مكية ثمان وعشرون اية
( بِسْمِ اللَّهِ ٱلرَّحْمَنِ اِلرَّحِيمِ فُلْ او حِتَى إِلَىَّ أَنَّهُ إسْتَمَعَ نَجَرٌ مِسَ ألْجِرِّ)1:1 قال المفسر وذلك في صلاة الصبح ببطن نخلة موضع بين مكة والطائف وهم الذين ذكروا في قوله تعالى "وَإذْ صَرَمْنَآ إِلَيْكَ نَبَرا مِ ألْجِرِّ" ورد حديثان في خبر الجن حديث ابن عباس أن الشياطين لما منعوا من استراق السمع ورموا بالشهب رجعوا إلى إبليس وأخبروه الخبر وقالوا هذا لأمر حدث، تفرقوا في جميع أنحاء العالم لتنظروا ماذا حدث في الأرض حتى وقع هذا، فتفرقوا فجاء نفر منهم إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وهو يصلي فلما سمعوه يقرأ القرآن هرولوا إلى إبليس وأخبروه فقال لهم لهذا منعتم من السماع[1]. والحديث الثاني أن النبي صلى اللّٰه عليه[1]
وسلم وقف على أصحابه وقال إن اللّٰه قد أرسلني إلى الجن فمن يخرج معي فسكت القوم كلا فقاله مرة ثانية فسكتوا، فقاله ثالثة فقال عبد اللّٰه بن مسعود أنا، فخرج معه حتى أتى نخلة فخط له رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم خطا وقال له: لا تخرج من هذا الخط حتى أرجع إليك، فذهب الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، قال ابن مسعود: فرأيت الرجال ينزلون كأنهم رجال الفرس، رجال يزدحمون حتى توارى عني رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم وسمعت أصواتا وضجة وكدت أن أذهب أتطلب الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فمنعني ما قال لي:
(لا تخرج من هذا الخط) فبقيت وبقي معهم حتى صلى بهم الصبح ورجع وقال له: أردت أن تخرج إلي؟ لو خرجت لا تلقاني إلا في يوم القيامة. أولئك الجن استمعوا القرآن وآمنوا بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم قالوا له: من أنت يا محمد؟ قال: رسول الله، قالوا: من يشهد لك؟ قال: تلك الشجرة ثم قال: تعالي يا شجرة. فقامت الشجرة ومشت بأغصانها تتقعقع حتى مثلت بين يدي الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقال لها: من أنا؟ قالت: أشهد أنك
وأرسلت علينا الشهب، قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم وقالوا يا قومنا: "إِنَّا سَمِعْنَا فُرْءَاناً عَجَباً يَهْدِة إِلَى ألرَّشْدِ جًامَنَّا بِهِ وَلَى نَشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدا فأنزل اللّه على نبيه صلى اللّٰه عليه وسلم: "فُلْ أوحِىَ إِلَىَ أَنَّه إِسْتَمَعَ نَقَرُمِسَ ألْجِيِ" ونما أوحي إليه قول الجن. أورد ابن حجر في شرحه لهذا الحديث بحثا طويلا جزم فيه بتعدد وفود الجن على النبي صلى اللّه عليه وسلم. تقدم في الدرس 46.
تَألِيفُ الشَّيْخِ الإِمَامِ العَارِفِ بِاللهِ سَيْدِي عُمرَ بْنِ مَعِيدِ النُوتي
رسول الله، فآمن الجن كلا ورجعوا ينذرون قومهم ويدعونهم إلى الإسلام: "يَفَوْمَنَا أَجِيبُواْ دَاعِىَ اللَّهِ" كما تقدم في سورة الأحقاف. فسألوا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم النفقة فأعطاهم صلى اللّٰه عليه وسلم العظم والبعر، إذا أكل بنو آدم اللحم وتركوا العظام كساها اللّٰه لحما، فذلك طعام الجن وكذلك بعر الحيوانات يرجع علفا لحيواناتهم فلهذا منع الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن يستطيب أحد بالعظم أو بالبعر لأن فيه حق الجنا. قال تعالى[1]
يا رسول اللّٰه والله لقد أخذت الإداوة ولا أحسبها إلا ماء فإذا هو نبيذ، قال: فقال رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم: تمرة طيبة وماء طهور، قال: ثم توضا منها فلما قام يصلي أدركه شخصان منهم قالا له: يا رسول اللّٰه إنا نحب أن تؤمنا في صلاتنا قال: فصفهما رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم خلفه ثم صلى بنا، فلما انصرف قلت له: من هؤلاء يا رسول الله؟ قال: هؤلاء جن نصيبين جاءوا يختصمون إلي في أمور كانت بينهم وقد سألوني الزاد فزودتهم، قال فقلت له: وهل عندك يا رسول اللّٰه من شيء تزودهم إياه؟ قال فقال: قد زودتهم الرجعة وما وجدوا من روث وجدوه شعيرا، وما وجدوه من عظم وجدوه كاسيا، قال: وعند ذلك نهى رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم عن أن يستطاب بالروث والعظم وأورد القرطبي رواية أخرى قال: روي عن ابن مسعود أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال: أمرت أن أتلو القرآن على الجن فمن يذهب معي؟ فسكتوا،
(قَلْ) يا محمد للناس اوحِيَ إِلَىَّ) أخبرت بالوحي من اللّٰه تعالى (أَنَّهُ) الشأن
( إسْتَمَعَ ) لقراءتي (نَعَرّ مِ ألْجِيّ) جن نصيبين هما قضيتان: الأولى كان النبي صلى الّٰه عليه وسلم يصلي من غير شعور بهم ولما منعوا من السماع تطلبوا لسبب فوجدوا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يصلي يقرأ فأخبره اللّٰه بالوحي أن الجن استمعوا لقراءته، هذه هي القضية الأولى. والثانية لما بعث إلى الجن، فلهذا تعلم ما في تفسير المفسر من زلة قدم ا
ثم قال الثانية، ثم قال الثالثة، قال عبد اللّه بن مسعود: أنا أذهب معك يارسول الله، فانطلق حتى جاء الحجون عند شعب أبي دب فخط علي خطا فقال: لا تجاوزه، ثم مضى إلى الحجون فانحدر عليه أمثال الحجل يحدرون الحجارة بأقدامهم، يمشون يقرعون في دفوفهم كما تقرع النسوة في دفوفها حتى غشوه فلا أراه، فقمت فأومى إلي بيده أن أجلس، فتلا القرآن فلم يزل صوته يرتفع ولصقوا بالأرض حتى ما أراهم فلما انفتل إلي قال: أردت أن تأتيني؟ قلت: نعم يارسول الله، قال: ما كان ذلك لك هؤلاء الجن أتوا يستمعون القرآن ثم ولوا إلى قومهم منذرين فسألوني الزاد فزودتهم العظم والبعر، فلا يستطيبن أحدكم بعظم ولا بعر. قال عكرمة: وكانوا اثني عشر ألفا من جزيرة الموصل. وفي رواية أخرى انطلق بي عليه السلام حتى إذا جئنا المسجد الذي عند حائط عوف خط لي خطا فأتاه نفر منهم فقال أصحابنا كأنهم رجال الزط وكأن وجوههم المكاكي فقالوا: ما أنت؟ قال: (أنا نبي اللّه) قالوا:
فمن يشهد لك على ذلك؟ قال: (هذه الشجرة) فقال: (يا شجرة) فجاءت تجر عروقها لها قعاقع حتى انتصبت بين يديه فقال: (على ماذا تشهدين؟) قالت: أشهد أنك رسول اللّٰه فرجعت كما جاءت نجر بعروقها الحجارة لها قعاقع حتى عادت كما كانت.[1]
( قَفَالُوا لقومهم لما رجعوا إِنَّا سَمِعْنَا فُرْءَاناً عَجَبا يتعجب منه في فصاحته وغزارة معانيه وغير ذلك (يَهْدِةَ إِلَى الرُّشْدِ) يدعو إلى الإيمان والصواب (قًامَنَّا بِهِ ) نحن آهنا
بذلك القرآن (وَلَ نَشْرِكَ) بعد اليوم يرَبَّا أَحَداً وَنَّهَد) الشأن (تَعَلَلِى جََّاه)
تنزه جلاله وعظمته عما نسب إليه (مَا إتَّخَدَ صَحِبَةً ) زوجة (وَلا وَلَدَا مستحيل هذا ( نَّهُ كَانَ يَفُولُ سَمِيهَنَا) جاهلنا (عَلَى الَّهِ شَطَطاً ) غلوا في الكذب لوصفه بذلك تبارك وتعالى (وَإنَّا ظَنَنَّا أَن ه (لَى تَفُولَ الانسُ وَالْجِرُّ عَلَى أَللَّهِ كَذِباه كنا نعتقد هذا لأننا كنا نظن أن أحدا لا يكذب على اللّٰه حتى تبينا كذبهم ( وَإِنَّهُو كَانَ رِجَالٌ مِسَ ألانس يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ ألْجِرِّ) وأيضا كان أغوى الجن أن الإنس كانوا يستجيرون بالجن عندما ينزلون في سفرهم، وينزل بهم مخوف يقولون أعوذ بسيد هذا المكان من شر سفهائه. كانت قريش علّمهم جني هذه الكلمة إذا قالوها استجاروا من الجن فلما مضى بهم الزمن أتاهم آت ونهاهم عن ذلك وأمرهم أن يقولوا باسمك اللهم، فجعلوا باسمك اللهم بدل نعوذ بسيد هذا المكان من شر سفهائه حتى نسختها بسم اللّٰه الرحمن الرحيم. لما كان الإنس يستعيدون بالجن يرجونهم ويخافون منهم زاد ذلك الجن غواية ( جَزَادُوهُمْ رَهَفَا طغيانا
والسؤال عن أحكام الدين، وقد بينت ذلك في أوائل المبعث في الكلام على حديث أبي هربيرة وهو من أقوى الأدلة على تعدد القصة. انتهى منه[1]
" وَاتَهُ كَانَ رِجَالٌ مِسَ ألانس يَعُوذُونَ بِرِجَالِ مِسَ ألْحِيِّ بَرَادُوهُمْ رَهَفاً قال كان الرجل في الجاهلية بَ نزل بواد قبل الإسلام قال إني أعوذ بكبير هذا الوادي فلما جاء الإسلام عاذوا بالله وتركوهم. تسم.
فقالوا: سدنا الجن والإنس {وَاِنَّهُمْ) أي الجن (ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمُ يا إنس (أن مه (لَىْ يَبْعَتَ اللَّه أَحَدا بعد موته (وَانَّا لَمَسْنَا ألسَّمَآءَ)72:8 رمنا استراق السمع منها
(بَوَجَدْنَهَا مُلِيَّتْ حَرَسا من الملائكة (شَدِيداً وَشُهُباً ) نجوما محرقة، وذلك لما بعث المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم وَإِنَّا كُنَّا) قبل مبعثه ونَفْعُدْ مِنْهَا مَفَعِدَ لِلسَّمْعِ)) كانوا يسترقون السمع من السماء (قَمَنْ يَسْتَمِعِ إِلآنَ يَجِدْ لَهُ و شِهَاباً رَصَدا) أرشد له ويرمى به (وَنَّا لا نَدْرِة أَشَرُّ ارِيدَ بِمَ فِى الأَرْضِ) بعدم استراق السمع ( أَمَ آرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدا)
خيرا (وَإِنَّا مِنَّا الصَّلِحُونَ)72:11 بعد استماع القرآن (وَمِنَّا دُولَ ذَلِكَ) الجن على هيئات مختلفة منهم صور كريمة شريفة تعمل الخير وفيهم صور خبيثة شريرة لا تعمل إلا الشر «مِنَّا الصَّلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكٌ»72:11 كُنَّا طَرَآئِقَ فِدَدأ فرقا مختلفين بين مسلمين وكافرين خيارا وشرارا (وَإِنَّا ظَنَنَّا أَن لَى نُعْجِزَ اللَّهَ فِى الأَرْضِ وَلَى نُعْجِزَهُ و هَرَبام) نعتقد أن أحدا لا يفوت اللّه تبارك وتعالى هاربا في الأرض كائنا ما كان (وَإِنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدِى القرآن ءَامَنَّا بِهِ، قَمَنْ يُومِنُ بِرَبِّهِ بَلاَ يَخَافُ بَخْسار نقصا من حسناته (وَلا رَهَفام) ظلما بالزيادة في سيئاته (وَإِنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْفَسِطُونَ) الجائرون بكفرهم (جَمَىَ اسْلَمَ بَهوْلَئِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَدأ قصدوا هداية (وَأَمَّا الْفَسِطُونَ) الجائرون (بَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبا فكانوا حطبا لجهنم أي وقودا (وَأَن لَوِ إسْتَقَمُوا) وأنه الشأن لو استقاموا عَلَى الطِّيفَةِ)) طريقة الإسلام (لَاسْفَيْنَٰهُم مَاءً غَدَفْا)) كثيرا من السماء وذلك بعد ما رفع المطر عنهم سبع سنين الَتْهم لنختبرهم بِيد) فنعلم علم ظهور كيف شكرهم، قال لو استقاموا لسقاهم
الماء وفتتهم، لأنه كلما كثر الماء كثر الرزق وكثر المال، وإذا كثر المال وقعت الفتن لا محالة، فهم أخبرهم تبارك وتعالى أنهم لو استقاموا لأسقاهم ماء والمراد بذلك التوسعة عليهم في الدنيا وبسط الأرزاق، وإنما اقتصر على ذكر الماء لأن الخيرات والرزق كلها بالماء وهو أصل
على نحور حِزْبِ الرّجِيمِ
تليف الشَّيْخِ الإِمامِ العارِف باللّه سيْدِي عُمر بن سَعِيدِ الفُوتي
الأرزاق. قال عمر: أينما كان الماء كان المال، وأينما كان المال كانت الفتنة، وفيه معنى يرمز للصوفية وهو أن العباد لو حصلت منهم الإستقامة على الطريقة لوسع اللّٰه عليهم في الرزق بالمعارف والمحبة المشبهة بالماء لكونها حياة الأرواح كما أن الماء حياة الأجسام، فيحصل لهم بسبب ذلك الفتنة فيه بأن يسكروا ويطربوا ويتواجدوا ويخرجوا عن الأهل والأوطان. والإستقامة سبب الرزق الظاهر والرزق الباطن. «لَوِ إسْتَقَمُواْ عَلَى الظَرِةِ لاسْفَيْنَهَم مَاءً عَدَفا لِتَفْيِنَهُمْ جِيده وَمَنْ يُعْرِض عَى فِكْرِ رَبِّهِ القرآن {تَسْلَكَنَه)
ندخله (عَذَاباً صَعَدا شاقا (وَأَلَّ الْمَسَجِدَ) مواضع الصلاة لِلهِ بَلا تَدْعُوا) فيها
( مَعَ اللَّهِ أَحَدا المساجد لله فلا تدعو غير اللّٰه فيها بأن تشركوا كما كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا. المسجد لله، الأرض كلها لله، فالمساجد كونها لله إضافة تشريف، وإلا فالأرض كلها لله، ولكن المساجد لما بنيت مخصوصة بالعبادة لله نص القرآن على أنها لله، وهذا لا ينافي كون كل مسجد بيد أحد يصونه ويمنع الفساد فيه. وقد كان صلى اللّٰه عليه وسلم سابق بين الخيل من الثنية إلى مسجد بني زريق، ويقال مسجد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، وهذا لا ينافي أن المساجد لله « وَإِنَّهُ و لَمَّا فَامَ عَبْدُ اللَّهِ) محمد صلى اللّٰه عليه وسلم (يَدْعُوهُ) يعبده ببطن نخلة (كَادُوا) الجن المستمعون لقراءة
العارِفِ بالله سَيْدِي عمربنِ مسَعِيدِ النُوتي
(يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدأ ) كادوا أن يكونوا عليه كاللبد لركوب بعضهم بعضا ازدحاما حرصا على سماع القرآن. عبد اللّه اسم محمد صلى اللّٰه عليه وسلم من أحب أسمائه إليه فإنه صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر)1 أي لا فخر لي بالسيادة إنما فخري بالعبودية وهو صلى اللّٰه عليه وسلم مقامه عبدا أعلى من مقامه سيدا. انظر بين المقامين هو يكون سيدا علينا إذا كان بين الخلق، إذا كان بين الخلالق فهو سيدهم، وأما إذا كان في حضرة اللّٰه تبارك وتعالى فهو عبد اللّٰه وكونه في حضرة اللّٰه تبارك وتعالى مقامه في ذلك الوقت أعلى من مقامه وهو في الخلق فلهذا قال: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر) فخري بالعبودية لهذا حلاه اللّٰه بهذا الاسم في أجل مقاماته: ليلة الإسراء، ووقت نزول الوحي عليه، وحين الدعوة إلى اللّٰه تبارك وتعالى. في الإسراء: "سُبْحَسَ ألذِة أَسْرِىٰ بِعَبْدِهِ"، نزول الوحي: "الْحَمْدُ لِلهِ اِلذِة أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ اِلْكِتَبَ" مقام الدعوة إلى الله: " وَإِنَّهُو لَمَّا فَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ" فهذه أعلى مقامات الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وفي كل منها سماه اللّٰه عبدا وهذا أرفع مقاماته وهو عبد اللّٰه المطلق الذي استغرقت عبوديته جميع العوالم فكل عبد جزء من محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وهو العبد المطلق، فلهذا صلح أن يكون وحده عبد اللّٰه لأنه ككل أو هو الكل.[1]
عَلَى نَحْورِ حِزْبِ الرَّجِيمِ
تَليفُ الشِّيْخِ الإِمَامِ العَارِفِ بِاللهِ سَيْدِي عُمرَ بِنِ سَعِيدِ الفُوتي
وليس على اللّٰه بمستنكر
أن يجمع العالم في واحدا
عبد اللّٰه وسيد الخلق محمد بن عبد اللّٰه بن عبد المطلب، وحرصا على صون إيمان الأمة عن أن يقعوا فيما وقع فيه الأمم قبلنا: اليهود قالوا عزير ابن اللّه والنصارى قالوا المسيح ابن الله، فلو قال القرآن سبحان الذي أسرى بنبيه. بنبيه وبِيُنَيه لا فرق بينهما في الكتابة [2] ربما ضلت الأمة كما ضلت النصارى قبلنا فعلى هذا تجد الحق يصرح في محمد بالعبودية في أعلى مقاماته لئلا يقع الإلتباس بين مقام العبد وبين مقام الرب فالحضرتان متقاربتان جدا.
«كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدا) (فَالَ إِنَّمَا أَدْعُواْ رَبِّى) إلها (وَلَا اشْرِكُ بِهِ أَحَداً فُلِ إِنّيِ لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَدا الضار النافع واحد فُلِ إِنِّى لَىْ يُجِيرَنِي مِنَ أللَّهِ) من عذابه إن عصيته ( أَحَدٌ وَلَىَ اجِدَ صِ دُونِهِ) غيره ( مُلْتَحَداً ) ملتجأ (إِلاَّ بَلَغا لا أملك لكم إلا البلاغ إليكم مِ اللَّهِ وَرِسَلَتِهُ،) إذا بلّغ فعل ما عليه والباقي بيد اللّه تبارك وتعالى (بعثت داعيا وليس لي من الهداية شيء، فلو كان لي شيء من الهداية لما ضل أحد، وخلق إبليس مزينا وليس له من الضلالة شيء، لو كان لإبليس شيء من الإضلال لما اهتدى أحد) [3] ( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )4:14 في التوحيد جَإِنَّ لَهُ و نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِيسَ فِيهَا أَبَدَأُم حال من ضمير "مَنْ" في "لَهُ" رعاية لمعناها وهي حال مقدرة والمعنى: يدخلونها مقدرا خلودهم (حَتَّىّ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ)72:24 من العذاب (قَسَيَعْلَمُونَ) عند حلوله فيهم يوم
بدر أو يوم القيامة (مَىَ اَضْعَفْ نَاصِراً وَأَفَلُّ عَدَدا)) أعوانا أهم أم المؤمنون؟ (فُلِ إنَ آدْرِة أَفْرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ من العذاب (أَمْ يَجْعَلُ لَهُو رَبِّبَىَ أَمَداً إن اللّه تبارك وتعالى أخفى أمر الساعة تماما لا يعلم وقت وقوع الساعة إلا اللّٰه وحده، الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لم بدر أقريب أم بعيد عَلِمُ ألْغَيْبِ اللّٰه هو عالم الغيب (جَلاَ يُظْهِرْ) يطلع (عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً) هذا الغيب الذي هو الساعة إن اللّٰه لا يطلع أحدا عليه (الاَّ مَنِ إرْتَضِىٰ مِن رَسُولِ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْهِهِ، رَصَدان) إن اللّٰه تبارك وتعالى إذا ارتضى أن يطلع رسولا أو ملكا من ملائكته يطلعه على ما شاء، «مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ»72:26-72:27 رسول «وَمِنْ خَلْفِهِ» رسول من الملائكة يحفظونه لِيَعْلَمَ أَى فَدَ آبْلَغُوا) الرسل (رِسَكَتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصِىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَدا) تمييز محول "عَلِمْ الْغَيْبِ بَلَاَ يُطْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا" هذا لا ينافي أن الأنبياء أخبروا بالمغيبات ووقع الأمر كما أخبروا به، والأولياء كذلك، وأهل الإلهامات كذلك، وأهل الإلهامات من كان منهم مستقيما على دينه فإلهاماته كرامة، ومن كان غير مستقيم على دين فاستدراج، إما سحر أو غير ذلك. ولكن لم يزل ولن يزال رجال أو آحاد يخبرون بالمغيبات فيقع الأمر كما أخبروا، فإذا نفينا هذا وقلنا إن مراد اللّٰه أن الغيب لا يعلمه أحد فهذا يشكك الناس في القرآن، الغيب الذي لا يعلمه إلا اللّٰه هو وقت وقوع الساعة وما سوى هذا من المغيبات رأينا عن تجربة من يخبر بالمغيبات ويأتي الأمر كما يخبر، إما كرامة إذا كان من أهل الإستقامة أو استدراجا إذا كان ممن لا خير فيهم، ولكن الكشف الظلماني الذي يكشف عما يجري في هذا الكون يقع للسحرة وللنصارى وللمجوس، والكشف النوراني لا يقع إلا لأهل اللّٰه تبارك وتعالى.
رمَاح حِزْب الرَّحِيمِ
عَلَى نَحُورِ حَزْبِ الرَّجِيمِ
تَاليف الشِّيْخِ الإِمارِ العارِفِ بالله سيْدِي عُمر بن سعِيدِ النُوتي
مكية إلا قوله إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ إلى آخرها فمدنية تسع عشرة أو عشرون آية
(بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَ الرَّجِيمِ يَأَيُّهَا ألْمَزَّمِّلُ فُمْ)73:1 سبب نزول هذه السورة أن الرسول صلى اله عليه وسلم لما تزوج بخديجة بنت خويلد وكانت غنية والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لا يملك شيئا من المال أهدت خديجة بجميع أموالها للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، فأذن لها الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم في التصرف في المال كما كانت تتصرف. ويأخذ الرسول صلى اللّه عليه وسلم زادا ويذهب إلى الغار غار حراء فوق جبل الثور جبل شاهق، يطلع عليه المصطفى وفي رأسه غار يدخل فيه يخلو وحده هنالك لعبادة الله، ما كان يعرف كيفية العبادة ولكن عبادته في تلك المدة الخلوة فقط يعتزل عن الناس يصفو قلبه مع اللّٰه تبارك وتعالى حتى جاءه الوحي: جاءه الملك وهو في الغار فتعرض له وقال له: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ. يقصد أنه لا يقرأ لا يعلم القراءة ولا الكتابة فغطه جبريل حتى بلغ منه الجهد فأطلقه وقال له: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ، فغطه حتى بلغ منه الجهد فأرسله وقال له: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ، فغطه حتى بلغ منه الجهد فأرسله وقال له: "إفْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ألذِى خَلَقَ" فرجع إلى خديجة وقلبه يرجف: خشيت على نفسي، يتعرض لي شخص يقول لي اقرأ وأنا لا أقرأ، فقالت خديجة: تالله لن يخزيك اللّٰه أبدا أنت تصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق، لست ممن يخزيه اللّٰه فنزل الوحي فقال لها صلى اللّٰه عليه وسلم وهو يرتجف: زملوني زملوني من شدة هول ما يرى صلى اللّٰه عليه
وسلم فزملته، فجاء الملك يا أيها المزمل قم [1]، يا أيها المدثر قم طرأ شيء كبير في العالم، اختار اللّٰه هذا الاسم ليشمل كل متزمل ينام ليله كلا، فالقرآن يقول يا أيها المزمل قم، هو لمصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم ويعم كل من تزمل بدثاره ينام ليله كلا. (يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ)
المتلفف بثيابه فُمِ) صلِّ اليْلَ) صلّ الليل كله فصار المصطفى يصلي الليل كله (إِلاَّا قَلِيلًا نَصْعَهُو صلِّ نصفا ونم نصفا (أَوْ انفُصْ مِنْهُ من النصف الذي تنام فَلِيلًا )
تصلي نصف الليل أو تصلي ثلث الليل وتنام ثلثين أو تصلي ثلثين وتنام ثلثا ( أوْ زِدْ عَلَيْهِ)73:4 ما شئت فهو مخير في أن يصلي نصف الليل أو ثلث الليل أو ثلثي الليل ( وَرَتِّلِ الْفُرْءَانَ تَرْتِيلًا ) تثبت في تلاوته، رتله ترتيلا، القرآن يرشدنا دائما إلى كثرة تلاوة القرآن،[1]
عَلَى نَحْورِ حَزْبِ الرَّجِيمِ
تَأليفُ الشِّيْخِ الإِمَامِ العَارِفِ بِاللَهِ سَيْدِي عُمَرَ بَنِ سَعِيدٍ الفُوتِي
فتلاوة القرآن أفضل العبادات مطلقا. حرف واحد من القرآن لا يوازيه عمل ما. وللتلاوة آداب: طهارة واستقبال والجلوس والنظر في المصحف ولو كنت تحفظ القرآن، وإذا قرأت آية خوف تخاف وتتعظ، وإذا قرأت آية وعد ترجو وتدعو الله، ولا تشتغل بالكلام مع الناس أنت في مناجاة الجليل تبارك وتعالى، وإذا قرأت القرآن استقبل إليك هو فإذا اشتغلت بالكلام مع غيره: ويلك إلى أين تصرف وجهك عني؟ وللصالحين آداب في تلاوة القرآن كان عثمان يختم القرآن في كل ليلة في ركعة واحدة. صلاة الليل عند عثمان وتره ركعة واحدة كل ليلة بالقرآن كله. وهذا مع حضور واستحضار وتفكر تدبر تام. عثمان قادر على ذلك ومن كان إذا أكثر من قراءته قل تدبره يقرأ ولو آية واحدة يتدبرها ويستحضر أفضل له، فلهذا ورد من ختم القرآن في أقل من ثلاث فلم يحضر [3]، إذاً منهم من يقرأ القرآن في ثلاثة أيام ومنهم من يقرؤه في أسبوع[4]. عادة السلف إلى يومنا هذا يقرأون على
هذا الترتيب الكمل من القراء: الحزب الأول ثلاث سور، والثاني خمس سور، والثالث سبع سور، والرابع تسع سور، والخامس إحدى عشرة سورة، والسادس ثلاث عشرة سورة، والأخير المفصل. يبتدئ من البقرة إلى المائدة هذه ثلاث سور، من المائدة إلى يونس خمس سور، من يونس إلى الإسراء سبع سور، من الإسراء إلى الشعراء تسع سور، من الشعراء إلى والصافات إحدى عشرة سورة، من والصافات إلى ق ثلاث عشرة سورة، من ق إلى الناس هذا المفصل:
بكر عقود يونس سبحانا
والشعرا يقطين ق بانا
كما قال قائل. (إِنَّا سَنُلْفِى عَلَيْكَ فَوْلًا ثَفِيلًا) قرآنا مهيبا أو شديدا لما فيه من التكاليف ثقيلا لأنه ليس من كلام الإنس ولا من كلام الجن إِلَّ نَاشِيَّةَ أليْلِ) القيام بعد النوم (هي أَشَدُّ وطا موافقة للسمع، الإنسان يتحرى صلاته بالليل الجزء الأخير من الليل بعد نوم الناس ذلك وقت الصفاء، وقت موافقة السمع للقلب على تفهم القرآن ( وَأَفْوَمُ فِيلًا) أبين قولا. الليل وقت المناجاة وقت المبيت وقت اتصال كل أحد بمحبوبه، تخص1
وقت تلاوتك ذلك الوقت الصافي وإنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا ) تصرفا في أشغالك، النهار الأشغال فيه كثيرة لا تفرغ فيه لتلاوة القرآن. على أن للنهار حقا ولليل حقا، الإنسان الواجب عليه أن يعمر جميع أوقائه له تبارك وتعالى، وإذا كان لك ورد في الليل وندال ذلك الورد كما سأل بعضهم وقضيته في النهار فقد قضيت حقا كنت توديه في الوقن، ولكن فات حق الوقت نفسه، حقوق في الأوقات وحقوق الأوقات، الوقت نفسه يطالبك بحق أن تشغله في الله، وإذا فات ذلك وقضيت ما كنت تعمل فيه في وقت آخر، الحي قضيته ولكن حق الوقت فات. كان واحد من الصالحين يقوم الليل كله فعغليته عيناء لية قنام الليل كله ولم يصل ركعة واحدة فأصبح محقق أن حزبه قضاه في النهار ولكن تام قرى لياليه التي فاتت كلا كالقمر ليلة البدر مشرقة حوله، وواحدة سوداء غضبى تخاطبه: شوهتني بين نظرائي، نورت جميع الليالي وجعلتني في ظلمة ردّ إلي حقي [1]، وذلك قد فات. المبل والنهار جعلهم اللّٰه خلفة لمن أراد أن يتذكر أو أراد شكورا، ولكن المطلوب من أخص الخواص أن يعطي الليل حقه ويعطي النهار حقه، وكل يوم يكون أفضل من الأمس، من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان يومه أنقص من أمسه فهذا خاسر تماما، والمطلوب أن يكون رابحا في كل وقت، وكل يوم خير من أمسه وكل وقت خير من الوقت الذي قبله ( وَاذْكْرِ إسْمَ رَبِّكَ)76:25 قل بسم اللّٰه الرحمن الرحيم في ابتداء قراءتك كلما أردت أن تقرأ فقل بسم الله الرحمن الرحيم ( وَتَبَنَّلِ) انقطع (إلَيْهِ) إلى اللّٰه تبارك وتعالى في العبادة ( تَبْيّاً ) تبتل إلى اللّٰه تبارك وتعالى تبتيلا. كان من حقه أن يكون تبتلا، أو بتّل إليه تبتيلا أو تبتل إليه تبتلا، ولكن الحق تبارك وتعالى عبر بتبتل لتعلم أن التبتل هو المختار «تَبْتِيلًا»، فلا بد من البداية لابد من الإبتداء من البداية. والتبتيل البداية والتبتل هو النهاية. التبتل إلى للّٰه
- ذكره البروسوي في روح البيان ج239/6.
تبارك وتعالى ماهو؟ ليس التبتل للعبادة، من تبتل إلى العبادة فتبتل إلى العبادة لا إلى الله، ومن تبتل لطلب الآخرة لطلب الآخرة هذا متبتل للآخرة، ومن تبتل إلى المعرفة هذا متبتل للمعرفة، والمطلوب التبتل لله تبارك وتعالى، فالمتبتل لله في العبادة متبتل للمعبود لا للعبادة متبتل للمعروف لا للمعرفة. وما يوجب التبتل؟ الإنسان لا يتبتل إلا لشيء يحبه محبة صادقة زائدة، والمحبوب حقيقة هو اللّٰه تبارك وتعالى هو الذي يستحق المحبة من العبد. إذا تبتل إلى اللّٰه تبارك وتعالى ولم لا يستحق المحبة من العبد إلا الله؟ الإنسان مجبول طبعا أن يحب الكمال والتكميل إذا ذُكر لك الآن رجل مضى منذ ألف سنة كان زائدا في العلم أحببته طبعا لكماله، رجل بطل شجاع مثل علي بن أبي طالب إذا سمعت به وهو مضى أحببته حالا لأن الإنسان جبل على حب الكمال، فكل كمال يحبه، وكمال الكمال لله تبارك وتعالى. الكامل المطلق هو الله، فعلى هذا لا يستحق المحبة إلا الله، والإنسان يحب التكميل، التكميل من يُكمّلك فلهذا تجد الجواد محبوبا، الجواد تجد منه الميل، تحبه لأنه يكملك، الإنسان يحب الكمال ويحب التكميل والله هو الكامل المطلق وهو المكمل، أي هو الحسن وهو المحسن، اللّٰه هو الجميل حقيقة وهو الكامل وهو الذي أجرى إليك الإحسان، فلهذا لا ينبغي أن تتبتل لشيء إلا إلى اللّٰه تبارك وتعالى، فعلّل أمره بالتبتل إليه بقوله (ورَّبُّ الْمَشْرِي وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَةَ إِلَّا هُوَ هذا عبارة عن التكميل والكمال، رب المشرق والمغرب إذا كنت تحب التكميل تحب من يجود عليك، من يحسن إليك، فالله هو رب المشرق والمغرب لا يوجد شء من غيره، إذا فهو المكمل، و«لَا إِلَ إِلاَّ هَوّ) هو الكامل المستغني عن كل ما سواه المفتقر إليه كل ما عداه، هذا كامل ونحن نحب الكمال ونحب التكميل، الكمال والتكميل كلا لله تبارك وتعالى «رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» هذا المكمّل، «لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ»3:2 هذا الكامل تبتل إليه تبتيلا «رَبُّ الْمَشْرِفِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَةَ إِلاَّ هُوَ» ووراء مقام التبتل
مقام أعلى منه، الإنسان أولا يشتغل بالتبتيل يبتل نفسه من غير اللّه تبارك وتعالى، هذا مازال في شغل عن اللّٰه تبارك وتعالى غير متبتل، ولكن إذا بقّل نفسه يتبتل عن كل ما سوى الله فتم، المتبتل ليس فيه تكلف انقطع عن كل شيء إلا اللّه تبارك وتعالى لأن اللّٰه هو الكامل وهو المكمل، ووراء هذا يفوض العبد أمره إلى اللّٰه تبارك وتعالى إن شغله بالتبتل يكن متبتلا لا يريد التبتل، يريد مراد اللّٰه فقط، وإن شغله بغير التبتل اشتغل بما شغَله فيه، لا يريد غير التبتل إنما يريد مراد اللّه تبارك وتعالى، هذا هو العارف صرف نفسه عن كل مراده إلى مراد الحق، إن بتله تبتل وإن صرفه في شيء انصرف فيه، لا يريد شيئا إلا ما أراد اللّٰه تبارك وتعالى "وَلَوَ ٱنَّمَا مِي الاَرْضِ صِ شَجَرَةٍ آفْلَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُو مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرِ مَا نَعِدَتْ كَلِمَٰتُ اللَّهِ" سبحان من جعل في كل كلمة أسرارا مخفية لا تنحصر جَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا) أشار للمقام الثالث: اتخذه وكيلا، «رَبُّ الْمَشْرِف وَالمَغْرِبِ» هذا المكمّل، «لا إِلَةَ إِلَّ هُوَ» هذا الكامل، «وَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا» اترك نفسك مع مراده واتخذه وكيلا، إن بَتّلك تبتل وإن صرفك في شيء فتصرف فيه بمراده لا بمرادك. سار ولي وطوى جميع العوالم وحضر إلى اللّٰه تبارك وتعالى قال له: كل ما وراءك وهبته لك، قال: ما ورائي شيء، ما رأيت شيئا، قال: كل ما تريد أقضيه لك. لا أريد. ما تريد فهو المراد، هذا هو الحر. الحر من لا يريد إلا مراد الله.
. (وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَفُولُونَ) كفار مكة من أذاهم (وَاهْجَرْهُمْ هَجْراً جَيلاً)
لا جزع فيه (وَذَرْنِي) اتركني (وَالْمُكَذِّبِيَ) صناديد قريش أوْلِي النَّعْمَةِ) التنعم
( وَمَهِلْهُمْ فَلِيلًا) من الزمن سيهلكون، فقتلوا بعد يسير منه ببدر (إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَلًا)
قيودا ثقالا (وَجَحِيماً) نارا محرقة ( وَطَعَاماً ذَا غصَّةِ) يغص به في الحلق وهو الزقوم أو الضريع أو الغسلين أو شوك من النار لا يخرج ولا ينزل (وَعَذَاباً الِيمام)، مؤلما زيادة على ما ذكر (يَوْمَ تَرْجُفْ) تزلزل و الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً) رملا مجتمعا
( مَهِيلًا) سائلا بعد اجتماعه، هكذا يوم القيامة تسيل الجبال وبعد قليل من شدة الهول تصير الجبال كثيبا مهيلا سائلا وبعد ذلك هباء منبثا منتشرا (نَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ)73:15-73:16 يا أهل مكة (رَسُولًا) هو محمد صلى اللّٰه عليه وسلم (شَهِداً عَلَيْكُمْ ) يوم القيامة لما يصدر منكم من العصيان يطلع على أعمال أمته كل ليلة اثنين وكل ليلة الخميس فيستغفر للأمة إلا إذا وقع بين أخوين نزاع وخلاف، أَخِّروا هؤلاء، أخروا هؤلاء حتى يصطلحا1 (كَمّآ أَرْسَلْنَا إِلَى مِرْعَوْن رسُولا هو موسى ( مَعَصى بِرْعَوْنُ الرَّسولَ) موسى (بَأَخَذْنَهُ أَخْذاً وَبِيلًا) شديدا أهلكه اللّٰه في القلزوم ( مَكَيْفَ تَتَّفُولَ إِن كَبَرْتُمْ) في الدنيا (يَوْمَا))
بأي حصن تتحصنون إن كفرتم، إذا جاء يوم (يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً) الولد الصغير يشيب يوم القيامة من شدة الهول نواصي الأطفال تجد فيها الشيب السَّمَآءُ مُنعَطِر ) ذات انفطار أي انشقاق بِهِ،) بذلك اليوم لشدته (كَاتَ وَعْدُهُ ) ذلك اليوم ( مَفْعُولا)
هو كائن لا محالة (إِلَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ) هذه السورة أو هذه الآيات عظة للخلق (قَمَل شَآءَ إنَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا) طريقا بالإيمان والطاعة. لما نزل "فُمِ إِليْلَ إِلاَّ فَلِيلًا" نزل التخصيص بعد ذلك (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمْ أَنَّكَ تَفُومُ أَدْنبى مِ ثُلّثَي إِليْلِ وَنِصْعِهِ وَثُلِّئِهِ) علم اللّٰه قيام المصطفى، في أكثر لياليه تارة نصف الليل وتارة ثلث الليل (وَطَائِمَةٌ مِ ألذِينَ مَعَكَ أصحابه كانوا يصلون الليل (وَاللَّهُ يُفَدِّرْ) يحصي {أليلَ وَالنَّهَارُ عَلِمَ أَن ه (لَى
تُحْصُوهُ لن تقوموا الليل كله، ولكن يحصل قيام الليل بقيام بعضه، وقيام جميعه ربما يشقّ عليكم. إن للنفس عليك حقا ولأهلك عليك حقا قَتَابَ عَلَيْكُمْ) رجع بكم إلى تخفيف (قافْرَكَواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ألْفَرْقَانَ ) في الصلاة بأن تصلوا ما تيسر ولو ركعتنين. تده الليل منهم من يقوم الليل، منهم من يقوم نصف الليل، منهم من يقوم ثلث الليل ولكن بصدق حتى بركهتين قبل الشفع والوتر، ويصدق بالجلوس قبل طلوع الفجر تنتظر صادم الصبح، افعلوا ما تيسر ( عَلِمَ أَن سَيَكَونُ مِنكَم مَرْضُىٰ )73:19-73:20 بعض الناس يجبسهم المرض (وَءَاخَرُونَ يَصْرِبُونَ فِي اِلارْضِ يَبْتَغُولَ مِ فَضْلِ إِللَّهِ) وبعض الناس يسافرون لطلب الرزق ( وَءَاخَرُونَ يُفَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) بعض الناس يشتغلون بالجهاد قدم التجارة على الجهاد هنا، فالرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول إن كل أحد منكم يجرب سببا يجد به الرزق وهو جرب أن رزقه في رمحه في سيفه: الجهاد \!. الجهاد هو حرفة المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم هو أفضل الحرف. وبعد الجهاد التجارة. التجارة حرفة أبي بكر وعمر وعثمان وأغنياء الصحابة. وتسعة أعشار الرزق من البيع والشراء 2. والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول:
من جلب سلعة مفقودة إلى أرض وباعها بسعر يومها أي نظر بكَم اشتراها وكم صرف في نقلها إلى هنا وجعل ربحا عشر ما اشتراه به هذا بيع يومه ثمن يومه سعر يومه يكون بمنزلة الشهداء يوم القيامة 3 بل إن الآية قدمت التجار على المجاهدين ولكن بشرط الطهارة وترك
الخيانة والكذب والأيمان الفاجرة. (يا معشر التجار إنكم الفجار إلا من اتقى اللّٰه وبر وصدق) (جَافْرَهُ واْ مَا تَيَسَّرَ مِنْةُ) كما تقدم (وَأَفِيمُواْ ألصَّلَوْءَ ) المفروضة (وَاتَوْ الأَّكَرَةً وَأَفْرِضُواْ اللَّهَ بأن تنفقوا ما سوى المفروض من المال في سبيل الخير (قَرْضاً حَسَنَام عن طيب قلب (وَمَا تَقَدِّمُواْ لَا نَجُسكُم مِنْ خَيْرِ تَجِدُوهُ عِنْدَ ألَّهِ هُوَ خَبْرَا) مما خلفتم قال المفسر، لا مما أنفقتم على أنفسكم. ما خلفتم هذا خسران ولكن هو خير مما أنفقتم على أنفسكم 2. خرج عمر إلى البقيع: السلام عليكم يا رقاب المسلمين أنتم السابقون وإنا بكم لاحقون. أخبار ما طرأ بعدكم أموالكم قد قسمت نساؤكم تزوجن بغيركم ودياركم قد سكنت سكنها أعداؤكم، هذا ما طرأ بعدكم. سمع صوتا: ما قدّمنا وجدنا وما خلفنا خسرنا. (وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُواْ أللَّةُ) أستغفر اللّٰه (إِنَّ اللَّهَ عَبُورٌ رَجِيم) بالمؤمنين.
منزلته عند اللّه منزلة الشهيد ثم قرأ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: "وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِيِ الأَرْضِ يَبْتَغُولَ صِ بَضْلِ اِللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُفَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". الدر المنثور ج 323/8
القرطبي ج73 /2.
سورة المدثر
مكية من أول ما نزل خمس وخمسون آية
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)1:1 سبب نزولها سبب نزول السورة قبلها يَأَيُّهَا الْمُدَّقِّرُ) النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (قُمْ فَأَنذِزْ)) الأمر يدل على معان ثلاثة، أمر تحصيل تحصيل ما لم يحصل، وأمر زيادة، وأمر مداومة «فُمْ وَأَنذِرُ» هذا أمر يحصل ما لم يكن قد حصل، ما قام للإنذار قبل هذه الآية قم يا محمد فأنذر، خوف أهل مكة النار إن لم يؤمنوا (وَرَبَّكَ تَكَبِّرْ) عظّم من الشرك من إشراك المشركين (وَثِيَابَكَ بَطَهِرْ٣) عن النجاسة كان العرب يطيلون الذيول ويجرونها خيلاء وكان المصطفى عربيا فأمره اللّٰه أن يطهر ثيابه فقطع من نصف ساقه فصار أحسن لباس حتى صار العرب يفعلون كما فعل صلى اللّٰه عليه وسلم «وَثِيَابَكَ بَطَهِرٌ» من النجاسة أو ثيابك نفسك فطهر من الشرك 1 أو للعبد ثياب كثيرة:
ثوب الإيمان، وثوب الإخلاص، وثوب اليقين، وثوب الإحسان، وثوب المحبة، طهر هذه الثياب كلا عما سوى اللّٰه تبارك وتعالى. وَالرِّجْزَ) الصنم جَاهْجُرْ) دم على هجرانه (وَلَا تَمْنُى تَسْتَكْثِرُ) لا تعطي شيئا لتطلب أكثر منه هذا حرام في حق المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم مكروه في حق غيره ( وَلِرَبِّكَ بَاصْبِرْ) على الأوامر والنواهي ( بَإِذَا نُفِرَ فِي النَّافُورِ) نفخ في الصور وهو القرن النفخة الثانية للبعث بأن نفخ إسرافيل ( ذَلِكَ) وقت النقر (يَوْمَيِذِ) بدل مما قبله (يَوْمُ عَسِيرٌ) اشتد الأمر (عَلَى الْكُمِرِيَ غَيْرٌ يَسِيرِ ) فيه دلالة على أنه يسير على المؤمنين (دَرْنِي وَمَنْ خَلَفْتُ وَجِيداً() هذه الآية نزلت في الوليد
(232)..
بن المغيرة كبير صناديد قريش كان له أموال كثيرة كان له تسعة آلاف مثقال من الفضة وستة آلاف من الذهب وعنده ثمانية عشر عبداكلهم يتجر رأس ماله ألف على الأقل، وكان له أولاد اثنا عشر ولدا، ثلاثة منهم أسلموا خالد وهشام والوليد فقط والباقون تسعة بقوا على كفرهم. سمع القرآن من النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فمال قلبه إلى الإيمان بالقرآن فقال هذا الكلام ليس من كلام الإنس ولا من كلام الجن ولا من كلام العالمين جميعا، إن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وهذا الكلام يعلو ولا يعلى عليه، فانقطع عن مجلس المشركين أياما فسمع أبو جهل بن هشام بذلك فأتاه وقال له: الناس يتحدثون عنك أنك الآن طفيلي على ابن أبي كبشة محمد بن عبد الله. قال: مسكين ما عنده حتى أتطفل عليه؟ ليس عنده شيء ولكن سمعت منه كلاما علمت أن ليس من كلام الجن وليس من كلام الإنس وماهو إلا كلام رب العالمين لا أقدر أن أكفر بهذا الكلام بعد اليوم. قال له أبو جهل: إذا نعزلك عن الرئاسة علينا ونفعل ونفعل بك، تفكر في الجواب. قال: خلني حتى أتفكر. وقال له أبو جهل: هذا شعر فقط، قال: ليس بشعر أنا أدرى الناس بالشعر. قال:
كهانة، قال: تعلمون أن محمدا ليس بكاهن أرأيتم فيه حالة الكهنة؟ لا ليست فيه، قال:
سحر. قال: لا ليس فيه سحر. قال له: كذب. قال: لا، محمد ما كذب قط هو الأمين، من لا يكذب على الناس لا يكذب على رب العالمين. قال: تفكر وآتنا غدا بجواب. وفي الغد أتاهم قال لهم: لعله سحر يوثر في القلوب فارتدا. قال تعالى ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَفْتُ
\- جاء في لائل النبوة للبيق واي عن س ضي الله عنه أن الولي بن المغيرة اء إلا
النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال: يا عم إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالا، قال: لم؟ قال: ليعطوكه فإنك أتيت محمدا لتعرض لما قبله، قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالا، قال: فقل فيه قولا يبلغ قومك إنك منكر لها أو إنك كاره له،
وجيداً، دعني وهذا الرجل الذي خلقته وحدي. إن اللّه تبارك وتعالى خلقه وحده ليس له معين أو خلقت وحيدا خلقته هو وحيدا منفردا بلا أهل ولا مال (وَجَعَلْتُ لَهُو مَلا مَمْدُودآ أعطيته بعد ذلك هذا المال الكثير أو «دَرْنِه وَمَنْ خَلَفْتُ وَجِيداً» خلقته وجعلته وحيد زمانه منفردا في صفته بكثرة المال وكثرة الأولاد والجاه، «وَجَعَلْتُ لَمْد مَلَا مَمْذُوناً، واسعا متصلا من الزرع والضروع والتجارة (وَبَنِينَ) عشرة أو أكثر كان له اثنا عشر ولا ذكورا (شُهُودا) يشهدون المحافل وتسمع شهاداتهم أو شهودا جلوسا عنده. كان له اثا عشر ولداكلهم رجل يجلسون حوله (وَمَهَدتَّ) بسطت ولَهُو) في العيش والعمر والولد (تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنَ أَزِيدَ)74:15 يطمع الوليد أن يزيده اللّٰه (كَلّاَّ) لا أزيده. لما نرلت
«كَلّا» ما ولد له ولو سقطا حتى مات وصار ماله في الإنتقاص حتى صار مسكينا قبل موته. كلا، فقد سلبه جميع ما عنده من المال والولد {إِنَّهُو كَانَ لَايَتِنَا عَنِيداَه معاندا هو عرف الحق فعانده ( سَأُرْهِفُهُو أكلفه (صَعْوداً) مشقة من العذاب أو صعودا يصعد في جبل في النار إذا وضع يده عليه سقطت ذابت اليدان وسقط في النار ثم ترجع اليدان فإذا مس الجبل ذابت يداه وسقط في النار ثم كذلك وهلم جرا (إِنَّهُ و بَكَّرَ) في ما يقول في القرآن، لما آمن بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وحمله أبو جهل على الكفر قال إنه يتفكر في ماذا يقول (وَقَدَّرَ) في نفسه قدّر أمر نفسه فْتِلَ) لعن (كَيْفَ فَدَّرَ) على أي قال: وماذا أقول فوالله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيدته مني ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا، ووالله إن لقوله الذي يقول حلاوة وإن عليه لطاؤ وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو وما يعلى وإنه ليحطم ما تحته. قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه، قال: فدعني حتى أفكر فيه، فلما فكر قال: هذا سحر يؤثر يأثره عن غيره فنزلت
"ذَرْيه وَمَنْ خَلَفْتُ وَحِيداً". دلائل النبوة: /باب اعتراف قريش بما في كتاب اللّٰه من الإعجاز.
ج445/1. تقدم في الدرس 36.
حال كان تقديره (ثُمَّ فُتِلَ) لعن (كَيْفَ فَدَّرَثُمَّ نَظَرَ)74:21 في وجوه قومه فيما يقدح به فيه (ثُمَّ عَبَسَ) قبض وجهه وكلحه ضيقا بما يقول (وَبَسَرَ) زاد في القبض والكلوح (قَمَّ أذتر عن الإيمان (وَاسْتَكْبَرَ) تكبر عن اتباع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بَقَالَ ) فيما جاء به (إِنْ هَذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُوثَرْ) سحر نقل عن السحرة فقط (إِنْ هَذَا إِلاَّا فَوْلُ الْبَشَرِّ)
كما قالوا ( سَأُصْلِيهِ) أدخله (سَفَرٌ وَمَآ أَدْرِيْكَ مَا سَفَرْ) تعظيما لشأنها (لا تُبْضِى وَلا تَذَرْ لا تبقي شيئا من لحم الكافر ولا عصبه إلا أهلكته، ثم يعود كما كان (لَوَاحَةٌ) محرقة (لِلْبَشَرّ) لظاهر الجلد (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ)74:30 ملكا وكّل اللّه على الجحيم تسعة عشر ملكا من خزنة النار. لما نزلت هذه جمع أبو جهل صناديد قريش: ألستم الرجال الذين يوجد منكم من يقاتل ألفا؟ قالوا نعم، قال: هذا محمد يهددنا بنار خزنتها تسعة عشر رجلا فقط، أتعجزون عن واحد جميعكم؟ قالوا: لا، قال: أنا أكفيكم ثمانية عشر واكفوني واحدا فقط. قال تعالى (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَبَ ألبَّارِ إِلَّ مَلِّبِكَةَ) ليسوا برجال إِنما هم ملائكة لا يطاقون كما يتوهم اللعين وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُم ذلك {إِلاَّا بِتْنَةَ) ضلالا (لِلذِينَ كَبَرْوا) ذكر اللّه العدد القليل وهم رؤساؤهم فقط تسعة عشر ولكن العدد ليس كذلك هم أكثر من ذلك. خزنة النار أكثر من تسعة عشر، ولكن الرؤساء فقط هم تسعة عشر (لِيَسْتَيْفِ) ليستبين (ألذِيرَ أوتُواْ الْكِتَبَ) صدق النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وتسعة عشر سبق ذكره في التوراة فإذا سمع اليهود القرآن يذكر ما ذكر التوراة والنبي ما عرف التوراة تيقنوا صدق النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (وَيَزْدَادَ ألذِيسَ ءَامَنُوا) من أهل الكتاب (إِيمَٰنا والذين آمنوا كعبد اللّٰه بن سلام لما نزلت موافقة القرآن لكتبهم ومحمد لم يقرأ ولم يكتب تيقنوا بصدق القرآن وَلَا يَرْتَابَ ألذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ)، لو جاء عدد في التوراة وعدد آخر في القرآن مختلفا لوقع ارتياب ( وَالْمُومِنُونَ وَلِيَفُولَ أَلذِيرَ فِي فُلُوبِهِم
مَرَضٌ شك ( وَالْكَفِرُونَ بمكة ( مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بهذام العدد مَثَلًّا كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَآءُ وَبَهْدِ مَنْ يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمْ جُنُّودَ رَبِّكَ إِلّ هو ولكن الحق أن عدد الملائكة في قوتهم وأعوانهم عدد لا يعلمه إلا اللّه تبارك وتعالى (وَمَا هِيَ سقر ({إِلاَّ ذِكْرِ الْرَ
وهذه النار يذكرها القرآن تذكرة للمؤمنين (كَلاً ألا (وَالْفَمَرِ) قسم (وَاليِلِ) فسه
إذ أبر مضى (وَالصُّبْحِ إِذَآ أَسْعَرَ) ظهر {إنَّهَا) سقر والأَحْدَى ألْكْبَرِ) إحدى
اللايا العظام أعاذنا اللّٰه منها (تَذِيراً) تذكرة (لِلْبَشَرِ لِمَ شَآءَ مِنْكُمْ أَنْ يتََّ إلى
الخير أو إلى الجنة (أَوْ يَتَأَخَّرَ) إلى الشر أو إلى النار ( كُلُّ نَبْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَيَ ه مرهونة (إلا أَصْحَبَ الْيَمِين)74:39 وهم المؤمنون فناجون كائنون (ف جَنَّتٍ يَتَسَآءَلُونَ) بينهم (عَنِ الْمُجْرِمِينَ) وحالهم. أهل الجنة يتساءلون سؤال شماتة عن المجرمين الذين في جهنم (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَفَرَ) أي شيء أدخلكم النار (فَالْواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) هذا هو السبب في دخول النار "وَلا صَدَّقَ وَلا صَلِّى وَلَكِر كَذَّبَ وَتَوَلَى دخلوا النار (( وَلَمْ نَكُ نَظْعِمُ ٱلْمِسْكِيرَ وَكُنَّا نَخّوض) في الباطل (مَعَ الْخَائِضِرَ وَكُنَّا نُكَذِّبٌ بِيَوْمِ لدِيِ)
البعث، لا بعث ولا جزاء (حَتَّىّ أَتِيْنَا الْيَفِينُ) الموت جَمَا تَنمَعُهُمْ شَبَعَةُ الشَّبِعِينَ فلهذا إن الملائكة تشفع والأنبياء يشفعون والصالحين يشفعون ولا شفاعة لهم ( بَالَهَ)
ما بالهم (عَرِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ) معرضين عن التذكرة، أي شيء حصل لهم في إعراضهم (كَأَنَّهُمْ حُمْرٌ مُسْتَنجَرَةٌ) وحشية (رَّثْ صِ فَسْوَرَةٍ ) أسد. يهربون من الموعظة كمها يهربون من الأسد. قالوا نحن لا نؤمن لك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه "لَى نُومِرَ لِرْفيك حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَباً تَفْرَوَءُ " إذا أراد اللّٰه أن نؤمن به فهو يعلم عنوان كل أحد منا، يكتب كتابا إلى أبي جهل بن هشام، كتابا إلى شيبة، كتابا إلى الوليد، كتابا إلى عتبة، إلى الوليد بن المغيرة كل واحد منا يخصه بكتاب، كتابا يُخبرنا بأمره \* بَلْ يُرِيدٌ كُلّ إِمْرِب مِنْهَم
أَنْ يُوبىٰ صُحُماً مُنَشَّرَةَ) كلهم يحب أن تكون بينه مراسلة مع اللّٰه تبارك وتعالى (كَلاَّ)
ردع عما أرادوه لا يمكن هذا (بَل لاَ يَخَافُولَ الآخِرَةٌ لا يخافون عذاب الآخرة (كَلاَّ)
استفتاح إنّه القرآن تَذْكِرَةً عظة ( جَمَل شَاءَ ذَكَرَةٌ ) قرأه فسعد ({وَمَا تَذْكُرُونَ إِلَّ أَنْ يَشَآءَ أللَّهُ كل بمشيئته تبارك وتعالى (هُوَ أَهْلُ التَّفْوِى) هو المستحق لأن يتقى (وَأَهْلُ الْمَغْعِرَة ) هو الأهل لأن يعطي المغفرة
.
سورة القيامة
مكية تسع وثلاثون أو أربعون آية
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من آداب القراءة السكوت قبل الابتداء برأس السورة أدبا من أن تقول بسم اللّٰه الرحمن الرحيم وتنفي بعد ذلك مباشرة. لا زائدة (افْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْفِيَمَةِ وَلَا زائدة ( أفْسِمُ بِالنَّمْسِ اللَّوَّامَةُ النفس التي تلوم نفسها وإن اجتهدت في الإحسان وجواب القسم محذوف لتبعثن. النفس سبعة أقسام كما جاء في القرآن الأولى: النفس الأمارة بالسوء "إِنَّ النَّجْسَ لَامَّارَةٌ بِالسُّوءِ" هذه نفس الكفار والعصاة، فإذا أراد اللّٰه بالإنسان خيرا أرسل لها باعثا من سرها يلومها إذا قصرت في الطاعة أو إذا ارتكبت معصية فتصير النفس الأمارة تتقلب لوامة دخلت في حيز الخير واستحقت أن أقسم اللّٰه بها «وَلَاَ أَقْسِمُ بِالنَّجْسِ اللَّوَّامَةٍ» فإذا أراد بها خيرا زائدا بعث لها من سرها إلهاما يلهمها على الخير " بَأَلْهَمَهَا مُجُورَهَا وَتَفْوَيْهَا" هذه النفس الملهمة، فإذا كانت نفسا ملهمة تشتغل بالخير وتجتنب الشر مع اضطراب وتلون، فإذا استمرت على ذلك اطمأنت على الخير وتباعدت عن كل شر، صارت نفسا مطمئنة استحقت النداء من الحضرة "يَأَيَّتُهَا النَّمْسُ الْمُطْمَيِنَّةُ إِرْجِعِة إِلَىٰ رَبِّدِ" إذا رجعت إلى اللّٰه تبارك وتعالى رضيت بجميع مجاري الأقدار لا تكون مرضية إلا
بعد أن كانت راضية، هو ملك لم ترض عنه فكيف يرضى عنك؟ لابد أن ترضى عنه قبل أن يرضى عنك "رَاضِيَةَ" فإذا كانت راضية تصير "مَرْضِيَّةً" هذه ستة أقسام فترجع كاماة تصل إلى الكمال "يَأَيَتُهَا التَّمْسُ الْمَطْمَيِنَّةُ إرْجِعِة إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةٌ بَادْخُلِم مِم عِبَٰدٍ" الكمل " وَادْخُلِي جَنَّتِ ( أَيَحْسِبٌ الإنسَى) الكافر (ألَّى نَجْمَعَ عِظَامَهُو) للبعث والإحياء يَلِئ نجمعها (فَدِرِيَ) مع جمعها (عَلَى أَن نُسَوِّى بَنَانَةُ )75:4 وهي الأصابع نعيد عظامها كما كانت مع صغرها فكيف بالكبيرة؟ (بَلْ يُرِيدُ أَلانسَرْ لِيَعْجَرَ) يكذب (أَمَامَةً ) يوم القيامة لا تعلم له شيئا وتريد تكذيبه؟ (يَسْئَلُ أَيَّالَ يَوْمُ الْفِيَمَةٍ) سؤال استهزاء أو تكذيب ( إِذَا بَرَقَ الْبَصَرْ)75:7 دهش وتحير لما رأى مما كان يكذبه ( وَخَسَفَ ألْفَمَرُ) أظلم وذهب ضوؤه {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْفَمَرُ) فطلعا من المغرب وذهب ضوؤهما وذلك يكون يوم القيامة (يَفُولُ الانسَسُ يَوْمَئِذٍ آيْنَ الْمَبَرُّ الفرار كَلاَّ ) لا يمكن الفرار (لا وَزَر لا ملجأ يتحصن به {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَفَرُّ مستقر الخلائق جميعا إلى اللّه في ذلك اليوم فيحاسبون ويجازون (يُنَبَّؤُاْ الإنسَىُ يَوْمَئِذٍ بِمَا فَدَّمَ وَأَخَرَ) بأول عمله وآخره أو بما قدم من الطاعات وأخر من الطاعات (بَلِ الاِنسَىُ عَلَىٰ نَمْسِهِ، بَصِيرَةً الإنسان في ذلك اليوم شاهد نفسه، تنطق جوارحه بعمله ( وَلَوَ الْفِىُ مَعَاذِيرَهُ ) لو اعتذر ما قبلت معاذيره ولا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكً لِتَعْجَلَ بِهِ) سبب نزولها أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم كان يعاني شدة لتلقي الوحي، كان إذا أتى جبريل وقرأ صار يقرأ مع قراءة جبريل يحب أن يقرأ القرآن أمام جبريل لئلا يغير شيئا أو يفلت شيء تكلفا وحرصا على أن لا يفوته شيء من القرآن، فكان إذا قرأ جبريل تراه يحرك لسانه ينطق بالكلمات التي ينطق بها جبريل، كأنه يأخذ القرآن من جبريل قال تعالى (لا تَحَرِّك بِهِ)75:16 بالقرآن قبل فرع جبريل لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِة ) خوف أن ينفلت منك (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ )75:17 في صدرك،
جمع القرآن في صدر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم واجب على اللّٰه (وَفُرْعَانَةٌ ) قراءتك إياه، جريانه عى لسانك (فَإِذَا قَرَأْتَهَ) عليك بقراءة جبريل (وَتَّبِعُ فَرْءَاتَهُ ) استمع قراعته فكان صلى اللّٰه عليه وسلم بعد ذلك يستمع إذا ذهب جبريل قرأه على الناس (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ )75:19 بالتفهيم لك. هذه الآية وحدها تعطينا الثقة في ديننا، هذه من أول ما نزل من القرآن يقول اللّٰه «إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ, وَفُرْءَاتَةً بَإِذًا فَرَأْنَهُ بَاتَّبِغْ فَرْءَانَهُ قَمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَائَةً» تكفل اللّٰه لنبيه أن يجمع القرآن فجمع القرآن في الصدور والمصاحف جمعا خارقا للعادة حتى أنك لا تأتي بقعة إلا وتجد من يحمل القرآن في صدره، وتجد مصحفا جمع فيه القرآن، هذا في كل بيت، لا ترى محلا ليس فيه مصحف. لقيت راهبا في المغرب فوجدت عنده صحفا. أخبرني سينغور 1 في هذا العام أن عنده مصحفا يقرؤه كل يوم، كل بلد تجد فيه القرآن وهذا لما ضمن اللّه لنبيه في بداية نزول الوحي «إِلَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ» جمع القرآن جمعا ما جمع لكتاب غيره «وَفُرْءَانَهُ» ضمن قراءة القرآن أيضا انظر إلى ما يقرأ القرآن، الناس المسلمون يقرأون القرآن تقربا، والكفار يقرأونه احتياجا إليه ودعاية، والحديد يقرأ تجد كل إذاعة في كل وقت من الأوقات تردد القرآن حتى إذاعة إسرائيل، حتى إداعة باريس، حتى فاتكان. تجول رئيس وزراء ابريطانيا عدو الإسلام في العالم فرجع، وقف في مجلس العموم البريطاني وبيده مصحف قال هذا الكتاب وتلك البِنية التي بمكة ما داما في الدنيا فلا قرار لنا في الدنيا 2 يجب علينا أن نحاربهما بكل ما نملك من قوة وإمكانية حتى يخرجا من الدنيا.
سنة 1980 - 1960. عضو الأكاديمية الفرنسية.
رئيس الوزراء البريطاني في عهد الملكة فكتوريا في مجلس العموم البريطانى وهو يمسك بكتاب القرآن
هذم الكعبة ومحو القرآن ونسي عدو اللّٰه أن إذاعة لندن في ذلك الوقت وهو رئيس الوزل قبل الرابعة صباحا تردد القرآن بأحسن نغمة على رغمه، لأن اللّٰه ضمن لنا أن القرآن يقرأ، لا بد أن يقرأ. قرئ بكل كيفية ما كنا نعرف وما لم نكن نعرف. هذا جمعه وقرآنه، وم لت عَلَيْنَا بَيَانَقُ» تفسير القرآن، ففسر القرآن كل هذه التفاسير المؤلفة، والرجال المفسرون للقرآن في كل بقعة إلى كل لغة في كل زمن إلى مجلسنا هذا، هذا كلا من ضمان اللّٰه لنبيه في بداية نزول القرآن. فكل هذا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، فعلى هذا نثق بان ما وعدنا اللّٰه في المستقبل سيكون هكذا (كَلاَّ بَلْ تُجِبُّونَ الْعَاجِلَةَ) الدنيا (وَتَدَرُونَ الاً عادة الإنسان يحب ما حضر عنده. الدنيا لما كانت حاضرة أحبتها النفس والآخرة غيب مستقبل لا يعرفها إلا أولوا الألباب (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ) أي يوم القيامة نَاضِرَةً) حسنة مضيئة (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)75:23 ناظرة إلى ربها يرون اللّٰه سبحانه وتعالى كما ترون القمر ليلة
1 ( وَوُجُوه يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٍ )75:24 كالحة شديدة العبوس (تَظُّ) توقن (أَنْ يُفْعَلَ بِهَا بَافرَ ا
داهية عظيمة (كلا ألا (إِذَا بَلَغَتِ النفس (التَّرَافِىَ عظام الحلق هذا وقت الغرغرة ( وَفِيلَ) لمن حوله بامَى رَافٍ من يرقي هذا المتوفى الآن ليشفى وَظَلَّ أيقن هو الميت أنَّهُ ذلك اليوم الْعِرَاقُ) بينه وبين الدنيا، أما المريض فيتحقق أنه ميت لا محالة
الكريم في يده قائلا: إنه ما دام هذا الكتاب باقيا في الأرض فلن يقر لنا قرار في بلادهم. ص11 من
المقدمة.
( وَالتَّقْتِ السَّاف بالسَّاف إحدى ساقيه تسقط على الأخرى عند الموت {إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاف سوق هذا العبد في ذلك اليوم إلى اللّٰه تبارك وتعالى. للموت علامات وعند علامة الموت هنالك علامات للسعادة وعلامات نعوذ بالله للشقاوة. إذا سقطت الساقان فلا ينتصبان أبدا وانفتحت العينان فلا تنطبقان، والفم انفتح فلم ينطبق، هذا المريض لا محالة يموت في ذلك اليوم، هذه سكرات الموت. وإذا رأيت الوجه نيرا والدموع تسيل منه فهذا العبد سعيد بإذن الله، وإذا رأيت العينين زرقاوين والوجه مكدر فهذا علامة الشقاء (بَلا صَدَّقَ) الإنسان (وَلا صَلِّى) هذا نزل في أبي جهل بن هشام (وَلَكِر كَذَّبَ) بالقرآن {وَتَوَلَى عن الإيمان أدبر (ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطِىُّ يتبختر في مشيه إعجابا، هذه صفة مشي أبي جهل، يقول الصحابة كادت هذه الآية أن تصرح بأبي جهل «يَتَمَطَىٌّ» هذه كيفية مشيه تكبرا (( أَوْلُبى لَكَ فَأَوْلِى) لك ما تكره أولى لك ما نكره (ثُمَّ أَوْلِى لَكَ بَأَوْلِيّ) تأكيد ليس لك إلا ما تكره. لقيه النبي لما نزلت الآية فأخذ بتلابيبه وخنقه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وحركه: يقول لك اللّٰه تبارك وتعالى «أَوْلبى لَكَ فَأَوْلِىٰ ثُمَّ أَوْلِىٰ لَكَ فَأَوْلِىٌّ»75:35 وتركه يرتعدا ( أَيَحْسِبُ الانسَسُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىٌّ)) لا يكلف بالشرائع ولا يحسب بشيء ( آلَمْ يَكْ أي كان (نُطْعَةَ صِ مَنِيِّ تُمْنِى) الإنسان ماهو؟ مني فقط صب في الرحم، في الماضي القريب كان منيا فقط صب في الرحم (ثَمَّ كَانَ)
المني ( عَلَفَةً مَخَلَوَ) اللّٰه من تلك العلقة إنسانا ( قَسَوّى) عدل أعضاءه (بَجَعَلَ مِنْهَ )
من المني ( الزَّوْجَيْنِ) النوعين ( لذَّكَّرَ وَالأَنبِىّ) خرج ولد ذكرا وخرج ولد أنثى وما ذلك لا مني فقط (ٱَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِقَ الْمَوْبِيَ) الذي جعل المني ذكرا أو أشى
\- السيوطي في الدر المنثور ج363/8.
قادر على أن يبعث الإنسان بعد موته. لما نزل قال صلى اللّٰه عليه وسلم: بلى. ينبغى من
قرأ هذه السورة أو سمع قارئا، يقول بلى
سورة الإنسان
مدنية إحدى وثلاثون آية
(يسْمِ ٱللَّهِ الَحَمِ الرَّحِيمِ هَلَ آبى عَلَى الْإنسَبِ حِيلٌ مِسَ الدَّهْرِ) قد أتى على آدم زمان قال المفسر أربعون سنة، والصواب أربعون وأربعون وأربعون أي مائة وعشرون هو أربعون سنة طينا مسنونا، أربعون سنة صلصالا، أربعون سنة كالفخار، وبعد مائة وعشرين نفخ فيه الروح، وهو في تلك المدة (لَمْ يَكُس شَيْئاً مَذْكُوراً)، مصور من طين لا يذكر ما يعتره أحد من جنس الجمادات، وبعد ذلك أحياه اللّٰه فصار إنسانا فيه الدم واللحم بعدما كان جمادا إِنَّا خَلَفْنَا الإنسَرَ) الجنس وص نُطْبَةٍ امْشَاجٍ) أما بنو آدم فخلقوا من أخلاط من المني ماء الرجل وماء المرأة الخليطين فصارا إنسانا نَبْتَلِيهِ) نختبره بالتكليف. خلقنا
الإنسان من هذا الأصل لنختبره بأن نأمره وننهاه (تَجَعَلْنَهَ) بسبب ذلك ( سببعاً تصِيراً إنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ) بينا له السبيل ببعث الرسل (إِمَا شَاكِراً) مؤمنا (وَامَّا كَبُوراً)
الإنسان يختار إن شاء آمن وإن شاء بقي كافرا فبدأ بالأخير قبل الأول لإختصار أمره (إنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكُمِرِينَ سَلَسِلًا وَأَغْلَلًا وَسَعِيراً) إذا كان كافرا فليس له في الآخرة إلا السلاسل والأغلال والسعير (الَ الاَبْرَارَ يَشْرَبُونَ صِ كَأْسٍ كَانَ مِرَاجُهَا كَاجُوراً) أما الأبرار المؤمنون بالله فيشربون من ذلك الخمر (عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا منها (عِبَادُ اللَّهِ) أولياؤه (يَعَجّرُونَهَا تَعْجِيراً) يقودونها حيث شاؤوا من منازلهم، كانوا يقودونها «يُمَجِّرُونَهَا تَعْجِيراً» (يُوبُونَ بِالنَّذْرِ) لأنهم كانوا إذا نذروا وفوا بنذرهم في طاعة اللّٰه (وَيَخَابُونَ يَوْماً كَانَ شَرَّهُو مُسْتَطِيرا منتشرا ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حَبِّهِ)76:8 نزل في أهل علي بن أبي طالب كان علي بات في بستان يهودي يسقي له حتى أصبح الصبح فأعطاه صاعا من شعير فأخذت فاطمة ثلث الصاع وصنعت عجينة فلما تم نضجها دخل مسكين: يا أهل بيت النبي صلى اللّٰه عليه وسلم مسكينكم، فدفعوه له وباتوا طاوين. غدا عجنوا الثلث الثاني فلما تم نضجه: يا أهل بيت النبي مسكينكم فدفعوه له، والثالث كذلك 1 (مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأسِيراً) تصدقوا في ثلاث ليال كل ما كان عندهم فنزل في حقهم «وَيُطْعِمُونَ ألظَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ» حب الطعام وشهوتهم له «مِسْكِينا» فقيرا «وَبَتِيماً» لا أب له
تفسير البغوي ج: 428/4.
«وَأَسِيراً» وهذا الأسير محقق أنه كافر ويقولون {إِنَّمَا نُظْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ) لطلب ئوابه
(لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلا شُكُوراً إِنَّا نَخَافٌ صِ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوسا فَمْطَرِيراً شديدا جَوَفِيهُمْ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ وَلَفَبْهَمْ نَصْرَةٍ) حسنا وإضاءة وجوه (وَسْرُوراً وَجَزِبْهُم بَا صَبَرَوا بصبرهم (جَبَّة ه أدخلوها (وَحَرِيراً) ألبسوه (مُتَكِينَ مِيهَا عَلَى ألاَزَابتِ)
على السرر في الحجال (لا يَرَوْنَ) لا يجدون {جِيهَا شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً) لاحرا ولا بردا (وَدَانِيَةً) قريبة (عَلَيْهِمْ ظِلَلْهَا وَذَلِّلَتْ فُطْومُهَا تَذْلِيلًا ) أدنيت ثمارها حتى يتناولها القائم والقاعد والمضطجع (وَيَطَافَ عَلَيْهِم) فيها (يِثَانِيَةِ ص مِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ) أقداح بلا عرى (كَانَتْ فَوَارِيرا من فضة ( فَوَارِيراً صِ مِضَّةِ فَدَّرُوهَا) الطائفون ( تَفْدِيراً) على قدر الشاربين من غير زيادة ولا نقص (وَيُسْفَوْنَ فِيهَا كَأْسا خمرا (كَانَ مِزَاجُهَا)) ما تمزج به (زَنجَبِيلًا عَيْناً) أمدح عينا (بِيهَا) في الجنة (تُسَبَى سَلْسَبِيلًا وَيَطْوِفُ عَلَيْهِمْ وِلَئَلّ مُخَلَّدونَ) لا يشيبون (إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُوا مَنثُورًا من شدة الجمال (وَاذَا رَأَيْتَ ثَمّ في الجنة رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكا كَبِيراً) من رأى الجنة رأى نعيما كبيرا وملكا كبيرا (عَلِيهِمْ) فوقهم (تِيَابٌ سُنْدْسٍ خُضْرٌ وَاسْتَبْرَقٌ) ما غلظ من الديباج (وَحُلُّوا أَسَاوِرَ صِ مِضَّةٍ وَسَفِيْهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً) مبالغة في طهارته ونظافته بخلاف خمر الدنيا (للَّ هَذَا النعيم (كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَالَ سَعْيْكُم مَشْكُوراً إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْفَرْكَالَ تَنْزِيلًا)) فصلناه ولم ننزله جملة واحدة (بَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) عليك بتبليغ رسالته (وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ )76:24 الكفار (اثِماً أوْ كَبُورا) عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة (وَاذْكْرِ إسْمَ رَبِّكَ)76:25 الصلاة (بُكْرَةَ وَأَصِيلًا) الفجر والظهر والعصر (وَمِنَ أْليْلِ جَاسْجُدْ لَهُ و٨) المغرب والعشاء (وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا ) صل التطوع فيه كما تقدم وِلَّ هَؤْلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ )
الدنيا (وَيَدَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْما تَفِيلًا) شديدا أي يوم القيامة ( نَحْرُ حَلَفْنَهُمْ وَشَدَدْنَام
فوينا (أسْرَهَمْ) أعضاءهم ومفاصلهم (وَادًا شِئُنَا بَدَّلْنَا) جعلنا (أَمْثَلَهُم تَبْدِيلًا الَّ هذه السورة ( تَذْكِرَةُ عظة للخلائق (قَسَن شَآءَ إنَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا طريقا بالطاعة (وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً)76:30 بخلقه حَكِيما في فعله ( يَدْخِلُ مَنْ يَشَآءَ مِ رَحْمَتِهِ) جنته وهم المومنون (وَالظِّلِمِينَ) أوعد الظالمين (وأعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً اليمام مؤلما.
سورة المرسلات
مكية خمسون آية
(بِمِ للَّهِ لرَّحْمَلِ الرَّحِيم وَالْمَرْسَلَتِ عَرْبا الرياح متتابعة كعرف الفرس يثلو بعضه بعضا
(بالْعَصِقَتِ عَصْما ) الرياح الشديدة الهبوب {وَالنَّشِرَاتِ نَشْرايه الرياح تنشر المطر
(بَالْعَرِفَتِ بَرْفَام آيات القرآن تفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام (بَالْمَلْفِيْتِ ذِكْراً) الملائكة تنزل بالوحي إلى الأنبياء والرسل يلقون الوحي إلى الأمم (عُذْراً آوْ نُذْراً )77:6
أي للإعذار والإنذار من اللّٰه تبارك وتعالى جواب القسم إِنَّمَا تُوعَدُولَ لَوَافِعْ لا محالة ( إِذَا التُّجُومُ طمِسَتْ طمست ( وَإِذَا السَّمَآءُ مُرِجَتْ فرجت ( وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِبَتْ وَإِذَا الرِّسْلُ أفِّتَتْ أي جمعت (لَايِ يَوْمِ اجِّلَتْ لِيَوْمِ الْعَصْلِ)77:12 وقع الفصل بين الخلائق «لِيَوْمِ الْعَصْلِ» (وَمَا أَدْرِيْكَ مَا يَوْمُ الْعَصْلِ) تهويلا لشأنه (وَيْلٌ يَوْمَيِذٍ لِلْمُكَذِّبِيرَ) هذا وعيد لهم ( ألَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ)77:16 بتكذيبهم أهلكناهم (ثُمَّ نُتْبِعُهُم الأخِرِيل ممن كذبوا ككفار مكة (كَذَلِكَ) كما فعلنا بالمكذبين (تَمْعَلُ بِالْمَجْرِمِينَ) اليوم (وَيُلِّ يَوْمَيِذٍ لِلْمَكَذِّبِينٌ أَلَمْ خْلُفْكُم صِ مَاءٍ مَهِيرٍ) ضعيف وهو المني {يَجَعَلْتَهُ مِ قَبِارٍ مَكِين ) حريز وهو الرحم (إلَى فَدَرٍ مَعْلُومٍ) وهو وقت الولادة (بَفَدَّرْنَاه في ذلك (بَيْعُمَ ألْقَدِرُونَ) نحن
سورة المرسلان
(وَبْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِمَاتاً أي ضامة ((احْيَآءً وَأَمْوَاتأه، كفاتا بجمع الأحياء فوق الأرض وأمواتا في بطن الأرض {وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِىَ شَمِخَتِ)) جبالا
مرتفعة (زَأَسْعَيْنَكُم مَاةَ رَاتَا عذها (وَبْلَ يَوْمَيِذٍ لِلَكَذْيِينَ إنظِهَوا أَنى مَاعْتَ
كَيَبونَ إَنظِفُواْ لَى ظِلِّ فِ ثَلَثِ شَعَبِ هو دخان جهنم إذا ارتفع (لا طَلِيل ) إب
فيه ظل (وَلا يَعْنِ مِنَ أَلَّهَبْ) لا يرد عنكم شيئا من اللهب هوإنَّها ) النار ل وَ بَرَهُ
ما يتطاير (كَالفَصْرِ) من البناء (كَأَنَهَ جِمَلَتٌّ) أي جمع جمالة جمع جمل ( مَرَ حمر (وَبِلٌ يَوْمَبِذٍ لِلْمُكَذِّيِنَ هَذَا يَوْمَ لا يَنطِفُونَ) لا يتكلم أحد بشيء {(وَلا يُوَ لَهْ فَيَعْتَذِرُونٌ لا اعتذار (وَبُلٌ يَوْمَيِذٍ لِلْمُكَدِّمِينَ هَذَا يَوْمٌ أُلْعَصْلِ جَمَعْنَٰكُمْ) أيها المكذبون (وَالأَوَلِينَ) المكذبين قبلكم {بَإِن كَارَ لَكُمْ كَيْدٌ ) حيلة في دفع العذاب (بَكِيدُوَّه تعالوا (وَبْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينٌ إِنَّ الْمُتَّفِينَ فِي ظِعَّلٍ) في تكاثف أشجار إذ لا شمس يظل من حرها (وَعُيُوبٍ) نابعة (وَبَوَاكِةَ مِمَّا يَشْتَهُونَ كُلُواْ وَاشْرَبُوا هَنِيْئاه) مهنَّين لوبَا كُنتُمْ تَعْمَلُونُ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَبْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ كُلُواْ وَتَمَتَّعْوا ا أيها الكفار (قَلِيلًا) في الدنيا من الزمان (إِنَّكُم مُجْرِمُونٌ وَبْلٌ يَوْمَيِذٍ لِلْمُكَذِّيِينَ وَانَا فِيَ لَهُمُ إرْكَعُوا) صلوا (لَا يَرْكَعُونَ) لا يصلون (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِيَ فَبِأَىِّ حَدِيدٍ بَعْدَهُ يُومِنُونَ) بعد القرآن من لم يؤمن بهذا القرآن أي حديث يؤمن به. اللهم صل وسم
على سيدنا محمد.