الدرس السادسSūrat al-Baqara · Q. 2:203–252
الآياتQ. 2:203–252
المرجعVol. 1, p. 167
Language:EnglishFrançaisWolofHausadashed = in preparation
Al-Baqara
Al-Bayyina
Al-Baqara
Al-Nisāʾ
Al-Naḥl
Al-Tawba
Al-Baqara
Al-Nisāʾ
Al-Baqara
Al-Qaṣaṣ
Al-Baqara
Āl ʿImrān
Al-Baqara

ل وَاأُكْرُواْ اللَّهَ بالتكبير عند رمي الجمرات (ي أَيَّامِ مَعْدُودَاتٍ أيام التشريق الثلاثة

إِقِس تَعَجَّلَ) استعجل بالنفر من منى (فِي يَوْمَيْنِ) في ثاني أيام التشريق بعد رمي جماره {لاَ إِثْمَ عَلَيْهِ بالتعجيل (وَمَى تَأَخَّرَ) بِها حتى بات ليلة الثالث ورمى جماره جَلّاَّ إِلَّمَ عَلَيْهِ) بذلك أي هم مخيرون في ذلك، ونفي الإثم (لِمَنِ إتَّفِىّ) اتقى اللّٰه في حجه لأنه الحاج في الحقيقة (وَاتَّفُوا اللَّةَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونُ) في الآخرة فيجازيكم

يفرع من حساب الناس يوم القيامة في نصف النهار، فيقيل هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار. وعن ابن جريج قال: لم ينتصف النهار حتى يقضي اللّٰه بينهم، فيقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار.

قسيمِ الطبري: الفرقان / وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ بَجَعَلْنَٰهُ هَبَآءَ مَنثُوراً صْحَبٌ الْجَنَّةِ يَوْمَيِذٍ خَبْرُ مَسْتَفَرّا وَأَحْسَنُ مَغِيلًا . تفسير الطبري / سورة الفرقان / وَفَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ.. الآية.

بأعمالكم. ذكر سبحانه وتعالى في هذه الآيات مناسك الحج وأمر العباد أن يتموا الحج والعمرة لله من دون رياء ولا سمعة لأن الحج أكثر العبادات رياء، فلا تجد حاجا يعرض له خبر إلا وذكر خبرا في الحجاز أي جذلان بحجه فلهذا قال "وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلِ ، وأمر بالإحسان، والإحسان إحسان العبد في أقواله وأفعاله وإحسانه في نيته وإحسانه في ظنه بأن يحسن الظن بالله تبارك وتعالى وبعباده، يقول الرب على لسان نبيه: (انا عند ظن عبدي بي) ويقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالف الظن) وأمر عباده إذا أتموا حجهم أن يكثروا من ذكر اللّه تبارك وتعالى كذكرهم آباءهم أو أشد ذكرا. والحج في الظاهر قصد البيت وأداء مناسك الحج، والحج الحقيقي هو الرجعة إلى اللّه تبارك وتعالى، فمن قضى ذلك الحج حتى وصل إلى الحضرة فليكثر من ذكر اللّه تبارك وتعالى لا يهمه إلا اللّه حتى يذوق ذكر اللّٰه تبارك وتعالى فلهذا خاطب العارفين " بإنا فَضَيْتُم مَنَسِكَكُمْ" بالحج الحقيقي "وَاذْكُرُواْ أللَّهَ كَذِكْرِكُمُوَ ءَابَآءَكُمُوَ" والولد في طفولته يذكر أباه في كل حاجة عرضت له، وفي رجولته يفتخر بذكر أبيه، فكما أن العبد يذكر أباه في الحالتين افتخارا وافتقارا، فالعارف بالله يذكر ربه افتخارا وافتقارا بل أشد من ذلك، فإن الولد ربما استغنى عن أبيه بولي غيره والعارف لا يجد غنى عن اللّٰه تبارك وتعالى

ولا يرى غيره، فلهذا حض على الإكثار من ذكر اللّٰه بعد الوصول إلى حضرة اللّٰه تبارك وتعال. فمن الناس من غرضه الدنيا فقط، ومنهم من يريد الدنيا والآخرة، ومنهم من يريد الدنيا ويبيع آخرته بدنياه، ومنهم من يبيع دنياه بأخراه، أربعة أقسام كلهم ذكرهم اللّٰه في مذه الآية فمنهم "مَنْ يَفُولُ رَبَنَا ءَاتِنَا مِ اُلدُّنْيِا يطلب الدنيا فقط " وَمَا لَهُ فِيِ الآَخِرَة مِنْ خَلَيِّ وَمِنْهَم مَنْ يَفُولُ رَبَّا ءَاتِنَا مِ ٱلذَّنْيَا حَسَنَةً وَمِ الآَخِرَةِ حَسَنَةً وَفِنَّا عَذَابَ أَلبَارِ هذا طلب خير الدنيا وخير الآخرة، والثالث سياتي في الآية "وَمِنَ أْلنَّاسِ مَنْ يُعْجِبْكَ فَوْلَهُو بِ اِلْحَبْوَةِ الدَّنْيِا وَيَشْهِدُ أَللَّهَ عَلَىٰ مَا مِي فَلْبِهِ، وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ هذا باع آخرته بدنياه، ولرابع هو أكملهم باع نفسه واشترى الآخرة «وَاذْكُرُواْ أللَّهَ فِي أَيَّامِ مَعْدُودَاتٍ» يقال أيام معدودات جمع معدودة ولا يقال يوم معدودة، المذكر لا ينعت بالمؤنث ولكن حيث أنه بجوز أن تقول أياما معدودة كما تقدم "لَى تَمَسَّنَا ألنَّارُ إِلَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً وصف الجمع بالمؤنث جائز فلهذا "مَعْدُودَاتٍ" هنا جمع معدودة وصف جمع مؤنث، والأيام المعدودات اختلف فيها مالك والشافعي، مالك يقول يوم النحر وتالياه، والشافعي يقول أيام التشريق هي الأيام المعدودات بدليل «قَمَى تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ» من أيام التشريق «وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأْخَرَ فَلَّ إِثْمَ عَلَيْهِ» فصلت الآية الأيام المعدودات من أيام الرمي وهي أيام التشريق، فاليوم الأول يوم النحر معدود، وقال اللّٰه في آية الحج «وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامِ مَعْدُودَتٌ»2:202-2:203 والأيام المعلومات عند مالك ثلاثة أيام بعد يوم النحر فاليوم الأول معدود عنده غير معلوم، وليومان معدودان معلومان واليوم الرابع معلوم غير معدود، هذا مذهب مالك. والحاج إذا رمى الجمرة في اليومين وراح إلى مكة فلا إثم عليه هذا هو التعجل. ومن تأخر حتى أكمل الأيام الثلاثة فلا إثم عليه. عبر بنفي الإثم لأنَّ من الحجاج من يقول من تعجل فعليه الإثم ومنهم من يقول من تأخر فعليه الإثم فلهذا نفت الآية الإثم في الوجهين هذا «لِمَنِ إتَّفِىٌ»

بامتثال أمر اللّٰه واجتناب تهيه لأن هذا هو الحاج حقيقة (من حج فلم يرفث ولم يغسل رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه) (وليس للحج المبرور جزاء إلا الجنة) والحج المبرور علاين أن يرجع الحاج متواضعا زاهدا مقبلا على اللّٰه تبارك وتعالى. كان واحد من الفسقة حج بيت اللّه الحرام ورجع ودعته نفسه يوما إلى ما كان يرتكب من المعاصي فسمع من سرة.

تفعل هذا وأنت حاج فانزجر عن ذلك، فهذا علامة الحج المبرور (وَاعْلَمُوَ م م إِلْهِ

تُحْشَرُونَ في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم أو تحشرون إليه على كل حال، الحاج الحتيقي أيضا يحشر إلى حضرة اللّٰه تبارك وتعالى (وَمِنَ التَاس مَنْ يُعْجِبْكَ قَوْلَهُ الْحَ الَنِيه) نزلت هذه الآية في رجل يقال له الأخنس بن شريق كان منافقا حلو الكلام للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم يحلف إذا حضر عند النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنه مؤمن به ومحب له فيدي مجلسه فأكذبه اللّٰه تبارك وتعالى في ذلك، ومر بزرع وحمر لبعض المسلمين فأحرق الزرع وعقر الحمر ليلا، إذا حضر عند النبي يكون مؤمنا محبا صادقا وإذا أدبر صار يعادي أصحابه ويفسد عليهم قال تعالى «وَمِرَ النَّاس مَنْ يُعْجِبُكَ فَوْلُهُو فِي إِلْحَيَوةِ الدَّنْياه ولا

بعجبك في الآخرة لمخالفته لاعتقاده (وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا مِي فَلْبِهِ») أنه موافق لمقوله (وَهُوَ أَلدَّ الْخِصَامِ )2:204-2:205 شديد الخصومة لك ولأتباعك لعداوته لك هذا هو القسم الثالث المنافق باع أخراه بدنياه (وَإِذَا تَوَلَى انصرف عنك (سَجىٰ) مشى (مِي الاَرْضِ لِيُفْسِدَ بِيهَا وَبَهْلِكَ ألْحَرْثَ وَالتَّسْلَ من جملة الفساد (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ ألْمَسَادَ لا يرضى به (وَإِذَا فِيلَ لَهُ إِنَّو اللَّهَ) في فعلك (أخَذَتْهُ الْعِزَّةُ) حملته الأنفة والحمية على العمل (بِالاثْم) الذي أمر باتقائه (مَحَسْبُهُ ) كافيه (جَهَنَّمٌ وَلَبِيسَ الْمِهَادُ) الفراش هي. الله لا يحب الفساد لاسيما فساد هذا المنافق في الحرث والنسل لأن اللّٰه تبارك وتعالى لما خلق أدم وأنزله إلى الأرض وجعله خليفة فيها علمه الحرف التي يعيش بها أولاده، فكان حرفة آدم الحرث. والله تبارك وتعالى وضع البركة في النسل وفي الحرث، فهي أكثر في هذه الأشياء منها في جميع الأشياء الأخرى. إذا تأملت تجد أن الناس أكثرهم لا يزرعون فالقليل منهم هم الذين يشتغلون بالزراعة، والذين يشتغلون بالزراعة لا يشتغلون إلا في بعض أوقاتِهِم، ومع هذا ترى الإنسان لا يأكل إلا شيئا مزروعا، لولا أن اللّٰه أنزل البركة في الزرع ما أمكن هذا. وجعل البركة في الحيوان: الغنم والبقر والإبل، أكثر الحالات في هذه الأنعام لا تلد في السنة إلا مرة وإذا ولدت ولدت ولدا واحدا، فإذا اختلف ولدت ولدين، ومن أراد اللحم لابد أن يذبح واحدا منها، ومن أراد البيع يبيع شيئا منها ولا تخرج إلا لقيت

قطيعا من الإبل أو قطيعا من البقر أو الغنم، وإذا تفكرت في السباع وفي الكلاب وحتى في القطط تجدها تلد في السنة مرتين في كل مرة تلد ثمانية أولاد، والناس م يشتغلوا بذبحها ولا ببيعها ولا ترى كثيرا منها أبدا، لو لقيت خمسة من الكلاب لقلت هذا كثير من الكلاب، وتجد مائة بقرة وتجد مائة من الغنم، لولا أن البركة نزلت فى الأنعام ما كان هذا، فلهذا هذا المنافق عاكس اللّٰه تبارك وتعالى حيث اشتغل بهلاك الحرث والأنعام «وَإِذَا فِيَلَ لَه إِنَّوِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ أُلْعِزَّةُ» هذا غاية في الكبر، من قيل له اتق اللّٰه ولم يتواضع فهو متكي، فلهذا قبل لعمر اتق اللّه فعفر خده رضي اللّه عنه على الأرض تواضعا لله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِى نَمْسَهُ) هو صهيب الرومي صاحب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم كان بمكة ولما هاجر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم خرج إلى الهجرة معه ثمانية نفر فتلقاهم الكفار وقتلوا أصحابه كلا حتى بقي هو تعرضوا له ليمنعوه من الهجرة وكان عنده كنانة مملوءة من السهام قال لهم: يا قوم لقد علمتم أني أرماكم وكنانتي هذه مملوءة سهاما إذا أردتم أن تحولوا بيني وبين الهجرة إلى رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم فإني أفرغ كنانتي فيكم وكل سهم أقتل به واحدا منكم وإذا نفد ما في كنانتي أقاتلكم بسيفي حتى أموت فافعلوا بعد ذلك ما شئتم، وخير لكم أن أعطيكم مالي الذي تركت بمكة وتتركوني أذهب إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فرضوا بذلك، فلما وصل إلى نواحي المدينة تلقاه أبو بكر وقال له: ربح البيع، قال له: ما هذا؟ قال له نزلت فيك آية فتلا عليه هذه الآية2 «وَمِنَ النَّاس مَنْ يَشْرِه نَجْسَهُ» يبذلها في طاعة اللّٰه (إبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِه رضاه وهو صهيب هاجر إلى المدينة وترك لهم ماله (وَاللَّهُ رَءُوقٌ بِالْعِبَادِ) حيث أرشدهم لما فيه رضاه، هذا هو القسم الرابع:

2 - راجع القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن ج3/ ص20.

باع دنياه بأخراه، المسلم باع نفسه باختياره للّه تبارك وتعالى فكان عمنها الجنة والخواص باعوا أنفسهم باختيارهم لله تبارك وتعالى فكان ثمنها مرضاة اللّٰه تبارك وتعالى والعوام ثمن أنفسهم الجنة "إِنَّ أللَّةَ ٱَشْتَرِىٰ مِنَ الْمُومِنِينَ أَنْمُسَهُمْ وَأَمْوَ لَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ألْجَنَّةُ والخواص ثمن أنفسهم مرضاة اللّٰه تبارك وتعالى «وَمِىَ ألتَّاسِ مَنْ يَشْرِى نَمْسَهُ» أي يبيعها «إبْتِغَاءَ مَرْصَاتٍ اللّهِ اللَّهُ رَءُوقْ بِالْعِبَادُ» لابد للعبد من أن يبذل ماله لله وأولاده لله ونفسه لله. فمن بذل ماله لله وجد الفناء في الأفعال، يعلم أن لا فاعل في الوجود إلا الله، الفناء في الأفعال ثمن من بذل ماله لله، ومن أسلم أولاده لله وجد الفناء في صفات اللّٰه تبارك وتعالى، ومن أسلم نفسه الله وجد الفناء في ذات اللّٰه تبارك وتعالى فيفنى عن نفسه ويبقى بالله "وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ المُنتَهبىّ". «وَاللَّهُ رَءُوق بالعباد» (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ادْحُلُواْ فِي السِّلْمِ كَافَّةً) نزلت هذه الآية في عبد اللّه بن سلام وأصحابه لما دخلوا في الإسلام بقوا يعظمون السبت ويكرهون لحم الإبل وألبائها تبعا لدينهم القديم فنزلت فيهم «يَأَيُّهَا ألذِيرَ ءَامَنُوا أدْخُلُواْ مِي اِلسَّلْمِ» في الإسلام «كَابَّةً» أي في جميع شرائعه (وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطْوَاتِ الشَّيْطَرِ) طرق الشيطان تزينه بالتفريق (إِنَّهُو لَكُمْ عَدْوٌ مُبِينٌ) بين العداوة فرجعوا فصاروا يفعلون كل ما يفعله لمسلمون، يدخل في هذا إلى الآن من يتبع بعض العوائد ويرى التفرقة العنصرية بعد ما قال الإسلام "إِنَّمَا الْمُومِنُونَ إِخْوَةٌ" ويترك بعض الأشياء التي لا باس بها تبعا للعوائد الذميمة.

«الأُخُلَواْ مِى السَّلْمِ كَابَّةَ» وهذا خطاب يعم المسلمين جميعا أن يدخلوا في الإسلام كافة

بجميع أجزائه يفسره حديث (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) أو خطاب لكل إنسان أن يُدخِل جميع أعضائه الإسلام، يدخل في الإسلام بكافة أعضائه فلا يمشي إلا إلى ما أمر اللّٰه به، ولا يبطش بيديه إلا بأمر الله، ولا ينظر بعينيه إلا يأمر الله، ولا يتكلم بلسانه ولا ياكل في جوفه ولا يتناول شهوة فرجه إلا موافقا لأمر اللّه تبارك وتعالى، هذا هو الدخول في الإسلام كافة. هذا دخول النفس، والقلب يتخلى عن جميع الأخلاق الذميمة ويتحلى بجميع الأخلاق الحميدة، والروح يترك الإلتفات إلى غير اللّٰه تبارك وتعالى، والسر يفنى في ذات اللّٰه تبارك وتعالى ولا يرى غيره، هذا هو الدخول في الإسلام كافة (بَإِن زَلَلْتُم) ملتم عن الدخول في جميعه مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ الْبَيِّنَتُ) الحجج الظاهرة على أنه حق (جَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّةَ عَزِيزٌ) لا يعجزه شيء عن إنتقامه منكم (حَكِيمُ في صنعه (هَلْ يَنظُرُونَ) ما ينتظرون أي تاركوا الدخول في الإسلام كافة (إِلَّ أَنْ يَاتِيَهُمْ اللَّهُ) أمر اللّه تبارك وتعالى فِى ظُلَلٍ) جمع ظلة مِ الْغَمَمِ) السحاب (وَالْمَلْبِكَةُ)) وهو إنيان الملائكة (وَفُضِىَ الأمْرُ) فتم أمر هلاكهم (وَإلَى ألَّهِتُرْجَعُ الأُمُورُ) فيجازي كل عبد بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر. سَلْ يا محمد رَنِِّ إِسْرَاءِيلَ) تبكيتا (كَمَ اتَيْنَهُم مِنَ -ايَةٍ بَيِّنَةً) ما عدد ما وجدوا من الآيات الظاهرة كفلق البحر وإنزال المن والسلوى، وكل هذه الآيات بدلوها كفرا (وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ ألَّهِ)

ما أنعم به عليه من الآيات لأنَّها سبب للهداية (مِنْ بَعْدٍ مَا جَاءَتُهُ)98:4 كفرا ( إِّ الَهُ شَدِيدُ أَلْعِفَابِ) له (زُيِّرَ لِلذِينَ كَبَرُوا) نزل في كفار مكة كانوا يستهزئون بفقراء المسلمين ويسخرون منهم كبلال وعمار وصهيب فقال تعالى «زُّيِّسَ لِلذِينَ كَبَرْوا» من

أهل مكة ( ٱلْحَيَوَةَ الدَّنْيا بالتمويه فأحبوها، كانوا يحبون الدنيا ويروهًا كل شيء، إذا وجدوا المال وجدوا ما أحبوا وظنوا أن كل شيء تم لهم فلا يلتفتون لأخراهم ولا إلى مولاهم (وَ يَسْخَرُونَ) هم بذلك يسخرون (صَ ألذِيسَ ءَامَنُوا) لفقرهم (وَ) يستهزئون بفقراء المسلمين (الذينَ إتَّفَوْا الشرك وهم هؤلاء (بَوْفَهُمْ يَوْمَ الْفِيَمَةٍ) وهؤلاء المساكين الذين يستهزئون بهم ويضحكون منهم يكونون فوقهم يوم القيامة في درجات الجنة وهم في الدرك الأسفل من النار (وَاللَّهُ يَرْزُفُ مَنْ يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) رزقا واسعا في الآخرة بخلاف الدنيا فإنّها محدودة وكل ما فيها محدود، والله تبارك وتعالى يرزق أولياءه رزقا بغير حساب، ذكر اللّٰه في هذه الآية أن أهل التقوى يكونون فوق الناس يوم القيامة وكل من رغب إلى هذه الفوقية فليقتد برسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في ترك الدنيا وما فيها. الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أتِي بخزائن الأرض وجلبت إليه أخماس الغنائم وأهدته الملوك شرقا وغربا الأموال الطائلة وما أمسك درهما واحدا لنفسه من هذا، بل أغنى غيره وقوى المسلمين بما أعطاه اللّه وترك نفسه حتى أنه صلى اللّٰه عليه وسلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي في نفقة عياله. هذه الفوقية من رامها لابد أن يزهد في الدنيا ويقبل على اللّٰه تبارك وتعالى ويختار ما عند اللّٰه ويكون أحب إليه مما عند الناس (كَانَ النَّاسُ أمَّةً وَاحِدَةَ) كان الناس قبل بعث الأنبياء على أمة واحدة دين واحد وهو الإيمان فاختلفوا بأن آمن بعض وكفر بعض (جَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيسنَ) إليهم مُبَشِّرِيرَ) من آمن بالجنة وَمُنذِرِيرَ) من كفر بالنار (وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَبَ)2:212-2:213 الكتب (بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْرَ النَّاس فِيمَا إَخْتَلَعُواْ جِيهِ) من

الدين (وَمَا إَخْتَلَفَ مِيهِ) الدين (إِلَّ ألذِيرَ أُوتُوهْ) أي الكتاب فأمن بعض وكفر بعض (مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَٰتُ)4:152-4:153 الحجج الظاهرة على التوحيد (بَغْياً بَيْنَهُمٌّ بَهَدَى أَهُ الذِيرَ ءَامَنُواْ لِمَا إَخْتَلَعُوا) أي مما اختلفوا (مِيهِ مِسَ ألْحَقِّ) إلى الحق بِذْنِهِ.) هذه العبارة فيها قلب وتقديم وتأخير إنّما هدى اللّٰه الذين آمنوا من الخلاف إلى الحق ما هداهم من الحق إلى الخلاف بل من الخلاف إلى الحق، اللام في محل من ومن في محل اللام وهذا يقع في كلام العرب، والقرآن نزل عربيا كل ما ينطق به العرب ينطق به القرآن (وَاللَّهُ يَهْدِى مَنْ يَشَآءً إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَفِيمٌ) طريق الحق، اللّٰه تبارك وتعالى أخذ العهد على ذرية آدم "ألست بربكم قالوا بلى" فكلهم يولد على هذا الإيمان فلهذا ذكر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) ولم يقل يسلمانه الإنسان مولود على الإسلام، إذا كفر إلى النصرانية أو إلى اليهودية فهو مرتد وأما إذا بقي على الإسلام فقد بقي على الفطرة "بِطْرَتَ اللَّهِ التِى قَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْو اللَّهِ" (آمْ حَسِبْتُمُرَ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ) نزل في جهد أصاب المسلمين، المسلمون في بداية أمرهم أوذوا بأنواع الإذاية، واجههم الكفار بكل أذى حتى أمرهم الرسول بالهجرة إلى الحبشة، وبعد ذلك هاجر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بنفسه الكريمة إلى المدينة المنورة وما زال الكفار يوذون النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وأصحابه، وأشد ما لقي من الكفار يوم الخندق تنادى الكفار من جميع النواحي إلى المدينة وهم مجاورون لأعدائهم اليهود، والمنافقون من بينهم فيجدون إذاية شديدة من اليهود لهم، وصفهم القرآن "وَبَلَغَتِ الْفُلُوبُ الْحَنَاجِرْ" فدعا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ففرج اللّٰه عليهم فقال: كان من قبلكم يؤذى أحدهم

في دينه فيوضع المنشار على رأسه فيشق حتى يشق فلقتين ولا يصده ذلك عن دينه، وكان أحدهم يؤخذ له مشط من النار يفصل بين جلده ولحمه حتى يسلخ جلده وهو حي ولا بصده ذلك عن دينه، والله ليتمن اللّه هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا اللّه والذئب على غنمه وكل رسول أرسله اللّٰه أوذي وأوذي قومه حتى قال منى نصر اللّٰه حتى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وأصحابه (آمْ حَسِبْتُمُوَ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَ يَاتِكُم مَثَلُ شبه ما أتى ( ألذِيسَ خَلَوْاْ مِ قَبْلِكُم) من المؤمنين من المحن فتصبروا

كما صبروا ( مسَّتهم لأس شدة الر والضَّرَاء) المرض ( وَزُلْزِلُوا) أزعجوا بأنواع

البلاء (حَتَّىٰ يَفُول الرَّسُول) حتى قال الرسول (وَالذِيرَ ءَامَنُوا مَعَهُ ) استبطاء للنصر لتناهي الشدة عليهم (مَبَىٰ نَصْرُ اللَّهِ) متى يأتي نصر اللّٰه الذي وعدناه؟ فأجيبوا من قِبل اللّه (أَلْآ إِلَّ نَصْرَ اللَّهِ فَرِيبٌ) قريب إتيانه، هذه سنة اللّٰه تبارك وتعالى "وَلَى تَجِدَ لِسُنَّةِ

اللَّهِ تَبْدِيلًا" (يَسْعَلَونَةَ مَاذَا يُنصِفُولَ) السائل عمرو بن الجموح كان شيخا ذا مال فسأل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم عن ماذا ينفق وعلى من ينفق «يَسْتَلُونَكَ» يا محد «مَاذًا يُنْعِفُونَ» الذي ينفقونه (قَل)) لهم (مَا أَجَفْتُم مَنْ خَيْرِ) من أي مال فليل أو كثير هذا فيه بيان المنفَق الذي سأل عنه السائل وقَلِلّوالِدَيْنِ) أجاب عن المصرف الذي هو الشق الآخر (وَالأَفْرَيِينَ وَالْيَتَبِى وَالْمَسَكِينِ وَابْيِ السَّبِيلِ) الإنسان ينفق من مله ما قل أو كثر ما شاء فقط ومصرف الصدقات للوالدين والاقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل هم أولى به (وَمَا تَمْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ) إنفاق أو غيره (قَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيم) فمجاز عليه. والإنفاق كل ما أنفق الرجل يقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم لا تقصر عن شيء تقدر عليه ولو بشق تمرة ولو بأن تفرغ الدلو في إناء أخيك ولو قابلته بكلمة طيبة وبشائة وجه كل هذه صدقات ولو أن تسعى معه في حاجته قضيت أو لم تقض كل هذه صدقات. «وَمَا تَبْعَلُواْ مِنْ خَيْرِ بَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ» فمجاز عليه. (كُتِبَ) فُرض (عَلَيْكُمْ الْفِتَالُ) للكفار (وَهُوَ كُرْةٌ) مكروه (لَكُمْ) طبعا لمشقته. لما أوجب للّه علينا الجهاد شق على نفوس المسلمين هذه الفريضة (وَعَسِىٌ أَن تَكْرَهُواْ شَيئاً وَهُوَ خَيْرٌ

أَكَمْ وَعَبىً أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرِّ لَكَمْ) لميل النفس إلى الشهوات الموجبة لهلاكها ونفورها عن التكليفات الموجبة لسعادتها فلعل لكم في القتال إن كرهتموه خيرا لأن فيه إما الظفر والغنيمة أو الشهادة والأجر، وفي تركه وإن أحببتموه شرا لأن فيه الذل والفقر وحرمان الأجر (وَاللَّهُ يَعْلَمْ) ما هو خير لكم (وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونُ)16:74 فبادروا إلى ما يأمركم به ( يَسْتَلّونَكَ عَنِ الشَّهْرِ اِلْحَرَامِ فِتَالِ فِيْهِ سبب نزول هذه الآية أرسل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أول سراياه وعليها عبد اللّٰه بن جحش معه ثمانية فقاتلوا المشركين وقتلوا ابن لحضرمي آخر يوم من جمادى الآخرة والتبس عليهم برجب فعيرهم الكفار باستحلاله.

أرسل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قبل بدر بشهرين ثمانية من أصحابه وكتب لأميرهم عبد اللّه بن جحش كتابا وختمه وكتب له كتابا آخر يقول له: سر باسم اللّٰه على بركة اللّٰه ولا تفتح هذا الكتاب إلا بعد أن تسير يومين فإذا سرت يومين فافتح الكتاب ولا تكره أحدا على المسير معك من أحب السفر معك فليسافر ومن أحب الرجوع فليرجع. فلما سار يومين فتح الكتاب فوجد فيه (بسم اللّٰه سر على بركة اللّٰه حتى تأتي بطن نخلة - محل بين الطائف ومكة - فإذا لقيت عير قريش فلعلك تأتينا منهم بخير فساروا إلى أن وصلوا إلى بطن نخلة آخر يوم من جمادى الآخرة قبل رجب وهو شهر محرم فيه القتال، لما رآهم الكفار قال لهم عبد اللّه بن جحش: احلقوا رأس واحد منكم فحلقوا رأس أحدهم، فلما رأوه محلوق الرأس قالوا هؤلاء قوم جاءوا للعمرة فقط، فأمِنوا فانقض عليهم الصحابة فرمى واقد عمرابن الحضرمي فوقع ميتا وهو أول قتيل من المشركين، وهذا أول قاتل في سبيل الله، وفر

نوفل وأسروا عثمان بن عبد اللّه والحكم بن كيسان وغنموا بعبرين وكثيرا من المير فأتوا به إلى المدينة. فعير كفار قريش الرسولَ صلى اللّٰه عليه وسلم قالوا له: تقاتل في أرض الحرم وفي الأشهر الحرم وصاروا يعيرون المسلمين الذين بمكة رسولكم هذا أيها الصباة صار يستحل الأشهر الحرم وحرّمَ اللهِ تبارك وتعالى، فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ما أمرّهم بالقتال في الأشهر الحرم فنزلت هذه الآية «يَسْتَلُونَكَ عَيِ الشَّهْرِ إِلْحَرَامِ» المحرم «فِيَالِ مِيةِ» بدل (فُلْ فِتَالٌ فِيهِ كَبِير عظيم (وَصَدُّ) منع الناس (عَى سَبِيلِ اللَّهِ) دينه الذي هو عملهم هم (وَكُبْرَبِهِ) وكفر بالله تبارك وتعالى (وَ) صد عن (الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ) وهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم والمومنون الذين معه، هم أهل المسجد وأخرجوهم من مكة، هذا (أَكْبَرُ) أعظم وزرا (عِندَ ألَّهِ) تبارك وتعالى من القتال في الحرم (وَالْمِتْنَةُ) الشرك منكم (أَكْبَرُ مِنَ ألْفَتْلِ) لكم (وَلاَ يَزَالُونَ) الكفار (يُفَتِلُونَكُمْ) أيها المومنون (حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَى دِينِكُمُ إلى الكفر { إِنِ إسْتَطَعُوا)

منا لا يزول أبدا، الكفار لا يزالون يقاتلون المومنين ليردوهم إلى الكفر إذا قدروا على ذلك

الرَ يُرَدِدْ مِنْكُمْ عَى دِينِهِ، قَيَمَتْ وَهُوَ كَامِر بَأَوْلْيِكَ عَيِطَتَ) بطلت { أعْمَلَهَنْ)

العالحة (بي الدَّنْبَا وَالآخِرَة) فلا اعتداد بها ولا ثواب عليها والتقييد بالموت عليه يفيد أنه لورجع إلى الإسلام لم يبطل عمله فيثاب عليه ولا يعيده كالحج مثلا وعليه الشافعي. فلما

الت هذه الآية فرح المسلمون، علموا أتهم بروا من النب في ملهم هذا ولكن ليس لهم

جاء في الثواب وأوقفوا الغنيمة (وَأَوْلُبِكَ أَصْحَبُ أَلبَّارِ هُمْ مِيهَا خَالِدُونَ) المرتدون.

نزل (إِنَّ أَلذِيَ ءامَنُوا وَالذِينَ هَاجَرُواْ فارقوا أوطائهم (وَجَهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)9:20-9:21) لإعلاء دينه (أَوْلَّبِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ) ثواب اللّٰه (وَالله غَبُور) للمؤمنين (رَحِيمُ)). وكان الني صلى اللّه عليه وسلم أوقف الغنيمة فأخذ الخمس لنفسه وقسم الباقي للذين حضروا

السرية.

الله تبارك وتعالى وصف المؤمنين بالهجرة، والهجرة هجرتان هجرة من أرض الكفر إلى أرض الإسلام وقد انتهت هذه الهجرة بفتح مكة (لا هجرة بعد الفتح) وهجرة من أوطان النفس من الشهوات البشرية إلى عبادة اللّٰه تبارك وتعالى وهذه لا تنتهي أبدا. والجهاد جهادان جهاد أصغر وجهاد أكبر قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) قالوا: الضرب بالسيوف هو الجهاد الأصغر؟ قال: نعم، والجهاد الأكبر جهاد النفس والهوى والشيطان لأن المجاهد في الميدان الأول غايته أن يقتل بالسيف

فيكون شهيدا والمجاهد في الميدان الثاني غايته أن يفنى في ذات اللّٰه تبارك وتعالى ويكون عارفا صدّيقا والصديقون أعلى مقاما من الشهداء بدليل الآية "مِسَ التَبِّيسَ وَالصِّدَيفِين وَالشَّهَدَاءِ وَالصِّلِحِينُ" ذكر الصديقين قبل الشهداء. والهجرة هجرتان هجرة من أرض إلى أرض وهجرة من مألوفات النفس إلى ما يحبه الرب جل وعلا.

(يَشَأَلُونَكَ عَنِ الْحُمْرِ وَالْمَيْسِرِ) نزلت في الخمر أربع آيات "وَصٍ تَمَرَّتِ التَّخِيلِ وَالاَعْتَلبِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكّراً وَرِزْفاً حَسَنا" هذا أول ما نزل في الخمر، هذه الآية مدحت الخمر

"سَكَراً وَرِزْفاً حَسَناً فاستباح المسلمون شرب الخمر فشربوا وهي حلال حتى سأل عمر ابن الخطاب رضي اللّٰه عنه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يقول يا رسول اللّٰه سل اللّٰه أن يبين لنا في الخمر بيانا شافيا، هذه الخمر تغيب العقل وتأتي بالمفاسد وهذا الميْسر الذي يجد فيه الإنسان المال الطائل بلا كلفة سل اللّٰه تبارك وتعالى أن يبين لنا الحكم في هذا فنزلت الآية الثانية «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ» ما حكمهما فُلْ فِيهِمَا) في تعاطيهما (إِثْمٌ كَبِيرٌ) عظيم لما يحصل بسببهما من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش

( وَمَنَجِعُ لِلنَّاس) باللذة والفرح في الخمر وإصابة المال بلاكد في الميسر، فلما نزلت هذه الآية شرب بعض الصحابة الخمر وتركها بعضهم، بعضهم قال «مَنَاجِعُ لِلنَّاس» إنه يتناول المنافع، وبعضهم قال «فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ»2:218-2:219 إن الإئم الكبير لا فائدة فيه (وَإِثْمُهُمَا) ما ينشأ عنهما من المفاسد (أَكْبَرُ مِن نَبْعِهِمَا) لما نزلت شربَها قوم وامتنع آخرون، فقال عمر:

اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانا شافيا، فصنع عبد الرحمن بن عوف وكان من أغنياء الصحابة وليمة للصحابة فأكلوا وشربوا الخمر فلما حضرت صلاة المغرب قدموا واحدا منهم وهو

سكران فقرأ بسورة الكافرون وحذف اللاءات كلا. فقال عمر اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت "لا تَفْرَبُواْ ألصَّلَوْةَ وَأَنتُمْ سَكَرِىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمَواْ مَا تَفُولُونَ" فقال بعضهم:

حرمت، وقال بعضهم: لا، حرمت في أوقات الصلاة فقط فكان بعضهم يترك الخمر إذا أصبح حتى يصلي الصلوات الخمس وبعدها يتناول الخمر ويبيت سكران وإذا أصبح أصبح صاحبا ويصلي، فقال عمر: اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت "تَأَيُّهَا ألذِيسَ ءَامَنُوَاْ إِنَّمَا ألْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابِ وَالأَرْلَمَ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَي بَاجْتَنِبُوةُ لَعَلَّكُمْ تَفْلِحُونْ إِنَّمَا يْرِيدُ الشَّيْطَىُ أَنْ يُوفِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْصَاءَ مِي الْحَمْرِ وَالْمَيْيِرِ وَيَصَدَّكُمْ عَى ذِكْرِ اللَّهِ وَعَيِ الصَّلَوةِ بَهَلَ انتُم مُنتَهَونَ" انتهوا، فقال عمر: اللهم انتهيا اللهم انتهينا. فحرمت الخمر من يومئذ واشتد تحريمها. أشد تحريم هو تحريم الخمر فلهذا قال علي كرم اللّٰه وجهه: لو صب خمر في بئر وبنيت منارة عليها لا أؤذن عليها، ولو صب

في بحر فانكشف البحر ونبت حشيش لا أرعاه دوابي ، قال جبريل للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إن اللّٰه مدح أربع خصال في جعفر الطيار فسأل الرسول جعفرا قال له: (ما أربع خصال مدحها اللّٰه فيك في الجاهلية؟ قال: والله يا رسول اللّٰه لولا أن اللّه أخبرك ما أخبرتك، أنا ما شربت الخمر قط في الجاهلية لأني أحوج إلى ما يزيد عقلي مما يزيله، والثاني ما عبدت صنما قط لأني رأيته لا يضر ولا ينفع والثالث ما زنيت قط في الجاهلية لأتي غيور لا أحب من يمس نسائي ولا بناتي، وما لا أحب أن يفعل بي لا أفعله لأحد، والرابع ما كذبت قط لأني رأيت أن الكذب دناءة.

*وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنِعِفُونَ) ما قدره {فَلِ) لهم انفقوا (الْعَجْوَ) أي الفاضل عن الحاجة ولا تنفقوا ما تحتاجون إليه وتضيعوا أنفسكم، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (بداً بنفسك ثم يمن تعول أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى) ومع ذلك أنفق أبو بكر جميع

ماله وأقره الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. طلب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يوما الإنفاق في سبيل اللّٰه قال عمر فوافق مالا عندي وافق أني وجدت ثمانية آلاف دينار قلت كل خير

جاء يسبقني إلي أو بر اليوم أن أب أب، أ ب لا ين

نصف ما عندي من المال وجئت به إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قلت له كان عندي ثمانية آلاف دينار أربعة جعلتها في سبيل اللّٰه وأربعة أبقيتها لعيالي يكون هذا لي عند الله تبارك وتعالى. فجاء أبو بكر وقال: كل ما لي من المال صدقة في سبيل الله. قال الرسول:

ما تبقي لعيالك؟ قال: يكفيهم اللّٰه ورسوله. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: بينكما ما بين كلمتيكما، هذا قال إنه أبقى نصف ما عنده لعياله، وأبو بكر قال: يكفيهم اللّٰه ورسوله، قال عمر: والله لا أسابقك بعد هذا اليوم أبدا. هذا الدليل على أفضلية أبي بكر على عمر؛ ولكن الأفضلية من كل وجه لم تكن إلا للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أما غير الرسول فإذا كان فاضلا من جهة يكون مفضولا في جهة. وكان أبو بكر الغالب عليه حال المعرفة، وعمر الغالب عليه حال الشريعة، وعثمان الغالب عليه الطريقة، وعليٌّ الغالب عليه

الحقيقة، وإن كان كلهم كاملا في جميع الأمور الأربعة، فلهذا أبو بكر هو أفضل الصحابة ولكن يفضله بعض الصحابة في بعض الأشياء. وتجد الناس متفاوتين، تحد هذا كاملا من هذا الوجه ناقصا من هذا الوجه، فائقا في هذا، ووجوه الخير كثيرة كل ما يوافق الإنسان يكون هو بابه، تجد عبداً لله فتح اللّٰه عليه في الصلاة وم يفتح عليه في الصيام، ومن فتح عليه في الصيام ولم يفتح له في ذكر اللّه، ومن فتح عليه في الذكر ولم يفتح له في الصدقات، ومن فتح له في الصدقة ولم يفتح له في التلاوة، كل ما فتح اللّه عليك فالزم ذلك الياب فقط تجد الخير. اللّٰه أحب من العبد أن يعمل الخير فقط "وَاجْعَلُواْ الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تَجْلِحُونَ وكَذَلِكَ ) كما بين لكم ما ذكر { يُبَيِّ ألَهَ لَكُمُ الأَيْتِ لَعَلَّكُمْ تَتَجَكَّرُونَ فِ أم

(الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) اللّه بين كل آية ليكون العبد متفكرا في جميع الأحوال في الدنيا والآخرة فتأخذون بالأصلح لكم فيهما. اللّٰه تبارك وتعالى آياته أقسام: آيات باهرات كمعجزات الأنبياء، وآيات خارقات للعوائد كالرعود والبروق ونزول الأمطار هذا كلما تجدد عند العبد يعلم أن هذا آية من آيات الله، وكسوف الشمس والقمر إلى غير ذلك، وآية في كل ذرة لا تجد ذرة في الوجود إلا وهي آية من آيات اللّٰه تبارك وتعالى ..

[ وفي كل شيء له آية

تدل على أنه واحد ]

فالإنسان العاقل لا يرى شيئا إلا ورأى آية وتفكر في الدنيا والآخرة فإن الدنيا عنوان الآخرة والظاهر عنوان الباطن، فإذا رأيت شيئا جميلا يذكرك بالحور العين وما في الجنة من شيء حمن أو يذكرك أعلى من ذلك جمال اللّه تبارك وتعالى ووجه رسوله صلى اللّٰه عليه وسلم، وإذا رأيت شيئا قبيحا تتذكر منكرا ونكيرا، وإذا سمعت ردا تتذكر الرد عند اللّٰه تبارك وتعالى، وإذا رأيت قبولا يذكرك بالقبول عند اللّٰه تبارك وتعالى، وإذا رأيت إقبالا يذكرك بإقبال اللّه عليك، وإذا رأيت إعراضا يذكرك بإعراض اللّٰه عنك فتستعيذ بالله من ذلك، كل ما رأيت من الظاهر فهو عنوان ما عند اللّه تبارك وتعالى من الباطن، فلهذا قال في هذه الآية إنه بين لنا الآيات بجميع وجوهها لنتفكر في الدنيا والآخرة.

(وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمِى) وما يلقونه من الحرج في شأنهِم، لما نزلت آية "إِنَّ ألذِيرَ يَاكْلُونَ أَمْوَلَ اليَتَمِى ظَلْماً إِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطَونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا شكوا من أمر اليتامى قالوا ما نفعل بأموال اليتامى أنخلط أموالهم بأموالنا فنتحرج أو نعزل أموالهم وإذا عزلناها ضاعت وكيف نصنع لهم طعاما وكذا تحرجوا في شأن اليتامى قال تعالى

«وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَابِى» (فَلِ إِصْلَحٌ لَهُمْ) في أموالهم بتنميتها ومداخلتكم (خَيْرَ) من ترك ذلك (وَإِن تُخَالِطُوهُمْ) تخلطوا نفقتكم بنفقتهم (بَإِخْوَانُكُمْ) فهم إخوانكم في الدين ومن شأن الأخ أن يخالط أخاه فلكم ذلك. للإنسان أن يجعل مال يتيمه في ماله ويحفظه له حتى إذا بلغ رشده يسلم له ماله ويأخذ منه نفقته وكسوته ويحسبها عليه وما بقي يسلمه له عندما يقوى ويبلغ رشده هذا هو الأصلح في شأن اليتامى {وَاللَّهُ يَعْلَمْ الْمَبْسِدَ) لأموالهم عند المخالطة، من قصد الإفساد علمه اللّٰه (صَ الْمُصْلِحْ) ومن قصد الإصلاح أيضا علمه اللّٰه فيجازي كلا منهما (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَاعْنَتَكُمْةَ) لضيق عليكم بشحريم المخالطة (إِنَّ اللَّهُ عَزِيزٌ)4:158 غالب على أمره ( حَكِيم ) في صنعه. ورد في فضائل

الإنفاق على اليتيم قول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (من صنع طعاما وأحضر معه يتيما وجبت له الجنة) وقوله: (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة) وأشار بالسبابة والوسطى وكيف يفعل المرء إذا كفل اليتيم هل يضربه تأديبا أو لا يضربه لأنه ورد وعيد شديد في ضرب اليتيم، ولكن ليس هذا في الضرب لتربيته وإصلاحه فإنه رب لكمة خير اليتيم من لقمة حلوة أكلها. فمن ضربه تأديبا وطلبا لاستقامته فلا حرج في ذلك ولا إثم ومن ضرب اليتيم لضعفه فقط فذلك هو الآم (وَلَا تَنْكِحُواْ أُلْمَشْرِكَتِ حَتَّىٰ يَومِلَّ ) سبِب فروطا كان واحد من الصحابة تزوج بأمة وهو عبد اللّٰه بن رواحة وحذيفة بن اليمان كلافما كان يملك أمة فأعتقها وتزوج بِها فعير بذلك لم لا يتزوج حرة كفء له (وَلا تَنكِحْرا الْمُشْرِكِّتِ) الكافرات (حَتَّىٰ يُومِنُّ) حرام تزويج المسلم للكافر (وَلَامَةٌ مُومِنَةٌ خَيْرِ صِ مُشْرِكَةٍ) حرة (وَلَوْ اعْجَبَتْكُمْ)) لجمالها ومالها وهذا مخصوص بغير الكتابيات بآة

"وَالْمُحْصَنَٰتُ مِنَ الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ" التي نزلت في آخر سورة نزلت، من أراد أن يتروج فليختر مسلمة مؤمنة، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها

ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) من أراد أن يتزوج فلينظر إلى ذات الدين ولو كانت دميمة فهي أفضل من جميلة لا دين لها، وإن كانت مملوكة أو معتوقة ديّنة فهي أفضل من نسيبة غنية لا دين لها. كان واحد من الصالحين عنده بنت بارعة فخطبها الرجال من كل النواحي وكان عنده عبد أسود يقال له مبارك، والد عبد اللّٰه بن المبارك، فدعاه وقال له أنا أشاورك بنتي بلغت سن التزويج وخطبها الرجال كلا وأنا أحب أن تشير لي برأي فيها، قال له العبد: أنت من العرب، العرب يختارون النسب الرفيع، وأهل زمانك يختارون الأموال، ونبيك يختار الدين فقط. فقال له: أختار ما اختار النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وما رأيت أحدا أحسن دينا منك عندي زوجتك إياها، هذا والد عبد اللّٰه بن المبارك الذي طبق الآفاق بالعلم (وَلا تُنكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ)2:220-2:221 الكفار (حَتَّىٰ يُومِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُومِنِّ خَيْرصِّ مُشْرِكِ وَلَوَ اعْجَبَكُمْ لماله وجماله (أَوْلَبِكَ) أهل الشرك (يَدْعُونَ إِلَى أَلنَّارِ)28:41 بدعائهم إلى العمل الموجب لها فلا تليق مناكحتهم وَاللَهُ يَدْعُواْ) على لسان رسله (إِلَى ألْجَنَّةِ وَالْمَغْمِرَةِ) العمل الموجب لهما (بإِذْنِهُ،) بإرادته فتجب إجابته بتزويج أوليائه ( وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) يتعظون (وَيَسْلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ)2:222-2:223

سبب نزول هذه الآية كانوا إذا حاضت المرأة يعتزلونَها، يخرجونَها من البيت وبعضهم لا بتجنب المرأة وقت حيضها فسألوا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم «وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَجِيضِ» الحيض أو مكانه ماذا يفعل بالنساء فيه (فُلْ هُوَ) الحيض (أَذىً) قذر أو

محله (فاعْتَرِلواْ النسَاءَ أي اتركوا وطأهن (فيِ ٱلْمَحِيض) وقته أو مكانه (وَلا

تَفْرَبُوهُنَّ ) بالجماع (حَتَىٰ يَظْهَرْنَ) يعتسلن بعد انقطاعه { جَإِذَا تَطَهَرْسَ بَاتُوهَرَّه بالجماع (مِنْ حَيْثَ أَمَرَكُمْ اللَّهُ)2:222-2:223) بتجنبه في الحيض وهو القبل ولا تتعدوه إلى غيره رِنَّ ألَهَ يُجِبُّ ي يثيب ويكرم * التَوَبِينَ) من الذنوب {وَيُجِبُّ الْمَتَطَهَرِينَ) من الأقدار (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ)2:223-2:224 سألوا رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم عن قول اليهود كان اليهود يقولون للمسلمين من أتى امرأته في القبل من جهة الدبر يأتي الولد أحول ويأتي أحمق

فسألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن لك ال نَوْكُمْ) أزواجكم حَرْتُ لَكُمْ )

محل زرعكم فقط لأنه محل زرع الولد جَاتُواْ حَرْثَكُمْ و محله وهو القبل (أَنَبى شٍتُمُ)

كيف شئتم من قيام أو قعود واضجاع وإقبال وإدبار كل هذا رد لقول اليهود من أتى امرأته في قبلها من جهة دبرها جاء الولد أحول، وكيفية السنة أن تضجع المرأة على ظهرها ويأتيها الرجل من أعلاها كما كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يفعل ( وَفَدّمُواْ لَانْجُسِكُمْ)

العمل الصالح كالتسمية عند الجماع بسم اللّٰه الرحمن الرحيم اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، من قال هذا عند الجماع إن قدر اللّٰه ولدا يكون محفوظا من الشيطان ويكتب لوالده بعدد أنفاسه كل نفَس حسنة والحسنة خير من الدنيا وما فيها فلهذا قال

«وَقَدِّمُوا لَا نْجُيكُمْ» العمل الصالح وهو التسمية عند الجماع (وَاتَّفُوا اللَّةَ) في أمره ونهيه

(وَاعْلَمَوْاْ أَنَّكُم مَلَفَوة) بالبعث فيجازيكم بأعمالكم (وَتَقْرِ الْمَومِنِينَ) الذين اتقوا بشرهم بالجنة (وَلا تَجْعَلُواْ أَللَّهِ)2:224-2:225 الحلف باللّه (عَرْصَةٌ) علة مانعة (لَا يْمَنِكُمْ أَن تَبَرَّوا) أن لا تبروا (وَتَتَّفُوأ) كان حلف واحد أن لا يفعل وبعد ذلك لما أراد العود إلى ما كان يفعل قال منعني الحلف أني حلفت بالله فنزلت هذه الآية لا تجعلوا الحلف علة تنعكم من أن تفعلوا البر (وَتُصْلِحُواْ بَيْسَ النَّاس وَاللهُ سَمِيعُ) لأقوالكم (عَلِيمٌ)

بأحوالكم (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ أَللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ)2:225 وهو ما يسبق إليه اللسان من غير قصد، عند الشافعية: لا والله، بلى والله، وعند المالكية من تيقن بشيء فأقسم عليه فبان خلافه (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ فُلُوبُكُمْ) قصَدَته من الأيْمان إذا حنشتم (وَاللَهُ غَبُورٌ ) لما كان من اللغو حَلِيمٌ) بتأخير العقوبة عن مستحقها (لِلِذِينَ يُولُونَ مِن يَسَآيِهِمْ) يحلفون ألا يجامعوهن (تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرِ انتظار أربعة أشهر (قَإِن جَآءَو)

أرادوا الرجوع إلى الجماع بعد اليمين (جَإِلَّ اللَّهَ غَمُورٌ رَجِيمُ «غَبُورٌ» لهم ما أتوه من ضرر المرأة بالحلف، «رَحِيمُم» بهم إذا أرادوا العود يأتون بالكفارة فقط فتحل لهم أزواجهم، من أقسم أنه لا يجامع امرأته مدة الدنيا يوقف أربعة أشهر، بعد أربعة أشهر إما أن يكفِّر عن يمينه وإما أن تطلق عليه امرأته هذا في جميع أنواع الحلف. والأشدية التي يقول الفقهاء أنا ما عرفتها، ليس في الكتاب ولا في السنة. ({وَإِنْ عَزَمُواْ ألطَّلَقَ) بأن لم يفيئوا فليوقعوه (إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ)2:227 لأقوالهم (عَلِيمٌ) بعزمهم ليس بعد تربص ما ذكر إلا الفيئة أو الطلاق (وَالْمُطَلَّفَتُ يَتَرَبَّصْ) لينتظرن (بِأَنفُسهَِّ) عن النكاح (ثَلَئَةَ فَرْوَءِ) تمضي من حين الطلاق إذا حاضت وطهرت، وحاضت وطهرت، وحاضت وطهرت، هذه ثلاثة قروء

(وَلا يَجِلُّ لَهْنَ أَن يُكُتَنْ مَا خَلْقَ اللَّهُ مِ أَرْحَامِهِنَّ ) من الولد أو الحيض هواد طرّ يَومِنَّ بالّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرٌ وَبُعُولَتْهَرَّ ) أزواجهن (أحَوُّ بِرَدِّهِىَ » بمراجعتهن ولو أبين (ي ذَلِكَ في زمن التربص (إِنَ أرَادُوَا إِصْلَحاً) بينهما لا ضرار المرأة وهو تحريض على قصده لا شرط لجواز الرجعة (وَلَهْرَّ ) على الأزواج مِثْلَ ألذِى عَلَيْهِنَّ ) للمرأة حق على الرحل كما أن الرجل له حق على المرأة (بِالْمَعْرُوب) شرعا من حسن العشرة وترك الضرر ونحو ذلك (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةً)2:227-2:228 فضيلة في الحق من وجوب طاعتهن لهم لما ساقوه من المهر والإنفاق (وَاللَّهُ عَزِيزٌ) في ملكه (حَكِيمٌ) فيما دبره لخلقه. أمر اللّه تبارك وتعالى بحسن العشرة مع النساء، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إنه لا خير في النساء ولا صبر عنهن (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب بلب الرجل الحازم من إحداكن إذا عاشروهن وشاوروهن لحسن العشرة وخالفوهن لأنّهن ناقصات العقول. كان واحد في زمن بعض الأنبياء طلب من نبي ذلك الزمن أن يدعو اللّٰه له فدعا اللّهَ النبيُّ صلى اللّه عي وسلم فقال اللّٰه لنبيه قل لفلان إني أعطيته ثلاث حوائج يتمنى ما شاء، ثلاثة أشياء يجدها

كما يتمنى. فقال حتى أشاور زوجتي فأتى وقال لها: كنا نطلب من اللّٰه طلبا واليوم جاء الطلب من عند اللّٰه إنه أعطاني ثلاث حاجات نطلبها من الله، قالت المرأة: الأولى أن يجعلني أجمل نساء العالم، فدعا فصارت أجمل نساء العالم جمالها ملأ البيت فقامت تتهيأ قال لها: إلى أين؟ قالت: إلى ملك يصلح لي، قال لها: أتوسل إليكِ لا تفعلي هذا وألح عليها، فأصرت على أن تذهب إلى ملك ذلك الزمان. فقال: اللهم الحاجة الثانية أن مسخها قِرْدة، فرجعت قردة. فُقدت حاجتان صارت تبكي قال: ما الرأي الآن؟ قالت:

تسأل اللّٰه أن يردني إلى حالتي وأبقى معك، فسأل اللّٰه فعادت إلى حالتها فبقيت معه.

فُفدت الحوائج كلا لم يجد شيئا لحماقة زوجته. (الطَّلَوُ) التطليق الذي يراجع بعده (مَرَّتَّيِ) من طلق امرأة فله أن يتزوجها مرة ثانية وإن طلقها ثانية فله أن يتزوجها

وقَإمْسَاك فعليكم إمساكهن بعده، بعد الطلاق الثاني ليس إلا الإمساك فقط (يتَعْرُوب) من غير ضرر (أوْ تَسْرِيحٌ ) إرسال لهن ياحْسَرِ) إن زاد طلقة أغرى

أبتها ( وَلا يَجِلُّ لَكْمَ") أيها الأزواج (أن تَاخُذُواْ مِمَّا ءَاتَيْتُمُوهَرّ) من المهور (نَاعُ

لا يجوز للرجل أن يطلق امرأة ويأخذ شيئا من متاعها الذي أعطى لها قبل الاَّ أَنْ يِخَابَا)

الزوجان (ألاَّ يُفِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) إلا إذا كان سبب الطلاق أنّهما خافا من أنهما لا يقيمان حدود اللّٰه (فَإِنْ خِعْتَمْوَ أَلاَ يُفِيمَا حُدُودَ ألَّهِ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا جِيمَا أَجْتَدَتْ بِيْه) إن كان.

الرجل لا يريد طلاق امرأته والمرأة نشزت وأبت البقاء مع الزوج حتى تحققا أنَّهما عجرا عن إقامة حدود اللّٰه بالبقاء معا فيجوز الخلع أن تفتدي المرأة نفسها من البعل بالمال سواء الصداق أو أقل أو أكثر هذا هو السبب في الخلع. جاءت إحدى الصحابيات إلى الني صلى اللّٰه عليه وسلم وكانت صالحة قالت له يا رسول اللّٰه أنا زوجي لا أنقم منه دينا ولا شيئا ويقوم بالواجب عليه إلا أني لم أعد أحبه. قال لها: ما السبب في ذلك؟ قالت: لا شيء إلا أني رأيته مقبلا مع أصحابه فنظرت إليه فإذا هو أقصرهم وأقبحهم وجها ولكن ما رأيت فيه شيئا ينكر إلا أني لا أبقى معه. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: أصدقك بمال؟ قالت: نعم أصدقني بحديقة نخل، قال: تردين إليه حديقته؟ قالت: نعم وأزيد عليها قال صلى اللّٰه عليه وسلم: ردي إليه حديقته فردت الحديقة إلى الزوج وطلقت هذا هو الأصل في الخلع (تِلْك) الأحكام المذكورة (حُدُودُ اللَّهِ وَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حَدَودَ

اللّهِ أُوْلَائكَ هُمَ أَلظَّلِمُونَ جَإِن طَلَّقَهَا ) الزوج بعد التنتين ( قَلاَ تَجِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ) الطلقة الثالثة (حَتَّى تَنكِحَ) تتزوج (زَوْجاً غَيْرَةٌ) ويطأها كما في الحديث الذي رواه الشيخان: يروى أن امرأة من الصحابة جميلةً جاءت إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقالت إن زوجي طلقني ثلاثا وبت طلاقي وتزوجني رجل آخر فوجدته لا يقدر أن يأتيني فإن ما معه مثل هدبة الثوب قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم تريدين العود إلى الزوج الذي أبت طلاقك؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك). يعني الجماع. فأتت في الغد وقالت لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: وقع ما كنت تقول لي ذاق مني وذقت منه، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: كذّبك قولك الأول إن ما معه مثل هدبة الثوب. فمنعها الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم من العود إلى الزوج الأول. والزوج الثاني الذي ادعت أنه عاجز عن الجماع قال: يا رسول اللّٰه ما أكذبَها إني أنفضها كنفض الأديم فجاء بولدين ولدتهما له، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: هذان الولدان أشبه بأبيهما من الغراب

بالغراب ، وهي كانت تحب العود إلى زوجها الأول فمنعها الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فأتت في زمن أبي بكر فمنعها أبو بكر فأتت في زمن عمر فقال عمر: حضرتُ محبئكِ للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ولابي بكر ولئن أردت العود إلى زوجك الأول لأرجمنك.

(قَان طَلَّقَهَا ) الزوج الثاني (قَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) الزوجة والزوج الأول (أن رَجَاه)

إلى النكاح (إن ظَنَّا أَن يُفِيمَا حُدُودَ ألَّهِ وَتِلْكَ المذكورات ( حُدُودُ اللَّهِ يَبَيِنها لقَرْمِ يَعْلَمُونٌ وَاذَا طَلَّفْتُمْ أَليِّسَآءَ بَبَلَغْرَ أَجَلَهْرَّ) قاربن انقضاء عدتهن (بَأَمْسِكُوهُنّ) بَن تراجعوهن قبل انقضاء العدة (بِمَعْرُوبٍ) من غير ضرار (أوْ سَرِّحُوهنَّ بِمَعْرُوُما اتركوهن حتى تنقضي عدئُن. إذا انقضت العدة بانت (وَلَا تُمْسِكُوهُرَّ) بالرجمة (ضِرَاراً) لكن الرجعة للصلح فقط أما الرجعة لقصد الضرار فلا تفعلوها (لَتَعْتَدُوا عليهن بالإلجاء إلى الإفتداء والتطليق وتطويل الحبس (وَمَنْ يَبْعَلْ ذَلِكَ وَفَد ظَلَمَ نَبْسَةُ بتعريضها إلى عذاب اللّٰه (وَلا تَتَّخِذُواْ ءَايَٰتِ اللَّهِ هُزُوَا) مهزوءا بها بمخالفتها (وَاذْكَرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ)3:102-3:103 بالإسلام (وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِنَ الْكِتَبِ)2:230-2:231 القرآن (وَالْحِكْتَةِ)

ما فيه من الأحكام (يَعِظُكُم بِهُ) بأن تشكروها بالعمل به (وَاتَّفُواْ اللَّهَ وَاعْلَمَوْ أَ اللَّهَ بِكْلِّ شَءٍ عَلِيمٌ لا يخفى عليه شيء (وَإِذَا طَلَّفْتُمْ النِّسَآءَ سبب نزول هذه الآيةِ أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها وبعد ذلك عاود مراجعتها ورضيت هي وامتع أخوها فنزلت (وَإِذَا طَلَّفْتُمْ ألنِّسَآءَ جَبَلَغْرَ أَجَلَهْنَّ) قاربن انقضاء عديهن (وباً تَعْضَلُوهُنَّ ) أيها الأولياء لا تمنعوهن {( أَنْ يَنكِحْرَ أَزْوَاجَهُرَّ) المطلقين لهن إِنَ اهُ

الأزواج والنساء (بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوبِ) شرعا (ذَلِكَ) النهي (يُوعَظُ بِهِ، مَن كَانَ مِنكُمْ يَومَ بِاللَهِ وَالْيَوْمِ ٱلآخِرِ لأنه المنتفع به (ذَلِكُمُوَ) ترك العضل ( أَزْكِىٰ) خير (لَكُمْ وَأَطْهَرَ) لكم ولهن لما يخشى على الزوجين من الريبة بسبب العلاقة بينهما (وَاللَّهُ يَعْلَمْ)

ما فيه المصلحة (وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ)16:74 ذلك فاتبعوا أمره. (وَالْوَلِدَاتُ الأمهات (يَرْضِعْرَ) ليرضعن (أَوْتَدَهُنَّ حَوْلَيْ) عامين (كَامِلَيْن) صفة مؤكدة (لِمَنَ ارَادَ أَنْ يَتمَّ الرّضَعَةَ ولا زيادة عليه (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ )2:233-2:234 وهو الأب (رِزْفُهُرَّ ) إطعام الوالدات (وَكِسْوَتُهُنَّ) على الإرضاع إذا كن مطلقات (بِالْمَعْرُوبُ) بقدر طاقته (لا تُكَلَّفُ نَمْسِّ إِلَّ وُسْعَهَا) طاقتها (لا تُضَآرَّ وَلِدَةٌ بِوَلَدِهَا)2:233-2:234) بسببه بأن تكره على إرضاعه إذا امتعت (وَلا) يضارّ (مَوْلُودٌ لَهُو بِوَلَدِهِ) بسببه بأن يكلف فوق طاقته وإضافة الولد إلى كل منهما في الموضعين للاستعطاف {وَعَلَى الْوَارِثِ) وارث الأب وهو الصبي (مِثْلُ ذَلِكَ الذي على الأب للوالدة من الرزق والكسوة (بَإِنَ آرادًا الوالدان (بِصَالًا))

فطاما له قبل الحولين صادرا (عَى تَرَاضٍ) اتفاق («مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ) بينهما لتظهر مصلحة الصبي فيه (بَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا في ذلك (وَانَ آرَدتُّمُ) خطاب للآباء ( أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَدَكُمْ)2:233-2:234 مراضع غير الوالدات (بَلا جُتَاحَ عَلَيْكُمةَ) فيه (إِذَا سَلَّمْتُم) إليهن (مَا اَتَيْتُم) أردتم إيتاءه لهن من الأجرة (بِالْمَعْرُوف) بالجميل كطيب النفس (وَاتَّفُواْ أللَّهَ وَاعْلَمُوْا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) لا يخفى عليه شيء منه {وَالذِيسَ يُتَوَقَّوْتَ يموتون (مِنكُمْ وَيَذَرُونَ) يتركون (أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْ) ليتربصن (بِأَنجُسِصَِّ) بعدهم عن النكاح

(أرْبَعَةَ أَشْهَرٍ وَعَشْرا) من الليالي وهذا في غير الحوامل فعدتُن أن يضعن حملهن بآية الطلاق والأمّة على النصف من ذلك بالسنة (وَإِذَا بَلَغْرَ أَجَلَهُنَّ) انقضت عدة تربصهن أَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ جِيمَا بَعَلْتَ بِّ أَنْجُيهِنَ) من التزين والتعرض للحطّاب (بالْمَعْرَوقِ)

شرعا ( وَاله بِمَا تَعْمَلُونَ خَيِيره عالم بباطنه كظاهره ( وَلَاَ جَنَاحَ عَلَيْكُمْ مِيمَا عَرَّطْنُ لوحتم يهِ، مِنْ خِطْبَةِ أليِّسَاءِ) المتوف عنهن أزواجهن في العدة كقول الإنسان مثلا إنك لجميلة ومن يجد مثلك ورب راغب فيك، {أَوْ أكْنَنتَمْ) أضمرتم (مِي أَنْجُسِكُمْ) من

قصد نكاحهن ( عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ)2:235-2:236 بالخطبة ولا تصبرون عنهن فأباح لكم التعريض (وَلَكِر لاَ تَوَاعِدُوهُنَّ سِرَا) نكاحا (إلَّ أَن تَفُولُواْ قَوْلًا مَعْرُوباً)) ما عرف شرعا من التعريض فلكم ذلك (وَلَا تَعْزِمُواْ عُفْدَةَ التِكَاجِ) على عقده (حَتَّىٰ يَبْلَغَ الْكِتَبُ المكتوب من العدة (أَجَلَةُ) بأن ينتهي (وَاعْلَمُوَا أَنَّ أللَّهَ يَعْلَمْ مَا قِ أَنمسكُمْ من العزم وغيره (بَاحْذَرُوه) أن يعاقبكم (وَاعْلَمْوَاْ أَنَّ اللَّهَ غَبُورٌ) لمن يحذره (حَلِيمٌ) بتأخير العقوبة عن مستحقها. هذه هي عدة الوفاة أربعة أشهر وعشر ليال نَسخت "مَتَاعاً إِلَى اُلْحَوْلِ". كانت العدة أولا سنة تامة فنسختها الآية التي سبقتها في النظام من حكمة القرآن، والعلة في ذلك أن اللّٰه خلق آدم أربعين سنة وهو طين لازب، وأربعين سنة من حمأ مسنون، وأربعين سنة كالفخار، فهذه أربعون ثلاث مرات فنفخ فيه الروح. هذا أصل خلقة آدم، لما أمر اللّه الروح أن يدخل في جسم آدم امتنع الروح حتى قال له الرب ادخل كرها وسوف تخرج كرها فدخل الروح فلما بلغ الأنف عطس آدم قال الحمد لله، هو أول من قال هذه الكلمة فشمتته الملائكة وقالت لهذا خُلقت. فلما مر

.

الروح حتى بلغ ركبتيه أراد القيام فلهذا خاطبه الحق " خُلِقَ الإنسَ مِنْ عَجَلِ" فما زال بستعجل أولاد آدم، فلما عمه الروح قام يمشي وصار حيوانا بعدما كان جمادا.

أول من قال سبحان اللّٰه الملائكة حملة العرش، وأول من قال الحمد لله آدم عليه السلام، وأول من قال لا إله إلا اللّٰه نوح عليه السلام، وأول من قال اللّٰه أكبر إبراهيم، هي الباقيات الصالحات وأول من قال لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم محمد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم. أصل خلقة آدم أربعون سنة ثلاث مرات فلهذا يخلق ابن آدم في بطن أمه أربعين يوما نطفة وأربعين يوما علقة وأربعين يوما مضغة ثم ينفخ فيه الروح أربعون ثلاث مرات أربعة أشهر. والعدة شرعت لصون الأنساب حتى لا تختلط؛ إذا مات الرجل جلست المرأة أربعة أشهر إذا كانت حاملا لابد أن يتبين الحمل لأنه ينفخ فيه الروح والروح إذا وقع ربما يقع خفيفا في بداية الأمر ولكن إن زاد عشرة أيام لابد أن يتحرك جدا فزيد عشرة أيام على أربعة أشهر فهذه عدة المتوفى عنها زوجها إلا إذا كانت حاملا إذا وضعت حملها فقد برئ رحمها. ولاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمُوَ إِى طَلَّفْتُمُ أُلنِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ) أي تجامعوهن (أَوْ تَجْرِضُواْ لَهُنَّ بَرِيضَةَ) مهرا، الطلاق قبل المسيس لا باس به (وَمَتِّعُوهُنَّ) أعطوهن ما

يتمتعن به (عَلَى ٱلْمَوبِيع) الغني منكم (قَدْرُه وَعَلَى ألْمَفْيِرِ) الضيق الرزق (قَتْرَدُ.)

يفيد أنه لا ينظر إلى قدر الزوجة بل إلى حالة الزوج فقط (مَتَاعاً ) تمتيعا (بالْمَعْرُوقُ)

شرعا (حَفَّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ) والحكمة في المتاع أن الطلاق يكسر خاطر المرأة ومن كسر خاطر مسلم ينبغي له جبره فلهذا شرع المتاع بعد الطلاق (وَان طَلِّفْتَمُوهَنَّ مِ قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَفَدْ بَرَضْتُمْ لَهنَّ بَرِيضَةً مَنِصْفُ مَا بَرَضْتُمْ وَ إذا كان الصداق حاصلا والطلاق وقع قبل الدخول فنصف الصداق للمرأة ونصفه يبقى للزوج (إِلَّ) لكن ( أَنْ يَعْبُونَ)

الزوجات إلا إذا عفت الزوجة: لما عقد عليَّ وليس بيننا شيء، فليأخذ ماله. (أَوْ يَعْمَوَا ألذِي بِيَدِهِ عُفْدَةُ التِّكَاجٌ) أو يعفو الزوج تسمح المرأة أو يسمح الرجل (وَأَن تَعْبَوَا أَفْرَبُ لِلتَّفْوىٰ) وعفو الرجل أفضل لأن الرجل أقوى وأكمل (وَلا تَنسَوْا الْبَضْلَ بَيْنَكُمُ وَ) وعلى كل حال فليتفضل أحدكم على الآخر إما الرجل وإما المرأة {إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) فيجازيكم به حَمِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ) الخمس بأدائها في أوقاتها (وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى) هي العصر أو الصبح أو الظهر أو غيرها أقوال. أوجب اللّٰه على هذه الأمة الصلاة والواجب من الصلاة هي خمس صلوات في اليوم والليلة دلت عليه آيات في القرآن منها هذه قال «حَٰعِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتٍ» والصلوات جمع وأقل الجمع ثلاثة «وَالصَّلَوَةِ الْوُسْطِىٰ» عطف عليها الصلاة الوسطى، والصلاة الوسطى مختلف فيها فخرج من هذا خمس صلوات (وَفُومُواْ لِلهِ فَنِتِينَ) قوموا لله في الصلاة قانتين قيل مطيعين وقيل

ساكتين، كانوا يتكلمون في الصلاة في أول الإسلام ولما نزلت هذه الآية أمروا بالسكوت

في الصلاة.

قال الرسول: (إن في الصلاة شغلا). والصلوات الخمس مكفرات قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم إذا كان بباب أحدكم نهر يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقي ذلك من درنه شيئا؟ قالوا لا يارسول الله، قال: كذلك الصلوات الخمس (الصلوات الخمس كفارة لما بينهن). خاطب الحق تبارك وتعالى موسى قال له: أعطي محمدا وأمته صلاة هي أربع ركعات وهي صلاة الظهر في الركعة الأولى أغفر لهم جميع خطاياهم، وفي الثانية تستغفر لهم الملائكة ومن استغفر له الملائكة لا أعذبه، وفي الثالثة تفتح لهم أبواب السماء ويستجاب

لهم الدعاء، وفي الرابعة أحل عليهم رضواني فلا أسخط عليهم بعد. (بَنْ خِفْتُمْ) من عدو أو سيل أو سبع (جَرِجَالًا) فصلوا رجالا جمع راجل أي مشاة (آوْ رُكْبَاناً) جمع راكب هذه صلاة الخوف يجوز للخائف أن يصلي راكبا أو يصلي ماشيا ويتكلم (بَإِذَآ مِنتَمْ من الخوف (بَاذْكُرُواْ اللَّهَ) صلوا (كَمَا عَلَّمَكُم مَا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ)2:239 قبل نعليمه من فرائضها وحقوقها. الصلاة الوسطى هي أفضل الصلوات الخمس أخفيت لتحافظوا على جميع الصلوات الخمس كما أخفيت ليلة القدر في هذا الشهر المبارك لتحيوا جميع ليالي رمضان، وكما أخفي الشخص الولي من بين الأشخاص لتحترموا جميع المسلمين، وكما أخفيت ساعة الإجابة يوم الجمعة، وكما أخفي الاسم الأعظم في الأسماء، وكما أخفيت العبادة المقبولة في جميع العبادات ليكون العبد حريصا على كل خير. ورد أنَّها صلاة الصبح هذا قول مالك لثقلها على النفوس وقيل إنّها صلاة العصر وهو أقوى

الأقوال لورود الأحاديث الدالة على ذلك يوم الخندق لما صلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم الظهر انشغلوا في مواجهة الكفار حتى غربت الشمس فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:

ملأ اللّٰه قبورهم وبيوتّهم نارا شغلونا عن الصلاة الوسطى. والفائتة هي صلاة العصر حديث صحيح وهو نصٌّ أن صلاة العصر هي الصلاة الوسطى.

(وَالذِينَ يُتَوَقَّوْلَ مِنكُمْ) يموتون (وَيَذَرُونَ) يتركون (أَزْوَاجا)) فليوصوا (وَصِيَّةٌ

لَازْوَاجِهِم) ويعطوهن مَتَعاً) ما يمتعن به من النفقة والكسوة إِلَى) إتمام (الْحَوْلِ)

من موتهم الواجب عليهن تربصه (غَيْرَ إِخْرَاجٌ) غير مخرجات من مسكنهن هذا هو الأصل. كانت المرأة تعتد حولا كاملا ونسختها الآية المتقدمة (بَإِنْ خَرَجْرَ) بأنفسهن (بَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) يا أولياء الميت (ي مَا بَعَلْىَ فِي أَنْمُسِهَِّ مِ مَعْرُوقٍ) شرعا كالتزين وترك الإحداد وقطع النفقة (وَاللَّهُ عَزِيزٌ) في ملكه (حَكِيمٌ) في صنعه والوصية المذكورة منسوخة بآية الميراث، وتربص الحول بآية أربعة أشهر وعشرا السابقة المتأخرة في النزول، والسكنى ثابتة لها عند الشافعي وَلِلْمُطَلَّفَتِ متَاع يعطينه (بلْمَعْرُونِ) بقدر

الإمكان (حَفّاً عَلَى الْمُتَّفِينَ) اللّه كرره ليعم الممسوسة أيضا إذ الآية السابقة في غيرها

(كَذَاِكَ) كما يبن لكم ما ذكر (يُبَيّنَ أللَّهُ لَكَمَةَ عَابَتِهِ. لَعَلَّكُمْ تَعْيِلُونَ ) تتدبرون

أَلَمْ ثَرَ) استفهام تعجب وتشويق إلى استماع ما بعده، ألم ينته علمك إِلَى الدين خَرَجُواْ مِ دِبْرِهِمْ وَهُمْدَ اللُوفُ) أربعة آلاف أو ثمانية آلاف أو عشرة آلاف أو ندجة ألفا أو أربعون ألفا أو سبعون ألفا (حَذَرَ ألْمَوْتِ وقع الطاعون في أرضهم فخرجوا فيل من الموت وهم قوم من بني إسرائيل قوم حزقيل نبي اللّٰه {قَفَالَ لَهُمُ أَللَّهُ مُوتُوا) فلما فوا حتى بعدوا عن بلادهم ثمانية أيام قيل لهم موتوا فماتوا جميعا (ثُمَّ أَحْياهُمْ ) بعد ثمائية أيام بدعاء نبيهم حزقيل صار حزقيل يدعو اللّه ويتضرع له حتى بعثوا كلا فعاشوا دهرا عليهم أثر الموت لا يجدون ثوبا إلا عاد كالكفن، الرائحة القبيحة التي تشمها في اليهود إلى الآن من تلك الموتة إِنَّ أَلَّهِ لَذُو بَصْلٍ عَلَى أَلتَّاس) ومنه إحياء هولاء (وَلَكِنَّ أَحْر النَّاسِ) وهم الكفار (لا يَشْكُرُون) والقصد من ذكر خبر هؤلاء تشجيع المؤمنين على القتال. اللّٰه يريد أن يأمرنا بالجهاد والنفس تخاف من الموت فقص هذه القصة. الذين فروا من الموت لما قال لهم اللّه موتوا ماتوا جميعا فنحن إذاً إذا قدمنا إلى الجهاد أو تأخرنا فذلك سواء عندما يحين وقت الموت، (وَفَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ) لإعلاء دينه (وَاعْلَمُوَاْ أَنَّ الّه سَمِيعٌ) لأقوالكم ( عَلِيمٌ) بأحوالكم فيجازيكم (مَى ذَا ألذِ يُفْرِضٌ اللَّهَ) بإنفاق ماء في سبيل اللّٰه (فَرْضاً حَسَنا) بأن ينفقه لله عز وجل عن طيب قلب (قَيُضَعِبَهُ لَّ أَضْعَاباً كَثِيرَةٌ) من عشرة إلى أكثر من سبعمائة كما سيأتي، اللّٰه تبارك وتعالى من كمال

فضله واعتنائه بالمسكين سمى الصدقة لوجه اللّٰه تبارك وتعالى قرضا. ولمَ سماها قرضا؟ لأن الإنسان إذا طلب منك مالا وقال أعطني أو هب لي لا تنتظر منه أن يرد إليك شيئا وإن قال لك أقرضني تنتظر أنه يرد لك ما أخذ، فلهذا يتحقق العبد أن اللّٰه يرجع إليه جزاء صدقته لما سماه قرضا، والله من كمال رأفته بالمسكين أنزل نفسه محل المسكين. ورد في الحديث الصحيح أن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول (إن الله يوقف الإنسان بين يديه يوم القيامة ويقول يا عبدي مرضت فلم تعدني - هذا سر كبير - يا عبدي استطعمتك فلم تطعمني يا عبدي استسقيتك فلم تسقني. قال: كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال:

مرض عبدي فلان ولو عدته لوجدت ذلك عندي. قال: كيف أطعمك يا رب وأنت رب العالمين؟ قال: استطعمك عبدي فلان ولو أطعمته لوجدت ذلك عندي. كيف أسقيك يا رب؟ قال: استسقاك عبدي فلان ولو سقيته لوجدت ذلك عندي). انظر إلى هذا

المسكين الحقير الواقف بباب بيتك يطلب منك الصدقة وغدا سيحاسبك، والقرض أكثر ثوابا من الهبة. الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به وجد مكتوبا على باب الجنة:

الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر فقال لجبريل: عجبا الصدقة يعطيها إنسان لوجه اللّٰه ولا ترجع إليه والقرض يرجع إليه ويكون أكثر ثوابا؟ قال له: نعم، الإنسان ربما يتصدق عليه وهو ليس بحاجة ولكن القرض لا يطلبه شخص إلا إذا كان محتاجا . من استقرض لا يستقرض إلا لحاجة فلهذا كان جزاء القرض أكثر عند اللّٰه من جزاء الصدقة. وهذه الأمة نزلت فيهم "مَ جَآءَ بِالْحَسَنَةِ جَلَهُو عَشْرُ أَمْثَالِهَا فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:

يا رب زد أمتي، فنزلت آية الصدقة - تأتي غدا إن شاء اللّٰه - "مَثَلْ ألذِيرَ يُنجِفُولَ أَمْوَلَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ آنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ" جزء بسبعمائة فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: يا رب زد أمتي فنزلت هذه الآية "مَى ذَا ألذِى يُفْرِضُ اللَّهَ فَرْضاً حَسَناً بَيْضَعِفُهُ لَهُ وَ أَضْعَاباً كَثِيرَةٌ إلى أكثر من سبعمائة قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: يا رب زد أمني فنزلت "إنَّمَا يُوَجَّى الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ" فقال رضيت بالله ربا. فرضي

الصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم. (وَاللَهُ يَفْبِضُ) يمسك الرزق عمن يشاء ابتلاء ( تَيَبْصُظُ) يوسعه لمن يشاء امتحانا ( وَالَيْهِ تَرْجَعَونَ) في الآخرة بالبعث (وأَلَمْ تَرَ الَى التلآ مِنْ بَنِيِ إِسْرَآءِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوبِيٍّ إلى قصتهم (إِذْ قَالُواْ لِتَ لَهَم) هو شمويل

(أَيْعَثْ لَنَا مَلِكا نَقَتِل) معه (مِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَيِيتُمَ إِن كَتِبَ عَلَيْكُمْ ألْمَقَالُ أَلَا تَقَتِلُوا) لعلكم إذا فرض عليكم الجهاد لا تقبلون (فَالُواْ وَمَا لَنَا أَلَّ نَقَاتِلَ مِي سَبِيلِ الِلَّهِ وَفَدْ أخْرِجْنَا صِ دِيرِنَا وَأَبْتَآئِنَا) بسببهم قد فَعل بهم ذلك قوم جالوت ( بَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ أَلْفِتَالُ تَوَلَّوا) وجبنوا اِلَّ فَلِيلًا مِنْهُمْ وهم الذين عبروا النهر مع طالوت كما سياني (وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّلِمِينَ)2:95 فمجازيهم وسأل النبي ربه إرسال ملك فأجابه إلى إرسال طالوت (وَفَالَ لَهُمْ نَبِيّئُهُمْ إِنَّ اللَّهَ فَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكا الله جعل طالوت ملكا عليكم (فَالُوَاْ أَنَى يَكُولُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْرُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ)، عادة بني آدم، هذا لا يستحق الملك علينا ليس من سبط المملكة ولا من سبط النبوءة كان دباغا أو راعيا ليس من سبط يهوذا ولا من سبط روبيل، سبط يهوذا هم أهل النبوة وسبط روبيل هم أهل المملكة وهذا كان من سبط بنيامين ولا يستحقون المملكة علينا (وَلَمْ يُوتَ سَعَةً مِ ألْمَالِ) مسكين ليس عنده شيء كيف يقدر على إقامة الملك فَالَ) لهم نبيئهم (إِلَّ أللَّهَ إَصْطَمِيْهُ) اختاره للملك (عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً) سعة (مِ اِلْعِلْمِ وَالْحِسْمُ) فكان أعلم بني إسرائيل يومئذ وأجملهم وأتمهم خلقا لما نزلت فيه هذه الآية صار أعلمهم وأحسنهم جسما (وَاللَّهُ يُوتِى مُلْكَهُو مَنْ يَشَآءُ) ومع هذا لا اعتراض على اللّٰه تبارك وتعالى يعطي ملكه من يشاء (وَاللَّهُ وَاسِعُ) فضله (عَلِيم بمن هو أهل له (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيِّهُمْ )2:247-2:248

طلبوا منه آية على ملكه (إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَاتِبَكُمُ التَّابُوتُ الصندوق، كان عند الأنبياء صندوق آدم الذي نزل به من السماء فيه تصاوير جميع الأنبياء وكان قد وصل إلى

موسى وكانوا إذا جاهدوا نصرهم اللّه بسبب هذا الصندوق فلما غلبتهم العمالقة أخذوا الصندوق منهم وكانوا يستعينون به ويغلبون عدوهم قال تعالى (جِيهِ سَكِينَةٌ) طمأنينة لقلوبكم (صَ رَبِّكُمْ وَبَفِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ عَالَ مُوبِى) يعني موسى {وَءَالَ هَرُولَ) يعني هارون قد تركاه لهما وفيه نعلا موسى وعصاه وعمامة هارون وقفيز من المن الذي كان ينزل عليه ورضاض من الألواح التي تحطمت لما ألقاها موسى، بقيتها كانت في الصندوق

(تَحْمِلُهُ الْمَلِّئِكَةُ) إذا رأيتم الملائكة تحمل هذا الصندوق حتى تضعه بين يدي طالون فهذا علامة ملكه (إِلَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً لَكُمُ ) على ملكه {إِل كُنْتُم مُومِنِينَ)) فحملته الملائكة بين السماء والأرض وهم ينظرون حتى وضعته عند طالوت فأقروا بملكه وتسارعوا إلى الجهاد فاختار من شبابهم سبعين ألفا وقَلَمَّا قَصَلَ) خرج وطَالُوتُ بِالْجُنُودِ) من بيت المقدس وكان حرا شديدا وطلبوا منه الماء (قَالَ إِنَّ أللَّهَ مُبْتَلِيكُم)2:249-2:250 مختبركم ( بِنَهَرَ ليظهر المطيع منكم والعاصي وهو بين الأردن وفلسطين (قَمَل شَرِبَ مِنْهُ) من مائه (قَلَيْسَ مِنّ) من أتباعي (وَمَى لَمْ يَطْعَمْهُ) يذقه (بَإِنَّهُو مِنِّيَ إِلاَّ مَنِ إغْتَرَقَ غَرْبَةٌ بِيَدِهِ) فاكتفى بِها ولم يزد عليها فإنه مني ( قَشَرِبُوا مِنْهُ لما وافوا النهر شربوا بكثرة (إلاَّ فَلِيلًا مِنْهُمْ) اقتصر على الغرفة، روي أنّها كفتهم من شربهم ودوابّهم وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر عدد أهل بدر وعدد الرسل (قَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ ) وهم الذين

اقتصروا على الغرفة {فَالَوَأ لا طَافَةَ لَنَا ألْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودو) بقتالهم وجبنوا ولم يجاوزوه (فَالَ أَلذِينَ يَظُنُّونَ) يوقنون (أَنَّهُم مُلَفُوا اللَّهِ) بالبعث وهم الذين اكتفوا بالغرفة (كم) كثيرا ص جِيَّةِ) جماعة (فَلِيلَةٍ غَلَبَتْ بِيَّةً كَثِيرَةً بِإِذْبِ اللهِ بإرادته (وَاللَّهُ مَعَ الصِّيرِينَ) بالعون والنصر (وَلَمَّا بَرَزْواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِوِ) ظهروا لقتالهم وتصافوا

(قَالُواْ رَبَّنَا أَبْرِغُ) أصبب (عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتَ افْدَامَنَا) بتقوية قلوبنا على الجهاد (وَانصُرْنَا عَلَى ألْفَوْمِ اِلْكَفِرِينَ فَهَزَمُوهُم} كسروهم ( بإِذْلِ اللّهِ بإرادته (وَفَتَّلَ دَاوْرد)

وكان في عسكر طالوت جَالُوتَ الجبار واتِيهُ آتى اللَّهُ) دور الْمُلْكَ)) في

بني إسرائيل (وَالْحِكْمَةَ) كان النبوءة والملك لا يجتمعان لأحد في بني إسرائيل حتى اجتمعا لداود عليه السلام صار ملكا نبيا بعد موت شمويل وموت طالوت ورثهما (وَعَلَّمَهُ، مِمَّا يَشَآءَ كصنعة لبوس (وَلَوْلاَ دِجَعْ اللَّهِ اِلنَّاسَ بَعْصَهُم بِبَعْضٍ لَقَسَدَتِ الأَرْضُ) لولا أن اللّه يدفع البلاء عن بعض بسبب بعض لفسدت الأرض بغلبة المشركين وقتل المسلمين

(وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَلَمِينُ)2:251-2:252 يدفع بعضهم ببعض (تِلْكَ) هذه الآيات (ايَتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا)2:252 نقصها (عَلَيْكَ) يا محمد ( بِالْحَقِّ بالصدق ( وَإِنَّكَ)) يا محمد (لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) .

Lesson 5

Lesson 6 of 56

Lesson 7