Al-Ikhlāṣ
4 verses · 1 lesson of commentary
مكية أربع آيات
اللّٰه أكبر لا إله إلا اللّه اللّٰه أكبر ولله الحمد (بِسْمِ ٱللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ فُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ)) قبل أن نتكلم في تفسير هذه السورة نقدم فصولا :
الفصل الأول في فضائل هذه السورة: قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم إن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن 1. من قرأ الإخلاص ثلاث مرات فكأنما ختم القرآن. ووجه[1]
ذلك أن القرآن جاء لمعرفة اللّٰه تبارك وتعالى، ومعرفة اللّٰه في أفعاله وصفاته وذاته و«فُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَذُّ» تضمنت من معرفة الذات ما لم تتضمن سورة غيرها. فعلى هذا والحضرات الثلاث حضرة الذات وحضرة الصفات وحضرة الأفعال، فهي وفت بالتعريف بحضرة الذات فلهذا ورد أنها تعدل ثلث القرآن. وكان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم واقفا مع جبريل عليه السلام فأقبل أبو ذر، فقال جبريل: هذا أبو ذر مقبل، فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: أو تعرفون أبا ذر؟ قال: هو عندنا أشهر منه عندكم فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: بم نال هذا؟ قال: بصغره في نفسه وكثرة قراءته قل هو اللّٰه أحد. وكان رجل يؤم الناس في مسجد قباء كلما صلى بالجماعة قرأ بعد الفاتحة قل هو اللّٰه أحد وبعد ذلك يقرأ سورة أخرى. فشكا جماعته منه إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم إما أن تترك هذه السورة أو تقرأها وحدها. قال: لا أتركها أبدا إن شئتم فقدموا إماما غيري، وأما أنا فلا أترك هذه
وجاء في الدر المنثور أخرج العقيلي عن رجاء الغنوي قال: قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (من قرأ قل هو الله أحد ثلاث مرار فكأنما قرأ القرآن أجمع)112:1. [1]
السورة أبدا. فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: ولم ذاك؟ قال: إني أحبها يا رسول الله.
قال: حبك إياها أدخلك الجنة . هذا تقرير . وكان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في تبوك فوقع غيم فسأل جبريل ماهذا؟ قال: لكثرة الملائكة الذين ينزلون للصلاة على جنازة معاوية بن معاوية قال: ولم هذا؟ قال: كثيرا ما كان يقرأ قل هو اللّٰه أحد. وقال رسول اللّٰه صلى[1]
وأخرج الشيخان في صحيحيهما عن عائشة أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو اللّٰه أحد، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟ فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: (أخبروه أن اللّه يحبه). [2]
اللّه عليه وسلم من أوى إلى فراشه ونام على يمينه وقرأ مائة من قل هو اللّٰه أحد، إذا مات ينادي مناد سر بيمينك حتى تدخل الجنة.
وورد أن من قرأها خمسين مرة غفر اللّه له ذنوب خمسين عاما[2]، وقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: من قرأها عشر مرات بني له قصر في الجنة، وعشرين قصران في الجنة، وثلاثين ثلاثة قصور، قال عمر: إذاً تكثر قصورنا يا رسول الله. قال: اللّٰه أوسع من ذلك. ولها
أن معاوية بن معاوية الليثي مات بالمدينة اليوم فبعث اللّٰه إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه، قال: بم ذاك يا جبريل؟ قال: كان يكثر قل هو اللّٰه أحد قائما وقاعدا وماشيا وآناء الليل والنهار، استكثر منها فإنها نسبة ربكم ومن قرأها خمسين مرة رفع اللّٰه له خمسين ألف درجة وحط عنه خمسين ألف سيئة وكتب له خمسين ألف حسنة، ومن زاد زاد اللّٰه له، قال جبريل: فهل لك أن أقبض الأرض فتصلي عليه؟ قال: نعم فصلى عليه.[3]
أسماء كثيرة أنهاها المفسرون إلى عشرين، وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى. من أسمائها الإخلاص والتفريد والتجريد والتوحيد والنجاة لأن من قرأها نجا من عذاب اللّٰه تبارك وتعالى، والنسبة لما ورد في سبب النزول قالوا: انسب لنا ربك، فهي نسبة اللّٰه تبارك وتعالى، والولاية من دام على قراءتها يكون من أولياء اللّٰه تبارك وتعالى، والمعرفة من عرفها كان عارفا بالله، والجمال فهي جمال اللّٰه تبارك وتعالى، والنور والمقشقشة أي المبرئة من الشرك والمعوذة لأنها إحدى المعوذات الثلاث، وسورة الأساس لأنها أُسِّست السماوات السبع والأرضون السبع على قل هو اللّٰه أحد أو أساس الدين، والمحضر لأن عند قراءتها تحضر الملائكة، والمذكرة تذكر قارئها اللّٰه تبارك وتعالى، وسورة الصمد وسورة براءة، وسورة النور، هذه بعض أسمائها. وهذه السورة نزلت لما سألوا رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم أرسل له قريش
نصور في الجنة) فقال عمر بن الخطاب والله يا رسول اللّٰه إذن لتكثرن قصورنا، فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (الله أوسع من ذلك). [1]
تليفُ الشِّيْخِ الإِمَامِ العَارِفِ بِاللهِ سَيْدِي عُمرَ بَن سَعِيدِ الفُم
شققت جماعتنا وسببت آلهتنا وسفهت عقولنا، الآن إن كنت تريد المال نجمع لك الأموال، وإن كنت تريد زوجة نزوجك ما تختار من النساء، وإن كنت مجنونا داويناك بكل ما نملك، وإن كنت تحب الرئاسة ملكناك علينا. قال: لست بمجنون ولا أريد أموالا ولا امرأة ولا
النسائي والبزار وابن مردويه بسند صحيح عن عبد اللّٰه بن أنيس قال: إن رسول اللّٰه صلى اللّٰه تعالى عليه وسلم وضع يده على صدري ثم قال: قل، فلم أدر ما أقول، ثم قال: قل هو اللّٰه أحد فقلت حتى فرغت منها، ثم قال: قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق فقلت حتى فرغت منها، ثم قال: قل أعوذ برب الناس فقلت حتى فرغت منها فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه تعالى عليه وسلم: هكذا فتعوذ وما تعوذ لمتعوذون بمثلهم قط، وسورة المانعة قيل لما روى ابن عباس أنه تعالى قال لنبيه صلى اللّٰه تعالى عليه وسلم حين عرج به أعطيتك سورة الإخلاص وهي من ذخائر كنوز عرشي وهي المانعة تمنع كربات القبر .. وسورة المحضر قيل لأن الملائكة عليهم السلام تحضر لاستماعها إذا قرئت، وسورة المنفرة قيل لأن الشيطان ينفر عند قراءتها، وسورة البراءة قيل لما روي أنه عليه الصلاة والسلام رأى رجلا يقرؤها فقال: أما هذا فقد برىء من الشرك، .. وسورة المذكرة لأنها تذكر خالص التوحيد، وسورة النور قيل لما روي من قوله صلى اللّٰه تعالى عليه وسلم إن لكل شيء نورا ونور القرآن قل هو اللّٰه أحد، وسورة الإيمان لأنه لا يتم بدون ما تضمنته من التوحيد، وقد ذكر معظم هذه الاسماء الإمام الرازي وبين وجه التسمية بها. وللسيوطي في الدر المنثور روايةً عن أنس رضي اللّٰه عنه أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال: (من قرأ قل هو اللّٰه أحد على طهارة مائة مرة كطهارة الصلاة يبدأ بفاتحة الكتاب كتب اللّٰه له بكل حرف عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وبنى له مائة قصر في الجنة وكأنما قرأ القرآن ثلاثا وثلاثين مرة وهي براءة من الشرك ومحضرة للملائكة ومنفرة للشياطين ولها دوي حول العرش تذكر بصاحبها حتى ينظر اللّٰه إليه وإذا نظر إليه لم يعذبه أبدا. وروي عن كعب قال: إن اللّٰه تعالى ذِكْره أسس السموات السبع والأرضين السبع على هذه السورة قل هو اللّه أحد اللّٰه الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وإن اللّٰه لم يكافئه أحد من خلقه.
رئاسة، إنما أنا رسول اللّٰه أدعوكم إلى عبادة اللّه وحده. قالوا: نحن عندنا ثلاثمائة وستون صنما وحوائجنا إلى الآن لم تقض فكيف إذا لم يكن عندنا إلا إله واحد؟ هذا ما يمكن وقالوا: انسب لنا إلهك الذي تدعونا إليه، أمن ذهب هو أم من فضة أم من حديد أم من أي شيء؟ فنزلت: "لَيْسَ كَيِثْلِهِ، شَيْءٌ ونزل "وَالَهَكُمُ إِلَهُ وَاجِدٌ لَاَ إِلَهَ إِلّ هَوَ ألرَّخْمَرُ الرَّحِيمُ" ونزل في التعريف بذاته هذه السورة «فُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَذُّ» !.
«فُلْ» يا محمد صرَّحَ بقلْ في أول السورة لنعرف أن القرآن جاءه هكذا هو يبلغ لنا القرآن كما ينزل عليه لا ينقص ولا يزيد، حتى كلمة "فَلْ" إن قيل له قل هو اللّٰه أحد يقرؤه كما نزل عليه. ومعلوم أن قل يا أيها الكافرون في رأسها قل، وقل هو اللّٰه أحد والمعوذتين في رأس كل منها قل. وهذه السورة "تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبِ" ليس فيها قلْ، وإنا أعطيناك الكوثر وإذا جاء نصر اللّٰه كذلك ليس فيها قلْ، لأن في سورة الكوثر تكلموا في جانب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم عابوه بأنه ليس له ولد، فلما عابوا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم تكلم اللّٰه في الذب عن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم "إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ بَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرِ إنَّ شَانِيُّكَ هُوَ الْأَبْتَرُ" لأن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لا يرد عن نفسه رد اللّه عنه، ولما دَعَوْا إلى عبادة غير اللّٰه تبارك وتعالى أُمِر بأن يقول "فُلْ يَأَيُّهَا الْكَبِرُونَ". لما تكلموا في النبي أجاب الحق تبارك وتعالى، فإذا تكلموا في اللّٰه فالرسول هو الذي يجيب "فُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ لَاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَاَ أَنتُمْ عَٰبِدُونَ مَا أَعْبُدْ". وأتاه النصر أيضا وليس له فيه تعمل "إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْجَتْح" وأما "تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبِ" فإن أبا لهب عم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم استحيى[1]
الحق تبارك وتعالى أن يأمر محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم أن يسب عمه لهذه القرابة منه، فباشر الحق سب أبي لهب بنفسه "تَبَّتْ يَدَآ أَيِم لَهَبِ" من غير أن يأمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن يتدخل في ذلك، حتى موسى عليه السلام فرعون ليس أباه حقيقة ولكن رباه، يأمره "بَفُولاً لَهُ و فَوْلًا لَيِّنا فإذاً لا يناسب أن يؤمر محمد صلى اللّٰه عليه وسلم أن يسب عمه، فتكلم الحق، وأيضا هو تكلم في النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال له: تبالك ألهذا دعوتنا؟ فتكلم الحق "تَبَّتْ يَدَآ أَبِه لَهَبٍ" و "فُلْ هُوَ أُللَّهُ أَحَدَّ" تكلموا في جانب الحق، نسبوا إليه ولدا. السب في حق النبي صلى اللّٰه عليه وسلم هو أنه لا ولد عنده، والسب في جانب الحق تبارك وتعالى أنهم نسبوا إليه ولدا. فالإنسان ناقص بفقدان الولد. والحق تبارك وتعالى كامل بذاته غني بذاته وباق إلى الأبد، إلى أبد الأبد. نحن نفتقر للأولاد لأي شيء؟ لأننا نحب أن يشاركنا أولادنا فيما نحن فيه، وإذا متنا خلفنا أولادنا يعملون كما كنا نعمل، هذا هو مراد الإنسان في الولد، والله تبارك وتعالى الذي لا يحتاج إلى معين ولا يموت ماله وللولد؟ الولد نقص في جانب اللّٰه تبارك وتعالى كما أن فقد الولد نقص في جانب الإنسان.
ولما سبوا النبي وقالوا إنه ليس عنده ولد قال اللّٰه "إِنَّا أَعْطَيْنَٰكَ الْكَوْثَرَ" ولما سبوا الحق تبارك وتعالى أن عنده ولدا أمر المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم أن يرد عن الحق «فُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ اللَّهُ الصَّمَذْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ»112:3 ( فُلْ) يا محمد صلى اللّٰه عليك وسلم (هُوَ) ضمير شأن (اللَّهُ) اسم الجلالة ( أَحَدُّ) «فُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَذُ» أحد مبالغة في واحد. أحد ليس واحدا فقط، فالعرب يقولون فلان لا يقاومه واحد يصدق أن تقول ولكن يقاومه اثنان أو ثلاثة، وإن قلت فلان لا يقاومه أحد، لا يقال يقاومه اثنان أو ثلاثة. فبهذا العرب لم بستعملوه إلا إذا سبقه نفي إلا هنا أتى من غير سبقية نفي لأن الإثبات قوي، قامت قوة الإثبات مقام النفي، أحد، فذكر «هُوَ»، وذكر «اللَّهُ» وذكر «أَحَدٌ»، يشير إلى المقامات
الثلاث مقام المقربين «هُوَ» ومقام أصحاب اليمين «أللَّه» ومقام أصحاب الشمال
«أَحَدٌ». العارفون المقربون عند اللّٰه تبارك وتعالى لا يغيب اللّٰه عن قلوبهم لحظة فهم يتذكرونه دائما فإذا قيل "هُوَ" يكفيهم ذلك من ذكر اللّٰه لا ينظرون إلى أنه ضمير بل هو هو هو حتى تجد بعضهم يذكر يكرر هذا ويقول هو هو. وبعضهم يقول إنه هو الإسم الأعظم.
«هُوَ» مقام المقربين، و«أللَّه» مقام أصحاب اليمين، أهل المراتب العموم الذين لا يعلمون الحق تبارك وتعالى حقيقة المعرفة يحتاجون لأن يقال هو الله ولكن عندما سمعوا اللّٰه تذكروا، وأما أصحاب الشمال فينكرون وجود اللّٰه تبارك وتعالى ويقبلون تعدد الآلهة فاحتاجوا إلى أن يقال لهم صريحا «أَحَدُّ». هذا هو الله أحد[1] «فُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» قل يا محمد هو اللّٰه أحد لا شريك له. أحد في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله. قال يهودي هو أحد وأنت أحد وأنا أحد. قيل له: لا، أنت لست أحدا، إنما أنت مخلوق بين نطفتين ماء المرأة وماء الرجل وأخرجك اللّٰه إلى الدنيا وأنت بين الليل والنهار والأكل والشرب واليقظة والنوم، والحياة والممات، مع أنك مركب من أجزاء عديدة، لست أحدا، فالله تبارك وتعالى هو المنفرد بالأحدية، الأحدية لا توصف بها إلا حضرة اللّه تبارك وتعالى «فُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» واللَّهُ )
كرر الجلالة (الصَّمَدُ) هو المقصود في جميع الحوائج، عرّف «الصَمَدٌ» ونكّر "أَحَدٌّ" لأن الصمد معروف عند الجميع وأحد ما يعرفه إلا القليل "وَلَسِن سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَفُولُنَّ اللَّهُ" المشركون والكفار كلهم اتفقوا على وجود اللّٰه تبارك وتعالى وأنه المقصود في جميع الحوائج فصار معروفا عند الجميع فلهذا جاء الصمد بالتعريف، وأما كونه أحدا فذلك هو محل الكفر، فلهذا نكر أحد. وهذا بالذات هو سبب تكرار كلمة الله، لو لم يكرر اللّٰه لا يمكن أن يأتي أحد نكرة ويأتي الصمد معرفة "فَلْ هُوَ اْللَّهُ أَحَدُّ اللَّهُ الصَّمَدٌ[1]
هذا يجوز ولكن أحد الصمد هذا في اللغة العربية لا يجوز، فجاء أحد منكرا والصمد معرفا، لأن بينهما لفظ الجلالة "اللَّهُ أَحَدُّ اللَّهُ الصَّمَذُ" والله تبارك وتعالى حيث أنه أحد وهو الصمد، وأحد لا يعرفه إلا أولوا الألباب، والصمد معروف عند الجميع فلهذا قال «هُوَ أللَّهُ أحَدُّ اللَّه الصَّمَذ» (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ اللّه تبارك وتعالى ليس له ولد، ولم يولد ليس له والد، حذر من مريم التي قيل إنها إله وهي ولدت عيسى، من يصح أن يخرج منه ولد لا يصح أن يكون إلها. ومريم ولدت عيسى ليست بإله "وَلَمْ يُولَذْ" حذر من عيسى، عيسى قالوا إنه إله وهو مولود ولدته مريم، من كان له والد فلا يمكن أن يكون إلها، فعيسى ليس بإله، «لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَذْ» لِم لم يقل لم يولد ولم يلد والإنسان قبل أن يكون والدا يكون مولودا؟ إذاً كونه مولودا سبق كونه والدا والقرآن قدم لم يلد على لم يولد. الجواب أنهم ادعوا لله ولدا وما ادعوا قط له والدا فرد دعواهم قبل أن يذكر أن لا والد له. ادعوا أن لله ولدا وهم المدعون قسمان: منهم من يقول إن لله ولدا. ومنهم من يعتقد أن اللّٰه ليس له ولد ولكن اتخذ عيسى ولدا له "أَلّا إِنَّهُم مٍ اِبْكِهِمْ لَيَفُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ" ادعوا أنه وَلَد بالماضي "وَفَالُواْ إِتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا فرد على قولهم "وَلَدَ اللَّه" بقوله "لَمْ يَلِدْ" ورد على قولهم "إتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدا بقوله "لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً" فالله ليس له ولد حقيقي ولم يتبن أحدا، إنما الكل عبيده تبارك وتعالى «لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَذْ» اللّٰه تبارك وتعالى ليس له ولد وليس له والد. ادعوا في الماضي له ولدا فنفى الولد في الماضي ولم يدعوا عليه ولدا في المستقبل فلم يحتج لأن ينفي ولدا مستقبلا أي لن يلد اللّٰه لم نحتج لأن نقول هذا، لم يقل أحد إن اللّٰه سيلد، " هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" «لَمْ يَلِ وَلَمْ يُولَدٌ» (وَلَمْ يَكْر لَهُ كُمُؤاً احَدُّ اللّه الذي هذه صفاته لا يوجد إله ثان يتصف بهذه الصفات فيكون مماثلا له. ورد أن معرفة هذه السورة جنة حاضرة. الإنسان إذا عرف معنى " فُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ" فقد دخل الجنة في الحال لأن الجنة أن يجد الإنسان ما يوافق شهوته
وعقله، إذا وجدت ما يوافق شهوتك ولم يوافق عقلك فليس هذا بجنة، وإن وافق العقل ولم يوافق الشهوة فليس بجنة، أما إذا وجدت ما يوافق العقل والشهوة فقد دخلت الجنة، والإنسان فيه شيعان: فيه عقل وفيه نفس، عقله له مطلب ونفسه لها مطلب، العقل مطلبه أن يجد أمينا يستودع عنده جميع ما يملك من الحسنات، والنفس تحتاج لغني جواد تعلق عليه أطماعها كلا فتطلب منه جميع رغباتها، ومعرفة اللّٰه إذا عرفت اللّٰه تجده أمينا كلما أودعت عنده تجده محفوظا إلى الأبد وتجده غنيا كل ما تحتاج إليه تسأله ويعطيك، إذاً من عرف اللّٰه وجد مراده. وهنالك شك أو تردد في النفس هل هنالك إله آخر يتصف بهذه الصفات فنفى وجود إله يتصف بهذه الصفات فعلمت أن هذا الواحد الذي هو الأمين الذي تودع عنده الحسنات وهو الغني الذي تعلق عليه الأطماع هو هذا الواحد فقط لا يوجد له ثان، فاسترحت عن تطلب أي شيء فهذا دخول للجنة، من عرف اللّٰه دخل جنة حاضرة لا يحن ما دام فيها إلى الجنة المستقبلة.
.
سورة الفلق
مكية خمس آيات
اللّٰه أكبر لا إله إلا اللّٰه اللّه أكبر ولله الحمد «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ ٱلرَّحِيمِ فُلَ اَعْوذُ بِرَبِّ اِلْبَلَوِ»
«فُلَ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسٍ» سبب نزولهما أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم سُحِر سحره لبيد بن الأعصم يهودي كان في المدينة، أخذ شيئا من شعرات الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وصور صورة الرسول كاملة فعقد عقدا إحدى عشرة عقدة فجعل في كل عقدة إبرة، نصب إبرة على صورة المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم وفعل شيئا من السحر ينفث فيها حتى مرض الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم مرضا شديدا فدخل عليه جبريل ومعه ملك آخر فقال الملك: ما بال الرجل؟ قال الآخر: هو مطبوب أي مسحور. قال: من سحره؟ قال: لبيد
اللA
سورة الفلق
بن الأعصم. قال: وأين السحر؟ قال: في بئر ذي أروان. والنبي صلى اللّٰه عليه وسلم يسمع فأرسل عليا إلى البئر فدخل البئر فوجد السحر أثر في ماء البئر حتى أن ماء البئر صار كالدم، فاستخرج صورة المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم وإحدى عشرة عقدة وإحدى عشرة إبرة فأتى بها إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فنزل جبريل بهتين السورتين: سورة الفلق خمس آيات، وسورة الناس ست آيات، عدد هذا إحدى عشرة عدد العقد والإبر التي في السحر فقرأ المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم وكلما قرأ آية انحلت عقدة وخرجت إبرة فأحس المصطفى صلى اللّه عليه وسلم بالعافية في محل من جسده، حتى قرأ إحدى عشرة آية فكأنما نشط من عقال فبرئ من ذلك المرض وعفا عن الساحر لم يتعرض له. - إن اللّٰه تبارك وتعالى كفاني شره فلا أحتاج لأن أثير فتنة1. والمصطفى صلى اللّه عليه وسلم صار
ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زريق، قال: في ماذا؟ قال: في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر، قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذي أروان، قال: فذهب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في أناس من أصحابه إلى البئر فنظر إليها وعليها نخل ثم رجع إلى عائشة فقال: والله لكأن ماءها نقاعة الحناء ولكأن نخلها رءوس الشياطين، قلت: يا رسول اللّٰه أفأخرجته؟ قال: لا أما أنا فقد عافاني اللّٰه وشفاني وخشيت أن أثور على الناس منه شرا وأمر بها فدفنت. صحيح البخاري كتاب الطب/ باب السحر
(5766) وللسيوطي في الدر نقلا عن البيهقي في الدلائل عن عائشة قالت: كان لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم غلام يهودي يخدمه يقال له لبيد بن أعصم فلم تزل به يهود حتى سحر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وكان النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يذوب ولا يدري ما وجعه فبينا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه
سورة الفلق
كلما أراد أن ينام قرآ بالإخلاص والمعوذتين وينفث على سائر جسده\! . من دام على هذا لا يضره سحر ولا أي عمل شر قصد به. «فُلَ آعُوذْ بِرَبِّ ٱلْعَلَوِ» ولما كانت هذه الموجودات جميعا في طي العدم فالحق أخرجها من العدم إلى الوجود، والمخلوقات كثيرة عالم الخلق وعالم الأمر أي الملك والملكوت، أو الغيب والشهادة، أو الدنيا والآخرة، أو الحس والمعنى، وإن شئت قلت الروح والجسد، فلما أخرج اللّٰه هذه الموجودات من ليل العدم ناسب أن يشبّه بليل خرج صبحه فقال فُلَ آَعُوذُ بِرَبِّ اِلْعَلَوِ) رب الصبح فلق الصبح، لما انشق الفجر وانتشر الضوء انتشارا لا يرجع إلى ظلام هذا هو الصبح، اللّٰه هو الذي خلق هذا «بِرَبِّ الْعَلَوِ» وص شَرِّ مَا خَلَقَ) من شر كل ما خلق اللّٰه تبارك وتعالى. الموجودات
وسلم ذات ليلة نائم إذا أتاه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال الذي عند رأسه للذي عند رجليه: ما وجعه؟ قال: مطبوب قال: من طبه؟ قال: لبيد بن أعصم قال: بم طبه؟ قال: بمشط ومشاطة وجف طلعة ذكر بذي أروان وهي تحت راعوفة البئر. فلما أصبح رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم غدا ومعه أصحابه إلى البئر فنزل رجل فاستخرج جف طلعة من تحت الراعوفة فإذا فيها مشط رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ومن مشاطة رأسه وإذا تمثال من شمع تمثال رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم وإذا فيها إبر مغروزة وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة فأتاه جبريل بالمعوذتين فقال: يا محمد "فُلَ اعُوذُ بِرَبِّ ٱلْعَلَوِ" وحل عقدة "مِ شَرِّ مَا خَلَقَ" وحل عقدة حتى فرغ منها وحل العقد كلها وجعل لا ينزع إبرة إلا يجد لها ألما ثم يجد بعد ذلك راحة فقيل: يا رسول اللّه لو قتلت اليهودي فقال: (قد عافاني الله وما وراءه من عذاب اللّٰه أشد) فأخرجه. الدر المنثور ج687/8.
سورة الفلق
قسمان: قسم عار من الشر كعالم الأمر، لا شر فيه وقسم فيه شر وهو عالم الخلق، فلهذ استعاذ بالله من شر ما خلق وَمِر شَرِّ غَاسِ إِذَا وَفَبَ كل ما يجري من الشر في هذا العالم غالبا يدبر في ظلام الليل، فلهذا خص ذلك الوقت بالذكر «غَاسِ إِذَا وَفَبَ» أي من شر الليل إذا أظلم وَمِ شَرِّ النَّقَّقَٰتِ فِي الْعَفَدِ السحرة كبنات لبيد اللاتي ينفثن بالسحر في العقد (وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدُّم ومن شر كل حاسد إذا ظهر حسده. إذا ذكر الحسد لا يذكر شيئا بعده، فهو أكبر الكبائر وفوق جميع الشرور، لا شر مثل الحسدا.
قال المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم إن الحسد كاد أن يكون كفرا، استعاذ المستعيذ باسم اللّٰه تبارك وتعالى من شر جميع خلقه. هذا كان يدخل فيه الليل وما جمع الليل، وكان يدخل فيه النفاثات في العقد، وكان يدخل فيه الحاسد إذا حسد، ولكن خصهم بالذكر اهتماما بشأنهم. والحسد من الكبائر الموبقات وكاد أن يكون كفرا، والحاسد لا يسود، يقول العرب:
الحسود لا يسود لأن الحاسد أراد عزل الحق تبارك وتعالى 2. فالإنسان جُبِل على كره الطواعية لغيره ولا تجده يطيع غيره إلا لسبب، فإذا زال السبب زالت الطاعة، والله تبارك وتعالى مع أنه هو الذي أوجدنا من العدم وأرواحنا بيده، وأرزاقنا منه تبارك وتعالى، يعطينا هذا من الفضائل ويستحق العبادة منا فإذا لم يكن يجري إلينا أي نفع لا نطيعه، إذاً الحسود لا يسود، الإنسان لا يطيع إنسانا أو شيئا ما إلا لسبب، فمن أراد إزالة ذلك السبب فقد
الدر المنثور ج692/8.
سورة الفلق
أراد عزل ذلك المطاع. إن كان الإنسان يبخل بنفسه ويحسد فضل غيره فلا يكون سيدا متبوعا أبدا، والحسد لا يضر إلا الحاسد كل ما فعل الحاسد في حق المحسود يقصد ضره، يرجع الضر على الحاسد غالبا، فلهذا تجد العرب يقولون: ما رأينا ظالما أشبه بالمظلوم من الحاسد، يتصرف وتصرفاته تضره دائما فيزداد غضبا وحسدا وإلى الأبد.
سورة الناس
مكية ست آيات
اللّٰه أكبر لا إله إلا اللّه اللّٰه أكبر ولله الحمد ( بِسْمِ اللَّهِ ٱلرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ فُلَ يا محمد وآعْوذْ))
أستعيد بالله ( بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ ٱلنَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ)114:2 استعاذ المستعيذ باسم اللّٰه تبارك وتعالى الرب، وباسمه الملك، وباسمه اللّٰه إله الناس ( م شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاس) استعاذ بالله من شر الشيطان هو الذي يوسوس في قلب الإنسان يأمره بالفحشاء والمنكر. «الْخَنَّاسِ» الذي يخنس إذا ذكر العبد ربه تبارك وتعالى بوالذِ يُوَسْوِسُ فِيِ صُدُورِ ٱلنَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاس) سواء كان ذلك الشيطان من الجن أم من الإنس، الشيطان قسمان شيطان الإنس وشيطان الجن، شيطان الجن مستتر يوسوس في قلب الإنسان، وشيطان الإنس يأتي الشيطان على صورة صديق لك يحسن لك القبيح حتى يجرك إليه.
سورتان السورة الأولى ما ذكر فيها إلا اسم واحد من أسماء الله، واستعيذ بذلك الاسم من شرور كثيرة "بِرَبِّ الْعَلَوِ" الرب فقط "صِ شَرِّ مَا خَلَقَ وَصِ شَرِّ غَاسِ اذَا وَقَبَ وَصِ شَرِّ التَبَّثَٰتِ فِي الْعْفَدِ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدٌ". وهذه السورة ذكر فيها ثلاثة أسماء من أسماء اللّه تبارك وتعالى «بِرَبِّ ٱلنَّاسِ مَلِكِ النَّاس إِلَهِ النَّاسِ»114:2 واستعاذ من شر واحد هو شر الشيطان. أربعة شرور استعاذ منها باسم واحد. وشر واحد استعاذ منه بثلاثة أسماء لأن الشرور التي في السورة المتقدمة شرور دنيوية، مضرتها في الدنيا فقط، والشر في هذه السورة
سورة الناس
شر ديني، فلهذا صار الاهتمام به أولى من غيره فاستجرْتَ باسم الرب باسم الملك باسم اللّه تطلب السلامة من شر الشيطان فقط. وأيضا ذكر في هذه السورة رب الناس، ذكر الناس ثلاث مرات "رَبِّ ٱلنَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ ٱلنَّاسِ
" لأن الإنسان له أطوار؛ بنو آدم
ثلاثة أقسام: صغار يحتاجون للتربية وشبان أقوياء يحتاجون لملك يَسُوسهم، وكبراء عباد رجعوا إلى اللّٰه يفتقرون إلى إله يعبدونه، فذكر في السورة أنه رب الناس، الصبي الصغير لا تخف عليه فإن له ربا يربيه، "مَلِكِ ٱلنَّاسِ" الشاب القوي الطاغي لا يتجبر فإن له ملكا جبارا يسوسه وهو اللّه تبارك وتعالى، والإله "إِلَهِ النَّاسِ" الشيخ الكبير الذي رجع إلى الله يعبده يعلم أن له إلها يستحق العبادة. قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ما كان المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم ينام حتى يقرأهما مع سورة الإخلاص.
اللّٰه أكبر لا إله إلا اللّٰه اللّٰه أكبر ولله الحمد سورة الفاتحة فسرناها ولكن هي من تفسير المفسر 1 الذي فسر الجزء الأخير، فلهذا تجد الجلال يجعل الفاتحة في أسفل المصحف.
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ اِلرَّجِيمِ) قولوا ( اِلْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ)1:2 أي ملكهم {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
المنعم، رحمان الدنيا ورحيم الآخرة مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) هو الملك يوم الحساب قولوا ( إِيَّا وحدك (نَعْبُدْ) لا نعبد غيرك، تقديم المفعول يقتضي الحصر (وَإِيَّاكَ)) وحدك
( نَسْتَعِين) قولوا ( إهْدِنَا ألصِّرَاط الْمُسْتَفِيمَ) اطلبوا من اللّٰه تبارك وتعالى الهداية على الصراط المستقيم (صرَاطَ ألذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) أي صراط الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، كما ذكر في سورة النساء. ذكر الإنعام تأنيسا للنفس لأنه لو ذكر غير الإنعام لخاف الإنسان، ولكن صراط المستقيمين فيهم من قتلوا، وفيهم من ذبحوا، وفيهم من
الختم
حبسوا، لو قال: صراط الذين قُتلوا أو صراط الذين ضُربوا أو ذُبحوا أو حبسوا لخافت النفس من هذا فقال «صِرَطَ ألِيَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) "أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ التَّيِِّيِنَ وَالصَّدِيفِينَ وَالتَّهَدَاءِ وَالصَّلِحِينَ وَحَسْ أُوْلَيِكَ رَمِيفاً ذَلِكَ ألْبَصْلُ مِن لَهِ ( عَبْرِ ٱلْتَعْصَّوبِ عَلَّيْهِمْ)
لا صراط المغضوب عليهم وهم اليهود، غضب اللّٰه عليهم (وَلا الضَّالِينَ) النصارى ضلوا حتى اتخذوا عيسى إلها أو ثالث إله أو ابنا لله، وكل هذا ضلال، فالضلال يطلق على النصارى كما أن الغضب غضب اللّٰه يطلق على اليهود.
سورة البقرة
( بِسْمِ اللَهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)1:1 قولوا بسم اللّٰه الرحمن الرحيم ألم الله أعلم بمراده بذلك، الحروف المقطعة في أوائل السور أسرار ألقاها اللّٰه تبارك وتعالى في كتابه لا يعلم تأويلها إلا اللّه والمقصود إعجاز العرب. القرآن معجز قال "فُل لَبِنِ إجْتَمَعَتِ الانس وَالْجِرُّ عَلَىّ أَنْ يَاتُواْ بِمِثْلِ هَٰذَا الْفُرْءَالِ لاَ يَاتُولَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا تحدى بالقرآن كله أن يأتوا بقرآن كمثل هذا القرآن فعجزوا فتحدى بعشر سور "
"فُلْ قَاتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ،
مُبْتَرَيَتِ" فعجزوا، فتحدى بسورة واحدة قدر "إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ"، "بَاتُواْ بِسُورَةٍ صِ مِثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَآءَكْم صِ دُولِ اِللَّهِ إِن كُنتُمْ صَدِفِينَ بَإِن لَمْ تَمْعَلُواْ وَلَى تَبْعَلُواْ " فعجزوا لم يفعلوا إلى الآن. بيد أن القرآن مع إعجازه إذا نزلت آية فهموها وعرفوا ما فيها من العربية لأنهم عرب فصحاء، وهذه الحروف جاءت لا يشمون لها رائحة أصلا، أشد عليهم من بقية القرآن أَلَمّ ( ذَلِكَ الْكِتَبُ) هذا الكتاب (لا رَيْبٌ جِيهِ) أنه من عند اللّه تبارك وتعالى. ذكر أنه لا ريب في أن القرآن منزل من عند اللّٰه تبارك وتعالى مع أنه يوجد من ارتاب في ذلك. أبو جهل وأشباهه لهم ريبة، ولم قال لا ريب في ذلك؟ بعض المفسرين يقولون لا ريب لا بمعنى النهي، أي لا تشكوا في ذلك، ولكن لا ريب فيه، الشمس شمس
الختم
وإن لم ترها العميان، القرآن لا شك فيه أنه من عند اللّٰه فمن شك فيه فلحماقته وسفهه فقط، وإلا فهو جاء بصورة لا تقبل الشك أنه من عند اللّٰه تبارك وتعالى فلهذا قال «لا رَيْبَ فِيهِ»2:2 لا عبرة بمن يرتاب فيه لجنونه وحماقته فقط (هُدىً لِلْمُتَّفِينَ) هاد للذين يصيرون إلى التقوى «هُدىً لِلْمُتَّفِيرَ» (ألذِينَ يُومِنُونَ بِالْغَيْبِ) الذين آمنوا بالغيب، آمنوا بالجنة والنار والصراط والحساب والجزاء ولم يرها (وَيُفِيمُونَ الصَّلَوَةَ) ويؤدون الصلاة بكيفيتها، اللّٰه أمرنا بالصلاة، ولم يأمر بمجرد الصلاة، بل بإقامتها، وهذا يقتضي منا إتمام الأركان والشرائط وأمرنا أن نؤديها في الوقت "إِنَّ الصَّلَوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُومِنِينَ كِتَاباً مَوْفُوتا وفي الجماعة "ارْكَعُواْ مَعَ الرِّكِعِينَ" وبخشوع "ألذِينَ هُمْ مِع صَلاَتِهِمْ خَشِعُونَ" من جمع هذه الصفات فقد صلى، ومن صلى وأخل بشيء منها فكأنه لم يصل، صلى رجل بين يدي النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فلما سلم جلس حول النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فقال له: (ارجع فصل فإنك لم تصل) فقام فصلى كما صلى فقال له: (ارجع فصل فإنك لم تصل) مرارا فقال له: والله يارسول اللّٰه ما أحسن غير هذه الكيفية التي صنعت، فعلمه كيفية الصلاة إذا أحرمت فتقف حتى تقرأ وتركع حتى تعدل وترفع رأسك حتى يكون صلبك مستقيما ثم تهوي ساجدا وتسكن، علمه كيفية الصلاة 1 وقال له لو دمت تصلي بهذه الكيفية مدة
ثلاثا فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني فقال: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا وافعل ذلك في صلاتك كلها). صحيح البخاري: كتاب الأذان /
الختم
حياتك إذا مت تموت ميتة جاهلية «ألذِيَ يُومِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُفِيمُونَ ألصَّلَوة» ( وَمِمَّا زرَفْهمْ يُنجِفَونَ) وينفقون من بعض أموالهم (وَالذِينَ يُومِنِّونَ بِمَا أنوَلُ إَلَيْكَ وَمَا أَنزَلَ مِن
قتلِكَة الذين آمنوا بالقرآن وآمنوا بما قبله من الكتب. الإمان بالأنبياء قبل محمد لا يضع إلا بعد الإيمان بمحمد والإيمان بالكتب القديمة لا ينفع إلا بعد الإيمان بهذا القرآن. من أعرض عن كامل عصره فلا ينتفع ولو آمن بمن قبله جميعا وعبد عبادة الثقلين. «يُومِنُونَ بِمَا أنزِلَ إِلَيْكَ» شرط في الانتفاع بالإيمان بما أنزل من قبلك (وَبِالآَخِرَةِ هُمْ يُوفِئُونَ أُوْلِّيكَ عَلَىٰ هَدىً مِس رَبِّهِمْ وَأَوْلِّيِكَ هُمَ الْمَفْلِحُونَ) صدق اللّٰه العظيم.
في هذه السورة من القرآن ذكر صفات أربعة من الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.
أول ما ذكر "هُدىً لِلْمُتَّفِينَ" والتقوى صفة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه، قال اللّٰه في حقه "وَسَيُجَنَّبْهَا ألاَتْفَى ألِذِ يُوتِى مَالَهُو يَتَزَجَىً" هذا أبو بكر1. "يُومِنُونَ بِالْغَيْبِ" صفة عمر بن الخطاب لما آمن نزل قوله تبارك وتعالى "يَأَيُّهَا النَّبِءُ حَسْبُكَ اللَّةُ وَمَنِ إتَّبَعَكَ مِنَ ألنومنين" هذه صفة عمر 2. وإقامة الصلاة صفة عثمان رضي اللّٰه عنه "أَمَنْ هُوَ فَنِتّ انَاءَ ألبَلِ سَاجِداً وَفَآئِماً يَحْدَرْ الآَخِرَةَ" هذا عثمان 3. والإنفاق صفة علي كرم اللّٰه وجهه، نزل
باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات (757)، وفي صحيح مسلم: كتاب الصلاة/ باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (602).
لخْتم
فيه "الذِينَ يُنعِفُونَ أَمْوَلَهْم بِاليلِ وَالتَّهارِ يرّأ وَعَلَيَة" هذه نزلت في على ١. فكل من انصف
هذه الصفات إنما اتبع أحدا من أولئك الخلفاء.
بِسْمِ ٱللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ٱلْحَمْدِ لِلهِ رَبِّ اِلْعَلَمِينَ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ ٱلدِّيلُ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَايَّاكَ تَسْتَعِينَ إهْدِنَا لصِرَطَ ٱلْمَسْتَغِيمَ صِرَطَ ألذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَبْرِ الْمَعْضُوبِ عَلَيْ
وَلَا الضَّآلِينَ. آمين.
بِسْمِ ٱللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فُلْ هُوَ اللَّهِ أَحَدُّ ٱللَّهُ الصَّمَدٌ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكْر لَهُ كُبُواً احَثُّ بِسْمِ ٱللَهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ٱللَّهُ الصَّمَدْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكْر لَهُ كَجُوا حَدٌّ بِسْمِ ٱللَّهِ لرَّحْمَمِ ٱلرَّحِيمِ فَلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ٱلَّهُ اَلصَّمَدٌ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَذْ وَلَمْ يَكْر لَهُ كَبُؤْاً احَدٌ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ربنا لا تواخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصراكما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما اللهم اغفر لحينا وميتنا وكبيرنا وصغيرنا وذكرنا وأنثانا وحاضرنا وغائبنا وحرنا وعبدنا وطائعنا وعاصينا.
الختم
اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين اللهم صل على سيدنا محمد وسلم
تقريط
تقريظ للتفسير
الشيخ محمد عبد اللّه بن السيد بن اكتوشن
أقرائح النجباء حرن فقد دعا
سعد السماع لنا العجائب أجمعا
قذف المحيط جواهرا من غبه
ملئت بها السعدا هدى وتربعا
أبدى أبو إسحاق من وقتيِّه
علما أحار به العقول ووسعا
فابقين في صافي الشهود وجلن في
صافي العلوم مؤصلا ومفرعا
واسمعن علم الأولين والآخري
ن فهاهما جمعا وتفصيلا معا
وارتعن في روض المعاني واعتبِرْ
نَ تَرَيْن معتبرا أجلَّ ومرتع واعجبن من بحر محيط فوق كر
سيّ نراه أمامنا متربعا
يملي من أنباء السماء أصحها
ويري من العلم الأدق والانفع
هذا الكتاب وترجمان مفيض
يملي ويفتح كي نذوق ونسمع
حشر المعاني جملة في نطقه
والعلم أجمعه لديه تجمَّعا
فغدا يترجم كيف شاء وكل نص
شا أعد لما سيذكر موضع
تحجوه في أم الكتاب مدرسا وتراه أنشئ في الكتاب وأرضعا وتخال جبريل المبلغ فكره
ولسانه الهادي الأمين مسمع
اللّٰه أكبر قد تلقف نوره
إفك الشكوك فما أجل وأبدعا بهر. العقول مدرسا ومربيا
ومنوِّلا ومحذّرا ومشجّعا
فُكَّا خليليَّ القيود لوصله
وتعلقا بوصاله وتولعا
تقريظ
وسعت مثاعب جوده أن تدفعا
واستنجداه فإنه البحر الذي
أرض العلا وسماءه قد رفعا
وتوخياه ووالياه فقد دحى
متعلقين به رجا وتولعا
جئناه منتجعين دائب جوده
جمع الهدى ودعا إليه واندعى
جئنا الوحيد الوارث الحق الذي
الجامع البحر المحيط الهادي ال أعلى البرى النبه السخي اللوذعا
العالم النقح الأجل الأورعا
الطاهر العذب الحليم الشمري
أذكى الصراط المستقيم الأوسعا
المرشد الأتقى النصوح الجابر ال
أنقى الأعز الخاشع المتضرع
الأطيب الأصفى الأعف الأفصح ال
ن معارفا والمقتفين تخشع
ملأ العفاة مواهبا والقاصدي
والحاسدين تحسرا وتوجع
والمخلصين هداية ومحبة
فاستاقها طوع الإشارة خضه
خلق المكارم كلها طبعا له
ونرى مجالسه لأحمد مجمعا
ونراه مدرسة الحنيفة دائما
جهرا ولو كنت البليغ المصقعا
أملي أبا إسحاق مدحك معجزي
إذ كل مكرمة تساق لمدحة أنت اللباب للبها وهي الوعا
فلينصفني من تعقل أو وعى
ولأنت معجزة النهى فهما إذاً
أسنى وأشهر في الكبول وأسوعا
رجعت به الأهوا فكع وأقمعا
عطفا لرهن للهوى متقاعس
مهما تشبه بالكرام تفاؤلا
حاشاك يا من جل أن أتبدعا
أرد السراب أم أستضيف البلقعا
أيدوم ذا مني وأنت مؤملي
من ذا يكون لكربتي إن لم تكن
أو أن أذل لمن سواك أو أخضع
عظمت نعوتك أن يدنسني هوى
لازال حبك للسعادة مدركا
ورضاك مكتنفي وحبك مسرحي
تم الكتاب وعم باهر حسن
تاريخ "هطف الخير" أسبل نحونا 1
وعلى الحبيب محمد نفس الهدى
تقريظ
أبدا وقصدك للنوائب مصرعا
وجميع سعبي تحت أمرك مهطعا
وبدا الصواب به وعم وشعشه في منتهى رمضان مأدبة الدع
صلى وسلم من براه مشرعا
المحتويات
المحتويات
سورة الجمعة
سورة المنافقين
سورة التغابن .
سورة الطلاق.
سورة التحريم .
سورة الملك
سورة القلم . .
سورة الحاقة
سورة المعارج
سورة نوح . .
سورة الجن
سورة المزمل
سورة المدثر
سورة القيامة
سورة الإنسان .
سورة المرسلات ..
سورة النبإ ...
سورة النازعات
سورة عبس
سورة التكوير .
سورة الانفطار . .
سورة المطففين.
سورة الانشقاق.
سورة البروج
سورة الطارق
سورة الأعلى
سورة الغاشية
سورة الفجر .
سورة البلد
سورة الشمس
سورة الليل
سورة الضحى
سورة الشرح
سورة التين
سورة العلق
سورة القدر
سورة البينة
سورة الزلزلة
سورة العاديات ...
سورة القارعة
سورة التكاثر . .
سورة العصر
سورة الهمزة . .
سورة الفيل ..
سورة قريش
سورة الماعون .
سورة الكوثر . .
سورة الكافرون
سورة النصر . .
سورة المسد ..
سورة الإخلاص
سورة الفلق
سورة الناس .