Al-Fatḥ
29 verses · 2 lessons of commentary
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ} إذا قطعته أنت وأصحابك {رَهْوا} سلكنا { إنَّهُم جُندٌ مُغْرَفُونَ} اطمأن بذلك فأغرقوا. لما تجاوز موسى وقومه حتى توسطوا البحر وصل فرعون وجنوده، ووجدوا الطرق مفتوحة أمامهم فسلكوا حتى لما توسطوا البحر خرج موسى وبنو إسرائيل معه جميعا حتى لم يبق منهم أحد، ولم يبق من قوم فرعون أحد لم يدخل البحر أراد موسى أن يضرب البحر ثانية فأمره الله أن يترك البحر رهوا وينظر ماذا يفعل اللّٰه بأعدائه "إِنَّهُمْ جُندٌ مُغْرَفُونَ" فأغرقوا، طبق اللّه عليهم البحر فغرقوا عن آخرهم {كَمْ تَرَكْواْ مِن جَنَّتٍ} بساتين {وَعُيُونٍ} تجري {وَزُرُوعِ وَمَفَامِ كَرِيمِ} مجلس حسن {ونَعْمَةِ} متعة {كَانُوا فِيهَا فَكِهِينَ} تركوا خمسة أشياء يحبونها جدا تركوا جناتهم، وعيونهم وزروعا ومقاما كريما ونعمة
* لنَّعمة بالفتح التنعم وبالكسر الإنعاما
1. كانوا يتنعمون فيها فخرجوا من ذلك كلا
(كَذَالِكَ الأمر كما أخبرناك (وَأَوْرَثْنَٰهَا) أعطيناها (فَوْماً اخَرِيرَ) هم بنو إسرائيل.
- قال القرطبي: النعمة بالفتح التنعيم يقال نعمه اللّٰه وناعمه فتنعم وامرأة منعمة ومناعمة بمعنى والنعمة بالكسر اليد والصنيعة والمنة وما أنعم به عليك.
عون وقومه بخلاف ما كانوا يظنون أنهم عظماء ماتوا وما بكت عليهم السماء والأرض (وَمَا كَانُواْ مُنظَرِيرَ) مؤخرين للتوبة. السماء والأرض تبكيان على المسلم. البقاع التي يتعبد فيها من المساجد ومحال ذكر الله، كل هذه البقاع تبكي على المسلم إذا مات ويبكي عليه بيت اللّٰه والبقاع المقدسة بخلاف الكافرين [2] «وَمَا كَانُوا مُنظَرِينٌ»44:29 مؤخرين للتوبة (وَلَفَدْ نَجَّيْنَا بَنِتِّ إِسْرَاءِيلَ مِنَ الْعَذَابِ اِلْمُهِينِ) قتل الأبناء واستخدام النساء (س بِرْعَوْنَ) من عذاب فرعون {إِنَّهُ ) فرعون ((كَالَ عَالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ) وصفه اللّٰه بأنه كان عاليا من المسرفين
الآية قال ذلك أنه ليس على الأرض مؤمن يموت إلا بكى عليه ما كان يصلي فيه من المساجد حين يفقده وإلا بكى عليه من السماء الموضع الذي كان يرفع منه كلامه فذلك قوله لأهل معصيته "بَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَآءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينٌ" لأنهما يبكيان على أولياء الله.
حيث زكى نفسه وقال إنني من المسلمين، الدعوى الباطلة هكذا مآلها عند اللّٰه تبارك وتعالى ( وَلَفَدِ إِخْتَرْنَهُمْ) بني إسرائيل عَلَى عِلْمٍ) منا بحالهم عَلَى الْعَلَمِينَ) عالمي زمانهم
( وَءَاتَيْنَٰهُم مِنَ ألاَيَٰتِ مَا فِيهِ بَلَّؤّا مُبِينٌ نعمة ظاهرة من فلق البحر والمن والسلوى وغيرها إِدَّ هؤلاءِ كفار مكة ( لَيَفُولُونَ إِنْ هِى الموت التي بعدها الحياة (إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأُولِى)37:59
موت بعدها حياة ما نعرفها، ما نعرف إلا الموت الأولى. لما كنا نطفا وصرنا بعد ذلك أحياء، نعم ذلك وقع ولكن لا يعود. الموتة الأولى لماكنا نطفا فأحيانا اللّٰه صرنا بشرا وَمَا نَحْلُ بِمُنشَرِيَ) بمبعوثين أحياء بعد الثانية جَاتُواْ بِابَآيِنَآ أحياء ( إِن كُنتُمْ صَدِفِينَ)
إن كان هذا البعث الذي يقول الأنبياء، فاتوا بآبائنا. قال تعالى (أَهُمْ خَيْرٌ آمْ فَوْمٌ تُبَّعِ )
هو نبي أو رجل صالح[1] (وَالذِيسَ صِ فَبْلِهِمَ) من الأمم ( أَهْلَكْنَهُمُوَ) بكفرهم (إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ)44:37) تُبَّع ملِك من ملوك اليمن كان يسير بجيشه حتى مر بأرض المدينة ومعه العلماء الذين قرأوا الكتب القديمة. فبقي عشرة من العلماء بالمدينة أنهم لا يتجاوزون تلك البلدة فهي مهاجر النبي الذي يخرج في آخر الزمان، سألهم تبع فأخبروه الخبر فكتب رسالة إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنه على دينه إن مات فهو مؤمن به ويسلم عليه، فتوارثوا هذا الكتاب حتى لما هاجر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم دفعوا له هذا الكتاب [2]، فقرأه صلى
اللّه عليه وسلم فقال إن اللّه ليبعثه أمة وحده، والعشرة الذين آمنوا بالنبي وسكنوا المدينة بقوا يتناسلون إلى أن خرج أبو أيوب الأنصاري من صلب أحدهم فنزل النبي صلى اللّه عليه وسلم في بيت أبي أيوب الأنصاري محل الرجل الذي كان يستعد لنزول النبي صلى اللّٰه عليه وسلم !. (وَمَا خَلَفْنَا السَّمَٰوَاتِ وَالاَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَعِبِينٌ مَا خَلَفْنَٰهُمَا إِلاَّا بِالْحَقِّ) محقين في ذلك وذلك ليستدل به على قدرتنا ووحدانيتنا وغير ذلك (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ) كفار
أهل المدينة، فكانوا يتوارثونه ويروونه خلفا عن سلف، وكان ممن يحفظه أبو أيوب خالد بن زيد الذي نزل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في داره وهو :
شهدت على أحمد أنه
رسول من اللّٰه باري النسم
فلو مد عمري إلى عمره
لكنت وزيرا له وابن عم
وجاهدت بالسيف أعداءه
وفرجت عن صدره كل غم
وذكر قتادة أن عائشة رضي اللّٰه عنها كانت تقول: لا تسبوا تبعا فإنه قد كان رجلا صالحا. وعن أبي زرعة - يعني عمرو بن جابر الحضرمي - قال سمعت سهل بن سعد الساعدي رضي اللّه عنه يقول:
قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (لا تسبوا تبعا فإنه قد كان أسلم).
وقد أورد القرطبي نقلا عن ابن إسحاق وغيره أنه كان في الكتاب الذي كتبه: أما بعد فإني آمنت بك وبكتابك الذي أنزل عليك وأنا على دينك وسنتك وآمنت بربك ورب كل شيء وآمنت بكل ما جاء من ربك من شرائع الإسلام، فإن أدركتك فبها ونعمت، وإن لم أدركك فاشفع لي ولا تنسني يوم القيامة فإني من أمتك الأولين وبايعتك قبل مجيئك وأنا على ملتك وملة أبيك إبراهيم عليه السلام، ثم ختم الكتاب ونقش عليه "لِلهِ الأَمْرُ صِ فَبْلُ وَمِنْ بَعْدٌ" وكتب على عنوانه: إلى محمد بن عبد اللّٰه نبي اللّٰه ورسوله خاتم النبيين ورسول رب العالمين صلى اللّٰه عليه وسلم من تبع الأول. تفسير القرطبي
. 146/16[1]
مكة (لا يَعْلَمُونَ إِنَّ يَوْمَ الْبَصْلِ) يوم القيامة سمي يوم الفصل يفصل اللّٰه فيه بين العباد (مِيفَتُهُمْ و أَجْمَعِينَ) للعذاب الدائم (يَوْمَ لا يُغْنِى مَوْلى عَى مَوْلى شَيْئَار لا يدفع قريب عن قريبه أو صديق عن صديقه العذاب إذا كانوا غير مؤمنين وَلا هُمْ يُنصَرُونَ ) يمنعون منه (إِلاَّمَن رَحِمَ اللَّهُ وهم المؤمنون، فإنهم يشفع بعضهم في بعض (إِنَّهُ و هُوَ اْلْعَزِيزْ) في انتقامه من الكفار الرَّحِيمُ) بالمؤمنين (إِلَّ شَجَرَتَ الزَّفّومِ هي من أخبث الشجر المر بتهامة ينبتها اللّٰه تعالى في الجحيم طَعَامُ الأَثِيمِ) أبي جهل وأصحابه ( كَالْمُهْلِ)
كدردي الزيت الأسود (تَغْلِه فِي الْبُطُوبِ) من الغليان كَغَلْيِ الْحَمِيمٌ) الماء الشديد الحرارة. كان أبو جهل لما ذكر القرآن شجرة الزقوم وأنها تَنبت في النار جمع صناديد قريش قال لهم أما رأيتم محمدا يخبركم عن نار تأكل الحجارة، وبعد هذا يذكر شجرة تنبت في هذه النار ما يمكن هذا، ودعا الأمَة وقال لها: زقميني، آتيني بزقوم فأتت بالتمر مع الزبد والعسل، قال كلوا هذا هو الزقوم الذي يهددكم به محمد. فلهذا خص بالذكر هنا. شجرة الزقوم هذه طعام أبي جهل تغلي في البطون كغلي الحميم وخُذُوهْ يأمر اللّه الزبانية بأخذ أبي جهل، إذا قال خذوه يتبادر مائة ألف ملك كلهم في يده سلسلة يبتدرونه يكتفونه [2] ويأتون به ( جَاعْتُلُوهُ) جروه بغلظة وشدة (إِلَى سَوَآءِ الْجَحِيمِ)44:47 وسط النار ثُمَّ صُبُّواْ جَوْقَ رَأْسِهِ، مِنْ عَذَابِ ٱلْحَمِيمِ) من الحميم الذي لا يفارقه العذاب (ذو) ثم يقال له ذق العذاب ( إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمْ)44:49) بزعمك. كان يقول للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ما فيها أعز مني ولا أكرم، فوالله فهو يقسم بالله مع كونه لا يؤمن به، فوالله لربك يعجز عن
أن يدلني في مكة هذه، أنا أعز من في مكة. فلهذا خوطب هكما به وسخرية ذق العذاب إنك أنت العزيز الكريم؛ ما فيها أعز مني ولا أكرم فوالله إن ربك ليعجز عن أن يذلني وأنا في مكا. (إِنَّ هَذَا الذي ترون (مَا كُنتُم بِهِ، تَمْتَرُونَ ) تشكون فيه (إِنَّ الْمُتَّفِيرَ مُقَامِ آمِينٍ فِي جَنَّتٍ وَعُيُونِ) عادة القرآن كلما ذكر وعيدا أردفه بوعد ليجمع العبد دائما بين الخوف والرجاء؛ خوف ليس معه رجاء قنوط من رحمة الله، ورجاء ليس معه خوف أمن من مكر الله، فلا بد من الجمع بين الخوف والرجاء فترى القرآن كلما أتى بوعيد أردفه بوعد وكلما أتى بوعد كذلك أردفه بوعيد، لما كان هذا للكفار، كان هذا للمتقين (في مُفَامِ آمِينِ مِي جَنَّتٍ وَعُيُوبِ» وعد المتقين أن لهم دورا حسانا طيبة، والدار لا تطيب إلا بشرطين: الأمن أولا من كل مخوف، ثم النعم التي يشتهيها الإنسان مجموعة عنده. إذا أمن الإنسان ووجد ما يحب فهو في دار طيبة. فوصف أهل الجنة أنهم في «مُفَامٍ آمِيسِ» يأمنون من كل خوف «هِي جَنَّتٍ وَعُيُوبٍ» ( يَلْبَسُورَ مِن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ) وصف كونهم يجدون كل ما يحبون بأوصاف باهرة: الجنات والعيون ولباس من سندس: ما رق من الديباج، وإستبرق: ما غلظ من الديباج (مُتَقَبِلِينَ)) مع أحبائهم لا ينظر أحد إلى قفا بعض.[1]
حدثنا أسباط بن محمد حدثنا أبو بكر الهذلي عن عكرمة قال: لقي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أبا جهل فقال (إن اللّٰه أمرني أن أقول لك: "أَوْلبى لَكَ بَأَوْلِى ثُمَّ أَوْلِى لَكَ بَأَوْلِىّ قال فنزع ثوبه من يده وقال ما تستطيع لي أنت ولا صاحبك من شيء ولقد علمت أني أمنع أهل البطحاء وأنا العزيز الكريم. قال فقتله اللّه تعالى يوم بدر وأذله وعبره بكلمته وأنزل "ذَيِّ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزَ الْكَرِيم".
(كَذَلِكَ الأمر كما أخبرت (وَزَوَّجْنَهُم بِحُورٍ عِينٌ)44:54 لهم أزواج حور عين نساء بيض واسعات الأعين، حور أي بيض، " عِير" واسعات الأعين، أو حور يحير جمالهن العقل، عين واسعات الأعين حسانها (يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ بَكِهَةٍ امِنِينَ) هذه الدار طيبة جمعت بين الأمن وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين (لا يَذْوفُونَ هِيهَا الْمَوْتَ إِلَّ الْمَوْتَةَ الأوليئ) وهم لا يموتون فيها، خالدون (وَوَفِيْهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ بَضْلًا صِ رَبِّكٌ ذَٰلِكَ هُوَ الْعَوْزُ الْعَظِيمُ)، تفضلا منه. (لن يدخل أحدكم الجنة عملُه. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّٰه برحمته) [1] هذا لا ينافي العمل، ولكن الإنسان مخلوق وعمله مخلوق، إن اللّٰه هو الذي أوجدك وأوجد عملك عندك، هو الذي يوجد الأشياء عند الأشياء لا بها، فأعمالنا أعماله تبارك وتعالى عندنا لا بنا، إذاً الأعمال ليست هي التي أدخلتنا الجنة، إنما فضله تبارك وتعالى ( إِنَّمَا يَسَّرْنَهُ) سهلنا القرآن وبِلِسَانِكَ) بلغتك لتفهمه العرب (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ إن اللّه تبارك وتعالى من فضله وكرمه يسر تلاوة القرآن علينا وهو كلامه هذا "إِنَّا سَنُلْفِ عَلَيْكَ فَوْلًا تَفِيلًا" لولا أن اللّه يسره على الأمة ما أطاق أحد منا أن ينطق بحرف واحد من هذا القرآن ولكن فضلا منه وكرما يسر هذا القرآن، حتى الصبي منا يقرؤه جَارْتَفِبِ)، انتظر هلاكهم (إِنَّهُم مُرْتَفِبُون) هلاكك وهذا قبل الأمر بجهادهم.[1]
مكية إلا "فُل لِلذِيسَ ءَامَنُواْ الآية" وهي ست أو سبع وثلاثون آية
لاثم أته ألوقتل الأحيم جم كم اللّه أعلم عمراده به ( تنزِيلُ ٱلْكِتَبِ) القرآن (مِنَ أنَّهِ
الْعَرير الحَكِيمى في صنعه قواً مِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ) في خلقهما، الأَيَاتِ ) دالة على
قدرة اللّٰه ووحدانيته تعالى (لِلْمُومِنِينَ) لكل الخلق ولكن المؤمنين هم المنتفعون بها فخصوا بالذكر. الأيات كلا لكل الخلائق حيث لا يتتفع بما إلا المؤمنون ذكر أنها للمؤمنين، كقوله
" هَدتى لِلْمَتَفِين" والقرآن هدى للجميع {وَمِي خَلْفِكُمْ) في خلق كل منكم من نطفة ومن علقة ثم من مضغة إلى أن صار إنسانا (وَمَا يَبْثُ) يفرق في الأرض (صِ دَآبَّةٍ) هي ما يدب على الأرض من الناس وغيرهم هايَتٌ لِفَوْمِ يُوفِنُونَ إن من تفكر في خلق اللّٰه تبارك وتعالى ما بث من دابة إن كان عبدا موقنا يرى أن هذا من دلائل قدرته تبارك وتعالى.
لم يقل للموقنين كما قال في الآية الأولى للمؤمنين، لأن الموقنين أقل، أهل الإيمان أهل اليقين منهم قليل فقال "لِفَوْمِ يُوفِنُونَ" ({ وَاخْتِلَفِ اِليْلِ وَالنَّهارِ) ذهابهما ومجيئهما (وَمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ ص رِزْف مطر ( جَأَحْيا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَجِ) تقليبها مرة جنوبا ومرة شمالا وباردة وحارة (ايَاتٌ لِفَوْمِ يَعْفِلُونَ) الدليل فيؤمنون به. في الآية الأولى قال للمؤمنين في الثانية لقوم يوقنون، في الثالثة لقوم يعقلون. لأن المراتب هكذا، كل آية أدق مما قبلها، فالعقلاء الذين قال اللّٰه فيهم "وَمَا يَعْفِلُهَا إِلَّ الْعَٰلِمُونَ" هم القليلون، الكفار ليس عندهم عقل أصلا "فَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْفِلُ مَا كُنَّا مِح أَصْحَبِ اِلسَّعِيرِ
يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (تفكروا في خلق اللّٰه ولا تتفكروا في الخالق)1 هذا في حق العامة، وقال: (تفكر ساعة خير من عبادة سنة)2 ذكر المقداد بن الأسود: دخلت على أبي هريرة وسمعته يقول: سمعت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (تفكر ساعة خير من عبادة سنة). ثم دخلت على ابن عباس فوجدته يقول سمعت الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول (تفكر ساعة خير من عبادة سبع سنين) ثم دخلت على أبي بكر الصديق فسمعته يقول: سمعت الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة) 3. ثم أتيت الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقلت له ما سمعت من القوم، فقال:
صدقوا ادعهم لي، فدعاهم فقال: (ما قلت يا أبا هريرة؟) قال: سمعتك تقول تفكر ساعة خير من عبادة سنة. قال: (فيم تفكرك؟) قال: أتفكر في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار. قال: (تفكرك خير من عبادة سنة، يا ابن عباس فيم تفكرك؟)
قال: أتفكر في الموت وما بعد الموت، قال: (تفكرك خير من عبادة سبع سنين، ويا أبا[3]
بكر فيم تفكرك؟) قال: أتفكر في أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم كيف ينجيهم اللّٰه من العذاب وأسال اللّٰه أن يجعلني من العظمة بحيث أملأ النار وحدي حتى لا يدخل أحد من أمة محمد النار. والله لو وجدت خلقة عظيمة أملأ بها النار حتى لا يجد واحد من الأمة محلا في النار لطاب لي. قال صلى اللّٰه عليه وسلم: (تفكرك يا أبا بكر خير من عبادة سبعين سنة). والتفكر في الخلق يوصلك إلى الخالق، وتفكر العامة في الخالق يعطيهم معنى يحملهم على الكفر، إذا تفكروا في ذات ليس لها رجل ولا رأس ولا يدان ولا سمع ولا بصر، وليس لها بداية ولا نهاية، إذا أراد عامي أن يتفكر في هذا يتفكر في شيء كبطيخ كبير.
اللّٰه تبارك وتعالى من شبهه بالمخلوقات كفر. أما العارف فله أن يتفكر فيما هنالك تِلْكَ ءَايَٰتُ اللَّهِ حججه الدالة على وحدانيته (نَتْلُوهَا) نقصها (عَلَيْكَ بِالْحَقِّ قَبِأَىِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ) بعد حديثه وهو القرآن (وًايَتِهِ) حججه يُومِنُونَ) كفار مكة. من لم يؤمن بهذا القرآن يؤمن بأي شيء؟ لا يؤمن أبدا وَيْلٌ) كلمة عذاب (لِكُلِّ أَقَّاكٍ)
كذاب (آثِيمٍ) كثير الإثم ويَسْمَعُ ءَايَاتِ اللَّهِ) القرآن وتُتْلبى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ على كفره (مُسْتَكْيرا)) متكبرا عن الإيمان به (كَأَر لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ آلِيمِ) مؤلم { وَاذَا عَلِمَ مِنَ ايَيِنَا) القرآن (شَيْئًا إتَّحَذَّهَا هُزْوَأ) مهزوءا بها (اوْلَبِكَ) الأفاكون (لَهَمْ عَذَابٌ مُهِينٌ)22:57 ذو إهانة (مِنْ وَرَآبِهِمْ) أمامهم (جَهَنَمُ وَلَاَ يُغْنِه عَنْهُم مَا كَسَبُوا ) من المال والفعال (شَيْئاً وَلا مَا إتَّخَذُوا صِ دُولِ اِللَّهِ أَوْلِيَآءَ وَلَهُمْ عَذَابّ عَظِيمٌ هَذَاه) هذا القرآن
( هَدى) هاد من الضلالة (وَالذِينَ كَبَرُواْ بِئَايَتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَاب) حط (اس رَرَهَ
عذاب ( ليم) موجع (اللَّهُ ألذ سَخَّرَ لَكُمْ أَلْبَحْرَ لِتَجْرى الْمُلْكُ السفن (بيهِ
بِأَمْرِه) بإذنه (وَلِتَبْتَعُوا) تطلبوا بالتجارة (ص بَصْلِهِ، وَلَعَلَّكُمْ تَشْكَرُونٌ وَسَخَّرَ لَكَم مَا مِ السَّمَوَاتِ) من شمس وقمر ونجوم وماء وغيره (وَمَا فِي الأَرْضِ)42:4 من دابة وشعر
ونبات وأنهار وغيره، خلق ذلك لمنافعكم وجَمِيعاً مِنْهُ تبارك وتعالى، سخرها كائنة منه تعالى {إِلَّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لِفَوْمِ يَتَبَكَّرُونُ) فيؤمنون. كان الرشيد عنده كاتب نصراني أو طبيب نصراني يستعمله لمعرفته بالطب وهو مسيحي لا يؤمن، وكان الرشيد يحبه فدعاه إلى الإسلام مرارا فأبى، ويوما ألح عليه الرشيد ويحك ما يمنعك من الإيمان؟ قال يمنعني من الإيمان آية في كتاب اللّٰه توافق عقيدتي. وما تلك الآية؟ قال: "وَكَلِمَتُهُ وَ أَلْفِيْهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ" القرآن يصرح أن عيسى روح من اللّه تبارك وتعالى وهذا لا يصدق إلا اذا كان جزء منه فهو ابنه، وهذه عقيدتي والقرآن مصرح بهذا فلهذا أنا أمكث على ديني. جمع الرشيد العلماء فقال أجيبوه آتوني بجواب لهذا الخبيث، فتحير العلماء وقالوا هنا شيخ مروزي متبحر في علم التفسير ادعه لعله يفرج عليك. فجاء الشيخ فسأله قال: سبحان اللّٰه إن اللّٰه تبارك وتعالى قدّر في أزله أن هذا الخبيث يلقي علي هذه الشبهة في مجلسك وليس عندي جوابه الآن، ولكن علي ألاّ اكل ولا أشرب حتى آتي بجواب، افتحوا لي بيتا، ففتحوا له بيتا فدخل في البيت وحده، فقرأ من أول القرآن حتى وصل إلى هذه الآية "وَسَخَرَ لَكْم مَا مِيِ السَّمَوَاتٍ وَمَا فِي الاَرْضِ جَمِيعاً مِنْةٌ فقال: افتحوا، افتحوا، فقال: إن كان "وَرُوحٌ مِنْةُ يقتضي أن عيسى جزء من اللّٰه فجميع ما في السماوات وما في الأرض جزء من اللّه تبارك وتعالى، حيث أنه لما قال "وَرُوحٌ مِنْةٌ" قال: "وَسَخَّرَ لَكْم مَا عِ ٱلسَّمَوَاتِ وَمَا مِعِ اِلأَرْضِ جَمِيعاً مِنْةٌ فأقر النصراني بهذا وأسلم!. (فُل لِلذِينَ ءَامَنُواْ يَغْمِرُواْ لِلذِيسَ لا يَرْجُولَ أَيَّامَ أللَّهِ سبب نزول هذه الآية أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم غزا بني المصطلق غزوة المريسيع، فلما كانوا في أثناء القتال كانت هنالك بئر يُستقَى منها فأرسل عبد اللّٰه بن أبي بن سلول المنافق رأس المنافقين خادمه ليأتيه بالماء من البئر، فأتى غلام عمر بن الخطاب جهجاه[1]
نجلس على البئر وقال: لا يدخل دلو البئر إلا بعدما يمتلئ سقاء رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم وسقاء أبي بكر وسقاء عمر، فنهى الناس عن البئر حتى ملأ الأوعية الثلاثة لرسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم وصاحبيه فتأخر إتيان غلام عبد الله، فلما أتى ليلا قال له ما أخرك؟ قال: جلس جهجاه غلام عمر بن الخطاب على البئر ونهى الناس عن البعر حتى يملأ سقاء رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وسقاء أبي بكر وسقاء عمر. فقال: أوَ فعلوا ذلك؟ هؤلاء يجري فيهم المثل العربي: سمن كلبك يأكلك، ولكن لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل [1]، ما بقي محمد بالمدينة وأصحابه إلا بما نجري عليهم من النفقات، إذا قطعنا عنهم الرزق سيخرجون من المدينة، فلما سمعوا بهذا الكلام طلب عمر بن الخطاب أن يأذن له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في قطع رأس هذا الكلب قال:
مرني يا رسول اللّٰه أقتله، هذا منافق كافر قال كذا في اليوم الفلاني وقال كذا وقال كذا. قال رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم: (دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه) [2] فأتى
ولده عبد اللّٰه بن عبد اللّٰه بن أبي وكان صالحا، فقال: يا رسول اللّٰه إذا أردت أن يقتل أبي فمرني أنا أقتله وآتيك برأسه، ذلك أسلم لأنه إذا قتله أحد غيري ربما أثار فتنة بين القرباء، وأما أنا إذا أردت أقتله الآن وآتيك برأسه، فنزلت هذه الآية[1] . فلما رجع عبد اللّٰه بن أبي إلى المدينة وجد ولده في باب الدار سل سيفه ومنعه من دخول الدار وقال: لا تدخل بيتك اليوم إلا إذا أذن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في دخولك، ستعلم أنك أنت الأذل ورسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم هو الأعز [2] فبقي ذليلا حقيرا إلى وسط الليل سمع بالخبر
فسمع بذلك عبد اللّه بن آبي فقال: فعلوها أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فقام عمر فقال: يا رسول اللّٰه دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه.
رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأرسل إلى ولده الصالح أن يتركه يدخل بيته، فقال له: الآن تدخل بيتك حتى تعلم أنك الأذل فنزلت «فُل لِلِذِيرَ ءَامَنُواْ يَغْبِرُواْ لِلذِيسَ لا يَرْجُونَ أَيََّامَ ألدَّهِ» لا يقتلوهم لتجْزى اللّٰه {قَوْما بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) الكفار (مَنْ عَمِلَ صَنِلِماً
قَلِتَجْسِه) عمل لنفسه (وَمَىَ اسَآءَ جَعَلَيْهَا) إساءته (ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونُ وَلَقْدَ اتُّا بَنِى إِسْرَاءِيلَ الْكِتَابَ التوراة (وَالْحُكْمَ) بين الناس (وَالتَّبُوَةَ) لموسى وهارون
(وَرَزَفْتَٰهُم مِنَ ألطَيَبَاتِ) الحلالات كالمن والسلوى (وَقَضَّلْنَهُمْ عَلَى الْعَلَمِينَ) عالمي
زمانهم ( وًاتَيْنَهُم بَيِّنَٰتٍ مِىَ الأمْرِ) أمر الدين من الحلال والحرام وبعثة محمد صلى الّٰه عليه وسلم (( جَمَا إَخْتَلَمُوا)، في بعثته كانوا مصدقين بأن نبيا يأتي في آخر الزمان هو سيد الأنبياء والمرسلين فما اختلفوا (إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمْ أُلْعِلْمُ بَغْيا لبغي حدث يَنَم نَ
حسدا له (إنَّ رَبَّكَ يَفْضِم بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْفِيَّمَةٍ هِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونٌ قُمَّ جَعَلْنَاكَ با محمد ( عَلَىٰ شَرِيعَةٍ ) طريقة مِ الأمْرِ) أمر الدين ( جَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعَ آهْوَآءَ أْلذِيرَ لا يَعْلَمُونَ) في عبادة اللّٰه (إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا يدفعوا (عَنكَ مِنَ اللَّهِ من عذابه (شَيئاً وَإِنَّ الظَّلِمِينَ) الكافرين (بَعْضُهُمُو أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُتَّفِينَ))، المؤمنين هَذَا) القرآن
(بَصِّبِرُ لِلنَّاس) معالم يتبصرون بها في الأحكام والحدود (وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِفَوْمِ يُوفِنُونَ)
بالبعث (أَمْ حَسِبَ ألذِيرَ إجْتَرَحُوا) اكتسبوا (السَّيِّئَاتِ) الكفر والمعاصي { أَن نَجْعَلَهَمْ كَالذِيَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَوَآءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونُ الذين اجترحوا السيئات اكتسبوها يظنون أن اللّٰه يجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم؟ لا، «سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ»29:4 وهذا بين الكفار والمؤمنين. إن اللّٰه لا يساوي بين الكافرين والمؤمنين في الآخرة أو بين المؤمنين الذين يكتسبون السيئات والمؤمنين الذين يعملون الصالحات، فلهذا صارت هذه الآية تسمى مبكاة العابدين. بكى عابد صالح بات يردد
هذه الآية إلى الصباح، وبكى غيره وبكى غيره[1]. إن اللّٰه يقول إن الذين يعملون السيئات من المعاصي لا يسوي بينهم وبين الذين يعملون الصالحات. هذا حكم لا يمكن، أهل الطاعات يرفعهم في الدرجات العلى وأهل المعاصي يعاملهم بقدر عملهم (وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ) ليدل على قدرته ووحدانيته (وَلِتُجْزِى كُلُّ نَمْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ أَجَرِّيْتَ أخبرني (مَىِ إنَّخَدَ إِلَهَهُ و هَوِيْهُ) ما يهواه من حجر بعد حجر يراه أحسن. الإنسان إذا عبد غير اللّٰه فإنما يعبد هواه فقط. إذا أحب حجرا يقول هذا ربي، وإذا أحب حجرا آخر ترك الأول وعبد غيره. ليس المعبود حقيقة هو الحجر، إنما المعبود الهوى. ولهذا يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (ما تحت قبة السماء إله يعبد أعظم من هوى متبع)2 والهوى أشد الأشياء، الإنسان يصاحبه هوى ونفس وشيطان وملك.
الخواطر التي تتردد على قلب العبد الواردات أربعة أقسام: وارد يرد من اللّٰه تبارك وتعالى ووارد يرد من قبل الملك، ووارد من الشيطان ووارد من النفس. الوارد الإلهي لا يأمرك إلا
رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فارسل إلى ولده الصالح أن يتركه يدخل بيته، فقال له: الآن تدخل بيتك حتى تعلم أنك الأذل فنزلت «فُل لِلذِيسَ وَأمَنُوا يَعْمِرُواْ لِلذِيرَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ أللَّهِ» لا يقتلوهم (لِيَجْزِىَ) اللّٰه {فَوْمَا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) الكفار (مَنْ عَمِلَ صَلِماً فَلِتَفْيهِ عمل لنفسه (وَمَرَ اسَآءَ بَعَلَيْهَا) إساءته ((ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تَرْجَعُونُ وَلَفَدَ اتَا بَنِى إِسْرَآءِيلَ الْكِتَابَ التوراة (وَالْحُكُمَ) بين الناس (وَالتَّبُوَّةَ) لموسى وهارون
(وَرَزَقْنَهُم مِنَ الطَّيَبَاتِ الحلالات كالمن والسلوى (وَبَضَّلْتَاهُمْ عَلَى الْعَلَمِينَ) عالى زمانهم (وَءَاتَيْنَهُم بَيِّنَٰتٍ مِنَ الأمْرِ)45:17-45:18 أمر الدين من الحلال والحرام وبعثة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم (بَمَا إَخْتَلَوا في بعثته كانوا مصدقين بأن نبيا يأتي في آخر الزمان هو سيد الأنبياء والمرسلين فما اختلفوا (إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيا )45:17-45:18 لبغي حدث يَنَم ل
حسدا له (إِنَّ رَبَّكَ يَفْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ أُلْفِيَمَةٍ مِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِعُونُ ثُمَّ جَعَلْنَٰكَ) با محمد (عَلَىٰ شَرِيعَةٍ) طريقة (مِسَ الأمْرِ) أمر الدين مَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعَ آَهْوَاءَ ألذِينَ لا يَعْلَمُونَ) في عبادة اللّٰه (إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُواْ يدفعوا (عَنكَ مِنَ اللَّهِ)45:19-45:20 من عذابه ( شَيَاً وَانَ ألظَّلِمِينَ) الكافرين (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضِ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُتَّفِينَ) المؤمنين هَذَا) القرآن
(بَصَيِرُ لِلنَّاسِ) معالم يتبصرون بها في الأحكام والحدود ( وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِفَوْمٍ يُوفِنُونَ)
بالبعث (أَمْ حَسِبَ ألذِيرَ إجْتَرَحُوا) اكتسبوا {السَّيَّاتِ) الكفر والمعاصي (أَن نَجْعَلَهُمْ كَالِذِيسَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ سَوَآءً مَحْيِاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ) الذين اجترحوا السيئات اكتسبوها يظنون أن اللّٰه يجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم؟ لا، «سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ»29:4 وهذا بين الكفار والمؤمنين. إن اللّٰه لا يساوي بين الكافرين والمؤمنين في الآخرة أو بين المؤمنين الذين يكتسبون السيئات والمؤمنين الذين يعملون الصالحات، فلهذا صارت هذه الآية تسمى مبكاة العابدين. بكى عابد صالح بات يردد
هذه الاية إلى الصباح، وبكى غيره وبكى غيره. إن اللّٰه يقول إن الذين يعملون السيئات من المعاصي لا يسوي بينهم وبين الذين يعملون الصالحات. هذا حكم لا يمكن، أهل الطاعات يرفعهم في الدرجات العلى وأهل المعاصي يعاملهم بقدر عملهم (ووَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ) ليدل على قدرته ووحدانيته (وَلِتَجْزِى كُلُّ نَمْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ أَبَرِّيْتَ) أخبرني (مَ إتَّخَدَ إِلَهَهُ و هَوِيْهُ) ما يهواه من حجر بعد حجر يراه أحسن. الإنسان إذا عبد غير اللّٰه فإنما يعبد هواه فقط. إذا أحب حجرا يقول هذا ربي، وإذا أحب حجرا آخر ترك الأول وعبد غيره. ليس المعبود حقيقة هو الحجر، إنما المعبود الهوى. ولهذا يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (ما تحت قبة السماء إله يعبد أعظم من هوى متبع) [2] والهوى أشد الأشياء، الإنسان يصاحبه هوى ونفس وشيطان وملك الخواطر التي تتردد على قلب العبد الواردات أربعة أقسام: وارد يرد من اللّٰه تبارك وتعالى ووارد يرد من قبل الملك، ووارد من الشيطان ووارد من النفس. الوارد الإلهي لا يأمرك إلا
بخير ولا يأمرك بشيء إلا وفعلته قهرا لأنه قهار، هو إذا أتى يقهرك على مراده سواء أتاك بشوق مقلق أو بخوف مزعج فعلى كل حال هذا الذي يأمرك به من الخير لابد أن تفعله، إذا أتى وارد يأمر بالخير بهذه القوة فاعلم أنه وارد إلهي؛ ووارد ملكي الملك لا يأمرك إلا بالخير وليس له قوة القهر يُجيّن لك أن تفعل كذا وكذا وكذا إن فعلت فعلت والا فيو أمرك بالخير، ووارد شيطاني لا يأمرك إلا بالشر، ووارد نفساني يأمرك بالشر أيضا كيف تمي بين الواردين؟ النفسي والشيطاني متشابهان الشيطان بأمرك بكذا إن فعلته وإلا أمرك بكن غيره وإلاكذا غيره: اشرب الخمر، اقتل نفسا، افعل كذا، افعل كذا، لأن السيئات كلا متساوية عنده، إن امتنعت من شيء وفعلت غيره سواء عنده. إذا جاءك وارد يأمرك بشر ولا يلجّ بل يأمرك بشر وينتقل إلى شر آخر وإلى آخر فهذا الشيطان. والنفس تأمرك بشر ولا تتركك أبدا حتى تفعله هي لجوج، تعلقت بكذا أن تفعله إن رفضت تعود إليك وإن رفضت تعود مرة ثانية لا تتركك حتى تفعل ما تريد هي أقوى الأعداء. الأعداء أربعة:
الدنيا والهوى والشيطان والنفس. إذاً من عبد صنما فإنما عبد هوى نفسه فقط (وَأَضَلَّةِ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمِ اللّٰه علم أن هذا العبد أهل للضلالة لا يستحق غير الضلالة فأضله غير مخطئ بل عالم ({ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ، وَفَلْبِهِ) فلم يسمع الهدى ولم يعقله ( وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَوَةَ ) ظلمة فلم يبصر الهدى ( جَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ، لما أضله اللّٰه هكذا أي إنسان يقدر على هدايته؟ لا أحد. (أَبَلا تَذَّكَّرُونُ وَفَالُوا))؛ منكروا البعث (مَا هِيَ)
الحياة (إِلَّا حَيَاتُنَا ألدَّنْيا)6:29 البعث لم يكن إنما نبقى في الدنيا هكذا فقط إذا مات الآباء بقي الأبناء كأن الآباء لم يموتوا هذا هو البعث، أما بعث من مات فلا يمكن (نَمُونَ)
نحن (وَنَحْيا) بأبنائنا (وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّ الدَّهْرَ) وما ثم إله يميت ويحيي، إنما الدهر فقط، مرور الزمان هو الذي يميت الإنسان، ما ثم إله؛ هذه عقيدة فرعون كان دهريا (وَمَا لَهْم
بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ) ولكن هذا الذي قالوا لم يعلموه (إِنْ هُمْر إِلَّ يَظُنُّونَ) هذا إن كان حقا فهم لم يعلموه. ورد (لا تسبوا الدهر فإن اللّٰه هو الدهر)1 الدهر إن كان على حقيقته فيصح هذا المعنى الذي قالوا ولكن هم لم يعلموا، قالوا شيئا عن جهل فقط ولهذا كفروا ( وَإِذَا تُتْلِىٰ عَلَيْهِمُ ءَايَتُنَا بَيِّنَٰتٍ)46:7 واضحات ومَّا كَانَ حُجَّتَهُمُ إِلَّ أَن فَالُواْ إيتُواْ بِئَابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَدِفِينٌ فُلِ اِللَّهُ يُحْيِيكُمْ) حين كنتم نطفا (ثُمَّ يُمِيتُكُمْ) بعد أجلكم (ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ ) أحياء (إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْفِيَمَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ) وهم القائلون ما ذُكِر (لاَ يَعْلَمُونَ وَلِلهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَوْمَ تَفُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ)
الكافرون يظهر خسرانهم بأن يصيروا إلى النار وفقدوا نعيم الجنة {وَتَرِى كُلَّ دُمَّةٍ) كل أهل دين جَائِيَةً) على الركب أو مجتمعة ( كُلُّ اثَمَّةِ تُدْعى إِلَى كِتَٰبِهَا كتاب أعمالها ويقال (ألْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ هَذَا كِتَابُنَا) ديوان الحفظة (يَنطِوُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا تَسْتَنِسِخٌ) نثبت ونحفظ (مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ بَأَمَّا ألذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ جَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِه جنته (ذَلِكَ هُوَ اُلْعَوْزُ الْمُبِينُ وَأَمَّا ألذِيرَ كَبَرْوَأْ) فيقال لهم (أَجَلَمْ تَكُرَ ايَتِ القرآن (تُتْلِى عَلَيْكُمْ وَاسْتَكْبَرْتُمْ تكبرتم ({وَكُنتُمْ قَوْماً مُجْرِمِيَ) كافرين ( وَإِذَا فِيلَ) لكم أيها الكفار (إِلَّ وَعْدَ اللَّهِ بالبعث (حَقٌ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا فُلْتُم مَا نَدْرِى مَا السَّاعَةُ إِن نَظِرُّ إِلَّا ظَنَاً وَمَا نَحْرُ بِمُسْتَيْفِنِينَ) أنها آتية (وَبَدَا ظهر (لَهُمْ) في الآخرة سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا ) في الدنيا جزاؤها ( وَحَاقَ) نزل (بِهِم مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ وَفِيلَ ٱليَوْمَ نَنْيِيْكُمْ) نترككم في النار (كَمَا نَسِيتَمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا بترككم العمل للقائه (وَمَأْويُكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم صِ نِصِرِينَ) مانعين منها[1]
( ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ إنَّخَذِتُّمُو ءَايَاتِ اللَّهِ) القرآن (هُزُوا وَغَرَّثْكُمُ الْحَيَوة الدَّنْيَا)) حتى قلتم لا بعث ولا حساب جَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا من النار (وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ)30:57) لا يطلب منهم أن يرضوا ربهم بالتوبة والطاعة لأنها لا تنفع يومئذ (فَلِلِهِ الْحَمْدُ) الوصف بالجميل على وفاء وعده في المكذبين رَبِّ السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الاَرْضِ رَبِّ الْعَلَمِينَ) خالق ما ذكر، والعالَم ما سوى اللّٰه وجُمع لاختلاف أنواعه وَلَهُ الْكِبْرِيَاءْ العظمة فِى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) كائنة فيهما (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)31:9 تقدم (الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في شيء منهما ألقيته في النار ولا أبالي).
مكية إلا " قُلَ ٱرَّيْتَمُو إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ" الآية وإلا "بَاصْيِرْ كَمَا صَبَرَ أوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ اْلرّسْلِ" الآية وإلا "وَوَصَّيْنَا الْإِنسَسَ بِوَالِدَيْهِ" الثلاث آيات وهي أربع أو خمس وثلاثون آية
( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ جَمِّ الله أعلم بمراده و تَنْزِيلُ الْكِتَبِ)1:1 القرآن (مَ اللَّهِ الْعَزِيزِ اِلْحَكِيمٌ مَا خَلَفْنَا السَّمَوَتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّا بِالْحَقِّ)، أول السورة مشابه لأول . إن اللّٰه تبارك وتعالى أخبرنا في السورتين أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما، وما خلقهما إلا بالحق لنستدل بهما على قدرة اللّٰه تبارك وتعالى ووحدانيته (وَأَجَلٍ مُسَمَيٌّ) إلى فنائهما. خلقهما ليفنيهما وذلك يوم القيامة. قال المعتزلة الضالة إن اللّٰه لما ذكر «مَا خَلَفْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّ بِالْحَقِّ» دل هذا على أن الباطل ما خلقه الله، كل ما بين السماوات والأرض من الباطل ليس من مخلوقات اللّٰه فضلوا. ليس هذا معنى الآية.
اللّٰه تبارك وتعالى خلق الحق وخلق الباطل ولكن ما خلق الباطل إلا بالحق، الباطل باطل ولكن خلقه اللّٰه بالحق، والحق حق وخلقه اللّٰه بالحق، ما خَلَقَ بالباطل ولكن خَلَقَ الباطلَ.
لو قال ما خلق إلا حقا نعم لكان ما قالوا له معنى، ولكن قال ما خلق ما خلق إلا بالحق سواء الحق والباطل، كلاهما خلقه اللّٰه بالحق. وهذا ظاهر أن من نظر في السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم واختلاف الليل والنهار والحوادث التي تأتي حادثة بعد أخرى علم أن هذه حوادث والحوادث لابد لها من محدث، فلابد أن هنالك إلها يدبر أمر السماوات والأرض وما بينهما، وهذا العلم حق. والله تبارك وتعالى خلق كل شيء بالحق فالحق هو الحق والباطل باطل، جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا، كأن لم يكن، فمن هنا يشاهد العارف ويسمع كل كلام من الحق تبارك وتعالى ويرى كل شيء حقا، وهناك فتنة للمبتدي إذا سمع كلاما يعلم أن هذا من اللّٰه تبارك وتعالى. سئل الجنيد: ما آخر ما جرى بينك وبين الله؟ قال: لقيني الآن لما كنت قريبا من القرية وضربني وقال يا سارق. إذا قال يا سارق وأنت لست بسارق فهذا حق. الكلمة حق خلقها الله، والمعنى الذي دلت الكلمة عليه هو الكذب. إذا قال: مات زيد ولم يمت، ،مات زيد، هذه كلمة خلقها اللّٰه حق وقعت والكذب إنما هو معنى الكلمة لا نفس الكلمة. كل كلام على هذا حق، ولكن المعنى ربما كان حقا وربما كان غير حق. وكل فعل حق لأنه لو لم يخلقه اللّٰه ما كان. اللّٰه تبارك وتعالى ذكر أنه ما خلق السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق. والمشاهدون يرون شيئا فوق هذا «وَأَجَلٍ مُسَمَيُّ» (وَالذِيسَ كَبَرْوا عَمَّا انذِرُوا مُعْرِضُونٌ فُلَ ٱَزَّيْتُم) أخبروني ومَّا تَدْعُولَ مِ دُوبِ اللَهِ تعبدون أَرْونِى) أخبروني ( مَاذَا خَلَفُواْ مِنَ الأَرْضِ)، لا شيء
(أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ مشارك فِ السَّمَوَات) مع اللّٰه (إيتُونِي بِكِتَبٍ) منزل صِ فَبْلِ هَذَآ أَوَ أثَٰرَةٍ مِنْ عِلْمٍ) الإنسان إذا قال قولا وطُلب منه دليل يأتي بدليل من النقل أو العقل،
انتم ادعيتم وجود غير اللّٰه تبارك وتعالى والعقل لا يقبل هذا لأنه هو المنفرد بالإيجاد، فالعقل يعطى أن المنفرد بالإيجاد هو الذي يستحق أن ينفرد بالعبادة، آتوا بنقل، آتوا بكتاب منزل قبل هذا القرآن يثبت إلها غير اللّٰه هذا لا يوجد أو بقية أثرٍ مَا تدل على وجود إله غير الله.
لم يحدوا شيها ما وجدوا دليلا عقليا ولا وجدوا دليلا نقليا ولا وجدوا أثرا يؤيد ما ادعوامن الشرك بالله ووان كُنتَمْ صَدِفِينٌ وَمَنَ) لا أحد (أصَلُّ مِمَّنْ يَدْعَواْ صٍ دُوبِ الَهِ ) عير (س لاَ يَسْتَجِيبٌ لَهَ إِلَى يَوْم الْفِيَمَةِ وهم الأصنام تعبدون آلهة إذا دعوقوهم لا ستجيبون لكم (وَهُمْ عَن دُعَآبِهِمْ غَطِلُونَ) مساكين لم يعلموا أنكم عبد تموهم. (وَانَا حُشِرَ ألنَّاسُ كَانُواْ لَهُمَ أَعْدَآءَ) إذا جاء يوم القيامة الأصنام تعادي عابديها لأنهم السبب في دخولهم النار (وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ عَبِرِبنَ) يقولون ما عبدونا قط أو لا علم لنا، (وَانَا تُتْلِى عَلَيْهِمْوَ) أهل مكة (ايَتُنَا بَيِّنَٰتٍ) ظاهرات ({ فَالَ أَلذِيرَ كَبَرُواْ لِلْحَقِّ) القرآن
(لَمَّا جَآءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ)46:7 بين وامْ بل ( يَفُولُونَ إجْتَرِيةُ القرآن ( فُلِ إِ إِرَتُهر
وَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ) من عذابه شَيْئاً) لا تقدرون على دفعه (هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُعِيضُون هِيهِ) تقولون في القرآن (كَصىٰ بِهِ) تعالى (شَهِيداً بَيْنِ وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ أْلْغَبُورَ) لمن تاب ( الرَّحِيمُ) به فلم يعاجلكم بالعقوبة (فُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ لست أول رسول، الرسالة ليست بدعة إن الأنبياء سبقوني (وَمَآ أَدْرِه مَا يُفْعَلُ بِ وَلَا بِكُمُوَ) لا أعلم ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا أأُخرَجُ من بلدي أم أُقتل كما فُعِل بالأنبياء قبلي، أم تُرَمَوْن أنتم بالحجارة أم يخسف بكم كالمكذبين قبلكم؟ لا أدري. ارتد كثير من المنافقين بهذه الآية أن النبي لما لم يعرف كيف مآله فكيف نحن؟1 فارتدوا ولكن لم يعلموا، والله تبارك وتعالى علّه،[1]
بعد ذلك علم الأولين والآخرين وزاد عليه (إِنَ ٱتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوجِىّ إِلَىَّ)) وهذا دليل أنه لا يبتدع شيئا. كل ما أتاه فوحي من اللّٰه تبارك وتعالى. لولا هذا الوحي ما عرف شيئا هذا لا ينافي أنه عرف كل شيء. (وَمَآ أَنَا إِلَّ نَذِيرٌ مُبِينٌّ فُلَ ازَّيْتُم أخبروني ( إِن كَانَ) القرآن مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَبَرْتُم بِهِ جملة حالية ( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِى إِسْرَآءِيلَ) هو عبد اللّٰه بن سلام
1 (عَلَىٰ مِثْلِهِ عليه (جَامَرَ) هو (وَاسْتَكْبَرْتُمْوَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِى الْفَوْمَ الظَّلِمِينَ) هذه الآية نزلت بالمدينة والسورة مكية لأن عبد اللّٰه بن سلام إسلامه في المدينة المنورة لما جاء الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ذهب إليه في أول يوم من هجرته وقال إن رأيت منه آية أو من به، فلما نظر إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم تشهّد قال أشهد أن لا إله إلا اللّٰه وأشهد أن محمدا رسول الله. قيل له قلت إنك تطلب آية؟ قال وجهه كفاني آية هذا ليس بوجه كذاب 2 وقال: لما رأيته عرفته أشد من معرفتي لولدي "يَعْرِجُونَهُو كَمَا يَعْرِجُونَ أَبْنَآءَهُمْ'
ذلك على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فأنزل اللّه تعالى "إِنَّا بَتَحْنَا لَكَ بَتْحاً مُبِيناً لِيَغْعِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَفَدَّمَ من ذَتْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ".
قال عرفته أكثر من معرفتي لابني، لأن ابني لم أدر هل خانتني أمه أم لا، وهذا لما رأيته تبينت أنه هو المذكور في التوراة. لم يكفهم هذا الرجل شهادة. وقال سعد بن أبي وقاص:
ما رأيت ماشيا يمشي على الأرض والرسول يقول إنه من أهل الجنة غير عبد اللّٰه بن سلام هذا [2]، لعل هذا قبل تبشير العشرة بالجنة «إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِى الْفَوْمَ الظِّلِمِينَ» (وَفَالَ أْلذِينَ كَبَرُواْ لِلذِيَ ءَامَنُوا) في حقهم (لَوْ كَانَ) الإيمان (خَيْراً مَا سَبَفُونَا إِلَيْهٌ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدْوا)
القائلون (بِهِ، قَسَيَفُولُونَ هَذَآ إِبْكٌ فَدِيمٌ) عادة المتمردين يرون الأشياء بالعزة والمال والجاه، قالوا هذا القرآن لو كان خيرا لوجدوه هم لأنهم أعظم منهم وأتم جاها وأكثر مالا ( وَمِن فَبْلِهِ، كِتَابُ مُوبىّ) التوراة (إِمَامَا) قدوة (وَرَحْمَةً) للمؤمنين (وَهَذَا القرآن
(كِتَبٌ مُصَدِّق) للكتب قبله (لَسَانا عَرَبِيّاً لَتْنذِرَ ألذِينَ ظَلَموا ) مشركي مكة (وَبُشْرِى
لِلْمُحْسِنِينٌ إِنَّ ألذِينَ فَالُوا رَبِّنَا اللَّهُ ثُمَّ إسْتَفَمُوا) على الطاعة (بَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاَ هُمْ وقال ابن حجر في شرحه لترجمة باب مناقب عبد اللّٰه بن سلام: أسلم أول ما دخل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم المدينة . وغلط من قال إنه أسلم قبل وفاة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بعامين. فتح الباري بشرح صحيح البخاري: كتاب المناقب /باب مناقب عبد اللّه بن سلام رضي اللّٰه عنه.
يَحْزَنُونَ أوْلَبِكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ خَلِدِيرَ فِيهَا جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ وَوَصَّيْنَا الإِنسَسَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً أمرناه أن يحسن إليهما (حَمَلَتْهُ أمُّهُ كَرْها مشقة (وَوَضَعَتْهُ كَرْهَا) على مشقة (وَحَمْلُهُو وَبِصَلُهُ و ثَكَثُونَ شَهْراً) الإنسان حمله وفصاله ثلاثون شهرا. هذه الآية تدل على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، لأن مدة الإرضاع ذكرها القرآن "وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْرَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ حولين كاملين أربعة وعشرون شهرا. إذا كان مدة الحمل والإرضاع ثلاثين شهرا، فلم يبق إلا ستة أشهر، إذاً أقل مدة الحمل ستة أشهر هذا أتى به الوحي، وذكره الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، ووافق التجربة، أقل مدة الحمل ستة أشهر.
قال جالينوس إنه كان يراقب أحوال الحمل، كان طبيبا حكيما، فرأى مولودا ولد على رأس مائة وأربعة وثمانين يوما هذه ستة أشهر وأربعة أيام، اللّٰه تبارك وتعالى يجري بحكمته الأشياء على سبعة سبعة. أسبوع إثر كل أسبوع يغير شيئا فيما يجري في هذا العالم. الدنيا سبعة أيام. الإنسان يجمع اللّٰه خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، أربعين يوما علقة، أربعين يوما
مضغة ثم ينفخ فيه الروح
2 كما قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، وهذه هي الحكمة في
كون المرأة تعتد بأربعة أشهر وعشرا إذا مات بعلها عنها. أربعون ثلاث مرات أربعة أشهر،
وزيد عشرة أيام احتياطا، إذا وقعت النطفة في الرحم تفرقت، وإذا أراد اللّٰه أن يخلق إنسانا من هذا المني استدارت النطفة كالكرة حتى تستقر في محل الرحم بعد ستة أيام تصير كالزبدة، بعد ستة أيام من يوم دخول الرحم، هذه سبعة أيام. فهنالك إذا نظرت في المني يحدث فيه نقط ثلاث نقطة حمراء فوقه ونقطة حمراء في وسطه، ونقطة حمراء في الجانب الأيمن. النقطة الحمراء فوق ستصير هي الدماغ والحمراء وسط المني ستصير هي القلب والتي بالجانب ستصير هي الكبد وإذا مر أسبوع ثان هذه نقط الدم تسري في المني، قبل سبعة أيام يصير المني كله دما يصير علقة، بعد سبعة أيام يصير مضغة، تتجزأ أجزاؤها، الأعضاء تتجزأ شيئا شيئا، وإذا تم جمع الجنين وتقديره في مدة ثلاثين يوما أو في مدة خمسة وثلاثين، أو في أربعين أو في خمسة وأربعين على اختلاف ما يجري، إذا تم خلق الجنين في مدة ثلاثين يوما إذا زدت عليها ثلاثين يوما هذا شهران، وضعف ذلك أربعة أشهر نفخ فيه الروح، إذا تم هذا الجمع - نطفة علقة مضغة - إذا تم هذا في ثلاثين يوما أضف عليها ثلاثين يوما أخرى، هذا شهران ينفخ فيه الروح في شهرين، وإذا زدت أربعة أشهر على شهرين خرج الجنين، هذا هو السبب في كون الولد يولد بعد ستة أشهر، وإذا تأخر حتى لم يتم اجتماع الجنين في ثلاثين بل في خمسة وثلاثين أي زدنا أسبوعا آخر، إذا زدت خمسة وثلاثين أخرى كم هذا؟ خمسة وثلاثون مرتين شهران وعشرة أيام إذا زدت عليه أربعة أشهر وعشرين يوما يكون سبعة أشهر خرج الجنين، فلهذا يولد الولد أيضا في سبعة أشهر. وإذا لم يتم اجتماع الجنين إلا في أربعين زد عليها أربعين أخرى هذه ثمانون، شهران وعشرون يوما زد عليه ضعف ذلك خمسة أشهر وعشرة أيام، الجميع ثمانية أشهر، خرج الجنين ولن يعيش في
الغالب. المولود في ثمانية أشهر لا يعيش إلا في مصرا، وإذا لم يتم اجتماع الجنين إلا بعد خمسة وأربعين يوما أضف عليها خمسة وأربعين يوما أخرى تصير تسعين يوما ثلاثة أشهر أضف عليها ضعفها ستة أشهر يخرج الجنين في تسعة أشهر وهذا هو الغالب، الغالب أن الولد يولد على تسعة أشهر، فعلى هذا يكون أقل مدة الحمل ستة أشهر وربما سبعة أشهر، وربما ثمانية أشهر ولن يعيش، وربما تسعة أشهر وهو الغالب. وكون الولد إذا ولد على سبعة أشهر يعيش وإذا ولد على ثمانية أشهر لا يعيش هو الجنين تكمل خلقته في ستة أشهر فينجذب للخروج مدة الشهر السابع يحاول أن يخرج فإذا خرج في الشهر السابع خرج سالما ابن سبعة أشهر لا باس به، فإذا مضى ذلك الشهر وهو كابد الخروج شهرا كاملا ولم يخرج بقي ضعيفا عليلا، فإذا خرج في الشهر الثامن يموت غالبا. وإذا ولد المولود يعيش سبعة أعوام هذا أسبوع، إذا بلغ سبعة أعوام تبدلت خلقته غلظت بعض أعضائه نال بعض القوة، سقطت أسنانه الضعيفة وتبدلت بأسنان قوية، وأصبح له عقل يمكنه أن يدخل المدرسة ويتعلم، زد عليه سبعة أعوام أخر يكون قد بلغ، غلظ صوته وارتفعت حنجرته وتغيرت رائحة إبطه، ونبت شعر عانته وربما احتلم إن كان ذكرا أو حاضت إن كانت بنتا، فلهذا مدة البلوغ خمسة عشرا عاما[2]، مذهب الشافعي هو أرجح الأقوال. زد سبعة أعوام
وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني. صحيح
يصير ابن واحد وعشرين سنة صار رجلا جميل الصورة نبتت له لحية قوي عقله، وتوت شهوته وعرف مقاصد العقلاء، زد سبعة أعوام يصير ابن ثمانية وعشرين عاما، أربعة أسابيع قدر مدار القمر ثمان وعشرون ليلة استكمل نموه ونشوءه زدنا سبعة أعوام يصير ابن خمر وثلاثين سنة هذا قد بلغ أشده. في الغالب الإنسان إذا وصل إلى هذه السن بلغ أشد ولكن الناس متفاوتون ربما تأخر بلوغه الأشد سنزيد خمسة أعوام نستكمل أربعين سنة فيبلغ أشده. فلهذا تجد الولد عندما بلغ أربعين سنة تم عقله وقوته وانتهى نموه لا يزداد بعد، بل يصير في الانتقاص خفيا، إلا في المعنى عقله وقوته وإقباله على اللّٰه يزداد في هذه السن إن أراد اللّٰه به خيرا، ولكن جسمه ينتقص من هذه المدة، قوته النفسانية تنتقص شيئا فشيئا ربما علاه الشيب ولكن قوته الإلهية تزداد، لهذا ما بعث اللّٰه نبيا إلا على رأس أربعين سنة إلا قليلا نادرا لا حكم عليه كعيسى ويحيى ويوسف ما بقي من الأنبياء كلهم بعثوا على أرس أربعين سنة، هذا محل بلوغ الرجل قوته المعنوية الكاملة لأنه بلغ الأشد، فلهذا قال "حَتَّىَّ إِذَا بَلَعَ أَشْدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِيرَ سَنَةَ" بلوغ الأشد كان حقه أن يقع عند خمس وثلاثين سنة ولكن إن تأخر حتى بلغ أربعين سنة فقد بلغ أشده. ولدت امرأة في زمن عمر على ستة أشهر فحاول عمر أن يرجمها فقال علي لا رجم عليها، قال: ولم؟ قال هذه الأية
"وَحَمْلَهُ, وَبِصَٰلْهُو ثَلَقُونَ شَهْرًا "وَالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْرَ أَوْ لَدَهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْيِ" حولان كاملان إذا أسقطا من ثلاثين شهرا بقي ستة أشهر هي أقل مدة الحمل. فقال عمر: لا عشتُ ب قرن ليس فيه أبو الحسن. جرب أن الحمل يولد بعد ستة أشهر قبل ستة أشهر ما يمكن.
قال النووي في شرحه: هذا دليل لتحديد البلوغ بخمس سنة، وهو مذهب الشافعي والأوزاعي وابن وهب وأحمد وغيرهم.
التجربة ما قبلته والقرآن ما قبله القرآن تكلم في أقل مدة الحمل وأكثر مدة الحمل ما تكلم فيه ولكن جرب أن مولودا ولد بعد أربع سنين من حمله، وقد نبتت له أسنان، وبعد خمس سنوات، فعلى هذا أخذ مالك أن أكثر مدة الحمل خمس سنوات، والأئمة الباقون يقولون لا حد فيه، يمددونه إلى عشر سنوات والقرآن لم يحدد في هذا شيئا.
. إذا بلغ الإنسان أربعين سنة وقاه اللّٰه من المصائب الثلاث: الجنون والبرص والجذام، إن لم تكن سبقت له هذه الأمراض لا يمكن أن تقع فيه بعدُ. وإذا بلغ خمسين سنة هوّن اللّٰه عليه الحساب، وإذا بلغ ستين سنة رزقه اللّه إنابة يحبه عليها، وإن بلغ السبعين أحبه الله، وإن بلغ الثمانين تقبل اللّٰه منه الحسنات ومحا عنه السيئات، وإن بلغ التسعين غفر اللّٰه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وشفعه في أهل بيته1. والشيب أول من شاب من بني البشر إبراهيم، الشيب قبل إبراهيم لم يوجد فلما رأى الشيب في لحيته قال: يا رب ما هذا؟ بدلت خلقتي قال: هذا وقار يا إبراهيم ونور. قال يا رب زدني وقارا ونورا2. من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم
(إذا بلغ الرجل المسلم أربعين سنة آمنه اللّٰه من أنواع البلايا من الجنون والبرص والجدام وإذا بلغ الخمسير لين اللّٰه عز وجل عليه حسابه وإذا بلغ الستين رزقه اللّٰه إنابة يحبه عليها وإذا بلغ السبعين أحبه اللّٰه وأحبه أهل السماء وإذا بلغ الثمانين تقبل اللّٰه منه حسناته ومحا عنه سيئاته وإذا بلغ التسعين غفر اللّٰه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وسمي أسير اللّٰه في الأرض وشفع في أهله). مسند أحمد: مسند المكثرين من الصحابة (5369).
القيامة (حَتَّىّ إِذَا بَلَعَ أَشْدَّهُ) وهو خمس وثلاثون سنة أو (وَبَلَعَ أَرْبَعِينَ سَنَةً) تمامها وهو أكثر مدة الأشد فَالَ رَبِّ) قيل هذا نزل في أبي بكر لما بلغ أربعين سنة بعد سنتين من مبعث النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أسن منه بسنتين 2 (أوْزِعْنِيَ) ألهمني ({أَنَ اشْكُرَ نِعْمَتَكَ ألتِىِ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَالِدَىَّ) وهي التوحيد
(وَأَنَ اعْمَلَ صَلِحاً تَرْضِيْهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذْرِّيَّتِيْ)، فكلهم مؤمنون طلب أبو بكر أن يصلح اللّه ذريته فأسلم أولاده كلهم ولم يبق منهم كافر 3 (إِنّى تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ أوْلُيِكَ) القائلون هذا القول أبو بكر وغيره ( ألذِيرَ يُتَقَبَّلُ عَنْهُمْدَ أَحْسَىُ مَا عَمِلُواْ وَيُتَجَاوَزْ عَى سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَبِ الْجَنَّةِ كائنين في جملتهم ({وَعْدَ الصِّدْفِ إِلذِى كَانُواْ يُوعَدُونَ)
لقوله تعالى "وَعَدَ اللَّهُ الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَٰتِ جَنَّتٍ" {وَالذِى فَالَ لِوَالِدَيْهِ أقِّ لَكْمَآ كافر يقول هذه الكلمة لوالديه ( أَتَعِدَانِنِيَ أَنْ اخْرَجَ)46:17-46:18 من القبر (وَفَدْ خَلَتِ الْفُرُونُ صِ فَبْلِ)
ولم تخرج (وَهُمَا يَسْتَغِيثَرِ اللَّةَ) يسألانه الغوث يقولان وَيْلَكَ) هلاكك (ءَامِ)
من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة. سنن الترمذي: كتاب فضائل الجهاد / باب ما جاء في فضل من شاب شيبة في سبيل اللّه (1558) وللنسائي في سننه: كتاب الجهاد/ باب ثواب من رمى بسهم في سبيل اللّٰه عز وجل (3093).
بالبعث (إِلَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ مَيَفُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّ أَسَطِيرُ الاوَّلِينُ) هذا في كافر، والقول بأنه نزل في عبد الرحمن بن أبي بكر كذب أنكرته عائشة 1، لما أرسل معاوية إلى مروان أن يأمر الناس أن يبايعوا يزيد ابنه أنه هو الخليفة بعده قال عبد الرحمن بن أبي بكر جئتم بها هرقلية؟ ليس هذا في الإسلام تبايعون لأولادكم؟ ليس هذا في الإسلام إنما جئتم بها هرقلية. قال أيها الناس إن هذا الرجل هو الذي يقول فيه القرآن «وَالذِى فَالَ لِوَالِدَيْهِ أُقِّ لَكْمَآ أَتَعِدَانِنِيَ أَنْ أخْرَجَ وَفَدْ خَلَتِ اِلْفُرُولُ صِ فَبْلِ» سمعت بذلك عائشة قالت: كذب عدو اللّٰه ما نزلت فينا إلا براءتي ولكن هو الذي حضرت الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يلعن أباه وهو في صلبه إذ ذاك 2 أوْلَبِكَ الذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْفَوْلُ فِحِ اُمَمِ فَدْ خَلَتْ مِ فَبْلِهِم مِنَ الْجِرِّ وَالإنس إِنَّهُمْ كَانُوا خَسِرِينٌ وَلِكْلِ) من جنس المؤمن والكافر (دَرَجَتٌ) فدرجات
(4827)
المؤمنين في الجنة عالية ودرجات الكافرين في النار سافلة (مِمَّا عَمِلُوا) بسبب أعمالهم
( وَلِنُوَقِّيَهُمْ أَعْمَلَهُمْ) جزاءها (وَهُمْ لا يُظْلَمُونُ وَيَوْمَ يُعْرَضُ أَلذِيرَ كَبَرُواْ عَلَى اْلبَارِ)
بأن تكشف لهم يقال لهم (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَتِكُمْ) باشتغالكم بلذاتكم (فِي حَيَاتِكُمْ الدَّثْيا وَاسْتَمْتَعْتُم) تمتعتم ({بِهَا بَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ألْهُولِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْيِرُولَ) الكفار يعاقبهم اللّٰه على تنعمهم في الدنيا لأن المبالغة في التنعم تشغل العبد عن طاعة اللّٰه تبارك وتعالى. كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول إن البذاذة من الإيمان إن البذاذة من الإيمان 1، الإنسان يتبذذ في بعض الأيام يتقشف يذهب بقدميه حافيا في بعض الأوقات.
قال عمر لما أتى لبيت المقدس وصنع له خالد طعاما جيدا ووضعه بين يديه قال نحن نأكل هذا وفقراء المسلمين الذين ماتوا وما ملأوا بطونهم من خبز شعير ولما ماتوا ما وجدنا ما نكفنهم فيه حتى جعلنا عليهم الإذخر، قال خالد: أولئك في الجنة، قال: أيأخذون الجنة ونحن نبقى في هذا؟ شتان ما بيننا فبكى وقال ارفعوا الطعام، قال له أمير المؤمنين لا يعرف الطعام، قال له عمر: هذا لباب البر في صغار المعزى ولكني خشيت أن يقال "أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ ألدُّنْيِا". لما جاهد الصحابة وفتحوا البلاد حتى وصلوا إلى القدس وجدوا راهبا كبيرا فحاربوه مدة ولم يفتح لهم فخرج لهم الراهب قال لهم هذا القصر إنما يفتحه رجل إذا رأيته أعرفه ولا أقاتله، وما دام ذلك الرجل لم يأت فنحن بخير، فكتبوا إلى عمر فخرج عمر، ركب بعيرا له أجرب مقطوع الذنب فحل رث، لبس مرقعته قميصه الذي
فيه اثنتا عشرة رقعة وخرج حاملا سقاءين من التمر والماء على بعيره يتصدق على المساكين الذين لقيهم حتى وصل إلى محل أتاه راهب فنظر إليه فأسلم. فأتى عمر إلى بيت أبي عبيدة بن الجراح فنزل فيه، ما رأى فراشا ما رأى شيئا من الآلات قال يا أبا عبيدة بيتك ما رأيت فيه شيئا من الأثاث، قال: فيه الدنيا بحذافيرها، فيه طستي أتطهر به، وفيه سيفي أقاتل به العدو، فالدنيا تبع لهذا، فرح عمر بهذا وصنعوا له هذا الطعام وأتوه به فأجابهم بالجواب المتقدم، فلما آن وقت الملاقاة خرج عمر وقال آتوني ببعيري قالوا: أنت أمير المؤمنين وهؤلاء أعداء اللّٰه يرونك تركب هذا البعير الأجرب الهزيل المقطوع الذنب؟ هذا لا يليق لابد أن تكرم الإسلام بأن نأتيك بفرس جيد تركبه حتى تلقى هؤلاء، قال: لا باس، فأتوه بفرس جيد، فلما ركب عمر تحرك الفرس هكذا يمينا وشمالا أسقط نفسه وقال: سبحان اللّٰه العظيم كاد أن يهلكني هذا الفرس لما تحرك أحسست في نفسي شيئا من الكبر والعظمة لا يعلمه إلا الله، فركب البعير قالوا: تلبس لباسا أو اجعل رداء جميلا فوق لباسك هذا قال: دعوني فلما وقف بين يدي الراهب قال هذا هو الذي قرأنا في الكتب أن فتح بيت المقدس على يديه فلا نقاتله، قبلنا. فدخل عمر وكتبوا العهود. مسجد عمر في القدس ملتصق بالكنيسة تخرج من الكنيسة وتدخل مسجد عمر. حدثتهم في القدس فقلت لهم انظروا العدالة في الإسلام، هذا عمر حين كان مع الراهب لكتابة الصلح في نفس الكنيسة حان وقت الصلاة فقال له الراهب تصلى في الكنيسة؟ قال عمر: إذا صليت في الكنيسة عندما أرجع يأخذها منك المسلمون ويجعلونها مسجدا، أبقي لك كنيستك وأخرج أنا أصلي خارجها، خرج عمر وصلى في باب الكنيسة فلما ذهب بنى الصحابة مسجد عمر في محل صلاته ملتصقا بالكنيسة، كنيسة القيامة في القدس ملتصقة بمسجد عمر، هذا من عدالة الإسلام، فلما فعل ذلك رجع إلى المدينة. وكان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم إذا أراد سفرا يودع
نساءه ثم يودع عائشة خصوصا ثم يودع فاطمة، آخر من يودع من أهله فاطمة بنته ثم يذهب إلى المسجد يصلي ركعتين للوداع ويخرج إلى سفره، وإذا رجع أول ما يسلم عليه المسجد يبدأ بالمسجد يصلي تحية المسجد ثم يدخل على فاطمة ثم على عائشة ثم على سائر نسائه. هذه عادته صلى اللّٰه عليه وسلم، ويوما من الأيام خرج رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم مسافرا فأتوا بهدايا إلى فاطمة، فاتخذت قُلبين من الذهب والفضة تحلت بهما، ولبست لباسا حسنا وجعلت ستارة على بابها ونمرقة وفراشا حسنا وكست ابنيها الحسن والحسين لباسا جميلا فلما رجع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم صلى في المسجد تحية المسجد فسبق إلى بيت فاطمة على العادة فلما دخل خرج وما سلم عليها وما كلمها. فتفكرت قالت: هذا ما رأيته قط، رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يأتيني ما يحدثني بشيء أي شيء، نظرتْ فخلعت الحلي من يديها واللباس من ابنيها وجمعت هذا كلا وقالت: اذهبوا به إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قولوا له إن هذا صدقة على أهل الصفة1. قالوا له: فاطمة تقرئك السلام وتقول إن هذه صدقة على أهل الصفة، فقال صلى اللّٰه عليه وسلم: بأبي أنت وأمي فداك أبي وأمي، أفاطمة قالت لك هذا؟ تصدق بهذا وأتى إلى فاطمة وقال:
أنت سيدة نساء العالم 1 كما أني سيد الرجال أتعلمين لم سماك اللّٰه فاطمة؟ لأنك فطمت نفسك من الدنيا. لِم سميتِ البتول؟ لأنك تبتلت إلى اللّٰه تبارك وتعالى، بشرها كثيرا من البشارات. كان عمر يقول لأصحابه: أو كلما اشتهى أحد منكم شيئا اشتراه وأكله فقط؟ أما تخافون أن يقال لكم: أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ مِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْبِا"؟2 «بَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ألْهُودِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ» (فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ اِلْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْسُفُونُ وَاذْكْرَ آخَا عَادٍ هود عليه الصلاة والسلام {إِذَ آنذَرَ فَوْمَهُو بِالاَحْفَاِ واد باليمن ووَفَدْ خَلَتِ النُّذْرُ@ مضت الرسل مِنْ بَيْ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْعِهِ أَلاَ تَعْبُدُواْ إِلَّ اللَّهَ إِنّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ فَالُواْ أَجِيْتَنَا لِتَابِكَنَا عَىَ الِهَتِنَا تصرفنا (بَاتِنَا بِمَا تَعِدْنَآ إِى كُنتَ مِنَ الصَّدِفِينَ) في أنه يأتينا فَالَ) هود { إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ) هو الذي يعلم متى يأتيكم العذاب (وَابَلِّغُكُم مَا اُرْسِلْتُ بِهِ)46:23 إليكم (وَلَكِنَّيَ أَرِيْكُمْ فَوْما تَجْهَلُونَ)
باستعجالكم العذاب (قَلَمَّا رَأَوْهُ ما هو العذاب عَارِضاً سحابا عرض في أفق السماء
باب من ناجى بين يدي الناس ومن لم يخبر بسر صاحبه فإذا مات أخبر به (6285) وفي صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة/ باب فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام (4488).
ولفظه عند الحاكم: عن عائشة رضي اللّٰه عنها أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال وهو في مرضه الذي توفي فيه: (يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين وسيدة نساء هذه الأمة وسيدة نساء المؤمنين) قال الحاكم هذا إسناد صحيح ولم يخرجاه هكذا. المستدرك: كتاب معرفة الصحابة / باب ذكر مناقب فاطمة بنت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم (4791).
( مُسْتَفْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ فَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرنَا قال تعالى بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمِ هِ)
العذاب (رِبحٌ فِيهَا عَذَابُّ آلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَءٍ مرت عليه (بِأَمْرِ رَبِّهَا) بإرادته فأهلكت رجالهم ونساءهم وصغارهم وأموالهم بأن طارت بذلك بين السماء والأرض (بَأَصْبَحُواْ لا تَرِىّ إِلَّ مَسَكِنَهُمْ كَذَلِكَ) كما جزيناهم (نَجْزِ الْفَوْمَ الْمُجْرِمِينٌ وَلَفَدْ مَكَّنَّهُمْ جِيمَا إن مَكَّنَّكُمْ جِيهِ) يا أهل مكة من القوة والمال (وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً ) أسماعا ( وَأَبْصَراً وَأَمْدَةَ) قلوبا ( جَمَآ أَغْنِى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَرُهُمْ وَلَا أَجْدَتُهُم صِ شَيْءٍ) من الإغناء (إِذْ كَانُواْ يَجْحَدُونَ بِايَتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ وَلَفَدَ آهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِسَ الْفُرِى) كثمود وعاد وقوم لوط {وَصَرَّبْنَا ألآيَاتِ) كررنا الحجج البينات (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ بَلَوْلا نَصَرَهُمْ دفع عنهم العذاب { ألذِيسَ إتَّخَذُواْ مِ دُولِ اِللَّهِ فُرْبَاناً) متقربا به إلى اللّٰه الِهَةَ أصناما ( بَلْ ضَلَّوا) غابوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ قربانهم {إِبْكُهُمْ) كذبهم (وَمَا كَانُوا يَبْتَرُون وَ اذكر (إِذْ صَرَمْنَا أمَلنا ( إِلَيْكَ نَقَراَ مِ ألْجِرِّ) إن اللّٰه تبارك وتعالى أمال جماعة من الجن جاءوا إلى رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم ( يَسْتَمِعُونَ الْفُرْءَاتَ)
قال جن نصيبين أو جن نينوى وكانوا سبعة أو تسعة1 وكان صلى اللّٰه عليه وسلم ببطن نخلة يصلي بأصحابه الفجر. فصرف اللّٰه جماعة من الجن استمعوا منه القرآن فآمنوا به مرات، مرة أمره اللّٰه تبارك وتعالى أن يخرج إلى جن نصيبين بنينوى فخرج معه عبد اللّٰه بن مسعود فلما قرب من المحل الذي يلتقي فيه بالجن خط له خطا وقال له: لا تخرج من هذا الخط إذا خرجت من هذا الخط لا تلقاني إلا في يوم القيامة. فبقي وذهب النبي صلى اللّٰه
عليه وسلم قال ابن مسعود فرأيت الأصوات ينسلون ينسلون حتى اجتمع عليه نفر كبير حتى صرت ما أرى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فخفت عليه وكدت أن أخرج أتطلبه، فتذكرت ما قال لي أني إن خرجت من خطه لا ألقاه إلا في يوم القيامة فبقيت. فنزل الجن فصار النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يبلغ لهم القرآن ويؤمنون وهم سبعون ألفا فآمنوا. الليل كله مشتغل في هذا فما انصرف إلا بعد أن صلى بهم الفجر 1 ومرة دخل رجل قال عمر قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: مشية جني ونغمته ورب الكعبة فدخل شخص فقال له الرسول من أنت؟ قال أنا هامة بن أهيم بن لاقيس بن إبليس، قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم سبحان اللّٰه ليس بينك وبين إبليس إلا أبوان؟ قال نعم، قال كم أتى عليك من العمر؟ قال أكلت عمر الدنيا كلا عندما كان قابيل يقتل هابيل أنا حاضر معه وأنا الذي ناولته الحجر الذي دمغ به رأس هابيل. قال له صلى اللّٰه عليه وسلم: بيس ما فعلت. قال
ولكن تبت إلى اللّه من ذلك، وأدركت نوحا وركبت معه في السفينة وكنت مع إبراهيم حين ألقي في النار وكنت مع موسى وعلمني سورا من التوراة وكنت مع عيسى وعلمني سورا من الإنجيل وقال لي إذا لقيت محمدا فأقرئه مني السلام قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:
وعلى عيسى السلام فأقرأه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم سورا من القرآن، قال عمر توفي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ولم يخبرنا بموته فتحققنا أنه ما زال حيا هذا في زمن عمر\!.
قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: وما لباسك من ذلك الوقت إلى الآن؟ قال لباسي هذا، إنما أمتك تتسخ ملابسهم لذنوبهم فقط ومن لم يعص اللّٰه لا وسخ على لباسه. هذ «وَإِذْ صَرَمْنَآ إِلَيْكَ نَبَراً مِ أَلْجِرِّ يَسْتَمِعُونَ الْفُرْءَارَ» ((قَلَمَّا حَضَرُوهُ فَالُوَاْ) قال بعضهم لبعض ( أَنصِتُوا) أصغوا لاستماعه جَلَمَّا فُضِىَ) فرغ من قراءته وَلَّوا رجعوا (إِلَى
فَوْمِهِم مُنذِرِينَ فَالُواْ يَفَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً) هو القرآن وانزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسِىٰ هم كانوا على دين اليهود (مُصَدِّفاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) تقدمه كالتوراة ( يَهْدِة إِلَى أَلْحَقِّ) إلى الإسلام (وَالَىٰ طَرِبِ مُسْتَفِيمٌ يَقَوْمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِىَ ألَّهِ محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم إلى الإيمان (وَامِنُوا بِهِ، يَغْعِرْ اللّٰه (لَكْم صِ ذُنُوبِكُمْ) بعضها لأن منها المظالم ولا تغفر إلا برضى أصحابها (وَيُجِرْكُم مِنْ عَذَابٍ اليم)46:31 مؤلم (وَمَر لاَّ يُجِبْ دَاعِىَ أللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ في الأرْضِ) لا يعجز اللّٰه بالهرب وَلَيْسَ لَهُ و لمن لا يجيب وم دُونِهِ من دون اللّٰه (أَوْلِيَآءً أنصار يدفعون عنه العذاب اوْلَبِكَ) الذين لم يجيبوا (في ضَلَلٍ مُبِين)36:24 قَال تعالى ( اوَلَمْ يَرَوَاْ يعلموا، منكروا البعث ({آلَّ اللَّهَ ألذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْىَ
في الأودية وأنا ألقاه الآن، وإني لقيت موسى بن عمران فعلمني من التوراة وقال: إن لقيت عيسى ابن مريم فأقرئه مني السلام، وإني لقيت عيسى ابن مريم فأقرأته من موسى السلام، وإن عيسى قال لي:
إن لقيت محمدا فأقرئه مني السلام فأرسل رسول اللّٰه صلى اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم عينيه فبكى، ثم قال: وعلى عيسى السلام ما دامت الدنيا وعليك يا هامة بأدائك الأمانة قال: يا رسول اللّٰه افعل بي ما فعل موسى بن عمران فإنه علمني من التوراة فعلمه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم {إذا وقعت الواقعة وه المرسلات وعم يتسالون و( إذا الشمس كورت و المعوذتين)81:1 وقل هو الله
أحد) وقال: ارفع إلينا حاجتك يا هامة ولا تدع زيارتنا، قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: فقبض رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ولم ينعه إلينا فلسنا ندري أحي أم ميت. وفي كنز العمال: كتاب خلق العالم من قسم الأفعال/ خلق الجن (15229).
بِخَلْفِصَِّ لم يعجز عنه (بِفَدِرٍ) قادر (عَلَى أَنْ يُحْسِىَ الْمَوْتَبى بَلِىَّ) هو قادر على إحياء الموتى (إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ فَدِيرٌ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذِيلَ كَبَرُواْ عَلَى ألبَّارِ) بأن يعذبوا بها يقال لهم { أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ فَالُواْ يَلِى وَرَبِّا فَالَ جَذُوفُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْجُرُونٌ قَاصْبِرْ) على أذى قومك ( كَمَا صَبَرَ أَوْلُواْ الْعَزْمِ)46:34-46:35 ذووا الثبات والصبر على الشدائد (مِنَ الرُّسُلِ) قبلك. أولوا العزم من الرسل هم خمسة "مِنكَ وَصِ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسِىٰ وَعِيسَى إبْنِ مَرْيَمٌ 11 (وَلَا تَسْتَعْجِل لَهُمْ)46:34-46:35 لقومك نزول العذاب (كَأَنَّهَمْ يَوْمَ يَرَوْتَ مَا يُوعَدُولَ) من العذاب في الآخرة (لَمْ يَلْبَثُوا) في الدنيا {إِلَّ سَاعَةً مِ نَهارِ() هذا القرآن ( بَلَغُ تبليغ من اللّٰه (جَهَلْ يُهْلَكْ) لا يهلك عند رؤية العذاب {إِلاَّ ٱلْفَوْمُ الْعَسِفُونَ)
الكافرون. أولوا العزم من الرسل مدحهم اللّه بالعزم وعندهم أخلاق طيبة غير العزم. وآدم هو أول خليفة ولكن قال "فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُو عَزْماً وخمسة ذكر أنهم أولوا العزم أولهم نوح جعل من أولي العزم لأنه مكث ألف سنة إلا خمسين عاما يعظ قومه ويذكرهم ويدعوهم إلى اللّٰه ويضربونه حتى يظنون أنه مات يلقونه خارج القرية فإذا جاء السحَر أفاق ورجع إلى دعوته مدة ألف إلا خمسين عاما، هذا له عزم، وإبراهيم أوقدت له النار فألقي فيها فتعرض له جبريل قال: ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا. قال: سل الله، قال: علمه بحالي يغني عن
"وَإِذَ آخَذْنَا مِنَ النَّبِيِيَ مِيثَفَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسِىٰ وَعِيسَى آبْنِ مَرْيَمٌ
وفي قوله تعالى
"شَرَعَ لَكُم مِ ألدِّينِ مَا وَصِىٰ بِهِ، نُوحا" الآية. تفسير البغوي ج176/4 وبمثله قال النسفي في تفسيره ج297/3. والثعالبي ج220/3.
سؤالي 1. قال اللّٰه "فُلْنَا يَنَارُ كُونِ بَرْدا وَسَلَماً عَلَىّ إِبْرَهِيمٌ هذا له عزم. وموسى كابد أهوال فرعون مدة أربعين سنة حتى أغرقه اللّٰه في البحر وما مل من دعوته. وعيسى كذلك كابد إذاية اليهود فأرادوا قتله حتى رفعه اللّٰه إلى السماء ومحمد كابد مشقة قريش أبي لهب وقومه فهؤلاء قال اللّٰه تبارك وتعالى في حقهم إنهم أولوا العزم من الرسل وأفضلهم محمد صلى اللّه عليه وسلم .
44\.
إن أصحها القول بأنهم خمسة هؤلاء الأربعة ونبينا صلى اللّٰه تعالى عليه وسلم وعليهم أجمعين، وأخرج ذلك ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس وهو المروي عن أبي جعفر وابن عبد اللّٰه من أئمة أهل البيت رضي اللّٰه تعالى عنهم. روح المعاني ج35/26.
سورة محمد
**مدنية إلا "وَكَأَيِّر مِن فَرْيَةٍ" الآية أو مكية وهي ثمان أو تسع وثلاثون آية**
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) آخر السورة وأول هذه السورة واحد {وألذِيرَ كَبَرُواْ وَصَدُّواْ عَى سَبِيلِ ٱللَّهِ) "جَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّ ألْفَوْمُ الْعَسِفُونَ الذِيسَ كَجَرُواْ وَصَدُّواْ عَى سَبِيلِ إِللَّهِ" ( أَصَل أَعْمَلَهُمْ أحبط اللّه أعمالهم ما لهم من الأعمال كإطعام الطعام وصلة الأرحام فلا يرون لها ثوابا في الآخرة لأن شرطها مفقود هو الإيمان (وَالذِيسَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدِ وَهُوَ ألْحَقُّ صِ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ) إن اللّه تبارك وتعالى أخبر أن الكفار أضل أعمالهم لأنهم لم يؤمنوا والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد «كَقَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ» { ذَلِكَ) الإضلال ( بِأَلَّ الذِينَ كَبَرُواْ إتَّبَعُواْ الْبَاطِلَ وَأَنَّ الذِينَ ءَامَنُواْ إتَّبَعُواْ الْحَقَّ) اتبعوا الحق فكفر اللّٰه عنهم سيئاتهم غفر لهم وأعطاهم الجنة «وَأَلَّ الذِينَ ءَامَنُواْ إتَّبَعُواْ ألْحَقَّ» (م رَبِّهِمْ كَذَالِكَ مثل ذلك ( يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاس أَمْثَلَهُمْ يبين أحوالهم فالكافر يحبط عمله والمؤمن يُغفر زَللهُ إِذَا لَفِيتُمْ أَلذِيسَ كَبَرُواْ وَضَرْبَ ألرِّفَابِ اقتلوهم، في سورة الأنفال "بَاضْرِبُواْ بَوْقَ الاَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَادِ" وفي هذا استعمل المصدر «قَضَرْبَ الرِّفَابِ» الزموا ضرب رقابهم أي اقتلوهم فقط، عبر بضرب الرقاب لأن الغالب في القتل أن يكون بضرب الرقبة وحَتَّىّ إِذَآ أَثْخَنْتُمُوهُمْ) أكثرتم فيهم القتل (قَشْدُّوا) أمسكوا عنهم وأسروهم وشدوا {الْوَتَاقَ)
ما يوثق به الأسرى إذا قتلتم حتى قتلتم غالبهم فاشتغلوا بالأسارى إذا أسرتم ( بَإِمَّا مَنَأْ بَعْدُ) فإما أن تمنوا عليهم منّا بعد ذلك بإطلاقهم من غير شيء (وَإِمَّا مِدَآءً) تفادوهم بمال وحَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ) أهلها (أَوْزَارَهَا)) حتى يسلموا ويلقوا السلاح (ذَلِكَ وَلَوْ
يَشَآءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ) بغير قتال إن اللّٰه ابتلى المؤمنين بتكليف الجهاد وهو يكفي وحده لهلاك الكفار ولكن أمر بالجهاد ابتلاء منه تبارك وتعالى (وَلَكِر لِيَبْلُوَا بَعْضَكْم بِبَعْضٌ وَالذِينَ فَتَلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَلَىْ يُضِلَّ يحبط (أَعْمَلَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ) في الدنيا والآخرة (وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّقَهَا لَهُمْ إن اللّٰه تبارك وتعالى وعد المسلمين وعدا حسنا هو أن يغفر لهم سيئاتهم، والمغفرة سببها الإيمان، الإيمان مستوجب للمغفرة ورزق كريم الذي هو نعيم الجنة سببه الأعمال الصالحة فبالعمل الصالح وصلوا إلى النعيم وبالإيمان كفرت سيئاتهم «وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّبَهَا لَهُمْ» (يَأَيُّهَا ألذِيرَ ءَامَنُواْ إِن تَنصُرُواْ اْللَّة يَنصُرْكُمْ) إن تنصروا دينه ورسوله ينصركم على عدوكم هه وَيْثَبِّتَ آفْدَامَكُمْ) يثبتكم في المعترك ( والذِيلَ كَروا من أهل مكة قَتَعْساً لَهُمْ هلاكا وخيبة من اللّٰه تبارك وتعالى
(وَأَصَلَّ أَعْمَٰلَهُمْ ذَلِكَ) التعس والإضلال (بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ بَأَحْبَطَ أَعْمَلَهُمْ أَبَلَمْ يَسِيرُواْ مِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَفِبَةُ أْلذِيرَ صِ فَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) أهلك أنفسهم وأولادهم وأعمالهم (وَلِلْكَفِرِيَ) من أهل مكة (أَمْتَلْهَام) سيهلكون أيضا
(ذَلِكَ نصر المؤمنين وقهر الكافرين {بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى ألذِيسَ ءَامَنُواْ وَأَلَّ الْكَمِرِيَ لاَ مَوْلِى لَهُمُوَ الله ناصر الذين آمنوا ووليهم والكافرون ليس لهم ناصر ولا ولي إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ أَلذِيسَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ جَنَّتٍ تَجْرِى صِ تَحْتِهَا الاَنْهَرٌ وَالذِيَ كَبَرْواْ يَتَمَتَّعُونَ) في الدنيا (وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكْلُ الأَنْعَمُ)47:11-47:12 ليس لهم همة إلا بطونهم وفروجهم ولا يلتفتون إلى الآخرة ( وَالنَّارُ مَثْوىَّ لَهُمْ) منزل ومقام ومصير (وَكَأَيِّر صِ فَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ فُوَةً مِ فَرْبَتِكَ مكة (التِيِّ أَخْرَجَتْكَ) هي أهل مكة (أَهْلَكْنَٰهُمْ) كم من قرية أشد قوة من أهل مكة وأهلكها اللّه تبارك وتعالى كذلك أهل مكة سيهلكون ((بَلاَ نَاصِرَ لَهُمْوَ أَجَمَل كَالَ عَلَىٰ بَيِّنَةِ ) حجة وبرهان صِ رَبِّهِ، كَمَى زُيِّسَ لَهُو سُوءُ عَمَلِهِ») فرآه حسنا وهم
كفار مكة (وَاتَّبَعْوَاْ أَهْوَاءَهُمْ) في عبادة الأوثان (مَثَلْ الْجَنَّةِ التِه وُعِدَ الْمَتَّفُونَ) الأنهار الأربعة التي ربما ترددت في الكتاب هذا ذكرها (فِيهَا أَنْهَرّصِّ مَاءٍ غَيْرِ عَايسٍ) نهر في الجنة من ماء طيب لا يتغير أبدا يسير مع ولي اللّٰه في الجنة إن جلس فالنهر حوله وإن طلع على فراشه فالنهر معه أينما أراد الماء ينصب عليه الماء على أحسن حال (وَأَنْهَرمّ لَبَ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ و وأنهار من لبن أيضا ليس لبن الضروع بل أنهار من اللبن تجري من أرض الجنة يسير مع ولي اللّٰه حيث سار في الجنة لا يتغير أبدا لأنه لم يخرج من لحم ( وَأَنْهَرٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّرِبِينَ)47:14-47:15 وأنهار كذلك تجري من الخمر اللذيذة ليست كخمر الدنيا التي فيها السكر والصداع (وَأَنْهَرٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَبّىٌّ) بخلاف عسل الدنيا فإنه لخروجه من بطون النحل يخالطه الشمع وغيره {وَلَهُمْ فِيهَا مِ كُلِّ اِلثَّمَرَاتِ وَمَغْبِرَةٌ مِ رَبِّهِمْ) هذا ( كَمَنْ هُوَ خَٰلِدٌ فِى النَّارِ شتان ما بينهما (وَسُفُوا مَاءً حَمِيماً ) شديد الحرارة (مَفَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ)
أهل النار يعذبون بالنار مع شدة حرقهم يعذبون بالجوع والعطش وكلما طلبوا طعاما يؤتون بطعام إذا أكلوه تقطعت أمعاؤهم من شدة الحر، وإذا طلبوا شرابا أعطوا ماء حميما يشوي الوجوه إذا استقبله الوجه سقط جلد الوجه عليه من شدة حرارته وإذا شربوه قطع أمعاءهم (وَمِنْهُم) كفار مكة (مَنْ يَسْتَمِعْ إِلَيْكَ)47:16-47:17 في خطبة الجمعة وهم المنافقون (حَتَّنى إنَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ فَالُواْ لِلذِينَ أُوتُواْ أُلْعِلْمَ) علماء الصحابة (مَاذَا فَالَ ءَانِماً المنافقون يحضرون مجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا يضبطون شيئا من كلامه لعدم حضور قلوبهم في ذلك وإذا خرجوا يقولون «مَاذًا فَالَ ءانِهاً» يستهزئون بهذا (اوْلَيِكَ الذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى فُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعْوَاْ أَهْوَآءَهُمْ) فعلى هذا الإنسان إذا جلس في مجلس القرآن لا يخرج بحاله أبدا لابد أن يخرج بزيادة إيمان أو بنقصانه (وَالذِينَ إهْتَدَوْأَه وهم المؤمنون (زَادَهُمْ ) الّه ( هُدىً وَءَاتِيْهُمْ تَفْوِيهُمْ ألهمهم ما يتقون به ( جَهَلْ يَنظّرُونَ) ينتظرون كفار مكة (إلا
ألسَّاعَةَ أَى تَاتِيَهُم بَعْتَةَ فجأة (فَدْ جَاءَ اشْرَاطهَام، علاماتها، كان من علامة قيام الساعة بعثة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم 1، وانشقاق القمر، والدخان، هذه الآيات الصغرى خرجت، والكبرى المهدي وعيسى ويأجوج ومأجوج والدجال وشروق الشمس من مغربها هذه الخمس إذا ظهرت منها واحدة تبين أن العالم دخل في تغير كبير 2 (بَأَنّبِى لَهُمُوَ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرِبْهُمْ ) إذا أتى يغلق باب التوبة (جَاعْلَمَ أنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّ ألَهُ دم يا محمد على علمك بذلك النافع في يوم القيامة "اعْلَمَ أنَّهُ و لَا إِلَةَ إِلَّ اللَّهِ" العلم قبل العمل. سئل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم عن أفضل الأعمال فقال: العلم، قالوا: عن العمل نسأل، قال: العلم، قالوا: سألنا عن العمل وأجبت عن العلم. قال: إن قليل العمل مع العلم ينفع وكثير العمل مع الجهل لا ينفع 3، فالعلم هو الإمام والعمل تابع له. (فضل العالم على العابد كفضلي
صحيح البخاري: كتاب الرقاق/ باب قول النبي بعثت أنا والساعة كهاتين (6504).
(6504): فالذي يترجح من مجموع الأخبار أن خروج الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض وينتهي ذلك بموت عيسى ابن مريم، وأن طلوع الشمس من المغرب هو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي، وينتهي ذلك بقيام الساعة.
وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال: كتاب العلم/ الباب الأول في الترغيب فيه. الديلمي عن مؤمل بن عبد الرحمن الثقفي عن عبادة بن الصامت عن أنس (28940).
وفي تخريج أحاديث الإحياء قال الحافظ العراقي: الحديث: (قيل له يا رسول اللّٰه أي الأعمال أفضل؟ فقال العلم بالله عز وجل، فقيل أي العلم تريد؟ قال صلى اللّٰه عليه وسلم: العلم بالله سبحانه، فقيل
على أدناكم)1، والعلم حيث ذكر في القرآن فالمراد العلم النافع ( وَاسْتَغْمِرْ لِذَنْبِكَ)) لأجله، استغفر لذنبك لتستن به أمتك وقد فعله صلى اللّٰه عليه وسلم قال: (إنه ليغان علي فأستغفر اللّه في اليوم سبعين مرة) وفي رواية مائة مرة2. والغين ما يغطي قلب الإنسان فيغفل عن اللّٰه وهذا مستحيل في حق النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فما هذا الغين؟ وقف سائل بمجلس
له: نسأل عن العمل وتجيب عن العلم، فقال صلى اللّٰه عليه وسلم: إن قليل العمل ينفع مع العلم بالله، وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل بالله) أخرجه ابن عبد البر من حديث أنس بسند ضعيف الإحياء: المجلد الأول: كتاب العلم/ الباب الأول. وقد تقدم في الدرس 33
وفي سنن الترمذي عن أبي هريرة رضي اللّٰه عنه "واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات" فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إني لأستغفر اللّٰه في اليوم سبعين مرة) قال هذا حديث حسن صحيح ويروى عن ابي هريرة أيضا عن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال (إني لأستغفر اللّٰه في اليوم مائة مرة). سنن الترمذي:
كتاب تفسير القرآن / باب من (3182). تقدم في الدرسين 12 و22.
أستاذ يدرس فقال له ما معنى هذا الحديث (إنه ليغان علي فأستغفر اللّٰه في اليوم سبعين مرة) وفي رواية مائة مرة؟ فلم يعرف الجواب، وفي الليل رأى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال له: قل له غين أنوار لا غين أغيار. فانتبه فجاء السائل قال له: غين أنوار لا غين أغيار، قال له: صلّ على من علمك الجواب، هذا السائل الخضر ويعلم أن الجواب أتى من النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فغينه صلى اللّٰه عليه وسلم هو ترقيه في المقامات، هو في كل نفَس يترقى إلى مقام أعلى من مقامه الأول وإذا ترقى إلى المقام الجديد يعلم من الآداب مع اللّٰه تبارك وتعالى وخدمته ما لم يكن يعلم قبل، فيعلم أنه كان مقصرا في حق اللّٰه تبارك وتعالى فيستغفر الله (وَلِلْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَٰتِ) استغفر لذنبك ذنب أمتك وللمؤمنين والمؤمنات إكراما لهم بأمر نبيهم بالاستغفار لهم (وَاللَهُ يَعْلَمْ مُتَقَلَّبَكُمْ)47:18-47:19 متصرفكم لأشغالكم (وَمَثْوِبُكُمْ) مأواكم إلى مضاجعكم اللّٰه يعلم متقلبكم في دنياكم ومثواكم في أخراكم، متقلبكم في بيوتكم ومثواكم في قبوركم. اللّٰه تبارك وتعالى مع عبده مهما ذكره فإن ذكره في نفسه ذكره في نفسه وإن ذكره في ملإ ذكره في ملإ خير من ملئه أو أعظم من ملئه 2. واعلم
أن كل صاحب وكل حبيب وكل صديق وكل قريب لابد أن ينساك في بعض الأوقات، فحبيبك الذي لا ينساك في أي وقت من الأوقات، في ليلك، في نهارك، في نومك، في يقظتك، في طاعتك، في معصيتك، في شكرك، في كفرك، في غفلتك، في تذكرك، لا ينساك أبدا، ذاك هو اللّه تبارك وتعالى، لا ينساك أبدا، إن لم تقدر على أن لا تنسه أبدا فلا أقل من أن تأخذ بعض الأوقات تتذكره فيها، فالأوراد لا باس بها عكس ما يقول المنكرون وَيَفُولُ ألذِيرَ ءَامَنُواْ لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ) فيها ذكر الجهاد ( إِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ)47:20-47:21 لم تنسخ ( وَذُكِرَ فِيهَا ألْفِتَالُ ) طلبه ((رَأَيْتَ ألذِيرَ فِي فُلُوبِهِم مَرَضٌ شك وهم المنافقون ( يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتُ خوفا منه وكراهية يخافون من القتال ويكرهونه، جدا، المنافقون لازم لهم الجبن دائما (بَأَوْلِى لَهُمْ طَاعَةٌ وَفَوْلٌ مَعْرُوق حسن ذلك ( إِذَا عَزَمَ الأَمْرُ)47:21-47:22 فرض القتال قَلَوْ صَدَفُوا اللَّهَ) في الإيمان والطاعة ( لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ بَهَلْ عَسِيتُمْ لعلكم ( إِن تَوَلَّيْتُمُ) أعرضتم عن الإيمان (أَن تُفْسِدُواْ فِي اَلاَرْضِ وَتُفَطِعُوا أَرْحَامَكُم وَ تعودوا إلى أمر الجاهلية من البغي والقتال (أوْلُيِكَ) المفسدون وألذِيرَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ) عن استماع الحق (وَأَعْبى أَبْصَرَهُم عن طريق الهدى أَقَلا يَتَدَبَّرُولَ الْفُرْءَاتَ) فيعرفون الحق (أَمْ عَلَى فُلْوبٍ آفْعَالَهَا) فلا يفهمونه (إِنَّ ألذِيرَ إرْتَدُّواْ عَلَى أَدْبِرِهِم مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّىَ لَهُمْ الْهُدَى الشَّيْطَنُ سَوَّلَ لَهُمْ زين لهم ( وَأَمْلِى لَهُمْ أي وعدهم أو أضلهم ذَلِكَ إضلالهم (بِأَنَّهَمْ قَلَوْا
لِلذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الامْرِ) عداوة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (وَاللَّهُ يَعْلَمْ أَسْرَارَهُمْ بَكَيْفَ) حالهم (إِذَا تَوَقَّتْهُمْ الْمَلِّبِكَةُ يَصْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَرَهمْ
(7405). وفي صحيح مسلم: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار / باب الحث على ذكر اللّه
(4832). تقدم في الدروس 21 ،20 ،18 ،11 ،6 ،5، و39
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ إتَّبَعُوا مَآ أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُواْ رِصْوَنَهُ, بَأَحْبَطَ أَعْمَلَهُمّةَ أَمْ حَسِبَ ألذِينَ مي فَلُوبِهِم مَرَضِّ آن لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْعَنَهُمْ) أحقادهم على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم والمؤمنين
( لَوْ تَشَاء لَرَيْنَكَهُمْ عرفنكهم يَلَعَرَبْتَهُم بسيبهُمْ علامتهم (وَلَتَعْرِبَنَّهُمْ) والله
لتعرفتهم (مي لَحْرِ الْفَوْلِ) بمعنى إذا تكلموا عندك (وَاللَهُ يَعْلَمْ أَعْمَلَكُمْ وَلَتَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ) علم ظهور وٱلْمُجَهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّبرِيَ وَنَبْلُوا) نظهر (احْبَارَكُمةَ) من طاعتكم وعصيانكم {إِلَّ أَلذِيرَ كَبَرُواْ وَصَدُّواْ عَى سَبِيلِ إِللَّهِ) هم قوم انفلتوا من أسارى بدر (وَشَافُواْ الرَّسُولَ) خالفوه مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّرَ لَهُمْ الْهُدِى لَنْ يَضرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيْحْبِطُ أَعْمَلَهُمْ يبطلها من صدقة وصلة رحم ونحو ذلك، ونزل في المطعمين من أصحاب بدر وهم الذين كانوا يطعمون الكفار مقاتلة قريش وهم عتبة وشيبة والوليد بن عتبة وأبو جهل بن هشام وغيرهم، كان منهم العباس بن عبد المطلب 1 (يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ أُللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ و إِنَّ أَلذِيرَ كَجَرُواْ وَصَدُّوا عَى سَبِيلِ اِللَّهِ ثَمَ مَاتُواْ وَهُمْ كُمَّارٌ بَلَنْ يَغْعِرَ اللَّهُ لَهُمْ بَلاَ تَهِنُواْ تضعفوا ( وَتَدْعُوَاْ إِلَى السَّلْمِ)47:34-47:35 الصلح ( وَأَنتُمْ الأعْلَوْنَ) الغالبون (وَاللَهُ مَعَكْمْ) بالعون والنصر وَلَنْ يَتِرَكْمُوَ) ينقصكم
(أَعْمَلَكُمُ و إِنَّمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيا الاشتغال فيها ( لَعِبٌ وَلَهُوٌّ وَإِن تُومِنُواْ وَتَتَفُواْ يُوتِكُمُو أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ ) الرسول ( أَمْوَلَكُمْ إِنْ يَسْتَلْكُمُوهَا بَيْحْمِكُمْ) يبالغ في طلبها
( تَبْخَلُوا وَيُخْرِجَ اضْعَنَكُمْ لدين الإسلام وهَانتُمْ هَؤْلَاءِ تُدْعَوْرَ لِتُنعِفُواْ فِي سَبِيلِ الَّهِ)
ما فرض عليكم (قَمِنكُم مَنْ يَبْخَلٌ وَمَنْ يَبْخَلْ وَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَى نَجْسِهُ،) يقال بخل عليه وعنه {وَاللهُ الْغَنِيُّ) عن نفقتكم (وَأَنتُمْ الْمُفَرَآء) إليه (وَإن تَتَوَلَّوْا) عن طاعته (يَسْتَبْدِلْ فَوْماً غَيْرَكُمْ ) يجعلهم بدلكم (ثُمَّ لا يَكونُواْ أَمْثَلَكُم في التولي.
سورة الفتح
مدنية تسع وعشرون آية
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ مَتْحا مُبِيناً( نزلت في الحديبية، خرج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم عام ستة من الهجرة إلى مكة يقصد العمرة هو وأصحابه ألف وأربعمائة\!
وساق سبعين بدنة لهديه وساق قومه سبعمائة بدنة حتى وصلوا إلى الحديبية مرحلة من مكة فأرسل عثمان إلى قريش يخبرهم أنه أتى لزيارة البيت، ما أتى لحرب، فحبسوا عثمان، فأشاع الشيطان أن عثمان قتل فدعا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم للمبايعة فبايعوه، وخافت قريش فأطلقوا عثمان ورجع فرجع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم واشترطوا معه شروطا أنه يرجع إلى العام القابل ويتركون له البيت ويخلون له البلدة ثلاثة أيام فيفعل ما يشاء، وبعد
خروجهم يرجعون إلى منازهم فذبح الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم هداياه ورجع وقومه في حزن شديد من رجوعهم ولم يصلوا إلى البيت، وفي الليل أنزل اللّٰه عليه هذه السورة فقال إن اللّه أنزل علي سورة لهي أحب إلي من الدنيا وما فيها، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس 1 فنزلت هذه السورة {إِنَّا بَتَحْنَا لَكَ) قضينا لك بفتح مكة (بَنْحاً مُبِيناً لِيَغْمِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَفَدَّمَ مِ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَرَ وَيْتِمَّ نِعْمَتَهُو عَلَيْكَ وَبَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَفِيماً وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً) أخبره تبارك وتعالى أنه فتح له فتحاكبيرا فتحا مبينا «لِيَغْمِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَفَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ» والفتح ليس هو السبب في الغفران، إن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قبل الفتح وبعد الفتح لأن مغفرته هي عصمته
وجاء في رواية الطيراني من طريق عبد الرحمن بن أبي علقمة عن ابن مسعود أن السفر المذكور هو عمرة الحديبية. وفي رواية مسلم عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم قال: لما نزلت إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك اللّٰه إلى قوله فوزا عظيما مرجعه من الحديبية وهم يخالطهم الحزن والكابة وقد نحر الهدي بالحديبية فقال لقد أنزلت على آية هى أحب إلي من الدنيا جميعا. صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير/ باب صلح الحديبية في الحديبية (3341).
وهو صلى اللّٰه عليه وسلم معصوم من الكبائر والصغائر، إنما ذكره اللّه ليجمع عليه هذه الخصال الآتية: «لِيَفْعِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَفَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُو عَلَيْكَ» إنعامه عليك «وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَفِيماً وَيَنصْرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزًا»48:3 مجموع هذه كلا ما وقع إلا بفتح مكة فعدّ المغفرة معها، فلما نزلت «إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ بَتْحا مُبِيناً لِيَغْمِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ» ليغفر لك اللّٰه ذكر الفاعل هو اللّٰه في الجملة الأولى «وَيْتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ» لم يقل ويتم اللّٰه عليك «وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَفِيمًا» لم يقل ويهديك اللّٰه صراطا مستقيما «وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً»48:3. الفصاحة تقتضي أن الفاعل يذكر في الجملة الأولى
«لِيَغْمِرَ لَكَ اللَّه مَا تَفَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَرَ» يغني عن ذكر اللّه في كل جملة، وذكره مرة ثانية مع النصر لأن النصر لا يكون إلا من عند الله، فلهذا لا نجد النصر في القرآن إلا مقرونا باسم الله «وَيَنصُرَكَ اللَّه نَصْراً عَزِيزاً»48:3، "نَصْرمِ اللَّهِ وَبَتْحٌ قَرِيبٌ"، "إِذَا جَآءَ نَصْر اللَّهِ"، "وَمَا النَّصْرُ إِلَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ"، لم تجد نصرا إلا وهو مقرون مع اسم اللّٰه ليعلم كل مؤمن أن النصر لا يكون إلا من عند اللّه "إِنْ يَنصُرْكُمُ اللَّهُ بَلاَ غَالِبَ لَكُم. هُوَ ألِة أَنزَلَ السَّكِينَةَ ي قُلُوبِ الْمُومِنِينَ لِيَزْدَادُوَاْ إِيْمَٰناً مَعَ إِيمَنِهِمْ وَلِلهِ جُنُودُ السَّمَوَتِ وَالارْضِ)
فلو أراد نصر دينه بغيركم لفعل وَكَابَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً لِيْدْخِلَ الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَتِ)
لما قال: "إِنَّا بَتَحْنَا لَكَ بَتْحامُّبِينا لِيَغْمِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَفَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَرَ " قال المؤمنون هنيئا لك يا رسول اللّٰه مريئا، أنت غفر اللّٰه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ونحن لا ندري 1، قال (لِيُدْخِلَ الْمُومِنِيَ وَالْمُومِنَٰتِ جَنَّتٍ تَجْرِى صِ تَحْتِهَا الاَنْهَرْ خَلِدِيلَ فِيهَا
وَيُكَبِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ ألَّهِ بَوْزاً عَظِيماً وَيُعَذِّبَ الْمَنَٰعِفِينَ وَالْمَتَامِقَتِ وَالْمَشْرِ كِينَ وَالْمَشْرِكَّتِ الظَّاقِيَ بِاللَّهِ ظَلَّ ألسَّوءِ «لِيْدْخِلَ الْمَومِنِينَ وَالْمُومِنَٰتِ» كثيرا ما يذكر المؤمنين ولا يذكر المؤمنات وهنا ذكر المؤمنين والمؤمنات كما في سورة الأحزاب
"إِنَّ ٱلْمَسْلِمِينَ وَالْمَسْلِمَٰتِ وَالْمَومِنِيَ وَالْمُومِنَٰتِ .. "الخ لأن هنالك ذكر نساء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فلو لم يذكر المسلمات لا تتيقن المسلمات أنهن يدخلن في هذا، وإذا ذكر صفة عامة لجميع المسلمين والمسلمات لا يحتاج لذكر المؤمنات لأنهن يعلمن بديهة أنهن دخلن في ذلك، ولكن لما كان هذه المغفرة سببها الجهاد، والجهاد يقوم به الرجال دون النساء، والقتال الرجال هم الذين يقاتلون فلو لم يذكر المؤمنات لتوهمت المؤمنات أنهن ما دخلن في هذه المغفرة فلهذا صرح «لِيُدْخِلَ ٱلْمُومِنِسَ وَالْمُومِنَٰتِ جَنَّتِ تَجْرِى مِ تَحْتِهَا ألانْهَرُ خَٰلِدِيرَ مِيهَا وَيْكَمِّرَ عَنْهُمْ سَيّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ بَوْزاً عَظِيماً وَيُعَذِّبَ الْمُنَاعِفِينَ وَالْمُنَاجِفَتِ» كذلك المنافقون ذكرهم وذكر المنافقات، لأن المشركين والمنافقين الرجال هم الذين يقاتلون النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فلو لم يذكر المنافقات والمشركات لظنت المنافقات والمشركات أنهن لم يدخلن في العذاب. فصرح القرآن أنه كما يدخل المؤمنين والمؤمنات الجنة فالمشركون والمشركات والمنافقون والمنافقات كذلك يدخلون في النار (عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءُ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمٌ وَسَاءَتْ مَصِيرًا وَلِلهِ جُنُودُ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً في ملكه (حَكِيماً) لم يزل {إِنَّا أَرْسَلْنَٰكَ شَهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً لِتُومِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَفِّرُوه تعظموه ( وَتُسَبِّحُوه اللّٰه (بُكْرَةَ وَأَصِيلًا إِنَّ أْلذِينَ يُبَايِعُونَكَ)48:9-48:10) نزل في بيعة الرضوان (إِنَّمَا يْبَايِعُونَ اللَّهَ)48:9-48:10 "مَنْ يُطِع الرَّسُولَ قَفَدَ آطاعَ أللَّهُ (يَدْ أللَّهِ جَوْقَ أَيْدِيهِمْ هذه يد المصطفى فوق أيدينا نفس يد اللّٰه تبارك وتعالى فوق أيدينا (فَمَن نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنكْثُ عَلَىٰ نَمْسِهٍ، وَمَنَ آوْفىٰ بِمَا عَهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ
قَسَنُوتِيهِ أَجْراً عَظِيما، اللّه تبارك وتعالى رأى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فني عن نفسه حتى لم تبق منه بقية فأقامه مقامه، فيد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يد اللّٰه فلهذا نصلي على النبي حتى اللّه تبارك وتعالى يصلي على النبي لأنه لم تبق منه بقية، فلهذا لا تجده يوم القيامة حيث يقول الأنبياء نفسي نفسي يقول نفسي نفسي لأنه لم يبق له نفس، يقول أمتي أمتي 1. فلهذا السر الإنسان ما دام حيا لا يصلَّى عليه ولا يصلى إليه وجه الإنسان لا يكون قبلة حتى أن المصلي إذا كان إنسان بين يديه بينه وبين القبلة يجب أن يوليه ظهره لا يوليه وجهه إلا إذا مات الإنسان، إذا مات صلينا عليه لأنه لم تبق منه بقية، حيث أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لمالم تبق منه بقية صلينا عليه، إذا مات الإنسان ولم تبق منه بقية صلينا عليه «الَّ ألذِيرَ يُبَابِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَابِعُونَ اللَّهَ يَدْ أللَّهِ بَوْقَ أَيْدِيهِمْ جَمَى نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنكْثُ عَلَى نَمْسِهِ وَمَرَ اوْجِى بِمَا عَهَدَ عَلَيْهِ اللَهَ بَسَنُوتِيهِ أَجْرا عَظِيماً) (سَيَفُولُ لَكَ الْمُخَلَّجُونَ مِنَ الاَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالَنَا وَأَهْلُونَا بَاسْتَغْمِرْ لَتَام من ترك الخروج قال تعالى (يَفُولُونَ بِألْسِنَتِهِمْ) من طلب الاستغفار ومَّا لَيْسَ فِى فُلُوبِهِمْ فُلْ قَمَنْ يَمْلِكُ لَكُم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنَ آرَادَ بِكُمْ ضَرَّا آَوَ آرَادَ بِكُمْ نَمْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً لم يزل ( بَلْ ظَنَنتُمُوَ أَى لَنْ يَنفَلِبَ ألرَسُولُ وَالْمُومِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْوَ أَبَداه) كنتم تظنون أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم عندما يلقى صناديد قريش يهلك هو ومن معه { وَزُيِّرَ ذَلِكَ مِح فُلُوبِكُمْ)
يُستأصلون فلا يرجعون (وَظَنَنتُمْ ظَرَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ فَوْمَا بُوراً) هلكى (وَمَى لَمْ يُومِنْ
بِاللّهِ وَرَسُولِهِ، بَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِبَ سَعِيرا) نارا شديدة (وَلِلهِ مُلْكُ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضِ يَغْمِرْ لِمَنْ يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَآءُ وَكَاتَ اللَّهُ غَمُوراً رَحِيماً)) لم يزل متصفا بما ذكر (سَيَفُولُ الْمُخَلَّعُونَ) المذكورون { إِذَا إنطَلَفْتُمْوَ إِلَى مَغَانِمَ) مغانم خيبر التي وجدوها بعد رجوعهم من الحديبية (لِتَاخَذُوهَا دَرُونًا تَتَّبِعْكُمْ يَرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلَواْ كَلَمَ أللَّهِ قَل لَى تَتَبِعُونَا كَذَلِكُمْ فَالَ اللَّهُ صِن فَبْلُ) قبل عودنا (جَسَيَفُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَام أن نصيب معكم من الغنائم (بَلْ كَانُواْ لا يَمْفَهُونَ إِلَّ فَلِيلًا فُل لِلْمُخَلَّمِسَ صِ الاَعْرَابٍ سَتُدْعَوْنَ إِلَى فَوْمِ اوْلِيِ بَأْسٍ شَدِيدٍ) قيل هم بنو حنيفة أصحاب اليمامة أو مسيلمة الكذاب أو هم فارس والروم 1
(تَفَتِلُونَهُمْ وَ أَوْ يُسْلِمُونَ بَإِن تُطِيعُوا يُوتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِن تَتَوَلَّوْاْ كَمَا تَوَلَّيْتُم صِ فَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً اليماً لَيْسَ عَلَى الْاَعْبِىٰ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الاَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) في ترك الجهاد (وَمَنْ يُطِعِ اِللَّهَ وَرَسُولَهُو نُدْخِلْهُ جَنَّتٍ تَجْرِى مِ تَحْتِهَا ألاَنْهَرٌ وَمَنْ يَتَوَلَّ نُعَذِّبْهُ عَذَاباً اليمان هو النار. صدق اللّٰه العظيم.
( لَفَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ اِلْمُومِنِينَ إِذْ يْبَايِعُونَكَ) بالحديبية (تَحْتَ الشَّجَرَةٍ) هي سمرة وهم ألف وثلاثمائة أو أربعمائة على الأصح أو ألف وخمسمائة. خرج رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم عام ستة من الهجرة يريد العمرة، ولما وصل إلى الحديبية بينه صلى اللّٰه عليه وسلم وبين مكة مرحلة واحدة أرسل إلى قريش شفقة عليهم يعلمهم أنه جاء لزيارة البيت ولا يريد حربا، ولما أرسل عثمان حبسوه عندهم وقالوا له أنت لك أن تطوف بالبيت وأما محمد فلا. قال: بيت يمنع منه محمد صلى اللّٰه عليه وسلم لا حاجة لي فيه، أبي أن يطوف[1]
بالبيت أدبا مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، فوقعت خلافات واشتباكات فشاع عند رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم أن عثمان الذي أرسل قد قتلته قريش [1]، فوضع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يده اليمنى على يده اليسرى وقال هذه بيعة عثمان إن كان هذا الذي أخبرت به صحيحا فلن أرجع حتى أقاتلهم وأقتلهم عن آخرهم فبايعوني، فبايعه الصحابة كلهم على الموت، كلهم يبايع أنه يقاتل ولا يفر عن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم حتى يقتل، ألف وأربعمائة أو ألف وخمسمائة كلهم بايع على الموت. فلما سمعت قريش بذلك
فزعوا وخافوا وأرسلوا رجالا للصلح بينهم وبين رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم منهم عروة بن مسعود الثقفي أمير الطائف، قال لهم دعوني أذهب إلى الرجل وإذا رجعت لا تخالفوني في رأي رأيته لكم. أتى إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم والمغيرة بن شعبة ابن أخيه هو حارس رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في ذلك اليوم سل سيفه قائما على رأس رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأتى عروة بن مسعود وعادة ملوك العرب إذا أراد ملك أن يكلم ملكا كلاما جدا عنده يأخذ بلحيته قبل أن يقول ما يريد قوله، فهمَّ عروة بن مسعود أن يأخذ بلحية رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فضربه المغيرة بن شعبة بصفحة سيفه، قال له إذا دنت يدك من لحية رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قتلتك، فقال من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة ابن أخيك، قال له عروة يا: غدر، ما زلت أقضي غراماتك في الجاهلية وتكافئني بهذا؟ ثم تأمل في الصحابة وقال: يا محمد أنا ما رأيت رجالا للحرب، هؤلاء مساكين اجتمعوا حولك ليأكلوا عندك فقط ليس عندهم ما يأكلون، إذا دخلت حربا تفرقوا عنك، فقال له أبو بكر الصديق: امصص ببظر اللات، سب إلههم، قال من المتكلم؟ قالوا: هذا أبو بكر الصديق. قال: ليته كان غير أبي بكر، أبو بكر أحسن إلي إحسانا فيما مضى وما كافأته عليه، عادة العرب أن من أحسن إليك قبل المكافأة إذا فعل لك شيئا لا ترد
وجاء في صحيح البخاري من حديث ابن عمر عن مناقب عثمان رضي اللّه عنه قوله: كانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم بيده اليمنى هذه يد عثمان فضرب بها على يده فقال هذه لعثمان. وأخرج الشيخان عن يزيد بن أبي عبيد قال: قلت لسلمة بن الأكوع على أي شيء بايعتم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يوم الحديبية قال على الموت.
عليه، فنظر يمينا وشمالا ورجع وقال لقريش: ما رأيت لكم خيرا في محاربة هذا الرجل، إني ذهبت إلى فارس ولقيت كسرى وذهبت إلى الروم ولقيت قيصر ما رأيت ملكا معظما في قومه كمثل محمد، هؤلاء لا يتركون محمدا أبدا، إذا تكلم أنصتوا لما يقول، وعندما يفرغ من كلامه يمتثلون ما أمر به، إذا توضأ يقتتلون على فضلة وضوئه، من وجد منهم شيئا يتبرك به وإذا بصق كذلك. قالوا له جبنت فقط لما رأيت الرجل. قال: أجبن أنا؟ فركب راحلته ورجع إلى وطنه. فقام مائتان من شجعان قريش فيهم عكرمة قبل إسلامه فوقعوا على جيش رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأسروا جميعا وأتي بهم إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأطلقهم، قال لهم أنا لا أريد قتالا خلوا سبيلهم فرجعوا. مر به سهيل بن عمرو راجعا من سفر فكلمه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قال: ويل قريش أنهكتكم الحروب وأنتم ما زلتم تريدون الحرب، أنا جئت لزيارة البيت فقط السيف في غمده، وكل خطة فيها تعظيم بيت اللّٰه الحرام أنا أوافق عليها ولا أريد قتالا، وإن أبيتم إلا القتال فذاك. فذهب سهيل بن عمرو وأخبر قريشا قالوا له: ارجع أنت إليه حتى تأخذ منه صلحا فرجع سهيل، لما رآه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قال: سهل أمركم إن القوم يريدون الصلح الآن لو لم يريدوا الصلح ما بعثوا سهيلا بن عمرو. فأتى سهيل وقال: يطلبون منك أن ترجع هذا العام لا تأتي لمكة لأنهم عار عليهم أن تتحدث العرب أن محمدا دخل مكة عنوة، وإذا دخل بهذه الحالة يظنون أنه دخل عنوة ولا يدخل مكة عنوة أبدا، ولكن إن رجع يأتي في العام القابل ونخرج نحن لا نحب أن نراه، نخرج من بيوتنا وديارنا ونخلي له مكة ثلاثة أيام حتى يفرغ من عمرته ويرجع إلى بلده ونرجع إلى بيوتنا بشرط أن كل من أسلم على يديه في هذه المدة منا يرده إلينا ومن ارتد من أصحابه ولحق بنا يتركه لنا، فقبل الرسول هذه الشروط كلا بيد أن النساء لا تدخل في هذا، قال لهم النساء لسن في هذا، المرأة إن أسلمت لا ترد لأنها حرام
على الكفار فكتبوا هذا الكتاب: "بسم اللّٰه الرحمن الرحيم
" قال سهيل: لا نعرف "الرحمن
م" اكتب "باسمك اللهم" الذي كان يكتب آباؤنا. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم
- علي هو الكاتب - اكتب باسمك اللهم هذا ما صالح به محمد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قريشا. قال: لا، "رسول الله" لا نقبله، محمد بن عبد اللّه فقط، قال والله إني رسول اللّٰه وإن كذبتموني فأنا محمد بن عبد الله، اكتب يا علي محمد بن عبد اللّٰه وامح رسول الله.
قال علي تمحوه يد غير هذه اليد أنا يدي لا تمحو هذه الكلمة أبدا. لهذا قال الصوفية إن الأدب خير من امتثال الأمر. أمْره هو أن يمحو علي الكلمة والأدب يمنعه من ذلك فقال له هذا سيقع بك، نفس القضية ستقع لعلي، فوقعت له في الصلح بينه وبين معاوية لما كتب أمير المؤمنين قال معاوية: لا، علي بن أبي طالب فقط.
فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إذاً كلكم ينحر ما جاء به من الهذي ويحلق رأسه ونرجع من هنا. بقي الصحابة جلوسا ما تحرك أحد خلاف عادتهم، فدخل على زوجته أم سلمة قال لها: كلمت القوم وكأنهم ما أحبوا هذا قالت له: تخرج أنت إلى هديك تنحر وتنادي حالقك يحلقك، لابد أن يفعلوا كما فعلت فخرج صلى اللّٰه عليه وسلم ولم يكلم أحدا نحر هديه وحلق رأسه فقام كل أحد وفعل كما فعل صلى اللّٰه عليه وسلم. القوم يحلق بعضهم بعضا وهم في غيظ شديد يكاد أن يقتل بعضهم بعضا من شدة الغضب. فقال عمر لأبي بكر: ألم يكن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أخبرنا أنه رأى رؤيا أننا دخلنا مكة؟ قال أبو بكر: نعم لكن ما قال العام، قال إنه رأى رؤيا فقط، محقق أن رؤيا رسول اللّٰه صادقة لا[1]
محالة. فما ملك عمر نفسه حتى أتى للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقال له: يا رسول اللّٰه ألم تخبرنا أنك رأيت رؤيا أنا ندخل المسجد الحرام؟ نعم قلت لكم العام؟ قال لا، لم تقل العام. قال صلى اللّٰه عليه وسلم: تدخلون المسجد الحرام محقق. قال عمر: ألسنا على الحق والقوم على الباطل؟ قال: بلى. قال: ألست رسول اللّٰه حقا؟ قال: نعم. قال عمر: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: أنا رسول اللّٰه ولا أخالف أمر الله .[1]
بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ولينفذن اللّٰه أمره فقال بديل سأبلغهم ما تقول قال فانطلق حتى أتى قريشا قال: إنا قد جئناكم من هذا الرجل وسمعناه يقول قولا فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا فقال: سفهاؤهم لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعته يقول، قال: سمعته يقول كذا وكذا فحدثهم بما قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فقام عروة بن مسعود فقال: أي قوم ألستم بالوالد؟ قالوا بلى، قال: أولست بالولد؟ قالوا بلى، قال: فهل تتهموني؟ قالوا لا، قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى، قال: فإن هذا قد عرض لكم خطة رشد اقبلوها ودعوني آتيه قالوا ائته فأتاه فجعل يكلم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم نحوا من قوله لبديل فقال عروة عند ذلك أي محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك وإن تكن الأخرى فإني والله لأرى وجوها وإني لأرى أوشابا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك فقال له أبو بكر الصديق: امصص ببظر اللات أنحن نفر عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر، قال: أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك قال وجعل يكلم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فكلما تكلم أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال له أخر يدك عن لحية رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فرفع عروة رأسه فقال من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة فقال: أي غدر ألست أسعى في غدرتك وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بعينيه قال فوالله ما تنخم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له فرجع عروة إلى أصحابه فقال أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد صلى اللّٰه عليه وسلم
محمدا والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر
عظيما له وإنه قد عرض عليكم خطة رد فاقبلا قال رج من ني كنانة دعوني آتيه فقالوا ائته
فلما أشرف على النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له فبعثت له واستقبله الناس يلبون فلما رأى ذلك قال سبحان اللّٰه ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فلما رجع إلى أصحابه قال رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى أن يصدوا عن البيت فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال دعوني آتيه فقالوا ائته فلما أشرف عليهم قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلى اللّه عليه وسلم فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو قال معمر فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن عمرو قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لقد سهل لكم من أمركم قال معمر قال الزهري في حديثه فجاء سهيل بن عمرو فقال هات اكتب بيننا وبينكم كتابا فدعا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم الكاتب فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بسم اللّٰه الرحمن الرحيم قال سهيل أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب فقال المسلمون والله لا نكتبها إلا بسم اللّٰه الرحمن الرحيم فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم اكتب باسمك اللهم ثم قال هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللّٰه فقال سهيل والله لو كنا نعلم أنك رسول اللّٰه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبد اللّٰه فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم والله إني لرسول اللّٰه وإن كذبتموني اكتب محمد بن عبد اللّٰه قال الزهري وذلك لقوله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات اللّٰه إلا أعطيتهم إياها فقال له النبي صلى اللّٰه عليه وسلم على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به فقال سهيل والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ولكن ذلك من العام المقبل فكتب فقال سهيل وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا قال المسلمون سبحان اللّٰه كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين فقال سهيل هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي فقال
كان ابن عباس يقول يا قوم إياكم وآراءكم، اتهموا آراءكم فإننا يوم الحديبية لو كان الأمر بيدنا لرددنا رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم عما أتى به، رأينا مخالف لما جاء به وتبين بعد
التي صلى اللّٰه عليه وسلم إنا لم نقض الكتاب بعد قال فواله إذا لم أصالحك على شيء أبدا قال الني صلى اللٰه عليه وسلم فأجزه لي قال ما أنا بمجيزه لك قال بلى فافعل قال ما أنا بفاعل قال مكرز بل قد أجزناه لك قال أبو جندل: أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله، قال فقال عمر بن الخطاب: فأتيت نبي اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقلت: ألست نبي اللّٰه حقا؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال:
بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: إني رسول اللّٰه ولست أعصيه وهو ناصري، قلت:
أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى فأخبرتك أنا نأتيه العام؟ قال قلت لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به قال: فأتيت أبا بكر فقلت يا أبا بكر أليس هذا نبي اللّٰه حقا؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال:
أيها الرجل إنه لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسِكْ بغرزه فوالله إنه على الحق. قلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال بلى أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به قال الزهري قال عمر فعملت لذلك أعمالا قال فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس فقالت أم سلمة: يا نبي اللّٰه أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما .. الحديث.
ذلك أن رأيه هو الصواب [1]، المسلم المرتد اللاحق بالكافرين لا حاجة للمسلمين فيه، هو كافر فقط، لا إكراه في الدين. والمسلم الذي أسلم حقا من قلبه ورد إلى قريش يكون حبيبا في داخل أعداء لابد أن يكتسب أحباء كثيرين وذلك هو الذي فتح مكة. المسلمون لما ردوا دخلوا في مكة وهم قد حالفوا الرسول أيام الحديبية وكان قريش يزورون أكاذيب كثيرة على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وعلى جماعته، فظن الناس أنه كذلك، في تلك المدة اختلط قريش بالرسول وأصحابه فرأوهم من خيار الناس أو خيار الناس خلاف ما كانوا بسمعون. دخل الإيمان في قلوبهم فلما رجع المؤمنون وجاوروهم صاروا يدعونهم سرا إلى الإسلام، ما أتى عام الفتح إلا والجل مسلمون. هذا هو الذي كان يعرف رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقبل الصلح. ولما رجعوا من البيعة أذن اللّٰه لرسوله صلى اللّٰه عليه وسلم في فتح خيبر، فحاصرهم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، تسعة حصون، فأعطى الراية لشخص وما فتحت وأعطاها لآخر وما فتحت وفي اليوم الثالث قال: غدا لأعطين الراية رجلا يفتح[1]
وفي كنز العمال عن عمر قال: اتهموا الرأي على الدين فلقد رأيتني أراه على أمر رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، ما آلو عن الحق وذاك يوم أبي جندل والكتاب بين يدي رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم وأهل مكة. فقال: اكتب بسم اللّٰه الرحمن الرحيم (كذا) ترانا إذاً صدقناك بما تقول ولكن اكتب بما كنت تكتب باسمك اللهم، فرضي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وأبيت عليهم حتى قال: يا عمر إني قد رضيت وتأبى أنت.
اللّٰه الحصون على يديه رجلا يحب اللّٰه ورسوله ويحبه اللّٰه ورسوله!. أبو بكر وعمر كلاهما تمنى تلك الخصوصية لقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (يحب اللّٰه ورسوله ويحبه اللّٰه ورسوله)، وفي الغد قال صلى اللّٰه عليه وسلم: أين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب؟ قال عمر هو أخذه رمد شديد لا يمكن أن يحضر. قال: ادعه لي فدعاه فتفل في عينيه فبرئ فعقد له الراية، راية خيبر، عقد له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم راية بيضاء مكتوب عليها لا إله إلا اللّٰه محمد رسول اللّٰه فدفعها لعلي قال: علام أقاتلهم؟ قال: على شهادة أن لا إله إلا اللّٰه وأن محمدا رسول الله، فإن أبوا يؤدون الجزية وإلا فقاتلهم واقتلهم. فخرج علي يهرول حتى نصب الراية أمام الحصن وفيه بطل يقال له مرحب وأخوه كلاهما يقاتل ألفا فخرج أخو مرحب فقتله علي وخرج مرحب فقال لعلي إنه مرحب شاكي السلاح كريه المنظر، فقال له علي: أنا الذي سمتني أمي حيدره، أنت رأيت البارحة في النوم أسدا يقتلك أنا ذلك الأسد، أنا الذي سمتني أمي حيدره[2]. فضرب بسيفه ترس علي فانكسر الترس فأخذ علي
باب الحصن كان يفتحه أربعون رجلا أخذه علي بشماله وتترس به حتى قتل الرجل ضربه نسقط وفتح الحصن وألقى الباب فسقط من ورائه ثمانين ذراعا[1]. قوة إلهية. ففتحوا ذلك الحصن والحصون إلى آخرها وفيها كثير من النفقات والأمتعة والحيوان، كلهم حمل أوقاره راجعا إلى المدينة. هذه بيعة الرضوان. «لَفَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ ٱلْمُومِنينَ إِذْ يُبَابِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» اللّٰه لا يرضى عن العبد إلا إذا رضي العبد عنه. رضى العبد عن اللّٰه تبارك وتعالى
ورسوله) قال فأتيت عليا فجئت به أقوده وهو أرمد حتى أتيت به رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فبسق في عينيه فبرأ وأعطاه الراية وخرج مرحب فقال:
قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فقال علي:
أنا الذي سمتني أمي حيدره كليث غابات كريه المنظره أوفيهم بالصاع كيل السندره قال فضرب رأس مرحب فقتله ثم كان الفتح على يديه.
وقال النووي في شرحه: حيدرة اسم للأسد وكان علي رضي اللّٰه عنه سمي أسدا في أول ولادته، وكان مرحب قد رأى في المنام أن أسدا يقتله فذكره علي رضي اللّٰه عنه ذلك ليخيفه ويضعف نفسه.[1]
أن يرضى بقضائه ويسلم له ورضى اللّٰه عن العبد أن يغفر له ذنوبه ويدخله الجنة. نص هنا أنه رضي عن جميع أهل البيعة ألف وأربعمائة جَعَلِمَ) اللّٰه {مَا فِي قُلَوبِهِمْ من الصدق والوفاء (فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَبَهُمْ بَتْحاً فَرِيبا هو فتح خيبر بعد انصرافهم من الحديبية (وَمَعَانِمَ كَيرَةً وجدوا كثيرا من الغنائم في حصون خيبر لا سيما النفقات التي كانت تقل عندهم (يَاخُذُونَهَام من خيبر (وَكَالَ أللَّهُ) لم يزل { عَزِيزاً حَكِيماً ه متصفا بذلك (وَعَدَكُمُ أَلَهِ مَعَانِمَ كَثِيرَةً تَاخُذُّونَهَا) من الفتوحات (بَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ ) غنيمة خيبر وَكَفَّ أَيْدِىَ النَّاسِ عَنكْمْ) في عيالكم. لما أراد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم الخروج إلى الحديبية أوصى على المدينة يخاف اليهود أن ينقضوا العهد فقذف اللّٰه في قلوبهم الرعب لم يتعرضوا لعائلات المسلمين بعدهم {وَلِتَكُولَ ءَايَةً لِلْمُومِنِينَ في نصرهم (وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُسْتَفِيما () طريق التوكل على اللّٰه تبارك وتعالى وتفويض الأمر إليه. إن اللّٰه تبارك وتعالى أعطاهم غنائم خيبر واصطفى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم صفية بنت حبي بن أخطب من الغنيمة وأعتقها وتزوجها، عِتْقها صداقها، من خصائص الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، فلما بات تلك الليلة أتى أبو أيوب الأنصاري بسيفه إلى باب خيمة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: ما تريد؟ قال: جئت لأحرسك، هذه المرأة التي عندك لا آمنها عليك، قتلتَ أباها وزوجها وعشيرتها كلا وهي تبيت معك في خيمة، أنا لا آمن هذا جئت لأحرسك. قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم حرسك اللّٰه في الدنيا والآخرة. بقي أبو أيوب وقبره محروس إلى يومنا هذا،[1]
في القسطنطينية [1] كل دولة تولت لابد أن يأخذوا عسكريا يحرس قبر أبي أيوب، دفن لما جاهد الصحابة قسطنطينة استشهد فحفروا قريبا من القرية ودفنوه قال لهم الملك: ما تفعلون؟ قالوا: ندفن صاحبنا هنا، ما أشد حماقتكم، تأمنون أن ننبش قبره ونحرقه؟ قال لهم الأمير إن فعلتم هذا سأقتلكم عن آخركم وأحرقكم جميعا وأحرق دوركم، فلما سمعوا هذا جعلوا حارسا على القبر يحرسه فبقيت تلك العادة إلى يومنا هذا، بدعوة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. فلما رجع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إلى المدينة معه صفية بنت حيي بن أخطب استأذنه أحد من الصحابة قال له أنا لي أموال وعيال في مكة أحب أن تأذن لي في كيفية أحصل على أموالي وأرجع سالما، تأذن لي أن أقول ما شئت؟ قال له الرسول: قل ما شئت. فجاء إلى مكة وقال لقريش: ألا أخبركم بما كان؟ قالوا: وما هو؟ قال: محمد لما خرج من عندكم، أتى لخيبر وقاتلهم، وقُتل قومه عن آخرهم، وهزم شر هزيمة أموال الصحابة[1]
وجاء في سير أعلام النبلاء عن الأصمعي عن أبيه: أن أبا أيوب قبر مع سور القسطنطينية وبني عليه، فلما أصبحوا قالت الروم: يا معشر العرب قد كان لكم الليلة شأن. قالوا: مات رجل من أكابر أصحاب نبينا، والله لئن نبش، لا ضرب بناقوس في بلاد العرب. فكانوا إذا قحطوا، كشفوا عن قبره، فأمطروا .. قال الواقدي: مات أبو أيوب سنة اثنتين وخمسين، وصلى عليه يزيد، ودفن بأصل حصن القسطنطينية. فلقد بلغني أن الروم يتعاهدون قبره، ويستسقون به.
ها هي بأيدي اليهود يبيعونها برخص وأنا أحب أن أجد شيئا من الدراهم أتدارك ما قدرت عليه. فقاموا معه وباعوا له كل ما ملك من الضياع والدور وجمعوا له كل زاد وتهياً خارجا، فسمع العباس بهذا الخبر وأتاه وقال له: ويلك ما تقول في رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم؟ قال له أقول لك شيئا سرا ولكن احفظه عني حتى أخرج. قال له: نعم. قال له: الأمر بعكس ما قلتُه إن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فتح خيبر ووجد الغنائم وتركته عريسا ببنت ملكهم، ولكن لا تقل هذا إلا بعد أن أذهب أنا، فذهب حتى فات، لبس العبلى أحسن ملابسه وأخذ عكازته وأتى يتبختر إلى القوم، قالوا: تجلد المصابين، انظروا العباس يتجلد. قال لهم تعرفون ما وقع؟ أخبرهم القضية بحالها. قالوا له: من أين لك هذا؟ قال:
من عند الذي جاءكم الخبر من عنده. «بَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ، وَكَفَّ أَيْدِيَ ألنَّاسِ عَنكُمْ[1]
وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِلْمُومِنِينَ وَبَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُسْتَفِيماً» (وَأَخْرِى لَمْ تَفْدِرُواْ عَلَيْهَا فَدَ آحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ فَدِيراً) ذكر في هذه السورة "إِنَّا بَتَحْنَا لَكَ بَتْحاً مُبِيناً وفتحا قريبا هنا وذكر في سورة النصر "إِذَا جَآءَ نَصْرُ أللَّهِ وَالْمَتْحُ" الفتح على ثلاث مراحل فتح قريب، وفتح مبين، والفتح المطلق. لابد من الفناء في الأفعال والفناء في الصفات والفناء في الذات. الفناء في الأفعال فتح قريب والفناء في الصفات فتح مبين والفتح الأكبر هو الفناء في الذات. {وَلَوْ فَتَلَكُمُ الذِيسَ كَبَرْواْ بالحديبية (لَوَلَّوا الاَدْبَرَ ثُمَّ لا يَجِدْونَ
وجرت سهام اللّٰه عز وجل في أموالهم واصطفى رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم صفية بنت حبي فاتخذها لنفسه وخيرها أن يعتقها وتكون زوجته أو تلحق بأهلها فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته، ولكني جئت لمال كان لي هاهنا أردت أن أجمعه فأذهب به، فاستأذنت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأذن لي أن أقول ما شئت، فأخف عني ثلاثا ثم اذكر ما بدا لك. قال فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي ومتاع فجمعته فدفعته إليه ثم استمر به، فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال ما فعل زوجك؟ فأخبرته أنه قد ذهب يوم كذا وكذا وقالت: لا يخزيك اللّٰه يا أبا الفضل لقد شق علينا الذي بلغك، قال: أجل لا يخزني اللّٰه ولم يكن بحمد اللّٰه إلا ما أحببنا فتح اللّٰه خيبر على رسوله صلى اللّٰه عليه وسلم وجرت فيها سهام اللّٰه واصطفى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم صفية بنت حبي لنفسه، فإن كانت لك حاجة في زوجك فالحقي به. قالت: أظنك والله صادقا، قال: فإني صادق، الأمر على ما أخبرتك. فذهب حتى أتى مجالس قريش وهم يقولون إذا مر بهم لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل، قال لهم: لم يصبني إلا خير بحمد الله، قد أخبرني الحجاج بن علاط أن خيبر قد فتحها اللّٰه على رسوله، وجرت فيها سهام الله، واصطفى صفية لنفسه، وقد سألني أن أخفي عليه ثلاثا، وإنما جاء ليأخذ ماله وما كان له من شيء هاهنا ثم يذهب. قال فرد اللّه الكابة التي كانت بالمسلمين على المشركين، وخرج المسلمون ومن كان دخل بيته مكتئبا حتى أتوا العباس فأخبرهم الخبر فسر المسلمون، ورد اللّٰه يعني ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن على المشركين.
وَلِيَا وَلاً نَصِيرًا سُنَّةَ أللِّهِ إِلتّى فَدْ خَلَتْ صِ قَبْلٌ وَلَى تَجِدَ لِسُنَةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَهُوَ أْلِذِي طَمْ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ) لما أراد عكرمة وجماعته أن يحاربوا جيش الرسول صلى اللّه عليه وسلم كف اللّه أيديهم، أخذهم خالد بن الوليد (وَ كف (أَيْدِيَكُمْ عَنْهُم لما أوتي بهم إلى رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم سرحهم وخلى سبيلهم[1] (بِبَطْيِ مَكَّةَ) هذا في بطن مكة بالحديبية ( مِنْ بَعْدِ أَنَ آظْمَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ أْللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً) لم يزل متصفا بذلك (هُمْ أَلذِينَ كَبَرْواْ وَصَدُّوكُمْ عَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عن الوصول إليه { وَالْهَدْىَ مَعْكُوباله
محبوسا (آنْ يَبْلُغَ مَحِلَّةُ,) مكانه الذي ينحر فيه عادة وهو الحرم ومن صُد نحر حيث بلغ ( وَلَوْلا رِجَالٌ مُومِنُونَ وَنِسَآءٌ مُومِنَٰتٌ) موجودون بمكة مع الكفار (لَمْ تَعْلَمُوهُمُوَ أَن تَطَُّوهُمْ) تقتلوهم مع الكفار لأذن لكم في الفتح (وَتَصِيبَكُم مِنْهُم مَعَرَةُ إثم ( بَيرِ عِلْمٍ) لأنكم لم تشعروا بإسلامهم، لأذن لكم في الفتح. إن اللّٰه رد الرسول يوم الحديبية مخافة أن يقتل المسلمين والمسلمات في مكة لأنهم لا يعرفونهم بعد { لِيْدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ، مَنْ يَشَاءَم كالمؤمنين المذكورين لَوْ تَزَيَّلُوا) لو تميز المسلمون عن الكفار ذلك اليوم ( لَعَذَّبْنَا ألذِيرَ كَبَرْواْ مِنْهُمْ) من أهل مكة، نأذن لكم في فتحها (عَذَاباً الِيمَأَّ ذْ جَعَلَ ألذِينَ كَجَرُواْ مِي فُلَوبِهِمْ الْحَمِيَّةَ) الأنفة (حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ) أنفة الجاهلية التكبر بغير حق[1]
والتعصب للباطل، جعلوه {فَأَنزَلَ أَلَّهُ سَكِينَتَهُو عَلَىٰ رَسُولِهِ، وَعَلَى الْمُومِنِينَ) فصالحوهم على أن يعودوا في القابل ولم يلحقهم من الحمية ما لحق الكفار حتى يقاتلوهم. الكفار جعلوا الحمية بأنفسهم والمسلمون أنزل اللّٰه سكينته عليهم. "ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ الْكَفِرِينَ لاَ مَوْلِى لَهُمْ3". المؤمنون الذين لهم المولى أنزل اللّٰه سكينته على رسوله وعلى المؤمنين فتأيدوا وتقووا بذلك وانتصروا، والذين كفروا ليس عندهم مولى، فجعلوا الحمية فقط بدل السكينة، فهزموا (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّفْوِى) ألزم اللّٰه المؤمنين هذه الكلمة:
لا إله إلا اللّٰه محمد رسول الله، سميت كلمة التقوى لأنها سببها، هي الصدق وهي كلمة الإخلاص والكلمة الطيبة، وكلمة التوحيد (وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا بالكلمة من الكفار (وَأَهْلَهَا هم أهل لها. إن اللّه تبارك وتعالى عرف من كان أهلا لهذا السر الأكبر وهم الصحابة فألزمهم هذه الكلمة. من هنا أخذ الشيوخ أن السر لا يعطى إلا لمن يستحقه، من كان أهلا له، والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (لا تمنعوا الحكمة أهلها فتظلموهم[1]
(3188). وفي رواية لأحمد عن حمران بن أبان أن عثمان بن عفان رضي اللّٰه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقا من قلبه إلا حرم على النار. فقال له عمر ابن الخطاب رضي اللّٰه عنه: أنا أحدثك ما هي، هي كلمة الإخلاص التي أعز اللّه تبارك وتعالى بها محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم وأصحابه، وهي كلمة التقوى التي ألاص عليها نبي اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم عمه أبا طالب عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله. مسند أحمد: مسند العشرة المبشرين بالجنة/ مسند عثمان بن عفان (419).
ولا تحدثوا بها غير أهلها فتظلموها)[1]. كان مريد يتردد عند شيخ ويطلب منه سرا، يطلب منه أن يعلمه الاسم الأعظم، حتى ألح عليه، فأخذ الشيخ عصفورا وجعله في إناء وغطاء بثوب، وقال له احمل لي هذا إلى تلميذي الذي في البلد الفلاني فحمل الإناء خفيفا حتى توسط الطريق قال هذا الإناء خفيف أي شيء فيه؟ فرفع الثوب فطار العصفور، ورجع إلى الشيخ صار الشيخ يضحك يقول له: من لم يكن أهلا لأن يحمل عصفورا كيف يحمل سرا؟2 وكان تلميذ يطلب من الشيخ أيضا أن يعلمه الاسم الأعظم وصار الشيخ يسوف حتى ألح عليه، قال له: اخرج إلى خارج البلدة تظل هناك يوما كاملا، وكل ما رأيت فأخيرق به. فخرج المريد وجلس، ورجع في الليل. قال له: ماذا رأيت؟ قال: رأيت شيخا كبارا مسكينا يحتطب يعيش بحطبه إذا باع حطبه يأكل، فأتاه عسكري وضربه وأخذ منه الحطب، وأذله في ملا وهو شيخ كبار. قال له: هذا يسوءك؟ نعم يسوءني جدا. قال: لو كنت تعلم الاسم الأعظم تقرؤه وتدعو على هذا العسكري؟ قال له: نعم. قال: ذلك الشيخ صاحب الحطب هو الذي علمني الاسم الأعظم. لابد من الأهلية «وَكَانُوْاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا»48:26-48:27 ( وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ))، لم يزل متصفا بذلك ( لَفَدْ صَدَقَ اللَّهِ رَسُولَةُ[3]
الرُّمْيَا بِالحَقِّ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم رأى في النوم عام الحديبية قبل خروجه أنه يدخل مكة هو وأصحابه آمنين ويحلقون ويقصرون فأخبر بذلك ففرحوا، فلما خرجوا معه وصدهم الكفار في الحديبية ورجعوا وشق ذلك عليهم وراب بعض المنافقين نزلت هذه الآية ولَقَدْ صَدّقَ أللَّهُ رَسُولَةُ ألرَّءْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخَلْىَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَه امِنِينَ مُحَلَفِيتَ رُوسَكُمْ وَمُفَصِّرِيلَ) هذه الرؤيا صادقة لا محالة. ستدخلون المسجد الحرام إن شاء الله.
اللٰه قال هذه الكلمة تعليما لنا، وأما هو فلا يشك في وعده، قال ابن عباس: من ملك الأمر وعلم قال إن شاء الله، فكيف أنت الذي لم تملك ولم تعلم؟ فلابد أن تقول إن شاء اللّٰه في المستقبل (لا تَحَاجُونَ بَعَلِمَ) في الصلح ( مَا لَمْ تَعْلَمُواْ وَجَعَلَ مِن دُوبِ ذَلِكَ بَتْحاً فَرِيباً) هو فتح خيبر وتحققت الرؤيا في العام القابل (هُوَ ألذِةَ أَرْسَلَ رَسُولَهُو بِالْهَدِى وَدِينِ الْحَقِّ لِيَظْهِرَهُو) دين الحق (عَلَى ألدِّين كُلِّهِ)61:9-61:10 على جميع الأديان (وَكَصِبى بِاللَّهِ شَهِيداً() أنك مرسل بما ذكر كما قال اللّٰه تعالى (مُ حَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ه محمد رسول الله. اللّه أرسل رسوله محمدا ( وَالذِيرَ مَعَهُو أصحابه من المؤمنين أَشِدَّاء غلاظ (عَلَى الْكُمَارِ) لا يرحمونهم (رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ متعاطفون متوادون كالوالد مع الولد. هذه صفة أصحاب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم. إن اللّٰه تبارك وتعالى لما تجلى للأراوح في يوم أخذ الميثاق وجد صفوف الأنبياء أول الصفوف ومحمد على رأسهم يقول لا إله إلا الله، حتى تلَقَّى الأنبياء كلا هذه الكلمة منه، فقال اللّٰه محمد رسول الله، لا إله إلا اللّٰه محمد رسول الله. فقرن ذكره بذكره من ذلك اليوم إلى يومنا هذا، فلهذا يقول (كنت نبيا عالما بنبوتي وآدم بين الماء والطين)1 وغيره من الأنبياء لم يكن نبيا ولا عالما بنبوته إلا بعد نبوته، والرسول[1]
صلى اللّٰه عليه وسلم كان نبيا بالفعل عالما بنبوته وآدم بين الماء والطين وهو نبي الأنياء هو آخرهم وهو أولهم، فلهذا قال "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ" والذين معه هم أصحابه، وصفهم بأنهم رحماء بينهم. رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يقول (الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحكم من في السماء)"، (من لا يرحم الناس لا يرحمه الله) [2] (مثل المؤمنين ل تراحمهم وتوادهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالسهر
بن سارية مرفوعا (إني عند اللّٰه لمكتوب خاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته) عن العرباض بن سارية السلمي قال: سمعت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يقول:
(إني عند اللّٰه في أم الكتاب لخاتم النبيئين وإن آدم لمنجدل في طينته وسأنبئكم بتأويل ذلك: دعوة إبراهيم وبشارة عيسى قومه ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام).
والحمى)1 هذه صفة المؤمنين. (تَرِيْهُمْ) تبصرهم (رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ بَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانَا) هذه صفتهم يكثرون الصلوات رغبة فيما عند اللّٰه تبارك وتعالى ( سِيماهُمْ )
علامتهم مِي وُجُوهِهِم) وهو نور وبياض يعرفون به في الآخرة أنهم سجدوا في الدنيا (ومّسَ أَتَرِ السُّجُودُ ذَلِكَ مَثَلَهُمْ مِ التَّوْرِيةِ هذا مثلهم في التوراة أنهم سيماهم في وجوههم من أثر السجود وذلك ليس هو التراب الذي يتركه بعض المنافقين في وجوههم ليعرف أنهم صلوا، بل نور في وجه المصلي، من يصلي بالليل إذا رأيته في النهار تجده حسن الوجه، من يبيت يشرب الخمر ويعصي الله، ومن يبيت يصلي إذا نظرت إليهم تميزهم حالا بهذه السيما.
يقول قتادة: من صلى بالليل حسن وجهه بالنهار. وكان يسند حديثا إلى رسول اللّٰه صلى
اللّٰه عليه وسلم، فنظر إلى صالح من الصالحين طاووس أمامه فقال سبحان اللّه من صلى بالليل حسن وجهه بالنهار فظن بعض من لا يد له في الحديث أن هذا حديث عن رسوا الله صلى اللّه عليه وسلم بهذا السند وليس كذلك، هذا من كلام قتادة ليس من كلا الرسول صلى اللّه عليه وسلم. ولكنه صحيح أن من يبيت يصلي يناجي اللّٰه طول ليله إذا نظرت إلى وجهه تجد عليه سيما الخير وتجد نورا وبهجة هذا ذكره التوراة عن أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم (وَمَثَلُهُمْ مِي إِلانجِيلِ كَزَرْعِ آَخْرَجَ شَطْئَهُو فًازَرَهُو جَاسْتَغْلَظَ بَاسْتَوىٰ عَلَىٰ سُوفِهِ يُعْجِبُ الزِّرَّاعَ) أما صفة أمة محمد في الإنجيل فهي كما يأتي: كمثل زرع «آخْرَجَ شَطْعَهُ» أي فراخه «قًازَرَه» قواه وأعانه «فَاسْتَغْلَظَ» حتى غلظت القصبة «فَاسْتَوى)
قوي واستقام «عَلَىٰ سُوفِهِ، يُعْجِبُ الزُرَّاعَ» أي زراعه لحسنه. هذا مثل الصحابة بدأوا في قلة وضعف فكثروا وقووا على أحسن الوجوه. منهم من يقول: "آَخْرَجَ شَطْئَةُ و" بأبي بكر
"قًازَرَهْو
و" بعمر، "جَاسْتَغْلَظَ" بعثمان، "بَاسْتَوىٰ عَلَىٰ سُوفِهِ" بعلي بن أبي طالبا، يُعْجِبُ الزَّرَّاعَ" (لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُمَّارَ) هذا صفتهم في الإنجيل. بدأوا ضعفاء غرباء وانتصروا وقهروا في مدة قصيرة (وَعَدَ اللَّهُ أَلذِيرَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ مِنْهُم) من الصحابة (مَغْمِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) الجنة وهما لمن بعدهم أيضا.
وصلاح وعبادة. قلت: ما تقول في هذا الحديث؟ قال: غلط من الشيخ، وأما غير ذلك فلا يتوهم
عليه.[1]
مدنية ثمان عشرة آية
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ اِلرَّحِيمِ يَأَيُّهَا ألذِينَ ءامَنُوا لا تُفَدِّمُوا بَيْنَ يَدَى اللَّهِ وَرَسْولِهِ، وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ نزلت في مجادلة أبي بكر وعمر رضي اللّٰه عنهما على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في تأمير الأقرع بن حابس أو القعقاع بن معبد، لما أسلم بنو تميم فأتوا وكان الرسول كلما أسلم قوم ولى فيهم أميرا نائبا عن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، أتى هؤلاء فاستشار رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقال أبو بكر: أمر عليهم الأقرع بن حابس، وقال عمر:
بل القعقاع بن معبد. قال أبو بكر: ما تريد إلا خلافي قال: لا أريد خلافك، قال: تريد خلافي، قال: لا أريد خلافك حتى ارتفعت أصواتهما عند النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فنزلت هذه الآية. قال: كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر [1] تجادلا في محضر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم حتى ارتفعت أصواتهما فنزلت (يَأَيُّهَا الذِيرَ ءَامَنُوا لاَ تُفَدِّمُواْ لا تتقدموا بقول[1]
ولا فعل (يْنَ يَدَى اللّهِ رَسُوله) المبلغ عنه (وَاتَّفُوا اللَّهُ إِنَّ ألَّةَ سَبِيعُ) لقولكم عَليمَ )
يفعلكم وتّأيُّهَا ألذِسَ ءَامَنُوا لا تَرْبَعُوَاْ أَصْوَتَكُمْ إذا نطقتم {بَوْقَ صَوْتِ التَّيِءِ) إذا نطق
{وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ ) إذا ناجيتموه {كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضِ) بل دون ذلك إجلالا له (آن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ) خوف أن تحبط أعمالكم، من رفع صوته فوق صوت النبي صلى اللّٰه عليه وسلم حبط عمله (وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ)39:55-39:56 فلما نزل صار عمر لا يكلم رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم إلا وسأله عما قال من شدة خفض صوته فنزلت (إِلَّ الذِيرَ يَغُضّورَ أَصْوَتَهُمْ عِندَ رَسُولِ إللَّهِ أُوْلَبِكَ أَلذِيرَ إَمْتَحَرَ أللَّهُ قُلّوبَهُمْ لِلتَّفْوىْ اختبر اللّٰه قلوبهم، فوجدها ممتلئة بالتقوى (لَهُم مَغْمِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) الجنة. وحرمة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في موته كحرمته في حياته. وحرمة القرآن والحديث في حياة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم كحرمته في مماته كذلك من يتكلم عند تلاوة القرآن أو يرفع صوته عند حديث رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم داخل في هذا النهي. نزل في بني تميم [1] جاءوا وقت الظهيرة يريدون لقاء رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وهو محتجب وقت القيلولة في إحدى حجرات نسائه فصاروا ينادونه يا محمد اخرج تكلمنا، نحن الشعراء، نحن الشعراء خف من ألسنتنا اخرج إلينا، لنا حاجة فنزلت إِلَّ ألذِيرَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَآءِ اِلْحُجَرَاتِ) حجرات نسائه صلى اللّٰه عليه وسلم (أَكْثَرُهُمْ لا يَعْفِلُونَ) فيما فعلوه، لو عرفوا درجتك الرفيعة وما يناسبها من التعظيم لما فعلوا هذا (وَلَوَ آَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَاتَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَبُورٌ
نزلت في
الوليد بن عقبة، عقبة بن أبي معيط عدو رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ولده الوليد أسلم[1]
وكان من جملة المسلمين، فنزلت آية الزكاة فدفعها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليه أن يذهب إلى بني خزاعة ويقرأ لهم آية الصدقة ويأخذ زكاتهم فلما خرج خاف من الوصول إليهم لترة كانت بينه وبينهم، كان قتل منهم قتيلا فخاف أن يأتيهم فيقتلوه، فرجع وقال للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أتيتهم فمنعوا الزكاة وامتنعوا من قبول الآية وأرادوا أن يقتلوني فهمّ النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن يجهز إليهم جيشا ليقاتلهم، من منع الزكاة لابد أن يقاتل فسمعوا بخبر الزكاة فجمعوا زكاتهم وأتوا إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فدعاه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قال له: ما حملك على هذا؟ قال والله الجبن فقط، كنت أخشى إذا أتيتهم أن يقتلوني فجئت وزورت عليهم هذا الكلام فنزلت 1 «يَأَيُّهَا ألذِيرَ ءَامَنُواْ إِن جَآءَكُمْ
هَاسوْ يِتَ بَتَيَّنَوَاه، صدقه من كذبه ( أن تَصِيبَوا قَوْماهم خشية ذلك ( يجَهَلَةِ ) جاملين
ويَتَصْبِحُوا ه تصبروا ( عَلَىٰ مَا بَعَلْتَمْ من الخطبا (تدِمين ) سماه القرآن فاسقا، وحوال ذلك الوقت مسلم حسن الإسلام وقد طرده الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بعد ذلك من المدينة، فاسترده عثمان في خلافته لأنه أخوه لأم. فولاه عثمان أميرا في بلد فصار يشرب الخمر سرا، ويوما صلى بهم الصبح فصلى أربع ركعات والتفت إليهم وقال: إن شتم أزيدكم، هو سكران، تبين ما قال القرآن فيه 1، هو والد عبد الملك بن مروان بن الوليد فلهذا أولاده لما ملكوا في زمانهم قال خالد القولة لعبد الملك لما قال له يا خالد لست في العير ولا في النفير. خالد واحد من أبناء عمهم من بني أمية، ودخل على عبد الملك قال
قال: ولم؟ قالوا: إن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم كان بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله، قال: لا والذي بعث محمدا بالحق ما رأيته بتة ولا أتاني، فلما دخل الحارث على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قال: منعت الزكاة وأردت قتل رسولي، قال: لا والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا أتاني وما أقبلت إلا حين احتبس علي رسول رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم خشيت أن تكون كانت سخطة من اللّٰه عز وجل ورسوله. قال: فنزلت الحجرات "يَأَيُّهَا ألذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَآءَكُمْ جَاسِقٌ بِنَبَلِ مَتَبَيَّنُواْ أَن تُصِيبُوا فَوْماً بِجَهَلَةِ بَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا بَعَلْتُمْ نَٰدِمِينٌ إلى هذا المكان بَصْلًا مِ ألَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ". مسند أحمد: مسند الكوفيين/ حديث الحارث بن أبي ضرار الخراعي
.(17731)
رضي اللّٰه عنه ولاه الكوفة.
له يا أمير المؤمنين ولدك مروان - هو ابنه ولي عهد المسلمين - مر به أخي سليمان فاستهزًا به وسخر منه وآلى أن يقتله، هذا ليس بحسن. قال له عبد الملك: "إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْبَةَ ٱجْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَةٌ وَكَذَالِكَ يَمْعَلُونَ" قال خالد: "وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُهْلِكَ فَرْيَةً آمَرْنَا مُتْرَجِيهَا وَجَسَفُواْ فِيهَا بَحَقَّ عَلَيْهَا ألْفَوْلُ قَدَمَّرْنَٰهَا تَدْمِيرًا" قال: أفي سليمان أخيك تكلمني هذا الكلام وهو دخل علي وما قوّم لسانه من اللحن. قال له: إن كان سليمان يلحن فولدك يلحن وهو ولي عهد المسلمين. قال: ولدي إن كان يلحن فأبوه لا يلحن، قال: سليمان إن كان يلحن فأخوه خالد لا يلحن. فقال له: لست في العير ولا في النفير.
قال له: ويلك يا أمير المؤمنين من العير والنفير غيري: جدي عتبة صاحب النفير، وجدي أبو سفيان صاحب العير، ولكن أنت لو قلت عُقيلات وجُميلات وغنيمات والطائف ويرحم اللّٰه عثمان لقلتُ صدقت. يشير له أن الوليد طرده رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم واسترده عثمان ويرحم اللّٰه عثمان 1. لما طرده النبي سار إلى الطائف يرعى الغنم والإبل هناك بالإجارة. قال أنت لو قلت جميلات وغنيمات والطائف ويرحم اللّٰه عثمان لقلت صدقت.
والقولة التي قالت عائشة بالأمس أيضا «رأيت رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم لعن أباك وأنت في صلبه\> 2 ( وَاعْلَمُواْ أَنَّ جِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ) فلا تقولوا الباطل فإن اللّه يخبره في
الحال (لو يُطِعْكُمْ ) أطاعكم (ي كَيِبرِ مِنَ ألاَمْرِ) الذي تخبرون به على خلاف الواقع (لَعَبِتُمْ ) لألمتم {وَلَكِنَّ اللَّه حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الايمً وَتَبِّنَهُ ) حسنه (مِ فَلَوبِكُمْ )
أصحاب الرسول (وَكَرَّةَ إِلَيْكُمُ الْكُمْرَ وَالْجُسْوقَ وَالْعِصْيَاتَ) حبب إليكم الإيمان الإيمان وحده وزينه في قلوبكم، وفي الجملة الثانية كره إليكم الكفر، الكفر معه الفسوق والعصيان (أَوْلِّبِكَ هَمْ الرِّشِدُونَ بَضْلًا صِ أُللَّهِ وَنِعْمَةٌ وَاللهُ عَلِيمٌ) بهم ( حَكِيم ) في إنعامه (وَال طَائِقَتَلِ صِنَ الْمَومِنِينَ) نزلت في قضية هي أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ركب حمارا ومر على عبد اللّٰه بن أبي بن سلول فبال حمار رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم فسد ابن أبي أنفه، فقال ابن رواحة لبول حمار رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أطيب ريحا من مسكك، فغضب فكان بين الجماعتين تقاول وتضارب بالأيدي وبالنعال والسعف حتى قام قتال بين الطائفتين فنزلت (وَإن) اقتتلت ( طَآئِمَتَبِ مِنَ الْمُومِنِينَ إفْتَتَلُواْ بَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بَإِن بَغَتِ) تعدت (إِحْدِيْهُمَا عَلَى الأخْرِىٰ بَقَتِلُواْ ألتِى تَبْغِ حَتَّىٰ تَصِحَ ترجع (إلَىّ أَمْرِ اللّهِ الحق ( جَإِن جَآءَتْ بَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ) بالإنصاف ( وَأَفْسِطُوا ) أعدلوا (إِنَّ أللَّهَ يُحِبُّ ألْمُفْسِطِين إِنَّمَا ألْمَومِنُونَ إِخْوَةٍ) في الدين (بَأَصْلِحُواْ بَيْرَ أَخَوَيْكُمْ) إذا تنازعا\!
لسميته ولكن اللّه تعالى لعن أباك وأنت في صلبه فأنت فضض من لعنة اللّٰه أي قطعة. تفسير النسفي ج139 /4. وقد تقدم في الدرس 46.
(وَاتَّفُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) جعل اللّٰه المسلمين كلا أسرة واحدة، إخوة كلهم من أب واحد وأم واحدة، كان بلال يقول:
أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم \!
هذه هي الأخوة الحقيقية. (يَأَيِّهَا ألذِيَ ءَامَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِ قَوْمِ) نزلت في وفد تميم حين سخروا من فقراء المسلمين عمار وصهيب حقروهم 2، قالوا يا رسول اللّٰه أبعد عنك هؤلاء الفقراء إذا أردت مجالسة الكبراء، هؤلاء نتنُ لباسِهم وحقارةٌ وجوهِهم لا تنبغي للكبراء مجالستهم، قال اللّٰه يَأَيُّهَا ألذِيرَ ءَامَنُوا لا يَسْخَرْ) السخرية الازدراء والاحتقار قَوْمِ)
رجال منكم (صِ فَوْمِ عَسِىّ أَنْ يَكُونُواْ خَيْراً مِنْهُمْ) ربما كانت السخرية من شخص لشخص خير منه ( وَلا نِسَاءُ مِ نِسَاءٍ) نزلت في عائشة تخاصمت مع صفية فقالت لها يا يهودية، فبكت وأتت إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وقالت له: قالت لي عائشة يا يهودية. قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: لا، أنت بنت هارون نبي اللّٰه عمك موسى اللّٰه وزوجك محمد رسول اللّٰه 3 وقال لعائشة: لقد مزحت بكلمة لو مزجت بماء البحر
فبلغنا أنها أنزلت وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما. صحيح البخاري: كتاب الصلح/ باب "وَإِن طَائِقَتَنِ مِنَ الْمُومِنِينَ آفْتَتَلُواْ بَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا" فسماهم المؤمنين (2691).
المرجتها. فقال «وَلا نِسَآة ص تَسَآء» (عَبى أن يَكُلَّ خَيْراً مَنْهَنَّ وَلَاَ تَلْيِزَوَاْ أَنْجِسَهُمْ)
لا تعيبوا بعضكم، جعل القرآن المجتمع الإسلامي شخصا واحدا فنحن جماعة كأنا واحد حتى أن من عاب أحدا منا فقد عاب نفسه. الشخص الواحد كل ما وقع في بعضه وقع في الشخص، هذا كما فسره (المؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى عضو تداعى له سار الجسد بالسهر والحمى) 2 إن كان هكذا فمن منا تكلم في صاحبه فقد تكلم في نفسه، لم يقل ولا تلمزوا إخوانكم قال «وَلا تَلْيزُواْ أَنْهُسَكُمْ» (وَلا تَنَبَرُواْ بِالأَلْقَبِ) لا يدعو بعضكم بعضا بلقب يكرهه كانوا يتنابزون: يا فاسق، يا كافر، فنهوا عن ذلك طربيس الاسْمُ المذكور من السخرية واللمز والتنابز (الْعُسُوقُ بَعْدَ ألا يمَلِ وَمَى لَمْ يَتْبْ) من ذلك (بَاؤْلِيِكَ هُمُ الظَّلِمُونُ يَأَيُّهَا ألذِينَ ءَامَنُواْ إِجْتَنِبُوا كَثِيراً مِسَ ألظَّيّ) الظن كثير منه إثم {إِلَّ بَعْضَ ألظَّرِّ اِثْمٌ)، موثم وهو كثير كظن السوء بأهل الخير من المؤمنين وهم كثير بخلاف الفساق منهم فلا إثم فيه. الإنسان يجتنب أن يعيب إخوانه وأن يسيئ الظن بهم، خصلتان
رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم منها وقالوا نحن أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم وبنات عمه. سنن الترمذي: كتاب المناقب / باب فضل أزواج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (3827).
القرطبي ج326/16.
يس فوقهما شيء من الخير : حسن الظن بالّه وحسن الظن بالتاس، وخصاتان ليس فرقهما شيء من الشر: سوء الطن باله وسوه الطن بالتلس (وَلاَ تَجَسَسُوا) لا تبعوا عوات السلمين ومعايبهم بالبحث فإن الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول (من تتبع عورات إخوانه تتبع اللّٰه عوراته يوم القيامة ومن فضح أخاه فضحه اللّٰه وفضح بنيه من بعده) (وَلا يَغْتَبِ تَفضُكُم بَعْضا لا يذكره بشيء يكرهه وإن كان فيه (ايْجِبُّ أَحَدُكُمَةَ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيّتَا لا، (بَكَرِهْتَمُوهُ )) فاغتيابه في حياته كأكل لحمه بعد مماته. وقد عرض عليكم الثاني فكرهتموه فاكرهوا الأول أيضا، قالوا يا رسول اللّٰه نجد أقواما من بيننا فساقا، قال:
اذكروا الفاسق بما فيه حتى يجتنبه الناس2، من خلع جلباب الحياء فلا غيبة له 3 قالوا: من
(1955). وفي سنن أبي داود عن أبي برزة الأسلمي: كتاب الأدب/ باب في الغيبة (4236).
يصلي بالليل كثيرا وفي النهار يؤذي المسلمين بلسانه ويده، قال: اذكروه بما فيه حتى يعرفه الناس ومنه الجرح والتعديل الذي يقع للمحدثين ليس فيه غيبة، تبصير الشريعة المحمدية
( وَاتَّفُوا اللَّةُ إِلَّ أُللَّةَ تَوَّابٌ رَحِيمُ) بهم (يَأَيُّهَا ألنَّاسُ) نزلت هذه الآية في فتح مكة لما فتح الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم مكة وكسر آلهتهم ودفن هبل تحت باب السلام الذي يدخل منه الحجاج ليطئوا بأقدامهم أكبر إله لقريش هبل الذي كان يقول أبو سفيان يوم أحد اعل هبل اعل هبل، فقال الرسول صلى لله عليه وسلم: اللّٰه أعلى وأجل. فكسر الآلهة ثلاثمائة وستين إلها ولكن هبل دفنه خصوصا في باب السلام كي يطأه كل حاج بقدميه.
لما فعل ذلك وأسلمت قريش أمر الرسول بلالا فصعد الكعبة فأذن في الناس وكان في القوم بقية جاهلية فصاروا يقولون هذا الغراب الأسود، ما وجد رسول اللّٰه من يأمره بالأذان إلا هذا الغراب الأسود؟ ليتنا متنا قبل هذا اليوم، سعد فلان الذي مات ولم يحضر هذا اليوم تحقيرا منهم للون الأسود 1 (يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَفْنَاكْم مِ ذَكَرٍ وَانثى) آدم وحواء (وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوباً) أي طبقات النسب وَفَبَآبِلَ) هي دون الشعوب، الشعب
يحدث بما لم يسمع أو أنه لا يبصر الفتيا (21381) وقد تقدم في الدرس 13 تخريجه من الجامع الصغير رقم 8525.
فالعمارة فالبطن فالفخذ فالفصيلة، خزيمة شعب، كنانة قبيلة، قريش عمارة، قصي بطن، هاشم فخذ، العباس فصيلة. هذا مثال (لِتَعَارَبُوا) لتعرف من هو الأقرب فالأقرب حتى تصل رحمك فقط ولكن لا للتفاخر بعلو النسب وإنما الفخر بالتقوى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِند ٱللَّهِ أَتْفِيْكُمْو إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) سئل عيسى: هذا نسب فلان وهذا نسب فلان أيهما أفضل؟ فأخذ تبنتين من الأرض وقال أي هاتين أفضل؟ 1 كلكم من آدم وآدم من تراب.
إنما الكرم بالتقوى، الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول (إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى خيركم عند اللّٰه أتقاكم)2 الفخر بالتقوى، الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر) 3 لا فخر لي بالسيادة، إنما فخري بالعبودية، افتخر بعبوديته لله لا بسيادته على ولد آدم ويوم القيامة
ينادي مناد: طالما تكلمتم وسكتّ فاليوم تسكتون وأتكلم، رفعتم نسبكم ووضعتم نسبي، فقلت "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْفِيْكُمُ " فأبيتم إلا أن تقولوا فلان بن فلان وفلان بن فلان، فاليوم أرفع نسبي وأضع نسبكم، أين رجال "لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَى ذِكْرِ اللَّهِ" أين رجال "تَتَجَاجى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُول رَبَّهُمْ خَوْما وَطَمَعا" فيؤمر بهم إلى الجنة\! .
كان في خراسان شريف من آل علي قريب النسب لفاطمة البتول وهو مع ذلك فاسق متجاهر بالكبائر وبجواره شيخ كان عبدا مملوكا أسود، أسود الشفتين المشافر فأحسن طاعة اللّٰه تبارك وتعالى حتى أعتقه سيده فصار من عباد اللّٰه الصالحين وتبعه خلق كثير إذا خرج تبعه الناس يتبركون به فخرج يوما الشريف خرج من بيته سكران والناس يتبركون بهذا الأسود المولى والشريف الفاطمي يريد أن يأتي لهذا الشيخ فزجره الناس وطردوه وضربوه أوجعوه ضربا، فأبى إلا أن يأتي إلى الشيخ فقبله الشيخ قال اتركوه فجاء وانتهر الشيخ. أنت أسود ابن كافر، أسود المشافر، أنا جدي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، وأنت جدك كافر، أنت تُعظم وتجل وأنا أُذم وأهان؟ هذا لا ينبغي، قال له الشيخ نعم، أنا ابن الكافر كما
قلت أسود كما قلت، ولكن بيضت قلبي بالإيمان بالله تبارك وتعالى وتقوى اللّٰه فلما رأى الناس بياض قلبي على سواد وجهي أحبوني، وأنا ابن الكافر، ولكن تركت طريقة أبي وسلكت طريقة أبيك رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم، وأنت تركت طريقة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وسلكت طريقة أبي وسودت قلبك بالفسق والعصيان فلما رأى الناس سواد قلبك علا بياضَ خدك أبغضوك ورأوك على طريقة أبي وجعلوني أنا ابنا لأبيك لما كنت على طريقة أبيك وجعلوك أنت ابنا لأبي لأنك على طريقته، وتلك الضربات عفوت عمن ضربك لأنه يلزمك الحد أنت سكران، وسوء أدبك معفو عنك لحرمة جدك 1. هذا هو الصحيح، إن من أراد أن يكون ابنا للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يتبع طريقته إذا كان ابن الرسول حقا وسلك طريقته نعم هذا نور على نور، وإذا لم يكن إلا مجرد البنوة فهذا قليل الجدوى (فَالَتِ الاعْرَابُ ءَامَنَّا صدقنا بقلوبنا فل) لهم (لَمْ تُومِنُوا وَلَكٍ فُولُوا أَسْلَمْنَا) انقدنا ظاهرا، الإنقياد ظاهرا والإيمان متباينان (وَلَمَّا يَدْخُلِ أَلا يمَلُ فِي فُلُوبِكُمْ) إلى الآن (وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ و ٨) بالإيمان (لَاَ يَلِتْكُم مَ آعْمَلِكُمْ) من ثوابها ( شَيْاً إنَّ أللَّهَ غَمُورٌ) للمؤمنين (رَحِيمُ) بَهم إنَّمَا الْمُومِنُونَ) الصادقون في إيمانهم و ألذِيرَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا لم يشكوا في الإيمان (وَجَهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْجُسِهِمْ مِي سَبِيلِ الَّهِ) فجهادهم يظهر صدق إيمانهم ( أَوْلَيِكَ هُمْ الصَّدِفُونَ) لا غير فَلَ) لهم {اتعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ) تقولون آمنا (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا مِي السَّمَوَاتِ وَمَا مِ اِلأَرْضِ وَاللَهَ بِكَلِّ شَءٍ عَلِيمٌ) ونزلت في جماعة كانوا يمنون على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم باسلامهم (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنَ اسْلَمُوا)49:17-49:18 من غير قتال بخلاف غيرهم ممن أسلم بعد قتال
منهم (قُل لاَ تَمَنُّوا عَلَىّ إِسْلَمَكُمْ بَلِ ٱللَّهُ يَمُرُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدِيْكُمْ لِلا يمَ إِن كُنتُمْ صَدِفِينَ إن كان الإيمان حقا فالمنة من اللّٰه تبارك وتعالى والمن له جل جلاله عليكم (إِنَّ ألَّ يَعْلَمْ غَيْبَ ألسَّمَوَتِ وَالأَرْضِ) ما غاب فيهما {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) لا يخفى
عليه شيء.
سورة النجم
**مكية إلا " وَلَفَدْ خَلَفْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ" الآية فمدنية خمس وأربعون آية**
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّجِيمِ قَ الله أعلم بمراده. الحروف المقطعة في أوائل السور ما نعرف معانيها والحكمة في ذلك أن اللّٰه كلفنا عملا قلبيا وعملا باللسان وعملا بالجوارح، الإسلام إقرار باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، وفي كل هذه الأقسام الأعمال البدنية فيها أشياء نفعلها تعبدا فقط لا نفهم حكمة اللّٰه فيها ولكن ننقاد لأمر الله، كمثل رمي الجمار في الحج مثلا لا نعلم لم يأمرنا اللّٰه بأن نرمي هذه الجمار، والسعي بين الجبلين، هذا في عبادة الجوارح. وفي عبادة القلب آمنا بالله لنا دليل أن اللّٰه موجود وهو ربنا ويستحق العبادة علينا وآمنا بصدق رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ولنا دليل على صدق الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ولكن إيماننا بالصراط هذا الجسر الممدود على النار الأحدّ من السيف الأرق من الشعر لو لم يخبر به الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لما صدقناه، صدقناه تبعا فقط. لما وقع هذا في عمل البدن وفي عمل القلب لاباس أن يقع في عمل اللسان أيضا، نقرأ القرآن ونجد آيات حسانا حلوة عندنا ونقرأ شيئا لا نعلمه، تعبدا، القرآن إذا قرأناه وفهمنا الكلام نجده حلوا حسنا ولا سيما "جَاغْمِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا هذا يوافقنا جدا، هذا قسم وقسْم حروف مقطعة لا نعلم ما يريد اللّٰه بها. وهي وقعت في القرآن في ثمان وعشرين سورة، ووقع القسَم بالأشياء في المحكم في أربع عشرة سورة نصف القسم بالحروف إن قلنا إنها قسم. جاء
القسم في الخير الواضح " وَالتَّجْمِ إِذَا هَوى" " وَالْعَضْرِ إنّ ألْإنسَلَ لَهِم خَسْرِ" أقسم مرة واحدة فأتي الجواب، وجاء حرف واحد "صَ"، "قَ"، "3"، حرف واحد، وأقسم مرتين "وَالضُّجىٰ وَاليْلِ إذّا سَجئ"، "وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِيِ" أقسم مرتين، وجاءت الحروف كذلك على حرفين
"جم "ظه" "يَسِ" "طَسٌ" وأقسم ثلاث مرات "وَالصَّجَّتِ صَبّا بَالرِّجِرَتِ رَجْراً بَالتَّلِيَٰتِ ذكْرا وأتى بثلاثة حروف "ألَّمّ"، "أَلَّرِ"، "طيّمُّ ، وأقسم أربع مرات "وَالدُّرِيَّتِ ذَرْواً وَالْحَمِلَتِ وفْراً بَالْجَارِيَاتِ يَسْرا بَالْمُفَيِّمَتِ أَمْرا "وَالسَّمَآءِ ذَاتِ اِلْبَرُوجِ وَالْيَوْمِ ٱلْمَوْعُودِ وَثَاهِدٍ وَمَشْهُودِ" أقسم أربع مرات قبل الجواب وجاء أربعة حروف "الَّيِّضَ" "أَلَيِّرِ" وأقسم خمس مرات لا أكثر "وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورِ فِي رَقٍ مَنشُورِ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّفْفِ الْمَرْجُوعِ وَالْبَحْرِ اِلْمَسْجُورِ" "وَالنَّزِعَتِ غَرْفاً وَالنَّشِطَتِ نَشْطاً وَالسَّبِحَٰتِ سَبْحاً بَالسَّيقَتِ سَبْفاً بَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرا"، "وَالْمُرْسَلَتِ عُرْباً ... "
"كل هذه أقسم الجليل خمس مرات، وأتى
بخمسة حروف "كَهبعْصَ" " جمّ عَيّقَ" والقسم بالحروف اشتمل على جميع القرآن من أول القرآن إلى آخره "أَلَّمّ" ابتدأنا الكتاب ب "أَلَمّ". في كل جزء من القرآن أتى القسم بهذه الحروف، والقسم بالأشياء ما أتى إلا في الجزء الأخير بل في السبع الأخير فقط باستثناء "وَالصَّقَّتِ" الذي وقع في غير المفصل، كل ما سوى ذلك القسم بالأشياء
"والذاريات، والطور، والنجم، والمرسلات، والنازعات، والفجر، والعصر، والليل كل هذا في السبع الأخير. وجاء القسم بالحروف في ثمان وعشرين سورة وفق الحروف وجاء القسم بالأشياء على النصف من ذلك لأن القسم بالأشياء وقع في داخل السور، في أثناء الكلام
"وَاليلٍ وَمَا وَسَقَ وَالْفَمَرِ إِذَا إنَّسَقَ" في سورة المدثر وقع القسم في داخل السور بالأشياء، والقسم بالحروف في داخل السور محال لأن كلاما لا يفهم معناه بداخل الكلام هذا لا بستحسن. والقسم بالحروف لم يكن إلا في أوائل السور والقسم بالأشياء أتى في أوائل
السور وفي أثناء السور، فلهذا قل عدد القسم بالأشياء فجاء بنصف العدد من القسم بالحروف ق) اللّه أعلم بعمراده، قالوا: قدير أو قل يا محمد والقرآن المجيد، ولكن الصحيح اللّه أعلم بمراده. هذه سورة «قٌ» كان يقرؤها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في العيدا لأنها سورة تخبر بأحوال الحشر وإذا خرج الناس يوم العيد بزينة وفرح ينبغي أن يذكَّروا باليوم الذي لا فرح فيه لغير المطيعين (وَالْفَرْءَالِ ٱلْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُواْ أَن جَآءَهُم مُنْذِرَ منْهُمْ) رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم (جَفَالَ الْكَٰهِرُونَ هَذَا الإنذار (شَءٌ عَجِيبٌ آَذَا مِثْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ) في غاية البعد، نكون ترابا مختلطة مع التراب ونحي بعد ذلك؟ هذا ما يمكن (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْفُص الأَرْضَ) ما تأكل (مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابُّ حَعِيظٌ) هو اللوح المحفوظ فيه جميع الأشياء المقدرة، الإنسان تأكل الأرض جسده كلا إلا عجب الذنب منه يبعث 2 إلا الأنبياء فإن الأرض لا تأكل أجسادهم. أربعة لا تأكل الأرض أجسادهم:
الأنبياء، والشهداء وحملة الشريعة المحمدية، والمؤذن لله سبعة أعوام
3 بَلْ كَذَّبُواْ بِالْحَوِّ)
القرآن (لَمَّا جَآءَهُمْ بَهَمْ) في شأن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم والقرآن (مِنِ أَمْرِ مَرِيع)
مضطرب، قالوا مرة ساحر وسحر، ومرة: شاعر وشعر، ومرة: كاهن وكهانة ((أجَلَمْ يَنظَرُوَأ)
بعيونهم معتبرين بعقولهم حين أنكروا البعث، (وإِلَى السَّمَاءِ بَوْقَهُمْ كَيْفَ بَبَيْنَهَا وَزَتَّتُّهَا وَمَّا لَهَاصٍ جُرْوجٌ من خلق هذه السماء بلا عمد وزينها بالكواكب وليس فيها شقوق من أول الزمن إلى يومنا هذا (وَالأَرْضَ) كذلك كيف ( مَدَدْتَهَا) على وجه الماء (وَلْفَيْنَا بِيهَا رَوَاسِيَ) جبالا تثبتها (وَأَنْبَتُنَا فِيهَا ص كُلِّ زَوْجِ بَهِيج تَبْصِرَةٌ ) فعلنا ذلك تبصيرا منا (وَذِكْرِى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيب الإنسان ينظر في هذه الأرض فوق بحر محيط لا حد له، ولو تركها اللّٰه تبارك وتعالى وحالها لتحركت كما تتحرك السفن في البحر، ولكن اللّٰه أثبتها وأنبت فيها من أنواع النباتات كل زوج بهيج. هذا يذكر العبد أن القادر على هذا قادر على إحياء الموتى. والله خلق في كل شيء صغرا وشبابا وهرما، النبات يخرج، ينبت صغيرا، وبعد ذلك يكون قصبة فيها السنابل، بعد ذلك يحصد يصير غثاء، والإنسان يولد صغيرا، ثم يكون شابا قويا، ثم يهرم ويموت، وكل عمل إذا شرعت فيه في البداية تدخل نشطا، وبعد ذلك فتور، وبعد ذلك إعياء. حتى العام، أول العام يكون بمنزلة الصغار، ثم بمنزلة الشبان، ثم بمنزلة الشيوخ، (( وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَاءً مُبَٰرَ كار كثير البركة (بَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّتٍ بساتين (وَحَبَّ) الزرع الْحَصِيدِ) المحصود وَالنَّخْلَ بَاسِفَتِ) طوالا (لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ)50:10 متراكب رِزْفاً لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ، بَلْدَةَ مَيْتاَه يستوي فيه المذكر والمؤنث
لا تأكل الأرض جسما للنبي ولا
لعالم وشهيد قتل معترك
أذانه لإله مجري الفلك.
ولا لقارئ قرآن و محتسب
من شرح العلامة ميارة على المرشد المعين على الضروري من علوم الدين لابن عاشر. ص 59 مكتبة
المنار - تونس.
( عَذَّاليكَ) مثل هذا الإحياء {الخَرُوج) من القبور فكيف تنكرونه {كَدَّبَتْ قَبْلَه فَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ أَلََّسِ)) بعر كانوا مقيمين عليها بمواشيهم يعبدون الأصنام ونبيهم قيل حنظلة بن صفوان (وَتَمُودُ قوم صالح (وَعَادَ) قوم هود {وَبِرْعَوْنُ وَاخْوَانُ لُوطِ وَأَصْحَبُ الآيْكَةِ) الغيضة قوم شعيب كلهم تقدم قصصهم مرارا (وَقَوْمُ تُبَّعْ) هو ملك اليمن الذي أسلم ودعا قومه إلى الإسلام فكذبوه ١ ، فمر بالمدينة وبقي علماؤه العشرة في المدينة ينتظرون النبي فهم ولدوا الأوس والخزرج الذين جاءوا هم الأنصار بعد، والذي استودع عنده كتاب تبع لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وهو جد أبي أيوب الأنصاري الذي نزل الرسول صلى اللّه عليه وسلم في بيته رأسا. أبو أيوب هذا الذي ما زال قبره محروسا في القسطنطينية بالترك (كَلّ كَذَّبَ الرِّسْلَ)50:14 كقريش (مَحَقَّ وَعِيدة) وجب نزول العذاب على الجميع (أَبَعَيِينَا بِالْخَلْوِ اِلاوَّلِ) لم نعي به ولا نعي بالإعادة وَبَلْ هُمْ بِح لَبْسٍ) شك مِنْ خَلْوِ جَدِيدٌ وَلَفَدْ خَلَفْنَا ألانسَسَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ) تحدث ((بِهِ نَمْسُهُ وَنَحْرُ أَفْرَبُ إِلَيْهِ بالعلم قال المفسر مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدَ الإنسان خلقه اللّه ويعلم ما توسوس به نفسه وهو أقرب إليه من حبل الوريد، العلماء يقولون المعية بالعلم، والعارفون يقولون المعية بالذات وهو الحق، أو المعية الذات. أهل المشاهدة لا يشاهدون المعية، يشاهدون الذات فقط فتحجبهم عن المعية. إذا المعية بالذات لا بالعلم، وإذا كانت المعية بالعلم كما يقول العلماء والعلم صفة من صفات الله، الصفة لا تفارق الموصوف. أقول إن الصفة إن فارقت الموصوف فسدت الصفة وفسد الموصوف. علم اللّٰه صفة من صفاته، والقرآن يقول "بَلَنَفُصَّرَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ" هذا نص بالعلم "وَمَا كُنَّا غَآبِيِينٌ" ما نفعل بهذه الجملة؟ " وَنَحْرُ أَفْرَبٌ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِر لاَ تُبْصِرُونَ" لو كان بالعلم لقال ولكن لا تعلمون.
البصر لا تعلق له إلا بالذات. فالمعية حقا بالذات أو المعية الذات لا أدري (إِذْ يَتَلَقَى ٱلْمُتَلَفِيَنِ عَرِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ فَعِيدٌ) قاعدان الملكان الموكلان بالإنسان، كل ما يعمل من خير وشر يثبتانه في ديوانه، أحدهما على اليمين والآخر على الشمال (مَا يَلْمِظُ صِ قَوْلِ الَّا لَدَيْهِ رَفِيبٌ عَتِيدٌ) ما يلفظ الإنسان من قول أو عمل إلا ورقيب حافظ لذلك وعتيد حاضر، واحد منهما اسمه رقيب والآخر اسمه عتيد، ورقيب هو الملك الأمير على عنيد وهو الذي يكتب الحسنات. إذا هممت بسيئة فلم تعملها لم يكتبها عليك وإذا هممت بحسنة فلم تعملها كتبت لك، وإن عملتها مرة كتبت عشر مرات، وإن هممت بسيئة فلم تعملها لم تكتب عليك 1، وإذا عملتها انتظرك ست ساعات إن لم تستغفر اللّٰه أثبتها مرة واحدة2. قال الرسول (ويل لمن غلبت آحاده أعشاره) 3 (وَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّم
صحيح مسلم: كتاب الإيمان/ باب إذا هم العبد بحسنة كتبت وإذا هم بسيئة لم تكتب (187). تقدم في الدرس 38.
بعد هذا يأتي الموت فترى المنكر عيانا لذلك ( ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدٌ ما كان الإنسان يهرب منه هو الموت لابد أن يحضر، الإنسان لابد أن يموت أحب أم كره فأهل اللّٰه رجعوا إلى اللّٰه فصاروا لا يكرهون الموت لأنه لقاء الله. ومن أعرض عن اللّٰه وغفل عنه وعن ذكره وعبادته وأقبل على الدنيا لا شك يكره الموت سيأتيه الموت وهو يكرهه، من أحب لقاء الله أحب اللّٰه لقاءه ومن كره لقاء اللّٰه كره اللّٰه لقاءه\!
1 ولابد لكل منا أن يموت، ولو كان
الموت موتا فقط لكان الخطب سهلا، ولكن ليس موتا فقط إنما هو الرجوع إلى اللّٰه تبارك وتعالى فيحاسبك على الجليل والحقير (وَنُبِحَ مِى الصُّور ذَلِكَ النفخ (يَوْمُ الْوَعِيْدِ) وإذا مات كل الخلائق أمر اللّٰه إسرافيل أن ينفخ في الصور فيبعثون جميعا نو وَجَاءَتْ كُلِّ نَمْسٍ) إلى المحشر (مَعَهَا سَابِقٌ) ملك يسوقها إليه ( وَشَهِيدٌ) يشهد عليها بعملها وهي الأيدي والأرجل وغيرها. ويقال للكافر (لَفَدْ كُنتَ هِى غَمْلَةٍ مِنْ هَذَا النازل بك اليوم ( تَكَشَبْنَا عَنكَ غِطَاءً أزلنا غفلتك بما تشاهده اليوم مَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ)) حاد تدرك به ما أنكرته في الدنيا (وَفَالَ فَرِينُهُ ) الملك الموكل به (هَذَا مَا لَدَىَّ عَتِيدِّ)50:23 هذا
لجزاء؟ قال: منه ما يكون في الدنيا، فمن يعمل حسنة فله عشر حسنات، ومن جوزي بالسيئة نقصت واحدة من عشر حسناته وبقيت له تسع حسنات، فويل لمن غلبت آحاده أعشاره. عون المعبود/ شرح الحديث رقم (2689) من سنن أبي داود: كتاب الجنائز/ باب عيادة النساء. وقد تقدم في الدروس 16و17و38.
في الدرس 32.
عمل الرجل حاضر عندي فعل كذا وكذا وكذا وكذا هاهو في الديوان، فيقال لمالك خازن النار (الْفِيَا مِ جَهَنَّمَ كُلَّ كَقَّارٍ عَنِيدٍ) ألقيا معناه ألق ألق تأكيد، أو ألقيا جريا على عادة العرب، العرب تخاطب صاحبين دائما، لأن عادة العرب الإنسان يسافر معه صاحبان له، صاحب فرسه وصاحب خدمته، الألف تثنية على هذا التأويل وبدل من التأكيد على التأويل الآخر، ألق ألق أو القين بنون التوكيد فجعل الألف في محل النون الخفيفة1. ألق ألق جاء القيا، أو ألقين جاء القيا. أو القيا يا صاحبا الرجل في جهنم كل كفار عنيد (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ كالزكاة مُعْتَدِ) ظالم (مُرِيبٍ) شاك في الدين (الذى جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَّها اخَرَ بَأَلْفِيَهُ فِى الْعَذَابِ ٱلشَّدِيدٌ فَالَ فَرِينُهُ و الشيطان ( رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُو ما أضللته (وَلَكِر كَالَ فِي ضَلَلٍ بَعِيد) فدعوته فاستجاب لي وقال هو أطغاني بدعائه لي فَالَ)
تعالى (لَا تَخْتَصِمُوا لَدَىَّ)50:28 ما ينفع الخصام هنا (وَفَدْ فَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ) في الدنيا (بالْوَعِيد بالعذاب في الآخرة لولم تؤمنوا فلابد منه مَا يُبَدَّلُ يغير ( الْفَوْلُ لَدَىَّ في ذلك (وَمَآ أَنَا بِظَلَّمِ لِلْعَبِيدِ)50:29 فأعذبهم بغير جرم "لا ظلم الْيَوْمٌ (يَوْمَ يَفُولُ) تبارك وتعالى (لِجَهَنَّمَ هَلِ إمْتَلْاَتٍ)50:30 كلما حشر أمة من الكفار وألقيت في جهنم تبتلعها سريعا فيقول الله «هَلِ إمْتَلَاتِ» (وَتَفُولُ هَلْ صِ مَزِيدٌ) كان آمريكي ينتقد القرآن، تعلم العربية مع صاحب له عربي حتى تعلم الألفية وصار يعرف العربية. كلمه قال له: أنت على اعتقاد المسلمين أن القرآن معجز؛ قال له نعم وهو الواقع. قال له: لاكلام عربي فصيح فقط،
الحسن القين.
كل أحد يقدر أن يقول ما يحاكي القرآن. قال له إذا نشرع في شيء يشبه القرآن، نصف أنا وأنت جهنم: جهنم خلق عظيم واسع يسع كثيرا من خلق الله. نصفه نحن بعبارتها فكتب الآمريكي: جهنم خلق واسع ياكل كذا من الملايين. جهنم خلق كذا، كتبوا كثيرا من العبارات إلى عشر عبارات، قال له أين هذا من قوله تعالى «يَوْمَ يَفُولَ لِجَهَنَّمَ هَلٍ إمْتَلَاتٍ وَتَفُولُ هَلْ صِن مَزِيدٍ» أسلم الآمريكي وقال إن القرآن معجز حقا ما قدرنا أن نقول شيئا يقارب هذا. إن اللٰه تبارك وتعالى خلق جهنم ووعدها أن يملأها من الجبابرة والملوك، وخلق الجنة ووعدها أن يملأها من الضعفاء. اشتكت الجنة قالت: ملأتني بالضعفاء قال أنت رحمتي أرحم بك وجهنم عذابي أعذب به، وكلتاكما لها ما يملؤها، فلا تزال جهنم هكذا كلما ألقي فيها فوج يقول الجليل «هَلِ إمْتَلَاَتِ وَتَفُولُ هَلْ مِ مَزِيدٍ» حتى يضع الجبار قدمه على جهنم فتقول قط قط قط معناه كفى 1 (وَأَزْلِعَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّفِينَ غَيْرَ بَعِيدٌ) قربت فيرونها (هَذَا مَا تُوعَدُونَ)38:53 في الدنيا لِكُلِّ أَوَّابٍ) رجاع إلى طاعة اللّٰه (حَمِيظٌ) حافظ لحدوده (مَنْ خَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ)50:33 خافه ولم يره {وَجَآءَ بِفَلْبٍ مُنِيبِ) مقبل على طاعته، ويقال للمتقين أدْخُلُوهَا بِسَلَمْ) أي سالمين من كل مخوف
أو مع سلام، أسلموا وادخلوا (ذَلِكَ) اليوم الذي حصل فيه الدخول (يَوْمَ الْخَلَود الدوام في الجنة {لَهُم مَا يَشَآءَونَ جِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ زيادة على ما عملوا وطلبوا (وَكَّمَ تفلَكْنَا قَبْلَهُم صِ فَرْدٍ) أهلكنا قبل كفار قريش قرونا كثيرة (هُمُوَ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاه قوة ( بَتَفَّبُوا) فتشوا يِ اِلْيِلْدِ هَلْ صِ مَجِيصٌ) مهرب لهم من الموت فلم يجدوه (للَّ في ذَلِكَ) المذكور لذكْرِى عظة ولِمَ كَالَ لَهْ قَلْب)) عقل ( أوَ الْفَى السَّمْعَ) استمع
الوعظ (وَهُوَ شَهِيدٌ) حاضر القلب. ذلك هو الذي ينتفع به (وَلَقَدْ خَلَفْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَةِ أَيَّامِ) أولها الأحد وآخرها الجمعة (وَمَا مَسَّنَامٍ لُغْوبٍ) قال اليهود إن اللّٰه لما والى ستة أيام على هذا العمل الشاق تعب واضطجع ووضع يديه على بطنه، هم مجسمون، فقال «وَمَا مَسَّنَا صِ لُغُوبٍ» 1 تعب هذا كذب، من يتعب في العمل
{وَلَفَدْ خَلَفْنَا السَّمَوَاتِ وَالاَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا مِ سِتَّةِ أَيَّامِ وَمَا مَسَّنَا صٍ لُغَوبٍ)). المستدرك: كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين/ باب بيان خلق السماوات والأرض وآدم (4044).
هو الذي يعمل بقوته وبالآلات، أما نحن فنقول كن فيكون (جَاصْيِرْ ) خطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم (عَلَىٰ مَا يَفُولُونَ) اليهود وغيرهم من التشبيه والتكذيب ( وَسَبَخْ بِحَنْدِ رَبِّكَ) صل حامدا (قَبْلَ ظَلُوعِ الشَّمْسِ) صلاة الصبح وَقَبْلَ الْغَرْوب) صلاة الظيم والعصر (وَمِنَ أْليْلِ سَبِّحْهُ) صل العشاءين {وَإِدْبَرَ السُّجُودُ) صل بعد الفرائض هذه النوافل، لأن النوافل يكمل اللّٰه بها ما نقص من الفرائض (وَاسْتَيِعْ) يا مخاطب قولي ( يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ هو إسرافيل مِن مَكَالِ فَرِيبٍ) من السماء وهو صخرة بيت المقدس، يقف على صخرة بيت المقدس أقرب موضع من الأرض إلى السماء يقول: أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن اللّٰه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء 2 ينهض كل أحد من قبره ( يَوْمَ يَسْمَعُونَ) الخلق كلهم وألصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ)
بالبعث وهي النفخة الثانية من إسرافيل ( ذَلِكَ يوم النداء والسماع ( يَوْمُ الْخُرُوجُ) من القبور إلى المحشر (إِنَّا نَحْرُ نُحْيء وَنُمِيتُ) إن اللّه تبارك وتعالى هو المحيي وهو المميت ( وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ) كلنا راجع إليه إما اختيارا وإما قهرا ( يَوْمَ تَشَّفَّوُ) تتشقق والاَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً) فيخرجون مسرعين ( ذَلِكَ حَشْر عَلَيْنَا يَسِير هين على اللّٰه تبارك وتعالى
\* نَحْرُ أعْلَمُ بِمَا يَفُولَونَ \* كفار
ار فريش ( وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارِ بَذَكِّرْ بِالْفُرْءَان مَرْ يَخَافُ وَعِيدِ) وهم المؤمنون.
\- شاهده حيث أبي هرية كما عند النسائي في سننه: كتاب الصلاة / المحاسبة على الصلاة
(463) وقد تقدم ذكره في الدرس 30.
سورة الذاريات
مكية ستون آية
(بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ) أقسم الجليل هذه الأشياء {وَالدُّرِيّاتِ) الرياح تذرو التراب
وغيره ذَرْوا تذريه ذريا تهب به { الْحَمِلَتِ) السحب تحمل الماء (وفْرا) ثقلا
(بَالْجَرِيَتِ السفن تجري على وجه الماء (يَسْرأ) بسهولة أي ميسرة (بَالْمُقَيِّمَتِ أَمْرا) الملائكة تقسم الأرزاق والأمطار وغيرها بين العباد والبلاد. العرب إذا أقسموا ويكون الجواب مثبتا يكون في رأس الجواب إن { إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ) أقسم الجليل بهذه الأشياء لشرفها عنده تبارك وتعالى وجواب القسم أن هذا الذي وعد اللّٰه به وهو البعث لوعد
صادق (وَإِنَّ الدِّينَ) الجزاء بع حاب لولا محل وَالسَمَآءِ ذَاتِ الْحْبْكِ
جمع حبيكة كطريقة وطرق {إِنَّكُمْ) يا أهل مكة في شأن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم والقرآن لَصِى فَوْلٍ مُخْتَلِفٍ) اختلفتم حقا، قيل شاعر، ساحر، كاهن، شعر سحر كهانة.
أي هذا هو الحق؟ يُوبَكْ يصرف عَنْهُ )) عن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (مَلُ اجِكَا)
عن الهداية. إن اللّٰه تبارك وتعالى إذا لم يرد بالعبد هدايته يصرفه عن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (فَتِلَ الْخَرّصُونَ) لعن الكذابون أصحاب القول المختلف ألذِيرَ هُمْ فِي غَمْرَةِ)
جهل يغمرهم (سَاهُونَ) غافلون عن أمر الآخرة (يَسْئَلُونَ) النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (أَيَّارَ يَوْمُ الدِّينِ) متى مجيئه، وجوابهم يجيئ (يَوْمَ هُمْ عَلَى ألنَّارِ يُعْتَنُورَ) يعذبون فيها، ويقال لهم حين التعذيب ذُوفُواْ بِتْنَتَكُمْ تعذيكم هذا التعذيب ألذِ كُنتُم بِهِ،
تَسْتَعْجِلُونُ إِنَّ الْمُتَّفِينَ فِي جَنَّتٍ وَعُيُوبٍ) بساتين وعيون تجري فيها (اخِذِيرَ مَا ءَاتبْيَهُمْ رَبّهُم يقبلون عطاء اللّٰه تبارك وتعالى لهم {إِنَّهُمْ كَانُوا فَبْلَ ذَلِكَم دخولهم الجنة (مُحْسِنِينَ)) في الدنيا (كَانُوا فَلِيلًا مِنَ أْليْلِ مَا يَهْجَعُونَ) هذه صفتهم كانوا لا ينامون
من الليل إلا قليلا، يقومون الليل {وَبِالأَسْجَارِ هُمْ يَسْتَغْعِرُونَ يقولون اغفر لنا. إن اله تبارك وتعالى من أحبه خلا به، وعلامة المحبة معروفة، علامة المحبة محبة الخلوة بالحبيب، كل من أحب شيئا محبوبا يحب أن يخلو به ويدنو منه. بيداء الليل صلوات الخلوات يا أحبتي إذا جن الليل ونام كل نائم وقف رجال اللّٰه يناجونه، ستروا عملهم في دجى الظلام فستر الله جزاءهم "جَلاَ تَعْلَمُ نَجْسٌ مَا أحْصِىَ لَهَم صِ فُرَّةِ أَعْيِ جَزَآءً" لما أخفوا عملهم أخفي له جزاءهم، لا يفُتّك مدح "تَتَجَابى جُنُوبُهُمْ عَيِ الْمَصَاجع يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْجَاً وَطَمَعاً ولا فلا أقل من "وَالْمَسْتَغْهِرِينَ بِالاسْجارِ" قالوا: كن نجما إن قدرت وإلا فكن قمرا وإلا فكن شمسا. كن نجما النجم يعمل الليل كله يبيت يسري، وإن لم تقدر فكن قمرا القمر يعمل في جزء من الليل، وإلا فلا أقل من أن تكون شمسا تعمل في النهار على الأقل1. في الليل أهل المناجاة يخلون بربهم، مزامر القرآن مدامة المناجاة، كؤوس المناجاة، وأنت غافل نومان (وَمِح أَمْوَلِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)70:25 وصفهم بأنهم يحيون الليل بالمناجاة، ووصفهم أيضا بكرم الأخلاق أنهم يعطون من سألهم ومن كان فقيرا ولو لم يسأل وَمِى الأَرْضِ) والبحار والأشجار والثمار والنبات وغيرها ايَاتٌ) دلالات على قدرة اللّٰه سبحانه وتعالى ووحدانيته (لِلْمُوفِنِينَ وَبِي أَنْعُسِكُمْ وَ) آيات أيضا من مبدإ خلقكم إلى منتهاه وما في تركيب خلقكم من العجائب وقد أوضحنا بعض ما يتعلق بخلق الإنسان (أَبَلا تُبْصِرُونَ) ما تنظرون في ذاوتكم وما فيها من العجائب فتستدلون به على صانعه وقدرته «أبَلا تُبْصِرُونَ» (وَجِي السَّمَاءِ رِزْفُكُمْ) أي المطر المسبب عنه النبات الذي هو رزق (وَمَا تُوعَدُونَ) من المعاد والثواب والعقاب مكتوب في السماء (قَوَرَبّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ نَّه ما توعدون (لَحَقِّ مِثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِفُونُ). قال واحد من الصحابة: سبحان اللّه من
أحوج الكريم إلى القسم؟ من أحوج الكريم إلى القسم؟ من أحوج الكريم إلى القسم؟ اللّٰه وعد بالرزق فشك فيه الناس حتى أقسم «قَوَرَبِّ السَّمَآءِ وَالاَرْضِ إِنَّهُو لَحَقٌّ» الناس جاءهم الشك في خبر الرزق، وكل الآفات تنشأ من همّ الرزق، والخوف من الخلق هاتان خصلتان من نجا منهما تقرب إلى اللّٰه تبارك وتعالى ووصل إليه. والرزق مضمون قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم: لو فر أحدكم من رزقه لتبعه كما يتبعه موته1. من أين جاء الشك؟ لأن اللّٰه غيب عنا الأوقات، ضمن لنا الرزق ولو عرّفنا كل وقت ما نجد فيه لحصلت لنا الطمأنينة على ذلك ولكن غيب عنا الأوقات وبقي غير أهل اليقين في شك حتى أقسم الجليل برب السماء والأرض أن هذا الرزق الذي ضمن صحيح حق ستجده، قيل إن رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم قال: قاتل اللّٰه أقواما أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه 2. أمر الرزق فرغ منه. الإنسان لا يبلغ من الجد والإجتهاد مبلغا يزيد شيئا من رزقه ولا يعجز من العجز حتى ينقص شيئا من رزقه، رفعت الأقلام وجفت الصحف 3. المعطي واحد هو الله، وقد
قسم في الأزل، وما مضى فات وغير اللّه لا يعطي شيئا، واللّه لا يعطي إلا ما أعطى في الأزل، من أطاعه وخدمه أعطاه رزقه وأعطاه الثواب والدرجة العليا، ومن اشتغل بالدنيا حتى ترك طاعة اللّٰه تبارك وتعالى، أتعبه اللّٰه تبارك وتعالى ملا يديه شغلا وقلبه هما ولا يجد من الزرق إلا ما كتب له (هَلَ أَبِيَكَ) خطاب للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم (حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَهِيمَ)51:24 هل تعرف خبر ضيف إبراهيم (الْمُكْرَمِينَ) وهم ملائكة اثنا عشر أو عشرة أو ثلاثة على كل حال منهم جبريل {إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ جَفَالُواْ سَلَماً )) سلمنا عليك سلاما (فَالَ) عليكم ( سَلَمُّ فَوْمٌ مُنكَّرُونٌ) لا نعرفكم (جَرَاغَ) مال (إِلَى أَهْلِهِ) سرا
(وَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ) كان مكرما للضيف فأتى بعجل سمين وفي سورة هود "بِعِجْلٍ حَنِيذٌ
" أي مشوي (بَفَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ) فلم يأكلوا (فَالَ أَلاَ تَاكُلُونَ) عرض عليهم الأكل فلم يجيبوا. هذا عجل إبراهيم من جملة الحيوانات العشرة التي تدخل الجنة. يدخل الجنة من الحيوانات عشرة فقط: براق رسول اللٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، ناقة صالح نبي الله، وكبش هابيل، وعجل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وحوت موسى وحوت يونس، وحمار عزير، وكلب أهل الكهف، وهدهد سليمان، ونملته 1 ما سوى هذه العشرة يكون ترابا، هذه عشرة من الحيوانات كلها خدمت في ذات اللّٰه تبارك وتعالى «فَرَّبَهُو إِلَيْهِمْ فَالَ أَلاَ تَاكُلُونَ» (بَأَوْجَسَ) أضمر في نفسه (مِنْهُمْ خِيبَةً فَالُواْ لا تَخَفْ إنا رسل ربك ( وَبَشَّرُوهُ بِغْلَمٍ
قَلِيةٍ ) ذي علم كثير هو إسحاق كما ذكر في هود (فَأَقْبَلَتِ إمْرَأَتَهُ ) سارة مِي صَرَّة )
صيحة جاءت صائحة (بَصَكُتْ رَجْعَهَا ) لطعته ( وَلَتْ عَجُورُ عَنيةُ لم لَ قط
وعمرها تسع وتسعون سنة وعمر إبراهيم مائة سنة أو مائة وعشرون سنة كيف نلد؟ (قَالُواْ كَذَلِكِ) مثل قولنا في البشارة (فَالَ رَبُّكْ)) هكذا قال اللّٰه تبارك وتعالى (وإنَّهُ هُوَ ٱلْحَكِيمُ) في صنعه ( الْعَلِيمَ) بخلقه. اللهم صل على سيدنا محمد وسلم.