مكية مائة وثمان عشرة آية
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَدَ اجْلَحَ فاز {ألْمُومِنُونَ) الذين آمنوا بالله (الذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَشِعُونَ)23:2 وصف المؤمنين بهذه الصفات، الإيمان وحده لا يكفي، وهو الإيمان بالله وبما ثبت إتيان النبي صلى اللّٰه عليه وسلم به ضرورة، من آمن بهذا فهو المؤمن، هذا اعتقاد بالقلب لابد أن يكون مقرونا بعمل الجوارح أيضا، النطق باللسان والعمل بالجوارح
«ألذِيرَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَشِعُونْ» الذين يقيمون الصلوات ويخشعون في صلاتهم أي يتواضعون فيها، الخشوع خشوع الجوارح، والضراعة خشوع الباطن، الخشوع في الصلاة مشروط، خشوع الرأس أن يكون منتكسا، وخشوع البصر عدم الإلتفات يمينا أو شمالا، وخشوع الأذن الاستماع للقراءة، وخشوع اللسان النطق بالقرآن، وخشوع اليدين وضع ليمين على الشمال فوق الصدر، وخشوع القدمين ثبوتُهما، وخشوع القلب عدم جولان
الخواطر في الشهوات، هذا خشوع الجوارح، أي خشوع ظاهر. وبقي خشوع الباطن، خشوع الباطن الذكر والحضور مع اللّٰه وعدم التفكر في سوى اللّه، وخشوع الروح عدم الالتفات إلى غير الله، وخشوع السر عدم وجود ما سوى اللّٰه تبارك وتعالى، أول ما وصف المؤمنين في هذه الآي بالخشوع، والخشوع المعتبر منه عمل القلب ولكن الظاهر عنوان الباطن، والخشوع الظاهر يورث الخشوع الباطن. رأى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم مصديا يلتفت يمينا وشمالا، فقال: (لو خشع قلبه لخشعت جوارحه) [1] فعلى هذا الإنسان يلازم الخشوع ظاهرا والأدب ظاهرا حتى يصل إلى الخشوع باطنا والأدب باطنا، فإذا كمل وتقوى ربما لا يؤثر في خشوعه شيء، كما كان عمر أخشع أهل زمانه وكان إذا تكلم أسمع واذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع [2] ومع هذا كان غاية في الخشوع لكن هذا بعد بلوغه الكمال. والله تبارك وتعالى أمرنا بالصلاة، والصلاة في كل دين من الأديان السماوية، طلب إبراهيم بقوله "رَبِّ إجْعَلْنِي مُفِيمَ الصَّلَوَةِ وَصِ ذَرِّبِّيِ "إِلَّ صَلاَتِي وَنُسَكِ وَمَحْيَكِ وَمَمَاتَبِىَ لِهِ رَبِّ اَلْعَلَمِينَ" وأمر بِها موسى عليه الصلاة والسلام "وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوبِى وَأَخِيِ أَن تَبَوَّءَالِفَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ فِبْلَةَ وَأَفِيمُواْ الصَّلَوَةَ" وتكلم عيسى في مهده وذكر الصلاة " إِنِّى عَبْدْ اللَّهِ اتِينِيَ الْكِتَبَ وَجَعَلَنِه نَبِيئاً وَجَعَلَنِي مُبَرَكاً آيْرَ مَا كُنتُ وَأَوْجِنِ بِالصَّلَوَةِ" ومحمد صلى اللّٰه عليه وسلم أمره اللّٰه هو وأمته بإقامة الصلاة، ليس مجرد صلاة فقط "أَفِيمُواْ الصَّلَوةُ "أْلذِيرَ يُفِيمُونَ الصَّلَوةَ" أي يقوّموَها، يصلون صلاة مستقيمة، وذلك بالإتيان بشرائطها وأركانِها وبأدائها في الجماعة "وَارْكَعُواْ مَعَ أْلرّكِعِينَ" وفي الوقت
فى
"إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُومِنِيَ كِتَاباً مَوْفُوتاً وبالخشوع فيها «فَدَ آجْلَحَ ألْمَومِنُونَ الذِينَ هَمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَشِعُونَ»23:2 فالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم امتثل هذه الأوامر كلها، ما ترك منها شيئا هو وأصحابه ومن اتبعه إلى يوم الدين - جعلنا اللّه وإياكم منهم - ذكرهم اللّٰه تبارك وتعالى "لَ رَبَّكَ يَعْلَمْ أَنَّكَ تَفُومُ أَدْنيى مِن ثُلْتَيِ ٱليْلِ وَنِصْمِهِ، وَقُلَئِهِ، وَطَآئِقَةٌ مِنَ ألذِينَ مَعَكَّ" وذكر مصيرهم، سيأتي مصيرهم في آخر هذه الآية. "وْلَيِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ أَلذِينَ يَرِثُونَ ألْعِرْدَوْسَ"، وأعداء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم على رأسهم أبو جهل ومن تبعه إلى يوم الدين رفضوا هذا الأمر تماما، امتنعوا من الصلاة لاسيما من شرائطها فذكرهم اللّٰه "قَلاّ صَدَّق وَلا صَلّىٌ وَلَكِر كَذَّبَ وَتَوَلَى" وذكر مصيرهم "مَا سَلَكَكُمْ فِي سَفَرٌ فَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ". الصلاة هي عماد الدين وهي الصلة بين العبد وبين ربه (وَالذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ)23:3 من الكلام وغيره ((مُعْرِضُونَ وَالذِيسَ هُمْ لِلزَّكَوةِ بَعِلُونٌ) مؤدون ينفقون من أموالهم، يؤدون حق الأموال (وَالذِيرَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَٰعِظُورَ) عن الحرام (إِلاَّ عَلَىّ أَزْوَاجِهِمْ زوجاتهم (أَوْمَا مَلَكَتَ آيْمَنهُم) لرار ( إِنَّهُمْ غَيْر مَلُومِينَ)23:6 في إتيانهن.
كذلك من شرائط الإيمان حفظ الفرج إلا على الحلال الزوجة وملك اليمين، ملك اليمين يعم النساء والرجال، ولكن المراد هنا النساء فقط، وملك اليمين لا يطلق إلا على العبيد والجواري، الدور والحيوانات لا يقال لها ملك اليمين. الفرق أن ملك اليمين ليس كغيره، أنت إذا ملكت عبدا أو أمة مثلا لك أن تتناول ما يجوز لك منه وليس لك سوى ذلك، لا تقدر أن تذبحه كما تذبح الحيوان، لا تقدر أن تَهدمه كما تَهدم بنية دارك، إنما تتصرف فيه فقط، فليس ملكا حقيقيا فلهذا يقال له ملك اليمين. (...)1 ( قَمَلِ إبْتَغِىٰ وَرَآءَ
1 - هنا سئل الشيخ فأجاب بقوله: [حرمت إذا كانت محرما حرمت، فيها شبهة لا تحل؛ سئل عثمان وكان يتهم بالجمع بين الأختين الجاريتين، سئل عن الجمع بين الجاريتين والله يقول: "وَأَن
ذَلِكَ من الزوجات والسراري كالاستمناء باليد في إتياهن (قَاءَوْلَيكَ هُمُ الْعَادُونُ)
المتجاوزون إلى ما لا يحل لهم، من تجاوز الحلال إلى الحرام صار عاصيا وصار عاديا، والمعصية مشؤومة، العبد المسلم كان اسمه المطيع، فبارتكاب المعصية تبدل اسمه صار عاديا وعاصيا، يخشى حيث بدل الاسم أن يبدل الصفة ويبدل بعد ذلك الذات (وَالذِينَ هُمْ لَامَنَٰتِهِمْ)23:8 جمعا ومفردا (وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) حافظون لأماناتهم، الأمانة التوحيد، والعهد كذلك "أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ فَالْواْ يَلى" (وَالذِيسَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَتِهِمْ يُحَافِظُورَ) يقيمونَها في أوقاتِها (أوْلِّبِكَ هُمُ الْوَرِثُونَ) لا غيرهم ( ألذِيسَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ) هو جنة أعلى الجنان (هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ)23:11 في ذلك إشارة إلى المعاد ويناسبه ذكر المبدأ. الإنسان إذا حافظ على هذه الخصال التي من أول هذه السورة استحق الفردوس عطاء من اللّٰه تبارك وتعالى ويسمى هذا الإعطاء إرثا لأن الإرث أقوى أسباب الملك، أو لأن المؤمنين يرثون ديار الكافرين، كل إنسان خلق له منزل في الجنة ومنزل في النار، فإذا كفر أحد فقد منزله في الجنة فالمؤمن يملك منزله ومنزل الكافر معه فلهذا يسمون الوارثين [1]، لما ذكر المعاد ناسب أن يذكر المبدأ فقال (( وَلَفَدْ خَلَفْنَا الإنسَرَ مِن سُلَلَةٍ) من خلاصة م طيب) اللّٰه تبارك وتعالى خلق آدم من طين (ثُمَّ جَعَلْنَهْ) الإنسان الذي هو من نسل آدم (نظمَةَ) منيا مِي قَرارِ
تَجْمَعُواْ بَيْرَ الأُخْتَيْرِ" قال: حرمته آية وأحلته آية وأنا لا أفعله، حرمته آية "وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الاَخْتَيْرِ" وأحلته الآية التي أطلقت جواز ملك اليمين على كل حال، إذا كان ملكا فهذه آية تحله، ولكن الأحاديث والآيات بعضها يقيد ما أطلق في بعضها].[1]
تكب) هو الرحم (ثَمَّ خَلَفْنَا التَّظْقَةَ عَلَقَةَ) دما جامدا (يَخَلَفْنَا الْعَلَفَةَ مَضْعَةً)) لحما قدر ما يمضغ (بَخَلَفْنَا الْمَضْعَةَ عِظَماً بَكَسَوْنَا ٱلْعِظَمَ لَحْمام) صيرناه لحما (وثَمَّ أَنشَأْنَه خَلْفاً اخَرْ) بعد هذه التطورات أنشأ اللّٰه خلقه فنفخ فيه الروح فصار حيوانا بعدما كان جمادا (بَتَبَرَكَ اللَّهُ أَحْسَنْ الْخَلِفِينَ) كثرت خيراته وهو أحسن المقدرين، أكمل الخالقين ولا خالق سواه. كان عمر بن الخطاب يستمع عند نزول هذه الآية، فلما وصل إلى هنا جرى على لسانه «تَبَرَكَ أللَّهُ أَحْسَ الْخَلِفِينَ» وكان كاتب النبي عبد اللّٰه بن أبي سرح لما وصلت الآية إلى هنا قال: «قَتَبَرَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَٰلِفِينُ» فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم اكتب هكذا، هكذا أنزل «قَتَبَرَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَٰلِفِينُ» أما عبد اللّٰه بن أبي سرح فقد ارتد، قال إن القرآن يتتبع ما يقول هو، وعمر يفتخر بهذه المنقبة، السعادة والشقاوة، عمر كان يفتخر بموافقته للوحي حيث سبق لقلبه أن قال «قَتَبَرَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَٰلِفِينَ» فجاء الوحي هكذا "مَنْ يَهْدِ اللَّهُ بَهْوَ أُلْمُهْتَدِ" (ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيّتُونُ)23:15 ستموتون بعد هذا ((ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْفِيَمَةِ تُبْعَثُونَ للحساب والجزاء (وَلَفَدْ خَلَفْنَا بَوْفَكُمْ سَبْعَ
طَرَآئِقَ) سماوات جمع طريقة لأنّها طرق الملائكة (وَمَا كُنَّا عَيِ الْخَلْوِ عَمِلِينَ) وما كنا غافلين عن الخلق تحتها، يحفظ السماوات وما فيها ولم يغفل عمن تحت السماوات من المخلوقات أن تقع عليهم (وَأَنزَلْتَا مِ ألسَّمَاءِ مَآءٌ بِفَدَرِ) قدر كفايتهم {بَأَسْكَنَّهُ مِ الأَرْضِ) أسكنّا الماء في الأرض إذا حفرت وجد (وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ، لَفَدِرُونَ)) هذا الماء الذي تعيشون به لو شاء اللّه لذهب به فتموتون مع دوابكم عطشا (فَأَنشَأْنَا لَكْم بِهِ جَنَّتِ صِ نَخِيلٍ وَأَعْنَبٍ) هما أكثر فواكه العرب لَكُمْ فِيهَا بَوَكِةٌ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَاكُلُونَ صيفا وشتاء و) أنشأنا (شَجَرَةَ تَخْرُجْ مِ طُورِ سِينَاءَ) جبل (تَنْبْتُ بِالدُّهْرِ) وهي شجرة الزيتون (وَصِبْغٍ لِلاَكِلِينَ) أي إدام يصبغ اللقمة بغمسها فيه وهو الزيت (وَإِنَّ لَكُمْ مِى الأَنْعَامِ) الإبل والبقر والغنم لَعِبْرَةٌ) عظة تعتبرون بها (تَسْفِيكُم مِمَّا فِي بُطْونِهَا اللبن {وَلَكُمْ فِيهَا مَنَاجِعُ كَثِيرَةٌ ) لكم في الحيوانات منافع كثيرة من الأصواف والأوبار والأشعار وغير ذلك (وَمِنْهَا تَاكْلُونَ وتأكلون من ألبانِها ولحومها ( وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْبُلْكِ تُحْمَلُونُ) إذا أردتم السفر في البر تركبون الإبل، وإذا أردتم السفر في البحر تركبون على السفن. كل سورة مكية لابد أن يذكر فيها قصص الأنبياء، وذلك ليتسلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بتكذيب الرسل قبله ويعلم أهل مكة أنّهم سيهلكون كما هلك من كذب الرسل قبلهم (وَلَفَدَ ارْسَلْنَا نُوحاً) أول أنبياء الشرع ( إِلَى فَوْمِهِ، بَقَالَ يَفَوْمٍ إِعْبُدْواْ اللَّةَ) أطيعوه ووحدوه ({مَا لَكْم مِ اِلَهِ غَيْرَةٌ أَبَلاَ تَتَّفُونَ) تخافون عقوبته بعبادتكم غيره (فَالَ الْمَلَوّا الأشراف (الذِينَ كَبَرُواْ مِن فَوْمِهِ) قالوا لأتباعهم «مَا هَذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) نوح هذا ليس بنبي اللّٰه إنما هو بشر (يُرِيدُ أَنْ يَتَعَضَّلَ) يتشرف (عَلَيْكُمْ) بأن يكون متبوعا وأنتم أتباعه (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ)6:106-6:107 أن لا يعبد غيره (لَانَزَلَ مَلِّبِكَةً) بذلك لا بشرا. شبهة إبليس أول شبهة، لما قيل للملائكة اسجدوا لآدم قال
إبليس "أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ" قاس مع وجود النص فضَلَّ، كان من حقه أن يمتثل أمر اللّٰه فقط، ولكن نظر أن أصله من النور وأصل آدم من الظلمة والنور خير من الظلمات، ونظر أنه مكث يتعبد كذا من الزمان فهو خير من هذا الذي خلق من طين اليوم، فامتنع، فلعن وطرد وشقي شقاوة لا سعادة بعدها أبدا. ولم تزل تلك الشبهة في الناس إلى يومنا هذا، أول الأنبياء نوح هذا سمعت جواب قومه، هو نفس كلام إبليس «مَا هَذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ»23:24-23:25 لا يستحق أن يكون نبيا لأنه بشر، ولو شاء الله أن لا يعبد غيره لأنزل ملائكة، لو أرسل اللّه ملائكة نعم الملائكة هم الكاملون يستحقون أن يكونوا رسل اللّٰه وأما بشر فلا. ما أشد حماقتهم يعبدون الحجارة، الحجارة تستحق الألوهية وهي أكبر من الرسالة، والبشر أكمل ما خلق اللّه لم يستحق أن يكون رسولا في نظرهم مَا سَمِعْنَا بِهَذَا الذي دعا إليه نوح من التوحيد (مي ابَآئِنَا الاوَّلِينَ) الأمم الماضية إِنْ هُوَ) ما نوح (إِلاَّ رَجْل بِهِ، جِنَّة)
مجنون هذا ( قَتَرَبَّصُوا بِهِ) انتظروه (حَتَّىٰ حِير) إلى زمن موته فَالَ) نوح ( رَبِّ اِنصْرْنِى) عليهم (بِمَا كَذَّبُونِ) بسبب تكذيبهم إياي بأن تُهلكهم قال تعالى مجيبا دعاءه ( بَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ إصْنَع الْمُلْكَ) السفينة (بِأَعْيُنِنَا) بمرأى منا وحفظنا (وَوَحْيِنَا) أمرنا
(إِذَا جَاءَ امْرنا بإهلاكهم (وَجَارَ التَّنُّورُ للخباز بالماء، وكان ذلك علامة لنوح ( جَاسْلُكْ فِيهَا قلنا احمل فيها اسلك فيها، أدخل في السفينة (ص كُلِّ زَوْجَيْنِ) ذكر وأنثى أي من كل أنواعهما إثْنَيْرِ) ذكر وأنثى فلما ظهرت العلامة وأصبح تنور نوح يفور منه الماء علم أن هلاك قومه قرب، وقد كان هيأ السفينة، هيأها ثلاث طبقات، طبقة للدواب أسفل، وطبقة لبني آدم في الوسط، وطبقة للطيور فوق، لما دخل في السفينة حشر اللّٰه تبارك وتعالى له السباع والطيور وكل الحيوانات، فإذا ضرب بيده اليمنى تقع يده على ذكر فيدخله ، ويضرب باليسرى على الأنثى فيدخلها، حتى أدخل جميع الحيوانات
(وَأَهْلَكَ) زوجته وأولاده (إِلَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ)) إلا من كان كافرا كزوجته الكافرة واهلة وولده الكافر كنعان بخلاف سام وحام ويافث، حمل ثلاثة من أولاده حملهم وزوجاتِهم الثلاث [1] وفي سورة هود "وَمَىَ امَنّ وَمَا ءَامَىَ مَعَهْدَ إِلاَّ فَلِيلٌ" قيل كانوا ستة رجال ونساؤهم، وقيل جميع من كان في السفينة ثمانية وسبعون، نصفهم رجال ونصفهم نساء، ولكن عقم الله أرحامهم بعد الطوفان ما وُلد إلا لأولاد نوح سام وحام ويافث [2]، فلهذا يقال لنوح آدم الثاني، سام ولد رمز "عرف" العرب والروم وفارس، وحام "سبق" السودان والبربر والقبط، ويافث "صيت" الصقالبة ويأجوج ومأجوج والترك 3. (وَلا تُخَاطِبْنِ فِي الذِينَ ظَلَمْوا) كفروا بترك إهلاكهم (إِنَّهُم مُغْرَفُونَ وَإِذَا إسْتَوَيْتَ اعتدلت (أَنتَ وَمَن مَعَكَ عَلَى ألْعُلْكِ بَفْلِ اِلْحَمْدُ لِلهِ ٱلذِى نَجَيْنَا مِنَ الْفَوْمِ ٱلظِّلِمِينَ) إذا استويت على الفلك فاحمد اللّٰه تبارك وتعالى على هذه النعمة وهي النجاة من القوم الكافرين وإهلاكهم هم، هلاك الأعداء ونجاتهم هم (وَفُل) عند نزولك من الفلك (رَبِّ أَنزِلْنِ مُنزَلًا) أي مكان[3]
فول ( مُبَرَكاً وَأَنتَ خَيْرَ الْمُنزِلِينَ) ما ذكر ( إِنَّ مِي ذَلِكَ) المذكور من أمر نوح والسفينة وإهلاك الكفار (الآَيَاتِ) دلالات على قدرة اللّٰه تبارك وتعالى {قَان ه الشأن (كُنَّا لَمَبْتَلِينَ) مختبرين قوم نوح بإرساله إليهم (ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ فَرْنا قوما (اخَرِينَ)
هم عاد (بَأَرْسَلْنَا يهِمْ رَسُولًا مِنْهُم ) هود (أَنْ أعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِ اِلَهِ غَيْرَهْدَ أَجَلاَ تَتَّفُونْ) عقابه، دعوهُم واحدة فلهذا من كذب بواحد فقد كذب بالجميع (وَفَالَ الْمَلَّا ص فَوْمِهِ ألذِيسَ كَجَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِفَاءِ الآخِرَةِ) بالمصير إليها (وَأَثْرَمْنَهُمْ) - والحال أن اللّٰه
- أنعمهم (مِ اِلْحَيَوَةِ الدُّنْيَا مَا هَذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَاكُلُ مِمَّا تَاكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُّ مِمَّا تَشْرَبُونَ) هذا ليس بنبي إنما هو إنسان مثلنا فقط (وَلَبِىَ آطَعْتُم بَشَراً مِثْلَكُمْ وَ إِنَّكْمُوَ إذا إذا أطعتموه (لَخَسِرُونَ) مغبونون يكون متبوعا وأنتم أتباعا (أَيَعِدْكُمُ رَ أَنَّكُمُوَ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابا وَعِظَماً أَنَّكُم مُخْرَجُونَ) يواعدكم هود أن اللّٰه سيبعثكم بعد الموت،
هيهات هَيْهَات بعد، هذا لا من لِمَا تُوعَدُونَ من الإخراج من القبور
(إِنْ هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيا البعث هو الحياة في الدنيا فق نَموت نحن ( وَنَحْيا)
بحياة أبنائنا، قالوا البعث إنما هو الإنسان يموت ويبقى ولده فقط فكأنه بُعث وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِيَ) أما الموتى فلا يبعثون، هذا اعتقادهم (إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلُّ إِجْتَرِى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَمَا نَحْرُ لَهُ و بِمُومِنِينَ) مصدقين بالبعث بعد الموت فَالَ رَبِّ اِنصُرْنِى بِمَا كَذَّبُونِ) دعا عليهم (قَالَ عَمَّا فَلِيلٍ لَيُصْبِحُرِّ نَادِمِينَ) عما قريب من الزمان يصيرون نادمين على كفرهم وتكذيبهم (بَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ صيحة العذاب والهلاك (بِالْحَقِّ) فماتوا (وَجَعَلْنَٰهُمْ غُثَآءً كمثل الغثاء، نبت يابس (جبُعْدا) من الرحمة (لِلْفَوْمِ الظِّلِمِينَ)) المكذبين ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ فُرُوناً) أقواما اخَرِيرٌ مَا تَسْبِوُ مِن امَّةٍ آجَلَهَا) بأن تموت قبله (وَمَا يَسْتَٰخِرُونٌ ثُمَّ أَرْسَلْنَا رَسْلَنَا تَثْرَا) متتابعين بين كل اثنين زمان طويل (كُلَّ مَا جَآءَ لمَّةً
رَسُولُهَا كَذَّبُوهٌ بَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضا
في الهلاك (وَجَعَلْنَاهُمْ= أَحَادِيثٌ قَبَعْداً لَقَوْمِ لاَ
يُومِنُونٌ ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسِىٰ بعد كثير من الأنبياء أرسل اللّٰه موسى عليه الصلاة والسلام (وَأَخَاهُ هَرُونَ) معه (بِايَنِنَا وَسُلْطَنِ مِبِيٌ) حجة بينة وهي اليد والعصا وغيرهما من الآيات (الَىٰ مِرْعَوْنَ وَمَلاَيْهِ، بَاسْتَكْبَرَوا عن الإيمان بها وبالله (وَكَانُواْ قَوْما عَالِينَك قاهرين بني إسرائيل بالظلم (جَفَالُوا أَنومِن لا نؤمن (لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَيِدْونَهِ نحن نكون أتباع موسى وموسى من بني إسرائيل وبنو إسرائيل عبيدنا فقط، واحد من عبيدنا يكون رسولا؟ لا يمكن هذا (جَكَذَّبُوهُمَا بَكَانُواْ مِنَ الْمُهْلَكِينُ وَلَقَدَ اتَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ) التوراة (لَعَلَّهُمْ) قومه بني إسرائيل (يَهْتَدُون به من الضلالة وأوتيها بعد هلاك فرعون وقومه جملة واحدة (وَجَعَلْنَا إَبْرَ مَرْيَمَ) عيسى (وَأمَّهُ و عَايَةً) إن الله تبارك وتعالى بعث عيسى بعد موسى وجعله هو وأمه آية، لم يقل آيتين لأن الآية فيهما واحدة هي ولادته من غير فحل {وَاوَيْنَٰهُمَآ إِلَى رُبْوَةِ، مكان مرتفع هو بيت المقدس أو دمشق أو فلسطين (ذَاتِ فَرارِ) مستوية (وَمَعِيرٍ) ماء جار طاهر تراه العيون. عيسى ولد في بلاد الشام، في بلاد فلسطين في قرية يقال لها ناصرة، واتّهموا مريم بالفاحشة حيث أنّها لا زوج لها وأتت بولد، وكان في بيت المقدس عين يقولون لها عين سلوان كمثل زمزم عند المسلمين، كان إذا اتُّم شخص وسيق إلى العين إن شرب منها والتهمة ثابتة يموت في الحين، وإذا كان بريئا إذا شرب من الماء خرج سالما، فساقوا مريم على أتان إلى هذه العين، فشربت وظهرت براءتُها فطلبت من اللّٰه تبارك وتعالى أن يغير هذه العين التي تفضح النساء، طلبت من اللّٰه أن لا تفتضح امرأة بعدها بسبب هذه العين، فغارت من ذلك الوقت إلى
الآن [1]، وكان مسكن مريم وعيسى فوق الجبل عند بيت المقدس جبل الزيتون ومحلهما معروف في المسجد إلى الآن، محراب زكرياء، وهذا حقيقة معنى "وَالتِّيِ وَالزَّيْتُوبِ وَطُورٍ سِينِينَ وَهَٰذَا الْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ
" الزيتون محل عيسى عليه الصلاة والسلام، وطور سينين محل
موسى عليه الصلاة والسلام، والبلد الأمين محل محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، في التوراة آية:
جاء اللّٰه من طور سيناء وسكن الزيتون وتوجه إلى فاران. هذه آية في التوراة أو في الإنجيل.
جاء اللّٰه من طور سيناء إلى جبل الزيتون وتوجه إلى فاران. وهذا مما أضلهم ومعناه واضح
فاران: بعد الألف راء، وآخره نون، كلمة عبرانية معربة: وهي من أسماء مكة ذكرها في التوراة، قيل:
هو اسم لجبال مكة، وفي التوراة: جاء اللّٰه من سيناء وأشرق من ساعير واستعلن من فاران؛ مجيئه من سيناء تكليمه لموسى عليه السلام، وإشراقه من ساعير وهي جبال فلسطين هو إنزاله الإنجيل على عيسى عليه السلام، واستعلانه من جبال فاران إنزاله القرآن على محمد صلى اللّٰه عليه وسلم قالوا:
وفاران جبال مكة. معجم البلدان (مادة فاران) وقد تقدم في الدرس 13.
ثلاثة من خلفاء اللّٰه تبارك وتعالى، واحد نزل بطور سيناء، وواحد بجبل الزيتون والآخر بفاران، فاران إسم مكة (يَأَيُّهَا الرّسْلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ الحلالات ( وَاعْمَلُوا صَلِحاً)
من فرض ونفل (وانِّهِ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم) فأجازيكم عليه، أمر اللّٰه أمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم كما أمر الرسل، قال للرسل «يَأَيُّهَا ألرّسُلُ كُلُواْمِنَ ألظَّيِّبَتِ وَاعْمَلُوا صَلِحاً» وكذلك قال لأمة محمد "يَأَيِّهَا ألذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ صِ طَيِّبَٰتِ مَا رَزَفْنَكَمْ وَاشْكْرُواْ لِلِ إِن كُنتَهُ وَ
إِيَّاه تَعْبَدونَ (وَأنَّ هذ الملة ملة الإسلام {أمَّنْكُمْ) دينكم أيها المخاطبون، أي
يجب أن تكونوا عليها (أمَّةً وَاحِدَةَ) دين واحد {وَأَنَا رَبُّكُمْ) وأنا وحدي ربكم ( جَاتَّفُوب) كونوا أمة واحدة على دين واحد تعبدون ربا واحدا هو اللّٰه تبارك وتعالى ( تَفَطَّعُوا) الأتباع ( أَمْرَهُم) دينهم (بَيْنَهُمْ زبُراه أحزابا متخالفين كاليهود والنصارى
وغيرهم.
جلس الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم في يوم حار، وكانت امرأة عندها شربة من لبن بارد، فبعثت بِها إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، فرد إليها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يسألها أنى لك هذا اللبن؟ قالت: من شاة لي، فرد إليها ثانية: أنى لك هذه الشاة؟ قالت:
اشتريتها من مالي، من كد يدي، فشرب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فسألته المرأة لم رددت؟ قال: نحن معاشر الأنبياء أمرنا بأكل الحلال [1]، فتلا هذه الآية «يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ[1]
الطَّيِبَتِ» خطاب لجميع الرسل على وجه الإجمال، فليس المراد أنّهم خوطبوا بذلك دفعة واحدة بل المراد خوطب كل رسول في زمانه بذلك، بأن قيل مثلا لكل رسول: كل من الطيبات واعمل صالحا، «إنّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ»23:51. وحكمة خطاب النبي بِها على سبيل الإجمال التشنيع على رهبانية النصارى حيث يزعمون أن ترك المستلذات مقرب إلى اللّٰه تبارك وتعالى، فرد اللّٰه عليهم بأن المدار على أكل الحلال وفعل الطاعات. الحلال إذا كان حلوا مع ذلك فلا باس، وإذا كان حلوا حراما فليس بطيب (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ مَرِحُونَ)
مسرورون، أبناء الدنيا يفرحون بالدنيا وأبناء الآخرة يفرحون بالآخرة وأهل اللّٰه يفرحون بالله ( قَدَرْهُمْ ) فاترك كفار مكة (ي غَمْرَتِهِمْ) في ضلالتهم حَتَّى حِيب حين موتهم
(ايَحْسِبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ،)23:55 نعطيهم (ص مَالٍ وَبَنِينَ) في الدنيا ( نَسَارِعُ) نعجل ( لَهُمْ فِي الْخَيْرَتُ لا، (بَل لاَّ يَشْعُرُونَ)23:56 هذا الإستدراج، الإستدراج أن يكون العبد منهمكا في معصية اللّٰه تبارك وتعالى ويعطيه الخيرات من مال وبنين، فيظن أن اللّٰه أراد به خيرا، ولا يريد به إلا الهلاك، لأنه يمهل ولا يهمل، لا يفوته أحد لا في الدنيا ولا في الآخرة ( إِنَّ ألذِينَ هُم مِنْ خَشْيَةٍ رَبِّهِم خوفهم (مُشْعِفُونَ) خائفون من عذابه (وَالذِيسَ هُم بِئَايَاتِ رَبِّهِمْ القرآن يُومِنُّونَ) يصدقون ( وَالذِيرَ هُم بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ) لا يعبدون الشريك معه وَالذِينَ يُوتُولَ) يعطون مَا اتَوا أعطوا من الصدقات والأعمال الصالحة
( وَفُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) خائفة أن لا تقبل منهم {آنَّهُمُو إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) يتيقنون الرجوع إلى اللّٰه تبارك وتعالى ( أَوْلُيِكَ يُسَرِعُونَ مِي اِلْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَبِفُونَ) ذكر في هذه الآية أن المسلمين الذين هم مشفقون من خشية ربّهم ويؤمنون بالقرآن ويوتون ما آتوا به من
الحر وطول النهار فرددتها إلي مع الرسول، فقال النبي: (بذلك أمرت الرسل أن لا تأكل إلا طيبا ولا تعمل إلا صالحا).
الخيرات وقلوهم وجلة. سألت عائشة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معنى هذا: الإنسان يأتي المعصية وقلبه وجل؟ قال: كلا، إنما الذي يعمل الخيرات وقلبه وجل [1]، المخلصون أخوف إذا عملوا الخير منهم إذا عملوا الشر لأن الخير مشروط فيه الإخلاص والسلامة م كل علة، فإن كان كذلك فهو مقبول وإلا فأنت في شك هل هو مقبول أم غير مقبول، فعلى هذا الوجل من ذلك، يأتي الإنسان بالخير وهو خائف ألا يقبل منه (وَلا نُكَلِّفْ نَفْسا إلاَ وَسْعَهَا )23:62 طاقتها فمن لم يستطع أن يصلي قائما فليصل جالسا، ومن لم يستطه أن يصوم فلياكل أي إذا كان مريضا حتى عجز عن الصوم أو مسافرا فعجز عن الصوم " وَأَن تَصْومُواْ خَيْرلَّكُم " ( وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ)) بما عملتَه وهو اللوح المحفوظ تسطر فيه الأعمال، وَهَم ) أي النفوس (لا يُظْلَمُونَ ) شيئا منها فلا ينقص من ثواب أعمال الخيرات، ولا يزاد في السيئات (بَلْ فُلُوبّهُمْ) الكفار في غَمْرَةِ) جهالة (مِنْ هَذَا)
القرآن ( وَلَهُمْ وَ أَعْمَلٌ صِ دُوبِ ذَلِكَ المذكور للمؤمنين (وهُمْ لَهَا عَٰمِلُونَ) فيعذبون عليها ( حَتَّىّ إِذَا أَخَذْنَا مُثْرَمِيهِم) أغنياءهم ورؤساءهم (بِالْعَذَابِ) بالسيف يوم بدر ( إِذَا هُمْ[1]
يَجْتَرُونَ) يضجون ويقال لهم ولاَ تَجْتَرُوا) لا تصرخوا {ألْيَوْمُ إِنَّكُم مِنَّا لا تَنصَرُونَ)
لا تمنعون من العذاب (فَدْ كَانَتَ ايَتِ) من القرآن (تُتْلِى عَلَيْكُمْ بَكْنتُمْ عَلَىَ أَعْفَبِكُمْ تَنكِصُونَ) ترجعون القهقرى (مُسْتَكْبِرِيلَ) عن الإيمان (به بالبيت أو الحرم بأنّهم أهله في أمن بخلاف سائر الناس في مواطنهم (سَمِراً) جماعة يتحدثون بالليل (تُهْجِرُونَ) تتقولون، تقولون غير الحق في النبي وفي القرآن ( أَبَلَمْ يَدَّبَّرُوا) يتدبروا
( الْفَوْلَ) القرآن الدال على صدق النبي صلى اللّٰه عليه وسلم {أَمْ جَآءَهُم مَا لَمْ يَاتِ ءَابَآءَهُمْ ألاَوَّلِينَ أَمْ لَمْ يَعْرِجُواْ رَسُولَهُمْ بَهُمْ لَهُ و مُنكِرُونَ) بل عرفوه ({أَمْ يَفُولُونَ بِهِ، جِنَّةً) ما منعهم من الإيمان بالقرآن؟ هل جاءهم كتاب؟ لا. هل ما عرفوا الرسول؟ عرفوه هو الأمين عندهم من صغره، أم يتهمونه بالجنون؟ يعلمون أنه بربئ من الجنون (وبَلْ جَاءَهُم بِالْحَقِّ) أتاهم بالقرآن المشتمل على التوحيد وشرائع الإسلام (وَأَكْثَرْهُمْ لِلْحَقِ كَرِهُونٌ وَلَوِ إتَّبَعَ الْحَقُّ)23:70-23:71 القرآن أهْوَآءَهُمْ ) بأن جاء بما يهوونه من الشريك والولد لله {لَقَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَل فِيهَِّ() لو كان لله شريك لخربت الدنيا. كما أنه لا يصح سيفان في غمد ولا بعلان على امرأة لا يصلح إلهان على عالم (بَلَ آتَيْنَٰهُم بِذِكْرِهِمْ)23:71-23:72 القرآن (بَهُمْ عَى ذِكْرِهِم مُعْرِضُونُ أَمْ تَسْئَلُهُمْ خَرْجاً) أجرا يسأل النبي صلى اللّه عليه وسلم هذا من شدة نفورهم عن الحق، هل تطلب منهم أجرا ( مَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ إن كنت تطلب منهم أجرا فخراج اللّٰه تبارك وتعالى خير لك (وَهُوَ خَيْرُ الرِّزِفِينَ) اللّٰه تبارك وتعالى تكفل بالرزق لكل مخلوق، فعلى هذا لا يحتاج الداعي إلى اللّٰه تبارك وتعالى أن يأخذ أجرا، فعلى هذا الإنسان يثق بما قسم اللّٰه له من رزق، فإنه لا يتأتى أن ينتقص منه شيء أو يزداد عليه شيء. رجع هارون الرشيد من الحج إلى الكوفة فخرج معه الجيش وعليه الحجاب، يكلم الناس وراء ستار، فوقف له رجل يناديه بأعلى صوته: يا هارون، يا هارون، يا هارون،
فتعجب من هذا الذي يناديه باسمه فأوقف الجيش وقال: ارفعوا الستار عن وجهي فرفعوا الحجاب، فقال له: يا هارون، يا هارون، قال له: هل تعرفني؟ قال له: نعم أنا أعرفك، قال: من أنا؟ قال: أنت الذي لو ظلم أحد في المشرق وأنت في المغرب لواخذك اللّٰه به يوم القيامة، فبكى قال له: ما ترى في حالنا؟ قال: أعرضه على كتاب اللّٰه "إِنَّ ألاَبْرَارَ لَهِى نَعِيمٌ وَإنَّ الْفُجَارَ لَهِى جَحِيمِ" وأظنك في الشطر الثاني، قال: وكيف أعمالنا الصالحة التي نقوم بِها؟ قال: "إِنَّمَا يَتَفَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّفِينَ" قال: وقرابتنا برسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم؟ قال:
"فَإِذَا نُجِحَ فِي الصُّورِ وَلَاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَيِذٍ وَلا يَتَسَآءَلُونَ"، قال: شفاعة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم؟ قال له: "وَلاَ يَشْبَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ إرْتَضِى"، - هو بَهلول أخوه، يقولون بهلول المجنون وهو العاقل حقيقة - قال له: قل لي حاجتك أقضها لك وتمشي. قال له: حاجتي أن تغفر لي ذنوبي وتدخلني الجنة، قال: لا أقدر على هذا، ولكن بلغني أن عليك ديونا كثيرة أقضيها عنك، قال: الدين لا يقضي الدين، رد أموال الناس إليهم فأنت أكثر مني ديونا. قال: أتكفل لك برزقك مدة حياتك، قال له: ما أشد حماقتك نحن عبدان لله وهو رازقنا تظنه يتذكرك وينساني أنا؟ فغضب وقال: اقتله، فقال بعض الجماعة: لا، إياك يا أمير المؤمنين لا تقتله، فضحك بهلول وقال: لست أدري أيكم أشد حماقة، الذي يقتل من لم يحضر أجله أو الذي يشفع في من حضر أجله، أيكم أشد حماقة؟ فذهب عنه[1]. بَهلول صوفي هو الذي مر على قصر الرشيد فكتب عليه: رفعت الجص ووضعت النص، رفعت الطين ووضعت الدين، إن كان من مالك فقد أسرفت "إِنَّهُ و لا يُحِبُّ الْمُسْرِحِينَ" وإن كان[1]
من غير مالك فقد ظلمت إن اللّٰه لا يحب الظالمين!. ولكن كان الرشيد رقيقا كلما وعظه يؤثر فيه، «قَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرٌ الرَّزِفِينَ» لا ينسى أحدا {وَإنَّةَ لَتَدْعُوهُمُو إِلَىٰ صرط مُسْتَفِيمَ دين الإسلام (وَانَ أَلِذِيرَ لا يُومِنَّونَ بِالأخْرَة) بالبعث والثواب والعقاب
(عَل الصِّرَطِ لَنَكِبُونَ «لَنَٰكِبُونَ» عادلون «عَرِ الصِّرَطِ» الطريق {وَلَوْ رَجِمْتَهُمْ
وَكَتَبْنَا مَا بِهِم صِ ضُرِّ سبب نزولها أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قاتل قريشا يوم بدر فقتل أبا جهل وعتبة وشيبة والوليد وسبعين من رؤسائهم، وقد دعا عليهم قبل خروجه من مكة بقوله: (اللهم اجعلها عليهم سنين كسني أخي يوسف) [2] فوقع القحط فيهم حتى أكلوا كلابَهم وأكلوا كل ما عندهم، فركب أبو سفيان وجماعة إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، أنت نبي الرحمة وقتلت آباءنا بالسيف وأبناءنا بالجوع، كيف هذه الرحمة؟ قال تعالى (وَلَوْ رَجِمْنَٰهُمْ وَكَشَمْنَا مَا بِهِم صِ ضَرٍّ لَلَجُّوا) تمادوا ي طغْبَتِهِمْ) ضلالتهم
(يَعْمَهُون يترددون (وَلَفَدَ اخَذْنَهُم بِالْعَذَابِ بالجوع (بَمَا إسْتَكَانُوا) ما تواضعوا
(لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُولَ) يرغبون إلى اللّٰه بالدعاء (حَتَّىّ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً ذَا عَذَابٍ)
صاحب عذاب (شَدِيدٍ) هو يوم بدر (إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ آئسون من كل خير (وَهُوَ ألنِة أَنشَا لَكُمُ السَّمْعَ) اللّه تبارك وتعالى من دلائل توحيده خلق لكم الأسماع (وَالاَبْصَرَ وَالأَجْدَةَ فَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) شكر قليل هو شكركم، الذي رزقكم السمع والبصر والفؤاد يستحق عليكم شكرا كثيرا (وَهُوَ الذِ ذَرَأَكْمْ) خلقكم {مِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )
تبعثون (وَهُوَ ألذِ يُحْيء) بنفخ الروح في المضغة (وَيْمِيتُ وَلَهْ إخْتِلَفُ أَليْلِ وَالتَّهارِ بالسواد والبياض والزيادة والنقصان (أَبَلا تَعْفِلُونَ فتعتبرون (بَلْ فَالَواْ مِثْلَ مَا فَالَ الأَوَّلُونَ فَالوا الأولون (أَذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَماً إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ لا (لَفَدْ وُعِدْنَا نَحْرُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذا البعث بعد الموت وم فَبْلُ) كان الأنبياء يقولون هذا قبل محمد صلى اللّٰه عليه وسلم إِنْ هَذَا إِلَّا أسَطِيرُ الاوَّلِينَ) أكاذيب الأولين كالأضاحيك والأعاجيب فقط ( فُل لِمَىِ الأَرْضُ وَمَى فِيهَا سلهم من هو مالك الأرض ومن فيها من الخلائق؟ وإِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) خالقها ومالكها (سَيَفُولُونَ لِلهِ وقالوا لله فُلَ) لهم وآوَلاَ تَذَّكَّرُونَ)
فتعلمون أن القادر على الخلق ابتداء قادر على الإحياء بعد الموت وفُلْ مَن رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم) الكرسي (سَيَفُولُونَ لِلهِ دائما جلال [1] يفسر العرش بالكرسي والأولى تركه على ظاهره، العرش والكرسي شيئان ( فُلَ آبَلا تَتَّفُونَ تحذرون (فَلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتْ كُلِّ شَيْءٍ) ملك كل شيء والتاء للمبالغة ( وَهُوَ يُجِيرٌ وَلَاَ يُجَارُ عَلَيْهِ)23:88 يحمي ولا يحمى عليه (إِن كَنْتَمْ تَعْلَمُونُ سَيَفُولُونَ لِلهِ قُلْ بَأَيَبِىٰ تُسْحَرُونٌ) تخدعون وتصرفون عن الحق عبادة اللّه وحده، كيف يتخيل لكم أنه باطل؟ {بَلَ آَتَيْنَٰهُم بِالْحَقِ)
بالصدق (وَإِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ) في نفيه وهو (مَا إتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُو مِن إِلَةِ)
الحق هو هذا، اللّه لم يتخذ ولدا وليس معه شريك إذا لو كان إله آخر (لَذَهَبَ كُلَّ
1 - يعني جلال الدين المحلي.
.
إِلَهِ بِمَا خَلَقَ) لو فرضنا جواز تعدد الآلهة لكان لكل إله ما خلق، والله تبارك وتعالى هو خالقنا، إذاً ينفرد بملكنا (وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضِ)23:90-23:91 لو كان آلهة متعددة لوقع بينهم قتال ولابد أن يغلب بعضهم بعضا إذاً يكونون كملوك الدنيا فقط وليسوا بآلهة (سُبْحَرَ اللَّهِ)
تنزيها له (عَمَّا يَصِفُولَ عَٰلِمْ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ) ما غاب وما شوهد (بَتَعَلِى) تعظم ( عَمَّا يَشْرِكُونُ فُل رَبِّ إِمَّا تُرِبَنِّي مَا يُوعَدُونَ) إن أريتني (رَبِّ بَلاَ تَجْعَلْنِ مِى الْقَوْمِ الظَّلِمِين) فأهلك بإهلاكهم {(وَإِنَّا عَلَى أَن تُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَدِرُونَ إدْجَعْ بِالتِ هِتىَ أَحْسَنْ) الخصلة من الصفح والإعراض عنهم {السَّيِّيَّةَ) أذاهم إياك وهذا قبل الأمر بالقتال ( نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِعُونَ)) يكذبون ويقولون فنجازيهم عليه وَفْل رَبِّ أَعْوذُ)
أعتصم (بِكَ مِنْ هَمَزَتِ الشَّيَٰطِسِ) نزغاتهم (وَأَعْوِذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ)23:98 في أموري (حَتَّى إِذَا جَاءَ احَدَهُمُ ألْمَوْتُ حتى إذا حضر الموت ورأى كل أحد مقعده إما في الجنة أو في النار (( فَالَ رَبِّ إرْجِعُونِ) هنالك يتكلم الكافر يطلب من اللّٰه الرجوع إلى الدنيا ولا رجوع ( لَعَلِّي أَعْمَلْ صَلِحًا بأن أشهد أن لا إله إلا اللّٰه (جِيمَا تَرَكْتُ) فيما ضيعت من عمري (كَلَّا) لا رجوع (إِنَّهَا) كلمة «رَبِّ إرْجِعُورِ» (كَلِمَةٌ هُوَ فَآبِلُهَا وَمِنْ وَرَآبِهِم) أمامهم (بَرْزَخّ حاجز يصدهم عن الرجوع (إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ولا رجوع بعده { إِذَا نُمِخَ فِى الصُّورِ) القرن النفخة الأولى أو الثانية (بَلَاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَآءَلُونَ) خلاف حالهم في الدنيا لما يشغلهم من عظم الأمر عن ذلك في بعض مواطن القيامة وفي بعضها يفيقون، وفي آية " بَأَفْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونٌ" ذكّر رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم أصحابه يوما، فذكر أمر الآخرة، وعظهم موعظة رقت منها القلوب وذرفت لها الدموع، فقالت عائشة: يا رسول اللّٰه أتتذكرون أهاليكم يوم القيامة؟ قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: أما في ثلاثة مواطن فلا، عندما يقف المرء بين يدي اللّٰه تبارك وتعالى
وتخرج الكتب لا يدري الإنسان هل يأخذ كتابه بيمينه أو بشماله، فهنالك لا يتذكر أحدا وعندما توضع أعماله الحسنات في الكفة اليمنى والسيئات في الكفة اليسرى، فإذا غلبت السيئات دخل النار، وإذا غلبت الحسنات دخل الجنة هنالك لا يتذكر أحد أحدا حتى يعلم ما يكون وزنه، وإذا وضع الصراط على جهنم فكل إنسان يمشي على الصراط حتى يصل إلى الجنة، هذه المواضع الثلاثة لا يتذكر أحد أحدا\! (جَسَ تَفْلَتْ مَوَينْ هُ بالحسنات (بَأُوْلَيِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونُ وَمَنْ خَصَّتْ مَوَزِينُهُ ) بالسيئات (بَأَوْلُبِكَ أْلذِينَ خَسِرُواْ أَنمُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ تَلْبَحُ) تحرق (وُجُوهَهُمْ التَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَلِحُونَ) شمرت شفاههم العليا والسفلى عن أسنانهم «كَلِحُونَ» شمرت شفاههم الشفة السفلى تسقط على السرة والعليا تنكشف إلى فوق الرأس ( أَلَمْ تَكْرَايَتِ) من القرآن (تُثْلِى عَلَيْكُمْ)
تخوَّفون بِها (جَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ) سبب هذا العذاب كوهُم كانوا يكذبون القرآن عندما يقرأ عليهم (فَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِوَتُنَا أي شقاوتنا (وَكُنَّا فَوْماً ضَالِينَ)) عن الهداية ( رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا من النار بَإِنْ عُدْنَا إلى المخالفة ( بَإِنَّا ظَلِمُونَ يقولون هذا مدة عمر الدنيا مرتين، وعمر الدنيا اختلفوا فيه، قيل سبعة آلاف لحديث: (الدنيا
ما يبكيك؟ قالت: ذكرت النار فبكيت فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدا عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أو يثقل، وعند الكتاب حين يقال هاؤم اقرءوا كتابيه حتى يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه أم في شماله أم من وراء ظهره، وعند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم. سنن أبي داود: كتاب السنة/ باب في ذكر الميزان (4128)
وفي مسند أحمد: مسند الأنصار/ حديث السيدة عائشة (23555). وقد تقدم في الدرسين
18و28.
سبعة أيام) 1 "وَإِلَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفٍ سَنَةٍ مِمَّا تَعْدُونَ" الدنيا سبعة أيام، من آدم إلى يومنا هذا مضى سبعة آلاف سنة وعمر الدنيا مرتين إذاً أربعة عشر ألفا، وقيل اثنا عشر ألفا عمر الدنيا عدد البروج إذاً عمر الدنيا مرتين أربعة وعشرون ألفا، وقيل عمر الدنيا ثلاثمائة ألف وستة وستون ألفا عدد الأيام أيام السنة2 إذا يكون عدد عمر الدنيا ثلاثمائة ألف سنة وستة وستون ألف سنة إن كان هذا فعمر الدنيا مرتين سبعمائة ألف سنة واثنتان وثلاثون فعلى كل تقدير أمد طويل يقول أهل النار "رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا بَإِنْ عُدْنَا بَإِنَّا ظَلِمُونُ" لم يجدوا أي جواب في تلك المدة الطويلة، وبعد عمر الدنيا مرتين على أي من التقديرات أجيبوا: (فَالَ آَخْسَثُواْ فِيهَا) أبعدوا في النار أذلاء (وَلَا تُكَلِّمُونِ) بعد هذا فانقطع رجاؤهم (إِنَّهُو كَانَ بَرِيقٌ مِنْ عِبَادِ) هم المهاجرون (يَفُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا جَاغْمِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّحِمِيرَ بَاتَّخَذْتُّمُوهُمْ سُخْرِيّاً) كان مساكين المسلمين إذا طلبوا اللّٰه تبارك وتعالى وطلبوا رحمته تضحكون منهم مثل بلال وصهيب وعمار وسلمان (حَتَّىّ أَنَوْكُمْ ذِكْرِى) فتركتموه (وَكُنتُم مِنْهُمْ تَصْحَكُونٌ) كنتم تضحكون منهم (إِنّيِ جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُواْعه النعيم المقيم على استهزائكم و أَنَّهُمْ هُمْ الْعَائِزُونَ) فازوا بالنعيم المقيم. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يوما لبلال: بلال بم سبقتني دخلتُ الجنة وما أقبلت في منزل إلا وسمعت خشخشتك أمامي، بم سبقتني؟ قال: ما أحدثت قط إلا
وتوضأت، وما توضأت قط إلا وصليت ركعتين، قال: هِما يا بلال 1. أي هما سبق إلى الجنة، وهذا يدل على أن الجنان منازل، كل عمل له جنة والرسول صلى اللّه عليه وسلم يدور في كل الجنان، وجنان الصلاة فيها سمع خشخشة بلال أمامه (قَالَ كَمْ لَبِقْتُمْ مِي الأَرْضِ) يقول اللّٰه تبارك وتعالى يخاطب الكفار يوم القيامة بلسان مالك خازن النيران، كم لبثتم في الأرض في الدنيا، وفي قبوركم؟ ( عَدَدَ سِنِينَ فَالْواْ لَبِئْنَا يَوْماً آوْ بَعْضَ يَوْمِ) شكوا في ذلك واستقصروه لعظم ماهم فيه من العذاب، نسواكل ما مضى من الدنيا ( بَسْئَلِ الْعَآدِّيرُ) الملائكة المحصين أعمال الخلق هم الذين يعلمون كم مكثنا في الدنيا نحن نسينا (فَالَ) تعالى {إِن لَبِثْتُمُ إِلَّا فَلِيلًا لَوَ أنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) لو علمتم مقدار مكتكم من الطول كان مكنكم في الدنيا قليلا بالنسبة إلى لبشكم في النار (أًحَسِبْتُمُرَ أَنَّمَا خَلَفْنَٰكُمْ عَبَثام لا لحكمة ( وَأَنَّكُمُو إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) كنتم تظنون أن اللّٰه خلق الخلق لا لحكمة وأنكم لا ترجعون إلى اللّه تبارك وتعالى، لو عقلتم وعلمتم أن اللّٰه خلقكم لعبادته وأنكم سترجعون إليه فيجازيكم، لما وقع بكم هذا الذي وقع بكم. ( مَتَعَلَى اللَّهُ) عن العبث
(الْمَلِكَ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ رَبّ الْعَرْشِ ٱلْكَرِيمٌ وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَّها احَرَ لاَ بَرْهَلَ لَهِ به، فإنَّمَا حِسَابَهُ و عِندَ رَبِّ إنَّهُ لا يَعْلِحَ الْكَفِرُونَ) لا يسعدون {وَقَل رَبِّ إغْمِرْ وَارْحَمْ)
المؤمنين في الرحمة زيادة على المغفرة ( وَأَنتَ خَيْرُ الرّحِمِينُ)23:118 أفضل راحم، الرحمة رحمتان عامة وخاصة، الرحمة العامة لجميع الخلق "وَرَحْمَتِه وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٌ والرحمة الخاصة للمؤمنين المطيعين.
سورة النور
مدنية وهي اثنتان أو أربع وستون آية
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحيمِ)1:1 يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (لا تسكنوا نساءكم الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن الغزْل و) 1 لأنّها سورة تعلم العفاف، قال في بداية السورة شيئا ما قاله في أي سورة (سُورَةٌ انزَلْتَهَا وَبَرَضْنَٰهَا وَأَنزَلْتَا جِيهَآ ءَايَاتٍ بَيِّنَٰتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ) هذه سورة أنزلها اللّٰه تبارك وتعالى وفرضها وأنزل فيها آيات بينات واضحات الدلالات لعلكم تتعظون بها ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِهِ) غير المحصنين لأن المحصنين يرجمان بالسنة، الرجم ليس في كتاب اللّٰه إنما ثبت بالسنة وكان آية تقرأ فنسخت تلاوتُها وبقي حكمها، همّ عمر يوما أن يكتب في آخر المصحف لولا الخوف من أن أزيد في كتاب اللّٰه لكتبت الرجم في آخر المصحف، مخافة أن يأتي زمان يقول الناس ما رأينا الرجم في كتاب الله، وإن الرجم في كتاب الله كنا نقرؤه ونعمل به، فرجم الرسول ورجم أبو بكر ورجمت أنا، الرجم حق ثابت في كتاب اللّٰه إلى يوم القيامة، وكانت آية الرجم: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة2. الزانية والزاني غير المحصنين (جَاجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِأيَّةَ جَلْدَةٍ()، ضربة يقال
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. المستدرك: كتاب التفسير / تفسير (3541).
وأخرجه السيوطي عن ابن مسعود بلفظ (لا تسكنوا نساءكم الغرف ولا تعلموهن الكتابة). الجامع الكبير ص892. وفي كنز العمال: كتاب الآداب/ باب تربية أهل البيت (44999).
جلّده ضرب جلده، ويزاد على ذلك بالسنة تغريب عام والرقيق على النصف مما ذكر (وَلاَ تاخَذُكُم بِهِمَا رَأْجَةٌ فِى دِين اللَّهِ) حكمه بأن تتركوا شيئا من حدهما، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: يجاء بوال يوم القيامة نقص سوطا من الحد، فيقال له لم نقصت هذا لسوط؟ قال: رحمة به، فيقال له: أنت أرحم مني بعبدي؟ اذهبوا به إلى النار، ويؤتى بوال زاد سوطا واحدا يقال له: لم زدت هذا السوط؟ قال لملا ينتهكوا محارم الله، قيل له: أنت أغير مني؟ اذهبوا به إلى النار1 {إِن كُنتُمْ تُومِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ) الجلد هو الذي ثبت في المصحف والرجم نسخت تلاوته وبقي حكمه، والسلطان فيه كما سألتم شرط، فعلى هذا من وجب عليه الرجم ولم يجد سلطانا يقيم عليه الحد وهو لا يجوز له أن يقتل نفسه ولا غيره، الشريعة التي أوجبت عليه الرجم أسقطته فليتب إلى اللّٰه تبارك وتعالى والأمر
أحصن الرجل وقامت البينة أو كان حمل أو اعتراف وقد قرأتها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة رجم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ورجمنا بعده. ابن ماجه: كتاب الحدود/ باب الرجم (2543).
وفي لفظ البخاري: عن ابن عباس رضي اللّٰه عنهما قال قال عمر: لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف قال سفيان كذا حفظت ألا وقد رجم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ورجمنا بعده. صحيح البخاري: كتاب الحدود / باب الاعتراف بالزنا
(6829)، وفي صحيح مسلم: كتاب الحدود / باب رجم الثيب في الزنا (3201).
لينتهوا عن معاصيك. فيقول أنت أحكم بهم مني. فيؤمر به إلى النار). الفقه على المذاهب الأربعة الجزء الخامس / القسم الثاني: مبحث حرص الشريعة على محو الرذائل الخلقية.
بينه وبين اللّٰه (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهْمَا) الجلد (طَائِمَةٌ صَ ٱلْمَومِنِينَ) قيل ثلاثة وقيل أربعة، عدد شهود الزنا (ألزَّانِهِ لا يَنكِحْ) يتزوج (إِلاَّ زَانِيَةً آوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إلاَّ زَابٍ أوْ مُشْرِةٌ) المناسب لكل منهما ما ذكر، {وَحُرِّمَ ذَلِكَ) نكاح الزواني (عَلَى ألْمُومِنِينَ الأخيار، نزل ذلك لما همّ فقراء المهاجرين أن يتزوجوا بغايا المشركين وهن موسرات لينفقن عليهم، فقيل التحريم خاص بهم، وقيل عام1 ونسخ بقوله تعالى "وَأَنكِحُواْ الأَيْبى مِنكُمْ" حكمة: في السرقة بدأ بالذكر قبل الأنثى فقال: "وَالسَّارِقَ وَالسَّارِقَةُ جَافْطَعُوَاْ أَيْدِيَهُمَا" وفي الزنا "الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي" بدأ بالمرأة قبل الرجل لأن الرجل أقوى على السرقة من المرأة لقوة الرجال، والمرأة أقوى على الزنا من الرجل، فإذاً الرجل هو الذي يسرق والمرأة حقيقة هي التي تزني، إذا أبت لا يقع. (وَالذِيسَ يَرْمُولَ الْمُحْصَنَٰتِ العفيفات بالزنا (ثُمَّ لَمْ يَاتُواْ بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَآء)24:4-24:5 على زناهن جَاجْلِدُوهُمْ تَمَنِيَ جَلْدَةَ وَلَاَ تَفْبَلُواْ لَهُمْ شَهَدَةً) في شيء ( أبَداً وَاوْلَئِكَ هُمُ الْبَسِفُونَ) من قذف محصنة ولم يأت بأربعة شهداء يرون الزنا من جهات مختلفة في زمن واحد ودخول الذكر في الفرج كالمرود في المكحلة، وكلهم حر مسلم عادل، هذا لا يقع أبدا، من قذف بالزنا ولم يات بالشهادة بهذه الكيفية فيجلد ثمانين جلدة، حد القذف «وَلا تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَدَةً آبَداً» والقاذف لا تقبل شهادته في الشرع، إلا إذا تاب (إِلَّ الذِيرَ تَابُواْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُواْ بَإِنَّ اللَّهَ غَمُورٌ رَحِيمٌ) وقع في زمن عمر أن جماعة قذفوا المغيرة بن شعبة وهو صاحب رسول اللّٰه الذي تعلمون صاحب القضية
الآية "
يوم الحديبية1، فأتى أربعة وشهدوا أنّهم رأوا المغيرة على المرأة يفعل بها الفاحشة، فاشتد الأمر على عمر لأن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم مات راضيا عن المغيرة بن شعبة، ولا بد إذا تمت الشهادة أن يرجمه وعمر لا يحب أن يرجم هذا الرجل، فأتى شاهد وأقر بالشهادة كاملة، والثاني كذلك والثالث كذلك وجاء الرابع فقال عمر: اتق الله، اتق اللّٰه ولا تقل إلا الحق هذا الرجل الذي مات رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم راضيا عنه وهو من أمره كذا وكذا اتق الله، فقال نعم أنا رأيته متجردا على بطن المرأة ورأيت أستيهما ملتزقتين، ورجلها إلى السماء وحركة قوية، ما رأيت شيئا زائدا على ذلك، قال عمر إنه لم يتم الشهادة فتركه وجلد الثلاثة الذين أتموا الكيفية ومنع شهادتَهم مدة حياته2، إذا أتوا يقول إذا تبتم أقبل شهادتكم، يقولون لا نرجع عما رأينا قط، لا نرجع عما رأينا، هو كما رأينا فقط، لكن عمر فعل هكذا رضي اللّٰه عنه، لعل هذا أيضا الحكم بالباطن 3، لعله علم أن الرجل سعيد
لمس لحيته الريف فقها المغي ل سيفه هو واقف فوق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال
له: اكفف يدك عن وجه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قبل أن لا تصل إليك. لمزيد تفصيل انظر صلح الحديبية في سيرة ابن هشام ج327/3. وفي صحيح البخاري: كتاب الشروط/ باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب (2734).
وما أراد أن يرجمه فقط. (وَالذِينَ يَرْمُونَ أَرْوَجَهُمْ) بالزنا ( وَلَمْ يَكُل لَهَمْ شَهَدَآءَ إِلَّ أَجْسهُمْ قَشَهَدَةُ أَحْدِهِمْ و أَرْبَعَ شَهَدَاتٍ سبب نزول هذه الآية أن الآية الأولى لما نزلت جاء عاصم بن عدي من الأنصار وقال يارسول اللّٰه أحدنا إذا وجد رجلا على بطن زوجته، إن ذهب يطلب أربعة شهداء قضى الرجل حاجته وذهب، وإن تكلم جلد وإن سكت سكت على حرارة شديدة وغيظ شديد ما نفعل؟ قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: الأمر كما قالت الآية أربعة شهداء. فذهب فأتى عويمر العجلاني إلى عاصم بن عدي قال له: يا عاصم أنا وجدت شريك بن سحماء بطنه على بطن زوجتي واستبرأتُها أربعة أشهر ما أتيتها وها هي حبلى هذا الحمل ليس مني، فرجع عاصم إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وقال: سبحان اللّه ما أسرع ما ابتلاني اللّه به سؤالي وجدت هذا في أهلي، قص القصة على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأرسل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم إلى عويمر وإلى زوجته خولة فقال: يا عويمر اتق اللّٰه ولا تقذف زوجتك بغير الحق، فقال: والله وبالله وتالله لقد رأيت شريكا على بطنها يفعل بها، فسأل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم المرأة: اتقي اللّٰه ولا تقولي إلا الحق، قالت: لا، هو غيور فقط رأى الرجل ينظر إلي فقط نظرا طويلا فساء ظنه فقط واتّهمنا وأنا ما عملت شيئا، فنزلت هذه الآية (وَالذِيسَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) بالزنا ( وَلَمْ يَكْر لَهَمْ شُهَدَآء إِلَّ أَنْجِسُهُمْ) ووقع ذلك لجماعة من الصحابة1 (قَشَهَدَةُ أَحَدِهِمُ أَرْبَعَ شَهَدَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ و لَمِنَ الصَّدِفِينَ) فيما رمى به زوجته من الزنا: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو
زمعة هو لك يا عبد، الولد للفراش وللعاهر الحجر، في حين أمر أم المؤمنين سودة بنت زمعة أن تحتجب منه - وهو أخوها - لشبهه بآل وقاص. فأمره إياها أن تحتجب منه حكم بالباطن.
عدي. ج129/3.
الرأيتها تزني، أشهد بالله الذي لا إله إلا هو لرأيتها تزني، أشهد بالله الذي لا إله إلا هو لرأيتها ترني، أربع مرات، {وَالْخَمِسَةُ أَى لَعْنَتْ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَذِبِينَ) والخامسة يقول أن لعنة اللّٰه عليه إن كان هو الزوج من الكاذبين، فعلى هذا يندفع عن الزوج حد القذف (وَيَدْرَوُا) يدفع (عَنْهَا الْعَذَابَ) توجه الحد الآن إلى المرأة، والذي يدرؤه عنها (أَن تَشْهَدَ) هي {أَرْبَعَ شَهَدَتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُو لَمِرَ الْكَذِبِيرَ) هي تقف أيضا: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو إنه لمن الكاذبين أشهد بالله الذي لا إله إلا هو ما رآني أزني (وَالْخَمِسَةُ أَنْ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهَا إِى كَانَ مِنَ الصَّدِفِينَ) الخامسة تطلب غضب اللّٰه تبارك وتعالى، فأوقفهما النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، هذا هو اللعان، فشهد عويمر الشهادات الخمس، وجاءت المرأة وشهدت هي أيضا خمس شهادات، فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: إذا جاء الولد بصفة كذا وكذا فهو من عويمر، وإن جاء غليظ الإليتين فهو من شريك المتهم، فولدت المرأة الولد على الصفة التي قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أنه إن جاء عليها فليس من الزوج 1 فلما رأى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم الولد يشبه المتهم جدا قال: لولا
كتاب اللّه لكان بيني وبينها أمر، علم أنّها كذبت، (وَلَوْلا بَصْلُ ألَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتَّهُ وَأَنْ أللَّة تَوَّابُّ حَكِيم هذا كله ستر اللّٰه تبارك وتعالى، ستر عبيده، هذه الكيفية من الشهادة لا يمكن أن تتم أبدا، إنما هو ستر الله تبارك وتعالى وإنَّ ألذِيرَ جَآءَو بِالإِبْكِ عَصْبَةٌ مِنكُمْ لا تَحْسِبُوهُ شَرَأ لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكْمُ) هذه آية الإفك. كان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم إذا أراد سفرا والسفر إلى قربة كحج أو غزوة اقترع بين نسائه من تخرج معه، فقرع خروجه إلى غزوة بني المصطلق فوقع السهم على عائشة أم المؤمنين فخرج بِها إلى الغزوة، فلما انتهى الغزو، نظرت عائشة في عقد استعارته قبل خروجها فلم تجده، فذهبت تطلبه، فأتى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وأمر بالرحيل، فحُمل هودج عائشة ووضع على البعير ولم يستنكروا خفة الهودج لأنّها إذ ذاك صغيرة وخفيفة. فسار رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، فرجعت عائشة بالعقد ووجدت القافلة سافروا. جلست فقط ونامت، تتيقن أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لابد أن يطلبها، وكان صفوان بن المعطل من خيار الصحابة
أدعج العينين، عظيم الأليتين، خدلج الساقين، فلا أحسب عويمرا إلا قد صدق عليها، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أحسب عويمرا إلا قد كذب عليها، فجاءت به على النعت الذي نعت به رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم من تصديق عويمر فكان بعد ينسب إلى أمه. صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن / قوله عز وجل والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء (4745). وفي رواية للبخاري في الحديث رقم ( 4747) عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بشريك ابن سحماء. وقد ذكر ابن حجر في شرحه اختلاف الأئمة فيمن نزلت فيه آيات اللعان قال: وقد اختلف الأئمة في هذا الموضع فمنهم من رجح أنها نزلت في شأن عويمر ومنهم من رجح أنها نزلت في شأن هلال، ومنهم من جمع بينهما بأن أول من وقع له ذلك هلال وصادف مجيئ عويمر أيضا فنزلت فيهما معا في وقت واحد. ونقلَ عن القاضي عياض أنه قال: ولكن وقع في المدونة في حديث العجلاني ذكر شريك.
ومن شجعانهم، كان إذا رجعوا من محل الغزو يبقى هو يتتبع ما ضل من متاع القوم ويجمعه ويأتيهم به، فوجد عائشة نائمة تحت الشجرة وحدها، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أم المؤمنين؟، قالت عائشة: والله ما سمعت منه كلمة غير هذا الاسترجاع. فأناخ بعيره وذهب بعيدا حتى ركبت عائشة وتسترت فتقدم يقود بِها البعير إلى أن لحقوا بالجيش، وكان المنافقون يعتزلون مجالس المسلمين، وعلى رأسهم عبد اللّٰه بن أُبَي بن سلول، فلما نظر إليهما قال من هؤلاء؟ عائشة وصفوان بقيا وحدهما في الفلاة؟ فجر بِها ورب الكعبة. فأشاعوا هذه القولة في الناس حتى أتوا للمدينة، صار المنافقون يشيعون هذا الكلام حتى سمعه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وسمعه أبو بكر وأم رومان أم عائشة، ومرضت عائشة شهرا والناس يخوضون في هذا وهي لم تشعر، بيد أنّها قالت إنهّا لم تشعر بشيء إلا أنّها أنكرت ما كانت تعرف من رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم من الشفقة والرحمة والإقبال عليها إذا مرضت بخلاف حاله في هذه الأيام إنما يقف بالباب ويقول: (كيف تيكم)؟1 ويمشي، بعد مدة استأذنت رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم أن تذهب إلى أبويها لتمارض عندهما، قال نعم، فذهبت إلى بيت أبويها، فأقامت حتى برئت. ويوما من الأيام خرجت إلى قضاء حاجتها، وكان عادتهم عادة أهل البادية في ذلك الزمان لا يتخذون الكنُف، إنما يذهبون بعيدا لقضاء حوائجهم، والنساء يخرجن ليلا، فخرجت هي وأم مسطح قضتا حاجتهما ولما رجعتا عثرت أم مسطح فقالت: تعس مسطح، بمعنى أهلك اللّٰه مسطحا، قالت عائشة:
تيكم"؟
بعس ما قلت مسطح هذا من المهاجرين الأول وقد شهد بدرا، تسبين رجلا شهد بدرا؟ قالت أم مسطح: أوَما سمعتِ ما قال مسطح في حقك؟ قالت: ما هو؟ أخبرتها قصة أهل الإفك. قالت: ما سمعت هذا قبل، الناس قالوا في هذا؟ قالت لها: قالوا فيك هذا، قالت:
وسمعه الرسول؟ قالت: سمعه الرسول، قالت: وسمعه أبو بكر؟ قالت: نعم سمعه أبو بكر، فرجعت إلى بيتها وباتت ليلة كاملة تبكي، ما نامت ولا رقاً لها دمع قالت حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي، ثم ليلة ثانية ثم ثالثة، وفي الليلة الثالثة دخل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فجلس وقال: يا عائشة الناس قالوا فيك هذا، إن كنت بريئة فإن اللّٰه سيبرئك وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري اللّٰه وتوبي 1 قالت: فقلص دمعي، - يبس الدمع، البكاء للحزن الخفيف أما إذا اشتد الخوف لا يمكن البكاء - فقالت: يا أبت أجب عني رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم. قال: والله ما أعلم شيئا أقوله لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قالت: يا أمي أجيبي عني رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم. قالت: والله ما أعلم ما أقول لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم. قالت: الناس قالوا شيئا واستقر في قلوبكم وأنا أعلم أني بريثة، وإن قلت لكم إني بريئة لا تصدقونني، وأنا لا أقبل أني فعلت شيئا ما فعلته، إذا شأنى هو شأن يعقوب فقط أبي يوسف: " قَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ" واضطجعت ورجعت إلى بكائها، قالت: وأنا أتيقن أن اللّٰه سيبرئني لأني أتيقن البراءة، ولكن ما كنت أظن أن ينزل فيَ قرآن يتلى إلى آخر الدهر، أنا أحقر من هذا، كنت أظن أن النبي سيرى رؤيا أو نحو ذلك، فما برح رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم حتى كابد ما كان يكابد إذا نزل عليه الوحي فصار في يوم بارد يقطر منه عرق كالجمان، ولما سري عنه ما كان يكابد من الوحي
تبسم لي وأول ما قال لي: (احمدي الله يا عائشة فإن الله قد برأك) فقال أبو بكر: قومي يا عائشة إلى رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم فاشكريه واحمديه. قالت: لا أحمد إلا اللّٰه تبارك وتعالى، ما برأني إلا الله. قالت أمها: فاحمدي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم واشكريه.
قالت: لا أحمد إلا اللّه تبارك وتعالى مقاماهما متباينان، أبو بكر عارف بالله كامل يعلم الواسطة، وعائشة لا تعلم إلا الله، أبو بكر يعلم أن اللّه هو المبرئ ولكن لولا أن الرسول الذي هو وعاء الوحي موجود لما ظهرت براءتُها أبدا، ما أمكن إلا بواسطة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وعائشة ما نظرت في ذلك. نزلت هذه الآيات، ست عشرة آية في براءتِها،
سورة الإسراء
تحدى أولا بالقرآن كله وثانيا بعشر سور وثالثا بسورة من مثله وعجزوا عن ذلك {و وَلَفَدْ صَرَمْنَا بينّا (لِلنَّاسِ مِيِ هَذَا ٱلْفُرْءَانِ مِ كُلِّ مَثَلِ بَأَبِى أَكْثَرْ التَّاسِ) أهل مكة (إِلاَّ كُبُورا جحودا للحق (وَفَالُواْ لَى نُومِنَ لَكَ حَتَّىٰ تُجَجِّرَ لَتَا مِسَ الأَرْضِ يَنْبَوعاً)) أتوا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقالوا له: تفجر لنا ينبوعا من الأرض ينبع منه الماء {آوْ تَكُورَ لَكَ جَنَّة بستان (ص نَخِيلِ وَعِنَبٍ مَتْجِّرَ الانْهَرَ خلَلَهَا وسطها (تَبْجِيراً أوْ تُسْفِطَ
ألسَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَماً) قطعا ( أوْ تَاتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلِّبِكَةِ فَبِيلًا) مقابلة وعيانا فنراهم (آَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ صِ زُخْرُ ذهب (آوْ تَرْفِى) تصعد {م السَّمَآءِ) بسلم
{وَلَى نُومِرَ لِرُفِيِّكَ) لو رقيت (حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا منها وكِتَباً) فيه تصديقك (نَفْرَؤُهُ ) قالوا هذا للرسول 1 صلى اللّٰه عليه وسلم فُلْ) لهم وسُبْحَسَ رَبِّ) تعجب (هَلْ كُنتُ إِلاّ بَشَراً رَسُولا) كسائر الرسل ولم يكونوا يأتون بآية إلا بإذن الله. قال لهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ليس علي هذا أنا رسول فقط أبلغ ما أرسلت به والإتيان بالآيات ليس علي، ليس علي شيء من هذا، قالوا: آتنا بكتاب يكتب اللّٰه تبارك وتعالى:
من اللّٰه تبارك وتعالى إلى شيبة إلى عتبة إلى أبي جهل بن هشام إلى فلان إلى فلان: إن محمدا هذا رسول من عندي. الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول لهم: أنا رسول فقط، والرسول ليس عليه إلا أن يبلغ الرسالة فقط، وما بقي على اللّٰه تبارك وتعالى، والله يمنعه من الإتيان بهذه الآيات علمه تعالى بأنهم لا يؤمنون، وإذا لم يؤمنوا يهلكون، وإذا هلكوا لم يتم أمر محمد صلى اللّٰه عليه وسلم (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُومِنُواْ إِذْ جَآءَهُمْ الْهُدِىّ إِلَّ أَن فَالْوَاْ
أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولا) أنكروا الرسول لأنه بشر. من كان بشرا لا يستحق أن يكون رسولا (فل) لهم (لَوْ كَانَ فِي الاَرْضِ مَلِّبِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَبِنِّينَ لَنَزَلْنَا عَلَيْهِم مِ ألسَّمَاءِ مَلَكاً رَسُولًا ) لو كان الملائكة يسكنون الأرض نعم لأرسلت إليهم رسولا من جنسهم ولكن أنتم بشر سكنتم الأرض فكيف أرسل إليكم ملكا؟ لا أرسل إليكم إلا بشرا مثلكم ليمكنكم مخاطبته والفهم منه ( فُلْ كَبِىٰ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمُ وَ إِنَّهُو كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيرًا عالما ببواطنهم وظواهرهم وهو قال في سورة الأنعام "وَلَوْ جَعَلْنَهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَٰهُ رَجْلًا" محل الإشكال لم يعلموا هل الرجل ملك أم لا لأن اللّٰه لو نزل ملكا لجعله على صورة رجل (وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ بَهُوَ الْمُهْتَدِ، وَمَنْ يُضْلِلْ جَلَى تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ) يهدونهم (م دُونِهِ، وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْفِيَمَةِ) ماشين (عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عَمْياً وَبُكْما وَصُمّاً مَأْوِيُهُمْ جَهَنَّمٌ كُلَّمَا خَبَتْ) سكن لهبها ( زِدْنَهُمْ سَعِيراً) تلهبا واشتعالا (ذَلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَبَرْواْ بِاتَتِنَا وَفَالُواْ منكرين للبعث (أَذَا كُنَّا عِظَماً وَرْجَتاً إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْفاً جَدِيداً أوَلَمْ يَرَوَا) يعلموا (آنَّ اللَّةَ ألذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ) مع عظمهما (فَادِرٌّ عَلَىّ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) أي الأناسي (وَجَعَلَ لَهُمُو أَجَلًا) للموت ((لاَّ رَيْبَ فِيهِ بَأَبَى الظِّلِمُونَ إِلاَّ كُبُورَا) جحودا له فُل لَوَ آنتُمْ تَمْلِكُونَ خَرَآبِسَ رَحْمَةِ رَبِّىَ) من الرزق والمطر ( إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ) بخلتم ( خَشْيَةَ ألانعَاقِ) خوف نفادها بالإنفاق فتقتروا ({وَكَانَ الإنسَسُ فَتُورا) بخيلا ( وَلَفَدَ اتَيْنَا مُوسِىٰ تِسْعَ ءَايَٰتٍ بَيِّنَاتٍ) واضحات وهي اليد والعصا والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس والسنين ونقص الثمرات 1 (قَسْئَلْ بَنِيّ إِسْرَاءِيلَ) سؤال تقرير
سورة الإسراء
(إِذْ جَآءَهُمْ بَفَالَ لَهُ جِرْعَوْنُ إِنِّي لَاظِنُّكَ يَٰمُوسِىٰ مَسْحُورا) ظن فرعون أن موسى مسحور أي مخدوع مغلوب على عقله فَالَ) موسى ( لَفَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤْلَاءِ الآيات (الا رَبُّ السَّمَٰوَاتٍ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ عبرا ولكنك تعاند (وَإِنِّى لَاظَنُّكَ يَجِرْعَوْلُ مَثْبُورا) هالكا، فراسة موسى صدقت وفراسة فرعون ذهبت هباء منثورا، ظن موسى مسحورا وموسى رسول حقا صادق، وموسى ظن أن فرعون سيهلك فهلك ( جَأَرَادَ أَنْ يَسْتَجِزَّهُم) يخرج موسى وقومه (مِ الأَرْضِ) أرض مصر ( بَاَغْرَفْنَهْ وَمَى مَعَهُ جَمِيعاً وَفُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِتِ إِسْرَاءِيلَ اسْكُنُوا الأَرْضَ إِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخِرَةِ) الساعة (جِيْنَا بِكُمْ لَهِيهاً) جميعا أنتم وهم (وَبِالْحَقِّ أَنزَلْتَه القرآن (وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) كما أنزل لم يعتره تبديل (وَمَآ أَرْسَلْنَٰةَ) يا محمد (إِلَّ مُبَشِّرا) من آمن بالجنة وَنَذِيرا) من كفر بالنار (وَفُرْءَاناً ) نزلنا القرآن ( جَرَفْنَٰهُ) مفرقا في عشرين سنة أو ثلاث وعشرين (لِتَفْرَأَهُو عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثِ) على مهل وتؤدة (وَنَزَّلْنَٰهُ تَنزِيلًا ) شيئا بعد شيء على حسب المصالح فُلَ) لكفار مكة (امِنُوا بِهِة أَوْلا تُومِنُوا ) تهديد لهم (إِنَّ أَلذِيَ أوتُواْ الْعِلْمَ مِ قَبْلِهِةٍ) قبل نزوله وهم مؤمنو أهل الكتاب (إِذَا يُتْلبى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلاَذْفَادِ سُجَّداً وَيَفُولُونَ سُبْحَسَ رَبِّنَآ) تنزيها له عن خلف الوعد {إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا بنزوله وبعث النبي (( لَمَجْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلاذْفَالِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ) القرآن وخُشُوعاً) تواضعا لله، وكان صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (يا اللّٰه يا رحمن) فقالوا ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلها آخر معه؟ فنزل فلُ ادْعُواْ اللَّة)
هو اسمه الأعظم (أَوْ ادْعُواْ الرَّحْمَلَ) من أسمائه تبارك وتعالى، اللّٰه هو الاسم الذي هو علمٌ على الذات ما تسمى به غيره، تسمى به جبار واحد فصهر بطنه أي ذاب فمات في الحين 1؛ فما تسمى به أحد وكل الأسماء يتسمى به بعض الخلق. مسيلمة الكذاب سمى
نفسه الرحمن، والله لا يتسمى به أحد، وكل اسم يضاف إلى الله، والله لا يضاف إلى اسم، هو الاسم الأعظم الظاهر التسعة والتسعون هو أعظمهم (أَيَا مَا تَدْعُوا) أي هذين تدعو فهو حسن قَلَهُ لمسماهما (الاَسْمَآء الْحُسْبى اللّٰه واحد ولكن أسماءه متعددة وأسماؤه الحسنى هي هذه الأسماء كما في الحديث: (اللهم إني أسألك يا اللّٰه الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدئ المعيد المحبي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الأحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو الرؤوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور) رواه الترمذي 1. هذه هي أسماء اللّٰه التسعة والتسعون، من أحصاها دخل الجنة، وإحصاؤها في مقام الإسلام من آمن بها وحفظها واعتقدها، وفي مقام الإيمان من تخلق بأخلاقها، وفي مقام الإحسان من فني عن وجوده وبقي بوجود هذه الأسماء. وهذه الأسماء بينا لكم أنها حقيقة أربعة أسماء: الأول الآخر الظاهر الباطن، وإن شئت قلت الحي العالم المريد القادر. الأول الآخر الظاهر الباطن أربعة أسماء، إذا أضفتها إلى حضرة جمع الجمع
(3429).
الذي هو الحضرة التي ليس فيها اسم كانت خمسة، خمسة أسماء لكلٍ ظاهر وباطن، عشرة هذا؟ وبالنسبة إلى حضرة جمع الجمع أحد عشر وإذا تجلت في الحقائق الثلاث خرجت ثلاثا وثلاثين، فلهذا ورد: (تسبحون اللّٰه دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وتحمدون اللّٰه دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وتكبرون اللّٰه دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين) 1 ثلاث وثلاثون هذه تجلت في الحضرات الثلاث: حضرة السمع والبصر والكلام فخرجت تسعة وتسعون، لله تسعة وتسعون اسما، مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة. وبالنسبة إلى حضرة جمع الجمع مائة، فإذا نظرنا بالنسبة إلى ظاهرها وباطنها وتجلت في الحضرات الخمس تكون ألفا وبالنظر إلى حضرة جمع الجمع تكون ألفا وواحدا، فهي هكذا، وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ)) بقراءتك فيها فيسمعك المشركون فيسبوك ويسبوا القرآن (وَلا تُخَامِتْ) تسر بِهَا)
لينتفع أصحابك (وَابْتَغْ بَيْرَ ذَلِكَ) الجهر والمخافتة (سَبِيلًا) طريقا وسطا. خرج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فسمع عمر يصلي بالليل ويقرأ جهرا فسأله قال: أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان. ومر بأبي بكر وهو يصلي سرا فسأله، قال: أسمعت من ناجيت، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لعمر: أخفض من صوتك شيئا، وقال لأبي بكر: ارفع من صوتك شيئا2. خير الأمور أوساطها كما تقدم في أول الدرس (وَفُلِ اِلْحَمْدُ لِلهِ إِلذِ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكْر لَهُو شَرِيكٌ مِي الْمُلْكِ أمرنا اللّٰه تبارك وتعالى أن نحمده على كونه لم يتخذ ولدا،
مررت بك وأنت تقرأ وأنت ترفع صوتك قال: إني أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان، قال: اخفض قليلا. الترمذي: كتاب الصلاة/ باب ما جاء في قراءة الليل (409). تقدم في الدرس 20.
هذه نعمة كبيرة لأن شأن البنوة عظيم عند البشر، فلو كان لله ولد لعبدناه ولو كان لله ولد وكان ما كان لابد أن يتخذ شريكا لله. فالأنبياء لهم أولاد غير صالحين، والأولياء لهم أولاد غير صالحين ولكن ما يمنع ذلك من رفعة قدر أولادهم في قلوب الناس لمقام آبائهم وأجدادهم فلهذا جروا فسادا كبيرا إلى هذا الدين، انتسبوا إلى الصالحين وهم غير صالحين فأفسدوا الدين وتابعهم الناس على ذلك، فلو كان لله ولد إذاً ما يكون؟ قال: احمدوا اللّٰه لما لم يكن لله ولد «وَلَمْ يَكْر لَهُو شَرِيكٌ مِي ٱلْمُلْكِ» في الألوهية (وَلَمْ يَكْر لَهْ وَلِيٌّ)
ينصره مِ) أجل الدُّلِّ لم يذل فيحتاج إلى ناصر (وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرا) عظمه عظمة تامة عن اتخاذ الولد والشريك والذل وكل ما لا يليق به. وترتيب الحمد على ذلك للدلالة على أنه المستحق لجميع المحامد لكمال ذاته وتفرده في صفاته. روى الإمام أحمد في مسنده عن معاذ الجهني عن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أنه كان يقول: آية العز الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك إلى آخر السورة. والله تعالى أعلم. اللهم صل على سيدنا محمد وسلم.
\[إخواننا جئناكم بتفسير موجز تحرينا أن نفسر لكم القرآن بالقرآن وبالحديث وجئناكم بإشارات توضح لكم الطريق أي طريق القوم، الطريق إلى اللّه التي سلكتموها. ونرجو أن تسمعوا وتعوا، ونسأل اللّٰه تبارك وتعالى أن يوفقنا جميعا وإياكم لما فيه الخير لنا في الدنيا والآخرة، وإلى اللقاء في زمن آخر نجد استعدادا في نفوسنا لإتمام هذه الدروس. والسلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته. \]2
الأبرك عام 1383 ه.
المحتويات
المحتويات
سورة يوسف ....
سورة الرعد
سورة إبراهيم
سورة الحجر . .
سورة النحل
سورة الإسراء .
المحتويات ..