Back to Reading
النمل

Al-Naml

93 verses · 2 lessons of commentary

Lesson 37Sūrat Al-Shuʿarāʾ – Sūrat Al-Naml

مكية إلا "وَالشُّعَرَآءْ إلى آخرها فمدني، وهي مائتان وسبع وعشرون آية

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ طَسِّمّ اللّه أعلم بمراده بذلك. الحروف المقطعة في أوائل السور من أسرار اللّٰه التي أصدق ما يقال في تفسيرها اللّٰه أعلم بمراده بذلك. أولوا تأويلات وتكلموا بإشارات، بيد أن كل ذلك الأحسن فيه أن يقال: اللّٰه أعلم بمراده. قالوا: طاء طور سيناء، سين الإسكندرية، ميم مكة، ومنهم من قال: طاء طوبى شجرة طوبى، سين سدرة المنتهى، ميم محمد المصطفى [2]، ومنهم من قال: طاء طيران همم العارفين إلى الحضرة، سين سير المريدين، ميم مشي العابدين والزهاد. حروف مقطعة مجموعها أربعة عشر حرفا يجمعها قولك: سر حصين قطع كلامه. من الحروف السين كما هنا، الراء، حاء، صاد، ياء، نون،

قاف، طاء، عين، ومجموع الحروف التي في هذه السور بضعة وسبعون حرفا عدد شعب الإيمان تلْكَ) هذه الآيات (ايَتُ الْكِتَبِ) الدليل على أن الحروف لا يعلم معناها حقيقة إلا اللّٰه تبارك وتعالى «تِلْكَ ءَايَتُ اُلْكِتَابِ» هي آيات القرآن (الْمُبِيِ) المظهر للحق من الباطل (لَعَلَّكَ يا محمد (بَخِعٌ نَبْسَكَ) قاتلها غما (أَلاّ يَكُونُوا) أهل مكة (مُومِنِينَ) الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم من شدة رحمته بأمته وشفقته بهم كان حريصا على إيمانِهم حتى أنّهم إن انصرفوا عن مجلسه بدون إيمان يصيبه غم عظيم، حتى عاتبه الحق أنه لا يقتل نفسه حرصا على إيمانِهم، يلزم طريقة الاعتدال ( إِن نَشَأْ نُنَزِلْ عَلَيْهِم مِنَ السَّمَآءِ بايَةً وَظَلَّتَ اعْنَافُهُمْ لَهَا خَضِعِينُ)) الإيمان بيد اللّه تبارك وتعالى يهدي من يشاء والضلال كذلك، لو شاء اللّٰه إيمانَهم جميعا لأنزل آية فخضعوا لها وأقروا وآمنوا ولكنه لم يشأ، هذا معنى "وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ بِلاَمَرَ مَن فِي الاَرْضِ كُلَّهُمْ جَمِيعًا ولكنه لم يشأ، شاء أن يؤمن بعض وهم أحباؤه، وأن يكفر بعض وهم أعداؤه، شاء أن يكون بعض الناس أتباع الأنبياء والصالحين، وبعض آخر أتباع إبليس والشياطين (وَمَا يَاتِيهِم م ذِكْرِ) قرآن مِ الرَّحْمَنِ مُحْدَثِ) نزوله إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ) إلا كانوا معرضين عنه، كلما حدث نزول آية أعرضوا عنه (جَفَدْ كَذَّبُواْ به، كذبوا بالقرآن تماما (بَسَيَاتِيهِمْ أَنْبّوْاْ عواقب (مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُون ولكن اللّه تبارك وتعالى سيريهم عاقبة ذلك { أَوَلَمْ يَرَواْ) ينظروا (إلى الأَرْضِ كَمَ آَنْبَتْنَا فِيهَا ( كثيرا ما أنبتنا في الأرض وص كُلِّ زَوْجِ كَرِيمٍ) من كل نوع من أنواع النباتات كريم. إن اللّٰه تبارك وتعالى خلق الأرض وأحدث فيها نباتات، والنباتات أزواج فيها كريم وفيها غير كريم، وأكرم نبات الأرض آدم وحواء، لكرمهم ولدوا الأنبياء والأولياء والصالحين، نبات طيب، فمن كان مؤمنا بالله مطيعا له فهو نبات كريم، ومن كان كافرا بالله عاصيا له فنبات لئيم، والنبات الكريم كثير (إِلَّ فِي ذَلِكَ لايَةً ) دلالة

على كمال قدرته تعالى (وَمَا كَانَ أَكْثَرْهُم مُومِنِين في علم اللّٰه (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ)26:9

ذو العرة ينتقم من الكافرين (الرِّحِينُ) يرحم المؤمنين. كرر هذه الآية في كل قصة من القصص الآتية. ذكر تبارك وتعالى أن أكثر الناس ليسوا بمؤمنين، وسواء قوم النبي صلى الّٰه عليه وسلم أو غيرهم. آيات اللّٰه باهرة لولا قدرة اللّٰه ومشيئته أن يؤمن بعض ويكفر بعض لآمن جميع الناس لأن الآيات ظاهرة، ولكنه أضل من شاء مع ذلك وهم أكثر، أكتر الناس غير مؤمنين، لأن أكثر الناس لا يعقلون، أكثر الناس لا يعلمون. تكرر في القرآن هذا، ليس عندهم علم، ليس عندهم عقل، فلهذا ليس عندهم إيمان «وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ألْعَزِيزَ الرَّجِيمُ) هو الغالب غير المغلوب، المنتقم من أعدائه لأوليائه في الدنيا والآخرة، في الدنيا بإهلاكه أعداء أوليائه وفي الآخرة بالنار، والرحيم بأوليائه بنصرتِهم في الدنيا وإكرامهم في الآخرة بالجنة (وَ) اذكر يا محمد لقومك ( إِذْ نَادِى رَبُّكَ مُوسى تكرر في القرآن قصة موسى وفرعون لأن فرعون على كفره وجبروته كان حاذقا لبيبا فأحب اللّٰه قصته، بخلاف نمرود كان أحمق بليدا لا يعلم شيئا، قلّت قصته في القرآن على جلالة قدر إبراهيم «إِذْ نَادى رَبُّكَ مُوسى»26:10 ليلة رأى النار والشجرة، رجوعه من مدين، هو ولد بمصر ومكث عند فرعون ثلاثين سنة، وهاجر منهم لما أرادوا به سوءا، ولحق بمدين وجلس عند شعيب عشر سنين وزوجه ببنته صفورا، وبلغ أربعين سنة رجوعه من مدين سائرا إلى مصر، فأخطأوا الطريق وضلوا في الفلاة وأصاب المرأة الطلق، والليلة كانت ليلة برد في غاية البرد والثلج، فصلد موسى - فضرب زنده - ولم يخرج منه نار لشدة البرد 1. فخرج موسى يطلب نارا، حاجته النار فعرضت له الحضرة في صفة النار لأن تلك حاجته، فقال لأهله إنه رأى نارا[1]

وإنه يذهب يأتي بقبس، يأتي بنار، يأتي بشهاب قبس، عبارات؛ فلما أتى الشجرة نودي وأُرسِل نبيا (أَيِ إِيتِ الْفَوْمَ الظِّلِمِينَ فَوْمَ بِرْعَوْنَ) ظلموا أنفسهم بالكفر بالله وبني إسرائيل باستعبادهم ( أَلا يَتَّفُونَ) موسى ترك زوجته في الفلاة وولدت ولدا في تلك الليلة، أرسله اللّٰه ولم يلتفت إلى أهله، ذهب إلى فرعون ونسي أهله، وكابد أمر فرعون أربعين سنة أو ثلاثين سنة على الأقل حتى أهلك الله فرعون 1، ثم تذكر أنه ترك زوجته في الفلاة، وقد ظفر الرعاة بالزوجة وعلموا أنّها بنت نبيهم فحملوها إلى أبيها فبقيت هنالك حتى أهلك اللّٰه فرعون فأرسل إليها موسى وأخذها إلى مصر أو إلى الشام، هكذا الأدب مع اللّٰه تبارك وتعالى، الإنسان إذا أتاه أمر اللّه يترك جميع ما سواه ({فَالَ رَبِّ إِنِّيَ أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ وَيَضِيوُ صَدْرِى) ليس هذا بتردد في حق موسى ولا استبطاء في إنفاذ أمره، ولكن عنده شكوى أراد أن يعرضها على الحق ليجد أمانا حتى يقوم برسالته «وَيَضِيوْ صَدْرِ» ( وَلاَ يَنطَلِوْ لِسَانِي بَأَرْسِلِ إِلَىٰ هَرُولَ وَلَهُمْ عَلَىَّ ذَنْبٌ) بقتل القبطي منهم ( أَخَافُ أَنْ يَفْتُلُونِ) كان موسى أخذ جمرة وضعها له فرعون فلم تحرق الجمرة كفه، لأنه لو حرقت كفه لألقاها فلا تظهر المعجزة، أخذها باردة وجعلها في فمه فأحرقت لسانه فصار ألكن، عاش ثلاثين سنة وهو ألكن، فرعون يعرف هذا ورجع إليه فصيحا لتظهر المعجزة فطلب أن يرسل اللّٰه تبارك وتعالى معه هارون لأنه أفصح منه لسانا كما قال في السورة الأخرى [2]، وأيضا يخاف أن فرعون حينما يرى موسى يقتله لأن موسى قتل منهم قتيلا قبل هجرته ( فَال) اللّه تبارك وتعالى (كَلاَّر لا يقتلونك، دخل أمنا وأمانا هذا هو مطلب موسى،

وجد الأمن من عند ربه أنه لا يُقتل قَاذْهَبَا أنت وأخوك (بَايَتِنَا إِنَّا مَعَكَم مُسْتيعونَ ما تقولون، أرسلهم اللّه تبارك وتعانى وأرسل معهم المعية "إِتَّيِ مَعَنَا أَسْنَعَ وَأَرِى"، المقربون يرون معية اللّٰه تبارك وتعالى، والعارفون يرون حضور اللّٰه تبارك وتعالى حتى تحول الحضرة بينهم وبين المعية فلا يشاهدون المعية، بل يشاهدون الحق تبارك وتعالى ضوجَائِيَا مِزْعَوْنَ بَفُولَا إنّا ه كلا منا ( رَسُولُ رَبِّ الْعَلَمِينَ)26:16 جاء موسى إلى مصر وهارون في مصر في ذلك الوقت، فدخل عليه وعلمه برسالة ربه له، فسار هارون مع موسى إلى فرعون فقالا له: كلانا رسول اللّٰه (أَنَ ارْسِلْ مَعَنَا بَنِةِ إِسْرَاءِيلَ)) إلى الشام كان فرعون استرقّ بني إسرائيل وهم ستمائة ألف مدة أربعمائة! سنة يعملون له كل ما أراد، طلب موسى وهارون أن يخلي سبيلهم، يترك استرقاقهم ويتركهم يهاجرون مع موسى إلى أرض الشام. جاءا إلى باب فرعون في الليل فدقا عليه الباب، وهذا لا يقدر عليه أحد، ففزع الحجبة خدام فرعون وقالوا من أنتما؟ قال موسى: إنا رسول رب العالمين، فدخلوا على فرعون وقالوا له: هنا رجل يقول إنه رسول رب العالمين، قال: أدخلوه علي حتى نضحك منه[2]. أذن لهما في تلك الليلة، بعض المفسرين يقولون إنه أخرهم إلى الصباح، وبعضهم يقول وقفوا هنالك سنة، والصحيح أنه أدخلهم في تلك الليلة 3، فلما دخلوا عليه عرف موسى فشتمه وقال

له الكلام الآتي: (فَالَ) فرعون لموسى (أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً) في منازلنا صغيرا قريبا من الولادة ( وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ)26:18) ثلاثين سنة تلبس من ملابس فرعون وتركب من مراكبه وكان يسمى ابن فرعون. أتى بشأن أهل اللؤم، أولا امتن على موسى بما كان يجري عليه في صغره، وهذا عادة الأطراف السفلة يمنون على الناس بكل ما فعلوا لهم، أولا بدأ فرعون بهذا، منّ عليه بأنه رباه صغيرا وأنه لبث عنده ينفق عليه ويكسوه مدة ثلاثين سنة (وَبَعَلْتَ بَعْلَتْكَ ألتِى مَعَلْتَ هي قتل القبطي (وَأَنتَ مِنَ الْكَعِرِينَ) الجاحدين لنعمتي عليك بالتربية وعدم الاستعباد، ما جعلتك عبدا كسائر أبناء بني إسرائيل، بل جعلتك ابنا (فَالَ) موسى (قَعَلْتُهَا إِذا وَأَنَا مِنَ الضَّآلِينَ) أما قتل القبطي فقد صدر مني وأنا غير عالم بما أصير إليه من النبوة والرسالة، أو «وَأَنَا مِنَ الضَّآلِينُ»26:20 من الناسين، أو «وَأَنَا مِنَ الضَّآلِينَ) لم أدر أن وكزتي تقتله ((مَجَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ بَوَهَبَ لِي رَبِّى حُكْماً ) علما (وَجَعَلَنِ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)) أجاب عن المسألة الأخيرة لأنّها أهم (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىًّ)26:22

"أَلَمْ نُرَبِّكَ جِينَا وَلِيداً " التي بدأ بِها. جحد موسى أن كان عليه منة لفرعون، سأله: أتلك نعمة تمنها علي ( أَنْ عَبَّدتَّ بَنِت إِسْرَآءِيلَ جعلت بني إسرائيل قبيلتي عبيدا لك، ولولا كونك عبّدتَهم لنشأت في بيت أمي ولا أحتاج لتربيتك، إنما الذي جر موسى إلى أن تربى عند فرعون هو استرقاق فرعون لبني إسرائيل وقتله لأبنائهم حتى احتاجت أم موسى أن تقذفه في البحر فيلقيه البحر فيلتقطه فرعون ويتكفل بتربيته، هذا كله ذنب فرعون، لو ترك بني إسرائيل وحالهم لولد موسى في بيت أمه وتربى في بيت أمه ولا يكون لفرعون منة عليه، إِذًا لا منة لفرعون على موسى «وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِى إِسْرَآءِيلَ» اتخاذك بني إسرائيل عبيدا هي النعمة التي تمنها علي؟ انصرف فرعون عن هذه القضية فَالَ

مِرْعَوْنَ ) لموسى (وَمَا رَبُّ الْعَلَمِينَ)26:23 الذي قلت إنك رسوله، أي شيء هو؟ قال المفسر!

ولما لم يكن سبيل للخلق إلى معرفة حقيقته تعالى وإنما يعرفونه بصفاته أجابه موسى عليه الصلاة والسلام ببعضها، «وَمَا رَبُّ الْعَلَمِينَ»26:23 - ما - سؤال عن الماهية، وفرعون حاذق لبيب مع ذلك، سأل عن حقيقة اللّه تبارك وتعالى، ما أجابه موسى بمقتضى مراده (قَالَ رَبُّ السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ)26:24 خالق السماوات وخالق الأرض وما بينهما (إِل كُنتُم مُوفِنِينَ بأنه تعالى خالقه فآمنوا به وحده فَالَ) فرعون لِمَنْ حَوْلَهُ) من أشراف قومه ( أَلَا تَسْتَمِعُونَ)) جوابه الذي لم يطابق السؤال، أنا سألته: ما رب العالمين يجيبني بالصفات؟ الجواب لا يطابق السؤال فَالَ) موسى ورَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ الاَوَّلِينَ)

وإن كان داخلا فيما قبله يغيظ فرعون بذلك (فَالَ إِنَّ رَسُولَكُمْ ألذِة أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونُّ قال لهم: هذا الرسول مجنون، أنا أسأله ما رب العالمين يقول لي «رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآبِكُمُ الاَوَّلِينَ) حقا أن موسى ما أتى بالجواب، لولا كتم السر لقال له هو كذا وكذا وكذا ولكنه أخفى السر فأجاب بجواب لا يطابق السؤال. كشف أسرار الربوبية بين المحجوبين أشد عند اللّٰه من الحرام [2]، لولا ذلك لقال جوابا أقرب من هذا ( فَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْفِلُونَ) لم يزل يجيب بالصفات وهو يسأل عن الماهية (فَالَ) فرعون لموسى (لَسِ إتَّحَذِتَّ إِلَهاً غَيْرِه لَاجْعَلَنَّةَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) هدد فرعون موسى، ولكن التهديد فيه ضعف وخور لأنه اطلع على حقيقة الأمر يعلم أن موسى صادق، لم يهدد بالقتل ولا بالعذاب بل هدده بالسجن، وقيل كان سجنه شديدا، كانت

له بئر إذا أراد حبس إنسان يجعل حديدا في يمناه ويسراه ورجله اليمنى ورجله اليسرى ويلقيه في تلك البئر لا يأكل ولا يشرب حتى يموت، هذا كأنه الموت، هدد موسى بأنه سيسجنه (فَالَ) له موسى {أَوَلَوْ جِيْتُكَ بِشَءٍ مَبِينٍ) برهان بين على رسالتي قَالَ) فرعون له (بَاتِ بِهِ إِى كُنتَ مِنَ الصَّدِفِينَ) طلب فرعون أن يأتي موسى بهذا البرهان (بَأَلْفِى عَصَاهُ وَإِذَا هِيَ ثُعْبَالٌ مُبِينُ ألقى موسى العصا التي كانت بيده فانقلبت ثعبانا عظيما، ابتلع ما حوله من الجبال وأقبل على فرعون والناس مجتمعون فازدحموا فمات منهم خمسة وعشرون ألفا[1] فدخل فرعون بيته الخاص فهمّ الثعبان أن يبتلع القصر فقال فرعون بحق تربيتي لك يا موسى أمسك هذا الثعبان عني فلم يلتفت إليه موسى، فقال بحق من أرسلك خذ هذا الثعبان، فأخذه موسى فعاد عصا في يده ( وَنَزَعَ يَدَهُ ٨) أخرجها من جيبه {قَإِذَا هِىَ بَيْضَاء ذات شعاع (لِلنَّظِرِيرُ) خلاف ما كانت عليه من الأدمة. آية أخرى مدّ موسى يده وقال: ترون هذه اليد السمراء؟ قالوا: نعم، فأدخلها في الجيب وأخرجها فصارت كأنّها شمس طالعة من شدة الضوء ( فَالَ فرعون {"لِلْمَلاَ حَوْلَهُ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌّ عَلِيمٌ الآن علمت خبر موسى هو مدة غيبته عنا تعلم السحر فرجع عالما كبيرا في السحر (يُرِيدٌ أَنْ يُخْرِجَكُم مِنَ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ، فَمَاذَا تَامُرُونَ) موسى هذا تعلم السحر ليخرجكم من ملككم ويكون الملك له، لابد أن تروا رأيكم فيه. والله تبارك وتعالى يرسل الأنبياء ويعطيهم معجزات توافق أزمانهم، بعث إبراهيم إلى قومه يعبدون النار فأوقدوا له نارا "قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم" ظهرت لهم تلك المعجزة في النار لأنّهم يعتبرون النار لأنّها معبودهم هذا أظهر عندهم. وبعث موسى إلى فرعون وأهل مصر قوم يشتغلون بالسحر كثيرا والعظمة عندهم بالسحر، فلما كان أمر السحر عظيما عندهم أعطى اللّٰه موسى[1]

معجزات تلائم سحرهم وتقهرهم بذلك. وأرسل عيسى في زمن الطاعون والوباء والأمراض فكان البرص والعمى كثيرا، فأعطاه اللّٰه أنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى. وبعث محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم إلى العرب وهم لا يعتبرون إلا الفصاحة والبلاغة فأعطاه اللّٰه هذا القرآن الذي ما ريئ قبله ولا بعده شيء يشاكله في الفصاحة والبلاغة. «يُرِيدٌ أَنْ يَخْرِجَكُم مِنَ أَرْضِكُم بِسحْرِهِ بَمَاذَا تَامُرُونَ» (فَالَوْاْ أَرْجِهِ») أخره {وَآخَاء) أخر أم هما (وَابْعَتُ مِ اِلْمَدَآئِن حَاشِرِينَ) جامعين (يَاتُوكَ بِكُلِّ سَجَارٍ عَلِيمٍ) يفضل موسى في علم السحر (بَجْيِعَ السَّحَرَةُ لِمِيفَتٍ يَوْمِ مَعْلُومْ عينوا يوما كما تقدم في سورة طه

" مَوْعِدْكُمْ يَوْمَ الزِّبَةِ" وهو يوم السبت في أول السنة أول يوم يفيض فيه النيل 1 نيل مصر الذي هو خريفهم، يجتمع الناس كلا في ذلك اليوم ضحى ليشهده الجميع ليكون أظهر للمعجزة (وَفِيلَ لِلنَّاسِ هَلَ أنتُم مُجْتَمِعُونَ لَعَلَّنَا تَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِى كَانُواْ هُمْ الْغَلِبِينَ) قالوا إن الناس جميعا يجتمعون يعرفون هل تغلب السحرة موسى أم يغلبهم موسى إذا كانت الغلبة للسحرة بقوا على دينهم فلا يتبعون موسى (بَلَمَّا جَآءَ السَّحَرَةُ فَالُواْ لِمِرْعَوْنَ أَبِنَّ لَنَا لَاجْراً إِن كُنَّا نَحْرُ الْغَٰلِبِينُ فَالَ نَعَمْ) سألوا فرعون هل لهم أجر قال لهم نعم وِ وَإِنَّكُمُو إِذَا) حينئذ لَمِنَ الْمُفَرَّبِينَ) إذا غلبتم موسى بالسحر أعطيكم أجرا كبيرا وأقربكم بحيث تكونون أول من يدخل علي وآخر من يخرج من عندي (فَالَ لَهُم مُوسِى بعدما قالوا له

"إِمَّا أَن تُلْفِىَ وَامَّا أَن نَكُورَ نَحْرُ الْمُلْفِينَ (أَلْفُواْ مَآ أَنتُم مُلْفُونَ) قال موسى «أَلْفَوأمَا أَنتُم مُلْفُونَ» فالأمر فيه للإذن بتقديم إلقائهم توسلا به إلى إظهار الحق، ما يتوسل به إلى إظهار الحق جائز، لولا ذلك لكان الأمر بالإلقاء ممنوعا لأنه سحر قَأَلْفَوْاْ حِبَالَهُمْ[1]

وَعِصِيَّهُمْ وَفَالُواْ بِعِزَّةٍ مِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْرُ الْغَلِبُونَ) أتوا بستمائة نفر عندهم اثنان وسبعون بعيرا موقرة بالحبال والعصي، فألقوا هذا فكلها صارت حيات، فامتلأ الوادي بالحيات وأقسموا بعزة فرعون أنّهم سيغلبون موسى (فَأَلْفِى مُوسِى عَصَاهُ وَإِذَا هِيَ تَلَفَفُ مَا يَابِكُونَ) ألقى موسى عصاه فصارت ثعبانا عظيما ارتفع عن الأرض قدر ثمانين ذراعا، وابتلع كل ما اجتمع في الوادي من الحيات الناشئة من السحر ابتلعها كلا وتوجه نحو فرعون وهو على عرشه فسقط وفر على قدميه حتى دخل قصره وأصابه جريان بطن لم يفارقه حتى مات كلما جلس إذا هو يخرج منه دائما من شدة فزعه من الثعبان جَأُلْفِيَ السَّحَرَةُ سَجِدِينٌ)

السحرة آمنوا بالله وسجدوا لله (فَالُوَاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ الْعَلَمِينَ) قال فرعون: هذا أنا، قالوا ( رَبِّ مُوسى وَهَرُوتَ) قدموا موسى مع أن هارون أسن من موسى لأن موسى لم يدخل في عبودية فرعون قط، أما هارون فقد كان استرقّه فرعون فيما مضى، لما قالوا «رَبِّ مُوسىٰ» علم أنه ليس فرعون. السحرة بلغوا من علم السحر مبلغ الكمال، فعلى هذا ينبغي لكل إنسان إذا تعلم علما أن يتعلمه حتى يبلغ الكمال فيه، حتى السحرة لما بلغوا الكمال في السحر، ورأوا شيئا فوق ما عندهم علموا أن هذا ليس من جنس السحر لأنّهم بلغوا الكمال في السحر، لو كان هذا سحرا ما غلبهم موسى أبدا ولكن لما غلبهم موسى علموا أن تلك معجزة إلهية ليست من قبيل السحر فآمنوا في الحين «ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِيَ رَبِّ مُوسِىٰ وَهَرُونَ»7:122 {فَالَ) فرعون ءَامَنتُمْ لَهُ لموسى (فَبْلَ أَنَ اذَرَ لَكُمُ و) ما طلبتم مني الإذن في الإيمان بموسى بل تقدمتم فقط للإيمان بموسى بدون إذني ( إِنَّهُو لَكَبِيرُكُمُ الذِى عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ) أنا فهمت أمركم موسى هذا هو شيخكم الذي علمكم السحر فكتم عنكم شيئا غلبكم به (جَلَسَوْقَ تَعْلَمُونَ) ما ينالكم مني. والسحرة مر هم موسى قبل[1]

اليوم الموعود وسألهم: إذا غلبتكم ستؤمنون بالله؟ قالوا: نعم، نحن لا يغلبنا ساحر أبدا عندما تغلبنا نعلم أن هذا الأمر إلهي ووجدهم فرعون على هذا الحديث ، فلهذا قال "إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتَمُوهُ مِى الْمَدِينَةِ" قال فهمت أمركم الآن فعلتم مكرا لتأخذوا مني ملك مصر فقط - ما أعز عنده ملك مصر - «قَلَسَوْقَ تَعْلَمُونَ» (لاَ فَطِعَرَّ أَيْدِيَكُمْ وَارْجَلَكَم من خِلْمٍ يد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى (وَلَاصَلِّبَنَّكُمْوَ أَجْمَعِينَ) سأصلبنكم على الجذوع وأقتلكم بعد ذلك. هددهم كعادة الجبابرة مع أهل اللّٰه ( فَالُوا لا ضَيْرُه لا ضرر علينا في ذلك، افعل ما شئت نحن لا يضرنا شيء (إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ)7:125 نحن إذا متنا نرجع إلى اللّه تبارك وتعالى، لا نبالي بما فعلت، (...)2 {إِنَّا نَطْمَعْ أَنْ يَغْمِرَ لَنَا رَبُّنا خَطَيْنَآ أَى كُنَّام بأن كنا ( أَوَّلَ الْمُومِنِينَ) في زماننا. (وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسِىّ)26:52 بعد سنين، قيل ثلاثين سنة أو أربعين سنة، أقام موسى بينهم يدعوهم بآيات اللّٰه إلى الحق فلم يزدادوا إلا عتوا { أَنِ إسْرِ بِعِبَادِيَ) أوحى اللّٰه إليه أن يسري ببني إسرائيل، قيل له: سِرْ بِهِم ليلا إلى البحر (إِنَّكُم مُتَّبَعُولَ يتبعكم فرعون وجنوده ( قَأَرْسَلَ مِرْعَوْنُ) حين أخبر بسيرهم (فِى الْمَدَآئِرِ) مدائن مصر كان له ألف مدينة واثنا عشر ألف قرية هي قرى فيوم بناها يوسف عليه الصلاة والسلام في زمانه وأجرى إليها النيل حتى صار إذا انقطع النيل بستسقون من أنهار فيوم (حَشِرِيرَ))، جامعين الجيش فجمع جيشا كبيرا يريد أن يتبع أثر موسى، ولما أمر اللّٰه نبيه موسى بالإسراء بيني إسرائيل أتاه جبريل وقال له: سأشغلهم لأن

كل بيت من بيوت القبط سيأتيه ملك الموت يقتل فيهم بنتا، اجعلوا علامات لبيوتكم حتى يعرف الملك بيوت القبط وبيوت بني إسرائيل [1] فجعلوا علامات "وَاجْعَلُواْ بَيُوتَكُمْ قِبْلَةً دار فيها مسجد يعلمون أنّها لبني إسرائيل ودار ليس فيها مسجد يعلمون أنّها للقبط، فنزل الملائكة وقتلوا البنات من القبط فلما أصبحوا اشتغلوا بالدفن لم ينظروا في حال موسى وبني إسرائيل إلى أن ارتفع النهار فتأمل بعض منهم قالوا الجماعة ليس فيهم أحد من بني إسرائيل، فنظروا فإذا ليس هناك إسرائيلي، ففهم فرعون فأرسل إلى المدائن وجمع جيشا كبيرا وركب هو على أثر موسى قائلا (إِلَّ هَؤُلاءٍ لَشِرْذِمَةٌ) طائفة (فَلِيلُونَ) قال: بنو إسرائيل قليلون، وقد كانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا، ولكن لكثرة جيشه استقل هذا العدد. لأن ركاب الخيل الدهم فقط على لون فرس فرعون ألف ألف، ركب ألف قين كل قين معه ألف يركبون الخيل، هذا زيادة على من يركب الإناث من الخيل والمشاة وراءهم [2] (( وَإِنَّهُمْ لَنَّا لَغَائِظُونَ)26:55 أغاظونا سيعلم موسى أنه أغاظني (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَذِرُونَ)26:56 ونحن جماعة متيقظون، مستعدون ( أَخْرَجْنَهُم) فرعون وقومه من مصر ليلحقوا موسى وقومه، أخرجناهم صِ جَنَّت) بساتين كانت على جانبي النيل (وَعُيُونِ) جارية في الدور من النيل هي عيون فيومْ (وَكُنُوزِ) أموال ظاهرة من الذهب والفضة سميت كنوزا لأنه لم يعط حق اللّٰه منها، الكنز ما لم يعط حق اللّٰه منه، وشيء يعطى منه حق اللّٰه ليس بكنز ولو بلغ ما بلغ من الكثرة [3] (وَمَفَامٍ كَرِيمْ) مجلس حسن للأمراء والوزراء كان حوله ثلاثمائة

كرسي من الذهب والفضة يجلس عليه الوزراء والأمراء (كَذَلِكَ أخرجنا فرعون عما وصفنا وَأَوْرَثْنَٰهَا بَنِت إِسْرَاءِيلَ بعد إغراق فرعون وقومه قَأْتْبَعُوهُم لحقوهم

(مشرفِين وقت شروق الشمس (قَلَمَّا تَرْءَا ألْجَمْعَنِ) رأى كل منهما الآخر وقَلَ

أَصْحَبُ مُوسى إِنَّا لَمْدْرَكُونَ مؤمن آل فرعون كان قريبا من موسى وقال له: أمامك بحر لا نتجاوزه إلا بالسفن، أين الطريق؟ فأتى كالب بن يوثنا ويوشع بن نون كالب في مقدمة الجيش جيش موسى وقال: أين الطريق يا نبي الله؟ قال الطريق إلى البحر فحمل فرسه على البحر، قال موسى انتظر الأمر من اللّٰه تبارك وتعالى ولكن ما دخل حافر فرسه البحر، ما غرق، قالوا إنا لمدركون، قال الذي وراء الجيش وهو يوشع: أدركنا فرعون بجنود لا طاقة لنا بها (قَالَ ) موسى (كَلّا) لن يدركونا (إِنَّ مَعِى رَبِّى سَيَهْدِيرِ) معي ربي

"إِنَّنِ مَعَكُمَا" الذي سمع من الحق أولا انتفع بهذه المعية فقال: لا يدركوننا أبدا «إلَّ مَعِ رَبّى سَيَهْدِينٍ» نظر إلى معية اللّٰه تبارك وتعالى فأيقن بالنجاة، لهذا تعلم الفرق بين المقامين، مقام موسى ومقام محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، محمد قال لصاحبه "لاَ تَحْزَلِ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا وموسى قال «إِنَّ مَعِى رَبِّى سَيَهْدِيرِ»، محمد قدم اللّٰه قبل المعية لأن اللّٰه أقرب عنده من المعية وموسى قدم المعية "مَعِى رَبّب" هذا توصل للحق بالصفة وهذا توصل للصفة بالحق.

ودعا اللّٰه تبارك وتعالى كما قال عبد اللّٰه بن سلام: يا أول قبل كل شيء ويا باق بعد كل

وجاء في صحيح البخاري: كتاب الزكاة: باب ما أدي زكاته فليس بكنز لقول النبي صلى اللّٰه عليه

وسلم ليس فيما دون خمسة أواق صدقة.

شيء اكفني كل شيء (بَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسِى أَبِ إصْرِب بِعَصَاكَ الْبَحْرَ) فضربه (قَانقَلَقَ) فانشق اثنا عشر فرقا {بَكَانَ كُلُّ بِرْفِ كَالطَّوْدِ ٱلْعَظِيمٌ) أوحى اللّٰه إلى موسى أن يضرب بعصاه البحر فضرب البحر فانفلق البحر انشق اثني عشر فجا وانكشف الماء وارتفع فوق كأنه جبل، بنو إسرائيل اثنا عشر سبطا فوجدوا اثني عشر طريقا في البحر يبسا فصار كل فرق على طريقهم، ولكن لما توسطوا البحر هؤلاء في طريق والبحر بينهم وبين أصحابهم شكوا قالوا: نجونا ولكن أصحابنا غرقوا فضرب موسى بعصاه فجعلت كُوى طاقات في الماء ينظر بعضهم إلى بعض حتى تيقنوا أنّهم جميعا نجوا، فلما توسط قوم موسى البحر وصل قوم فرعون إلى حافة البحر، فسألوا فرعون أين الطريق؟ قال: الطريق في البحر فقط كما فعل قوم موسى (وَأَزْلَعْنَا) قربنا ثَمَّ) هنالك ( الآخَرِينٌ) فرعون وقومه حتى سلكوا مسالكهم ({ وَأَنجَيْنَا مُوسى وَمَى مَعَهُ أَجْمَعِيرَ) لما دخل قوم فرعون جميعا حتى لم يبق منهم أحد إلا فرعون وقف هو في ساحل البحر ينتظر ماذا يحدث إن غرقوا رجع هو وإن سلموا تجاوز معهم، فلما دخل قوم فرعون جميعهم وخرج قوم موسى بأجمعهم طبق اللّٰه عليهم البحر (ثُمَّ أَغْرَفْنَا الأخَرِيرُ) هم نجوا ونظروا إلى قوم فرعون وقد غرقوا (إِنَّ فِي ذَلِكَ إغراق فرعون وقومه لايَةَ لهم ولمن بعدهم (وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُومِنِينَ)، بالله، لم يؤمن منهم غير آسية امرأة فرعون وحزقيل مؤمن آل فرعون ومريم بنت ناموسى [2] التي

دلت على عظام يوسف [1] (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهَوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ فغرقوا فهمّ فرعون بالرجوع إلى مصر وقد ركب جوادا من أشد الخيل تعلقا بالإناث فوقف جبريل وسط البحر على هينا رمكة فطار فرس فرعون إلى تلك الرمكة فإذا هو جبريل فأخذ فرعون وأغرقه في البحر ورفع له فتوى كان أفتى بها فرعون. فرعون دخل عليه إبليس يوما قال له إبليس ما أشد طغيانك وجبروتك أنا بلغت ما بلغت ولكن لم أدع الربوبية أنت تدعي أنك إله قال فرعون إذاً أتوب وأسلم وأتبع موسى، قال إياك أن تفعل لا تكن مربوبا بعد ما كنت ربا، فدخل جيريل عليه الصلاة والسلام على صورة مستفت: يا أبا العباس ما حكم عبد نشأ في نعمة سيده حتى طغى وصار يدعي الحرية والسيادة ينازع سيده؟ أخذ فرعون قرطاسا وكتب: حكم هذا العبد أن يغرق في البحر وكتب أبو العباس الوليد بن مصعب، فرفع جبريل فتواه وقال هذا الحكم الذي حكمت به أنت [2]، أغرقه في البحر فنطق بالكلمة "لَا إِلَةَ إِلاَّ الذِي ءَامَنَتْ بِهِ بَنُوَاْ إِسْرَآءِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ" أوحى اللّٰه إلى جبريل إن هذه الكلمة إذا تكررت من فرعون سيأخذ منزلتك وتأخذ منزلته، فأغرقه جبريل جعله أسفل سافلين، هو آمنَ ولكن في الوقت الذي لا ينفع فيه الإيمان.

إبليس لما أقسم أنه لا زال يغوي بني آدم قال اللّٰه تبارك وتعالى إنه يقبل منهم التوبة ما لم يغرغروا. كلما تاب العبد تاب اللّٰه عليه، إلا إذا وصل إلى اليقين شاهد حال الآخرة هنالك لا ينفع إيمان، الإيمان لا ينفع إلا بالغيب، وفرعون آمن ولكن بعد مشاهدة العيان.

لاقحَ أَغْرَفْتَا ألآخَرِينَ» غرقوا جميعا في البحر «إلَّ ي ذَلِكَ» إغراق فرعون «دلآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرْهُم مُومِنِينٌ وَالَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ» وفرعون ملك مصر ما يزيد على أربعمائة سنة[2] ما مرض قط، ولا يتغوط إلا في كل أربعين يوما، وكل يوم يأكل بعيرا هو وحده، فلهذا طغى وادعى الربوبية[3]. هو شر من إبليس، إبليس لم يدّع الربوبية، ولما هلك شك بنو إسرائيل في هلاكه قالوا: ما غرق فرعون فسيعود إلينا يعذبنا أيضا، قال اللّٰه تبارك وتعالى

"جَالْيَوْمَ نُنَجِيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْبَكَ ءَايَةً قذف البحر جميع من غرق فيه فرأوا فرعون ميتا فتيقنوا هلاكه[4]. والقرآن تفسيره يتجدد مع الأزمان، عثر على جسد فرعون هذا وهو الآن موجود في مصر أنا رأيته بعيني "بَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْقَكَ ءَيَةَ موجود هذا المعنى اليوم ( ...)5[5]

( وَاتَّلُ عَلَيْهِمْ ) كفار مكة (نَبَا إبْرَهِيمَ) خبر إبراهيم (إِذْ فَالَ لابِيهِ وَفَوْمِهِ، مَا تَعْبُدُورُ فَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً إبراهيم جهته واحدة يدعو إلى التوحيد فقط، قطب التوحيد، خاطب قومه «مَا تَعْبُدُونٌ فَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً» صرحوا بالفعل ليعطفوا عليه ( نَظَلُّ لَهَا عَكِمِينَ)

نقيم نهارا على عبادتِها، ما أشد حماقتهم، افتخارا بها، يفتخرون بهذا، وفَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمُوَ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنجَعُونَكُمُوَ إن عبدتموهم (أَوْ يَضُرُّونَ) إن لم تعبدوهم (فَالُواْ بَلْ وَجَدْنَا اَبَآءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) لا يضرون ولا ينفعون ولكن وجدنا آباءنا يعبدونَها فعبدناها كما عبدها آباؤنا «فَالَ أَبَرَّيْتُم مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَءَابَآؤْكُمْ أَلافْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوُّ لَتي) لا أعبدهم (إلاَّ لكن (رَبَّ الْعَلَمِينَ) هو الذي أحب وهو الذي أعبد، صرح لهم إبراهيم أن كل ما سوى اللّٰه عدو لإبراهيم وأنه لا يحب إلا اللّٰه تبارك وتعالى، فلهذا وصل إلى المطلوب، العبد إذا ترك كل ما سوى الله، وعادى كل ما سوى اللّٰه وكل ما يشغله عن الله، وتوجه إلى اللّٰه تبارك وتعالى وصل إلى المراد. كان فضيل في مجلسه يعظ الناس ويقول: ويل لضعيف يعصي قويا، وكان ملك شاب حسن الوجه حسن اللباس عليه حلي معه رفقاؤه يستمعون إلى الموعظة، فرجع وتعلق هذا الكلام بقلبه، وفي الغد دخل على الواعظ وقال له: سمعتك أمس تقول: ويل لضعيف يعصي قويا، ما هذا؟ قال له: لا أضعف من الإنسان ولا أقوى من اللّٰه تبارك وتعالى، قال له: دلني على الطريق، قال: إن أردت طريق الجنة فعليك بالصلاة والصيام، وإن أردت القرب من اللّٰه فاترك كل شيء سوى اللّٰه تبارك وتعالى،

هذا كثير في مصر، الفراعنة قبل فرعون هذا وبعده موجودون، ولكن أولئك حنطوا وجعل فيهم هذا، الغريب أن فرعون الذي غرق في البحر ووجد في البحر بعد زمان ولم يجعل فيه شيء يحفظ جسمه وهو جسمه محفوظ إلى الآن، محل المعجزة هنالك هو الآن عظام يابسة وجلد فوق العظام فقط كسمكة /كج/ كأنه "كجة" فقط.. ]

وما رأيت لك إلا المساجد، فذهب الغلام وبعد يومين دخل عليه يلبس لباس الصوفية فذهب واشتغل بعبادة اللّٰه زمنا طويلا، ودخلت امرأة على الفضيل فقالت له: أين زوجي وقرة عبني؟ قال: لا أعرف له خبرا عهدي به ذلك اليوم، قالت له: إذا رأيته فاخبرني، بعد سنة أو سنتين عاد الشاب عليه خرقة فقط قال له: جازاك اللّٰه عنا خيرا، أعتقك اللّٰه من النار كما أعتقتني من رق الدنيا، فأرسل الشيخ إلى الزوجة، فأتت بولد عليه كثير من الحلي، فبكت وقالت: أيمتني وأنت حي، أيتمت ولدك وأنت حي ما كان ينبغي هذا، قال لها:

أنت عزيزة علي وأحب شيء إلي ولدي هذا، ولكني أقول كما قال إبراهيم «وَإِنَّهُمْ عَدْوٌ لِيَ إِلاَّ رَبَّ الْعَلَمِيرَ» وقال للشيخ: أهكذا الصحبة؟ أنت خنتنا حيث أخبرتَها بخبري، وبعد قليل نظر وقال: ضيعتم ليلتي ضيعتم ليلتي شغلتموني عن عبادة الله، وفر عنهم. أخذ الحلي الذي على الولد وقال تصدقوا بهذا وقطع قطعة من خرقته وجعلها على الولد، فقالت المرأة: لا أرضى بولدي يرى عليه هذه الخرقة، وبعد مدة أرسل إلى الشيخ أنه يحضر جنازته فتوفي فأخبر أهله بوفاته. الحاصل طريق الجنة الصلاة والصيام وطريق اللّٰه ترك كل ما سوى الله كما قال إبراهيم «بَإِنَّهُمْ عَدْوٌ لِيَ إِلَّ رَبَّ الْعَلَمِيرَ» {ألذِه خَلَفَنِه بَهُوَ يَهْدِيرٍ) إلى الدين (وَالذِ هُوَ يُطْعِمْنِي وَيَسْفِيِ) يطعمه الطعام ويسقيه، قيل طعام خاص وسقاء خاص أو كل طعام وكل سقاء وهو الصحيح (وَإِذَا مَرِضْتُ مَهْوَ يَشْعِيسٍ) لم يقل إذا أمرضني فهو يشفيني أدبا معه، أهل اللّٰه فاقوا الناس بالأدب مع الحضرة، أرأيتَ حوارَ عيسى عليه الصلاة والسلام "يَعِيسَى آبْنَ مَرْيَمَ ءَآنتَ فُلْتَ لِلنَّاس إتَّخِذُونِي وَأْمِيَ إِلَهَيْنِ صِ دُوبِ اللَّهِ " كان حق الجواب أن يقول لم أقله، ولكن هذا ليس بأدب قال: "سُبْحَنَكَ مَا يَكُولُ لِتىَ أَنَ أَفُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقِ" إلى آخر الجواب أدبا مع الحضرة، إبراهيم لو قال الحق لقال إذا[1]

أمرضني فهو يشفيني ولكن أسند المرض إلى نفسه وليس هو صانع المرض وأسند الشفاء إلى اللٰه لأنه خير (وَالذِى يُمِيتّنِي ثُمَّ يُحْيِسٌ وَالذِه أَطْمَعْ أَنْ يَغْمِرَ لهِ خَطِيئَتِ يَوْمَ ألدِّيرَ رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِفْنِه بِالصَّلِحِينَ وَاجْعَل ليِ لِسَاتَ صِدْفٍ فِى الأَخِرِيلَ وَاجْعَلْنِ مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمُ) هذه مطالب إبراهيم، طلب من اللّٰه تبارك وتعالى أن يغفر له، وأن يهبه علما، وأن يلحقه بالصالحين الأنبياء أرباب الدرجات العلى عند الله، وأن يرزقه ثناء حسنا من المتأخرين، فكل أهل الأديان الذين أتوا بعد إبراهيم يمدحون إبراهيم، اليهود والنصارى والمسلمون والعرب، وطلب أن يعطيه اللّٰه الجنة ( وَاغْمِرْ لَابِيَ إِنَّهُو كَانَ مِنَ الضَّالِينَ) بأن تتوب عليه فتغفر له، وهذا قبل أن يتبين له أنه عدو لله كما في سورة براءة ( وَلا تُخْزِنِي نفضحني ( يَوْمَ يُبْعَثُونَ) الناس. هذا الفرق بين مقام الخليل ومقام الحبيب، خرج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يوما فوجد أصحابه يتحدثون منهم من يقول: عجبا لإبراهيم اتخذه اللّٰه خليلا، ومنهم من يقول: عجبا لموسى كلمه اللّٰه تكليما، ومنهم من يقول: عجبا لعيسى بن مريم اتخذه اللّٰه روحه، فخرج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فقال: ما تقولون؟ سكتوا، قال:

سمعت ما تقولون، إن اللّٰه اتخذ إبراهيم خليلا كما قلتم، واتخذ موسى كليما، وجعل عيسى روحه، والذي نفسي بيده إن موسى بن عمران الذي أنزل عليه التوراة وعيسى بن مريم الذي أنزل عليه الإنجيل لو عاشا اليوم ما وسعهما إلا اتباعي [1]، وإن اللّٰه اتخذ إبراهيم خليلا

- ذكره ابن كثير دون إسناد قال: وفي بعض الأحاديث (لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلا اتباعي) ج379/1.

ولأحمد في مسنده روايتان عن جابر بن عبد الله ففي إحداهما (... والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى اللّٰه عليه وسلم كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني) وفي الأخرى (... فإنه لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني)

واتخذني حبيبا. مقام المحبة فوق مقام الخلة، الخليل من الخلة من يسد حاجتك وتسد حاجته، وفي حق اللّٰه تبارك وتعالى المفاعلة لا تمكن هو الذي يسد خلة إبراهيم فقط، فلهذا الخليل له كل ما طلب من اللّه تبارك وتعالى، والحبيب أعطي من غير طلب، إبراهيم قال «وَالية أَظْمَع أَنْ يَغْمِرَ لِي خَطِيّئَتِ يَوْمَ ألدِّيرِ» طمع في مغفرة الله، هذا طلب فأعطاه اللّٰه المغفرة، ولكن الحبيب ما طلب "إِنَّا بَتَحْنَا لَكَ بَتْحا مُبِيناً لِيَغْبِرَ لَكَ اْللَّهُ مَا تَفَدَّمَ مِن ذَنتْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيْتِمَّ نِعْمَتَهُو عَلَيْكَ" أعطي من غير سؤال، إبراهيم قال ".. وَاجْنُبْنِه وَبَنِيَّ أَن تَعْبِدَ الاصْنَامُ" أعطاه اللّه ذلك في بعض ذريته، الحبيب "إِنَّمَا يُرِيدُ أللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكّمُ الرِّجْسَ أَهْلَ ألْبَيْتِ" من غير طلب. الخليل «وَاجْعَل لهِ لِسَانَ صِدْفِ مِي الآَخِرِينٌ» طلب من اللّه أن يمدحه المتأخرون يذكرونه يكون ذكره خالدا إلى يوم القيامة، محمد "آلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ألذِى أَنفَضَ ظَهْرَكَ وَرَبَعْنَا لَكَ ذِكْرَةٌ" بأن قرن اسمه مع اسمه في الشهادة عندما يريد الإنسان الدخول في الإسلام وعندما يؤذن وعندما يقيم وعندما يخطب، هذا الفرق بين الخليل والحبيب «وَلاَ تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُولَ» "يَوْمَ لاَ يُخْزِى اللَّهُ النَّبِيِءَ" (يَوْمَ لا يَنَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ) أحدا {إِلَّ) لكن مَرَ آتَّى اللَّةَ بِقَلْبٍ سَلِيمْ) من الشرك والنفاق وهو قلب المؤمن فإنه ينفعه ذلك "الْمَالُ وَالْبَنُوبَ زِينَةُ الْحَيَوَةِ ٱلدُّنْيَا" لا ينفع شيئا في الآخرة إلا إذا أتى العبد ربه بقلب سليم من الشرك والنفاق إذا جاء مؤمنا، إذا كان مؤمنا ينفعه ماله وولده، أخبر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أن العبد يوتَى به يوم القيامة فيعطى منازل وخيرات لم يعملها، يقول: يا رب هذا ليس لي ليس من عملي، يقول: هذا

مسند جابر بن عبد اللّٰه (14104) وللدارمي عن جابر (والذي نفس محمد بيده لو بدا لكم موسى فاتبعتموه وتركتموني لضللتم عن سواء السبيل ولو كان حيا وأدرك نبوتي لا تبعني) سنن الدارمي: المقدمة/ باب ما يتقى من تفسير قول النبي وقول غيره عند قوله (436). وقد تقدم في الدرس 25.

دعاء ولدك لك بعدك 1، هذا في حق أهل الإيمان، أما الكفار الذين يتزينون بالأمول والأولاد ولم يشتغلوا بالإيمان والطاعات فإن المال والأولاد لا ينفعهم شيئا يوم القيامة، إن ا سلم القلب سلمت جميع الجوارح والأعمال، وإذا فسد القلب - نعوذ بالله - فسد الجيا كله كما أخبر الرسول (إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدن فسد الجسد كله ألا وهي القلب) [2] وإبراهيم كان سليم القلب، سلامة قلبه هي التي جلبت له "قُلْنَا يَنَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَماً عَلَىْ إِبْرَاهِيمٌ" أقبل رجل إلى المسجد فقال الرسول: (يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة) فدخل رجل من الأنصار، وقف إليه الصحابة وسألوه عن عمله لأن النبي قال إنه من أهل الجنة، فتفكر قال ما رأيت كبير عمل، لست بأكثركم صلاة ولا صياما ولا صدقة ولكني أصبح إذا أصبحت لا حقد ولا غل في قلبي لأحد حتى أمسي، ولا أجرح بلساني أحدا من خلق الله، وإذا أمسيت أمسي لا غل ولا حقد في قلبي

الأحد من خلق الله، ولا أجرح بلساني أحدا من خلق اللّٰه حتى أصبح، قالوا: بذلكا، بذلك نال ما نال، والرسول كان يقول: لا تبلغوا إلي شيئا عن أحد غير حسن، فإني أحب

1 - عن الزهري قال أخبرني أنس بن مالك قال: كنا جلوسا مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقال يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوته قد تعلق نعليه في يده الشمال، فلما كان الغد قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم مثل ذلك فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان اليوم الثالث قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم مثل مقالته أيضا فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى، فلما قام النبي صلى اللّٰه عليه وسلم تبعه عبد اللّٰه بن عمرو بن العاص فقال إني لاحبت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثا فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت، قال:

نعم، قال أنس وكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث فلم يره يقوم من الليل شيئا غير أنه إذا تعار وتقلب على فراشه ذكر اللّٰه عز وجل وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر قال عبد اللّٰه غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا، فلما مضت الثلاث ليال وكدت أن أحتقر عمله، قلت يا عبد اللّٰه إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر ثم ولكن سمعت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يقول لك ثلاث مرار يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلعت أنت الثلاث مرار فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به فلم أرك تعمل كثير عمل فما الذي بلغ بك ما قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم؟ فقال: ما هو إلا ما رأيت، قال فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا ولا أحسد أحدا على خير أعطاه اللّٰه إياه، فقال عبد اللّه هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق.

وروى الشيخان عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: ما سمعت النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد اللّٰه بن سلام. صحيح البخاري: كتاب المناقب/ باب مناقب عبد اللّٰه بن سلام (3812). صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة/ باب من فضائل عبد اللّٰه بن سلام (4535).

ب فضائل الصحابة/ باب من فضائل عبد اللّٰه بن سلام (4535).

أن أخرج من بين ظهرانيكم سليم القلب 1، فمن يسمع يخل، {وَأُزْلِعَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّفِينَ قربت فيروتها (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ)26:91 الكافرين (وَفِيلَ لَهُمُدَ أَيْسَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ مِر دُوب اللَّهِ الأصنام (هَلْ يَنصُرُونَكُمُةَ) بدفع العذاب (أَوْ يَنتَصِرُولُ مَكُبْكِبُوا) ألقوا

(بِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ) أتباعه ومن أطاعه من الجن والإنس ( أَجْمَعُولُ فَالُوا)

الغاوون (وَهُمْ بِيهَا) في النار (يَخْتَصِمُونَ) مع معبوديهم (تالَهِ إن هه ( كُنَّا لَعِى صَتَلِ مَبِيس إِذّْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَلَمِينَ)26:98 في العبادة (وَمَا أَضَلِّنَا) عن الهدى (إِلاَّ ألْمُجْرِمُونَ )

الشياطين (قَمَا لَنَامِ شَامِعِينَ) كما للمؤمنين (وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٌ)26:101 يهمه أمرنا ( جَلَوَآَنَّ لَنَا كَرَّةَ) رجعة إلى الدنيا ( جَنَكُولَ مِنَ الْمُومِنِينَ إِلَّ فِي ذَلِكَ المذكور من قصة إبراهيم (لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُومِنِينٌ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)26:9 يكررها إثر كل قصة، لأن كل قصة فيها ما يحمل على الإيمان وأكثرهم أعرضوا عن الإيمان في ذلك الزمن حتى وفي زمن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (كَذَّبَتْ فَوْمُ نُوحِ الْمُرْسَلِينَ) بتكذيبهم له لاشتراكهم في المجيء بالتوحيد، أو لأنه لطول لبثه فيهم كأنه رسل، وتأنيث قوم باعتبار معناه ( إِذْ فَالَ لَهُمْوَ أَخْوهُمْ نُوحٌ آلاَ تَتَّفُولَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ آمِينٌ على تبليغ ما أرسلت به ( جَاتَّفُواْ أللَّه وَأَطِيعُوب) فيما أمرتكم به من توحيد اللّٰه وطاعته (وَمَاآ أَسْتَلْكُمْ عَلَيْهِ مِنَ آجْرٍ إنَ آجْرِيَ)

ثوابي (إِلاّ عَلَىٰ رَبِّ الْعَلَمِينُ بَاتَّفُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) كرره للتأكيد (فَالُوَاْ أَنُومِنْ) لا نصدق لك لقولك (وَاتَّبَعَكَ) وأتباعك ({ الاَرْذَلُونَ) السفلة كالحاكة والأساكفة حقروا

\- عن عبد اللّٰه بن مسعود قال: قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر) سنن أبي داود: كتاب الأدب / باب في رفع الحديث من المجلس (4218). وأخرجه الترمذي طرفا من حديث ابن مسعود، سنن الترمذي:

كتاب المناقب / باب فضل أزواج النبي ( 3831).

المسلمين حتى قالوا إنّهم لا يؤمنون ما دام أولئك هم أتباع نوح كأنّهم يشيرون إلى طردهم (فَالَ وَمَا عِلْمِ) أي علم لي (بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونُ إِنْ حِسَابُهُمْوَ إِلَّ عَلَىٰ رَبِّ فيجازيهم ( لَوْ تَشْعُرُونَ) لو تعلمون ذلك ما عبتموهم (وَمَآ أَنَا بِطَارِدِ ٱلْمُومِنِينَ) أنا لا أطردهم (إِنَ أَنَا إِلَّ نَذِيرٌ مبِين فَالُواْ لَبِ لَمْ تَنتَهِ يَنُوحُ) عما تقول لنا ( لَتَكُونَىَّ مِنَ الْمَرْجُومِين )

بالحجارة أو الشتم (فَالَ) نوح (رَبِّ إِنَّ فَوْمِى كَذَّبُونِ جَامْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ بَتْحَا) احكم بيني وبينهم (وَنَجِّنِ وَمَى مَعِىَ مِنَ الْمُومِنِينَ قال تعالى (بَأَنجَيْنَهْ وَمَن مَعَهُو فِي الْجُلْكِ الْمَشْحُوبِ) المملوء من الناس والحيوان والطير ثُمَّ أَغْرَفْنَا بَعْدُ بعد إنجائهم (الْبَافِينَ)

من قومه ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَةٌ وَمَا كَانَ أَكْثَرْهُم مُومِنِينٌ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ كَذَّبَتْ عَادُّ ٱلْمُرْسَلِينَ إِذْ فَالَ لَهُمْوَ أَخُوهُمْ هُودّ آلاَ تَتَّفُولَ إِنّى لَكُمْ رَسُولٌ آَمِينٌ جَاتَّفُواْ اللَّةَ وَأَطِيعُونٌ وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنَ اجْرٌ إِنَ آجْرِىَ إِلَّ عَلَىٰ رَبِّ الْعَلَمِينَ) تقدم مثله (أَتَبْنُونَ بِكْلِّ ريع)26:128 مكان مرتفع (ايَةً) بناء علما للمارة (تَعْبَثُونَ) تبنون بناء عاليا (وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ بركا تحت الأرض للماء (لَعَلَّكُمْ) كأنكم (تَخْلُدُونَ) تريدون الخلود (وَإِذَا بَطَشْتُم) بضرب أو قتل ( بَطَشْتُمْ جَبَّارِينٌ) من غير رأفة، وصفهم بثلاثة أوصاف: هم اشتغلوا بالبناء وبناء المصانع كأنهم يريدون الخلود في الدنيا وهذا من صفات اللّٰه تبارك وتعالى، وإذا بطشوا بطشوا جبارين، وهذا من صفات اللّٰه تبارك وتعالى فاستحقوا الهلاك لما نازعوا اللّٰه في صفاته، (الكبرياء ردائي والعظمة إزاري من نازعني في شيء منهما ألقيته في النار ولا أبالي)1 جَاتَّفُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُون) فيما أمرتكم به (وَاتَّفُواْ ألذِى أَمَدَّكْم) أنعم

عليكم (بمَا تَعْلَمْونَ أَمَدَّكْم بِأَنْعَمِ وَبَنِينَ وَجَنَّتٍ وَعُيَوبٌ إِنّىَ أَخَافَ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمِ عَظِيمُ )26:133 ويدخل في هذا كل بناء فوق الحاجة، مر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بقبة جميلة مرتفعة في المدينة فسأل لمن هذه؟ قالوا: لفلان، واحد من أصحاب الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، فدخل الرجل على الرسول، فلاحظ أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لم يقبل إليه كما كان يفعل، وكلما دخل على النبي يتأمل أنه معرض عنه، فسأل أصحابه: هل أحدثت أمرا؟ أنا رأيت أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أعرض عني منذ أيام، قالوا له: هو مر بقبة جميلة فسأل لمن؟ قيل لك، لعله من هذا، فذهب وهدمها وسواها وبعد أيام مر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: أين القبة؟ قيل له: هدمها الرجل لما رآك أعرضت عنه فرجع إليه كما كان معه صلى اللّٰه عليه وسلم، قال: من بنى شيئا فوق حاجته فإن ذلك سيشدد عليه العذاب يوم القيامة أما البناء للحاجة فلا يدخل في هذا1 ( فَالُواْ سَوَآءُ عَلَيْنَآ) مستو عندنا

رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم (العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن ينازعني عذبته). صحيح مسلم: كتاب البر والصلة والآداب/ باب تحريم الكبر (4752).

سنن أبي داود: كتاب الأدب/ باب ما جاء في البناء (4559). سنن ابن ماجه: كتاب الزهد / باب في البناء والخراب (4151).

(أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكْر مِسَ الْوَعِظِينَ) أصلا لا نرعوي لوعظك (إِنْ هَذَآ إِلَّا خُلُوُ الأَوَّلِينَ)

اختلاقهم وكذهُم (وَمَا نَحْرُ بِمُعَذَّبِينٌ مَكَذَّبُوهُ وَأَهْلَكْنَهَمّةَ) في الدنيا بالربح، أهلكهم بأضعف خلقه، عادٌ هم أقوى الأمم وأهلكهم اللّٰه بأضعف خلقه الريح، اللّٰه يقدر أن يجعل القوة في الضعف ويجعل الضعف في القوة، المؤمنون ضعفاء ويقويهم اللّٰه تبارك وتعالى قوة معنوية يغلبون بها أعداء اللّٰه دائما، وأعداء اللّٰه يظهرون بمظهر القوة ويهلكهم اللّٰه بأضعف شيء (إنَّ مِي ذَلِكَ لاَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرْهُم مُومِنِينٌ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ أَلرَّحِيمُ كَذَّبَتْ ثَمُودَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ فَالَ لَهُمْوَ أَخُوهُمْ صَٰلِحُ آلاَ تَتَّفُونَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ آمِينٌ جَاتَّفُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونٌ وَمَآ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنَ آجْرٍ إِنَ آجْرِى إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينُ أَتَتْرَكُونَ فِي مَا هَٰهُنَآ من الخير (امِنِسَ فِى جَنَّتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعِ وَنَخْلِ طَلْعُهَا هَضِيمٌ) لطيف لين و وَتَنْحِتُونَ مِىَ الْحِبَالِ بُيُوتَا بَرِهِينَ) بطرين (مَاتَّفُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) فيما أمرتكم به (وَلَا تُطِيعُواْ أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ألذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الارْضِ)26:151 بالمعاصي وَلَا يُصْلِحُونُ) بطاعة اللّٰه ( فَالُوَاْ إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ) الذين سُجّروا كثيرا حتى غلب على عقلهم ( مَا أَنتَ) أيضا (إِلَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا بَاتِ بِايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّدِفِينَ في رسالتك ( فَالَ هَٰذِهِ نَافَةٌ لَهَا شِرْبٌ) نصيب لها من الماء (وَلَكُمْ شِرْبٌ يَوْمٍ مَعْلُومٍ)26:155 أتاهم بناقة كما طلبوا، قالوا لا نؤمن بك حتى تخرج لنا ناقة حلوبا من هذه الصخرة، فتمخضت الصخرة عيانا وولدت ناقة بفصيلها1، إذا أصبح الصبح تقف الناقة عند كل حي فيحلبون ما شاءوا، فيوما تختص بالمياه تشرب جميع الآبار ويوما تترك الناس يردون الآبار، هذا معنى «وَلَكُمْ شِرْبٌ يَوْمٍ مَعْلُومِ»26:155 لها شرب ولكم شرب، أي لها نصيب ولكم نصيب {وَلَاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءِ فَيَاخُذَكُمْ عَذَابٌ يَوْمٍ عَظِيمٍ)

كان النبي إذا غزا يجعل ثلاثة من أصحابه على بعير واحد يتناوبونه أحسن من هذه المناوبة

(بَعَفَرُوهَا) عقر بعضهم برضاهم (بَأَصْبَحُوا نَدِمِينَ) قتلوا الناقة واقتسموا لحمها

( تَأخَذّهُمُ ٱلعَذَّابٌ) فهلكوا (إلَ بِ ذَلِكَ لآيَةٌ وَمَا كَانَ أَكْثَرْهُم مُومِنِينٌ وَالَّ رَبُّكَ لَمْرَ ٱلْعَزِيزُ الرَّحِيمُ كَذَّبَتْ فَوْمُ لُوطِ ٱلْمُرْسَلِينَ إِذْ فَالَ لَهُمْوَ أَخُوهُمْ لُوظُّ آَلاَ تَتَّفُولَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولُ آمِينٌ بَاتَّفُوا اللَّه وَأَطِيعُوبٍ وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنَ آجْرٌ إِنَ آجْرِىَ إِلا عَلَى رَبِّ اِلْعَلَمِينَ أَتَانُونَ ٱلذُّكْرَاتَ مِنَ الْعَلَمِينَ) تأتون الرجال في أدبارهم (وَتَذَرُولَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِنَ أَزْوَاجِكُمْ ) تركتم أقبال نسائكم واشتغلتم بأدبار الرجال (بَلَ آنتُمْ فَوْمُ عَادُونَ) متجاوزون

الحلال إلى الحرام فَلُوا لَي لَمْ تَنْتَهِ يَلُو عن إنكارك علينا لَتَكُونَلَّ مِنَ الْمَخْرَجِينَه)

من بلدتنا (قَالَ) لوط (إِنَّى لِعَمَلِكُم مِنَ ألْقَالِينَ)26:168 من المبغضين لعملكم (رَبِّ نَجِّنِى وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ بَنَجَّيْنَٰهْ وَأَهْلَهْ أَجْمَعِيرَ إِلَّ عَجُوزا امرأته واهلة (مِ الْغَبِرِينَ) في الباقين في العذاب (ثُمَّ دَمَّرْنَا الأَخَرِينُ)26:172 أهلكناهم ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَطَرا) حجارة من جملة الإهلاك (بَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِيلُ) مطرهم (إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُومِنِينٌ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ أُلْعَزِيزُ الرَّحِيمُ كَذَّبَ أَصْحَبُ لَيْكَةَ)26:9 هي غيضة شجر قرب مدين (الْمُرْسَلِسَ إِذْ فَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ) لم يقل أخوهم لأنه لم يكن منهم وآلاَ تَتَّفُولَ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ آمِينٌ بَاتَّفُوا أَلَّهَ وَأَطِيعُونَ وَمَآ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِ آجْرٌ إِنَ آجْرِى إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ اِلْعَلَمِينَ أَوْمُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ الْمُخْسِرِينُ) الناقصين (وَزِنُواْ بِالْفُسْطَاسِ الْمُسْتَفِيمٌ) الميزان السوي (وَلَا تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ)26:183 لا تنقصوهم من حقهم شيئا وَلا تَعْثَوْاْ فِى الأَرْضِ مَفْسِدِينٌ) بالقتل (وَاتَّفُواْ الذِه خَلَفَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ) الخليقة {الاوَّلِينَ قَالواْ إِنَّمَآ أَنتَ مِ ٱلْمُسَحَّرِينَ وَمَآ أَنتَ إِلَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِن نَظُنُّكَ) إنه نظنك لَمِنَ الْكَذِبِسَ بَأَسْفِطْ عَلَيْنَا كِسْماً) قطعة مِلَ السَّمَاءِ ان كُنتَ مِنَ الصَّدِفِينَ) في رسالتك {فَالَ رَبِّىَ أَعْلَمْ بِمَا تَعْمَلُونَ) فيجازيكم به مَكَذَّبُوهُ بَأَخَذَهُمْ عَذَابٌ يَوْمِ الظَّلَةٍ) هي سحابة أظلتهم بعد

حر شديد أصابَهم فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا. لما أراد اللّٰه إهلاكهم فتح كوة من جهنم فاشتد الحر ثلاثة أيام، فلما اشتد هم الحر عرضت سحابة خرجت منها ريح باردة ففَروا إلى تحت السحابة حتى اجتمعوا تحت السحابة كلا يطلبون البرودة فصاح جبريل فأوقدها نارا عليهم فهلكوا جميعا، هو عذاب يوم الظلة (إِنَّهُو كَالَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٌ إلَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرْهُم مُومِنِينٌ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ وَإِنَّهُ و ٨ القرآن ( لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَلَمِينَ)26:192 هذا القرآن نزل من عند اللّٰه تبارك وتعالى التنزيل من أسماء القرآن ونَزَلَ بِهِ الرّوحُ الآَمِينُ) جبريل (عَلَىٰ فَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِيسَ بِلِسَابٍ عَرَبِيِّ مُبِينٍ) بين (وَإِنَّهُ القرآن ذكره لَصِى زُبُرِ الاوَّلِينُ) كتب الأولين كالتوراة والإنجيل ( أَوَلَمْ يَكْر لَهُم و لكفار مكة ايَةً آَنْ يَعْلَمَهُو عُلَمَّؤُاْ بَنِهِ إِسْرَآءِيل)) عبد اللّٰه بن سلام وأصحابه لما آمنوا أقروا بأنّهم كانوا يعرفون ذكر القرآن في كتبهم ( وَلَوْ نَزَّلْنَٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ الاَعْجَمِينَ)26:198

جمع أعجم ( تَفَرَأَهُو عَلَيْهِم) كفار مكة مَا كَانُوا بِهِ، مُومِنِينَ) والله تبارك وتعالى أرفق بِهم حتى بعث إليهم نبيا منهم ولو أتاهم أعجمي رسولا عليهم لا يتبعونه ( كَذَلِكَ) مثل إدخالنا التكذيب بقراءة الأعجمي سَلَكْنَهْ) أدخلنا التكذيب به (فِي فُلُوبٍ الْمُجْرِمِسَ) كما أنّه لو وعظهم أعجمي لا يؤمنون، لما وعظهم النبي العربي أيضا ما آمنوا (لاَ يُومِنُونَ بِهِ، حَتَّىٰ يَرَوْاْ الْعَذَابَ الاَلِيمَ) لأن اللّه ما أراد بهم خيرا (جَيَاتِيَهُم بَغْتَةَ وَهُمْ لا بَشْعُرُونَ جَيَفُولُواْ هَلْ نَحْرُ مُنظَرُونَ لنؤمن فيقال لهم: لا، قالوا متى هذا العذاب؟ قال تعالى ( أَمَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ)) أيستعجلون عذاب اللّٰه (أَبَرِّيْتَ) أخبرني (إِن مَتَّعْنَاهُمْ سِنِبَ ثُمَّ جَآءَهُم مَا كَانُواْ يُوعَدُونَ)26:206 من العذاب (مَآ أَغْنِى عَنْهُم مَا كَانُواْ يُمَتَّعُونٌ)26:207 يوم حلول العذاب ما مضى من التمتع كلا لم يُجد شيئا ولم يغن (وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن فَرْيَةٍ إِلَّ لَهَا مُنذِرُونَ) رسل تنذر أهلها ذِكْرِى عظة لهم (وَمَا كُنَّا ظَلِمِينَ)26:209 اللّه لا يظلم بهلاك

قوم قبل إنذارهم (وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَطِين)26:210 نزل ردا لقول المشركين قالوا الشيطان هو الذي يلقي هذا القرآن على محمد فقط قال: «وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ»26:210 أي بالقرآن «الشَيَاطِينَ)»

(وَمَا يَنْبَغِ) يصح (لَهُمْ) أن ينزلوا به (وَمَا يَسْتَطِيعُونَ حتى الشياطين لو أرادوا إنزال كتاب ما قدروا على أن يأتوا بمثل هذا القرآن {إِنَّهُمْ عَيِ السَّمْعِ) لِكلام الملائكة ( لَمَعْزُولُونَ) بالشهب ( لَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَّها اخَرَ مَتَكُولَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ) إن فعلت ذلك (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَفْرَبِينَ) نزل على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وقد أنذرهم جهارا وهم بنو هاشم وبنو المطلب، استشار سيدنا عليا بن أبي طالب كرم اللّٰه وجهه قال له تصنع لهم طعاما وشرابا وتدعوهم 1، فدعاهم وصنع لهم طعاما فاجتمعوا في بيت النبي فأكلوا

دعاني رسول اللّٰه فقال لي يا علي: «إن اللّٰه أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين قال فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى ما أنادهم بهذا الأمر أر منهم ما أكره، فصمت حتى جاء جبريل فقال يا محمد إنك إلا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك، فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به» ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب فلما اجتمعوا دعاني بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به فلما وضعته تناول رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم حذية من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة قال «خذوا بسم الله» فأكل القوم حتى ما لهم بشيء حاجة وما أرى إلا مواضع أيديهم وأيم اللّٰه الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد ليأكل ما قدمت لجميعهم ثم قال اسق الناس فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا وأيم اللّه إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله ... ثم تكلم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، فقال:

«يا بني عبد المطلب، إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم

وشربوا، فلما فرغوا وقف خطيبا وقال لهم: ما تقولون لو قلت لكم إن خيلا ستخرج من هذا الوادي غدا وتغزوكم؟ قالوا: ما جربنا منك كذبة قط، قال: إني أحذركم من عذاب الله يوم القيامة، فأنذرهم فقال أبو لهب: تبالك يا محمد ألهذا جمعتنا؟ فتفرق القوم 1 وفي الليل وقف على الصفا وصار يدعوهم يا بني هاشم يا بني المطلب إني أدعوكم إلى الإيمان بالله تبارك وتعالى والنجاة من عذاب يوم القيامة، فقالوا هذا مجنون ( وَاخْمِضْ جَنَاحَكَ)

ألن جانبك (لِمَرِ إتَّبَعَكَ مِنَ الْمُومِنِينَ) الموحدين إِنْ عَصَوْتَ) عشيرتك ( جَفُلِ إِنّيِ بَرِيّءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) من عبادة غير اللّٰه جَتَوَكَّلْ) فوض (عَلَى الْعَزِيزِ اِلرَّحِيمِ)26:217 فوض إليه جميع أمورك الذِ يَرِيْكَ حِيرَ تَفُومُ اللّٰه الذي يراك ويرعاك عندما تقوم إلى الصلاة

بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني اللّٰه أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر، على أن يكون أخي» وكذا وكذا؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعا، وقلت وإني لأحدثهم سنا، وأرمصهم عينا، وأعظمهم بطنا، وأخمشهم ساقا: أنا يا نبي اللّٰه أكون وزيرك، فأخذ برقبتي، ثم قال: «إن هذا أخي»38:22-38:23 وكذا وكذا، «فاسمعوا له وأطيعوا»، قال: فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع. تفسير الطبري: من عند قوله تعالى "فلا تدع مع اللّٰه إلها آخر".

باب "وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَفْرَبِينَ وَاخْمِضْ جَنَاحَكَ (4770) صحيح مسلم: كتاب الإيمان/ باب في قوله تعالى: "وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَفْرَبِينَ" (307).

(وَتَقَلُبتَ ) في أركان الصلاة قائما وقاعدا وراكها وساجدا مِ السَّجِدِيرَ) تقلبك و المصلين (إِنَّهِ هَوَ ألسَّمِيعُ الْعَلِيم) قيل إنه هو صلاته مع الجماعة في المسجد، وقيل تقلبال في الساجدين تقلبك في أصلاب الساجدين. يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب ل خمسمائة أب وخمسمائة أم ليس فيهم كافر 1، إن اللّٰه قلبه في أصلاب المصلين من عهد آدم حتى خرج بين أبويه، فقيل كيف يلائم هذا مع ما ثبت أنه من ذرية إبراهيم وإبراهيم يقول في كتاب اللّٰه "وَاذُ قَالَ إِبْرَجِيمُ لَابِيهِ ءَازَرَ أَتْتَخِذُ أَصْنَاماً الِهَةً آزر إن كان هو أل إبراهيم وإبراهيم يحذره من عبادة الأصنام، كيف يصح هذا؟ أجابوا بأجوبة قال العلماء إن الحفظ لآباء النبي صلى اللّه عليه وسلم ما دام فيهم نور النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وأما إذا خرج نور النبي صلى اللّٰه عليه وسلم إلى أب آخر فذلك الأب ليس بينه وبين النبي شيء، الحفظ من ولادة الإنسان ما دام يحمل نور النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فعلى هذا آزر وقت عبادة الأصنام نور النبي صلى اللّٰه عليه وسلم انتقل منه إلى إبراهيم2 وقيل إن آزر ليس أبا إبراهيم قال الشيخ التجاني 3 إن من يفهم العربية يعلم أن آزر ليس أبا إبراهيم بدليل أن الإنسان لا يقول لأبيه أبي فلان، يقول أبي فقط، وإذا كان أبا نسبة فقط يقول أبي فلان، تقول أبي فلان للعم، وأبوك تقول أبي فقط، إذاً لو كان آزر أبا إبراهيم لقال القرآن "وَإِذْ فَالَ إِبْرَاهِيمُ لَابِيهِ ولا يقول آزر، فعلى هذا آزر عم إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم وأبوه اسمه

تارخ / فبرح الخلاف، إذاً النبي صلى اللّه عليه وسلم قلبه اللّٰه في أصلاب الساجدين «إِنَّه خرَ ألسَّبِيعَ الْعَلِيمٌ» (هَلَ تَبِيَكُمْ ) كفار مكة (عَلَىٰ مَى تَنَزَّلَ الشَّيَاطِينَ) عليه ( تَنَزَّلَ عَلَىٰ كَلِّ أَقَّاءٍ كذاب (آثِيم)، فاجر مثل مسيلمة الكذاب وغيره كالسطيح من الكهنة هؤلاء هم أهل الشياطين ليس محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم (يُلْفُونَ) الشياطين السَّمْعَ)

ما سمعوه من الملائكة إلى الكهنة (وَأَكْثَرُهُمْ كَذِبُونَ) يضمون إلى المسموع كذبا كثيرا، وكان هذا قبل أن حجبت الشياطين عن السماء، كان إبليس يطلع إلى السماء السابعة فلهذا فعل لأيوب ما فعل له، وبعد أن رفع عيسى حجبوا عن أربع سماوات، وبعد أن ولد محمد صلى اللّٰه عليه وسلم حجبوا عن السماوات جميعا، وبعد نزول الوحي منعوا من التطلع إلى الجو إذا تطلع أحد إلى الجو رماه الملك بشهاب ثاقب، فلهذا انقطعت علوم الكهنة لأنهم كانوا يستمعون إلى الجن ويلقون إلى الكهنة، (وَالشُّعَرَآءُ يَتْبَعُهُمْ الْغَاوْونَ) في شعرهم فيقولون به ويروونه عنهم وهم مذمومون، إنما الشياطين يأتون إلى الكهنة الكذابين ويأتون إلى الشعراء، الشعراء الذين يتبعهم الغاوون ( أَلَمْ تَرَ تعلم أَنَّهُمْ الشعراء مِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ) « يَهِيمُونَ» يمضون «فِى كُلِّ وَادٍ»26:225 من أودية الكلام وفنونه مدحا وهجاء (وَأَنَّهُمْ يَفُولُونَ مَالا يَفْعَلُونَ) يقولون فعلنا وهم لم يفعلوا شيئا هذا ذم للشعر، والمذموم من الشعر هو هجاء من لا يستحق الهجاء ومدح من لا يستحق المدح، الشعر كالكلام حسنه حسن ومذمومه مذموم، إذا كان موعظة أو إرشادا أو تزهيدا في الدنيا أو مدحا للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فهذا ممدوح، أو مدحا للأولياء والصالحين إن كان حقا فهذا ممدوح، وإن كان غير ذلك فهو مذموم، إذا الشعر من سائر الكلام فقط، وقد ورد (إن من الشعر لحكمة)

سورة الشعرء

قاله الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، وهجاء من يستحق الهجاء أيضا داخل في الشعر الممدوح، بدليل أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نصب منبرا لحسان بن ثابت وقال له: اهجهم فإن هجاءك أوقع في نفوسهم من وقع النبل، فصار حسان يهجوهم ويقول له الرسول: قل وروح القدس معك 2 فيقول وجبريل يلهمه، كذلك كل من يتكلم بشعر المدح سواء مدح النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أو الموعظة فإن الملك يمده بمعان عجيبة وتأتيه إلهامات إلحبة وهذا ليس من قبيل الشعر المذموم، فلهذا استثنى {إِلاَّ ألذِيسَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ أَلصَّلِحَنِ وَذَكَّرُواْ اللَّه كَثِيرا إلا الشعراء الذين آمنوا بالله وعملوا عملا صالحا وذكروا اللّٰه في شعرهم ولم يشغلهم الشعر عن ذكر اللّٰه (وَانتَصَرُوا) بهجوهم الكفار مِنْ بَعْدِ مَا ظلِمُوا)

كذلك إذا هجاهم الكفار وانتقموا منهم بالهجاء فذلك أيضا ليس من الشعر المذموم "لاً يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوّءِ صَ ألْفَوْلِ إِلّا مَن ظَلِمٌ "جَمَرِ إعْتَدِى عَلَيْكُمْ وَاعْتَدْواْ عَلَيْهِ بِثْلِ

مَا إعْتَدِى عَلَيْكُم والبادي أظلم وسيعْلَم الذيل طلَموا من الشعراء وغيرهم (أَي

مُنفَلَبٍ مرجع يَنقَلِبُونَ) يرجعون بعد الموت.

(6145)

كتاب فضائل الصحابة/ باب فضائل حسان بن ثابت (4541). وفي لفظ أحمد: عن البراء بن عازب قال قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لحسان بن ثابت: اهج المشركين فإن روح القدس معك. مسند أحمد: أول مسند الكوفيين/ حديث البراء بن عازب (17898).

سورة النمل

وهي ثلاث أو أربع أو خمس وتسعون آية مكية

( بُسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ طَس) هذه سورة طس، الطاء طوله والسين سناؤه، الطاء طوبى، السين سدرة المنتهى ١، (تِلْكَ ءَايَتُ الْفَرْءَادِ) هذه الآيات آيات القرآن، كلما نطق بهذه الحروف في أول سورة، فكل ما يأتي في السورة من العلوم جزء من تفسير هذه الحروف وبقي كثير، فلهذا تجده يقول دائما إن السورة هذه هي هذه تلك آيات القرآن، آيات القرآن كلا هي هذه الحروف (وَكِتَابٍ مُبِين) مظهر للحق (هُدىً) هاد من الضلالة (وَبُشْرِى لِلْمُومِنِينَ) المصدقين بالجنة ( ألذِيرَ يُفِيمُونَ الصَلَوةَ) يأتون بِها على وجهها

(وَيُوتُونَ الزَّكَوْةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ يُوفِنُونَ إِنَّ ألذِيسَ لا يُومِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْوَ أَعْمَلَهُمْ)

القبيحة بتركيب الشهوة حتى رأوها حسنة (قَهُمْ يَعْمَهُونَ) يتحيرون فيها لقبحها عندنا

(أولُبِكَ ألذِيرَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ) أشده في الدنيا القتل والأسر «وَهُمْ فِي الآَخِرَةِ هُمْ الأخْسَرُونَ) لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم وَإِنَّكَ) يا محمد صلى اللّٰه عليك وسلم ( لَتْلَفَّى الْفُرْءاتَ) يلقى عليك بشدة (م لَدْنْ حَكِيمٍ عَلِيمٌ) من عند حكيم عليم هو اللّه تبارك وتعالى، بخلاف الأنبياء قبله، موسى تلقى التوراة بيده من يد الملك، ومحمد وإن كان تلقى القراءة من جبريل ظاهرا فقد تلقى القرآن من الحكيم العليم الذي هو اللّٰه تبارك وتعالى، فالقرآن نزل من عند اللّٰه بلا واسطة على قلب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وجبريل

أقسم اللّٰه بطوله وسنائه وملكه، وعن جعفر بن محمد بن علي: الطاء شجرة طوبى والسين سدرة المنتهى والميم محمد صلى اللّٰه عليه وسلم.

يقرأ فيقرأ النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بقراءته، واذكر (إِذْ فَالَ مُوسِىٰ لَاهْلِهِ زوجته عند مسيره من مدين إلى مصر (إِنِّيَ ءَانَسْتُ أبصرت بعيدا (نَاراً سَئَاتِيكُم مِنْهَا بِخَبَرٍ) عن حال الطريق، كانوا قد ضلوا (آوَ اتِيكُم بِشِهَابٍ فَبَسٍ) شعلة نار في رأس فتيلة أو عود (لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) خرج موسى حاجته النار فرأى نارا فقال إنه يذهب إلى النار يأتي بقبس أو بشهاب قبس (( جَلَمَّا جَاءَهَا النار (نُودِيَ أَنْ بُورِكَ)27:8-27:9 بارك اللّٰه ومَل فِي البَارِ وَمَنْ حَوْلَهَا) أنزل اللّٰه البركة على موسى ومن حول هذه الشجرة من الملائكة، بل ومن حول هذه الشجرة من البلاد فلهذا نزلت البركات في بلاد الشام (وَسُبْحَسَ اللَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ) من جملة ما نودي به وهو تنزيه اللّٰه من السوء ( يَمُوسى إِنَّهُو الشأن ( أَنَا أللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَأَلْوِ عَصَاةً))، كان بيده عصا فأمر بإلقائها، سئل عن العصا بقوله في المناجاة "وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسِىٌّ فَالَ هِيَ عَصَاىَ أَتَوَكَوْاْ عَلَيْهَا وَأَهْشُ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِه وَلِىَ فِيهَا مَثَارِبُ أُخْرِىْ" لما أضافها إلى نفسه أمر بإلقائها فصارت ثعبانا، فلهذا تجد المريد كل ما يضيفه إلى نفسه فهو ثعبان يجب إلقاؤه، والفرق بين موسى وبين الحبيب محمد صلى اللّٰه عليه وسلم هو كما فصلنا بين الخليل والحبيب، موسى كلمه اللّٰه تبارك وتعالى في ذلك الوادي المقدس، ومناجاتُهم هاهي التي ذكرت في القرآن، قال الحق "وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسِى" قال موسى "هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّوْاْ عَلَيْهَا وَأَهْشُ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِه وَلِىَ فِيهَا مَثَارِبٌ أخْرِى" ومناجاة الحبيب " فَأَوْجىَ إِلَىٰ عَبْدِهِ، مَا أَوْجىٰ"كتمه عنا ما قص منه شيئا، انظر إلى حال حبيبين واحد ما جرى بينك وبينه مبذول للناس لم يكتم منه شيء، والآخر ما يجري بينك وبينه لا يعلمه أحد إلا اللّٰه أيهما أعز؟ ( جَلَمَّا رءاهَا تَهْتَزُّ) تتحرك (كَأَنَّهَا جَآدٌّ وَلَى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَفِّبْ) فر موسى من الثعبان، «كَأَنَّهَا جَآرٌ» حية خفيفة «وَلَبى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَفِّبْ» قال اللّٰه تعالى {( يَمُوسِى لاَ تَخَفِ إِنّ لاَ يَخَافُ لَدَىَّ الْمُرْسَلُونَ وهذه

هي الحكمة في إلقاء العصا بحضرة اللّه تبارك وتعالى لأنه سوف يخرج رسولا وسيلقي هذه العصا وستصير ثعبانا ولو ألقاها عند الناس وصارت ثعبانا وفر موسى لكان هذا قدحا في موسى، فلما ألقاها بين يدي اللّه في خلوته وصارت ثعبانا وخاف منه وفر، قال اللّه: يا

موسى

لا تخف، فأخذه فصار عصا، فلهذا لما ألقى عند الملإ وفر الناس كلا ما فر موسى لأنه يعلم أنه إذا أمسكه يصير عصا «انّى لاَ يَخَافُ لَدَىَّ الْمُرْسَلُونَ»27:10 من حية وغيرها (إِلَّه)

لكن (مَ ظَلَمَ ) نفسه (ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنا أتاه (بَعْدَ سُوءِ) أي تاب ( إِنِّ عَبُورٌ رَحِيمٌ

وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ طوق القميص ( تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءِ من غير برص لها شعاع يغشى البصر آية مِ تِسْعٍ ءَايَتٍ) مرسلا ها {إِلَىٰ مِرْعَوْنَ وَفَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ فَوْماً قَسِفِينٌ جَلَمَّا جَآءَتْهُمُو ايَتُنَا مُبْصِرَةَ) مضيئة واضحة ( فَالُواْ هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ وَجَحَدُواْ بِهَا لم يقروا (وَاسْتَيْفَنَتْهَا أَنْمُسُهُمْ) تيقنوا أنّها من عند اللّٰه ( ظَلْماً وَعْلُوَا) لكن تكبرا عن الإيمان بما جاء به موسى جَانظرْ يا محمد (كَيْفَ كَارَ عَفِبَةُ الْمُمْسِدِيرَ) التي علمتها من إهلاكهم ( وَلَفَدَ -اتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَىَ عِلْمَا) إن اللّٰه تبارك وتعالى رزق داود علما كما رزق سليمان ولده علما بالقضاء بين الناس ومنطق الطير وغير ذلك وَفَالا شكرا لله {ٱلْحَمْدُ لِلهِ ألذِ فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُومِنِينَ) قال هذا كل واحد منهما منفردا، قاله داود في زمانه، وقاله سليمان في زمانه والله تبارك وتعالى قال «وَفَالاَ الْحَمْدُ لِلهِ الذِى بَضَّلَنَا» اختصارا «عَلَىٰ كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْمُومِنِينَ». داود علمه اللّٰه صنعة لبوس، وسليمان علمه منطق الطير كما سيأتي. خرج سليمان يوما وهو صغير فنطقت له نملة يا سليمان تعرف لم سمى اللّٰه أباك داود؟ قال: لا. قالت: لأنه داوى قلبه من حب ما سوى اللّه فودّ، صار محبوبا، وأنت تعلم لم سميت سليمان؟ أنت سُليم تصغير سليم آن لك أن تلحق بمقام

أبيكا، من هناك صار يعلم منطق الطير والحيوانات (وَوَرِكَ سُلَيْمَلُ دَاوْدَ وَقَلَ يَأَيْهًا التَّاسُ غُلِّيْنَا مَنطِقَ ألظَّيْرِ) فهم أصواته (وَأُوتِينَا صِ كُلِّ شَءِ ) يؤتاه الأنبياء والملوا (الَّ هَذَا المؤتى ( لَهَوَ الْبَضْلُ الْمُبِينَ)) كان سليمان يعلم منطق الطير، ومنطق الطير فيه شيء جلي يعلمه كل أحد كما تسمع من الغراب اللّٰه حق 2، كل إنسان يعلم أن الغراب يقول هذا صريحا، وبعض الحيوانات منطقها لا يفهمه إلا سليمان أو من علمه اللّٰه منطق الطير. مر بطائر فقال: تسمعون ما يقول؟ قالوا: لا. قال يقول: إذا أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء 3. وكذلك علّم اللّٰه تبارك وتعالى عباده المقربين منطق طير الصفات فيفهمون منطق طيور الصفات، ومنطق الطير ومنطق الأشياء إذا فهم العبد يجده حاله القائم به، كل شيء عمله هو قوله، لسان حالنا نحن الآن أننا جلوس في المسجد نسمع كلام الله «الَّ هَٰذَا لَهُوَ الْعَضْلُ الْمُبِينٌ» (وَحْشِرَ لِسُلَيْمَىَ جُنُودُهُو مِنَ الْجِرِّ وَالانس وَالطَّيْرِ بَهُمْ يُوزَعُونٌ) كان لسليمان منزل صنعه له الجن مائة فرسخ في مائة فرسخ، خمسة وعشرون للإنس وخمسة وعشرون للجن، وخمسة وعشرون للحيوانات والوحوش، وخمسة وعشرون للطيور، وفي وسطه فرسخ في فرسخ فيه سكنى ثلاثمائة حرائر زوجاته وسبعمائة سراري إمائه اللاتي يتسرى بهن 4، كان عنده ألف منكوحة ثلاثمائة حرائر والباقيات إماء، وفيه ألف كرسي من ذهب وفضة يجلس عليها الأنبياء والعلماء، والجيش يجلسون بعد ذلك والطيور

يحلقون فوقهم يمنعوهم من حر الشمس، والريح يطيرها إلى حيث شاء غدوها شهر ورواحها شهر ( حَتَّى إِذَا أَتَوْاْ عَلَى وَادِ التَّمْلِ) هو بالطائف أو بالشام ( قَالَتْ نَمْلَةٌ ملكة النمل وقد رأت جند سليمان (يَأَيَّهَا ألتَّمْلَ أدْخُلُواْ مَسَكِنَكُمْ لا يَخْطِمَتَكُمْ) لا يكسرنكم اِسَلَيْمَنُ وَجْنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) سمعها سليمان على رأس ثلاثة أميال 1 فأمر الجيش أن يقفوا فأوقفوا دوابهم كلا، فسار سليمان وحده حتى أتى للنملة وقال: أنت تتهمينني بالظلم؟ قالت: لا، قال: لم قلتِ «ادْخُلُواْ مَسَكِنَكُمْ لا يَحْطِمنَّكُمْ سُلَيْمَىٌ وَجُنُودُهُو»؟ قالت: أوَما سمعتَ قولي « وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ»26:202؟ وأنا لا أعني ما تعني، لا أعني الحطم الحسي أعني الحطم المعنوي أن ينظروا فيما عندك من الدنيا فيميلوا عن ذكر اللّٰه ويشتغلوا بحب ما عندك من الدنيا، هذا هو الذي أعني (جَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً) أول الضحك إلى آخره موصِّ فَوْلِهَا وَفَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِيَ) ألهمني { أَنَ اشْكَرَ نِعْمَتَكَ التِيِّ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَالِدَىَّ وَأَنَ أَعْمَلَ صَلِحاً تَرْضِيْهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّلِحِينَ) هذه النملة من الحيوانات التي تدخل الجنة 2، قالت للنمل هذا ضيف كبير لابد من إكرامه، فطلبوا فوجدوا جرادة فألقوها في البحر، وقالوا لسليمان هذه هي ضيافتك، من فاته اللحم يشرب من المرق، وَتَعَفَّدَ الطَّيْرَ) تفقد سليمان الهدهد، كانوا إذا ساروا لا يتزودون بالماء فإذا نزلوا محلا يسأل الهدهد أين محل الماء المبارك؟ فيقول: هنا، فيضرب عفريت من الجن فقط فينبع الماء

ويشربون، فلما أتى وقت الصلاة وأرادوا الماء طلب الهدهد ولم يجده، أو قيل إن الهدهد لما تغيب بقي محله فارغا فدخلت منه الشمس 1 فنظر سليمان فرأى أن طيرا من الطيور تخلف فإذا هو الهدهد، فسأل عنه 2 (بَقَلَ مَا لِ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَاتَ مِنَ الْغَائِيِينَ) فلم أره ولأَعَذِّبَنَّهُ و عَذَاباً شَدِيداً ) تعذيبا شديدا بنتف ريشه وذنبه ورميه في الشمس هذا كان حسهم ( اوْ لَا اذْبَحَنَّهُةَ) أو أقتلنه ( أَوْ لَيَاتِنِّي بِسُلْطَرٍ مُبِينٍ) ببرهان بيّن فأرسل الصقر أنه يطلب له الهدهد أينما كان، فطار الصقر فرآه من جهة اليمن من جهة سبا، فلما أراد الدنو منه قال إياك لا تمسني، اتق الله، فقال: نبي اللّٰه غضب عليك وأوعدك قال: ما استثنى شيئا؟ قال: بلى «أَوْ لَيَاتِيَنِّي بِسُلْطَرِ مُبِيرِ» قال: سآتيه بسلطان مبين (جَمَكُتَ غَيْرَ بَعِيدِ) يسيرا من الزمان وحضر لسليمان فلما حضر لسليمان متواضعا رفع رأسه وأرخى ذنبه وجناحيه وقال: تذكّرْ وقوفك بين يدي اللّٰه تعالى وهو أقوى عليك منك علي، فارتعد سليمان وخلى سبيله 3 ( بَفَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ) اطلعت على ما لم تطلع عليه

القرطبي ج177 /13

(وَجِيْتَكَ مِ سَبَا سباً قرية باليمن سميت باسم بانيها سبأ بن يشجب بن قحطان، وكان بين سبأ وصنعاء التي يسكن سليمان ثلاثة أميال فقط، والله تبارك وتعالى حجبه عن سيا لحكمة، فملك الدنيا كلا وآخر ما ملك سبأ هذه «وَجِيْتُكَ مِن سَبَا» ( بِنَبَاِ يَفِيبٌ إِنِّي وَجَدتَّ إمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ) هي ملكة لهم اسمها بلقيس (وَأوتِيَثْ مِ كُلِّ شَءٍ) يحتاج إليه الملوك من الآلات والعدة وَلَهَا عَرْشُ عَظِيمٌ) طوله ثمانون ذراعا وعرضه أربعون ذراعا وارتفاعه ثلاثون ذراعا، مضروب من الذهب والفضة، مكلل بالدر والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر والزمرد وقوائمه من الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر والزمرد 1 عليه سبعة أبواب على كل باب، صوابه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق 2 ((وَجَدتُّهَا وَفَوْمَهَا يَسْجُدْونَ لِلشَّمْسِ صِ دُوبِ اللَّهِ وَزَبَّىَ لَهُمْ الشَيْطَرُ أَعْمَٰلَهُمْ بَصَدَّهُمْ عَيِ ٱلسَّبِيلِ بَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ أَلَّا يَسْجُدُواْ لِلهِ) هلا سجدوا لله تبارك وتعالى {ألذِ يُخْرِجُ الْخَبْءَ المخبوء من المطر والنبات (فِى السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا يُخْجُولَ) في قلوبهم (وَمَا يُعْلِنُونَ) بألسنتهم اللَّه لَا إِلَةَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمُ فَالَ) سليمان للهدهد (سَنَنظُرْ أَصَدَفْتَ) فيما أخبرت به (أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَذِبِينَ)27:27، فكتب كتابا: من عبد اللّٰه سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبا بسم اللّٰه الرحمن الرحيم السلام على من اتبع الهدى أما بعد فلا تعلوا

وقالت: ثكلتك أمك إن نبي اللّٰه قد حلف ليعذبنك أو ليذبحنك، قال: وما استثنى؟ قالت: بلى قال أو ليأتيني بسلطان مبين، فقال: نجوت إذا، فلما قرب من سليمان أرخى ذنبه وجناحيه يجرها على الأرض تواضعا، فلما دنا منه أخذ برأسه فمده إليه فقال: يا نبي اللّٰه تعالى اذكر وقوفك بين يدي اللّٰه عز وجل فارتعد سليمان وعفا عنه. روح المعاني: ج186/19.

علي واتوني مسلمين 1، ثم طبعه بالمسك وختمه بخاتمه ثم قال للهدهد ( إذْهَب بِكِنَمِ هَذَا فَلْفِهِ إِلَيْهِمْ بلقيس وقومها (ثُمَّ تَوَلَّ) انصرف (عَنْهَمْ) وقف قريبا منهم ( بَانظُرُ مَازًا

يَرْجِعُونَ ه يردون من الجواب (قَالَتْ) لأشراف قومها (يَأَيَّهَا الْمَلَوْأ إِنَّىَ الْفِيَ إِلَىَّ جَتْبَ كَرِيمُ ) مختوم (انَّهُ صِ سُلَيْمَنَ وَانَّهُ) مضمونه (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَي وَاتُونِى مُسْلِمِينٌ فَالَتْ يَأَيُّهَا الْمَلَؤُا أَجْتَونِه فِي أَمْرِي)27:31 أعطوني الفتوى، أشيروا عليّ بالرأي (مَا كُنتُ فَاطِعَةً آمْراً قاضيته (حَتَّىٰ تَشْهَدّون) تحضرونني (فَالَوا نَحْرُ أَوْلُواْ فُوَّةٍ وَوْلُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ) أصحاب شدة في الحرب (وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِ مَاذَا تَامُرِيلَ) نطعك (فَالَتِ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ فَرْبَةً ابْسَدُوهَا) بالتخريب (وَجَعَلُواْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِنَّةُ وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ مرسلوا الكتاب (وَإِنِّ مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ مَنَاظِرَةْ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ)

من قبول الهدية، إذا قبل الهدية علمت أنه ملك وملك لا يغلبني أبدا، وإن لم يقبل الهدية علمت أنه نبي فنسلم على يديه فقط، فأرسلت خدما ذكورا وإناثا ألفا بالسوية وخمسمائة لبنة من الذهب وتاجا مكللا بالجواهر ومسكا وعنبرا وغير ذلك مع رسول بكتاب فأسرع الهدهد إلى سليمان يخبره الخبر، فأمر أن تضرب لبنات الذهب والفضة وأن تبسط من موضعه إلى تسعة فراسخ ميدانا وأن يبنوا حوله حائطا مشرفا من الذهب والفضة وأن يؤتى بأحسن دواب البر والبحر مع أولاد الجن عن يمين الميدان وشماله 2 فصنعوا هذا في ساعة.

فلما جاء الرسول بالهدية ومعه أتباعُه سليمان (جَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَىَ فَالَ أَتْمِدُّونَنِ، بِمَالِ)

415\. وورد كذلك بلفظه في تفسير النسفي ج210/3.

تانونني بمال الدنيا؟ (جَمَا ءَاتبَيْسِ ألَّهُ) من النبوة والملك (حَيْرٌ مَمَّا عَاتَيْكُمْ بَلَ أنْتَمِ بِقَدِيَّبِكُمْ تَعْرَحُونَ) لفخركم بزخارف الدنيا (إرْجِعِ الَيْهِمْ) بما أتيت به من الهدية (بَلَنَاتِينَّهُم بِجَنّودِ لاَ قِبَلَ) لا طاقة (لَهُم بِهَا وَلَنْخْرِجَنَّهُم مِنْهَآ من بلد سيا {آَذِلَّةً وَهُمْ صَغِرُونَ)) إن لم يأتوني مسلمين، فلما رجع إليهم الرسول بالهدية جعلت سريرها داخل سبعة أبيات داخل قصرها وقصرها داخل سبعة قصور وأغلقت الأبواب وجعلت عليها حرسا وتجهزت إلى المسير إلى سليمان لتنظر ما يأمرها به فارتحلت في اثني عشر ألف قَيْل مع كل قيل ألوف كثيرة إلى أن قربت منه على فرسخ شعر بها (فَالَ يَأَيِّهَا الْمَلَؤُاْ أَيُّكُمْ بَاتِبنِ بِعَرْشِهَا فَبْلَ أَنْ يَاتُونِى مُسْلِمِينَ) كلف سليمان الجن أن يأتوه بعرش بلقيس من سيا قبل وصولها (فَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِرِّ) هو القوي الشديد ( أَنَا ءَاتِيكَ بِهِ فَبْلَ أَن تَفُومَ صِ مَفَامِكَ) الذي تجلس فيه للقضاء أي من الغداة إلى نصف النهار (وَإِنِّه عَلَيْهِ لَفَوِىٌّ) على حمله ( آمِينٌ) على ما فيه من الجواهر، قال سليمان أريد أسرع من هذا (فَالَ ألذِى عِندَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ) آصف بن برخيا كان يعلم الإسم الأعظم ويتصرف به ( أَنَآ عَانِيكَ بِهِ، فَبْلَ أَنْ يَرْتَدَ إِلَيْكَ طَرْبُكَ) إذا نظرت فنظر فإذا العرش حاضر بين يدي سليمان أعدمه اللّٰه في سبا وأوجده هنا عند سليمان («جَلَمَّا رِءاهُ مُسْتَفِرَاً) ساكنا وعِندَهُو قَالَ هَذَاه الإتيان نواص قَصْلِ رَبِّى لِيَبْلُونِي يختبرني (ٱشْكُرُ أَمَ اكْبُرٌ وَمَى شَكَّرَ فَإِنَّمَا

يَشْكُرُ لِنَمْسِة) لأجلها لأن ثواب شكره له (وَمَى كَبَرَ قَإِلَّ رَبِّي غَنِيٌّ) عن شكره (كَرِيمٌ فَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرَ ٱتَهْتَدِة أَمْ تَكُولُ مِنَ الذِيرَ لا يَهْتَدُونُ) أراد سليمان أن يتزوج ببلقيس وأخبره الجن أنّها حمقاء وأنّها لها رجل كرجل الحمير وأن لها شعرا كثيرا لا تليق به مخافة أن سليمان إذا تزوج بلقيس وولد منها ولدا يكون هذا الولد رئيسا على الجن إلى يوم القيامة فيسود بنو آدم الجن للأبد، فلهذا عيبوها فقال غيروا شيئا من عرشها ننظر

يختبر عقلها\! (بَلَمَّا جَاءَتْ فِيلَ) لها {أَهَكَذَا عَرْشُيّ) عرشك مثل هذا؟ ( فَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ عرفته ولكن لما شبهوا لها شبهت لهم «فَالَتْ كَأَنَّهُو هُوَ» فعلم سليمان أن هذه تامة العقل 2 (وَأوتِينَا الْعِلْمَ مِن فَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ) أخبرها سليمان أن اللّٰه أعطاه علما بإيصال هذا العرش قبل وصولها ( وَصَدَّهَا) كان صد بلقيس عن عبادة اللّٰه (مَا كَانَت تَعْبُدُ صِ دُوبِ ٱللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن فَوْمِ كَهِرِيلُ فِيلَ لَهَا آَدْخُلِ الصَّرْخُ) بنى سليمان قصرا من زجاج أبيض شفاف وجعل تحته ماء وسمكا وجعل فوقه القوارير فأمرها بالدخول إلى سليمان (قَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةَ لما رأت الماء تحت الزجاج ظنت أن هذا بحر ( وَكَشَمَتْ عَى سَافَيْهَام) لتخوضه، ومقصود سليمان هو هذا لينظر إلى ساقيها هل كما قالوا أم لا، (فَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّد مملس صِ فَوَارِيرَ) زجاج ادخلي فقط فدعاها إلى الإسلام فأسلمت (فَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتْ نَعْسِ) بعبادة غيرك (وَأَسْلَمْتْ مَعَ سُلَيْمَرَ لِلهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ) فتزوجها، فصنعوا له النورة 3 فأزالت شعرها وتزوجها وأقرها في سبا وكان يأتيها في كل شهر ويقيم عندها ثلاثة أيام، وماتت انقضى ملكها وانقضى ملك سليمان وبقي الملك لله سبحان من لا انقضاء لدوام ملكه.

( وَلَفَدَ آَرْسَلْنَا إِلَىٰ ثَمُودَ أَحَاهُمْ صَلِحَاً آنْ أعْبُدُواْ أللَّهَ إِذَا هُمْ جَرِيقَلِ يَخْتَصِمُونُ) في الدين (فَالَ يَقَوْمٍ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَّةِ فَبْلَ الْحَسَنَةِ) بالعذاب قبل الرحمة (لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ أللَّهِ)27:46 من الشرك (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونٌ فَالُوا اطَّيَّرْنَا) تشاءمنا (بِكَ وَبِمَل مَعَكَّ) من

المؤمنين قحطوا المطر وجاعوا (فَالَ طَبِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ) أتاكم به (وبَلَ انتُمْ فَوْمٌ تُجْتَنُونَ)

بالخير والشر {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ ) مدينة ثمود (تِسْعَةُ رَهْطِ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ)27:48 بالمعاصي (وَلا يُصْلِحُونَ) بالطاعة (فَالَواْ تَفَاسَمُوا ) أحلفوا (بِاللَّهِ لَتْبَيَّنَّهُ ) لنهلكنه (وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَتَفْولَىَّ لِوَلِيِّهِ) ولي دمه {مَا شَهِدْنَا مُهْلَكَ أَهْلِهِ» وَإِنَّا لَصَدِفُونَ))، لما قال لهم صالح إنّهم سيهلكون بعد ثلاثة أيام قالوا إنّهم سيهلكون صالحا في هذه الليلة، وودعوا الناس أنّهم يريدون سفرا وذهبوا إلى مغارة يستخفون فيها إذا جاء الليل يأتون بيت صالح ويقتلونه ويقتلون من حوله ويقولون إننا ما حضرنا كنا مسافرين فطبق اللّٰه عليهم الجبل فأهلكوا هنالك ( وَمَكَرُواْ مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونُ بَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَفِبَةُ مَكْرِهِمْ و إِنَّا دَمَّرْنَٰهُمْ ) أهلكناهم ({وَفَوْمَهُمْ أَجْمَعِينٌ مَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً) خالية (بِمَا ظَلَمُوا)

بكفرهم ( إِلَّ مِى ذَلِكَ لايَةَ) لعبرة (لِفَوْمٍ يَعْلَمْونَ وَأَنجَيْنَا الذِينَ امَنُوا) بصالح وهم أربعة الاف ( وَكَانُوا يَتَّفُونَ الشرك (وَلُوطاً) واذكر خبر لوط (إِذْ فَالَ لِفَوْمِهِ أَتَاتُونَ الْبَحِشَةَ) اللواط (وَأَنتُمْ تُبْصِرُونُ) يبصر بعضكم بعضا (أَيِنَّكُمْ لَتَاتُوبَ أْلرِّجَالَ شَهْوَةَ صِ دُولِ ٱلنِّسَآءُ بَلَ آنتُمْ فَوْمٌ تَجْهَلُونَ) عاقبة فعلكم صدق اللّٰه العظيم. اللهم صل على

سيدنا محمد وسلم.

Lesson 38Sūrat Al-Naml – Sūrat Al-Qaṣaṣ

(بَمَا كَانَ جَوَابَ فَوْمِهِ إِلَّ أَن فَالُواْ أَخْرِجُواْ عَالَ لُوطِ أهله (صِ فَرْبَتِكُمُ وَ إِنَّهُمْ وَ أُنَاسٌ يَتَطَهَرُونَ) لما دعاهم نبي اللّٰه إلى الخير وترك الفواحش كان جوابهم أخرجوهم من قريتكم لأنّهم قوم يتطهرون عن أدبار الرجال ((بَأَنجَيْنَهُ وَأَهْلَهُ, إِلَّ إمْرَأَتَّهُو) نجاه اللّٰه وأهله جميعا إلا امرأته واهلة[1] (فَدَّرْنَهَا) جعلناها (مِنَ الْغَبِرِيلُ) الباقين في العذاب [2] (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَطَرا هو حجارة السجيل أهلكتهم (قَسَاءَ) بئس (مَطَرْ الْمُنذَرِينُ) بالعذاب مطرهم فَلِ اِلْحَمْدُ لِلهِ) على هلاك كفار الأمم الخالية ( وَسَلَمّ عَلَىٰ عِبَادِهِ الذِيرَ إصْطَصيٌّ) هم. اللّه تبارك وتعالى عاقب قوم لوط بأن أنزل عليهم حجارة من السماء فأهلكوا

لأنّهم ارتكبوا أفحش الفواحش وهي اللواط. مذهب مالك أن الفاعل والمفعول به يرجمان سواء أحصنا أم لم يحصنا، والشافعي وأحمد قالا إنه كالزاني إن كان محصنا يرجم وإلا يجلد، وأبو حنيفة أسقط الحد عنه قال ينبغي تعزيره فقط، ليس من باب تخفيف الفاحشة إنما قال إن هذه الفاحشة أكبر من أن يقام لها حدا كاليمين الغموس، فعلى هذا الإنسان ينبغي أن يغض طرفه عن النظر إلى المرد إن كان شهوته تدعو إلى ذلك، فمصيبتهم أعظم من مصيبة النساء، فمن أحب امرأة تزوجها إن شاء، والزنى إنما هو تلاعب الشيطان بالإنسان فقط، ولكن المرأة إذا أحبها الإنسان يتزوجها فقط، أما الأمرد فلا سبيل إلى تحليله فعلى هذا خطره أعظم، وامرأة السوء من البلايا والمرأة الحسنة من حسنات الدنيا، حتى قال علي كرم اللّٰه وجهه إن المرأة الصالحة الموافقة ليست من الدنيا، وقال رضي اللّٰه عنه: خمسة من سعادة الإنسان أن تكون زوجته موافقة وأبناؤه أبرارا وإخوته أتقياء وجيرانه

صالحين ورزقه في بلده . لَه خيْر لمن يعبده مَ ون الله ير ع أ الآلهة؟

الله خير بين ذلك ( أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ اللّٰه الذي خلق السماوات وخلق الأرض (وَأَنزَلَ لَكْم مِنَ ألسَّمَاءِ مَاء مطرا بَأَنْبَتْنَا فيه التفات من الغيبة إلى التكلم بِهِ» حَدَآئِقَ) جمع حديقة وهو البستان المحوط {ذَاتَ بَهْجَةٌ حسن {مَا كَانَ لَكْمُ وَ أَن تُنْبِتُواْ شَجَرَهَا ليس لبني آدم أن ينبتوا الشجر بدون ماء. والله تبارك وتعالى هو الذي أنزل الماء وأنبت لكم الشجر (أَلَهُ مَعَ اللَّهِ) هل أعانه أحد من الآلهة على ذلك؟ ليس معه أحد، إذاً فلا يستحق العبادة إلا هو (بَلْ هُمْ فَوْمٌ يَعْدِلُونَ يشركون بالله غيره مع أنه هو الخالق وحده ((أَمَّر جَعَلَ الأرْضَ فَرَاراً) لا تميد بأهلها و وَجَعَلَ خِلَلَهَا) فيما بينها

(أَنْهَراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَسِيَ) جبالا أثبت بها الأرض (وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاه العذب والملح لا يختلط أحدهما بالآخر (اللَّة مَعَ اللَّهِ هل يوجد إله مع اللّه في ذلك أعانه (بَلَ أكْتَرْهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) لما كان هو المنفرد بالإيجاد فحقه أن ينفرد بالعبادة أيضا ( أَمَن يُجِيبُ الْمُصْطَرَ المكروب الذي مسه ضرر { إِذَا دَعَاءُ وَيَكْشِفَ أَلسُّوَةَ) عنه وعن غره

*وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ الأَرْضِ) هذا الإله الذي يقوم هذه الأشياء خير أم آلهتهم؟ الذي يجيب المضطر ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أي يخلف كل قرن القرن الذي قبله (أَلَّةٌ مَعَ اللَّهِ هل معه إله يعينه على هذا؟ (قَلِيلًا مَا تَذَّكِّرْونَ) تتعظون، إن اللّه تبارك وتعالى وعد بإجابة دعاء المضطر، والمضطر من لم يجد قرارا إلا بالله لم يجد معولا إلا عليه، ليس عنده إلا اللّه تبارك وتعالى هذا إذا دعا اللّٰه تبارك وتعالى يستجيب دعاءه، هذا صفة الأولياء العارفين بالله ليس عندهم إلا الله، هم مضطرون إلى اللّٰه فلهذا تسرع إجابة دعواتِهم.

تكلم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لأصحابه يوما وقال (حُبب إلي من دنياكم ثلاث النساء والطيب وقرة عيني في الصلاة)1 جعل الصلاة من الدنيا وقال أبو بكر وأنا يا سيدي حبب إلي ثلاث النظر إلى وجهك والجلوس بين يديك وإنفاق مالي عليك. فقال عمر: وأنا يا سيدي حبب إلي ثلاث: النظر إلى أولياء اللّٰه وقهر أعداء اللّٰه وإقامة حدود الله. فقال[1]

عثمان: وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام، وقال علي كرم اللّٰه وجهه: وأنا حبب إلي ثلاث الضرب بالسيف وصيام الصيف وإكرام الضيف. وقال جبريل وأنا حبب إلي من دنياكم ثلاث: إرشاد الضالين وإعانة المساكين ومؤانسة كلام رب العالمين. فغاب ورجع - محل الشاهد - فقال: إن اللّٰه يقرئك السلام ويقول إنه أحب من دنياكم ثلاثا: دمع العاصين وعذاب المجرمين غير التائبين وإجابة دعوة المضطرين. فلهذا العبد إذا دعا مضطرا لابد أن يستجيب اللّٰه دعاءه ومن[1]

وأنا يا رسول اللّٰه حبب إلي من الدنيا النظر إلى وجهك، وجمع المال للإنفاق عليك، والتوسل بقرابتك إليك. وقال عمر: وأنا يا رسول اللّٰه حبب إلي من الدنيا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقيام بأمر الله. وقال عثمان: وأنا يا رسول اللّٰه حبب إلي من الدنيا ثلاث: إشباع الجائع، وإرواء الظمآن، وكسوة العاري. وقال علي رضي اللّٰه عنه: وأنا يا رسول اللّٰه حبب إلي من الدنيا الصوم في الصيف، وإقراء الضيف، والضرب بين يديك بالسيف. قال الطبري خرجه الجندي والعهدة عليه انتهى.

ونقل الشبراملسي في حاشيته على المواهب عن الذريعة لابن العماد أنه قال فيها: وعن الشيخ أبي محمد النيسابوري أن أبا بكر الصديق رضي اللّٰه عنه، لما قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ذلك، قال:

وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: القعود بين يديك، والصلاة عليك، وإنفاق مالي لديك. فقال عمر رضي اللّٰه عنه: وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة حدود الله.

فقال عثمان رضي اللّٰه عنه: وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: إطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام. فقال علي رضي اللّٰه عنه: وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: الضرب بالسيف، والصوم بالصيف، وقرى الضيف. فنزل جبريل عليه السلام وقال: أنا حبب إلي من الدنيا ثلاث:

النزول على النبيين، وتبليغ الرسالة للمرسلين، والحمد لله رب العالمين - أي الثناء عليه. ثم عرج ثم

قال يا رب لسانه يقول يا رب وقلبه يعتمد على شيء غير اللّٰه فهو لم يسأل اللّٰه تبارك وتعالى {أَمَّن يَهْدِيكُمْ ) يرشدكم إلى مقاصدكم (مِ ظَلَمَتِ أُلْبَرِ وَالْبَحْرِ) بالنجوم لياد وبعلامات الأرض عمارا ( رَمَنْ يُرْسِلُ ألزِّيْحَ نُشَراً تَيْنَ يَدَنْ رَحْمَتِهِ=) قدام المطر {الَ مَ ٱللَّهِ تَعَلَى اللَّهُ عَمَّا يَشْرِكُونَ) به (آمَنْ يَبْدَؤَا الْخَلْقَ)27:64-27:65 في الأرحام من نطفة وتَه يُعيدُهد بعد الموت وإن لم يعترفوا بالإعادة لقيام البراهين عليها (وَمَنْ يَرْزَفُكُم مِيَ ألسَّمَاءٍ) بالمطر (وَالأرْضِ) بالنبات (أَلَةٌ مَعَ اللَّهِ) لا يفعل شيئا مما ذكر إلا اللّه ولا إله معه في ذلك (فَلَ هَاتُواْ بَرهَتَكُمَةَ) حجتكم {إِن كُنتُمْ صَدِفِينَ) أن معي إلها فعل شيئا مما ذكر. فسألوا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم عن وقت قيام الساعة فنزل {فُل لاَّ يَعْلَهُ مَى فِي السَّمَاوَتِ وَالأَرْضِ) من الملائكة والناس الْغَيْبَ) ما غاب عنهم {إِلاَّ اللَّةُ وَمَا يَشْعُرُونَ) كفار مكة كغيرهم (أَيَّارَ يُبْعَثُونَ) لا يعلم الغيب إلا اللّٰه تبارك وتعالى. الغيب

رجع فقال، يقول تعالى: وهو حبب إليه من عباده ثلاث: لسان ذاكر، وقلب شاكر، وجسم على بلائه صابر، وفي بعضها مخالفة لما في المواهب. انتهى.

وفي المجالس للخافجي بعض مخالفة وزيادة، وعبارته: قيل إنه صلى اللّٰه عليه وسلم لما ذكر هذا الحديث قال أبو بكر: وأنا يا رسول اللّٰه حبب إلي من الدنيا ثلاث النظر إليك وإنفاق مالي عليك والجهاد بين يديك. وقال عمر: وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة حدود الله. وقال عثمان وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: إطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام. وقال علي بن أبي طالب: وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: إكرام الضيف، والصوم بالصيف، والضرب بالسيف، فنزل جبريل عليه السلام وقال: وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: إغائة المضطرين، وإرشاد المضلين، والمؤانسة بكلام رب العالمين. ونزل ميكائيل فقال: وأنا حبب إلي من

الدنيا ثلاث: شاب تائب، وقلب خاشع، وعين باكية. انتهت.

على أقسام: الغيب ما غاب عنك، ما غاب عنك في الأرض كقرية أو شخص غائب عنك ويمكنك الإتيان به، هذا الغيب يمكن علمه؛ وغيب في السماء الدنيا كعلم النجوم والأوقات والهيات وما هنالك، غائب عنك يمكن أن تدركه بالتعلم؛ وغيب غاب في أرض العبد وفي سمائه وذلك ما في العبد من الأخلاق الزكية والأسرار والحقائق والمعارف إذا جاهد الشخص نفسه حتى رجع إلى اللّٰه تبارك وتعالى ظهرت فيه تلك الأخلاق وكانت غائبة، هذا الغيب أيضا يمكن إدراكه عن طريق التربية؛ وغيب في سماء المعنى وهو ما في الملإ الأعلى من الملائكة والروحانيين هذا غيب أيضا ويمكن أن يطلع اللّٰه تبارك وتعالى بعض أنبيائه ورسله وأوليائه على هذا الغيب "عَلِمُ الْغَيْبِ بَلاَ يُظْهِرْ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً اِلاَّ مَنِ إرْتَضِى صِ رَسُولِ "كل هذه الغيوب يمكن أن يعلمها غير الله؛ وغيب هو متى تقوم الساعة هذا الغيب لا يعلمه إلا الله، وما بقي من الغيوب كلا يمكن علمه، فلهذا هذا الغيب الذي نفى القرآن أن يعلمه غير اللّٰه هو قيام الساعة فقط "لاَ يُجَلِّيهَا لِوَفْتِهَا إِلَّ هُوَ "لاَ تَاتِيكُمُو إِلَّبَغْتَةً «لاَّ يَعْلَمْ مَى فِى السَّمَٰوَاتِ وَالاَرْضِ اِلْغَيْبَ إِلَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ» (وبَلِ إدَّرَكَ عِلْمَهُمْ فِي الآخِرَةِ) جهلوها جهلوا الآخرة، « إدَرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآَخِرَةٌ»27:66 أي جهلوا علم الآخرة، من الأفعال الجوامد التي الجملة كلها تأتي تفسيرا لكلمة واحدة كسُقِط في أيديهم، وضربنا على آذانِهِم، ادّارك علمهم في الآخرة، أي جهلوها بوبَلْ هُمْ مِح شَكٍ مِنْهَا هم يشكون في الآخرة لْ هُم مِنْهَا عَمُونَ) عمى القلب أبلغ مما قبله ( وَفَالَ الذِينَ كَبَرْوَأ) أيضا في إنكار البعث إِذَا كُنَّا تُرَبا وَءَابَآؤُنَآ أَيِنَّا لَمُخرَجُونَ) من القبور، سألوا كما سأل من قبلهم (لَفَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْرُ وَءَابَآؤْنَا مِن فَبْلُ إِنْ هَذَآ إِلّاَ أَسَطِيرُ الاَوَّلِينُ )

أسطورة بالضم أي ما سطر من الكذب، البعث بعد الموت كذب قيل لمن قبلنا وهو لا يمكن (فَلْ سِيرُواْ مِى الأَرْضِ بَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَفِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) بإنكارهم وهي هلاكهم

بالعذاب، هلا ساروا في الأرض وتفكروا فيمن قبلهم الذين أنكروا هذا البعث فقد أهلكوا وهم سيهلكون {وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكْر فِي ضَيْوِ مِمَّا يَمْكْرُونَ هذه تسلية للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم أي لا تتم مكرهم عليك فإنا ناصروك عليهم فمكرهم لا يأتي بشي (وَتَفُولُونَ مَبْىٰ هَذَا ألْوَعْدَ بالعذاب (إِن كُنتُمْ صَدِفِينَ قَلْ عَسِىَ أَنْ يَكُونَ رَدِقَ)

قرب (لَكُم بَعْضُ الذِ تَسْتَعْجِلُونَ) أنتم تستعجلون العذاب يمكن أن بعض العذارِ قرب منكم، فحصل لهم القتل يوم بدر وباقي العذاب سيأتيهم بعد الموت (وَانَّ رَبَّكَ لَنْو فَصْلِ عَلَى أُلتَّاس) ومنه تأخير العذاب عن الكفار (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونُمَ فالكفار لا يشكرون تأخير العذاب لإنكارهم وقوعه (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمْ مَا تُكِىُّ صُدُورُهُمْ )

تخفيه ( وَمَا يُعْلِنُون) بالسنتهم (وَمَا مِنْ غَآئِبَةٍ أي شيء غائب في غاية الخفاء التاء للمبالغة (مِ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ إِلَّمِي كِتَبٍ مُبِينٍ)) بيّن، الكتاب هو اللوح المحفوظ ومكنون علمه تبارك وتعالى ومنه تعذيب الكفار (إلَّ هَٰذَا الْفُرْءَاتَ يَفُضُّ عَلَىٰ بَنِتِ إِسْرَاءِيلَ)

الموجودين في زمان نبينا ( أَكْثَرَ أْلِذِ هُمْ جِيهِ يَخْتَلِفُونَ) بيان ما ذكر على وجهه الرافع للاختلاف بينهم لو أخذوا به وأسلموا ( وَإِنَّهُو لَهْدىَ» من الضلالة (وَرَحْمَةٌ لِلْمُومِنِينَ) من العذاب (إِلَّ رَبَّكَ يَفْضِ بَيْنَهُم) كغيرهم يوم القيامة (بِحْكْمِةُ) أي عدله ( وَهَوَ الْعَزِيز الغالب الْعَلِيمْ بما يحكم به فلا يمكن لأحد مخالفته كما خالف الكفار في الدنيا أنبياءه ( تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ثق به (إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِيس) الدين البين فالعاقبة لك بالنصر على الكفار، ثم ضرب أمثالا لهم بالموتى وبالصم وبالعمي فقال (إِنَّكَ لا تَسْمِعَ الْمَوْتِى)27:80 والكفار موتى مدفونون في قبور أجسادهم (وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَآءَ)27:80 صُ حيث أنّهم لا يسمعون الحق فإنّهم كمنزلة من لا يسمع (إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينٌ وَمَآ أَنتَ بِهَدِه الْعَمْيِ عَى صَلَلَتِهِمْةَ) كلهم عمي ولا تقدر على هدايتهم ( إِن تُسْمِعُ) سماع إفهام وقبول

( لاَّ مَنْ يُوص بِتَاتَيِنَا ) القرآن (بَهَم مُسْلِمَونَ) مخلصون بتوحيد اللّٰه (وَاذَا وَقَعَ أَلْقَوْلَ اْهَ) حق العذاب أي ينزل يهم في جملة الكفار ( أحْرَجْنَا لَهَمْ دَابَّةُ مِيَ الأَرْضِ كَلِيْهَمْ ) من علامات الساعة إذا أراد اللّٰه بهذا العالم التغير الكبير ستخرج دابة من الأرض « تَكَلِّمَهُمْ » تكلم الموجودين حين خروجها بالعربية وبالعجمية بالعربية للعرب والعجمية للعجم (إِنَ ألتَاسَ) كفار مكة ( كَاتَوْ بِتَاتَيِنَا لاَ يُوفِنُونَ)) أخبر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أنه سينزل عيسى بن مريم بينما يطوف بالبيت والناس معه إذ تحركت الأرض فإذا يجبل الصفا يتمخض عن دابة تخرج من الصفا تخرج ومدة خروجها ثلاثة أيام فيفزع الناس فبعضهم يبكون وبعضهم يصلون، تقول للمصلي أطل ما شئت فإني عندما أخرج سأختم على أنفك، تخرج ومعها عصا موسى وخاتم سليمان تختم كل إنسان لقيته بوجهه، أما المسلم فيكتب في وجهه مؤمن بالله، والكافر كافر بالله يقرؤه كل من رآه حتى إن الناس يعيشون في ذلك الوقت ولا ترى إنسانا إلا وعرفت هل هو من أهل الجنة أم من أهل النار، فضيحة هذه. «تُكَلِّمُهُمْوٌ إِنَّ التَّاسَ كَانُوا بِايَتِنَا لا يُوفِنُونُ» لا يؤمنون بالقرآن[1]

المشتمل على البعث هذا إذا وقع ذلك أغلق باب التوبة، إن للتوبة بايا عند مغرب الشعر!

مفتوح كل يوم وإذا خرجت هذه الدابة أغلق وصار يمر ويقول قد أغلق باب التوبة فمن لم يتب قبل هذا فلا توبة له ) اذكر (يَوْمَ تَحْشَرْ ص كُلِّ اْمَةِ بَوْجا جماعة (مَن تُكَذِّبُ بِئَايِنا وهم رؤساؤهم المتبوعون (بَهُمْ يُوزَعُونَ) يجمعون برد آخرهم إلى أولهم الصفا أول ما يبدو رأسها ملمعة ذات وبر وريش، لم يدركها طالب، ولن يفوتها هارب، تسم الناس مؤمن وكافر، أما المؤمن فتترك وجهه كأنه كوكب دري، وتكتب بين عينيه مؤمن، وأما الكافر فتنكن بين عينيه نكنة سوداء كافر. / القول في تأويل قوله تعالى: "وَمَآ أَنتَ بِهَدِى الْعَمْيِ عَر ضَكَلَتِهِمْ ".[1]

ثم يسافون (حَتَّى إِذَا جَآءَو مكان الحساب (قَالَ) تعالى لهم (أكدَّبْتَم) أنبيائي

إيناتِ وَلَمْ تَجِيظواه من جهة تكذيبكم (بهَا عِلْماً) كذبتم الأنبياء وأنتم تشاهدون آباتي ولم تعلموا شيئا تعتمدون عليه في تكذيبكم (آمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)27:84 أي شيء كنتم تعملون مما أمرتم به؟ (وَوَفَعَ الْفَوْلُ) حق العذاب (عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا)27:85 أشركوا ( بَهُمْ لا نطِفُونْ) إذ لا حجة لهم {ألَمْ يَرَوَا أنَّا جَعَلْنَا ) خلقنا ( أليْلَ لِيَسْكُنُواْ جِيهِ) الله تبارك وتعالى خلق لنا الليل للسكون (وَالنَّهَارَ مُبْصِراً) يُبصر فيه ليتصرفوا فيه، جعل النهار للتصرف في أسباب المعاش والليل للراحة، وأهل اللّٰه جعلوا الليل للخدمة والمناجاة فسبقوا غيرهم (إلَّ فِي ذَلِكَ لايَاتِ) دلالات على قدرته تعالى (لِفَوْمِ يُومِنُونَ) خصوا بالذكر لانتفاعهم بها في الإيمان بخلاف الكافرين ( وَيَوْمَ يُنجَغُ مِى الصُّورِ) القرن النفخة الأولى من إسرافيل ( تَجَزِعَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَى فِي الأَرْضِ) خافوا الخوف المفضي إلى الموت «جَعَزِعَ» مات من في السموات ومن في الأرض، إذا نفخ في الصور يموت جميع خلق اللّٰه تبارك وتعالى. سئل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم عن الصور ما هو؟ قال: قرن [1]، إن اللّٰه تبارك وتعالى يوم خلق الخلق خلق قرنا فيه ثقب عدد خلق اللّٰه تبارك وتعالى، وإسرافيل مأمور بوضع الصور في فمه ينتظر الأمر إذا نفخ في الصور مات جميع الخلائق، وبعد أربعين ينفخ مرة أخرى فيبعثون، فإذا العالم هكذا بعضهم يموت وبعضهم يبقى، إلا إذا أراد اللّٰه إفناء العالم يأمر إسرافيل بالنفخ في الصور فينفخ، فكل من في السماوات والأرض يموتون عن آخرهم. وبعد هذا يأمره بالنفخ ثانية، بين النفختين أربعون قالوا لأبي هريرة: أربعون[1]

سنة؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيت. قالوا: اربعون يوما؟ قال: أبيت . ويعني بأبيت أبيت أن أسال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، إنه لم يسأل النبي فعلى هذا لم يعرف هل أربعون يوما أو أربعون سنة والأكثر أربعون سنة (إلاَّ مَ شَآءَ أللَّهُ ) هذه النفخة يموت بها جميع الخلائق إلا من شاء الله. من هم؟ جبريل وميكائيل وإسرافيل، ملك الموت، وقيل الحور العين، وقيل موسى وإدريس لقوله صلى اللّه عليه وسلم (إذا نفخ في الصور أبعن فإذا أجد موسى قائما ممسكا بقوائم العرش لم أدر هل مات ممن مات وأحيي قبلي أم لم بحت لأنه جوزي بصعقة الطور) [2] " وَحَرَّ مُوبسى صَعفا " جازاه اللّٰه بتلك الصعقة لما كانت هذه الصعقة لم يدخل في الموتى. وهؤلاء الأربعة من الملائكة مستثنون أيضا لم يموتوا بالنفخ

في الصور "، إن اللّٰه تبارك وتعالى وكل ملك الموت على قبض أرواح عباده جميعا. وإبليس آخر من يموت لأنه طلب الإمهال إلى آخر الدهر. أمهله اللّٰه إلى آخر يوم، فإذا مات جميع الخلائق أرسل اللّٰه ملك الموت إلى إبليس فيأخذ جميع ما عنده من آلات العذاب وكل ما عنده من الأعوان يتوجهون إلى إبليس عدو الله، فيفر من مشرق الشمس إلى مغرب الشمس في لحظة فيجد ملك الموت واقفا هنالك فيغمس نفسه في البحر، البحر المحيط حتى أدرك الثرى فيجد الملك واقفا هنالك لا يفر إلى محل إلا وجده أمامه، فهنالك يصيح صيحة ويقول يا رب مرني أسجد لقبر آدم، كنت أمتنع من السجود له والآن قبلت أن أسجد لقبره فيأخذه ملك الموت فيقبض روحه إلى سجين [2]، بعد ذلك يتجلى الحق: يا

ملك الموت كم بقي من الخلائق؟ يقول: بقي جبريل وميكائيل وإسرافيل والعبد الحقير والرب الجليل. يقول: خذ روح ميكائيل كنت أوجدته لأرزاق العباد والعباد قد فنوا فاقبض روحه، فيقبض روح ميكائيل. من بقي؟ يقول: جبريل وإسرافيل والعبد الحقير والرب الجليل.

يقول: أقبض روح جبريل كنت وكلته بالوحي وإنزال الكتب وقد مضى ذلك. فيقبض روح جبريل. من بقي؟ يقول: بقي إسرافيل والعبد الحقير والرب الجليل. أقبض روح إسرافيل.

يقبض روح إسرافيل. يقول: من بقي؟ يقول: بقي العبد الحقير والرب الجليل. فيقول: متْ، فإني حي لا أموت. فيسقط هو أيضا ميتا!. فهؤلاء هم آخر من يموت وأول من يبعثون

ألف كلاب من كلاليبها، وناد مالكا ليفتح أبواب النيران، فينزل الملك بصورة لو نظر إليها أهل السماوات والأرضين لماتوا بغتة من هولها، فينتهي إلى إبليس فيقول: قف لي يا خبيث لأذيقنك الموت كم من عمر أدركت، وقرن أضللت، وهذا هو الوقت المعلوم، قال فيهرب اللعين إلى المشرق فإذا هو بملك الموت بين عينيه، ويهرب إلى المغرب فإذا هو بين عينيه، فيغوص البحار فيثير منها البخار فلا نقبله، فلا يزال يهرب في الأرض ولا محيص له ولا ملاذ ثم يقول في وسط الدنيا عند قبر آدم عليه السلام ويتمرغ في التراب من المشرق إلى المغرب ومن المغرب إلى المشرق حتى إذا كان في الموضع الذي أهبط فيه آدم عليه السلام وقد نصبت له الزبانية الكلاليب وصارت الأرض كالجمرة، احتوشته الزبانية وطعنوه بالكلاليب فيبقى في النزع والعذاب إلى حيث يشاء اللّٰه تعالى ويقال لآدم وحواء عليهما السلام اطلعا اليوم على عدوكما يذوق الموت فيطلعان فينظران إلى ما هو فيه من شدة العذاب فيقولان ربنا أتممت علينا نعمتك. روح المعاني:[1]

يا ملك الموت من بقي؟ وهو أعلم قال: يقول: سبحانك تباركت ربي ذا الجلال والإكرام، بقي جبريل

الأنهم خدمة الحضرة، بعد ساعة يبعثون (وَكُلُّ اتُوهُ دَاخِرِينٌ) جميع الخلائق آتون إلى اللّه تبارك وتعالى صاغرين، كلهم متواضع لا ترى متكبرا (وَتَرَى الْجِبَالَ) تبصرها وقت النفخة وتَحْيِبْهَا جَامِدَةً) واقفة مكانها (وَهْيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ)27:88-27:89 في ذلك اليوم تجد الجبال تسير سيرا حثيثا على عظمتها تظن أنّها واقفة وهي تسير سيرا مسرعا ثم تصير كالعهن ثم تصير حباء منثورا (صُنْعَ اللَّهِ) صنع اللّٰه ذلك (إِلذة أَتْفَىَ) أحكم ( كُلَّ شَيْءٍ) صنعه (نَّهُو خَبِيرٌ بِمَا تَجْعَلُونَ مَى جَآءَ بِالْحَسَنَةِ) لا إله إلا اللّٰه يوم القيامة (قَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا) ثواب بسبيها كل حسنة بعشر أمثالها كما تقدم في سورة الأنعام، وأحسن الحسنات لا إله إلا الله. والأولى بالمفسر أن يترك الحسنة على ظاهرها لتشمل غيرها.

إن اللّٰه تبارك وتعالى من كرمه إذا جاء العبد بحسنة واحدة يكتب له عشر حسنات، العبد إذا هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه وإذا عملها كتبت مرة واحدة إن لم يستغفر الله.

الملكان الموكلان على العبد رقيب وعتيد، رقيب على اليمين وعتيد على الشمال، ورقيب هو الأمير على عتيد، لا يكتب عتيد شيئا إلا بأمره، إذا عمل حسنة كتبها رقيب عشر مرات، وإذا عمل سيئة وأراد عتيد أن يكتبها يقول: تأخر لعل أن يستغفر الله، لعل أن

وميكائيل وملك الموت قال: يقول يا ملك الموت خذ نفس ميكائيل قال: فيقع كالطود العظيم، قال:

ثم يقول: يا ملك الموت من بقي؟ فيقول: سبحانك ربي يا ذا الجلال والإكرام، بقي جبريل وملك الموت، قال: فيقول: يا ملك الموت مت، قال: فيموت قال: ثم يقول: يا جبريل من بقي؟ قال: فيقول جبريل: سبحانك ربي يا ذا الجلال والإكرام، بقي جبريل، وهو من اللّٰه بالمكان الذي هو به قال:

فيقول يا جبريل لا بد من موتة قال: فيقع ساجدا يخفق بجناحيه يقول: سبحانك ربي تباركت وتعاليت ياذا الجلال والإكرام، أنت الباقي وجبريل الميت الفاني: قال: ويأخذ روحه في الخلقة التي خلق منها، قال: فيقع على ميكائيل أن فضل خلقه على خلق ميكائيل كفضل الطود العظيم على الظرب من الظراب». تفسير الطبري: الآية 68 من سورة الزمر .

يتوب، إذا استغفر اللّٰه قبل ست ساعات فلا تكتب هذه السيئة، وإن مكث سبع ساعات ولم يستغفر اللّٰه أمره أن يكتبها مرة واحدة: اكتبها مرة واحدة صاحبنا غافل، وإذا هم بحمة ولم يعملها كتبت له حسنة، وإن عملها كتبت له عشر مرات 2. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (فويل لمن غلبت آحاده أعشاره) [3] الإنسان تبلغ به الغفلة الغاية إذا صارت هذه

قيل يا رسول الله من يعمل سوء يجز به؟ قال: (نعم ومن يعمل حسنة يجز بها عشرا فهلك من غلب

الآحاد أكثر من هذه العشرات {وَهُم) الجاؤون بالحسنات (مِ جَزَعِ يَوْمَئِذٍ -امِنُوتَ وَمَى جَاءَ بِالسَّيِئَةِ الشرك ( بَكْبَّتْ وُجُوهُهُمْ مِي اِلبَّارِ) من أتى بالسيئة التي هي الشرك كب وجهه في النار (هَلْ تُجْرَوْنَ) ما تجزون (إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)37:39 من الشرك والمعاصي قل

لهم (إتَمَا أمِرْتَ أَنَ آعْبَدَ رَبَّ هَذِ الْبًةِ) التي هي مكة والِذِ حَرَمَها) جعلها حرما

آمنا لا يسفك فيها دم إنسان ولا يظلم فيها أحد ولا يصاد صيدها ولا يختلى خلاها وذلك من النعم على قريش أهلها، في رفع اللّٰه عن بلدهم العذاب والفتن الشائعة في جميع بلاد العرب (وَلَهُ كُلُّ شَءٍ) فهو ربه وخالقه ومالكه (وَأمِرْتُ أَنَ آكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ)10:72

الله بالتوحيد ( وَأَتَ اثْلُواْ الْفُرْءَاتَ أمرني أن أستمر على دراسة القرآن، تتبع القرآن بالتلاوة للدعوة إلى اللّٰه تبارك وتعالى وللعبادة، هذا ما أمر به الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم عبادة اللّٰه وحده، والكون من جملة المسلمين الذين يوحدون اللّٰه تبارك وتعالى، وتلاوة القرآن، فتلاوة القرآن أفضل العبادات مطلقا [1]، والمريد في بداية انتباهه تحدثه نفسه أنه مشتغل في شيء أعظم من تلاوة القرآن ومشغول بشيء أعظم من القرآن، ولكن عند الكمال يرجع إلى القرآن فيجد القرآن مادة كل مقام، ومادة كل خير، ومادة كل عبادة، ومادة كل علم دنيوي أو أخروي، فيلازم تلاوة القرآن. هذا هو الذي أمر به الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم،

واحدته عشراته) ج 560 /1 وعن القرطبي في تفسيره: ورد في الخبر (الحسنة بعشر أمثالها وأزيد والسيئة واحدة وأغفر فالويل لمن غلبت آحاده أعشاره) وقد تقدم في الدرسين 16 و 17[1]

فتجد العارفين أفضل أعمالهم هو تلاوة القرآن آناء الليل وأطراف النهار. والقراءة في المصحف أفضل من القراءة من حفظ العبد، لأن العين تنظر إلى القرآن وهذه عبادة، واليد تمسك المصحف وهذه عبادة [1]، بعضهم يأخذ اصبعه يتتبع الكلمة بعد الكلمة هذه أيضا عبادة أخرى، والسمع يستمع للقرآن وهذه عبادة أخرى، واللسان ينطق بالقرآن، والقلي يتفكر في معاني القرآن، وكما يطلب تلاوة القرآن يطلب سماعه دائما، فأكبر نعمة عند الملائكة سماع القرآن، إذا سمعوا تلاوة القرآن يتنادون كما نتداعى نحن إلى الموائد والمآدر هلموا هلموا، فيستمعون لتلاوة القرآن. والقرآن إذا سمعه العبد من الآداب أن يسمعه ليس من مجرد القارئ بل تسمعه من الرباني [2] أولا ثم من المرتبة التي فوق الرباني حتى تسمع من رسول اللٰه صلى اللّٰه عليه وسلم حتى تسمع من المتكلم بالقرآن وهو رب العزة تبارك وتعالى.

والقرآن وعد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم في بدايته أن لابد أن يقرأ القرآن "لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه" وعد الحق تبارك وتعالى نبيه في بداية الوحي أن هذا القرآن لابد أن يجمع فجمع من المصاحف في

الدنيا ما لم يسبق له مثيل لأي كتاب منزل من السماء أو مؤلف فوق الأرض. لا تجد بيتا إلا وفيه مصحف حتى أخبرني سينغور [1] أنه عنده مصحف في بيته ورأيت راهبا قال لي إن عده مصحفا، لا تكاد تأتي منزلا لا تجد فيه مصحفا، وهذا كما وعد اللّه تبارك وتعالى.

"وقرآنه" أيضا وعده بأن هذا القرآن لابد أن يقرأ. وكانوا يمنعون النبي صلى اللّٰه عليه وسلم من قراءة القرآن، انظر إلى ما وقع من قراءة القرآن، قرئ القرآن قراءة لم يسبق لها مثيل لأي كتاب، فتجد الناس يقرأون القرآن دائما آناء الليل وأطراف النهار، وتجد الحديد في زماننا بقرأ القرآن كل إذاعة تسمع فيها القرآن، حتى إذاعة إسرائيل، حتى إذاعة باريس حتى لندن لا تفتح إذاعة إلا وتسمع القرآن عند افتتاحها، وسجل هذا القرآن كما تسمعه في الآلات، الفقهاء القاصرو الفهم يعيبون تلاوة القرآن بهذه الآلات، وإن كنا نريد سماع القرآن حقيقة فذلك لا يتم إلا بسماعنا له من المنزل، فاستماعك إلى القرآن ولم تر قارئا أقرب لسماعه من المنزل منك وأنت ترى قارئا يقرأ، فهذا يذكرك بعظمة القدرة التي أسمعتنا القرآن ولم نر قارئا، والقدرة صفة ونحن نشاهد ما وراء الصفة، فنسمع القرآن من الحضرة العليا. الحاصل أن القرآن عليكم به قراءة وسماعا وتدبروا في معانيه تجدوا كل مادة في القرآن، لا تحتاجون لشيء مع القرآن لو تمسك الأمة بهذا القرآن لاستغنوا عن كل شيء في الدنيا، الصحابة ما علموا الحساب حتى الحساب ما عرفوه، ولا علموا شيئا من هذه العلوم الحادثة. عمر بن الخطاب الذي فتح ربع الدنيا كلا وحكم وحده هو أمير جميع البلدان لا يعرف الحساب، لا يعرف إلا شيئا من القرآن ولكنه حق عنده ويحب أن يقيمه كما أمره خالقه، فتح البلاد حتى توغل في بلاد أروبا ليس عنده صواريخ وليس عنده قنابل، وليس عندهم سفن ما عندهم إلا سيوف، ربما خاضوا البحر بلا سفينة لشدة إيمانِهِم بالقرآن وتمسكهم به، والآن

١ - ليوبولد سدار سينغور رئيس الجمهورية السينغالية (1980 - 1960)

تأخر المسلمون لتركهم القرآن، ولا يتقدمون إلى مرادهم إلا إذا رجعوا إلى القرآن. وقف رئيس وزراء ابريطانيا في مجلس العموم البريطاني، بعدما طاف في البلدان جميعا ورجع إلى لندن، أمسك مصحفا بيده وقال لهم: هذا الكتاب وتلك البنية التي في مكة ما داما في الدنيا فلا قرار لنا في الدنيا[، فينبغي أن نحاربَهما حتى نمحوهما من الوجود بكل ما نملك من إمكانيات وقوة، وغفل عدو اللّٰه في ذلك الوقت أنه قبل وقت الرابعة صباحا إذاعة لندن تبدأ بتلاوة القرآن على رغمه هو (جَمَسِ إهْتَدِى وَإِنَّمَا يَهْتَدِ لِتَجْسِةٍ، وَمَى ضَلَّ) عن الإيمان (جَفْلِ) له (انَّمَآ أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ)27:92 المخوفين فليس علي إلا التبليغ. هذا قبل الأمر بالقتال. (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلِ سَيْرِيكُمُ دَ ءَايَتِهِ، فَتَعْرِجُونَهَا ) فأراهم اللّٰه يوم بدر القتل والسبي وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم وعجلهم اللّٰه إلى النار (وَمَا رَبُّكَ بِغَامِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) وإنما يمهلهم لوقتهم، يمهل ولا يهمل. إن اللّٰه ليملي للظالم أي يمهله حتى إذا أخذه لم يفلته

2.

مكية، إلا "إِنَّ ألذِى قَرَضَ" الآية نزلت بالجحفة وإلا "ألذِيرَ ءَاتَيْنَٰهُمْ الْكِتَابَ" إلى "لا نَبْتَغِي اِلْجَهِلِينَ وهي سبع أو ثمان وثمانون آية

القرآن بعضه نزل بمكة وبعض آخر نزل بالمدينة وإذا تأملت في القرآن تجد السور المكية أند فصاحة وبلاغة وإيجازا، أبدع في تلك السور غاية لأنه يخاطب العرب وهم أرباب القصاحة والبلاغة، وفي سور المدينة يطول القصة لأنه يكلم اليهود وهم حمقى لا عقل

عندهم بلداء لا يخاطبون كما يخاطب الأذكياء.

يُمِ اللّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ طَيم طاء طوله، سين سره ميم منته، ( تِلْكَ ءَايَاتُ الْكِتَبِ)

الصحيح اللّٰه أعلم بمراده وهي آيات الكتاب، هذه الحروف آيات الكتاب (الْمُبِيرِ))

المظهر الحق من الباطل (نَتْلُواْ عَلَيْكَ) نقص عليك (م نَبَإِ مُوبِى) خبر موسى (وَمِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ) الصدق (لِفَوْمِ يُومِنُونَ) لأجلهم لأنّهم المنتفعون به، قصص موسى مع فرعون قصص بارعة لأن فرعون في غاية الذكاء وحاذق جدا بخلاف نمرود (إِنَّ بِرْعَوْنَ عَلاَ تعظم مِى الارْضِ) أرض مصر (وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً) فرقا في خدمته، منهم من يشتغل بالبناء ومنهم من يشتغل بالزراعة (يَسْتَضْعِفُ طَائِقَةَ مِنْهُمْ) وهم بنو إسرائيل (يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ المولودين ( وَيَسْتَحْيِء نِسَآءَهُمْوَ) يستبقيهن أحياء لقول بعض الكهنة له إن مولودا يولد من بني إسرائيل يكون سبب زوال ملكك. فرعون رأى في المنام أن نارا خرجت من دور بني إسرائيل وحرقت ما عنده من القصور والممالك، فجمع الكهنة والمنجمين وسألهم عن تعبير هذه الرؤيا، فقال له المنجمون والكهنة إن مولودا يولد من بني إسرائيل يكون سببا لذهاب ملكك، فقال: بنو إسرائيل عبيدي إن كان مولود يخرج منهم هو الذي يذهب بملكي فلا يذهب ملكي أبدا، لأني قاهر عليهم، فوكل رجالا قال تذبحون جميع ما وجد من الصبيان عند بني إسرائيل، فذبحوا عشرين ألفا، ووكل رجالا وقوابل من[1]

ر

النساء كل من ولدت ولدا ذكرا فليذبح، فبقوا يذبحون حتى ذبح تسعين ألف مولودا على عشرين ألف صبي، مائة وعشرة آلاف ذبحهم لطلب موسى، ولسان الألوهية يخاطبه إن هذا المولود ستربيه على فراشك في بيتك على رغمك ويكون هلاكك بسببه { إِنَّهُو كَان مِنَ التجْيدِين فرعون من المفسدين (وَتَرِيدُ أَن نَمَلَّ عَلَى أَلذِينَ اسْتُصْعِبُواْ مِي الاأرْضِ وَتَجْعَلَهمَنَ أَيَمَّةٌ والله تبارك وتعالى قضى في سابق علمه أن هؤلاء الضعفاء بني إسرائيل سيمن عليهم ويجعل الدولة لهم على رغم فرعون وهامان، (وَنَجْعَلَهُمُ الْوَرِثِينَ) ملك فرعون (وَنُمَكِّرَ لَهُمْ مِي الاَرْضِ) أرض مصر والشام بعد هلاك فرعون ملكوا الشام ومصر (وَنُرِىَ بِرْعَوْنَ وَهَامَلَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم ) من بني إسرائيل (مَا كَانُواْ يَحْذَرُونَ)28:5-28:6 هذا الذي كانوا يخافون من المولود الذي يذهب ملكهم على يديه أراهم الله ذلك عيانا ( وَأَوْحَيْنَاهَ وحي إلهام أو منام (إِلَىَّ اُمّ مُوبىّ) أوحى اللّٰه إلى أم موسى اسمها يوحانذ [2] وموسى هو المولود المذكور ولم يشعر بولادته غير أخته ( أَنَ ارْضِعِيهِ وَإِذَا خِمْتِ عَلَيْهِ فَأَلْفِيهِ فِى الْيَمّ)

ألهم اللّٰه أم موسى أن المولود هاهو لا تخافي عليه إن شئت تبقين على حالتك ترضعين ولدك والله يعصمه، وإن خفت فألقيه في اليم (وَلا تَخَاعِ) غرقه لا يضره الماء ( وَلا تَحْزَنِي لفراقه (إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينُ فأرضعته ثلاثة أشهر لا يبكي وخافت عليه فوضعته في تابوت مطلى بالقار من داخل ممهد له فيه وأغلقته وألقته في بحر النيل [3]، هي لما كانت حبلى ما كانت تكتم أنّها حبلى لأنّها لا تعرف ماذا يقع، لما ولدت موسى دخلت القوابل عليها، إن هذه المرأة كانت حاملا فسألوها هل ولدت قالت: ما

ولدتُ، وكانت لما رأت القوابل وعلمت أنّهن يردن قتل ولدها فزعت حتى ألقته في التنور ودار تقد عليه، فدخان فقتشن لديها فلم تجدن أثر اللرضاع، وقشن ما رأين أثر اللولادة، وظرن في البيت ما رأين شيئا فتحن الصناديقي وفتحن كل شيء، أما النار التي تتقد فلا ونظرن في البيت ما رأين شيئا فتحن الصناديق وفتحن كل شيء، أما النار التي تتقد فلا يفتش فيها للولد حتى خرجن، فلما خرجن بكى موسى في النار فأخذته أمه فإذا النار ما ضرته بشيء!، هنالك أوحى اللّٰه إليها وحي إلهام إني أحفظ هذا المولود، أرضعيه إذا شئت وان خفت فالقيه في البحر، أرضعته قيل ثلاثة أشهر، لم تجد يقينا في قلبها فذهبت إلى نهار ليلا قالت له: أحب أن تصنع لي تابوتا، قال لها: ما تريدين بالتابوت؟ قالت: سر عندي، قال لها: قوليه لي وأنا أحفظ السر، قالت له: أنا ولدت مولودا ولا أحب أن يقتل، أحيت أن أصنع صندوقا أجعله فيه وألقيه في البحر، فذهب النجار حينا إلى فرعون، وجد فرعون في محفل عظيم دعاه يا فرعون، قال: لبيك، أخرس اللّٰه لسانه وأعمى بصره وأصم أذنيه، فوقف كالمجنون فقط قال فرعون: تكلم لم يتكلم، قال: اضربوه هذا مجنون فضربوه حتى رجع، وبعد رجوعه عاد إليه لسانه، فهرول إلى فرعون أيضا ليخبره الخبر، لما نادى فرعون رجع إليه الحال كما كان ثلاث مرات، قال: اضربوه واطردوه ولا يرجع إلينا بعد، فذهب وعاهد اللّه أنه إذا خرج هذا المولود نبيا هو أول من يؤمن به فكان كذلك [2]. فصنع التابوت، وأتى إلى أم موسى فجعلوه في التابوت وألقوه في البحر، وقد كان فرعون عنينا مدة ملكه أربعمائة سنة ما ولد له إلا بنت جاءت بَرصاء، كلف الأطباء بدوائها فعجزوا عن دوائها والكهنة كذلك، إلا أن الكهنة أخبروه أن حيوانا يخرج من البحر في اليوم الفلاني

في الساعة الفلانية، ذلك الحيوان ريقه هو دواء ابنتك [1]، فلما ألقي موسى في البحر ليلا أصبح ذلك اليوم هو المؤرخ لفرعون أنه يجد حيوانا من البحر ريقه دواء ابنته، فأتى على ساحل النيل، نصبوا له كرسيه فاجتمع الناس ينظرون ماذا يخرج من البحر، فذهب الملاحون فرأوا صندوقا، واتوا به إلى فرعون ففتحوا الصندوق فوجدوا مولودا باهرا في الجمال يرضع من أصبع ماء ومن أصبع لبنا[2] ومن أصبع سمنا ومن أصبع عسلا ومن أصبع زبدة وينبت في اليوم كما ينبت الولد في الشهر، هو ولد منذ أيام ولكن من رآه الآن يظن أنه ولد في العام الماضي لطول قامته، (بَالْتَفَطَهُ ) التابوت صبيحة الليل {الَ بِرْعَوْنَ) فوضعوه بين يدي فرعون، وفتح وأخرج موسى منه وهو يمص من إبهامه لبنا. أول ما قال فرعون:

خذوا لي من ريقه، فأخذوا من ريقه وجعلوه على البنت فبرئت البنت في الحين ففرح بشفاء بنته، ولكن قال هذا المولود لعله هو المولود الذي سيكون ذهاب ملكي على يديه قالت له آسية: لا لا هذا ليس من مواليد هذه السنة، وهو كان لما طال الزمان قال له القبط:

أنت تذبح أبناء بني إسرائيل، وهم عبيدنا سينتقل العمل إلى أيدينا لأن عبيدنا إذا فنوا نبقى نعمل لأنفسنا، فصار يقول اتركوا المواليد عاما واقتلوهم عاما، فولد هارون في العام الذي سمح لهم فيه، وولد موسى في عام القتل، قالت آسية: هذا ليس من مواليد هذه السنة وأنت مواليد العام الماضي تسمح لهم، وليس من بني إسرائيل إنما أتى اللّٰه به من البحر فقط، قال: صدقتِ، «بَالْتَفَطَهُ وَ ءَالَ بِرْعَوْلَ» لِيَكُونَ لَهُمْ) في عاقبة الأمر وعَدْوا وَحَزَنا التقطوا هذا المولود ليكون لهم ابنا ليكون لهم حبيبا، ولكن آل الأمر إلى أنه صار لهم عدوا حتى كأنّهم التقطوه لذلك، هذه لام الغاية ولام الصيرورة كقوله: لدوا للموت وابنوا

1. الإنسان إذا ولد ولدا لم يلده للموت ولكن مآل المولود الموت فقط فكأنه ولده للموت، ومآل البناء للخراب فكأنه بني للخراب، كذلك فرعون التقط هذا المولود ليجد عدوا يحاربه لأنه رجع الأمر كذلك إلَّ مِرْعَوْنَ وَهَامَرَ) وزيره (وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَطٍنَ) عاصين فعوقبوا على يدي موسى عليه الصلاة والسلام (وَفَالَتِ إِمْرَأَتْ مِرْعَوْنَ)

آسية بنت مزاحم، كانت لما رأت موسى أحبته وآمنت، وقد هم فرعون وهامان بقتل الولد، وفرعون طوع يد آسية فقط، فكل ما تقول آسية فهو مقبول عند فرعون، ولكن هامان قال لهم هذا هو المولود الذي ذكر، اقتلوه فقط، فأرادوا قتله قالت آسية "فُرَّتُ عَيْرٍ لَيِ وَلَكَ لا تَفْتُلُوْهٌ عَسِىّ أَنْ يَنقَعَنَآ أَوْ نَتَّخِدَهُ وَلَداً) فأطاعوها (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)26:202 تفرست أن يكون موسى قرة عين لها، قالت «فُرَّتُ عَيْرٍ لى وَلَكَ» قال فرعون لا، قرة عين لك فقط أما أنا فلا، هذا الولد ما فهمت أمره. قالوا إن أصدق الناس فراسة عزيز مصر فراسته في يوسف، وآسية بنت مزاحم فراستها في موسى، وأبو بكر الصديق فراسته في عمر بن الخطاب [3]، قال: إني خلفت فيكم عمر بن الخطاب وأرجو أن يكون عدلا فإن كان

ر

كما أظن فالحمد الله وإلا "وَسَيَعْلَمْ أَلذِينَ ظَلَمُوَا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنْقَلِيُونَ ". فما زالت آسية بهم حتى تركوا الولد، (وَأَصْبَحَ جُوَادُ امَ مُوبِى) لما علمت بالتقاطه ( جَرِغاً مما سواه لما علمن أن ولدها وقع في أيدي أعدائه طار عقلها حتى بقيت فارغة من العقل ليس في قلبها إلا موسى هل يكفيه؟ (ان كَدَتْ لَتَبْدِ بِهِ) حتى كادت أن تصيح وتقول هو ولدي (لَا أَن رَبَطْنَا عَلَىٰ فَلْبِهَا) بالصبر سكّناه (لِتَكُونَ مِنَ ألْمُومِنِينَ) المصدقين بوعد اللّه، عصمها اللّٰه حتى تجد ثواب التصديق أن اللّٰه وعدها "إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلَوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَم والإيمان هذا عبادة (وَقَالَتْ لِأخْتِهِ، فُصِّيهِ اتبعي أثره حتى تعلمي خبره ( بَصْرَتْ بِهِ)

أبصرته (عَ جُنْبٍ) من مكان بعيد اختلاسا (وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونُ)26:202 أخت موسى قيل

اسمها مريم وقيل اسمها كلثوم

2، أتت لمجلس فرعون والناس يزدحمون على المولود، وفرعون

عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص، وخالفه إسرائيل وليث بن أبي سليم فروياه عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة، ويشبه أن يكونا صحيحين.[1]

.

كتب أبي في وصيته سطرين: بسم اللّٰه الرحمن الرحيم هذا ما وصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذلك ظني به ورجائي فيه وإن يجر ويبدل فلا أعلم الغيب "وَسَيَعْلَمُ ألذِيسَ ظَلَمُواْ أَىَّ مُنفَلَبٍ يَنقَلِبُونَ". تفسير ابن كثير ج356/3.

ذكره السهيلي والثعلبي وذكر الماوردي عن الضحاك أن اسمها كلثمة وقال السهيلي: كلثوم، جاء ذلك في حديث رواه الزبير بن بكار أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قال لخديجة: أشعرت أن اللّٰه زوجني معك في الجنة مريم بنت عمران وكلثوم أخت موسى وآسية امرأة فرعون؟ فقالت: اللّٰه أخبرك بهذا؟ فقال: نعم، فقالت: بالرفاه والبنين. القرطبي ج256/13.

يطلب من يرضع ولده فنظرت أخته إليه وهم لا يشعرون أنّها أخته { وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ بِ قَبْل) كلما أوتي بمرضع رفض موسى ثديها لم يرضع (بَقَالَتْ هَلَ اذْلَكُمْ عَلَى أَهْلِ نَيْتِ يَكْجَلَوْنَهُ و لَكُمْ بالإرضاع {وَهَمْ لَهُ نَصِحُونَ) قال هامان: هذه تعرفه، ناصحون؟ لم تتصحونه؟ منكم؟ قالت: ناصحون للملك، الضمير للملك، قبل هذا، فقبلوا كلامها 1 فذهبت إلى أمها فأتت فدفعوا لها الولد فرضع الولد في نفس اليوم، الليلة التي ألقي في البحر ما غربت تلك الشمس حتى أن موسى في بيت أمه يرضعها ( بَرَدَدْنَٰهُ إِلَى ثُمِّهِ، كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا) بلقائه ( وَلا تَحْزَلَ وَلِتَعْلَمَ أَىَّ وَعْدَ اللَّهِ) برده إليها (حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ)44:39

أكثر الناس (لَا يَعْلَمُونَ)) بهذا الوعد، فصارت أم موسى ترضع موسى وتأخذ أجرة من فرعون كل يوم دينارا، وأخذها هذه الأجرة حلال لأنّها مال الحربي، مال الحربي حلال، وإلا فلا يجوز لها أن ترضع ابنها وتأخذ أجرة من الأجنبي 2 ولكن لما كان فرعون عدوا محاربا جاز أخذ ماله على كل حال. قال لها فرعون عجبا منك أيتها المرأة ابني هذا رفض ثدي جميع النساء وقبلك، ولم هذا؟ قالت: لأني طيبة الريح طيبة اللبن، ما شم ولد ثدبي قط إلا ورضع، رضي فرعون بهذا، فرضع أمه حتى فطم، ورجعوا به إلى فرعون. وألقى اللّٰه محبته على موسى وصار فرعون يحبه حتى لا يصبر عنه، كل يوم يقول آتوني بولدي أتأنس به، وكلما جلس موسى بين يديه يأخذ بلحيته، وكان فرعون طويل اللحية حتى أن لحيته أطول من قامته، يأخذ موسى بلحيته ويجذبها، وربما لطمه موسى فيغضب ويقول هذا الولد هو الولد الذي سيكون ذهاب ملكي على يديه، تقول له آسية: لا لا، ويوما ضرب موسى فرعون حتى كاد أن يغمى عليه فقال هذا الولد لابد أن أقتله، اقتلوه، اقتلوه، هو الولد

ر

الذي سيكون ذهاب ملكي على يديه، قالت آسية لا1، هذا صبي لا يميز شيئا، لا فرق عنده بين الدينار والجمرة وإن شئت اختبره بذلك، فوضع فرعون جمرة ودينارا بين يدي موسى فأراد موسى أن يأخذ الدينار فدفع جبريل يده إلى الجمرة فأخذ الجمرة وجعلها في فيه، فكان هذا سبب لكنته في بدايته ( وَلَمَّا بَلَعَ أَشْدَّهُ ) وهو ثلاثون سنة أو ثلاث وثلاثون سنة صار هو ولي عهد فرعون، ابن فرعون يلبس لباس فرعون ويركب مراكب فرعون ويطيعه الناس كما يطيعون فرعون حتى بلغ ثلاثين سنة (وَاسْتَوىّ) بلغ أربعين سنة ( اتَيْنَٰهُ حُكما حكمة (وَعِلْما فقهاً في الدين قبل أن يبعث نبيا ( وَكَذَٰلِكَ)) كما جزيناه ( نَجْزِ الْمُحْسِنِينُ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ) مدينة فرعون وهي مُنف بعد أن غاب عنها مدة ( عَلَىٰ حِير غَمْلَةٍ مِنَ اهْلِهَا) موسى مكث ثلاثين سنة عند فرعون وذهب إلى مدين أقام فيها عشر سنين، رجع وبعثه اللّٰه نبيا، فأتى ودعا فرعون إلى اللّه ثلاثين سنة فأغرق اللّٰه فرعون، وعاش بعد هلاك فرعون خمسين سنة فعمر موسى مائة وعشرون سنة وقَوَجَدَ جِيهَا رَجُلَيْنِ يَفْتَتِلَى هَذَا مِن شِيعَتِهِ،) إسرائيلي اسمه السامري {وَهَذَا مِنْ عَدْوِهِ) قبطي، القبطي يسخر الإسرائيلي ليحمل حطبا إلى مطبخ فرعون (قَاسْتَغَثَهُ ألذِى مِ شِيعَتِهِ عَلَى ألذِى مِنْ عَدْوِهِ) القبطي اسمه فاتون يسخر إسرائيليا أن يحمل الحطب إلى مطبخ فرعون، هذا طبيعي عندهم عبد، فلما مر موسى وكان بنو إسرائيل يفتخرون أن موسى رضع منهم كأنّهم لهم قرابة لموسى، ما علموا أنه منهم نسبا، طلب الإسرائيلي أن يغيثه موسى من هذا القبطي الذي يسخره على حمل الحطب، فأتى موسى وقال له اتركه، قال له القبطي: إما أن يحمل الحطب أو تحمله أنت، قال موسى أنا؟ ( جَوَكَزَهُ و مُوسِى فضربه بجمع كفه وهو موسى شديد القوة ( مَفَضِى عَلَيْهُ مات ولم يكن قصد قتله، سيئات الأبرار لا

تكون عن قصد أبدا، عن تأويل أو خطا، الفرق بين الولي والفاسق الفاسق يقصد المخالفة، بأني الجريمة وهو يعلم أنّها جريمة، والولي يؤول تأويلا، وبعد أن يصدر العمل يرجع إلى عقله علم أنه أخطأ في التأويل أو يقع منه العمل خطأ ليس عن قصد، موسى ما قصد قتل القبطى، إنما ضربه فقط فمات بالضربة من غير قصد، هذا خطأ. وآدم أكل الشجرة تأويلا عنده أنه يكون سبا لخلوده في الجنة هو يطلب ما يخلده في الحضرة، بعد ذلك تبين أنه أخطأ في تأويله، هكذا سيئاتُهم. «قَفَضِىٰ عَلَيْهِ» قتله ودفنه في الرمل (فَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّبْطَبِ) المهيج لغضبي (إِنَّهُو عَدوّ) لابن آدم (مُضِلٌّ) له (مُبِين) بيّن الإضلال (فَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَمْسِ) تضرع إلى اللّٰه تبارك وتعالى ( جَاغْمِرْ لي بَغَقَرَ لَةْ ) غفر اللّه له حينا (إِنَّهُو هُوَ الْغَبُورُ الرَّحِيم)، المتصف بهما أزلا وأبدا ({فَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ)

بحق إنعامك عليّ بالمغفرة ( جَلَىَ اكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ)) لا أعين مجرما بعد هذا، لم يقل إن شاء اللّٰه وسيعين مجرما آخر. لو قال إن شاء اللّٰه لا يقع هذا منه، ولكن بعد قليل سيستعين به مجرم آخر فيعينه (( قَأَصْبَحَ فِى الْمَدِينَةِ خَائِماً يَتَرَفَّبُ) ينتظر ما يناله من جهة القتيل ( إِذَا ألذِ إسْتَنصَرَهُو بِالاَمْسِ يَسْتَصْرِخَةُ ) مر فإذا الرجل بالأمس يناديه مرة ثانية يا موسى أغثني، هذا قبطي آخر يريد أن يسخرني لحمل الحطب فَالَ لَهُو مُوسِىَ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُبِينٌ) لما فعلته أمس واليوم، ولكن مع ذلك يريد أن يعينه (قَلَمَّا أَنَ آَرَادَ) موسى (أَنْ يَبْطِشَ بِالذِ هُوَ عَدُوّ لَهُمَا فَالَ) المستغيث الإسرائيلي ظنا منه أنه يبطش به ( يَمُوسِيّ أَتْرِيِدُ أَن تَفْتُلَنِه كَمَا فَتَلْتَ نَمْساً بِالأَمْسِ إِن تُرِيدٌ) ما تريد (إِلَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي الأَرْضِ وَمَا تُرِيدٌ أَى تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ) فسمع القبطي ذلك فعلم أن القاتل بالأمس موسى، فانطلق إلى فرعون فأخبره بذلك: الرجل المقتول بالأمس الذي لم يعلم قاتله فموسى هو من قتله، فأمر فرعون الذباحين بالبحث عن موسى وقتله حيث وجدوه وَجَآءَ رَجُلٌ)

مؤمن من آل فرعون وهو صانع التابوت 1 مِ افْصَا الْمَدِينَةِ فر الرجل ودار بالطريق حتى لحق موسى قبلهم (يَسْجى ) يسرع في مشيه (قَالَ يَمُوبِنّ إِنَّ أَلْمَلَا) من قوم فرعون (يَاتَمِرُونَ بِكَ يتشاورون فيك (لَيَفْتَلُوكَ بَاخْرُج) من المدينة إِنِّ لَكَ مِنَ التَّصِحِينَكم في الأمر بالخروج (بَخَرَجَ مِنْهَا حَآئِماً يَتَرَفَّبُ) فخرج موسى حينا مهاجرا يترقب لحوق

طالب أو و اله إي لَ بّ نَّن ن لْقَومِ الظلِمِنَ قوم عون لَمَّا تَوََّةَ

قصد بوجهه (تِلْفَآءَ مَدْيَرَ) جهتها وهي قرية شعيب - مسيرة ثمانية أيام من مصر - سميت بمدين بن إبراهيم هو الذي بناها (فَالَ عَسِىٰ رَبِّبى أَنْ يَهْدِيَنِه سَوَاءَ السَّبِيلِ) طلب من اللّٰه تبارك وتعالى أن يهديه الطريق، أرسل اللّه له ملكا بيده عنزة فانطلق أمام موسى فانطلق موسى على أثر الملك حتى وصلوا إلى مدين. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إن من أصابه خوف أو وعيد فقال: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا أنجاه اللّٰه مما يخاف 2. سار موسى ثمانية أيام فوصل إلى بئر مدين (وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَتَ) بئرا فيها (وَجَدَ عَلَيْهِ أمَّةَ جماعة مِرَ النَّاس يَسْفُولَ) يسقون مواشيهم (وَوَجَدَ مِ دُونِهِمْ)

سواهم (إمْرَأَتَيْن تَذُودَلِ) تمنعان أغنامهما عن الماء فَالَ) موسى ( مَا خَطْبُكُمَام) ما شأنكما لا تسقيان (فَالَتَا لا نَسْفِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ألرِّعَآءُ ) لأننا لا نزاحم الرجال ه وَأَبْونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ) لا يقدر أن يسقي، ليس له إلا البنات ونحن لا نزاحم الرجال ننتظر حتى

بصدر الرجال فنسقي بعد ذلك ( جَسَفِىٰ لَهُمَا) قال لهما ليس هنا بعر أخرى؟ قالتا: إلا ير الحجر الذي يغطى به البئر لا يرفعه إلا عشرة أنفس على الأقل\!، قال لهما موسى دلاني على البئر ، فرفعه موسى وسقى لهما. فرجعتا في أول النهار وكانتا لا تأتيان إلا عشاء.

وقَمْ تَلَى ) انصرف {إِلَى ألظِّلِ) ظل شجرة السمرة من شدة حر الشمس، وهو جائع

مكث ثمانية أيام لم يا كل 2 (جَفَالَ رَبِّ إِنِّه لِمَآ أَنْزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَبْرِ) طعام ( بَغِير) محتاج، موسى في زمن الطفولة احتاج إلى رغيف فطلب من اللّٰه رغيفا فقط، هذا حاجته، فلما بلغ مبلغ الرجال الفحول قال: "رَبِّ أَرِنِ أَنظُرِ إلَيْكَ" وموسى عندما عرضت له حاجة صغيرة لم يرفعها إلى الناس، بل إلى اللّٰه تبارك وتعالى، حتى الرغيف لم يقل هذا قليل أطلبه من الناس، بل طلب من اللّٰه تبارك وتعالى رغيفا، ولما عرضت له حاجة كبيرة هي الرؤية لم يستعن بغير اللّٰه "فَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرِ إِلَيْكَ". كن موسويا، الحاجة الصغيرة والكبيرة لا ترفعها إلا إلى اللّه تبارك وتعالى 3، هو القادر على قضاء الحوائج الصغار والكبار. لما قال موسى هذا فهمت المرأة بنت شعيب أن موسى جائع فأتتا إلى أبيهما فأخبرتاه قال أتيتما في هذا

. 63,57/20

\- (سلوا اللّٰه حوائجكم حتى الملح) البيهقي في شعب الإيمان عن بكر بن عبد الله. للمزني مرسلا .

الجامع الكبير ص 547.

الوقت؟ قالتا: نعم أتى رجل صالح قوي ففتح لنا البئر وسقى لنا بلا أجرة. قال لها شعيب:

أرجعي إليه وقولي له ياتيني. (وَجَآءَتْهُ إِحْدِيْهُمَا تَمْشِى عَلَى إَسْتِحْيَاءٍ) رجعت واضعة كم درعها على وجهها حياء منه، المرأة إذا أحبت رجلا استحيت منه وهذه المرأة أحبت موسى فأرت ذلك بحيائها (قَالَتِ إنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَفَيْتَ لَتَاك فأجابَها منكرا في نفسه أخذ الأجرة كأنّها قصدت المكافأة إن كان ممن يريدها، فمشت بين يديه فجعلت الريح تضرب ثوبَها فتكشف ساقيها قال لها: امشي خلفي ودليني على الطريق ففعلت إلى أن جاء أباها وهو شعيب عليه السلام وعنده عشاء فقال له: اجلس فتعش، قال: أخاف أن يكون عوضا عما سقيت لهما، وإنا أهل بيت لا نطلب على عمل خير عوضا، هذا في بداية أمر موسى. قال: لا، عادتي وعادة آبائي نقري الضيف ونطعم الطعام. لا يمنعك عمل الخير من أن تأكل ضيافتي، فأكل موسى وأخبره بحاله وقَلَمَّا جَآءَهُو وَفَصَّ عَلَيْهِ الْفَصَصَ) ما صدر منه قتله القبطي وقصدهم قتله وخوفه من فرعون (فَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْفَوْمِ الظَّلِمِينَ) إذ لا سلطان لفرعون على مدين. وعلى هذا من الأدب يقال للخائف لا تخف، فيؤمن ويسكن روعه، والآمن يؤمر بالخوف (فَالَتِ إِحْدِيُهُمَا وهي المرسَلة الكبرى أو الصغرى (يَأَبَتِ إسْتَٰجِرْةً) اتخذه أجيرا يرعى غنمنا بدلنا (إِلَّ خَيْرَ مَنِ إسْتَٰجَرْتَ الْفَوِىُّ الآمِينُ) استأجر هذا الرجل، هذا الرجل قوي وهو أمين، قال لها شعيب:

من أين علمت قوته؟ قالت لفتح البئر التي لا يفتحها إلا عشرة أنفس أو أربعون. قال:

ومن أين عرفت أمانته؟ قالت: لما مشيت أمامه وانكشفت ساقي أمرني بالمشي خلفه تورعا من النظر إلي، من هذا علمت أمانته. والصالحون إذا كان عندهم البنات لا يهمهم إلا تزويجهن بالصالحين. شعيب مراده ومراد البنت غير واحد، البنت تريد راعيا لتستريح وشعيب يطلب صالحا ينكح ابنته ( فَالَ إِنّيَ أُرِيدُ أَنْ انكِحَكَ إِحْدَى إَبْنَتَىًّ هَتَيْرِ) قدم

الفكاح لأنه أهم عنده (عَلَىّ أَن تَاجُرَنِى ثَمَنِيَ حِجَجٌ)28:26-28:27 والصداق أن ترعى الغنم ثماني حجج (قَإِلَ اتْمَمْتَ عَشْراً) حتى رعيت لي عشرا قَمِنْ عِندِةٌ) التمام من عندك ( وَمَآ أَريدُ أَنَ آشقَّ عَلَيْكً)28:26-28:27 باشتراط العَشر، يُسن التسهيل للمهر (سَتَجِدُنِيَ إِن شَاء الَّهُ )

قاله للتبرك (مِنَ الصَّلِحِينَ فَالَ) موسى ( ذَلِكَ) الذي قلته (بَيْنِ وَبَيْنَكٌّ أَيَمَا الاَجَلَيْنِ فَضَيْتُ) فرغت منه قَلاَ عُدْوَاتَ عَلَىَّ وَاللَهُ عَلَىٰ مَا نَفُولُ وَكِيلٌ) فتعاقدا انعقد النكاح بقيت البنت زوجة لموسى، والصداق الرعي ثماني حجج أو عشرا، سألوا أي الأجلين قضى موسى؟ أجاب الصحابي: إن موسى قضى أكمل الأجلين 1 هو الذي يليق بحاله وهو المفهوم من القصة وأنه ما رجع إلى مصر إلا بعد عشر سنوات، ومقصود شعيب عشر سنوات لكن يحب التخفيف على صهره (( جَلَمَّا فَضِىٰ مُوسَى الاَجَلَ) وهو ثمان أو عشر سنين وهو المظنون ( وَسَارَ بِأَهْلِهِ) زوجته بإذن أبيها نحو مصر ( انَسَ) أبصر ومِ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً فَالَ لَا هْلِهِ اِمْكُثُواْ إِنِّيَ ءَانَسْتُ نَاراً لَعَلِّيَ ءَاتِيكُم مِنْهَا بِخَبَرِ) عن الطريق (أَوْ جِذْوَةٍ ) قطعة أو شعلة (مِنَ البَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُون) تستدفئون ( قَلَمَّا أَبِيْهَا نُودِىَ صِ شَطِبِ أِلْوَادِ الأَيْمَرِ) نودي موسى بِى الْبُفْعَةِ الْمُبَرَكَةِ) مباركة لموسى لسماعه كلام

وفي تفسير الطبري روايات منها: عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قال:

سألت جبرائيل أي الأجلين قضى موسى؟ قال: أتمهما وأكملهما. وعن محمد بن كعب القرظي قال:

سئل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أي الأجلين قضى موسى؟ قال: أوفاهما وأتمهما. الطبري

68/20c

اللّٰه فيها من الشَّجَرَةِ) النداء من الشجرة، شجرة عناب أو عليق أو عوسجا(أن يَمُوبِىَ إِنِّيَ أَنَا أللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ) ذهب موسى يطلب نارا فرأى نارا فإذا هي ليست بنار إنما هي الحضرة العليا، تجلت له في صفة حاجته التي هي النار فلما دنا تكلمت الشجرة

«يَمُوسِىّ إِنِّيَ أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ»28:30 نقرأ القرآن صريحا أن اللّٰه تكلم بهذا الكلام على لسان شجرة ونعجزه أن يتكلم بهذا الكلام على لسان إنسان؟ التوحيد على ثلاثة أقسام: توحيد العامة لا إله إلا هو، غائب في حقهم - نعوذ بالله - وتوحيد المريدين لا إله إلا أنت، وتوحيد الواصلين لا إله إلا أنا، إن قال اللّه في حق إنسان لا إله إلا أنا أو أنا اللّٰه ليس المتكلم ذلك الإنسان إنما اللّه الذي تكلم على لسان الشجرة هو المتكلم على لسان إنسان، قادر، فكيف نؤمن بكلام شجرة أنه من عند اللّٰه ولا نقبل كلام اللّٰه من لسان إنسان كامل سمع الكلام من اللّه تبارك وتعالى «إِنّي أَنَا أللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ»28:30-28:31 (وَأَنَ آلْوِ عَصَادٌ)) أمره بإلقاء العصا يريد أن يرجعه إلى الصحو "وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسِى" رده إلى الصحو فأمره بإلقاء العصا (جَلَمَّا رءاهَا تَهْتَزُّ) تتحرك {كَأَنَّهَا جَالِّ، هي الحية الصغيرة من سرعة حركتها ( وَلَى مُدْبِراً} وصف القرآن هذه الحية تارة «كَأنَّهَا جَاتٌ» والجان الصغير، وتارة

"إِذَا هِيَ ثُعْبَالٌ مُبِينٌ" هي ثعبان مبين ولكن سريع كالحية الصغيرة وَلَمْ يُعَفِّبْ) فر موسى ولم يرجع (يَمُوسِى أَفْبِلْ وَلَا تَخَصٌّ إِنَّكَ مِنَ ألامِنِينَ) فرجع آمنا ( آسْلُكْ يَدَكَ مِ جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) برصٍ فأدخلها وأخرجها تضيع كشعاع الشمس (وَاضْمُمِ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهَبُ)28:32-28:33 هذا الخوف الذي عراك ضع جناحك على قلبك ( بَذَنِكَ)

العصا واليد (بُرْهَنَرِ) مرسلان (ص رَبِّكَ إِلَىٰ مِرْعَوْنَ وَمَلاَيْهِ إِنَّهُمْ كَانُوا فَوْماً قَبيفِينَ فَالَ رَبِّ إِنِّى فَتَلْتُ مِنْهُمْ نَمْسا هو القبطي (بَأَخَافُ أَنْ يَفْتُلُونِ) به ( وَأَخِى هَرُولُ هُوَ

فى رياض التفسير

أُمْضَحَ مِنِّد لِسَاناً وَأَرْسِلْهُ مَعى ردا معينا يُصَدِّفْنِت إذا نطقت {إِنّى أَخَافٌ أَنْ يُكَذِّبُولِ، قلْ سَنَشُذَّ عَضَّدَكَ) نقويك (بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سَلْطَنا) غلبة (بَلاَ يَصِلُّونَ أكْنَا بسوء اذهبا (يئَا يَيِنَاً أَنتُمَا وَمَيِ إتَّبَعَكُمَا ألْقَلِيُونَ بَلَمَّا جَآءَ هُم مَوبسى بِتَاتينتَا

تَتَنِ) واضحات {قَالَواْ مَا هَدَا إِلَّا سِحْرٌ مَعْتَرى) مختلق (وَمَا سَمِعْنَا بِهَدَا مِ ءَابَآيِنَا

الأَوَلِين وَفَالَ) قال ( مُوسِى رَبِّبىَ أَعْلَمْ) عالم (بِمَ جَآءَ بِالْهَدِىٰ مِنْ عِندِهِ، وَمَى تَكُونُ الَهْ عَفِبَةُ الدّارِ العاقبة المحمودة في الدار الآخرة وهو أنا (إِنَّهُو لا يُفْلِحُ الظِّلِمُونُ)

الكافرون (وَفَالَ مِرْعَوْنُ يَأَيُّهَا ألْمَلَا مَا عَلِمْتُ لَكْم مِنِ اِلَهِ غَيْرِي) تجبر فرعون حتى ادعى الألوهية ( جَأَوْفِدْ لِي يَهَامَىُ عَلَى ألطِيِ) فأطبخ لي الآجر بَاجْعَل لَيِ صَرْحاً) قصرا عاليا ولَعَلِّيَ أَطَّلِعْ إِلَى إِلَهِ مُوسِى) أنظر إليه، بنى قصرا ثلاثة أميال في السماء ( وَإِنِّي لَاظُنُّهُو مِنَ الْكَذِبِينَ) أظن أن موسى كاذب فيما يدعي أن هناك إلها غيري، ما أشد طغيان فرعون، قال «مَا عَلِمْتُ لَكْم مٍ إِلَهٍ غَيْرِى» هذا في بدايته وأخيرا قال "أَنَا رَبُّكُمُ الاَعْلِبىٰ"

وبين الكلمتين أربعون سنة1 فأهلكه اللّٰه (وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُو مِي الأَرْضِ) أرض مصر

( يَرِ الْحَقِّ وَطّنُواْ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يَرْجِعُونٌ بَأَخَذْتَهُ وَجُنُودَ تَبَدْتَهُمْ) طرحناهم ( ٱلْيَم)

البحر المالح فغرقوا، بحر القلزم كان في تلك البلدة فاندرست وهي الآن تسمى السويس ( جَانظُرْ كَيْفَ كَارَ عَفِبَةُ الظِّلِمِيرَ حين صاروا إلى الهلاك، محل غرق فرعون قريب من السويس، (وَجَعَلْنَاهُمْوَ) في الدنيا (أَيمَّةَ يَدْعُونَ إِلَى ألبّارِ وَيَوْمَ ألْفِيَمَةِ لا يُنصَرُونٌ وَأَتْبَعْنَهُمْ مِي هَٰذِهِ الدُّنْيِا لَعْنَةُ) خزيا (وَيَوْمَ الْفِيَمَةِ هُم مِ الْمَفْبُوحِينَ) المبعدين من رحمة اللّه (وَلَقَدَ اتَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ) التوراة (مِنْ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا الْفُرُونَ الأُولِى) قوم نوح وعاد وتمود وغيرهم ( بَصَآيِرَ لِلنَّاس) أنوارا للقلوب (وَهُدىً) من الضلالة (وَرَحْمَةَ)

لن آمن به (لَعَلِّهُمْ يَتَذَّكَّرُونَ وَمَا كُنتَ)28:43-28:44 يا محمد (يجَانِبِ الْغَرْبِيّ لما كان موسى بالجانب الغربي وقت المناجاة ما كان محمد موجودا ولا حاضرا (إِذْ فَضَيْنَا) أوحينا ( إلَى مُوسَى الآَمْرَ وَمَا كُنتَ مِ الشَّهِدِينَ) لذلك فتعلمه {وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا فُرْونا) أما بعد موسى (بَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمْ الْعُمْرُ) أي طالت أعمارهم فنسوا العهد واندرست العلوم وانقطع الوحي فجئنا بك رسولا وأوحينا إليك خبر موسى (وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِتيّ أَهْلِ مَدْيَسَ تَتْلُوْ عَلَيْهِمُ وَ ءَايَاتِنَاه) كل هذا ما علمته إلا بتعليم اللّه تبارك وتعالى (وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينُ وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُورِ إِذْ نَادَيْنَا)28:45-28:46 موسى أن خذ الكتاب بقوة (وَلَكِر) أرسلناك (رَحْمَةً صِ رَبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْما مَا أَبْيْهُم صِ نَذِيرِ صِ فَبْلِكَ) وهم أهل مكة (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)

الجانب الغربي هذا هو سبب كون اليهود يتخذون المغرب هو القبلة محل مناجاة موسى، ومن مناجاة موسى أنه تمنى أن يكون واحدا من أمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم. قال يا رب رأيت في الألواح أمة رحمت بهم حتى أنّهم إذا انقرضوا قامت القيامة لئلا تطول أجسادهم في الأرض، قال: فتلك أمة أحمد. قال: يارب رأيت في الألواح أمة يصلون خمس صلوات فتكتب لهم ثواب خمسين صلاة، قال: تلك أمة أحمد. قال: يا رب رأيت في الألواح أمة يصومون شهرا واحدا فتكتب لهم صيام الدهر، قال: تلك أمة أحمد. قال: يا رب رأيت في الألواح أمة يعطون عشر أموالهم وتكتب لهم أنّهم أنفقوا جميع أموالهم. قال تلك أمة أحمد. قال: يا رب رأيت في الألواح أمة جعلت فيهم رجالا أناجيلهم في صدورهم أي مصاحفهم في صدورهم يحفظون القرآن ما حُفظ كتاب من كتب اللّٰه قبل القرآن. قال تلك أمة أحمد. قال: يا رب رأيت في الألواح أمة تسميهم الحمادين. قال تلك أمة أحمد. قال:

يارب كل هذا لأمة أحمد فاجعلني من أمة أحمد إذاً. قال: "خُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكّن مِنَ

أشكربن11. قال: إذا أرني أمة محمد. قال: لم يوجدوا بعد. قال: أسمعني أصواتهم، قال:

نادهم فنادى فسمع الأصوات من كل جانب أولئك أمة محمد. تمنى موسى أن يكون منا

رب ن ف ال أة م الون البن أي ن ي اخ ن ول الجنة،

رب اجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم يقرءونها، وكان من قبلهم يقرءون كتابهم نظرا حتى إذا رفعوها لم يحفظوا شيئا ولم يعرفوه قال قتادة: وإن اللّٰه أعطاكم أيتها الأمة من الحفظ شيئا لم يعطه أحدا من الأمم قال: رب اجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر، ويقاتلون فصول الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الكذاب، فاجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في الألواح أمة صدقاتهم يأكلونها في بطونهم ثم يؤجرون عليها، وكان من قبلهم من الأمم إذا تصدق بصدقة فقبلت منه، بعث اللّٰه عليهم نارا فأكلتها، وإن ردت عليه تركت تأكلها الطير والسباع، قال:

وإن اللّٰه أخذ صدقاتكم من غنيكم لفقيركم، قال: رب اجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة ثم لم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة، رب اجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها، فإذا عملها كتبت عليه سيئة واحدة، فاجعلهم أمتي قال:

تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم فاجعلهم أمتي قال:

تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في الألواح أمة هم المشفعون والمشفوع لهم، فاجعلهم أمتي قال:

تلك أمة أحمد. قال: وذكر لنا أن نبي اللّٰه موسى عليه السلام نبذ الألواح وقال: اللهم اجعلني من أمة أحمد قال: فأعطي نبي اللّٰه موسى عليه السلام ثنتين لم يعطهما نبي، قال الله: يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي قال: فرضي نبي الله. ثم أعطي الثانية: ومن قوم موسى أمة يهدون

ر

وعيسى سينزل واحدا منا وهما أعظم رجال أرسلهم اللّٰه تبارك وتعالى بعد محمد وإبراهيم (وَلَوْلا أَن تُصِيبَهُم مَصِيبَةً)28:46-28:47 عقوبة (بِمَا قَدَّمَتَ آيْدِيهِمْ جَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ) هاد أرسلت (إلَيْنَا رَسُولًا بَتَتِّعَ ايَيِكَ وَتَكّونَ مِنَ ألْمَومِنِينَ بَلَمَّا جَآءَهُمْ أَلْحَوَّ محمد ( مِنْ عِنْدِنَا فَالُواْ لَوْلَا أُوتِبَيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوبسِيٌّ) من الآيات كاليد البيضاء والعصا (أَوَلَمْ يَكْفَرُواْ بِمَا أَوتِيَ مُوبى ص قَبْلُ حيث (قَالُوا) فيه وفي محمد (سَحِرَيِ) محمد وموسى

ساحران أو القرآن والتوراة سحران (تَظَهَرَاه) تعاونا (وَفَالُوَا إِنَّا بِكُلٍّ) من النبين والكتابين ( خَامِرُونٌ فَلْ بَاتَواْ بِكِتَبٍ مِنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدِى مِنْهَمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كَنْتُمْ صَدِفِينَ) آتوني بكتاب من عند اللّٰه أهدى من القرآن أتبعكم (قَإن لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ)

دعاءك بالإتيان بكتاب (جَاعْلَمَ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ} في كفرهم ( وَمَلَ آضَلُّ مِمَّرِ إتَّبَعَ هَوِيْهُ بِغَيْرِ هُدىً مِسَ اللَّهِ) لا أضل منه (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِى اِلْقَوْمَ الظِّلِمِينَ)28:50) الكافرين (وَلَقَدْ وَصَلْنَا) بيَّنَّا (لَهُمْ الْفَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) يتعظون فيؤمنون {ألذِيرَ ءاتَيْنَٰهُمْ الْكِتَبَ مِن فَبْلِهِ) القرآن (هُم بِهِ يُومِنُونَ) أهل الكتاب قبل القرآن كعبد اللّٰه بن سلام وغيره من النصارى آمنوا بالقرآن (وَإِذَا يُتْلبى عَلَيْهِمْ) القرآن (فَالْوَاْ ءَامَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا سِ فَبْلِهِ مُسْلِمِينٌ أوْلَبِكَ يُوتَوْنَ أَجْرَهُم مَرَّتَيْنِ) أهل الكتاب من آمن بالكتاب قبلنا وآمن بكتابنا فله أجران. ممن يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بكتابه وآمن بالقرآن، وعبْدٌ أحسن عبادةَ اللّٰه وطاعة سيده، ورجل أدب جاريته فأحسن تأديبها

في

بالحق وبه يعدلون قال: فرضي نبي اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم كل الرضا. تفسير الطبري: سورة الأعراف /

تفسير قوله تعالى "وَلَمَّا رَجَعَ مُوسِىّ إِلَىٰ فَوْمِهِ، غَضْبَسَ أَسِمًا . تقدم في الدرس 19.

وأعتقها وتزوجها، هؤلاء الذين يكتب لهم الأجر مرتين 1 «أُؤْلِّيكَ يُوتَوْتَ أَجْرَهَم مَرَّتَي» طِينَا صَبَرُوا بصبرهم (وَيَدْرَهُونَ) يدفعون (بالْحَسَنَةِ ألسَّيَِّ وَمِعَّا رَرَفْتَهُمْ يُنجِفَونَ)

وينفقون مما رزقناهم (وَاذا سَمِعُواْ أللَّغْوَ الشتم والأذى ( أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَتَا أَعْمَلْتَا الَكَمْ أَعْمَلْكُمْ سَلَمّ عَلَيْكُمْ) أي متاركة سلمتم منا من الشتم وغيره {لا تَبْتَفِي الجَاهلِين) لا نصحبهم (إِنَّكَ لا تَهْدِه مَلَ احْبَبْتَ) نزلت هذه الآية في حرص النبي صلى اللّٰه عليه وسلم على إيمان عمه أبي طالب. كان أبو طالب يحب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وحماه من كفار قريش مدة حياته، ومدحه ونصره وفعل له كل خير، فلما حانت وفاته دخل عليه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وقال: يا عم قل لا إله إلا اللّٰه محمد رسول اللّٰه كلمة واحدة أحاج بها لك عند اللّٰه تبارك وتعالى. فقال: أنا أحبك وأحب كل ما تحب بيد أني أخشى أن يعيرك قريش أنت وإخوتك أن أباكم فزع عند الموت فلهذا نطق بالشهادة، لولا هذا لقلتها. قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: قلها، وأبو جهل وعبد اللّٰه بن أبي أمية جلوس حوله يقولون: مت على دين الأشياخ عبد المطلب وعبد مناف ذلك خير من هذا، حتى خرج النبي ولم يتكلم بالكلمة بعد ذلك جاءه العباس وقال له: نطق بالكلمة،

كتاب الإيمان / باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد إلى جميع الناس (219).

ر

قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: لم أسمعها، هذا هو الصحيح في إمان أبي طالب \!، منهم من يقول إنه آمن وإن أبوي النبي صلى اللّه عليه وسلم بعثهما اللّٰه في حجة الوداع فآمنا وعبد المطلب، ولكن كل هذه الأحاديث ضعيفة2، والله قادر على ذلك، وكرامة النبي

لأستغفرن لك ما لم أنه عنه، فنزلت "مَا ككَانَ لِلنَّبِيءِ وَالذِيسَ امَنُواْ أَنْ يَسْتَغْمِرُواْ لِلْمُشْرِكِيرَ وَلَوْ كَانُوا أولِي فُرْبىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّىَ لَهُمْوَ أَنَّهُمُوَ أَصْحَبُ الْجَحِيمٌ" ونزلت "إِنَّكَ لا تَهْدِ مَىَ آحْبَبْتَ". صحيح البخاري: كتاب المناقب / باب قصة أبي طالب (3884). صحيح مسلم: كتاب الإيمان/ باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ما لم يشرع (35).

وقد ألف في ذلك كثير من العلماء ومنهم الحافظ السيوطي فإنه آلف في ذلك مؤلفات عديدة منها مسالك الحنفا في إسلام والدي المصطفى. قال في المسلك الثالث منها إن اللّٰه أحيا له أبويه صلى اللّٰه عليه وسلم حتى آمنا به. قال العجلوني: وهذا المسلك مال إليه طائفة كثيرة من حفاظ المحدثين وغيرهم منهم ابن شاهين والحافظ أبو بكر البغدادي والسهيلي والقرطبي والمحب الطبري وغيرهم واستدلوا لذلك بما أخرجه ابن شاهين والخطيب البغدادي والدارقطني وابن عساكر بسند ضعيف عن عائشة قالت:

(حج بنا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم حجة الوداع فمر بي على عقبة الحجون وهو باك حزين مغتم فنزل فمكث عني طويلا ثم عاد إلي وهو فرح متبسم فقلت له فقال ذهبت لقبر أمي فسألت اللّٰه أن يحيها فأحياها فآمنت بي وردها اللّه) قال العجلوني: وهذا الحديث ضعيف باتفاق الحفاظ بل قيل إنه موضوع، لكن الصواب ضعفه. كشف الخفاء: حرف الهمزة مع الحاء المهملة (150).

فى رياض التفسير

بالكلمة. سُئل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: أبو طالب كان محسنا إليك أما ينفعه هذ

صلى اللّه عليه وسلم تستحق أعظم من هذا، ولكن الصحيح أن أبا طالب مات ولم ينطق

شيئا؟ قال: بلى وجدته في قعر جهنم فأخرجته حتى خرج من النار وبقيت قدماه فقط شلى النار ويغلي منهما دماغه 1. لما حرص النبي على إيمان أبي طالب ولم يقدر اللّٰه إيمانه نزلت هذه الآية «إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَىَ احْبَبْتَ» هدايته (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِ مَنْ يَشَآءٌ وَهُوَ

صحيح البخاري: كتاب المناقب / باب قصة أبي طالب (3883). قال ابن حجر في شرحه للحديث: (تنبيه): في سؤال العباس عن حال أبي طالب ما يدل على ضعف ما أخرجه ابن إسحاق من حديث ابن عباس بسند فيه من لم يسم "أن أبا طالب لما تقارب منه الموت بعد أن عرض عليه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن يقول لا إله إلا اللّٰه فأبى، قال فنظر العباس إليه وهو يحرك شفتيه فأصغى إليه فقال: يا ابن أخي، والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها" وهذا الحديث لو كان طريقه صحيحا لعارضه هذا الحديث الذي هو أصح منه فضلا عن أنه لا يصح. وروى أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن الجارود من حديث علي قال: "لما مات أبو طالب قلت: يا رسول اللّٰه إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال: اذهب فواره، قلت: إنه مات مشركا، فقال: اذهب فواره" الحديث.

ووقفت على جزء جمعه بعض أهل الرفض أكثر فيه من الأحاديث الواهية الدالة على إسلام أبي طالب ولا يثبت من ذلك شيء، وبالله التوفيق. وقد لخصت ذلك في ترجمة أبي طالب من كتاب الإصابة.

اد من فتح الباري (شرح الحديث رقم 3883) تقدم في الدرس 23.

أعلم المهتين الني صلى الله عليه لم من ي يته محبته لأبي طالب لم تنفع أبا

طالب، لأنّها عاطفية فقط، طبيعية، وهو خليفة عن اللّٰه تبارك وتعالى، بهذا النظر ليس له أخ ولا قريب ولا قبيلة ولا جنس، بهذا النظر محبته تنفع فلهذا صلى الصبح وهو يقول في سجوده: اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين عمر بن الخطاب أو

أبي جهل بن هشام 1.

فأسلم عمر ذلك اليوم. النبي الذي هو خليفة عن اللّٰه جهته الباطنة لما أحب إسلام عمر أسلم عمر قهرا في ذلك اليوم، والنبي الذي هو مجرد إنسان من جنس البشر طبعه يدعوه إلى حب قرابته هذه المحبة ما نفعت أبا طالب. مازحه يوما سلمان الفارسي قال له: الحمد الله الذي لم يجعل الأمر بيدك يا رسول الله، لو كان الأمر بيدك لخصصت أبا طالب وأبا لهب بالموهبة ولكن هذا الطيب الذي جئت به وزُكم عنه بنو هاشم وقريش وأعمامك شمه صهيب وهو رومي وشمه سلمان وهو فارسي وشمه بلال وهو حبشي فأدركنا الخير وهم مزكومون عنه (وَفَالُوا) قومه (إِن نَتَّبِع الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنَ ارْضِنَام، ما أشد حماقة الكفار، الكفار يقولون للرسول ما منعنا من الإيمان بك إلا أننا نحن جميع قربائك إن أطعناك وتركنا الناس فسيحاربوننا ويخرجوننا من الأرض (أَوَلَمْ نُمَكِّى لَهُمْ حَرَماً امِنا أما جعل اللّه مكة حرما آمنا يأمنون فيه من الإغارة والقتل (تَجْبِىّ إِلَيْهِ تَمَرَاتٌ كُلِّ شَيْءِ) من كل أوب (رِزْفَام) لهم صِ لَدْنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) أكبر نعمة أن جعل اللّٰه مكة حرما آمنا وتجبى إليه كل الثمرات، لا يخطر ببالك أي شيء في مكة إلا وجدته في

السوق، ولكن أكثرهم لا يعلمون بدعوة إبراهيم (وَكَمَ آهْلَكْنَا سِ فَرْبَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا)

عبشها (قَتِلْكَ مَسَكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَى مِنْ بَعْدِهِمُ إِلاَّا فَلِيلًا ) للمارة (وَكُنَّا نَحْرُ الْوَارِثِينٌ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مَهْلِكَ الْفَرِىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ مِيِ أمِّهَا رَسُولًا يَثْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَتِنَا وَمَا كُنَّا مَهْلِكِ الْفُرِىّ إِلاَّا وَأَهْلَهَا ظَلِمُونَ وَمَا أُوتِيتُم صِ شَيْءٍ جَمَتَعُ الْحَيَوَةِ ٱلدُّنْيِا وَزِينَتُهَا)) يتمتعون بِها ثم يفنى وَمَا عِندَ اللَّهِ) ثوابه (خَيْرٌ وَأَبْفِىٌّ أَبَلاَ تَعْفِلُونُ أَجَمَنْ وَعَدْنَٰهُ وَعْداً حَسَناً بَهُوَ لَفِيهِ) مصيبه وهو الجنة {كَمَر مَتَعْنَٰهُ مَتَعَ الْحَيَوةِ الدُنْيَا) فيزول عن قريب (ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الفِيَمَةِ مِنَ الْمَحْصَّرِينّ وَ) اذكر (يَوْمَ يُنَادِيهِمْ بَيَفُولُ أَيْرَ شُرَكَآءِىَ ألذِينَ كُنتَمْ تَوْعُمُونٌ فَالَ ألذِيَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْفَوْلُ رَبَّنَا هؤلاءِ اِلذِيسَ أَغْوَيْنَآ) هم ( أَغْوَيْنَهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّانَآ إِلَيْكٌ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونُ وَفِيلَ أَدْعُواْ شُرَكَاءَكُمْ) الأصنام (بَدَعَوْهُمْ بَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَرَأَوْا الْعَذَابُ لَوَ آنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ في الدنيا (وَ) اذكر ( يَوْمَ يُنَادِيهِمْ جَيَفُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ الْمَرْسَلِينُ بَعَمِيَتْ عَلَيْهِمْ ألاَثْبَاءً يَوْمَيِذٍ بَهُمْ لا يَتَسَآءَلُونٌ فَأَمَّا مَل تَابَ) من الشرك (وَءَامَرَ وَعَمِلَ صَلِحا) أدى الفرائض (بَعَسِىَّ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُبْلِحِينَ وَرَبُّكَ يَخْلُوُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ إن الله تبارك وتعالى هو الخالق وهو المختار، يختار ما يشاء ومَا كَاتَ لَهُمْ الْخِيْرَةُ العباد ليس لهم الاختيار، الاختيار لله تبارك وتعالى وسُبْحَسَ اللَّهِ وَتَعَلىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ الاختيار له ليس لجبريل، وليس لميكائيل، وليس لإسرافيل، وليس لملك الموت، وليس لآدم، وليس لنوح، وليس لإبراهيم، وليس لموسى، وليس لعيسى، وليس لمحمد. لو كان لجبريل وميكائيل لاختارا هاروت وماروت، ولو كان لإسرافيل لاختار إبليس، ولو كان لملك الموت لاختار شداد، ولو كان لآدم لاختار قابيل، ولو كان لنوح لاختار كنعان، ولو كان لإبراهيم لاختار آزر، ولو كان لموسى لاختار فرعون أباه رباه أحسن إليه كثيرا، ولو كان لعيسى لاختار الحواريين، ولو كان لمحمد لاختار أبا طالب. ولكن اللّٰه يختار ما

يشاء. أخبر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (أن اللّه تبارك وتعالى خلق السماوات السبع فاختار السابعة فأسكنها من شاء من خلقه، ثم خلق الخلائق جميعا فاختار منهم آدم هو خليفته، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشا، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم) إن اللّٰه تبارك وتعالى له الاختيار. كان واحد من الصالحين يقول: عصيت اللّٰه فما طردني من الاختيار فعسى أن لا يطردني من الغفران 2، إن اللّٰه تبارك وتعالى خلق جميع الأشياء واختار منهم العناصر الأربعة: الماء والتراب والنار والهواء. الماء لطهارتك، والتراب مسجدك، والنار طباخك، والهواء نسيمك تتنفس به، واختار من الملائكة أربعا، جبريل ملك وحيك هو الذي أتاك بهذا الكتاب الذي تقرأ،

إن اللّٰه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم) صحيح مسلم: كتاب الفضائل/ فضل تسبي التبي (4221) وأخرج الحاكم عن ابن عمر أن اللّٰه تبارك وتعالى خلق السماوات، فاختار العليا، فأسكنها من شاء من خلقه، ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريش، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم، فأنا من بني هاشم، من خيار إلى خيار، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فيبغضي أبغضهم". طرف من حديث أخرجه الحاكم في المستدرك عن عبد اللّٰه بن عمر. المستدرك: تتمة كتاب معرفة الصحابة / باب ذكر فضائل قريش ( 7031). كما رواه البيهقي في الدلائل بألفاظ مشابهة ج 134/1. وقد تقدم في

الدروس 23 و 26.

في رباض التفسير

ويكائيل خازن رزقك، وإسرافيل حافظ لوحك، وملك الموت قابض روحك. واله تبارك وتعالى اختار من الأوقات أربعة: المغرب والعشاء والسحر والصبح، المغرب وقت طعامك، والعشاء وقت مناجاتك قيامك لليل، والسحر وقت مناجاتك، والصبح وقت قراءتك لقرآن، «وَرَبُّكَ يَخْلَوُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارٌ». كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا الفاتحة، إذا عزم أحد على أمر يصلي ركعتين يقرأ ب "الكافرون والإخلاص" أو آية «وَرَبُّكَ يَخْلَوُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ) ويقرأ دعاء الاستخارة: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك إلى آخره وإن تعجل فلا أقل من أن يقول: رب خر لي واختر لي 2، رب خر لي واختر لي، إذا تعجلت عن صلاة الاستخارة فلا تقدم على شيء إلا إذا قلت رب خر لي واختر لي، «وَرَبُّكَ يَخْلُوُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارٌ» قال الصوفيون:

إذا أردت أن تختار فاختر ألا تختار وفر من ذلك المختار وفر من الاختيار وفر من الفرار

«وَرَبُّكَ يَخْلُوُ مَا يَشَآءً وَبَخْتَارُ» ١. (وَرَبُّكَ يَعْلَمْ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ وَهُوَ ألََّهُ

لا إلَ إلاَ فَوَّ لَهُ ألْحَمْدُ بِ الأولى وَالأخْرَ الجنة {وَلَهُ أُلْحُكْمَ) القضاء النافذ في كل

شيء (وَالَيْهِ تُرْجَعُونَ) سافر بعض الصحابة في سفينة بحر فوصلوا إلى جزيرة ووجدوا رجلا يعبد صنما وهو لا يأكل ولا يشرب في تلك الجزيرة دائما، فكلموه قالوا له: ويحك هذا لا ينفع ولا يضر، اعبد اللّٰه الذي خلقك وخلق السماوات والأرض وهو الذي يحمي ويميت، قال سبحان اللّه هذا العلم العظيم من أين جاء؟ قالوا: أرسل إلينا رسولا، إن اللّٰه بعث إلينا رسولا هو محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، قال: وأين رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أشتاق إليه؟ قالوا لما بلغ ما أرسله اللّٰه به توفي إلى رحمة اللّٰه وبقي عندنا كتابه الذي أنزله اللّه عليه، قال: أين هذا الكتاب؟ قرأوا شيئا من القرآن فتعلق بهم فآمن بالله وصار يتعلم فرائضه ويسير معهم حتى وصلوا إلى بلدة، فلما وصلوا إلى تلك البلدة رأوا أنهم ينامون وهو لا ينام الليل، فاجتمع الصحابة وقالوا نجمع شيئا من المال نتركه لهذا الرجل ينفق على نفسه منه، فجمعوا شيئا من المال وأتوه به، قال: ما هذا؟ قالوا: شيء يعينك على نفقتك. قال سبحان اللّٰه أنتم دللتموني على طريق ما سلكتموها، أنا كنت في جزيرة أعبد غير اللّٰه لا أعلم الله وما ضيعني واليوم عرفته وأعبده ويضيعني؟ دللتموني على طريق ما سلكتموها وأنا لا حاجة لي في شيء إلا خالقي 2 (فَلَ أَرَّيْتُمُ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ أليَّلَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْفِيَامَةِ مَنِ إِلَهُ غَيْرُ اللَّهِ يَاتِيكُم بِضِيآءٍ لا، (آبَلاَ تَسْمَعُونَ) قرن الضياء بالسماع مع أن

تعلق البصر بالضياء أظهر، إلا أن الإنسان أشد انتفاعا بالسمع من باب الإيمان من البصر، لولا السمع ما آمن أحد، فلهذا يقدم السمع على البصر دائما، قوة السمع في توصيل الإيمان إلى قلب العبد أقوى من قوة البصر. فلهذا تجد الأعمى مؤمنا بالله تبارك وتعالى لأنه أدرك آيات اللّٰه بسمعه (قُلَ ٱَرْبِتَمْوَ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ التَّهَارَ سَرْمَدا الَىٰ يَوْمٍ الفيَيَةِ مَيِ الَهُ غَيْرَ ٱللَّهِ يَاتِيكْمِ بِلَيْلِ تَسْكُنُونَ جِيْهِ أَجَلا تَبْصِرُونَ) ما أنتم عليه من الخطيا إوَسِ رَحْمَتِهِ، جَعَلَ لَكُمُ أَليِّلَ وَالتَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ جِيهِ وَلِتَبْتَغُوا صِ بَصْلِهِ) في النهار

الكسب وَلَعَلَّكُمْ تَشُكَرُون وَ اذكر (وْمَ يَتَادِيهِمْ بَيَعُولْ أَيْرَ شَرَكَاءِيَ ألذِينَ كَنَمْ

تَرْعَمُونَ وَنَزَعْنَا أخرجنا ص كُلِّ ادمَّةٍ شَهِيداً) هو نبيهم (جَفْلْنَا هَاتُواْ بُرْهَنَكُمْ) على ما قلتم من الإشراك (تَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ) في الإلهية لِلهِ وَضَلَّ) غاب ( عَنْهُم مَا كَانُوا يَمْتَرُونَ من الشركاء. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: تعلمون ما قالت أم سليمان لسليمان؟ قالت أم سليمان لسليمان يا ولدي إياك وكثرة النوم فإن كثرة النوم تورث الفقر يوم القيامة 1.

نَهارك بطال وليلك نائم

كذلك في الدنيا تعيش البهائم 2

الإنسان إذا كان النهار في أشغاله والليل نائما ضاع عمره كلا، عمره كعمر البهائم. ومن عاش مائة سنة ونام لياليه كلا كأنه ما عاش إلا خمسين سنة، ليس لك من عمرك إلا ما

ر

لله تبارك وتعالى إِنَّ فَارَونَ كَانَ صِ قَوْمِ مُويسى\* ابن عمها وابن خالته2 وآمن به (تَيَعْى عَلَيْهِمْ وَءَاتَيْتَهْ مِنَ الْكُنُورِ مَآ إِنَّ مَجَاتِحَهُو لَتَنُوَاْ بِالْعَصْبَةِ أَوْلِي الْفُوَةَ) عشرة أو سبعون (إِذْ قَالَ لَهْ قَوْمُهُو لا تَجْرَحِ) قومه نصحوه نصيحة صادقة لكنه لم يسمع قالواله لا تفرح بكثرة المال (الَّ اللَّهَ لاَ يَجِبُّ ألْبِرِجِينُ وَابْتَغْ جِيمَآ ءَاتِيْكَ اللَّهُ من المال (التَّرَ ألآخِرَةَ) بأن تنفقه في طاعة اللّٰه (وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِ ألدُّنْيَا) أن تعمل فيها للآخرة

( أَحْس للناس عَمَا أَحْسَ اللَّهُ إِلَيْ ولا تب طلب الْقَسَادَ الاَرْضِ)

بالمعاصي (إِنَّ اللَّهَ لا يُجِبُّ الْمَعْسِدِينَ) يعاقبهم (فَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُو عَلَى عِلْمٍ عِندِي) في مقابلة علمي ( أَوَلَمْ يَعْلَمَ آنَّ اللَّهَ فَدَ آهْلَكَ مِ فَبْلِهِ مِنَ الْفُرُوبِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ فُوَّ وَأَكْثَرْ جَمْعاً وَلَاَ يُسْئَلُ عَى ذُنُوبِهِمْ الْمُجْرِمُونُ) لعلمه تعالى (بَخَرَجَ عَلَىٰ فَوْمِهِ، مِ زِينَتِهُ،) بأتباعه الكثيرين ركبانا متحلين بملابس الذهب والحرير على خيول وبغال متحلية

( فَالَ ألذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَوْةَ ألدُّنْيِا يَلَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِي فَارُونُ) في الدنيا {إِنَّهُ و لَذُو حَظِ عَظِيمٍ وَفَالَ ألذِيرَ أُوتُواْ الْعِلْمَ) بما وعد اللّٰه (وَيْلَكُمْ) كلمة زجر ثَوَابُ اللَّهِ في الآخرة ( خَيْرٌ لِمَرَ -امَرَ وَعَمِلَ صَلِحا ) مما أوتي قارون ({وَلَاَ يُلَفّيْهَا إِلَّ الصَّبِرُونَ) على الطاعة وعن المعصية ومَخَسَعْنَا بِهِ» وَبِدارِهِ الأَرْضَ قَمَا كَالَ لَهُ و صِ فِيَّةٍ يَنصُرُونَهُ و مِ دُولِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينُ) هلك قارون لأنه حسد موسى فصار يتكبر بكثرة ماله، وإذا أمر موسى بأمر صار ينتقد على موسى عند قومه حتى أوجب موسى الزكاة، فجمع قومه قال

.399/3

ر

لهم: موسى هذا اتبعتموه والآن يسألكم جزء من مالكم، إذا تبعتموه سيأخذ مالكم جميعا، قالوا له: أنت سيدنا والرأي رأيك، قال: أنا الرأي عندي أن نقذف موسى، نرميه بفاحشة تسقط مرتبته عند الناس فيصير لا يسمع أحد كلامه فنستريح من أمره، قالوا أنت سيدنا وصاحب رأينا. وكان هنالك باغية حملت من فاحشة فدعاها قارون وقال لها: أعطيك صاعا من ذهب وتقولين إن الحمل من موسى وبعد هذا سأتزوجك ويكون لك نصف مالي ولك كذا وكذا، فقبلتْ. قال لموسى: بنو إسرائيل لهم حاجة إليك، اجعل لنا موعدا، فجعل لهم موعدا واجتمعوا فصار موسى يعظهم على عادته ويذكرهم حتى قال: من زنى وهو غير محصن جلدته، ومن زنى وهو محصن رجمته، قال: حتى أنت؟ قال: حتى أنا. قال:

إن بني إسرائيل يقولون كلاما. قال: ماهو الكلام؟ قال للمرأة: قُومي، فوقفت المرأة، فقال لها موسى: تكلمي، قالت: أنا دفع لي قارون صاعا من ذهب وقال لي أني أقذفك بحملي، ولكن أنا معصيتي تكفيني عيبا عند اللّٰه تبارك وتعالى، لا أقذف بها نبي الله، الحمل ليس من موسى كما قال هذا. فغضب موسى غضبا حتى خرج شعره خارج لباسه، فسقط ساجدا فقال: يا رب تغضب لي تغضب لي، فقال الله: الأرض مطيعة لك في أمرك، فقام موسى فقال: يا بني إسرائيل إن اللّٰه بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون فمن كان مع قارون فليكن مع قارون ومن لم يرد أن يكون مع قارون فليعتزله، فتفرق الناس جميعا ما بقي مع قارون إلا شخصان. فقال: يا أرض خذيه، فأخذته الأرض حتى غابت كعباه فتضرع إلى اللّٰه وتوسل بالقرابة وقال يا موسى اسمح لي، فقال: يا أرض خذيه، فأخذته الأرض إلى ركبتيه، يا أرض خذيه فأخذته إلى صلبه، يا أرض خذيه فأخذته إلى صدره، يا أرض خذيه فابتلعته الأرض هو وصاحباه، فلا زال يتجلجل في الأرض لا يصل إلى قعر سبع أرضين

ر

إلا يوم القيامة يقف ويحاسب ويدخل النار، هذا عاقبة قارون 1 «قَمَا كَانَ لَهُو مِن فِيَّةٍ يَنصُرُونَهُ و صٍ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ» (وَأَصْبَحَ أُلذِيرَ تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ و بِالأَمْسِ يَفُولُونَ وَيْكَأَنَّ أللَّهَ يَبْسُط يوسع ( الرِّزْق لِمَنْ يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَيَغْدِرٌ لَوْلَا أَن مَرَ ألَّهُ عَلَيْنَا لَخْسِفَ بِنَام كما خسف بقارون (وَبْ) عجب (كَأَنَّهُ و لا يُفْلِحُ الْكَفِرُونُ تِلْتَ ألتَّارُ الآخِرَةُ الجنة (تَجْعَلْهَا لِلذِينَ لا يَرِيدُونَ عُلَوَا مِي الأَرْضِ وَلَاَ بَسَادًا وَالْعَافِبَةُ لِلمتَّفِزَكَه يقول عمر: الفساد لا نريده، أما العلو ففي نفس عمر منه شيء ومَى جَآءَ بِالْحَسَنَةِ بَلَهُو خَيْرٌ مِنْهَام بسبها (وَمَى جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ وَلاَ يُجْزَى أْلذِيسَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونُ إِنَّ ألذِى قَرَضَ عَلَيْكَ الْفُرْءَاتَ نزلت على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لما هاجر، نزلت عليه بالجحفة (لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادِه مكة وكان قد اشتاقها ({فل رَبِّىَ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِالْهُدِىٰ وَمَنْ هُوَ فِي صَلَلٍ مبِسِ وَمَا كُنتَ تَرْجُواْ أَنْ يُلْفِىّ إِلَيْكَ الْكِتَابُ) القرآن {إِلاَّ رَحْمَةَ صِ رَبِّكٌ وَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكَهِرِينٌ وَلا يَصْدُّنَّكَ عَىَ ايَتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ انزِلَتِ إِلَيْكَ لا ترجع إليهم في ذلك (وَادْعُ إِلَى رَبِّكٌ وَلا تَكُونَىَّ مِنَ الْمُشْرِكِينُ وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَها - اخَرَ لا إِلَةَ إِلاَّ هُوَّ كُلُّ شَءٍ هَالِكٌ اِلَّ وَجْهَةٌ إلا إياه ولَهُ الْحُكْمُ) القضاء النافذ في الخلائق ( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) «لَهُ ألْحُكْمُ» هذه الشريعة، «وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونُ» هذه الحقيقة. صدق اللّٰه العظيم. اللهم صل على سيدنا محمد.

Al-Shuʿarāʾ↩ All SūrahsAl-Qaṣaṣ