Al-Dukhān
59 verses · 2 lessons of commentary
(إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةٌ)41:47-41:48 متى تكون، لا يعلمها إلا اللّٰه تبارك وتعالى، هذا علم يرد إلى اللّٰه (وَمَا تَخْرُجُ مِ ثَمَرَاتٍ مِسَ اكْمَامِهَا) أي أوعيتها (وَمَا تَحْمِلُ مِن انثى وَلَاَ تَضَعُ إِلاَّا بِعِلْمِهُ) اللّٰه تبارك وتعالى مطلع على جميع الأشياء (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْو أَيْ شُرَكَاءِ فَالْوَاْ ءَاذَنِّكَ أعلمناك الآن مَا مِنَّا مِن شَهِيدٌ) ما منا شاهد يشهد بأن لك شريكا رجعوا عن دينهم (وَضَلَّ عَنْهُم مَا كَانُواْ يَدْعُونَ)41:48 أي يعبدون ص قَبْلُ) في الدنيا من الأصنام (وَظَنُّوا أيقنوا (مَا لَهُم صِ مَحِيص) مهرب من العذاب (لاَ يَسْتَمُ الإنسَسُ ص دُعَاءٍ الْخَيْرِ) الإنسان لا يسأم من دعاء الخير، لا يزال يسأل ربه المال والصحة وغيرهما (وَإِن مَسَّهُ ألشَّرُ)41:48-41:49 الفقر والشدة (جَيَثُوسٌ فَنُوطٌ)) قنوط من رحمة اللّٰه وهذا وما بعده في الكافرين (وَلَبِنَ اذَفْنَٰهُ) آتيناه (رَحْمَةَ) غنى وصحة مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءً) شدة وبلاء (مَسَّتْهُ لَيَفُولَىَّ هَٰذَا لِي) أي بعلمي (وَمَآ أَظْرُّ السَّاعَةَ فَائِمَةً وَلَسِ رَجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّىَ إِنَّ لِيِ عِنْدَهُ و لَلْحُسْنِى إن ذهبنا إلى الآخرة وقدرنا أن هناك جنة فهي لنا (قَلَنْتَبِيََّ ألذِيسَ كَبَرْواْ بِمَا عَبِلُواْ وَلَنْذِيفَنَّهُم مِنْ عَدَّابٍ غَلِيظٌ) شديد (وَإِذَّا أَنْعَمْنَا عَلَى الانسَرِ) الجنس (أَعْرَضَ) عن الشكر عادتهم (وَنَبْابِجَانِبِهِ،) ثنى عطفه متبخترا (وَإِذَا مَسَّهُ أَلشَّرُّ وَذَو دُعَآءٍ عَرِبِضٌ)
إذا مسه الشر يدعو اللّٰه كثيرا (فُلَ ازَيْتَمُ إِن كَانَ) القرآن (مِنْ عِندِ اللَّهِ)2:103-2:104 كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (ثُمَّ كَجَرْتَم بِهِ مَلَ) لا أحد وأصّلُّ مِمَّنْ هُوَ مي شِفَابٍ بَعِيدُ سَنُرِيهِمُ وَ ءَايَتِنَا مِي الأَجَاوِ) أقطار السماوات والأرض من النيرات والنبات والأشجار (وَبِجِ
أَنْمُسِهِمْ) من لطيف الصنعة وبديع الحكمة حَتَّى يَتَبَيِّ لهم أَه القرآن الْحَوَّمَ
المنزل من اللّٰه بالبعث والحساب والعقاب فيعاقبون على كفرهم به وبالجائي به. أخبر تبارك وتعالى أنه يرينا الآيات في الآفاق وفي أنفسنا حتى نعرف الحق، والآيات في الآفاق ما يقع في العالم الأكبر. العالم الأكبر من العرش إلى الثرى إلى ما تحت الثرى. وفي نفس كل إنسان، يقولون العالم الأكبر العالم كله، والإنسان هو العالم الأصغر، والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم والأنبياء قبله أراهم الآيات والمعجزات في الآفاق وفي الأنفس، وأكثر آيات الأنبياء في الآفاق، وأكثر آيات محمد صلى اللّٰه عليه وسلم في نفسه. فأكبر آياته هذا القرآن الذي نزل عليه وحيا حرف ليس له جرم ولا لون، والآيات الكبار كالناقة والعصا والمائدة اضمحلت لم يبق لها أثر وهذه الآية باقية إلى آخر الدهر، فلهذا تجد الأولياء على قسمين:
مَن آياته في الآفاق ومَن آياته في نفسه. فالوارث غير المحمدي آياته غالبا في الآفاق تجدهم يظهرون الخوارق والمعجزات كالطيران في الهواء والمشي في الماء وطي المسافات، والوارث المحمدي آياته في نفسه، الكشف النوراني، الكشف عن أسماء اللّٰه وصفاته ومعاني القرآن وقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، وهذه أكبر آية. فتجد وليا يأتي بخوارق العادات، بالخوارق في الآفاق، وتجد وليا محمديا لم يأت بمثل هذا وهو أجل منه مقاما. قال الجنيد:
مشى رجال على الماء ومات بالعطش رجال وهم خير منهم. والعلماء يسمون الآفاق العالم الأكبر والإنسان العالم الأصغر والحقيقة أن الواقع هو العكس، الإنسان هو العالم الأكبر، فتجد العالم منطويا في جرم هذا العالم الصغير الذي هو الإنسان، فالإنسان جسمه الذي أحاط به كالعرش ونفسه كالكرسي، وقلبه كالبيت المعمور، واللطائف الروحانية فيه
كالجنان، والقوى الروحانية كالملائكة، وكما أن العالم الأكبر السنة ثلاثمائة وستون يوما فعدد مفاصل الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلاا، وكما أن في العالم الأكبر سبع سماوات وسبع أرضين، الإنسان فيه جلد ولحم وشحم وعظم وعرق ومخ ودم، كل شكل لا يشاكل الآخر. كما أن السماوات متباينة كذلك هذه الأجزاء في ابن آدم. والعالم الأكبر يجري بمكينة البروج الإثني عشر التي أقسم اللّٰه بها "وَالسَّمَاءِ ذَاتِ ٱلْبَرُوجِ" البروج اثنا عشر برجا، الإنسان فيه العينان والأذنان والمنخران والمخرجان والفم والسرة وكما أن العالم الأكبر يجري بمحركات سبعة وهي الكواكب السيارة الخمسة والقمر والشمس، هذه السبعة هي التي تحرك العالم، الإنسان فيه قوة باصرة وقوة ذائقة وقوة سامعة وقوة شامة وقوة لامسة، الحواس الخمس، والنطق قوة ناطقة والعقل قوة عاقلة، فالحواس الخمس تستمد من النطق، والنطق بستمد من العقل. كما أن في العالم الأكبر الكواكب السيارة الخمسة تستمد من القمر والقمر يستمد من الشمس. وكما أن العالم الأكبر فيه جبال وسهول وبحار وأنهار ونباتات، فالإنسان فيه عظام بمنزلة الجبال وأمعاؤه بمنزلة البحور وعروقه بمنزلة الأنهار والجداول والمحل الذي فيه الشعر بمنزلة الأرض التي فيها نباتات ومحال لا شعر فيها بمنزلة السباخ. والإنسان إذا استقبلك كأن هذه عمارة، وإذا ولاك ظهره كأن هذه قفار، وإذا سر يكون كالنهار، وإذا حزن يكون كالليل، وإذا ابتسم يكون كالبرق، وإذا تكلم يكون كالرعد، وإذا بكى[1]
يكون كالمطر، وإذا صاح يكون كالصواعق. والإنسان عندما يكون مولودا يكون كأنه في الخريف، وعندما يكون شابا يكون كأنه في الشتاء وإذا صار كهلا يكون كأنه ربيع وإذا كان شيخا يكون كأنه صيف. والإنسان عندما يولد يكون في بداية السفر، فالسنون بمنزلة القرى والمنازل، والشهور بمنزلة الفراسخ، والأسابيع بمنزلة الأميال، وكل نفس بمنزلة الخطى ورأس المال عمره، ريحه هو دخول الجنة وخسارته دخول النار. والإنسان مع هذا كله تجتمع فيه طبائع جميع الحيوانات فهو حامل كالبعير وكالحمار، وحليم كالجمل، وفيه الحقد كالحيات، وفيه التكبر كالنمر والفهد، وفيه الشجاعة والجراءة كالأسد، وفيه البكور كالغراب، وفيه التملق كالهرة، وفيه التلون كالبراغيث، وفيه المكر كالشياطين، وفيه الإفساد كالثعلب والذئب، وفيه الشهوة كالبهائم، وفيه عبادة اللّٰه وذكره ومعرفته كالملائكة.
والإنسان في الحقيقة هو العالم الأكبر [1] «سَنُرِيهِمْو ءَايَتِنَا فِي الآجَامِ» في أقطار السماوات والأرض المعبر بها عن العالم الأكبر «وَمِي أَنْمُسهِمْ» المعبر عنه بالعالم الأصغر، وأنا لم أوافق «حَتَّىٰ يَتَّبَيَّسَ لَهُمْوَ أَنَّهُ» القرآن هو «ألْحَقُّ» على قول المفسر [2] أو حتى يتبين لهم أنه تبارك وتعالى هو الحق. إذا أراكم آياته في الآفاق وفي الأنفس يتبين لكم أن اللّٰه هو الحق وما سواه هو الباطل. (أَوَلَمْ يَكْفٍ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أولم يكفهم في صدقك أن ربك لا يغيب عنه شيء ما؟ اللّٰه تبارك وتعالى كونه حاضرا في كل شيء لا يكفيهم أنه هو
الحق؟
فبهذا تجد من الأولياء من يقول: ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّٰه معه، ومنهم من يقول: ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّٰه بعده، ومنهم من يقول: ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّٰه قبله!. إن كان معه شيء فهذا أولى. منهم من إذا رأى شيئا ذلك الذي رأى يقوده إلى الوجود الذي أوجد هذا الذي رأى حتى يصير كأنه ما رأى إلا الوجود المطلق لهذا يقول الرفاعي: انظروني تبصروه فهو الحاضر عندي، انظروني تبصروه، ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّٰه معه أو قبله أو بعده. ((الا إِنَّهُمْ فِى مِرْيَةٍ مِ لِفَاءِ رَبِّهِم ) مع هذا القرب فإنهم في شك من لقاء اللّٰه تبارك وتعالى ( أَلَّا إِنَّهْر بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطُ) هو محيط بكل شيء فكيف يغيب؟ الحجاب القدرة فقط، لا شيء إلا الوهم.
مكية إلا "فُل لاَّ أَسْتَلُكُمْ" الآيات الأربع
ثلاث وخمسون آية
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ جمِّ عَيِّقَ) كلمتان هنا، بخلاف ما قبلها "كهيقَضّ" كلمة واحدة، "الَّمِّصَّ" "أَلَّمِّرِ" كلمة واحدة و"جمّ عَيّقَ"كلمتان، فذوات الحواميم سبع. " جمّ" اللّٰه أعلم بمراده هذا أصح ما يقال في تفسيره. سئل ابن عباس ما معنى هذا فسكت، سئل مرة فسكت، سئل مرة فسكت وكان بالمجلس حذيفة بن اليمان، فقال: تسألون الرجل عن[1]
شيء لا يحب أن يتكلم فيه. هذا معناه أن جماعة من آل بيته سيبنون مدينة تسعى بغداد في دجلة فيتجبرون ويبغون، والله يمطر عليهم نارا فإذا أصبحوا يكونون كأنهم لم يوجدوا قط. قال له هذا سيقع في العباسيين. فلهذا ما أحب ابن عباس أن يتكلم في تفسير هذه الحروف ولكن هو يعلمها جيدا. كَذَلِكَ مثل ذلك الإيحاء يُوحِةِ إِلَيْكَ وَلَى ألذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ) في ملكه الْحَكِيمُ) في صنعه (لَهُو مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَامِي الأَرْضِ) ملكا وخلقا وعبيدا (وَهُوَ الْعَلِيُّ) على خلقه الْعَظِيمُ)) الكبير (يَكَادُ السَّمَوَتْ يَتَعَطَّرْنَ صِ بَوْفِهِنَّ) تنشق كل واحدة فوق التي تليها من عظمة اللّٰه (وَالْمَلِّبِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) ملابسين للحمد (وَيَسْتَغْعِرُونَ لِمَ فِي الارْضِ) الناس مكبون على شهواتهم ومعاصيهم وربما غضب الجليل حتى يكاد السماوات يتفطرن من فوق الخلائق فيهلكون فتقف الملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض، حتى يسكن غضب الجليل تبارك وتعالى (أَلا إِنَّ أَللَّهَ هُوَ الْغَمُورْ) لأوليائه (الرَّحِيمُ) بهم. «يَسْتَغْفِرُونَ[1]
بِمّ في الأَرْضِ» عموم يراد به الخصوص أي من المؤمنين، بدليل آية حم غافر "وَيَسْتَغْمِرُونَ إلذين ءامَنُوًا" فهنا لمن في الأرض وهناك للذين آمنوا، إذاً «لس فى الأَرْضِ» عموم مقيد باية "وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلذِينَ ءَامَنُوا . أو الاستغفار على مراتب يستغفرون لمن في الأرض جميعا بعنى الإمهال وحصول النعمة والستر والعافية والهداية، فمن هداه اللّٰه ولحق بالمؤمنين يجد الاستغفار في المرتبة الثانية أن يغفر اللّٰه لهم سيئاتهم ويدخلهم الجنة. فبهذا الاستغفار يترقون إلى الهداية ويجدون الإيمان فإذا آمنوا استغفروا لهم استغفارا حقيقيا وهو غفران ذنوبهم وإدخالهم الجنة «ألا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَمُورْ الرَّحِيمُ» (وَالذِينَ إِنَّخَذُوا ص دُونِهِ)) الأصنام (أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَصِيظ) محص (عَلَيْهِمْ) ليجازيهم (وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ)6:107 تحصل المطلوب منهم ما عليك إلا الإبلاغ وَكَذَٰلِكَ) مثل ذلك الإيحاء (أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ فُرْءَاناً عَرَبِيّاً لِتُنذِرَ) تخوف امَ الْفُرِى وَمَنْ حَوْلَهَا) أهل مكة وسائر الناس (وَتُنذِرَ) الناس (يَوْمَ الْجَمْعِ) خوفهم بهذا اليوم الكبير يوم القيامة يجمع فيه الخلائق (لا رَيْبَ فِيِ)2:2 لا شك في ذلك ( قَرِيقٌ) منهم ومِى الْجَنَّةِ وَمَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) يوم الجمع هو هذا اليوم يجمع جميع الخلائق وينادي مناد: فريق في الجنة وفريق في السعير، الإنسان ينبغي منه أن يتوهم دائما ذلك المجلس صنفان صنف مكرم مصان وآخر مبعد مهان، صنف نصبت لهم الأسرة والحجال وجمعت لهم الرغائب والآمال، وآخرون أعدت لهم الأراقم والصلال[1] والسلاسل والأغلال، وضروب الأهوال والأنكال. لم يدر أي أحد منا من أي الصنفين هو ولا في أي الفريقين يكون. هنا محل الكسب وهنالك لا يمكن لأحد أن يزيد من حسناته ولا أن ينقص من سيئاته. بكى سفيان الثوري ليلة إلى الصباح قيل له وما بكاؤك؟[1]
أفي الذنوب؟ أخذ تبنة من الأرض قال: الذنوب أهون من هذا إنما أبكي لخوف الخاتمة، المدار على الخاتمة. سمع منشدا يقول: [أيا راهبي نجران ما فعلت هند] فقال: ما فعلت بي الأقدار أنا؟1 الناس على أقسام منهم من نظره في السابقة (رفعت الأقلام وجفت الصحف)[2]، (هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي وهؤلاء إلى النار ولا أبالي) [3] "لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَتِ أللَّهِ" منهم من يتفكر في هذا الذي سبق، مالك فيه؟ هل أنت من أهل السعادة أم من أهل الشقاوة؟ ومنهم من نظره في الخاتمة لأن الأعمال بالخواتم، يخافون الخاتمة كثيرا، والعارف ابن وقته ما مضى فات، المستقبل غيب لا مدخل لك فيه، ليس لك إلا الساعة التي أنت فيها، فسقها في مرضاة اللّٰه تبارك وتعالى ولا عليك فيما مضى ولا فيما سيأتي. هذا كلام رهيب «قَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَمَرِيقٌ مِي السَّعِيرِ» ليس أحد إلا ويموت. ويوم القيامة لا يعلم أحد
متى يأتي، وكلنا مشتغل في هواه وشهوته وأشغاله غير طاعة اللّٰه تبارك وتعالى والموت قريب، وبعد الموت ينادى: «قَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَجَرِيقٌ مِي السَّعِيرِ (وَلَوْ شَآءَ أللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أَمَّةَ وَحِدَةَ )42:8 على دين واحد وهو الإسلام، لو أراد اللّٰه أن يجمع الناس كلا على دين واحد وهو الإسلام لفعل، ولكنه لم يشأ (وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ، وَالظِّلِمُونَ مَا لَهْم مِنْ وَلِيِّ وَلا نَصِيرٍ) شاء أن يباين الحظوظ، لابد من سعيد وشقي. فمن آمن فهو من أهل السعادة ومن لم يؤمن فهو من أهل الشقاوة. و(كل ميسر لما خلق له)1 فمن أراد اللّٰه به السعادة يسر له الإيمان بالله وعمل الخير، ومن أراد به غير ذلك يسر له الكفر والفسوق والعصيان (آمِ إتَّخَذُواْ صِ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ) الأصنام بَاللَّهُ هُوَ ألْوَلِيُّ) هو الناصر للمؤمنين (وَهُوَ يُحْيِ ٱلْمَوْبِىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) يعبدون الأصنام ولكن الأصنام لا تنفع ولا تضر، وليست بأنصار، إنما الولي الناصر للمؤمنين هو الله تبارك وتعالى وَمَا أَخْتَلَمْتُمْ مع الكفار (فِيهِ صِ شَيْءٍ من الدين وغيره (مَحْكْمُهُ ) مردود (إِلَى اللَّهِ تبارك وتعالى يوم القيامة يفصل بينكم. قل لهم ( ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبِّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبٌ)42:10
أرجع (بَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكْم مِنَ انمسِكُمُو أَزْوَاجا) حيث خلق حواء من[1]
ضلع آدم (وَمِنَ الانْعَمِ أَزْوَاجاً) ذكورا وإناثا (يَذْرَؤْكُمْ) يخلقكم (مِيدِ)) في ذلك الجعل، يكثركم بسببه بالتوالد (لَيْسَ كَيِثْلِهِ شَنْةٌ وَهُوَ السَّيِيعُ الْبَصِيرَ)) اللّه الذي يفعل هذا ليس كمثله شيء، العرب إذا أرادت التشبيه تأتي بالكاف أو بمثل، وإذا أرادت تأكيد التشبيه تجمعهما، مثله تشبيه، كهو تشبيه فجمعهما «لَيْسَ كَيِفْلِهِ، شَءً) أو يقولون الكاف زائدة أو مثل زائدة فليس كهو شيء «وَهُوَ ألسَّمِيعُ الْبَصِيرٌ» اللّٰه تبارك وتعالى جعل الأزواج والتوالد بسبب الأزواج سببا لكثرة الناس، فلهذا يقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم:
(تزوجوا الودود الولود إني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة)1 تزوجوا فإن خير هذه الأمة الذي هو المصطفى صلى اللّه عليه وسلم أكثركم نساء [2] (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ)
مفاتيح خزائنهما من المطر والنبات وغيرهما (يَبْسُطْ أْلرِّزْقَ) يوسعه ولِمَنْ يَشَآءُ امتحانا
( وَيَفْدِرْ) يضيقه لمن يشاء ابتلاء {إِنَّهُو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ شَرَعَ لَكُم مِنَ ألدِّينِ مَا وَصِّىٰ بِهِ نُوحاً) هو أول أنبياء الشريعة [3] نوح أول من أتى بالشريعة. إن اللّٰه بين لنا ما بيّن للأنبياء قبلنا (وَالذِة أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ) يا محمد ({وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَهِيمَ) الخليل ( وَمُوسِى
زعيسى أَنَ أَفِيمُواْ ألدِّيلَ وَلا تَتَعَرَّقُواْ جِيدَ) هذا هو المشروع الموصى به والموحى إلى محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وهو التوحيد. أمر اللّٰه تبارك وتعالى بإقامة الدين، وإقامة الدين بالتوحيد وعدم التفرق. عدم التفرق ليس في الفروع، التفرق في الفروع ليس بمذموم (اختلاف أمتي رهمة)1 لأنه من قلد عالما لقي اللّٰه سالما، ولكن التفرق في العقائد هو المذموم لأن العقيدة الصحيحة واحدة: تؤمن بالله لا تشرك به شيئا، لا شريك له ولا زوجة ولا ولد. وهو صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على شتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ما أنا عليه وأصحابي)2 (كَبْرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ)42:12-42:13 من التوحيد (أللَّهُ يَجْتَيِ
إِلَيْهِ إلى التوحيد (مَنْ يَشَآءَ وَبَهْدِة إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) يقبل على طاعته. اللّٰه تبارك وتعالى
عل لطرق إلي طرين ري الاتاء طري ال، طري الملو القوبة والناية إلى
الله تبارك وتعالى. أما أهل الاجتباء والجذب فأحبهم اللّه بمشيئته فأخذ بقلوبهم وأوصلهم إلى حضرته من غير تكلف منهم بل قطع لهم المسافة بالمعونة لا بالمؤنة. هذه الأمة أمة محمد، ومحمد صلى اللّٰه عليه وسلم وصل إلى ما وصل إليه بالمعونة لا بالمؤنة، إبراهيم كابد المؤنة "إِنّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّى سَيَهْدِينِ" موسى كابد المشقة "وَلَمَّا جَآءَ مُوسِىٰ لِمِيفَتِنَا " هذا بعدما صام أربعين يوما هذا كله بالمؤنة بخلاف "سُبْحَىَ أَلذِة أَسْرِىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِ الْمَسْجِدِ اِلْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَا" هذا بالمعونة لا بمؤنة العبد، والأمة "سَنَرِيهِمُدَ ءَايَئِنَا مِي ٱلاَجَاوِ وَفِح أَنمُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّىَ لَهُمُوَ أَنَّهُ الْحَقُّ الإراءة من اللّٰه لا من مؤنة العبد، وهذه طريقة الاجتباء. فالسالك يهديه إلى الحق، ومن أحبه واجتباه جذبه وأوصله إلى المراد بدون تكلف. فهما قسمان: سالك ومجذوب، فالسالك ما لم يجد جذبا فهو محجوب ولو عبد عبادة الثقلين وعلِم علم الأولين والآخرين حفظ المذاهب، محجوب من أهل الظاهر ليس له في الولاية شيء، والمجذوب لابد له من السلوك. مجذوب غير سالك انتفع بنفسه ولا
ينفع غيره. قال الشيخ الأكبر:
لا تقتدي بالذي زالت شريعته
عنه ولو جاء بالأنبا عن الله!.[1]
ون كان صحيحا ما يأتي به من الخير من اللّٰه لا يُقتدى به، فهو مجذوب مسلوب أبتر إن لم يسلك، وإن سلك فهو الكامل. والسالك الجذوب كامل، مجذوب سالك كامل، سالك غير مجذوب ظاهري، مجذوب غير سالك مجذوب أبتر. والأنبياء كلهم مجذوبون، أخذهم اللّه من طريق الاجتباء ولكن كلهم رباه الحق في وقت فنائه يرجعه إلى شريعته. تجد الكفار كلما جاء نبي يرمونه بالجنون. الجنون فقد العقل فقط سواء من نوراني أم من ظلماني. إذا خطف عقل الإنسان نور رباني فهذا خطف نوراني ولكن العقل مفقود، فهو كأنه مجنون.
وإن خطف عقله بشيء ظلماني فهذا هو المجنون. والكفار لا فرق عندهم بين الخطفين ولكن من فقد العقل فقط رموه بالجنون، فتجدهم رمواكل نبي بالجنون، مع أنهم كلهم في حال وصوله كمل في الحال ورجع إلى الدعوة إلى اللّٰه تبارك وتعالى. إبراهيم رأى كوكبا قال هذا ربي لا يعني أن الكوكب هو الله، هذا يعني مشهوده، رأى القمر قال هذا ربي، رأى الشمس بازغة قال هذا ربي. لو عنى الشمس لقال هذه في المرة الأخيرة، الشمس مؤنثة ولكن هذا ربي؛ وهذا إشارة إلى شيء قريب ولو كان ذلك الكوكب البعيد أو ذلك القمر البعيد أو تلك الشمس لقال بإشارة بعيدة وبتأنيث في المرة الأخيرة. ولكن هو رأى كوكبا قال هذا ربي، رأى القمر قال هذا ربي، رأى الشمس قال هذا ربي، والله يقول "وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" هذا لو أراد إبراهيم أن الكوكب إله والقمر إله والشمس إله لكان من المشركين وهو ما سماه القرآن إلا وقال "وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِيرَ" وفي الحين كمل ورجع
فإن بدا منهم حال تولهم لا تتَّبعْهم ولا تسلك لهم أثرا لا تقتدي بالذي زالت شريعته
عن الشريعة فاتركهم مع اللّٰه
فإنهم ذاهلون العقل في الله عنه ولو جاء بالأنبا عن اللّٰه
إلى الحق "إِنِّهِ وَجَّهْتُ وَجْعِىَ لِلِيِ بَطَرَ ألسَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيماً وَمَآ أَنَّا مِنَ الْمَشْرِعِينُ وموسى " اتَّبِيَ أَنَا ألَه" رباه في الحين "وَمَا تِلْكَ بِمَمينِكَ يَمُوب" أفاق فرأى يمينه فرأى عصا "فَالَ هِيَ عَصَاىَ" اشتغل بالحسيات "أَلْفِهَا" ألقاها صارت ثعبانا صار يخاف، هذا ليس مجذوبا الآن، صحا "إذْهَبِ الَىٰ مِرْعَوْنَ". (وَمَا تَجَرَّفُوْاْ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمْ أَلْعِلْمُ بالتوحيد (بَعْيا بَيْنَهُمْ وَلَوْلا لَحَلِمَةٌ سَبَقَتْ صِ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَىَ) يوم القيامة (لَفْضِىَ بَيْنَهُمّ وَإنَّ الذِينَ أُورِثُواْ الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ) وهم اليهود والنصارى (لَصِ شَكِّ مِنْهُ) من محمد صلى اللّٰه عليه وسلم ( مُرِيبٌ) موقع في الريبة (قَلِذَلِكَ قَادْعُ) الإشارة ترجع إلى ما شرع اللّٰه للأنبياء قبلنا "شَرَعَ لَكْم مِنَ ألدِينِ مَا وَصِّىٰ بِهِ، نُوحاً" «قَلِذَلِكَ جَادْعُ» أي إلى ذلك فادع الناس، ادع الناس إلى ذلك التوحيد وعدم التفرق في التوحيد ( وَاسْتَفِمْ كَمَا أمِرْتَ) استقم عليه كما أمرك الله. هذا كان أثقل شيء على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، خوطب ب«اسْتَغِمْ كَمَآ أمِرْتَ» لأن قوة النبي صلى اللّه عليه وسلم اقتضت من الحق تبارك وتعالى أن يكلفه هذا التكليف الثقيل «اسْتَفِمْ كَمَآ أُمِرْتَ» لابد أن يستقيم كما أمره الله.
ولما رأى هو صلى اللّٰه عليه وسلم ضعفنا نحن خاطبنا بقوله: (استقيموا ولن تحصوا) [2] أي
ا نطيقوا، (اكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن اللّه لا يمل حتى تملوا) [1]، قوة النبي صلى اللّه عليه وسلم اقتضت أن يؤمر بالاستقامة كما أُمر لا ينقص منه شيئا ونحن ضعفاء نستقيم ما استطعنا. (وَلَا تَتَّبِعَ آهْوَآءَهُمْ)5:49-5:50) في تركه (وَفُلَ امَنتْ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَّابٍ وَأْمِرْتُ لاغْدِلَ بَيْنَكُمْ) بأن أعدل في الحكم (اللَّهُ رَبِّنَا وَرَبُّكُمّ لَنَآ أَعْمَلَنَا وَلَكْمُ أَعْمَلُكُمْ}
فكل يجازى بعمله (لا حَجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ)42:15-42:16 لا خصومة بيننا وبينكم {اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا) في المعاد لفصل القضاء (وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ)). تدبروا يا إخواني في هذه الآية، أقول لو لم ينزل من القرآن إلا هذه الكلمات العشر لكفى العبد «بَلِذَلِكَ جَادْعٌ» هذه جملة ادع الناس إلى التوحيد «وَاسْتَفِمْ كَمَآ أمِرْتَ وَلَاَ تَتَّبِعَ آهْوَآءَهُمْ وَفُلّ امَنتْ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ صِ كِتَبٍ وَأْمِرْتُ لَاعْدِلَ بَيْنَكُمْ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَلُنَا وَلَكُمُ أَعْمَلُكُمْ لا حُجَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهِ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرٌ» عشر جمل تمسَّك بها طول حياتك ستغنيك عن دراسة الكتب
" قَلِدَّلِكَ جَاذْعَ وَاسْتَفِمْ كَمَا أمِرْتَ وَلا تَتَبِعَ أَهْوَآءَهَمَّ وَقَلَ امَنتُ بِمَا أَنزَلَ أَلَهُ مِن كِتَبِ وَأْمِرْتُ لَاعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبْنَا وَرَبُّكُمْ لَتَآ أَعْمَلْنَا وَلَكُمْوَ أَعْمَلُكُمْ لاَ حُجَّةً بَيْنَنَا وَيَبْنَكُنْ اللَّه يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَالَيْهِ الْمَصِيرٌ مختصر جدا وفيه علم الأولين والآخرين (وَالذِيسَ يُحَآجُونَ مِي اللّهِ) نبيَّه (مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ بالإيمان لظهور معجزاته وهم اليهود (حُجَّتُهُمْ دَاحِصَةٌ) باطلة (عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَصَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ اللَّهُ ألذِةَ أَنْزَلَ الْكِتَّبَ)
القرآن (بِالْحَقِّ وَالْمِيرَاتُ) العدل (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ فَرِيبٌ) فكلما خاطبه ب" وَمَا يُدْرِيكَ" ما أعلمه، وما في القرآن "وَمَآ أَدْرِيْكَ" فقد أعلمه!. وهذا الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم والمراد كل إنسان: «مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ فَرِيبٌ» لم يقل قريبة لأن التأنيث المجازي من شاء أثبته ومن شاء حذفه (يَسْتَعْجِلُ بِهَا ألذِيرَ لا يُومِنُونَ بِهَام) يقولون متى تأتي ظنا منهم أنها غير آتية (وَالذِيسَ ءَامَنُوا مُشْعِفُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَاَ إِنَّ أْلذِينَ يُمَارُونَ) يجادلون (مِ السَّاعَةِ لَهِى ضَلَّلٍ بَعِيدٌ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ،)) برِّهِم وفاجرهم حيث لم يهلكهم جوعا بمعاصيهم ( يَرْزُقُ مَنْ يَشَآءُ)42:19 من كل منهم ما يشاء (وَهُوَ أُلْفَوِىُّ) على مراده (الْعَزِيزُ) الغالب على أمره (مَ كَالَ يُرِيدُ) بعمله (حَرْثَ الآخِرَةِ) كسبها وهو الثواب (نَزِدْ لَهُ و فِي حَرْثِهِ،) بتضعيف فيه الحسنة إلى العشرة أو أكثر {وَمَى كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيِا نُوتِهِ مِنْهَا) بلا تضعيف بل ما قسم له (وَمَا لَهُ و فِي الآَخِرَةِ صِ نَصِيبٌ) العاملان يعملان واحد يعمل للدنيا وواحد يعمل للآخرة. من عمل للآخرة ضاعف اللّٰه له الأجر وكفاه أمر الدنيا، ومن عمل للدنيا لم يجد من الدنيا إلا ما قسم له وخسر الآخرة،[1]
(يا دنيا اخدمي من خدمني وأتعبي من خدمك)/ «وَمَا لَهَ فِي الآخِرَةِ صِ نَصِيبٌ» (آمْ
اه ) لكار مكة رَوا شياطين رَعَا لَهْ مَ ألِّنِ) شرعوا أي الشركاء
الكفار من الدين الفاسد (مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ)42:20-42:21 كالشرك وإنكار البعث (وَلَوْلاَ كَلِمَةً الْفَصْلِ)42:20-42:21 أي القضاء السابق، لأن الجزاء يكون يوم القيامة فقط ( لَفْضِىَ بَيْنَهَمْ) وبين المؤمنين بالتعذيب لهم في الدنيا (وَالَّ الظِّلِمِينَ) الكافرين (لَهُمْ عَذَابٌ الِيمَ)16:117 مؤلم ( تَرَى الظِّلِمِينَ) يوم القيامة (مُشْعِفِينَ) خائفين (مِمَّا كَسَبُوا) في الدنيا وَهُوَ الجزاء
(وَافِعْ بِهِمْ وَالذِيسَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ألصَّلِحَٰتِ فِيِ رَوْصَاتِ اِلْجَنَّاتٍ) أنزهها بالنسبة إلى ما دونهم (لَهُم مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَٰلِكَ هُوَ اْلْعَضْلُ الْكَبِيرُ ذَلِكَ ألذِه يُبَشِّرُ) تبشيرا ( اللَّه عِبَادَهُ ألذِيرَ ءَامَنُوا) الجنة وما فيها من النعيم ويكفي مبالغة في سعة نعيم الجنة أن لهم فيها ما يشاءون. هذا تبشير المؤمنين الذين آمنوا (وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتٍ فُل لَأَ أَسْئَلُكُمْ) إن قوما من المدينة جمعوا كثيرا من الأموال وأتوا بها إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم مكافأة لهدايته لهم فقال اللّه «فُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ» (عَلَيْهِ) على التبليغ (أَجْراً) ما بلغهم الرسالة طالبا للأجر منهم (إِلاَّ الْمَوَدَّةَ مِى الْفُرْبِى)) لكن أسألكم أن تودوا قرابتي التي هي قرابتكم فإن له في كل بطن من قريش قرابة. المودة في القربى فسرها العلماء بتفسيرين: أن تودوه هو لقرابته منهم أي تحبوني لقرابتي لكم، أو «الاَّ ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْفُرْبِىَ» إلا أن تودوا قرابتي [2] أهل
بيت المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم: آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، كلهم داخلون في هذا، والشرفاء الحسنيون والحسينيون أولاد فاطمة بنت الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، المقصود بآل البيت هم لأن اللّٰه تبارك وتعالى لما أنزل "إِنَّمَا يُرِيدُ أَللَّهُ لِيَذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ ألْبَيْتِ" كما تقدم أخذ الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم كساء خيبريا وأحاط به نفسه وعليا وفاطمة والحسن والحسين وقال (اللهم هؤلاء أهل بيتي)/ فأهل البيت هم وسلم فقال ابن عباس عجلت إن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة فقال إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة. قال ابن حجر في شرحه لهذا الحديث بعد كلام: والحاصل أن سعيد بن جبير ومن وافقه كعلي بن الحسين والسدي وعمرو بن شعيب فيما أخرجه الطبري عنهم حملوا الآية على أمر المخاطبين بأن يواددوا أقارب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وابن عباس حملها على أن يواددوا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم من أجل القرابة التي بينهم وبينه، فعلى الأول الخطاب عام لجميع المكلفين، وعلى الثاني الخطاب خاص بقريش ... إلى آخر كلامه.[1]
أولعك. وأوصى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم عند موته (تركت فيكم الثقلين: كتاب اللّه وأهل يتي) ولن يفترقا، من ترك كتاب اللّه منهم فقد خرج من آل البيت، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كتاب اللّٰه وعترتي. (أذكركم اللّٰه في أهل بيتي، أذكركم اللّٰه في أهل بيتي) [2] كساء له خيبري قالت وأنا أصلي في الحجرة فأنزل الله عز وجل هذه الآية "إِنَّمَا يُرِيدُ أللَّهُ لِيَذْهِبَ عَنكَمُ الرِّجْسَ أَهْلَ ألْبَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَظْهِيراً قالت: فأخذ فضل الكساء فغشاهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، قالت: فأدخلت رأسي البيت فقلت وأنا معكم يا رسول اللّٰه قال: إنك إلى خير إنك إلى خير.
(١(٠٠ (وَمَنْ يَفْتَرِف) يكتسب (حَسَنَةً) طاعة (تَرِدْ لَهْر جِيهَا حُسْناً) بتضعيفها فوك
أللَّه غَبُور للذنوب (شَكُورٌ) للقليل فيضاعفه (آمْ يَفُولُونَ إَجْتَرِى عَلَى اللَّهِ كَذِباه بنسبة القرآن إلى اللّه تعالى (قَإِنْ يَشَلِ اللَّهِ يَخْتِم) يربط (عَلَىٰ قَلْيِكَ) بالصبر على أذاهم بهذا القول وقد فعل حتى صبر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (وَيَمْحُ ألَّهُ ألْبَطِلَ} الذي قالوه (وَيُحِقُّ الْحَقَّ) يثبته ( بِكَلِمَتِة) المنزلة على نبيه (إِنَّهُو عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورُ) بما في القلوب (وَهُوَ ألذِى يَفْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ) منهم (وَيَعْبُوا عَرِ السَّيِّئَاتِ) المتاب عنها (وَيَعْلَمْ مَا يَفْعَلُونُ وَيَسْتَجِيبُ أُلذِيسَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ) يجيبهم إلى ما يسألون (وَيَزِيدُهُم صِ بَضْلِهُ، وَالْكَٰهِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ) هو النار (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ)42:27 جميعهم ( لَبَغَوْا مِى الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِفَدَرٍ مَا يَشَآءُ الله تبارك وتعالى لو أجرى الرزق على وفق ما يتمنى كل إنسان لبغى الناس جميعا وأفسدوا في الأرض ولكن اللّٰه لا ينزل الرزق وفق أمانيهم بل وفق حكمته، يعلم أن لله عبادا ما يصلحهم إلا الفقر ولو
بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم. [1]
استغنوا لهلكوا، وله عبادا ما يصلحهم إلا الغنى ولو افتقروا لهلكوا! فأنزل بقدر ما يشاء بعلم المستحق للبسط والمستحق للضيق (إِنَّهُ بِعِبَادِهِ، خَبِيرٌ بَصِيرٌ وَهُوَ أَلِذِى يُنَزِّلُ الْغَيْتَ)
المطر مِنْ بَعْدِ مَا فَنَطُوأ) يئسوا (وَيَنشُرُ رَحْمَتَةُ يبسط مطره (وَهُوَ الْوَلِيُّ) المحسن للمؤمنين (الْحَمِيدُ) المحمود عندهم. الولي من أسمائه تبارك وتعالى والولي اسم فاعل أو اسم مفعول. الولي الذي هو اللّه يتولى أحوال عباده أو يتولاه العبد، ينصر العبدَ أو يطيعه العبدُ. والولي العبد اسم فاعل بمعنى المواظب على عمل الخير أو اسم مفعول بمعنى من تولى اللّه جميع أموره. ويكفي أن سماه باسمه. اللّٰه حلّى الولي ثلاثة أسماء من أسمائه تبارك وتعالى:
المؤمن اسم من أسمائه والإيمان الحقيقي معرفة الله، والعالم من أسمائه والولي من أسمائه. كيف يشترك معه في الأسماء إلا بفنائه عن نفسه وبقائه هو وحده تبارك وتعالى؟ إن لم يقع هذا فلا يمكن أن يشترك مع اللّٰه في اسمه، فلهذا قالوا: دائرة الولاية أوسع من دائرة النبوءة، فكل نبي ولي ولا عكس، فالولي يطلق على النبي، كل نبي فيه بحر نبوة وبحر ولاية. ولما جاء آخر الأنبياء وختم النبوءة فتح الولاية الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق صلى اللّٰه عليه وسلم؛ الولي اسم لله واسم لعبد الله. والولاية قسمان: صغرى وكبرى. فالصغرى كل من اتصف بصفة من الصفات التي مدحتها الشريعة المحمدية. مدحت الطاعة مدحت الصلاة وقيام الليل[1]
والصيام والزهد والكرم والورع والعفاف، من اتصف ببعض هذه الصفات فهذا ولي الشرعة.
إن لم يكن عارفا بالله فهو ولي بالولاية الصغرى. والولي الذي معناه العارف بالله الذي وصل إلى هنالك هذا ولي بالولاية الكبرى. والولي الكبير يزاحم الولي الصغير في أعماله، والولي الصغير لا نصيب له فيما عند الولي الكبير (وَمِلَ ايَتِهِ، خَلْوَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ جِيهِمَا ص دَآبَّةٍ فرّق ونشر، وهو كل ما يدب على الأرض من الناس وغيرهم (وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ)42:29-42:30 للحشر (إِذَا يَشَآءُ فَدِيرٌ) فرق جميع الكائنات، ومتى شاء جمعهم فهو قادر على جمعهم. بينا أخطب في مسجد مصر في الجامع الأزهر - وكان الروسي الذي ركب السفينة ودار في الفضاء في الآفاق قد رجع - طلب المصلون معي أن أتكلم في هذا الحادث في خطبتي فقلت: قال اللّٰه تبارك وتعالى "يَمَعْشَرَ الْجِرِّ وَالانسِ إِنِ إسْتَطَعْتُمُ وَ أَن تَنعُذُواْ مِنَ أفْطِارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بَانجُذُوا لا تَنجُذّولَ إِلاَّ بِسُلْطَيِ" "يَرْسَلُ عَلَيْكُمَا شَوَاظً صِ بَارٍ وَنُحَاسٌ" وهذا هو الذي وقع، السفينة التي دارت في الفضاء ترجع محرقة الجوانب مسودة من آثار الحرق وأول سفينة طارت في أقطار السماوات والأرض سفينة روسيا اسمها في اللغة الروسية "سلطانُ "لا تَنعُذُون إلاَّ بِسْلْطَي" وقلت لهم والله تبارك وتعالى يقول
"وَمِنَ ايْتِهِ، خَلْوَ السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ جِيهِمَا صِ دَابَةٍ وَهْوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمُوَ ذَا يَشَآءَ قَدِيرٌ بث كثيرا في السماء وكثيرا في الأرض ومتى شاء جمعهم لأنه قادر على ذلك. وقال اللّٰه تبارك وتعالى "حَتَّىّ إِذَا أَخَذَتِ الارْضُ زُخْرُبَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَرَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ فَدِرُونَ عَلَيْهَا أَتْيْهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أوْ نَهَاراً وَجَعَلْنَٰهَا حَصِيداً كَأَن لَمْ تَغْرَ بِالأَمْسِ" قلت: بعد ظهور هذه المعجزات لا أتوقع منهم إلا أن يؤمنوا بالله أو قرب هلاكهم. وأما محاولتهم الوصول إلى القمر والسكنى فيه والحلول فيه متمكنين فهذا ما لا يكون إلا بطاعة الله، لا يصلون إلى هذه الغاية أبدا حتى البارحة كان يحاوله أمريكا وفشلوا أيضا (وَمَآ أَصَبَكْم صِ مُصِيبَةٍ بلية وشدة (بِمَا
كَسَبَتَ أيْدِيكُمْ) كسبتم من الذنوب (وَيَعْبُواْ عَى كَثِيرِ) كل ما أصاب الإنسان فمن باب ذنوبه مع أن اللّٰه يعفو عن كثير. ريئ جرح في يد علي بن أبي طالب، قيل له ما هذا؟ قال هذا مما كسبت يدي ويعفو عن كثير ( وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِيرَ فِي الارْضِ) فتفوتونه (وَمَا لَكْم صِ دُولِ اِللَّهِ مِنْ وَلِيِّ وَلَا نَصِيرٌ وَمِنَ ايَتِهِ الْجَوَارِ) السفن مِيِ الْبَحْرِ كَالاعْلَمْ) كالجبال في العظم (إِنْ يَشَأْ يُسْكِرِ الرِّبَيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ) ثوابت لا تجري (عَلَىٰ ظَهْرِيَة إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَٰتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) المؤمن يصبر في الشدة ويشكر في الرخاء (آوْ يُوبِفْهَُّ) يغرقهن بعصف الريح بأهلهن (بِمَا كَسَبُوا) من الذنوب ( وَيَعْفُ عَى كَثِيرٌ)
فلا يغرق أهله (وَيَعْلَمُ ألذِيسَ يُجَدِلُونَ مِيْ ءايَتِنَا مَا لَهُم صِ مَحِيصٌ بَمَآ أُوتِيتُم صِ شَءٍ أثاث (قَمَتَعُ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ) من الثواب (خَيْرٌ وَأَبْفِى لِلذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وَالذِيسَ يَجْتَنِبُونَ كَبْيِرَ ألاثْمِ وَالْمَوَاحِشَ) موجبات الحدود من عطف البعض على الكل. إن اللّٰه تبارك وتعالى وعد عباده الصالحين وهم الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، والتوكل ثقة القلب بالله تبارك وتعالى لا ينافي الدخول في الأسباب. التوكل ثم التسليم ثم التفويض، التوكل أن يكون العبد واثقا بأن اللّٰه هو المعطي وهو المانع، سواء دخل في الأسباب أم لا. والتسليم أن يتمنى أن يقع كذا ولا يقع كذا ولكن كلما وقع ما يخالف مراده سلم لله.
. التسليم بعد صدور القضاء. والتفويض أكمل من هذا كلا، المفوض ترك الأمر لله ما شاء فعل، وكل ما فعل فهو حسن عنده. قبل وقوع الشيء وبعده سواء.
المسلّم لا يرضى إلا بعد صدور القضاء يرضى بما قضى الله، على أنه كان يتمنى غير هذا.
والمفوض يختار ما اختار اللّه قبل صدور القضاء وبعده سواء «وَالذِيسَ يَجْتَنِبُونَ كَبِّبِرَ ألاثْمِ» بعد المتوكلين عباد اللّٰه الذين لا يرتكبون موجبات الحدود. يرتكبون الصغائر ويجتنبون الكبائر فإن اللّٰه يغفر الصغائر باجتناب الكبائر. العينان تزنيان، والأذنان تزنيان، واللسان يزني،
واليدان تزنيان، والقدمان يزنيان، ولكن الفرج هو الذي يصدق ذلك أو يكذبه. زف العن النظر، وزى السمع الاستماع، وزن اللسان النطق، وزنى القلب التمني، وزى اليدين اللمس، وزن القدمين السعي، ولكن إذا لم يدخل الفرج فقد كذب ذلك كلا، وإذا دخل صدق ذلك كلا1 فزنت جميع الجوارح. لا تزني جميع الجوارح إلا بزنى الفرج أعاذنا اللّه من شره.
(وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْعِرُونُ) إذا غضبوا تجاوزوا (وَالذِيسَ إسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ) أجابوه
(وَأَفَامُوا الصَّلَوةَ) أداموها (وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ)42:38-42:39 الدولة الإسلامية الأمر فيها بالشورى يتشاورون فيه ولا يعجلون (وَمِمَّا رَزَفْنَهُمْ يُنِعِفُونَ) في طاعة اللّٰه (وَالذِيسَ إِذَا أَصَابَهُمُ أَلْبَغْى هُمْ يَنتَصِرُونُ) الذين إذا ظلموا انتقموا ممن ظلمهم. من ضربهم ضربوه ومن هجاهم هجوه. هذا الانتصار بعد البغي. البادي أظلم (وَجَزُؤُاْ سَيِّئَةٍ سَيِّئَّةٌ مِثْلُهَا الإنسان إذا ظُلم فانتقم قدر ما ظلم فلا حرج عليه. إذا قال: أخزاك الله، تقول أخزاك اللّٰه فقط (جَمَنْ عَقَا عن ظالمه (وَأَصْلَحَ) الود بينه وبين المعفو عنه (فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) هذا أكمل الانتصار ليس به باس، ولكن من عفا وأصلح حتى غرس المودة بينه وبين من ظلمه فذلك أجره على اللّٰه (إِنَّهُو لَا يُحِبّ الظِلِمِينُ) البادين. ولكن من بدأ بالظلم فهو المبغوض عند اللّٰه تبارك وتعالى، أعاذنا اللّٰه من ذلك ({ وَلَمَنِ إنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ بَأَوْلُيِكَ مَا عَلَيْهِم مِ سَبِيلٍ) مؤاخذة (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى ألذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ)42:42 الذين بدأوا (وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ)42:42 بالمعاصي (أوْلُبِكَ لَهُمْ عَذَابُّ آلِيمٌ وَلَمَى صَبَرَ وَغَمَرَ) تجاوز (إِنَّ
ذَلِكَ) الصبر (لَمِنْ عَزْمِ الأَمَورِ)42:43 من معزوماتها، بمعنى المطلوبات شرعا (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ بَمَا لَهُ مِنْ وَلِيِّ مِنْ بَعْدِهٍ وَتَرَى الظَّلِمِبَ لَمَّا رَوْاْ لْعَذَابَ) يوم القيامة ( يَفُولُونَ هَلِ إِلَى مَرَدِّمِّ سَبِيلٍ) هل من سبيل إلى رجوع إلى الدنيا (وَتَرِبُهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا) على النار ( خَشِعِيرَ) خائفين متواضعين أين التكبر الذي كانوا عليه؟ (مَ ألذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ حَمِيٌّ) ضعيف النظر مسارقة (وَفَالَ ألذِيَ ءامَنُواْ إِلَّ الْحَسِرِينَ ألذِينَ خَسِرُواْ أَنمِسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْفِيَمَةٍ بتخليدهم في النار وعدم وصولهم إلى الحور المعدة لهم في الجنة لو آمنوا (آلاَ إِنَّ الظِّلِمِينَ)42:45-42:46 الكافرين (ي عَذَابٍ مَفِيم دائم (وَمَا كَانَ لَهَم مِسَ أَوْلِيَأءَ يَنصُرُونَهُم صِ دُولِ اِللَّهِ) غيره بدفع عذابه عنهم (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ بَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ)
طريق إلى الحق في الدنيا وإلى الجنة في الآخر اسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكْم) أجيبوه بالتوحيد لا إله إلا الله والعبادة صِ فَبْلِ أَنْ يَاتِيَ يَوْمٌ) هو يوم القيامة (ولاَّ مَرَدَّ لَهُو مِنَ اللَّهِ مَا لَكُم صِ مَلْجَإِ تلجأون إليه يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكْم مِ نَكِيْرِ) إنكار لذنوبكم إن أنكر اللسان تكلمت جميع الجوارح (اِنَ اعْرَضُوا)) عن الإجابة ( بَمَآ أَرْسَلْنَكَ عَلَيْهِمْ حَمِيظاً)، تحفظ أعمالهم بأن توافق المطلوب منهم بل ما عليك إلا البلاغ (إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلَّغُ)42:48-42:49 وهذا قبل الأمر بالجهاد (وَإِنَّا إِذَا أَذَفْنَا الإنسَسَ مِنَّا رَحْمَةً) نعمة كالغنى والصحة (بَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ) الضمير للإنسان باعتبار الجنس سَيِّيَّة) بلاء (بِمَا فَدَّمَتَ آَيْدِيهِمْ) قدموه.
وعبر بالأيدي لأن أكثر الأفعال تزاول بها ( جَإِدَّ ألانسَسَ كَبُورٌ) كفور للنعمة ( لِلهِ مُلْكُ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءْ هذا هو الملك (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ من الأولاد {إِنَثَاً وَبَهَبُ لِمَنْ يَشَآءُ الدُّكْورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ) يجعلهم (ذُكْرَاناً وَإِنَثَا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَآءُ عَفِيماً)
فلا يلد ولا يولد له (إِنَّهُ و عَلِيمٌ) بما يخلق فَدِير اللّه تبارك وتعالى مالك السماوات والأرض وخالقهما والمتصرف فيهما كيف شاء هو الملك الحق يهب للإنسان أولادا إناثا
إن شاء كما فعل للوط ليس عنده إلا بنات «وَيّهَبُ لِمَنْ يَشَآءُ الذُّكُورَ»42:49 كما فعل لإبراهيم لم تولد له بنت، أولاده كلهم ذكور "أَوْ يَرَوِّجَهَمْ ذُكْرَاناً وَإِنَّثَا كما فعل لمحمد صلى الم عليه وسلم له أولاد ذكور وإناث "وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَآءُ عَفِيما كما فعل لعيسى ويحيى، بدأ بالإناث تأنيسا للبنات، لأن الإبن يفتخر على البنت دائما أنه أكمل منها، والناس يرغبون في الأبناء أكثر منهم في البنات، قدم اللّه الإناث في الأية تأنيسا لهن. ويقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم (من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له حجابا من النار)1 ومن يمن المرأة تبكيرها بالأنثى 2، البنت إذا كانت أول ما تلد إناثا فذلك علامة على بركتها (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ آَنْ يُكَلِّمَهُ أللَّهُ إِلَّ وَحْياً) تكليم اللّٰه للخلق ما يمكن إلا من هذه الطرق:
أن يوحي إليه وحيا في المنام أو بإلهام (آوْ إلا مِنْ وَرَآءِىْ حِجَابٍ) أو يسمع الكلام ولا يرى (آوْ يُرْسِلُ رَسُولًا ملكا كجبريل (قَيُوحِى) الرسول إلى المرسل إليه بإِذْنِهِ )
وفي صحيح مسلم: كتاب البر والصلة والآداب /فضل الإحسان إلى البنات (4763) ولفظه: (من ابتلي من البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار). وعند الترمذي: (من ابتلي بشيء من البنات فصبر عليهن كن له حجابا من النار). سنن الترمذي: كتاب البر والصلة /باب ما جاء في النفقة على البنات والأخوات (1836).
المعاني ج54/25.
اللّه (مَا يَشَآءُ إِنَّهُو عَلِيٌّ حَكِيمٌ) سمل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم كيف يأتيك الوحي؟ فقال: أحيانا يأتيني الوحي مثل صلصلة الجرس وهو أشده1، يأتي الملك كأن عنده مقمعة من حديد يضرب على قلب النبي فيسمع الصوت. إذا تم حفظ الآية هكذا طبعت في قلبه، وهو أشد الوحي على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، تقول عائشة: ولقد رأيته يوحى إليه في اليوم الشديد البرد وإن جبينه ليتفصد عرقاد وأحيانا يأتيني الملك فيكلمني شفاها، يواجهه الملك ويقرأ الآية فيسمع منه ويحفظ، وتارة يسمع كلام الحق من وراء حجاب بلا واسطة الملك، وتارة يأتيه جبريل على صورة إنسان فيلقنه الآية، كل هذه أنواع من الوحي.
الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أتاه جبريل ستة وعشرين ألف مرة. تعلمون الفرق بينه وبين غيره، فموسى أتاه ست مرات فقط وهو من أجلّ المرسلين مقاما. (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ يا محمد رُوحاً)) قرآنا سمي القرآن الروح لأن القلوب تحيى به (مِسَ آمْرِنَام الذي نوحيه إليك مَا كُنتَ تَدْرِى) تعرف قبل الوحي (مَا الْكِتَبُ) ما كان يحفظ القرآن، ما حفظه إلا بالوحي (وَلاَ ألا يمَرُ) الشرائع ما كان يعلم شرائع القرآن قبل الوحي، ليس
قالت عائشة رضي اللّٰه عنها: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا. صحيح البخاري: كتاب بدء الوحي/ باب بدء الوحي (2) وفي صحيح مسلم: كتاب الفضائل /باب عرق النبي في البرد وحين يأتيه الوحي (4303-4304).
الإيمان على ظاهره، أما الإيمان بالله فكل نبي ولاسيما هو يولد مفتوحا عليه، أول قدم للنبي هو الإيمان، لا يمر عليه كفر أصلا، إذاً الإيمان هنا فهم الشرائع كما يسمى بعض الأعمال إيمانا "مَا حَانَ أللَّهُ لِيُضِيعَ إيمَنَكُمْ ذ" أي صلاتكم إلى بيت المقدس (وَلَكِر جَعَلْتَٰة نُوراً نَهْدِ بِهِ مَى نَشَآءَ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِة) تدعو بالوحي (إِلَى صِرَاطِ مُسْتَفِيمِ) الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يهدي بالوحي إلى الصراط المستقيم الذي هو دين الإسلام " إِنَّكَ لا تَهْدِى مَنَ احْبَيْتَ" «وَإِنَّكَ لَتَهْدِةَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَفِيمٍ». قلت لكم محمد محمدان، محمد الصغير بشر من قريش من بني هاشم يحب ما يحبه بنو هاشم، هذا لا يهدي من أحب، فلم يهتد أبو طالب؛ ومحمد الكبير الذي هو خليفة عن اللّٰه تبارك وتعالى كل ما أحب أحبه اللّه هذا يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (صِرَطِ اللَّهِ الذِى لَهُ و مَا مِح السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْض أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأَمُّورُ) ترجع. «أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورٌ)
يقول المفسر احترق مصحف فلم تحترق هذه الآية «أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأَمُورُ»42:53 وغرق مصحف فانمحى كله إلا قوله «أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ»42:53 1 الأمور تصير إلى اللّٰه ترجع إلى اللّٰه في المستقبل عند العلماء وفعلا وحالا عند من يعرف.
سورة الزخرف
مكية وقيل إلا " وَسْئَلْ مَنَ اَرْسَلْنَا" الآية تسع وثمانون آية
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ جَمْ)1:1 اللّٰه أعلم بمراده به (وَالْكِتَبِ) قسم بالقرآن (الْمَبِيِ إِنَّا جَعَلْنَٰهُ فُرْءَاناً عَرَبِيَاً) بلغة العرب (لَعَلَّكُمْ) يا أهل مكة (تَعْفِلُونَ) تفهمون معانيه
الأنكم من العرب وَقَّ مثبت (ي أمّ الْكِتَبِ) اللوح المفوظ لتيْناه عندنا
واتعَلبى) على الكتب قبله ( حَكِيثُ) ذو حكمة بالغة ( بَتَصْرِبُ)) مسك ( عَنكُمُ أَزُكُر) القرآن (صَمْحاً ) إمساكا فلا تؤمرون ولا تنهون؟ كنتم تظنون أن اللّٰه يخلقكم وترككم كمثل البهائم فقط لا تؤمرون بشيء ولا تنهون طوان كُنتُمْ قَوْمَاً مُسْرِجِينَ) مع أنكم مشركون بالله (وَكَّمَ اَرْسَلْنَا صِ نَءِ فِي الأَوَلِينُ وَمَا يَاتِيِهِم مِ نَبِيِءِ اِلأَ كَانُواْ بِهِ، بَسْتَهْزِءُونَ) كاستهزاء قومك بك. هذا تسلية للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم (بَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم) من قومك (بَطْشا) قوة (وَمَضِى) سبق في الآيات ( مَقْلُ الأَوَّلِينَ) صفتهم
في الإهلاك. عاقبة ومك كلك، م كا م م ن لا محلة.
(وَلَبِ سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَفُولُنَّ خَلَفَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمْ) هم مقرون بهذا
(الذِى جَعَلَ لَكْمُ الأَرْضَ مِهَدا فراشا كالمهد (وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبْلًا ) طرقا (لَعَلَّكْمْ تَهْتَدُونَ) إلى مقاصدكم. كل قرية تسمى ستعرفون طريقا توصلكم إليها وتلك السبل إنما وضعها الله، ليست منكم (وَالذِى نَزَّلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً بِفَدَرِ) بقدر حاجتكم إليه ولم ينزله طوفانا، ولو شاء لجعله طوفانا مطرا مستمرا، والناس يحبون المطر وإذا استمر أياما ملوا منه ( بَأَنشَرْنَا) أحيبنا (بِهِ بَلْدَةً مَيْتَاً كَذَلِكَ) مثل هذا الإحياء (تُخْرَجُونَ)) من قبوركم أحياء (وَالذِى خَلَقَ الأزْوَجَ)43:12 الأصناف (كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِنَ الْجُلْكِ) السفن (وَالانْعَمِ) كالإبل (مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوْا ) تستقروا (عَلَى ظهُورِه.) ذكّر الضمير وجمع الظهر نظرا للفظ ما ومعناها ثُمَّ تَذْكْرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمُ إِذَا إسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَفُولُواْ سَبْحَرَ ألِى سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُو مُفْرِنِينَ) إن اللّٰه تبارك وتعالى خلق لنا من الإبل ما نركب، والإنسان عندما يركب الإبل يتذكر نعمة اللّٰه تبارك وتعالى ويقول: «سُبْحَسَ ألذِ سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ و مُفْرِنيَ وَإِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنفَلِبُونَ» (وَإِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنفَلِبُونَ) من قال هذا
أوان ركوبه على الدابة فإن اللّٰه يكفي الدابة ثقل الركوب، ما تشعر الدابة بركوب صاحبها عليها\! وإذا ركب ولم يذكر الله يكون ذلك تعبا عليها، يركب هو ويركب الشيطان معه.
ركب علي بن أبي طالب كرم اللّٰه وجهه فقال: سبحان اللّٰه والحمد لله والله أكبر سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. ثم ضحك فقيل له: لم ضحكتَ؟ فقال رأيت الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قال هذا وضحك 2. وقال إن العبد إذا قال هذا غفر اللّٰه له ذنوبه وأوجب له الجنة. وهذه الدواب خلقها اللّٰه إكراما للبشر، والركوب من خاصية البشر لا ترى شيئا من خلق اللّٰه يركب إلا الإنسان "وَلَفَدْ كَرَّمْنَا بَنِتِ ءَادَمَ وَحَمَلْنَٰهُمْ فِي اِلْبَرِ
ابن كثير ج125/4.
وَالْبَحْرِ" يركبون في البر على الحيوانات، على الأنعام وفي البحر على الفلك، وإكرام هذه الدواب واجب بأن لا تضع الرحل على الدابة إلا وقت الركوب فقط، بعض الناس يضع أرحل زمنا طويلا وينتظر الركوب وذلك ليس بأدب، إنما الأدب عندما تضع السرح على الدابة تسرع في الركوب وتركب باسم اللّٰه وتسير بها رفقا، وإذا كان في أرض مخصبة تخليها تارة للرعي، وإذا كان في أرض جدب تسرع السير للخروج منها قبل أن تحب أن تأكل ولم تجد ما تأكل 1. كان رجل ممن قبلنا عاش ثمانين سنة لم يعمل خيرا قط، فسافر مرة، فاشتد به العطش فمر ببئر في الفلاة فأخذ خشبا وحبالا حتى ربط سلما وصل إلى الماء فدخل في البئر من طريق السلم حتى وصل إلى الماء وشرب حتى روي وخرج فوجد كلبا ينهش الأرض من شدة العطش أي يأكل الثرى من شدة العطش، فرحمه وقال هذا وقع له مثل ما وقع لي ولم يقدر أن يفعل كما فعلت وكان عنده خف فعاد إلى البئر وملأ الخف من الماء وصب للكلب وشرب حتى روي، ومات في ذلك اليوم وتنازعه الملائكة ملائكة العذاب وملائكة الرحمة، ملائكة العذاب قالوا لم يعمل خيرا قط، لابد أن نأخذه إلى النار، فقال اللّٰه بل سقى لي كلبا فاتركوه، فغفر اللّٰه له وأدخله الجنة قالوا: يا رسول اللّٰه سقاء الكلب فيه أجر؟ قال: في كل كبد رطبة أجر
2\. وكان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم جالسا
يوما فأتى بعير توجه إلى الرسول فتعرض له الناس، قال الرسول: خلوه، فتركوه فأتى وهمهم بكلام وذهب، فقال الرسول: من مالك هذا؟ قيل: فلان، لشاب من الأنصار، قال:
ادعوه، فدعوه فقال له: أنت مالك هذا الجمل؟ قال: نعم. قال: شكا إلي جملك أنك تجيعه وتتعبه لا تعطيه ما يأكل، وتواصل عليه العمل دائما، فقال: تائب لله يا رسول الله.
فرجع وصار يحسن على جمله ويكلفه أقل مما كان يكلفه 1. قال حتى الذبح إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة إذا قتلتم فأحسنوا القتلة2، يعني الذبح برفق تحدد السكين حتى يكون
هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر اللّٰه له فغفر له، قالوا يا رسول اللّٰه وإن لنا في هذه البهائم لأجرا؟ فقال: (في كل كبد رطبة أجر). متفق عليه. صحيح البخاري: كتاب الأدب /باب رحمة الناس والبهائم (6009)
وفي صحيح مسلم: كتاب السلام/ فضل سقي البهائم المحترمة وإطعامها (4162) وفي رواية أخرى للبخاري في كتاب الوضوء (174): (فشكر اللّٰه له فأدخله الجنة).
كتاب الجهاد / ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم (2186).
حديدا ليسرع بالقتل قبل أن يؤلمه وتذبح ذبحا سريعا حتى لا يحس بالموت. (وَجَعَلُواْ لَهُ و مِنْ عِبَادِهِ، جُزْءاً) حيث قالوا الملائكة بنات اللّٰه (الَّ ألإنسَسَ لَكَبُورٌ مُبِنٌ آمِ إنَّخَدَ مِمَّا يَخْلُوُ بَنَاتٍ)، قالوا الملائكة بنات الله، من قال لكم إن اللّٰه يتخذ لنفسه بنات؟ أيتخذ بنات (وَأَصْبِيْكُم) أنتم (بِالْبَنِينٌ وَاذَا بُتِّرَ أَحَدُهُم بِمَا صَرَبَ لِلرَحْمَلِ مَثَلًا ) جعل له شبها، الرحمن له بنات وكلنا إذا بشر ببنت ( ظَلَّ وَجْهُهُ و مُسْوَدّا) متغيرا تغير مغتم من شدة الغم (وَهُوَ عَظِيمٌ)) ممتلئ غما، كيف ينسب هذا إلى اللّٰه تبارك وتعالى؟ أنتم تكرهون البنات وتنسبونها إلى اللّٰه تبارك وتعالى؟ ({آوَمَنْ يَنشَوُّاْ فِي اِلْحِلْيَةِ) المرأة خلقتها غير كاملة بحيث يمكنها أن تكون كالرجل فقط في عدم الحلية والزينة، هي لابد أن تكمِّل زينتها بالحلي، لابد من شيء تجعله في قدميها ويديها وأصابعها وعنقها وأذنيها وشيء من فروعها لتتكمل بهذا ليست كالشاب يبقى لا حلي له وهو جميل (وَهُوَ فِى اِلْخِصَامِ غَيْرٌ مُبِينٍ)43:18
وفي الخصومة تضعف البنت عن أن تبين حجتها لضعف الأنوثة، تريدون أن تجعلوا هذا الله تبارك وتعالى؟ هو لا يتخذ ولدا ولو كان يتخذ ولدا لكان ابنا على الأقل (وَجَعَلُواْ الْمَلِّبِكَةَ ألذِينَ هُمْ عِندَ اْلرَحْمَلِ إِنَّها من قال لهم إن الملائكة إناث؟ ( أشهِدُوا) في قراءة أشهدوا ( خَلْفَهُمْ) رأوا الملائكة وروهم إنائا؟ (سَتُكْتَبُ شَهَدَتُهُمْ هم شهدوا أن الملائكة إناث والله يكتب هذه الشهادة ويقيمها عليهم حجة يوم القيامة (وَيُسْئَلُونَ)
عنها في الآخرة فيترتب على هذا السؤال العقاب لأنه كذب (وَفَالُواْ لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَٰهُمْ) أتوا بشبهة أخرى، قالوا إنا عبدنا الملائكة بمشيئة الله، هذا حق وهو راض بذلك إذاً، لما كان بمشيئته فهو راض، وهذا كذب، هم قالوا كلمة وبنوا عليها أخرى، والكلمة
وليحد أحدكم شفرته فليرح ذبيحته. صحيح مسلم: كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان /باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة (3615).
حق والتي بنوا عليها كذب، جعلوا الحق بمنزلة الخلق، إن اللّه تبارك وتعالى شاء شركهم وعبادتهم للأصنام ومعاصيهم، لولا أنه شاء هذا ما كان، ونحن معشر المخلوقين إذا شئنا شيئا سنرضى به لأننا لا نشاء إلا شيئا فيه منفعتنا وليس فيه مضرتنا، فالإنسان لا يشاء إلا ما فيه منفعته، فإذاً كل ما شاء الإنسان فهو راض به، والحق بعكس ذلك. اللّٰه لا يكون إلا ما شاء، ولكن هو يشاء شيئا ولا يرضى به، "إن تَكْبُرُواْ جَإِنَّ أللَّةَ غَنِيٌّ عَنكُمٌّ وَلاَ يَرْضِىٰ لِعِبَادِهِ الْكُبْرُ" هو الذي شاء الكفر ولكن لا يحبه، هو الذي خلق الكافرين وهو عدو للكافرين "جَإِنَّ أللَّهُ عَدَوٌّ لِلْجَهِرِينٌ" هو الذي خلق المعصية وشاءها ولكنه لا يحبها، هو الذي خلق الطاعة والتوبة والطهارة ويحبها "إِنَّ أللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّبِسَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِرِينٌ"،
"لَوْ شَآءَ اْلرَحْمَلُ مَا عَبَدْنَٰهُمٌ" هذا صحيح، "فهو بهذا راض كذب («مَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٌ إِنْ هُمُوَ إِلاَّا يَخْرُصُونَ) يكذبون (أَمَ اتَيْنَٰهُمْ كِتَاباً مِ فَبْلِهِ») القرآن بعبادة غير الله (بَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ) لا (بَلْ فَالُوَاْ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَى أمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى ءَابْرِهِم مُهْتَدُونٌ وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِ فَبْلِكَ فِي فَرْبَةٍ مِ نَذِيرِ إِلاَّ فَالَ مُتْرَجُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَآءَنَا عَلَى أمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى ابْرِهِم مُفْتَدُونُ) هذه كلمة سابقة. (فَلَ آوَلَوْ جِيْتُكُم بِأَهْدِى مِمَّا وَجَدتُمْ عَلَيْهِ ءَابَآءَكُمْ فَالُوَاْ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِ كَفِرُونَ قال تعالى (بَانتَفَمْنَا مِنْهُمْ) من المكذبين للرسل (بَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَفِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) عاقبتهم الهلاك فقط، السعيد من اتعظ بغيره، إذا نظر الإنسان إلى إنسان فعل شيئا وهلك يتجنبه هو، هذا هو العاقل، وهم ما فعلوا ذلك، سلكوا عين الطريق التي سلك من قبلهم من الكفار فهلكوا، هم لا عقل عندهم. كان ملك من الملوك سأل في ملا: ما هو أطيب اللذات؟ أجابته بنت صغيرة عنده: أطيب اللذات الجماع والخمر والمملكة، فقال اقتلوها صبية في هذه السن تعرف خبر الجماع؟ لابد أن أقتلها، قالت: لا والله ما اختبرته ولكن سلني. ولم قلتِ؟ قالت:
رأيت أمي إذا حملت هذا الذي يصيبها من الحمى والمشقة وإذا أخذها الطلق تكاد تموت وعندما طهرت من نفاسها رأيتها معك على الفراش فعلمت أن هذا الذي تكابد من المشقة لولا أن الجماع لذيذ لتركته، من هذا فقط؛ والخمر رأيت السكران يكابد كل ويل وبعد ذلك يعود إلى شرب الخمر، والمملكة رأيت أمراءك كل يوم تأخذ أميرا وتحبسه وتضربه وتصلبه وتقتله ومع ذلك الناس يبادرون يطلبون محله ولم يتعظوا بما وقع فيه فعلمت أن هذا لذيذ فأجازها 1. السعيد من اتعظ بغيره (وَ) اذكر (إِذْ فَالَ إِبْرَهِيمٌ لَا بِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّ ألذِى قَطَرَنِ) خلقني ( إِنَّهُ و سَيَهْدِينٌ) يرشدني (وَجَعَلَهَا) كلمة التوحيد المفهومة من قوله "إِنّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِين" (كَلِمَةً بَافِيَةَ فِي عَفِبِهِ) ذرية إبراهيم فلا يزال فيهم من يوحد اللّٰه إلى يوم القيامة (لَعَلَّهُمْ) أهل مكة ( يَرْجِعُونَ) عما هم عليه إلى دين إبراهيم أبيهم بَلْ مَتَّعْتُ هؤلاءٍ المشركين وَءَابَآءَهُمْ)) ولم أعاجلهم بالعقوبة (حَتَّىٰ جَاءَهُم الْحَقُّ القرآن (وَرَسُولٌ مُبِين)) هو محمد صلى اللّٰه عليه وسلم (وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ القرآن (فَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ، كَهِرُونَ وَفَالُواْ لَوْلا نُزِّلَ هَٰذَا الْفُرْءَانُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنَ ألْفَرْيَتَيْنِ عَظِيمٌ) لولا نزل هذا القرآن على رجل عظيم من القريتين من أي منهما، لو كان القرآن نزل على الوليد بن المغيرة بمكة أو على عروة بن مسعود الثقفي بالطائف 2، نعم أولئك كبراء أعزاء أغنياء، وأما محمد هذا شاب مسكين ليس عنده شيء، يتيم أبي طالب فقط يأتينا بالقرآن؟ لا نقبل هذا القرآن، فليأتنا على طريق الوليد بن المغيرة أو على طريق عروة بن مسعود الثقفي، قال تعالى (أهُمْ يَفْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ)) يقسمونها حتى ينظروا فيمن يستحق النبوة ممن لا يستحقها (نَحْرُ فَسَمْنَا بَيْنَهُم مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا)
القاسم هو اللّه والذي اختار لنبوته هو محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، وهؤلاء الذين تعظموهم للمال والجاه لا يزنون عند اللّه جناح بعوضة فجعلنا بعضهم أغنياء وبعض فقراء ( وَفَعْنا بَعْصَهَمْ بَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَٰتٍ لَيَتَّخِدَّ بَعْضُهُم ) الغني (بَعْضاً سُخْرِيَا) إن اللّٰه تبارك وتعال قسم الأرزاق فجعل بعض الناس أغنياء وبعضا فقراء، وبعض الناس أرباب درجات وجاه والبعض ليسوا كذلك ليكون الغني الذي لم يهتد يسخر بالفقير (وَرَحْمَتُ رَبِّكَ) التي هي الجنة (خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونٌ وَلَوْلا أَنْ يَكُولَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً على الكفر (لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْبُّرُ بِالرَّحْمَلِ لِبَيُوتِهِمْ سُفُها صِ بِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ) التقسيم جرى هكذا ولولا أن اللّٰه رحيم بالخلق وعلِمَ حبهم للدنيا حتى أنه لو زاد في هذا لكفر الناس جميعا، لولا ذلك لجعل لكل كافر بيتا من فضة وبيتا من ذهب وسقفا من فضة وسقفا من ذهب ودرجا يرقون بها إلى دورهم من الفضة والذهب حتى يعلموا أن الدنيا ليست بشيء عند اللّٰه تبارك وتعالى. ترى الدنيا يسوقها اللّٰه إلى كل فاسق، إلى كل كافر، إلى كل فرعون، إلى كل نمرود، ساق اللّٰه الدنيا إليهم. وتجد أولياء الله، أنبياء الله، أهل طاعته أكثرهم فقراء ليس عندهم شيء يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (يقول اللّٰه تبارك وتعالى لو كانت الدنيا تزن عند اللّٰه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء)1. إن اللّٰه كلم بعوضة من البعوض أن يبيع لها الدنيا يجناح لها منكسر فامتنعت البعوضة قالت إن جناحها المنكسر أغلى عندها من
(4100). تقدم في الدروس 10و11.
الدنيا وما فيها، لا ترضى، فقال الله: لو كانت الدنيا تزن عند اللّٰه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء. إن اللّٰه تبارك وتعالى خاطب نبيه "وَلَفَدَ اتَيْنَٰكَ سَبْعاً مِسَ الْمَثَانِي وَالْفَرْءَانَ الْعَظِيمٌ "وَلَا تَمَدَّلَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِة أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَوَةِ ٱلدَّنْبِا" مسلم موحد يقرأ فاتحة الكتاب لاسيما ويزيد عليها سورة الإخلاص مثلا، إن ظن أن اللّٰه أعطى أحدا أكبر مما أعطاه فقد حقّر كبيرا وكبّر صغيرا. الخير كله للمؤمنين، ما يفعل اللّٰه بعبده المؤمن إلا خيرا إن أعطاه مالا شكر الله، وإن منعه مالا صبر وكل هذا خير له في الآخرة، والآخرة خير وأبقى. «لِبْيُوتِهِمْ سُفُماً مِ مِضَّةِ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ» يعلون إلى السطح ( وَلِبُيُوتِهِمْ و أَبْوَابا من فضة (وَ) جعلنا لهم (سُرُرا) من فضة (عَلَيْهَا يَتَّكِثُّونَ وَزُخْرُما ذهبا ( وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَا مَتَعُ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا)43:35 كل هذا ليس بشيء، متاع قليل، عما قليل يفنى (وَالآَخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّفِينَ) جعلنا اللّٰه وإياكم منهم. (وَمَنْ يَعْشُ)
يعرض عَى ذِكْرِ الرَّحْمَنِ) القرآن نُفَيِّضْ) نسبب لَهُو شَيْطَناً بَهُوَ لَهُ و فَرِينٌ)
الإنسان إذا قرأ القرآن فر منه الشيطان وإذا لم يقرأ القرآن قارنه الشيطان ويوقعه في كل ما لا خير فيه وَإِنَّهُمْ الشياطين لَيَصُدُّونَهُمْ) العاشين عَبِ السَّبِيلِ وَيَحْسِبُونَ أَنَّهُم مُهْتَدُونٌ حَتَّىٌّ إِذَا جَآءَنَا يوم القيامة فَالَ) له (يَلَيْتَ بَيْنِ وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِفَيْنِ)
ليت بيني وبينك أيها الشيطان بُعد ما بين المشرق والمغرب (قَبِيسَ الْفَرِينٌ) أنت، قال اللّٰه تعالى ( وَلَنْ يَنبَعَكُمُ) العاشين تمنيكم وندمكم (ألْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ تبين لكم ظلمكم بالإشراك (أَنَّكُمْ) مع قرنائكم الشياطين (عِ الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونٌ أَبَأَنتَ تَسْمِعُ ألصُّمَّ)
لا، ( أَوْ تَهْدِ الْعَنْىَ) لا، (وَمَى كَانَ فِي ضَفِّلٍ مبِنَ) لا، فهؤلاء لا يؤمنون أبدا { وإمّا
تَدْهَبَنَّ بِكَ← بأن نميتك قبل تعذيهم {قَإِنَّا مِنْهُم مُنتَفِمُونَ) في الآخرة ( أَوْ نُرِيَنَّتَ) في
حياتك {أَلِ وَعَدْتَهَمْ إِنّا عَلَيْهِم مُفْتَدِرُونَ) قادرون (بَاسْتَمْسِكُ بِالذِة أو حِىَ إِلَيْكَ)
القرآن يَ عَلَى صرِ ريق مُسْتَ وََّهُ رَ شرف لَكَ وَلِقَوْمِةَ) لول
بلغتهم (وَسَوْقَ تَسْتَلُونُ) عن القيام بحق هذه النعمة (وَسْئَلْ مَنَ آَرْسَلْنَا صِ فَبْلِكَ مِن رسْلِنَا أَجَعَلْنَا مِ دُوبِ الرَّحْمَنِ) غيره الِهَةَ يُعْبَدُونَ) سل أهل الكتاب قبلك فقال الرسول: لم أشك ولم أسأل 1 (وَلَفَدَ ارْسَلْنَا مُوسِىٰ بِئَايَتِنَآ إِلَىٰ مِرْعَوْنَ وَمَلاَيْهِ) القبط ( جَفَالَ إِنِّى رَسُولُ رَبِّ الْعَلَمِينُ بَلَمَّا جَآءَهُم بِئَايَلتينَا الدالة على رسالته (إِذَا هُم مِنْهَا يَضْحَكُونٌ)43:47 يستهرئون بموسى (وَمَا نُرِيهِم مِسَ ايَةٍ) من آيات العذاب كالطوفان وما بعده (إِلاَّ هِى أَكْبَرُ مِنْ اخْتِهَا أراهم العصا واليد والسنين المجدبة والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات وطمس المال في سورة يونس 2 تسع آيات شاهدوها وكلما رأوا آية وهي أكبر مما قبلها كفروا بها (وَأَخَذْنَهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)43:48 وأخذهم اللّه بتلك الابتلاءات ليرجعوا عن كفرهم وَفَالُوا لموسى لما رأوا العذاب عند كل عذاب يقولون هذا (يَأَيُّهَ السَّاحِرُ) العالم الكامل بالسحر هذا مدح عندهم، إذا عظموا إنسانا يصفونه بالسحر، قولهم يا أيها الساحر هذا تعظيم لموسى عندهم لأنهم في وقت الاحتياج إلى موسى يمدحونه بالسحر (ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ)43:49 من كشف العذاب {إِنَّنَا لَمُهْتَدُونُ) كل آية تبتدئ يوم السبت إلى يوم السبت فإذا دعا موسى رفعت ويبقون في
عافية شهرا كاملا، فتأتي أخرى حتى مضت الآيات جميعا فلم يرجعوا عن كفرهم (بَلَمَّا عَتَفْنا عَنْهَمَ أَلْعَدَّابَ إِذَا هَمْ يَنكّكُونَ) ينقضون عهدهم ( وَتَادِى مِزْعَوْنَ) افتخارا (ي قومد) جمع القبط (قَالَ يَقَوْمِ أَلَيْسَ لِ مَلْكُ مِصْرَ) ألست أنا ملك مصر؟ ( وَهَذِو الآنْهَرَ) النيل (تَجْرِى صِ تَحْتِىَ) نيل مصر يجري تحت قصوري (أَبَلا تَبْصِرُونَ)
عظمتي؟ قال واحد من الصالحين: قبحه اللّه يفتخر بها واللهِ ما خلقها ما خلق مصر ولا خلق النيل 1. ولى عمر بن الخطاب أحدا من الصحابة على مصر لما فتحها، فلما دنا منها ونظر إليها قال هذه القرية التي افتخر بها عدو اللّٰه فرعون؟ "أَلَيْسَ لِ مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَرُ تَجْرِه مِ تَحْتِيٌ ، استقال من منصبه تحقيرا لما يفتخر به فرعون، ورجع قال والله لا أدخلها لا حاجة لي فيها2. (أَمَ انَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا)43:52 موسى (ألذِ هُوَ مَهِيرٌ) أنا خير من موسى، موسى حقير ضعيف ليس عنده سوار من ذهب (وَلا يَكَادُ يُبِين)43:52 للكنة في لسانه ( جَلَوْلَا ألْفِى عَلَيْهِ أَسَوِرَةٌ مِ ذَهَبٍ) إن كان كبيرا لم لم يكن عنده حلي؟ عادتهم كل ملك وكل كبير يلبس أساورة من ذهب وفضة حتى يعلموا أنه ملك. فرعون في يديه أساورة، وموسى ليس في يديه سوار (آوْ جَآءَ مَعَهْ الْمَلِّبِكَةُ مُفْتَرِنِينَ) هلا صحبه الملائكة ( اسْتَخَقَ) استفز فرعون (فَوْمَهُو فَأَطَاعُوهُ) دعاهم إلى الغي فاستجابوا فكذبوا بموسى {إِنَّهُمْ كَانُوا فَوْما جَسِفِينَ)) خارجين عن طاعة اللّٰه جَلَمَّا ءاسَجُونَا) أغضبونا (إنتَفَمْنَا
روح البيان ج378/8.
مِنْهَمْ تَأَغْرَفْتْنهَمَة أَجْتَعِينَ) فلما غضب اللّه انتقم منهم فأغرقهم في اليم {يَجَعَلْتَهُمْ سَلَيلهِ صيرهم كأغم مضوا سابقا (وَمَثَلًا لِلأَخِرِينَ» وبقوا عيرة إلى يوم الدين (وَلَمَّا صُرِبَ إِبِن مَرْيَمَ مَثلا سبب نزول هذه الآية لما نزلت "إِنَّكُمْ وَمَا تَغْبُدُونَ مِن دُونِ أُلَّهِ حَصَبُ جَّهُ قال المشركون رضينا أن تكون آلهتنا مع عيسى ومع عزير ومع الملائكة. قال تعالى « وَلَا ضُرِبَ إبْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا» (إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصْدُّونَ)43:57 يضحكون فرحا بما سمعوا. قال لهم ابن الزبعرى - كان من الجبابرة الفصحاء - قال لهم ورب الكعبة أو ورب العزى سأحج محمدا
\- صلى اللّٰه عليه وسلم - قال: يا محمد تعلم أن النصارى عبدوا عيسى واليهود عبدوا عزيرا وبنو ملجم من العرب عبدوا الملائكة؟ قال: نعم. قال: إذا كان هؤلاء في النار فنحن نرضى بأن تكون آلهتنا معهم في النار 1 (وَفَالُواْ ءَالِهَتُنَا خَيْرٌ آمْ هُوَّ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلًّا ) هذا
قالوه خصومة بالباطل فقط، وإلا فقد علموا أن "مَا" تطلق على غير العاقل و"من" تطلق على العقلاء، لو أراد اللّٰه عيسى وعزيرا والملائكة لقال إنكم ومن تعبدون من دون اللّٰه حصب جهنم (بَلْ هُمْ فَوْمٌ خَصِمُونَ) شديدوا الخصومة (إِنْ هُوَ إِلَّ عَبْدُ آنْعَمْنَا عَلَيْهِ)
بالنبوة ولكن عيسى ليس إلا عبدا لله فقط (وَجَعَلْنَهُ) لوجوده من غير أب ( مَثَلًا لِبَنِه إِسْرَآءِيلَ)) كالمثل لغرابته يُستدل به على قدرة اللّٰه تعالى (وَلَوْ نَشَآءً لَجَعَلْنَا مِنكُم)43:60 بدلكم (مَلِبِكَةً) لو شاء اللّه لجعل سكان الأرض ملائكة فيرسل إليهم ملكا (فِي الاَرْضِ يَخْلَفُونَ)43:60 بأن نهلككم (وَنَّهُ) عيسى (لَعِلْمٌ لِلِسَّاعَةٍ) تُعلم بنزوله، إذا نزل عيسى علمنا أن الساعة قد قربت (قَلا تَمْتَرُلَّ بِهَا) لا تشكن فيها. إيجاد عيسى بدون أب دليل على قدرة اللّٰه تبارك وتعالى فقط، ليس إلاّ، إن اللّٰه خلق البشر على أربعة أوجه من الخلق:
منهم من ليس له أب ولا أم هو آدم قال له كن فكان، ومن له أب وليس له أم كحواء خلقت من ضلع آدم، خرجت من ذكر يمكن أن نقول إن لها أبا ولكن ليس ثمة امرأة؛ وخلق بشرا من أم بلا أب هو عيسى؛ والأولاد الباقون من أب وأم. هذه أربعة أقسام أوجدها من البشر تدل على قدرته تعالى. إن فعل شيئا فعل ضده وتلك عادة اللّٰه خلق السماوات وخلق الأرض، خلق الليل وخلق النهار، خلق الكافر وخلق المؤمن، هكذا، ما أشد حماقتهم حيث يظنون أن عيسى لما لم يكن له أب فهو ابن لله، أين آدم؟ آدم ليس له أب ولا أم، هذا أغرب من خبر عيسى (وَاتَّبِعْوبٌ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَفِيمٌ وَلاَ يَصْدَّنَّكُمُ الشَّيْطَنُ إِنَّهُ, لَكْمْ عَدْوٌ مُبِينٌ بين العداوة (وَلَمَّا جَاءَ عِيسِى بِالْبَيِّنَٰتِ)43:62-43:63 بالمعجزات والشرائع (فَالَ فَدْ جِيْتُكُم بِالْحِكْمَةِ) بالنبوة وشرائع الإنجيل (وَلَا بَيِّنَ لَكْم بَعْضَ ألذِ
ج132 /4. وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ج103/16: لو تأمل ابن الزبعرى الآية ما اعترض عليها لأنه قال "وما تعبدون" ولم يقل "ومن تعبدون" وإنما أراد الأصنام ونحوها مما لا يعقل
تَخْتَلِفُونَ جِيد) من أحكام التوراة (جَاتَّفَواْ اللَّهِ وَأَطِيعُوبٌ إِنَّ أُللَّهَ هُوَ رَيِّه وَرَبُّكُمْ جَاعْبَدَوُ هَٰذَا صِرَاظٌ مُسْتَفِيمٌ بَاخْتَلَف الآَحْرَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ) في عيسى أهو اللّٰه أو ابن اللّه أو ثالث ثلاثة (جَوَيْلٌ) كلمة عذاب (لِلذِيرَ ظَلَمُوا) كفروا بما قالوه في عيسى {مِنْ عَذَّابٍ يَوْم آلِيمٌ هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَاتِيَهُم بَغْتَةَ) فجأة (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)26:202 بوقت مجيتها
الأخلا في الدنيا يوميذٍ يوم القيامة (بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ عَدْوَ)43:67 كانوا أصدقاء في
الدنيا على الكفر والمعصية فصاروا أعداء يوم القيامة (إِلاَّ الْمُتَّفِينَ) الذين كانوا أصدقاء على الإيمان والطاعة بقوا متحابين في اللّٰه فإنهم أصدقاء أبدا. الصديق من يسد خلتك وتسد خلته، أي من ترجو منه منفعة أو يكف عنك مضرة. ما دمت تثق في صديقك أنه جالب لك منفعة ودافع عنك مضرة تكون الصداقة. وإذا انعكست القضية فرأيت منه ضررا ومنعك من منفعة يصير الصديق عدوا طبعا. فالأخلاء لما أتوا يوم القيامة ودخلوا النار تيقنوا أن ذلك من أصدقائهم في الدنيا هم الذين حملوهم على الكفر وحملوهم على المعاصي حتى دخلوا النار فصاروا أعداء لهم. وأهل الجنة لما رأوا الكرامات والنعيم المقيم الذي وجدوه رأوا أن ذلك بصحبتهم مع أصدقائهم في الدنيا الذين كانوا يشتركون معهم على الإيمان والطاعة، فدامت صداقتهم. المتحابون في اللّٰه يظلهم اللّٰه تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله 1. إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء لقربهم من اللّٰه تبارك وتعالى وهم المتحابون في اللّٰه المتزاورون في اللّٰه المتباذلون في اللّٰه المتجالسون في الله، ينتقون ذكر اللّٰه كما ينتقي بعضكم التمر، يجتمعون لا لرحم تجمعهم ولا لمال يقتسمونه،
بل في ذات الله، هؤلاء هم المتحابون في الله بقوا متحابين إلى الأبد، جعلنا اللّٰه وإياكم منهم. (يَعِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونُ الذِينَ ءَامَنُوا بِئَايَاتِنَا وَكَانُوا مَسْلِمِينَ أَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ)43:68 تسرون وتكرمون (يَطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ صِ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَجِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الاَنْمُسْ وَتَلَدُّ الاَعْيْنَ نظرا (وَأَنتُمْ جِيهَا خَٰلِدُونَ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ أَلتِتِ "ورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ لَكُمْ هِيهَا بَكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَاكُلُونٌ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابٍ جَهَنَّمَ خَٰلِدُونُ لا يْفَتَّرْ يخفف (عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ)43:75
ساكتون سكوت يائس (وَمَا ظَلَمْنَٰهُمْ وَلَكِر كَانُواْ هُمْ الظِّلِمِينُ وَنَادَوْاْ يَمَٰلِكُ لِيَفْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ يقولون هذا مدة عمر الدنيا مرتين 2 فَالَ) بعد تلك المدة (إِنَّكُم
يا رسول اللّٰه تخبرنا من هم قال: (هم قوم تحابوا بروح اللّٰه على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فوالله إن وجوههم لنور وإنهم على نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس وقرأ هذه الآية " الّا إِنَّ أَوْلِيَاءَ أللَّهِ لاَ خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْرَنُونَ"). سنن أبي داوود: كتاب البيوع/ باب في الرهن (3060) وانفرد به أبو داود. تقدم في الدروس 21 و24 و40. وأخرج السيوطي في الجامع الصغير: عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين رجال ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغشى بياض وجوههم نظر الناظرين يغبطهم النبيون والشهداء بمقعدهم وقربهم من اللّٰه تبارك وتعالى هم جماع من نوازع القبائل يجتمعون على ذكر اللّٰه فينتقون أطايب الكلام كما ينتقي اكل التمر أطايبه. الجامع الصغير ج2/ (رقم
5625).
مَكِثُونَ) مقيمون في العذاب (لقَذْ جِيْنَكُم) أهل مكة (بِالْحَقّ وَلَكِنِّ أَكْثَرْكُمْ لِلْحَقِ كَرِهُونَ أَمْ أَبْرَمُوَا أَمْرَاً) في كيد محمد صلى اللّه عليه وسلم { جَإِنَّا مَبْرِمُونَ محكمون كيدنا في إهلاكهم {أَمْ يَحْيِبُونَ أَنَّا لاَ تَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوِبُهُمْ بَلِى وَرْسَلَنَا لَدَيْهِمْ يَخْتَبُونُ فُلِ إن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدْ فرضا (بَأَنَا أَوَّلُ اَلْعَبِدِينَ) للولد، لو كان لله ولد لكان أول عبد لذلك الولد محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، أو «بَأَنَا أَوَّلُ الْعَبِدِينَ» الجاحدين لذلك الولدا (سُبْحَسَ رَبِّ السَّمَوَتِ وَالاَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ) الكرسي (عَمَّا يَصِفُوتٌ جَدَرْهُمْ يَخْوضُواْ وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يَلّفُواْ يَوْمَهُمْ ألذِى يُوعَدُونَ وَهُوَ ألذِى مِ السَّمَاءِ الّة معبود (وَمِ الأرض إلّة معبود (وَهُوَ ٱلْحَكِيم) في تقدير خلقه (الْعَلِيمُ)) بمصالحهم (وَتَبَرْفُ ألذِ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) متى تقوم ( وَالَيْهِ تُرْجَعُونٌ وَلَا يَمْلِكُ ألذِينَ يَدْعُونَ صِ دُونِهِ) اللّٰه الشَّعَعَةَ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ) لا إله إلا اللّٰه (رَهُمْم يَعْلَمُونَ) بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم (وَلَسِ سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَفَهُمْ لَيَفُولُنَّ اللَّةُ بَأَنّبي يُوجَكُونُ) يصرفون عن عبادته (وَفِيلَهُ ) قال قيله (يَرَبِّ إِلَّ هَؤْلَاءِ فَوْمٌ لاَ يُومِنُونُ)
شكا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن قريشا لم يؤمنوا (جَاصْجَحْ)، أعرض وعَنْهُمْ وَفُلْ سَلَمُ)
هذا قبل الأمر بالقتال ( قَسَوْقَ تَعْلَمُونَ)
ربهم فيسكت عنهم قدر الدنيا مرتين ثم يقول "إخْسَثُواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ" قال فيبأس القوم فلا يتكلمون بعدها كلمة. تفسير الطبري ج60/18.
بمعنى لو أي لو كان للرحمن ولد كنت أول من عبده بذلك لكن لا ولد له، ورجحه الطبري. وقال أبو عبيدة "إنْ" بمعنى ما في قول، والفاء بمعنى الواو، أي ماكان للرحمن ولد وأنا أول العابدين.
سورة الدخان
سورة الدخان
مكية وقيل إلا "إِنَّا كَاشِعُواْ الْعَذَابِ وهي ست أوسبع أو تسع وخمسون آية
( بُسْمِ للَّهِ الرَّحْمَنِ ٱلرَّحِيمِ جَمّ وَالْكِتَّابِ الْمَيِيِ إِنَّا أَنزَلْتَٰهُ مِي لَيْلَةٍ مُبَرَكَةٍ) هي ليلة القدر أو ليلة النصف من شعبان. نزل فيها من أم الكتاب، من السماء السابعة إلى السماء الدنيا (نَا كُنَّا مُنذِرِينَ جِيهَا) في تلك الليلة (يَعْرَفُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) محكم {آمْراً مِنْ عِندِتَاً إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً) رأفة بالمرسل إليهم (صِ رَبِّكٌ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ) لأقوالهم (الْعَلِيمُ) بأفعالهم (رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُم مُوفِنِينٌ لَا إِلَّهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيء وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ الاَوَّلِينَ بَلْ هُمْ مِي شَكٍّ من البعث (يَلْعَبُونٌ بَارْتَفِبْ يَوْمَ تَاتِى السَّمَآءُ بِدُخَالٍ مُبِيِ يَغْشَى النَّاس هَٰذَا عَذَابٌ آلِيمٌ رَبَّنَا إكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُومِنُونَ أَنّبىٰ لَهُمُ الذِّكْرِىٰ وَفَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مُبِيلٌ ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَفَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ إِنَّا كَاشِمُواْ الْعَذَابِ فَلِيلًا إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ اذكر (يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرِىّ)44:16 يوم بدر (إِنَّا مُنتَفِمُونُ وَلَفَدْ مَتَنَّا فَبْلَهُمْ فَوْمَ مِرْعَوْنَ وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ) هو موسى عليه السلام (كَرِيم) على اللّٰه تعالى (آنَ آدُّواْ إِلَىَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ آَمِيلٌ وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى ألَّهِ) بترك طاعته (إِنِّيَ ءَاتِيكُم بِسُلْطَ مبِيسِ وَانِّهِ عُذْتُ بِرَيّه وَرَبِّكُمُوَ أَن تَرْجُمُونِ»)
لما توعدوه ( وَإِن لَمْ تُومِنُواْ لِى جَاعْتَزِلُوبِ بَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هؤلاءٍ فَوْمٌ مُجْرِهُونٌ جَاسْرِ بِعِبَادِ)
بني إسرائيل لَيْلًا إِنَّكْم مُتَّبَعُونَ). صدق اللّه العظيم.
المحتويات
المحتويات
سورة سيا ...
سورة فاطر . ..
سورة يس ...
سورة الصافات ....
سورة ص ..
سورة الزمر .
سورة غافر ..
سورة فصلت ..
سورة الشورى
سورة الزخرف
سورة الدخان
المحتويات . .
52..
55\.
انتهى طبع هذا الكتاب بمطابع مجمّع اليمامة
للنشر والتوزيع - تونس - ديسمبر 2022
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ} إذا قطعته أنت وأصحابك {رَهْوا} سلكنا { إنَّهُم جُندٌ مُغْرَفُونَ} اطمأن بذلك فأغرقوا. لما تجاوز موسى وقومه حتى توسطوا البحر وصل فرعون وجنوده، ووجدوا الطرق مفتوحة أمامهم فسلكوا حتى لما توسطوا البحر خرج موسى وبنو إسرائيل معه جميعا حتى لم يبق منهم أحد، ولم يبق من قوم فرعون أحد لم يدخل البحر أراد موسى أن يضرب البحر ثانية فأمره الله أن يترك البحر رهوا وينظر ماذا يفعل اللّٰه بأعدائه "إِنَّهُمْ جُندٌ مُغْرَفُونَ" فأغرقوا، طبق اللّه عليهم البحر فغرقوا عن آخرهم {كَمْ تَرَكْواْ مِن جَنَّتٍ} بساتين {وَعُيُونٍ} تجري {وَزُرُوعِ وَمَفَامِ كَرِيمِ} مجلس حسن {ونَعْمَةِ} متعة {كَانُوا فِيهَا فَكِهِينَ} تركوا خمسة أشياء يحبونها جدا تركوا جناتهم، وعيونهم وزروعا ومقاما كريما ونعمة
* لنَّعمة بالفتح التنعم وبالكسر الإنعاما
1. كانوا يتنعمون فيها فخرجوا من ذلك كلا
(كَذَالِكَ الأمر كما أخبرناك (وَأَوْرَثْنَٰهَا) أعطيناها (فَوْماً اخَرِيرَ) هم بنو إسرائيل.
- قال القرطبي: النعمة بالفتح التنعيم يقال نعمه اللّٰه وناعمه فتنعم وامرأة منعمة ومناعمة بمعنى والنعمة بالكسر اليد والصنيعة والمنة وما أنعم به عليك.
عون وقومه بخلاف ما كانوا يظنون أنهم عظماء ماتوا وما بكت عليهم السماء والأرض (وَمَا كَانُواْ مُنظَرِيرَ) مؤخرين للتوبة. السماء والأرض تبكيان على المسلم. البقاع التي يتعبد فيها من المساجد ومحال ذكر الله، كل هذه البقاع تبكي على المسلم إذا مات ويبكي عليه بيت اللّٰه والبقاع المقدسة بخلاف الكافرين [2] «وَمَا كَانُوا مُنظَرِينٌ»44:29 مؤخرين للتوبة (وَلَفَدْ نَجَّيْنَا بَنِتِّ إِسْرَاءِيلَ مِنَ الْعَذَابِ اِلْمُهِينِ) قتل الأبناء واستخدام النساء (س بِرْعَوْنَ) من عذاب فرعون {إِنَّهُ ) فرعون ((كَالَ عَالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ) وصفه اللّٰه بأنه كان عاليا من المسرفين
الآية قال ذلك أنه ليس على الأرض مؤمن يموت إلا بكى عليه ما كان يصلي فيه من المساجد حين يفقده وإلا بكى عليه من السماء الموضع الذي كان يرفع منه كلامه فذلك قوله لأهل معصيته "بَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَآءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينٌ" لأنهما يبكيان على أولياء الله.
حيث زكى نفسه وقال إنني من المسلمين، الدعوى الباطلة هكذا مآلها عند اللّٰه تبارك وتعالى ( وَلَفَدِ إِخْتَرْنَهُمْ) بني إسرائيل عَلَى عِلْمٍ) منا بحالهم عَلَى الْعَلَمِينَ) عالمي زمانهم
( وَءَاتَيْنَٰهُم مِنَ ألاَيَٰتِ مَا فِيهِ بَلَّؤّا مُبِينٌ نعمة ظاهرة من فلق البحر والمن والسلوى وغيرها إِدَّ هؤلاءِ كفار مكة ( لَيَفُولُونَ إِنْ هِى الموت التي بعدها الحياة (إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأُولِى)37:59
موت بعدها حياة ما نعرفها، ما نعرف إلا الموت الأولى. لما كنا نطفا وصرنا بعد ذلك أحياء، نعم ذلك وقع ولكن لا يعود. الموتة الأولى لماكنا نطفا فأحيانا اللّٰه صرنا بشرا وَمَا نَحْلُ بِمُنشَرِيَ) بمبعوثين أحياء بعد الثانية جَاتُواْ بِابَآيِنَآ أحياء ( إِن كُنتُمْ صَدِفِينَ)
إن كان هذا البعث الذي يقول الأنبياء، فاتوا بآبائنا. قال تعالى (أَهُمْ خَيْرٌ آمْ فَوْمٌ تُبَّعِ )
هو نبي أو رجل صالح[1] (وَالذِيسَ صِ فَبْلِهِمَ) من الأمم ( أَهْلَكْنَهُمُوَ) بكفرهم (إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ)44:37) تُبَّع ملِك من ملوك اليمن كان يسير بجيشه حتى مر بأرض المدينة ومعه العلماء الذين قرأوا الكتب القديمة. فبقي عشرة من العلماء بالمدينة أنهم لا يتجاوزون تلك البلدة فهي مهاجر النبي الذي يخرج في آخر الزمان، سألهم تبع فأخبروه الخبر فكتب رسالة إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنه على دينه إن مات فهو مؤمن به ويسلم عليه، فتوارثوا هذا الكتاب حتى لما هاجر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم دفعوا له هذا الكتاب [2]، فقرأه صلى
اللّه عليه وسلم فقال إن اللّه ليبعثه أمة وحده، والعشرة الذين آمنوا بالنبي وسكنوا المدينة بقوا يتناسلون إلى أن خرج أبو أيوب الأنصاري من صلب أحدهم فنزل النبي صلى اللّه عليه وسلم في بيت أبي أيوب الأنصاري محل الرجل الذي كان يستعد لنزول النبي صلى اللّٰه عليه وسلم !. (وَمَا خَلَفْنَا السَّمَٰوَاتِ وَالاَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَعِبِينٌ مَا خَلَفْنَٰهُمَا إِلاَّا بِالْحَقِّ) محقين في ذلك وذلك ليستدل به على قدرتنا ووحدانيتنا وغير ذلك (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ) كفار
أهل المدينة، فكانوا يتوارثونه ويروونه خلفا عن سلف، وكان ممن يحفظه أبو أيوب خالد بن زيد الذي نزل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في داره وهو :
شهدت على أحمد أنه
رسول من اللّٰه باري النسم
فلو مد عمري إلى عمره
لكنت وزيرا له وابن عم
وجاهدت بالسيف أعداءه
وفرجت عن صدره كل غم
وذكر قتادة أن عائشة رضي اللّٰه عنها كانت تقول: لا تسبوا تبعا فإنه قد كان رجلا صالحا. وعن أبي زرعة - يعني عمرو بن جابر الحضرمي - قال سمعت سهل بن سعد الساعدي رضي اللّه عنه يقول:
قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (لا تسبوا تبعا فإنه قد كان أسلم).
وقد أورد القرطبي نقلا عن ابن إسحاق وغيره أنه كان في الكتاب الذي كتبه: أما بعد فإني آمنت بك وبكتابك الذي أنزل عليك وأنا على دينك وسنتك وآمنت بربك ورب كل شيء وآمنت بكل ما جاء من ربك من شرائع الإسلام، فإن أدركتك فبها ونعمت، وإن لم أدركك فاشفع لي ولا تنسني يوم القيامة فإني من أمتك الأولين وبايعتك قبل مجيئك وأنا على ملتك وملة أبيك إبراهيم عليه السلام، ثم ختم الكتاب ونقش عليه "لِلهِ الأَمْرُ صِ فَبْلُ وَمِنْ بَعْدٌ" وكتب على عنوانه: إلى محمد بن عبد اللّٰه نبي اللّٰه ورسوله خاتم النبيين ورسول رب العالمين صلى اللّٰه عليه وسلم من تبع الأول. تفسير القرطبي
. 146/16[1]
مكة (لا يَعْلَمُونَ إِنَّ يَوْمَ الْبَصْلِ) يوم القيامة سمي يوم الفصل يفصل اللّٰه فيه بين العباد (مِيفَتُهُمْ و أَجْمَعِينَ) للعذاب الدائم (يَوْمَ لا يُغْنِى مَوْلى عَى مَوْلى شَيْئَار لا يدفع قريب عن قريبه أو صديق عن صديقه العذاب إذا كانوا غير مؤمنين وَلا هُمْ يُنصَرُونَ ) يمنعون منه (إِلاَّمَن رَحِمَ اللَّهُ وهم المؤمنون، فإنهم يشفع بعضهم في بعض (إِنَّهُ و هُوَ اْلْعَزِيزْ) في انتقامه من الكفار الرَّحِيمُ) بالمؤمنين (إِلَّ شَجَرَتَ الزَّفّومِ هي من أخبث الشجر المر بتهامة ينبتها اللّٰه تعالى في الجحيم طَعَامُ الأَثِيمِ) أبي جهل وأصحابه ( كَالْمُهْلِ)
كدردي الزيت الأسود (تَغْلِه فِي الْبُطُوبِ) من الغليان كَغَلْيِ الْحَمِيمٌ) الماء الشديد الحرارة. كان أبو جهل لما ذكر القرآن شجرة الزقوم وأنها تَنبت في النار جمع صناديد قريش قال لهم أما رأيتم محمدا يخبركم عن نار تأكل الحجارة، وبعد هذا يذكر شجرة تنبت في هذه النار ما يمكن هذا، ودعا الأمَة وقال لها: زقميني، آتيني بزقوم فأتت بالتمر مع الزبد والعسل، قال كلوا هذا هو الزقوم الذي يهددكم به محمد. فلهذا خص بالذكر هنا. شجرة الزقوم هذه طعام أبي جهل تغلي في البطون كغلي الحميم وخُذُوهْ يأمر اللّه الزبانية بأخذ أبي جهل، إذا قال خذوه يتبادر مائة ألف ملك كلهم في يده سلسلة يبتدرونه يكتفونه [2] ويأتون به ( جَاعْتُلُوهُ) جروه بغلظة وشدة (إِلَى سَوَآءِ الْجَحِيمِ)44:47 وسط النار ثُمَّ صُبُّواْ جَوْقَ رَأْسِهِ، مِنْ عَذَابِ ٱلْحَمِيمِ) من الحميم الذي لا يفارقه العذاب (ذو) ثم يقال له ذق العذاب ( إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمْ)44:49) بزعمك. كان يقول للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ما فيها أعز مني ولا أكرم، فوالله فهو يقسم بالله مع كونه لا يؤمن به، فوالله لربك يعجز عن
أن يدلني في مكة هذه، أنا أعز من في مكة. فلهذا خوطب هكما به وسخرية ذق العذاب إنك أنت العزيز الكريم؛ ما فيها أعز مني ولا أكرم فوالله إن ربك ليعجز عن أن يذلني وأنا في مكا. (إِنَّ هَذَا الذي ترون (مَا كُنتُم بِهِ، تَمْتَرُونَ ) تشكون فيه (إِنَّ الْمُتَّفِيرَ مُقَامِ آمِينٍ فِي جَنَّتٍ وَعُيُونِ) عادة القرآن كلما ذكر وعيدا أردفه بوعد ليجمع العبد دائما بين الخوف والرجاء؛ خوف ليس معه رجاء قنوط من رحمة الله، ورجاء ليس معه خوف أمن من مكر الله، فلا بد من الجمع بين الخوف والرجاء فترى القرآن كلما أتى بوعيد أردفه بوعد وكلما أتى بوعد كذلك أردفه بوعيد، لما كان هذا للكفار، كان هذا للمتقين (في مُفَامِ آمِينِ مِي جَنَّتٍ وَعُيُوبِ» وعد المتقين أن لهم دورا حسانا طيبة، والدار لا تطيب إلا بشرطين: الأمن أولا من كل مخوف، ثم النعم التي يشتهيها الإنسان مجموعة عنده. إذا أمن الإنسان ووجد ما يحب فهو في دار طيبة. فوصف أهل الجنة أنهم في «مُفَامٍ آمِيسِ» يأمنون من كل خوف «هِي جَنَّتٍ وَعُيُوبٍ» ( يَلْبَسُورَ مِن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ) وصف كونهم يجدون كل ما يحبون بأوصاف باهرة: الجنات والعيون ولباس من سندس: ما رق من الديباج، وإستبرق: ما غلظ من الديباج (مُتَقَبِلِينَ)) مع أحبائهم لا ينظر أحد إلى قفا بعض.[1]
حدثنا أسباط بن محمد حدثنا أبو بكر الهذلي عن عكرمة قال: لقي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أبا جهل فقال (إن اللّٰه أمرني أن أقول لك: "أَوْلبى لَكَ بَأَوْلِى ثُمَّ أَوْلِى لَكَ بَأَوْلِىّ قال فنزع ثوبه من يده وقال ما تستطيع لي أنت ولا صاحبك من شيء ولقد علمت أني أمنع أهل البطحاء وأنا العزيز الكريم. قال فقتله اللّه تعالى يوم بدر وأذله وعبره بكلمته وأنزل "ذَيِّ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزَ الْكَرِيم".
(كَذَلِكَ الأمر كما أخبرت (وَزَوَّجْنَهُم بِحُورٍ عِينٌ)44:54 لهم أزواج حور عين نساء بيض واسعات الأعين، حور أي بيض، " عِير" واسعات الأعين، أو حور يحير جمالهن العقل، عين واسعات الأعين حسانها (يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ بَكِهَةٍ امِنِينَ) هذه الدار طيبة جمعت بين الأمن وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين (لا يَذْوفُونَ هِيهَا الْمَوْتَ إِلَّ الْمَوْتَةَ الأوليئ) وهم لا يموتون فيها، خالدون (وَوَفِيْهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ بَضْلًا صِ رَبِّكٌ ذَٰلِكَ هُوَ الْعَوْزُ الْعَظِيمُ)، تفضلا منه. (لن يدخل أحدكم الجنة عملُه. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّٰه برحمته) [1] هذا لا ينافي العمل، ولكن الإنسان مخلوق وعمله مخلوق، إن اللّٰه هو الذي أوجدك وأوجد عملك عندك، هو الذي يوجد الأشياء عند الأشياء لا بها، فأعمالنا أعماله تبارك وتعالى عندنا لا بنا، إذاً الأعمال ليست هي التي أدخلتنا الجنة، إنما فضله تبارك وتعالى ( إِنَّمَا يَسَّرْنَهُ) سهلنا القرآن وبِلِسَانِكَ) بلغتك لتفهمه العرب (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ إن اللّه تبارك وتعالى من فضله وكرمه يسر تلاوة القرآن علينا وهو كلامه هذا "إِنَّا سَنُلْفِ عَلَيْكَ فَوْلًا تَفِيلًا" لولا أن اللّه يسره على الأمة ما أطاق أحد منا أن ينطق بحرف واحد من هذا القرآن ولكن فضلا منه وكرما يسر هذا القرآن، حتى الصبي منا يقرؤه جَارْتَفِبِ)، انتظر هلاكهم (إِنَّهُم مُرْتَفِبُون) هلاكك وهذا قبل الأمر بجهادهم.[1]
مكية إلا "فُل لِلذِيسَ ءَامَنُواْ الآية" وهي ست أو سبع وثلاثون آية
لاثم أته ألوقتل الأحيم جم كم اللّه أعلم عمراده به ( تنزِيلُ ٱلْكِتَبِ) القرآن (مِنَ أنَّهِ
الْعَرير الحَكِيمى في صنعه قواً مِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ) في خلقهما، الأَيَاتِ ) دالة على
قدرة اللّٰه ووحدانيته تعالى (لِلْمُومِنِينَ) لكل الخلق ولكن المؤمنين هم المنتفعون بها فخصوا بالذكر. الأيات كلا لكل الخلائق حيث لا يتتفع بما إلا المؤمنون ذكر أنها للمؤمنين، كقوله
" هَدتى لِلْمَتَفِين" والقرآن هدى للجميع {وَمِي خَلْفِكُمْ) في خلق كل منكم من نطفة ومن علقة ثم من مضغة إلى أن صار إنسانا (وَمَا يَبْثُ) يفرق في الأرض (صِ دَآبَّةٍ) هي ما يدب على الأرض من الناس وغيرهم هايَتٌ لِفَوْمِ يُوفِنُونَ إن من تفكر في خلق اللّٰه تبارك وتعالى ما بث من دابة إن كان عبدا موقنا يرى أن هذا من دلائل قدرته تبارك وتعالى.
لم يقل للموقنين كما قال في الآية الأولى للمؤمنين، لأن الموقنين أقل، أهل الإيمان أهل اليقين منهم قليل فقال "لِفَوْمِ يُوفِنُونَ" ({ وَاخْتِلَفِ اِليْلِ وَالنَّهارِ) ذهابهما ومجيئهما (وَمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ ص رِزْف مطر ( جَأَحْيا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَجِ) تقليبها مرة جنوبا ومرة شمالا وباردة وحارة (ايَاتٌ لِفَوْمِ يَعْفِلُونَ) الدليل فيؤمنون به. في الآية الأولى قال للمؤمنين في الثانية لقوم يوقنون، في الثالثة لقوم يعقلون. لأن المراتب هكذا، كل آية أدق مما قبلها، فالعقلاء الذين قال اللّٰه فيهم "وَمَا يَعْفِلُهَا إِلَّ الْعَٰلِمُونَ" هم القليلون، الكفار ليس عندهم عقل أصلا "فَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْفِلُ مَا كُنَّا مِح أَصْحَبِ اِلسَّعِيرِ
يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (تفكروا في خلق اللّٰه ولا تتفكروا في الخالق)1 هذا في حق العامة، وقال: (تفكر ساعة خير من عبادة سنة)2 ذكر المقداد بن الأسود: دخلت على أبي هريرة وسمعته يقول: سمعت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (تفكر ساعة خير من عبادة سنة). ثم دخلت على ابن عباس فوجدته يقول سمعت الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول (تفكر ساعة خير من عبادة سبع سنين) ثم دخلت على أبي بكر الصديق فسمعته يقول: سمعت الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة) 3. ثم أتيت الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقلت له ما سمعت من القوم، فقال:
صدقوا ادعهم لي، فدعاهم فقال: (ما قلت يا أبا هريرة؟) قال: سمعتك تقول تفكر ساعة خير من عبادة سنة. قال: (فيم تفكرك؟) قال: أتفكر في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار. قال: (تفكرك خير من عبادة سنة، يا ابن عباس فيم تفكرك؟)
قال: أتفكر في الموت وما بعد الموت، قال: (تفكرك خير من عبادة سبع سنين، ويا أبا[3]
بكر فيم تفكرك؟) قال: أتفكر في أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم كيف ينجيهم اللّٰه من العذاب وأسال اللّٰه أن يجعلني من العظمة بحيث أملأ النار وحدي حتى لا يدخل أحد من أمة محمد النار. والله لو وجدت خلقة عظيمة أملأ بها النار حتى لا يجد واحد من الأمة محلا في النار لطاب لي. قال صلى اللّٰه عليه وسلم: (تفكرك يا أبا بكر خير من عبادة سبعين سنة). والتفكر في الخلق يوصلك إلى الخالق، وتفكر العامة في الخالق يعطيهم معنى يحملهم على الكفر، إذا تفكروا في ذات ليس لها رجل ولا رأس ولا يدان ولا سمع ولا بصر، وليس لها بداية ولا نهاية، إذا أراد عامي أن يتفكر في هذا يتفكر في شيء كبطيخ كبير.
اللّٰه تبارك وتعالى من شبهه بالمخلوقات كفر. أما العارف فله أن يتفكر فيما هنالك تِلْكَ ءَايَٰتُ اللَّهِ حججه الدالة على وحدانيته (نَتْلُوهَا) نقصها (عَلَيْكَ بِالْحَقِّ قَبِأَىِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ) بعد حديثه وهو القرآن (وًايَتِهِ) حججه يُومِنُونَ) كفار مكة. من لم يؤمن بهذا القرآن يؤمن بأي شيء؟ لا يؤمن أبدا وَيْلٌ) كلمة عذاب (لِكُلِّ أَقَّاكٍ)
كذاب (آثِيمٍ) كثير الإثم ويَسْمَعُ ءَايَاتِ اللَّهِ) القرآن وتُتْلبى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ على كفره (مُسْتَكْيرا)) متكبرا عن الإيمان به (كَأَر لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ آلِيمِ) مؤلم { وَاذَا عَلِمَ مِنَ ايَيِنَا) القرآن (شَيْئًا إتَّحَذَّهَا هُزْوَأ) مهزوءا بها (اوْلَبِكَ) الأفاكون (لَهَمْ عَذَابٌ مُهِينٌ)22:57 ذو إهانة (مِنْ وَرَآبِهِمْ) أمامهم (جَهَنَمُ وَلَاَ يُغْنِه عَنْهُم مَا كَسَبُوا ) من المال والفعال (شَيْئاً وَلا مَا إتَّخَذُوا صِ دُولِ اِللَّهِ أَوْلِيَآءَ وَلَهُمْ عَذَابّ عَظِيمٌ هَذَاه) هذا القرآن
( هَدى) هاد من الضلالة (وَالذِينَ كَبَرُواْ بِئَايَتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَاب) حط (اس رَرَهَ
عذاب ( ليم) موجع (اللَّهُ ألذ سَخَّرَ لَكُمْ أَلْبَحْرَ لِتَجْرى الْمُلْكُ السفن (بيهِ
بِأَمْرِه) بإذنه (وَلِتَبْتَعُوا) تطلبوا بالتجارة (ص بَصْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكَرُونٌ وَسَخَّرَ لَكَم مَا مِ السَّمَوَاتِ) من شمس وقمر ونجوم وماء وغيره (وَمَا فِي الأَرْضِ)42:4 من دابة وشعر
ونبات وأنهار وغيره، خلق ذلك لمنافعكم وجَمِيعاً مِنْهُ تبارك وتعالى، سخرها كائنة منه تعالى {إِلَّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لِفَوْمِ يَتَبَكَّرُونُ) فيؤمنون. كان الرشيد عنده كاتب نصراني أو طبيب نصراني يستعمله لمعرفته بالطب وهو مسيحي لا يؤمن، وكان الرشيد يحبه فدعاه إلى الإسلام مرارا فأبى، ويوما ألح عليه الرشيد ويحك ما يمنعك من الإيمان؟ قال يمنعني من الإيمان آية في كتاب اللّٰه توافق عقيدتي. وما تلك الآية؟ قال: "وَكَلِمَتُهُ وَ أَلْفِيْهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ" القرآن يصرح أن عيسى روح من اللّه تبارك وتعالى وهذا لا يصدق إلا اذا كان جزء منه فهو ابنه، وهذه عقيدتي والقرآن مصرح بهذا فلهذا أنا أمكث على ديني. جمع الرشيد العلماء فقال أجيبوه آتوني بجواب لهذا الخبيث، فتحير العلماء وقالوا هنا شيخ مروزي متبحر في علم التفسير ادعه لعله يفرج عليك. فجاء الشيخ فسأله قال: سبحان اللّٰه إن اللّٰه تبارك وتعالى قدّر في أزله أن هذا الخبيث يلقي علي هذه الشبهة في مجلسك وليس عندي جوابه الآن، ولكن علي ألاّ اكل ولا أشرب حتى آتي بجواب، افتحوا لي بيتا، ففتحوا له بيتا فدخل في البيت وحده، فقرأ من أول القرآن حتى وصل إلى هذه الآية "وَسَخَرَ لَكْم مَا مِيِ السَّمَوَاتٍ وَمَا فِي الاَرْضِ جَمِيعاً مِنْةٌ فقال: افتحوا، افتحوا، فقال: إن كان "وَرُوحٌ مِنْةُ يقتضي أن عيسى جزء من اللّٰه فجميع ما في السماوات وما في الأرض جزء من اللّه تبارك وتعالى، حيث أنه لما قال "وَرُوحٌ مِنْةٌ" قال: "وَسَخَّرَ لَكْم مَا عِ ٱلسَّمَوَاتِ وَمَا مِعِ اِلأَرْضِ جَمِيعاً مِنْةٌ فأقر النصراني بهذا وأسلم!. (فُل لِلذِينَ ءَامَنُواْ يَغْمِرُواْ لِلذِيسَ لا يَرْجُولَ أَيَّامَ أللَّهِ سبب نزول هذه الآية أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم غزا بني المصطلق غزوة المريسيع، فلما كانوا في أثناء القتال كانت هنالك بئر يُستقَى منها فأرسل عبد اللّٰه بن أبي بن سلول المنافق رأس المنافقين خادمه ليأتيه بالماء من البئر، فأتى غلام عمر بن الخطاب جهجاه[1]
نجلس على البئر وقال: لا يدخل دلو البئر إلا بعدما يمتلئ سقاء رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم وسقاء أبي بكر وسقاء عمر، فنهى الناس عن البئر حتى ملأ الأوعية الثلاثة لرسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم وصاحبيه فتأخر إتيان غلام عبد الله، فلما أتى ليلا قال له ما أخرك؟ قال: جلس جهجاه غلام عمر بن الخطاب على البئر ونهى الناس عن البعر حتى يملأ سقاء رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وسقاء أبي بكر وسقاء عمر. فقال: أوَ فعلوا ذلك؟ هؤلاء يجري فيهم المثل العربي: سمن كلبك يأكلك، ولكن لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل [1]، ما بقي محمد بالمدينة وأصحابه إلا بما نجري عليهم من النفقات، إذا قطعنا عنهم الرزق سيخرجون من المدينة، فلما سمعوا بهذا الكلام طلب عمر بن الخطاب أن يأذن له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في قطع رأس هذا الكلب قال:
مرني يا رسول اللّٰه أقتله، هذا منافق كافر قال كذا في اليوم الفلاني وقال كذا وقال كذا. قال رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم: (دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه) [2] فأتى
ولده عبد اللّٰه بن عبد اللّٰه بن أبي وكان صالحا، فقال: يا رسول اللّٰه إذا أردت أن يقتل أبي فمرني أنا أقتله وآتيك برأسه، ذلك أسلم لأنه إذا قتله أحد غيري ربما أثار فتنة بين القرباء، وأما أنا إذا أردت أقتله الآن وآتيك برأسه، فنزلت هذه الآية[1] . فلما رجع عبد اللّٰه بن أبي إلى المدينة وجد ولده في باب الدار سل سيفه ومنعه من دخول الدار وقال: لا تدخل بيتك اليوم إلا إذا أذن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في دخولك، ستعلم أنك أنت الأذل ورسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم هو الأعز [2] فبقي ذليلا حقيرا إلى وسط الليل سمع بالخبر
فسمع بذلك عبد اللّه بن آبي فقال: فعلوها أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فقام عمر فقال: يا رسول اللّٰه دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه.
رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأرسل إلى ولده الصالح أن يتركه يدخل بيته، فقال له: الآن تدخل بيتك حتى تعلم أنك الأذل فنزلت «فُل لِلِذِيرَ ءَامَنُواْ يَغْبِرُواْ لِلذِيسَ لا يَرْجُونَ أَيََّامَ ألدَّهِ» لا يقتلوهم لتجْزى اللّٰه {قَوْما بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) الكفار (مَنْ عَمِلَ صَنِلِماً
قَلِتَجْسِه) عمل لنفسه (وَمَىَ اسَآءَ جَعَلَيْهَا) إساءته (ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونُ وَلَقْدَ اتُّا بَنِى إِسْرَاءِيلَ الْكِتَابَ التوراة (وَالْحُكْمَ) بين الناس (وَالتَّبُوَةَ) لموسى وهارون
(وَرَزَفْتَٰهُم مِنَ ألطَيَبَاتِ) الحلالات كالمن والسلوى (وَقَضَّلْنَهُمْ عَلَى الْعَلَمِينَ) عالمي
زمانهم ( وًاتَيْنَهُم بَيِّنَٰتٍ مِىَ الأمْرِ) أمر الدين من الحلال والحرام وبعثة محمد صلى الّٰه عليه وسلم (( جَمَا إَخْتَلَمُوا)، في بعثته كانوا مصدقين بأن نبيا يأتي في آخر الزمان هو سيد الأنبياء والمرسلين فما اختلفوا (إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمْ أُلْعِلْمُ بَغْيا لبغي حدث يَنَم نَ
حسدا له (إنَّ رَبَّكَ يَفْضِم بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْفِيَّمَةٍ هِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونٌ قُمَّ جَعَلْنَاكَ با محمد ( عَلَىٰ شَرِيعَةٍ ) طريقة مِ الأمْرِ) أمر الدين ( جَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعَ آهْوَآءَ أْلذِيرَ لا يَعْلَمُونَ) في عبادة اللّٰه (إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا يدفعوا (عَنكَ مِنَ اللَّهِ من عذابه (شَيئاً وَإِنَّ الظَّلِمِينَ) الكافرين (بَعْضُهُمُو أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُتَّفِينَ))، المؤمنين هَذَا) القرآن
(بَصِّبِرُ لِلنَّاس) معالم يتبصرون بها في الأحكام والحدود (وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِفَوْمِ يُوفِنُونَ)
بالبعث (أَمْ حَسِبَ ألذِيرَ إجْتَرَحُوا) اكتسبوا (السَّيِّئَاتِ) الكفر والمعاصي { أَن نَجْعَلَهَمْ كَالذِيَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَوَآءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونُ الذين اجترحوا السيئات اكتسبوها يظنون أن اللّٰه يجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم؟ لا، «سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ»29:4 وهذا بين الكفار والمؤمنين. إن اللّٰه لا يساوي بين الكافرين والمؤمنين في الآخرة أو بين المؤمنين الذين يكتسبون السيئات والمؤمنين الذين يعملون الصالحات، فلهذا صارت هذه الآية تسمى مبكاة العابدين. بكى عابد صالح بات يردد
هذه الآية إلى الصباح، وبكى غيره وبكى غيره[1]. إن اللّٰه يقول إن الذين يعملون السيئات من المعاصي لا يسوي بينهم وبين الذين يعملون الصالحات. هذا حكم لا يمكن، أهل الطاعات يرفعهم في الدرجات العلى وأهل المعاصي يعاملهم بقدر عملهم (وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ) ليدل على قدرته ووحدانيته (وَلِتُجْزِى كُلُّ نَمْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ أَجَرِّيْتَ أخبرني (مَىِ إنَّخَدَ إِلَهَهُ و هَوِيْهُ) ما يهواه من حجر بعد حجر يراه أحسن. الإنسان إذا عبد غير اللّٰه فإنما يعبد هواه فقط. إذا أحب حجرا يقول هذا ربي، وإذا أحب حجرا آخر ترك الأول وعبد غيره. ليس المعبود حقيقة هو الحجر، إنما المعبود الهوى. ولهذا يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (ما تحت قبة السماء إله يعبد أعظم من هوى متبع)2 والهوى أشد الأشياء، الإنسان يصاحبه هوى ونفس وشيطان وملك.
الخواطر التي تتردد على قلب العبد الواردات أربعة أقسام: وارد يرد من اللّٰه تبارك وتعالى ووارد يرد من قبل الملك، ووارد من الشيطان ووارد من النفس. الوارد الإلهي لا يأمرك إلا
رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فارسل إلى ولده الصالح أن يتركه يدخل بيته، فقال له: الآن تدخل بيتك حتى تعلم أنك الأذل فنزلت «فُل لِلذِيسَ وَأمَنُوا يَعْمِرُواْ لِلذِيرَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ أللَّهِ» لا يقتلوهم (لِيَجْزِىَ) اللّٰه {فَوْمَا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) الكفار (مَنْ عَمِلَ صَلِماً فَلِتَفْيهِ عمل لنفسه (وَمَرَ اسَآءَ بَعَلَيْهَا) إساءته ((ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تَرْجَعُونُ وَلَفَدَ اتَا بَنِى إِسْرَآءِيلَ الْكِتَابَ التوراة (وَالْحُكُمَ) بين الناس (وَالتَّبُوَّةَ) لموسى وهارون
(وَرَزَقْنَهُم مِنَ الطَّيَبَاتِ الحلالات كالمن والسلوى (وَبَضَّلْتَاهُمْ عَلَى الْعَلَمِينَ) عالى زمانهم (وَءَاتَيْنَهُم بَيِّنَٰتٍ مِنَ الأمْرِ)45:17-45:18 أمر الدين من الحلال والحرام وبعثة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم (بَمَا إَخْتَلَوا في بعثته كانوا مصدقين بأن نبيا يأتي في آخر الزمان هو سيد الأنبياء والمرسلين فما اختلفوا (إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيا )45:17-45:18 لبغي حدث يَنَم ل
حسدا له (إِنَّ رَبَّكَ يَفْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ أُلْفِيَمَةٍ مِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِعُونُ ثُمَّ جَعَلْنَٰكَ) با محمد (عَلَىٰ شَرِيعَةٍ) طريقة (مِسَ الأمْرِ) أمر الدين مَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعَ آَهْوَاءَ ألذِينَ لا يَعْلَمُونَ) في عبادة اللّٰه (إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُواْ يدفعوا (عَنكَ مِنَ اللَّهِ)45:19-45:20 من عذابه ( شَيَاً وَانَ ألظَّلِمِينَ) الكافرين (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضِ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُتَّفِينَ) المؤمنين هَذَا) القرآن
(بَصَيِرُ لِلنَّاسِ) معالم يتبصرون بها في الأحكام والحدود ( وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِفَوْمٍ يُوفِنُونَ)
بالبعث (أَمْ حَسِبَ ألذِيرَ إجْتَرَحُوا) اكتسبوا {السَّيَّاتِ) الكفر والمعاصي (أَن نَجْعَلَهُمْ كَالِذِيسَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ سَوَآءً مَحْيِاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ) الذين اجترحوا السيئات اكتسبوها يظنون أن اللّٰه يجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم؟ لا، «سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ»29:4 وهذا بين الكفار والمؤمنين. إن اللّٰه لا يساوي بين الكافرين والمؤمنين في الآخرة أو بين المؤمنين الذين يكتسبون السيئات والمؤمنين الذين يعملون الصالحات، فلهذا صارت هذه الآية تسمى مبكاة العابدين. بكى عابد صالح بات يردد
هذه الاية إلى الصباح، وبكى غيره وبكى غيره. إن اللّٰه يقول إن الذين يعملون السيئات من المعاصي لا يسوي بينهم وبين الذين يعملون الصالحات. هذا حكم لا يمكن، أهل الطاعات يرفعهم في الدرجات العلى وأهل المعاصي يعاملهم بقدر عملهم (ووَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ) ليدل على قدرته ووحدانيته (وَلِتَجْزِى كُلُّ نَمْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ أَبَرِّيْتَ) أخبرني (مَ إتَّخَدَ إِلَهَهُ و هَوِيْهُ) ما يهواه من حجر بعد حجر يراه أحسن. الإنسان إذا عبد غير اللّٰه فإنما يعبد هواه فقط. إذا أحب حجرا يقول هذا ربي، وإذا أحب حجرا آخر ترك الأول وعبد غيره. ليس المعبود حقيقة هو الحجر، إنما المعبود الهوى. ولهذا يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (ما تحت قبة السماء إله يعبد أعظم من هوى متبع) [2] والهوى أشد الأشياء، الإنسان يصاحبه هوى ونفس وشيطان وملك الخواطر التي تتردد على قلب العبد الواردات أربعة أقسام: وارد يرد من اللّٰه تبارك وتعالى ووارد يرد من قبل الملك، ووارد من الشيطان ووارد من النفس. الوارد الإلهي لا يأمرك إلا
بخير ولا يأمرك بشيء إلا وفعلته قهرا لأنه قهار، هو إذا أتى يقهرك على مراده سواء أتاك بشوق مقلق أو بخوف مزعج فعلى كل حال هذا الذي يأمرك به من الخير لابد أن تفعله، إذا أتى وارد يأمر بالخير بهذه القوة فاعلم أنه وارد إلهي؛ ووارد ملكي الملك لا يأمرك إلا بالخير وليس له قوة القهر يُجيّن لك أن تفعل كذا وكذا وكذا إن فعلت فعلت والا فيو أمرك بالخير، ووارد شيطاني لا يأمرك إلا بالشر، ووارد نفساني يأمرك بالشر أيضا كيف تمي بين الواردين؟ النفسي والشيطاني متشابهان الشيطان بأمرك بكذا إن فعلته وإلا أمرك بكن غيره وإلاكذا غيره: اشرب الخمر، اقتل نفسا، افعل كذا، افعل كذا، لأن السيئات كلا متساوية عنده، إن امتنعت من شيء وفعلت غيره سواء عنده. إذا جاءك وارد يأمرك بشر ولا يلجّ بل يأمرك بشر وينتقل إلى شر آخر وإلى آخر فهذا الشيطان. والنفس تأمرك بشر ولا تتركك أبدا حتى تفعله هي لجوج، تعلقت بكذا أن تفعله إن رفضت تعود إليك وإن رفضت تعود مرة ثانية لا تتركك حتى تفعل ما تريد هي أقوى الأعداء. الأعداء أربعة:
الدنيا والهوى والشيطان والنفس. إذاً من عبد صنما فإنما عبد هوى نفسه فقط (وَأَضَلَّةِ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمِ اللّٰه علم أن هذا العبد أهل للضلالة لا يستحق غير الضلالة فأضله غير مخطئ بل عالم ({ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ، وَفَلْبِهِ) فلم يسمع الهدى ولم يعقله ( وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَوَةَ ) ظلمة فلم يبصر الهدى ( جَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ، لما أضله اللّٰه هكذا أي إنسان يقدر على هدايته؟ لا أحد. (أَبَلا تَذَّكَّرُونُ وَفَالُوا))؛ منكروا البعث (مَا هِيَ)
الحياة (إِلَّا حَيَاتُنَا ألدَّنْيا)6:29 البعث لم يكن إنما نبقى في الدنيا هكذا فقط إذا مات الآباء بقي الأبناء كأن الآباء لم يموتوا هذا هو البعث، أما بعث من مات فلا يمكن (نَمُونَ)
نحن (وَنَحْيا) بأبنائنا (وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّ الدَّهْرَ) وما ثم إله يميت ويحيي، إنما الدهر فقط، مرور الزمان هو الذي يميت الإنسان، ما ثم إله؛ هذه عقيدة فرعون كان دهريا (وَمَا لَهْم
بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ) ولكن هذا الذي قالوا لم يعلموه (إِنْ هُمْر إِلَّ يَظُنُّونَ) هذا إن كان حقا فهم لم يعلموه. ورد (لا تسبوا الدهر فإن اللّٰه هو الدهر)1 الدهر إن كان على حقيقته فيصح هذا المعنى الذي قالوا ولكن هم لم يعلموا، قالوا شيئا عن جهل فقط ولهذا كفروا ( وَإِذَا تُتْلِىٰ عَلَيْهِمُ ءَايَتُنَا بَيِّنَٰتٍ)46:7 واضحات ومَّا كَانَ حُجَّتَهُمُ إِلَّ أَن فَالُواْ إيتُواْ بِئَابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَدِفِينٌ فُلِ اِللَّهُ يُحْيِيكُمْ) حين كنتم نطفا (ثُمَّ يُمِيتُكُمْ) بعد أجلكم (ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ ) أحياء (إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْفِيَمَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ) وهم القائلون ما ذُكِر (لاَ يَعْلَمُونَ وَلِلهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَوْمَ تَفُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ)
الكافرون يظهر خسرانهم بأن يصيروا إلى النار وفقدوا نعيم الجنة {وَتَرِى كُلَّ دُمَّةٍ) كل أهل دين جَائِيَةً) على الركب أو مجتمعة ( كُلُّ اثَمَّةِ تُدْعى إِلَى كِتَٰبِهَا كتاب أعمالها ويقال (ألْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ هَذَا كِتَابُنَا) ديوان الحفظة (يَنطِوُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا تَسْتَنِسِخٌ) نثبت ونحفظ (مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ بَأَمَّا ألذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ جَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِه جنته (ذَلِكَ هُوَ اُلْعَوْزُ الْمُبِينُ وَأَمَّا ألذِيرَ كَبَرْوَأْ) فيقال لهم (أَجَلَمْ تَكُرَ ايَتِ القرآن (تُتْلِى عَلَيْكُمْ وَاسْتَكْبَرْتُمْ تكبرتم ({وَكُنتُمْ قَوْماً مُجْرِمِيَ) كافرين ( وَإِذَا فِيلَ) لكم أيها الكفار (إِلَّ وَعْدَ اللَّهِ بالبعث (حَقٌ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا فُلْتُم مَا نَدْرِى مَا السَّاعَةُ إِن نَظِرُّ إِلَّا ظَنَاً وَمَا نَحْرُ بِمُسْتَيْفِنِينَ) أنها آتية (وَبَدَا ظهر (لَهُمْ) في الآخرة سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا ) في الدنيا جزاؤها ( وَحَاقَ) نزل (بِهِم مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ وَفِيلَ ٱليَوْمَ نَنْيِيْكُمْ) نترككم في النار (كَمَا نَسِيتَمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا بترككم العمل للقائه (وَمَأْويُكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم صِ نِصِرِينَ) مانعين منها[1]
( ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ إنَّخَذِتُّمُو ءَايَاتِ اللَّهِ) القرآن (هُزُوا وَغَرَّثْكُمُ الْحَيَوة الدَّنْيَا)) حتى قلتم لا بعث ولا حساب جَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا من النار (وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ)30:57) لا يطلب منهم أن يرضوا ربهم بالتوبة والطاعة لأنها لا تنفع يومئذ (فَلِلِهِ الْحَمْدُ) الوصف بالجميل على وفاء وعده في المكذبين رَبِّ السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الاَرْضِ رَبِّ الْعَلَمِينَ) خالق ما ذكر، والعالَم ما سوى اللّٰه وجُمع لاختلاف أنواعه وَلَهُ الْكِبْرِيَاءْ العظمة فِى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) كائنة فيهما (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)31:9 تقدم (الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في شيء منهما ألقيته في النار ولا أبالي).
مكية إلا " قُلَ ٱرَّيْتَمُو إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ" الآية وإلا "بَاصْيِرْ كَمَا صَبَرَ أوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ اْلرّسْلِ" الآية وإلا "وَوَصَّيْنَا الْإِنسَسَ بِوَالِدَيْهِ" الثلاث آيات وهي أربع أو خمس وثلاثون آية
( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ جَمِّ الله أعلم بمراده و تَنْزِيلُ الْكِتَبِ)1:1 القرآن (مَ اللَّهِ الْعَزِيزِ اِلْحَكِيمٌ مَا خَلَفْنَا السَّمَوَتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّا بِالْحَقِّ)، أول السورة مشابه لأول . إن اللّٰه تبارك وتعالى أخبرنا في السورتين أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما، وما خلقهما إلا بالحق لنستدل بهما على قدرة اللّٰه تبارك وتعالى ووحدانيته (وَأَجَلٍ مُسَمَيٌّ) إلى فنائهما. خلقهما ليفنيهما وذلك يوم القيامة. قال المعتزلة الضالة إن اللّٰه لما ذكر «مَا خَلَفْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّ بِالْحَقِّ» دل هذا على أن الباطل ما خلقه الله، كل ما بين السماوات والأرض من الباطل ليس من مخلوقات اللّٰه فضلوا. ليس هذا معنى الآية.
اللّٰه تبارك وتعالى خلق الحق وخلق الباطل ولكن ما خلق الباطل إلا بالحق، الباطل باطل ولكن خلقه اللّٰه بالحق، والحق حق وخلقه اللّٰه بالحق، ما خَلَقَ بالباطل ولكن خَلَقَ الباطلَ.
لو قال ما خلق إلا حقا نعم لكان ما قالوا له معنى، ولكن قال ما خلق ما خلق إلا بالحق سواء الحق والباطل، كلاهما خلقه اللّٰه بالحق. وهذا ظاهر أن من نظر في السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم واختلاف الليل والنهار والحوادث التي تأتي حادثة بعد أخرى علم أن هذه حوادث والحوادث لابد لها من محدث، فلابد أن هنالك إلها يدبر أمر السماوات والأرض وما بينهما، وهذا العلم حق. والله تبارك وتعالى خلق كل شيء بالحق فالحق هو الحق والباطل باطل، جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا، كأن لم يكن، فمن هنا يشاهد العارف ويسمع كل كلام من الحق تبارك وتعالى ويرى كل شيء حقا، وهناك فتنة للمبتدي إذا سمع كلاما يعلم أن هذا من اللّٰه تبارك وتعالى. سئل الجنيد: ما آخر ما جرى بينك وبين الله؟ قال: لقيني الآن لما كنت قريبا من القرية وضربني وقال يا سارق. إذا قال يا سارق وأنت لست بسارق فهذا حق. الكلمة حق خلقها الله، والمعنى الذي دلت الكلمة عليه هو الكذب. إذا قال: مات زيد ولم يمت، ،مات زيد، هذه كلمة خلقها اللّٰه حق وقعت والكذب إنما هو معنى الكلمة لا نفس الكلمة. كل كلام على هذا حق، ولكن المعنى ربما كان حقا وربما كان غير حق. وكل فعل حق لأنه لو لم يخلقه اللّٰه ما كان. اللّٰه تبارك وتعالى ذكر أنه ما خلق السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق. والمشاهدون يرون شيئا فوق هذا «وَأَجَلٍ مُسَمَيُّ» (وَالذِيسَ كَبَرْوا عَمَّا انذِرُوا مُعْرِضُونٌ فُلَ ٱَزَّيْتُم) أخبروني ومَّا تَدْعُولَ مِ دُوبِ اللَهِ تعبدون أَرْونِى) أخبروني ( مَاذَا خَلَفُواْ مِنَ الأَرْضِ)، لا شيء
(أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ مشارك فِ السَّمَوَات) مع اللّٰه (إيتُونِي بِكِتَبٍ) منزل صِ فَبْلِ هَذَآ أَوَ أثَٰرَةٍ مِنْ عِلْمٍ) الإنسان إذا قال قولا وطُلب منه دليل يأتي بدليل من النقل أو العقل،
انتم ادعيتم وجود غير اللّٰه تبارك وتعالى والعقل لا يقبل هذا لأنه هو المنفرد بالإيجاد، فالعقل يعطى أن المنفرد بالإيجاد هو الذي يستحق أن ينفرد بالعبادة، آتوا بنقل، آتوا بكتاب منزل قبل هذا القرآن يثبت إلها غير اللّٰه هذا لا يوجد أو بقية أثرٍ مَا تدل على وجود إله غير الله.
لم يحدوا شيها ما وجدوا دليلا عقليا ولا وجدوا دليلا نقليا ولا وجدوا أثرا يؤيد ما ادعوامن الشرك بالله ووان كُنتَمْ صَدِفِينٌ وَمَنَ) لا أحد (أصَلُّ مِمَّنْ يَدْعَواْ صٍ دُوبِ الَهِ ) عير (س لاَ يَسْتَجِيبٌ لَهَ إِلَى يَوْم الْفِيَمَةِ وهم الأصنام تعبدون آلهة إذا دعوقوهم لا ستجيبون لكم (وَهُمْ عَن دُعَآبِهِمْ غَطِلُونَ) مساكين لم يعلموا أنكم عبد تموهم. (وَانَا حُشِرَ ألنَّاسُ كَانُواْ لَهُمَ أَعْدَآءَ) إذا جاء يوم القيامة الأصنام تعادي عابديها لأنهم السبب في دخولهم النار (وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ عَبِرِبنَ) يقولون ما عبدونا قط أو لا علم لنا، (وَانَا تُتْلِى عَلَيْهِمْوَ) أهل مكة (ايَتُنَا بَيِّنَٰتٍ) ظاهرات ({ فَالَ أَلذِيرَ كَبَرُواْ لِلْحَقِّ) القرآن
(لَمَّا جَآءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ)46:7 بين وامْ بل ( يَفُولُونَ إجْتَرِيةُ القرآن ( فُلِ إِ إِرَتُهر
وَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ) من عذابه شَيْئاً) لا تقدرون على دفعه (هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُعِيضُون هِيهِ) تقولون في القرآن (كَصىٰ بِهِ) تعالى (شَهِيداً بَيْنِ وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ أْلْغَبُورَ) لمن تاب ( الرَّحِيمُ) به فلم يعاجلكم بالعقوبة (فُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ لست أول رسول، الرسالة ليست بدعة إن الأنبياء سبقوني (وَمَآ أَدْرِه مَا يُفْعَلُ بِ وَلَا بِكُمُوَ) لا أعلم ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا أأُخرَجُ من بلدي أم أُقتل كما فُعِل بالأنبياء قبلي، أم تُرَمَوْن أنتم بالحجارة أم يخسف بكم كالمكذبين قبلكم؟ لا أدري. ارتد كثير من المنافقين بهذه الآية أن النبي لما لم يعرف كيف مآله فكيف نحن؟1 فارتدوا ولكن لم يعلموا، والله تبارك وتعالى علّه،[1]
بعد ذلك علم الأولين والآخرين وزاد عليه (إِنَ ٱتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوجِىّ إِلَىَّ)) وهذا دليل أنه لا يبتدع شيئا. كل ما أتاه فوحي من اللّٰه تبارك وتعالى. لولا هذا الوحي ما عرف شيئا هذا لا ينافي أنه عرف كل شيء. (وَمَآ أَنَا إِلَّ نَذِيرٌ مُبِينٌّ فُلَ ازَّيْتُم أخبروني ( إِن كَانَ) القرآن مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَبَرْتُم بِهِ جملة حالية ( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِى إِسْرَآءِيلَ) هو عبد اللّٰه بن سلام
1 (عَلَىٰ مِثْلِهِ عليه (جَامَرَ) هو (وَاسْتَكْبَرْتُمْوَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِى الْفَوْمَ الظَّلِمِينَ) هذه الآية نزلت بالمدينة والسورة مكية لأن عبد اللّٰه بن سلام إسلامه في المدينة المنورة لما جاء الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ذهب إليه في أول يوم من هجرته وقال إن رأيت منه آية أو من به، فلما نظر إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم تشهّد قال أشهد أن لا إله إلا اللّٰه وأشهد أن محمدا رسول الله. قيل له قلت إنك تطلب آية؟ قال وجهه كفاني آية هذا ليس بوجه كذاب 2 وقال: لما رأيته عرفته أشد من معرفتي لولدي "يَعْرِجُونَهُو كَمَا يَعْرِجُونَ أَبْنَآءَهُمْ'
ذلك على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فأنزل اللّه تعالى "إِنَّا بَتَحْنَا لَكَ بَتْحاً مُبِيناً لِيَغْعِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَفَدَّمَ من ذَتْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ".
قال عرفته أكثر من معرفتي لابني، لأن ابني لم أدر هل خانتني أمه أم لا، وهذا لما رأيته تبينت أنه هو المذكور في التوراة. لم يكفهم هذا الرجل شهادة. وقال سعد بن أبي وقاص:
ما رأيت ماشيا يمشي على الأرض والرسول يقول إنه من أهل الجنة غير عبد اللّٰه بن سلام هذا [2]، لعل هذا قبل تبشير العشرة بالجنة «إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِى الْفَوْمَ الظِّلِمِينَ» (وَفَالَ أْلذِينَ كَبَرُواْ لِلذِيَ ءَامَنُوا) في حقهم (لَوْ كَانَ) الإيمان (خَيْراً مَا سَبَفُونَا إِلَيْهٌ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدْوا)
القائلون (بِهِ، قَسَيَفُولُونَ هَذَآ إِبْكٌ فَدِيمٌ) عادة المتمردين يرون الأشياء بالعزة والمال والجاه، قالوا هذا القرآن لو كان خيرا لوجدوه هم لأنهم أعظم منهم وأتم جاها وأكثر مالا ( وَمِن فَبْلِهِ، كِتَابُ مُوبىّ) التوراة (إِمَامَا) قدوة (وَرَحْمَةً) للمؤمنين (وَهَذَا القرآن
(كِتَبٌ مُصَدِّق) للكتب قبله (لَسَانا عَرَبِيّاً لَتْنذِرَ ألذِينَ ظَلَموا ) مشركي مكة (وَبُشْرِى
لِلْمُحْسِنِينٌ إِنَّ ألذِينَ فَالُوا رَبِّنَا اللَّهُ ثُمَّ إسْتَفَمُوا) على الطاعة (بَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاَ هُمْ وقال ابن حجر في شرحه لترجمة باب مناقب عبد اللّٰه بن سلام: أسلم أول ما دخل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم المدينة . وغلط من قال إنه أسلم قبل وفاة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بعامين. فتح الباري بشرح صحيح البخاري: كتاب المناقب /باب مناقب عبد اللّه بن سلام رضي اللّٰه عنه.
يَحْزَنُونَ أوْلَبِكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ خَلِدِيرَ فِيهَا جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ وَوَصَّيْنَا الإِنسَسَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً أمرناه أن يحسن إليهما (حَمَلَتْهُ أمُّهُ كَرْها مشقة (وَوَضَعَتْهُ كَرْهَا) على مشقة (وَحَمْلُهُو وَبِصَلُهُ و ثَكَثُونَ شَهْراً) الإنسان حمله وفصاله ثلاثون شهرا. هذه الآية تدل على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، لأن مدة الإرضاع ذكرها القرآن "وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْرَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ حولين كاملين أربعة وعشرون شهرا. إذا كان مدة الحمل والإرضاع ثلاثين شهرا، فلم يبق إلا ستة أشهر، إذاً أقل مدة الحمل ستة أشهر هذا أتى به الوحي، وذكره الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، ووافق التجربة، أقل مدة الحمل ستة أشهر.
قال جالينوس إنه كان يراقب أحوال الحمل، كان طبيبا حكيما، فرأى مولودا ولد على رأس مائة وأربعة وثمانين يوما هذه ستة أشهر وأربعة أيام، اللّٰه تبارك وتعالى يجري بحكمته الأشياء على سبعة سبعة. أسبوع إثر كل أسبوع يغير شيئا فيما يجري في هذا العالم. الدنيا سبعة أيام. الإنسان يجمع اللّٰه خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، أربعين يوما علقة، أربعين يوما
مضغة ثم ينفخ فيه الروح
2 كما قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، وهذه هي الحكمة في
كون المرأة تعتد بأربعة أشهر وعشرا إذا مات بعلها عنها. أربعون ثلاث مرات أربعة أشهر،
وزيد عشرة أيام احتياطا، إذا وقعت النطفة في الرحم تفرقت، وإذا أراد اللّٰه أن يخلق إنسانا من هذا المني استدارت النطفة كالكرة حتى تستقر في محل الرحم بعد ستة أيام تصير كالزبدة، بعد ستة أيام من يوم دخول الرحم، هذه سبعة أيام. فهنالك إذا نظرت في المني يحدث فيه نقط ثلاث نقطة حمراء فوقه ونقطة حمراء في وسطه، ونقطة حمراء في الجانب الأيمن. النقطة الحمراء فوق ستصير هي الدماغ والحمراء وسط المني ستصير هي القلب والتي بالجانب ستصير هي الكبد وإذا مر أسبوع ثان هذه نقط الدم تسري في المني، قبل سبعة أيام يصير المني كله دما يصير علقة، بعد سبعة أيام يصير مضغة، تتجزأ أجزاؤها، الأعضاء تتجزأ شيئا شيئا، وإذا تم جمع الجنين وتقديره في مدة ثلاثين يوما أو في مدة خمسة وثلاثين، أو في أربعين أو في خمسة وأربعين على اختلاف ما يجري، إذا تم خلق الجنين في مدة ثلاثين يوما إذا زدت عليها ثلاثين يوما هذا شهران، وضعف ذلك أربعة أشهر نفخ فيه الروح، إذا تم هذا الجمع - نطفة علقة مضغة - إذا تم هذا في ثلاثين يوما أضف عليها ثلاثين يوما أخرى، هذا شهران ينفخ فيه الروح في شهرين، وإذا زدت أربعة أشهر على شهرين خرج الجنين، هذا هو السبب في كون الولد يولد بعد ستة أشهر، وإذا تأخر حتى لم يتم اجتماع الجنين في ثلاثين بل في خمسة وثلاثين أي زدنا أسبوعا آخر، إذا زدت خمسة وثلاثين أخرى كم هذا؟ خمسة وثلاثون مرتين شهران وعشرة أيام إذا زدت عليه أربعة أشهر وعشرين يوما يكون سبعة أشهر خرج الجنين، فلهذا يولد الولد أيضا في سبعة أشهر. وإذا لم يتم اجتماع الجنين إلا في أربعين زد عليها أربعين أخرى هذه ثمانون، شهران وعشرون يوما زد عليه ضعف ذلك خمسة أشهر وعشرة أيام، الجميع ثمانية أشهر، خرج الجنين ولن يعيش في
الغالب. المولود في ثمانية أشهر لا يعيش إلا في مصرا، وإذا لم يتم اجتماع الجنين إلا بعد خمسة وأربعين يوما أضف عليها خمسة وأربعين يوما أخرى تصير تسعين يوما ثلاثة أشهر أضف عليها ضعفها ستة أشهر يخرج الجنين في تسعة أشهر وهذا هو الغالب، الغالب أن الولد يولد على تسعة أشهر، فعلى هذا يكون أقل مدة الحمل ستة أشهر وربما سبعة أشهر، وربما ثمانية أشهر ولن يعيش، وربما تسعة أشهر وهو الغالب. وكون الولد إذا ولد على سبعة أشهر يعيش وإذا ولد على ثمانية أشهر لا يعيش هو الجنين تكمل خلقته في ستة أشهر فينجذب للخروج مدة الشهر السابع يحاول أن يخرج فإذا خرج في الشهر السابع خرج سالما ابن سبعة أشهر لا باس به، فإذا مضى ذلك الشهر وهو كابد الخروج شهرا كاملا ولم يخرج بقي ضعيفا عليلا، فإذا خرج في الشهر الثامن يموت غالبا. وإذا ولد المولود يعيش سبعة أعوام هذا أسبوع، إذا بلغ سبعة أعوام تبدلت خلقته غلظت بعض أعضائه نال بعض القوة، سقطت أسنانه الضعيفة وتبدلت بأسنان قوية، وأصبح له عقل يمكنه أن يدخل المدرسة ويتعلم، زد عليه سبعة أعوام أخر يكون قد بلغ، غلظ صوته وارتفعت حنجرته وتغيرت رائحة إبطه، ونبت شعر عانته وربما احتلم إن كان ذكرا أو حاضت إن كانت بنتا، فلهذا مدة البلوغ خمسة عشرا عاما[2]، مذهب الشافعي هو أرجح الأقوال. زد سبعة أعوام
وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني. صحيح
يصير ابن واحد وعشرين سنة صار رجلا جميل الصورة نبتت له لحية قوي عقله، وتوت شهوته وعرف مقاصد العقلاء، زد سبعة أعوام يصير ابن ثمانية وعشرين عاما، أربعة أسابيع قدر مدار القمر ثمان وعشرون ليلة استكمل نموه ونشوءه زدنا سبعة أعوام يصير ابن خمر وثلاثين سنة هذا قد بلغ أشده. في الغالب الإنسان إذا وصل إلى هذه السن بلغ أشد ولكن الناس متفاوتون ربما تأخر بلوغه الأشد سنزيد خمسة أعوام نستكمل أربعين سنة فيبلغ أشده. فلهذا تجد الولد عندما بلغ أربعين سنة تم عقله وقوته وانتهى نموه لا يزداد بعد، بل يصير في الانتقاص خفيا، إلا في المعنى عقله وقوته وإقباله على اللّٰه يزداد في هذه السن إن أراد اللّٰه به خيرا، ولكن جسمه ينتقص من هذه المدة، قوته النفسانية تنتقص شيئا فشيئا ربما علاه الشيب ولكن قوته الإلهية تزداد، لهذا ما بعث اللّٰه نبيا إلا على رأس أربعين سنة إلا قليلا نادرا لا حكم عليه كعيسى ويحيى ويوسف ما بقي من الأنبياء كلهم بعثوا على أرس أربعين سنة، هذا محل بلوغ الرجل قوته المعنوية الكاملة لأنه بلغ الأشد، فلهذا قال "حَتَّىَّ إِذَا بَلَعَ أَشْدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِيرَ سَنَةَ" بلوغ الأشد كان حقه أن يقع عند خمس وثلاثين سنة ولكن إن تأخر حتى بلغ أربعين سنة فقد بلغ أشده. ولدت امرأة في زمن عمر على ستة أشهر فحاول عمر أن يرجمها فقال علي لا رجم عليها، قال: ولم؟ قال هذه الأية
"وَحَمْلَهُ, وَبِصَٰلْهُو ثَلَقُونَ شَهْرًا "وَالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْرَ أَوْ لَدَهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْيِ" حولان كاملان إذا أسقطا من ثلاثين شهرا بقي ستة أشهر هي أقل مدة الحمل. فقال عمر: لا عشتُ ب قرن ليس فيه أبو الحسن. جرب أن الحمل يولد بعد ستة أشهر قبل ستة أشهر ما يمكن.
قال النووي في شرحه: هذا دليل لتحديد البلوغ بخمس سنة، وهو مذهب الشافعي والأوزاعي وابن وهب وأحمد وغيرهم.
التجربة ما قبلته والقرآن ما قبله القرآن تكلم في أقل مدة الحمل وأكثر مدة الحمل ما تكلم فيه ولكن جرب أن مولودا ولد بعد أربع سنين من حمله، وقد نبتت له أسنان، وبعد خمس سنوات، فعلى هذا أخذ مالك أن أكثر مدة الحمل خمس سنوات، والأئمة الباقون يقولون لا حد فيه، يمددونه إلى عشر سنوات والقرآن لم يحدد في هذا شيئا.
. إذا بلغ الإنسان أربعين سنة وقاه اللّٰه من المصائب الثلاث: الجنون والبرص والجذام، إن لم تكن سبقت له هذه الأمراض لا يمكن أن تقع فيه بعدُ. وإذا بلغ خمسين سنة هوّن اللّٰه عليه الحساب، وإذا بلغ ستين سنة رزقه اللّه إنابة يحبه عليها، وإن بلغ السبعين أحبه الله، وإن بلغ الثمانين تقبل اللّٰه منه الحسنات ومحا عنه السيئات، وإن بلغ التسعين غفر اللّٰه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وشفعه في أهل بيته1. والشيب أول من شاب من بني البشر إبراهيم، الشيب قبل إبراهيم لم يوجد فلما رأى الشيب في لحيته قال: يا رب ما هذا؟ بدلت خلقتي قال: هذا وقار يا إبراهيم ونور. قال يا رب زدني وقارا ونورا2. من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم
(إذا بلغ الرجل المسلم أربعين سنة آمنه اللّٰه من أنواع البلايا من الجنون والبرص والجدام وإذا بلغ الخمسير لين اللّٰه عز وجل عليه حسابه وإذا بلغ الستين رزقه اللّٰه إنابة يحبه عليها وإذا بلغ السبعين أحبه اللّٰه وأحبه أهل السماء وإذا بلغ الثمانين تقبل اللّٰه منه حسناته ومحا عنه سيئاته وإذا بلغ التسعين غفر اللّٰه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وسمي أسير اللّٰه في الأرض وشفع في أهله). مسند أحمد: مسند المكثرين من الصحابة (5369).
القيامة (حَتَّىّ إِذَا بَلَعَ أَشْدَّهُ) وهو خمس وثلاثون سنة أو (وَبَلَعَ أَرْبَعِينَ سَنَةً) تمامها وهو أكثر مدة الأشد فَالَ رَبِّ) قيل هذا نزل في أبي بكر لما بلغ أربعين سنة بعد سنتين من مبعث النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أسن منه بسنتين 2 (أوْزِعْنِيَ) ألهمني ({أَنَ اشْكُرَ نِعْمَتَكَ ألتِىِ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَالِدَىَّ) وهي التوحيد
(وَأَنَ اعْمَلَ صَلِحاً تَرْضِيْهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذْرِّيَّتِيْ)، فكلهم مؤمنون طلب أبو بكر أن يصلح اللّه ذريته فأسلم أولاده كلهم ولم يبق منهم كافر 3 (إِنّى تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ أوْلُيِكَ) القائلون هذا القول أبو بكر وغيره ( ألذِيرَ يُتَقَبَّلُ عَنْهُمْدَ أَحْسَىُ مَا عَمِلُواْ وَيُتَجَاوَزْ عَى سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَبِ الْجَنَّةِ كائنين في جملتهم ({وَعْدَ الصِّدْفِ إِلذِى كَانُواْ يُوعَدُونَ)
لقوله تعالى "وَعَدَ اللَّهُ الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَٰتِ جَنَّتٍ" {وَالذِى فَالَ لِوَالِدَيْهِ أقِّ لَكْمَآ كافر يقول هذه الكلمة لوالديه ( أَتَعِدَانِنِيَ أَنْ اخْرَجَ)46:17-46:18 من القبر (وَفَدْ خَلَتِ الْفُرُونُ صِ فَبْلِ)
ولم تخرج (وَهُمَا يَسْتَغِيثَرِ اللَّةَ) يسألانه الغوث يقولان وَيْلَكَ) هلاكك (ءَامِ)
من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة. سنن الترمذي: كتاب فضائل الجهاد / باب ما جاء في فضل من شاب شيبة في سبيل اللّه (1558) وللنسائي في سننه: كتاب الجهاد/ باب ثواب من رمى بسهم في سبيل اللّٰه عز وجل (3093).
بالبعث (إِلَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ مَيَفُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّ أَسَطِيرُ الاوَّلِينُ) هذا في كافر، والقول بأنه نزل في عبد الرحمن بن أبي بكر كذب أنكرته عائشة 1، لما أرسل معاوية إلى مروان أن يأمر الناس أن يبايعوا يزيد ابنه أنه هو الخليفة بعده قال عبد الرحمن بن أبي بكر جئتم بها هرقلية؟ ليس هذا في الإسلام تبايعون لأولادكم؟ ليس هذا في الإسلام إنما جئتم بها هرقلية. قال أيها الناس إن هذا الرجل هو الذي يقول فيه القرآن «وَالذِى فَالَ لِوَالِدَيْهِ أُقِّ لَكْمَآ أَتَعِدَانِنِيَ أَنْ أخْرَجَ وَفَدْ خَلَتِ اِلْفُرُولُ صِ فَبْلِ» سمعت بذلك عائشة قالت: كذب عدو اللّٰه ما نزلت فينا إلا براءتي ولكن هو الذي حضرت الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يلعن أباه وهو في صلبه إذ ذاك 2 أوْلَبِكَ الذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْفَوْلُ فِحِ اُمَمِ فَدْ خَلَتْ مِ فَبْلِهِم مِنَ الْجِرِّ وَالإنس إِنَّهُمْ كَانُوا خَسِرِينٌ وَلِكْلِ) من جنس المؤمن والكافر (دَرَجَتٌ) فدرجات
(4827)
المؤمنين في الجنة عالية ودرجات الكافرين في النار سافلة (مِمَّا عَمِلُوا) بسبب أعمالهم
( وَلِنُوَقِّيَهُمْ أَعْمَلَهُمْ) جزاءها (وَهُمْ لا يُظْلَمُونُ وَيَوْمَ يُعْرَضُ أَلذِيرَ كَبَرُواْ عَلَى اْلبَارِ)
بأن تكشف لهم يقال لهم (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَتِكُمْ) باشتغالكم بلذاتكم (فِي حَيَاتِكُمْ الدَّثْيا وَاسْتَمْتَعْتُم) تمتعتم ({بِهَا بَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ألْهُولِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْيِرُولَ) الكفار يعاقبهم اللّٰه على تنعمهم في الدنيا لأن المبالغة في التنعم تشغل العبد عن طاعة اللّٰه تبارك وتعالى. كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول إن البذاذة من الإيمان إن البذاذة من الإيمان 1، الإنسان يتبذذ في بعض الأيام يتقشف يذهب بقدميه حافيا في بعض الأوقات.
قال عمر لما أتى لبيت المقدس وصنع له خالد طعاما جيدا ووضعه بين يديه قال نحن نأكل هذا وفقراء المسلمين الذين ماتوا وما ملأوا بطونهم من خبز شعير ولما ماتوا ما وجدنا ما نكفنهم فيه حتى جعلنا عليهم الإذخر، قال خالد: أولئك في الجنة، قال: أيأخذون الجنة ونحن نبقى في هذا؟ شتان ما بيننا فبكى وقال ارفعوا الطعام، قال له أمير المؤمنين لا يعرف الطعام، قال له عمر: هذا لباب البر في صغار المعزى ولكني خشيت أن يقال "أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ ألدُّنْيِا". لما جاهد الصحابة وفتحوا البلاد حتى وصلوا إلى القدس وجدوا راهبا كبيرا فحاربوه مدة ولم يفتح لهم فخرج لهم الراهب قال لهم هذا القصر إنما يفتحه رجل إذا رأيته أعرفه ولا أقاتله، وما دام ذلك الرجل لم يأت فنحن بخير، فكتبوا إلى عمر فخرج عمر، ركب بعيرا له أجرب مقطوع الذنب فحل رث، لبس مرقعته قميصه الذي
فيه اثنتا عشرة رقعة وخرج حاملا سقاءين من التمر والماء على بعيره يتصدق على المساكين الذين لقيهم حتى وصل إلى محل أتاه راهب فنظر إليه فأسلم. فأتى عمر إلى بيت أبي عبيدة بن الجراح فنزل فيه، ما رأى فراشا ما رأى شيئا من الآلات قال يا أبا عبيدة بيتك ما رأيت فيه شيئا من الأثاث، قال: فيه الدنيا بحذافيرها، فيه طستي أتطهر به، وفيه سيفي أقاتل به العدو، فالدنيا تبع لهذا، فرح عمر بهذا وصنعوا له هذا الطعام وأتوه به فأجابهم بالجواب المتقدم، فلما آن وقت الملاقاة خرج عمر وقال آتوني ببعيري قالوا: أنت أمير المؤمنين وهؤلاء أعداء اللّٰه يرونك تركب هذا البعير الأجرب الهزيل المقطوع الذنب؟ هذا لا يليق لابد أن تكرم الإسلام بأن نأتيك بفرس جيد تركبه حتى تلقى هؤلاء، قال: لا باس، فأتوه بفرس جيد، فلما ركب عمر تحرك الفرس هكذا يمينا وشمالا أسقط نفسه وقال: سبحان اللّٰه العظيم كاد أن يهلكني هذا الفرس لما تحرك أحسست في نفسي شيئا من الكبر والعظمة لا يعلمه إلا الله، فركب البعير قالوا: تلبس لباسا أو اجعل رداء جميلا فوق لباسك هذا قال: دعوني فلما وقف بين يدي الراهب قال هذا هو الذي قرأنا في الكتب أن فتح بيت المقدس على يديه فلا نقاتله، قبلنا. فدخل عمر وكتبوا العهود. مسجد عمر في القدس ملتصق بالكنيسة تخرج من الكنيسة وتدخل مسجد عمر. حدثتهم في القدس فقلت لهم انظروا العدالة في الإسلام، هذا عمر حين كان مع الراهب لكتابة الصلح في نفس الكنيسة حان وقت الصلاة فقال له الراهب تصلى في الكنيسة؟ قال عمر: إذا صليت في الكنيسة عندما أرجع يأخذها منك المسلمون ويجعلونها مسجدا، أبقي لك كنيستك وأخرج أنا أصلي خارجها، خرج عمر وصلى في باب الكنيسة فلما ذهب بنى الصحابة مسجد عمر في محل صلاته ملتصقا بالكنيسة، كنيسة القيامة في القدس ملتصقة بمسجد عمر، هذا من عدالة الإسلام، فلما فعل ذلك رجع إلى المدينة. وكان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم إذا أراد سفرا يودع
نساءه ثم يودع عائشة خصوصا ثم يودع فاطمة، آخر من يودع من أهله فاطمة بنته ثم يذهب إلى المسجد يصلي ركعتين للوداع ويخرج إلى سفره، وإذا رجع أول ما يسلم عليه المسجد يبدأ بالمسجد يصلي تحية المسجد ثم يدخل على فاطمة ثم على عائشة ثم على سائر نسائه. هذه عادته صلى اللّٰه عليه وسلم، ويوما من الأيام خرج رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم مسافرا فأتوا بهدايا إلى فاطمة، فاتخذت قُلبين من الذهب والفضة تحلت بهما، ولبست لباسا حسنا وجعلت ستارة على بابها ونمرقة وفراشا حسنا وكست ابنيها الحسن والحسين لباسا جميلا فلما رجع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم صلى في المسجد تحية المسجد فسبق إلى بيت فاطمة على العادة فلما دخل خرج وما سلم عليها وما كلمها. فتفكرت قالت: هذا ما رأيته قط، رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يأتيني ما يحدثني بشيء أي شيء، نظرتْ فخلعت الحلي من يديها واللباس من ابنيها وجمعت هذا كلا وقالت: اذهبوا به إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قولوا له إن هذا صدقة على أهل الصفة1. قالوا له: فاطمة تقرئك السلام وتقول إن هذه صدقة على أهل الصفة، فقال صلى اللّٰه عليه وسلم: بأبي أنت وأمي فداك أبي وأمي، أفاطمة قالت لك هذا؟ تصدق بهذا وأتى إلى فاطمة وقال:
أنت سيدة نساء العالم 1 كما أني سيد الرجال أتعلمين لم سماك اللّٰه فاطمة؟ لأنك فطمت نفسك من الدنيا. لِم سميتِ البتول؟ لأنك تبتلت إلى اللّٰه تبارك وتعالى، بشرها كثيرا من البشارات. كان عمر يقول لأصحابه: أو كلما اشتهى أحد منكم شيئا اشتراه وأكله فقط؟ أما تخافون أن يقال لكم: أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ مِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْبِا"؟2 «بَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ألْهُودِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ» (فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ اِلْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْسُفُونُ وَاذْكْرَ آخَا عَادٍ هود عليه الصلاة والسلام {إِذَ آنذَرَ فَوْمَهُو بِالاَحْفَاِ واد باليمن ووَفَدْ خَلَتِ النُّذْرُ@ مضت الرسل مِنْ بَيْ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْعِهِ أَلاَ تَعْبُدُواْ إِلَّ اللَّهَ إِنّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ فَالُواْ أَجِيْتَنَا لِتَابِكَنَا عَىَ الِهَتِنَا تصرفنا (بَاتِنَا بِمَا تَعِدْنَآ إِى كُنتَ مِنَ الصَّدِفِينَ) في أنه يأتينا فَالَ) هود { إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ) هو الذي يعلم متى يأتيكم العذاب (وَابَلِّغُكُم مَا اُرْسِلْتُ بِهِ)46:23 إليكم (وَلَكِنَّيَ أَرِيْكُمْ فَوْما تَجْهَلُونَ)
باستعجالكم العذاب (قَلَمَّا رَأَوْهُ ما هو العذاب عَارِضاً سحابا عرض في أفق السماء
باب من ناجى بين يدي الناس ومن لم يخبر بسر صاحبه فإذا مات أخبر به (6285) وفي صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة/ باب فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام (4488).
ولفظه عند الحاكم: عن عائشة رضي اللّٰه عنها أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال وهو في مرضه الذي توفي فيه: (يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين وسيدة نساء هذه الأمة وسيدة نساء المؤمنين) قال الحاكم هذا إسناد صحيح ولم يخرجاه هكذا. المستدرك: كتاب معرفة الصحابة / باب ذكر مناقب فاطمة بنت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم (4791).
( مُسْتَفْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ فَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرنَا قال تعالى بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمِ هِ)
العذاب (رِبحٌ فِيهَا عَذَابُّ آلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَءٍ مرت عليه (بِأَمْرِ رَبِّهَا) بإرادته فأهلكت رجالهم ونساءهم وصغارهم وأموالهم بأن طارت بذلك بين السماء والأرض (بَأَصْبَحُواْ لا تَرِىّ إِلَّ مَسَكِنَهُمْ كَذَلِكَ) كما جزيناهم (نَجْزِ الْفَوْمَ الْمُجْرِمِينٌ وَلَفَدْ مَكَّنَّهُمْ جِيمَا إن مَكَّنَّكُمْ جِيهِ) يا أهل مكة من القوة والمال (وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً ) أسماعا ( وَأَبْصَراً وَأَمْدَةَ) قلوبا ( جَمَآ أَغْنِى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَرُهُمْ وَلَا أَجْدَتُهُم صِ شَيْءٍ) من الإغناء (إِذْ كَانُواْ يَجْحَدُونَ بِايَتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ وَلَفَدَ آهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِسَ الْفُرِى) كثمود وعاد وقوم لوط {وَصَرَّبْنَا ألآيَاتِ) كررنا الحجج البينات (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ بَلَوْلا نَصَرَهُمْ دفع عنهم العذاب { ألذِيسَ إتَّخَذُواْ مِ دُولِ اِللَّهِ فُرْبَاناً) متقربا به إلى اللّٰه الِهَةَ أصناما ( بَلْ ضَلَّوا) غابوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ قربانهم {إِبْكُهُمْ) كذبهم (وَمَا كَانُوا يَبْتَرُون وَ اذكر (إِذْ صَرَمْنَا أمَلنا ( إِلَيْكَ نَقَراَ مِ ألْجِرِّ) إن اللّٰه تبارك وتعالى أمال جماعة من الجن جاءوا إلى رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم ( يَسْتَمِعُونَ الْفُرْءَاتَ)
قال جن نصيبين أو جن نينوى وكانوا سبعة أو تسعة1 وكان صلى اللّٰه عليه وسلم ببطن نخلة يصلي بأصحابه الفجر. فصرف اللّٰه جماعة من الجن استمعوا منه القرآن فآمنوا به مرات، مرة أمره اللّٰه تبارك وتعالى أن يخرج إلى جن نصيبين بنينوى فخرج معه عبد اللّٰه بن مسعود فلما قرب من المحل الذي يلتقي فيه بالجن خط له خطا وقال له: لا تخرج من هذا الخط إذا خرجت من هذا الخط لا تلقاني إلا في يوم القيامة. فبقي وذهب النبي صلى اللّٰه
عليه وسلم قال ابن مسعود فرأيت الأصوات ينسلون ينسلون حتى اجتمع عليه نفر كبير حتى صرت ما أرى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فخفت عليه وكدت أن أخرج أتطلبه، فتذكرت ما قال لي أني إن خرجت من خطه لا ألقاه إلا في يوم القيامة فبقيت. فنزل الجن فصار النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يبلغ لهم القرآن ويؤمنون وهم سبعون ألفا فآمنوا. الليل كله مشتغل في هذا فما انصرف إلا بعد أن صلى بهم الفجر 1 ومرة دخل رجل قال عمر قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: مشية جني ونغمته ورب الكعبة فدخل شخص فقال له الرسول من أنت؟ قال أنا هامة بن أهيم بن لاقيس بن إبليس، قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم سبحان اللّٰه ليس بينك وبين إبليس إلا أبوان؟ قال نعم، قال كم أتى عليك من العمر؟ قال أكلت عمر الدنيا كلا عندما كان قابيل يقتل هابيل أنا حاضر معه وأنا الذي ناولته الحجر الذي دمغ به رأس هابيل. قال له صلى اللّٰه عليه وسلم: بيس ما فعلت. قال
ولكن تبت إلى اللّه من ذلك، وأدركت نوحا وركبت معه في السفينة وكنت مع إبراهيم حين ألقي في النار وكنت مع موسى وعلمني سورا من التوراة وكنت مع عيسى وعلمني سورا من الإنجيل وقال لي إذا لقيت محمدا فأقرئه مني السلام قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:
وعلى عيسى السلام فأقرأه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم سورا من القرآن، قال عمر توفي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ولم يخبرنا بموته فتحققنا أنه ما زال حيا هذا في زمن عمر\!.
قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: وما لباسك من ذلك الوقت إلى الآن؟ قال لباسي هذا، إنما أمتك تتسخ ملابسهم لذنوبهم فقط ومن لم يعص اللّٰه لا وسخ على لباسه. هذ «وَإِذْ صَرَمْنَآ إِلَيْكَ نَبَراً مِ أَلْجِرِّ يَسْتَمِعُونَ الْفُرْءَارَ» ((قَلَمَّا حَضَرُوهُ فَالُوَاْ) قال بعضهم لبعض ( أَنصِتُوا) أصغوا لاستماعه جَلَمَّا فُضِىَ) فرغ من قراءته وَلَّوا رجعوا (إِلَى
فَوْمِهِم مُنذِرِينَ فَالُواْ يَفَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً) هو القرآن وانزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسِىٰ هم كانوا على دين اليهود (مُصَدِّفاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) تقدمه كالتوراة ( يَهْدِة إِلَى أَلْحَقِّ) إلى الإسلام (وَالَىٰ طَرِبِ مُسْتَفِيمٌ يَقَوْمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِىَ ألَّهِ محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم إلى الإيمان (وَامِنُوا بِهِ، يَغْعِرْ اللّٰه (لَكْم صِ ذُنُوبِكُمْ) بعضها لأن منها المظالم ولا تغفر إلا برضى أصحابها (وَيُجِرْكُم مِنْ عَذَابٍ اليم)46:31 مؤلم (وَمَر لاَّ يُجِبْ دَاعِىَ أللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ في الأرْضِ) لا يعجز اللّٰه بالهرب وَلَيْسَ لَهُ و لمن لا يجيب وم دُونِهِ من دون اللّٰه (أَوْلِيَآءً أنصار يدفعون عنه العذاب اوْلَبِكَ) الذين لم يجيبوا (في ضَلَلٍ مُبِين)36:24 قَال تعالى ( اوَلَمْ يَرَوَاْ يعلموا، منكروا البعث ({آلَّ اللَّهَ ألذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْىَ
في الأودية وأنا ألقاه الآن، وإني لقيت موسى بن عمران فعلمني من التوراة وقال: إن لقيت عيسى ابن مريم فأقرئه مني السلام، وإني لقيت عيسى ابن مريم فأقرأته من موسى السلام، وإن عيسى قال لي:
إن لقيت محمدا فأقرئه مني السلام فأرسل رسول اللّٰه صلى اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم عينيه فبكى، ثم قال: وعلى عيسى السلام ما دامت الدنيا وعليك يا هامة بأدائك الأمانة قال: يا رسول اللّٰه افعل بي ما فعل موسى بن عمران فإنه علمني من التوراة فعلمه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم {إذا وقعت الواقعة وه المرسلات وعم يتسالون و( إذا الشمس كورت و المعوذتين)81:1 وقل هو الله
أحد) وقال: ارفع إلينا حاجتك يا هامة ولا تدع زيارتنا، قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: فقبض رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ولم ينعه إلينا فلسنا ندري أحي أم ميت. وفي كنز العمال: كتاب خلق العالم من قسم الأفعال/ خلق الجن (15229).
بِخَلْفِصَِّ لم يعجز عنه (بِفَدِرٍ) قادر (عَلَى أَنْ يُحْسِىَ الْمَوْتَبى بَلِىَّ) هو قادر على إحياء الموتى (إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ فَدِيرٌ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذِيلَ كَبَرُواْ عَلَى ألبَّارِ) بأن يعذبوا بها يقال لهم { أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ فَالُواْ يَلِى وَرَبِّا فَالَ جَذُوفُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْجُرُونٌ قَاصْبِرْ) على أذى قومك ( كَمَا صَبَرَ أَوْلُواْ الْعَزْمِ)46:34-46:35 ذووا الثبات والصبر على الشدائد (مِنَ الرُّسُلِ) قبلك. أولوا العزم من الرسل هم خمسة "مِنكَ وَصِ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسِىٰ وَعِيسَى إبْنِ مَرْيَمٌ 11 (وَلَا تَسْتَعْجِل لَهُمْ)46:34-46:35 لقومك نزول العذاب (كَأَنَّهَمْ يَوْمَ يَرَوْتَ مَا يُوعَدُولَ) من العذاب في الآخرة (لَمْ يَلْبَثُوا) في الدنيا {إِلَّ سَاعَةً مِ نَهارِ() هذا القرآن ( بَلَغُ تبليغ من اللّٰه (جَهَلْ يُهْلَكْ) لا يهلك عند رؤية العذاب {إِلاَّ ٱلْفَوْمُ الْعَسِفُونَ)
الكافرون. أولوا العزم من الرسل مدحهم اللّه بالعزم وعندهم أخلاق طيبة غير العزم. وآدم هو أول خليفة ولكن قال "فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُو عَزْماً وخمسة ذكر أنهم أولوا العزم أولهم نوح جعل من أولي العزم لأنه مكث ألف سنة إلا خمسين عاما يعظ قومه ويذكرهم ويدعوهم إلى اللّٰه ويضربونه حتى يظنون أنه مات يلقونه خارج القرية فإذا جاء السحَر أفاق ورجع إلى دعوته مدة ألف إلا خمسين عاما، هذا له عزم، وإبراهيم أوقدت له النار فألقي فيها فتعرض له جبريل قال: ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا. قال: سل الله، قال: علمه بحالي يغني عن
"وَإِذَ آخَذْنَا مِنَ النَّبِيِيَ مِيثَفَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسِىٰ وَعِيسَى آبْنِ مَرْيَمٌ
وفي قوله تعالى
"شَرَعَ لَكُم مِ ألدِّينِ مَا وَصِىٰ بِهِ، نُوحا" الآية. تفسير البغوي ج176/4 وبمثله قال النسفي في تفسيره ج297/3. والثعالبي ج220/3.
سؤالي 1. قال اللّٰه "فُلْنَا يَنَارُ كُونِ بَرْدا وَسَلَماً عَلَىّ إِبْرَهِيمٌ هذا له عزم. وموسى كابد أهوال فرعون مدة أربعين سنة حتى أغرقه اللّٰه في البحر وما مل من دعوته. وعيسى كذلك كابد إذاية اليهود فأرادوا قتله حتى رفعه اللّٰه إلى السماء ومحمد كابد مشقة قريش أبي لهب وقومه فهؤلاء قال اللّٰه تبارك وتعالى في حقهم إنهم أولوا العزم من الرسل وأفضلهم محمد صلى اللّه عليه وسلم .
44\.
إن أصحها القول بأنهم خمسة هؤلاء الأربعة ونبينا صلى اللّٰه تعالى عليه وسلم وعليهم أجمعين، وأخرج ذلك ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس وهو المروي عن أبي جعفر وابن عبد اللّٰه من أئمة أهل البيت رضي اللّٰه تعالى عنهم. روح المعاني ج35/26.
سورة محمد
**مدنية إلا "وَكَأَيِّر مِن فَرْيَةٍ" الآية أو مكية وهي ثمان أو تسع وثلاثون آية**
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) آخر السورة وأول هذه السورة واحد {وألذِيرَ كَبَرُواْ وَصَدُّواْ عَى سَبِيلِ ٱللَّهِ) "جَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّ ألْفَوْمُ الْعَسِفُونَ الذِيسَ كَجَرُواْ وَصَدُّواْ عَى سَبِيلِ إِللَّهِ" ( أَصَل أَعْمَلَهُمْ أحبط اللّه أعمالهم ما لهم من الأعمال كإطعام الطعام وصلة الأرحام فلا يرون لها ثوابا في الآخرة لأن شرطها مفقود هو الإيمان (وَالذِيسَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدِ وَهُوَ ألْحَقُّ صِ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ) إن اللّه تبارك وتعالى أخبر أن الكفار أضل أعمالهم لأنهم لم يؤمنوا والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد «كَقَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ» { ذَلِكَ) الإضلال ( بِأَلَّ الذِينَ كَبَرُواْ إتَّبَعُواْ الْبَاطِلَ وَأَنَّ الذِينَ ءَامَنُواْ إتَّبَعُواْ الْحَقَّ) اتبعوا الحق فكفر اللّٰه عنهم سيئاتهم غفر لهم وأعطاهم الجنة «وَأَلَّ الذِينَ ءَامَنُواْ إتَّبَعُواْ ألْحَقَّ» (م رَبِّهِمْ كَذَالِكَ مثل ذلك ( يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاس أَمْثَلَهُمْ يبين أحوالهم فالكافر يحبط عمله والمؤمن يُغفر زَللهُ إِذَا لَفِيتُمْ أَلذِيسَ كَبَرُواْ وَضَرْبَ ألرِّفَابِ اقتلوهم، في سورة الأنفال "بَاضْرِبُواْ بَوْقَ الاَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَادِ" وفي هذا استعمل المصدر «قَضَرْبَ الرِّفَابِ» الزموا ضرب رقابهم أي اقتلوهم فقط، عبر بضرب الرقاب لأن الغالب في القتل أن يكون بضرب الرقبة وحَتَّىّ إِذَآ أَثْخَنْتُمُوهُمْ) أكثرتم فيهم القتل (قَشْدُّوا) أمسكوا عنهم وأسروهم وشدوا {الْوَتَاقَ)
ما يوثق به الأسرى إذا قتلتم حتى قتلتم غالبهم فاشتغلوا بالأسارى إذا أسرتم ( بَإِمَّا مَنَأْ بَعْدُ) فإما أن تمنوا عليهم منّا بعد ذلك بإطلاقهم من غير شيء (وَإِمَّا مِدَآءً) تفادوهم بمال وحَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ) أهلها (أَوْزَارَهَا)) حتى يسلموا ويلقوا السلاح (ذَلِكَ وَلَوْ
يَشَآءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ) بغير قتال إن اللّٰه ابتلى المؤمنين بتكليف الجهاد وهو يكفي وحده لهلاك الكفار ولكن أمر بالجهاد ابتلاء منه تبارك وتعالى (وَلَكِر لِيَبْلُوَا بَعْضَكْم بِبَعْضٌ وَالذِينَ فَتَلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَلَىْ يُضِلَّ يحبط (أَعْمَلَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ) في الدنيا والآخرة (وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّقَهَا لَهُمْ إن اللّٰه تبارك وتعالى وعد المسلمين وعدا حسنا هو أن يغفر لهم سيئاتهم، والمغفرة سببها الإيمان، الإيمان مستوجب للمغفرة ورزق كريم الذي هو نعيم الجنة سببه الأعمال الصالحة فبالعمل الصالح وصلوا إلى النعيم وبالإيمان كفرت سيئاتهم «وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّبَهَا لَهُمْ» (يَأَيُّهَا ألذِيرَ ءَامَنُواْ إِن تَنصُرُواْ اْللَّة يَنصُرْكُمْ) إن تنصروا دينه ورسوله ينصركم على عدوكم هه وَيْثَبِّتَ آفْدَامَكُمْ) يثبتكم في المعترك ( والذِيلَ كَروا من أهل مكة قَتَعْساً لَهُمْ هلاكا وخيبة من اللّٰه تبارك وتعالى
(وَأَصَلَّ أَعْمَٰلَهُمْ ذَلِكَ) التعس والإضلال (بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ بَأَحْبَطَ أَعْمَلَهُمْ أَبَلَمْ يَسِيرُواْ مِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَفِبَةُ أْلذِيرَ صِ فَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) أهلك أنفسهم وأولادهم وأعمالهم (وَلِلْكَفِرِيَ) من أهل مكة (أَمْتَلْهَام) سيهلكون أيضا
(ذَلِكَ نصر المؤمنين وقهر الكافرين {بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى ألذِيسَ ءَامَنُواْ وَأَلَّ الْكَمِرِيَ لاَ مَوْلِى لَهُمُوَ الله ناصر الذين آمنوا ووليهم والكافرون ليس لهم ناصر ولا ولي إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ أَلذِيسَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ جَنَّتٍ تَجْرِى صِ تَحْتِهَا الاَنْهَرٌ وَالذِيَ كَبَرْواْ يَتَمَتَّعُونَ) في الدنيا (وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكْلُ الأَنْعَمُ)47:11-47:12 ليس لهم همة إلا بطونهم وفروجهم ولا يلتفتون إلى الآخرة ( وَالنَّارُ مَثْوىَّ لَهُمْ) منزل ومقام ومصير (وَكَأَيِّر صِ فَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ فُوَةً مِ فَرْبَتِكَ مكة (التِيِّ أَخْرَجَتْكَ) هي أهل مكة (أَهْلَكْنَٰهُمْ) كم من قرية أشد قوة من أهل مكة وأهلكها اللّه تبارك وتعالى كذلك أهل مكة سيهلكون ((بَلاَ نَاصِرَ لَهُمْوَ أَجَمَل كَالَ عَلَىٰ بَيِّنَةِ ) حجة وبرهان صِ رَبِّهِ، كَمَى زُيِّسَ لَهُو سُوءُ عَمَلِهِ») فرآه حسنا وهم
كفار مكة (وَاتَّبَعْوَاْ أَهْوَاءَهُمْ) في عبادة الأوثان (مَثَلْ الْجَنَّةِ التِه وُعِدَ الْمَتَّفُونَ) الأنهار الأربعة التي ربما ترددت في الكتاب هذا ذكرها (فِيهَا أَنْهَرّصِّ مَاءٍ غَيْرِ عَايسٍ) نهر في الجنة من ماء طيب لا يتغير أبدا يسير مع ولي اللّٰه في الجنة إن جلس فالنهر حوله وإن طلع على فراشه فالنهر معه أينما أراد الماء ينصب عليه الماء على أحسن حال (وَأَنْهَرمّ لَبَ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ و وأنهار من لبن أيضا ليس لبن الضروع بل أنهار من اللبن تجري من أرض الجنة يسير مع ولي اللّٰه حيث سار في الجنة لا يتغير أبدا لأنه لم يخرج من لحم ( وَأَنْهَرٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّرِبِينَ)47:14-47:15 وأنهار كذلك تجري من الخمر اللذيذة ليست كخمر الدنيا التي فيها السكر والصداع (وَأَنْهَرٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَبّىٌّ) بخلاف عسل الدنيا فإنه لخروجه من بطون النحل يخالطه الشمع وغيره {وَلَهُمْ فِيهَا مِ كُلِّ اِلثَّمَرَاتِ وَمَغْبِرَةٌ مِ رَبِّهِمْ) هذا ( كَمَنْ هُوَ خَٰلِدٌ فِى النَّارِ شتان ما بينهما (وَسُفُوا مَاءً حَمِيماً ) شديد الحرارة (مَفَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ)
أهل النار يعذبون بالنار مع شدة حرقهم يعذبون بالجوع والعطش وكلما طلبوا طعاما يؤتون بطعام إذا أكلوه تقطعت أمعاؤهم من شدة الحر، وإذا طلبوا شرابا أعطوا ماء حميما يشوي الوجوه إذا استقبله الوجه سقط جلد الوجه عليه من شدة حرارته وإذا شربوه قطع أمعاءهم (وَمِنْهُم) كفار مكة (مَنْ يَسْتَمِعْ إِلَيْكَ)47:16-47:17 في خطبة الجمعة وهم المنافقون (حَتَّنى إنَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ فَالُواْ لِلذِينَ أُوتُواْ أُلْعِلْمَ) علماء الصحابة (مَاذَا فَالَ ءَانِماً المنافقون يحضرون مجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا يضبطون شيئا من كلامه لعدم حضور قلوبهم في ذلك وإذا خرجوا يقولون «مَاذًا فَالَ ءانِهاً» يستهزئون بهذا (اوْلَيِكَ الذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى فُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعْوَاْ أَهْوَآءَهُمْ) فعلى هذا الإنسان إذا جلس في مجلس القرآن لا يخرج بحاله أبدا لابد أن يخرج بزيادة إيمان أو بنقصانه (وَالذِينَ إهْتَدَوْأَه وهم المؤمنون (زَادَهُمْ ) الّه ( هُدىً وَءَاتِيْهُمْ تَفْوِيهُمْ ألهمهم ما يتقون به ( جَهَلْ يَنظّرُونَ) ينتظرون كفار مكة (إلا
ألسَّاعَةَ أَى تَاتِيَهُم بَعْتَةَ فجأة (فَدْ جَاءَ اشْرَاطهَام، علاماتها، كان من علامة قيام الساعة بعثة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم 1، وانشقاق القمر، والدخان، هذه الآيات الصغرى خرجت، والكبرى المهدي وعيسى ويأجوج ومأجوج والدجال وشروق الشمس من مغربها هذه الخمس إذا ظهرت منها واحدة تبين أن العالم دخل في تغير كبير 2 (بَأَنّبِى لَهُمُوَ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرِبْهُمْ ) إذا أتى يغلق باب التوبة (جَاعْلَمَ أنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّ ألَهُ دم يا محمد على علمك بذلك النافع في يوم القيامة "اعْلَمَ أنَّهُ و لَا إِلَةَ إِلَّ اللَّهِ" العلم قبل العمل. سئل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم عن أفضل الأعمال فقال: العلم، قالوا: عن العمل نسأل، قال: العلم، قالوا: سألنا عن العمل وأجبت عن العلم. قال: إن قليل العمل مع العلم ينفع وكثير العمل مع الجهل لا ينفع 3، فالعلم هو الإمام والعمل تابع له. (فضل العالم على العابد كفضلي
صحيح البخاري: كتاب الرقاق/ باب قول النبي بعثت أنا والساعة كهاتين (6504).
(6504): فالذي يترجح من مجموع الأخبار أن خروج الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض وينتهي ذلك بموت عيسى ابن مريم، وأن طلوع الشمس من المغرب هو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي، وينتهي ذلك بقيام الساعة.
وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال: كتاب العلم/ الباب الأول في الترغيب فيه. الديلمي عن مؤمل بن عبد الرحمن الثقفي عن عبادة بن الصامت عن أنس (28940).
وفي تخريج أحاديث الإحياء قال الحافظ العراقي: الحديث: (قيل له يا رسول اللّٰه أي الأعمال أفضل؟ فقال العلم بالله عز وجل، فقيل أي العلم تريد؟ قال صلى اللّٰه عليه وسلم: العلم بالله سبحانه، فقيل
على أدناكم)1، والعلم حيث ذكر في القرآن فالمراد العلم النافع ( وَاسْتَغْمِرْ لِذَنْبِكَ)) لأجله، استغفر لذنبك لتستن به أمتك وقد فعله صلى اللّٰه عليه وسلم قال: (إنه ليغان علي فأستغفر اللّه في اليوم سبعين مرة) وفي رواية مائة مرة2. والغين ما يغطي قلب الإنسان فيغفل عن اللّٰه وهذا مستحيل في حق النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فما هذا الغين؟ وقف سائل بمجلس
له: نسأل عن العمل وتجيب عن العلم، فقال صلى اللّٰه عليه وسلم: إن قليل العمل ينفع مع العلم بالله، وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل بالله) أخرجه ابن عبد البر من حديث أنس بسند ضعيف الإحياء: المجلد الأول: كتاب العلم/ الباب الأول. وقد تقدم في الدرس 33
وفي سنن الترمذي عن أبي هريرة رضي اللّٰه عنه "واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات" فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إني لأستغفر اللّٰه في اليوم سبعين مرة) قال هذا حديث حسن صحيح ويروى عن ابي هريرة أيضا عن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال (إني لأستغفر اللّٰه في اليوم مائة مرة). سنن الترمذي:
كتاب تفسير القرآن / باب من (3182). تقدم في الدرسين 12 و22.
أستاذ يدرس فقال له ما معنى هذا الحديث (إنه ليغان علي فأستغفر اللّٰه في اليوم سبعين مرة) وفي رواية مائة مرة؟ فلم يعرف الجواب، وفي الليل رأى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال له: قل له غين أنوار لا غين أغيار. فانتبه فجاء السائل قال له: غين أنوار لا غين أغيار، قال له: صلّ على من علمك الجواب، هذا السائل الخضر ويعلم أن الجواب أتى من النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فغينه صلى اللّٰه عليه وسلم هو ترقيه في المقامات، هو في كل نفَس يترقى إلى مقام أعلى من مقامه الأول وإذا ترقى إلى المقام الجديد يعلم من الآداب مع اللّٰه تبارك وتعالى وخدمته ما لم يكن يعلم قبل، فيعلم أنه كان مقصرا في حق اللّٰه تبارك وتعالى فيستغفر الله (وَلِلْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَٰتِ) استغفر لذنبك ذنب أمتك وللمؤمنين والمؤمنات إكراما لهم بأمر نبيهم بالاستغفار لهم (وَاللَهُ يَعْلَمْ مُتَقَلَّبَكُمْ)47:18-47:19 متصرفكم لأشغالكم (وَمَثْوِبُكُمْ) مأواكم إلى مضاجعكم اللّٰه يعلم متقلبكم في دنياكم ومثواكم في أخراكم، متقلبكم في بيوتكم ومثواكم في قبوركم. اللّٰه تبارك وتعالى مع عبده مهما ذكره فإن ذكره في نفسه ذكره في نفسه وإن ذكره في ملإ ذكره في ملإ خير من ملئه أو أعظم من ملئه 2. واعلم
أن كل صاحب وكل حبيب وكل صديق وكل قريب لابد أن ينساك في بعض الأوقات، فحبيبك الذي لا ينساك في أي وقت من الأوقات، في ليلك، في نهارك، في نومك، في يقظتك، في طاعتك، في معصيتك، في شكرك، في كفرك، في غفلتك، في تذكرك، لا ينساك أبدا، ذاك هو اللّه تبارك وتعالى، لا ينساك أبدا، إن لم تقدر على أن لا تنسه أبدا فلا أقل من أن تأخذ بعض الأوقات تتذكره فيها، فالأوراد لا باس بها عكس ما يقول المنكرون وَيَفُولُ ألذِيرَ ءَامَنُواْ لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ) فيها ذكر الجهاد ( إِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ)47:20-47:21 لم تنسخ ( وَذُكِرَ فِيهَا ألْفِتَالُ ) طلبه ((رَأَيْتَ ألذِيرَ فِي فُلُوبِهِم مَرَضٌ شك وهم المنافقون ( يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتُ خوفا منه وكراهية يخافون من القتال ويكرهونه، جدا، المنافقون لازم لهم الجبن دائما (بَأَوْلِى لَهُمْ طَاعَةٌ وَفَوْلٌ مَعْرُوق حسن ذلك ( إِذَا عَزَمَ الأَمْرُ)47:21-47:22 فرض القتال قَلَوْ صَدَفُوا اللَّهَ) في الإيمان والطاعة ( لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ بَهَلْ عَسِيتُمْ لعلكم ( إِن تَوَلَّيْتُمُ) أعرضتم عن الإيمان (أَن تُفْسِدُواْ فِي اَلاَرْضِ وَتُفَطِعُوا أَرْحَامَكُم وَ تعودوا إلى أمر الجاهلية من البغي والقتال (أوْلُيِكَ) المفسدون وألذِيرَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ) عن استماع الحق (وَأَعْبى أَبْصَرَهُم عن طريق الهدى أَقَلا يَتَدَبَّرُولَ الْفُرْءَاتَ) فيعرفون الحق (أَمْ عَلَى فُلْوبٍ آفْعَالَهَا) فلا يفهمونه (إِنَّ ألذِيرَ إرْتَدُّواْ عَلَى أَدْبِرِهِم مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّىَ لَهُمْ الْهُدَى الشَّيْطَنُ سَوَّلَ لَهُمْ زين لهم ( وَأَمْلِى لَهُمْ أي وعدهم أو أضلهم ذَلِكَ إضلالهم (بِأَنَّهَمْ قَلَوْا
لِلذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الامْرِ) عداوة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (وَاللَّهُ يَعْلَمْ أَسْرَارَهُمْ بَكَيْفَ) حالهم (إِذَا تَوَقَّتْهُمْ الْمَلِّبِكَةُ يَصْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَرَهمْ
(7405). وفي صحيح مسلم: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار / باب الحث على ذكر اللّه
(4832). تقدم في الدروس 21 ،20 ،18 ،11 ،6 ،5، و39
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ إتَّبَعُوا مَآ أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُواْ رِصْوَنَهُ, بَأَحْبَطَ أَعْمَلَهُمّةَ أَمْ حَسِبَ ألذِينَ مي فَلُوبِهِم مَرَضِّ آن لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْعَنَهُمْ) أحقادهم على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم والمؤمنين
( لَوْ تَشَاء لَرَيْنَكَهُمْ عرفنكهم يَلَعَرَبْتَهُم بسيبهُمْ علامتهم (وَلَتَعْرِبَنَّهُمْ) والله
لتعرفتهم (مي لَحْرِ الْفَوْلِ) بمعنى إذا تكلموا عندك (وَاللَهُ يَعْلَمْ أَعْمَلَكُمْ وَلَتَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ) علم ظهور وٱلْمُجَهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّبرِيَ وَنَبْلُوا) نظهر (احْبَارَكُمةَ) من طاعتكم وعصيانكم {إِلَّ أَلذِيرَ كَبَرُواْ وَصَدُّواْ عَى سَبِيلِ إِللَّهِ) هم قوم انفلتوا من أسارى بدر (وَشَافُواْ الرَّسُولَ) خالفوه مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّرَ لَهُمْ الْهُدِى لَنْ يَضرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيْحْبِطُ أَعْمَلَهُمْ يبطلها من صدقة وصلة رحم ونحو ذلك، ونزل في المطعمين من أصحاب بدر وهم الذين كانوا يطعمون الكفار مقاتلة قريش وهم عتبة وشيبة والوليد بن عتبة وأبو جهل بن هشام وغيرهم، كان منهم العباس بن عبد المطلب 1 (يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ أُللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ و إِنَّ أَلذِيرَ كَجَرُواْ وَصَدُّوا عَى سَبِيلِ اِللَّهِ ثَمَ مَاتُواْ وَهُمْ كُمَّارٌ بَلَنْ يَغْعِرَ اللَّهُ لَهُمْ بَلاَ تَهِنُواْ تضعفوا ( وَتَدْعُوَاْ إِلَى السَّلْمِ)47:34-47:35 الصلح ( وَأَنتُمْ الأعْلَوْنَ) الغالبون (وَاللَهُ مَعَكْمْ) بالعون والنصر وَلَنْ يَتِرَكْمُوَ) ينقصكم
(أَعْمَلَكُمُ و إِنَّمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيا الاشتغال فيها ( لَعِبٌ وَلَهُوٌّ وَإِن تُومِنُواْ وَتَتَفُواْ يُوتِكُمُو أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ ) الرسول ( أَمْوَلَكُمْ إِنْ يَسْتَلْكُمُوهَا بَيْحْمِكُمْ) يبالغ في طلبها
( تَبْخَلُوا وَيُخْرِجَ اضْعَنَكُمْ لدين الإسلام وهَانتُمْ هَؤْلَاءِ تُدْعَوْرَ لِتُنعِفُواْ فِي سَبِيلِ الَّهِ)
ما فرض عليكم (قَمِنكُم مَنْ يَبْخَلٌ وَمَنْ يَبْخَلْ وَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَى نَجْسِهُ،) يقال بخل عليه وعنه {وَاللهُ الْغَنِيُّ) عن نفقتكم (وَأَنتُمْ الْمُفَرَآء) إليه (وَإن تَتَوَلَّوْا) عن طاعته (يَسْتَبْدِلْ فَوْماً غَيْرَكُمْ ) يجعلهم بدلكم (ثُمَّ لا يَكونُواْ أَمْثَلَكُم في التولي.
سورة الفتح
مدنية تسع وعشرون آية
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ مَتْحا مُبِيناً( نزلت في الحديبية، خرج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم عام ستة من الهجرة إلى مكة يقصد العمرة هو وأصحابه ألف وأربعمائة\!
وساق سبعين بدنة لهديه وساق قومه سبعمائة بدنة حتى وصلوا إلى الحديبية مرحلة من مكة فأرسل عثمان إلى قريش يخبرهم أنه أتى لزيارة البيت، ما أتى لحرب، فحبسوا عثمان، فأشاع الشيطان أن عثمان قتل فدعا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم للمبايعة فبايعوه، وخافت قريش فأطلقوا عثمان ورجع فرجع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم واشترطوا معه شروطا أنه يرجع إلى العام القابل ويتركون له البيت ويخلون له البلدة ثلاثة أيام فيفعل ما يشاء، وبعد
خروجهم يرجعون إلى منازهم فذبح الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم هداياه ورجع وقومه في حزن شديد من رجوعهم ولم يصلوا إلى البيت، وفي الليل أنزل اللّٰه عليه هذه السورة فقال إن اللّه أنزل علي سورة لهي أحب إلي من الدنيا وما فيها، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس 1 فنزلت هذه السورة {إِنَّا بَتَحْنَا لَكَ) قضينا لك بفتح مكة (بَنْحاً مُبِيناً لِيَغْمِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَفَدَّمَ مِ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَرَ وَيْتِمَّ نِعْمَتَهُو عَلَيْكَ وَبَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَفِيماً وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً) أخبره تبارك وتعالى أنه فتح له فتحاكبيرا فتحا مبينا «لِيَغْمِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَفَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ» والفتح ليس هو السبب في الغفران، إن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قبل الفتح وبعد الفتح لأن مغفرته هي عصمته
وجاء في رواية الطيراني من طريق عبد الرحمن بن أبي علقمة عن ابن مسعود أن السفر المذكور هو عمرة الحديبية. وفي رواية مسلم عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم قال: لما نزلت إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك اللّٰه إلى قوله فوزا عظيما مرجعه من الحديبية وهم يخالطهم الحزن والكابة وقد نحر الهدي بالحديبية فقال لقد أنزلت على آية هى أحب إلي من الدنيا جميعا. صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير/ باب صلح الحديبية في الحديبية (3341).
وهو صلى اللّٰه عليه وسلم معصوم من الكبائر والصغائر، إنما ذكره اللّه ليجمع عليه هذه الخصال الآتية: «لِيَفْعِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَفَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُو عَلَيْكَ» إنعامه عليك «وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَفِيماً وَيَنصْرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزًا»48:3 مجموع هذه كلا ما وقع إلا بفتح مكة فعدّ المغفرة معها، فلما نزلت «إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ بَتْحا مُبِيناً لِيَغْمِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ» ليغفر لك اللّٰه ذكر الفاعل هو اللّٰه في الجملة الأولى «وَيْتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ» لم يقل ويتم اللّٰه عليك «وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَفِيمًا» لم يقل ويهديك اللّٰه صراطا مستقيما «وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً»48:3. الفصاحة تقتضي أن الفاعل يذكر في الجملة الأولى
«لِيَغْمِرَ لَكَ اللَّه مَا تَفَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَرَ» يغني عن ذكر اللّه في كل جملة، وذكره مرة ثانية مع النصر لأن النصر لا يكون إلا من عند الله، فلهذا لا نجد النصر في القرآن إلا مقرونا باسم الله «وَيَنصُرَكَ اللَّه نَصْراً عَزِيزاً»48:3، "نَصْرمِ اللَّهِ وَبَتْحٌ قَرِيبٌ"، "إِذَا جَآءَ نَصْر اللَّهِ"، "وَمَا النَّصْرُ إِلَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ"، لم تجد نصرا إلا وهو مقرون مع اسم اللّٰه ليعلم كل مؤمن أن النصر لا يكون إلا من عند اللّه "إِنْ يَنصُرْكُمُ اللَّهُ بَلاَ غَالِبَ لَكُم. هُوَ ألِة أَنزَلَ السَّكِينَةَ ي قُلُوبِ الْمُومِنِينَ لِيَزْدَادُوَاْ إِيْمَٰناً مَعَ إِيمَنِهِمْ وَلِلهِ جُنُودُ السَّمَوَتِ وَالارْضِ)
فلو أراد نصر دينه بغيركم لفعل وَكَابَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً لِيْدْخِلَ الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَتِ)
لما قال: "إِنَّا بَتَحْنَا لَكَ بَتْحامُّبِينا لِيَغْمِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَفَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَرَ " قال المؤمنون هنيئا لك يا رسول اللّٰه مريئا، أنت غفر اللّٰه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ونحن لا ندري 1، قال (لِيُدْخِلَ الْمُومِنِيَ وَالْمُومِنَٰتِ جَنَّتٍ تَجْرِى صِ تَحْتِهَا الاَنْهَرْ خَلِدِيلَ فِيهَا
وَيُكَبِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ ألَّهِ بَوْزاً عَظِيماً وَيُعَذِّبَ الْمَنَٰعِفِينَ وَالْمَتَامِقَتِ وَالْمَشْرِ كِينَ وَالْمَشْرِكَّتِ الظَّاقِيَ بِاللَّهِ ظَلَّ ألسَّوءِ «لِيْدْخِلَ الْمَومِنِينَ وَالْمُومِنَٰتِ» كثيرا ما يذكر المؤمنين ولا يذكر المؤمنات وهنا ذكر المؤمنين والمؤمنات كما في سورة الأحزاب
"إِنَّ ٱلْمَسْلِمِينَ وَالْمَسْلِمَٰتِ وَالْمَومِنِيَ وَالْمُومِنَٰتِ .. "الخ لأن هنالك ذكر نساء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فلو لم يذكر المسلمات لا تتيقن المسلمات أنهن يدخلن في هذا، وإذا ذكر صفة عامة لجميع المسلمين والمسلمات لا يحتاج لذكر المؤمنات لأنهن يعلمن بديهة أنهن دخلن في ذلك، ولكن لما كان هذه المغفرة سببها الجهاد، والجهاد يقوم به الرجال دون النساء، والقتال الرجال هم الذين يقاتلون فلو لم يذكر المؤمنات لتوهمت المؤمنات أنهن ما دخلن في هذه المغفرة فلهذا صرح «لِيُدْخِلَ ٱلْمُومِنِسَ وَالْمُومِنَٰتِ جَنَّتِ تَجْرِى مِ تَحْتِهَا ألانْهَرُ خَٰلِدِيرَ مِيهَا وَيْكَمِّرَ عَنْهُمْ سَيّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ بَوْزاً عَظِيماً وَيُعَذِّبَ الْمُنَاعِفِينَ وَالْمُنَاجِفَتِ» كذلك المنافقون ذكرهم وذكر المنافقات، لأن المشركين والمنافقين الرجال هم الذين يقاتلون النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فلو لم يذكر المنافقات والمشركات لظنت المنافقات والمشركات أنهن لم يدخلن في العذاب. فصرح القرآن أنه كما يدخل المؤمنين والمؤمنات الجنة فالمشركون والمشركات والمنافقون والمنافقات كذلك يدخلون في النار (عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءُ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمٌ وَسَاءَتْ مَصِيرًا وَلِلهِ جُنُودُ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً في ملكه (حَكِيماً) لم يزل {إِنَّا أَرْسَلْنَٰكَ شَهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً لِتُومِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَفِّرُوه تعظموه ( وَتُسَبِّحُوه اللّٰه (بُكْرَةَ وَأَصِيلًا إِنَّ أْلذِينَ يُبَايِعُونَكَ)48:9-48:10) نزل في بيعة الرضوان (إِنَّمَا يْبَايِعُونَ اللَّهَ)48:9-48:10 "مَنْ يُطِع الرَّسُولَ قَفَدَ آطاعَ أللَّهُ (يَدْ أللَّهِ جَوْقَ أَيْدِيهِمْ هذه يد المصطفى فوق أيدينا نفس يد اللّٰه تبارك وتعالى فوق أيدينا (فَمَن نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنكْثُ عَلَىٰ نَمْسِهٍ، وَمَنَ آوْفىٰ بِمَا عَهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ
قَسَنُوتِيهِ أَجْراً عَظِيما، اللّه تبارك وتعالى رأى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فني عن نفسه حتى لم تبق منه بقية فأقامه مقامه، فيد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يد اللّٰه فلهذا نصلي على النبي حتى اللّه تبارك وتعالى يصلي على النبي لأنه لم تبق منه بقية، فلهذا لا تجده يوم القيامة حيث يقول الأنبياء نفسي نفسي يقول نفسي نفسي لأنه لم يبق له نفس، يقول أمتي أمتي 1. فلهذا السر الإنسان ما دام حيا لا يصلَّى عليه ولا يصلى إليه وجه الإنسان لا يكون قبلة حتى أن المصلي إذا كان إنسان بين يديه بينه وبين القبلة يجب أن يوليه ظهره لا يوليه وجهه إلا إذا مات الإنسان، إذا مات صلينا عليه لأنه لم تبق منه بقية، حيث أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لمالم تبق منه بقية صلينا عليه، إذا مات الإنسان ولم تبق منه بقية صلينا عليه «الَّ ألذِيرَ يُبَابِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَابِعُونَ اللَّهَ يَدْ أللَّهِ بَوْقَ أَيْدِيهِمْ جَمَى نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنكْثُ عَلَى نَمْسِهِ وَمَرَ اوْجِى بِمَا عَهَدَ عَلَيْهِ اللَهَ بَسَنُوتِيهِ أَجْرا عَظِيماً) (سَيَفُولُ لَكَ الْمُخَلَّجُونَ مِنَ الاَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالَنَا وَأَهْلُونَا بَاسْتَغْمِرْ لَتَام من ترك الخروج قال تعالى (يَفُولُونَ بِألْسِنَتِهِمْ) من طلب الاستغفار ومَّا لَيْسَ فِى فُلُوبِهِمْ فُلْ قَمَنْ يَمْلِكُ لَكُم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنَ آرَادَ بِكُمْ ضَرَّا آَوَ آرَادَ بِكُمْ نَمْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً لم يزل ( بَلْ ظَنَنتُمُوَ أَى لَنْ يَنفَلِبَ ألرَسُولُ وَالْمُومِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْوَ أَبَداه) كنتم تظنون أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم عندما يلقى صناديد قريش يهلك هو ومن معه { وَزُيِّرَ ذَلِكَ مِح فُلُوبِكُمْ)
يُستأصلون فلا يرجعون (وَظَنَنتُمْ ظَرَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ فَوْمَا بُوراً) هلكى (وَمَى لَمْ يُومِنْ
بِاللّهِ وَرَسُولِهِ، بَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِبَ سَعِيرا) نارا شديدة (وَلِلهِ مُلْكُ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضِ يَغْمِرْ لِمَنْ يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَآءُ وَكَاتَ اللَّهُ غَمُوراً رَحِيماً)) لم يزل متصفا بما ذكر (سَيَفُولُ الْمُخَلَّعُونَ) المذكورون { إِذَا إنطَلَفْتُمْوَ إِلَى مَغَانِمَ) مغانم خيبر التي وجدوها بعد رجوعهم من الحديبية (لِتَاخَذُوهَا دَرُونًا تَتَّبِعْكُمْ يَرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلَواْ كَلَمَ أللَّهِ قَل لَى تَتَبِعُونَا كَذَلِكُمْ فَالَ اللَّهُ صِن فَبْلُ) قبل عودنا (جَسَيَفُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَام أن نصيب معكم من الغنائم (بَلْ كَانُواْ لا يَمْفَهُونَ إِلَّ فَلِيلًا فُل لِلْمُخَلَّمِسَ صِ الاَعْرَابٍ سَتُدْعَوْنَ إِلَى فَوْمِ اوْلِيِ بَأْسٍ شَدِيدٍ) قيل هم بنو حنيفة أصحاب اليمامة أو مسيلمة الكذاب أو هم فارس والروم 1
(تَفَتِلُونَهُمْ وَ أَوْ يُسْلِمُونَ بَإِن تُطِيعُوا يُوتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِن تَتَوَلَّوْاْ كَمَا تَوَلَّيْتُم صِ فَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً اليماً لَيْسَ عَلَى الْاَعْبِىٰ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الاَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) في ترك الجهاد (وَمَنْ يُطِعِ اِللَّهَ وَرَسُولَهُو نُدْخِلْهُ جَنَّتٍ تَجْرِى مِ تَحْتِهَا ألاَنْهَرٌ وَمَنْ يَتَوَلَّ نُعَذِّبْهُ عَذَاباً اليمان هو النار. صدق اللّٰه العظيم.