Back to Reading
يس

Yā-Sīn

83 verses · 1 lesson of commentary

Lesson 42Sūrat Fāṭir – Sūrat Al-Ṣāffāt

(يَأيُّهَا النَّاسُ أَنتُمْ الْمُفَرَآءُ إِلَى اللَّهِ) خاطبنا تبارك وتعالى أننا فقراء إلى اللّٰه جمع فقير، وكأننا وحدنا الفقراء إلى اللّٰه تبارك وتعالى. حصر الفقر على الناس كأنه لا فقير إلى اللّٰه تبارك وتعالى إلا الناس «يَأَيِّهَا ألنَّاسُ أَنتُمُ الْمُفَرَآءُ إِلَى اللَّهِ» كأنه لا فقراء إلى اللّٰه إلا الناس.

وكل المخلوقات فقراء إلى الله، ولكن الإنسان هو أفقر المخلوقات إلى اللّٰه تبارك وتعالى حتى أن فقر الإنسان إلى اللّٰه تبارك وتعالى إذا قورن بفقر غيره يكون كأن غير الإنسان غير مفتقر إلى اللّٰه تبارك وتعالى. الإنسان يفتقر إلى كل شيء، وجوده والإحسان الذي استمر به وجوده، والعافية نفس في غير ذل، وقدم في غير زلة، ويحتاج إلى سائر النعم. فمُه مفتقر إلى الله، وبصره وسمعه ويده. الإنسان يحب أن يأكل طيبا، ويشرب حلوا باردا، ويشم رائحة طيبة، ويسمع صوتا جميلا، ويلبس لباسا حسنا، وينكح نكاحا طيبا. كل عضو من أعضاء الإنسان فقير في نفسه إلى اللّٰه تبارك وتعالى، وليس هذا مرة واحدة، بل كل يوم، وكل عام، وفي الدنيا وفي الآخرة. فهو فقير دائما إلى اللّٰه تبارك وتعالى. والإنسان أفعاله مفتقرة إلى أفعال اللّه تبارك وتعالى، وصفاته مفتقرة إلى صفات الله، وذاته مفتقرة إلى ذات اللّٰه تبارك

وتعالى، ولا يوجد مخلوق مفتقر إلى الذات إلا الإنسان. المخلوقات تكفيهم الأفعال، ولكن الإنسان لابد له من ذات اللّٰه تبارك وتعالى لسرّ "يَحِيُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ دَ"، تلك المحبة التي ريطن بينهم وبين الذات العلية هي السبب في كونهم مفتقرين إليه دائما في سائر الأوقات. وخلق الإنسان ضعيفا فلا يصبر عن شهوته وعن محبوبه، فلهذا يترقى في الخير والشر، لا يسأم من الاشتغال بهما حتى يصير شر البرية أو خير البرية. الإنسان لما خلقه اللّٰه هكذا أنزله في الأرض خليفة عن اللّٰه تبارك وتعالى، وكل إنسان خليفة عن الله، "هُوَ أَلذِى جَعَلَكُمْ خَلَّيَقَ فِي الأَرْضِ "كل إنسان رب صغير، لا يوجد شيء من الأشياء رب لشيء إلا الإنسان، لابد لكل إنسان من أن يكون ربا في جزء من أجزاء العالم، لابد أن يكون له أرض: أرض بيته على الأقل، وسماء: سقف بيته، وجنة: نعمه، ونار: غضبه وعقابه، وملائكة: قواه الروحانية. وكل إنسان ولو بلغ ما بلغ من الفقر ملك من الملوك لأنه خليفة عن الله. الملِك لابد له من مراكب الدولة: الإنسان له قدماه تصلحان لكل سير، والملك لابد له من خدام: والإنسان له يدان تصلحان لكل عمل، والملك له حرس: والعينان تحرسانك دائما، والملك له جواسيس يأتونه بالأخبار: عندك أذنان تتلقفان لك كل خبر، الملك له ترجمان يبلغ عنه: لسانك ترجمان، كأنك ملك صغير، رب صغير وليس هذا لغير الإنسان. وهذا مجرد إنسان، فإن كان مسلما احتاج إلى النعم المعنوية كالاستقامة والهداية والقيام بخدمة اللّٰه تبارك وتعالى، وطلب القرب منه تبارك وتعالى. نفسه وقلبه وعقله وروحه وسره، كل شيء من هذا مفتقر إلى مقابله من الحضرة العليا. وإذا كان عالما زائدا على ذلك لا يشبع من العلم، كلما ازداد علما ازداد افتقارا إلى زيادة العلم. منهومان لا يشبعان: طالب دنيا

وطالب علم [1]، وإذا كان وليا وإذا كان عارفا وإذا كان خليفة عن اللّه وإذا كان نبيا أو رسولا إلى آخر الدرجات فهو مفتقر إلى اللّٰه تبارك وتعالى دائما في كل الحالات، والافتقار إلى الذات مخصوص بالإنسان، فبهذا بينت الآية أن لا فقير إلى اللّٰه غير الإنسان مع أن الكل مفتقر إليه، كما أنه هو مستغن عن كل ما سواه. «يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْمُفَرَآءْ إِلَى اللَّهِ» بكل حال (وَاللَّهُ هُوَ أُلْغَنِيُّ)35:15 عن خلقه (الْحَمِيدُ) وهذا كأنه وعد منه تبارك وتعالى، لما رآنا فقراء انتصب هو غنيا حميدا. فالله عنده كل شيء ولا يفتقر لشيء، لا يحتاج لشيء، غني بذاته عن ذاته وعن صفاته، فكل ما عنده للإنسان، فالناس يحتاجون لكل شيء كما بينا طرفا من ذلك وليس عندهم شيء، الإنسان يحتاج إلى كل شيء وليس عنده أي شيء. والله يملك كل شيء ولا يحتاج لشيء من ذلك، فكل ما عنده لنا "خَلَقَ لَكْم مَامِح الاَرْضِ جَمِيعًا فإذا اتصف العبد بصفات عبوديته أمده بصفات ربوبيته هذا معنى (من عرف نفسه فقد عرف ربه) [2] من عرف نفسه بالفقر والذل والافتقار عرف ربه

«القول الأشبه في حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه» وقال النجم: قلت وقع في أدب الدنيا والدين للماوردي عن عائشة سئل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم من أعرف الناس بربه؟ قال: ( أعرفهم بنفسه). وقد تقدم في الدرس 24.

بالغنى والكرم والحمد { إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَاتٍ بِخَلْفِ جَدِيدٌ)) بدلكم، لو شاء اللّٰه لأذهب الناس جميعا ويأتي بناس آخرين، هذا دأبه دائما كل يوم نشاهد هذا (وَمَا ذَلِكَ عَلَى أنَّهَ بِعَزِينُ) ليس بصعب عليه، هذا لا ينكره المنكرون ولا يكذبه المكذبون لأتهم يشاهدون هذا دائما. قبل أربعين سنة كل من كنت تعرف من الرجال الأكابر الأقوياء الأعزاء جلهم ذهبوا، ومن هنا إلى أربعين سنة لا يبقى منا إلا القليل (وَلَا تَزِرْ وَازِرَةٌ آثمة (وِزْرَ أخْرِى) وزر نفس أخرى. من عمل سوء فلا يجزى إلا عليه، ليس للإنسان إلا ما سعى، لا يكتب ذنب على غير عامله إلا من دعا للضلالة أو العصيان فعليه إثمه وإثم من عمل بعمله إلى يوم القيامة لأنه تسبب في ذلك. لا معارضة بين الآيتين. ( وَإِن تَدْعُ) نفس ( مُثْفَلَةُ) بالوزر (إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ )35:17-35:18 إذا ادعى إنسان أنه يتحمل إثم إنسان آخر فذلك كذب، كل إنسان عليه وزره وله عمله (وَلَوْ كَانَ ذَا فُرْبِىّ ولو كان المدعو ذا قرى كالأب والإبن، وعدم الحمل في الشقين حكم من اللّٰه تبارك وتعالى. تأتي المرأة الحظية لزوجها يوم القيامة تقول أنا زوجتك فلانة ما قصرت في طلب مرضاتك، اليوم تحمَّل عني ذنبا واحدا هو الذي منعني من دخول الجنة، أو أعطني حسنة واحدة من حسناتك أستكمل بها حسناتي، يقول لها: والله لأنت أعز الناس إلي، ولكن أنا إذا دفعت لك هذا من يدفع لي أنا؟ نفسي نفسي، والولد لوالده والوالد لولده والأخ لأخيه، "لِكُلِّ إمْرِي مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْلٌ يُغْنِيهِ (إِنَّمَا تُنذِرُ ألذِيرَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ)، يخافونه وما رأوه لأنَّهم المنتفعون بالإنذار، هذه موعظة بليغة ولكن ما ينتفع بِها إلا أهل الخشية وأهل الإيمان بالغيب (وَأَفَامُوا الصَّلَوة) أداموها (وَمَن تَزَجِّى) تطهر من الشرك وغيره ( بَإِنَّمَا يَتَزَجَّىٰ لِنَعْسِهُ) فصلاحه مختص به ( وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ)24:42 المرجع فيجزي بالعمل في الآخرة (وَمَا يَسْتَوى الاعْبِى وَالْبَصِيرُ)، الكافر والمؤمن لا يستويان الكافر لا يسمع والمؤمن

يسمع (وَلَا الظُلَمَاتْ وَلا ألتُّورْ) الكفر والإيمان لا يستويان أيضا، جمَعَ الظلمات وأفرد النور لأن الكفر وأنواع المعاصي كثيرة فلهذا جُمعت الظلمات، والنور الإيمان طريق واحد (وَلَا ألظِلُّ وَلا الْحَرْورُ)35:21 كما لم يستو الإيمان والكفر فالجنة والنار كذلك متباينان، الجنة فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، والنار ناركما تعلمون (وَمَا يَسْتَوِى الاَحْيَآءْ وَلاَ الأمْوَاتُ)) المؤمنون والكفار كرره تأكيدا وجمع وجعل "أل" ليستغرق كل الكفار وكل المؤمنين (إِنَّأْلَيَسْمِعُ مَنْ يَشَاءَ هدايته (وَمَا أَنتَ بِمُسْيِع مَى فِي الْقَبُورَ) الكفار موتى في القبور شبههم بالموتى، كما أن الميت في قبره لا يسمع الكلام ولا يقدر أن يجيب فكذلك الكافر مفقود وإن كان يعد من الأحياء فهو ميت، مدفون في قبر جسده، لا يسمع الحق ولا يقبله، وهذا لا ينافي أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم خرج يوما مع بعض من أصحابه وأتى إلى قليب بدر بعد أيام من وقعة بدر فنادى أهل القليب (يا أبا جهل بن هشام، يا عتبة، يا شيبة، يا وليد: إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ قال عمر: يا رسول اللّٰه تخاطبهم وهم أموات؟ قال: ما أنتم بأسمع منهم بيد أنَّهم لا يجيبون) [1] لا[1]

يستطيعون الجواب. الميت يقدر اللّٰه أن يرد إليه روحه فيسمع ولكنه لا يجيب (إِنَ أنتَ إِلَّ تَذِيٌ إنَا أَرْسَلْتَكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً) من أجاب إليه (وَتَذِيراً) من لم يجب (وَان مِنُ المَّةِ لِأَ خَلا) سلف (جِيهَا نَذِيرٌ) كل أمة بعث اللّٰه لها نبيا ينذرها (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ) أهل مكة (بَقَدْ كَذَّبَ ألذِينَ ص قَبْلِهِمْ جَآءَتَّهُمْ رَسْلُهُم بِالْبَيِنَتِ) المعجزات، هذا تسلية للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم (وَبِالزُّبْرِ) كصحف إبراهيم (وَبِالْكِتَبِ الْمَنِيرِ) هو التوراة والإنجيل، فاصبر كما صبروا (ثُمَّ أَخَذتُ ألذِينَ كَبَرْوا) بتكذيبهم (بَكَيْفَ كَالَ نَكِيرِةٍ) إنكاري عليهم بالعقوبة والإهلاك، يعني واقع موقعه لا محالة (ألَمْ تَرَ) تعلم وأَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ألسَّمَاءِ مَاءً) مطرا (بَأَخْرَجْنَا) فيه التفات عن الغيبة (بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِماً الْوَنْهَام اللّه تبارك وتعالى أنزل مطرا من السماء فأنبت كل نبات فاختلفت ألوان النباتات، فيها أخضر وفيها أحمر وأصفر وغيرها (وَمِرَ الْجِبَالِ جُدَدْ) طرق (بِيضٌّ وَحُمْرٌ) وخلق الجبال، وتجد بعض الجبال بيضا والبعض حمرا والبعض سودا (مُخْتَلِقُ الْوَنْهَا) في الشدة والضعف ( وَغَرَابِيبٌ سُودُ وسود غرابيب، تأكيد سبق مؤكده، العربي إذا بالغ في وصف السواد يقول غربيب، كما يقول أحمر قان وأبيض يقق وأصفر فاقع، يقول أسود غربيب ومنه الحديث (إن اللّه يبغض الشيخ الغربيب)1 أي إنسان بلغ سن الشيب ولم يشب، هذا دليل على بغض اللّٰه له أو أحد شاب وصبغ شيبه بالسواد حتى صار غربيبا طلبا للتشبه بالشباب.

اللّٰه تبارك وتعالى خلق بعض النباتات مختلفا ألواتُها وبعض الثمار وبعض الجبال وَمِنَ

[1]

ألنَّاسِ وَالدَّوَآبِّ وَالأَنْعَمِ مُخْتَلِفٌ الْوَانَّهُو كَذَلِكَ)) فخلق الناس أيضا مختلفا ألوانها كسائر لمخلوقات، منها بيض وصفر وحمر وسود كغيرها مما خلق اللّٰه هذا هو الحق في الألوان؛ أما ما تقول اليهود إن السواد جاء بسبب لعنة نوح لحام فهذا كذب من مختلقات اليهود. إن اللّٰه أظهر قدرته بأن خلق النباتات فجعل منها أسود وأحمر وأخضر وأصفر وخلق الحيوانات كذلك وخلق الجبال كذلك وخلق بني آدم كذلك والدواب كذلك والأنعام كذلك، إن كان ما اسودّ من البشر سبب ذلك لعنة نوح فما اسود من الحيوانات بأي شيء؟ وما اسود من الصخور والنباتات والجبال ومن الثمار، كذلك كاختلاف الثمار والجبال {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّةَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَّوَّا بخلاف الجهال. سألني سائل عالم يعلم التوراة هل حقا أن اللٰه أنزل في التوراة أن السواد سببه لعنة اللّه أم هذا كذب؟ قلت له: هذا كذب لا أصل له إنما الحق ما قال اللّٰه تبارك وتعالى "إِنَّ أَكْرَمَكْمْ عِندَ اللَّهِ أَتْفِيكُمُ " أما إذا نظرنا إلى الوقائع نجد أن اليهود بني إسرائيل ما وجدوا شرفا ورفعة وعزا إلا بموسى بعدما أنزل اللّٰه التوراة وتمسكوا بالدين السماوي رفعهم الله، قبل ذلك كانوا عبيدا لفرعون مدة أربعمائة [1]، وفرعون رجل أسود والقبط سود. والعرب هم أفضل المخلوقات الآن في اعتقادنا نحن وهو الحق، قبل وجود محمد صلى اللّٰه عليه وسلم كانوا تحت الحبشة والحبشة سود، إنما رفعهم هذا الكتاب الذي جاء من السماء وهذا الرسول، لا اللون فالتفرقة العنصرية شيء باطل تنفيها دعوة النبي العربي صلى اللّٰه عليه وسلم. «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّةَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَّوْ» العلم حيث أطلق في كتاب اللّٰه وفي كلام نبيه صلى اللّٰه عليه وسلم فالمراد به العلم النافع وهو ما أورث خشية اللّٰه تبارك وتعالى، فلهذا قال «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّةَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَّؤْ»35:28[1]

وفي قراءة "إنما يخشى اللّهُ من عباده العلماء" يعني إنما يعظم اللّٰه من عباده العلماء [1]، فالعلم ما أورث خشية اللّه تبارك وتعالى. فمن أورثه علمه خشية اللّٰه فهو عالم ومن لم يورثه علمه خشية اللّٰه - نعوذ باله - فلا يصدق عليه اسم العلم. العلم أكبر الدرجات "يَزْبَعِ للَهُ ألذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَالذِيلَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَٰتٍ"، "شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُو لَا إِلَةَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلَّبِكَةُ وَأُؤْلُوا الْعِلْمِ"، «إِنَّمَا يَخْشَىٰ اللَّه مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمّؤْ)، قال علي كرم اللّٰه وجهه: عليك بالعلم فإن العلم خير من المال لأن المال تحفظه والعلم يحفظك، المال أنت تحرسه وعلمك يحرسك، والمال ينتقص بالإنفاق والعلم يزداد بالإنفاق 2 والمال يفارقك عند الموت والعلم يدخل معك القبر ويتجاوز معك الصراط. إذاً العلم أفضل من المال. اللّٰه تبارك وتعالى أنزل كتابه على نبيه محمد المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم، وأول ما خاطبه به "إفْرَأ" وقال له

"وَفُل رَبِّ زِدْنِي عِلْماً والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم نفى الوراثة بمجرد النسب فقال: (إنا

1 - قال الصاوي: وقرئ شذوذا برفع الجلالة ونصب العلماء والمعنى إنما يعظم اللّٰه من العباد العلماء.

[2]

معاشر الأنبياء لا نورث)1 وأثبت الوراثة بالعلم فقال: (العلماء ورثة الأنبياء) [2] (إِنَّ اللَّة عَرِينَ) في ملكه (غَفُورَ لذنوب عباده المؤمنين (انَ ألذِينَ يَثْلُونَ كِتَابَ أللَّهِ ) يقرأونه، كثيرا ما يدعونا لتلاوة القرآن، الذين يتتبعون القرآن ويتلونه ويتدارسونه (وَأَفَامُواْ الصَّلَوَةَ)

أداموها (وَأَنَفُواْ مِمَّا رَزَفْنَٰهُمْ سِرّا وَعَلَنِيَةً زكاة وغيرها (يَرْجُونَ تِجَرَةً لَى تَبُورَ) لن

قهلك (لِيُوَقِيَهُمْوَ لأُجُورَهُمْ ) ثواب أعمالهم {وَيَزِيدَهُم صِ قَضْلِهُ إِنَّهُو غَمُورٌ شَكَورَيَ الذين قرأوا القرآن كتاب اللّٰه وعدهم اللّه هذا الوعد الحسن أن اللّٰه يوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: «يُوَقِيّهُمُ وَ أَجُورَهُمْ» يدخلهم الجنة «وَيَزِيدَهُم صِ بَضْلِهُ=) يعطيهم الشفاعة! يأمرهم أن يقفوا وكل من مر يهم ممن عمل لهم خيرا تط شفعوا فيه، مر عبد إلى النار ويقول لك يا عبد اللّٰه استسقيتني يوما فسقيتك، فتقول نعم فيغفر اللّٰه له، وعر عبد آخر فيقول: استكسوتني فكسوتك، فتقول نعم فيشفّع فيبا استطعمتني فاطعمتك، استعنت بي في حاجة كذا وسعيت معك، يقول العبد الصالح: نم فيغفر اللّٰه له ويدخله الجنة، هذه هي الزيادة. وقراءة القرآن يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: من قرأ القرآن وهو متوضئ في صلاة فرض فله بكل حرف مائة حسنة، وإن كان متوضئا في صلاة نافلة فله بكل حرف خمسون حسنة، وإن كان متوضئا في غير صلاة فله بكل حرف خمس وعشرون حسنة، وإن كان غير متوضئ في غير صلاة فله بكل حرف

عثر حسنات ا وقد تقدم ما قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (لا أقول لكم " ألمّ" حرف ولكن أقول ألِف حرف، ولام حرف، وميم حرف) [2] «إِنَّهُو عَبُورٌ شَكْورٌ غفور لذنوبهم شكور لطاعتهم. اللّٰه شكور يشكرنا، الشكر على ثلاثة أوجه: شكر الكبير للصغير أن يرضى منه باليسير؛ وشكر المثل لمثله أن يكافعه ويجازيه؛ وشكر الصغير للكبير أن يطيعه ويخدمه ومتثل أوامره. الله حيث أنه يشكرنا أي يتقبل منا اليسير. (وَالذِت أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَبِ هُوَ ألْحَقُّ مُصَدِّفاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ) أي ما تقدمه من الكتب (إِنَّ اللَّهُ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرُ بتصير عالم بالبواطن والظواهر (ثُمَّ أَوْرَثْنَا) أعطينا (الْكِتَّبَ) القرآن (ألذِينَ إصْطَمَيْنا مِنْ عِبَادِتَاه وهم أمتك صلى اللّه عليك وسلم. فبعد كل هذا خص اللّٰه أمة محمد بهذا الكتاب الذي هو القرآن، أورثهم القرآن وسماهم مصطفين (جَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لَتَمْسِهِ) من المصطفين ظالم لنفسه، الظلم لا يفسد الإصطفاء من اللّٰه تبارك وتعالى (وَمِنْهُم مُفْتَصِدٌ)

متوسط (وَمِنْهُمْ سَابِقُ بِالْخَيْرَاتِ) قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له) [1] إن اللّٰه تبارك وتعالى حيث أعطانا الكتاب سمانا مصطفين على كثرة ظلمنا فما خرجنا من دائرة الإصطفاء فضلا منه تبارك وتعالى، حيث أن آدم هو أول من اصطفاه اللّٰه - "إِنَّ أْللَّهَ إَصْطَصِىّ ءَادَمَ وَنُوحًا) - وقد وصفه بأنه ظلوم جهول "وَعَصِىً ءَادَمُ رَبَّهُو بَغَوِىْ" ما أفسد الإصطفاء؛ من سبقت له العناية لم تضره الجناية. «جَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَمْسِهِ» بالتقصير في العمل بالكتاب «وَمِنْهُم مَفْتَصِدٌ» يعمل به في أغلب الأوقات «وَمِنْهُمْ سَابِقْ بِالْخَيْرَاتِ» يضم إلى العمل التعليم والإرشاد إلى العمل.

السابق هو الذي يعمل بما علِم ويعلِم غيره ويرشده إلى العمل، هذا سابق، ومقتصد من يعمل بما علِم في غالب الأوقات، والظالم المقصر في العمل. إن اللّٰه تبارك وتعالى يغفر للظالم فيدخله الجنة، وللمقتصد كذلك، ويقول للسابق قف أنت فاشفع فيمن شئت فيشفع في الخلائق (بِإِذْبِ إِللَّهِ) بإرادته (ذَلِكَ) إيرائهم الكتاب (هَوَ الْبَضْلُ الْكَبِيرٌ جَنَّتْ عَدْنِ يَدْخُلُونَهَا) هم الثلاثة كلا دخلوا الجنة الظالم والمقتصد والسابق (يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنَ ٱسَاوِرَ صِ ذَهَبٍ وَلُؤْلُواه مرصع من الذهب (وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيْرٌ)35:33-35:34 فلهذا حرم في الدنيا، من لبسه في الدنيا حُرمه يوم القيامة ( وَفَالُواْ الْحَمْدُ لِلهِ الذِة أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَلَ جميعه ( إِنَّ رَبَّنَا لَغَبُور) للذنوب (شكور للطاعات (الذِة أَحَلَّنَا دَارَ الْمُفَامَةِ دار الإقامة (ص قَضْلِهِ، لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبّ) تعب (وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبّ إعياء من التعب لعدم التكليف فيها. الجنة ليس فيها تكليف لا عمل فيها مطلقا رفعت التكاليف، لا صلاة، ولا صيام، ولا زكاة، ولا حج، ولا جهاد، كل هذا محله الدنيا، إنما عبادتان بقيتا من عهد[1]

دم ومستمرتان في الجنة: النكاح، والحمد لها، (وَالدِيلَ كَبَرَواْ لَهَمْ نَارْ جَهَنَّمَ لاَ يَفْضِىٰ ليهم بالموت (جَيَمَوتُوا) يستريحوا ({وَلاَ يُحَبَّف عَنْهَم مَنْ عَدَّابِهَا)» طرفة عين

(كَذَّلِكَ) كما جزيناهم * نَجْزِ كُلَّ كَبُورِ كافر (وَهُمْ يَصْطَرِحُونَ مِيهَا) يستغيثون بشدة وعويل يقولون ( رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا) منها (تَعْمَلْ صَلِحاً غَيْرَ ألذِ كُنَّا نَعْمَل فيقال لم بعد عمر الدنيا مرتين كما تقدم [2] (أَوَلَمْ نُعَيِّرْكُم مَا يَتَذَّكَّرُ جِيهِ مَن تَذَّكَّرَ وَجَآءَكُمُ التَّذِير) يقول اللّٰه لعبده الشقي أولم نعمرك في الدنيا مدة يتذكر فيها من أراد أن يتذكر وجاءكم النذير، والإنسان يولد صغيرا غير مكلف فإذا بلغ سبع سنوات يؤمر بالصلاة، أمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن يؤمر الأولاد بالصلاة إذا بلغوا سبعا ويضربوا عليها إذا بلغوا عشر سنوات وهذا لكي يتمرنوا عليها قبل الوجوب. وعند سبع أخرى صار عمر الصبي أربع عشرة إلى خمس عشرة يكون بالغا في الغالب فيكلف تجب عليه إقامة الصلاة، وبعد سبع أخرى إحدى وعشرين، وسبع أخرى ثمان وعشرين، وسبع أخرى خمس وثلاثين وسبع

أخرى استكمل الأربعين يشدد في تكليفه ويضبط جميع. أحواله وأقواله وأفعاله. إذا بلغ الشخص أربعين سنة يقال له استعد كزرع استعد للحصاد، وإذا استقام في ذلك الوقن يكون تكفيرا لما قبله، وإن قصر واستمر على تقصيره إلى أن بلغ ستين سنة ولم ينزجر يكتب الملك في وجهه: هذا وجه لا يفلح أبدا. من بلغ ستين سنة بلغ مدة يتذكر فيها من أراد أن يتذكر (أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين)1 الغالب من الأمة يموتون في هذه المدة. معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين [2] فإن زاد على السبعين فهو هرم يدعى للحساب فقط، وهذا لا يقتضي أن أصغر من هذه السن لا يموت بل ينبغي للإنسان أن يحتاط لدينه حتى في الصغر لأن الموت أكثر في الصغار منه في الكبار بدليل أن كل مجلس إذا نظرت فيه تجد الشيب هم الأقل ولم؟ مات الصغار، لو عاش جميع الصغار لكان كل مجلس شيبه أكثر من الشبان، ولكن لما مات الصغار في الصغر لم يصل إلى الشيب إلا قليل. كل محفل تجد الشيب هم الأقلون، إذاً الأحوط أن الصغير والكبير كلهم يعمل عملا صالحا لأنه لا يدري أحدهم متى يموت «أَوَلَمْ نُعَمِّرْكْم مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَى تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمْ النَّذِيرُ» فما أجبتم جَذُوفُواْ جَمَا لِلظِّلِمِيسَ صِ نَصِيرٍ) يدفع العذاب عنهم (إِنَّ اللَّهَ عَلِمْ غَيْبِ السَّمَٰوَتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُو عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ بما في القلوب، فعلمه بغيره أولى بالنظر

إلى حال الناس (هَوَ أَلِذِ جَعَلَكُمْ خَلِّيِقَ مِي الأَرْضِ) جمع خليفة يخلف بعضكم بعضا (بَسَ كَبَرَ) منكم (بَعَلَيْهِ كُفْرَةٌ) وبال كفره (وَلا يَزِيدُ الْكَهِرِينَ كُبْرَهُمْ عِندَ

رَبّهم إِلاَّا مَفْتاه غضبا (وَلاَ يَزِيدُ الْفِرِيلَ كَفْرَهُم إِلّ خَسَاراً للآخرة {قَلَ آرَّيْتُمْ)

أخبروني (شُرَكَاءَكُمُ أَلذِيلَ تَدْعُولَ) تعبدون (ص دُوبِ اللَّهِ) غيره وهم الأصنام الذين زعمتم أتّهم شركاء لله {أَرونِ) أخبروني (مَاذَا خَلَفُوا مِنَ الاَرْضِ) لا شيء (أَمْ لَهُمْ مِرْكٌ) شركة مع اللّه مِ السَّمَوَاتِ) في خلق السماوات (أَمَ اتَيْنَٰهُمْ كِتَباً بَهُمْ عَلَىٰ تَبّنَتِ) حجة (مِنْهُ) بأن لهم معي شركة؟ لا شيء من ذلك (بَلِ إِنْ يَعِدُ الظِّلِمُونَ)35:40-35:41

الكافرون (بَعْضُهُم بَعْضاً إِلَّ غُرُوراً) باطلا بقولهم الأصنام تشفع لهم. (إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزولا) الذي أمسك السماوات والأرض عن الزوال هو اللّٰه تبارك وتعالى (وَلَبِ زَالَتَا قسما {إِنَ امْسَكَهُمَا مِنَ آحَدٍ مِنْ بَعْدِهْ) لو زالت السماوات والأرض ما أمسكهما أحد {إِنَّهُو كَانَ حَلِيماً غَبُورا) حليما بتأخير عقاب الكفار غفورا للذنوب. لولا حلمه لدمر الناس جميعا، كلنا مقصر، كل العباد يستحقون العقاب من اللّٰه تبارك وتعالى لولا حلمه وغفرانه ( وَأَفْسَمُوا كفار مكة (بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ)24:52-24:53 غاية اجتهادهم (لبِي جَآءَهُمْ نَذِيرٌ) رسول (لَيَكُونُسَّ أَهْدِىٰ مِن إِحْدَى الأمَيْ) اليهود والنصارى، قالوا ذلك لأنَّهم أتم عقولا، فلو جاءهم نبي قالوا إنّهم ليكونن أهدى من اليهود والنصارى، اليهود قالت ليست النصارى على شيء، والنصارى قالت ليست اليهود على شيء، والعرب يقولون لو جاءنا كتاب لكنا أهدى منهم ( جَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ) وهو محمد صلى اللّٰه عليه وسلم ( مَا زَادَهُم مجيئه (إِلاَّ نُعُورا تباعدا عن الهدى (إسْتِكْبَاراً في الأَرْضِ عن الإيمان (وَمَكْرَ ألسَّيِّ ومكر العمل السيئ من الشرك وغيره {وَلا يَجِيفُ)

بحيط والْسَكْرُ السَّيِّخَ إِلاَّ بِأَهْلِهُ) ماكِره. المكر لا يحيق إلا بأهله. ثلاثة أشياء نص القرآن

أن لا تضر إلا فاعلها: البغي "إنَّمَا بَعْيُكُمْ عَلَى أَنجَيِكُمْ"، المكر " وَلاَ يَجِيفُ الْمَخْرَ السَ إِلَّيأهلةِ"، ونكث العهد "جَسَ تَكَتَ بَإِنَّمَا يَنكُتَ عَلَىٰ تَجْسِهُ". (تَهَلْ يَنْرُودنَهُ

ينتظرون (إِلَّ سُنَّتَ الأَوَّلِينَ)) سنة اللّٰه فيهم من تعذيبهم بتكذيبهم { جَلَى تَجِدَ لِسُنَّتِ أنَّهِ تَبْدِيلًا وَلَى تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلا ) لا يبدل بالعذاب غيره ولا يحول إلى غير مستحقه (أوَلَمْ يَسِيرُوا مِى الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَالَ عَفِبَةُ ألذِيسَ صِ فَبْلِهِمْ وَكَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ

فُوَ فأهلكهم اللّٰه بتكذيهم رسلهم فكذلك هؤلاء (وَمَا كَالَ أللَّهُ لِيعْجِزَهْ من مِ

يسبقه ويفوته (فِي السَمَوَتِ وَلاَ مِي الأرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً بالأشياء (فَدِيراً)) عليها (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا)35:44-35:45 من المعاصي (مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِ دَآبَّةٍ) نسمة تدب عليها. لولا حلم اللّٰه كما تقدم بتأخير العذاب لهلك الناس جميعا، لم يبق أحد يدب على وجه الأرض (وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَىٌّ) يوم القيامة ( إِذَا جَآءَ اجَلُهُمْ جَإِّ اللَّه كَانَ بِعِبَادِهِ، بَصِيرا) فيجازيهم على أعمالهم بإثابة المؤمنين وعقاب الكافرين.

مكية أو إلا قوله "وَإِذَا فِيلَ لَهُمْوَ أَنْفِفُوا" الآية فمدنية اثنتان وثمانون آية

بسْمِ للَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّجِيمِ) ورد في صدر أحاديث كثيرة منها قوله صلى اللّٰه عليه وسلم: (اقرأوا يس على موتاكم) [1] (ما من هيت يقرأ عليه يس إلا هوّن اللّٰه عليه)2 ومنها (من قرأ في ليلة ابتغاء وجه اللّه غفر اللّٰه له في تلك الليلة)[3]. (إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس)4 يس قلب القرآن كما قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، ولم سميت يس قلب القرآن؟ لأن يس تضمنت الإلهية والرسالة والحشر، وهذه الأشياء عقائد يؤمن بها الإنسان بقلبه، ليس في ذكر عمل الأركان كالصلاة والصيام ونحو ذلك، إنما

فيها ذكر الألوهية والرسالة وأحوال يوم القيامة، والإيمان هذا إنما يكون بالقلب فليمن صارت "تَسن" قلب القرآن وأفضل القرآن (لكل شيء قلب وقلب القرآن يس)، قال الرسوا صلى اللّٰه عليه وسلم (من قرأ كتب اللّٰه له قراءة القرآن عشر مرات)1 وقال: إن سورة تشفع لقارئها وتغفر لمستمعها وهي سورة "يَسِ" تدعى في التوراة المعمة قيل يا رسول اللّٰه وما المعِمّة؟ قال: تعم صاحبها بخير الدنيا وتدفع عنه أهوال الآخرة، وتدعى أيضا الدافعة والقاضية، وكيف ذلك؟ قال: تدفع عن صاحبها كل سوء وتقضي له كل حاجة 2؛ ومنها (من قرأ يس حين يصبح أعطي يسر يومه حتى يمسي ومن قرأها في صدر ليلة أعطي يسر ليلته حتى يصبح) [3] وعن أبي جعفر: من وجد في قلبه قسوة فليكتب ويشربها .

يا رسول اللّٰه وكيف ذلك؟ قال: (تدفع عن صاحبها كل سوء وتقضي له كل حاجة إلى آخر الحديث).

قال القرطبي: ذكره الثعلبي من حديث عائشة، والترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث أبي بكر الصديق رضي اللّٰه عنه مسندا. الجامع لأحكام القرآن: مقدمة في بداية ج15. وقد نقل مثله كذلك السيوطي في الدر المنثور برواية سعيد بن منصور والبيهقي عن حسان بن عطية.

مقدمة السورة من المجلد السابع.[3]

ومنها (من قرأ أصبح مغفورا له) [1]، (من دخل المقبرة فقرأ خفف

العذاب عن أهلها وكان للقارئ ثواب بعدد من فيها)- ومنها عن يحيي بن أبي كثير: بلغني

أن من قرأ لم يزل في فرح حتى يصبح ومن قرأها حين يصبح لم يزل في فرح حتى

3. وإذا نزل ملك الموت بإنسان فقراً يأمر اللّٰه رضوان فيأتيه بشراب من

يمسي

الجنة فيشرب حتى يقبض روحه وهو ريان، ويبقى في قبره وهو ريان، ويحشر وهو ريان، لا

يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء ويدخل الجنة وهو ريان [4] . ورد أن من قرأ

فله عشرة أشياء: إذا قرأها جائع لابد أن يشبع، وإن قرأها عربان لابد أن يجد لباسا، وإن

قرأها مسافرٌ أعانه اللّٰه على سفره حتى يعود، وإن قرأها مريض شفاه اللّٰه من مرضه، وإن

فرها عازب تزوج، وإن قرأها مسجون فرج اللّٰه عليه يخرج من سجنه، وإن قرأها عطشان

روي الخ. الإختصار كما قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم: (يس لما قرنت له) [2] كل من

قرأ بنية أي شيء يعطيه اللّٰه مراده.

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ يَسِ) اللّه أعلم بمراده به فيه ما تقدم من تفسير الحروف أو اسم من أسماء رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، من أسمائه طه ويس [3] (وَالْفَرْءَانِ الْحَكِيمِ إِنْحَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) أقسم الجليل تبارك وتعالى بهذا القرآن المحكم بعجيب النظم وبديع المعاني أن محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم لمن الرسل، من جملة المرسلين ( عَلَىٰ صِرَطِ مُسْتَفِيمِ) طريق الأنبياء قبلك التوحيد والهدى ( تَنزِيلُ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ)36:5 بخلقه (لِتُنذِرَ فَوْما مَا أَنذِرَ ءَابَآوْهُمْ )

لم ينذروا في زمن الفترة (بَهُمْ عَمِلُونْ) عن الإيمان (لَفَدْ حَقَّ الْفَوْلُ) وجب ( عَلَى أَكْثَرِهِمْ جَهُمْ لا يُومِنُونَ) أكثرهم وجب عليه قول العذاب أي "لَامْلَالَ جَهَنَمَ" (إِنَّا جَعَلْنَا فِج أَعْنَافِهِمْ أَغْثَلًا) بأن تضم إليها الأيدي (جَهِيَ) الأيدي مجموعة {إِلَى الآَذْفَادِ بَهُم مُفْمَحُونَ) رافعون رؤوسهم لا يستطيعون خفضها ({وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْ أَيْدِيهِمْ سُدّاً وَمِنْ خَلْعِهِمْ سُدَا} يسد الطريق دوهم (بَأَغْشَيْنَاهُمْ بَهُمْ لاَ يَبْصِرُونُ وَسَوَآءً عَلَيْهِمُ ءَانذَرْتَهَمَ)

إنذارك (أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ)36:10 وعدم إنذارك (لا يُومِنُونُ إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ إتَّبَعَ الذِّكْرَ) لا ينتفع بإنذارك إلا من آمن بالقرآن (وَخَشِىَ الرَحْمَلَ بِالْغَيْبِ) خافه ولم يره ( يَبَشِّرْهُ بِمَغْمِرَةٍ وَأَجْرِ عَرِيمْ هو الجنة (إِنَّا نَحْرُ نُحْيِ الْمَوْتِى) للبعث (وَنَكْتُبْ) في اللوح المحفوظ مَا

قَدَّمُوا) في حياتهم من خير وشر ليجازوا عليه (وَاثَرَهُمْ وَكُلَّ شَءٍ احْصَيْنَة) وأحصينا كل شيء ضبطناه أحصيناه قِي إِمَامِ) كتاب (مُبِين) هو اللوح المحفوظ (وَاصْرِبْ تقم أهل مكة (مَثَلَا ٱصْحَابَ ألْقَرْبَةِ ) ضرب مثلا لأهل مكة ليتفكروا أن اللّه سيهلكهم كما أهلك أهل هذه القرية، هي قرية أنطاكية من قرى النار، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (أربع قرى من قرى الجنة: مكة والمدينة وبيت المقدس وصنعاء اليمن، وأربع قرى من قرى النار: أنطاكية وعمورية وقسطنطينية وظفار اليمن - قرية في اليمن يقال لها ظفار عكس صنعاء - هذه قرى من قرى جهنم. أهل أنطاكية هم الذين نزل يهم موسى والخضر ضيفا فأبوا أن يضيفوهما، لما نزلت هذه الآية جمعوا كثيرا من الأموال أوقروا الإبل فأتوا إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وقالوا: نشتري منك يارسول اللّٰه نقطة واحدة فقط القرآن ذمنا "وَأَبَوَاْ آنْ يُضَيِّعُوهُمَا" أردنا أن تأخذ منا هذه الأموال وتكتب فأتوا أن يضيفوهما فقط

- لا يعلمون أنه لا حاجة له في الدنيا - وليس له أن يبدله من عند نفسه فطردهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. وأهل أنطاكية هم الذين ضرب اللّٰه بهم مثلا لأهل مكة (إِذْ جَآءَهَا الْمُرْسَلُونَ)36:13 رسل عيسى ( إِذَ آرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ إِثْنَيْنِ مَكَذَّبُوهُمَا بَعَزَّزْنَا بِثَالِثِ مَفَالُواْ إِنَّا إِلَيْكُم مُرْسَلُونَ عيسى لما علمه اللّٰه أنه سيرفعه إلى السماء فرق رسلا إلى الناس يدعونَهُم إلى الخير، فأرسل اثنين إلى أنطاكية أنّهما يدعوانِهم إلى التوحيد والإيمان بالله، فلما أتيا لقيا راعي غنم يقال له حبيب النجار فدعياه إلى الإيمان وقالا له: نحن نبرئ الأكمه والأبرص1[2]

وفعلا ذلك فآمن بهما فدخلا القرية وصارا يدعوان الناس إلى الإيمان. وفي زمن عير بعض الناس يولد أكمه ليس له محل العينين فيشقان المحل ويأخذان تبنة من الطين فيضعاتها وبدعوان اللّه حتى يصير مبصراا، والأبرص كذلك فتبعهما خلق كثير، فسمع بذلك الملك فدعاهما فقال لهما ما تقولان؟ أنتما عندكما إله غير آلهتي؟ قالا : نعم، الإله هو الذي خلقك وخلق هذه الآلهة وهو الذي خلق السماوات والأرض وهو الذي ينفع ويضر، أما آلهتك فلا تنفع ولا تضر. فأخذهما وجعلهما في السجن، فلما أطالا في السجن أرسل عيسى ثالثا هو شمعون ليؤيدهما فأتى شمعون فدخل أولا إلى السجن وقال لهما أنتما مثال ما فعلتما مثال من كان عقيما لا يولد له فولد له مولود فحرص على حياته فأطعمه خبزا عند ميلاده فسيموت. أنتما لو رفقتما لآمن الملك ولكن دعوتماه بعنف. فرجع ودخل في حاشية الملك وصار يتودد لهم ويكون معهم في كل ماهم فيه ويذهب إلى الآلهة يحضر معهم كأنه معهم في دينهم وهو حقيقة مؤمن بالله وحده ورسول من رسل عيسى، فصار يتقرب إليهم حتى ذكروا اسمه للملك فدعاه الملك فحظي عنده وصار من جلسائه حتى صار من وزرائه، وقال يوما للملك: بلغني أن رجلين أتياك هنا يدعوانك إلى دين غير دينك وإله غير آلهتك وحبستهما؟ قال نعم هذا صحيح. قال: أخرجْهما أجادلهما لك فجاءا، قال لهما:

أنتما تدّعيان أن ثم إلها غير آلهة هذا الملك؟ قالا: نعم هذه ليست بآلهة، لا تضر ولا تنفع.

قال: هل عندكما آية تظهرانها للملك؟ قالا: نعم نبرئ الأكمه والأبرص. فأوتيا بأكمه فأبرآه وأوتيا بأبرص كذلك؛ قال لهما الملك: هنا غلام مات منذ سبعة أيام وكان أبوه غائبا وليس عنده إلا هو وأنا أنتظر أباه لندفنه، تقدران على إحيائه؟ قالا: نعم، ننظر، فدخلا على الميت وصارا يدعوان وشمعون يدعو معهما حتى قام الصبي وقال أشهد أن لا إله إلا[1]

اللّٰه وأن عيسى رسول اللّٰه وأن الثلاثة رسل رسول اللّٰه وهذه الآلهة أصنام لا تضر ولا تنفع لا تستحق العبادة. تفكر الملك قال هم اثنان وهو قال ثلاثة من هو الثالث؟ قال: شمعون هو الثالث، لم يجد شعون بدا أن يظهر له أمره، قال له: نعم أنا رسول عيسى وأدعوك إلى دين الله، نصحه فلم يؤمن به بل قتل رسل رسول اللّٰه وقتل حبيب النجار الذي آمن بِهم أول الأمر فأهلكهم اللّٰه جميعا. تلك القرية التي هي أنطاكية حالها حال أهل مكة الآن إذا م يؤمنوا بالرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فسيهلكهم الله، فاهلكهم يوم بدر « جَقَالُوا إنَا اليْكَمِ مَوْسَلُونَ» (فَالُواْ مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَآ أَنْزَلَ الرَحْمَلُ صِ شَيْءٍ إِنَ انتُمُوَ إِلاَّ تَكْذِبُونُ فَالُواْ رَبَّنَا يَعْلَمْ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ) لما أكدوا في تكذيبهم، أكدوا في إثبات الحق عندهم «إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمْرْسَلُونَ»36:16 (وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ الْبَلَّغُ الْمُبِينُ)36:17 التبليغ (فَالُوَاْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ)) انقطع المطر عنا بسيبكم (لَبِ لَمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ) بالحجارة (وَلَيَمَسَّنَّكْم مِنَّا عَذَابٌ آلِيمٌ قَالُواْ ظَبِرُكُم) شؤمكم (مَعَكُمْو أَي ذُكِّرْتُمْ وعظتم وكفرتم تتطيرون؟ ( بَلَ انتُمْ فَوْمٌ مُسْرِجُونَ) متجاوزون الحد بشرككم. روي عن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم (من تطير فليس منا) وما أحد إلا وفيه تطير، ولكن من دخل قلبه أن شيئا يضر غير اللّٰه فليقل: لا طبر إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك، لا يأتي بالحسنات إلا اللّٰه ولا يذهب بالسيئات إلا الله، سيذهب ذلك عن قلبه. «بَلَ أَنتَمْ قَوْمٌ مُسْرِجَونٌ» فلما أراد قتل رسل

عيسى، سمع بذلك المومن الأول حبيب النجار من داخل القربة وكان راعيا (وَجَاءَ مِنَ أَفْصَا الْمَدِينَةِ رَجَلٌ يَسْعِى فَالَ يَقَوْم إتَّبِعُواْ أَلْمَرْسَلِينَ) دعاهم إلى الإيمان بالمرسلين وإتَّبِعُوا مَى لاَ يَسْعَلُكُمُ وَ أَجْرا على رسالته (وَهُم مُهْتَدُونَ) فقيل له أأنت على دينهم؟ فقال:

{وَمَا لِىَ لَا أَعْبُدُ ألذِ قَطَرَنِ)) لا مانع لي من عبادة الموجد وهو اللّٰه تبارك وتعالى، وهو الذي فطرني أنشأني من غير سابق وأنتم كذلك (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) بعد الموت فيجازيكم بكفركم «وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ ألذِ بَطَرَنِ» كان حقه أن يقول: وإليه أرجع، ولكن قال «وَالَيْهِ تُرْجَعُونُ» التفت إليهم اهتماما بشأنهم (آتَّخِذُ مِ دُونِهِ الِهَةَّ أصناما (إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَلُ بِصْرِ لاَ تُغْي عَنِّ شَقَعَتَهُمْ) التي زعمتموها (شَيْئاً وَلا يُنفِذُّوبُةَ إِنِّىَ إِذا لَعِى صَلَّلِ مُبِيبٌ إِنِّيَ ءَامَنتْ بِرَبَّكُمْ وَاسْمَعُونِ) اسمعوا قولي فرجموه فمات. فعندما سقط أُدخل الجنة في الحال (فِيلَ) له عند موته ( أَدْخُلِ الْجَنَّةَ) وقيل دخلها حيا (®فَالَ يَٰلَيْتَ فَوْمِى يَعْلَمُونَ بِمَا عَبَرَ لِي رَتّى) بغفرانه (وَجَعَلَنِ صِ الْمُكْرَمِينُ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ فَوْمِهِ،) قوم حبيب النجار (مِنْ بَعْدِهِ، صِ جُندٍ صِ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ) اللّه تبارك وتعالى أهلكهم ولم يحتج إلى إرسال جند يهلكهم كذلك مَن قبلهم من الأمم، إذا أراد اللّه هلاك أمة يصبح جبريل صيحة واحدة فيهلكون. إنزال الجنود ما وقع إلا يوم بدر إكراما لمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم أنزل اللّٰه خمسة آلاف من الملائكة يقاتلون معه وكان يكفي صيحة جبريل فقط لهلاك القوم، ولكن تكريما للمصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس وهو هذا، ومؤمن آل فرعون سيأتي

اللّٰه عليه وسلم: (من ردته الطيرة من حاجة فقد أشرك، قالوا: يا رسول اللّٰه ما كفارة ذلك؟ قال: أن يقول أحدهم اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك).

في سورة غافر اسمه شمعون على اختلاف في ذلك، وأبو بكر الصديق وهو أفضلهم)! (إِن كَانَتِ) عقوبتهم الاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةَ) صاح بهم جبريل (بَإِذَا هُمْ خَمِدُونُ ساكنون ميتون (يَحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ)36:30 هؤلاء ممن كذبوا الرسل فأهلكوا (مَا يَاتِيهِم مِ رَسُولِ الاّ كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُولَ أَلَمْ يَرَوْا أهل مكة { كَمَ آهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِسَ الْفُرُوبِ أَنَّهُمْوَ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ) أفلا يعتبرون {وَإِن كُلِّ) كل الخلائق (لَمَا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُون)36:32 كلهم يحضرون عند اللّه تبارك وتعالى في الموقف بعد بعثهم (وًايَةٌ لَهُمْ) على البعث ( الاَرْضُ الْميَّةُ أَحْبَيْنَٰهَا) بالماء (وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبَّا) كالحنطة (بَمِنْهُ يَاكُلُونٌ وَجَعَلْنَا جِيهَا جَنَّتٍ) بساتين (مِ نَخِيلٍ وَأَعْنَبِ وَمَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ اُلْعُيُوبِ لِيَاكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ، وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهم ) الأيدي لم تعمل الثمر (أَبَلا يَشْكْرُونُ الإنسان إذا غرس وإذا حرث يتحقق أنه ليس هو الذي صنع الثمار، ليس هو الذي صنع الحب، تأكلونه وليس من عملكم[1]

حبيب النجار مؤمن آل يس ومؤمن آل فرعون الذي قال "أَتَفْتُلُونَ رَجْلًا انْ يَفُولَ رَبِّىَ اللَّهُ"، والثالث أبو بكر الصديق وهو أفضلهم) وقال الألوسي في روح المعاني في معرض الصديقية: وعن الشيخ الأكبر قدس سره إثبات مقام بينهما (النبوة والصديقية) وذكر أنه حصل لأبي بكر الصديق. (ج145/16) وقال في مقام آخر قبل ذلك: وأثبت الشيخ الأكبر قدس سره مقاما بينهما سماه مقام القربة وهو السر الذي وقر في قلب أبي بكر رضي اللّٰه تعالى عنه المشار إليه في الحديث (لعله يعني الحديث: ما فضلكم أبو بكر بصوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه) ويشهد لذلك ما نقله عن الشيخ خالد النقشبندي أنه قرر يوما أن مراتب الكمل أربعة: نبوة وقطب مدارها نبينا صلى اللّٰه تعالى عليه وسلم، ثم صديقية وقطب مدارها أبو بكر الصديق رضي اللّٰه تعالى عنه، ثم شهادة وقطب مدارها عمر الفاروق رضي اللّٰه عنه، ثم ولاية وقطب مدارها علي كرم اللّٰه تعالى وجهه. (76/5).

.. (76/5).

ر

أفلا تشكرون اللّٰه تبارك وتعالى؟ قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (إن الله شكا من أمتي ليلة أسري بي خمس شكاوات قال: يا محمد أمتك ما كلفتهم عمل الغد وهم يكلفونني رزق الغد - كلنا يحب أن يدخر شيئا لغد والله ما كلفنا عمل الغد - الثاني أنا ما دفعت رزقهم لغيرهم وهم يدفعون أعمالهم لغيري، أنا أوفيهم وهم يخونونني ويصالحون مع الغير، أنا أدعوهم إلى الجنة وخلقت النار لأعدائي وكلهم يريد أن يدخل النار وأنا أردهم عن النار)\!

(سُبْحَلَ ألذِى خَلَقَ الأزْوَاجَ) الأصناف (كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتْ الأَرْضُ وَمِ أَنْجَسِهِمْ) من الذكور والإناث (وَمِمَّا لا يَعْلَمُون من المخلوقات العجيبة (وَءَايَةٌ لَهُمْ على القدرة العظيمة (أليل تَسْلَخْ) نفصل (مِنْهُ التَّهَارَ فَإِذَا هُم مُظْلِمُونَ) من آيات اللّٰه تجد الليل شاملا يجرد اللّٰه النهار من ذلك الليل، وتكون في النهار فإذا أنت داخل في ليل آخر (وَالشَّمْسُ نَجْرِ) إلى آخره (لِمُسْتَفَرِّ لَهَام لا تتجاوزه (ذَلِكَ) جريها (تَغْدِيرُ الْعَزِيزِ) في ملكه (الْعَلِيم) بخلقه (وَالْفَمَرْ فَدَّرْنَٰهُ مَنَازِلَ ) ثمانية وعشرين منزلا في ثمان وعشرين ليلة من كل شهر ويستتر ليلتين إن كان الشهر ثلاثين يوما، أو ليلة إن كان تسعة وعشرين «وَالشَّمْسُ تَجْرِ» لها منازل تقطعها في سنة والقمر له منازل يقطعها في كل شهر (حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْفَدِيم) كعود الشماريخ، فإنه يدق ويتقوس ويصغر ولاَ الشَّمْسُ يَنْبَغِ) يسهل (لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ)36:39-36:40 لا يمكن أن تأتي الشمس على القمر (وَلَا أْلِيِّ سَابِوُ النَّهارِ ولا يمكن أن الليل يأتي قبل انقضاء النهار أبدا (وَكُلٌ فِيِ بَلَكِ يَسْبَحُولَ)

كلهم يسبح في فلكه، لو كان من عمل البشر لتلاحق الليل والنهار مرة سهوا وَايَة لَهُمْوَ) على قدرتنا (أَنَّا حَمَلْنَا ذرِّبَّتِهِمْ) آباءهم (مِي اِلْبُلْكِ الْمَشْحُونِ) سفينة نوح

(وَخَلَقْنَا لَهُم مِ مِثْلِهِ) مثل فلك نوح ( مَا يَرْكَبُوتٌ وَان تَشَأْ نَغْرِفْهُمْ وَلَاَ صَرِيحَ لَهُمْ وَلا

هُمْ يُنفَذُونَ قالوا إن السفن ليس فيها شيء من قدرة اللّٰه إنما كل مجوف إذا وضع على ابحر لا يغرق، والسفينة مجوفة فلهذا لم تغرق قال «وَان تَشَأ نَعْرِفُهَمْ قَلا صَرِيحَ لَهْمْ وَلا هُمْ يُنفَذُونَ» وربما أراهم علامة لذلك {إِلاَّ رَحْمَةً مِنًا وَمَتَعاً إِلَىٰ حِيرٍ لا ينجيهم إلا رحمتنا (وَإِذَا فِيلّ لَهُمُ إتَّفُواْ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ من عذاب الدنيا كغيركم {وَمَا خَلْقِكُمْ)) من عذاب الآخرة (لَعَلَّكُمْ تَرْحَدُونَ) أعرضوا (وَمَا تَاتِيهِم مِرَ ايَةِ مِسَ اتياتٍ رَبّهِمَ إِلَّ كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَإِذَا فِيلَ) قال فقراء الصحابة (لَهَم أَنعِفُوا) علينا (مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَه } من الأموال (قَالَ ألِذِينَ كَبَرْواْ لِلذِيسَ ءَامَنُوا} استهزاء بهم (أَنَظِعِمُ مَى لَوْ بَشَآءُ اللَّهُ

أطعَمَهُ ) في معتقدكم {إِلَ انتُمْ إِلاَّ مِ ضَلَل مُبِي وَيَفُولُونَ مَتّى هَا الْوَعْ بالبعث

إِن كَنتُمْ صَدِفِينَ قال تعالى (مَا يَنظَرُونَ) ينتظرون (إِلَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً) وهي نفخة

إسرافيل الأولى (تَاخُذُهُمْ وَهُمْ يَخَصِّمُونَ)36:49 يتخاصمون (وَلَاَ يَسْتَطِيعُولَ تَوْصِيَةٌ) لا يوصي بعضهم بعضا (وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ)36:50 إذا أراد اللّٰه انقضاء الدنيا تأتي ريح لينة فيرفع القرآن، فتهب ريح لينة من تحت العرش فتأخذ كل مؤمن ومؤمنة على وجه الأرض 1 فيبقى الكفار مائة سنة أو مائة وعشرين سنة ليس فيهم من يؤمن بالله (لا تقوم الساعة وعلى

وجه الأرض من يقول اللّٰه اله) 1 بقوا في الدنيا وليس فيهم من يعلم أن اللّه موجود، كلهم كفار ، فإذا أراد اللّٰه انقضاء العالم أمر إسرافيل فينفخ في الصور فكلهم يموت في محله، أمل السوق يموتون في الأسواق عند تجاراتهم، وأهل البساتين يموتون في بساتينهم، وبعضهم كانوا متخاصمين متقاتلين فيقع كل أحد في محله ميتا، لهذا قال اللّٰه تبارك وتعالى لم ينتظروا إلا ذلك. كيف وصفهم أتهم ينتظرون ذلك وهم يكذبون هذا؟ فإذا لم ينتظروا، نعم يقولون

"مَبّىٰ هَذَا الْوَعْدُ" لما قالوا متى هذا الوعد دل ذلك على أنّهم ينتظرون هل هذا يكون أم لا يكون، فإذا مات جميع الخلائق بقيت الأرض أربعين سنة، مستريحة بعدما كان عليها

كتاب الفتن / باب ذهاب الإيمان آخر الزمان (2133). تقدم في الدرس 20.

(ما بين النفختين أربعون قالوا: يا أبا هريرة أربعين يوما؟ قال: أبيت... إلى آخره) معناه أبيت أن أجزم أن المراد أربعون يوما، أو سنة، أو شهرا، بل الذي أجزم به أنها أربعون مجملة، وقد جاءت مفسرة من رواية غيره في غير مسلم أربعون سنة. وجاء في فتح الباري: أخرج ابن مردويه من طريق سعيد بن الصلت عن الأعمش في هذا الإسناد "أربعون سنة" وهو شاذ. ومن وجه ضعيف عن ابن عباس قال

"ما بين النفخة والنفخة أربعون سنة" انظره في شرح ابن حجر للحديث (4814). وقد تقدم في

من الزلازل والحركات والفتن، بقيت الأرض مستريحة أربعين سنة، ينزل المطر على أحسن حال فتخرج الثمار على أحسن حال وليس هناك من يتناول شيئا أو يأكله. (وَنُبِخَ فِ الصّور بعد الأربعين مرة أخرى ( فَإِذَا هُم مِرَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنِيلَونَ م إذا أراد الفه بعث الخلائق أمر جبريل وميكائيل وإسرافيل أن يذهبوا إلى الجنة ويأخذوا لباس رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ودابته ويأتوه ليأتي إلى لقاء ربه، ويقولون الأرض كلا مشتبكة بالأشجار والنباتات وليس على وجه الأرض أحد يتحرك ولا تجد قرية ولا شيء، فضلّوا لا يعرفون محل المدينة، يقولون لجبريل أنت الذي ألفت طريق المدينة دلنا عليها، فياتي جبريل فيدلهم على محل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فيوقظ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فيجلس ويقول: (أمتي أمتي أين أمتي؟) يقولون: إن اللّٰه ما بعث أحدا قبلك فيكسونه لباسه قال: (فآتي أبا بكر فأوقظه وآتي عمر) 1 يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (أنا أول من تنشق عنه الأرض إلا أني أجد موسى قائما متمسكا بقائمة من قوائم العرش فلم أدر هل نفخ فيه الروح قبلي أم جوزي بصعقة الطور فلم يكن ممن صعق) 2 لما نفخ النفخة الأولى

فأكون أول من يفيق فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور). صحيح البخاري: أحاديث الأنبياء/ باب وَوَاعَدْنَا مُوسِىٰ تَكَّئِيسَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَٰهَا

(3398). وله مثل ذلك من كتاب أحاديث الأنبياء/ باب قول اللّٰه تعالى "وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ

فيأتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك يؤمر إسرافيل بالنفخ في الصور فينفخ «إَإنا هُمْ صِ الاَجْدَاثِ» القبور «إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ»36:51 كل قبر يخرج منه ألف أو مئات أو عشرات يندفعون إلى المحشر (فالوا الكفار (يَوَيْلَنَا)) هلاكنا {مَنْ بَعَتَنَا مِ مَرْفَدِنَا كانوا بين النفختين نائمين لم يعذبوا، حتى أهل النار بقوا رقودا في تلك المدة، كلهم في راحة، فلما أراد اللّٰه بعثهم أمر العرش فأمطر عليهم ماء غليظا كهيئة المني فنبتت الأجسام حتى رجعت كحالها، بعد ذلك نفخ في الصور فيقومون من الأجداث إلى ربِّهم ينسلون ( هَذَا مَا وَعَدَ ألرَّحْمَلُ وَصَدَقَ الْمَرْسَلُونَ) أقروا حين لا ينفعهم الإقرار (إِن كَانَتِ اِلَّ صَيْحَةَ وَاحِدَةٍ إِنا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْصَرُونَ) كلهم في المحشر (بَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَمْسٌ شَيْئا وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) فاختلطوا لم يميز بين المؤمنين وغيرهم حتى نودوا "وَامْتَزُواْ ألْيَوْمَ أَيَيها الْمُجْرِمُون فتميزوا (إِلَّ أَصْحَبَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغْلٍ) يتلذذون بافتضاض الأبكار\! لا شغل يتعبهم، الجنة لا نصب فيها، ليس فيها عمل وليس فيها ليل ولا نهار ولا نوم ليس فيها إلا الإشتغال باللذة، قال أبو يزيد مساكين شغلوا عن شيء لو عرفوه و جَكِهُورَ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ مِي ظِلَلٍ عَلَى ألاَرَآبِكِ) جمع أريكة وهو السرير في الحجلة (مُتَّكِثُورَ لَهُمْ بِيهَا بَاكِهَةٌ وَلَهُم مَا يَدَّعُونَ) كل ما يتمنون يجدونه ({ سَلَمٌ فَوْلًا مِ رَبِّ رَحِيمٍ) يقال لهم سلام عليكم (وَ يقول للكفار (امْتَزُواْ الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِهُونَ) انفرِدوا عن المؤمنين لا تختلطوا معهم، فتفرقوا فهذا حينما يقول أهل الجنة "الْحَمْدُ لِلهِ الذِى نَجَيْنَا مِنَ الْفَوْمِ ٱلظَّلِمِينَ (أَلَمَ اَعْهَدٍ إِلَيْكُمْ)36:59-36:60 آمركم (يَبَنِج ءَادَمَ أَن لاَ تَعْبُدُوا الشَّيْطَرَ) لا تطيعوه (إِنَّهُو لَكُمْ عَدّ

الْمُرْسَلِينَ" (3415) وفي صحيح مسلم: كتاب الفضائل/ من فضائل موسى (4376). وقد تقدم الحديث 3398 في الدرس 38.

مَبِيّ) بين العداوة (وَأَنْ أعْبَدُونِي) وحدوني وأطيعوني (هَدَّا صِرَطٌ مُسْتَفِيةٌ وَلَقَدَ آصَّلَّ بِنَكُمْ جِيلا) خلقا (كَثِيراً اجَلَمْ تَكُونُواْ تَعْفِلُونَ) عداوته فتومنون، ويقال لهم (هَلذِهِ)

جَهَنَّمْ ألتِهِ كُنتُمْ تُوعَدُونَ إَصْلَوْهَا) ادخلوها {ألْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْبُرُونَ) صاروا يقسمون بالله أنَّهم ما أشركوا قط ولا عصوا اللّٰه "وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ" ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىّ أَبْرَهِهِمْ وَتُكَلِّمَنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدْ أَرْجَلَهُم بِمَا كَانُواْ يَكْيِبُونَ) لما أرادوا أن يكذبوا يوم القيامة، وذلك اليوم لا يمكن فيه الكذب، ختم اللّٰه على أفواههم وأنطق جميع الأعضاء، فكل عضو يشهد بما عمل، الرجْلان تقولان مشينا لكذا وكذا مما نهى اللّٰه عنه، واليدان تقولان إنهما أمسكتا بكذا وكذا مما حرم الله، الفرج يقول: أنا دخلت حيث نهاني الله، البطن: أنا أكلت الحرام، اللسان: أنا كذبت واغتبت ونممت، الأذنان: استمعنا إلى كذا وكذا، العينان كذلك، كل عضو ينطق بما عمل من سوء. وكما تشهد لأهل الشر بالشر تشهد لأهل الخير بالخير، اللسان يقول: أنا قرأت القرآن وذكرت الله، البصر: أنا نظرت في المصحف، النظر لا يكون عبادة إلا في أربعة أشياء: النظر في المصحف، والنظر إلى الكعبة، والنظر إلى الوالدين، والنظر إلى وجه العالم 1. والسمع: أنا سمعت القرآن. "وَفَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا يعاتبون الأعضاء على هذه الشهادات فتأتي الأرض كذلك

"يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا " كل بقعة عمل فيها الإنسان عملا تشهد البقعة على هذا العمل، ويأتي الزمان - الليل والنهار - عمل في الليل كذا وعمل في النهار كذا، ويأتون بتلك الشهادات أيضا، والملائكة تشهد الكتبة الذين كانوا يكتبون عمل العبد "هَٰذَا مَا لَدَىًّ عَتِيدٌ" واللوح المحفوظ كل ذلك مجموع فيه "هَذَا كِتَبُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ" حصلت الشهادة فلا يمكن أي إنسان أن يجحد عمله هذا « يَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىّ أَجْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمْنَآ أَيْدِيهِمْ

وَتَشْهَدْ أَرْجُلَهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونُ» (وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيَنِهِمْ)36:66 لو شاء الى لأعماهم الآن كما أعمى قلوبهم لو شاء لأعمى أبصارهم أيضا (جَاسْتَبَفُواْ الصَّرَظَ)

فيؤمرون أن يبتدروا على الصراط ذاهبين كعادتهم (بَأَنَى يَبْصِرُونَ) فكيف يبصرون إذا لو أخذ الله أبصار الناس وأمرهم أن يذهبوا في الطريق كيف يذهبون {(وَلَوْ تَشَآءْ لَمَسَخْنَهُمْ)

قردة وخنازير أو حجارة (عَلَىٰ مَكَانَتِهِمْ) لو شاء اللّه لأهلك بني آدم ومسخهم قردة وخنازير كما فعل لبني إسرائيل (بَمَا إسْتَطَعُواْ مُضِيّاً وَلَا يَرْجِعُونَ) لم يقدروا على ذهاب ولا مجيئ. والدليل على أن اللّٰه قادر على مسخ الإنسان في صورة قرد (وَمَر نُعَمِّرْهُ نَنكُسْ فِي الْخَلْوِ كل من عاش طويلا حتى هرم ولو كان بالغا ما بلغ من الجمال يصير في صورة قرد، بعد قوته وشبابه وجماله يصير هرما ضعيفا قبيح الوجه (أَبَلا تَعْفِلُونَ) أن القادر على ذلك المعلوم عندهم قادر على البعث. يقولون إن اللّٰه لما خلق الأعمار خلق لكل إنسان أربعين سنة وخلق للحمار أربعين سنة، فقال: يارب أربعون سنة كثير، هذه الأحمال الثقيلة التي أحملها لا يمكنني العيش فيها أربعين سنة انقص عني منها عشرين، يقول الإنسان: يارب أعطني أنا تلك العشرين، فيعطيها اللّٰه له، ويعطي للكلب أربعين، فيقول:

أربعين سنة كثير انقص عني عشرين، أربعين سنة في النباح فقط؟ لا. يقول الإنسان يارب أعطنيها أنا، فتعطى له. ويعطي للقرد أربعين فيقول: لا، صورتي قبيحة لا أمكث أربعين سنة على هذه الصورة، يقول الإنسان أنا أحب هذه فتعطى له. قالوا: لهذا إذا بلغ الإنسان أربعين سنة يحمل الأحمال الثقيلة لأنه في عمر الحمار، وإذا بلغ ستين سنة يصير بخيلا إذا أخذ أحد شيئا من ماله ينبحه كالكلب، وإذا بلغ ثمانين سنة يكون على صورة القرد، «وَمَى نُعَمِّرْهُ تَنكْسْهُ مِ الْخَلْقِ أَبَلا تَعْفِلُون» (وَمَا عَلَّمْنَٰهُ الشِّعْرَ)36:69 قالوا محمد شاعر فقط والقرآن شعر، هذا قالوه تعنتا ولكن هم يعلمون الشعر يعلمون أن هذا النظم البديع ليس

بشعر (وَمَا يَتْبَغٍ لَةْ ) ما يمكن للرسول صلى اللّه عليه وسلم أن يتكلف الشعر (وإِنْ هُوَ إلَّ ذِكْر عظة (وَفُرْالٌ مُبِيرٌ) الشعر ما يجري على البحور الستة عشر بتكلف من الشاعر أكثره كذب وزور وأكثر الشعراء لا خير فيهم يتبعهم الغاوون، وهذا القرآن البديع المنزل على هذا الرسول الكامل من أتباعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومن يضاهيهم هذا لا يشبه الشعر، فالشعراء ما كانوا هكذا، يعني أن النبي لا يعرف الشعر ولا يتكلفه، ولا ينافي هذا أن يجري في القرآن ما يوافق بحور الشعر ولكن ليس تكلفا، إنما هو من بلاغة القرآن، وكذلك من كلام الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. أصابه حجر في بعض الغزوات فدميت أصبعه فقال: (ما أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل اللّٰه ما لقيت)1. هذا كأنه بيت من الرجز ولكن ليس شعرا بل منسجم هكذا فقط لم يتكلف الشعر، وقال يوما: (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب)2. هذا بيت ولكن ليس بشعر. الرسول ما يعرف الشعر ولا يتكلفه. وعادة إذا حَكى بيتا من الشعر لا يأتي به موزونا. كان يتمثل كثيرا بقول طرفة:

صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسير / من ينكب في سبيل اللّٰه (2802). وفي صحيح مسلم:

كتاب الجهاد والسير / ما لقي النبي من أذى المشركين والمنافقين (3353).

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك من لم تزود بالأخبار 1

يقول أبو بكر يا رسول اللّٰه ليس هكذا، البيت \[... ويأتيك بالأخبار من لم تزود\] فقال هذا شيء واحد فضحك أبو بكر وقال: صدق اللّه «وَمَا عَلَّمْنَٰهُ ألشِّغْرَ». هو أفصح الناس ولا يعلم الشعر، وهذا الذي قال في النظم أفصح لأنه قدم العمدة على الفضلة - ويأتيك من لم تزود بالأخبار - هذا في الفصاحة أحسن ولكن في الشعر هو لا يعلم الشعر. تحاكم عنده حسان وكعب كلهما يدعي أنه أشعر من الآخر فقال الرسول صلى اللّه عليه وسلم ليقل كل واحد منكما بيتا من شعره فأحكم بينكما. قال كعب أنا الذي

أقول :

إن الرسول لسيف يستضاء به

مهند من سيوف اللّٰه مسلول

وقال حسان أنا الذي أقول :

فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء

صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسير/ باب من قاد دابة غيره في الحرب (2864)، وفي صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير / باب في غزوة حنين (3325).

حرف السين المهملة (1465).

فقال: صلى اللّٰه عليه وسلم (أشعر حسان بكثير) قال كعب: صدق اللّه «وَمَا عَلَّمْنَٰهْ الشِعْرَ»36:69 1. والقرآن جاء فيه آيات توافق بحورا من بحور الشعر لأنه كتاب كريم كل فن لابد أن يستمد من القرآن. جاء في القرآن "لَى تَنَالُواْ أُلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنعِفُوا مِمَّا تُحِبُّونُ" هذا بيت

"وَجِبَابٍ كَالْجَوَابٍ، وَفُدْورٍ رَاسِيَتٌ" هذا بيت، "وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ فَوْمٍ مومِنِينَ" هذا بيت، "جَسَى شَآءَ بَلْيُومِنْ وَمَى شَآءَ وَلْيَكُمُرِ "فَأَصْبَحُوا لا تَرِىّ إِلاَّ مَسَكِنَهُمْ ولكن هذا ليس بشعر إنما انسجام فقط جاء هكذا. وحق لكل فن أن يجد مستمدا من القرآن {لِتُنذِرَ مَى كَانَ حَيّا أي عاقلا يعقل ما يخاطب به وهم المؤمنون (وَبَحِقَّ الْفَوْلُ عَلَى الْكَبِرِينَ) وهم كالميتين. جاء عمر يوما إلى مسجد الرسول ووجد قوما يتناشدون الأشعار قال: أمزامر الشيطان في مسجد الرسول؟ اخرجوا عن مسجد الرسول. قالوا: إياك يا عمر، أنشد الشعر في هذا المسجد وفيه خير منك 2، فوضع يده على رأسه وتواضع لهم وقال: كل الناس أفقه منك يا عمر. أُنشد الشعر والرسول صلى اللّه عليه وسلم جالس وأنشد الشعر وأبو بكر جالس، هذا قولهم: أنشد الشعر في هذا المسجد وفيه من هو خير منك، (أَوَلَمْ يَرَوَاْ ليعلموا {آنَّا خَلَفْنَا لَهُم) في جملة الناس مِمَّا عَمِلَتَ آيْدِينَا) عملناه بلا شريك ولا معين { أَنْعَما ألم ينظروا إلى الإبل والبقر والغنم؟ هذا من عملكم؟ لا، هذا عمل أيدينا نحن تبارك وتعالى جَهُمْ لَهَا مَٰلِكُونَ)، عملت هذه

الأنعام أيدي القدرة الإلهية فملكتموها وضبطتموها، كلكم يضبط ما عنده من الإبل والبقر والغنم، ولو بلغ ما بلغ من الكثرة الإنسان يعرف كم عنده، ضابطون (وَذَلْلْنَهَا لَهُمْ قَيِنُهَا رَكُوْتَهُمْ الله هو الذي سخر هذه الأشياء حتى يمكنكم ركوبُها، سخر الجمل لو لم يستر الجمل ما ركبتم الإبل أبدا، انظروا إلى الزرافة وإلى الفيلة في الفلاة هل يمكنكم أن تركبروها وسخر لكم البقر، انظروا إلى بقر الوحوش لم تقدروا لها على شيء وسخر الغنم، الظباء في الفلاة لم تقدروا لها على شيء إنما سخرها الله، لكم لا تظنون أن هذا من قدرتكم (وَمِنْهَا يَاكُلُونٌ) سخرها اللّه إن شعنا ركبنا وإن شفنا ذبحنا وأكلنا اللحم (وَلَهُمْ جِيهَا مَنَمِعْ)

كأصوافها وأوبارها وأشعارها (وَمَشَارِبٌ) من لبنها (أَبَلا يَشْكُرُونُ) المنعم عليهم بها فيؤمنون (وَاتَّخَذُوا مِن دُولِ اللَّهِ) غيره (الِهَةَ) أصناما يعبدونَها (لَعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ)

يمنعون من عذاب اللّٰه (لا يَسْتَطِيعُونَ) الآلهة (نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُحْضَرُونُ)36:75) حتى الآلهة سيحضرون معهم في النار، الجبال التي عبدوها تكون وقود النار، " وَفُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ". أمر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم جعفرا قال له: اذهب إلى ذلك الجبل وقل له: رسول اللّٰه يقرئك السلام ويقول لك إن كان عندك ماء فاسقني، فجاء وقال: رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يقرئك السلام ويقول لك إن كان عندك ماء فاسقني. قال: مرحبا برسول رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ولكن قل لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم منذ نزلت

"وَفُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ" بكيت حتى لم تبق عندي قطرة ماء ولو كان عندي لسقيتك، هذا هو الذي كان يحب المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم أن يسمع جعفرا، (بَلاَ يُحْزِنْكَ فَوْلُهُمْ د إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ فنجازيهم (أَوَلَمْ يَرَ أْلْإنسَرُ) هذه الآية نزلت في

.444/5€

أن بن خلف أثار قبرا فأخرج عظاما رميمة ففتها في وجه النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال:

أترى يحبي اللّه هذا؟ قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: بلى. فكذَّب النبيَّ صلى اللّٰه عليه وسلم. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: يحيبها اللّه ويدخلك النار 1 «أَوَلَمْ يَرَ أْلإنسَرُ» أيّ أو العاصي بن وائل (أنَّا خَلَفْنَهْ ص نُطْبَةٍ كان من نطفة مني فصيرناه شديدا قويا ( ذَّا هُو خَصِيم شديد الخصومة لنا (مِيِينٌ)) بيّنها. من جعل المني إنسانا قويا هكذا يخاصم ربه قادر على بعثه بعد موته، هذا كما يقول الشاعر العربي:

أعلمه الرماية كل يوم

فلما اشتد ساعده رماني

أعلمه القوافي كل يوم

فلما قال قافية هجاني"

هكذا فعل أُبي (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا) في ذلك ( وَنَسِىَ خَلْفَةٌ ) فجعل مثلا ونسي أن اللّٰه خلقه من المني وهو أغرب من مثلِه فَالَ مَنْ يُحْيِ ٱلْعِظَمَ وَهِىَ رَمِيمٌ ) قال للرسول صلى اللّه عليه وسلم: اللّٰه تبارك وتعالى إذا مات الإنسان حتى رمت عظامه واختلط بالأرض كيف يرجعه إنسانا؟ هذا ما يمكن. وأغرب من ذلك إذا أكل إنسان إنسانا أو سبع إنسانا ومات الإنسان الآكل كيف يبعث اللّٰه الآكل والمأكول وهما صارا شيئا واحدا قبل الموت؟ وإنسان مات وتفرقت أعضاؤه بعضها في أجواف الطيور وبعضها في بطون السباع كيف

يجتمع هذا بعد؟ فَلْ يُحْيِيهَا ألذِة أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْفٍ عَلِيمٌ) الذي أنها الإنسان من مني هو الذي يعيده بعد الموت «وَهُوَ بِكُلِّ خَلْفٍ عَلِيمٌ» مجملا ومفصلا، يبعث الأكل والمأكول كلهم منفردا، وكلهم يجمع ما فيه ويتميز (ألذِى جَعَلَ لَكُم مِيَ الشَّجَرِ الاخْضَرِ نَاراً جَإِذَآ أَنتُم مِنْهُ تُوفِدْون الشجرة الخضراء المرخ والعفار أو كل شجرة إلا العناب حال كونها شجرة خضراء فيها الماء فيها النار أيضا، كل شجرة أوريت تخرج نار وتلك النار لم تطفا بوجود الماء في الشجرة (أَوَلَيْسَ ألِذِه خَلَقَ ألسَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ يِقْدِر عَلَىْ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) القادر على خلق هذه السماء ترونَها بلا عماد والأرض قادر على أن يخلق إنسانا صغيرا (يَلِى) هو قادر على ذلك (وَهُوَ ألْخَلَّوْ) الكثير الخلق {الْعَلِينَ)

بكل شيء (إِنَّمَا أَمْرَوِتَ) شأنه (إِذَا أَرَادَ شَيْنَ آنْ يَفُولَ لَمْد كُر فَ)هو (يَكُونٌ بَسْمْحَرَ ألِذِى بِيَدِهِ مَلَكْوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ تردون في الآخرة.

سورة الصافات

مكية، مائة واثنتان وثمانون آية

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ اِلرَّحِيمِ)1:1 أول ما نزل من القسم غير الحروف {وَالصَّفَتِ صَبّا ) أقسم الجليل بالملائكة تصف نفوسها صفوفا صفوفا لعبادة اللّٰه تبارك وتعالى بَالزِّجِرَاتِ زَجْراً)

الملائكة تزجر السحاب أي تسوقها، الزجر صرف الشيء بصوت وقَالتَّلِيَتِ) قراء القرآن من الملائكة (ذِكْرًا) أو جميع القراء من الملائكة وبني آدم إلَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ رَبُّ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَرِقِ) أقسم الجليل بصفوف الملائكة أو بصفوف البشر، الأرواح ذكرنا لكم أنها يوم "أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ" على أربعة صفوف: صف فيه الأنبياء والمرسلون، وصف فيه العارفون والأولياء والمؤمنون، وصف فيه المسلمون، وصف فيه الكفار

والمنافقون، وكلهم قالوا: بلى . أو الملائكة التي تصف صفوفا في الهواء وفي السماوات وفي

العرش وسرادقات العرش تعبد اللّٰه تبارك وتعالى. ذكر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (أطت

السماء وحق لها أن تئط فما فيها موضع شبر إلا وملك قائم أو راكع أو ساجد) 2 أقسم

الجليل أن الإله واحد هو رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق والمغارب

كذلك، جمع المشارق باعتبار مشرق كل يوم - ثلاثمائة وستون يوما - والمغارب كذلك

وبتنية رب المشرقين ورب المغربين مشرق الشتاء ومشرق الصيف. اللّٰه تبارك وتعالى رب كل

ذلك. الرب عنوان الدعاء، فالعبد عندما يطلب من اللّٰه تبارك وتعالى يقول يا رب، (إِنَّا

أَ لاَمَاءَ ٱلّْا يزِيَةِ الْكَوّاكِب) بضوعها وَحِبْظا) حفظناها بالشهب (قَ لكَلّ

شَيْطَرِ مَارِدْ عاتٍ خارج عن الطاعة لاَّ يَسْمَعُونَ) لا يستمعون - الشياطين - (إِلَى

الْمَلا الاعْلَى) الملائكة في السماء {وَيُفْذَمُونَ) الشياطين بالشهب مِ كُلِّ جَانِبٌ )

من آفاق السماء دحُوراً طرا (وَلَهُمْ) في الآخرة (عَذَابٌ وَاصِبُّ) دائم (إِلاَّ مَنْ

خَطِقَ الْخَطْعَةَ) الاستماع لا يمكن للشياطين، لكن الشيطان يختطف خطفة واحدة

•(1021 /3883)

يأخذها بسرعة ( أَتْبَعَةُ شِهَاب كوكب مضيئ ثَافِبُ يثقبه أو يحرقه أو يخبله

(فَاسْتَعْتِهِم استخبر كفار مكة {أَهْمُوَ أَشَدُّ خَلْفاً أم مَنْ خَلَفْنَآه من الملائكة ( إِنَّا خَلَفْتَهُم صِ طِبِ لَرِبِ) خلق اللّٰه آدم من طين لاصق باليد (بَلْ) انتقال من غرض إلى آخر عَجِبْتَ) يا محمد (و) هم (يَسْخَرُونَ) من تعجبك {وَإِذَا ذُكِّرُوا) وعظوا (لَا يَدْكُرُونَ قريش (وَاذَا رَاوَاايَةً) كانشقاق القمر (يَسْتَسْخِرُونَ) طلبوا انشقاق القمر فانشق القمر، فقالوا سحر مستمر (وَفَالُواْ إِنْ هَٰذَآ إِلاَّا سِحْرٌ مُبِينٌّ) منكرين للبعث {أَذَا مِنْنَا وَكُنَّا تَرَاباً وَعِظَماً إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَ ءَابَآؤْنَا ألاَوَلُونَ فَلْ نَعَمْ) تبعثون (وَنتَمْ دَاخِرُونَ صاغرون (بَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ بَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ) ما يفعل بهم (وَفَالْوام الكفار (يَوَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّيرِ) يوم الحساب (هَذَا يَوْمُ الْعَصْلِ) بين الخلائق الذِى كُنتُم بِهِ، تُكَذِّبُونَ) ويقال للملائكة (احْشُرُواْ ألذِيرَ ظَلَمُواْ أنفسهم بالشرك

( وَأَزْوَجَهُمْ) قرناءهم من الشياطين (وَمَا كَانُوا يَعْبُدُولَ صِ دُولِ اللَّهِ غيرِه

(بَاهْدُوهُمْ دلوهم وسوقوهم (إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيم) طريق النار ( وَفِعُوهُم و) أحبسوهم عند الصراط (إِنَّهُم مَسْئُولُونَ) لا تذهبوا بهم سريعا أوقفوهم عند الصراط حتى نسألهم عن جميع أقوالهم وأفعالهم، ويقال لهم توبيخا ( مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونُ)37:25 لا تتناصرون بعضكم بعضا على عادتكم في الدنيا، عادة بني آدم إذا وقعت نازلة قاموا يتناصرون عليها، هلا فعلتم هذا في يوم القيامة (بَل هُمْ أليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ)37:26 منقادون أذلاء (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونٌ يتلاومون ويتخاصمون (فَالوَام الأتباع (إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَاتُونَنَا عَنِ الْيَمِير) عن الجهة التي كنا نأمنكم منها لحلفكم أو عن جهة اليمين والشمال و فَالُوا)

المتبوعون ( بَل لَمْ تَكُونُواْ مُومِنِينَ)) لا ما أضللناكم إنما كفرتم كما كفرنا فقط (وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِ سُلْطَبٍ) ليس لنا قوة نقهركم على الكفر إنما كفرتم فقط (بَلْ كُنتُمْ قَوْماً

طلعينَ) ضالين مثلنا (بَحَوَّ) وجب (عَلَيْنَا جميعا (قَوْلُ رَبِّا) الَأَمْلَاتٌ جَهَنَّمَ مِنَ الجَّةِ وَالتّاس أجْمَعِينَ (إِنَّا لَذَآيِفَوَ) العذاب بذلك القول (بَأَغْوَبْنَكُمَةَ) نعم

أفويناكم (إِنَّا كُنَّا غَوِيرَ لأنناكنا غاين (قَإِنَّهُمْ) قال اللّٰه يَوْمَيذ) يوم القيامة إِي الْعَذَّابِ مُشْتَرِكُونَ) مشتركون في العذاب كاشتراكهم في الغواية {(إِنّا كَذَاِكً)

كما نفعل بمؤلاء (نَبْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ) هؤلاء (كَانُواْ إِذَا فِيلَ لَهُمْ لَا إِلَّهَ إِلَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ) يتكبرون عن قول هذه الكلمة. قال موسى: يارب علمني كلمة أذكرك بها .

قال يا موسى قل: لا إله إلا الله، قال: أنا أحب شيئا تخصني به. قال: يا موسى قل: لا إله إلا الله. قال: كل الناس يقولون هذا. قال: يا موسى قل: لا إله إلا اللّٰه واعلم أن السماوات السبع والأرضين السبع والعرش والكرسي لو جعلت في كفة ميزان وجعلت كلمة لا إله إلا اللّه في كفة أخرى مالت بِهن لا إله إلا الله1. ويقول الرسول: (من قال لا إله إلا اللّٰه مخلصا دخل الجنة) 2، تغيب الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ذات يوم عن الصحابة فأقاموا يوما كاملا مارأوا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ولا علموا له محلا، فشق ذلك عليهم، فتفرقوا يطلبونه حتى وجده أبو هريرة، فقال له: ما حاجتك يا أبا هريرة؟ قال: كل الناس في خوف

شديد وحيرة لأننا فقدناك، فتفرق الناس كلهم يطلبونك وأنا وجدتك، قال: لهذا؟ قال:

نعم، قال: خذ نعلي علامة عندك واذهب بهما فكل من لقيته وهو يقول: لا إله إلا اللّٰه فبشره بالجنة. فلقي أبو هريرة عمر مع جماعة قال: يا أبا هريرة ما تصنع بنعلي رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم؟ قال: إن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أعطاني نعليه وقال إن كل من لقيته يقول لا إله إلا اللّه أبشره بالجنة. فضربه عمر حتى سقط على استه فأخذ منه النعلين وقال: ارجع لا تقل هذا يتكل عليه الناس فيتركوا العمل، فأتى إلى الرسول صلى اللٰه عليه وسلم ييكي، قال له: ما بالك يا أبا هريرة؟ قال: ذهبت بنعليك لأبشر كل من لقيت يقول لا إله إلا اللّٰه بالجنة فلقيت عمر فضربني حتى سقطت على أستي وزجرني ونهاني عن قول ما قلتَ لي أن أقول، فجاء عمر وأكد ذلك قال له يا رسول اللّٰه هذا إذا سمعه الناس يتكلون، قال إذاً، فسكت، وفي رواية: قال ولو اتكلوا 1. وركب يوما مع معاذ فقال:

يا معاذ، قال: لبيك يا رسول اللّٰه وسعديك، فقال يا معاذ بن جبل، قال: لبيك يا رسول الله، قال: يا معاذ، قال: لبيك يا رسول الله، فقال: كل من قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله فهو من أهل الجنة. قال: أبشر الناس بهذا وأخشى أني إن بشرتُهم بهذا يتكلون. قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: فلا إذاً. منعه من أن يبلغ هذا فأخبر به معاذ عند موته تأثما1، خاف أن يموت ولم يبلغ هذا. وأنا قلت إني ما فهمت قوله "تأنما" حيث إن الشارع قال

لاستي فقال: ارجع يا أبا هريرة فرجعت إلى رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم فأجهشت بكاء وركبني عمر فإذا هو على أثري فقال لي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: ما لك يا أبا هريرة؟ قلت: لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به فضرب بين ثديي ضربة خررت لاستي قال ارجع، فقال له رسول الله:

يا عمر ما حملك على ما فعلت؟ قال: يا رسول اللّٰه بأبي أنت وأمي أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا اللّٰه مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة؟ قال: نعم قال: فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون، قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: فخلهم. صحيح مسلم: كتاب الإيمان/ الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا (46).

... والمراد بالإثم الحاصل من كتمان العلم، ودل صنيع معاذ على أنه عرف أن النهي عن التبشير كان على التنزيه لا على التحريم، وإلا لما كان يخبر به أصلا، أو عرف أن النهي مقيد بالاتكال فأخبر به من لا يخشى عليه ذلك، وإذا زال القيد زال المقيد، والأول أوجه لكونه أخر ذلك إلى وقت موته..

له إذاً لا، ولكن خاف أنه إن مات وهو لم يخرج هذا العلم دخل في جملة من كتم العلم، أخبر به عند موته أنه يخشى أن يموت وما أخرج هذا. لا إله إلا الله. (وَيَفُولُونَ أَينًا لَتَارِكُزَا ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرِ مَجْنُونٍ) أنكروا الكلمة ورموا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بالشعر أنه شاعر وبالجنون (بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ النبي صلى اللّٰه عليه وسلم جاء بالحق الذي هو لا إله إلا الله، وصدق المرسلين الذين أتوا قبله. يرمون النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بالجنون لزهده في الدنيا وإقباله على الآخرة فظنوا أنه مجنون، لو كان مجنونا لاشتغل بما يشتغلون به وأحب ما يحبون ( إِنَّكُمْ لَذَائِفُوا الْعَذَابِ الاَلِيمٌ وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمَخْلَصِين المؤمنين (أَوْلِّبِكَ لَهُمْ) في الجنة (رِزْقٌ مَعْلُومٌ بَوَاكِةٌ) جمع فاكهة {وَهُم مُكْرَمُونَ) بثواب اللّٰه (فِي جَنَّتِ النَّعِيمِ عَلَىٰ سُرْرٍ مُتَقَبِلِينَ)37:44 لا يرى بعضهم قفا بعض يُطَافُ عَلَيْهِم) على كل منهم (بِكَأْسٍ) هو الإناء بشرابه ومِ مَعِينٍ)) من خمر يجري على وجه الأرض كأنهار الماء (بَيْضَاءَ أشد بياضا من اللبن لَذَّة لذيذة (لِلشَّرِبِينَ)) بخلاف خمر الدنيا فإنّها كريهة عند الشرب ((لا فِيهَا غَوْلٌ)37:47 ما يغتال عقولهم (وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزَجُونَ) يأخذهم الصداع أو السكر (وَعِندَهُمْ فَصِرَاتُ الطَّرْفِ)

حابسات الأعين على أزواجهن عِيرٌ) ضخام الأعين حسائها (كَأَنَّهُرَّ) في اللون

( بَيْضٌ) بيض نعامة (مَكْنُونٌ) مستور بريشه لا يصل إليه غبار ( بَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ)

بعض أهل الجنة (عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونٌ)37:27 عما مر بهم في الدنيا فَالَ فَآئِلٌ مِنْهُمُو إِنِّي كَانَ لِي فَرِيلٌ) صاحب ينكر البعث (يَفُولُ) لي تبكيتا {أَنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّفِينَ) بالبعث

(أَذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَماً إِنَّا لَمَدِينُونَ محاسبون قَالَ) ذلك القائل ( هَلَ انتُم مُطَّلِعُونَ)37:54 قال لأصحابه اطلعوا معي إلى النار حتى ننظر حالة أخي هذا فامتنعوا هم (قَاطَلَعَ) هو ذلك القائل من بعض كوى الجنة جَرءاة) رأى قرينه (مِ سَوَآءِ الْجَحِيمِ)

في وسط النار ((قَالَ) له تشميتا (تَاللَّهِ إِن كِدتَّ لَتَرْدِين)37:56) لتهلكني بإغوائك ( وَلَوْلا بُعْمَةُ رَبِّ) بالإيمان (لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ)37:57 في النار معك فيقول أهل الجنة (أَجَمَا تَحْرُ بِمَيِّتِينَ إِلاَّا مَوْتَتَنَا الأولِى) يؤتى بالعبد أقام في التنعم في الدنيا مدة فيصبغ في النار صبغة واحدة فيقال له هل مر عليك نعيم قط؟ فيقول لا. ويؤتى برجل أشد أهل الأرض بؤسا، فيصبغ في الجنة صبغة واحدة فيسأل هل مر عليك بؤس قط؟ فيقول لا1. لما تنعم أهل الجنة بالجنة يتساءلون: نحن هكذا دائما في هذا النعيم المقيم؟ لا نموت أبدا (وَمَا نَحْرُ بِمُعَذَّبِينَ)) لا نرى عذابا من شدائد الحياة (إلَّ هَذَا) الذي ذكر لأهل الجنة (لَهُوَ الْعَوْزُ الْعَظِيمْ) قال اللّٰه (لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَمِلُونُ أَذَلِكَ)37:61 المذكور (خَيْرٌ نُزْلًا آمْ شَجَرَةُ الزَّفُومِ الجنة وما فيها من النعيم خير أم الزقوم المعدة لأهل النار؟ وهي أخبث الشجر المر بتهامة ينبتها اللّٰه في الجحيم عذابا لأهل الجحيم (إِنَّا جَعَلْنَٰهَا مِتْنَةَ لِلظِّلِمِينَ) الكافرين من أهل مكة (إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ)37:64 قعر جهنم طَلْعُهَا) المشبه بطلع النخل (كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَطِيس) الحيات القبيحة المنظر (بَإنَّهُمْ) الكفار (لاَكِلُونَ مِنْهَا)

مع قبحها لشدة جوعهم (قَمَالِثُونَ مِنْهَا الْبُطُوبَ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٌ) ماء

حار يشربونه (ثَمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإَلَى الْجَحِيمَ)37:68 بعدما شربوا وأكلوا هذا يرجعون إلى النار فقط. قال أبو جهل: محمد يوعدكم بنار تاكل الحجارة ويدعي أن شجرة تنبت في تلك النار، وذهب إلى جارية له وقال لها: إذا قلت لك آتني بزقوم فأتني بتمر ملين معه العسل والزبد، فصنعت هذا، فقال زقميني، فجاءت بهذاH، قال: هذا الزقوم الذي يوعدكم به محمد. اللّه تبارك وتعالى قال إن هذا فتنة سينكرون هذا ويشتد عذائهم (إِنَّهُمْوَ أَلْجَوَاْ ابَآءَهُمُ صَآلِيَ بَهُمْ عَلَىْ ءَابَرِهِمْ يَهْرَعُونَ) يزعجون ((وَلَفَد ضَلَّ قَبْلَهُمْءَ أَكْثَرْ الاَوَّلِينَ وَلَفَدَ أَرْسَلْتَا فِيهِم مُنذِرِينَ) من الرسل ( بَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَفِبَةُ الْمُنذَرِيرَ) الكافرين (إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمَخْلَصِينَ المؤمنين (وَلَفَدْ نَادِيْنَا نُوحٌ) نوح دعا ربه "قَدَعَا رَبَّهُ وَ أَنِّ مَغْلُوبٌ بَانتَصِزٌ ( جَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ) نحن (وَنَجَّيْنَٰهُ وَأَهْلَهُو مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمٌ الغرق (وَجَعَلْنَا ذَرّيَتَهُ هُمُ الْبَافِينَ)، بعد نوح ما ولد مولود إلا من أولاد نوح: سام هو أبو العرب وفارس والروم، وحام هو أبو السودان، ويافث أبو الترك ويأجوج ومأجوج. (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ) ثناء حسنا (فِي الآخِرِينَ) من الأنبياء إلى يوم القيامة (سَلَم) منا ( عَلَىٰ نُوحِ فِي الْعَلَمِيرُ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينُ إِنَّهُ, مِنْ عِبَادِنَا الْمُومِنِينَ ثُمَّ أَغْرَفْنَا الآخَرِينَ)37:80 كفار قومه (وَإنَّ مِ شِيعَتِهِ،) من شيعة نوح إبراهيم (لإَبْرَهِيمَ إِذْ جَاءَ رَبَّهُو بِفَلْبٍ سَلِيمٍ) أتى إلى اللّٰه بقلب سليم من الشك والشرك (إِذْ فَالَ لَابِيهِ وَفَوْمِهِ، مَاذَا تَعْبُدُونُ) ما الذي تعبدون؟ ( أَيْفْكاً الِهَةَ دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونُ بَمَا طَنُّكُم بِرَبِّ اِلْعَلَمِينَ) إذ عبدتم غيره ( فَنَظَرَ نَظْرَةَ مِي اِلتُّجُومِ)

إيهاما لهم أنه يعتمد عليها ليعتمدوه (قَفَالَ إِنِّي سَفِيمٌ) سأسقم غدا لا يمكنني الحضور معكم لعيدكم (قَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ قَرَاغَ) مال (إِلَى الِهَتِهِمْ) وهي الأصنام ( بَقَالَ أَلا تَاكُلُونَ) والأطعمة موضوعة تحت الآلهة (مَا لَكُمْ لا تَنطِفُونُ) فلم تتكلم الآلهة جَرَاغَ

عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ) فأخذ فأسا فحطم الآلهة كلا بقوة ( بَأَفْبَلْوَاْ إِلَيْهِ يَزِقُّون) يسرعون قَالَ) مويخا (أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْجِتُونَ) من الحجارة وغيرها (وَاللَّهُ حَلَفْكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ)

اللّٰه خلقكم وخلق آلهتكم (فَالُواْ إبْنُواْ لَهُو بُنْيَنا) فاملأوه حطبا وأضرموه بالنار فإذا التهب (ألْفُوهُ مِ الْجَحِيمِ) النار الشديدة (بَأَرَادُوا بِهِ، كَيْدا) بالقائه في النار (بَجَعَلْتَهَمْ الأَسْجَلِينَ) المقهورين، فخرج من النار سالما (وَفَالَ إِنّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّى) مهاجر (سَيَهْدِين) إلى حيث أمرني ربي فذهب إلى الشام فلما وصل إلى بيت المقدس قال (رَبِّ هَبْ لِ) ولدا (مَ الصِّلِحِينٌ بَبَشَرْنَهُ بِغَلَمِ حَلِيم) ذي حلم (بَلَمَّا بَلَغَ مَعَهْ ألسَّعْنىَ)

بأن بلغ سبع سنين أو ثلاث عشرة سنة، وهذا الولد إسماعيل («فَالَ يَبُنَيِّ إِنِّيَ أَرِى) رأيت (فِى الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحْكَ)37:101-37:102 ورؤيا الأنبياء حق وأفعالهم بأمر اللّٰه ( انظُرْ مَاذَا تَرِى)37:101-37:102 ماذا ترى من الرأي، شاوره ليأنس بالذبح وينقاد للأمر فَالَ يَأَبَتِ إِبْعَلْ مَا تُومَرُ به (سَتَجِدْنِىَ إِن شَاءَ اللَّهُ مِىَ الصَّبِرِين على ذلك فصبر (بَلَمَّا أَسْلَمَا) خضعا لله تبارك وتعالى (وَتَلَّهُ لِلْجَبِير) صرعه على جبينه ووضع السكين في حلقه فلم يعمل شيئا ( وَنَٰدَيْنَٰهُ أَنْ يَإِبْرَاهِيمُ فَدْ صَدَّفْتَ الرُّءْيَا بما أتيت من العمل. أراد أن يوثقه، قال له يا أبت لا توثقني لئلا يظن الملائكة أني كاره للذبح خلني فقط أضطجع لنفسي، فاضطجع، فوضع إبراهيم السكين وأراد القطع فلم يعمل قال له: أنت تنظر إلي لعلك تُغمض عينيك لتقدر على أن تذبحني، فذبح فلم يعمل السكين 1 قال له: اطعن بالسكين ذلك أشد تأثيرا ففعل فلم يعمل شيئا فغضب إبراهيم على السكين قال السكين: الخليل يأمرني بقطع الحلق

.174c

والجليل يأمرني بأن لا أعمل شيئا وكيف أقطع حلقا جبين صاحبه يتلألؤ فيه نور محمد صلى اللّٰه عليه وسلم؟ هنالك ناداه اللّٰه تبارك وتعالى: أن قد صدقت الرؤيا ( إِنَّا كَذَلِتَ نَجْزِ الْنَحْسِنِينَ إنَّ هَدَا) الذبح المأمور به ولَهَوَ الْبَلَّوَا أَلْمَبِينَ) الإختبار الظاهر

( وَقَدَيْنَهْ بِذِبْجِ كبش (عَظِيمْ) من الجنة وهو الذي قربه هابيل وكان في الجنة تلك المدة فأوتي به أعظم من الفيل فذبحه السيد إبراهيم مكبرا يوم النحر فلهذا بقي سنة إلى يوم الدين (وَتَرَكْنَا أبقينا (عَلَيْهِ مِى الآَخِرِينُ ثناء حسنا {سَلَمُّ عَلَى إِبْرَهِيمُ كَذَلِتَ نَجْزِى اِلْمُحْسِنِينُ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُومِنِينَ وَبَشَّرْتَهُ بِإِسْحَقَ) هذا الدليل على أن الذبيح إسماعيل، قص قصة الذبح وبعد ذلك بشر بإسحاق (نَبِيّئا مِنَ الصَّلِحِينَ وَبَرَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَقَ وَمِن ذُرِّبَّتِهِمَا مُحْسٌ وَظَالِمٌ لِنَمْسِهِ مُبِيرٌ وَلَفَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسِىٰ وَهَرُّونَ)

بالنبوة (وَنَجَّيْنَٰهُمَا وَفَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ اِلْعَظِيمٌ) استعباد فرعون إياهم ({وَنَصَرْنَهُمْ) على القبط (بَكَانُوا هُمْ الْعَٰلِبِينَ وَءَاتَيْنَٰهُمَا الْكِتَبَ الْمُسْتَبِينَ)37:117 التوراة ( وَهَدَيْنَٰهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَفِيمٌ وَتَرَكْنَا) أبقينا (عَلَيْهِمَا فِي الاَخِرِينُ سَلَمُ عَلَىٰ مُوسِىٰ وَهَرُونٌ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى اِلْمَحْسِنِينُ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُومِنِينَ وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) هو ابن أخ هارون أرسله اللّه إلى قوم بعلبك ( إِذْ فَالَ لِفَوْمِهِ أَلا تَتَّفُولَ أَتَدْعُونَ بَعْلًا) يعبدون صنما اسمه بعلا، البعل هو اسم الصنم، صانعه يقال له بك، بعل بك: صنم بَكّ ( وَتَذَرُونَ أَحْسَ ألْخَٰلِفِينَ اللَّهُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآبِكُمُ الأَوَّلِينُ مَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) في النار (إِلاَّ عِبَادَ أللَّهِ لْمَخْلَصِينُ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ مِي الاخِرِينُ سَلَمْ عَلَى ال يَاسِبنٌ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِه الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُو مِنْ عِبَادِنَا الْمُومِنِينُ٪) هو حي إلى يومنا هذا، لما أنذر قومه كذبوه وكان ملك زوجته تتحكم عليه، وهنالك رجل يملك بستانا لا مثل له، فأحبت المرأة أن تتملك البستان وكان من عادهِم أن من سب الملك يقتل، فطلبت شهودا يشهدون بالزور أن صاحب البستان

سب الملك، فجاء الملك وقالت المرأة إن فلانا سبك فأقامت عليه شهادة الزور فقتلوه وأخذوا البستان، فجاء إلياس وقال لهم: إن اللّٰه غضب لما فعلتم لوليه قتلكم له بشهادة الزور وأخذكم بستانه، فهددوه بالقتل 1، فلما أرادوا أن يقتلوه هرب منهم، عادة الأنبياء إذا رأوا شيئا لا يطيقونه يخرجون للهجرة فخرج إلى فلاة ودخل مغارة ومكث سبعة أعوام لم يقدروا له على شيء كما وقع لأصحاب الكهف، فبعد ذلك أوحى اللّه إليه أن اخرج إلى المحل الفلاني وكل ما وجدت هنالك فاركب عليه ولا تخف 2، فجاء ووجد فرسا من نار سرجه من نار ولجامه من نار فركبه فطار به، إلى يومنا هذا يلتقي مع الخضر في الحج كل عام كلهما يحلق الآخر فيتفرقان على ما شاء اللّٰه إلى العام القادم 3

3\. هذا إلياس ( وَإِنَّ لَوطا

لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ نَجَّيْنَٰهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِيرَ إِلاَّ عَجُوزاً فِيِ ٱلْعَبِرِينَ ثُمَّ دَمَّرْنَا) أهلكنا (الآخَرِيرُ وَإِنَّكُمْ لَتَمْرُّونَ عَلَيْهِم مُصْبِحِيَ وَبِاليْلِ أَجَلا تَعْفِلُونَ وَإِنَّ يُونْسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذَ أَبَوَ إِلَى الْعُلْكِ الْمَشْحُونِ السفينة (قَسَاهَمَ) قارع أهل السفينة (بَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِيَ) المغلوبين بالقرعة فألقى نفسه في البحر بَالْتَفَمَةُ الْحُوتُ ابتلعه ووَهُوَ مُلِيمٌ آت بما يلام عليه من ذهابه إلى البحر وركوبه السفينة بلا إذن من ربه ( قَلَوْلَا أَنَّهُو

إلا بالله. الدر المنثور ج434/5.

كَانَ مِنَ ٱلْمُسَيِّجِينَ) الذاكرين اللّٰه كثيرا فقال في بطن الحوت الآَ إِلَ إِلَّ أَنتَ سُبْحَتَتَ إِنِّ كُنتْ مِنَ الظِّلِمِينَ" (لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِة إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ) القصتان الأخيرتان ما ختمتا كما ختمت القصص قبلهما، كل قصة من هذه القصص يقال "سَلَمُ عَلَىٰ نُوج فِ الْعَلَمِينَ "سَلَمُ عَلَى إِبْرَهِيمٌ" "سَكَمّ عَلَىٰ مُوسىٰ وَهَرُونٌ" "سَلَمُ عَلَى ءَالِ يَاسِينَ" ولكن ما جاء سلام على لوط ولا سلام على يونس لأنَّما لم يكونا من أولي العزم من الرسل ما صبرا للأمر بل ظهر منهما الجزع فلهذا أتى مقامهما دون مقام من قبلهما. اللهم صل

على سيدنا محمد وسلم.

Fāṭir↩ All SūrahsAl-Ṣāffāt