

التدِينَةِ لِتَخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا بَسَوْقَ تَعْلَمُورَ) ما ينالكم مني، هو فرعون بالأمس مر بالسحرة وكان موسى دخل عليهم وسألهم: إذا غلبتكم تكونون مسلمين؟ قالوا: نعم، قال فرعون:

إن هذا مكر مكروه قبل هذا المجلس (ولا فَطِعَنَ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجَلَكُم مِنْ خَلَّبِ) يدكل واحد اليمنى ورجله اليسرى (ثُمَّ لاصَلِّبَّكُمْ أَجْمَعِينٌ قَالوْ إَِّا الَى رَبِّنَا مُنْقَلِيُونَ) إذا فعلت هذا غاية هذا أن نموت ونحن إذا متنا نرجع إلى اللّٰه تبارك وتعالى ( وَمَا تَنفِمّ مِنَّا) تنكر منا (إِلَّ أَنَ - امَنَّا بِثَايَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَآ أَبْرِغْ صب ( عَلَيْنَا صَبْراً) عند فعل ما يوعدنا به لئلا نرجع كفارا ووَتَوَقَّنَا مُسْلِمِينٌ) هؤلاء آمنوا سجدوا لله فجذبوا إلى حضرة اللّه تبارك وتعالى، ما رفعوا رؤوسهم من السجود إلا وكلهم فانٍ في الحق تبارك وتعالى، فجاء تهديد فرعون كضرب في حديد بارد. قال: نقتلكم، قالوا: إذا قتلتنا ما يكون؟ نرجع إلى الله تبارك وتعالى، يضحكون عليه (وَفَالَ الْمَلَسِ فَوْمٍ بِرْعَوْنَ أَتَذَرْ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيَفْيِدُواْ فِيِ الأَرْضِ) لما وقع هذا تراخى فرعون وضعف أمره وجلس في بيته لم يفعل شيئا، لم يأمر في شأن موسى بشيء، فبقي الناس يعلنون ولاءهم لموسى ويؤمنون به ويتابعونه حتى اجتمع[1]

ملأ من قوم فرعون يلومونه: أتذر موسى تتركه وقومه ليفسدوا في الأرض بالدعوة إلى مخالفتك ( وَيَذَرَكَ وَءَالِهْتَكَ تركوك وآلهتك، كان فرعون صنع أصناما صغارا يعبدونها

"أَنَا رَبُكُم الأغْبِى" (قَالَ سَنَفْثَلُ أَبْتَاءَهم ) المولودين (وَتَسْتَحْيِ.) نستبقي

( نِسَاءَهُمْ) كفعلنا بهم من قبل (وَإِنَّا قَوْفَهُمْ قَهِرُونَ كان فرعون رأى نارا خرجت من دور بني إسرائيل وحرقت قصره حتى صيرته كَلاً شيء فسأل الكهنة والمنجمين، قالوا اله:

إن مولودا يولد من بني إسرائيل يكون سببا لذهاب ملكك. فصار يذبح كل مولود ذكر حتى ذبح تسعين ألف وليد، وذبح عشرين ألف صبي وجدوا قبل هذه الرؤيا، فعدو اللّٰه سعى في طلب موسى حتى قتل بسبب موسى مائة وعشرة آلاف غلام [2]، فأبى اللّه إلا أن يأتي موسى ويتربى على فراشه في بيته وفي نفقته كما سيأتي، فلما كبر موسى وبعثه اللّه رسولا ووقعت قصة موسى مع السحرة وآمن السحرة وآمن كثير من بني إسرائيل والقبط، هددهم أنه سيرجع إلى حالته الأولى بذبح الأبناء واستبقاء النساء، وتكبر «وَإِنَّا جَوْقَهُمْ فَاهِرُونٌ» قادرون على فعل ذلك. فشكا بنو إسرائيل إلى موسى أيضا « فَالَ مُوسِى لِفَوْمِهِ إسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِروا على أذاهم { إِنَّ الاَرْضَ لِلهِ يُورِثُهَا) يعطيها (مَنْ يَشَآءْ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَفِيَةُ) المحمودة (لِلْمُنَّفِينَ) اللّه (فَالَوَاْ أوذِينَا مِ فَبْلِ أَن تَاتِيَنَا) قبل أن تأتينا قتل منا كذا غلاما (وَمِنْ بَعْدِ مَا جِيْتَنَا) والآن أراد فرعون أن يعود إلى تلك الحالة فَالَ) موسى (عَبِىَ رَبَّكُمَ أَنْ يَغْلِكَ عَدَوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِهَكُمْ مِي الأَرْضِ فَيَنظَرَ كَيْفَ تَعْمَلُونُ) فيها، فلما لم يؤمن فرعون وبقي على تكبره ابتلاهم اللّٰه بالسنين ( وَلَفَدَ آخَذْنَآ ءَالَ مِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ)

سني القحط، فقحطوا حتى لم يبق عندهم شيء من الثمار والزرع فجاعوا (وَنَفْصِ مِنَ القَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ بَإِدًا جَاءَتَهُمْ الْحَسَنَةُ الخصب والغنى (قَالَوا لَتا هَذَو ) نستحقها ولم يشكروا عليها (وَاد تُصِبْهَمْ سَيَيَةَ) جدب وبلاء (يَعَيَّرُوا) يتشاءموا {بمَوبى وَصَ

مَعَةّ ) من المؤمنين (أَلا إِنَّمَا طَبِرُهُمْ) شؤمهم (عِندَ أللَّهِ) يأتيهم به (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ)44:39 أن ما يصيبهم من عنده تبارك وتعالى، فكانوا كلما أتاهم جدب قالوا: هذا بشوم موسى، وكلما وجدوا خيرا قالوا: هذا نستحقه، والطير هو الشوم. كانت العرب تتشاءم بالطير، إذا أراد إنسان سفرا طرد الطيور، فإذا عرض طائر من جانب اليمين، قالوا:

هذا سانح أن السفر يكون مباركا، وإذا عرض على جانب اليسار قالوا: هذا بارح أن السفر يكون مشؤوما، لما كان أصل التشاؤم بالطير صاروا يطلقون الطير ويعنون الشوم.

وقد نفى صلى اللّٰه عليه وسلم هذه المختلقات قال: لا شؤم ولا طير، فمن تشاءم فرجع عن سفره فقد كفر [2]، ومن تشاءم فمضى على سفره رجاء فيما يفهم من أحوال الطير فذلك كفر بما جاء به محمد صلى اللّٰه عليه وسلم. ويقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:

(إن كان الشؤم في شيء، ففي الدار والمرأة والفرس) وشؤم المرأة غلاؤها وعقمها، وشوم الدار ضيقها ومجاورتها لجيران السوء، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليه أو يراهن به، فيكون من خيل الشيطان. هذا وإن اتفق أن رجلا تزوج امرأة فكثر خيره فينبغي إمساكها، وإن تزوج امرأة فنقصت خيراته ووقع في قلبه أن ذلك بسبب مقارنته للمرأة فينبغي فراقها. جاء رجل إلى مالك فقال: كنت في دار وكثير مالي وكثير أهلي وضيعتي، فانتقلت إلى دار فذهب كل ما أجد فلم يبق عندي شيء. قال مالك: اتركها ذميمة، انتقل عن تلك الدار فهي ذميمة، ليس أن الأرض تضر أو تنفع ولكن إذا وقع في نفس الإنسان تشاؤم بشيء فينبغي أن يبعد منه تطهيرا لإيمانه. وكانوا يتطيرون، والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول:

إذا وقع في نفس الإنسان شيء من التطير فليقل اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك لا يأتي بالحسنات إلا اللّٰه ولا يذهب بالسيئات إلا الله، فلا يضره ما وقع في نفسه من تشاؤم أو تطير وَفَالُواْ لموسى مَهْمَا تَاتِنَا بِهِ مِيَ-ايَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا بَمَا نَحْرُ لَكَ بِمُومِنِينَ)

كلما وقعت آية رجعوا إلى موسى أن يدعو اللّٰه لهم أن يكشف عنهم العذاب فإذا كشفه

فإنهم مؤمنون، فإذا كشفه اللّٰه يرجعون على حالتهم فقط. وقالوا هذه الكلمة «مَهُمَا تَاتِنَا بِهِ مِنّ بايَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا قَمَا نَحْرُ لَكَ بِمُومِنِينٌ» فدعا عليهم (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الطُوقَاتَ) لما مضت السنون المجدبة وجاءت سنون مخصبة كثرت الأمطار وكثر النبات وكثر كل خير قالوا: الدنيا هكذا فقط تارة خصب وتارة جدب وليس هذا بآية لله فما نؤمن، دعا عليهم موسى فوقع لهم طوفان دخلت المياه أراضيهم فامتلأت البيوت من المياه، سبعة أيام هم غرقون في الماء كلهم يأتي الماء إلى ترقوته إذا وقف لا يمكن أن يجلس ولا يمكن أن يضطجع بقوا وقوفا والماء في تراقيهم فهلكت جميع أموالهم ومواشيهم، فطلبوا من موسى أن يدعو لله أن يكشف هذا فإذا كشفه يؤمنون، فلما كشف اللّٰه هذا بقوا شهرا نبت العشب وكثرت النباتات وكثر الخير، قالوا هذا خير جاءنا فقط ليس بآية لله فأرسل اللّٰه الجراد (وَالْجَرَادَ)

فأتى الجراد فأكل زرعهم وثمارهم وثيابهم فأكل كل ما عندهم، حتى لم يبق شيء فكلما اضطجع إنسان وقع الجراد عليه حتى لا يقدر على القيام، وإذا أراد أحد أن يتكلم دخل الجراد في فيه، فمكثوا هكذا سبعة أيام أيضا، فطلب فرعون من موسى أن يكشف اللّٰه هذا الرجز ويؤمن، فلما كشفه اللّٰه بقوا شهرا في عافية قالوا هذا ليس بآية لله[1]، والجراد يقول فيه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: جند اللّٰه الأكبر [2]، أكبر جند لله تبارك وتعالى وهو أول ما يفقد من الأمم، إذا فقد الجراد حتى لم يبق في الدنيا جراد يتبعه البقر، بعد ذلك تتابع الأمم كعقد انقطع سلكه. هكذا كان عمر بن الخطاب إذا مضى زمن لم ير الجراد يرسل

إلى جميع البلدان يسأل عن الجراد، حتى إذا قيل وجد الجراد في أرض كذا قال الحمد لكه، يستدل بذلك على بقاء الدنيا، والجراد هو الذي يقول صلى اللّه عليه وسلم فيه: (أحل لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال)2

كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يدعو على الجراد: اللهم اقتل كباره وأهلك صغاره وأفسيد بيضه واقطع دابره لئلا يضر بزرع المسلمين. فلما مضى الجراد بقوا على كفرهم قالوا هذا ليس بشيء، أمهلوا شهرا كلما مرت آية بقوا شهرا في عافية (وَالْفَمَّلَ) وجاء القمل السوس نوع من القراد، فتتبع ما تركه الجراد، أكل كل ما عندهم دخل فيهم السوس حتى لم يبق عندهم شيء، فلما اشتد هذا طلبوا من موسى أن يصرفه اللّٰه فيؤمنوا فصرفه اللّٰه فبقوا في عافية شهرا وَالضَّعَادِعَ) ملأت الضفادع بيوتهم وطعامهم كلما أراد أحدهم أن ينطق دخل ضفدع في فمه، والطعام والشراب، كل أوانيهم امتلأت بالضفادع، مكثوا في هذا

سبعة أيام أيضا، والضفدع أكثر الحيوانات تسبيحا للها، قال سليمان بن داود يوما:

لأسبحن الليلة تسبيحا ما سبح مثله مخلوق قط، تكلم له ضفدع من تحت سريره: يا سليمان تعجب بنفسك أنا عندي سبعون لسانا كل لسان يسبح ليلا ونهارا لا يفتر، ومضى علي الآن ثلاثة أيام ما أكلت وما شربت من أجل التسبيح[2] (وَالدَّمَ) بعد ذلك جاء الدم انقلبت مياههم دما عبيطا، كلما أرادوا أن يشربوا ماء صار دما عبيطا، إذا أخذ الإسرائيلي دلوا من البئر يكون ماء زلالا وإذا أخرج القبطي دلوا يكون دما عبيطا، فقال فرعون: هذا عندي دواؤه كل إسرائيلي يكون مع قبطي في قلة واحدة محل شربهم يكون واحدا ففعلوا ذلك، إذا تناول الإسرائيلي يخرج ماء صاف وإذا تناول القبطي يكون دما، فقال يأخذ الإسرائيلي الماء ويجعله في فيه ويصبه في فم القبطي، فإذا فعل يكون دما، نعطش فرعون عطشا شديدا وطلب أوراق الشجر فأتوه بورق الشجر أكل ورق الشجر حتى أراد أن يمص الماء بقي دما في فمه 3، فطلب من موسى أن يكشف اللّٰه هذا ويؤمن، قال تعالى (ايَٰتٍ مُقَصَّلَتٍ مبينات جَاسْتَكْبَرُوا عن الإيمان بها ( وَكَانُوا فَوْماً مُجْرِمِينَ وَلَمَّا وَفَعَ عَلَيْهِمْ الرِّجْزُ العذاب (فَالُواْ يَمُوسَى أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ) من كشف العذاب عنا إن آمنا {لَبِ كَشَمْتَ عَنَّا ألرِّجْزَ لَنْومِنَىَّ لَكَ وَلَنَرْسِلَىَّ مَعَكَ بَنِتِ إِسْرَآءِيل) هذه قولتهم عند كل آية جَلَمَّا كَشَمْنَا بدعاء موسى (عَنْهَمْ أَلرِّجْرَ إِلَىِّ أَجَلٍ هُمْ بَلِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُتُون) ينقضون عهدهم ويصرون على كفرهم (انتَقَمْنَا مِنْهَمْ ) فانتقم اللّه منهم ( جَأَغْرَفْتنَاهُمْ مِ الْيَمَ) في البحر الملح أَنَّهمْ) بسبب أنهم (كَذَّبُوا بِابَيتَا

1 - القرطبي 270/7.

وَكَانُواْ عَنْهَا غَمِلِينَ ) لا يتدبرونها، أمر اللّٰه موسى أن يسري بيني إسرائيل فسرى بحم وم ستمائة ألف وسبعون ألفا فلما خرجوا دخل جبريل كل بيت من بيوت القبط وذبح فيه جارية، فلما أصبحوا اشتغلوا بدفن أمواتهم حتى ارتفع النهار، فتأملوا فلم يجدوا إسرائيليا من بينهم، فقالوا: حدث أمر، لم يبق أحد من بني إسرائيل معنا، فنظر فرعون فإذا الأمر كذلك، فأرسل في المدائن حاشرين فجمع ألف ألف وسبعمائة ألف وسبعين ألفا كلهم يركب جودا كميتا، كلهم مراكبهم متشابهة، فلهذا يقول "إِلَّ هَؤَلاَءِ لَشِرْذِمَةٌ فَلِيلَونَ" قال إن بني إسرائيل قليلون وهم ستمائة وسبعون ألفا، ولكن بالنسبة إلى جيشه هم قليلون، فركب فرعون وهامان وجنوده وأرادوا درك موسى، وكان يوشع بن نون على مقدمة الجماعة قال لموسى وصلنا إلى بحر لا ينفع فيه إلا السفن، وكان كالب في مؤخرة الجيش قال له: أدركنا فرعون بجنود لا قبل لنا بهم، قال موسى "كَلّا إِنَّ مَعِى رَتِهِ سَيَهْدِينِ" فأمره اللّٰه أن يضرب بعصا البحر فانفلق البحر وكان لهم اثنا عشر طريقا، فتجاوز بنو إسرائيل وجاء فرعون وجيشه

«جَأَغْرَفْنَٰهُمْ فِي ٱلْيَمِ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِئَايَتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَمِلِينٌ» ( وَأَوْرَتْنَا الْفَوْمَ اْلذِينَ كَانُوا تُسْتَضْعَقُونَ) بالاستعباد وهم بنو إسرائيل ((مَشَرِقَ الأَرْضِ وَمَغَرِبَهَا ألتِى بَرَكْنَا فِيهَا بالماء والشجر صفة للأرض وهي الشام (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنِى) وهي قوله "وَنُرِيدُ أَن نَمُرَّ عَلَى الذِينَ اسْتُضْعِعُواْ مِي الارْضِ" الخ عَلَى بَنِتِ إِسْرَآءِيلَ بِمَا صَبَروا)، على أذى عدومم رفع اللّه قوم موسى بسبب أي خصلة؟ بالصبر، لم يقل بعلمهم ولا بعملهم بل «بِمَا صَبَرُوا)

(وَدَمَّرْنَا) أهلكنا (مَا كَالَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَفَوْمُهُو من العمارة (وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ)7:136-7:137

من الأبنية (وَجَوَرْنَا) عبرنا (بِبَنِة إِسْرَآءِيلَ الْبَحْرَ بَأَتَوْا مروا ( عَلَى قَوْمِ يَعْكُبُونَ)

يقيمون ( عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ)7:138-7:139 على عبادة أصنام لهم، لما فلق اللّٰه البحر لبني إسرائيل وتجاوزوا مروا بقوم يعبدون الأصنام (فَالُواْ يَمُوسَى أَجْعَل لَنَآ إِلَها صنما نعبده (كَمَا لَهُمْ إِيَة

قالْ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) مكافأتهم لله لما أهلك عدوهم وفلق لهم البحر ونجاهم أن يطلبوا لها غيره، ما أشد حماقتهم، قال موسى (إِنَّ فَوَلَاءِ مُتَبَرَه هالك (مَا هُمْ جِيهِ وَبَطِلٌ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونٌ قَالَ) موسى (اغَرَ أللَّهِ أَبْعِيكُمْ) أأطلب لكم (إلَها) غير اللّٰه (وَهَوَ بَصَّلَكُمْ عَلَى الْعَلَمِينَ) على عالمي زمانكم بما ذكر. قال يهودي لسيدنا علي بن أبي طالب كرم اللّٰه وجهه: أنتم أمة محمد ما أشد خلافكم ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم. قال له علي: إنما اختلفنا عنه لا فيه، ولكن أنتم ما جفت أقدامكم حين فلق لكم البحر حتى قلتم "إجْعَل لَنَآ إِلَهَا كَمَا لَهُمُدَ ءَالِهَةً فبهت الذي كفرا. (وَ) اذكروا (إِذّ نجَيْنَٰكُم مِنَ الِ مِرْعَوْنَ) أنجينا آباءكم يَسُومُونَكُمْ) يكلفونكم (سُوءَ الْعَذَابِ) أشده.

. هذا موسى يذكرهم بإنجائهم من فرعون وقومه (يَفْتُلُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَمِي ذَلِكُم)

الإنجاء بَلاء إنعام وصِّ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) أو في ذلكم العذاب بلاء ابتلاء عظيم من ربكم (وَوَاعَدْنَا مُوسِى ثَلَثِيَ لَيْلَةَ ، طلب موسى أن يعطيه الله كتابا يهدي به بني إسرائيل يبين لهم الحلال والحرام، أمره اللّٰه أن يصوم ثلاثين ليلة، ذكر ليلة لنعلم أن الصوم كان ليلا ونهارا، ليس كصومنا، صومنا نهارا فقط وهو يصوم ليلا ونهارا إلى ثلاثين يوما، هذا ستون يوما وهي ذو القعدة، فصامها فلما تمت أنكر موسى خلوف فمه فاستاك بعود خرنوب، قال جبريل: كنا نشم في فم موسى رائحة المسك وقد زالت تلك الرائحة، فأمره اللّٰه تبارك وتعالى بأن يصوم عشرة أيام بعد ذلك، أخبره (لخلوف فم الصائم أطيب عند اللّٰه تعالى من ريح

المسك)1. (وَأَتْمَمْنَٰهَا بِعَشْرٍ) من ذي الحجة 2 (قَتَمَّ مِيفَتْ رَبِّهِةٍ) وقت وعده بكلامه إياه ( أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، موسى صام ذا القعدة وعشر ذي الحجة فصار أربعين ليلة، فوفى اللّه له بما وعده، هذا هو الأصل في خلوة أربعين ليلة. والأربعون أكمل عدد من الأعداد سواء في باب الآحاد أو في باب العشرات أو في باب المعين أو في باب الآلاف لأن سر الأربع ظاهر في كل شيء: الدنيا أربعة أركان والكتب المنزلة: التوراة والزبور والإنجيل والفرقان أربعة كتب، والأركان أربعة جبريل ميكائيل إسرافيل عزرائيل أربعة حتى المذاهب أربعة، إذا تفكرت تجد الأشياء أربعة أربعة، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (خير الصحابة أربعة، وخير السرية أربعون وخير الجيش أربعمائة)3 هذا سر الأربعين (من أخلص لله أربعين ليلة تفجرت ينابيع الحكمة في قلبه ونطق بها لسانه)4. فلما صام موسى أربعين ليلة بأيامها

بي رياض التفسير

ولباليها وم يحس بالجوع لأنه متوجه إلى الحضرة، أستأنس بالله تبارك وتعالى حتى لم يحس بالجوع ولا بالعطش، بخلاف خروجه إلى الخضر، في نصف يوم قال: "اتِنَا غَدَآءَنَا لَفَدْ لَفِينَا مِ سَعَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا" لأن ذلك سفر ابتلاء أحس بالجوع في نصف يوم. خرج موسى إلى الميقات ووَفَالَ مُوسِىٰ لاخِيهِ هَرولَ) عند ذهابه إلى الجبل للمناجاة (أخُلُفني ) كن خلفتي (مي قَوْمِه وَأَصْلِحْ) أمرهم (وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمَفْيدِينَ) لم يحتاج لأن يخلفه هارون في القوم وهما رسولان إلى القوم؟ لأن الرسول الأصلي هو موسى طلب من اللَّه أن يرسل هارون وزيرا له، اشتركا في الرسالة بسبب موسى، فكأن الرئيس هو موسى واشتركا فإذا تخلف واحد منهما يحتاج الآخر لأن ينص له بالخلافة، قال له «آمخْلُمْنِي فِي فَوْمِ وَأَصْلِحْ» ولما قال له «آمخْلُمْنِي فِي فَوْمِى وَأَصْلِحْ» عبدوا العجل من بعده، فلهذا قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (الله خليفتي فيكم) 1 فبقيت أمته على الصراط المستقيم وهلم جرا، هذا أسند الخلافة إلى أخيه ففسدت، وهذا أسند الخلافة إلى ربه فصلحت، على أن محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم كان يعلم أن في أمته من يأخذ العلم من اللّٰه بلا واسطة فلهذا قال: اللّٰه خليفتي فيكم، فكما أن الأنبياء تلقوا العلم من اللّه بلا واسطة، فكذلك الأولياء من أمة محمد يتلقون العلم من اللّٰه بلا واسطة تبعا للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم. النبي مستقل والولي تابع فانهم ما بين المرتبتين (وَلَمَّا جَآءَ مُوبِىٰ لِمِيقَينَا) للوقت الذي وعدناه بالكلام فيه

(وَكَلَّمَهُ و رَبُّهُ () بلا واسطة كلاما سمعه من كل جهة. جاء موسى للميقات فطهر الّه تسعة فراسخ في تسعة فراسخ، نحى الظلام عنها، وطرد الوحوش والشياطين عنها فملأها بالنور 1 فتجلى الحق فصار يكلم موسى بذاته العلية كلاما لا يسمع له موسى صوتا ولا حرفا ولا أولا ولا آخرا ولا لغة ولا بداية ولا نهاية، هذا كلام الله، صفة ذاته، سئل موسى عن صفة هذا الكلام، قال: أشد من الرعود المتراكمة علي بعشرة آلاف درجة، وألذ من لذة الجماع بعشرة آلاف درجة، فلست موسى ولا أعرف موسى. ولما كان موسى في تلك الحالة وبقي أربعين ليلة أخرى غير الماضية يكلمه ربه في تلك المدة أتاه إبليس ولما قرب منه قال له: ألا تشك في هذا الذي يكلمك هل هو اللّٰه تبارك وتعالى أم ليس هو؟2 قال له الملائكة: اخسأ يا لعين أتطمع في موسى بعد ما كان في هذه المرتبة؟ قال: ولم لا كان أبوه في الجنة وطمعت فيه حتى أخرجته من الجنة؟ - عدو - فلما كلمه ربه بتلك الصفة اشتاق إلى ما هو أعظم من ذلك (فَالَ رَبِّ أَرِية نفسك ( أَنظرِ إِلَيْكَ طلب الرؤية، لم قال:

انظر إليك؟ والنظر والرؤية ليسا واحدا، إنما النظر طلب الرؤية (فَالَ لَى تَرِبْنِه) فهمنا أنه يريد الرؤية بجواب الحق تبارك وتعالى «لى تَرِيْنِ» لم يقل لن تنظر إلي، النظر فتح الحدقة

الشفا ج68/1.

فقط لطلب الرؤية والرؤية هي الرؤية حقيقة، أنظر إليك يعني أراك فقط، أجاب الحق: دركى تَرِيْنِ» لا تقدر على رؤيتي. كن موسويا، موسى لما كان في مرتبة الطفولة واحتاج إلى رغيف باكله لم يرفع حاجته إلى مخلوق "قَالَ رَبِّ إِنِّهِ لِمَا أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرِ بَغِيرٌ طلب الرغيف من اللّٰه تبارك وتعالى، ولما بلغ مرتبة الرجولة واحتاج إلى رؤية اللّٰه تبارك وتعالى وهي أكبر حاجة، ما رفع حاجته إلى مخلوق «فَالَ رَبِّ أَرِنْتِ أَنظَرِ إلَيْكٌ». الحاجة الصغيرة ارفعها إلى اللّٰه تبارك وتعالى والكبيرة ارفعها إلى اللّٰه تبارك وتعالى، لا تقل هذه صغيرة أرفعها إلى مخلوق أو هذه كبيرة لا بد أن أرفعها إلى مخلوق، كل صغير وكبير ارفعه إلى اللّٰه تبارك وتعالى فهو القادر على قضاء الحوائج. «أَرِنِىِ أَنظرِ إِلَيْكٌ»7:143-7:144 طلب موسى الرؤية، أجابه الحق «لَى تَرِيْنِ» قطعا لطمع قومه "أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً" إن كان هذا الجواب لموسى فمن باب أولى هم، لن تقدر على رؤيتي، والتعبير به دون لن أُرَى يفيد إمكان رؤيته تعالى، وكون موسى يطلب رؤية اللّٰه تبارك وتعالى دليل على أن رؤية اللّٰه جائزة، لأن طلب المحال جهل والجهل مستحيل في حق الأنبياء، لما طلب موسى الرؤية علمنا أن رؤية اللّٰه جائزة خلافا للمعتزلة (وَلَكِنُ انظَرِ إِلَى اُلْجَبَلِ)7:143-7:144 الذي هو أقوى منك على تعبير جلال (وَإِدِ إسْتَفَرَّ) ثبت (مَكَانَهُ و بَسَوْقَ تَرِبنِ) أي تثبت لرؤيتي وإلا فلا طاقة لك {جَلَمَّا تَجَلِى رَبُّهُ ) ظهر من نوره قدر نصف أنملة الخنصر كما في الحديث 2 (لِلْجَبَلِ جَعَلَهُو دَكّا) مدكوكا مستويا بالأرض

\- انظره في الخازن ج128/2.

( وَخَرَّ مُوسى صَعِفامه مغشيا عليه لهول ما رأى. طلب موسى رؤية اللّٰه تبارك وتعالى فلما طلب رؤية اللّٰه كشف له عن مائة وأربعة وعشرين ألف نبي كلهم يقول: أرني أنظر إليك\!، فخوطب بلن تراني، وكُلف أشد شيء على العارف أن ينظر إلى غير اللّٰه تبارك وتعالى «انظُرِ إِلَى الْجَبَلِ بَإِي إسْتَفَرَّ مَكَانَهُو جَسَوْقَ تَرِبْنِ» فموسى نصيبه "لى" في بدايته، قال لشيخه وهو في طريق السلوك أنه يعلمه مما علمه الله، فقال: "لَى تَسْتَطِيعَ مَعِى صَبْرًا شيخه أجابه بلن، فلما بلغ مقام الكمال وبلغ مقام الرجولة والفحول «فَالَ رَبِّ أَرِنِتِ أَنظَرِ لَيْكُ فَالَ لَى تَرِيْنِ» فعلم أن نصيبه لن من شيخه ومن ربه، ولن نفي، فنفي موسى وانتفاء موسى بالكلية هو السبيل الوحيد لنيل المقصود. وقوله «لَى تَرِينِ» وقوله «فَسَوْفَ تَرِبْنِهِ» لا معارضة بينهما، فإنه أرشده أنه عندما ينظر إلى الجبل فإن استقر مكانه، إن فني الجبل عن نفسه وبقي بالله فسوف يجد موسى الرؤية التي طلب «قَلَمَّا تَجَلّىٰ رَبُّهُو لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكَاً)

عدما محضا لم يبق إلا اللّٰه «وَخَرَّ مُوسى صَعِفاً» مغشيا عليه أو ميتا أو فانيا، لم يبق إلا اللّٰه على كل حال ( جَلَمَّا أَبَاقَ فَالَ سُبْحَنَكَ) تنزيها لك تُبْتُ إِلَيْكَ) من سؤال ما لم أومر به ( وَأَنَا أَوَّلُ الْمُومِنِينَ)) في زمانه. هذا اشتد به الشوق حتى طلب أن يكشف اللّٰه عن ذاته فينظر إليه بعينه، فأجيب بلن تراني، لن تراني بوجودك لن تراني بعينك ببصرك ببقائك، إذا أردت أن تراني فلا بد أن تموت عن وجودك وعن موتك وعن بقائك فسوف تراني في تلك الحالة. والعارفون يرون الحق تبارك وتعالى ليس بعين البصر ولا بعين البصيرة ولكن بعين الحق تبارك وتعالى، يفنون عن أفعالهم ويفنون عن صفاتهم ويفنون عن وجودهم فلم

غريب صحيح لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة. سنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن/ باب من (3000)، وفي مسند أحمد: مسند المكثرين/ حديث أنس بن مالك (11812).

يق إلا الله، ينظرون إلى اللّٰه بالله، وهذه طريقة المعرفة لا سبيل إلى إنكار هذا، فلهذا قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم: (موتوا قبل أن تموتوا)1 ، وقال: (من أراد أن ينظر إلى ميت (بمشي على وجه الأرض فلينظر إلى الصديق) 2 يعني أبا بكر ويعني كل صدّيق، «قَلَمّا أَبَاق قلْ سَبْخَتَكَ» تنريها لك لاتَبْتُ إِلَيْكَ وَأنَ أولَ أَلْمَومِنِينَ في زماني. هذه ماجدة موسى عليه الصلاة والسلام وطلب أشياء في تلك المناجاة: رأيت في اللوح المحفوظ أمة جعلت أناجيلهم في صدورهم أي يحفظون كلام الله، اجعل ذلك لأمتي، قال: ذلك لأمة أحمد.

رأيت أمة يصلون خمس صلوات في اليوم والليلة، وتثبت لهم ثواب خمسين صلاة، اجعل ذلك لأمتي، قال: ذلك لأمة أحمد. رأيت أمة يصومون في العام شهرا واحدا وأنت تثبت لم أنهم يصومون الدهر، تلك أمة أحمد، رأيت أمة هونت عليهم حتى يتطهرون بالماء لا بالقرض كما يفعل بنو إسرائيل، تلك أمة أحمد. رأيت أمة رحمتهم حتى أخرتهم إذا انقرضوا تقوم الساعة لئلا يمكثوا في الأرض طويلا، اجعل ذلك لأمتي، قال: ذلك لأمة أحمد. رأيت أمة إذا أخرجوا عشر أموالهم كتبت لهم ثواب أنهم أنفقوا جميع أموالهم، تلك أمة أحمد. رأيت أمة يسمون بالحمادين اجعل ذلك في أمة بني إسرائيل، قال: تلك أمة أحمد يا موسى لا نقرب مال اليتيم هذا لأمة أحمد. قال موسى: يا رب كل شيء أعطيته لأحمد ولأمة أحمد خذ نبوتك ورسالتك وكلامك واجعلني واحدا من أمة أحمد3. (قَالَ يَمَوسِتَ إِنِّى إصْطَبَيْنُكَ

ب- روح البيان ج139/2.

عَلَى ألتَّاس بِرِسَالَتِي وَبِكَلْمِ بَخَدْ مَا ءاتَيْتَكَ وَكْى مِسَ أَلشَّكِرِبنَ) قال يا رب إن كت لا أكون من أمة أحمد فأرنيهم حتى أراهم، قال: لم يخرجوا بعد، هم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم، قال: أسمعني صوتهم، قال ادعهم، فدعاهم فكلهم أجاب حتى سمع موسى. هذا موسى على عظمة قدره عند اللّٰه تبارك وتعالى تمنى أن يكون واحدا من أمة أحمد، وعيسى وجد تلك الأمنية، سيأتي في آخر الزمان واحدا من أمة أحمد. موسى عليه الصلاة والسلاء ناجاه الحق تبارك وتعالى، فلما رجع أخذ برقعا وستر وجهه ما ريئ وجهه حتى مات. كلمته زوجته يوما: منذ كلمتَ ربك ما نظرتُ إلى وجهك، فكشف موسى عن بعض وجهه فخرت مغشيا عليها لشدة النور، فلما أفاقت قالت: سل اللّٰه لي أن يجعلني من نسائك في

موسى نجيا قال: رب إني أجد في التوراة أمة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله فاجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في التوراة أمة هم الآخرون من الأمم السابقون يوم القيامة فاجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في التوراة أمة أنا جيلهم في صدورهم يقرأونها وكان من قبلهم يقرأون كتبهم نظرا ولا يحفظونها فاجعلهم أمتي، قال:

تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في التوراة أمة يؤمنون بالكتاب الأول والآخر يقاتلون رؤوس الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الكذاب فاجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في التوراة أمة يأكلون صدقاتهم في بطونهم وكان من قبلهم إذا أخرج صدقته بعث اللّٰه عليها نارا فأكلتها فإن لم يقبل لم تقبلها النار فاجعلها أمتي، قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في التوراة أمة إذا هم أحدهم سيئة لم يكتب عليه فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة وإذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كببت له حسنة فإن عملها كتبت له عشر حسنات أمثالها إلى سبعمائة ضعف فاجعلها أمتي، قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في التوراة أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم فاجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد". دلائل النبوة للبيهقي ج1 ص282 .281.

اجنة، قال: نعم بشرط أن لا تتزوجي بعدي وَكَتَبْنَا لَهُ و مِي الأَنْوَاج ألواح التوراة وكانت سدر الجنة أو زبرجدها أو زمردها سبعة أو عشرة ويس كَلِّ شَنْ ) يحتاج إليه في الدين

وَمَوعِظَةً وَتَفْصِيلًا تبيينا و لِ شَيْعِ قلنا مقدرا فو بَحُذْهَا بعُوَةِ يه يجد واجهاد هوَقَ

اتَرْمَكَ يَاخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأَوْرِيكُمْ دَارَ الْقَيفِينَ) فرعون وأنباعه هي مشر لعتروا لها،

اسى كما قال الصبيح ( تَأَصْرِفَ عَنَ ايِ لِن يَ ن ال ل ال ال

إلا للمجد بمشقة سواء كسبي أو وهبي:

أحدهم فلا يتفكرون فيها. لما قال: يجد واجتهاد دون تراخ وكسل علمنا أن العلم لا باق

بقدر الجد تكتسب المعالي

ومن طلب العلا سهر الليالي

قال الشاعر 3

من أراد أن يحصد لابد له أن يبذر، الرجاء ما قارنه العمل وإلا فأمنية وحديث نفس، لا بد من الجد والاجتهاد «سَأَصْرِفُ عَرَ -ايَاتِيَ أَلذِيسَ يَتَكَبَّرُونَ مِيِ الارْضِ بِغَيْرِ الحَوِّ» ( وَانْ يَرْا كُلَّ ءَايَةٍ لاَ يُومِنُواْ بِهَا وَإِنْ يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ طريق الرشد الهدى الذي جاء من عند اللَّه

ولا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا) يسلكوه (وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ أَلْغَيِ)7:146-7:147 الصلال رهُ سَيلا ذَاكَ)

باريس ما ذكرها القرآن، فأجابه صبي في مجلس الشيخ: بل ذكرها "سَأُوْرِبكُمْ دَارَ ألْعَيِفِينَ . والصي

يقال إنه السيد محمد الأمين بن الشيخ.

أضاع العمر في طلب المحال

ومن طلب العلا في غير عز

الصرف (بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِئَاتَيِنَا وَكَانُوا عَنْهَا عَهِلِينَ) تقدم مثله (وَالذِيلَ كَذَّبُوا بِتَاينا وَلِقَاءِ الآخِرَة البعث وغيره (حَبِطَتَ) بطلت (اعْتَلَهُمْ) ما عملوه في الدنيا من خم كصلة رحم وصدقة فلا ثواب لهم فيه لعدم شرطه وهَل يُجْزَوْنَ) ما يجزون (وإلآ جزاء (مَا كَانُوا يَعْمَلُونُ)15:93 من التكذيب والمعاصي ( وَاتَّخَذَ فَوْمُ مُوسِىٰ مِنْ بَعْدِهِ) من بعد ذهابه إلى المناجاة (مِنْ حَلِيِّهِمْ) الذي استعاروه من قوم فرعون بعلة عرس فبقي عندهم ( عِجْلًا) صاغه لهم منه السامري جَسَداً) لحما ودما (ولَهُ خُوَارّ) صوت يسمع، انقلب كذلك بوضع التراب الذي أخذه من حافر فرس جبريل في فمه فإن أثره الحياة وما يوضع في شيء إلا وحيي. كان موسى عليه الصلاة والسلام ذهب إلى الميقات، وكان بنو إسرائيل لا يملكون شيئا فكان بهم عرس، وكانوا إذا وقع لهم عرس استعاروا من القبط الحلي والحلل، فاستعاروا من حلي القبط فلما مضى العرس أهلك اللّٰه القبط فبقي الحلي في أيديهم، فلما ذهب موسى إلى الميقات جاء السامري وكان مولودا ولد من زنى فخافت أمه من أن يعيروها فذهبت به إلى الفلاة وألقته في مغارة فأرسل اللّٰه جبريل يرضعه في المغارة فصار جبريل يرضعه حتى كبر، اسمه موسى هو السامري 1، فلما كبر كان كافرا، فلما ذهب موسى إلى الميقات أتى إلى النساء وقال لهن الحلي الذي أخذتن من القبط ليس حلالا عليكن، أجمعه عندي أصنع لكن به ما هو أنفع لكُنّ، فجمعه فصاغه على صورة العجل وأخذ ترابا من حافر فرس جبريل. جبريل كان يركب فرس الحياة2، إن اللّه خلق الموت على

بي رياض التفسير

صورة كبش1 والحياة على صورة فرس فكان جبريل كلما أراد السفر يركب الفرس الذي هو الحياة نفس الحياة، وفهم السامري من تربية جبريل له أن هذا الفرس أثره لا يجعل في شيء إلا وسرت فيه الحياة. فأخذ تراب حافر ذلك الفرس فلما صيغ العجل جعله فيه فصار عجلا له خوار كما قال اللّٰه تبارك وتعالى، فقال لهم: هذا إلهكم وإله موسى وصاروا يعبدونه، بطوفون حوله بالرقص، هو عبادتهم، فلهذا حرم الرقص. إذا كان موسى الذي رباه جبريل كافرا هكذا، وموسى الذي رباه فرعون نبيا مرسلا هكذا، علمنا أن الفضل بيد اللّٰه يؤتيه من يشاء. مكثوا يعبدون هذا العجل أربعين يوما، مدة الأربعين التي قضى موسى في الميقات يكلمه ربه، بقوا يعبدون هذا العجل بسبب أن له جسدا له خوار فقط ( آلَمْ يَرَوَأْ أنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ) فكيف يتخذ إلها إتَّخَذُوه) إلها (وَكَانُواْ ظَلِمِينَ)

باتخاذه، وضعوا الشيء في غير محله وَلَمَّا سُفِطَ فِيّ أَيْدِيهِمْ) ندموا على عبادته سُقِط في أيديهم من الأفعال التي تأتي هكذا، معناه الندامة وَرَأَوَاْ أَنَّهُمْ فَدْ ضَلُّوا) بعد رجوع موسى (فَالُواْ لَبِ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْمِرْ لَنَا لَنَكُونَىَّ مِنَ الْخَسِرِينَ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسِى إِلَىٰ فَوْمِهِ، غَضْبَنَ) غضب من جهلهم أَسما شديد الحزن قَالَ لهم (بِيسَمَا) بيس خلافة

( خَلَفْتُمُونِ) ها مِنْ بَعْدِى) بئست الخلافة خلافتكم تعبدون غير الله؟ ( أَعَجِلْتُمَ أَمْرَ رَبِّكُمْ )7:150-7:151 غضب موسى وكان شديد الغضب (وَأَلْفَى الاَلْوَاحَ) ألواح التوراة غضبا لربه

فتكسرت (وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ)7:150-7:151 بشعره بيمينه ولحيته بشماله يَجَا إِلَ ه ه با ( فَلَ)

يا و نبَ التَّ ناداه هارون تلطفا يا ابن أم (إِنَ ألْقَوْمَ إِسْتَصْعَبُونِه وَكَادَوا) قاربوا وَوَهِ

بَلا تُشْمِتْ) تفرح (بِىَ الأعْدَاءَ) بإهانتك إباي (وَلَا تَجْعَلْنِ مَعَ ألْقَوْمِ الظَّلِيِيرَ) بعبادة العجل في المؤاخذة. هذا دليل على أن صفاء القلب في جانب اللّٰه تبارك وتعالى لا ينائي الغضب لله تبارك وتعالى، موسى غضب غضبا شديدا وهو راجع من الميقات في أصفى أوقاته «وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظِّلِمِينُ)) (قَلَ) موسى (رَبِّ إغْمِرْ لِ) ما صنعت بأخى (وَلَاخِ شاركه في الدعاء إرضاء له ودفعا لشماتة الأعداء به (وَأَدْخِلْنَا مِي رَحْمَتِكٌ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرِّحِمِينَ)، قال اللّٰه تعالى (إِنَّ الذِينَ إتَّخَذُوا الْعِجْلَ)7:152 إلها (سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ) عذاب مِ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ عِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيام فعذبوا بالأمر بقتل أنفسهم وضربت عليهم الذلة إلى يوم القيامة (وَكَذَلِكَ) كما جزيناهم (نَجْزِى الْمُعْتَرِين) على اللّٰه بالإشراك (وَالذِيرَ عَبِلُوْ)

السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا رجعوا عنها مِنْ بَعْدِهَا وَءَامَنُوا بالله { إِلَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا)، من بعد التوبة لغَفُور لهم رَحِيم بهم ({وَلَمَّا سَكَتَ عَى مُوسَى) سكن عن موسى {الْغَضَبُ أَخَذَ الالْوَاحَ) التي ألقاها وَمِح نُسْخَتِهَا) ما نسخ فيها أي كتب وهُدىً) من الضلالة ( وَرَحْمَةٌ لِلِذِيرَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) فصار يأخذ الألواح ويبلغ لهم ما أمرهم به ربَهم. أوحى اللّٰه إلى موسى أنه يختار سبعين من قومه من صلحائهم يذهبون إلى الميقات بأن يختار من كل سبط ستة أنفار 1 فاختار فلم يجد سبعين كهلا، فأوحى اللّٰه إليه أن يأخذ من الصغار لمتصفين بصفات الكبار اثنين تكميلا لهم فأخذ يوشع وكالب، وكانا صغيرين ولكن متشبهان بالشيوخ في العمل الصالح، فلما أصبحا أصبحا شيبا ( وَاخْتَارَ مُوسِىٰ قَوْمَهَ )7:154-7:155

من قومه (سَبْعِيرَ رَجُلًا ) ستة أنفار من كل سبط فكان أكثر من سبعين باثنين فقال موسى إذا تأخر رجلان يكون لهما ما للحاضرين فرضي كالب ويوشع التخلف فجعلهما

ش خليفتي موسى بعد موته (ولِيَيِنَاك) أنوا للميقات ليعتذروا عن عبادة أصحامه المجل

نترج هم (بَلَمَا أَخَدَتْهُم الرّجبَةَ) لما وصلوا إلى محل الميقات فصار الأمر والنهي خرج من الحضرة إلى موسى عليه الصلاة والسلام طلبوا الرؤية فأخذتهم الصاعقة فماتوا كلا فالتفت موسى فوجدهم أمواتا فظن موسى أن اللّٰه أهلكهم بسبب عبادة العجل (قَالَ ) موسى طرَبِّ لَوْشِئْتَ أَهْلَكُتَهُم مَ فَبْلُ) لو شئت أهلكتهم قبل خروجي بهم ليعاين بنو إسرايل ذلك ولا يتهموني (وَايَّتَ) تهلكني معهم (أَتَهْلِكُنَا بِمَا بَعَلَ السَّعَيَآءَ مِنَّام وهي عبادة العجل وإِنْ هِتَى) هذه الفعلة إلا فتنة وقع فيها السفهاء (إِلاَّ مِتْنَتُكَ ابتلاؤك (تَضِلُّ بِهَا مَن تَشَآء )7:154-7:155 إضلاله (وَتَهْدِ مَى تَشَآءَ ) هدايته (أَنتَ وَلِيَّنَا) متولي أمورنا (بَاعْمِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْعَمِرِينُ وَاكْتُبْ) أوجب (لَنَا مِي هَذِهِ الدَّنْبِا حَسَنَةَ وَمِ الآخِرَةِ) حسنة (إِنَّا هُدْنَا تبنا ( إِلَيْكَ فَالَ تعالى ( عَذَابِيَ أُصِيبٌ بِهِ مَىَ اشَآءَ) تعذيبه (وَرَحْمَتي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ عمت كل شيء في الدنيا. تطاول إبليس فقال أنا شيء ورحمة اللَّه وسعت كل شيء، إذاً أنال رحمة اللّه تبارك وتعالى 1، قال تعالى (بَسَأَكْتُبْهَا) في الآخرة (لِذِينَ يَتَّفُونَ) خرج إبليس لأن التقوى امتثال الأمر واجتناب النهي وهو امتنع، فتطاول اليهود بنو إسرائيل والنصارى أنهم يدخلون في هذا، فقال «لِلذِيرَ يَتَفُولَ» \* وَيُتُونَ الزَّكَوَةً وَالذِيلَ هُم بِثَايَتِنَا يُومِنُونَ الذِيلَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّيِتِءَ الأَمِّيِّ) فخرجت اليهود والنصارى، وبقيت أمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، النبي الأمي هو محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، وهذا الوصف سب بالنسبة إلى كل إنسان، مح في حقه صلى اللّٰه عليه وسلم، لأن الأمي من

لا يقرأ شيئا ولا يكتب، نسِب إلى أمه كأنه بقي على حالته التي ولدته عليها أمه، فهذا سب في غير محمد، وأما في حق محمد صلى اللّٰه عليه وسلم فهو مدح، لأنه لما كان أميا ما منعه ذلك من أن يكون أعلم الأولين والآخرين {ألذِي يَجِدُوتَهُو مَكُتُوباً عِندَهُمُ مِي التَّوْرِبَةِ وَالانجِيلِ) النبي الذي كتب في التوراة وكتب في الإنجيل باسمه وصفته، التوراة والإنجيل كلهما بشر بمجيء البارقليط مولده فاران، البارقليط معناه روح الحقا، أو معناه أحمد أو محمد، وفاران معناه مكة (يَامُرُهُم بِالْمَعْرُومِ وَيَنْهِيهُمْ عَلِ اِلْمُنكَرِ وَيُجِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ) مما حرم في شرعهم (وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبِّيِثَ) من الميتة ونحوها (وَيَصَعُ عَنْهُم إِصْرَهُمْ) ثقلهم، الثقل الذي كان في تكاليف التوراة والإنجيل وضعه محمد صلى اللّٰه عليه وسلم (وَالاغْلَل) الشدائد (ألتِ كَانَتْ عَلَيْهِمْ) كقتل النفس في التوبة وقطع أثر النجاسة، أتى بملة إبراهيم سمحة بيضاء ليلها كنهارها ( بَالذِيرَ ءَامَنُوا بِهِ) بمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم وَعَزَّرُوه وقروه (وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعْواْ التُّورَ ألذِة أُنزِلَ مَعَهُ ٣) هو القرآن (أوْلَبِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) من آمن بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم ووقره ونصره، نصره نصر دينه، واتبعوا القرآن الذي جاء به وسنته المبينة للقرآن «أوْلَيِكَ هُمْ ٱلْمُفْلِحُونَ». الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم هو الذي بشرت به الكتب السماوية ووصفته بهذه الأوصاف التي نتلوها الآن، فلما جاء {فُلْ يَأَيُّهَا أَلتَّاسُ إِنِّيِ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً إِلذِه لَهُ مُلْكُ السَّمَوَنِ وَالأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِء وَيُمِيتُ بًامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ التَّيِءِ الأَمِّيِّ ٱلذِى يُومِلُ بِاللّهِ وَكَلِمَتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) خاطبهم بوجوب اتباعه صلى اللّٰه عليه وسلم. الخير كل الخير في اتباعه والشر كل الشر في الابتداع. قال واحد من السلف إن ثلاث كلمات

تسعها ظفَرَة كل أحد وفيها علوم الدنيا والآخرة: اتبع ولا تبتدع، اترع ولا تتسع، اتضع ولا ترتفع يعني تواضع ولا تتكبر. (وَمِس قَوْمٍ مُوبِيَّ أمَّة جماعة (يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ، يَعْدِلُونَ)) من بعض أمة موسى جماعة بقوا على الهداية والعدالة هم قوم جابلق1. أخبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم أنه مر بهم ليلة أسري به فرآهم يدفنون أمواتهم بين أيديهم قال لهم: مالكم تدفنون الأموات بين أيديكم؟ قالوا: ذلك لنذكر الموت دائما ولا ننسه. قال: ما رأيت لكم أسواقا، قالوا: ليس عندنا أسواق إذا زرعنا وحصدنا زرْعنا كلنا يأخذ منه ما يكفيه قوت سنته، والباقي كل من أراد أن يأخذ شيئا يأخذه فاستغنينا عن الأسواق. قال لهم: مالي لم أر لكم ملوكا؟ قالوا: لأننا لا يظلم بعضنا بعضا فاستغنينا عن الملوك، الملوك لا ينفعون إلا أنهم يرفعون الظلم فقط ونحن لا يظلم بعضنا بعضا. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: مالي أرى ثيابكم لا تتسخ ولا تبلى؟ قالوا: تلك ثياب أمتك يعصون اللّٰه فتتسخ أثوابهم وتبلى سريعا، أما نحن فلا نخالف أمر اللّٰه ولا نعصيه فبقيت ثيابنا كما هي إلى الآن لا وسخ ولا بِلى. قال: ما لي رأيت جماعة منكم يضحكون؟ قالوا: يضحكون لأنه مات أحدهم على الإيمان فيضحكون فرحا له. قال: رأيت بعضكم يبكون؟ قالوا: ولد فيهم مولود لم يعرفوا على أي دين يموت فلهذا يبكون خوفا عليه. فدعاهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إلى الإسلام فاستجابوا فعلمهم الفاتحة وعشر سور من القرآن، وأوجب عليهم الصلاة، إذ ذاك ما فرض من الفرائض إلا الصلاة وبعد ذلك يمكن أنه استكمل لهم أحكام الشريعة على وجه آخر، لأن هذا في ليلة الإسراء قبل وجوب باقي الأركان. أولئك الذين وصفهم القرآن «وَسِ فَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ، يَعْدِلُونَ» 2 (وَفَطَّعْنَهُمْ ) فرقنا بني إسرائيل (افَتَح

عَشْرَةَ اسْبَاطا قبائل (امَمَاً وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوبى إِذِ سْتَسْفِيهُ قَوْمَةَ ) في التيه طلبوا منه المقا ( أَن إِصْرِب بِعَصَاكَ الْحَجَرَ) فضربه (بَائبَجَسَتْ) أي انفجرت (مِنْهُ إِثَقَا عَشْرَةَ عَيْاً)

بعدد الأسباط، أشد اختصارا. قلت لكم السورة إذا كانت مكية تكون أوجز من غيرها أتت في البقرة بأبسط من هذا لأن المخاطبين اليهود لا فهْمَ عندهم، وهؤلاء قريش

«جَائبَجَسَتْ مِنْهُ إثَّتَنَا عَشرَةَ عياً)(فَدْ عَلِمَ كُلُّ انَاس مَشْرَبَهُم وَطَلَّلْنَ عَلَيْم الْقَمَ في

التيه من حر الشمس (وَأَنزَلْتَا عَلَيْهِمْ ألْمَرَّ وَالسَّلْوِى) الترنجبين والطير السماني (خُلُوا مِ طَيِّبَٰتِ مَا رَزَفْنَٰكُمْ) لا تدخروا فادخروا فقطعت {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِر كَانُوَا أَنْجِسَهُمْ يَظْلِمُونٌ وَ) اذكر {إِذْ فِيلَ لَهُمْ أسْكُنُوا هَذِهِ الْفَرْيَةَ) بيت المقدس {وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِيْتُمْ وَفُولُوا أمرنا حِطَّةٌ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً ) سجود انحناء، حطة كلمة حط الذنوب وهي لا إله إلا الله وادخلوا سجدا (تَغْبَرْ لَكُمْ خَطِيّئَتُكُمْ سَتَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) بالطاعة ثوابا (جَبَدَّلَ ألذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَوْلًا غَيْرَ أْلذِ فِيلَ لَهُمْ) فقالوا حبة في شعرة ودخلوا يزحفون على أستاههم (بَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْرًا) عذابا (مِ ألسَّمَاءٍ بِمَا كَانُواْ يَظُلِمُونَ أرسل الله عليهم الطاعون فمات منهم في اليوم سبعون ألفا2 (وَسْئَلَهُمْ) يا محمد توييخا ( عَيِ القَرَيَةِ ألتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ مجاورة بحر القلزوم وهي أيلة قرية قوم داود عليه الصلاة والسلام ما وقع بأهلها {إِذْ يَعْدُولَ يعتدون مِي السَّبْتِ) بصيد السمك المأمورين بتركه (وإِذْ تَاتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعا ظاهرة على الماء (وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ)7:162-7:163 يوم لا يدخلون في السبت لا يعظمون السبت أي في سائر الأيام (لا تَاتِيهِمْ ابتلاء من اللّه تبارك وتعالى.

"حِطَّةٌ" بمعنى

حط ذنوبنا، أمروا أن يقولوا لا إله إلا اللّه ليحط بها ذنوبهم. القرطبي ج411 -410/1.

لما أمروا أن يتفرغوا يوم الجمعة، قالوا لا، لا نتفرغ إلا في اليوم الذي تفرغ فيه اللّه تبارك وتعالى وهو يوم السبت، فشدد عليهم حتى صيد السمك لا تشتغلوا به فيه. فإذا جاء يوم السبت جاءت الحيتان ودخلت في البيوت تزور الحوت الذي ابتلع يونس بن متى 1، فإذا انقضى يوم السبت لا يرون شيئا من الحيتان وكَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُواْ يَعْسَفُونَ) بسبب نسقهم، فعزموا على الصيد بأن وسوس لهم الشيطان: إن اللّٰه ما منعكم أن تحتالوا للسمك في يوم السبت، إنما منعكم من أن تصيدوا في يوم السبت. فلما جاء يوم السبت فاضت المياه في البيوت والدور ومعها الحيتان فحفر أحدهم حفرة في داره فلما انكشف الماء بقي السمك في الحفرة حتى غدا فأخذه وطبخ وأكل وباع حتى ربح مالا كثيرا فتتابع الناس على ذلك العمل وبعد ذلك تجرأوا وصاروا يصطادون السمك يوم السبت جهارا، فلما فعلوا ذلك افترقت القرية ثلاثا: ثلث صادوا وثلث نهوهم وثلث أمسكوا عن الصيد والنهي ( وَإِذْ فَالَتْ أمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُوبَ فَوْماً إلَّهُ مُهْلِكُهُمْ وَ أَوْ مُعَذِّبْهُمْ عَذَاباً شَدِيدًا لما وعظهم الأمة التي لم تصطد خاطبهم الآخرون: ولم تعظونهم؟ ( فَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ)) نعتذر بها إلى اللّٰه

(وَلَعَلَّهُمْ يَتَّفُون الصيد قَلَمَا نَسْوا تركوا ما ذكروا وعظوا يد) فلم يرجعوا

{أنجَيْنَا ألذِينَ يَنْهَوْتَ عَبِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا ألذِيرَ ظَلَمُوا بالاعتداء {بِعَذَّابٍ بِيس) شديد

(بِمَا كَانُوا يَعْسُفُونَ) بسبب فسقهم (قَلَمَا عَتَوْا تكبروا (عَى) ترك (مَا نَهُواْ عَنْهُ فُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ فِرَدَةً خَسِبِينَ) صاغرين فكانوها، وهذا تفصيل لما قبله قال ابن عباس: ما أدري ما فعل بالفرقة الساكتة، وقال عكرمة: لم تهلك لأنها كرهت ما فعلوه وقالت «لمَ تَعِظُونَ» الخ وروى الحاكم عن ابن عباس أنه رجع إليه وأعجبه، والصحيح أنها هلكت مع الهالكين، فالفرقة التي اصطادت هلكت والفرقة التي سكنت هلكت والفرقة الناجية هي

التي لم تصطد ونهت (وَاذْ تَأَدَّتَ) أعلم (رَبُّكَ لَيَبْعَقَّ) يبعث وعَلَيْهِمْ ) على اليهود (إِلَى يَوْمِ ٱلْفِيَمَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ) بالذل وأخذ الجزية، فبعث عليهم سليمان وبعده بختنصر فقتلهم وسباهم وضرب عليهم الجزية فكانوا يؤدونها إلى المجوس إلى أن بعث نبينا صلى اللّٰه عليه وسلم فضربها عليهم 2 (إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ)7:166-7:167 لمن عصاه (وَانَّهُ لَعَبُورٌ لأهل طاعته (رَحِيمٌ) بهم (وَفَطَّعْنَهَمْ) فرقناهم (مِ الأَرْضِ أمَما فرقا مَنْهَهُ

الصَّلِحُونَ وَمِنْهَمْ دُولَ ذَلِكَ) الكفار (وَبَلَوْنَهَم بِالْحَسَنَتِ بالنعم (وَالسَّمِئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونٌ بَحَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَبَ) التوراة عن آبائهم (يَاخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنِى)7:169-7:170 صفة خلف «بَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْقٌ وَرِثُواْ الْكِتَبَ» عن آبائهم «يَاخُذُورَ عَرَضَ هَذَا الآَدْنِىٰ» حطام هذا الشيء الدني من حلال أو حرام (وَيَفُولُونَ سَيُغْبَرْ لَتَا) ما فعلناه (وَإِنْ يَاتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُو يَاخُذُوهْ) يرجون المغفرة وهم عائدون إلى ما فعلوه مصرون عليه وليس في التوراة وعد المغفرة مع الإصرار ( أَلَمْ يُوخَذْ استفهام تقرير ( عَلَيْهِم مِيتَوُ الْكِتَبِ أَن لاَ يَفُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا) قرأوا (مَا جِيهِ) فلِمَ كذبوا عليه بنسبة المغفرة إليه مع الإصرار؟ (وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلذِيسَ يَتَّفُونَ) الحرام ({أَبَلا تَعْفِلُونُ) أنها خير فتؤثرونها. اللّه تبارك وتعالى قال إن الآخرة خير وأبقى، جذب أبناء الآخرة من الدنيا بهذه الآية وقال: "وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْفِىٌّ" جذب أهل الحضرة عن الآخرة إليه سبحانه وتعالى رأَقَلا تَعْفِلُونَ» (وَالذِينَ يُمَسْكُونَ) يتمسكون (بِالْكِتَابِ) بالتوراة منهم (وَأَفَاموا الصَّلَوَ)

.260/2

الصلوات الخمس كعبد اللّٰه بن سلام وأصحابه (إنَّالا نُضِيعَ أَجْرَ ٱلْمَصْلِحِينَ) الجملة خير الذين وفيه وضع الظاهر موضع المضمر أي أجرهم. اللهم صل على سيدنا محمد.

المحتويات

سورة المائدة ......

سورة الأنعام ....

سورة الأعراف

المحتويات

49...

Lesson 18

Lesson 19 of 56

Lesson 20