(إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى ألذِيرَ يَسْتَٰذِنُونَكَ) في التخلف (وَهُمْ أَغْنِيَآءٌ رَضُواْ بِأَنْ يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ فُلُوبِهِمْ بَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) تقدم مثله (يَعْتَذِرُولَ إِلَيْكُمْوَ في التخلف (إِذَا رَجَعْتُمُ إِلَيْهِمْ من الغزو فُل لأَ تَعْتَذِرُواْ لَى نُومِلَ لَكُمْ لن نصدقكم (فَدْ نَبَّأَنَا أللَّهُ مِنَ اخْبَارِكُمْ) أخبرنا بأحوالكم (وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولَةُ, ثُمَّ تُرَدُّونَ)
بالبعث (إِلَىٰ عَٰلِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ)62:7-62:8 اللّٰه ( جَيْنَبِّيُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) فيجازيكم
(سَيَحْلِعُونَ بِاللهِ لَكُم إِذَا إنفَلَبْتُم رجعتم إِلَيْهِمْ ( من تبوك أنهم معذورون في التخلف
(لِتَعْرِضُوا عَنْهُمْ) بترك المعاتبة جَأَعْرِضُوا عَنْهُمُدَ إِنَّهُمْ رِجْسٌ) قذر لخبث بواطنهم
{وَمَأْوِبُهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) حلفوا بالله للنبي وأصحابه ليعرضوا عنهم صفحا فأمرهم اللّٰه تبارك وتعالى أن يعرضوا عنهم مقاطعة تماما «وَمَأْوِيهُمْ جَهَنَّمْ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونٌ»9:95 (يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهَمْ جَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ بَإِنَّ ٱللَّه لاَ يَرْضِىٰ عَنِ ٱلْفَوْمِ لُقَسِفِينَ) حلفوا بالله مطلوبهم أن يرضى عنهم المسلمون، والمسلمون لا ينبغي أن يرضوا
عنهم، لأنهم إن رضوا عنهم فإن اللّٰه لا يرضى عنهم. وهم لا ينبغي أن يرضوا إلا عمن رضي اللّٰه عنه. أما من غضب اللّه عليه فلا ينبغي أن يرضوا عنه، أو لا ينفعهم رضاهم إذا لم يرض عنهم الله تبارك وتعالى، ورضى اللّٰه مفقود عنهم فلا ينفعهم رضى المسلمين ولا ينبغي للمسلمين أن يرضوا عنهم أيضا لأنهم فساق. قال زين العابدين: لا تصاحب خمسة من الناس: لا تصاحب فاسقا فيبعك بلقمة أو بدونها، قال له ولده: وما دون اللقمة؟ قال يطمع فيها ولا يجدها. إن صاحبت فاسقا يبعك في لقمة أو بما دونها. ولا تصاحب بخيلا يقطعك في الوقت الذي أنت أفقر إليه، يقطعك أفقر ما تحتاج إليه. ولا تصاحب كذابا يقرب لك البعيد ويبعد لك القريب "كَسَرَابٍ بِفِيعَةٍ يَحْسِبُهُ الظَّمْئَانُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا" ولا تصاحب أحمق يريد أن ينفعك فيضرك. ولا تصاحب قاطع رحم، فإني وجدته ملعونا في كتاب اللّٰه في ثلاثة مواضع. (الاَعْرَابُ) أهل البدو { أَشَدُّ كُبْراً وَنِقَافاه من أهل المدن لجفائهم وغلظ طباعهم وبعدهم عن سماع القرآن. العرب كل من كان عربيا سواء حضريا أم بدويا، والأعراب من سكنوا البوادي منهم، فعلى هذا كل أعرابي عربي وليس كل عربي أعرابيا، والمراد بالأعراب هنا بنو تميم وبنو أسد وغطفان وأسلم: سكنوا في بوادي المدينة وكانوا توحشوا مع الوحوش، ما جالسوا أهل الخير قط ولا رأوا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ولا سمعوا القرآن، فوصفهم اللّٰه بهذه الأوصاف، طبعا فيهم لأنهم لم يعرفوا الخير، لأنهم ما صاحبوا أهل الخير، وليس كل أعرابي هكذا، سيأتي صفة محمودة لبعض الأعراب (وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَآ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، من الأحكام والشرائع لعدم مجاورتهم لمن يعلمهم ذلك (وَالله عَلِيمٌ) بخلقه (حي في صنعه بهم ( وَمِرَ ألاَعْرَابِ
مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنعِق في سبيل اللّٰه (مَغْرَمَا)) غرامة وخسرانا لأنه لا يرجو ثوابه بل ينفقه
خوفا، وهم بنو أسد وغطفان (وَيَتَرَبَّصٌ) ينتظر (بِكُمُ الدَّوَآيِرَ) دوائر الزمان أن تنقلب عليكم فيتخلصوا منكم (عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ)9:97-9:98 عليهم الهلاك لا عليكم أنتم المسلمين وَاللَّهُ سَبِيعٌ) لأقوال عباده (عَلِيم) بأفعالهم. (وَصِ الاعْرَابٍ مَنْ يُومِنُ باللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) فِيهم جنس آمنوا بالله حقا وآمنوا بيوم القيامة وصفهم اللّٰه بأوصاف: يؤمن بالله واليوم الآخر (وَيَتَّخِذُ مَا يُنعِوُ فُرُبَتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ اِلرَّسُولِ) وصفهم بأربعة أوصاف: الإيمان بالله وباليوم الآخر والإنفاق في سبيل اللّٰه تقربا إلى اللّه تبارك وتعالى وطلبا لدعوات الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وهؤلاء جهينة ومزينة (أَلا إِنَّهَا نفقتهم (فَرْبَةٌ لَهُمْ) عنده (سَيُدْخِلْهُمْ اللَّهُ فِي رَحْمَتِه جنته {إِلَّ اللَّهَ غَفُور) لأهل طاعته رَحِيم م(وَالسَّبِفُونَ الاوَلُونَ
مِنَ أَلْمَهَاجِرِينَ وَالأَنصارِ وَالذِيرَ إتَّبَعُوهُم) إلى يوم القيامة (بإحْسَسِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ بطاعته (وَرَضُوا عَنْهُ بثوابه {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا ألاَنْهَرْ خَٰلِدِيرَ فِيهَا أَبَداً ذَٰلِكَ ٱلْبَوْزُ الْعَظِيمُ) السابقون الأولون من المهاجرين السابقون من المسلمين الذين سبقوا إلى الإيمان، أو الذين سبقوا تماما، قيل أول من أسلم، فإن كان أول من أسلم فأول من أسلم أبو بكر وقيل خديجة وقيل علي، والجمع بين هذه الروايات أن أبا بكر أول من أسلم من الرجال وعليا أول من أسلم من الصبيان، وخديجة أول من أسلم من النساء، والسابقون الأولون [1]
أول من أسلم علي، وقال بعض أهل العلم: أول من أسلم من الرجال أبو بكر وأسلم علي وهو غلام
ليس الذين سبقوا إلى الإسلام فقط، بل الذين حصل لهم السبق. الأمة على أقسام: فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات. أسبق الأمة أبو بكر الصديق رضي اللّٰه عنه سبق الجميع، آمن قبلهم وسبقهم في جميع الميادين، ويليه من يليه من الخلفاء الأربعة هم السابقون في هذه الأمة الخلفاء الأربعة، أبو بكر وعمر وإن كان عمر هو المتم الأربعين وعثمان وعلي، والستة الباقية المبشرون بالجنة، ومن حضر غزوة بدر، ومن حضر أحدا ومن حضر بيعة الرضوان، هؤلاء هم السابقون الأولون، وكل من تبعهم إلى يوم القيامة فهو من السابقين.
يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له)1.
والسبق حقيقة بالهمم لا بالقدم، وبعبارة شيخنا: السير بالقلب لا بالبدن، هذه عبارة الشيخ التجاني. ذُكِر أن الجنيد البغدادي دخل الجامع وقت الزوال فسمع: سُبقت يا جنيد، فلما عاد الجمعة دخل قبل الزوال فنودي: سُبقت يا جنيد، فلم يزل يبكر حتى صلى الصبح وجلس ينتظر صلاة الجمعة فنودي سُبقت يا جنيد، فقال: من يسبقني وأنا ليس معي في المسجد أحد؟ فقيل له: إذا انقضت الصلاة آخر من يخرج المسجد هو الذي سبقك، فانتظر حتى صلوا وانفضوا فنظر إلى رجل يخرج أخيرا فلحق به وقال له: بمَ سبقتني وأنا صليت الصبح وجلست هنا أنتظر الصلاة؟ قال له: أنا إذا سلمت من الجمعة أنوي الرجوع إذا عاد يوم الجمعة إلى صلاة الجمعة أيضا، قال: بهذا سبقتني السبق بالهمم لا
ابن ثمان سنين وأول من أسلم من النساء خديجة. سنن الترمذي: كتاب المناقب / باب مناقب علي
(3667). وللقرطبي في تفسيره تفصيل هذه الأقوال والقائلين بها انظره في الجزء 236/8. [1]
بالقدم ا
1. (وَمِمَّنْ حَوْلَكُم) يا أهل المدينة مِسَ الاَعْرَابِ مُنَافِفُونْ) كأسلم وأشجع وغفار
(وَمِنَ اهْلِ الْمَدِينَةِ منافقون أيضا مَرَدوا تمرنوا (عَلَى ألتِّقَاو) لجوا فيه واستمروا،
كان بالمدينة زمان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ثلاثمائة من المنافقين ومائة وسبعون من المنافقات وصفهم اللّٰه بهذه الصفة «وَمِرَ اهْلِ ٱلْمَدِينَةِ مَرَدْوا عَلَى التِّقَاوِ» ((لاَ تَعْلَمُهُمْ)
خطاب للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم ( نَحْرُ نَعْلَمُهُمْ سَنْعَذِّبُّهُم مَرَّتَيْنِ) بالفضيحة في الدنيا أو القتل وعذاب القبر وثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٌ) هو النار فضحتهم هذه السورة كانوا يسمونها الفاضحة، ما ذكر اسم أحد منهم ولكن كل من تحرك من المنافقين بعمل نزلت آية ووصفت عمله حتى يعلم الناس كلا أن المراد فلان. وخطب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يوما وقال: اخرج يا فلان فإنك منافق، اخرج يا فلان فإنك منافق، فضحهم 2. نزل أبو حنيفة وهو من أهل العراق بالمدينة المنورة لزيارة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، زمان مالك إمام الأئمة مقيما في المدينة، الإمام مالك شيخ الشافعي، والشافعي شيخ أحمد، وتخلف عنه أبو حنيفة فقط، فلما حج هذه المرة دخل على مالك وتعلم منه شيئا من الأحاديث فصار هو إمام الأئمة كلا، لما دخل سلم على مالك قال: من الرجل؟ قال: رجل من أهل
العراق. قال له مالك: أهل النفاق؟ فجلس ثم قال: أيأذن لي الإمام أن أتلو آية بحضرته؟ قال: نعم، قال: ومن أهل العراق مردوا على النفاق، تأدبَ مع مالك حتى أفسد الآية، قال مالك: لا، «وَمِنَ آهْلِ ٱلْمَدِينَةِ»9:101-9:102 قال في بلدك لا في بلدي «وَمِرَ آَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ مَرَدْواْ عَلَى أْلتِّمَاقِ لا تَعْلَمْهُمْ نَحْنُ نَعْلَمْهُمْ سَنْعَذِّبُهُم مَرَّتَيْ» (ثُمَّ يُرَدُّونَ في الآخرة (إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٌ)9:101-9:102 هو النار (وَءَاخَرُونَ) قوم آخرون وإَعْتَرَجُواْ بِذُّنّوبِهِمْ من التخلف (خَلَطُوا عَمَلًا صَلِحا) وهو جهادهم قبل ذلك واعترافهم بذنوبهم أو غير ذلك ({وَءَاخَرَ سَيِّئًا) وهو تخلفهم (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَبُورٌ رَحِيمٌ) الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ثلاثة أصناف: قسم نافقوا، هم الذين فضحتهم الآية المتقدمة، وصنف ربطوا أنفسهم بسواري المسجد وأقسموا ألا يحلهم إلا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فلما رآهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم - منهم أبو لبابة - قال من هؤلاء؟ قالوا: قوم تخلفوا عن الجيش وربطوا أنفسهم وقالوا لا يحلهم إلا أنت، أقسم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنه لا يحلهم إلا إذا أمره اللّٰه تبارك وتعالى، فبقوا في السواري حتى نزلت فيهم هذه الآية، أمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بحلهم فحلوا، فأتوا للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقالوا: خرجنا من أموالنا جميعا توبة لله تبارك وتعالى، قال لهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ما أمرني اللّٰه بأخذ أموالكم، فنزلت هذه الآية (خُذْ مِنَ امْوَٰلِهِمْ صَدَفَةَ تُطَهِرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا من ذنوبَهم. فأخذ ثلث أموالهم وتصدق بها (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ) ادع لهم (إِنَّ صَلَوَاتِكَ) دعواتك ( سَكَر) رحمة ( لَهُمْ) وقيل طمأنينة بقبول توبتهم (وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)3:34 أخذ النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ثلث أموالهم وتصدق بها. سمي المال الذي ينفق في سبيل اللّٰه صدقة لدلالته على صدق المنفِق، الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أمره اللّٰه تبارك وتعالى أن يأخذ من أموال الصحابة صدقة تطهرهم وتزكيهم بها من ذنوبهم، وأمره بالدعاء لهم وأن يصلي عليهم إذا ماتوا، فكان
إذا أتته صدقة من آل فلان يقول: (اللهم صل على آل فلان) [1] إن صلواتك سكن لهم دعواتك، أو صلواتك هي صلاة الجنائز إذاً نزلت في صلاة الجنائز. ورد أن آدم لما توفي نزلت الملائكة وغسلوه وكفنوه واصطفوا للصلاة عليه، وأمروا شئث ولده أن يصلي إماما فصلى فكبر ثلاثين تكبيرة ودفن، قالت الملائكة هذه سنتكم في أمواتكم [2]، فبقيت صلاة الجنازة سنة من ذلك الوقت إلى وقتنا هذا، فعلى هذا ليست خاصة بهذه الأمة. وورد عن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أن من مات من المسلمين وصلى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين شفعهم اللّٰه فيه وغفر له، وورد (من مات وصلى عليه أمة أربعون من المسلمين
وإذا مات صح أن يصلى عليه أيضا لأنه بمنزلة الفاني في اللّٰه تبارك وتعالى. والمسلم إذا مات يغسل ويكفن ويصلى عليه. واختلف في جئة المسلم هل نجاسة أم طاهرة، فقيل نجس وقيل طاهر، والدليل على طهارته كونه يغسل لو كان نجسا لا يصح غسله لأن ذات النجاسة إذا غسلت ما تزداد إلا تنجسا، فلما اختلفوا في طهارته ونجاسته ذهبوا به إلى باب المسجد ولم يدخلوا به المسجد على مذهب مالك، (وَاللَّهُ سَمِيعُ عَلِيمٌ لَمْ يَعْلَمُوَاْ أَنَّ اللَّهُ هَوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهٍ وَيَاخُذُ الصَّدَفَتِ يقبل الصدقات (وَأَنَّ اللَّه هُوَ ألتَّوَّابُ الرَّجِيمُ) وصف الصدقة بثلاثة أوصاف «خُذْ مِنَ امْوَٰلِهِمْ صَدَفَةَ» كأن الآخذ هو الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقال هنا إن اللّه يأخذ الصدقات، كأن الآخذ هو اللّٰه تبارك وتعالى، والمشاهد حسا أن الفقير هو الذي يأخذها. الفقير نشاهده يأخذ الصدقات، والقرآن يقول إن الرسول هو الذي أخذها أو اللّٰه هو الذي أخذها. الملك متصل بالملكوت. الصدقة عندما تدفعها في يد الفقير وقعت في يد الله تبارك وتعالى، ولما وقعت في يد الله وقعت في يد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، وإذا وقعت في يد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقعت في يد الله، يد اللّٰه فوق أيديهم، يد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم هي يد الله، هذا الفقير مقامه سام، حيث أن هذا الذي يقبل دخل في يد الله وفي يد رسول اللّٰه وإليه يشير حديث: (يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، استطعمتك فلم تطعمني، استسقيتك فلم تسقني) [1] هيأت عائشة صدقة [1]
يوما ورجعت بها إلى البيت وطيبتها قبل أن تدفعها للمسكين، سألها الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لِم هذا؟ قالت: لأنها تقع في يد الله، قال: الآن فقهت يا عائشة. الفقه عند الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لعله ليس هو الفقه عند الفقهاء (وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ )9:103-9:104 على عباده بقبول توبتهم الرَّحِيمُ بهم (وَفْلِ) لهم أو للناس ( إعْمَلُوا) ما شئتم ( قَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ و وَالْمُومِنُونَ وَسَتْرَدُونَ إِلَىٰ عَلِمِ اِلْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ) هو اللّٰه (جَيْنَبِيُّكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونُ) هذه الآية عظيمة الموقع في قلوب المؤمنين، حيث أن اللّٰه يرى أعمالهم حسنها وسيئها ويجازي على ذلك، بهذا احتج إبراهيم على أبيه "يَأَبَتِ لِمَ تَعْبُدْ مَا لا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِى عَنكَ شَيْئَا من يعبد إلها لا يسمع ما يقول ولا يبصر ما يعمل لا ينتظر جزاء، ونحن ربنا يقول لنا «إعْمَلُواْ بَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكْمْ وَرَسُولُهُ و وَالْمُومِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَلِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ» فعلى هذا تتحقق أن كل ما يصدر منك من عمل خير أو شر بمرأى ومسمع من اللّٰه تبارك وتعالى، وهذا يحمل على الخوف من اللّٰه والرجاء فيه إلى أن تجد القبض والبسط، إلى أن تجد الأنس والهيبة بسرادقات الحضرة، إلى أن تشاهد الجلال والجمال، إلى أن تصل إلى الوحدة "وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَجبى" ( وَءَاخَرُونَ) من المتخلفين ( مُرْجَوْتَ) هذه نزلت في ثلاثة من المتخلفين، هم ثلاثة أقسام قسم منافقون تقدم شأنهم،
استسقيتك فلم تسقني، قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي) [1]
وقسم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عفا اللّه عنهم، أبو لبابة وقومه، وثلاثة منهم ومُرْجَوْتَ لَامْرِ اللَّهِ أي مؤخرون عن قبول توبتهم حتى يأمر اللّٰه فيهم بما شاء ( إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ) بأن يميتهم بلا توبة (وَامَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ)9:106 بخلقه (وحَكِيمٌ) في صنعه بهم، وهم ثلاثة:
مرارة بن الربيع، وكعب بن مالك، وهلال بن أمية، ضابط أسمائهم مكه: مرارة وكعب وهلال، تخلفوا بلا عذر سأل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وهو في تبوك: ما بالُ كعب بن مالك؟ قال له أحد: ليس له عذر إلا حسن برديه ونظره في عطفيه، وكان أبو ذر ممن تخلف فركب جملا يريد اللحوق برسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأبطأ به الجمل فتركه وحمل متاعه فصار يمشي على قدميه يريد اللحوق بالرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فنظر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إلى سواد شخص من بعيد فقال: (كن أبا ذر) فجاء فقيل: هو أبو ذر، فقال (يا ويح أبي ذر يمشي وحده ويعيش وحده ويموت وحده ويبعث وحده)1 فكان كما وصف الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، طرده عثمان من المدينة إلى الشام فطرد من الشام فبقي وحده حتى مات وحده. كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع[1] [2]
تخلفوا كسلا وميلا إلى الدعة لا نفاقا، ولم يعتذروا كما فعل من قبلهم فسألهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: ما بالكم تخلفتم عن الغزوة؟ قالوا ليس لنا عذر إنما الكسل فقط والتسويف حتى فاتتنا الفرصة، فأمر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم الناس جميعا أن يهجروهُم، لا يجالسهم أحد حتى أزواجهم فوقف أمرهم خمسين ليلة، وكان مرارة شيخا كُبارا استأذنت زوجته الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم في خدمته لأنه شيخ كبير وأعمى، فأذن لها الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. فبقوا إذا سلموا على أحد لا يرد عليهم السلام مدة خمسين ليلة، فكتب قيصر إلى كعب: بلغني أن صاحبك قد جفاك، والله لم يضيق عليك وأرض اللّٰه واسعة اخرج إلينا فقط، فلما قرأ الكتاب بكى ورماه في التنور، وقال بلغت من سوء الحالة حتى يطمع في ملك الكفار ولم يسمع لما يدعوه إليه. هؤلاء الثلاثة سيأتي خبرهم في آخر السورة ( الذِينَ إتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْرا من المنافقين صنف آخر، بنوا مسجدا قصدهم مضارة سجد قباء، بنوه بأمر من أبي عامر الفاسق، كان يقال له أبو عامر الراهب فسماه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أبا عامر الفاسق، ليكون معقلا له يقدم فيه من يأتي من عنده، وكان ذهب ليأتي بجنود من قيصر لقتال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم. هو أبو عامر ترهب قبل بعثة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وتعلّم وكان ماهرا فحفظ العلوم فرأسوه في المدينة فصار رئيسا له أتباع، فلما جاء الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أسلم جميع أتباعه فبقي ليس عنده أتباع، فأبغض النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لهذا وحسده حتى لقي يوما الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم
وقام إليهم الغلام فقال: هذا أبو ذر صاحب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأعينونا على دفنه. قال فاستهل عبد اللّه بن مسعود يبكي ويقول: صدق رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، تمشي وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك. ثم نزل هو وأصحابه فواروه ثم حدثهم عبد اللّٰه بن مسعود حديثه وما قال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في مسيره إلى تبوك.
وقال له: ما هذا الدين الذي جئت به؟ قال له دين إبراهيم، قال ولكن جعلت فيه شيئا ليس فيه قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: كذبت جئت بالحنفية سمحة بيضاء ليلها كنهارها. فقال: أمات اللّٰه الكاذب منا طريدا وحيدا، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:
(آمين) [1] فذهب إلى قريش فلما طردوا في غزوة الأحزاب فر ولحق بالشام، فلما أسلم أهل الشام فر من الشام ولما توسط الطريق مات في فلاة طريدا وحيدا فدفن هناك، هو أبو عامر الفاسق لما كان في مدة تخلفه عن المدينة وهو يدعو في الملوك يطلب جيشا يقاتل به الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أرسل إلى المنافقين أن يبنوا مسجدا إذا أتاه يجعله معقلا ينزل فيه هو ومن معه لقتال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فجاء المنافقون إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قالوا: نحب أن نبني مسجدا قريبا منا تيسيرا للضعفاء وللعميان، فظن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أن الأمر على ظاهره فتركهم بنوا مسجدهم فلما أتموا المسجد قالوا له آت تصل في مسجدنا نتبرك بصلاتك. فوعدهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بعد أن يرجع من تبوك فلما رجع من تبوك أتوا إليه أيضا، طلبوا خروج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم إلى مسجدهم فنزلت هذه الآية «ألذِيرَ إتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً» مضارة لأهل مسجد قباء ( وَكُفْرا[٣] لأنهم بنوه بأمر الكافر وَتَفْرِيفاً بَيْرَ الْمُومِنِينَ) الذين يصلون بقباء بصلاة بعضهم في مسجدهم (وارْصَاداً ترقبا (لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُو) من حارب الرسول حارب اللّٰه هو أبو عامر (ص قَبْلُ) قبل بنائه (وَلَيَحْلِصَُّ إِنَ آرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْبِى) إلا الفعلة الحسنى من الرفق بالمسكين في المطر والحر والتوسعة على المسلمين وَاللَّهُ يَشْهَدْ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ) في ذلك وكانوا سألوا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن يصلي فيه فنزل (لا تَفَمْ)
لا تصل ( جِيهِ أَبَداه) فأرسل الرسول صلى اللّه عليه وسلم جماعة أن يهدموا المسجد ويجعلوه[4]
قالوا يا رسول اللّٰه ما نعلم شيئا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود وكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط، وكان العرب يتطهرون بالحجارة، فجمعنا بين الحجارة والماء. فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (بذلك)، هم يتخذون الحجارة على عادتهم ويتبعونها ماء، مدحهم اللّٰه بأنهم يحبون الطهارة (أَجَمَلُ ايّسَ بُنْيَنَهُ وعَلَى تَقْوِى مخافة (مَ أللَّهِ وَ) رجاء ورِضْوَابِ)
منه (خَيْرٌ آم مَلْ ايّسَ بُنْيَنُهُو عَلَى شَعَاه طرف جُرب) جانب هارِ) مشرف على السقوط (بَانْهَارَبِهِ فِي بَارِ جَهَنَّمَ) خير تمثيل للبناء على ضد التقوى بما يؤول إليه. وصف بنيانهم بأربعة أوصاف: أسس على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم (وَاللَّهُ لا يَهْدِ الْقَوْمَ الظِّلِمِينَ) ووصفهم بأنهم ظالمون (لاَ يَزَالُ بَنْيَٰنُهُمْ أَلذِى بَنَوْ رِيبَةٌ مِي فُلُوبِهِمُ إِلَّ أَن تُفَطَّعَ فُلُوبُهُمْ) وصفه أيضا بأن ذلك لا يزال شكا في قلوبهم حتى يموتوا (وَاللَهُ عَلِيمُ حَكِيمٌ)24:18 عليم بخلقه حكيم في صنعه بهم (إِلَّ اللَّهَ إِشْتَرِى مِنَ الْمُومِنِينَ أَنْمُسَهُمْ وَأَمْوَلَهُم) بأن يبذلوها في طاعته كالجهاد ( بِأَلَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ هذه الآية نزلت في بيعة العقبة. الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لما دعا قريشا إلى عبادة اللّٰه فروا منه، وكان أبو طالب حيا وخديجة بنت خويلد فاستعصم بهما رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فما قدر له الكفار على شيء فلما توفي أبو طالب وخديجة أيضا طمع الكفار في أن ينالوا من رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، فخرج يعرض نفسه على القبائل إذا جاء الحج وأبو لهب من خلفه كلما أراد جماعة أن يقبلوه يقول لهم: هذا ولدي وهو مجنون لا تسمعوا كلامه، حتى أتى لقوم من الأنصار ستة فبايعوه، فلما رجعوا في العام القابل أرسلوا اثني عشر أكدوا البيعة، وفي العام الذي
هذه الآية في أهل قباء " رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِرِيرُ" فسألهم رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم فقالوا إنا نتبع الحجارة الماء.
يلي ذلك أرسلوا ثلاثة وسبعين رجلا وعشر نسوان فأكدوا البيعة فعزم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم على الهجرة إلى المدينة، فلما بايعوا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم على أنهم يسلمون أنفسهم وأموالهم له سألوه مالهم؟ قال لهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: الجنة، فقبلوا المبايعة فتبايعوا فنزلت فيهم هذه الآية. هذه الآية وصفت بيعتهم وأكدتها بعشرة أوصاف، في هذه الآية: «الَ أللَّةَ إشتَرِى مِنَ الْمُومِنِينَ أَنمُسَهُمْ وَأَمْوَلَهُم بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةً» المسلم يسلم نفسه وماله لله طلبا للجنة، والخواص منهم يسلمون أنفسهم وأموالهم لوجه اللّٰه تبارك وتعالى، فالكل مبايعة. الناس على أقسام: الأنبياء أحرار لا يجوز بيعهم، والباقون المسلمون وغيرهم، الكفار لا يجوز شراؤهم لأنهم نجس، فبقي الشراء خاصا بالمسلمين «الَّ أللَّهَ إَشْتَرِى مِنَ الْمُومِنِينَ أَنْمُسَهُمْ وَأَمْوَلَهُم» هو مالك العباد ومالك أموالهم يشتري شيئا هو له، هذا كرم ليس بيعا لأن الكل له ومنه وإليه. فلما وقعت هذه المبايعة احتج إبليس على اللّٰه تبارك وتعالى، فقال له: في شريعتك من اشترى سلعة ووجد فيها عيبا يردها، رد إلي عبادك بحكم شريعتك فكلهم فيه عيب في شريعتك، قال اللّٰه تبارك وتعالى: من يشتري بالكرم لا يرد ما يشتري بعيب في أي شرع من الشرائع ولا في أي مذهب من المذاهب، وأنا اشتريت بكرمي [1] "جَبْهِتَ ألذِى كَبَرَ". إن الذي يملك شيئا ويشتريه هذا غاية الكرم «اتَ اللَّهَ إَشْتَرِى مِنَ ألْمُومِنِينَ أَنمُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم» بأن يبذلوها في طاعته كالجهاد «بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ»9:110-9:111 أكد البيعة بقوله "إنَّ أللَّه" أكد بحرف إن وسماه شراء «إشْتَرِىٰ مِنَ الْمُومِنينَ أَنْعُسَهُمْ وَأَمْوَ لَهُم بأَنَّلَهم الْجَنَّةَ» هذا هو الثمن، أكد بجملة الاسم المؤكدة بأن (يُفَتِلُونَ مِي سَبِيلِ اللَّهِ بَيَفْتَلُونَ وَيَفْتَلُونَ ) أكد البيعة بهذا (وَعْداً) أتى بالمصدر ( عَلَيْهِ أتى بعلى ( حَقَاه مصدر مؤكد آخر (فِي التَّوْرِيّةِ وَالإنجِيلِ وَالْفُرْءَانِ) هذه البيعة في جميع الكتب المنزلة من السماء
لا
التوراة والإنجيل والقرآن (وَمَىَ اوْجَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ لا أحد أوفى منه تبارك وتعالى (بَاسْتَبْشِرُوا أمرهم أن يستبشروا (بِبَيْعِكُمُ أَلذِى بَايَعْتُم بِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْبَوْزُ الْعَظِيمَ)
وصف المبايعة بعشرة أوصاف كلها تؤكد المبايعة ليتحققوا ما ينالون منه تبارك وتعالى، سينالون غاية المطلوب والتَّبِبُونَ) هؤلاء الذين بايعوا اللّٰه تبارك وتعالى وصفهم بهذه الأوصاف أيضا هم كلهم تائبون التوبة الخروج من الكفر إلى الإيمان، وعند الخواص الخروج من كل خلق ذميم إلى الإتصاف بكل خلق حميد، وعند خواص الخواص أن لا يروا توبتهم (ألْعَبِدُونَ) المخلصون في العبادة لله، العابدون على أقسام: أهل العبادة وأهل العبودية وأهل العبودة، أهل العبادة هم العوام، والخواص أهل العبودية من يعملون عبودية لله لاخوفا من النار ولا رغبة في الجنة بل يقصدون وجه اللّٰه تبارك وتعالى. وأهل العبودة هم عبيد لله تبارك وتعالى ليس لهم عمل على جدهم والْحَمِدُونَ) له على كل حال والسَّيِحُونَ) الصائمون السياحة في هذه الملة هي الصوم وألرّكِعُونَ السَّجِدُونَ) أي المصلون ( الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالتَّاهُونَ عَرِ الْمُنكَرِ وَالْحَٰعِظُورَ لِحْدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُومِنِينَ) كان العرب يقولون إن العدد ينتهي عند سبعة، آخر الأعداد في باب الآحاد سبعة وآخر الأعداد في باب العشرات سبعون فلهذا جاء الواو وراء سبعة، ومن النحاة من يقول: واو الثمانية هو الواو الذي يأتي بعد سبعة من الأعداد «التَّبِبُونَ الْعَبِدُونَ الْحَمِدُونَ السَّبِحُونَ أْلرَّكِعُونَ السَّجِدُونَ الآمِرُونَ» هذه صفات سبع ليس فيها واو «وَالتَّاهُونَ عَنِ اِلْمُنكَرِ وَالْحَٰعِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُومِنِينٌ» بالجنة. هذه عشر صفات، وستأتي عشر صفات في سورة الأحزاب، وعشر في سورة المؤمنين، هي الكلمات التي ابتلى بها إبراهيم ربه فأتمهنا لامَا [2]
فقال بعض الصحابة إذا نستغفر لآبائنا المشركين فنزلت هذه الآية.
الى "وَاذِ إِبْتَلِىّ إِبْرَهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَتٍ فَأَتَمَّهُنَّ" قال: واختلف العلماء في المراد بالكلمات على أقوال أحدها شرائع الإسلام وهي
كَارَ لِلنَّبِيءِ وَالذِينَ ءَامَنُوَاْ أَنْ يَسْتَغْمِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ) نزل في أبي طالب عندما حضرته الوفاة أتاه الرسول صلى الله عليه وسلم وقال له: يا عم قل كلمة واحدة أحاجّ بها لك عند اللّٰه تبارك وتعالى قل لا إله إلا اللّٰه محمد رسول الله. فجاء أبو جهل وجلس بينه وبين الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وصار يقول له: لا ترغب عن ملة عبد المطلب وعبد مناف مت على دين أجدادك فلم يقل أبو طالب الكلمة، فألح عليه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فقال له:
والله لولا الخوف من السبة والعار أن تعير أنت وإخوتك أن أباكم جزع عند الموت لقلتها، ولكن إذا قلتها الآن تبقى لكم سُبة، فخرج الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ولم يسمع منه الكلمة بعد ذلك أتاه العباس وقال له: قال الكلمة، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: لم أسمع 1، فلما مات قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: سأستغفر لك ما لم أنه عن ذلك 2،
ثلاثون سهما عشرة منها في سورة براءة "التِّبِيُونَ اْلْعَبِدْونَ... " وعشرة في الأحزاب "إنَّ الْمُسْلِمِيرَ وَالْمُسْلِمَٰتِ... "
" وعشرة في "المؤمنون": "فَدَ ٱجْلَحَ ٱلْمُومِنْونَ...". ج97 /2.
"مَا كَانَ لِلنَّءِ وَالذِيسَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْعِرُواْ لِلْمُشْرِكِيرَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي فُرْبِى مِنْ بَعْدٍ مَا تَبَيَّسَ لَهُمْ أَنَّهُمْو أَصْحَبُ الْجَحِيمٌ" ونزلت "إِنَّكَ لا تَهْدِى مَنَ احْبَبْتَ" صحيح البخاري: كتاب المناقب/ باب
فقال بعض الصحابة إذا نستغفر لآبائنا المشركين فنزلت هذه الآية. قيل للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: أبو طالب كان يحبك وينصرك وكان يحن عليك بم نفعته؟ قال: وجدته في وسط النار فأخرجته حتى صار خارج النار، في ضحضاح من النارا، بقيت أقدامه فقط هي التي في النار ولكن ببقاء أقدامه في النار يغلى دماغه. هذا هو الصحيح في إسلام أبي طالب. وأهل المحبة من أهل البيت يدعون إسلامه ولكن ما صح. لما قالوا إنهم سيستغفرون لآبائهم المشركين نزلت مَا كَالَ لِلنَّبِتِ ما ينبغي للنبي (وَالذِينَ ءَامَنُوا أَنْ يَسْتَغْعِرُواْ لِلْمَشْرِكِيَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِ فُرْبِى) ذوي قرابة (مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّرَ لَهُمْوَ أَنَّهُمْ أَصْحَبْ الْجَحِيمِ) أصحاب النار ماتوا على الكفر فلم تبق قرابة بينكم وبينهم لا تستغفروا لهم.
والذين قالوا إنهم سيستغفرون لآبائهم احتجوا باستغفار إبراهيم لأبيه، فقال (وَمَا كَانَ اسْتِغْمَارُ إِبْرَاهِيمَ لَا بِيهِ إِلاَّ عَى مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيََّاهَ) إبراهيم لم يستغفر لأبيه وعده أنه سيستغفر له "سَأَسْتَغْفِرْ لَكَ رَبِّبى" رجاء أن يسلم ولو أسلم لوفى له ما وعده فلما لم يسلم ( بَلَمَّا تَبَيَّقَ لَهُ و أَنَّهُو عَدْوٌ لِلهِ) بموته على الكفر تَبَرَّأَ مِنْهَ) وترك الاستغفار له، ما استغفر له وإِنَّ إِبْرَهِيمَ لَاوّهُ) كثير التضرع والدعاء ( حَلِيمٌ) صبور على الأذى (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ فَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدِيْهُمْ للإسلام وحَتَّىٰ يُبَيِّسَ لَهُم مَا يَتَّفُونَ) من العمل فلا يتقوه فيستحقوا
قصة أبي طالب (3884) ولمسلم في صحيحه: كتاب الإيمان/ باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ما لم يشرع في النزع (35).
كتاب الإيمان/ شفاعة النبي لأبي طالب والتخفيف عنه بسبيه (308).
الإضلال {إِلَّ أللَّهَ بِكُلِّ شَءٍ عَلِيمُ) ومنه مستحقو الإضلال والهداية هوإنَّ أللَّهَ لَهُو مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيء وَيُمِيتُ وَمَا لَكُم) أيها الناس وصِّ دُوبِ اللَّهِ) غيره (مِنْ وَلِيّ)
يحفظكم منه (وَلَا نَصِيرِ) يمنعكم من ضرره. ذكروا ثلاثة أخر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أمرهم فهاجروهم وقاطعوهم مدة خمسين يوما فنزلت توبتهم، والله تبارك وتعالى ستار لو أنزل الآية لقد تاب اللّه على الثلاثة لبقي عارا عليهم فبدأ بقوله (لَفَد تَابَ أللَّهُ عَلَى التَّيِ قبل اللّٰه توبة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (وَالْمُهَجِرِيسَ وَالأَنصارِ اِلذِينَ إَتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةٍ الْعُسْرَةِ) وقتها وهي حالهم في غزوة تبوك كان الرجلان يقتسمان التمرة، والعشرة يعتقبون البعير الواحد، واشتد الحر حتى شربوا الفرث 1 (مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ تَزِيغٌ فُلُوبٌ مَرِيقٍ مِنْهُمْ عن اتباعه إلى التخلف لما هم فيه من الشدة (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ بالثبات (إِنَّهُو بِهِمْ رَءُوقٌ رَجِيمٌ تاب اللّٰه على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وعلى المهاجرين والأنصار «ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ و بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ» التوبة من اللّٰه هي قبول التوبة من عبده، وتوبة العبد أن ينيب إلى اللّٰه تبارك وتعالى ويندم من الذنب وينوي أن لا يعود. هذه غزوة تبوك كانت أشد الغزوات.
لما رجع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم من حجة الوداع أراد أن يغزو الشام فسمع أن الروم جمعوا جيوشا في تبوك يريدون قتال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فخرج إلى تبوك وهى بعيدة من المدينة وأرضها حراء وليس فيها ماء، وكان العشرة يعتقبون بعيرا واحدا وكان زمن قلة حتى لم يجد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم زادا للجيش فقال: من جهز الجيش وجبت له الجنة فأتى عثمان بمائة من الخيل بأحلاسها وأسراجها، وأتى بألف بعير 2 تحمل البر وأتى
بألف دينار صبه في حجر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فصار الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم 1، اللهم ارض عنه فإني رضيت عنه 2. فلما كانوا في الغزوة اشتد العطش حتى نحر بعض الصحابة إبلهم وشربوا من فرثها، فجاء عمر وقال:
يا رسول اللّٰه المسافة بعيدة وإن دام هذا لا يبقى عندنا ظهر لا يمكن رجوعنا إلى المدينة، فادع اللّٰه تبارك وتعالى يسقنا، قال تحب ذلك؟ قال: نعم، فسأل اللّٰه فأتت سحابة وأمطرت فملأوا أوعيتهم وشربوا3 واغتسلوا واستمر الحر فعطشوا أيضا حتى مات سبعة، جيئ بماء لأحدهم وهو في سكرات الموت من شدة العطش فقال: صاحبي الذي يليني أشد مني عطشا فذهبوا إليه قال ذلك: صاحبي الذي يليني أشد عطشا إلى سبعة، أتوا للأخير فوجدوه قد مات ورجعوا إلى السبعة فوجدوهم كلهم قد ماتوا ما شرب منهم أحد الماء،
الرحمن أن عثمان رضي اللّٰه عنه حين حوصر أشرف عليهم وقال أنشدكم اللّٰه ولا أنشد إلا أصحاب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ألستم تعلمون أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قال من حفر رومة فله الجنة فحفرتها؟ ألستم تعلمون أنه قال من جهز جيش العسرة فله الجنة فجهزتهم؟ قال فصدقوه بما قال. كتاب الوصايا/ باب إذا وقف أرضا أو بئرا واشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين. فتح الباري ج5/
408\.
(3634)
يصدق فيهم قوله تعالى "وَيُوثِرُونَ عَلَى أَنمُسهِمْ وَلَوْ كَاتَ بِهِمْ خَصَاصَةً"، فطلبوا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فطلب من عنده شيء من الماء فجاء واحد بميضأة فيها بقية ماء فبل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم كفه ففاض الماء من بين أصابعه صلى اللّٰه عليه وسلم حتى شربوا ورووا وسقوا دوابهم وملأوا أوانيهم 1 وذلك أفضل ماء خلقه اللّٰه تبارك وتعالى الماء الذي نبع من بين أصابعه صلى اللّٰه عليه وسلم، وبعده ماء زمزم وبعده ماء الكوثر، الكوثر
(5328). وقد ورد حديث نبع الماء من بين أصابعه في مواطن عديدة في الصحيحين وفي السنن بطرق مختلفة في مناسبات شتى.
في الدرجة الثالثة (وَعَلَى الثَلْئَةِ الذِينَ خُلِّبُوا) تاب اللّٰه على النبي والمهاجرين والأنصار وعلى الثلاثة: كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع وكلهم من الأنصار وحَتَّىّ إِذَا ضَافَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحْبَتْ مع رحبها أي سعتها فلا يجدون مكانا يطمئنون إليه (وَضَافَتْ عَلَيْهِمْ وَ أَنْجُسُهُمْ) قلوبهم للغم والوحشة بتأخير توبتهم فلا يسعها سرور ولا أنس (وَظَنُّوا) أيقنوا (أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّ إِلَيْهِ) هذا طريق النجاة (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللَّةَ هُوَ التَّوَّابُ ألرَّحِيمٌ)9:118 تاب اللّه عليهم ليتوبوا إن اللّه هو التواب الرحيم. نزلت هذه في الليل والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم في بيت زوجته أم سلمة فقال قد قبلت توبة الثلاثة، قالت ألا أرسل إليهم ليستبشروا؟ قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: إذا يمنعون الناس من نومهم، فلا ينام أحد حتى الصباح، فلما صلى الصبح التفت وقال: لقد قبل اللّٰه توبة الثلاثة، كلهم قام رجل إليه ليبشره، قال كعب: استعرت بردا من جاري ولبسته ودخلت المسجد فإذا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وجهه كالقمر ليلة البدر من شدة السرور بقبول توبتنا فجئت فقام إلي طلحة بن عبيد اللّٰه فلم يقم إلي من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة أبدا، فلما جئت فإذا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يخبرنا أن اللّٰه قبل توبتنا 1 ((يَأَيَّهَا ألذِينَ عَامَنُواْ إتَّفُوا أللَّةَ بترك معاصيه (وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِفِينَ) في الإيمان والعهود بأن تلزموا الصدق. اللّٰه أمرنا أن نكون مع الصادقين، الصادقين في قولهم بلى يوم ألست بربكم؟، الصادق من صدق في معاملته مع اللّٰه تبارك وتعالى، الصادق إذا قوي على الصدق يكون هو المخلص، الإخلاص القوة في الصدق، والصادق من كان باعثه على العمل هو وجه
اللّه تبارك وتعالى، فإن كان عرض له حب ثناء أو فخر أو شيء غير ذلك فما يمنعه من الصدق. العمل سلم إذا كان الباعث على العمل هو وجه الله، فعلى هذا تجد الإنسان صادقا في عمل غير صادق في عمل آخر، منهم من كان صادقا في صلاته وصيامه غير صادق في حجه، ومنهم من كان صادقا في حجه غير صادق في تلاوته الخ. ومن كان صادقا في جميع الأعمال حتى صار كل معاملاته لوجه اللّٰه تبارك وتعالى فذلك هو الصدّيق، والصديق هو المخلَص بالفتح، والصادق هو المخلِص بالكسر. اللّٰه أمر العباد أن يكونوا مع الصادقين الذين لازموا الصدق. والإخوان في السلوك المريدون الصادقون ينتفعون بعضهم من بعض أكثر مما ينتفعون من المراد، فكأن الآية تأمر بالكون مع الصادقين لأنهم أنفع للصغار من المرادين. فالمرشد الكامل إذا صحبته واصطحبت مع إخوان كمل تجد نفعا على يد إخوانك في اللّٰه أكثر مما تجد مباشرة من الكامل، وذلك لأن المريد لا ينفعه إلا أن يصلي صلاة الجنائز على جميع خلق اللّٰه إلا مراده ورسوله وربه، وهذا قلما يصرح مرشد لمريده بمثل هذا، إنما يدله على هذا الطريق إخوانه الذين سبقوه وهم الصادقون.
(مَا كَانَ لَاهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِنَ الاَعْرَابِ أَنْ يَتَحَلَّبُوا عَى رَسُولِ اللَّهِ إذا غزا ( وَلا يَرْغَبُواْ بِأَنْمُسِهِمْ عَى نَمْسِهِ،) بأن يصونوها عما رضيه لنفسه من الشدائد، وهو نهي بلفظ الخبر، لا يجوز للمسلمين أن يصونوا أنفسهم عن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم كما يقول الصحابي:
لئن قعدنا والنبي يعمل
لذاك منا العمل المضلل 1
لئن قعدنا والنبي يعمل لذاك منا العمل المضلل
ذلك النهي عن التخلف {بأَنَّهُمْ) ذكر في سورة النساء أن المجاهدين لهم درجات
هي: (لا يُصِيبُهُمْ ظمَة ) عطش في الجهاد إلا كتب لهم به عمل صاح (وَلا تَصَبِّ إلا
كتب لهم به عمل صالح وَلا مَخْمَصَةٌ جوع (فِي سَبِيلِ اللَّهِ)2:244 إلا كتب لهم به عمل صالح، هذه ثلاث وَلا يَطَُّولَ مَوْطِيا وطء ( يَغِيظ الْكُمَّارَ) يُغضب الكفار إلا كتب لهم به عمل صالح وَلا يَنَالُونَ) يقتلون (مِنْ عَدُوِّنَّيْلًا) قتلا (لاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ، عَمَلٌ صَنِلِخٌ) هذه خمس خصال والَ ألَّةَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ أْلْمُحْسِنِينٌ وَلَا يُنعِفُونَ) في الجهاد (نَمَفَة صَغِيرَةَ) هذه خصلة إلا كتب لهم (وَلاَ كَبِيرَةَ) إلا كتب لهم (وَلَا يَفْطَعُونَ وَادِياً))
بالسير إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمْ اللَّهُ أَحْسَرَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) تلك الدرجات الثمان للمجاهد. ولما وبخوا على التخلف وأرسل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم سرية نفروا جميعا. لما أنت آيات العتاب عقب نزولها أرسل الرسول سرية فخرج الصحابة جميعا كل أحد يقول إنه يخرج إلى السرية حتى كاد يبقى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وحده في المدينة فنزل (وَمَا كَانَ الْمُومِنُونَ لِيَنعِرُوا) إلى الغزو ( كَابَةً بَلَوْلا نَقَرَصِ كُلِّ بِرْفَةٍ) قبيلة (مِنْهُمْ طَابِمَةٌ)
جماعة ومكث الباقون لِيَتًفَّهُوا الماكثون فى الدِّيِ وَلِيُنذِرُواْ فَوْمَهُمُ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ من الغزو بتعليمهم ما تعلموه من الأحكام (لَعَلَّهُمْ يَحْدَرُونَ) عقاب اللّٰه بامتثال أمره ونهيه. قال ابن عباس: فهذه مخصوصة بالسرايا والتي قبلها بالنهي عن تخلف واحد فيها إذا خرج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم. النبي صلى اللّٰه عليه وسلم هو وعاء النبوءة ووعاء الوحي، إذا خرج إلى غزو فلا يتخلفن أحد يقدر على أن يذهب فليخرجوا جميعا، وإذا أرسل سرية وتخلف الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، لا ينبغي أن يخرج المسلمون جميعا يخرج من عينهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ويبقى الباقون مع الرسول يتعلمون العلم. هذه الآية في فضيلة العلم، وإن الملائكة لتضع أجنحتها للمتعلمون تكريما لهم والله تبارك وتعالى يأمرهم أن
يحفوهم بالرحمة 1 فإذا تعلموا العلم علموا وعلموا غيرهم، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لعلي لما توجه إلى خيبر (لأن يهدي اللّٰه بك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس) 2 أي من علم علما نافعا وعلّم غيره فذلك خير من الدنيا وما فيها. أما في القرآن فورد: (خيركم من تعلم القرآن وعلّمه) 3. (يَأَيُّهَا الذِينَ ءامَنُواْ فَتِلُواْ أَلذِيسَ يَلْونَكُم مِسَ الْكُبَّارِ) الأقرب فالأقرب منهم (وَلْيَجِدُوا جِيكُمْ غِلْظَةً) شدة اغلظوا عليهم وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّفِينَ) هذه الآية في الإرشاد في ميدان القتال. طعن بعض الكفار في الإسلام أن الآية أمرت
المسلمين بالغلظ، وذلك ليس على إطلاقه، هذا في نفس ميدان القتال، علمهم كيفية الجهاد أن يقاتلوا من يلوهم ثم من يلونهم وليجدوا غلظة في ميدان القتال. والإنسان إذا كان في ميدان القتال ولم يكن غليظا بل كان لينا فليس هذا لينا إنما هو خور وضعف وجبن وفرار. ميدان القتال لا يليق فيه إلا أن يكون الجندي غليظا شديدا على قرنه.
(وَاذَا مَآ أنزِلَتْ سُورَةً من القرآن (جَمِنْهُم) من المنافقين (مَنْ يَفُول)) استهراء (آَيَّكُمْ زَادَتُهُ هَذِيِةٍ إِيمَنَا تصديقا قال تعالى (بَأَمَّا ألِذِيرَ ءامَنُواْ بَرَادَتْهَمَ إِيْمَنا) بتصديقهم (وَهَمْ تَسْتَبْشِرُونْ) يفرحون ( وَأَمَّا ألذِيرَ مِي فُلُوبِهِم مَرَضٌ) ضعف ( جَرَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَىٰ رِجْسيهِمْ)
كفرا إلى كفرهم {وَمَاتُواْ وَهُمْ كَبِرُونَ أَوَلا يَرَوْنَ) المنافقون ( أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ) يبتلون (في كَلِّ عَامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ)9:126 بالقحط والأمراض (ثُمَّ لا يَتُوبُونَ)9:125-9:126 من نفاقهم ( وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ)9:125-9:126 يتعظون ({ وَإِذَا مَآ أنزِلَتْ سُورَة) فيها ذكرهم وقرأها الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ( نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ)9:126-9:127 يريدون الهرب يقولون (هَلْ يَرِيْكُم مِنَ آحَدٍ)9:126-9:127 إذا قمتم فإن لم يرهم أحد قاموا وإلا ثبتوا ثُمَّ إنصَرَبُواْ على كفرهم (صَرَفَ اللَّهُ فُلُوبَهُم)، عن الهدى بِأَنَّهُمْ فَوْمٌ لاَ يَعْفَهُونَ) لا يفقهون الحق لعدم تدبرهم (لَفَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِنَ أَنْفُسِكُمْ منكم هو محمد بن عبد اللّه صلى الله عليه وسلم (عَزِيزٌ) شديد ( عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ)9:128-9:129 عنتكم أي مشقتكم ولقاؤكم المكروه (حَرِيصُّ عَلَيْكُم) أن تهتدوا (بِالْمُومِنِينَ رَءُوق رَجِيم "رَءُوقٌ" شديد الرحمة "رَحِيمٌ" بالمؤمنين يريد لهم الخير، هذا الرسول محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، قرئ "مِنَ أنمُسِكُمْ" وقُرئ "مِنَ أَنجَيكُمْ "1. الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أرسله اللّٰه من بني هاشم، وهو يقول صلى اللّٰه عليه وسلم: إن اللّٰه لما خلق الخلق
اختار منهم آدم فاختار من بني آدم العرب، واختار من العرب بني كنانة، واختار من بني كنانة قريشا، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم فأنا خيار إلى خيار1.
والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم من أنفسهم من أنسبهم له الحسب والنسب في كل بطون قريش ومتصف بصفات الكمال، عزيز عليه مشقتكم، حريص على هدايتكم.
إن الله تبارك وتعالى أوجد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم روحانيته على كيفية صورته في حياته، وإليه يشير: (إن الله خلق آدم على صورته)2 فتعالى الله، رأسه من البركة صلى اللّٰه عليه وسلم، وعيناه من الحياء وأذناه من العبرة، وشفتاه من التسبيح، ولسانه من الذكر،
كتاب الاستذان/ باب بدو السلام (6227) ولمسلم كتاب الجة وصفة ها دخل الجنة
أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير (5075). وقد تقدم في الدرس 13.
وقلبه من الرحمة، وفؤاده من الشفقة، وكفاه من السخاوة، وريقه من عسل الجنة، فلهذا ما تفل في بعر إلا وصار عذيا، وشعره من نبات الجنة1، فجاء فينا رؤوفا رحيما. حاه الله بحليته، اللّٰه رؤوف رحيم والنبي رؤوف رحيم، ولكن الفرق بين مقام الألوهية ومقام العبودية ظاهر في الآية: إن اللّه بالناس لرؤوف رحيم، النبي بالمؤمنين رؤوف رحيم. اللّٰه رؤوف رحيم بالناس كلا، فإذا ألقى رآفته ورحمته في الناس خرجوا مؤمنين فإذا كانوا مؤمنين دخلوا في رأفة النبي ورحمته فرحمة اللّٰه ورأفته هي الجاذبة للعبد حتى يصل إلى رحمة النبي ورأفته، (بَإِن تَوَلَّوْه) عن الإيمان بك ( جَفْلُ حَسْبِىَ اللَّهِ) كافي اللّٰه (لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوّ عَلَيْهِ تَوَكِّلْتُ)9:129 به وتُقت لا بغيره ووَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ) الكرسي أو يترك على ظاهره أولى رب العرش هو رب العرش (الْعَظِيم) خصه بالذكر لأنه أعظم المخلوقات. وروى الحاكم في المستدرك عن أبي بن كعب قال: آخر آية نزلت لقد جاءكم رسول إلى آخر السورة2، هي آخر ما كتب عندما جمعوا القرآن. آخر آية نزلت: "وَاتَّفُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ جِيهِ إِلَى اللَّهِ 3.
الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم هو أول ما خلق اللّه وخلقه اللّٰه لنفسه وخلق الخلق لأجله (خلقتك من أجلي وخلقت الخلق من أجلك) يقول: (أنا من اللّٰه والمؤمنون مني) 4 فعلى هذا جميع العوالم والأفلاك والسماوات والأرضين خلقت من نور الرسول صلى اللّٰه عليه
وسلم. سأل يوما جبريل عليه الصلاة والسلام: كم مر عليك من الزمان؟ قال جبريل: لا أعرف بيد أن وراء الحجاب الرابع كوكبا يطلع في كل سبعين ألف سنة مرة واحدة وتذكرت أنه طلع علي اثنتين وسبعين ألف مرة. ضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال له: أنا ذلك الكوكب 1، إذا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أقدم من جبريل.
سورة يونس
مكية إلا "بَإِن كُنتَ حِ شَكٍ..." الآيتين أو الثلاث أو " وَمِنْهُم مَنْ يُومِنُ بِهِ" الآية. مائة وتسع آيات.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ أَلَر الله أعلم بمراده بذلك، منهم من يقول الر، حم، ن، هذا الرحمن 2، ولكن اللّٰه أعلم بمراده أنسب تِلْكَ هذه الآيات ايَتُ الْكِتَبِ) القرآن ( الْحَكِيم) والقرآن هو الكتاب الحكيم المحكم على سائر الكتب، تقدّم "وَمُهَيْمِنا عَلَيْهِ
( أكَارَ لِلنَّاس) أهل مكة (عَجَباً آنَ اوْحَيْنَآ إِلَى رَجْلٍ مِنْهُم و قريش يقولون ما بال الخالق تبارك وتعالى ليس عنده من يبعث رسولا إلا يتيم أبي طالب؟ ما ينبغي أن يكون هذا رسولا في قريش "لَوْلا نُزِّلَ هَٰذَا الْفُرْءَانُ عَلَىٰ رَجْلٍ مِنَ الْفَرْيَتَيْنِ عَظِيمٌ"، أهل البعد من اللّٰه تبارك
وتعالى لا ينظرون إلا إلى الغنى والجاه يظنون أن من اتصف بهذين هو الذي يستحق الرئاسة لا غير. الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ليس بدونهم في النسب ولا في الحسب، وكرم الخصال فاقهم فيه من كرم وشجاعة وعفة وزهد، لا يبارونه في هذه الطباع، ولكنه كان فقيرا ليس عنده المال، فحقروه لأنه ليس عنده المال حتى ظنوا أنه لا يستحق الرئاسة لما كان فقيرا، فقالوا لا ينبغي أن يكون محمد نبيا وهو مسكين ليس عنده شيء، وتلك عادة اللّٰه تبارك وتعالى فتجد أهل الولاية غالبا يكونون مقلّين من باب المال وليسوا من أرباب الجاه عند أبناء الدنيا فيرون أنهم لا يستحقون الرئاسة، وليس في هذا عجب إذا أوحيت إلى محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وأَنَ آنذِرِ النَّاسَ الكافرين (وَبَشِّرِ الذِينَ ءَامَنُواْ أَنَّ لَهُمْ فَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ فَالَ الْكَبِرُونَ إِلّ هذا القرآن ( لَسِحْرٌ مُبِينَّ) هم كفروا عنادا فقط فلو سأل المال وتوفرت عند الرسول جميع الأموال لقالوا إن هذا سحر. السورة مكية، والسورة إذا كانت مكية لابد تأتي بدلائل التوحيد والنبوة وقصص الأنبياء وأحوال الآخرة إِنَّ رَبَّكْمُ اللَّهُ ألذِى خَلَقَ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامِ) من أيام الدنيا، أي في قدرها لأنه لم يكن ثم شمس ولا قمر، ولو شاء لخلقهن في لمحة، ستة أيام الأيام من الآنِ، الآنَ: نحن نقول الآنَ هذا هو الزمان، الآنُ الدائم هو حياة الحق، الآنُ هو الذي يمتد حتى تخرج ثانية ويمتد حتى تخرج دُرجة، ويمتد حتى تخرج ساعة، ويمتد حتى يخرج يوم، ويمتد حتى يخرج أسبوع، ويمتد حتى يخرج شهر، ويمتد حتى تخرج سنة، ويمتد حتى يخرج يوم عند الآخرة ألف سنة أو يوم كيوم القيامة خمسون ألف سنة، هو هذا الآن فقط؛ وإلى الآنِ يشير قوله "كُلَّ يَوْمٍ هُوَ مِي شَأْلِ' يوم هنالك بمعنى آنٍ، ويوم هنا كأنه يوم من أيام الدنيا. والله تبارك وتعالى ابتدأ خلق الخلق يوم الأحد وختم يوم الجمعة 1، وزوج آدم حواء يوم الجمعة. سئل الرسول صلى اللّٰه عليه
وسلم عن يوم السبت قال: يوم مكر وخديعة1 لأنه هو اليوم الذي اجتمع فيه الكفار في دار الندوة يريدون المكر برسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم، ويوم الأحد قال يوم عمارة وغرس، ويوم الإثنين قال يوم سفر، ويوم الثلاثاء قال: يوم دم حاضت فيه حواء وقُتِل هابيل وقتل فيه زكريا ويحيى، ويوم الأربعاء قال: يوم دعاء استجيب فيه الدعاء للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يوم الخندق، ويوم الخميس يوم الدخول على الملوك لأنه هو اليوم الذي دخل فيه إبراهيم على ملك مصر 2 وأهدى لسارة بهاجر، ويوم الجمعة يوم تزويج 3 تزوج آدم بحواء، وكانت تسمى العروبة والإسلام هو الذي جاء باسم الجمعة للتجمع فيها
.479/4
لإقامة صلاة الجمعة، وأصلا كان في لغة العرب يقولون العروبة، والسبت في اللغة الراحة /
وتلك الأيام سبعة والدنيا سبعة أيام 2 ويوم عند ربك كألف سنة فلهذا قدروا عمر الدنيا بسبعة الاف سنة وقد مرت سبعة آلاف سنة وثلاثمائة واثنان وثمانون في هذا العام.
( ثَمَّ إَسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ يَدَبِّرَ الأَمْرَ بين الخلائق (مَاصٍ شَمِيع ) يشفع لأحد ولاً مِن تعْدِ إذْنِةِ) ردا لقولهم إن الأصنام تشفع (ذَلِكُمْ) الخالق المدبر (اللَّهُ رَبُّكُمْ جَاعْبَدْوهُ أَبَلاَ تَذَّكَّرُونَ) وهذا تعليم للتأني فلهذا قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (الأناة من اللّٰه والعجلة من الشيطان) 3 إلا في ستة أشياء العجلة فيها ليست من الشيطان: تعجيل التوبة، تعجيل قرى الضيف، تعجيل الغسل من الجنابة، تعجيل قضاء الدين، تعجيل تزويج البكر، تعجيل تجهيز الميت 4، (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقَّ إِنَّهُ يَبْدَؤًّا الْخَلْوَ) بالإنشاء (ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِىَ ألذِيرَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ألصِّلِحَٰتِ بِالْفِسْطٌ وَالذِيسَ كَجَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ
13و15.
(1935). وروى البيهقي الحديث (التأني من الله والعجلة من الشيطان) عن أنس. الجامع الصغير للسيوطي حديث رقم 3390.
وللغزالي عن حاتم الأصم قال: العجلة من الشيطان إلا في خمسة فإنها من سنة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: إطعام الطعام، وتجهيز الميت، وتزويج البكر، وقضاء الدين، والتوبة من الذنب. كشف الخفاء: حرف المثناة الفوقية (التاء) رقم (943).
حَمِيم ماء بالغ النهاية في الحرارة (وَعَذَابُ اليم مؤلم وبِمَا كَانُوا يَكْبُرُونَ) بسبب كفرهم ( هَوَ ألِ جَعَلَ ألشَّمْسَ ضِيَاةٍ ) نورا (وَالْقَمَرَ نُورا وَقَدَرَهِدٍ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ أَلِنْن
وَالْحِسَابٌ مَا لَلَقَ ٱللّه اكَ الَّ بالْحَقَّم لا عبنا ط نَجَصَلْ الأَيْاتِ لِقَوْمِ يَعلَمونَ إنَّمِ الميَلِ
البْلِ وَالنَّهارِ وَمَا خَلَقَ أللَّهُ مِ السَّمَوَاتِ) من ملائكة وشمس وقعر ونجوم (وَالأَرْضِ) من حيوان وجبال لايَات دلالات على قدرته §لِفَوْمِ يَتَّفُولَ إِنَّ ألذِيرَ لا يَرْجُونَ لِفَآءَنَا)
بالبعث (وَرَضُواْ بِالْحَيَوَةِ لدَّثْبا) بدل الآخرة (وَاظمَأنُّواْ بِهَا) سكنوا إليها ( وَالذِيسَ هُمْ عَنَ
\-ايَتِنَا ) دلائل وحدانيتنا (غَاعِلُونَ أوْلَبِكَ مَأْوِيُهُمُ أَلثَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) من الشرك
والمعاصي واكَ الذِيسَ امَنُواْ وَعَيلَوا الصَّلِحَتِ يَهْدِيهِمْ يرشدهم (رَبّهم يإبتنهِنَ تَجْرِت مِن
تَحْتِهُمْ ألآنْهَرْ فِي جَنَّتِ اِلنَّعِيم دَعُوِيَهُمْ فِيهَا) طلبهم (سَبْحَنَكَ أللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ)10:9-10:10 فيما بينهم
(بِيهَا سَلَمٌ وَءَاخِرُ دَعُوِبُهُمْ وَ أَيِ اِلْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَٰلَمِينَ وَلَوْ يُعَجِّلْ أَللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ إسْتِعْجَالَهُم)
لو استعجل المشركون العذاب كاستعجالهم (بِالْخَيْرِ لَفُضِىَ إِلَيْهِمْو أَجَلُهُمْ) بأن يهلكهم ولكن يمهلهم ( تَنَذَرْ ألذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا مِي طَغْيَئِهِمْ يَعْمَهُونَ) يترددون متحيرين (وَانَا مَسَّ الانسَرَ) الكافر ألضُّرّ) المرض دَعَانَا لِجَنْبِهِ) مضطجعا (أَوْ فَاعِداً أَوْ فَآئِمَاَ)
أي في كل حال ( جَلَمَّا كَشَعْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ على كفره كَأَر) كأنه ( لَمْ يَدْعُنَآ إِلَى ضُرِّ مَسَّةٌ كَذَلِكَ) كما زين له الدعاء عند الضر والإعراض عند الرخاء ( زُيِّرَ لِلْمُسْرِفِينَ)
المشركين (مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ وَلَفَدَ آهْلَكْنَا الْفُرُونَ) الأمم (ص فَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتُهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُوا لِيُومِنُوا كَذَلِكَ) كما أهلكنا أولئك (نَجْزِى الْفَوْمَ الْمُجْرِمِينَ)
نهلكهم أيضا (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ) يا أهل مكة (خَلِّيق) جمع خليفة (ي الاَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِتَنظَرَ كَيْفَ تَعْدَلُونٌ وَذَا تَتْلِى عَلَيْهِمْ وَ ءَايَاتُتَا القرآن (بَيّنَٰتٍ) ظاهرات (قَالَ ألذِينَ لا يَرْجُونَ لِفَآءَنَا إيتِ بِفُرْءَالٍ غَيْرِ هَذَا الذي يسب آلهتنا (أَوْ بَدِّلْةُ من تلقاء نفسك (فَل
ما تَكُون لتى أَنْ ابَدِّلَهُ ص تَلْفَاء في تَفْسِيِّ إِنَ أتَّبَعَ إِلَّ مَا يُوجى الَىَّ ابِي أَخَافَ إِن عَصَيْتُ رَبِ
عََّابٌ يَوْمِ عَظِيمٍ هو يوم القيامة فَل لَوْ شَآءَ ألَّهُ مَا ثَلَوْتَهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرِيُكُم ) أعلمكم إِبّ مِقَدْ لَيفْتُ جِيكُمْ عَمْرَآ سنين أربعين طومِس قَبْلِةِ) لا أحدثكم بشيء هوآَقِلا
تَعْفِلُونْ) أنه ليس من قبلي ( جَمَرَ آظْلَمُ مِمَّ إفْتَرِى عَلَى أللَّهِ كَذِباً بنسبة الشريك إليه وْ كَذَّبَ بِئَايَتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ ألْمَجْرِمُونَ) المشركون (وَيَعْبُدُونَ ص دَونِ اللِّ) غيره وما
لا يَضَرَّهُمْ} إن لم يعبدوه وَلا يَنقَعُهُمْ إن عبدوه (وَيَفْولُونَ هَؤَلاءٍ شُبَعَوْنَا عِندَ اللَّهُ فَلَ
أَتَيُونَ اللَّهَ) تخبرونه {بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِ السَّمَوَاتِ وَلاَ مِي الاَرْضِ سُبْحَتَهُ, وَتَعَلبى عَمَّا يَشْرِكُونَ وَمَا كَكَانَ النَّاسُ إِلَّ أُمَّةً وَاحِدَةً) أي على دين واحد وهو الإسلام من لدن آدم إلى نوح (بَاخْتَلَعُوا) بأن ثبت بعض وكفر بعض (وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَفَتْ صِ رَبِّكَ) بتأخير الجزاء إلى يوم القيامة ( لَفُضِىَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وَيَفُولُونَ) أهل مكة ( لَوْلَا انزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ صِ رَبِّهِ،) كما كان للأنبياء من الناقة والعصا واليد (جَفْلِ إِنَّمَا الْغَيْبُ) ما غاب لِلهِ بَانتَظِرُواْ إِنِّى مَعَكْم مِنَ الْمُنتَظِرِينُ وَإِذَا أَذَفْنَا النَّاسَ) كفار مكة (رَحْمَةً) مطرا وخصبا (مِنْ بَعْدِ ضَرَّاء بؤس وجدب ومَسَّتْهُمَ إِذَا لَهُم مَكْرٌ مِج ءَايَاتِنَام) بالاستهزاء والتكذيب (فَلِ) لهم ( اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراه مجازاة (إِنَّ رُسُلَنَامَ) الحفظة (يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونُ هُوَ ألذِه يُسَيِّرُكُمْ مِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّىّ إِذَا كُنتُمْ مِي الْجُلْكِ السفن (وَجَرَيْرَ بِهِم) فيه (بِرِيج طَيِبَةِ) لينة {( وَبَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِبِحُ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمْ الْمَوْجُ مِ كُلِّ مَكَالٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمُو أَحِيطَ بِهِمْ) أهلكوا (دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِيَ لَهُ ألدِّيَ لَيِيَ أنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ، لَتَكُونَىَّ مِنَ الشَّكِرِينُ بَلَمَّا أَنجِيْهُمْءَ إِذَا هُمْ يَبْعُونَ مِي الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ يَأَيَّهَ ألتَاسَ إِنَّمَا بَعْيَكُمْ عَىَ أنعْسِكُمٌ) لأن إنمه عليها (مَتَعُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا هو (ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ)10:22-10:23 بعد الموت (بَنِيُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ فنجازيكم (إنَّمَا مَثَلُ الْحَبَوَةِ الدَّنْبِا كَمَاءِ) مطر {(انزَلْنَهُ
مِنَ السَّمَاءِ بَاخْتَلَطَ بِهِ) بسببه (تَبَاتُ الارْضِ) واشتبك بعضه ببعض (مِمَّا يَاكُلُ التَّاس من البر والشعير (وَالأَنْعَةُ) من الكلا ( حَتَّىّ إِذَا أَحَدَّتِ الأَرْضِ زُحْرَبَهَا ) هجتنها من النبات (وَارَّبَّنَتْ) ترينت (وَظِلَّ أَهلَهَا أَنَّهَمْ قَدِرُونَ عَلَيْهَا) متمكنون من تحصيل ثمارها (أَبّيهَا أَمْرَنَا) قضاؤنا أو عذابنا (آَيْلًا آوْ نَهَاراً جَعَلْنَهَا) أي زرعها ( حَصِيدا)
كالمحصود بالمناجل (كَأَن لَمْ تَغْرَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلْ) نبين ({ ألآَيَتِ لِفَوْمٍ يَتَفَكَّرُونُ وَاللَّهُ يَدْعُوَا إِلَىٰ دِارِ السَّلَمِ) هي الجنة (وَيَهْدِ مَنْ يَشَآءْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَفِيمٍ) اللّٰه تبارك وتعالى يدعو عباده إلى دار السلام وهي الجنة ويهدي إلى صراط مستقيم. كان ملك من الملوك بنى دارا وهيا فيها كل الزخارف ولذات الدنيا، فلما أكملها صار يدعو الناس للضيافة في تلك الدار ويوكل رجالا ينظرون الدار هل رأوا فيها عيبا، فدخل قوم من الصوفية فأكلوا وسألوهم هل رأوا عيبا؟ قالوا: رأينا عيبين، فدعاهم للحبس فقال: أنا لا أرضى بعيب واحد وأنتم تدعون عيبين، أي عيب رأيتم؟ قالوا: دار تخرب وصاحبها يموت. قال:
هل توجد دار لا تخرب وصاحبها لا يموت؟ قالوا: نعم، الجنة. فقال: كيف السبيل إليها؟ أمروه بالتوبة والعبادة لله تبارك وتعالى فخرج من الملك واشتغل بالعبادة حتى لحق بالصالحين 1. الجنة هي دار السلام: أولها عطاء ووسطها رضاء وآخرها لقاء. اللهم صل على سيدنا محمد وسلم.