الدرس السابعSūrat al-Baqara / Āl ʿImrān · Q. 2:253–3:14
الآياتQ. 2:253–3:14
المرجعVol. 2, p. 3
Language:EnglishFrançaisWolofHausadashed = in preparation
Al-Baqara
Al-Aḥqāf
Al-Baqara
Āl ʿImrān
Al-Dukhān
بسم اللهِ الرحمن الرحيم ألّم الله أعلم مراده بذلك، الصواب في تفسيرها اللّٰه أعلم مراده؛ نزلت في مجادلة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لوفد نصارى نجران.

تِلْك} الجماعة( ألرُّسُلُ) هي الرسل مبتدأ وخبر، أو تلك الرسل {فَضَّلْنَا بَعْضَهُم عَلَىٰ بَعْضٌ) فضل اللّٰه بعض الأنبياء على بعض بتخصيصه بمنقبة ليست لغيره {مِنْهُم مَن كَلَّمَ الله} كموسى {وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ} وهو محمد صلى اللّٰه عليه وسلم{ دَرَجَتٍ} على غيره بعموم الدعوة وختم النبوة وتفضيل أمته على سائر الأمم والمعجزات المتكاثرة والخصائص العديدة. ذكر في هذه الآية أن الأنبياء فضل اللّٰه بعضهم على بعض، اتفقوا على أن الأنبياء بعضهم أفضل من بعض، وأجمعوا على أن محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم أفضل الأنبياء والمرسلين وذلك بوجوه عديدة منها أن اللّٰه تبارك وتعالى أخبر في القرآن أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أرسله رحمة للعالمين بقوله: " وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَلَمِينَ" لما كان رحمة للعالمين جميعا ثبت أن يكون أفضل العالمين جميعا. لأن كل واحد من العالم مرحوم بسبب محمد صلى اللّٰه عليه وسلم فصار محمد أفضل من الجميع. والله تبارك وتعالى قرن طاعته بطاعته، ومبايعته بمبايعته، ورضاه برضاه، وعزته بعزته، قال تعالى: "مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ بَفَدَ آطَاعَ ٱللَّةَ" وقال تعالى: "إِنَّ الذينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدْ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ" وهذه اليد يد محمد

صلى اللٰه عليه وسلم، ورضاه برضاه {وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهٌ} وعزته بعزته " وَلِلهِ الْعِزِّةُ وَلِرَسُولِهِ، وَلِلْمُومِنِينَ" وأيضا أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أخبر اللّٰه في كتابه أنه رفع ذكره

"وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} وذلك بأن قرن ذكره بذكر اللّٰه عند الأذان وعند الإقامة وعند الخطبة وعند التشهد أي عند النطق بالشهادتين من قال أشهد أن لا إله إلا اللّٰه قال وأشهد أن محمدا رسول الله، وهذا لم يكن لغيره من سائر الأنبياء. والله تبارك وتعالى أخبر في كتابه أنه خاتم النبيئين وهذا يدل على أنه أفضل منهم جميعا لأنه غير معقول أن يختم شيء فاضل بشيء مفضول. الصانع إذا أتى لآخر عمله يأتي ببراعة عمله يجعله ختاما فلما كان محمد خاتم النبيئين تبين أنه أفضل منهم جميعا لأن الختم بشيء مفضول غير معقول وغير حكمة، والله أخبر في كتابه أن أمة محمد خير الأمم جميعا "كُنتُمْ خَيْرَ أمَّةٍ أخْرِجَتْ لِلنَّاس" من أين لهم بِهذا؟ من النبي صلى اللّٰه عليه وسلم. لماكنا خير أمة بسبب محمد صلى اللّٰه عليه وسلم تبين أن محمدا أفضل من الأنبياء الذين أرسلوا إلى الأمم قبلنا؛ وكتابه أفضل من كتبهم، ودينه أفضل من أديانهم، وشريعته أفضل من شرائعهم، ومع ذلك فهو أكثرهم معجزة. موسى هو أكثر الأنبياء معجزات ذكر اللّٰه أنه أعطاه تسع آيات بينات ومحمد صلى اللّٰه عليه وسلم أعطاه اللّٰه من البينات مالم يعط لأحد من الأنبياء قبله، ومع ذلك تحدى اللّهُ في القرآن بسورة واحدة: {فَاتُواْ بِسُورَةِ مِن مِثْلِهِ} وأقصر السور {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ،} وهي ثلاث آيات، ظهر من هذا أن كل ثلاث آيات في القرآن معجزة والقرآن أكثر من ستة آلاف آية فإذاً تضمن القرآن وحده من المعجزات ما يزيد على ألفي معجزة، علما بأن موسى ليس عنده إلا تسع آيات فضلا عن المعجزات التي ظهرت لأصحابه،

وقد ترك من الصحابة مائة ألف وأربعة عشر ألفا كل واحد شاهد معجزة ما شاهدها غيره. وكان النبي يبعث إلى قومه والمصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم بعث إلى الناس كافة بل إلى الجن والإنس، والله يقول في كتابه: {وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلاَّ كافَّةً لِلنَّاسِ} ولما كان رسولا إلى جميع الناس كانت مشقته أكبر من مشقة جميع الأنبياء لأنهم كلهم بعث في قومه فقط.

فإذا كانت المشقة أكبر يكون الفضل أكبر، لهذا فالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم أفضل من الأنبياء جميعا، وأيضا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: أنا سيد ولد آدم ولا فخر، آدم فمن دونه تحت لوائي يوم القيامة[2]. فظهر بهذا أنه أفضل من آدم ومن جميع أبناء آدم. طلع عليٌ يوما فنظر إليه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وقال: هذا سيد العرب، قالت عائشة: سيد العرب وأنت حاضر؟ قال: هو سيد العرب وأنا سيد العالمين. و"العالمين" يدخل فيه جميع

- قال الإمام الحافظ العراقي في هامش الصفحة 380 من الجزء الأول من إحياء علوم الدين للغزالي ط دار الجيل: روينا عن أبي زرعة الرازي أنه قال قبض صلى اللّٰه عليه وسلم عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه. اه

الأنبياء بل حتى الملائكة. وأيضا فإن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم خرج يوما إلى صحابته،

فوجدهم يتحدثون قال قائل: عجبا لابراهيم اتخذه اللّه خليلا، وقال آخر: ما هذا بأعجب

اللّٰه تبارك وتعالى، قال آخر : آدم صفي اللّٰه وخلقه اللّٰه بيده وأسجد له الملائكة، فخرج النبي

من موسى كلمه اللّه تكليما، وقال آخر: ليس هذا بأعجب من عيسى الذي صار روح

موسى تكليما كما قلتم وجعل عيسى بن مريم روح اللّٰه وكلمته كما قلتم وآدم صفي الّه

صلى اللّٰه عليه وسلم وقال: سمعت ما تقولون، نعم اتخذ الله إبراهيم خليلا كما قلتم، وكلم

وخليفته في الأرض، ولكن أنا اتخذني اللّٰه حبيبا، فكما اتخذ إبراهيم خليلا، اتخذني أنا حبيبا، والذي نفسي بيده لو جاء موسى بن عمران الذي أنزلت عليه التوراة وعيسى بن مريم الذي أنزل عليه الإنجيل ما وسعهم إلا اتباعي. والحبيب فوق الخليل، اللّه ذكر الخبل

في القرآن وذكر الحبيب. من خلال القرآن نفهم فضلية الحبيب على الخليل، الخليل إبراهيم والخليل من يُعطى مطلبه من خليله، الخليل من الخلة لأن الخليل تسد خَلته ويسد خلّتك فاقتضى هذا أن كل خليل طلب منه خليله شيئا يساعده في مطلوبه وهكذا رأينا إبراهيم قال: "وَالذِة أَطْمَعُ أَنْ يَغْبِرَ لِي خَطِيّئَتِه يَوْمَ ألدِّينِ" هذا طلبٌ منه، طلبَ من اللّٰه أن يغفر له خطيئته يوم الدين فأعطاه اللّٰه مطلبه، ومحمد صلى اللّٰه عليه وسلم من غير طلب: " إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اُللَّهُ مَا تَفَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ و عَلَيْكً وَيَهْدِيَكً صِرَاطاً مُسْتَفِيماً . الخليل قال: "وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقا فِي الآَخِرِينَ" طلب من اللّه أن يكون ممدوحا في من يأتي بعده، فاستجاب اللّٰه منه هذا الدعاء، حتى اليهود يقولون إنهم على دين إبراهيم والنصارى يقولون إنّهم على دين إبراهيم والمسلمون على دين إبراهيم، هذا يكفي من الثناء، ولكن هذا لا يبلغ: "الَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ... وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ" قرن ذكره بذكره. وقال الخليل: "وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَعْبُدَ الاصْنَامٌ وقال اللّه لحبيبه: "إِنَّمَا يُرِيدُ أُللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ أُلْبَيْتِ" من غير طلب. والخليل كان مهاجرا إلى اللّٰه تبارك وتعالى فقال: "إِنّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ

١ فكان الذهاب منه، ومحمد صلى اللّٰه عليه وسلم أسري

به "سُبْحَـٰن الَّذِي أَسْرِىٰ بِعَبْدِهِ، لَيْلًا" ذاك ذهب بنفسه وهذا أسري به بقدرة اللّٰه تبارك وتعالى من غير تكلف ولا مشقة، فلما كان عطاء محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وهبيا كذلك أمته، وموسى جاء للميقات بنفسه "وَلَمَّا جَآءَ مُوسِىٰ لِمِيفَتِنَا" فكان المجيئ منه مؤنة، وأمة محمد تبعا لمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم كذلك لما أسرى اللّٰه بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم كشف لنا نحن آياته من غير تكلف "سَنْرِيهِمُ ءَايَتِنَا فِي الاَفافِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَّبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَق م بالمعونة لا بالمؤنة. والنبي صلى اللّٰه عليه وسلم أفضل من جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بِهذه الوجوه وزيادة. لواء الحمد بيده يوم القيامة، والشفاعة له، والوسيلة له، سيأتي حديث

الشفاعة بطوله، جاءوا لآدم ولنوح ولإبراهيم ولموسى ولعيسى كلهم يقول: نفسي نفسي، ولما أتوا لمحمد قال: أنا لها أنا المستحق للشفاعة، وقال: خيرني اللّه تبارك وتعالى بين أن يدخل نصف أمني الجنة وبين أن يعطيني الشفاعة فاخترت الشفاعة لأنّها أوسع، قال:

(شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) وقال الله: "وَلَسَوْفَ يُعْطِيكً رَبُّك فَتَرْضِىٌّ وقال صلى اللّٰه عليه وسلم: أنا أول من يقرع باب الجنة فأدخلها، حرام على جميع الأنبياء والمرسلين أن يدخلوا الجنة قبلي وحرام على أممهم أن يدخلوا قبل أمتي. والذين يدخلون الجنة مائة وعشرون صفا ثمانون من الصفوف من هذه الأمة والأربعون من سائر الأمم[4] وقال: أح أول من تنشق عنه الأرض 5 أول من يبعث. كل هذا دلائل قاطعة على أن النبي صلى اله

5 - (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع) صحيح مسلم:

كتاب الفضائل/ باب تفضيل نبينا على جميع الخلائق (4223).

عليه وسلم أفضل من سائر الأنبياء. أعلى الأنبياء مقاما إبراهيم وموسى وعيسى؛ موسى عليه الصلاة والسلام جاء للميقات لمناجاة اللّٰه تبارك وتعالى ومناجاته عند جبل الطور، والنبي صلى اللّٰه عليه وسلم تجاوز سبع سماوات ثم دنا فتدلى حتى كان "فَابَ فَوْسَيْ أَوَ آدْنبى) فنودي في ذلك المقام هذا أعلى من مناجاة موسى عند جبل الطور. وموسى أخبر اللّٰه تبارك وتعالى في حقه أنه طلب الرؤية "رَبِّ أَرِني أَنظِرِ الَيْكَ" فكان الجواب: "لَن تَرِني" ومحمد صلى اللّٰه عليه وسلم أخبر القرآن: "مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رأىٰ" وموسى خر صعقا"وَخَرَّ مُوسىٰ صَعِفاً" أي مغشيا عليه، ومحمد صلى اللّٰه عليه وسلم "مَا زَاغ ألْبَصَرُ وَمَا طَغِىٰ".

اللّٰه خاطب جميع الأنبياء والمرسلين بأسمائهم يا نوح يا إبراهيم يا موسى يا عيسى يا آدم يا داود كلهم يناديه بتجريد اسمه لأنّهم على جلالة مقاماتِهِم كلهم عبد له فقط، وأما محمد صلى اللّٰه عليه وسلم فما دعاه باسمه ولو مرة واحدة: يا أيها الرسول، يا أيها النبي، يا أيها المدثر، نعم ذكر اسمه في القرآن لأنه لو لم يذكر اسمه لا نعرف هذا الخلق العظيم من هو، فذكره وما ذكره إلا وقرن مع ذكره الرسالة، "وَمَا مُحَمَّدُ إِلاَّ رَسُولٌ"، "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ"، "مَا كَانَ مُحَمَّدُ آبَآ أَحَدٍ مِن رِجَالِكُمْ وَلَكِن رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتِمَ التَّبِيِينَ". هذا الفرق بين نبينا والأنبياء قبله، وحيث نص القرآن أنه فضّل بعض الأنبياء على بعض وشاهدنا هذه الفضائل وهذه الحجج الدامغة على كون محمد صلى اللّٰه عليه وسلم أفضل الأنبياء، فما يشك في أفضلية محمد صلى اللّٰه عليه وسلم إلا من لم يؤمن هذا القرآن فخرج من الدين تماما.[1]

(وَءَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ألْبَيِّنَتِ وَأَيَّدْنَهُ)2:87-2:88 قويناه {بِرُوحِ الْفُدُس} جبريل يسير معه حيث سار{وَلَوْشآء اللَّهُ }هدى الناس جميعا {ماَ اَقْتَتَل الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم }بعد الرسل

مِن بَعْدٍ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيّنَـٰت} لاختلافهم وتضليل بعضهم بعضا {وَلَكِن إختَلَفَوَا } لمشيئته {فَمنْهُم مَنَ اَمَنَ) ثبت على إيمانه {وَمِنْهَم مَن كَفَرَكالنصارى بعد المسيح{وَلَوْشَآء

أللَّهُ مَا إَفتتلُوا} تاكيد {وَلَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَرِيدُ} من توفيق من شاء وخذلان من شاء(يَأَيُّهَا أَلذِينَ ءَامَتْوَأ أَنِفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَكَم} زكاته {مِن قَبْلِ أَن يَاتِيَ يَوْمٌ لاَبَيْعٌ} فداء{فِيهِ

وَلا خَلَّةٍ } صداقة تنفع {وَلا شَقَعَةٌ} بغير إذنه وذلك اليوم يوم القيامة {وَالْكَفِرُونَ

بالله أو بما فرض عليهم {هُمْ الظِّلِمُونَ } الكفار هم الظالمون. قال العلماء الحمد لله لما لم يقل الظالمون هم الكافرون، بل الكافرون هم الظالمون. عادة القرآن إذا ذكر القصص يذكر الأحكام ويذكر التوحيد لأن الصبر على نوع واحد صعب على بني آدم حتى في الأطعمة، يحبون الانتقال من طعام إلى طعام، من لون إلى لون، ذلك ألذ عندهم، فجاء القرآن هكذا يأتي بالقصص ثم يأتي بالأحكام ثم يأتي بالتوحيد. أتى بالتوحيد هذه أعظم آية في القرآن، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: آدم سيد البشر، وأنا سيد العرب، وآية الكرسي سيد الآيات، وسلمان سيد فارس، وبلال سيد الحبشة، والجمعة سيد الأيام

وقال: أفضل القرآن وأفضل آياتِها آية الكرسي

1 لأن هذه الآية تضمنت من

التوحيد ما لم تتضمن آية غيرها في خمسين كلمة كلها في التوحيد بينما الإخلاص في خمس عشرة كلمة فقط. {اللَّهُ} علم للذات العلية، الواجب الوجود المستغني عن كل ما سواه لمفتقر إليه كلُّ ما عداه. اللّٰه وهو المعبود بالحق {لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} لا معبود بحق في الوجود إلا هو {ألْحَىُّ} الدائم البقاء {الْفَيُّومُ} المبالغ في القيام بتدبير خلقه. ذكر أن اللّٰه تبارك وتعالى لا معبود بحق سواه، وهذا هو توحيد العامة.

التوحيد على ثلاث مراتب: له قشر وله لب واللب له لب أيضا، لب اللب هو الزيتون الذي يخرج من اللب. توحيد العامة لا إله إلا الله، لا إله إلا هو، لأنهم غائبون عن الحق تبارك وتعالى، وتوحيد الخاصة لاإله إلا أنت لأنّهم حاضرون مع اللّه تبارك وتعالى هذا هو اللب، وتوحيد خاصة الخاصة أن يفنوا عن أنفسهم فيسمعوا التوحيد من الموحد: لا إله إلا أنا، هذا لم يتكلم إنما خرج التوحيد منه، نطق الحق على لسانه كما نطق على لسان الشجرة في حق موسى. موسى أتى شجرة فقالت إني أنا الله، إن كان الحق ينطق على لسان شجرة فأن ينطق على لسان بني آدم أولى، ومعنى لا إله إلا اللّه عند العامة لا معبود بحق سوى الله، ومعنى لا إله إلا الله عند المريدين لا مقصود بحق سوى اللّٰه لأنّهم قصدوا الحضرة، إذا صدقوا في أنّهم لا يقصدون غير الحضرة فهم لا مقصود عندهم إلا الله، وتوحيد الواصلين معنى لا إله إلا الله عندهم لا موجود بحق سوى اللّٰه هم يقولون لا إلا الله، قد علم كل أناس[1]

مشرتهم. وهذه الآية فيها ذِكرُ اللّٰه سبع عشرة مرة بين ظاهر وضمير: "اللَّه لَاَ إِلَهَ إِلاَّ هَزْ هذا اسمه هو، "ألْحَىُّ" اسمه، "ألْفَيُّوم"، {لا تَاخُذُهُ} الضمير عائد إليه، {سِنَةٌ وَلَا نَوَمٌ لَهُ مَافِي السَّمَوَاتِ وَمَا في الأَرْضِ} الضمير عائد إليه {مَن ذَا الَذِ يَشْفَعُ عِندَهُ} الضمير عائد إلى الله تبارك وتعالى {إلاَّ بِإِذْنِهِ} {يَعْلَمْ} هو {مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيءٍ مِنْ عِلْمِهِ} عائد إلى اللّٰه تبارك وتعالى {إلاَّ بِمَا شَاءَ }(الله) {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَٰت وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ } عائد إليه {حفْظُهُمَا} فاعل المصدر ضمير مستتر عائد إليه وَهَوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمْ) هذه سبعة عشر اسما لله في آية واحدة لا يوجد في القرآن إلا في آية الكرسي فلهذا جاءت أعظم الآيات. التفاضل ليس إلا في حق اللّٰه تبارك وتعالى، في جانب

الله. من أراد أَن يفضلنا بغير اللّٰه فليأخذ فضله. «ألْحَىُّ» الدائم البقاء «ألْفَيُّومٌ» المبالغ في القيام بتدبير خلقه، هذان الاسمان وصفا اللّٰه تبارك وتعالى وصفا لم يقم به غيرهما من الأسماء.

و"أللَّه" هو أعظم أسماء اللّه التسعة والتسعين فتجد كل اسم يضاف إليه وهو لا يضاف إلى اسم تقول "الرَّحْمَلِ " اسم من أسماء الله، "الرَّحيم" اسم من أسماء الله، «ألْحَىّ» من أسماء الله، « ٱلْقَيُّومُ) من أسماء الله، وكل كلمة أسقطت منها حرفا ضاع معناها، تبقى بلا معنى إلا هذه الكلمة: إن أسقطت الألف بقي لِلهِ، "لِلهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ" وإن أسقطن اللام الأولى بقي "له، "لَهْ مَا مِح السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ" وإن أسقطت اللام الثانية بقي هو

"هُوَ ٱللَّهُ لَا إِلَةَ إِلَّهُو {لا تَاخُذّهُ و سِنَةٌ} نعاس {وَلا نَوْمٌ} كان من حق المبالغة أن يقول لا يأخذه نوم ولا سنة ولكن بداية النوم النعاس، فلا تأخذه سنة من باب أولى نوم. لا ينام ولا ينعس. يحكى أن موسى عليه الصلاة والسلام خطر له يوما هل ينام ربنا؟ فجاءه الملك فأرقه ثلاث ليال متوالية لم يذق النوم وبعد ذلك أتي بقارورتين مملوءتين ماء أمانة عنده يحفظهما فصار ينعس وتضرب القارورة على الأخرى وينعس حتى استغرقه النوم

فتكسرت الزجاجتان كلا، لما استيقظ وجد القارورتين كسرتا جميعا!، أوحى اللّٰه إليه: أنت الذي نمت عجزت عن حفظ قارورتين، أنا الذي أحفظ السماوات والأرض والعرش والكرسي وما تضمنا من الخلق كيف أنام؟. كان واحد من الصالحين اشترى عبدا، والعبد من الأولياء فلما تعشوا لم يبق إلا النوم قال له أفرش لي فراشي حتى أنام، قال له: يا سيدي ألك سيد؟ قال له: نعم، قال: سيدك نام؟ قال: لا سيدي لا ينام، قال: ألا تستحيي أن تنام قبل أن ينام سيدك؟ هذا لا يمكن، فأعتقه[2]. واختلف مريدان يقول أحدهما للآخر:

النوم أفضل من اليقظة لأن النائم لا يعصي اللّٰه تبارك وتعالى، والآخر يقول له: لا، اليقظة أفضل جدا لأنك ما دمت في اليقظة تكون عارفا بالله وتقدر على ذكر اللّٰه والنائم لا يعرف اللّه ولا يعرف شيئا، فتحاكما عند الشيخ قال أحدهما: أنا قلت إن النوم أفضل لأن النائم لا يعصي، قال الآخر: أنا قلت إن اليقظة أفضل لأن اليقظان يكون يعرف اللّٰه تبارك وتعالى. فقال الشيخ: أما أنت الذي قلت إن اليقظة أفضل من النوم فحياتك خير من موتك، وسكت عن الآخر [3]، علم ما قيل له موته خير له.

ومن ذكرها في حاجة عدد ثلاثمائة وثلاثة عشر عدد الرسل وعدد أهل بدر قضى اللّٰه تلك الحاجة أيا كانت [1]، ومن قرأها خمسين مرة قبل النوم شفاه اللّٰه من الجنون؛ ذكروا في فضائلها أشياء كثيرة. {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} لا إكراه على الدخول في الدين {فَد تَبَيَّنَ الرُّشْدْ مِنَ ألْغَيّ} ظهر بالآيات البينات أن الإيمان رشد والكفر غي، نزلت فيمن كان له من الأنصار أولاد أرادوا أن يكرهوهم على الإسلام {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّغُوتِ} الشيطان أو الأصنام {وَيُومِنْ بِاللَهِ قَفَدِ إسْتَمْسَكَ} تمسك {بِالْعُرْوَةِ الْوُثْفِىٰ} بالعقد المحكم {لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَهُ سَمِيعُ} لما يقال {عَلِيمْ} بما يفعل {اللَّهُ وَلِيُّ الذِينَ ءَامَنُوا} ناصرهم { يُخْرِجْهُم مِنَ ألظلْمَاتِ} الكفر {إِلَى ألتَّورً} الإيمان، جمَع الظلمات لأن طرق الكفر كثيرة وطريق الإيمان واحد {وَالذِينَ كَفَرْوَاْ أَوْلِيَأوَّهُمْ ألطَّغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِنَ ألتَّورِ} الإيمان {إِلَى الظُّلْمَـٰتِ أؤلِّبِكَ أَصْحَبُ البَارِ هُمْ فِيهَا خَالدُونَ} أتى بالقصة {أَلَمْ تَرَ إِلَى اَلذِى حَاجَ) جادل { إبْرَهِيمَ فِي رَبِّمِهِ أَنَ اتِـيهُ اللَّهُ أَلْمَلْكَ} حمله بطره وكبره بنعم اللّٰه تبارك وتعالى فصار يجادل

عليك من اللّه حافظ ولا يقرينك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله فأصبحت، فقال لي رسول له صلى اللٰه عليه وسلم: "ما فعل أسيرك البارحة؟ قلت يا رسول اللّٰه زعم أنه يعلمني كلمات ينفعنى لله بما فخليت سبيله، فقال: "ما هي؟" قلت قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية "أللَّهُ لَا إِلَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْفَيُّومُ" وقال لي: لن يزال عليك من اللّه حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح - وكانوا أحرص شيء على الخير - فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: "أما إنه قد صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟" قال لا، قال "ذاك شيطان".

[1]

نبي اللّٰه إبراهيم، وهو مرود بن كنعان {إِذْ فَالَ إِبْرَهِيمُ) لما قال له من ربك الذي تدعونا إليه؟ قال إبراهيم ( رَبِّىَ الَّذِى يُحْيِ وَيُمِيتُ) يخلق الحياة والموت في الأجساد (قَالَ) هو { أَنَّا أُحْيء وَأُمِيتُ} بالقتل والعفو، دعا رجلين فقتل واحدا وترك واحدا، قال له: قتلتُ وأحييتُ، فلما رأى إبراهيم ذلك انتقل إلى حجة أوضح {فَالَ}{ إِبْرَهِيمٌ}{ فإِنَّ اللَّه يَاتِى بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَاتِ بِهَا} أنت {مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ اَلذِي كَفَرَ} تحير الكافر ودهش لم يعلم جوابا {وَاللَّهُ لا يَهْدِى الْفَوْمَ الظَّلِمِينَ} هذا نمرود كان ملكا جبارا ملك الدنيا بأجمعها، والدنيا ما ملكها جميعا إلا أربعة أشخاص اثنان من المؤمنين واثنان من الكافرين. اثنان من المؤمنين: سليمان بن داود ملك الدنيا جميعا وذو القرنين، العربي الذي ذكره اللّٰه في آخر الكهف. واثنان من الكافرين: نمرود بن كنعان هذا فرعون إبراهيم، وبختنصر سيأتي خبره في سورة الإسراء. الدنيا اليوم فيها ما يزيد على مائة دولة، فرعون مع طغيانه ما ملك إلا مصر فقط وهذا نمرود ملك الدنيا جميعا وعاش أربعمائة سنة وما أصابه مرض قط، فجاءه إبليس وقال له: أنت لست إنسانا إنّما أنت إله، ادع الناس لعبادتك فقط، فادّعى الربوبية، فلما أرسل اللّٰه إبراهيم فدعاهم إلى عبادة الخالق الواحد جادله بهذه المجادلة وكان في زمن قحط. إبراهيم خرج من الشام يطلب المير فلما كفر إبراهيم به حرمه المير فرجع إبراهيم إلى أهله بدون مير، فلما دنا من القرية قال إذا أتيت خائبا هذا يفزع عيالي، الأحسن أن أملأ أكياسي من هذا التراب، فأخذ ترابا في ربوة وملأ أكياسه وحمل على دوابه، فلما جاء أخذه التعب فنام، فلما نام قالت ربة البيت أنا آخذ من المير الذي جاء به لأصنع له طعاما قبل أن يستيقظ، ففتحت كيسا فوجدت أحسن بُر فصنعت خبزا،[1]

-[1]

رب أن تتخذه خليلا!. فقال إبراهيم إن هذا المال الذي أعطاه لله لا يعود إليه، فبنى به السقائف التي في القدس سقائف إبراهيم الموجودة إلى الآن من تلك الأموال.{ أَوْ كَالذِ مَرَّ عَلَىٰ فَرْيَةِ} هي بيت المقدس راكبا على حمار ومعه سلة تين وقدح عصير وهو عزير {وَهِىَ خَاوِيَةُ} ساقطة {عَلَىٰ عُرُوشِهَا} سقوفها لما خربَها بختنصر، لما دمر بختنصر بيت المقدس وهدم المساجد وقتل الأنبياء والمسلمين جميعا وتسلط عليهم أربعمائة سنة أيضا، مر عزير على بيت المقدس وهي خلاء {فَالَ أَنّىٰ} كيف { يُحْي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} كيف يحى اللّه هذه المدينة بعد موتها استعظاما لقدرة تعالى فَأَمَاتَهُ الله}

أماته اللّٰه هو وألبثه { مِأْيَةَ عَامِ ثُمَّ بَعَثَهُ} إحياء ليريه كيفية ذلك. عزير لما سأل كيف يحيي اللّٰه الموتى؟ لم يكن سؤاله بكامل الأدب كسؤال إبراهيم الآتي، فلهذا أُري الآية في نفسه، أماته اللّه مائة عام ثم بعثه، هو وحماره ماتا وصارت عظامهما نخرة ثم بعثه اللّٰه {فَالَ كَمْ لَبِثْتَ} لما بعثه اللّه وجلس سئل كم مكثت هنا؟ {قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً} قال يوما واحدا يظن أنه اليوم الذي مات فيه وبعث في آخره قال { آوْ بَعْضَ يَوْمٍ} لأنه نام أول النهار فقبض وأحيي عند الغروب فظن أنه يوم النوم { فَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ} أخبره اللّه أنه مكث هنالك مائة عام {فَانظرِ إِلَى طَعَامِكَ} فنظر إلى التين فإذا هو بحاله حين قطف من الشجرة رطب جديد { وَشَرَابِكَ} العصير أيضا جديد {لَمْ يَتَسَنَّهُ} لم يتغير، عزير والحمار ماتا حتى صارت عظامهما تلوح، والسلة والعصير بقيا بحالهما يوم عصر { وَانظرِ إِلَىٰ حِمَارِكَ}

كيف هو فرآه ميتا وعظامه بيض تلوح، فعلنا ذلك لتعلم {وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً} على البعث (لِلنَّاس وَانظُرِ إِلَى الْعِظَمِ) أعد نظرا إلى عظام حمارك {كَيْفَ نُنشِرُهَا} نحيبها قراءتنا[1]

وقراءة حفص كيف ننشزها أي حركها (ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْما} فنظر إليها وقد تركبت وكسيت لحما ونفخ فيه الروح وقام ونهق {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ} ذلك بالمشاهدة {فَالَ أَعْلَمْ} علم مشاهدة {أنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ فَدِيرٌ٣}. هذا عزير، لما عاش عزير حتى بلغ عشرين سنة ولد له مولود ولما بلغ أربعين سنة خرج إلى سفره هذا فأماته اللّٰه مائة عام ثم بعثه، بعث وهو ابن أربعين سنة، وقد ترك ولدا له عشرون سنة عاش بعده مائة سنة فرجع هو ابن أربعين سنة وولده ابن مائة وعشرين سنة وماتا في يوم واحد وبه يلغز: شخص مات هو وابنه في يوم واحد وابنه أطول منه عمرا بثمانين سنة ثلثي عمره، الثلثان ثمانون سنة، عزير مات ابن أربعين وولده مات ابن مائة وعشرين سنة، الولد أطول عمرا من الأب بثلثي عمره. فركب عزير الحمار ودخل المدينة ورأى كل معالم البلد قد تغيرت، فجاء وسلم قالوا:

من أنت؟ قال أنا عزير، قالوا: لا تذكرنا بمصيبتنا عزير خرج مسافرا وهلك في سفره وما رجع منذ مائة سنة، قال: أنا عزير، قالوا: لا، قال إنه عزير، قالوا له لابد أن تأتينا بدليل أنك عزير، قالوا له: عزير كان يحفظ التوراة وقد ضاعت التوراة على يد بختنصر وكل الذين يحفظون التوراة هلكوا لم يبق عندنا توراة، فصار يملي عليهم التوراة من أولها إلى آخرها فلما أتم قال أحدهم أنا وجدت مكتوبا أن جدي يخبر عن جده أنه أودع نسخة من التوراة تحت النخلة الفلانية، فدعوا من يعرف ذلك المحل فأتوا وحفروا فوجدوا التوراة وقابلوها بالتوراة التي أملاها عزير فلم يغير ولا شكلة واحدة، فقالوا هذا ابن اللّٰه فقط، لهذا هلكوا.

موجب الهداية يكون موجبا لهلاكهم هم. وعزير سؤاله ليس فيه أدب "فَالَ أَنَبى يُحْيِ هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فلهذا أري الآية لكن في نفسه ذاق تعبا، وإبراهيم الذي هو كامل الأدب طلب ما طلب عزير لكن بأدب كامل (وَ) اذكر { إِذْ فَالَ إِبْرَهِيمٌ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتِى) أتى باسم رب يا رب أرني طلب من اللّٰه تبارك وتعالى أن يريه الكيفية، ما شك

في القدرة ولكن أحب أن يشاهد {فَالَ أَوَلَمْ تُومِن} بقدرتي على الإحياء، سأله تبارك وتعالى مع علمه بإيمانه بذلك ليجيب بما سئل فيعلم السامعون غرضه {فَالَ بَلِى وَلَكِن لِيَطْمَئِنَّ فَلْبِي} إبراهيم طلب الرؤية ليطمئن قلبه فلهذا قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:

(نحن أحق بالشك من إبراهيم) [1] قاله تواضعا أحب المشاهدة ليطمئن قلبه. القلوب أقسام:

قلب يطمئن إلى الدنيا فقط "رَضُواْ بِالْحَيَوَةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا" أهل الدنيا اطمئنائُهم بالدنيا فقط لأن ذلك مبلغهم من العلم، وأهل اللّٰه اطمئناتُهم بذكر اللّه "أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْفُلُوبّ" وخواص الخواص اطمئنائُهم بالمشاهدة «أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ»2:260-2:261 «أَوَلَمْ تُومِن قَالَ بلَى« وَلَكِن ليَطْمَئِنَّ فَلْبِه» بالمشاهدة، إبراهيم من أهل المشاهدة {قَالَ فَخُذَ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصْرْهُنَّ إِلَيْكَ} خذ أربعة من الطير: الديك والنسر والغراب والطاووس اقتلهن وقطعهن واخلط لحمهن بريشهن واجمع ذلك كله {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ} من جبال أرضك { مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ آَدْعُهُنَّ يَاتِينَكَ سَعْيَا} سريعا { وَاعْلَمَ آنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيم} في صنعه. فأخذ طاووسا ونسرا وغرابا وديكا وفعل بِهن ما ذكر وأمسك رؤوسهن عنده ودعاهن فتطايرت الأجزاء إلى بعضها حتى تكاملت ثم أقبلت إلى رأسها فقام طائرا. هذا إبراهيم لما طلب أن يرى كيفية البعث دله اللّٰه على هذه الطيور الأربعة قتلهن ودقهن بريشهن ولحمهن وقسمهن أربعة أقسام كما ذُكر ثم نادى يا ديك، فخرج ماكان من[1]

الديك من كل جزء فتلاءم حتى اجتمع كلا والتحق براسه ووقف ديكا، الطاووس كذلك، النسر كذلك، الغراب كذلك فعلم إبراهيم بالمشاهدة أن اللّٰه قادر على إحياء الموتى، وإبراهيم من العارفين الذين سيرهم دائما في الملكوت، قلوبُهُم تطير في الملكوت، فلهذا أراه اللّٰه معجزات في الطيور. وهذه الطيور فيها طباع بني ادم، الديك فيه الشهوة دائما شهوة الجماع، والغراب حريص، والنسر يحب الأكل لا يفتر عن الأكل، والطاووس يحب الزية والمفاخرة، إذا طهر الإنسان نفسه من هذه الطباع سكن ملكوت السماوات والأرض، إذا جاهد نفسه حتى عزلها عن الشهوة وعن كثرة الأكل وعن المفاخرة والتزين وعن الحرص دخل ملكوت السماوات والأرض. الإنسان خلق من العناصر الأربعة من الماء والتراب والهواء والنار، هي العناصر الأربعة، فطبع الماء والتراب خرج منهما الحرص والبخل، والهواء والنار خرج منهما الغضب والشهوة، هذه أربع والحرص تزوج الحسد والبخل تزوج الحقد والغضب تزوج الكبر والشهوة لا زوج لها إنما هي معشوقة كالمرأة المشتركة بين الرجال. فهذه سبع: ظهر الحرص وزوجته الحسد، والبخل وزوجته الحقد، والغضب وزوجته الكبر والشهوة التي لا زوج لها. هذه السبع أبواب جهنم "لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَفْسُوم، فمن جاهد نفسه وطهرها من الحرص والبخل ومن الحسد ومن الحقد ومن الغضب ومن الكبر ومن الشهوة عتق نفسه من النار، فالحرص أول ما عُصي اللّٰه به، آدمُ أكل الشجرة الممنوعة بعدما ملك الجنة وما فيها حرصا منه على البقاء في الجنة فخرج من الجنة. والحسد أول ما عصى به إبليس، حسد آدم فامتنع من السجود له وتحيل له حتى أخرجه من الجنة حسدا، وبالحسد قتل قابيل هابيل. هذه المعاصي الثلاث هي أول المعاصي على وجه[1]

الأرض: الحرص والحسد والقتل. {مَثَلْ ألذِين يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ آنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبْلَةٍ ماْئَةُ حَبَّةِ} هذه الآية نزلت في جيش العسرة أعني غزوة تبوك، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: من جهز جيش العسرة فله الجنة[1]. جاءه عثمان بن عفان وقال له عليَّ ألف بعير كل بعير بحمله من البر ومائة فرس بسروجها وأحلاسها وأتى بألف دينار صبها في حجر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فصار النبي يقلب الذهب ويقول:

اللهم إني راض عنه فارض عنه، والله ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم[2] فنزلت «مَثَلُ ألذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ آنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبْلَةٍ ماْئَةُ حَبَّةٍ»2:261 فكذلك

نفقاتهم تضاعف بسبعمائة ضعف {واللهُ يُضَعِفْ لِمَنْ يَشَآءُ وَاللَّهُ وَسِعٌ} فضله { عَلِيم ٱلْذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَآ أَنقَفُوا مَنًّا} على المنفَق عليه بقولهم مثلا قد أحسنت إليه وجبرت حاله {وَلَا أَذىً} بذكرها إلى من لا يحب وقوفه عليها {لَهُمَ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُولَ فَوْلٌ مَعْرُوفٌ} كلام حسن وردٌّ على السائل {وَمَغْفِرَةُُ} له في الحاجة أي ستر حاجته {خَيْرٌ مِن صَدَقَةِ يَتْبَعُهَا أَذىً} بالمن وتعير له بالسؤال {وَاللهُ غَنِيٌّ} عن صدقة العباد {حَلِيمٌ} بتأخير العقوبة عن المانّ {يَأَيَّهَا ألذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَبْطِلُوا صَدَقـٰتِكُم} أجورها {بالْمَنِّ وَالأَذىٰ كَالذِي} كإبطال الذي { يُنفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ النَّاسِ} مرائيا لهم {وَلا يُومِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ} وهو المنافق {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ} حجر أملس {عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ} مطر شديد {فَتَرَكَهُ صَلْداََ

صلبا أملس لا شيء عليه {لاَ يَفْدِرُونَ} أي المنافقون {عَلَىٰ شَيءِ مِمَّا كَسَبُواْ} لا يجدون شيئا من ثواب ما عملوا {وَاللهُ لاَ يَهْدِى الْفَوْمَ الْكَـٰفِرِينَ وَمَثَلَ اَلذِيَن يُنفِقُونَ أَمْوَلَهمُ اِبْتَغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنَ انفُسِهِمْ} تحقيقا للثواب بخلاف المنافقين { كَمَثَلِ جَنَّةٍ} بستان { بِرْبْوَةٍ }مرتفع مستو { اَصَابَهَا وَابِلٌ فَئاتَتُ}أعطت {اكْلَهَا} أي ثمرها { ضِعْفَين فَإِن لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ} مطر خفيف{وَاللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} والله بصير بما تعملون {أَيوَدَ

أيحب {أَحَدُكُمُٓ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ} بستان{ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَبِ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَنْهَرُ لَهُ فِيهَا} ثمر {مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ} وقد أصابه { الْكِبَرُ} فضعف من الكبر عن الكسب {وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَآءُ} أولاد صغار {فَأَصَابَهَآ إِعْصَار} ريح شديدة {فِيهِ نَارٌ

فَاحْتَرَقَتْ) ففقدها أحوج ما كان إليها أيحب أحدكم هذا؟ لا، كذلك الإنسان إذا تصدق صدقة وراءى فيها، إذا دخل قبره ويصير أحوج ما يكون إلى حسناته يجدها هباء منثورا كلا شيء {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُٓ الاَيَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكِّرُونَ} فتعتبرون {يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا أَنفِقُواْ} زَكوا {مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ} جياد ما كسبتم الطيِّب هنا الجودة لأن «أَنفِقُوا» دل على أنه حلال فبقي أن معنى «مِن طَيِّبَتٍ مَا كَسَبْتُمْ»2:267-2:268 من جيادها. إذا تصدق الإنسان يتصدق من المال الطيب { وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِنَ الأرْضِ} من الحبوب والثمار {وَلا تَيَمَّمُوا} لا تقصدوا {الْخَبِيثَ} الرديئ {مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ

الخبيث {إِلَّا أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ} من شدة كراهيتكم له {وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ} عن نفقاتكم {حَمِيدٌ} محمود {الشَّيْطَـٰنُ يَعِدْكُمُ الْفَقَرَ} يخوفكم به إن تصدقتم فتمسكوا { وَيَامُرْكُم بِالْفَحْشَاءُ) بالبخل، كل الفحشاء في القرآن بمعنى الزنا إلا هذه بمعنى البخل {وَاللَّهُ يَعِدْكُم} على الإنفاق {مَغْفِرَةً مِنْهُ} لذنوبكم {وَفَضْلًا} رزقا خلفا منه {وَاللَّهُ وَ سِعٌ عَلِيمٌ} بالمنفق. إذا عزم الإنسان على إخراج الصدقة قال الرسول: لا تخرج الصدقة إلا بعد أن انتزعت من يد سبعين شيطانا. والصدقة إذا خرجت من يد المتصدق تقول كلمات: كنت قليلة فكثرتني، وكنت صغيرة فكبرتني، وكنت فانية فأبقيتني، وكنت محروسة فالآن بقيت لك حارسة وكنت عدوا فأحببتني، كل صدقة تنطق بهذه الكلمات الخمس

قبل أن تصل إلى المسكين. كانت قليلة فصارت كثيرة، كانت صغيرة فصارت كبيرة، كانت محروسة فصارت حارسة، كانت فانية فصارت بافية كانت عدوا فصارت حبيبا{ يُوتى الْحِكْمَةَ} العلم النافع المؤدي إلى العمل {مَنْ يَشَآءٌ وَمَنْ يُوتَ الْحِكْمَةَ وَفَدُ أوتِىَ خيْراً كثيرا} لمصيره إلى السعادة الأبدية، فالحكمة العلم بالقرآن، العلم النافع، حيث ذُكرت في القرآن يكون معناها مواعظ القرآن وسنة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم والعمل للآخرة. علم تضمن هذا وصفه القرآن بأنه خير كثير، بعدما كانت الدنيا وما فيها قليلو والعلم قليل بهذا صار كثيرا، والذي قيل إنه قليل لا نعرف نهايته أبدا {وَمَا يَذَّكَّرُ إلاَّ اءلواالأَلْبَابُ وَمَا أَنْفَقْتُم مِن نَفَقَةٍ} أديتم من زكاة أو صدقة {آوْ نَذَرْتُم مِن نَذْرِ} فوفيتم {فَإِنَّ أللَّهَ يَعْلَمْهُ } فيجازيكم عليه {وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنَ أنصارَ} مانعين {إن تَبْدُواْ الصَّدَقَـٰتِ

النوافل {فَنِعِمَّا هِيّ} نعم شيئا إبداؤها {وَإِن تُخْفُوهَا} تستروها {وَتُوتُوهَا الْفُقَرَآءَ فَهْوَ خَيْرُ لَكُمْ} من إبدائها، الصدقة صدقتان: إن كانت فريضة وكان الشخص مقتدى به، فإظهارها أفضل من إخفائها لما يترتب من الإقتداء به، وإن لم يكن كذلك فإخفاؤها خير{ وَنُكَفِّرْ عَنكُم مِن سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} نطق سيدنا علي كرم اللّٰه وجهه بتسع كلمات ثلاث في مناجاته مع اللّٰه تبارك وتعالى وثلاث في الحكمة، وثلاث في الآداب:

ثلاث في المناجاة يقول: كفاني فخرا أن كنتَ لي ربا وكفاني عزا أن كنتُ لك عبدا، وأنت كما أحب فاجعلني كما تحب. هذا في مناجاته؛ وثلاث في الحكمة قال علي كرم اللّٰه

وجهه: قيمة كل إنسان ما يحسن، وما هلك من عرف قدره، ومن عرف ما قصد هان عليه ما طلب. وقال في الآداب: أنفق على كل من تحب فأنت أميره، واستغن عن كل من تحب فأنت نظيره، وتضرع إلى كل من تحب فأنت أسيره. إذا استغنيت عن الإنسان ولو بلغ ما بلغ فأنت نظيره وإن احتجت إليه فأنت أسيره وإن أحسنت إليه فأنت أميره.{لَيْسَ عَلَيْكَ هُدِيْهُمْ} سبب نزول هذه الآية أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال أمسكوا الصدقات عن مساكين الكفار ليسلموا. كانت الصدقات لا تأتيهم إلا من المسلمين، لو أمسك المسلمون صدقاتهم لعلهم يضطرون إلى الإسلام، والله بعدله يقول «لَيْسَ عَلَيْكَ هُدِيْهُمْ»2:271-2:272 هدى الناس إلى الدخول في الإسلام. إنما عليك البلاغ فقط {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَنْ يَشَآء} هدايته إلى الدخول فيه {وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرِ} من مال {فَلِأَ نفسِكُمْ } الصدقة ليست للمسكين إنما هي للمتصدق { وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ اِبْتِغَآءَ وَجْهِ اللَّهِ }ثوابه لاغير {وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} جزاؤه {وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ}لا تنقصون منه شيئا {لِلْفُقَرَآءِ

الصدقات للفقراء { الذِينَ أُحْصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَهِ} حبسوا أنفسهم على الجهاد، وهم أهل

الصفة، كان رئيسهم أبو هريرة كانوا أربعمائة من المهاجرين أرصدوا أنفسهم لتعلم القرآن والخروج مع السرايا {لا يَسْتَطِيعُون ضَرْبا} سفرا {فِي الأَرْضِ} للتجارة والمعاش لشغلهم بالجهاد{يَحْسِبُهُمْ الْجَاهِلُ}بحالهم {أَغْنِيَآءَ مِن التَّعَمفُّف} لتعففهم عن السؤال {تَعْرِفُهُم

يا مخاطب {بِسِمٰهُمْ} علامتهم من التواضع وأثر الجهد {لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ} شيها فيلحفون {إِلْحَافَا} لا سؤال لهم أصلا {وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمُ} فمجاز عليه {الذِينَ يُنْمِفُونَ أَمْوَلَهُم بِاليْلِ وَالنَّهارِ سِرّاً وَعَلَـٰنِيَةَ } نزلت في سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، استأجر نفسه فعمل طول النهار فلما أتى الليل أعطوه أربعة دراهم، تصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية، فقال اللّٰه {ألذِين يُنفِقُونَ أمْوَلَهُم بِاليْلِ وَالنَّهارِ سيرَاً وَعَلَـٰنِيَةَ فَلَهُمُ ٓ أَجْرُهَمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} {الَّذِينَ يَاكُلُونَ ألرِّبَوا يأخذونه، وهو الزيادة في المعاملة بالنقود والمطعومات في القدر أو الأجل {لا يَفُومُونَ} من قبورهم {إِلاَّ} قياما {كَمَا يَفُومُ الذِي يَتَخَبَّطُهُ} يصرعه {الشَّيْطَـٰنُ مِن الْمَسّ} من الجنون{ ذَلِكَ} الذي نزل بهم (بِأَنَّهَمْ) بسبب أنهم (قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ

الرِّبَوْا} حرم اللّه الربا وقالوا من باع لا بد له من الربا، وهذا من عكس التشبيه {وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَوْا} الله رد عليهم هو أحل البيع وحرم الربا. كيف يكون البيع مثل الربا

فَمَن جَآءَهُ} بلغه {مَوْعِظَةٌ} وعظ {مِن رَبِّهِ، فَانتَهى} عن أكله {فَلَهُ مَا سَلف)

قبل النهي {وَأَمْرُهُ} في العفو (إِلَى اللَّهُ وَمَنْ عَادَ)2:275-2:276 إلى أكله مشبها له بالبيع في الحل {فَأَوْلَبِكَ أَصْحَبُ أَلنّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونُ يَمْحَقُ اللَّهِ أَلرِّبَوا} نفى المزية أيضا بأن اللّٰه ينقص الربا ويذهب ببركته {وَيُرْبِ الصَّدَفَتِ} يزيدها وينميها ويضاعف ثوابَها. الربا يمحَق ثم يحرق، والصدقات يزيدها اللّه ويضاعفها{وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفّارٍ} بتحليل الربا (آَثِيمْ فاجر بأكله بل يعاقبه {إِنَّ اَلذِين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصِّلِحَتِ وَأَفَامُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتَوُا الزَّكَوةَ لَهُمُ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} تقدم مثلها {يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ اتَّفُوا اللَّهَ وَذَرُوا} اتركوا {مَا بَفِىَ مِنَ الرِّبَوَاْ إِن كُنتُم مُومِنِينَ} صادقين في إيمانكم، فإنّ من شأن المؤمن امتثال أمر الله، نزلت لما طالب بعض الصحابة بعد النهي بربا كان له قبل {فَإِن لَمْ تَفْعَلُوا} ما أمرتم به من ترك الربا{ فَاذَنُوا} اعلموا { بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} لكم، فيه تَهديد شديد لهم، ولما نزلت قالوا لا يد لنا بحربه (وَإِن تُبْتُمْ بَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ) أصول أموالكم (لا تَظْلِمُونَ) بزيادة ( وَلا تُظْلَمُونَ) بنقص ( وَإِن كَانَ) وقع غريم وذُو عُسْرَةِ مَنَظِرَةٌ أي تأخيره (إِلَى مَيْسُرَةٍ) إلى وقت الميسرة {وَأَن تَصَّدَّفُواْ خَيْرٌ لَكُمُوّ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) أنه خير فافعلوه؛ في الحديث (من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله اللّٰه في ظله)

رواه مسلم (وَاتَّفُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ تردون فيه إلى اللّٰه وهو يوم القيامة (ثُمْ تَرَبِى كُلّ نَفْس مَا كَسْبَتْ ) عملت من خير وشر (وَهَمْ لا يَظلَمُونَ )46:19 بقص حمسة تُوَقِّىٰ كُلُّ نَمْسِ مَا كَسْبَتْ) عملت من خير وشر {وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )) بنقص حسنة أو زيادة سيئة ويَأَيُهَا ألذِينَ وَامَنَواْ إِذَّا تَدَاينتم ي تعاملتم يدَيْن ) كسم وقرض ( الَّى أَجَلِ شسمى ه معلوم (قاكَتَبَون استيئاقا ودفعا للنزاع (وَلْيَكُتَب) كتاب الدين (تَنْض كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ) بالحق في كتابه لا يزيد في المال والأجل ولا ينقص وَلا يَأبَ يمتنع ( كَاتِبُ أنْ يَكُتْبَ )2:281-2:282 إذا دعي إليها كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ) كما فضله اللّه بالكتابة فلا يبخل، (بَلْيَكْتَبُ وَلْيْمْيِلِ ) عل الكاتب (الي عَلَيْهِ لْحَقَّ الدين لأنه المشهود عليه فيقر لبعله ما عليه (وَأْيَتِّ اللَّهَ رَبَّهُ ) في إملائه (وَلا يَبْخَسْ) ينقص (مِنْهُ شَيْئاً إِل كَانَ أَنْنِ عَلَيْهِ ٱلْحَقّ سَعِيها مبذرا ( أَوْ صَعِيماً) عن إملاء لصغر أو كبر (آوْ لا يَسْتَطِيعْ أَن يُبلّ هَوَ ) لخرس أو جهل باللغة أو نحو ذلك (لْيَمْلِلْ وَلِيُّهْ) متولي أمره من والد ووصي وقَيّم ومترجم (بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا) أشهدوا على الدين شَهِيدَيْنِ) شاهدين (م رِجَالِكُمُ) بالغي المسلمين الأحرار بَإِن لَمْ يَكُونَا) أي الشاهدان ورَجْلَيْ مَرَجُلٌ وَامْرَأَتَرِ) يشهدون (مِمَّ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ لدينه وعدالته وتعدد النساء وأَن تَضِلَّ) تنسى (إِحْدِيْهَا بَتُذَكِّرَ إِحْدِيْهُمَا الأَخْرِىٌ وَلا يَابَ الشُّهَدَآء إِذَا مَا دُعُوا) إلى تحمل الشهادة وأدائها (وَلاَ تَسْئَمُوَا) تملوا ( أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أوْ كَبِيراً)2:281-2:282 قليلا أو كثيرا ( إِلَى أَجَلِهِ، ذَٰلِكُمُ وَ الكَتب (أَفْسَط) أعدل ( عِندَ اللَّهِ وَأَفْوَمُ لِلشَّهَدَةِ وَأَدْنى أقرب ( أَلاَ تَرْتَابُوا) تشكوا في قدر الحق أو الأجل (إِلَّ أَن تَكُولَ) تقع ( تِجَرَةٌ حَاضِرَةٌ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ)2:281-2:282 تقبضونها ولا أجل فيها ( جَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جَنَاحُ الاَ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدْوَاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ)) عليه فإنه أدفع للاختلاف،

وهذا وما قبله أمر ندب، (وَلا يُضَآر كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ)2:281-2:282 صاحب الحق ومن عليه بتحريف أو امتناع من الشهادة وَإن تَفْعَلُوا) ما تُهيتم عنه وبَإِنَّهُو مُسُوقَ) خروج عن الطاعة (بِكُمْ وَاتَّفُوا اللَّهُ في أمره وهيه (وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ) مصالح أموركم (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَنْءٍ عَلِيمٌ وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَبَرِ مسافرين وتداينتم {وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِباً بَرِهَىّ) جمع رهن مَفْبَوضَةً)

تستوثقون بها (بَإِنَ آمِرَ بَعْضُكُم بَعْضا الدائن أمن المدين على حقه فلم يرهن وقَلْيَوَدِ الذ اوتمن المدين (أَمَنَتَهُ ) دينه (وَلْيَنَّوِ اللَّهُ رَبَّهُ ) في أدائه (وَلَا تَكْتُمُواْ الشَّهْدَةَ)2:283-2:284

إذا دعيتم لإقامتها {وَمَنْ يَكْتُمْهَا وَإِنَّهُ و ءَائِمٌ فَلْبُهُ و خُص بالذكر لأنه محل الشهادة، ولأنه إذا أثم تبعه غيره فيعاقب عليه معاقبة الآثمين. (إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ لا يخفى عليه شيء ({لِلهِ مَا فِى السَّمَٰوَاتِ وَمَا مِحِ الأَرْضِ وَإِن تُبْدُوا) تظهروا ومَا فِحِ أَنْمُسِكُمْ ) من السوء والعدل (أَوْ تُخْفُوه تسروه (يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ)2:284-2:285 يوم القيامة {بَيَغْمِرْ لِمَنْ يَشَآءَ المغفرة (وَيُعَذِّبْ مَنْ يَشَآءُ( تعذيبه (وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ فَدِيرً)) ومنه محاسبتكم وجزاؤكم؛ لما نزلت جاء أبو بكر إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وقال له: إن كان اللّٰه يؤاخذنا بما في نفوسنا فإننا نهلك لا قدرة لنا على هذا، فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا؟ قال أبو بكر: لا، ولكن لا قدرة لنا على هذا، إن كان يؤاخذنا اللّٰه بما في نفوسنا فلا نجاة أبدا، فنزل "لا يكلف اللّٰه

نفسا إلا وسعها" الآية الآتية. امَ الرَّسُولُ محمد بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَبِّهِ من القرآن (وَالتومنونَ ) عطف عليه (كل) منهم دامَ بالَهِ وَمَلْبِكَيْهِ، وَكَتْيِهِه وَرْسُلَ )

يقولون (لاَ تُقَرَفُ بَيْنَ أَحَدِ صَ رُسَلِةِ.) فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعل اليهود والنصارى (وَقَالوا سبعنَا ه ما أمرنا به سماع قبول {وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ) نسألك غفراناك (رَبَّنَا وَالَيْكَ الْمَصِير فلما نزلت الآية قبلها شكا المؤمنون من الوسوسة وشق عليهم المحاسبة بما، فنزل (لا يَكَلِّف أَللّه تَجْسا الأَوَسْعَهَا أي ما تسعه قدرتها (لَهَا مَا كَسَبَنْ)

من الخير (وَعَلَيْهَا مَا إكْتَسَبَتْ)2:285-2:286 من الشر رَبَا ) قولوا ربنا (لا تُوَاخِذْتَا) بالعقابِ (إِن نَسِينَا أَوَ اخْطَأْنَام تركنا الصواب عن عمد كما آخذت به من قبلنا، وقد رفع اللّٰه ذلك

عن هذه الأمة كما ورد في الحديث فسؤاله اعتراف بنعمة اللّٰه (رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً) أمرا يثقل علينا حمله (كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى ألذِينَ مِن فَبْلِنَا) بني إسرائيل مِن قتلِ النفس من أراد التوبة يقتل نفسه وإخراج ربع المال، الزكاة كانت ربع أموالهم وقرض موضع النجاسة ( رَبَّنَا وَلَاَ تُحَمِّلْنَا مَا لا طَافَةَ لَنَا بِهِ،) من التكاليف والبلاء (وَاعْف عَنَّا)) امح ذنوبنا ( وَاغْفِرلَنَا وَارْحَمْنَام) في الرحمة زيادة على المغفرة ( أَنتَ مَوْلِينَا) سيدنا ومتولي أمورنا ( فَانصُرْنَا عَلَى الْفَوْمِ اِلْكـٰفرين) بإقامة الحجة والغلبة في قتالهم فإن من شأن المولى أن ينصر مواليه على الأعداء، وفي الحديث (لما نزلت هذه الآية فقرأها صلى اللّٰه عليه وسلم قيل له عقب كل كلمة: قد فعلت) استجيب دعاؤه.

سورة آل عمران

مدنية مائتا آية أو إلا آية

جاء ستون راكبا من نصارى نجران فيهم الملك وفيهم رئيس الأساقفة وفيهم كبير تجارهم غنيهم، هم السادة الذين يرجعون إلى كلامهم، فأتوا إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يجادلونه في شأن عيسى، تارة يقولون «عيسى هو الله لأنه يحبي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويخلق من الطين كهيئة الطير فهو الله، وتارة يقولون (إن عيسى ابن لله لأنه لا أب له، رأيتم ولدا لا أب له؟ لما لم يكن له أب علمنا أن اللّٰه هو أبوه\> وتارة يقولون (ثالث ثلاثة..

أما قرأت قول اللّٰه تبارك وتعالى فعلنا وقلنا ولو كان وحده لقال قلت وفعلت) فقال لهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: أنتم تعلمون أن اللّٰه تبارك وتعالى حي لا يموت؟ قالوا: نعم.

قال: وعيسى يأتيه الموت؟ قالوا: نعم، قال: ألستم تعلمون أن اللّٰه تبارك وتعالى قادر أن يصور الناس في الأرحام وعيسى ليس له شيء من ذلك؟ قالوا: بلى. قال: ألستم تعرفون أن الولد لا بد أن يشبه أباه والله هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم حي لا يموت أبدا، وعيسى حملته أمه كما تحمل النساء ووضعته كما تضع النساء وأرضعته كما ترضع النساء وكان يأكل ويشرب ويحدث؟ قالوا: بلى. قال: تعلمون أن عيسى ادعى النصارى أنّهم قتلوه وعجز عن الدفع عن نفسه، والله تبارك وتعالى حي باق. قالوا: نعم. فأتت سبعون آية من

أول هذه السورة في تلك المجادلة تبين تصديق النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وموافقته للحق (اللَّه لَا إِلَةَ إِلّا هُوَ ألْحَىُّ الْفَيُّومَ) اللّٰه المستحق للعبادة لا معبود بحق سواه، وهو «ألْحَىّ» الدائم «ألْفَيُّومُ» الذي يقوم بتدبير خلقه دائما، عيسى ليس كذلك ونَزَّلَ عَلَيْكَ) يا محمد (الْكِتَبَ القرآن ( بِالْحَقِّ مُصَدِّفاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ) كون القرآن نزل على محمد فيه أقوى حجة لمحمد صلى اللّه عليه وسلم على صدقه فيما قال {وَأنزَلَ التَّوْرِيَةَ وَالاِنجِيلَ مِن قَبْلُ هُدىً هادين من الضلالة (لِلنَّاسِ) لأنّهم إن أقروا بأن اللّٰه أنزل التوراة والإنجيل لا يقدرون أن ينفوا أن اللّٰه أنزل القرآن على محمد. إما أن يكفروا بجميع الأنبياء وجميع الكتب فيكفروا بالقرآن، أما إذا صدقوا نبيا من الأنبياء أو كتابا من الكتب فلا يقدرون أن يكذبوا

محمدا ولا القرآن لأنه ليس لهم حجة. الأنبياء جاءوا بكتب من عند اللّٰه تبارك وتعالى، والذي قواهم حتى قبلنا أن هذا أتى من عند اللّٰه المعجزات، ومحمد أتى بكتاب من عنا اللّٰه وأتى بمعجزات باهرات، إذاً كيف يومَن بنبي ويُكفَر بمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم وله من المعجزات ما ليس لهم ولم يدع إلا كتابا جاءه من عند اللّٰه تبارك وتعالى، فلهذا أخبرهم أنه هو الذي أنزل هذا الكتاب كما أنزل التوراة والإنجيل من قبل { وَأَنزَلَ الْجُرْفَان) بمعنى الكتب الفارقة بين الحق والباطل أو المعجزات في الثلاثة. فاذاً إما أن يُصدق بالجميع أو لكفر بالجميع أعاذنا اللّه من ذلك. (إِنَّ ألذِيسَ كَجَرُواْ بَِّايَاتِ اللَّهِ لَهَمْ عَذَّابٌ شَدِيدٌ وَلهُ عَزِيزٌ) غالب على أمره فلا يمنعه شيء من إنجاز وعده ووعيده ذُو إنتِفَام عقوبة شديدة عن عصاه للَّ ألَّه لَا يَحْمِى عَلَيْهِ شَيءٍ) كائن (مِ الأَرْضِ وَلا مِي السَّمَاءِ) لعلمه بما يقع في العالم من كلى وجزئي ( هَوَ ألِذِ يُصَوِّرْكُمْ مِ الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاةٍ) كما ذكر التي صلى الله عليه وسلم من ذكورة وأنوثة وبياض وسواد ولا إِلَةِ إِلَّ هَوَ ٱلْعَزِيرُ الْحَكِينَ فِ صنعه. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين بوما نطفة وأربعين يوما علقة وأربعين يوما مضغة ثم ينفخ فيه الروح). وفي رواية: إذا وقعت

النطفة في رحم الأم يسأل الملك: أشقي أم سعيد؟ فيجاب: شقي أو سعيد. غني أو فقير؟ فيجاب غني أو فقير. ما عمله وما أجله؟ هذه الأربعة جف منها القلم. وهذا تعليم للملك ما كان سبق في اللوح وإلا فهذا سبق قبل نزول الولد في رحم أمه وهُوَ ألذِى أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَبَ مِنْهُ ءَايَتٌ مُحْكَمَتّ هُنَّ اُمُّ الْكِتَبِ) اللّٰه هو الذي أنزل هذا القرآن على محمد، فيه آيات محكمات واضحات الدلالة هن أصل الكتاب منها تخرجت الأحكام ووَأْخَرْ مُتَشَبِهَاتٌ) لا تفهم معانيها كأوائل السور. القرآن وصفه اللّٰه تبارك وتعالى بأنه محكم كله، "احْكِمَتَ ايَتُهُ " فصار محكما كلا، هذا لأنه بديع في نظامه ومعانيه وفصاحته وبلاغته، ووصف القرآن بأنه متشابه كله "اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسً الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَبِها مَثَانِىَ" ذلك لشبه بعضه ببعض، ووصف القرآن بأنه قسمان فيه محكم ومتشابه، فالمحكم ماكان واضح الدلالة والمتشابه ما لم يكن مفهوم المعنى كأوائل السور وصفات اللّٰه تبارك وتعالى ونحو ذلك. فالقرآن أربعة أقسام: قسم واضح وضوحا بينا حتى أن كل من يعلم العربية إذا سمعه يفهم معناه نحو "فُلْ هُوَ اْللَّهُ أَحَدٌ"كل عربي يعلم ما معنى "هُوَ اْللَّهُ أَحَدٌ" وهو أكثر القرآن؛ وقسم يتضمن معان غامضة يحتاج إلى التبحر في العربية والنحو والصرف والبلاغة، فلهذا يحتاج لمفسر يفسره؛ وقسم لا يعلمه إلا الراسخون في العلم؛ وقسم لا يعلمه إلا اللّٰه تبارك وتعالى وهو المتشابه كذكره اليد لله تبارك وتعالى، قال إن له يدا، وقال إن له يدين "بَلْ يَدُهْ

مَبْسُوطَتَنِ" وكلاهما يمين، هذا لا يفهمه الإنسان، اليدان كل واحدة منهما يمين، وذكر أن له أيد، أيد كثيرة "وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَٰهَا بِأَيَيْدٌ"، إذا رجعنا إلى التأويل كما عليه المؤولون وقلنا اليد القدرة التسمية تنفي هذا لأن القدرة لا تثنى لا سيما الجمع، إذاً صفات اللّٰه التي وصف بها نفسه نؤمن ها على مراد اللّٰه تبارك وتعالى هذا هو الصواب. ذكر أن له وجها وأن له يدا وذكر أن له قدما وذكر أنه ينزل وذكر أنه استوى كل هذه معان صحيحة يعلمها اللّٰه ونحن لا نعلمها. سألني قاضي القضاة في الحجاز - هم يقولون بالجهة يقولون إن اللّٰه جالس على العرش بهذه العبارة نعوذ بالله، لا يقولون مستو، يقولون جالس على العرش - تبعني في الحجاز حتى جلس بجنبي وصار يسألني، قال لي: من لم يعتقد أن إلى جالس فوق العرش فقد نقص إيمانه أو ليس بمؤمن "الرحمن على العرش استوى" وفي الحديث أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض غمام فوق غمام والله فوق ذلك. وحديث (إن اللّٰه خلق سبع سماوات فاختار السابعة) سرد عليَّ هذا كلا فقلت له: أنا رأيت أن

اللّٰه ذكر لنفسه عرشا وكرسيا وذكر أنه استوى على عرشه، والعرش غائب عنا، ولكنه ذكر أن له بيتا وها نحن عند بيته الآن، ذكر أن له ناقة، هل رأيناه ركب ناقة قط؟ قال: لا،

قلت : "ناقة اللّٰه وسقياها" هذه الناقة لمن؟ هذا بيت اللّٰه إن دخلنا فيه نجده فيه أم لا؟ قال: لا نجده فيه، قلت: إن كنا إذا دخلنا بيته لا نجده والعادة أن الإنسان يوجد في بيته يمكن أن عرشه أيضا إذا أتيناه لا نجده فوقه. قال: ما نفعل بهذا الحديث: (ينزل ربنا كل ليلة إذا مضى ثلث الليل الأول ويقول هل من سائل فأعطيه؟، هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟) هذا النزول دليل على أنه فوق. قلت له: نعم ينزل كل ليلة، آمنّا بذلك، ولكن هذا القرآن يقول إن اللّٰه أنزل علينا ثمانية أنواع من النعم: من الإبل اثنين ومن البقر اثنين ومن الضأن اثنين ومن المعز اثنين، هذه ثمانية أخبر اللّٰه أنه أنزلها من السماء إلينا، نحن كل يوم نرى ناقة تلد بعيرا ونرى بقرة تلد بقرة ونرى شاة تلد شاة ومعزى تلد معزى، كيف نزلت هذه من السماء ونحن نشاهد أمهاتها تلدها؟ قال: لا نعرف حقيقة

كيف نزلت من السماء؟ قلت: إذا كنا لا نفهم نزول الحيوانات كيف نفهم نزول المولى جل وعلا؟ سكت. المتشابه المذهب الصحيح فيه مذهب الشافعي: آمنا بما قال اللّٰه على مراد اللّٰه وآمنا بكلام رسول اللّٰه على مراد رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم (قَأَمَّا الذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ميل ( فَيَتِّيعُونَ مَا تَشَبَةَ مِنْهُ إنْيِغَاءَ ألْمِنةِ) لجهلهم بوقوعهم في الشبهات ( وَاْتِعَةَ تَاوِيلِ ه تفسيره (وَمَا يَعْلَمْ تَاوِيلَهُ:)3:6-3:7 تفسيره {إِلَ أللَّةُ) وحده ( وَالرِّسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَفْولُونَ ءَامَا بِهِ) أو ما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم، لا يعلمه إلا اللّٰه والراسخون، أو لا يعلمه إلا الله، والراسخون في العلم يقولون آمنا به علامة للعلم أيضا قال الرسول صلى اله عليه وسلم: تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، والبحث فيه جهاد، وتعليم، لمن لا يعلمه صدقة إذ هو معالم الحلال والحرام، والعلم هو الأنيس عند الوحشة والجليس في الوحدة والمتحدث في الخلوة وبه يرفع اللّٰه أناسا حتى يجعلهم قادة وأئمة يقتدى بأفعالهم

وأقوالهم

ويكونون شفعاء عند اللّٰه يوم القيامة. كل من المحكم والمتشابه يقولون آمنا به

بالمتشابه كُلٌّ) من المحكم والمتشابه مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ) يتعظ إَلَّ أوْلُوا الْأَلْبَابِ) أصحاب العقول ورَبَّنَا لا تُزِغْ فُلُوبَنَا) تملها عن الحق بابتغاء تأويله الذي لا يليق بنا (بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا)3:8-3:9 أرشدتنا وَهَبْ لَنَا صِ لَدْنكَ) من عندك رَحْمَةً) تسديدا (انَّةَ أَنتَ الْوَهَّابُ رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ النَّاس) تجمعهم (لِيَوْمِ) في يوم (لاَّ رَيْبَ مِيةِ) هو يوم القيامة فتجازيهم بأعمالهم (إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ)3:9 موعده بالبعث فيه، فيه التفات عن الخطاب ويحتمل أن يكون من كلامه تعالى والغرض من الدعاء بذلك بيان أن همهم أمر الآخرة ولذلك سألوا الثبات على الهداية لينالوا ثوابَها. روى الشيخان عن عائشة رضي اللّٰه تعالى عنها قالت: تلا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم هذه الآية "هُوَ ألذِة أَنزَلَ عَلَيْهَ ألْكِتَبَ مِنْهُ ءَايَتٌ مُحْكَمَتُ" إلى آخرها وقال: فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم. وروى الطبراني في الكبير عن أبي موسى الأشعري أنه سمع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يقول ما أخاف على أمتي إلا ثلاث خلال وذكر منها: أن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله وليس يعلم تأويله إلا اللّٰه "والراسخون في

العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب" (إِنّ ألذِينَ كَبِرُوالْر تُغْيِيَ تدفع (عَنْهُمُوَ أَمْوَلُهُمْ وَلَا أَوْلَدُهُم مِنَ أَللَّهِ) من عذابه قَيْاً وَأَوْلَيكَ هُمْ وَموْ البَّارِ وقود النار ما توقد به، دأبُهم أي عادتهم (كَدَأْبِ ءَالِ مِرْعَوْنَ كعادة آل فرعول (وَالذِينَ مِن قَبْلِهِمْ)44:37 من الأمم كعاد وثمود (كَدَّبَواْ بِايَيِنَا فَأَحَدَهُمُ اللَّ} أهلكر

(يذَنُوبهمّ بسبب ذنويهم (وَالهُ شَدِيدُ أَلْعِقَابِ) ونزل لما أمر النبي صلى اللّٰه عليه ومله اليهود بالإسلام مرجعه من بدر فقالوا له: لا يغرنك أن قاتلت نفرا من قريش أغماراء يعرفون القتال، إذا تعرضت لنا تعلم أننا نحن الرجال ونحن الأبطال فنزلت وقل) يا محمد (لِلذِينَ كَجَرُوا) من اليهود (سَتَغْلَبُونَ) بالقتل والأسر وضرب الجزية وقد وقع ذلك.

هذه معجزة (وَتُحْشَرُولَ إِلَى جَنَّمَ) فتدخلوهًا (وَبِيسَ ألْيِهَادَ) الفراش، هم ذكروا ي مخاطبتهم للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن قتاله مع قريش وهم أغمار لا يعلمون الحرب ا يدعو إلى الفخر، فذكر اللّٰه تبارك وتعالى تلك الغزوة وهي وقعة بدر (فَدْ كَانَ لَكَةِ عَايَةٌ) عبرة ( بِيَّتَيْ) فرقتين ( الْتَفَتَام يوم بدر للقتال مِيَّةٌ تُفَتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) طاعته

وهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وأصحابه كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا معهم فرَسانِ

وستة أدرع وثمانية سيوف أكثرهم رجالة، هذا جيش النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وَأخْرِىْ كَابِرَةٌ تَرَوْنَهُم مِثْلَيْهِمْ) أي المسلمين أكثر من الكفار وكانوا نحو ألف، قريش ألف أو تسعمائة والله ذكر أنه في بداية الأمر يقللهم في أعينكم ويقللكم في أعينهم كما يأتي في سورة الأنفال - هذا في البداية - وفي النهاية جعل الكفار ينظرون إلى المسلمين كأنّهم ألفان ليزدادوا خوفا منهم، ألا تكفي هذه عبرة؟ جماعة من الشجعان، ألف، كلهم مدرب على الحرب عنده سيف وعنده فرس وعنده نفقة كافية، وثلاثمائة ليس عندهم من السلاح إلا ثمانية سيوف وليس عندهم من المراكب إلا فرسان فرس الزبير وفرس المقداد فقط، فالتقوا فخافوهم أي ذوو الألف حتى رأوهم مثليهم (رَأْىَ الْعَيْرِ) وهذه مشاهدة، خلق اللّٰه ذلك فشاهدوهم عيانا وهم كأنّهم ألفان (وَاللَّه يُؤَيِّدْ بِنَصْرِه مَنْ يَشَآءٌ إِنَّ مِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأَوْلِي الاَبْصِرٌ) هذه غزوة بدر وقعت في شوال في العام الثاني من الهجرة، بعد عام من الهجرة، دعا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم على قريش (اللهم اجعلها عليهم سنين كسني أخي يوسف)، فوقع القحط حتى جاعوا حتى أكلوا القردة وأكلوا الكلاب فجمعوا أموالهم و خزائنهم وأرسلوا ملكهم الأصغر أبا سفيان ذهب إلى الشام واشترى لهم ميرا كبيرا، فلما

رجع رأى الني صلى اللّه عليه وسلم في المنام أن اللّٰه أعطاه إحدى الطائفتين: أبو جهل معد الجيش، وأبو سفيان معه العبر، وعده اللّٰه إحدى الطائفتين كما سياتي في سورة الكبيل فاجتمعوا، فأما العير ففروا ونجوا بأنفسهم ووصلوا إلى الحجاز، وأما النفير فخرجوا بالز مدججين في السلاح، وأنوا إلى بدر هذا كانت فيه آية أي عبرة. لأن النبي صلى لأ عل وسلم أخبر أتمّم سيغلبون وأخبر مصارع القوم فلان يصرع هنا وفلان يصرع هنا وقيله يُصرع هنا إلى آعرهم ووقع الأمر كما قال، فالتقوا وغلبهم المسلمون وأسروا منهم مسعو سيدا من ساداتهم فيهم العبلى بن عبد المطلب، هذه عبرة لمن يعتير، سياتي زبادة العدي

في سورة الأنفال.

(زَبِّنَ لِلتَّاسِ حُبُّ أَلشَّهَوَاتِ) ما تشتهيه النفس وتدعو إليه، زينها اللّٰه ابتلاء أو الشيطاد ذكر في هذه الآية سبعة أشياء يحبها الإنسان، سبعة أشياء فيها شهوات الإنسان، اجتم فيها الحب، وتعلم أن الإنسان يحب شيئا ولا يحب أن يحبه، كمسلم يحب محرَّما، إذا أي لا يحب أن يحبه، ويحب شيئا يحب أن يحبه وليس فيه شهوته، ويحب شيئا يحب أن يحبد وفيه شهوته، هذا أقوى، اجتمعت كلا في الآية حب الشهوات، ذكر أنّها شهوات زينت لهم وأحبوها مِنَ النِّسَاءِ) الرجل إذا بلغ أول ما يتعلق به هو أن يجد زوجة تواققه (وَالْبَنِيسَ إذا وجد زوجة يحب أن يرزقه اللّٰه أولادا (وَالْفَنَٰطِيرِ الْمُفَنطَرَةِ مِ الذَّهَبِ وَالْعِضَّةِ) وإذا وجد النساء والبنين يحب أن يجد من الذهب والفضة شيئا كثيرا. والذهب تزهدك فيه كلمته من الذهاب، فإذاً كل ما تملك من الذهب لا بد أن يذهب، والفضة من الفض الذي هو التفرق كل ما تملك من الفضة لا بد أن يتفرق، النساء والبنين والذهب والفضة ( وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ) الأفراس سميت خيلا لخيلائها وَالانْعَمِ) الإبل والبقر والغنم ( وَالْحَرْتِ الزراعة (ذَلِكَ مَتَعُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا كل هذه الأشياء متاع يتمتع به في الدنيا

ثم يفنى (وَاللَّهُ عِندَهُو حُسْ الْمَئَابِ) هو حسن المرجع الذي هو الجنة عند اللّٰه تبارك وتعالى، فينبغي الرغبة فيه دون غيره. قال علي كرم اللّٰه وجهه: إن شهوات الإنسان في النساء والطعام والشراب واللباس والمراكب، قال فأفضل الطعام العسل وهو غائط ذباب فقط، وأفضل الشراب الماء يستوي فيه الناس والدواب والحيوان والوحوش، والنساء مبال في مبال فقط، والمراكب أفضلها الخيل، عليها تقتل الرجال، وأحسن الملابس الحرير غائط دودة فقط. كل هذا لا ينبغي الاعتناء به إنما الاعتناء بما عند اللّٰه تبارك وتعالى وذلك لا ينال إلا بطاعته بامتثال أمره واجتناب نهيه. اللهم صل على سيدنا محمد.

Lesson 6

Lesson 7 of 56

Lesson 8