(منْهَا من الأرض (خَلَقْنَكُمْ) بخلق أبيكم آدم منها. ذكر تبارك وتعالى أنه خلقنا من الأرض من باب أنه خلق أبانا آدم من تراب كما ذكر، فإذا كان آدم من تراب وهو أصلنا فكلنا من تراب، ومن جهة أخرى إنا خُلقنا من نطفة، والنطفة من الغذاء، والغذاء من الحبوب، والحبوب من النباتات والنباتات من الأرض، إذاً فكلنا خلقنا من الأرض.
وورد أيضا أن الملك الموكل بالرحم عندما تقع نطفة في يده يؤمر بأربع: بكتب رزقه، وأجله، وسعيد أم شقي، ومحل دفنه [1]، فيأخذ تربة من محل دفنه فيذْروها مع المني فيخلق منه جسد[1]
الإنسان [1]، ففي كل هذه الوجوه الإنسان خلق من الأرض (وَمِيهَا نُعِيدُكُمْ) مقبورين بعد الموت، كذلك الإنسان بموت والأرض كفاته، يقبر في الأرض، أعادَ يتعدى بإلى ولكن عبر بفي لأنه يعود في الأرض مستقرا فيها أبدا {وَمِنْهَا نُحْرِجُكُمْ) عند البعث {تَارَةً أخْرِئٍ ) خلقنا من الأرض ونعاد إلى الأرض، وهذا لا شك فيه لا يَمترى أحد في كونه يَموت ويدفن في الأرض «وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ» هذا هو البعث الذي آمن به من آمن وكفر به البعض. في هذه الآيات ذكر فوائد الأرض. ذكر تبارك وتعالى أنه جعل الأرض مهادا أي فراشا لنا، وجعل لنا فيها سبلا إلى مقاصدنا، وأنزل المطر وأخرج أزواجا من نبات رزقا لنا ولأنعامنا، ومن الأرض خلقنا، وفي الأرض يعيدنا، ومن الأرض يخرجنا إلى يوم القيامة إما إلى الجنة وإما إلى النار. فالأرض متصفة ببعض صفات اللّٰه تبارك وتعالى، حليمة ساكنة راضية بما يجري فوقها، فعلى الإنسان العاقل أن يتخلق بأخلاق الأرض حيث أنه منها خلق هي أصله والرجوع إلى الأصل هين «تَارَةً اخْرى» ( وَلَفَدَ آَرَيْنَهُ فرعون أبصرناه (ايَتِنَا كلَّهَا يعني آيات موسى التسع، العصا واليد تقدم بعضها في سورة الأعراف، وواحدة في سورة يونس، والسنين والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس التي جاء ذكرها في سورة يونس. هذه آيات موسى التسع رآها فرعون كلها «مَكَذَّبَ) بِها كلها وزعم أنَّها
صلى الله عليه وسلم إن اللّٰه عز وجل فرغ إلى كل عبد من خلقه من خمس من أجله وعمله ومضجعه وأثره ورزقه. [1]
سحر وأبى أن يقبلها أو أراه اللّٰه تبارك وتعالى جميع آيات الأنبياء، حيث أن موسى سرد له ما جرى من آيات الأنبياء قبله وما سيجري بعده، وما جرى على يديه فكذبَها كلها وأبى، أو أنه عندما أنكر آيات موسى فقد أنكر آيات جميع الأنبياء، فلهذا وصف فرعون هنا بأنه كذب بآيات اللّه كلها وأبى أن يقبلها. وفرعون اختلف فيه هل كان يعلم بوجود اللّٰه تبارك وتعالى أو لا يعلمه، الصحيح أن فرعون كان يعلم اللّٰه تبارك وتعالى بدليل أن موسى قال: "لَفَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤْلاءِ الاَّرَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ" صرح موسى بأن فرعون يعلم خالقه. وهو بسؤاله لموسى "وَمَا رَبّ الْعَلَمِينَ" وإجابة موسى له بقوله "رَبُّ الْمَشْرِفِ وَالْمَغْرِبِ" "رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ الاوَّلِينَ" رماه بالجنون "إِنَّ رَسُولَكُمُ ألذِة ارْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌّ يسأل عن الماهية، هو سأل عن ذات الله، وموسى ما أجاب إلا بالصفات، الجواب ما طابق السؤال، رماه فرعون بالجنون، هذا دليل على أن فرعون كان يعلم اللّٰه ولكنه كفر عنادا فقط. ويروى أن موسى لما بعثه اللّٰه وأتى لفرعون وقال له إني رسول رب العالمين، قال له إذا آمنت بك ماذا يكون لي؟ قال: أضمن لك شبابا لا تَهرم أبدا، وملكا لا يزول أبدا إلا بالموت، وتبقى لك قوتك، ولا تجد شيئا يؤلمك، وإذا متَّ تكون في الجنة، فاستحسن هذا وقبِله، ولكن حتى يشاور هامان وزيره وكان غائبا، فلما جاء هامان شاوره قال له هذا الذي دعاني إليه موسى حسن وأنا أحب أن أقبله، قال له: كنت أظن أنك رجل عاقل أنت الآن إله، ربٌ، تؤمن بموسى وتصير مربوبا؟ هذا لا يقبله أحد، فامتنع فرعون وتبع هامان وبقي على كفره[1]. فهو كان حاذقا عاقلا، ولا يوجد عاقل يشك في وجود اللّٰه تبارك وتعالى، لهذه الدلائل: منها أن فرعون يرى هذه الموجودات ويعلم أن لابد لهذه الموجودات من موجد، وأيضا فرعون كان يملك مصر فقط بحيث أن موسى لما هاجر[1]
من أرض مصر ونزل إلى مدين قال له شعيب "لا تَحَفْ نَجَوْتَ مِ ألْقَوْمِ الظِّلِمِينَ" يعني أن ملك فرعون ما بلغ مدين ومدين في أرض الشام، إذاً هذه المملكة الصغيرة لا يَملك إلا هي، لا تحدثه نفسه أنه رب العالمين مع أنه لا يملك من الأرض إلا هذا القدر. ففرعون كان عارفا بالله ولكنه كان متكبرا جبارا طاغيا فجحد مع علمه. (فَالَ أَجِيِّتَنَا لِتَخْرِجَنَا مِنَ أرْضِنَا) مصر ويكون لك الملك فيها (بِسِحْرِكَ يَمُوسِى) رمى موسى اتهمه بهذه التهمة التي هي عادة أبناء الدنيا مع أهل اللّٰه يتهموتَهم بحب الرياسة وحب الملك والتغلب فقط (بَلَناتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ) يعارضه، وهذا ليغضب قومه القبط إذا أراهم أن موسى إنما جاء ليعزلهم من ملكهم ويأخذ هو الملك كلهم يتعصب لفرعون، فهذا مقصده الأول.
وثانيا رماه بالسحر لأن الناس إذا تيقنوا أن هذه معجزات من عند اللّٰه تبارك وتعالى يخافونَها، ولكن إذا قال لهم فرعون إنَّها سحر فقط يتجرأون عليه، فلهذا وصف ما أتى به موسى من المعجزات وهو يعلم أنَّها من عند اللّه بأنَّها سحر فقط، ليتجرأ الناس على معارضته «جَلَنَاتِيَنَّكَ بِسِحْرِ مِثْلِهِ» {مَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لاَ نُخْلِعُهُو نَحْرُ وَلَا أَنتَ) وكل أمر الموعد إلى موسى من شدة تعقله حتى يري قومه أنه لا يخاف، أنه مستعد لأي موعد سواء قريب أو بعيد، لو ضرب موعدا بنفسه فربما يشك أنه يخاف من شيء، ولكن جعل الاختيار لموسى ليري قومه أنه لا يخاف أيَّ موعد سواء قريب أم بعيد (مَكَاناً سِوىُّ أي في مكان وسط تستوي إليه مسافة الجائي من الطرفين فَالَ) موسى ( مَوْعِدْكُمْ يَوْمُ الزِينَةِ)20:59 يوم عيد لهم يتزينون فيه ويجتمعون (وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ)20:59 يجمع أهل مصر (ضُحىّ) وقته للنظر فيما يقع. الأعياد في الأمم كانت خمسة: عيد قوم إبراهيم الذي قطع فيه آلهتهم كما سيأتي في ذكر الأنبياء، وعيد قوم موسى يوم الزينة - هذا اليوم - وعيد قوم عيسى يوم نزول المائدة، وكان لأهل المدينة عيدان في العام فأبدلهما اللّٰه لهم لما آمنوا
بعيدي الفطر والأضحى [1]، فبقيت هذه الأعياد إلى يوم القيامة. فطلب موسى أن يكون الموعد يوم الزينة لأنه أدعى لاجتماع الناس فهو يحب أن يشاهدوا المعجزات جميعا (بَتَبِي مرْعَوْنَ أدبر (يَجَمَعَ كَيْدَهَ ) ذوي كيده من السحرة ثُمَّ أبى) يهم للموعد هوَال
لَهُم مَوبِى وهم السحرة اثنان وسبعون مع كل واحد حبل وعصا {وَيْلَكُمْ) ألزمكم اللّه الويل (لا تَجْتَرَواْ عَلَى أللَّهِ كَذِباً) بإشراك أحد معه (بَيَسْحَتَكُم) يهلككم (بِعَذَّاب) من عنده (وَفَدْ خَابَ) خسر (مِ إفْتَرِى) كذبا على اللّٰه تبارك وتعالى
(تَتَنَزَعْوَا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ) في موسى وأخيه (وَأَسَرُّواْ النَّجْوِى) الكلام بينهم فيهما
(فَالوَا لأنفسهم (إِنَّ هَذَبِ) موسى وهارون (لَسَحِرَبِ يُرِيدَنِ أَنْ يُخْرِجَكُم مِرَ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيفَتِكُمْ الْمُثْلِى) يعزلاكم عن دولتكم ويذهبا بطريقتكم أي شرفكم (بَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ) من السحر ثمَّ إيتُوا صَعّا مصطفين (وَفَدَ آجْلَحَ) فاز
{ألْيَوْمَ مَنِ إسْتَعْلِى) من غلب، فاجتمع السحرة وخرج فرعون بجموعه فَالْواْ يَمُوسِىّ)
اختر ( إِمَّا أَى تُلْفِي) عصاك أولا ( وَإِمَّا أَن نَكُونَ أَوَّلَ مَنَ الْفِىّ) إن شئت تقدم ألق عصاك وإن شئت نتقدم نلقي ما عندنا ( فَالَ بَلَ الْفُوا) أمرهم موسى أن يلقوا قبله، لأنه إن ألقى عصاه قبلهم، إذا خرج هذا الثعبان خافه الناس وتفرقوا جميعا قبل ظهور المعجزة فلا يظهر شيء، فلهذا أمرهم بالإلقاء، أمرهم بالإلقاء وهو سحر والأمر بالمعصية لا يجوز، ولكن وسيلة إلى ظهور الحق، وكل وسيلة إلى الحق فهي حق، «آلْفُوا» فألقَوا ( إِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ صِ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا) حيات ( تَسْعِبىً) ألقَوا فكل عصا من عصيهم صارت ثعبانا وكل حبل كذلك جَأَوْجَسَ) أحس (ي نَمْسِهِ خِيمَةً مُوسِى) أحس موسى بخوف لا من جهة أن سحرهم يغلب المعجزة ولكن مخافة أن يلتبس أمره على الناس[1]
فلا يؤمنوا به، أوجس في نفسه خيفة موسى، كيف يخاف موسى من غير اللّٰه وهو عارف باله لم يخف من السحرة ولا من فرعون إنّما خاف من التجلي القهري الذي ألفه يتجلى له به الحق دائما في فرعون، خاف من ذلك التجلي المألوف أن يكون تجلي اليوم كما قبله من التجليات وهي في مظهر فرعون قهرية دائما نحو موسى، أو أن البشرية تقتضى هذا الخوف[1]. الأنبياء والأولياء لابد أن تبقى فيهم بشرية، يخافون في بعض الأحيان كما يخاف الناس، ولكن يؤمنهم الحق تبارك وتعالى فيأمنون لا يخافون من شيء. (فُلْنَا لا تَخَفِ)
هذا هو مطلب موسى، لما خاف جاءه الأمن من قبل اللّٰه لما قال له «لا تَخَفِ» وِنَّكَ أَنتَ الآعْبِى) عليهم بالغلبة (وَأَلْوِ مَا مِي يَمِينِكَ) وهي عصاه (تَلَفَّف) تبتلع (مَا صَنَعْوُّاْ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَحِرٍ من جنسه {وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرْ حَيْثُ أَتبىٌ) بسحره، فألقى موسى عصاه فتلقفت كل ما صنعوه، وجال الثعبان فصار يبتلع الحجارة والجبال، بسمعون أصوات الحجارة في جوف الثعبان فعمد إلى فرعون، فجزع فرعون وسقط من عرشه وفر إلى قصره، فتبعه الثعبان، فقال بحق من أرسلك يا موسى خذ هذا الثعبان، فأخذه فصار عصا في يده قَالْفِىَ السَّحَرَةُ سُجَّداً ) خر السحرة جميعا ساجدين لله تبارك وتعالى {فَالَوا ءَامَنَّا بِرَبِّ هَرُولَ وَمُوبسى آمنوا بالله لأنّهم بلغوا من علم السحر مبلغا كل ما أعجزهم يعلمون أنه ليس من جنس السحر، فلهذا ينبغي لكل إنسان إذا طلب علما أن يبلغ غايته، السحرة لما بلغوا الغاية في السحر، لما رأوا المعجزة تيقنوا أنّها ليست من جنس السحر، لأنّهم لا يخفى عليهم من السحر شيء، آمنوا بالله. لما قالوا آمنا برب هارون قال فرعون أنا، لأن هارون كان من عبيده، قالوا: «وموسى» رب موسى، علم أنّهم لا يعنونه لأنه ما ملك موسى قط فَالَ) فرعون (امَنتُمْ لَهُ فَبْلَ أَنَ إذَلَ) أنا لَكُمْ و[1]
سورة طب في
تومنون بموسى ولم تأخذوا مني الإذن إِنَّه) موسى ( تَكَبِيرُكُمْ) معلمكم (والِن
عَلَّمَكُمُ السِّخْرَي موسى ساحر وهو شيخكم في السحر علمكم بعضا وكتم عنكم بعضها (فَلَا فَطِعَنَ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجَلَكُم مِنْ خِلَفٍ) مختلفة، الأيدي اليمنى والأرجل اليسرى
(وَلاصْلِيتَّكُمْ لِي جَذَّوعِ التَّخْلِ) أي عليها (وَلَتَعْلَمَنَ أَيَّتَاك) يعني نفسه ورب موسى
(أَشْدُ عَذَاباً وَأَيْفِئٌ ستعلمون هل أنا أشد عذابا أم رب موسى - ما أشد طغيان فرعول هذا. السحرة كانوا ستمائة، رؤساؤهم اثنان وسبعون الذين ذكرنا، ولكن جماعة السحرة كلهم كانوا ستمائة، لما ظهرت المعجزة كلهم قالوا: «ءَامَنَّا بِرَبِّ الْعَلَمِيسَ رَبِّ مُوسِى وَهَرُونٌ»7:122 وخروا سجدا وفتح عليهم كلا فشاهدوا الحقيقة فلهذا ما خافوا من تَهديد فرعون (فَالوا لَى نُوثِرَ نختارك (عَلَى مَا جَآءَنَا مِنَ ألْبَيِّنَتِ الدالة على صدق موسى وَالذِي قَطَرَنَا قسم (قَافْضِ مَا أَنتَ فَاضٍ) اقض ما شئت {إِنَّمَا تَفْضِ هَذِهِ الْحَيَوَةَ الُّنْيَام
لأنك قضاؤك في الدنيا فقط، ونحن نجزى في الآخرة وإِنَّا ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْمِرَ لَنَا خَطَيْنَا) من الإشراك وغيره ( وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ أكرهتنا على تعلم السحر ومعارضة موسى نبي اللّٰه نرجو أننا بإيماننا يغفر اللّٰه لنا جميع ما مر علينا من الإشراك والكبائر والسحر (وَاللَهُ خَيْرٌ) منك ثوابا إذا أطيع (وَأَبْفِىّ) منك عذابا إذا عُصي. هكذا صاروا من أهل اللّه تبارك وتعالى «إِنَّهُو مَنْ يَاتِ رَبَّهُو مُجْرِما» قال تعالى (إِنَّهُ ) الشأن (مَنْ يَاتِ رَبَّهُ مُجْرِما كافرا كفرعون ( جَإِلَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتْ فِيهَا) فيستريح ( وَلَاَ يَحْبِى) حياة تنفعه (وَمَنْ يَاتِهِ مُومِناً فَدْ عَمِلَ الصِّلِحَتِ) الفرائض والنوافل (بَأَوْلِيِكَ لَهُمْ الدَّرَجَنَ الْعَلبى) جمع علْيا مؤنث أعلى (جَنَّتُ عَدْبٍ) إقامة، بيان له (تَجْرِى مِ تَحْتِهَا الأَنْهَرْ خَلِدِيسَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءْ مَن تَرَجِّئْ) تطهر من الذنوب (وَلَقَدَ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسِي أَنِ إسْرِ بِعِبَادِ)20:77 بعد ذلك أوحى اللّٰه تبارك وتعالى إلى موسى، بعد عشرين سنة أو بعد أربعين
سنة على الأصح 1 أوحى اللّٰه إلى موسى أن اسر بعبادي ليلا من أرض مصر قَاضْرِبٌ)
اجعل (لَهُمْ) بالضرب بعصاك (طَرِيفاً في الْبَحْرِ يَبَسا) يابسا، فامتثل ما أمر به وأيس اللّٰه الأرض فمروا في البحر لاَّ تَخَف دَرَكان أي لا تخاف أن يدركك فرعون ( وَلا تَخْشِئً) غرقا (بَأَتْبَعَهَمْ جِرْعَوْنُ بِجُنُودِو) لما أصبح الصبح خرج فرعون بجنوده يطلب موسى (بَعَشِيَهُم مِسَ ألْيَمَ) البحر (مَا عَشِيَهَنَ) فأغرقهم، أنهمه لعظمته وهوله (وَأخْل
بِرْعَوْنَ فَوْمَهُ ٨) بدعائهم إلى عبادته {وَمَا هَدِئً) دعاهم إلى الضلال وما دعاهم إلى الحداية (يَبَنِجِ إِسْرَاءِيلَ فَدَ أَنجَيْنَٰكُم مِنْ عَدْوِكُمْ) فرعون بإغراقه {وَوَاعَدْنَكُمْ جَانِبَ
الَّرِ ليَ) وي م الة للمل ا لْنَ لَيْم لَنَّ وَلَّلُوِي) هما
التنجبين والطير السمانى (كُلُواْ صِ طَيِّبَتٍ مَا رَزَفْنَٰكُمْ) المنعم به عليكم (وَلا تَطْغَوْاْ بِيهِ) بأن تكفروا النعمة به ( جَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَيِ عندما تكفرون بنعمتي ينزل عليكم غضب اللّٰه تبارك وتعالى (وَمَنْ يَحْلِلْ) ينزل (عَلَيْهِ غَضَيِ مَفَدْ هَوى) سقط في النار (وَإِنّ لَغَقَّارٌ لِمَى تَاب من الشرك وَامَرَ وحد الله وَعَمِلَ صَلِحا) الفرض والنفل
(ثُمَّ إهْتَدِى) باستمراره على ما ذكر. اللّه تبارك وتعالى وعد بالغفران لمن جمع هذه الأشياء: تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ثم استمر على ذلك (وَمَآ أَعْجَلَكَ عَى فَوْمِكَ يَمُوسِى لما طلب موسى أن يختاروا سبعين من خيارهم ليأتوا الميقات تقدم هو أمامهم، فلما وصل قبل كل أحد خاطبه تبارك وتعالى بقوله «وَمَآ أَعْجَلَكَ عَى فَوْمِكَ» لجيئ ميعاد أخذ التوراة «يَامُوسى» فَالَ هُمُوَ أَوْلَاءٍ) بالقرب مني يأتون (عَلَى أَثَرِى[1]
سورة ط
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضِىٰ تعجلت إليك طلبا لمرضاتك فَالَ تعالى فَإِنَّا قَذْبَّه
قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ * وقعت فتنة بعدك، بعد فراقك لهم (وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِقُّ فعبدوا العجل دون اللّه (قَرَجَعَ مَوبى لَى قَوْمِهِ، عَضْبَرَ) رجع موسى في غاية الغضب (أَسعاً شدر
الحزن لا قَالَ يَقَوْمِ ٱلْمِ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناه بأنه يعطيكم التوراة (اقَطَالَ عَلَيْهُ العَهْد مدة مفارقي (أمْ آرَدتُمَ أَنْ يَجِلَّ عَلَيْكُمْ غَصَّبِّ صَ رَبِّكُمْ ) أم أردتم غضب لا
تبارك وتعالى بعبادة العجل (بَأَخْلَفْتُم مَوْعِدِ) وتركتم المجيئ بعدي (قَالواْ مَا أَخَلَيَا
مَوعِدَكَ بمَلْكِنَا ) أي بقدرتنا أو أمرنا (وَلَكِنَّا حُبِّلنَا أَوْزَارا أنقالا وََّ الَوِم
حلي قوم فرعون، استعارها منهم بنو إسرائيل بعلة عرس فبقيت عندهم (دَبْنَهَا ا طرحناها في النار بأمر السامري (بَكَذَلِكَ) كما ألقينا {ألْفَى السَّامِرِيَّ) ما معه من حليهم ومن التراب الذي أخذه من أثر حافر فرس جبريل على الوجه الآتي (بَأَخْرَجَ لَهم عِجْلًا) من الحلي جَسَداً لحما ودما «لَهُو خُوَارٌ) صوت يسمع، انقلب كذلك بسبب التراب الذي أثر الحياة فيما يوضع فيه ووضعه بعد صوغه في فمه وقَفَالُواْ) أي السامري وأتباعه (هَذَآ إِلَهْكُمْ وَإِلَهُ مُوسِى مَنَسِيٌّ) نسي موسى ربه وذهب يطلبه. موسى عليه الصلاة والسلام لما خرج إلى الميقات ترك أخاه هارون "وَفَالَ مُوسِىٰ لَاخِيهِ هَرْونَ اَخْلَبْنيِ فِي فَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُبْسِدِينٌ" فذهب موسى إلى الميقات ليأتِيهم بالتوراة، وكانوا قد استعاروا حليا من القبط قبل هلاكهم فلما هلك القبط حملوا الحلي معهم إلى بلاد الشام فبقي هذا المال في أيديهم، فلما ذهب موسى إلى الميقات وكان السامري ولد زبى، زنت أمه فحملت فلما وضعته خافت من أن تعير بولدها فذهبت إلى فلاة حتى رأت مغارة ألقته فيها، وذهبت ليهلك فقط، والله تبارك وتعالى رحيم بعباده مهما كانوا، أرسل
اللّه جبريل يرضع هذا الغلام في المغارة فصار يرضعه جبريل حتى كبر فسموه موسى أيضا، لما كبر صار كافرا، وقد علم من أسرار جبريل أنه يركب فرس الحياة. الحياة هذه التي خلقها اللّه لجميع الحيوانات على صورة فرس كما أن الموت على صورة كبش [2]، وجبريل عندما يسير في الأمور العظام يركب هذا الفرس فرس الحياة ولا يمسه شيء إلا وسرت فيه الحياة.
فهم السامري هذا، فلما ركب جبريل الفرس وذهب بموسى إلى الميقات أخذ من أثر حافر هذا الفرس ترابا يعلم أنه لا يجعل في شيء إلا صار حيا، وأتى للجماعة وقال لهم: هذا المال الذي أخذتم من القبط وبقي عندكم اجمعوه أصنع لكم به ما هو خير لكم، فجمعوا المال فصاغ صورة عجل فجعل فيه التراب فصار عجلا جسدا له خوار - فقال هذا هو اللّه - فصاروا يعبدونه، والعبادة يرقصون حوله فقط ويصفقون [3] إنما جاءت الفتنة من قبل هذا المال، لو تركوا المال في مصر ما وقعت هذه القضية ولكن حملوه وهي فتنة. ولما فعلوا هذا رجع موسى غضبان أسفا شديد الغضب، الغضب لله من صفات أولياء اللّٰه تبارك وتعالى كما وصف نبينا صلى اللّٰه عليه وسلم أنه كان لا يغضب لنفسه ويغضب لله، وإذا
غضب لله لا يقوم لغضبه شيء [1]، فلهذا تجد الغضب لله من صفات الكمل وغضبهم لا شك يوجب غضب الله كما أن رضاهم يوجب رضى الله، بل ربما يكون غضبهم عين غضب الله، ورضاهم عين رضاه، فعلى هذا إذا غضبوا على شيء لابد أن يهلكه اللّٰه تبارك وتعالى. موسى رجع غضبان أسفا ليس لنفسه بل لله فصار غضبه غضب اللّٰه فهلكوا.
والسامري هذا الذي رباه جبريل جاء كافرا، موسى الذي رباه جبريل هو السامري جاء كافرا، وموسى نبي اللّه وكليمه الذي اصطفاه من رباه؟ رباه فرعون، فعلى هذا اللّٰه تبارك
وتعالى يخص من شاء بما شاء فموسى الذي رباه جبريل كافر
وموسى الذي رباه فرعون مرسل [2]
يعطي ما شاء لمن شاء - نسأله من فضله العظيم. من شدة غفلتهم لم ينتبهوا إلى أن العجل لا يصلح أن يكون إلها (أَجَلاَ يَرَوْنَ أَلا أنه لا (يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا) لو كلموه لا يقدر أن يرد لهم جوابا، كيف يكون إلها؟ ( وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّأَ دفعه ( وَلَا نَمْعَاَ لا ينفع ولا يضر كيف يتخذ إلها؟ ولكن غمرتْهم الغفلة حتى عبدوا العجل وهو لا يستحق
العبادة (وَلَفَدْ فَالَ لَهُمْ هَرْودُ مِ فَبْلُ) قبل أن يرجع موسى ويَفَوْمِ إِنَّمَا مُتِنتُم بِهِ ي هذه
فتة فقط (وَانَّ رَبَّكُمْ ألرَّحْمَلُ فَاتَّبِعُونِه في عبادته (وَاطِيعُوا أَمْرِي فيها { فَالواْ لَل
ترخ) لن نزال ( عَلَيْهِ عَكِمِينَ) على عبادته مقيمين ( حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوبِّ ا نعن لا نترك عبادة العجل إلا إذا رجع موسى (قَالَ) موسى بعد رجوعه (يَهَرُونُ مَا مَتَقَتَ إِذْ رَأَيْتَهم صَلُّوا بعبادته (أَلَّا تَتَّبِعَرِةَ) صار موسى يغضب على هارون ويقول له: ما منعك من اتباعي لما عبدوا العجل؟ (أَبَعَصَيْتَ أَمْرِي) بإقامتك بين من يعبد غير اللّٰه تعالى، ما لك لا تتبعني أي ألا تتبعني في الغضب لله تبارك وتعالى وقتالهم والخروج فورا على أثري؟ هذا هو كان مطلبه من أخيه. لما عبدوا غير اللّٰه كان من حقه أن يغضب كما غضب موسى، وأن يقاتلهم أو يخرج مهاجرا عنهم. فَالَ) هارون (يَبْنَوْمَ) استعطفه بِهذه الكلمة (لا تَاخُذْ بِلِحْيَتِ)20:94-20:95 وقد أخذ موسى بلحيته وشعر رأسه أخذ بشماله لحيته وبيمينه شعر رأسه غضبا عليه فصار يجره، قال «لا تَاخُذْ بِلِحْيَتِ»20:94-20:95 (وَلَا بِرَأْسِىَ إِنِّى خَشِيتْ)20:94-20:95 لو اتبعتك ( أَن تَفُولَ بَرَّفْتَ بَيْنَ بَنْت إِسْرَآءِيلَ) كنت أخاف أني إذا خرجت على أثرك وتركتهم في هذه الحالة تغضب علي أيضا وتقول أنت الذي فرقت الجماعة وَلَمْ تَرْفُبْ) لم تنتظر (فَوْلِ فيما رأيته تركه موسى قبل عذره، فَالَ فَمَا خَطْبُكَ)) شأنك الداعي إلى ما صنعت (يَسَمِرِيٌّ خاطب السامريَّ عدو اللّٰه (فَالَ بَصْرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ) علمت شيئا لم يعلموه ( جَفَبَضْتُ فَبْضَةَ مِنَ) تراب آثَرِ) حافر فرس الرَّسُولِ) جبريل، علمت أن تراب أثر فرس جبريل يؤثر الحياة في كل شيء فأخذته (قَتَبَذْتُهَا) ألقيتها في صورة العجل المصوغ (وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ) زينت (لِ نَعْسِ) نفسي دعتني لهذا فصنعته قَالَ)
موسى (جَاذْهَبْ) من بيننا (جَإِنَّ لَكَ مِى الْحَيَوَةِ) مدة حياتك (أَن تَفُولَ) لمن رأيته ولا مِسَاسَ) لا تقربني. دعا عليه موسى فوقع فيه بلاء كل من مسد تأخذه حمى شديدة
وتأخذ السامري مثله، فصار من مسه يمرض وهو يمرض، وصار كل النأس يفرون منه وهو يفر من كل الناس، والإنسان لا يعيش إلا بين الناس. المس واللمس في اللغة واحد إلا أن اللمس ربما يطلق على الطلب، على طلب اللمس وإن لم تجد. والمس لا يكون إلا بالمس لما كان الإنسان لا يعيش إلا بين الناس، ورماه اللّٰه بهذه المصيبة لا يقرب من أحد إلا ومرض، مرض الممسوس والماس كلا، فصار الناس يفرون منه وهو يفر منهم فبقي متوحشا في الفلاة فقط حتى هلك. (وَانَّ لَكَ مَوْعِداً) لعذابك (لَى تُخْلَعَةُ ) بعد ذلك لم ينته الأمر بموتك، ستبعث يوم القيامة والله يعذبك بالنار (وَانظُرِ إِلَى إِلَهِكَ ألذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِماً انظر إلى الإله الذي صغت للناس قتله موسى وحرقه بالنار ( لَنُحَرِّفَنَّهُ و بالنار (ثُمَّ لَتَنسِجَنَّهُ و مِ ٱلْيَمِّ تَسْماٌ نَّمَآ إِلَهْكُمْ اللَّهُ ألذِه لَا إِلَةَ إِلَّ هُوَّ وَسِعَ كُلَّ شَءٍ عِلْمام أرشدهم إلى التوحيد الحق هو أن اللّٰه تبارك وتعالى هو اللّٰه الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما (كَذَلِكَ) كما قصصنا عليك يا محمد هذه القصة (نَفُصُّ عَلَيْكَ مِنَ آنْبَآءِ مَا فَدْ سَبَقَ وَفَدَ اتَيْنَٰكَ أعطيناك (م لَدْنَّا) من عندنا ذِكْرا) قرآنا مَرَ اعْرَضَ عَنْهُ) فلم يؤمن به ( إِنَّهُو يَحْمِلُ يَوْمَ الْفِيَمَةِ وِزْراً) هذا القرآن من لم يؤمن به يحمل حملا ثقيلا من الإثم يوم القيامة (خَلِدِيرَ فِيهِ) في عذاب الوزر (وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ الْفِيَمَةِ حِمْلًا )
حمل ثقيل وبئس الحمل (يَوْمَ يُنجَخُ فِى الصُّورِ) القرن النفخة الثانية (وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ)
الكافرين (يَوْمَئِذٍ زُرْفَار) عيوهُم مع سواد وجوههم (يَتَخَبَتُونَ بَيْنَهُمْ) يتسارون، يتكلمون سرا (إِن لَبِثْتُمُوَ) في الدنيا (إِلَّ عَشْرًا) من الليالي (نَحْرُ أَعْلَمْ بِمَا يَفُولُونَ) في ذلك، ليس كما قالوا (إِذْ يَفُولُ أَمْثَلْهُمْ) أعدلهم (طَرِيقَةً) فيه (ان لَبِثْتُمْةَ إِلاَّ يَوْمَا)
نسوا جميعا ما مر عليهم من الدنيا حتى ظنوا أن الدنيا يوم واحد {(وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ)
1 - في اللسان: اللمس باليد أن تطلب شيئا ههنا وههنا. (مادة لمس)
كيف تكون يوم القيامة فْلْ) لهم ( يَنسِعُهَا رَبِّى نَسْماً) يفتتها كالرمل السائل ثم يطيرها بالربح (قَيَذَرْهَا فَاعا) منبسطا (صَعْصَها ) مستويا (لاَ تَرِى فِيهَا عِوَجا)) انخفاضا (وَلَا
أَمْتَا ارتفاعا يَوْمَئِذِ) يوم إذا نسفت الجبال ( يَتَّبِعُونَ) الناس بعد القيام من القبور (الدَّاعِى) إلى المحشر بصوته وهو إسرافيل، يقول: هلموا إلى عرض الرحمن (لاَ عِوَجَ لَهُو)
لاتباعهم أي لا يقدرون أن لا يتبعوه (وَحَشَعَتِ) سكنت (الاَصْوَاتُ لِلرَحْمَلِ وَلاَ تَسْمَعُ إِلَّ هَمْساً) صوت وطء الأقدام، لا تسمع تكلما (يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنبَعُ الشَبَعَةُ) أحدا (إِلَّ مَنَ آذِنَ لَهُ الرَّحْمَلُ) أن يشفع له ( وَرَضِىَ لَهُ و فَوْلًا ) بأن يقول لا إله إلا اللّٰه (يَعْلَمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ)20:110 من أمور الآخرة وَمَا خَلْعَهُمْ) من أمور الدنيا وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ، عِلْما) لا يعلمون ذلك ( وَعَنَتِ الْوُجُوهُ) خضعت الوجوه (لِلْحَيِّ الْفَيُّومِ) الذي هو اللّه تبارك وتعالى (وَفَدْ خَابَ) خسر (مَنْ حَمَلَ ظُلْما شركا (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَٰتِ)20:112
الطاعات (وَهُوَ مُومِلٌ بَلاَ يَخَافُ ظُلْماً) بزيادة في سيئاته ((وَلا هَضْما/ بنقص من حسناته (وَكَذَلِكَ أي مثل إنزال ما ذكر ( أَنْزَلْنَهُ) يعني القرآن ((فُرْءَانا عَرَبِيَّاً وَصَرَّجْنَا كررنا هوجِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّفُونَ) الشرك (أَوْ يُحْدِثُ) القرآن (لَهُمْ ذِكْراً) بهلاك من تقدمهم من الأمم فيعتبرون ( مَتَعَلَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَوّ) عما يقول المشركون (وَلا تَعْجَلْ بِالْفُرْءالِ بقراءته (ص قَبْلِ أَنْ يُفْضِىِّ إِلَيْكَ وَحْيَةٌ ) هذا نزل في حق النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في بداية الوحي، كان جبريل إذا نزل بالآية يباشر بجسمه جسم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فيدخل القرآن في جسد النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فيتعجله الرسول يقرؤه عندما يدخل القرآن جسده يتعجل بقراءته، فأمر أن يصبر حتى يقرأ جبريل، فبعد قراءة جبريل يقرأ هو [1] هذا كمثل آية سورة القيامة " لا تُحَرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ[1]
لِتَعْجَلَ بِهُ=" والحكمة في كون النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يتلقى القرآن بواسطة جبريل ظاهرا
- هي التلقي - فإن التلقي مطلوب، فأخذ النبي صلى اللّٰه عليه وسلم القرآن من جبريل عليه الصلاة والسلام، وأخذ عنه الصحابة، وأخذ عنهم التابعون فبقي التلقي أمرا معمولا به في دين اللّٰه إلى يوم القيامة، فعلى هذا لابد من تلقي القرآن من شيخ ولا بد من تلقي العلم من شيخ، أما من تلقى العلم من الكتب فقط ولم يصاحب الشيوخ فقل أن ينجج الأنه فاته سر التلقي « وَلا تَعْجَلْ بِالْفَرْءَابِ ص قَبْلِ أَنْ يُفْضِىٍّ إِلَيْكَ وَحْيَهُ » (وَل رُِّ زِدْنِى عِلْماه بالقرآن كلما نزل شيء منه زاد به علمه. إن اللّٰه تبارك وتعالى أمر نبيه صلى اللّه عليه وسلم بالقراءة، أول ما أمره اقرأ، وأمره بطلب الزيادة من العلم. وما أمره بطلب الزيادة من شيء إلا من العلم. وذلك لأن العلم هو الكفيل بسعادة الدنيا والآخرة. مثل رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم عن أفضل الأعمال فقال: (العلم بالله واليقين، قيل: عن الأعمال نسأل، فقال: العلم بالله واليقين، قالوا: نسأل عن الأعمال وتجيب عن العلم؟ قال: إن قليل العمل مع العلم ينفع وكثير العمل مع الجهل لا ينفع) [ اللّٰه يقول " بَاعْلَمَ[1]
وفي تخريج أحاديث الإحياء قال الحافظ العراقي: الحديث: (قيل له يا رسول اللّه أي الأعمال أفضل؟ فقال العلم بالله عز وجل، فقيل أي العلم تريد؟ قال صلى اللّٰه عليه وسلم: العلم بالله سبحانه، فقبل له: نسأل عن العمل وتجيب عن العلم، فقال صلى اللّٰه عليه وسلم: إن قليل العمل ينفع مع العلم بالله، وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل بالله) أخرجه ابن عبد البر من حديث أنس بسند ضعيف الإحياء: المجلد الاول: كتاب العلم/ الباب الأول.
أنَّهُ و لَا إِلَةَ إِلَّ اللَّهُ " فلهذا قدم البخاري باب العلم قبل العمل. والعلم حيث ذكر فالمراد به العلم النافع، العلم بالله وما يقرب إليه زلفى. طلب الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بأمر ربه الزيادة في العلم " زِدْنِه عِلْماً" لأن العلم بحر لا ساحل له، لا سيما العلم بالله، كما أن ذاته ليس لها غاية ولا نهاية فصفاته كذلك وأسماؤه كذلك والعلم كذلك لا ينتهي أبدا (وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَى عَادَمَ) وصيناه أن لا ياكل من الشجرة وصِ قَبْلُ) قبل أكله منها ( تَنسىَ ترك عهدنا (وَلَمْ نَجِدْ لَهْ عَزْما ) ما وجدنا لأدم عزما وصبرا عما تميناه عنه.
النسيان نسيانان نسيان تعمد، ترك الشيء تعمدا فهذا مذموم، ونسيان خطا هذا ليس مذموم، فلهذا قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)2 هذا النسيان الذي ليس فيه تعمد، أما النسيان الذي فيه تعمد فهو المذموم. فقد عاتب أبانا آدم ووصفه بالنسيان وكأنه نسيان متعمد حيث قال " وَلَمْ نَجِدْ لهد عَزْما (و) اذكر {إِذْ فُلْنَا لِلْمَلِّبِكَةِ اسْجُدُوا لادَمَ بَسَجَدُوَا) اذكر أيضا من قصة آدم، لما أمر اللّٰه الملائكة أن يسجدوا لآدم خليفة اللّٰه فسجدوا (إِلَّ إِبْلِيسَ) وهو أبو الجن كان يصحب الملائكة ويعبد اللّٰه معهم (أبى عن السجود لآدم " فَالَ أَنَا خَيْرٌ منْهُ " (بَفُلْنَا يَادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ) حواء {(بَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مَ ألْجَنَّةِ بَتَشْفِىّ)
إياكم أن يخرجكم هذا العدو من الجنة بكيده ووسوسته، فإذا وقع ذلك ستجد تعبا كثيرا يا آدم بالحرث والزرع والحصد والطحن والخبز وغير ذلك، واقتصر على شقاه لأن الرجل يسعى على زوجته (إِنَّ لَكَ أَلَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرِىّ لك في الجنة أن لا تجوع أبدا ولا تعرى أبدا، (وَإِنَّكَ لا تَظْمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضْجَى) لا ترى ظمأ ولا حر الشمس. بنو آدم يجعلون المقارنة بين الجوع والعطش، والقرآن جعل المقارنة بين اجوع والعري، وجعل المقازنة بين الظمإ وحر الشمس، والحكمة في ذلك أن الجوع ذل في باطن الشخص والعري ذل في ظاهر الشخص فتناسب الذلان. والظمأ حر في باطن الشخص، والضحو حر في ظاهر الشخص فتناسبا. آدم لا يرى في الجنة ذلا ظاهرا ولا باطنا، ولا حرا ظاهرا ولا باطنا. لأن الجنة ليس فيها شمس ولا حر، ظل ممدود (بَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَرُ فَالَ يُئَادَمُ هَلَ آَدْلُكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخَلْدِ) الشجرة التي يخلد من يأكل منها في الجنة {وَمُلْكِ لاَ يَبْلِى) لا يفنى (بَأَكَلا آدم وحواء مِنْهَا جَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا ظهر لكل منهما قبُله وقبُل الآخر ودبره ودبر الآخر، انكشفا، طار عنهما ملابسهما (وَطَعِفَا يَخْصِصَرِ) أخذا يلزقان ( عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةُ ليستترا به ذهب اللباس فصارا يأخذان من ورق الشجرة ما يستتران به (وَعَصِىّ ءَادَمْ رَبَّهُو خالف ما أمر به من عدم أكل الشجرة مَغَوىٌ) ضل عن مطلبه، غوى أي ضل عن مطلبه، ما هو مطلبه؟ الخلود في الجنة، أكل الشجرة ليخلد في الجنة فخرج منها، عصى إذا خالف الأمر أصله من امتنع بعصاه، الإنسان إذا أراد أن يمتنع عن شيء يأخذ عصاه ويمتنع بِها، فأطلق على المعصية. وآدم وصفه القرآن بأنه خالف ما أمر به وضل عن مطلبه (ثُمَّ إجْتَبْهُ رَبِّهُو جَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدِئٌ) فاجتباه اللّٰه وقربه إليه وقبل توبته وهداه إلى المداومة على التوبة. الاجتبائية سبقت العصيان فلم تضر المعصية، من سبقت له العناية لم تضره الجناية، بل هذه الاجتبائية ساقت آدم إلى التوبة فتاب وقبلت
توبته وهداه اللّه بعدما مكث ثلاثمائة سنة يبكي ليلا وتهارا لا يرفع رأسه إلى السماء حياء من الله تبارك وتعالى [1]، حتى روي أن دموع بني آدم لو جمعت لا تبلغ دموع داود عليه الصلاة والسلام، ودموع داود ودموع بني آدم كلا لو جمعت لا تبلغ دموع نوح عليه الصلاة والسلام، ودموع نوح وداود وبني آدم كلا لو جمعت لا تبلغ دموع آدم عليه الصلاة والسلام في عصيانه هذا. ألهمه اللّٰه كلمات دعا بها فاستجيب دعاؤه وقبلت توبته، وهذه الكلمات قيل: "رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنْمُسَنَا وَإن لَمْ تَغْمِرْ لَتَا وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَيَّ مِنَ الْخَسِرِينُ"، رب اغفر لي وتب عليَّ إنك أنت التواب الرحيم، والصحيح ما قال عمر: إن آدم قال: يا رب أسألك بحق محمد صلى اللّٰه عليه وسلم أن تغفر لي، قيل له فكيف علمت بمحمد وما خلقته بعد؟ فقال: لما خلقتني بيدك وأدخلتني تحت العرش نظرت فإذا كل محل مكتوب فيه لا إله إلا اللّٰه محمد رسول الله، فعلمت أنك لا تقرن باسمك إلا اسم أحب العباد إليك، قال: صدقت يا آدم هو أحب الخلق إلي، ولولا محمد ما خلقتك وقد غفرت لك [3] بذكرك لمحمد صلى
اللّٰه عليه وسلم. (قَالَ إهْبِطَا أدم وحواء بما اشتملتما عليه من ذريتكما {مِنْهَا) من الجدة ( جَمِيعاً بَعْضُكْمْ لِبَعْضٍ عَدْقٌ بعض الذرية عدو لبعض من ظلم بعضهم بعضا جَإِنَّا يَاتِيَنَّكْم مِنِّ هدىً كتاب أو ني وقَسَ إتَّبَعَ هُداىَ كتابي قَلا يَضِلُّ) في الدنيا وَلَا يَشْفى في الآخرة. يروى أن آدم لقي موسى عليه الصلاة والسلام قال له: يا آدم أنت الذي ضررت بنا أخرجتنا من الجنة بأكل الشجرة التي نهاك اللّٰه عن أكلها، لولاك ما خرجنا من الجنة ولا شقينا ولا تعبنا كل هذا منك، أنت الذي فعلت بنا هذا. قال: يا موسى أنت موسى بن عمران الذي أنزل عليه التوراة؟ قال: نعم، قال: متى قضى اللّٰه علي أني اكل هذه الشجرة؟ قال: قبل أن تخلق بخمسين ألف سنة. قال: أنت موسى بن عمران تعاتبني على شيء كتبه اللّٰه على قبل أن يخلقني بخمسين ألف سنة؟ قال الرسول صلى الّٰه عليه وسلم: (فحج آدم موسى فحج آدم موسى) 1 غلبه في الحجة. والإنسان إذا خالف أمر اللّٰه تبارك وتعالى يعلم أنه من قدر الله، ولكن لا يكفي هذا لا يرفع هذا عنه اللوم - لا يكون إلا ما أراد الله - ولكن مع هذا نحن ليس لنا حجة في هذا، لابد من امتثال الأمر واجتناب النهي. والدعاة إلى اللّٰه يجدون أمرين صادرين من اللّٰه تبارك وتعالى أمر إرادي هو شيء أراده الله، وأمر شرعي، الهداة دائما يحملون الناس على الأمر الشرعي وهو امتثال[1]
أنت موسى الذي اصطفاك اللّٰه برسالاته وبكلامه ثم تلومني على أمر قُدِر عليَّ قبل أن أُخلق فقال رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم فحج آدم موسى مرتين. صحيح البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء)
(4796).
باب وفاة موسى وذكره بعد (3409). صحيح مسلم: كتاب القدر/ باب حجاج آدم موسى
الأمر واجتناب النهي، ولو أمروا الناس بالأمر الإرادي لما نهوا عن شيء لأنه هو الذي أراد الله، ولكنهم أرسلوا للهداية يأمرون الناس بالأمر الشرعي ولا يتركوهم مع الأمر الإرادي على أنه لا يكون إلا ما أراد اللّٰه تبارك وتعالى {وَمَنَ اعْرَض عَى ذِكْرِى الذي هو القرآن فلم يؤمن به {إِنَّ لَهُ و مَعِيشَةً ضَنكا من أدبر عن القرآن وكفر بالله يصير في عيش ضنك (وَنَحْشَرُه) المعرض عن القرآن (يَوْمَ ألْفِيَمَةِ أَعْبِيٌ) أعمى البصر. ذكر القرآن أن من كفر بالقرآن يقيض اللّه له معيشة ضنكا والمشاهد عيانا كأنه يخالف هذا، الكافرون كأنَّم في جنة، وأهل اللّٰه كأنّهم في عيش ضنك كيف يصح هذا؟ يصح لأن من آمن بالّه تبارك وتعالى وأيقن بأنه هو الرازق وهو القاسم رضي بما قسم له وقنع بما عنده، والقناعة كنز لا ينفدا، يكون مستريح القلب دائما - ولو قل ما عنده - فهو في راحة، في عيش طيب؛ ومن كفر بالله إذا جمع له مال قارون لا يرى إلا في ضنك، لا يزيده ذلك إلا ضنكا، دائما هموم وغموم وأحزان وحسرات وحرص دائما، تستعبده الدنيا، تستولي على سمعه وبصره ويده ورجله وقلبه حتى لا يجد فراغا في لحظة واحدة وهو مع ذلك ليس بمستريح القلب، ليس في عيش طيب، إنما هم في معيشة ضنك وهذا مشاهد، ويوم القيامة يأتون عميا ( فَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِيَ أَعْمِىٰ وَفَدْ كْنتُ بَصِيرا في الدنيا وعند البعث فَالَ) الأمر (كَذَلِكَ أَنَتْكَ ايَتُنَا قَنَسِيتَهَا تركتها ولم تؤمن بها (وَكَذَلِكَ) مثل نسيانك آياتنا (ألْيَوْمَ تُنسِى) تترك في النار (وَكَذَلِكَ) أي مثل جزائنا من أعرض عن القرآن (نَجْزِى
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه خالد بن إسماعيل المخزومي وهو متروك. مجمع الزوائد للهيثمي: كتاب الزهد/ باب القناعة (96871). وهو الحديث (6193) من الجامع الصغير بلفظ: (القناعة مال لا
ينفد) للقضاعي عن أنس.
مَنّ اسْرَق من أشرك بالله ( وَلَمْ يُومِنُ بِايَتٍ رَبِّهٍ، وَلَعَذَابْ الآخِرَةِ أَشَدَّ من عذاب الدنيا وعذاب القبر (وَأَبْضِىّ أدوم (أَبَلَمْ يَهْدِ يتبين {لَهُمْ أي لكفار مكة (تَمَ أَهْلَكْنَام كثيرا إهلاكنا { قَبْلَهُم قِيَ الْفَرُوبِ الأمم الماضية بتكذيب الرسل {يَمْشّوتَ فِي مَسَاكِنْهِمْ ) رأوا آثار الهالكين في أسفارهم إلى الشام فهلا اعتبروا بذلك؟ (إِنَّ مِي ذَلِتَ لآيَاتِ لعبرا ( لَاولِ النَّهِىّ) لذوي العقول (وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَفَتْ مِ رَبِّكَ) بتأخير العذاب عن أمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم كرامة له (لَكَانَ) الإهلاك (لِزَاماً)) لهم لازما لهم. لولا أن اللّٰه قضى في سابق أزله أن أمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم تؤخر إلى يوم القيامة ولن تهلك بعذاب، لولا ذلك لأهلكوا في الحين ( وَأَجَلٌ مُسَمّىّ) ولكن سيهلكون، لازم، (قَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَفُولُونَ) هذا منسوخ بآيات القتال (وَسَبِّحْ) صلّ (بِحَمْدِ رَبِّكَ)
متلبسا به (قَبْلَ ظُلُوعِ الشَّمْسِ) صلاة الصبح (وَفَبْلَ غُرُوبِهَا) صلاة العصر (وَمِنَ انَاءِىْ اليلِ) ساعاته (بَسَبِّحْ) صلِّ أيضا المغرب والعشاء (وَأَطْرَاقَ التَّهارِ) صل الظهر بعد زوال الشمس هذه الصلوات الخمس أيضا ( لَعَلَّكَ تَرْضِى إذا دمت على هذه الصلوات سترضى بما تعطى من الثواب غدا يوم القيامة ( وَلاَ تَمُدَّدَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً) أصنافا (مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا)20:131-20:132 زينتها وبهجتها (لِنَمْتِنَهُمْ فِيهِ) بأن يطغوا (وَرِزْقُ رَبِّكَ) في الجنة خَيْرٌ) مما أوتوا في الدنيا وَأَبْفِى أدوم (وَامْرَ آهْلَكَ بِالصَّلَوَةِ)20:132-20:133 مرهم أن يقيموا الصلاة (وَاصْطَبِرْ) اصبر أنت (عَلَيْهَا لاَ نَسْئَلُكَ) نكلفك
( رِزْفا) لنفسك ولا لغيرك ( نَحْرُ نَرْزُفُةُّ وَالْعَفِبَةُ لِلتَّفْوِى وَقَالُوا) المشركون (لَولَا يَاتِينَا)
محمد (بِتَايَةِ مَس رَبِّهِةٍ) مما يقترحونه (أَوَلَمْ تَاتِهِم بَيّنَةُ مَا مِ الصُّحْفِ الأُولِى) بيان ما في الصحف الأولى المشتمل عليها القرآن من أنباء الأمم الماضية وإهلاكهم بتكذيب الرسل
(وَلَوَ أنَّا أَهْلَكْنَهُم بِعَذَابٍ م فَبْلِهِ) قبل محمد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (الَقَالُوا)
يوم القيامة (رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا بَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ) المرسل بها هوصٍ قَبْلِ أَن نَذِلَّ )
قبل ذلنا (وَنَخْزِى) وقبل خرينا فل) لهم (كل) منا ومنكم (مَتَرَبِّص) منتظر ما
يؤول إليه الأمر (قَتَرَبَّصْوا بَسَتَعْلَمُونَ في القيامة (مَنَ اصْحَاب الصِّرَطِ) الطريق (السَّوِيّ) المستقيم (وَمَنِ إهْتَدَىّ) من الضلالة هل نحن أم أنتم. بعث اللّٰه الأنبياء أو الرسل قطعا لحجة الكفار، لأنه لو لم يبعث الرسل لقالوا إن اللّه لو أرسل إليهم رسولا لآمنوا. فالله تبارك وتعالى أرسل الرسل في كل قرن من عصر آدم إلى عصر محمد صلى اللّٰه عليه وسلم. والله تبارك وتعالى خلق الإنسان وأعطاه من القوة والعقل ما يدرك به وما يعمل وما يكسب به الخير أو الشر، فكل عاقل يدرك وجود اللّٰه تبارك وتعالى، حتى أنه لو
ل يبع أي ل لكان الال علم به ل الن ه الم للها
من خالق، كل حدث لابد له من محدث، حتى الحمار الذي يضرب المثل على حماقته إذا أتيته من ورائه وضربته يفر من الجانب الذي جاء منه الضرب، يعلم أن هناك ضاربا، إذا هذه المخلوقات السماوات السبع والأرضون السبع وما بينهما من المخلوقات، شيء فعل ولابد له من فاعل، كل عقل يدرك هذا حتى لو لم يأت الأنبياء، ولكن لو لم يأت الأنبياء لا نعرف ما أمر اللّٰه به وما نهى عنه وما يكون جزاء في الجنة، جزاء الإنسان إذا آمن الجنة وإذا كفر النار، لولا الأنبياء ما عرفنا هذا، العقل لا يهتدي إليه، فلما أرسل الرسل وبين ما أمر به وما نهى عنه وما يجازي كلا من ممتثل الأمر والمنتهك ذكر الثواب والعقاب والجنة والنار، الآن قطع حجة الكافر ليس عنده أي حجة. يروى عن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أن ثلاثة أنفار يحتجون على اللّٰه يوم القيامة واحد مات في الفترة قبل مجيئ الرسول يقول أنا ما أدركت زمن الرسول حتى أومن، وواحد مات صبيا قبل إدراكه، وواحد كان مجنونا، الأول يقول: أنا ما أدركت رسولا، والثاني يقول: أنا مت صبيا لا أعقل شيئا،
سورة طر
النار، من أراد به السعادة يمتثل الأمر، فتصير بردا وسلاما عليه، ومن أراد شقاوته ينكل
والثالث يقول: أنا كنت مجنونا ليس عندي عقل. فيضرم نارا بين أيديهم ويقول ادخلو عن النار ويفر عنها قال: إذاً إذا كنت تخالف أمري بين يدي فكيف تمتثل أمر الرسول؟ فيأخذ المستثلين إلى الجنة والفارين يأخذهم إلى النار 1. هذه السورة ليس في القرآن سورة
يقرؤها أهل الجنة إلا هذه: .
أحسبه - قال: (يؤتى بالهالك في الفترة، والمعتوه والمولود فيقول الهالك في الفترة لم يأتني كتاب ولا رسول. ويقول المعتوه: أي رب، لم تجعل لي عقلا أعقل به خيرا ولا شرا، ويقول المولود: لم أدرك العمل؟ فيرفع لهم نارا فيقال لهم: ردوها- أو قال ادخلوها- فيدخلها من كان في علم اللّٰه سعيدا أن لو أدرك العمل قال: ويمسك عنها من كان في علم اللّٰه شقيا أن لو أدرك العمل، فيقول تبارك وتعالى: إياي عصيتم، فكيف برسلي بالغيب؟). رواه البزار، مجمع الزوائد الهيثمي: كتاب القدر / باب في من لم تبلغه الدعوة ممن مات في فترة وغير ذلك (83911).
سورة الأنبياء
مكية وهي مائة وإحدى أو اثنتا عشرة آية
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَلِ الرَجِيمِ إقْتَرَبَ) قرب ولِلنَّاس) أهل مكة منكري البعث وحِسَاتِهُمْ )
الذي هو يوم القيامة، دنا يوم القيامة، كان جماعة من الصحابة يبنون فلما نزلت هذه الآية ذكوا بناءهم انتظارا ليوم الحساب 1، ذكر في هذه الآية أن يوم القيامة قد قرب، وهو يوم لحساب، سمي يوم الحساب كتسمية اليوم بما يجري فيه، لأنه يجري فيه الحساب، وقربه من باب أن كل يوم يزيده قربا، فهو أقرب اليوم من أمس، وفي كل نفس يكون أقرب من النفس الذي مضى. الإنسان كأنه مجموع أيام كل يوم ينتقص يوم، هذا إلى الفناء أقرب، ومجموع أنفاسٍ كل نفس خرج فهو جزء منك لا يعود أبدا، فهذا لا شك يؤول إلى الفناء، والليل والنهار كأنَّهم معاول تستعمل لهدم حياتك فقط، فيوم القيامة حيث أنه آت لا ريب فيه أقرب من أمس هذا الذي مضى ولا يعود أبدا، وقرب الساعة لأن هذه الأمة هي آخر الأمم وهذا الرسول هو آخر الأنبياء (بعثت أنا والساعة كهاتين) 2 حيث أنه لا نبي بعده ولا أمة بعد أمته علمنا بقرب زوال الأمر ولكن "لاَ يُجَلِّيهَا لِوَفْتِهَا إِلاَّ هُوَ". الساعة تبقى في حيز الكتمان ليست من علم المخلوقات لا يعلمها إلا اللّٰه تبارك وتعالى، هي الغيب الذي لا يعلمه إلا اللّٰه تبارك وتعالى، كل غيب ربما اطلع عليه بعض عباد اللّٰه تبارك وتعالى
كتاب الرقاق/ قول النبي بعثت أنا والساعة كهاتين (6504) صحيح مسلم: كتاب الفتن وأشراط الساعة / باب قرب الساعة (5245). وقد تقدم في الدرسين 20 و 29.
إلا يوم القيامة، اليوم الذي تقع فيه النفخة فيفنى الناس جميعا هو النفخة الثانية يبعثون جميعا ويأتون يوم القيامة، هذا لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن أخبركم بأماراتِها إذا ولدت الأمة ربتها وإذا كان الرعاة يتطاولون في البنيان وإذا وُسّد الأمر إلى غير أهله) 1 الرعاة في زمنه أهل نجد هم أفقر الناس في ذلك الزمان لا يشتغلون إلا بالرعي للناس، والآن هم الذين يتطاولون في البنيان كما رأيت في الحجاز. هذا ظهر، وأن تلد الأمة ربتها هذا وقع بالفتوحات لماكتر الجهاد وأخذوا السراري وتسروا بِهن ولدن سادتَهن والعلامات الكبرى التي إذا ظهرت آذنت بتغير العالم هي: المهدي، ونزول عيسى بن مريم، وخروج الدجال، ويأجوج ومأجوج،
أن تعبد اللّٰه كأنك تراه فإنك إن لا تراه فإنه يراك، قال: يا رسول اللّٰه متى الساعة؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل ولكن سأحدثك عن أشراطها إذا ولدت الأمة ربها فذاك من أشراطها، وإذا كانت العراة الحفاة رءوس الناس فذاك من أشراطها وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان فذاك من أشراطها في خمس لا يعلمهن إلا الله، ثم تلا صلى اللّٰه عليه وسلم "إنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةٌ وَيُنَزِلُ الْعَيْثَ وَيَعْلَمْ مَا فِى الأَرْحَامٌ وَمَا تَدْرِ نَجْسٌ مَاذًا تَكْسِبٌ غَداٌ وَمَا تَدْرِه نَمْسَ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتٌ إِنَّ اللَّه عَلِيمُ خَبِيرٌ" قال ثم أدبر الرجل فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: ردوا علي الرجل فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئا فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم. صحيح مسلم:
كتاب الايمان/ باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان (10). صحيح البخاري: كتاب التفسير /باب قوله إن اللّٰه عنده علم الساعة (4777).
وشروق الشمس من مغرها1 (وَهُمْ فِي غَمْلَةٍ مُعْرِضُونَ معرضون عن التأهب له بالإيمان ( مَا يَاتِيهم صَ ذِكْرِ صِ رَبِّهِم مُحْدَبٍ) نزوله شيئا فشيئا أي لفظ القرآن ولاً إسْتَمَعُوهُ رَمْ يَلْعُونَ) يستهزئون، كلما حدث نزول آية استهزوا بما ولعبوا وأعرضوا عنها ولِمِا)
غافلة (فَلُوبهَمْ)) عن معناه، لا يتفكرون في معاني القرآن (وَأَسَرُّوا التَّجْوَى الكلام وألذِينَ ظَلَمُوا ) بدل من الفاعل (هَل هَذَآ إِلاَّ بَشَرّ مثْلُكُمُ)21:2-21:3 محمد إنسان فقط كيف
يكون رسولا وهو إنسان؟ ما أشد حماقتهم (أَبَتَاتُونَ السِّحْرَ) هذا سحر فقط لا تقبلوه
لا تبعوه فهو ساحر (وَأَنتُمْ تَبْصِرُونَ تعلمون أنه ر ) لهم رَبِّ يَعْلَمْ ألْفَوْلَ)
كائنا (ي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيع لما أسروه الْعَلِيم به (بَل) للانتقال من
غرض إلى آخر في المواضع الثلاثة فَالَوَا) فيما أتى به من القرآن هو (أَضْغَتُ أَحْلَمٍ) أخلاط رآها في النوم بَلِ إِجْتَرِيْهُ) مرة قالوا اختلقه من عند نفسه، (بَلْ هُوَ شَاعِرٌ)21:5-21:6 هذ شعر ( جَلْيَاتِنَا بِئَايَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ ألاَوَّلُونَ) إذا أراد محمد أن نؤمن به فليأت بمعجزات الأنبياء كناقة مثل ناقة صالح، وعصا كعصا موسى واليد، ومائدة كمائدة عيسى، هذه هي المعجزات إذا أراد محمد أن نؤمن به فليأت بمثل هذا قال تعالى (مَآ ءَامَنَتْ فَبْلَهُم مِ فَرْيَةٍ اَهْلَكْنَٰهَا) هذه الآيات القوم الذين نزلت عليهم ما آمنوا بِها حتى أهلكوا ( أَبَهُمْ يُومِنُونَ)
الساعة (5126).
هل يؤمنون بها إذا رأوها؟ لا. (وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّ رِجَالًا يَوجىّ إِلَيْهِمْ بَسْئَلَوا أَهْلَ النِكْرِ إن كُنْتُمْ لا تَعْلَمْونَ ) لما قالوا إن محمدا بشر لا يستحق الرسالة أخبر الحق تبارك وتعالى أن الأنبياء والمرسلين قبله ليسوا إلا رجالا فقط، واسألوا علماء التوراة والإنجيل هل الأنبياء قبل محمد إلا رجال فقط؟ إن كنتم لا تعلمون فإنّهم يعلمونه وأنتم إلى تصديقهم أقرب من تصديق المؤمنين بمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم (وَمَا جَعَلْتَهُمْ) الرسل (جَسَداً لاَ يَاكُلُونَ الطَّعَامَ) الرسل قبل محمد صلى اللّٰه عليه وسلم من جنس البشر فقط يأكلون ويشربون، ليسوا ملائكة (وَمَا كَانُوا خَالِدِيرٌ) وإذا جاء أجل أحد منهم يموت ليس لهم الخلود، كل هذه ليست من شروط النبوة (ثُمَّ صَدَفْتَاهُمْ ألْوَعْدَ) بإنجائهم (بَأَنجَيْنَهُمْ وَمَل نَشَآءَ) من المصدقين لهم (وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ المكذبين لَفَدَ انزَلْنَآ إِلَيْكُمْ يا معشر قريش (كِتَباً بِيهِ ذِكْرُكُمةَ هو القرآن لأنه بلغتكم (أَبَلا تَعْفِلُونَ) اللّٰه أنزل القرآن على لغة العرب وهذا شرف للعرب هلا يعقلون فيدركون هذه النعمة وهذا الشرف فيؤمنون بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم ويؤمنون بالقرآن (وَكَمْ فَصَمْنَا أهلكنا وم فَرْيَةٍ ) أهلها (كَانَت ظَالِمَةً) كافرة (وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا فَوْمًا -اخَرِينَ) كثيرا ما يهلك اللّٰه أمة ثم يأتي بأمة بعدها (جَلَمَّا أَحَسُّواْ بَأْسَنَا) أي شعر أهل القرية بالإهلاك (إِذَا هُم مِنْهَا يَرْكُضُونَ)21:12 إِذا جاء العذاب يفرون ويهربون يظنون أنهم ينجيهم الهرب من عذاب اللّٰه تبارك وتعالى، قالت لهم الملائكة استهزاء (لا تَرْكُضُوا) لا تهربوا (وَارْجِعُوَاْ إِلَى مَا أثْرِفْتُمْ) نعمتم (جِيهِ وَمَسَكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَسْتَلُونَ) شيئا من دنياكم على العادة فَالُواْ يَوَيْلَنَا) هلاكنا {(إِنّا كُنَّا ظَلِمِينَ)21:14 بالكفر (بَمَا زَالَت تِلْكَ) الكلمات (دَعْوِيْهُمْ} يدعون بِها ويرددوها (حَتَّى جَعَلْنَهُمْ) صيرناهم (حَصِيداً)) كالزرع المحصود بالمناجل بأن قتلوا بالسيف ( خَمِدِينَ) ميتين كخمود النار إذا طفئت (وَمَا خَلَفْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَعِبِينَ)
عابثين، بل دالين على قدرتنا ونافعين عبادنا (لَوَ ارَدْنَا أَن نَتَّخِذَ لَهْوا) ما يلهى به من زوجة أو ولد (لاَتَخَذْنَٰهُ مِ لَدْنَا) اتّهموا الحق تبارك وتعالى أن له زوجة هي مريم وولدا، واللّه تبارك وتعالى لو أراد زوجة فعنده من الحور العين والملائكة ما هو أجمل وأشرف وأرفع قدرا من مريم هذه (إِن كُنَّا جَعِلِينَ)) لو أردنا أن نفعل ذلك لوجدنا في حضرتنا ما هو أحسن من مريم كالحور العين وغيرها. اللّه تبارك وتعالى أوجد أشياء ليس لغرض وليس ملاعب، ونحن في حقنا إذا عملنا عملا أي عمل إما أن يكون لنا غرض في هذا العمل، وإما أن نكون لاعبين. العاقل لا يعمل شيئا ليس له فيه غرض إن فعل هذا يكون لاعبا.
والله عمل ولا غرض له وليس بلاعب، بل عمل لحكمة هو أن ينفع عباده، الحكمة من يعمل لنفع الغير، اللّٰه تبارك وتعالى مع ما خلق من المخلوقات لا يعود إليه أي نفع ولكن النفع يعود إلينا نحن عباده (بَلْ نَفْذِقُ بِالْحَقِّ) الإيمان ( عَلَى الْبَطِلِ) الكفر جَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ٪) عادة اللّٰه تبارك وتعالى أن الباطل يظهر قبل الحق فيأتي الحق عليه فيذهبه حتى لا يبقى له أثر "جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوفًا" والباطل حينما كان كأنه لم يكن قط فإذا جاء الحق يبقى الباطل كأنه لا وجود له أصلا، وَلَكْمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ العذاب الشديد من وصفِكم خالقَكم بهذه الصفات الزوجية والولدية. وَلَهُو صَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) ملكاكلهم عبيده، كيف تكون زوجة وليست بكفء هي أمة (وَمَنْ عِندَهُ ) الملالكة (لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَلا يَسْتَحْيِرُونَ) يعبدون اللّه لا يتكبرون ولا يعيون أبدا (يُسَبِّحُونَ أليْلَ وَالنَّهَارَ لا يَمْتُرُونُ) يخرج منهم التسبيح كالنفس في حق بني آدم أم للانتقال (إتَّخَذْوَا الِهَةَ مِنَ الأرْضِ) أخذوا حجرا وقالوا هذا إله وصاغوا شيئا من الذهب وقالوا هذا إله، وشيئا من الفضة وقالوا هذا إله. هذا من الأرض جزء مما خلق الله تبارك وتعالى (هُمْ يُنشِرُون هل يحيون الموتى هؤلاء الآلهة؟ لا. لا يكون
إلها إلا من يحبى الموتى (لَوْ كَانَ بِيهِمَام السماوات والأرض (ءَالِهَةُّ إِلاَّ أللَّه)21:22-21:23 غيره ( لَقَسَدَتَا ما يمكن مجموع آلهة، لو كان غير إله واحد لفسدت السماوات والأرض في أسرع من طرفة العين، ما حاجتنا إلى تعدد الآلهة؟ إما أن يكون بعض الآلهة كاملا وبعض ناقصا أو كلهم ناقصين، إذا كانوا كلهم ناقصين فليسوا بآلهة يحتاجون إلى من يكملهم فإذا كان بعض ناقصا وبعض كاملا استغنينا بالكامل وتركنا الناقص، إذا تعددت الآلهة لابد من خلاف بينها، فإذا تنازع اثنان لابد أن تقع بينهما حرب فإذا وقعت بينهما حرب لابد أن يغلب أحدهما الآخر، فإذا غلب أحدهما الآخر وهو مثل، ما جاز في المثل يجوز في الممائل ليست هذه آلهة إنما هي مخلوقات لا يمكن إلا إله واحد. هذا النظام الباقي في السماوات والأرض لم يبق إلا بأن الإله واحد لو تعدد لفسد كل شيء، اللّٰه واحد.
( جَسْبْحَلَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ)) نزه نفسه عما يقول الكفار من الشريك لله ((لا يُسْئَلُ عَمَّا يَمْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ) من صفاته تبارك وتعالى أنه لا يسأل عما يفعل وهم المخلوقات يسألون عن أفعالهم، ولم هذا؟ هو عالم أعلم منا بكل شيء ونحن جهلة، العالم الذي يعلم ما لا تعلم لا تسأله عن فعله فهو أعلم منك وأحكم وأرحم، وأنت أجهل وأعجز، كيف تسأله وهو يعلم وأنت لا تعلم؟ «وَهُمْ يُسْئَلُونٌ» لأنَّهم لا يعلمون، يفعلون شيئا جهلا ويفعلون شيئا خطأ. التوحيد: توحيد الذات وتوحيد الصفات وتوحيد الأفعال، توحيد الذات: " هُوَ أْلَّهُ أَحَدّ" " هُوَ ألاَوّلُ وَالآَخِرْ وَالظَّهِرُ وَالْبَاطِنُ" "ذَٰلِكَ بِأَنَّ اْللَّهَ هُوَ ألْحَقْ
"جَآءَ ألْحَقّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوفًا . توحيد الصفات: "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير، لا يشاكله شيء. وتوحيد الأفعال: «لا يُسْئَلُ عَمَّا يَبْعَلْ وَهُمْ يَسْئَلُورَ»، هذه الآيات تكفي وتغني عن علم الكلام، (آمِ إنَّخَذُوا صِ دُونِهِ ءَالِهَةَ)
استفهام توبيخ (فُلْ هَاتُواْ بُرْهَنَكُمْ) على ذلك (هَذَا ذِكْرُ مَل مَعِي) من أمتي وهو
القرآن (وَذِكْرُ مَى فَبْلِ) من الأمم وهو التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب اللّٰه ليس في احد منها أن مع اللّٰه إلها كما قالوا هم، تعالى اللّٰه عن ذلك علوا كبيرا. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: إن لله أهلين منكم وخاصة، قالوا من هم يا رسول الله؟ قال: حملة القرآن مم أهل اللّه وخاصتها. ولما دنا أجله صلى اللّٰه عليه وسلم اجتمع عليه الصحابة في بيت عائشة رضي اللّٰه عنها فقال: مرحبا حياكم الله، دنا الأجل، قرب الرحيل إلى سدرة المنتهى إلى جنة المأوى، إذا مت فليغسلني رجال من أهلي ويكفنوني في هذه الأثواب الثلاثة أو في غيرها، ضعوني على شفير قبري واخرجوا عني، أول من يصلي علي خليلي جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت، وادخلوا بعد ذلك أفواجا تصلون علي 2. قالوا: كيف تذهب عنا يا رسول اللّٰه وأنت نورنا وشمل جموعنا وسلطان أمرنا ومرشدنا كيف يصح أن
قد روي هذا الحديث من ثلاثة أوجه عن أنس هذا مثلها.
كتاب المغازي والسرايا/ باب وصية النبي في من يصلي عليه بعده على الترتيب (4448).
تذهب عنا؟ قال: (تركت فيكم واعظين صامتا وناطقا 1. الصامت الموت أي كلما فترت النفس ذكّرها بتذكر الأموات. وناطقا هو القرآن، لن تضلوا بعدي، هذا القرآن "ذِكْرُ سَ مَعِ وَذِكْرُ مَن فَبْلِى ) وبَلَ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ألْحَقَّ بَهُم مَعْرِضُّوتَ عن النظر الموصل إليه (( وَمَآ أَرْسَلْنَا سِ فَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إِلاَّ يُوجِىّ إِلَيْهِ أَنَّهو لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا قَاعْبُدُونِ وحدوني.
كل رسول جاء يدعو الناس إلى توحيد اللّٰه تبارك وتعالى. وقف علي كرم اللّٰه وجهد على المنير بالكوفة وقال: سلوني سلوني سلوني عما شئتم هذا لعاب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في قلبي، سلوني والله لو سُئلت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان فأخبرتُ وتكلموا لصدقوني. هذا بركة رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم فيه. قام رجل فقال: هذا دعواه طويلة وعريضة وأنا لابد أن أعجزه وقف وقال له: أسألُ يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم سل عما شئت، ولكن سل تعلما ولا تسل تعنتا، فقال: أوَ ترى ربك؟ قال: لا أعبد ربا لم أره.
ولكن لا يرى بالعيون عيانا وإنما يرى بالقلوب إيمانا، ربي أحد لا شريك له، ربي واحد أحد لا ثاني له، لا يحويه مكان، ولا يداوله زمان، ولا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالقياس، فسقط السائل مغموما مغشيا عليه2. (وَفَالُواْ إنَّخَذَ الرَّحْمَلُ وَلَداً سُبْحَنَو بَلْ) هم ( عِبَادٌ مُكْرَمُونَ) هؤلاء الملائكة الذين يريدون أن يجعلوهم أولادا لله عباد فقط، أكرمهم اللّٰه تبارك وتعالى بعبوديته ولا يَسْبِفُونَهُو بِالْفَوْلِ) لا يأتون بقولهم إلا بعد قوله (وَهُم بِأَمْرِه يَعْمَلُونَ) "لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَمْعَلُونَ مَا يُومَرُونَ" ( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْقَهُمْ) ما عملوا وما هم عاملون (وَلَاَ يَشْجَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ إرْتَضِىٰ) تعالى أن يشفع له (وَهُم مِنْ خَشْيَتِهِ)21:27-21:28 تعالى (مُشْعِفُونٌ) مع ذلك هم خائفون من اللّه تبارك وتعالى (وَمَنْ
يَفَلْ مِنْهُمْ إِنِّىَ إِلَةَ مِ دُونِهِ،) من دون اللّٰه أي غيره، وهو إبليس دعا إلى عبادة نفسه وأمر بطاعتها (بَذَّلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِ الظِّلِمِينَ المشركين (أَوَلَمْ يَرَ) يعلم {ألْذِينَ كَبَرْواْ أَنَّ ألسَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْفان سدا أي بمعنى مسدودة بعضها ببعض (تَقَتَفْنَهُمَام) جعلنا السماء سبعا والأرض سبعا، وفتق السماء أن كانت لا تمطر فأمطرت، وفتق الأرض أن كانت لا تنبت فأنبتت، كانت كلها شيئا واحدا فلما وقع التفريق فصارت لسماوات سبعا والأرضين سبعا وكان الهواء، أمكن نزول المطر وخروج النباتات ( وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ النازل من السماء والنابع من الأرض (كُلَّ شَءٍ حَيَّ أوجد اللّٰه كل شيء من الماء، نبات وغيره فالماء سبب لحياة كل شيء، والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول كما أنه لا يمكن حياة شيء في الدنيا بدون ماء كذلك لا إله إلا الله محمد رسول اللّٰه في الآخرة لا يمكن أن يحيا شيء بدون هذه الكلمة (آبَلا يُومِنُونَ) بالتوحيد؟ الذي خلق السماوات لسبع والأرضين السبع والبحار لا يعلمون أنه واحد في ذاته وصفاته وأفعاله؟ ( وَجَعَلْنَا مِى الأَرْضِ رَوَاسِىَ) الأرض وضعت على البحر، البحر هو الذي يحمل الأرضين والبحر متحرك دائما، كانت الأرض تتحرك بأهلها فنصب اللّٰه الرواسي جبالا ثوابت وأَن تَمِيدَ)
أن لا تي يهمْ لولا هذه الجبال لبقيت الأرض تتحرك دائما كالسفن إذا كانت على البحر لأنّها فوق بحر هي أصغر بالنسبة إلى ذلك البحر من السفن على هذا البحر الذي ترى، ولكن ثبتها اللّٰه بوجود جبال ثوابت تمنعها من الحركة، وهذه الجبال حسية ومعنوية:
الجبال الحسية كما ترون، والجبال المعنوية هم خلفاء اللّه في أرضه (وَجَعَلْنَا فِيهَا) رواسي مِجَاجا) مسالك (سُبْلًا) طرقا نافذة واسعة (لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) إلى مقاصدهم في الأسفار. هذه الطرق التي نسلكها إذا أردنا السفر خلقها اللّٰه لنا وهدانا لمقاصدنا، كل بلد تريده تجد له طريقا وهذا نعمة من اللّٰه تبارك وتعالى، لو لم تكن هذه السبل لا تهتدي إلى
أي محل { وَجَعَلْنَا ألسَّمَآءَ سَفْما للأرض كالسقف للبيت ( محْفُوظا عن الوقوع، سقف لا يسقط عليك أبدا {وَهُمْ عَنَ ايَتِهَا مُعْرِضُونَ\# وهم معرضون عن آياتِها ومع ذلك بنو آدم لا يتفكرون في الآيات التي في السماء من الشمس والقمر والنجوم. معرضون لا يتفكرون فيها فيعلمون أن خالقها لا شربك له (وَهَوَ ألذِ خَلَقَ أليْلَ وَالتَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَزُ كُلِّ من الشمس والقمر وتابعه وهو النجوم (فِ جَلَكٍ) مستدير كالطاحونة في السماء يَسْبَحُون ) يسيرون بسرعة كالسابح في الماء (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرِ ص قَبْلِكَ الْخَلْيَمِ
نزلت لما قال الكفار نستريح فقط وغهل محمدا سوف يموت، إذا مات استرحنا قال: (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرِصِّ فَبْلِكَ الْخَلْذَ» البقاء في الدنيا ليس لأحد لا للأنبياء ولا لغيرهم ( أَبَاِيِ مِتَّ إذا قبلنا أن محمدا يموت (بَهُمُ الْخَٰلِدُونُ) هل الكفار باقون؟ يموت محمد ولكن يموتون أيضا. مات أبو جهل قبله يوم بدر (كُلُّ نَمْسِ ذَآئِفَةُ الْمَوْتِ) أما نفس لا تموت فلم تخلق، كل نفس ذائقة الموت في الدنيا (وَنَبْلُوكُم) نختبركم ( بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ) كفقر وغنى وسقم وصحة مِثْنَةَ) لننظر أتصبرون وتشكرون أم لا (وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) فنجازيكم (وَإِذَا رءَاكَ ألذِيسَ كَفَرْواْ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلّ هُزوا) مهزوءا به يقولون ( آهَٰذَا ألذِى يَذْكّرُ ءالِهَتَكُمْ)21:36-21:37 يعيبها (وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونُ) كفروا بالرحمن واستهزأوا بالرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قالوا: عجل بالعذاب، نحن استعجلنا العذاب ( خَلِقَ الإِنسَلُ مِنْ عَجَلٍ) الإنسان لكثرة عجله في أحواله كأنه خلق منه وسَهُوْرِيكُمُوَ ءَايَتِ) مواعيدي بالعذاب (بَلا تَسْتَعْجِلُون) انتظروا سترون فأراهم القتل يوم بدر. (وَيَفُولُونَ مَبَىٰ هَذَا الْوَعْدْ بالقيامة (إِن كُنتُمْ صَدِفِينٌ لَوْ يَعْلَمُ ألذِينَ كَمَرُواْ حِيرَ لا يَكُمُّوتَ) يدفعون (عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَى ظُهُورِهِمْ النار (وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ)52:46 يمنعون منها في القيامة لما قالوا ذلك (بَلْ تَاتِيهِم) القيامة (بَغْتَةَ بَتَبْهَتُهُمْ) تحيرهم (بَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ
ينظَرُونٌ) لا يمهلون لتوبة أو معذرة وهذه تسلية للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم (وَلَفَدْ أسْتُهْزِعَ يَرَسَلِ مِ فَبْلِكَ) إذا استهزأوا بك فاصبر كما صبر الرسل قبلك فقد استهزئ بهم قبلك (بَحَاقَ بِالذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَا كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ) وهو العذاب، فكذا يحيق بمن استهزاً بك العذاب (قَلْ) لهم (مَنْ يَكْلَؤُكُم) يحفظكم ( بِاليْلِ وَالتَّهَارِ مِ الرَّحْمَلِ) من عذابه إن نزل بكم؟ لا أحد يفعل ذلك، والمخاطبون لا يخافون عذاب اللّٰه لإنكارهم له (بَلْ هُمْ عَى ذِكْرِ رَبِّهِم) القرآن (مُعْرِضُونُ) لا يتفكرون فيه (أَمْ لَهُمُو عَالِهَةٌ تَمْنَعْهُم)
مما يسوؤهم (ص دُونِتَا) هل لهم آلهة غير الله؟ لا، لا يَسْتَطِيعُونَ) الآلهة (نَصْرَ أَنْسِهِمْ الآلهة سيصيرون إلى النار ولا يقدرون على أن ينصروا أنفسهم فكيف بغيرهم (وَلا هُم مِنَّا يُصْحَبُونَ)21:42-21:43 يجارون، يقال: صحبك اللّٰه أي حفظك وأجارك (بَلْ مَتَّعْنَا مَؤْلاءٍ وَءَابَآءَهُمْ) بما أنعمنا عليهم (حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمْ الْعُمُرْ)21:44-21:45 فاغتروا بذلك ( أَبَلاَ يَرَوْتَ أَنَّا نَاتِهِ الارْضَ) نقصد أرضهم (نَنفْصُهَا مِنَ اطْرَابِهَا أَبَهُمْ الْعَلِبُونَ) بالفتح على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، لو نظروا أن اللّٰه ينقص الأرض لعلموا أنّهم سيهلكون عن آخرهم.
قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إن نقصان الأرض هو موت العلماء ( فُلِ إِنَّمَآ أُنْذِرُكْم بِالْوَحْي) من اللّٰه لا من قبل نفسي ({وَلاَ يَسْمَعْ ألصُّمُّ الدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ) من كان أصم لا يسمع الدعاء إذا أنذر لتركهم العمل بما سمعوا من الإنذار كالصم. ( وَلَبِي مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ وقعة خفيفة (مِنْ عَذَابٍ رَبِّكَ لَيَفُولَىَّ يَوَيْلَنَا) هلاكنا {إِنَّا كُنَّا ظَلِمِينَ)
بالإشراك والتكذيب بمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم (وَنَضَعُ الْمَوَازِيرَ ألْفِسْطَ) ذوات العدل
كتاب التفسير / تفسير الرعد (3382).
( لِيَوْمِ الْفِيَمَةِ إن الله تبارك وتعالى يزن أعمال العباد يوم القيامة إقامة للعدل، فالعمل الصالح يكون ثقيلا والعمل السيئ يكون خفيفا، والمؤمن يكون ثقيلا والكافر الأكول الشروب يكون خفيفا لا يزن جناح بعوضة قَلا تُظْلَمُ نَمْسُ شَيْئا من نقص حسنة أو زبادة سيئة (وان كَان) العمل (مِثْفَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أتَيْنَا بِهَا) وإن كان مثقال حبة من خردل إذا وجد هذا أتينا بموزونها (وَكَبِىٰ بِنَا حَسِينَ) محصين في كل شيء (وَلَقَدَ اتَيْنَا مُوبِىٰ وَعَرُونَ الْمَرْقَاتَ) التوراة سميت الفرقان لأنّها الفارقة بين الحق والباطل والحلال والحرام وَضِيَاةَ ) بما ( وَذِكْراه عظة {لِلْمُتَّفِينَ ألذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْعَيْبِ) عن النلس في الخلاء عنهم (وَهُم مِسَ ألسَّاعَةِ) أهوالها (مُشْعِفُونَ) خائفون (وَهَذَا القرآن ( ذِكْرٌ مُبَرَكً انزَلْنَةٌ أَجَأَنتُمْ لَهُو مُنكِرُونَ) الإستفهام للتوبيخ (وَلَفَدَ اتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُو صِ قَبْلُ) هداه قبل بلوغه، إبراهيم نشأ هاديا مهديا (وَكُنَّا بِهِ عَلِمِينٌ بأنه أهل لذلك (إِذْ فَالَ لَا بِيهِ وَفَوْمِهِ مَا هَٰذِهِ التَّمَائِيل) الأصنام (التِى أَنتُمْ لَهَا عَكِفُون)21:52 إبراهيم قطب التوحيد لا يتكلم إلا في توحيد اللّه تبارك وتعالى. هو صبي يقول لهم ما هذه الأصنام التي تعبدونَها وأنتم مقيمون على عبادتِها وهي لا تنفع ولا تضر ((فَالُواْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَبِدِينٌ)
وجدنا آباءنا كذلك فاقتدينا بآبائنا فَالَ) لهم إبراهيم (لَفَدْ كُنتُمْ أَنْتُمْ وَءَابَأوُكُمْ)
بعبادتها (فِي ضَلَّلٍ مَبِيِ)36:24 أنتم ضالون أنتم وآباؤكم، ما أشد جراءة الأنبياء (فَالُوَاْ أَجِيْتَا بِالْحَوِّ) هذا حق عندك أم هزل ( أَمَ أنتَ مِ اللَّعِبِينَ)) تلاعبنا أم هذا هو الحق عندك؟ ( فَالَ بَل رَبُّكُمْ) المستحق للعبادة (رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ الذِى قَطَرَهُنَّ) خلقهن على غير مثال سبق (وَأنَا عَلَىٰ ذَلِكُم مِسَ الشَّهِدِينٌ) الذي قلته من الشاهدين به (وَتَالَّهِ )
أقسم لهم (لَاكِيدَنَ أَصْنَمَكُم) سأدمر هذه الآلهة كلا (بَعْدَ أَن تَوَلُوا مَدْبِرِينٌ)21:57) إذا ذهبتم إلى عيدكم سأهلك هذه الآلهة جَعَلَهُمْ) بعد ذهايِهم إلى مجتمعهم في يوم عيد لهم
إِجَدَّذًا ) قطَّعهم حتى تركهم فتاتا (إِلَ كَبِيرا لَهُمْ) علق الفأس في عنقه ( تَعَلَّهُمْةَ إِلَيْهِ توجِعُونَ) لعلهم إذا أنوا يرجعون إليه. كان آزر يصنع الآلهة ويعطيها لإبراهيم وهو صبي يذهب بِها إلى السوق يبيعها، يقول إبراهيم: من يشتري شيئا لا ينفع ولا يضر؟1 من أراد أن يشتري شيعا لا ينفعه ولا يضره فليشتر، فلا يشتري أحد، فيرجع يقول أبوه أنت لم تبع شيئا. فخاطبهم قال لهم: هؤلاء الآلهة التي تعبدون لا تضر ولا تنفع مالكم؟ قالوا له هكذا وجدنا آباءنا. قال لهم أنا أعادي هذه الآلهة عداوة شديدة، "فإنّهم عدو لي إلارب العالمين" أنا لا أحبكم أن تعبدون إلا رب العالمين لا هذه الآلهة. فقالوا نحن هكذا نفعل وكان عندهم يوم عيد فوعدهم أنَّهم إذا خرجوا ليوم العيد سوف يدمر آلهتهم، طبخوا كثيرا من الأطعمة وأتوا بِها ووضعوها حول الآلهة لتبارك لهم الآلهة طعامهم. فأتى إبراهيم فقال: ما لكم لا
تأكلون كلوا الطعام إن كنتم له؟ لم يتكلموا فأخ الفأس قطع الآلهة جميعا وترك واحدا
كبيرا علق فأسه عليه وذهب مستخفيا فلما جاءوا فَالُواْ عند رجوعهم ومَى بَعَلَ هَٰذَا بَالِهَيِنَآ إِنَّهُو لَمِنَ الظِّلِمِينَ) ما الظالمون إلاهم (فَالُواْ سَمِعْنَا بَتىَّ يَذْكْرُهُمْ) كنا سمعنا بالأمس فتى يعيب هذه الآلهة {يُفَالُ لَهُ إِبْرَهِيمُ اسم هذا الفتى إبراهيم هو الذي كان يعيب الآلهة محقق أنه هو الذي فعل هذا (فَالُواْ جَاتُواْ بِهِ عَلَى أَعْيْرِ ٱلنَّاسِ) ظاهرا ( لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) عليه أنه الفاعل (( فَالُوَاْ ءَآنتَ بَعَلْتَ هَذَا بِثَالِهَتِنَا يَإِبْرَهِيمٌ) أنت الذي كسرت آلهتنا؟ (قَالَ) ساكتا عن فعله بَلْ بَعَلَهُو كَبِيرُهُمْ هَٰذَا) قال لهم: الإله الكبير هو الذي دمر الآلهة الصغار لأنه لا يحب أن تشركوه بهم (جَسْئَلُوهُمْو إِن كَانُواْ يَنطِفُونَ) يقول
الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: ما كذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات 1: إحداها قال: هي أختي، والثانية قال: إني سقيم، والثالثة قال: «بَلْ بَعَلَهُ كَبِيرُهَمْ» وهو يقصد الإله الكبير الذي هو الله، الفاعل حقيقة هو الله. كل هذه ليست بكذب إنما هي معاريض. هي أختي وسارة زوجته، ولكن سارة بنت عمه 2 أبواهما شقيقان وهو يعني أنّها أخته في الدين (ليس على وجه الأرض مسلم ولا مسلمة غيرنا). والآلهة قطع صغارها كلا وعلق على الكبير ولا سألوه قال: الإله الكبير غضب لكونكم تعبدون هذه الصغار معه، وهو يعني اللّٰه الأكبر.
وإني سقيم، لما أرادوا أن يخرجوا به إلى عيدهم وهو أراد أن يتخلف ليقطع الآلهة قال لهم:
إني سقيم وهو يعني سوف أسقم، كل من كان حيا لابد أن يكون سقيما يوما ما وهو يقصد أنه سيكون سقيما في يوم من الأيام، أو سقيم القلب بإشراككم بالله تبارك وتعالى،
هذا ليس فيه شيء كذب، كله حق ولكن لتواضعه يقول: كذبت ثلاث كذبات، يوم القيامة يعتذر عن الشفاعة\!. اللهم صل على سيدنا محمد وسلم