Audio for this lesson forthcoming
الدرس السابع والأربعونLesson Forty-Seven · Sūrat Al-Fatḥ / Sūrat Al-Ḥujurāt / Sūrat Qāf / Sūrat Al-Dhāriyāt
الآياتSūrat Al-Fatḥ – Sūrat Al-Dhāriyāt
المرجعVol. 9, p. 56
Language:EnglishFrançaisWolofHausadashed = in preparation
Al-Fatḥ
Al-Ṣaff
Al-Zumar
Al-Ḥujurāt
Qāf
Ṣād
Qāf
Al-Maʿārij
Al-Dhāriyāt

( لَفَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ اِلْمُومِنِينَ إِذْ يْبَايِعُونَكَ) بالحديبية (تَحْتَ الشَّجَرَةٍ) هي سمرة وهم ألف وثلاثمائة أو أربعمائة على الأصح أو ألف وخمسمائة. خرج رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم عام ستة من الهجرة يريد العمرة، ولما وصل إلى الحديبية بينه صلى اللّٰه عليه وسلم وبين مكة مرحلة واحدة أرسل إلى قريش شفقة عليهم يعلمهم أنه جاء لزيارة البيت ولا يريد حربا، ولما أرسل عثمان حبسوه عندهم وقالوا له أنت لك أن تطوف بالبيت وأما محمد فلا. قال: بيت يمنع منه محمد صلى اللّٰه عليه وسلم لا حاجة لي فيه، أبي أن يطوف[1]

بالبيت أدبا مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، فوقعت خلافات واشتباكات فشاع عند رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم أن عثمان الذي أرسل قد قتلته قريش [1]، فوضع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يده اليمنى على يده اليسرى وقال هذه بيعة عثمان إن كان هذا الذي أخبرت به صحيحا فلن أرجع حتى أقاتلهم وأقتلهم عن آخرهم فبايعوني، فبايعه الصحابة كلهم على الموت، كلهم يبايع أنه يقاتل ولا يفر عن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم حتى يقتل، ألف وأربعمائة أو ألف وخمسمائة كلهم بايع على الموت. فلما سمعت قريش بذلك

فزعوا وخافوا وأرسلوا رجالا للصلح بينهم وبين رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم منهم عروة بن مسعود الثقفي أمير الطائف، قال لهم دعوني أذهب إلى الرجل وإذا رجعت لا تخالفوني في رأي رأيته لكم. أتى إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم والمغيرة بن شعبة ابن أخيه هو حارس رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في ذلك اليوم سل سيفه قائما على رأس رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأتى عروة بن مسعود وعادة ملوك العرب إذا أراد ملك أن يكلم ملكا كلاما جدا عنده يأخذ بلحيته قبل أن يقول ما يريد قوله، فهمَّ عروة بن مسعود أن يأخذ بلحية رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فضربه المغيرة بن شعبة بصفحة سيفه، قال له إذا دنت يدك من لحية رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قتلتك، فقال من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة ابن أخيك، قال له عروة يا: غدر، ما زلت أقضي غراماتك في الجاهلية وتكافئني بهذا؟ ثم تأمل في الصحابة وقال: يا محمد أنا ما رأيت رجالا للحرب، هؤلاء مساكين اجتمعوا حولك ليأكلوا عندك فقط ليس عندهم ما يأكلون، إذا دخلت حربا تفرقوا عنك، فقال له أبو بكر الصديق: امصص ببظر اللات، سب إلههم، قال من المتكلم؟ قالوا: هذا أبو بكر الصديق. قال: ليته كان غير أبي بكر، أبو بكر أحسن إلي إحسانا فيما مضى وما كافأته عليه، عادة العرب أن من أحسن إليك قبل المكافأة إذا فعل لك شيئا لا ترد

وجاء في صحيح البخاري من حديث ابن عمر عن مناقب عثمان رضي اللّه عنه قوله: كانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم بيده اليمنى هذه يد عثمان فضرب بها على يده فقال هذه لعثمان. وأخرج الشيخان عن يزيد بن أبي عبيد قال: قلت لسلمة بن الأكوع على أي شيء بايعتم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يوم الحديبية قال على الموت.

عليه، فنظر يمينا وشمالا ورجع وقال لقريش: ما رأيت لكم خيرا في محاربة هذا الرجل، إني ذهبت إلى فارس ولقيت كسرى وذهبت إلى الروم ولقيت قيصر ما رأيت ملكا معظما في قومه كمثل محمد، هؤلاء لا يتركون محمدا أبدا، إذا تكلم أنصتوا لما يقول، وعندما يفرغ من كلامه يمتثلون ما أمر به، إذا توضأ يقتتلون على فضلة وضوئه، من وجد منهم شيئا يتبرك به وإذا بصق كذلك. قالوا له جبنت فقط لما رأيت الرجل. قال: أجبن أنا؟ فركب راحلته ورجع إلى وطنه. فقام مائتان من شجعان قريش فيهم عكرمة قبل إسلامه فوقعوا على جيش رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأسروا جميعا وأتي بهم إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأطلقهم، قال لهم أنا لا أريد قتالا خلوا سبيلهم فرجعوا. مر به سهيل بن عمرو راجعا من سفر فكلمه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قال: ويل قريش أنهكتكم الحروب وأنتم ما زلتم تريدون الحرب، أنا جئت لزيارة البيت فقط السيف في غمده، وكل خطة فيها تعظيم بيت اللّٰه الحرام أنا أوافق عليها ولا أريد قتالا، وإن أبيتم إلا القتال فذاك. فذهب سهيل بن عمرو وأخبر قريشا قالوا له: ارجع أنت إليه حتى تأخذ منه صلحا فرجع سهيل، لما رآه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قال: سهل أمركم إن القوم يريدون الصلح الآن لو لم يريدوا الصلح ما بعثوا سهيلا بن عمرو. فأتى سهيل وقال: يطلبون منك أن ترجع هذا العام لا تأتي لمكة لأنهم عار عليهم أن تتحدث العرب أن محمدا دخل مكة عنوة، وإذا دخل بهذه الحالة يظنون أنه دخل عنوة ولا يدخل مكة عنوة أبدا، ولكن إن رجع يأتي في العام القابل ونخرج نحن لا نحب أن نراه، نخرج من بيوتنا وديارنا ونخلي له مكة ثلاثة أيام حتى يفرغ من عمرته ويرجع إلى بلده ونرجع إلى بيوتنا بشرط أن كل من أسلم على يديه في هذه المدة منا يرده إلينا ومن ارتد من أصحابه ولحق بنا يتركه لنا، فقبل الرسول هذه الشروط كلا بيد أن النساء لا تدخل في هذا، قال لهم النساء لسن في هذا، المرأة إن أسلمت لا ترد لأنها حرام

على الكفار فكتبوا هذا الكتاب: "بسم اللّٰه الرحمن الرحيم

" قال سهيل: لا نعرف "الرحمن

م" اكتب "باسمك اللهم" الذي كان يكتب آباؤنا. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم

- علي هو الكاتب - اكتب باسمك اللهم هذا ما صالح به محمد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قريشا. قال: لا، "رسول الله" لا نقبله، محمد بن عبد اللّه فقط، قال والله إني رسول اللّٰه وإن كذبتموني فأنا محمد بن عبد الله، اكتب يا علي محمد بن عبد اللّٰه وامح رسول الله.

قال علي تمحوه يد غير هذه اليد أنا يدي لا تمحو هذه الكلمة أبدا. لهذا قال الصوفية إن الأدب خير من امتثال الأمر. أمْره هو أن يمحو علي الكلمة والأدب يمنعه من ذلك فقال له هذا سيقع بك، نفس القضية ستقع لعلي، فوقعت له في الصلح بينه وبين معاوية لما كتب أمير المؤمنين قال معاوية: لا، علي بن أبي طالب فقط.

فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إذاً كلكم ينحر ما جاء به من الهذي ويحلق رأسه ونرجع من هنا. بقي الصحابة جلوسا ما تحرك أحد خلاف عادتهم، فدخل على زوجته أم سلمة قال لها: كلمت القوم وكأنهم ما أحبوا هذا قالت له: تخرج أنت إلى هديك تنحر وتنادي حالقك يحلقك، لابد أن يفعلوا كما فعلت فخرج صلى اللّٰه عليه وسلم ولم يكلم أحدا نحر هديه وحلق رأسه فقام كل أحد وفعل كما فعل صلى اللّٰه عليه وسلم. القوم يحلق بعضهم بعضا وهم في غيظ شديد يكاد أن يقتل بعضهم بعضا من شدة الغضب. فقال عمر لأبي بكر: ألم يكن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أخبرنا أنه رأى رؤيا أننا دخلنا مكة؟ قال أبو بكر: نعم لكن ما قال العام، قال إنه رأى رؤيا فقط، محقق أن رؤيا رسول اللّٰه صادقة لا[1]

محالة. فما ملك عمر نفسه حتى أتى للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقال له: يا رسول اللّٰه ألم تخبرنا أنك رأيت رؤيا أنا ندخل المسجد الحرام؟ نعم قلت لكم العام؟ قال لا، لم تقل العام. قال صلى اللّٰه عليه وسلم: تدخلون المسجد الحرام محقق. قال عمر: ألسنا على الحق والقوم على الباطل؟ قال: بلى. قال: ألست رسول اللّٰه حقا؟ قال: نعم. قال عمر: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: أنا رسول اللّٰه ولا أخالف أمر الله .[1]

بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ولينفذن اللّٰه أمره فقال بديل سأبلغهم ما تقول قال فانطلق حتى أتى قريشا قال: إنا قد جئناكم من هذا الرجل وسمعناه يقول قولا فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا فقال: سفهاؤهم لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعته يقول، قال: سمعته يقول كذا وكذا فحدثهم بما قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فقام عروة بن مسعود فقال: أي قوم ألستم بالوالد؟ قالوا بلى، قال: أولست بالولد؟ قالوا بلى، قال: فهل تتهموني؟ قالوا لا، قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى، قال: فإن هذا قد عرض لكم خطة رشد اقبلوها ودعوني آتيه قالوا ائته فأتاه فجعل يكلم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم نحوا من قوله لبديل فقال عروة عند ذلك أي محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك وإن تكن الأخرى فإني والله لأرى وجوها وإني لأرى أوشابا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك فقال له أبو بكر الصديق: امصص ببظر اللات أنحن نفر عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر، قال: أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك قال وجعل يكلم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فكلما تكلم أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال له أخر يدك عن لحية رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فرفع عروة رأسه فقال من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة فقال: أي غدر ألست أسعى في غدرتك وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بعينيه قال فوالله ما تنخم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له فرجع عروة إلى أصحابه فقال أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد صلى اللّٰه عليه وسلم

محمدا والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر

عظيما له وإنه قد عرض عليكم خطة رد فاقبلا قال رج من ني كنانة دعوني آتيه فقالوا ائته

فلما أشرف على النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له فبعثت له واستقبله الناس يلبون فلما رأى ذلك قال سبحان اللّٰه ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فلما رجع إلى أصحابه قال رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى أن يصدوا عن البيت فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال دعوني آتيه فقالوا ائته فلما أشرف عليهم قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلى اللّه عليه وسلم فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو قال معمر فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن عمرو قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لقد سهل لكم من أمركم قال معمر قال الزهري في حديثه فجاء سهيل بن عمرو فقال هات اكتب بيننا وبينكم كتابا فدعا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم الكاتب فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بسم اللّٰه الرحمن الرحيم قال سهيل أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب فقال المسلمون والله لا نكتبها إلا بسم اللّٰه الرحمن الرحيم فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم اكتب باسمك اللهم ثم قال هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللّٰه فقال سهيل والله لو كنا نعلم أنك رسول اللّٰه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبد اللّٰه فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم والله إني لرسول اللّٰه وإن كذبتموني اكتب محمد بن عبد اللّٰه قال الزهري وذلك لقوله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات اللّٰه إلا أعطيتهم إياها فقال له النبي صلى اللّٰه عليه وسلم على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به فقال سهيل والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ولكن ذلك من العام المقبل فكتب فقال سهيل وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا قال المسلمون سبحان اللّٰه كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين فقال سهيل هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي فقال

كان ابن عباس يقول يا قوم إياكم وآراءكم، اتهموا آراءكم فإننا يوم الحديبية لو كان الأمر بيدنا لرددنا رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم عما أتى به، رأينا مخالف لما جاء به وتبين بعد

التي صلى اللّٰه عليه وسلم إنا لم نقض الكتاب بعد قال فواله إذا لم أصالحك على شيء أبدا قال الني صلى اللٰه عليه وسلم فأجزه لي قال ما أنا بمجيزه لك قال بلى فافعل قال ما أنا بفاعل قال مكرز بل قد أجزناه لك قال أبو جندل: أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله، قال فقال عمر بن الخطاب: فأتيت نبي اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقلت: ألست نبي اللّٰه حقا؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال:

بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: إني رسول اللّٰه ولست أعصيه وهو ناصري، قلت:

أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى فأخبرتك أنا نأتيه العام؟ قال قلت لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به قال: فأتيت أبا بكر فقلت يا أبا بكر أليس هذا نبي اللّٰه حقا؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال:

أيها الرجل إنه لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسِكْ بغرزه فوالله إنه على الحق. قلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال بلى أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به قال الزهري قال عمر فعملت لذلك أعمالا قال فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس فقالت أم سلمة: يا نبي اللّٰه أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما .. الحديث.

ذلك أن رأيه هو الصواب [1]، المسلم المرتد اللاحق بالكافرين لا حاجة للمسلمين فيه، هو كافر فقط، لا إكراه في الدين. والمسلم الذي أسلم حقا من قلبه ورد إلى قريش يكون حبيبا في داخل أعداء لابد أن يكتسب أحباء كثيرين وذلك هو الذي فتح مكة. المسلمون لما ردوا دخلوا في مكة وهم قد حالفوا الرسول أيام الحديبية وكان قريش يزورون أكاذيب كثيرة على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وعلى جماعته، فظن الناس أنه كذلك، في تلك المدة اختلط قريش بالرسول وأصحابه فرأوهم من خيار الناس أو خيار الناس خلاف ما كانوا بسمعون. دخل الإيمان في قلوبهم فلما رجع المؤمنون وجاوروهم صاروا يدعونهم سرا إلى الإسلام، ما أتى عام الفتح إلا والجل مسلمون. هذا هو الذي كان يعرف رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقبل الصلح. ولما رجعوا من البيعة أذن اللّٰه لرسوله صلى اللّٰه عليه وسلم في فتح خيبر، فحاصرهم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، تسعة حصون، فأعطى الراية لشخص وما فتحت وأعطاها لآخر وما فتحت وفي اليوم الثالث قال: غدا لأعطين الراية رجلا يفتح[1]

وفي كنز العمال عن عمر قال: اتهموا الرأي على الدين فلقد رأيتني أراه على أمر رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، ما آلو عن الحق وذاك يوم أبي جندل والكتاب بين يدي رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم وأهل مكة. فقال: اكتب بسم اللّٰه الرحمن الرحيم (كذا) ترانا إذاً صدقناك بما تقول ولكن اكتب بما كنت تكتب باسمك اللهم، فرضي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وأبيت عليهم حتى قال: يا عمر إني قد رضيت وتأبى أنت.

اللّٰه الحصون على يديه رجلا يحب اللّٰه ورسوله ويحبه اللّٰه ورسوله!. أبو بكر وعمر كلاهما تمنى تلك الخصوصية لقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (يحب اللّٰه ورسوله ويحبه اللّٰه ورسوله)، وفي الغد قال صلى اللّٰه عليه وسلم: أين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب؟ قال عمر هو أخذه رمد شديد لا يمكن أن يحضر. قال: ادعه لي فدعاه فتفل في عينيه فبرئ فعقد له الراية، راية خيبر، عقد له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم راية بيضاء مكتوب عليها لا إله إلا اللّٰه محمد رسول اللّٰه فدفعها لعلي قال: علام أقاتلهم؟ قال: على شهادة أن لا إله إلا اللّٰه وأن محمدا رسول الله، فإن أبوا يؤدون الجزية وإلا فقاتلهم واقتلهم. فخرج علي يهرول حتى نصب الراية أمام الحصن وفيه بطل يقال له مرحب وأخوه كلاهما يقاتل ألفا فخرج أخو مرحب فقتله علي وخرج مرحب فقال لعلي إنه مرحب شاكي السلاح كريه المنظر، فقال له علي: أنا الذي سمتني أمي حيدره، أنت رأيت البارحة في النوم أسدا يقتلك أنا ذلك الأسد، أنا الذي سمتني أمي حيدره[2]. فضرب بسيفه ترس علي فانكسر الترس فأخذ علي

باب الحصن كان يفتحه أربعون رجلا أخذه علي بشماله وتترس به حتى قتل الرجل ضربه نسقط وفتح الحصن وألقى الباب فسقط من ورائه ثمانين ذراعا[1]. قوة إلهية. ففتحوا ذلك الحصن والحصون إلى آخرها وفيها كثير من النفقات والأمتعة والحيوان، كلهم حمل أوقاره راجعا إلى المدينة. هذه بيعة الرضوان. «لَفَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ ٱلْمُومِنينَ إِذْ يُبَابِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» اللّٰه لا يرضى عن العبد إلا إذا رضي العبد عنه. رضى العبد عن اللّٰه تبارك وتعالى

ورسوله) قال فأتيت عليا فجئت به أقوده وهو أرمد حتى أتيت به رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فبسق في عينيه فبرأ وأعطاه الراية وخرج مرحب فقال:

قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب

إذا الحروب أقبلت تلهب

فقال علي:

أنا الذي سمتني أمي حيدره كليث غابات كريه المنظره أوفيهم بالصاع كيل السندره قال فضرب رأس مرحب فقتله ثم كان الفتح على يديه.

وقال النووي في شرحه: حيدرة اسم للأسد وكان علي رضي اللّٰه عنه سمي أسدا في أول ولادته، وكان مرحب قد رأى في المنام أن أسدا يقتله فذكره علي رضي اللّٰه عنه ذلك ليخيفه ويضعف نفسه.[1]

أن يرضى بقضائه ويسلم له ورضى اللّٰه عن العبد أن يغفر له ذنوبه ويدخله الجنة. نص هنا أنه رضي عن جميع أهل البيعة ألف وأربعمائة جَعَلِمَ) اللّٰه {مَا فِي قُلَوبِهِمْ من الصدق والوفاء (فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَبَهُمْ بَتْحاً فَرِيبا هو فتح خيبر بعد انصرافهم من الحديبية (وَمَعَانِمَ كَيرَةً وجدوا كثيرا من الغنائم في حصون خيبر لا سيما النفقات التي كانت تقل عندهم (يَاخُذُونَهَام من خيبر (وَكَالَ أللَّهُ) لم يزل { عَزِيزاً حَكِيماً ه متصفا بذلك (وَعَدَكُمُ أَلَهِ مَعَانِمَ كَثِيرَةً تَاخُذُّونَهَا) من الفتوحات (بَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ ) غنيمة خيبر وَكَفَّ أَيْدِىَ النَّاسِ عَنكْمْ) في عيالكم. لما أراد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم الخروج إلى الحديبية أوصى على المدينة يخاف اليهود أن ينقضوا العهد فقذف اللّٰه في قلوبهم الرعب لم يتعرضوا لعائلات المسلمين بعدهم {وَلِتَكُولَ ءَايَةً لِلْمُومِنِينَ في نصرهم (وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُسْتَفِيما () طريق التوكل على اللّٰه تبارك وتعالى وتفويض الأمر إليه. إن اللّٰه تبارك وتعالى أعطاهم غنائم خيبر واصطفى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم صفية بنت حبي بن أخطب من الغنيمة وأعتقها وتزوجها، عِتْقها صداقها، من خصائص الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، فلما بات تلك الليلة أتى أبو أيوب الأنصاري بسيفه إلى باب خيمة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: ما تريد؟ قال: جئت لأحرسك، هذه المرأة التي عندك لا آمنها عليك، قتلتَ أباها وزوجها وعشيرتها كلا وهي تبيت معك في خيمة، أنا لا آمن هذا جئت لأحرسك. قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم حرسك اللّٰه في الدنيا والآخرة. بقي أبو أيوب وقبره محروس إلى يومنا هذا،[1]

في القسطنطينية [1] كل دولة تولت لابد أن يأخذوا عسكريا يحرس قبر أبي أيوب، دفن لما جاهد الصحابة قسطنطينة استشهد فحفروا قريبا من القرية ودفنوه قال لهم الملك: ما تفعلون؟ قالوا: ندفن صاحبنا هنا، ما أشد حماقتكم، تأمنون أن ننبش قبره ونحرقه؟ قال لهم الأمير إن فعلتم هذا سأقتلكم عن آخركم وأحرقكم جميعا وأحرق دوركم، فلما سمعوا هذا جعلوا حارسا على القبر يحرسه فبقيت تلك العادة إلى يومنا هذا، بدعوة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. فلما رجع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إلى المدينة معه صفية بنت حيي بن أخطب استأذنه أحد من الصحابة قال له أنا لي أموال وعيال في مكة أحب أن تأذن لي في كيفية أحصل على أموالي وأرجع سالما، تأذن لي أن أقول ما شئت؟ قال له الرسول: قل ما شئت. فجاء إلى مكة وقال لقريش: ألا أخبركم بما كان؟ قالوا: وما هو؟ قال: محمد لما خرج من عندكم، أتى لخيبر وقاتلهم، وقُتل قومه عن آخرهم، وهزم شر هزيمة أموال الصحابة[1]

وجاء في سير أعلام النبلاء عن الأصمعي عن أبيه: أن أبا أيوب قبر مع سور القسطنطينية وبني عليه، فلما أصبحوا قالت الروم: يا معشر العرب قد كان لكم الليلة شأن. قالوا: مات رجل من أكابر أصحاب نبينا، والله لئن نبش، لا ضرب بناقوس في بلاد العرب. فكانوا إذا قحطوا، كشفوا عن قبره، فأمطروا .. قال الواقدي: مات أبو أيوب سنة اثنتين وخمسين، وصلى عليه يزيد، ودفن بأصل حصن القسطنطينية. فلقد بلغني أن الروم يتعاهدون قبره، ويستسقون به.

ها هي بأيدي اليهود يبيعونها برخص وأنا أحب أن أجد شيئا من الدراهم أتدارك ما قدرت عليه. فقاموا معه وباعوا له كل ما ملك من الضياع والدور وجمعوا له كل زاد وتهياً خارجا، فسمع العباس بهذا الخبر وأتاه وقال له: ويلك ما تقول في رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم؟ قال له أقول لك شيئا سرا ولكن احفظه عني حتى أخرج. قال له: نعم. قال له: الأمر بعكس ما قلتُه إن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فتح خيبر ووجد الغنائم وتركته عريسا ببنت ملكهم، ولكن لا تقل هذا إلا بعد أن أذهب أنا، فذهب حتى فات، لبس العبلى أحسن ملابسه وأخذ عكازته وأتى يتبختر إلى القوم، قالوا: تجلد المصابين، انظروا العباس يتجلد. قال لهم تعرفون ما وقع؟ أخبرهم القضية بحالها. قالوا له: من أين لك هذا؟ قال:

من عند الذي جاءكم الخبر من عنده. «بَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ، وَكَفَّ أَيْدِيَ ألنَّاسِ عَنكُمْ[1]

وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِلْمُومِنِينَ وَبَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُسْتَفِيماً» (وَأَخْرِى لَمْ تَفْدِرُواْ عَلَيْهَا فَدَ آحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ فَدِيراً) ذكر في هذه السورة "إِنَّا بَتَحْنَا لَكَ بَتْحاً مُبِيناً وفتحا قريبا هنا وذكر في سورة النصر "إِذَا جَآءَ نَصْرُ أللَّهِ وَالْمَتْحُ" الفتح على ثلاث مراحل فتح قريب، وفتح مبين، والفتح المطلق. لابد من الفناء في الأفعال والفناء في الصفات والفناء في الذات. الفناء في الأفعال فتح قريب والفناء في الصفات فتح مبين والفتح الأكبر هو الفناء في الذات. {وَلَوْ فَتَلَكُمُ الذِيسَ كَبَرْواْ بالحديبية (لَوَلَّوا الاَدْبَرَ ثُمَّ لا يَجِدْونَ

وجرت سهام اللّٰه عز وجل في أموالهم واصطفى رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم صفية بنت حبي فاتخذها لنفسه وخيرها أن يعتقها وتكون زوجته أو تلحق بأهلها فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته، ولكني جئت لمال كان لي هاهنا أردت أن أجمعه فأذهب به، فاستأذنت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأذن لي أن أقول ما شئت، فأخف عني ثلاثا ثم اذكر ما بدا لك. قال فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي ومتاع فجمعته فدفعته إليه ثم استمر به، فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال ما فعل زوجك؟ فأخبرته أنه قد ذهب يوم كذا وكذا وقالت: لا يخزيك اللّٰه يا أبا الفضل لقد شق علينا الذي بلغك، قال: أجل لا يخزني اللّٰه ولم يكن بحمد اللّٰه إلا ما أحببنا فتح اللّٰه خيبر على رسوله صلى اللّٰه عليه وسلم وجرت فيها سهام اللّٰه واصطفى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم صفية بنت حبي لنفسه، فإن كانت لك حاجة في زوجك فالحقي به. قالت: أظنك والله صادقا، قال: فإني صادق، الأمر على ما أخبرتك. فذهب حتى أتى مجالس قريش وهم يقولون إذا مر بهم لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل، قال لهم: لم يصبني إلا خير بحمد الله، قد أخبرني الحجاج بن علاط أن خيبر قد فتحها اللّٰه على رسوله، وجرت فيها سهام الله، واصطفى صفية لنفسه، وقد سألني أن أخفي عليه ثلاثا، وإنما جاء ليأخذ ماله وما كان له من شيء هاهنا ثم يذهب. قال فرد اللّه الكابة التي كانت بالمسلمين على المشركين، وخرج المسلمون ومن كان دخل بيته مكتئبا حتى أتوا العباس فأخبرهم الخبر فسر المسلمون، ورد اللّٰه يعني ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن على المشركين.

وَلِيَا وَلاً نَصِيرًا سُنَّةَ أللِّهِ إِلتّى فَدْ خَلَتْ صِ قَبْلٌ وَلَى تَجِدَ لِسُنَةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَهُوَ أْلِذِي طَمْ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ) لما أراد عكرمة وجماعته أن يحاربوا جيش الرسول صلى اللّه عليه وسلم كف اللّه أيديهم، أخذهم خالد بن الوليد (وَ كف (أَيْدِيَكُمْ عَنْهُم لما أوتي بهم إلى رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم سرحهم وخلى سبيلهم[1] (بِبَطْيِ مَكَّةَ) هذا في بطن مكة بالحديبية ( مِنْ بَعْدِ أَنَ آظْمَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ أْللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً) لم يزل متصفا بذلك (هُمْ أَلذِينَ كَبَرْواْ وَصَدُّوكُمْ عَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عن الوصول إليه { وَالْهَدْىَ مَعْكُوباله

محبوسا (آنْ يَبْلُغَ مَحِلَّةُ,) مكانه الذي ينحر فيه عادة وهو الحرم ومن صُد نحر حيث بلغ ( وَلَوْلا رِجَالٌ مُومِنُونَ وَنِسَآءٌ مُومِنَٰتٌ) موجودون بمكة مع الكفار (لَمْ تَعْلَمُوهُمُوَ أَن تَطَُّوهُمْ) تقتلوهم مع الكفار لأذن لكم في الفتح (وَتَصِيبَكُم مِنْهُم مَعَرَةُ إثم ( بَيرِ عِلْمٍ) لأنكم لم تشعروا بإسلامهم، لأذن لكم في الفتح. إن اللّٰه رد الرسول يوم الحديبية مخافة أن يقتل المسلمين والمسلمات في مكة لأنهم لا يعرفونهم بعد { لِيْدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ، مَنْ يَشَاءَم كالمؤمنين المذكورين لَوْ تَزَيَّلُوا) لو تميز المسلمون عن الكفار ذلك اليوم ( لَعَذَّبْنَا ألذِيرَ كَبَرْواْ مِنْهُمْ) من أهل مكة، نأذن لكم في فتحها (عَذَاباً الِيمَأَّ ذْ جَعَلَ ألذِينَ كَجَرُواْ مِي فُلَوبِهِمْ الْحَمِيَّةَ) الأنفة (حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ) أنفة الجاهلية التكبر بغير حق[1]

والتعصب للباطل، جعلوه {فَأَنزَلَ أَلَّهُ سَكِينَتَهُو عَلَىٰ رَسُولِهِ، وَعَلَى الْمُومِنِينَ) فصالحوهم على أن يعودوا في القابل ولم يلحقهم من الحمية ما لحق الكفار حتى يقاتلوهم. الكفار جعلوا الحمية بأنفسهم والمسلمون أنزل اللّٰه سكينته عليهم. "ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ الْكَفِرِينَ لاَ مَوْلِى لَهُمْ3". المؤمنون الذين لهم المولى أنزل اللّٰه سكينته على رسوله وعلى المؤمنين فتأيدوا وتقووا بذلك وانتصروا، والذين كفروا ليس عندهم مولى، فجعلوا الحمية فقط بدل السكينة، فهزموا (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّفْوِى) ألزم اللّٰه المؤمنين هذه الكلمة:

لا إله إلا اللّٰه محمد رسول الله، سميت كلمة التقوى لأنها سببها، هي الصدق وهي كلمة الإخلاص والكلمة الطيبة، وكلمة التوحيد (وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا بالكلمة من الكفار (وَأَهْلَهَا هم أهل لها. إن اللّه تبارك وتعالى عرف من كان أهلا لهذا السر الأكبر وهم الصحابة فألزمهم هذه الكلمة. من هنا أخذ الشيوخ أن السر لا يعطى إلا لمن يستحقه، من كان أهلا له، والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (لا تمنعوا الحكمة أهلها فتظلموهم[1]

(3188). وفي رواية لأحمد عن حمران بن أبان أن عثمان بن عفان رضي اللّٰه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقا من قلبه إلا حرم على النار. فقال له عمر ابن الخطاب رضي اللّٰه عنه: أنا أحدثك ما هي، هي كلمة الإخلاص التي أعز اللّه تبارك وتعالى بها محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم وأصحابه، وهي كلمة التقوى التي ألاص عليها نبي اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم عمه أبا طالب عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله. مسند أحمد: مسند العشرة المبشرين بالجنة/ مسند عثمان بن عفان (419).

ولا تحدثوا بها غير أهلها فتظلموها)[1]. كان مريد يتردد عند شيخ ويطلب منه سرا، يطلب منه أن يعلمه الاسم الأعظم، حتى ألح عليه، فأخذ الشيخ عصفورا وجعله في إناء وغطاء بثوب، وقال له احمل لي هذا إلى تلميذي الذي في البلد الفلاني فحمل الإناء خفيفا حتى توسط الطريق قال هذا الإناء خفيف أي شيء فيه؟ فرفع الثوب فطار العصفور، ورجع إلى الشيخ صار الشيخ يضحك يقول له: من لم يكن أهلا لأن يحمل عصفورا كيف يحمل سرا؟2 وكان تلميذ يطلب من الشيخ أيضا أن يعلمه الاسم الأعظم وصار الشيخ يسوف حتى ألح عليه، قال له: اخرج إلى خارج البلدة تظل هناك يوما كاملا، وكل ما رأيت فأخيرق به. فخرج المريد وجلس، ورجع في الليل. قال له: ماذا رأيت؟ قال: رأيت شيخا كبارا مسكينا يحتطب يعيش بحطبه إذا باع حطبه يأكل، فأتاه عسكري وضربه وأخذ منه الحطب، وأذله في ملا وهو شيخ كبار. قال له: هذا يسوءك؟ نعم يسوءني جدا. قال: لو كنت تعلم الاسم الأعظم تقرؤه وتدعو على هذا العسكري؟ قال له: نعم. قال: ذلك الشيخ صاحب الحطب هو الذي علمني الاسم الأعظم. لابد من الأهلية «وَكَانُوْاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا»48:26-48:27 ( وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ))، لم يزل متصفا بذلك ( لَفَدْ صَدَقَ اللَّهِ رَسُولَةُ[3]

الرُّمْيَا بِالحَقِّ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم رأى في النوم عام الحديبية قبل خروجه أنه يدخل مكة هو وأصحابه آمنين ويحلقون ويقصرون فأخبر بذلك ففرحوا، فلما خرجوا معه وصدهم الكفار في الحديبية ورجعوا وشق ذلك عليهم وراب بعض المنافقين نزلت هذه الآية ولَقَدْ صَدّقَ أللَّهُ رَسُولَةُ ألرَّءْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخَلْىَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَه امِنِينَ مُحَلَفِيتَ رُوسَكُمْ وَمُفَصِّرِيلَ) هذه الرؤيا صادقة لا محالة. ستدخلون المسجد الحرام إن شاء الله.

اللٰه قال هذه الكلمة تعليما لنا، وأما هو فلا يشك في وعده، قال ابن عباس: من ملك الأمر وعلم قال إن شاء الله، فكيف أنت الذي لم تملك ولم تعلم؟ فلابد أن تقول إن شاء اللّٰه في المستقبل (لا تَحَاجُونَ بَعَلِمَ) في الصلح ( مَا لَمْ تَعْلَمُواْ وَجَعَلَ مِن دُوبِ ذَلِكَ بَتْحاً فَرِيباً) هو فتح خيبر وتحققت الرؤيا في العام القابل (هُوَ ألذِةَ أَرْسَلَ رَسُولَهُو بِالْهَدِى وَدِينِ الْحَقِّ لِيَظْهِرَهُو) دين الحق (عَلَى ألدِّين كُلِّهِ)61:9-61:10 على جميع الأديان (وَكَصِبى بِاللَّهِ شَهِيداً() أنك مرسل بما ذكر كما قال اللّٰه تعالى (مُ حَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ه محمد رسول الله. اللّه أرسل رسوله محمدا ( وَالذِيرَ مَعَهُو أصحابه من المؤمنين أَشِدَّاء غلاظ (عَلَى الْكُمَارِ) لا يرحمونهم (رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ متعاطفون متوادون كالوالد مع الولد. هذه صفة أصحاب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم. إن اللّٰه تبارك وتعالى لما تجلى للأراوح في يوم أخذ الميثاق وجد صفوف الأنبياء أول الصفوف ومحمد على رأسهم يقول لا إله إلا الله، حتى تلَقَّى الأنبياء كلا هذه الكلمة منه، فقال اللّٰه محمد رسول الله، لا إله إلا اللّٰه محمد رسول الله. فقرن ذكره بذكره من ذلك اليوم إلى يومنا هذا، فلهذا يقول (كنت نبيا عالما بنبوتي وآدم بين الماء والطين)1 وغيره من الأنبياء لم يكن نبيا ولا عالما بنبوته إلا بعد نبوته، والرسول[1]

صلى اللّٰه عليه وسلم كان نبيا بالفعل عالما بنبوته وآدم بين الماء والطين وهو نبي الأنياء هو آخرهم وهو أولهم، فلهذا قال "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ" والذين معه هم أصحابه، وصفهم بأنهم رحماء بينهم. رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يقول (الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحكم من في السماء)"، (من لا يرحم الناس لا يرحمه الله) [2] (مثل المؤمنين ل تراحمهم وتوادهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالسهر

بن سارية مرفوعا (إني عند اللّٰه لمكتوب خاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته) عن العرباض بن سارية السلمي قال: سمعت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يقول:

(إني عند اللّٰه في أم الكتاب لخاتم النبيئين وإن آدم لمنجدل في طينته وسأنبئكم بتأويل ذلك: دعوة إبراهيم وبشارة عيسى قومه ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام).

والحمى)1 هذه صفة المؤمنين. (تَرِيْهُمْ) تبصرهم (رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ بَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانَا) هذه صفتهم يكثرون الصلوات رغبة فيما عند اللّٰه تبارك وتعالى ( سِيماهُمْ )

علامتهم مِي وُجُوهِهِم) وهو نور وبياض يعرفون به في الآخرة أنهم سجدوا في الدنيا (ومّسَ أَتَرِ السُّجُودُ ذَلِكَ مَثَلَهُمْ مِ التَّوْرِيةِ هذا مثلهم في التوراة أنهم سيماهم في وجوههم من أثر السجود وذلك ليس هو التراب الذي يتركه بعض المنافقين في وجوههم ليعرف أنهم صلوا، بل نور في وجه المصلي، من يصلي بالليل إذا رأيته في النهار تجده حسن الوجه، من يبيت يشرب الخمر ويعصي الله، ومن يبيت يصلي إذا نظرت إليهم تميزهم حالا بهذه السيما.

يقول قتادة: من صلى بالليل حسن وجهه بالنهار. وكان يسند حديثا إلى رسول اللّٰه صلى

اللّٰه عليه وسلم، فنظر إلى صالح من الصالحين طاووس أمامه فقال سبحان اللّه من صلى بالليل حسن وجهه بالنهار فظن بعض من لا يد له في الحديث أن هذا حديث عن رسوا الله صلى اللّه عليه وسلم بهذا السند وليس كذلك، هذا من كلام قتادة ليس من كلا الرسول صلى اللّه عليه وسلم. ولكنه صحيح أن من يبيت يصلي يناجي اللّٰه طول ليله إذا نظرت إلى وجهه تجد عليه سيما الخير وتجد نورا وبهجة هذا ذكره التوراة عن أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم (وَمَثَلُهُمْ مِي إِلانجِيلِ كَزَرْعِ آَخْرَجَ شَطْئَهُو فًازَرَهُو جَاسْتَغْلَظَ بَاسْتَوىٰ عَلَىٰ سُوفِهِ يُعْجِبُ الزِّرَّاعَ) أما صفة أمة محمد في الإنجيل فهي كما يأتي: كمثل زرع «آخْرَجَ شَطْعَهُ» أي فراخه «قًازَرَه» قواه وأعانه «فَاسْتَغْلَظَ» حتى غلظت القصبة «فَاسْتَوى)

قوي واستقام «عَلَىٰ سُوفِهِ، يُعْجِبُ الزُرَّاعَ» أي زراعه لحسنه. هذا مثل الصحابة بدأوا في قلة وضعف فكثروا وقووا على أحسن الوجوه. منهم من يقول: "آَخْرَجَ شَطْئَةُ و" بأبي بكر

"قًازَرَهْو

و" بعمر، "جَاسْتَغْلَظَ" بعثمان، "بَاسْتَوىٰ عَلَىٰ سُوفِهِ" بعلي بن أبي طالبا، يُعْجِبُ الزَّرَّاعَ" (لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُمَّارَ) هذا صفتهم في الإنجيل. بدأوا ضعفاء غرباء وانتصروا وقهروا في مدة قصيرة (وَعَدَ اللَّهُ أَلذِيرَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ مِنْهُم) من الصحابة (مَغْمِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) الجنة وهما لمن بعدهم أيضا.

وصلاح وعبادة. قلت: ما تقول في هذا الحديث؟ قال: غلط من الشيخ، وأما غير ذلك فلا يتوهم

عليه.[1]

مدنية ثمان عشرة آية

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ اِلرَّحِيمِ يَأَيُّهَا ألذِينَ ءامَنُوا لا تُفَدِّمُوا بَيْنَ يَدَى اللَّهِ وَرَسْولِهِ، وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ نزلت في مجادلة أبي بكر وعمر رضي اللّٰه عنهما على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في تأمير الأقرع بن حابس أو القعقاع بن معبد، لما أسلم بنو تميم فأتوا وكان الرسول كلما أسلم قوم ولى فيهم أميرا نائبا عن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، أتى هؤلاء فاستشار رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقال أبو بكر: أمر عليهم الأقرع بن حابس، وقال عمر:

بل القعقاع بن معبد. قال أبو بكر: ما تريد إلا خلافي قال: لا أريد خلافك، قال: تريد خلافي، قال: لا أريد خلافك حتى ارتفعت أصواتهما عند النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فنزلت هذه الآية. قال: كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر [1] تجادلا في محضر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم حتى ارتفعت أصواتهما فنزلت (يَأَيُّهَا الذِيرَ ءَامَنُوا لاَ تُفَدِّمُواْ لا تتقدموا بقول[1]

ولا فعل (يْنَ يَدَى اللّهِ رَسُوله) المبلغ عنه (وَاتَّفُوا اللَّهُ إِنَّ ألَّةَ سَبِيعُ) لقولكم عَليمَ )

يفعلكم وتّأيُّهَا ألذِسَ ءَامَنُوا لا تَرْبَعُوَاْ أَصْوَتَكُمْ إذا نطقتم {بَوْقَ صَوْتِ التَّيِءِ) إذا نطق

{وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ ) إذا ناجيتموه {كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضِ) بل دون ذلك إجلالا له (آن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ) خوف أن تحبط أعمالكم، من رفع صوته فوق صوت النبي صلى اللّٰه عليه وسلم حبط عمله (وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ)39:55-39:56 فلما نزل صار عمر لا يكلم رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم إلا وسأله عما قال من شدة خفض صوته فنزلت (إِلَّ الذِيرَ يَغُضّورَ أَصْوَتَهُمْ عِندَ رَسُولِ إللَّهِ أُوْلَبِكَ أَلذِيرَ إَمْتَحَرَ أللَّهُ قُلّوبَهُمْ لِلتَّفْوىْ اختبر اللّٰه قلوبهم، فوجدها ممتلئة بالتقوى (لَهُم مَغْمِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) الجنة. وحرمة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في موته كحرمته في حياته. وحرمة القرآن والحديث في حياة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم كحرمته في مماته كذلك من يتكلم عند تلاوة القرآن أو يرفع صوته عند حديث رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم داخل في هذا النهي. نزل في بني تميم [1] جاءوا وقت الظهيرة يريدون لقاء رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وهو محتجب وقت القيلولة في إحدى حجرات نسائه فصاروا ينادونه يا محمد اخرج تكلمنا، نحن الشعراء، نحن الشعراء خف من ألسنتنا اخرج إلينا، لنا حاجة فنزلت إِلَّ ألذِيرَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَآءِ اِلْحُجَرَاتِ) حجرات نسائه صلى اللّٰه عليه وسلم (أَكْثَرُهُمْ لا يَعْفِلُونَ) فيما فعلوه، لو عرفوا درجتك الرفيعة وما يناسبها من التعظيم لما فعلوا هذا (وَلَوَ آَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَاتَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَبُورٌ

نزلت في

الوليد بن عقبة، عقبة بن أبي معيط عدو رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ولده الوليد أسلم[1]

وكان من جملة المسلمين، فنزلت آية الزكاة فدفعها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليه أن يذهب إلى بني خزاعة ويقرأ لهم آية الصدقة ويأخذ زكاتهم فلما خرج خاف من الوصول إليهم لترة كانت بينه وبينهم، كان قتل منهم قتيلا فخاف أن يأتيهم فيقتلوه، فرجع وقال للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أتيتهم فمنعوا الزكاة وامتنعوا من قبول الآية وأرادوا أن يقتلوني فهمّ النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن يجهز إليهم جيشا ليقاتلهم، من منع الزكاة لابد أن يقاتل فسمعوا بخبر الزكاة فجمعوا زكاتهم وأتوا إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فدعاه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قال له: ما حملك على هذا؟ قال والله الجبن فقط، كنت أخشى إذا أتيتهم أن يقتلوني فجئت وزورت عليهم هذا الكلام فنزلت 1 «يَأَيُّهَا ألذِيرَ ءَامَنُواْ إِن جَآءَكُمْ

هَاسوْ يِتَ بَتَيَّنَوَاه، صدقه من كذبه ( أن تَصِيبَوا قَوْماهم خشية ذلك ( يجَهَلَةِ ) جاملين

ويَتَصْبِحُوا ه تصبروا ( عَلَىٰ مَا بَعَلْتَمْ من الخطبا (تدِمين ) سماه القرآن فاسقا، وحوال ذلك الوقت مسلم حسن الإسلام وقد طرده الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بعد ذلك من المدينة، فاسترده عثمان في خلافته لأنه أخوه لأم. فولاه عثمان أميرا في بلد فصار يشرب الخمر سرا، ويوما صلى بهم الصبح فصلى أربع ركعات والتفت إليهم وقال: إن شتم أزيدكم، هو سكران، تبين ما قال القرآن فيه 1، هو والد عبد الملك بن مروان بن الوليد فلهذا أولاده لما ملكوا في زمانهم قال خالد القولة لعبد الملك لما قال له يا خالد لست في العير ولا في النفير. خالد واحد من أبناء عمهم من بني أمية، ودخل على عبد الملك قال

قال: ولم؟ قالوا: إن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم كان بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله، قال: لا والذي بعث محمدا بالحق ما رأيته بتة ولا أتاني، فلما دخل الحارث على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قال: منعت الزكاة وأردت قتل رسولي، قال: لا والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا أتاني وما أقبلت إلا حين احتبس علي رسول رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم خشيت أن تكون كانت سخطة من اللّٰه عز وجل ورسوله. قال: فنزلت الحجرات "يَأَيُّهَا ألذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَآءَكُمْ جَاسِقٌ بِنَبَلِ مَتَبَيَّنُواْ أَن تُصِيبُوا فَوْماً بِجَهَلَةِ بَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا بَعَلْتُمْ نَٰدِمِينٌ إلى هذا المكان بَصْلًا مِ ألَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ". مسند أحمد: مسند الكوفيين/ حديث الحارث بن أبي ضرار الخراعي

.(17731)

رضي اللّٰه عنه ولاه الكوفة.

له يا أمير المؤمنين ولدك مروان - هو ابنه ولي عهد المسلمين - مر به أخي سليمان فاستهزًا به وسخر منه وآلى أن يقتله، هذا ليس بحسن. قال له عبد الملك: "إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْبَةَ ٱجْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَةٌ وَكَذَالِكَ يَمْعَلُونَ" قال خالد: "وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُهْلِكَ فَرْيَةً آمَرْنَا مُتْرَجِيهَا وَجَسَفُواْ فِيهَا بَحَقَّ عَلَيْهَا ألْفَوْلُ قَدَمَّرْنَٰهَا تَدْمِيرًا" قال: أفي سليمان أخيك تكلمني هذا الكلام وهو دخل علي وما قوّم لسانه من اللحن. قال له: إن كان سليمان يلحن فولدك يلحن وهو ولي عهد المسلمين. قال: ولدي إن كان يلحن فأبوه لا يلحن، قال: سليمان إن كان يلحن فأخوه خالد لا يلحن. فقال له: لست في العير ولا في النفير.

قال له: ويلك يا أمير المؤمنين من العير والنفير غيري: جدي عتبة صاحب النفير، وجدي أبو سفيان صاحب العير، ولكن أنت لو قلت عُقيلات وجُميلات وغنيمات والطائف ويرحم اللّٰه عثمان لقلتُ صدقت. يشير له أن الوليد طرده رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم واسترده عثمان ويرحم اللّٰه عثمان 1. لما طرده النبي سار إلى الطائف يرعى الغنم والإبل هناك بالإجارة. قال أنت لو قلت جميلات وغنيمات والطائف ويرحم اللّٰه عثمان لقلت صدقت.

والقولة التي قالت عائشة بالأمس أيضا «رأيت رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم لعن أباك وأنت في صلبه\> 2 ( وَاعْلَمُواْ أَنَّ جِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ) فلا تقولوا الباطل فإن اللّه يخبره في

الحال (لو يُطِعْكُمْ ) أطاعكم (ي كَيِبرِ مِنَ ألاَمْرِ) الذي تخبرون به على خلاف الواقع (لَعَبِتُمْ ) لألمتم {وَلَكِنَّ اللَّه حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الايمً وَتَبِّنَهُ ) حسنه (مِ فَلَوبِكُمْ )

أصحاب الرسول (وَكَرَّةَ إِلَيْكُمُ الْكُمْرَ وَالْجُسْوقَ وَالْعِصْيَاتَ) حبب إليكم الإيمان الإيمان وحده وزينه في قلوبكم، وفي الجملة الثانية كره إليكم الكفر، الكفر معه الفسوق والعصيان (أَوْلِّبِكَ هَمْ الرِّشِدُونَ بَضْلًا صِ أُللَّهِ وَنِعْمَةٌ وَاللهُ عَلِيمٌ) بهم ( حَكِيم ) في إنعامه (وَال طَائِقَتَلِ صِنَ الْمَومِنِينَ) نزلت في قضية هي أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ركب حمارا ومر على عبد اللّٰه بن أبي بن سلول فبال حمار رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم فسد ابن أبي أنفه، فقال ابن رواحة لبول حمار رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أطيب ريحا من مسكك، فغضب فكان بين الجماعتين تقاول وتضارب بالأيدي وبالنعال والسعف حتى قام قتال بين الطائفتين فنزلت (وَإن) اقتتلت ( طَآئِمَتَبِ مِنَ الْمُومِنِينَ إفْتَتَلُواْ بَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بَإِن بَغَتِ) تعدت (إِحْدِيْهُمَا عَلَى الأخْرِىٰ بَقَتِلُواْ ألتِى تَبْغِ حَتَّىٰ تَصِحَ ترجع (إلَىّ أَمْرِ اللّهِ الحق ( جَإِن جَآءَتْ بَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ) بالإنصاف ( وَأَفْسِطُوا ) أعدلوا (إِنَّ أللَّهَ يُحِبُّ ألْمُفْسِطِين إِنَّمَا ألْمَومِنُونَ إِخْوَةٍ) في الدين (بَأَصْلِحُواْ بَيْرَ أَخَوَيْكُمْ) إذا تنازعا\!

لسميته ولكن اللّه تعالى لعن أباك وأنت في صلبه فأنت فضض من لعنة اللّٰه أي قطعة. تفسير النسفي ج139 /4. وقد تقدم في الدرس 46.

(وَاتَّفُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) جعل اللّٰه المسلمين كلا أسرة واحدة، إخوة كلهم من أب واحد وأم واحدة، كان بلال يقول:

أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم \!

هذه هي الأخوة الحقيقية. (يَأَيِّهَا ألذِيَ ءَامَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِ قَوْمِ) نزلت في وفد تميم حين سخروا من فقراء المسلمين عمار وصهيب حقروهم 2، قالوا يا رسول اللّٰه أبعد عنك هؤلاء الفقراء إذا أردت مجالسة الكبراء، هؤلاء نتنُ لباسِهم وحقارةٌ وجوهِهم لا تنبغي للكبراء مجالستهم، قال اللّٰه يَأَيُّهَا ألذِيرَ ءَامَنُوا لا يَسْخَرْ) السخرية الازدراء والاحتقار قَوْمِ)

رجال منكم (صِ فَوْمِ عَسِىّ أَنْ يَكُونُواْ خَيْراً مِنْهُمْ) ربما كانت السخرية من شخص لشخص خير منه ( وَلا نِسَاءُ مِ نِسَاءٍ) نزلت في عائشة تخاصمت مع صفية فقالت لها يا يهودية، فبكت وأتت إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وقالت له: قالت لي عائشة يا يهودية. قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: لا، أنت بنت هارون نبي اللّٰه عمك موسى اللّٰه وزوجك محمد رسول اللّٰه 3 وقال لعائشة: لقد مزحت بكلمة لو مزجت بماء البحر

فبلغنا أنها أنزلت وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما. صحيح البخاري: كتاب الصلح/ باب "وَإِن طَائِقَتَنِ مِنَ الْمُومِنِينَ آفْتَتَلُواْ بَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا" فسماهم المؤمنين (2691).

المرجتها. فقال «وَلا نِسَآة ص تَسَآء» (عَبى أن يَكُلَّ خَيْراً مَنْهَنَّ وَلَاَ تَلْيِزَوَاْ أَنْجِسَهُمْ)

لا تعيبوا بعضكم، جعل القرآن المجتمع الإسلامي شخصا واحدا فنحن جماعة كأنا واحد حتى أن من عاب أحدا منا فقد عاب نفسه. الشخص الواحد كل ما وقع في بعضه وقع في الشخص، هذا كما فسره (المؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى عضو تداعى له سار الجسد بالسهر والحمى) 2 إن كان هكذا فمن منا تكلم في صاحبه فقد تكلم في نفسه، لم يقل ولا تلمزوا إخوانكم قال «وَلا تَلْيزُواْ أَنْهُسَكُمْ» (وَلا تَنَبَرُواْ بِالأَلْقَبِ) لا يدعو بعضكم بعضا بلقب يكرهه كانوا يتنابزون: يا فاسق، يا كافر، فنهوا عن ذلك طربيس الاسْمُ المذكور من السخرية واللمز والتنابز (الْعُسُوقُ بَعْدَ ألا يمَلِ وَمَى لَمْ يَتْبْ) من ذلك (بَاؤْلِيِكَ هُمُ الظَّلِمُونُ يَأَيُّهَا ألذِينَ ءَامَنُواْ إِجْتَنِبُوا كَثِيراً مِسَ ألظَّيّ) الظن كثير منه إثم {إِلَّ بَعْضَ ألظَّرِّ اِثْمٌ)، موثم وهو كثير كظن السوء بأهل الخير من المؤمنين وهم كثير بخلاف الفساق منهم فلا إثم فيه. الإنسان يجتنب أن يعيب إخوانه وأن يسيئ الظن بهم، خصلتان

رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم منها وقالوا نحن أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم وبنات عمه. سنن الترمذي: كتاب المناقب / باب فضل أزواج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (3827).

القرطبي ج326/16.

يس فوقهما شيء من الخير : حسن الظن بالّه وحسن الظن بالتاس، وخصاتان ليس فرقهما شيء من الشر: سوء الطن باله وسوه الطن بالتلس (وَلاَ تَجَسَسُوا) لا تبعوا عوات السلمين ومعايبهم بالبحث فإن الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول (من تتبع عورات إخوانه تتبع اللّٰه عوراته يوم القيامة ومن فضح أخاه فضحه اللّٰه وفضح بنيه من بعده) (وَلا يَغْتَبِ تَفضُكُم بَعْضا لا يذكره بشيء يكرهه وإن كان فيه (ايْجِبُّ أَحَدُكُمَةَ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيّتَا لا، (بَكَرِهْتَمُوهُ )) فاغتيابه في حياته كأكل لحمه بعد مماته. وقد عرض عليكم الثاني فكرهتموه فاكرهوا الأول أيضا، قالوا يا رسول اللّٰه نجد أقواما من بيننا فساقا، قال:

اذكروا الفاسق بما فيه حتى يجتنبه الناس2، من خلع جلباب الحياء فلا غيبة له 3 قالوا: من

(1955). وفي سنن أبي داود عن أبي برزة الأسلمي: كتاب الأدب/ باب في الغيبة (4236).

يصلي بالليل كثيرا وفي النهار يؤذي المسلمين بلسانه ويده، قال: اذكروه بما فيه حتى يعرفه الناس ومنه الجرح والتعديل الذي يقع للمحدثين ليس فيه غيبة، تبصير الشريعة المحمدية

( وَاتَّفُوا اللَّةُ إِلَّ أُللَّةَ تَوَّابٌ رَحِيمُ) بهم (يَأَيُّهَا ألنَّاسُ) نزلت هذه الآية في فتح مكة لما فتح الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم مكة وكسر آلهتهم ودفن هبل تحت باب السلام الذي يدخل منه الحجاج ليطئوا بأقدامهم أكبر إله لقريش هبل الذي كان يقول أبو سفيان يوم أحد اعل هبل اعل هبل، فقال الرسول صلى لله عليه وسلم: اللّٰه أعلى وأجل. فكسر الآلهة ثلاثمائة وستين إلها ولكن هبل دفنه خصوصا في باب السلام كي يطأه كل حاج بقدميه.

لما فعل ذلك وأسلمت قريش أمر الرسول بلالا فصعد الكعبة فأذن في الناس وكان في القوم بقية جاهلية فصاروا يقولون هذا الغراب الأسود، ما وجد رسول اللّٰه من يأمره بالأذان إلا هذا الغراب الأسود؟ ليتنا متنا قبل هذا اليوم، سعد فلان الذي مات ولم يحضر هذا اليوم تحقيرا منهم للون الأسود 1 (يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَفْنَاكْم مِ ذَكَرٍ وَانثى) آدم وحواء (وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوباً) أي طبقات النسب وَفَبَآبِلَ) هي دون الشعوب، الشعب

يحدث بما لم يسمع أو أنه لا يبصر الفتيا (21381) وقد تقدم في الدرس 13 تخريجه من الجامع الصغير رقم 8525.

فالعمارة فالبطن فالفخذ فالفصيلة، خزيمة شعب، كنانة قبيلة، قريش عمارة، قصي بطن، هاشم فخذ، العباس فصيلة. هذا مثال (لِتَعَارَبُوا) لتعرف من هو الأقرب فالأقرب حتى تصل رحمك فقط ولكن لا للتفاخر بعلو النسب وإنما الفخر بالتقوى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِند ٱللَّهِ أَتْفِيْكُمْو إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) سئل عيسى: هذا نسب فلان وهذا نسب فلان أيهما أفضل؟ فأخذ تبنتين من الأرض وقال أي هاتين أفضل؟ 1 كلكم من آدم وآدم من تراب.

إنما الكرم بالتقوى، الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول (إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى خيركم عند اللّٰه أتقاكم)2 الفخر بالتقوى، الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر) 3 لا فخر لي بالسيادة، إنما فخري بالعبودية، افتخر بعبوديته لله لا بسيادته على ولد آدم ويوم القيامة

ينادي مناد: طالما تكلمتم وسكتّ فاليوم تسكتون وأتكلم، رفعتم نسبكم ووضعتم نسبي، فقلت "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْفِيْكُمُ " فأبيتم إلا أن تقولوا فلان بن فلان وفلان بن فلان، فاليوم أرفع نسبي وأضع نسبكم، أين رجال "لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَى ذِكْرِ اللَّهِ" أين رجال "تَتَجَاجى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُول رَبَّهُمْ خَوْما وَطَمَعا" فيؤمر بهم إلى الجنة\! .

كان في خراسان شريف من آل علي قريب النسب لفاطمة البتول وهو مع ذلك فاسق متجاهر بالكبائر وبجواره شيخ كان عبدا مملوكا أسود، أسود الشفتين المشافر فأحسن طاعة اللّٰه تبارك وتعالى حتى أعتقه سيده فصار من عباد اللّٰه الصالحين وتبعه خلق كثير إذا خرج تبعه الناس يتبركون به فخرج يوما الشريف خرج من بيته سكران والناس يتبركون بهذا الأسود المولى والشريف الفاطمي يريد أن يأتي لهذا الشيخ فزجره الناس وطردوه وضربوه أوجعوه ضربا، فأبى إلا أن يأتي إلى الشيخ فقبله الشيخ قال اتركوه فجاء وانتهر الشيخ. أنت أسود ابن كافر، أسود المشافر، أنا جدي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، وأنت جدك كافر، أنت تُعظم وتجل وأنا أُذم وأهان؟ هذا لا ينبغي، قال له الشيخ نعم، أنا ابن الكافر كما

قلت أسود كما قلت، ولكن بيضت قلبي بالإيمان بالله تبارك وتعالى وتقوى اللّٰه فلما رأى الناس بياض قلبي على سواد وجهي أحبوني، وأنا ابن الكافر، ولكن تركت طريقة أبي وسلكت طريقة أبيك رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم، وأنت تركت طريقة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وسلكت طريقة أبي وسودت قلبك بالفسق والعصيان فلما رأى الناس سواد قلبك علا بياضَ خدك أبغضوك ورأوك على طريقة أبي وجعلوني أنا ابنا لأبيك لما كنت على طريقة أبيك وجعلوك أنت ابنا لأبي لأنك على طريقته، وتلك الضربات عفوت عمن ضربك لأنه يلزمك الحد أنت سكران، وسوء أدبك معفو عنك لحرمة جدك 1. هذا هو الصحيح، إن من أراد أن يكون ابنا للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يتبع طريقته إذا كان ابن الرسول حقا وسلك طريقته نعم هذا نور على نور، وإذا لم يكن إلا مجرد البنوة فهذا قليل الجدوى (فَالَتِ الاعْرَابُ ءَامَنَّا صدقنا بقلوبنا فل) لهم (لَمْ تُومِنُوا وَلَكٍ فُولُوا أَسْلَمْنَا) انقدنا ظاهرا، الإنقياد ظاهرا والإيمان متباينان (وَلَمَّا يَدْخُلِ أَلا يمَلُ فِي فُلُوبِكُمْ) إلى الآن (وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ و ٨) بالإيمان (لَاَ يَلِتْكُم مَ آعْمَلِكُمْ) من ثوابها ( شَيْاً إنَّ أللَّهَ غَمُورٌ) للمؤمنين (رَحِيمُ) بَهم إنَّمَا الْمُومِنُونَ) الصادقون في إيمانهم و ألذِيرَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا لم يشكوا في الإيمان (وَجَهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْجُسِهِمْ مِي سَبِيلِ الَّهِ) فجهادهم يظهر صدق إيمانهم ( أَوْلَيِكَ هُمْ الصَّدِفُونَ) لا غير فَلَ) لهم {اتعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ) تقولون آمنا (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا مِي السَّمَوَاتِ وَمَا مِ اِلأَرْضِ وَاللَهَ بِكَلِّ شَءٍ عَلِيمٌ) ونزلت في جماعة كانوا يمنون على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم باسلامهم (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنَ اسْلَمُوا)49:17-49:18 من غير قتال بخلاف غيرهم ممن أسلم بعد قتال

منهم (قُل لاَ تَمَنُّوا عَلَىّ إِسْلَمَكُمْ بَلِ ٱللَّهُ يَمُرُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدِيْكُمْ لِلا يمَ إِن كُنتُمْ صَدِفِينَ إن كان الإيمان حقا فالمنة من اللّٰه تبارك وتعالى والمن له جل جلاله عليكم (إِنَّ ألَّ يَعْلَمْ غَيْبَ ألسَّمَوَتِ وَالأَرْضِ) ما غاب فيهما {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) لا يخفى

عليه شيء.

سورة النجم

**مكية إلا " وَلَفَدْ خَلَفْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ" الآية فمدنية خمس وأربعون آية**

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّجِيمِ قَ الله أعلم بمراده. الحروف المقطعة في أوائل السور ما نعرف معانيها والحكمة في ذلك أن اللّٰه كلفنا عملا قلبيا وعملا باللسان وعملا بالجوارح، الإسلام إقرار باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، وفي كل هذه الأقسام الأعمال البدنية فيها أشياء نفعلها تعبدا فقط لا نفهم حكمة اللّٰه فيها ولكن ننقاد لأمر الله، كمثل رمي الجمار في الحج مثلا لا نعلم لم يأمرنا اللّٰه بأن نرمي هذه الجمار، والسعي بين الجبلين، هذا في عبادة الجوارح. وفي عبادة القلب آمنا بالله لنا دليل أن اللّٰه موجود وهو ربنا ويستحق العبادة علينا وآمنا بصدق رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ولنا دليل على صدق الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ولكن إيماننا بالصراط هذا الجسر الممدود على النار الأحدّ من السيف الأرق من الشعر لو لم يخبر به الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لما صدقناه، صدقناه تبعا فقط. لما وقع هذا في عمل البدن وفي عمل القلب لاباس أن يقع في عمل اللسان أيضا، نقرأ القرآن ونجد آيات حسانا حلوة عندنا ونقرأ شيئا لا نعلمه، تعبدا، القرآن إذا قرأناه وفهمنا الكلام نجده حلوا حسنا ولا سيما "جَاغْمِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا هذا يوافقنا جدا، هذا قسم وقسْم حروف مقطعة لا نعلم ما يريد اللّٰه بها. وهي وقعت في القرآن في ثمان وعشرين سورة، ووقع القسَم بالأشياء في المحكم في أربع عشرة سورة نصف القسم بالحروف إن قلنا إنها قسم. جاء

القسم في الخير الواضح " وَالتَّجْمِ إِذَا هَوى" " وَالْعَضْرِ إنّ ألْإنسَلَ لَهِم خَسْرِ" أقسم مرة واحدة فأتي الجواب، وجاء حرف واحد "صَ"، "قَ"، "3"، حرف واحد، وأقسم مرتين "وَالضُّجىٰ وَاليْلِ إذّا سَجئ"، "وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِيِ" أقسم مرتين، وجاءت الحروف كذلك على حرفين

"جم "ظه" "يَسِ" "طَسٌ" وأقسم ثلاث مرات "وَالصَّجَّتِ صَبّا بَالرِّجِرَتِ رَجْراً بَالتَّلِيَٰتِ ذكْرا وأتى بثلاثة حروف "ألَّمّ"، "أَلَّرِ"، "طيّمُّ ، وأقسم أربع مرات "وَالدُّرِيَّتِ ذَرْواً وَالْحَمِلَتِ وفْراً بَالْجَارِيَاتِ يَسْرا بَالْمُفَيِّمَتِ أَمْرا "وَالسَّمَآءِ ذَاتِ اِلْبَرُوجِ وَالْيَوْمِ ٱلْمَوْعُودِ وَثَاهِدٍ وَمَشْهُودِ" أقسم أربع مرات قبل الجواب وجاء أربعة حروف "الَّيِّضَ" "أَلَيِّرِ" وأقسم خمس مرات لا أكثر "وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورِ فِي رَقٍ مَنشُورِ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّفْفِ الْمَرْجُوعِ وَالْبَحْرِ اِلْمَسْجُورِ" "وَالنَّزِعَتِ غَرْفاً وَالنَّشِطَتِ نَشْطاً وَالسَّبِحَٰتِ سَبْحاً بَالسَّيقَتِ سَبْفاً بَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرا"، "وَالْمُرْسَلَتِ عُرْباً ... "

"كل هذه أقسم الجليل خمس مرات، وأتى

بخمسة حروف "كَهبعْصَ" " جمّ عَيّقَ" والقسم بالحروف اشتمل على جميع القرآن من أول القرآن إلى آخره "أَلَّمّ" ابتدأنا الكتاب ب "أَلَمّ". في كل جزء من القرآن أتى القسم بهذه الحروف، والقسم بالأشياء ما أتى إلا في الجزء الأخير بل في السبع الأخير فقط باستثناء "وَالصَّقَّتِ" الذي وقع في غير المفصل، كل ما سوى ذلك القسم بالأشياء

"والذاريات، والطور، والنجم، والمرسلات، والنازعات، والفجر، والعصر، والليل كل هذا في السبع الأخير. وجاء القسم بالحروف في ثمان وعشرين سورة وفق الحروف وجاء القسم بالأشياء على النصف من ذلك لأن القسم بالأشياء وقع في داخل السور، في أثناء الكلام

"وَاليلٍ وَمَا وَسَقَ وَالْفَمَرِ إِذَا إنَّسَقَ" في سورة المدثر وقع القسم في داخل السور بالأشياء، والقسم بالحروف في داخل السور محال لأن كلاما لا يفهم معناه بداخل الكلام هذا لا بستحسن. والقسم بالحروف لم يكن إلا في أوائل السور والقسم بالأشياء أتى في أوائل

السور وفي أثناء السور، فلهذا قل عدد القسم بالأشياء فجاء بنصف العدد من القسم بالحروف ق) اللّه أعلم بعمراده، قالوا: قدير أو قل يا محمد والقرآن المجيد، ولكن الصحيح اللّه أعلم بمراده. هذه سورة «قٌ» كان يقرؤها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في العيدا لأنها سورة تخبر بأحوال الحشر وإذا خرج الناس يوم العيد بزينة وفرح ينبغي أن يذكَّروا باليوم الذي لا فرح فيه لغير المطيعين (وَالْفَرْءَالِ ٱلْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُواْ أَن جَآءَهُم مُنْذِرَ منْهُمْ) رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم (جَفَالَ الْكَٰهِرُونَ هَذَا الإنذار (شَءٌ عَجِيبٌ آَذَا مِثْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ) في غاية البعد، نكون ترابا مختلطة مع التراب ونحي بعد ذلك؟ هذا ما يمكن (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْفُص الأَرْضَ) ما تأكل (مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابُّ حَعِيظٌ) هو اللوح المحفوظ فيه جميع الأشياء المقدرة، الإنسان تأكل الأرض جسده كلا إلا عجب الذنب منه يبعث 2 إلا الأنبياء فإن الأرض لا تأكل أجسادهم. أربعة لا تأكل الأرض أجسادهم:

الأنبياء، والشهداء وحملة الشريعة المحمدية، والمؤذن لله سبعة أعوام

3 بَلْ كَذَّبُواْ بِالْحَوِّ)

القرآن (لَمَّا جَآءَهُمْ بَهَمْ) في شأن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم والقرآن (مِنِ أَمْرِ مَرِيع)

مضطرب، قالوا مرة ساحر وسحر، ومرة: شاعر وشعر، ومرة: كاهن وكهانة ((أجَلَمْ يَنظَرُوَأ)

بعيونهم معتبرين بعقولهم حين أنكروا البعث، (وإِلَى السَّمَاءِ بَوْقَهُمْ كَيْفَ بَبَيْنَهَا وَزَتَّتُّهَا وَمَّا لَهَاصٍ جُرْوجٌ من خلق هذه السماء بلا عمد وزينها بالكواكب وليس فيها شقوق من أول الزمن إلى يومنا هذا (وَالأَرْضَ) كذلك كيف ( مَدَدْتَهَا) على وجه الماء (وَلْفَيْنَا بِيهَا رَوَاسِيَ) جبالا تثبتها (وَأَنْبَتُنَا فِيهَا ص كُلِّ زَوْجِ بَهِيج تَبْصِرَةٌ ) فعلنا ذلك تبصيرا منا (وَذِكْرِى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيب الإنسان ينظر في هذه الأرض فوق بحر محيط لا حد له، ولو تركها اللّٰه تبارك وتعالى وحالها لتحركت كما تتحرك السفن في البحر، ولكن اللّٰه أثبتها وأنبت فيها من أنواع النباتات كل زوج بهيج. هذا يذكر العبد أن القادر على هذا قادر على إحياء الموتى. والله خلق في كل شيء صغرا وشبابا وهرما، النبات يخرج، ينبت صغيرا، وبعد ذلك يكون قصبة فيها السنابل، بعد ذلك يحصد يصير غثاء، والإنسان يولد صغيرا، ثم يكون شابا قويا، ثم يهرم ويموت، وكل عمل إذا شرعت فيه في البداية تدخل نشطا، وبعد ذلك فتور، وبعد ذلك إعياء. حتى العام، أول العام يكون بمنزلة الصغار، ثم بمنزلة الشبان، ثم بمنزلة الشيوخ، (( وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَاءً مُبَٰرَ كار كثير البركة (بَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّتٍ بساتين (وَحَبَّ) الزرع الْحَصِيدِ) المحصود وَالنَّخْلَ بَاسِفَتِ) طوالا (لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ)50:10 متراكب رِزْفاً لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ، بَلْدَةَ مَيْتاَه يستوي فيه المذكر والمؤنث

لا تأكل الأرض جسما للنبي ولا

لعالم وشهيد قتل معترك

أذانه لإله مجري الفلك.

ولا لقارئ قرآن و محتسب

من شرح العلامة ميارة على المرشد المعين على الضروري من علوم الدين لابن عاشر. ص 59 مكتبة

المنار - تونس.

( عَذَّاليكَ) مثل هذا الإحياء {الخَرُوج) من القبور فكيف تنكرونه {كَدَّبَتْ قَبْلَه فَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ أَلََّسِ)) بعر كانوا مقيمين عليها بمواشيهم يعبدون الأصنام ونبيهم قيل حنظلة بن صفوان (وَتَمُودُ قوم صالح (وَعَادَ) قوم هود {وَبِرْعَوْنُ وَاخْوَانُ لُوطِ وَأَصْحَبُ الآيْكَةِ) الغيضة قوم شعيب كلهم تقدم قصصهم مرارا (وَقَوْمُ تُبَّعْ) هو ملك اليمن الذي أسلم ودعا قومه إلى الإسلام فكذبوه ١ ، فمر بالمدينة وبقي علماؤه العشرة في المدينة ينتظرون النبي فهم ولدوا الأوس والخزرج الذين جاءوا هم الأنصار بعد، والذي استودع عنده كتاب تبع لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وهو جد أبي أيوب الأنصاري الذي نزل الرسول صلى اللّه عليه وسلم في بيته رأسا. أبو أيوب هذا الذي ما زال قبره محروسا في القسطنطينية بالترك (كَلّ كَذَّبَ الرِّسْلَ)50:14 كقريش (مَحَقَّ وَعِيدة) وجب نزول العذاب على الجميع (أَبَعَيِينَا بِالْخَلْوِ اِلاوَّلِ) لم نعي به ولا نعي بالإعادة وَبَلْ هُمْ بِح لَبْسٍ) شك مِنْ خَلْوِ جَدِيدٌ وَلَفَدْ خَلَفْنَا ألانسَسَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ) تحدث ((بِهِ نَمْسُهُ وَنَحْرُ أَفْرَبُ إِلَيْهِ بالعلم قال المفسر مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدَ الإنسان خلقه اللّه ويعلم ما توسوس به نفسه وهو أقرب إليه من حبل الوريد، العلماء يقولون المعية بالعلم، والعارفون يقولون المعية بالذات وهو الحق، أو المعية الذات. أهل المشاهدة لا يشاهدون المعية، يشاهدون الذات فقط فتحجبهم عن المعية. إذا المعية بالذات لا بالعلم، وإذا كانت المعية بالعلم كما يقول العلماء والعلم صفة من صفات الله، الصفة لا تفارق الموصوف. أقول إن الصفة إن فارقت الموصوف فسدت الصفة وفسد الموصوف. علم اللّٰه صفة من صفاته، والقرآن يقول "بَلَنَفُصَّرَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ" هذا نص بالعلم "وَمَا كُنَّا غَآبِيِينٌ" ما نفعل بهذه الجملة؟ " وَنَحْرُ أَفْرَبٌ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِر لاَ تُبْصِرُونَ" لو كان بالعلم لقال ولكن لا تعلمون.

البصر لا تعلق له إلا بالذات. فالمعية حقا بالذات أو المعية الذات لا أدري (إِذْ يَتَلَقَى ٱلْمُتَلَفِيَنِ عَرِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ فَعِيدٌ) قاعدان الملكان الموكلان بالإنسان، كل ما يعمل من خير وشر يثبتانه في ديوانه، أحدهما على اليمين والآخر على الشمال (مَا يَلْمِظُ صِ قَوْلِ الَّا لَدَيْهِ رَفِيبٌ عَتِيدٌ) ما يلفظ الإنسان من قول أو عمل إلا ورقيب حافظ لذلك وعتيد حاضر، واحد منهما اسمه رقيب والآخر اسمه عتيد، ورقيب هو الملك الأمير على عنيد وهو الذي يكتب الحسنات. إذا هممت بسيئة فلم تعملها لم يكتبها عليك وإذا هممت بحسنة فلم تعملها كتبت لك، وإن عملتها مرة كتبت عشر مرات، وإن هممت بسيئة فلم تعملها لم تكتب عليك 1، وإذا عملتها انتظرك ست ساعات إن لم تستغفر اللّٰه أثبتها مرة واحدة2. قال الرسول (ويل لمن غلبت آحاده أعشاره) 3 (وَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّم

صحيح مسلم: كتاب الإيمان/ باب إذا هم العبد بحسنة كتبت وإذا هم بسيئة لم تكتب (187). تقدم في الدرس 38.

بعد هذا يأتي الموت فترى المنكر عيانا لذلك ( ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدٌ ما كان الإنسان يهرب منه هو الموت لابد أن يحضر، الإنسان لابد أن يموت أحب أم كره فأهل اللّٰه رجعوا إلى اللّٰه فصاروا لا يكرهون الموت لأنه لقاء الله. ومن أعرض عن اللّٰه وغفل عنه وعن ذكره وعبادته وأقبل على الدنيا لا شك يكره الموت سيأتيه الموت وهو يكرهه، من أحب لقاء الله أحب اللّٰه لقاءه ومن كره لقاء اللّٰه كره اللّٰه لقاءه\!

1 ولابد لكل منا أن يموت، ولو كان

الموت موتا فقط لكان الخطب سهلا، ولكن ليس موتا فقط إنما هو الرجوع إلى اللّٰه تبارك وتعالى فيحاسبك على الجليل والحقير (وَنُبِحَ مِى الصُّور ذَلِكَ النفخ (يَوْمُ الْوَعِيْدِ) وإذا مات كل الخلائق أمر اللّٰه إسرافيل أن ينفخ في الصور فيبعثون جميعا نو وَجَاءَتْ كُلِّ نَمْسٍ) إلى المحشر (مَعَهَا سَابِقٌ) ملك يسوقها إليه ( وَشَهِيدٌ) يشهد عليها بعملها وهي الأيدي والأرجل وغيرها. ويقال للكافر (لَفَدْ كُنتَ هِى غَمْلَةٍ مِنْ هَذَا النازل بك اليوم ( تَكَشَبْنَا عَنكَ غِطَاءً أزلنا غفلتك بما تشاهده اليوم مَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ)) حاد تدرك به ما أنكرته في الدنيا (وَفَالَ فَرِينُهُ ) الملك الموكل به (هَذَا مَا لَدَىَّ عَتِيدِّ)50:23 هذا

لجزاء؟ قال: منه ما يكون في الدنيا، فمن يعمل حسنة فله عشر حسنات، ومن جوزي بالسيئة نقصت واحدة من عشر حسناته وبقيت له تسع حسنات، فويل لمن غلبت آحاده أعشاره. عون المعبود/ شرح الحديث رقم (2689) من سنن أبي داود: كتاب الجنائز/ باب عيادة النساء. وقد تقدم في الدروس 16و17و38.

في الدرس 32.

عمل الرجل حاضر عندي فعل كذا وكذا وكذا وكذا هاهو في الديوان، فيقال لمالك خازن النار (الْفِيَا مِ جَهَنَّمَ كُلَّ كَقَّارٍ عَنِيدٍ) ألقيا معناه ألق ألق تأكيد، أو ألقيا جريا على عادة العرب، العرب تخاطب صاحبين دائما، لأن عادة العرب الإنسان يسافر معه صاحبان له، صاحب فرسه وصاحب خدمته، الألف تثنية على هذا التأويل وبدل من التأكيد على التأويل الآخر، ألق ألق أو القين بنون التوكيد فجعل الألف في محل النون الخفيفة1. ألق ألق جاء القيا، أو ألقين جاء القيا. أو القيا يا صاحبا الرجل في جهنم كل كفار عنيد (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ كالزكاة مُعْتَدِ) ظالم (مُرِيبٍ) شاك في الدين (الذى جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَّها اخَرَ بَأَلْفِيَهُ فِى الْعَذَابِ ٱلشَّدِيدٌ فَالَ فَرِينُهُ و الشيطان ( رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُو ما أضللته (وَلَكِر كَالَ فِي ضَلَلٍ بَعِيد) فدعوته فاستجاب لي وقال هو أطغاني بدعائه لي فَالَ)

تعالى (لَا تَخْتَصِمُوا لَدَىَّ)50:28 ما ينفع الخصام هنا (وَفَدْ فَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ) في الدنيا (بالْوَعِيد بالعذاب في الآخرة لولم تؤمنوا فلابد منه مَا يُبَدَّلُ يغير ( الْفَوْلُ لَدَىَّ في ذلك (وَمَآ أَنَا بِظَلَّمِ لِلْعَبِيدِ)50:29 فأعذبهم بغير جرم "لا ظلم الْيَوْمٌ (يَوْمَ يَفُولُ) تبارك وتعالى (لِجَهَنَّمَ هَلِ إمْتَلْاَتٍ)50:30 كلما حشر أمة من الكفار وألقيت في جهنم تبتلعها سريعا فيقول الله «هَلِ إمْتَلَاتِ» (وَتَفُولُ هَلْ صِ مَزِيدٌ) كان آمريكي ينتقد القرآن، تعلم العربية مع صاحب له عربي حتى تعلم الألفية وصار يعرف العربية. كلمه قال له: أنت على اعتقاد المسلمين أن القرآن معجز؛ قال له نعم وهو الواقع. قال له: لاكلام عربي فصيح فقط،

الحسن القين.

كل أحد يقدر أن يقول ما يحاكي القرآن. قال له إذا نشرع في شيء يشبه القرآن، نصف أنا وأنت جهنم: جهنم خلق عظيم واسع يسع كثيرا من خلق الله. نصفه نحن بعبارتها فكتب الآمريكي: جهنم خلق واسع ياكل كذا من الملايين. جهنم خلق كذا، كتبوا كثيرا من العبارات إلى عشر عبارات، قال له أين هذا من قوله تعالى «يَوْمَ يَفُولَ لِجَهَنَّمَ هَلٍ إمْتَلَاتٍ وَتَفُولُ هَلْ صِن مَزِيدٍ» أسلم الآمريكي وقال إن القرآن معجز حقا ما قدرنا أن نقول شيئا يقارب هذا. إن اللٰه تبارك وتعالى خلق جهنم ووعدها أن يملأها من الجبابرة والملوك، وخلق الجنة ووعدها أن يملأها من الضعفاء. اشتكت الجنة قالت: ملأتني بالضعفاء قال أنت رحمتي أرحم بك وجهنم عذابي أعذب به، وكلتاكما لها ما يملؤها، فلا تزال جهنم هكذا كلما ألقي فيها فوج يقول الجليل «هَلِ إمْتَلَاَتِ وَتَفُولُ هَلْ مِ مَزِيدٍ» حتى يضع الجبار قدمه على جهنم فتقول قط قط قط معناه كفى 1 (وَأَزْلِعَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّفِينَ غَيْرَ بَعِيدٌ) قربت فيرونها (هَذَا مَا تُوعَدُونَ)38:53 في الدنيا لِكُلِّ أَوَّابٍ) رجاع إلى طاعة اللّٰه (حَمِيظٌ) حافظ لحدوده (مَنْ خَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ)50:33 خافه ولم يره {وَجَآءَ بِفَلْبٍ مُنِيبِ) مقبل على طاعته، ويقال للمتقين أدْخُلُوهَا بِسَلَمْ) أي سالمين من كل مخوف

أو مع سلام، أسلموا وادخلوا (ذَلِكَ) اليوم الذي حصل فيه الدخول (يَوْمَ الْخَلَود الدوام في الجنة {لَهُم مَا يَشَآءَونَ جِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ زيادة على ما عملوا وطلبوا (وَكَّمَ تفلَكْنَا قَبْلَهُم صِ فَرْدٍ) أهلكنا قبل كفار قريش قرونا كثيرة (هُمُوَ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاه قوة ( بَتَفَّبُوا) فتشوا يِ اِلْيِلْدِ هَلْ صِ مَجِيصٌ) مهرب لهم من الموت فلم يجدوه (للَّ في ذَلِكَ) المذكور لذكْرِى عظة ولِمَ كَالَ لَهْ قَلْب)) عقل ( أوَ الْفَى السَّمْعَ) استمع

الوعظ (وَهُوَ شَهِيدٌ) حاضر القلب. ذلك هو الذي ينتفع به (وَلَقَدْ خَلَفْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَةِ أَيَّامِ) أولها الأحد وآخرها الجمعة (وَمَا مَسَّنَامٍ لُغْوبٍ) قال اليهود إن اللّٰه لما والى ستة أيام على هذا العمل الشاق تعب واضطجع ووضع يديه على بطنه، هم مجسمون، فقال «وَمَا مَسَّنَا صِ لُغُوبٍ» 1 تعب هذا كذب، من يتعب في العمل

{وَلَفَدْ خَلَفْنَا السَّمَوَاتِ وَالاَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا مِ سِتَّةِ أَيَّامِ وَمَا مَسَّنَا صٍ لُغَوبٍ)). المستدرك: كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين/ باب بيان خلق السماوات والأرض وآدم (4044).

هو الذي يعمل بقوته وبالآلات، أما نحن فنقول كن فيكون (جَاصْيِرْ ) خطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم (عَلَىٰ مَا يَفُولُونَ) اليهود وغيرهم من التشبيه والتكذيب ( وَسَبَخْ بِحَنْدِ رَبِّكَ) صل حامدا (قَبْلَ ظَلُوعِ الشَّمْسِ) صلاة الصبح وَقَبْلَ الْغَرْوب) صلاة الظيم والعصر (وَمِنَ أْليْلِ سَبِّحْهُ) صل العشاءين {وَإِدْبَرَ السُّجُودُ) صل بعد الفرائض هذه النوافل، لأن النوافل يكمل اللّٰه بها ما نقص من الفرائض (وَاسْتَيِعْ) يا مخاطب قولي ( يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ هو إسرافيل مِن مَكَالِ فَرِيبٍ) من السماء وهو صخرة بيت المقدس، يقف على صخرة بيت المقدس أقرب موضع من الأرض إلى السماء يقول: أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن اللّٰه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء 2 ينهض كل أحد من قبره ( يَوْمَ يَسْمَعُونَ) الخلق كلهم وألصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ)

بالبعث وهي النفخة الثانية من إسرافيل ( ذَلِكَ يوم النداء والسماع ( يَوْمُ الْخُرُوجُ) من القبور إلى المحشر (إِنَّا نَحْرُ نُحْيء وَنُمِيتُ) إن اللّه تبارك وتعالى هو المحيي وهو المميت ( وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ) كلنا راجع إليه إما اختيارا وإما قهرا ( يَوْمَ تَشَّفَّوُ) تتشقق والاَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً) فيخرجون مسرعين ( ذَلِكَ حَشْر عَلَيْنَا يَسِير هين على اللّٰه تبارك وتعالى

\* نَحْرُ أعْلَمُ بِمَا يَفُولَونَ \* كفار

ار فريش ( وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارِ بَذَكِّرْ بِالْفُرْءَان مَرْ يَخَافُ وَعِيدِ) وهم المؤمنون.

\- شاهده حيث أبي هرية كما عند النسائي في سننه: كتاب الصلاة / المحاسبة على الصلاة

(463) وقد تقدم ذكره في الدرس 30.

سورة الذاريات

مكية ستون آية

(بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ) أقسم الجليل هذه الأشياء {وَالدُّرِيّاتِ) الرياح تذرو التراب

وغيره ذَرْوا تذريه ذريا تهب به { الْحَمِلَتِ) السحب تحمل الماء (وفْرا) ثقلا

(بَالْجَرِيَتِ السفن تجري على وجه الماء (يَسْرأ) بسهولة أي ميسرة (بَالْمُقَيِّمَتِ أَمْرا) الملائكة تقسم الأرزاق والأمطار وغيرها بين العباد والبلاد. العرب إذا أقسموا ويكون الجواب مثبتا يكون في رأس الجواب إن { إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ) أقسم الجليل بهذه الأشياء لشرفها عنده تبارك وتعالى وجواب القسم أن هذا الذي وعد اللّٰه به وهو البعث لوعد

صادق (وَإِنَّ الدِّينَ) الجزاء بع حاب لولا محل وَالسَمَآءِ ذَاتِ الْحْبْكِ

جمع حبيكة كطريقة وطرق {إِنَّكُمْ) يا أهل مكة في شأن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم والقرآن لَصِى فَوْلٍ مُخْتَلِفٍ) اختلفتم حقا، قيل شاعر، ساحر، كاهن، شعر سحر كهانة.

أي هذا هو الحق؟ يُوبَكْ يصرف عَنْهُ )) عن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (مَلُ اجِكَا)

عن الهداية. إن اللّٰه تبارك وتعالى إذا لم يرد بالعبد هدايته يصرفه عن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (فَتِلَ الْخَرّصُونَ) لعن الكذابون أصحاب القول المختلف ألذِيرَ هُمْ فِي غَمْرَةِ)

جهل يغمرهم (سَاهُونَ) غافلون عن أمر الآخرة (يَسْئَلُونَ) النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (أَيَّارَ يَوْمُ الدِّينِ) متى مجيئه، وجوابهم يجيئ (يَوْمَ هُمْ عَلَى ألنَّارِ يُعْتَنُورَ) يعذبون فيها، ويقال لهم حين التعذيب ذُوفُواْ بِتْنَتَكُمْ تعذيكم هذا التعذيب ألذِ كُنتُم بِهِ،

تَسْتَعْجِلُونُ إِنَّ الْمُتَّفِينَ فِي جَنَّتٍ وَعُيُوبٍ) بساتين وعيون تجري فيها (اخِذِيرَ مَا ءَاتبْيَهُمْ رَبّهُم يقبلون عطاء اللّٰه تبارك وتعالى لهم {إِنَّهُمْ كَانُوا فَبْلَ ذَلِكَم دخولهم الجنة (مُحْسِنِينَ)) في الدنيا (كَانُوا فَلِيلًا مِنَ أْليْلِ مَا يَهْجَعُونَ) هذه صفتهم كانوا لا ينامون

من الليل إلا قليلا، يقومون الليل {وَبِالأَسْجَارِ هُمْ يَسْتَغْعِرُونَ يقولون اغفر لنا. إن اله تبارك وتعالى من أحبه خلا به، وعلامة المحبة معروفة، علامة المحبة محبة الخلوة بالحبيب، كل من أحب شيئا محبوبا يحب أن يخلو به ويدنو منه. بيداء الليل صلوات الخلوات يا أحبتي إذا جن الليل ونام كل نائم وقف رجال اللّٰه يناجونه، ستروا عملهم في دجى الظلام فستر الله جزاءهم "جَلاَ تَعْلَمُ نَجْسٌ مَا أحْصِىَ لَهَم صِ فُرَّةِ أَعْيِ جَزَآءً" لما أخفوا عملهم أخفي له جزاءهم، لا يفُتّك مدح "تَتَجَابى جُنُوبُهُمْ عَيِ الْمَصَاجع يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْجَاً وَطَمَعاً ولا فلا أقل من "وَالْمَسْتَغْهِرِينَ بِالاسْجارِ" قالوا: كن نجما إن قدرت وإلا فكن قمرا وإلا فكن شمسا. كن نجما النجم يعمل الليل كله يبيت يسري، وإن لم تقدر فكن قمرا القمر يعمل في جزء من الليل، وإلا فلا أقل من أن تكون شمسا تعمل في النهار على الأقل1. في الليل أهل المناجاة يخلون بربهم، مزامر القرآن مدامة المناجاة، كؤوس المناجاة، وأنت غافل نومان (وَمِح أَمْوَلِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)70:25 وصفهم بأنهم يحيون الليل بالمناجاة، ووصفهم أيضا بكرم الأخلاق أنهم يعطون من سألهم ومن كان فقيرا ولو لم يسأل وَمِى الأَرْضِ) والبحار والأشجار والثمار والنبات وغيرها ايَاتٌ) دلالات على قدرة اللّٰه سبحانه وتعالى ووحدانيته (لِلْمُوفِنِينَ وَبِي أَنْعُسِكُمْ وَ) آيات أيضا من مبدإ خلقكم إلى منتهاه وما في تركيب خلقكم من العجائب وقد أوضحنا بعض ما يتعلق بخلق الإنسان (أَبَلا تُبْصِرُونَ) ما تنظرون في ذاوتكم وما فيها من العجائب فتستدلون به على صانعه وقدرته «أبَلا تُبْصِرُونَ» (وَجِي السَّمَاءِ رِزْفُكُمْ) أي المطر المسبب عنه النبات الذي هو رزق (وَمَا تُوعَدُونَ) من المعاد والثواب والعقاب مكتوب في السماء (قَوَرَبّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ نَّه ما توعدون (لَحَقِّ مِثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِفُونُ). قال واحد من الصحابة: سبحان اللّه من

أحوج الكريم إلى القسم؟ من أحوج الكريم إلى القسم؟ من أحوج الكريم إلى القسم؟ اللّٰه وعد بالرزق فشك فيه الناس حتى أقسم «قَوَرَبِّ السَّمَآءِ وَالاَرْضِ إِنَّهُو لَحَقٌّ» الناس جاءهم الشك في خبر الرزق، وكل الآفات تنشأ من همّ الرزق، والخوف من الخلق هاتان خصلتان من نجا منهما تقرب إلى اللّٰه تبارك وتعالى ووصل إليه. والرزق مضمون قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم: لو فر أحدكم من رزقه لتبعه كما يتبعه موته1. من أين جاء الشك؟ لأن اللّٰه غيب عنا الأوقات، ضمن لنا الرزق ولو عرّفنا كل وقت ما نجد فيه لحصلت لنا الطمأنينة على ذلك ولكن غيب عنا الأوقات وبقي غير أهل اليقين في شك حتى أقسم الجليل برب السماء والأرض أن هذا الرزق الذي ضمن صحيح حق ستجده، قيل إن رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم قال: قاتل اللّٰه أقواما أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه 2. أمر الرزق فرغ منه. الإنسان لا يبلغ من الجد والإجتهاد مبلغا يزيد شيئا من رزقه ولا يعجز من العجز حتى ينقص شيئا من رزقه، رفعت الأقلام وجفت الصحف 3. المعطي واحد هو الله، وقد

قسم في الأزل، وما مضى فات وغير اللّه لا يعطي شيئا، واللّه لا يعطي إلا ما أعطى في الأزل، من أطاعه وخدمه أعطاه رزقه وأعطاه الثواب والدرجة العليا، ومن اشتغل بالدنيا حتى ترك طاعة اللّٰه تبارك وتعالى، أتعبه اللّٰه تبارك وتعالى ملا يديه شغلا وقلبه هما ولا يجد من الزرق إلا ما كتب له (هَلَ أَبِيَكَ) خطاب للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم (حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَهِيمَ)51:24 هل تعرف خبر ضيف إبراهيم (الْمُكْرَمِينَ) وهم ملائكة اثنا عشر أو عشرة أو ثلاثة على كل حال منهم جبريل {إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ جَفَالُواْ سَلَماً )) سلمنا عليك سلاما (فَالَ) عليكم ( سَلَمُّ فَوْمٌ مُنكَّرُونٌ) لا نعرفكم (جَرَاغَ) مال (إِلَى أَهْلِهِ) سرا

(وَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ) كان مكرما للضيف فأتى بعجل سمين وفي سورة هود "بِعِجْلٍ حَنِيذٌ

" أي مشوي (بَفَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ) فلم يأكلوا (فَالَ أَلاَ تَاكُلُونَ) عرض عليهم الأكل فلم يجيبوا. هذا عجل إبراهيم من جملة الحيوانات العشرة التي تدخل الجنة. يدخل الجنة من الحيوانات عشرة فقط: براق رسول اللٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، ناقة صالح نبي الله، وكبش هابيل، وعجل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وحوت موسى وحوت يونس، وحمار عزير، وكلب أهل الكهف، وهدهد سليمان، ونملته 1 ما سوى هذه العشرة يكون ترابا، هذه عشرة من الحيوانات كلها خدمت في ذات اللّٰه تبارك وتعالى «فَرَّبَهُو إِلَيْهِمْ فَالَ أَلاَ تَاكُلُونَ» (بَأَوْجَسَ) أضمر في نفسه (مِنْهُمْ خِيبَةً فَالُواْ لا تَخَفْ إنا رسل ربك ( وَبَشَّرُوهُ بِغْلَمٍ

قَلِيةٍ ) ذي علم كثير هو إسحاق كما ذكر في هود (فَأَقْبَلَتِ إمْرَأَتَهُ ) سارة مِي صَرَّة )

صيحة جاءت صائحة (بَصَكُتْ رَجْعَهَا ) لطعته ( وَلَتْ عَجُورُ عَنيةُ لم لَ قط

وعمرها تسع وتسعون سنة وعمر إبراهيم مائة سنة أو مائة وعشرون سنة كيف نلد؟ (قَالُواْ كَذَلِكِ) مثل قولنا في البشارة (فَالَ رَبُّكْ)) هكذا قال اللّٰه تبارك وتعالى (وإنَّهُ هُوَ ٱلْحَكِيمُ) في صنعه ( الْعَلِيمَ) بخلقه. اللهم صل على سيدنا محمد وسلم.

Lesson 46

Lesson 47 of 56

Lesson 48