Al-Dhāriyāt
60 verses · 2 lessons of commentary
( لَفَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ اِلْمُومِنِينَ إِذْ يْبَايِعُونَكَ) بالحديبية (تَحْتَ الشَّجَرَةٍ) هي سمرة وهم ألف وثلاثمائة أو أربعمائة على الأصح أو ألف وخمسمائة. خرج رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم عام ستة من الهجرة يريد العمرة، ولما وصل إلى الحديبية بينه صلى اللّٰه عليه وسلم وبين مكة مرحلة واحدة أرسل إلى قريش شفقة عليهم يعلمهم أنه جاء لزيارة البيت ولا يريد حربا، ولما أرسل عثمان حبسوه عندهم وقالوا له أنت لك أن تطوف بالبيت وأما محمد فلا. قال: بيت يمنع منه محمد صلى اللّٰه عليه وسلم لا حاجة لي فيه، أبي أن يطوف[1]
بالبيت أدبا مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، فوقعت خلافات واشتباكات فشاع عند رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم أن عثمان الذي أرسل قد قتلته قريش [1]، فوضع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يده اليمنى على يده اليسرى وقال هذه بيعة عثمان إن كان هذا الذي أخبرت به صحيحا فلن أرجع حتى أقاتلهم وأقتلهم عن آخرهم فبايعوني، فبايعه الصحابة كلهم على الموت، كلهم يبايع أنه يقاتل ولا يفر عن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم حتى يقتل، ألف وأربعمائة أو ألف وخمسمائة كلهم بايع على الموت. فلما سمعت قريش بذلك
فزعوا وخافوا وأرسلوا رجالا للصلح بينهم وبين رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم منهم عروة بن مسعود الثقفي أمير الطائف، قال لهم دعوني أذهب إلى الرجل وإذا رجعت لا تخالفوني في رأي رأيته لكم. أتى إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم والمغيرة بن شعبة ابن أخيه هو حارس رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في ذلك اليوم سل سيفه قائما على رأس رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأتى عروة بن مسعود وعادة ملوك العرب إذا أراد ملك أن يكلم ملكا كلاما جدا عنده يأخذ بلحيته قبل أن يقول ما يريد قوله، فهمَّ عروة بن مسعود أن يأخذ بلحية رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فضربه المغيرة بن شعبة بصفحة سيفه، قال له إذا دنت يدك من لحية رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قتلتك، فقال من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة ابن أخيك، قال له عروة يا: غدر، ما زلت أقضي غراماتك في الجاهلية وتكافئني بهذا؟ ثم تأمل في الصحابة وقال: يا محمد أنا ما رأيت رجالا للحرب، هؤلاء مساكين اجتمعوا حولك ليأكلوا عندك فقط ليس عندهم ما يأكلون، إذا دخلت حربا تفرقوا عنك، فقال له أبو بكر الصديق: امصص ببظر اللات، سب إلههم، قال من المتكلم؟ قالوا: هذا أبو بكر الصديق. قال: ليته كان غير أبي بكر، أبو بكر أحسن إلي إحسانا فيما مضى وما كافأته عليه، عادة العرب أن من أحسن إليك قبل المكافأة إذا فعل لك شيئا لا ترد
وجاء في صحيح البخاري من حديث ابن عمر عن مناقب عثمان رضي اللّه عنه قوله: كانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم بيده اليمنى هذه يد عثمان فضرب بها على يده فقال هذه لعثمان. وأخرج الشيخان عن يزيد بن أبي عبيد قال: قلت لسلمة بن الأكوع على أي شيء بايعتم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يوم الحديبية قال على الموت.
عليه، فنظر يمينا وشمالا ورجع وقال لقريش: ما رأيت لكم خيرا في محاربة هذا الرجل، إني ذهبت إلى فارس ولقيت كسرى وذهبت إلى الروم ولقيت قيصر ما رأيت ملكا معظما في قومه كمثل محمد، هؤلاء لا يتركون محمدا أبدا، إذا تكلم أنصتوا لما يقول، وعندما يفرغ من كلامه يمتثلون ما أمر به، إذا توضأ يقتتلون على فضلة وضوئه، من وجد منهم شيئا يتبرك به وإذا بصق كذلك. قالوا له جبنت فقط لما رأيت الرجل. قال: أجبن أنا؟ فركب راحلته ورجع إلى وطنه. فقام مائتان من شجعان قريش فيهم عكرمة قبل إسلامه فوقعوا على جيش رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأسروا جميعا وأتي بهم إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأطلقهم، قال لهم أنا لا أريد قتالا خلوا سبيلهم فرجعوا. مر به سهيل بن عمرو راجعا من سفر فكلمه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قال: ويل قريش أنهكتكم الحروب وأنتم ما زلتم تريدون الحرب، أنا جئت لزيارة البيت فقط السيف في غمده، وكل خطة فيها تعظيم بيت اللّٰه الحرام أنا أوافق عليها ولا أريد قتالا، وإن أبيتم إلا القتال فذاك. فذهب سهيل بن عمرو وأخبر قريشا قالوا له: ارجع أنت إليه حتى تأخذ منه صلحا فرجع سهيل، لما رآه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قال: سهل أمركم إن القوم يريدون الصلح الآن لو لم يريدوا الصلح ما بعثوا سهيلا بن عمرو. فأتى سهيل وقال: يطلبون منك أن ترجع هذا العام لا تأتي لمكة لأنهم عار عليهم أن تتحدث العرب أن محمدا دخل مكة عنوة، وإذا دخل بهذه الحالة يظنون أنه دخل عنوة ولا يدخل مكة عنوة أبدا، ولكن إن رجع يأتي في العام القابل ونخرج نحن لا نحب أن نراه، نخرج من بيوتنا وديارنا ونخلي له مكة ثلاثة أيام حتى يفرغ من عمرته ويرجع إلى بلده ونرجع إلى بيوتنا بشرط أن كل من أسلم على يديه في هذه المدة منا يرده إلينا ومن ارتد من أصحابه ولحق بنا يتركه لنا، فقبل الرسول هذه الشروط كلا بيد أن النساء لا تدخل في هذا، قال لهم النساء لسن في هذا، المرأة إن أسلمت لا ترد لأنها حرام
على الكفار فكتبوا هذا الكتاب: "بسم اللّٰه الرحمن الرحيم
" قال سهيل: لا نعرف "الرحمن
م" اكتب "باسمك اللهم" الذي كان يكتب آباؤنا. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم
- علي هو الكاتب - اكتب باسمك اللهم هذا ما صالح به محمد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قريشا. قال: لا، "رسول الله" لا نقبله، محمد بن عبد اللّه فقط، قال والله إني رسول اللّٰه وإن كذبتموني فأنا محمد بن عبد الله، اكتب يا علي محمد بن عبد اللّٰه وامح رسول الله.
قال علي تمحوه يد غير هذه اليد أنا يدي لا تمحو هذه الكلمة أبدا. لهذا قال الصوفية إن الأدب خير من امتثال الأمر. أمْره هو أن يمحو علي الكلمة والأدب يمنعه من ذلك فقال له هذا سيقع بك، نفس القضية ستقع لعلي، فوقعت له في الصلح بينه وبين معاوية لما كتب أمير المؤمنين قال معاوية: لا، علي بن أبي طالب فقط.
فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إذاً كلكم ينحر ما جاء به من الهذي ويحلق رأسه ونرجع من هنا. بقي الصحابة جلوسا ما تحرك أحد خلاف عادتهم، فدخل على زوجته أم سلمة قال لها: كلمت القوم وكأنهم ما أحبوا هذا قالت له: تخرج أنت إلى هديك تنحر وتنادي حالقك يحلقك، لابد أن يفعلوا كما فعلت فخرج صلى اللّٰه عليه وسلم ولم يكلم أحدا نحر هديه وحلق رأسه فقام كل أحد وفعل كما فعل صلى اللّٰه عليه وسلم. القوم يحلق بعضهم بعضا وهم في غيظ شديد يكاد أن يقتل بعضهم بعضا من شدة الغضب. فقال عمر لأبي بكر: ألم يكن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أخبرنا أنه رأى رؤيا أننا دخلنا مكة؟ قال أبو بكر: نعم لكن ما قال العام، قال إنه رأى رؤيا فقط، محقق أن رؤيا رسول اللّٰه صادقة لا[1]
محالة. فما ملك عمر نفسه حتى أتى للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقال له: يا رسول اللّٰه ألم تخبرنا أنك رأيت رؤيا أنا ندخل المسجد الحرام؟ نعم قلت لكم العام؟ قال لا، لم تقل العام. قال صلى اللّٰه عليه وسلم: تدخلون المسجد الحرام محقق. قال عمر: ألسنا على الحق والقوم على الباطل؟ قال: بلى. قال: ألست رسول اللّٰه حقا؟ قال: نعم. قال عمر: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: أنا رسول اللّٰه ولا أخالف أمر الله .[1]
بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ولينفذن اللّٰه أمره فقال بديل سأبلغهم ما تقول قال فانطلق حتى أتى قريشا قال: إنا قد جئناكم من هذا الرجل وسمعناه يقول قولا فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا فقال: سفهاؤهم لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعته يقول، قال: سمعته يقول كذا وكذا فحدثهم بما قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فقام عروة بن مسعود فقال: أي قوم ألستم بالوالد؟ قالوا بلى، قال: أولست بالولد؟ قالوا بلى، قال: فهل تتهموني؟ قالوا لا، قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى، قال: فإن هذا قد عرض لكم خطة رشد اقبلوها ودعوني آتيه قالوا ائته فأتاه فجعل يكلم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم نحوا من قوله لبديل فقال عروة عند ذلك أي محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك وإن تكن الأخرى فإني والله لأرى وجوها وإني لأرى أوشابا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك فقال له أبو بكر الصديق: امصص ببظر اللات أنحن نفر عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر، قال: أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك قال وجعل يكلم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فكلما تكلم أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال له أخر يدك عن لحية رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فرفع عروة رأسه فقال من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة فقال: أي غدر ألست أسعى في غدرتك وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بعينيه قال فوالله ما تنخم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له فرجع عروة إلى أصحابه فقال أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد صلى اللّٰه عليه وسلم
محمدا والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر
عظيما له وإنه قد عرض عليكم خطة رد فاقبلا قال رج من ني كنانة دعوني آتيه فقالوا ائته
فلما أشرف على النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له فبعثت له واستقبله الناس يلبون فلما رأى ذلك قال سبحان اللّٰه ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فلما رجع إلى أصحابه قال رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى أن يصدوا عن البيت فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال دعوني آتيه فقالوا ائته فلما أشرف عليهم قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلى اللّه عليه وسلم فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو قال معمر فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن عمرو قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لقد سهل لكم من أمركم قال معمر قال الزهري في حديثه فجاء سهيل بن عمرو فقال هات اكتب بيننا وبينكم كتابا فدعا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم الكاتب فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بسم اللّٰه الرحمن الرحيم قال سهيل أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب فقال المسلمون والله لا نكتبها إلا بسم اللّٰه الرحمن الرحيم فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم اكتب باسمك اللهم ثم قال هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللّٰه فقال سهيل والله لو كنا نعلم أنك رسول اللّٰه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبد اللّٰه فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم والله إني لرسول اللّٰه وإن كذبتموني اكتب محمد بن عبد اللّٰه قال الزهري وذلك لقوله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات اللّٰه إلا أعطيتهم إياها فقال له النبي صلى اللّٰه عليه وسلم على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به فقال سهيل والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ولكن ذلك من العام المقبل فكتب فقال سهيل وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا قال المسلمون سبحان اللّٰه كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين فقال سهيل هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي فقال
كان ابن عباس يقول يا قوم إياكم وآراءكم، اتهموا آراءكم فإننا يوم الحديبية لو كان الأمر بيدنا لرددنا رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم عما أتى به، رأينا مخالف لما جاء به وتبين بعد
التي صلى اللّٰه عليه وسلم إنا لم نقض الكتاب بعد قال فواله إذا لم أصالحك على شيء أبدا قال الني صلى اللٰه عليه وسلم فأجزه لي قال ما أنا بمجيزه لك قال بلى فافعل قال ما أنا بفاعل قال مكرز بل قد أجزناه لك قال أبو جندل: أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله، قال فقال عمر بن الخطاب: فأتيت نبي اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقلت: ألست نبي اللّٰه حقا؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال:
بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: إني رسول اللّٰه ولست أعصيه وهو ناصري، قلت:
أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى فأخبرتك أنا نأتيه العام؟ قال قلت لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به قال: فأتيت أبا بكر فقلت يا أبا بكر أليس هذا نبي اللّٰه حقا؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال:
أيها الرجل إنه لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسِكْ بغرزه فوالله إنه على الحق. قلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال بلى أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به قال الزهري قال عمر فعملت لذلك أعمالا قال فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس فقالت أم سلمة: يا نبي اللّٰه أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما .. الحديث.
ذلك أن رأيه هو الصواب [1]، المسلم المرتد اللاحق بالكافرين لا حاجة للمسلمين فيه، هو كافر فقط، لا إكراه في الدين. والمسلم الذي أسلم حقا من قلبه ورد إلى قريش يكون حبيبا في داخل أعداء لابد أن يكتسب أحباء كثيرين وذلك هو الذي فتح مكة. المسلمون لما ردوا دخلوا في مكة وهم قد حالفوا الرسول أيام الحديبية وكان قريش يزورون أكاذيب كثيرة على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وعلى جماعته، فظن الناس أنه كذلك، في تلك المدة اختلط قريش بالرسول وأصحابه فرأوهم من خيار الناس أو خيار الناس خلاف ما كانوا بسمعون. دخل الإيمان في قلوبهم فلما رجع المؤمنون وجاوروهم صاروا يدعونهم سرا إلى الإسلام، ما أتى عام الفتح إلا والجل مسلمون. هذا هو الذي كان يعرف رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقبل الصلح. ولما رجعوا من البيعة أذن اللّٰه لرسوله صلى اللّٰه عليه وسلم في فتح خيبر، فحاصرهم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، تسعة حصون، فأعطى الراية لشخص وما فتحت وأعطاها لآخر وما فتحت وفي اليوم الثالث قال: غدا لأعطين الراية رجلا يفتح[1]
وفي كنز العمال عن عمر قال: اتهموا الرأي على الدين فلقد رأيتني أراه على أمر رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، ما آلو عن الحق وذاك يوم أبي جندل والكتاب بين يدي رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم وأهل مكة. فقال: اكتب بسم اللّٰه الرحمن الرحيم (كذا) ترانا إذاً صدقناك بما تقول ولكن اكتب بما كنت تكتب باسمك اللهم، فرضي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وأبيت عليهم حتى قال: يا عمر إني قد رضيت وتأبى أنت.
اللّٰه الحصون على يديه رجلا يحب اللّٰه ورسوله ويحبه اللّٰه ورسوله!. أبو بكر وعمر كلاهما تمنى تلك الخصوصية لقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (يحب اللّٰه ورسوله ويحبه اللّٰه ورسوله)، وفي الغد قال صلى اللّٰه عليه وسلم: أين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب؟ قال عمر هو أخذه رمد شديد لا يمكن أن يحضر. قال: ادعه لي فدعاه فتفل في عينيه فبرئ فعقد له الراية، راية خيبر، عقد له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم راية بيضاء مكتوب عليها لا إله إلا اللّٰه محمد رسول اللّٰه فدفعها لعلي قال: علام أقاتلهم؟ قال: على شهادة أن لا إله إلا اللّٰه وأن محمدا رسول الله، فإن أبوا يؤدون الجزية وإلا فقاتلهم واقتلهم. فخرج علي يهرول حتى نصب الراية أمام الحصن وفيه بطل يقال له مرحب وأخوه كلاهما يقاتل ألفا فخرج أخو مرحب فقتله علي وخرج مرحب فقال لعلي إنه مرحب شاكي السلاح كريه المنظر، فقال له علي: أنا الذي سمتني أمي حيدره، أنت رأيت البارحة في النوم أسدا يقتلك أنا ذلك الأسد، أنا الذي سمتني أمي حيدره[2]. فضرب بسيفه ترس علي فانكسر الترس فأخذ علي
باب الحصن كان يفتحه أربعون رجلا أخذه علي بشماله وتترس به حتى قتل الرجل ضربه نسقط وفتح الحصن وألقى الباب فسقط من ورائه ثمانين ذراعا[1]. قوة إلهية. ففتحوا ذلك الحصن والحصون إلى آخرها وفيها كثير من النفقات والأمتعة والحيوان، كلهم حمل أوقاره راجعا إلى المدينة. هذه بيعة الرضوان. «لَفَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ ٱلْمُومِنينَ إِذْ يُبَابِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» اللّٰه لا يرضى عن العبد إلا إذا رضي العبد عنه. رضى العبد عن اللّٰه تبارك وتعالى
ورسوله) قال فأتيت عليا فجئت به أقوده وهو أرمد حتى أتيت به رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فبسق في عينيه فبرأ وأعطاه الراية وخرج مرحب فقال:
قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فقال علي:
أنا الذي سمتني أمي حيدره كليث غابات كريه المنظره أوفيهم بالصاع كيل السندره قال فضرب رأس مرحب فقتله ثم كان الفتح على يديه.
وقال النووي في شرحه: حيدرة اسم للأسد وكان علي رضي اللّٰه عنه سمي أسدا في أول ولادته، وكان مرحب قد رأى في المنام أن أسدا يقتله فذكره علي رضي اللّٰه عنه ذلك ليخيفه ويضعف نفسه.[1]
أن يرضى بقضائه ويسلم له ورضى اللّٰه عن العبد أن يغفر له ذنوبه ويدخله الجنة. نص هنا أنه رضي عن جميع أهل البيعة ألف وأربعمائة جَعَلِمَ) اللّٰه {مَا فِي قُلَوبِهِمْ من الصدق والوفاء (فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَبَهُمْ بَتْحاً فَرِيبا هو فتح خيبر بعد انصرافهم من الحديبية (وَمَعَانِمَ كَيرَةً وجدوا كثيرا من الغنائم في حصون خيبر لا سيما النفقات التي كانت تقل عندهم (يَاخُذُونَهَام من خيبر (وَكَالَ أللَّهُ) لم يزل { عَزِيزاً حَكِيماً ه متصفا بذلك (وَعَدَكُمُ أَلَهِ مَعَانِمَ كَثِيرَةً تَاخُذُّونَهَا) من الفتوحات (بَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ ) غنيمة خيبر وَكَفَّ أَيْدِىَ النَّاسِ عَنكْمْ) في عيالكم. لما أراد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم الخروج إلى الحديبية أوصى على المدينة يخاف اليهود أن ينقضوا العهد فقذف اللّٰه في قلوبهم الرعب لم يتعرضوا لعائلات المسلمين بعدهم {وَلِتَكُولَ ءَايَةً لِلْمُومِنِينَ في نصرهم (وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُسْتَفِيما () طريق التوكل على اللّٰه تبارك وتعالى وتفويض الأمر إليه. إن اللّٰه تبارك وتعالى أعطاهم غنائم خيبر واصطفى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم صفية بنت حبي بن أخطب من الغنيمة وأعتقها وتزوجها، عِتْقها صداقها، من خصائص الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، فلما بات تلك الليلة أتى أبو أيوب الأنصاري بسيفه إلى باب خيمة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: ما تريد؟ قال: جئت لأحرسك، هذه المرأة التي عندك لا آمنها عليك، قتلتَ أباها وزوجها وعشيرتها كلا وهي تبيت معك في خيمة، أنا لا آمن هذا جئت لأحرسك. قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم حرسك اللّٰه في الدنيا والآخرة. بقي أبو أيوب وقبره محروس إلى يومنا هذا،[1]
في القسطنطينية [1] كل دولة تولت لابد أن يأخذوا عسكريا يحرس قبر أبي أيوب، دفن لما جاهد الصحابة قسطنطينة استشهد فحفروا قريبا من القرية ودفنوه قال لهم الملك: ما تفعلون؟ قالوا: ندفن صاحبنا هنا، ما أشد حماقتكم، تأمنون أن ننبش قبره ونحرقه؟ قال لهم الأمير إن فعلتم هذا سأقتلكم عن آخركم وأحرقكم جميعا وأحرق دوركم، فلما سمعوا هذا جعلوا حارسا على القبر يحرسه فبقيت تلك العادة إلى يومنا هذا، بدعوة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. فلما رجع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إلى المدينة معه صفية بنت حيي بن أخطب استأذنه أحد من الصحابة قال له أنا لي أموال وعيال في مكة أحب أن تأذن لي في كيفية أحصل على أموالي وأرجع سالما، تأذن لي أن أقول ما شئت؟ قال له الرسول: قل ما شئت. فجاء إلى مكة وقال لقريش: ألا أخبركم بما كان؟ قالوا: وما هو؟ قال: محمد لما خرج من عندكم، أتى لخيبر وقاتلهم، وقُتل قومه عن آخرهم، وهزم شر هزيمة أموال الصحابة[1]
وجاء في سير أعلام النبلاء عن الأصمعي عن أبيه: أن أبا أيوب قبر مع سور القسطنطينية وبني عليه، فلما أصبحوا قالت الروم: يا معشر العرب قد كان لكم الليلة شأن. قالوا: مات رجل من أكابر أصحاب نبينا، والله لئن نبش، لا ضرب بناقوس في بلاد العرب. فكانوا إذا قحطوا، كشفوا عن قبره، فأمطروا .. قال الواقدي: مات أبو أيوب سنة اثنتين وخمسين، وصلى عليه يزيد، ودفن بأصل حصن القسطنطينية. فلقد بلغني أن الروم يتعاهدون قبره، ويستسقون به.
ها هي بأيدي اليهود يبيعونها برخص وأنا أحب أن أجد شيئا من الدراهم أتدارك ما قدرت عليه. فقاموا معه وباعوا له كل ما ملك من الضياع والدور وجمعوا له كل زاد وتهياً خارجا، فسمع العباس بهذا الخبر وأتاه وقال له: ويلك ما تقول في رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم؟ قال له أقول لك شيئا سرا ولكن احفظه عني حتى أخرج. قال له: نعم. قال له: الأمر بعكس ما قلتُه إن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فتح خيبر ووجد الغنائم وتركته عريسا ببنت ملكهم، ولكن لا تقل هذا إلا بعد أن أذهب أنا، فذهب حتى فات، لبس العبلى أحسن ملابسه وأخذ عكازته وأتى يتبختر إلى القوم، قالوا: تجلد المصابين، انظروا العباس يتجلد. قال لهم تعرفون ما وقع؟ أخبرهم القضية بحالها. قالوا له: من أين لك هذا؟ قال:
من عند الذي جاءكم الخبر من عنده. «بَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ، وَكَفَّ أَيْدِيَ ألنَّاسِ عَنكُمْ[1]
وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِلْمُومِنِينَ وَبَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُسْتَفِيماً» (وَأَخْرِى لَمْ تَفْدِرُواْ عَلَيْهَا فَدَ آحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ فَدِيراً) ذكر في هذه السورة "إِنَّا بَتَحْنَا لَكَ بَتْحاً مُبِيناً وفتحا قريبا هنا وذكر في سورة النصر "إِذَا جَآءَ نَصْرُ أللَّهِ وَالْمَتْحُ" الفتح على ثلاث مراحل فتح قريب، وفتح مبين، والفتح المطلق. لابد من الفناء في الأفعال والفناء في الصفات والفناء في الذات. الفناء في الأفعال فتح قريب والفناء في الصفات فتح مبين والفتح الأكبر هو الفناء في الذات. {وَلَوْ فَتَلَكُمُ الذِيسَ كَبَرْواْ بالحديبية (لَوَلَّوا الاَدْبَرَ ثُمَّ لا يَجِدْونَ
وجرت سهام اللّٰه عز وجل في أموالهم واصطفى رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم صفية بنت حبي فاتخذها لنفسه وخيرها أن يعتقها وتكون زوجته أو تلحق بأهلها فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته، ولكني جئت لمال كان لي هاهنا أردت أن أجمعه فأذهب به، فاستأذنت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأذن لي أن أقول ما شئت، فأخف عني ثلاثا ثم اذكر ما بدا لك. قال فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي ومتاع فجمعته فدفعته إليه ثم استمر به، فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال ما فعل زوجك؟ فأخبرته أنه قد ذهب يوم كذا وكذا وقالت: لا يخزيك اللّٰه يا أبا الفضل لقد شق علينا الذي بلغك، قال: أجل لا يخزني اللّٰه ولم يكن بحمد اللّٰه إلا ما أحببنا فتح اللّٰه خيبر على رسوله صلى اللّٰه عليه وسلم وجرت فيها سهام اللّٰه واصطفى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم صفية بنت حبي لنفسه، فإن كانت لك حاجة في زوجك فالحقي به. قالت: أظنك والله صادقا، قال: فإني صادق، الأمر على ما أخبرتك. فذهب حتى أتى مجالس قريش وهم يقولون إذا مر بهم لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل، قال لهم: لم يصبني إلا خير بحمد الله، قد أخبرني الحجاج بن علاط أن خيبر قد فتحها اللّٰه على رسوله، وجرت فيها سهام الله، واصطفى صفية لنفسه، وقد سألني أن أخفي عليه ثلاثا، وإنما جاء ليأخذ ماله وما كان له من شيء هاهنا ثم يذهب. قال فرد اللّه الكابة التي كانت بالمسلمين على المشركين، وخرج المسلمون ومن كان دخل بيته مكتئبا حتى أتوا العباس فأخبرهم الخبر فسر المسلمون، ورد اللّٰه يعني ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن على المشركين.
وَلِيَا وَلاً نَصِيرًا سُنَّةَ أللِّهِ إِلتّى فَدْ خَلَتْ صِ قَبْلٌ وَلَى تَجِدَ لِسُنَةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَهُوَ أْلِذِي طَمْ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ) لما أراد عكرمة وجماعته أن يحاربوا جيش الرسول صلى اللّه عليه وسلم كف اللّه أيديهم، أخذهم خالد بن الوليد (وَ كف (أَيْدِيَكُمْ عَنْهُم لما أوتي بهم إلى رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم سرحهم وخلى سبيلهم[1] (بِبَطْيِ مَكَّةَ) هذا في بطن مكة بالحديبية ( مِنْ بَعْدِ أَنَ آظْمَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ أْللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً) لم يزل متصفا بذلك (هُمْ أَلذِينَ كَبَرْواْ وَصَدُّوكُمْ عَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عن الوصول إليه { وَالْهَدْىَ مَعْكُوباله
محبوسا (آنْ يَبْلُغَ مَحِلَّةُ,) مكانه الذي ينحر فيه عادة وهو الحرم ومن صُد نحر حيث بلغ ( وَلَوْلا رِجَالٌ مُومِنُونَ وَنِسَآءٌ مُومِنَٰتٌ) موجودون بمكة مع الكفار (لَمْ تَعْلَمُوهُمُوَ أَن تَطَُّوهُمْ) تقتلوهم مع الكفار لأذن لكم في الفتح (وَتَصِيبَكُم مِنْهُم مَعَرَةُ إثم ( بَيرِ عِلْمٍ) لأنكم لم تشعروا بإسلامهم، لأذن لكم في الفتح. إن اللّٰه رد الرسول يوم الحديبية مخافة أن يقتل المسلمين والمسلمات في مكة لأنهم لا يعرفونهم بعد { لِيْدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ، مَنْ يَشَاءَم كالمؤمنين المذكورين لَوْ تَزَيَّلُوا) لو تميز المسلمون عن الكفار ذلك اليوم ( لَعَذَّبْنَا ألذِيرَ كَبَرْواْ مِنْهُمْ) من أهل مكة، نأذن لكم في فتحها (عَذَاباً الِيمَأَّ ذْ جَعَلَ ألذِينَ كَجَرُواْ مِي فُلَوبِهِمْ الْحَمِيَّةَ) الأنفة (حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ) أنفة الجاهلية التكبر بغير حق[1]
والتعصب للباطل، جعلوه {فَأَنزَلَ أَلَّهُ سَكِينَتَهُو عَلَىٰ رَسُولِهِ، وَعَلَى الْمُومِنِينَ) فصالحوهم على أن يعودوا في القابل ولم يلحقهم من الحمية ما لحق الكفار حتى يقاتلوهم. الكفار جعلوا الحمية بأنفسهم والمسلمون أنزل اللّٰه سكينته عليهم. "ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ الْكَفِرِينَ لاَ مَوْلِى لَهُمْ3". المؤمنون الذين لهم المولى أنزل اللّٰه سكينته على رسوله وعلى المؤمنين فتأيدوا وتقووا بذلك وانتصروا، والذين كفروا ليس عندهم مولى، فجعلوا الحمية فقط بدل السكينة، فهزموا (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّفْوِى) ألزم اللّٰه المؤمنين هذه الكلمة:
لا إله إلا اللّٰه محمد رسول الله، سميت كلمة التقوى لأنها سببها، هي الصدق وهي كلمة الإخلاص والكلمة الطيبة، وكلمة التوحيد (وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا بالكلمة من الكفار (وَأَهْلَهَا هم أهل لها. إن اللّه تبارك وتعالى عرف من كان أهلا لهذا السر الأكبر وهم الصحابة فألزمهم هذه الكلمة. من هنا أخذ الشيوخ أن السر لا يعطى إلا لمن يستحقه، من كان أهلا له، والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (لا تمنعوا الحكمة أهلها فتظلموهم[1]
(3188). وفي رواية لأحمد عن حمران بن أبان أن عثمان بن عفان رضي اللّٰه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقا من قلبه إلا حرم على النار. فقال له عمر ابن الخطاب رضي اللّٰه عنه: أنا أحدثك ما هي، هي كلمة الإخلاص التي أعز اللّه تبارك وتعالى بها محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم وأصحابه، وهي كلمة التقوى التي ألاص عليها نبي اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم عمه أبا طالب عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله. مسند أحمد: مسند العشرة المبشرين بالجنة/ مسند عثمان بن عفان (419).
ولا تحدثوا بها غير أهلها فتظلموها)[1]. كان مريد يتردد عند شيخ ويطلب منه سرا، يطلب منه أن يعلمه الاسم الأعظم، حتى ألح عليه، فأخذ الشيخ عصفورا وجعله في إناء وغطاء بثوب، وقال له احمل لي هذا إلى تلميذي الذي في البلد الفلاني فحمل الإناء خفيفا حتى توسط الطريق قال هذا الإناء خفيف أي شيء فيه؟ فرفع الثوب فطار العصفور، ورجع إلى الشيخ صار الشيخ يضحك يقول له: من لم يكن أهلا لأن يحمل عصفورا كيف يحمل سرا؟2 وكان تلميذ يطلب من الشيخ أيضا أن يعلمه الاسم الأعظم وصار الشيخ يسوف حتى ألح عليه، قال له: اخرج إلى خارج البلدة تظل هناك يوما كاملا، وكل ما رأيت فأخيرق به. فخرج المريد وجلس، ورجع في الليل. قال له: ماذا رأيت؟ قال: رأيت شيخا كبارا مسكينا يحتطب يعيش بحطبه إذا باع حطبه يأكل، فأتاه عسكري وضربه وأخذ منه الحطب، وأذله في ملا وهو شيخ كبار. قال له: هذا يسوءك؟ نعم يسوءني جدا. قال: لو كنت تعلم الاسم الأعظم تقرؤه وتدعو على هذا العسكري؟ قال له: نعم. قال: ذلك الشيخ صاحب الحطب هو الذي علمني الاسم الأعظم. لابد من الأهلية «وَكَانُوْاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا»48:26-48:27 ( وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ))، لم يزل متصفا بذلك ( لَفَدْ صَدَقَ اللَّهِ رَسُولَةُ[3]
الرُّمْيَا بِالحَقِّ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم رأى في النوم عام الحديبية قبل خروجه أنه يدخل مكة هو وأصحابه آمنين ويحلقون ويقصرون فأخبر بذلك ففرحوا، فلما خرجوا معه وصدهم الكفار في الحديبية ورجعوا وشق ذلك عليهم وراب بعض المنافقين نزلت هذه الآية ولَقَدْ صَدّقَ أللَّهُ رَسُولَةُ ألرَّءْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخَلْىَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَه امِنِينَ مُحَلَفِيتَ رُوسَكُمْ وَمُفَصِّرِيلَ) هذه الرؤيا صادقة لا محالة. ستدخلون المسجد الحرام إن شاء الله.
اللٰه قال هذه الكلمة تعليما لنا، وأما هو فلا يشك في وعده، قال ابن عباس: من ملك الأمر وعلم قال إن شاء الله، فكيف أنت الذي لم تملك ولم تعلم؟ فلابد أن تقول إن شاء اللّٰه في المستقبل (لا تَحَاجُونَ بَعَلِمَ) في الصلح ( مَا لَمْ تَعْلَمُواْ وَجَعَلَ مِن دُوبِ ذَلِكَ بَتْحاً فَرِيباً) هو فتح خيبر وتحققت الرؤيا في العام القابل (هُوَ ألذِةَ أَرْسَلَ رَسُولَهُو بِالْهَدِى وَدِينِ الْحَقِّ لِيَظْهِرَهُو) دين الحق (عَلَى ألدِّين كُلِّهِ)61:9-61:10 على جميع الأديان (وَكَصِبى بِاللَّهِ شَهِيداً() أنك مرسل بما ذكر كما قال اللّٰه تعالى (مُ حَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ه محمد رسول الله. اللّه أرسل رسوله محمدا ( وَالذِيرَ مَعَهُو أصحابه من المؤمنين أَشِدَّاء غلاظ (عَلَى الْكُمَارِ) لا يرحمونهم (رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ متعاطفون متوادون كالوالد مع الولد. هذه صفة أصحاب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم. إن اللّٰه تبارك وتعالى لما تجلى للأراوح في يوم أخذ الميثاق وجد صفوف الأنبياء أول الصفوف ومحمد على رأسهم يقول لا إله إلا الله، حتى تلَقَّى الأنبياء كلا هذه الكلمة منه، فقال اللّٰه محمد رسول الله، لا إله إلا اللّٰه محمد رسول الله. فقرن ذكره بذكره من ذلك اليوم إلى يومنا هذا، فلهذا يقول (كنت نبيا عالما بنبوتي وآدم بين الماء والطين)1 وغيره من الأنبياء لم يكن نبيا ولا عالما بنبوته إلا بعد نبوته، والرسول[1]
صلى اللّٰه عليه وسلم كان نبيا بالفعل عالما بنبوته وآدم بين الماء والطين وهو نبي الأنياء هو آخرهم وهو أولهم، فلهذا قال "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ" والذين معه هم أصحابه، وصفهم بأنهم رحماء بينهم. رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يقول (الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحكم من في السماء)"، (من لا يرحم الناس لا يرحمه الله) [2] (مثل المؤمنين ل تراحمهم وتوادهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالسهر
بن سارية مرفوعا (إني عند اللّٰه لمكتوب خاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته) عن العرباض بن سارية السلمي قال: سمعت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يقول:
(إني عند اللّٰه في أم الكتاب لخاتم النبيئين وإن آدم لمنجدل في طينته وسأنبئكم بتأويل ذلك: دعوة إبراهيم وبشارة عيسى قومه ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام).
والحمى)1 هذه صفة المؤمنين. (تَرِيْهُمْ) تبصرهم (رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ بَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانَا) هذه صفتهم يكثرون الصلوات رغبة فيما عند اللّٰه تبارك وتعالى ( سِيماهُمْ )
علامتهم مِي وُجُوهِهِم) وهو نور وبياض يعرفون به في الآخرة أنهم سجدوا في الدنيا (ومّسَ أَتَرِ السُّجُودُ ذَلِكَ مَثَلَهُمْ مِ التَّوْرِيةِ هذا مثلهم في التوراة أنهم سيماهم في وجوههم من أثر السجود وذلك ليس هو التراب الذي يتركه بعض المنافقين في وجوههم ليعرف أنهم صلوا، بل نور في وجه المصلي، من يصلي بالليل إذا رأيته في النهار تجده حسن الوجه، من يبيت يشرب الخمر ويعصي الله، ومن يبيت يصلي إذا نظرت إليهم تميزهم حالا بهذه السيما.
يقول قتادة: من صلى بالليل حسن وجهه بالنهار. وكان يسند حديثا إلى رسول اللّٰه صلى
اللّٰه عليه وسلم، فنظر إلى صالح من الصالحين طاووس أمامه فقال سبحان اللّه من صلى بالليل حسن وجهه بالنهار فظن بعض من لا يد له في الحديث أن هذا حديث عن رسوا الله صلى اللّه عليه وسلم بهذا السند وليس كذلك، هذا من كلام قتادة ليس من كلا الرسول صلى اللّه عليه وسلم. ولكنه صحيح أن من يبيت يصلي يناجي اللّٰه طول ليله إذا نظرت إلى وجهه تجد عليه سيما الخير وتجد نورا وبهجة هذا ذكره التوراة عن أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم (وَمَثَلُهُمْ مِي إِلانجِيلِ كَزَرْعِ آَخْرَجَ شَطْئَهُو فًازَرَهُو جَاسْتَغْلَظَ بَاسْتَوىٰ عَلَىٰ سُوفِهِ يُعْجِبُ الزِّرَّاعَ) أما صفة أمة محمد في الإنجيل فهي كما يأتي: كمثل زرع «آخْرَجَ شَطْعَهُ» أي فراخه «قًازَرَه» قواه وأعانه «فَاسْتَغْلَظَ» حتى غلظت القصبة «فَاسْتَوى)
قوي واستقام «عَلَىٰ سُوفِهِ، يُعْجِبُ الزُرَّاعَ» أي زراعه لحسنه. هذا مثل الصحابة بدأوا في قلة وضعف فكثروا وقووا على أحسن الوجوه. منهم من يقول: "آَخْرَجَ شَطْئَةُ و" بأبي بكر
"قًازَرَهْو
و" بعمر، "جَاسْتَغْلَظَ" بعثمان، "بَاسْتَوىٰ عَلَىٰ سُوفِهِ" بعلي بن أبي طالبا، يُعْجِبُ الزَّرَّاعَ" (لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُمَّارَ) هذا صفتهم في الإنجيل. بدأوا ضعفاء غرباء وانتصروا وقهروا في مدة قصيرة (وَعَدَ اللَّهُ أَلذِيرَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ مِنْهُم) من الصحابة (مَغْمِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) الجنة وهما لمن بعدهم أيضا.
وصلاح وعبادة. قلت: ما تقول في هذا الحديث؟ قال: غلط من الشيخ، وأما غير ذلك فلا يتوهم
عليه.[1]
مدنية ثمان عشرة آية
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ اِلرَّحِيمِ يَأَيُّهَا ألذِينَ ءامَنُوا لا تُفَدِّمُوا بَيْنَ يَدَى اللَّهِ وَرَسْولِهِ، وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ نزلت في مجادلة أبي بكر وعمر رضي اللّٰه عنهما على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في تأمير الأقرع بن حابس أو القعقاع بن معبد، لما أسلم بنو تميم فأتوا وكان الرسول كلما أسلم قوم ولى فيهم أميرا نائبا عن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، أتى هؤلاء فاستشار رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقال أبو بكر: أمر عليهم الأقرع بن حابس، وقال عمر:
بل القعقاع بن معبد. قال أبو بكر: ما تريد إلا خلافي قال: لا أريد خلافك، قال: تريد خلافي، قال: لا أريد خلافك حتى ارتفعت أصواتهما عند النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فنزلت هذه الآية. قال: كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر [1] تجادلا في محضر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم حتى ارتفعت أصواتهما فنزلت (يَأَيُّهَا الذِيرَ ءَامَنُوا لاَ تُفَدِّمُواْ لا تتقدموا بقول[1]
ولا فعل (يْنَ يَدَى اللّهِ رَسُوله) المبلغ عنه (وَاتَّفُوا اللَّهُ إِنَّ ألَّةَ سَبِيعُ) لقولكم عَليمَ )
يفعلكم وتّأيُّهَا ألذِسَ ءَامَنُوا لا تَرْبَعُوَاْ أَصْوَتَكُمْ إذا نطقتم {بَوْقَ صَوْتِ التَّيِءِ) إذا نطق
{وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ ) إذا ناجيتموه {كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضِ) بل دون ذلك إجلالا له (آن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ) خوف أن تحبط أعمالكم، من رفع صوته فوق صوت النبي صلى اللّٰه عليه وسلم حبط عمله (وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ)39:55-39:56 فلما نزل صار عمر لا يكلم رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم إلا وسأله عما قال من شدة خفض صوته فنزلت (إِلَّ الذِيرَ يَغُضّورَ أَصْوَتَهُمْ عِندَ رَسُولِ إللَّهِ أُوْلَبِكَ أَلذِيرَ إَمْتَحَرَ أللَّهُ قُلّوبَهُمْ لِلتَّفْوىْ اختبر اللّٰه قلوبهم، فوجدها ممتلئة بالتقوى (لَهُم مَغْمِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) الجنة. وحرمة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في موته كحرمته في حياته. وحرمة القرآن والحديث في حياة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم كحرمته في مماته كذلك من يتكلم عند تلاوة القرآن أو يرفع صوته عند حديث رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم داخل في هذا النهي. نزل في بني تميم [1] جاءوا وقت الظهيرة يريدون لقاء رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وهو محتجب وقت القيلولة في إحدى حجرات نسائه فصاروا ينادونه يا محمد اخرج تكلمنا، نحن الشعراء، نحن الشعراء خف من ألسنتنا اخرج إلينا، لنا حاجة فنزلت إِلَّ ألذِيرَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَآءِ اِلْحُجَرَاتِ) حجرات نسائه صلى اللّٰه عليه وسلم (أَكْثَرُهُمْ لا يَعْفِلُونَ) فيما فعلوه، لو عرفوا درجتك الرفيعة وما يناسبها من التعظيم لما فعلوا هذا (وَلَوَ آَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَاتَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَبُورٌ
نزلت في
الوليد بن عقبة، عقبة بن أبي معيط عدو رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ولده الوليد أسلم[1]
وكان من جملة المسلمين، فنزلت آية الزكاة فدفعها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليه أن يذهب إلى بني خزاعة ويقرأ لهم آية الصدقة ويأخذ زكاتهم فلما خرج خاف من الوصول إليهم لترة كانت بينه وبينهم، كان قتل منهم قتيلا فخاف أن يأتيهم فيقتلوه، فرجع وقال للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أتيتهم فمنعوا الزكاة وامتنعوا من قبول الآية وأرادوا أن يقتلوني فهمّ النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن يجهز إليهم جيشا ليقاتلهم، من منع الزكاة لابد أن يقاتل فسمعوا بخبر الزكاة فجمعوا زكاتهم وأتوا إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فدعاه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قال له: ما حملك على هذا؟ قال والله الجبن فقط، كنت أخشى إذا أتيتهم أن يقتلوني فجئت وزورت عليهم هذا الكلام فنزلت 1 «يَأَيُّهَا ألذِيرَ ءَامَنُواْ إِن جَآءَكُمْ
هَاسوْ يِتَ بَتَيَّنَوَاه، صدقه من كذبه ( أن تَصِيبَوا قَوْماهم خشية ذلك ( يجَهَلَةِ ) جاملين
ويَتَصْبِحُوا ه تصبروا ( عَلَىٰ مَا بَعَلْتَمْ من الخطبا (تدِمين ) سماه القرآن فاسقا، وحوال ذلك الوقت مسلم حسن الإسلام وقد طرده الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بعد ذلك من المدينة، فاسترده عثمان في خلافته لأنه أخوه لأم. فولاه عثمان أميرا في بلد فصار يشرب الخمر سرا، ويوما صلى بهم الصبح فصلى أربع ركعات والتفت إليهم وقال: إن شتم أزيدكم، هو سكران، تبين ما قال القرآن فيه 1، هو والد عبد الملك بن مروان بن الوليد فلهذا أولاده لما ملكوا في زمانهم قال خالد القولة لعبد الملك لما قال له يا خالد لست في العير ولا في النفير. خالد واحد من أبناء عمهم من بني أمية، ودخل على عبد الملك قال
قال: ولم؟ قالوا: إن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم كان بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله، قال: لا والذي بعث محمدا بالحق ما رأيته بتة ولا أتاني، فلما دخل الحارث على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قال: منعت الزكاة وأردت قتل رسولي، قال: لا والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا أتاني وما أقبلت إلا حين احتبس علي رسول رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم خشيت أن تكون كانت سخطة من اللّٰه عز وجل ورسوله. قال: فنزلت الحجرات "يَأَيُّهَا ألذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَآءَكُمْ جَاسِقٌ بِنَبَلِ مَتَبَيَّنُواْ أَن تُصِيبُوا فَوْماً بِجَهَلَةِ بَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا بَعَلْتُمْ نَٰدِمِينٌ إلى هذا المكان بَصْلًا مِ ألَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ". مسند أحمد: مسند الكوفيين/ حديث الحارث بن أبي ضرار الخراعي
.(17731)
رضي اللّٰه عنه ولاه الكوفة.
له يا أمير المؤمنين ولدك مروان - هو ابنه ولي عهد المسلمين - مر به أخي سليمان فاستهزًا به وسخر منه وآلى أن يقتله، هذا ليس بحسن. قال له عبد الملك: "إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْبَةَ ٱجْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَةٌ وَكَذَالِكَ يَمْعَلُونَ" قال خالد: "وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُهْلِكَ فَرْيَةً آمَرْنَا مُتْرَجِيهَا وَجَسَفُواْ فِيهَا بَحَقَّ عَلَيْهَا ألْفَوْلُ قَدَمَّرْنَٰهَا تَدْمِيرًا" قال: أفي سليمان أخيك تكلمني هذا الكلام وهو دخل علي وما قوّم لسانه من اللحن. قال له: إن كان سليمان يلحن فولدك يلحن وهو ولي عهد المسلمين. قال: ولدي إن كان يلحن فأبوه لا يلحن، قال: سليمان إن كان يلحن فأخوه خالد لا يلحن. فقال له: لست في العير ولا في النفير.
قال له: ويلك يا أمير المؤمنين من العير والنفير غيري: جدي عتبة صاحب النفير، وجدي أبو سفيان صاحب العير، ولكن أنت لو قلت عُقيلات وجُميلات وغنيمات والطائف ويرحم اللّٰه عثمان لقلتُ صدقت. يشير له أن الوليد طرده رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم واسترده عثمان ويرحم اللّٰه عثمان 1. لما طرده النبي سار إلى الطائف يرعى الغنم والإبل هناك بالإجارة. قال أنت لو قلت جميلات وغنيمات والطائف ويرحم اللّٰه عثمان لقلت صدقت.
والقولة التي قالت عائشة بالأمس أيضا «رأيت رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم لعن أباك وأنت في صلبه\> 2 ( وَاعْلَمُواْ أَنَّ جِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ) فلا تقولوا الباطل فإن اللّه يخبره في
الحال (لو يُطِعْكُمْ ) أطاعكم (ي كَيِبرِ مِنَ ألاَمْرِ) الذي تخبرون به على خلاف الواقع (لَعَبِتُمْ ) لألمتم {وَلَكِنَّ اللَّه حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الايمً وَتَبِّنَهُ ) حسنه (مِ فَلَوبِكُمْ )
أصحاب الرسول (وَكَرَّةَ إِلَيْكُمُ الْكُمْرَ وَالْجُسْوقَ وَالْعِصْيَاتَ) حبب إليكم الإيمان الإيمان وحده وزينه في قلوبكم، وفي الجملة الثانية كره إليكم الكفر، الكفر معه الفسوق والعصيان (أَوْلِّبِكَ هَمْ الرِّشِدُونَ بَضْلًا صِ أُللَّهِ وَنِعْمَةٌ وَاللهُ عَلِيمٌ) بهم ( حَكِيم ) في إنعامه (وَال طَائِقَتَلِ صِنَ الْمَومِنِينَ) نزلت في قضية هي أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ركب حمارا ومر على عبد اللّٰه بن أبي بن سلول فبال حمار رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم فسد ابن أبي أنفه، فقال ابن رواحة لبول حمار رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أطيب ريحا من مسكك، فغضب فكان بين الجماعتين تقاول وتضارب بالأيدي وبالنعال والسعف حتى قام قتال بين الطائفتين فنزلت (وَإن) اقتتلت ( طَآئِمَتَبِ مِنَ الْمُومِنِينَ إفْتَتَلُواْ بَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بَإِن بَغَتِ) تعدت (إِحْدِيْهُمَا عَلَى الأخْرِىٰ بَقَتِلُواْ ألتِى تَبْغِ حَتَّىٰ تَصِحَ ترجع (إلَىّ أَمْرِ اللّهِ الحق ( جَإِن جَآءَتْ بَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ) بالإنصاف ( وَأَفْسِطُوا ) أعدلوا (إِنَّ أللَّهَ يُحِبُّ ألْمُفْسِطِين إِنَّمَا ألْمَومِنُونَ إِخْوَةٍ) في الدين (بَأَصْلِحُواْ بَيْرَ أَخَوَيْكُمْ) إذا تنازعا\!
لسميته ولكن اللّه تعالى لعن أباك وأنت في صلبه فأنت فضض من لعنة اللّٰه أي قطعة. تفسير النسفي ج139 /4. وقد تقدم في الدرس 46.
(وَاتَّفُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) جعل اللّٰه المسلمين كلا أسرة واحدة، إخوة كلهم من أب واحد وأم واحدة، كان بلال يقول:
أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم \!
هذه هي الأخوة الحقيقية. (يَأَيِّهَا ألذِيَ ءَامَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِ قَوْمِ) نزلت في وفد تميم حين سخروا من فقراء المسلمين عمار وصهيب حقروهم 2، قالوا يا رسول اللّٰه أبعد عنك هؤلاء الفقراء إذا أردت مجالسة الكبراء، هؤلاء نتنُ لباسِهم وحقارةٌ وجوهِهم لا تنبغي للكبراء مجالستهم، قال اللّٰه يَأَيُّهَا ألذِيرَ ءَامَنُوا لا يَسْخَرْ) السخرية الازدراء والاحتقار قَوْمِ)
رجال منكم (صِ فَوْمِ عَسِىّ أَنْ يَكُونُواْ خَيْراً مِنْهُمْ) ربما كانت السخرية من شخص لشخص خير منه ( وَلا نِسَاءُ مِ نِسَاءٍ) نزلت في عائشة تخاصمت مع صفية فقالت لها يا يهودية، فبكت وأتت إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وقالت له: قالت لي عائشة يا يهودية. قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: لا، أنت بنت هارون نبي اللّٰه عمك موسى اللّٰه وزوجك محمد رسول اللّٰه 3 وقال لعائشة: لقد مزحت بكلمة لو مزجت بماء البحر
فبلغنا أنها أنزلت وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما. صحيح البخاري: كتاب الصلح/ باب "وَإِن طَائِقَتَنِ مِنَ الْمُومِنِينَ آفْتَتَلُواْ بَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا" فسماهم المؤمنين (2691).
المرجتها. فقال «وَلا نِسَآة ص تَسَآء» (عَبى أن يَكُلَّ خَيْراً مَنْهَنَّ وَلَاَ تَلْيِزَوَاْ أَنْجِسَهُمْ)
لا تعيبوا بعضكم، جعل القرآن المجتمع الإسلامي شخصا واحدا فنحن جماعة كأنا واحد حتى أن من عاب أحدا منا فقد عاب نفسه. الشخص الواحد كل ما وقع في بعضه وقع في الشخص، هذا كما فسره (المؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى عضو تداعى له سار الجسد بالسهر والحمى) 2 إن كان هكذا فمن منا تكلم في صاحبه فقد تكلم في نفسه، لم يقل ولا تلمزوا إخوانكم قال «وَلا تَلْيزُواْ أَنْهُسَكُمْ» (وَلا تَنَبَرُواْ بِالأَلْقَبِ) لا يدعو بعضكم بعضا بلقب يكرهه كانوا يتنابزون: يا فاسق، يا كافر، فنهوا عن ذلك طربيس الاسْمُ المذكور من السخرية واللمز والتنابز (الْعُسُوقُ بَعْدَ ألا يمَلِ وَمَى لَمْ يَتْبْ) من ذلك (بَاؤْلِيِكَ هُمُ الظَّلِمُونُ يَأَيُّهَا ألذِينَ ءَامَنُواْ إِجْتَنِبُوا كَثِيراً مِسَ ألظَّيّ) الظن كثير منه إثم {إِلَّ بَعْضَ ألظَّرِّ اِثْمٌ)، موثم وهو كثير كظن السوء بأهل الخير من المؤمنين وهم كثير بخلاف الفساق منهم فلا إثم فيه. الإنسان يجتنب أن يعيب إخوانه وأن يسيئ الظن بهم، خصلتان
رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم منها وقالوا نحن أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم وبنات عمه. سنن الترمذي: كتاب المناقب / باب فضل أزواج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (3827).
القرطبي ج326/16.
يس فوقهما شيء من الخير : حسن الظن بالّه وحسن الظن بالتاس، وخصاتان ليس فرقهما شيء من الشر: سوء الطن باله وسوه الطن بالتلس (وَلاَ تَجَسَسُوا) لا تبعوا عوات السلمين ومعايبهم بالبحث فإن الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول (من تتبع عورات إخوانه تتبع اللّٰه عوراته يوم القيامة ومن فضح أخاه فضحه اللّٰه وفضح بنيه من بعده) (وَلا يَغْتَبِ تَفضُكُم بَعْضا لا يذكره بشيء يكرهه وإن كان فيه (ايْجِبُّ أَحَدُكُمَةَ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيّتَا لا، (بَكَرِهْتَمُوهُ )) فاغتيابه في حياته كأكل لحمه بعد مماته. وقد عرض عليكم الثاني فكرهتموه فاكرهوا الأول أيضا، قالوا يا رسول اللّٰه نجد أقواما من بيننا فساقا، قال:
اذكروا الفاسق بما فيه حتى يجتنبه الناس2، من خلع جلباب الحياء فلا غيبة له 3 قالوا: من
(1955). وفي سنن أبي داود عن أبي برزة الأسلمي: كتاب الأدب/ باب في الغيبة (4236).
يصلي بالليل كثيرا وفي النهار يؤذي المسلمين بلسانه ويده، قال: اذكروه بما فيه حتى يعرفه الناس ومنه الجرح والتعديل الذي يقع للمحدثين ليس فيه غيبة، تبصير الشريعة المحمدية
( وَاتَّفُوا اللَّةُ إِلَّ أُللَّةَ تَوَّابٌ رَحِيمُ) بهم (يَأَيُّهَا ألنَّاسُ) نزلت هذه الآية في فتح مكة لما فتح الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم مكة وكسر آلهتهم ودفن هبل تحت باب السلام الذي يدخل منه الحجاج ليطئوا بأقدامهم أكبر إله لقريش هبل الذي كان يقول أبو سفيان يوم أحد اعل هبل اعل هبل، فقال الرسول صلى لله عليه وسلم: اللّٰه أعلى وأجل. فكسر الآلهة ثلاثمائة وستين إلها ولكن هبل دفنه خصوصا في باب السلام كي يطأه كل حاج بقدميه.
لما فعل ذلك وأسلمت قريش أمر الرسول بلالا فصعد الكعبة فأذن في الناس وكان في القوم بقية جاهلية فصاروا يقولون هذا الغراب الأسود، ما وجد رسول اللّٰه من يأمره بالأذان إلا هذا الغراب الأسود؟ ليتنا متنا قبل هذا اليوم، سعد فلان الذي مات ولم يحضر هذا اليوم تحقيرا منهم للون الأسود 1 (يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَفْنَاكْم مِ ذَكَرٍ وَانثى) آدم وحواء (وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوباً) أي طبقات النسب وَفَبَآبِلَ) هي دون الشعوب، الشعب
يحدث بما لم يسمع أو أنه لا يبصر الفتيا (21381) وقد تقدم في الدرس 13 تخريجه من الجامع الصغير رقم 8525.
فالعمارة فالبطن فالفخذ فالفصيلة، خزيمة شعب، كنانة قبيلة، قريش عمارة، قصي بطن، هاشم فخذ، العباس فصيلة. هذا مثال (لِتَعَارَبُوا) لتعرف من هو الأقرب فالأقرب حتى تصل رحمك فقط ولكن لا للتفاخر بعلو النسب وإنما الفخر بالتقوى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِند ٱللَّهِ أَتْفِيْكُمْو إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) سئل عيسى: هذا نسب فلان وهذا نسب فلان أيهما أفضل؟ فأخذ تبنتين من الأرض وقال أي هاتين أفضل؟ 1 كلكم من آدم وآدم من تراب.
إنما الكرم بالتقوى، الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول (إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى خيركم عند اللّٰه أتقاكم)2 الفخر بالتقوى، الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر) 3 لا فخر لي بالسيادة، إنما فخري بالعبودية، افتخر بعبوديته لله لا بسيادته على ولد آدم ويوم القيامة
ينادي مناد: طالما تكلمتم وسكتّ فاليوم تسكتون وأتكلم، رفعتم نسبكم ووضعتم نسبي، فقلت "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْفِيْكُمُ " فأبيتم إلا أن تقولوا فلان بن فلان وفلان بن فلان، فاليوم أرفع نسبي وأضع نسبكم، أين رجال "لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَى ذِكْرِ اللَّهِ" أين رجال "تَتَجَاجى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُول رَبَّهُمْ خَوْما وَطَمَعا" فيؤمر بهم إلى الجنة\! .
كان في خراسان شريف من آل علي قريب النسب لفاطمة البتول وهو مع ذلك فاسق متجاهر بالكبائر وبجواره شيخ كان عبدا مملوكا أسود، أسود الشفتين المشافر فأحسن طاعة اللّٰه تبارك وتعالى حتى أعتقه سيده فصار من عباد اللّٰه الصالحين وتبعه خلق كثير إذا خرج تبعه الناس يتبركون به فخرج يوما الشريف خرج من بيته سكران والناس يتبركون بهذا الأسود المولى والشريف الفاطمي يريد أن يأتي لهذا الشيخ فزجره الناس وطردوه وضربوه أوجعوه ضربا، فأبى إلا أن يأتي إلى الشيخ فقبله الشيخ قال اتركوه فجاء وانتهر الشيخ. أنت أسود ابن كافر، أسود المشافر، أنا جدي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، وأنت جدك كافر، أنت تُعظم وتجل وأنا أُذم وأهان؟ هذا لا ينبغي، قال له الشيخ نعم، أنا ابن الكافر كما
قلت أسود كما قلت، ولكن بيضت قلبي بالإيمان بالله تبارك وتعالى وتقوى اللّٰه فلما رأى الناس بياض قلبي على سواد وجهي أحبوني، وأنا ابن الكافر، ولكن تركت طريقة أبي وسلكت طريقة أبيك رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم، وأنت تركت طريقة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وسلكت طريقة أبي وسودت قلبك بالفسق والعصيان فلما رأى الناس سواد قلبك علا بياضَ خدك أبغضوك ورأوك على طريقة أبي وجعلوني أنا ابنا لأبيك لما كنت على طريقة أبيك وجعلوك أنت ابنا لأبي لأنك على طريقته، وتلك الضربات عفوت عمن ضربك لأنه يلزمك الحد أنت سكران، وسوء أدبك معفو عنك لحرمة جدك 1. هذا هو الصحيح، إن من أراد أن يكون ابنا للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يتبع طريقته إذا كان ابن الرسول حقا وسلك طريقته نعم هذا نور على نور، وإذا لم يكن إلا مجرد البنوة فهذا قليل الجدوى (فَالَتِ الاعْرَابُ ءَامَنَّا صدقنا بقلوبنا فل) لهم (لَمْ تُومِنُوا وَلَكٍ فُولُوا أَسْلَمْنَا) انقدنا ظاهرا، الإنقياد ظاهرا والإيمان متباينان (وَلَمَّا يَدْخُلِ أَلا يمَلُ فِي فُلُوبِكُمْ) إلى الآن (وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ و ٨) بالإيمان (لَاَ يَلِتْكُم مَ آعْمَلِكُمْ) من ثوابها ( شَيْاً إنَّ أللَّهَ غَمُورٌ) للمؤمنين (رَحِيمُ) بَهم إنَّمَا الْمُومِنُونَ) الصادقون في إيمانهم و ألذِيرَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا لم يشكوا في الإيمان (وَجَهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْجُسِهِمْ مِي سَبِيلِ الَّهِ) فجهادهم يظهر صدق إيمانهم ( أَوْلَيِكَ هُمْ الصَّدِفُونَ) لا غير فَلَ) لهم {اتعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ) تقولون آمنا (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا مِي السَّمَوَاتِ وَمَا مِ اِلأَرْضِ وَاللَهَ بِكَلِّ شَءٍ عَلِيمٌ) ونزلت في جماعة كانوا يمنون على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم باسلامهم (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنَ اسْلَمُوا)49:17-49:18 من غير قتال بخلاف غيرهم ممن أسلم بعد قتال
منهم (قُل لاَ تَمَنُّوا عَلَىّ إِسْلَمَكُمْ بَلِ ٱللَّهُ يَمُرُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدِيْكُمْ لِلا يمَ إِن كُنتُمْ صَدِفِينَ إن كان الإيمان حقا فالمنة من اللّٰه تبارك وتعالى والمن له جل جلاله عليكم (إِنَّ ألَّ يَعْلَمْ غَيْبَ ألسَّمَوَتِ وَالأَرْضِ) ما غاب فيهما {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) لا يخفى
عليه شيء.
سورة النجم
**مكية إلا " وَلَفَدْ خَلَفْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ" الآية فمدنية خمس وأربعون آية**
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّجِيمِ قَ الله أعلم بمراده. الحروف المقطعة في أوائل السور ما نعرف معانيها والحكمة في ذلك أن اللّٰه كلفنا عملا قلبيا وعملا باللسان وعملا بالجوارح، الإسلام إقرار باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، وفي كل هذه الأقسام الأعمال البدنية فيها أشياء نفعلها تعبدا فقط لا نفهم حكمة اللّٰه فيها ولكن ننقاد لأمر الله، كمثل رمي الجمار في الحج مثلا لا نعلم لم يأمرنا اللّٰه بأن نرمي هذه الجمار، والسعي بين الجبلين، هذا في عبادة الجوارح. وفي عبادة القلب آمنا بالله لنا دليل أن اللّٰه موجود وهو ربنا ويستحق العبادة علينا وآمنا بصدق رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ولنا دليل على صدق الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ولكن إيماننا بالصراط هذا الجسر الممدود على النار الأحدّ من السيف الأرق من الشعر لو لم يخبر به الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لما صدقناه، صدقناه تبعا فقط. لما وقع هذا في عمل البدن وفي عمل القلب لاباس أن يقع في عمل اللسان أيضا، نقرأ القرآن ونجد آيات حسانا حلوة عندنا ونقرأ شيئا لا نعلمه، تعبدا، القرآن إذا قرأناه وفهمنا الكلام نجده حلوا حسنا ولا سيما "جَاغْمِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا هذا يوافقنا جدا، هذا قسم وقسْم حروف مقطعة لا نعلم ما يريد اللّٰه بها. وهي وقعت في القرآن في ثمان وعشرين سورة، ووقع القسَم بالأشياء في المحكم في أربع عشرة سورة نصف القسم بالحروف إن قلنا إنها قسم. جاء
القسم في الخير الواضح " وَالتَّجْمِ إِذَا هَوى" " وَالْعَضْرِ إنّ ألْإنسَلَ لَهِم خَسْرِ" أقسم مرة واحدة فأتي الجواب، وجاء حرف واحد "صَ"، "قَ"، "3"، حرف واحد، وأقسم مرتين "وَالضُّجىٰ وَاليْلِ إذّا سَجئ"، "وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِيِ" أقسم مرتين، وجاءت الحروف كذلك على حرفين
"جم "ظه" "يَسِ" "طَسٌ" وأقسم ثلاث مرات "وَالصَّجَّتِ صَبّا بَالرِّجِرَتِ رَجْراً بَالتَّلِيَٰتِ ذكْرا وأتى بثلاثة حروف "ألَّمّ"، "أَلَّرِ"، "طيّمُّ ، وأقسم أربع مرات "وَالدُّرِيَّتِ ذَرْواً وَالْحَمِلَتِ وفْراً بَالْجَارِيَاتِ يَسْرا بَالْمُفَيِّمَتِ أَمْرا "وَالسَّمَآءِ ذَاتِ اِلْبَرُوجِ وَالْيَوْمِ ٱلْمَوْعُودِ وَثَاهِدٍ وَمَشْهُودِ" أقسم أربع مرات قبل الجواب وجاء أربعة حروف "الَّيِّضَ" "أَلَيِّرِ" وأقسم خمس مرات لا أكثر "وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورِ فِي رَقٍ مَنشُورِ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّفْفِ الْمَرْجُوعِ وَالْبَحْرِ اِلْمَسْجُورِ" "وَالنَّزِعَتِ غَرْفاً وَالنَّشِطَتِ نَشْطاً وَالسَّبِحَٰتِ سَبْحاً بَالسَّيقَتِ سَبْفاً بَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرا"، "وَالْمُرْسَلَتِ عُرْباً ... "
"كل هذه أقسم الجليل خمس مرات، وأتى
بخمسة حروف "كَهبعْصَ" " جمّ عَيّقَ" والقسم بالحروف اشتمل على جميع القرآن من أول القرآن إلى آخره "أَلَّمّ" ابتدأنا الكتاب ب "أَلَمّ". في كل جزء من القرآن أتى القسم بهذه الحروف، والقسم بالأشياء ما أتى إلا في الجزء الأخير بل في السبع الأخير فقط باستثناء "وَالصَّقَّتِ" الذي وقع في غير المفصل، كل ما سوى ذلك القسم بالأشياء
"والذاريات، والطور، والنجم، والمرسلات، والنازعات، والفجر، والعصر، والليل كل هذا في السبع الأخير. وجاء القسم بالحروف في ثمان وعشرين سورة وفق الحروف وجاء القسم بالأشياء على النصف من ذلك لأن القسم بالأشياء وقع في داخل السور، في أثناء الكلام
"وَاليلٍ وَمَا وَسَقَ وَالْفَمَرِ إِذَا إنَّسَقَ" في سورة المدثر وقع القسم في داخل السور بالأشياء، والقسم بالحروف في داخل السور محال لأن كلاما لا يفهم معناه بداخل الكلام هذا لا بستحسن. والقسم بالحروف لم يكن إلا في أوائل السور والقسم بالأشياء أتى في أوائل
السور وفي أثناء السور، فلهذا قل عدد القسم بالأشياء فجاء بنصف العدد من القسم بالحروف ق) اللّه أعلم بعمراده، قالوا: قدير أو قل يا محمد والقرآن المجيد، ولكن الصحيح اللّه أعلم بمراده. هذه سورة «قٌ» كان يقرؤها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في العيدا لأنها سورة تخبر بأحوال الحشر وإذا خرج الناس يوم العيد بزينة وفرح ينبغي أن يذكَّروا باليوم الذي لا فرح فيه لغير المطيعين (وَالْفَرْءَالِ ٱلْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُواْ أَن جَآءَهُم مُنْذِرَ منْهُمْ) رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم (جَفَالَ الْكَٰهِرُونَ هَذَا الإنذار (شَءٌ عَجِيبٌ آَذَا مِثْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ) في غاية البعد، نكون ترابا مختلطة مع التراب ونحي بعد ذلك؟ هذا ما يمكن (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْفُص الأَرْضَ) ما تأكل (مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابُّ حَعِيظٌ) هو اللوح المحفوظ فيه جميع الأشياء المقدرة، الإنسان تأكل الأرض جسده كلا إلا عجب الذنب منه يبعث 2 إلا الأنبياء فإن الأرض لا تأكل أجسادهم. أربعة لا تأكل الأرض أجسادهم:
الأنبياء، والشهداء وحملة الشريعة المحمدية، والمؤذن لله سبعة أعوام
3 بَلْ كَذَّبُواْ بِالْحَوِّ)
القرآن (لَمَّا جَآءَهُمْ بَهَمْ) في شأن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم والقرآن (مِنِ أَمْرِ مَرِيع)
مضطرب، قالوا مرة ساحر وسحر، ومرة: شاعر وشعر، ومرة: كاهن وكهانة ((أجَلَمْ يَنظَرُوَأ)
بعيونهم معتبرين بعقولهم حين أنكروا البعث، (وإِلَى السَّمَاءِ بَوْقَهُمْ كَيْفَ بَبَيْنَهَا وَزَتَّتُّهَا وَمَّا لَهَاصٍ جُرْوجٌ من خلق هذه السماء بلا عمد وزينها بالكواكب وليس فيها شقوق من أول الزمن إلى يومنا هذا (وَالأَرْضَ) كذلك كيف ( مَدَدْتَهَا) على وجه الماء (وَلْفَيْنَا بِيهَا رَوَاسِيَ) جبالا تثبتها (وَأَنْبَتُنَا فِيهَا ص كُلِّ زَوْجِ بَهِيج تَبْصِرَةٌ ) فعلنا ذلك تبصيرا منا (وَذِكْرِى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيب الإنسان ينظر في هذه الأرض فوق بحر محيط لا حد له، ولو تركها اللّٰه تبارك وتعالى وحالها لتحركت كما تتحرك السفن في البحر، ولكن اللّٰه أثبتها وأنبت فيها من أنواع النباتات كل زوج بهيج. هذا يذكر العبد أن القادر على هذا قادر على إحياء الموتى. والله خلق في كل شيء صغرا وشبابا وهرما، النبات يخرج، ينبت صغيرا، وبعد ذلك يكون قصبة فيها السنابل، بعد ذلك يحصد يصير غثاء، والإنسان يولد صغيرا، ثم يكون شابا قويا، ثم يهرم ويموت، وكل عمل إذا شرعت فيه في البداية تدخل نشطا، وبعد ذلك فتور، وبعد ذلك إعياء. حتى العام، أول العام يكون بمنزلة الصغار، ثم بمنزلة الشبان، ثم بمنزلة الشيوخ، (( وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَاءً مُبَٰرَ كار كثير البركة (بَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّتٍ بساتين (وَحَبَّ) الزرع الْحَصِيدِ) المحصود وَالنَّخْلَ بَاسِفَتِ) طوالا (لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ)50:10 متراكب رِزْفاً لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ، بَلْدَةَ مَيْتاَه يستوي فيه المذكر والمؤنث
لا تأكل الأرض جسما للنبي ولا
لعالم وشهيد قتل معترك
أذانه لإله مجري الفلك.
ولا لقارئ قرآن و محتسب
من شرح العلامة ميارة على المرشد المعين على الضروري من علوم الدين لابن عاشر. ص 59 مكتبة
المنار - تونس.
( عَذَّاليكَ) مثل هذا الإحياء {الخَرُوج) من القبور فكيف تنكرونه {كَدَّبَتْ قَبْلَه فَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ أَلََّسِ)) بعر كانوا مقيمين عليها بمواشيهم يعبدون الأصنام ونبيهم قيل حنظلة بن صفوان (وَتَمُودُ قوم صالح (وَعَادَ) قوم هود {وَبِرْعَوْنُ وَاخْوَانُ لُوطِ وَأَصْحَبُ الآيْكَةِ) الغيضة قوم شعيب كلهم تقدم قصصهم مرارا (وَقَوْمُ تُبَّعْ) هو ملك اليمن الذي أسلم ودعا قومه إلى الإسلام فكذبوه ١ ، فمر بالمدينة وبقي علماؤه العشرة في المدينة ينتظرون النبي فهم ولدوا الأوس والخزرج الذين جاءوا هم الأنصار بعد، والذي استودع عنده كتاب تبع لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وهو جد أبي أيوب الأنصاري الذي نزل الرسول صلى اللّه عليه وسلم في بيته رأسا. أبو أيوب هذا الذي ما زال قبره محروسا في القسطنطينية بالترك (كَلّ كَذَّبَ الرِّسْلَ)50:14 كقريش (مَحَقَّ وَعِيدة) وجب نزول العذاب على الجميع (أَبَعَيِينَا بِالْخَلْوِ اِلاوَّلِ) لم نعي به ولا نعي بالإعادة وَبَلْ هُمْ بِح لَبْسٍ) شك مِنْ خَلْوِ جَدِيدٌ وَلَفَدْ خَلَفْنَا ألانسَسَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ) تحدث ((بِهِ نَمْسُهُ وَنَحْرُ أَفْرَبُ إِلَيْهِ بالعلم قال المفسر مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدَ الإنسان خلقه اللّه ويعلم ما توسوس به نفسه وهو أقرب إليه من حبل الوريد، العلماء يقولون المعية بالعلم، والعارفون يقولون المعية بالذات وهو الحق، أو المعية الذات. أهل المشاهدة لا يشاهدون المعية، يشاهدون الذات فقط فتحجبهم عن المعية. إذا المعية بالذات لا بالعلم، وإذا كانت المعية بالعلم كما يقول العلماء والعلم صفة من صفات الله، الصفة لا تفارق الموصوف. أقول إن الصفة إن فارقت الموصوف فسدت الصفة وفسد الموصوف. علم اللّٰه صفة من صفاته، والقرآن يقول "بَلَنَفُصَّرَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ" هذا نص بالعلم "وَمَا كُنَّا غَآبِيِينٌ" ما نفعل بهذه الجملة؟ " وَنَحْرُ أَفْرَبٌ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِر لاَ تُبْصِرُونَ" لو كان بالعلم لقال ولكن لا تعلمون.
البصر لا تعلق له إلا بالذات. فالمعية حقا بالذات أو المعية الذات لا أدري (إِذْ يَتَلَقَى ٱلْمُتَلَفِيَنِ عَرِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ فَعِيدٌ) قاعدان الملكان الموكلان بالإنسان، كل ما يعمل من خير وشر يثبتانه في ديوانه، أحدهما على اليمين والآخر على الشمال (مَا يَلْمِظُ صِ قَوْلِ الَّا لَدَيْهِ رَفِيبٌ عَتِيدٌ) ما يلفظ الإنسان من قول أو عمل إلا ورقيب حافظ لذلك وعتيد حاضر، واحد منهما اسمه رقيب والآخر اسمه عتيد، ورقيب هو الملك الأمير على عنيد وهو الذي يكتب الحسنات. إذا هممت بسيئة فلم تعملها لم يكتبها عليك وإذا هممت بحسنة فلم تعملها كتبت لك، وإن عملتها مرة كتبت عشر مرات، وإن هممت بسيئة فلم تعملها لم تكتب عليك 1، وإذا عملتها انتظرك ست ساعات إن لم تستغفر اللّٰه أثبتها مرة واحدة2. قال الرسول (ويل لمن غلبت آحاده أعشاره) 3 (وَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّم
صحيح مسلم: كتاب الإيمان/ باب إذا هم العبد بحسنة كتبت وإذا هم بسيئة لم تكتب (187). تقدم في الدرس 38.
بعد هذا يأتي الموت فترى المنكر عيانا لذلك ( ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدٌ ما كان الإنسان يهرب منه هو الموت لابد أن يحضر، الإنسان لابد أن يموت أحب أم كره فأهل اللّٰه رجعوا إلى اللّٰه فصاروا لا يكرهون الموت لأنه لقاء الله. ومن أعرض عن اللّٰه وغفل عنه وعن ذكره وعبادته وأقبل على الدنيا لا شك يكره الموت سيأتيه الموت وهو يكرهه، من أحب لقاء الله أحب اللّٰه لقاءه ومن كره لقاء اللّٰه كره اللّٰه لقاءه\!
1 ولابد لكل منا أن يموت، ولو كان
الموت موتا فقط لكان الخطب سهلا، ولكن ليس موتا فقط إنما هو الرجوع إلى اللّٰه تبارك وتعالى فيحاسبك على الجليل والحقير (وَنُبِحَ مِى الصُّور ذَلِكَ النفخ (يَوْمُ الْوَعِيْدِ) وإذا مات كل الخلائق أمر اللّٰه إسرافيل أن ينفخ في الصور فيبعثون جميعا نو وَجَاءَتْ كُلِّ نَمْسٍ) إلى المحشر (مَعَهَا سَابِقٌ) ملك يسوقها إليه ( وَشَهِيدٌ) يشهد عليها بعملها وهي الأيدي والأرجل وغيرها. ويقال للكافر (لَفَدْ كُنتَ هِى غَمْلَةٍ مِنْ هَذَا النازل بك اليوم ( تَكَشَبْنَا عَنكَ غِطَاءً أزلنا غفلتك بما تشاهده اليوم مَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ)) حاد تدرك به ما أنكرته في الدنيا (وَفَالَ فَرِينُهُ ) الملك الموكل به (هَذَا مَا لَدَىَّ عَتِيدِّ)50:23 هذا
لجزاء؟ قال: منه ما يكون في الدنيا، فمن يعمل حسنة فله عشر حسنات، ومن جوزي بالسيئة نقصت واحدة من عشر حسناته وبقيت له تسع حسنات، فويل لمن غلبت آحاده أعشاره. عون المعبود/ شرح الحديث رقم (2689) من سنن أبي داود: كتاب الجنائز/ باب عيادة النساء. وقد تقدم في الدروس 16و17و38.
في الدرس 32.
عمل الرجل حاضر عندي فعل كذا وكذا وكذا وكذا هاهو في الديوان، فيقال لمالك خازن النار (الْفِيَا مِ جَهَنَّمَ كُلَّ كَقَّارٍ عَنِيدٍ) ألقيا معناه ألق ألق تأكيد، أو ألقيا جريا على عادة العرب، العرب تخاطب صاحبين دائما، لأن عادة العرب الإنسان يسافر معه صاحبان له، صاحب فرسه وصاحب خدمته، الألف تثنية على هذا التأويل وبدل من التأكيد على التأويل الآخر، ألق ألق أو القين بنون التوكيد فجعل الألف في محل النون الخفيفة1. ألق ألق جاء القيا، أو ألقين جاء القيا. أو القيا يا صاحبا الرجل في جهنم كل كفار عنيد (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ كالزكاة مُعْتَدِ) ظالم (مُرِيبٍ) شاك في الدين (الذى جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَّها اخَرَ بَأَلْفِيَهُ فِى الْعَذَابِ ٱلشَّدِيدٌ فَالَ فَرِينُهُ و الشيطان ( رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُو ما أضللته (وَلَكِر كَالَ فِي ضَلَلٍ بَعِيد) فدعوته فاستجاب لي وقال هو أطغاني بدعائه لي فَالَ)
تعالى (لَا تَخْتَصِمُوا لَدَىَّ)50:28 ما ينفع الخصام هنا (وَفَدْ فَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ) في الدنيا (بالْوَعِيد بالعذاب في الآخرة لولم تؤمنوا فلابد منه مَا يُبَدَّلُ يغير ( الْفَوْلُ لَدَىَّ في ذلك (وَمَآ أَنَا بِظَلَّمِ لِلْعَبِيدِ)50:29 فأعذبهم بغير جرم "لا ظلم الْيَوْمٌ (يَوْمَ يَفُولُ) تبارك وتعالى (لِجَهَنَّمَ هَلِ إمْتَلْاَتٍ)50:30 كلما حشر أمة من الكفار وألقيت في جهنم تبتلعها سريعا فيقول الله «هَلِ إمْتَلَاتِ» (وَتَفُولُ هَلْ صِ مَزِيدٌ) كان آمريكي ينتقد القرآن، تعلم العربية مع صاحب له عربي حتى تعلم الألفية وصار يعرف العربية. كلمه قال له: أنت على اعتقاد المسلمين أن القرآن معجز؛ قال له نعم وهو الواقع. قال له: لاكلام عربي فصيح فقط،
الحسن القين.
كل أحد يقدر أن يقول ما يحاكي القرآن. قال له إذا نشرع في شيء يشبه القرآن، نصف أنا وأنت جهنم: جهنم خلق عظيم واسع يسع كثيرا من خلق الله. نصفه نحن بعبارتها فكتب الآمريكي: جهنم خلق واسع ياكل كذا من الملايين. جهنم خلق كذا، كتبوا كثيرا من العبارات إلى عشر عبارات، قال له أين هذا من قوله تعالى «يَوْمَ يَفُولَ لِجَهَنَّمَ هَلٍ إمْتَلَاتٍ وَتَفُولُ هَلْ صِن مَزِيدٍ» أسلم الآمريكي وقال إن القرآن معجز حقا ما قدرنا أن نقول شيئا يقارب هذا. إن اللٰه تبارك وتعالى خلق جهنم ووعدها أن يملأها من الجبابرة والملوك، وخلق الجنة ووعدها أن يملأها من الضعفاء. اشتكت الجنة قالت: ملأتني بالضعفاء قال أنت رحمتي أرحم بك وجهنم عذابي أعذب به، وكلتاكما لها ما يملؤها، فلا تزال جهنم هكذا كلما ألقي فيها فوج يقول الجليل «هَلِ إمْتَلَاَتِ وَتَفُولُ هَلْ مِ مَزِيدٍ» حتى يضع الجبار قدمه على جهنم فتقول قط قط قط معناه كفى 1 (وَأَزْلِعَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّفِينَ غَيْرَ بَعِيدٌ) قربت فيرونها (هَذَا مَا تُوعَدُونَ)38:53 في الدنيا لِكُلِّ أَوَّابٍ) رجاع إلى طاعة اللّٰه (حَمِيظٌ) حافظ لحدوده (مَنْ خَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ)50:33 خافه ولم يره {وَجَآءَ بِفَلْبٍ مُنِيبِ) مقبل على طاعته، ويقال للمتقين أدْخُلُوهَا بِسَلَمْ) أي سالمين من كل مخوف
أو مع سلام، أسلموا وادخلوا (ذَلِكَ) اليوم الذي حصل فيه الدخول (يَوْمَ الْخَلَود الدوام في الجنة {لَهُم مَا يَشَآءَونَ جِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ زيادة على ما عملوا وطلبوا (وَكَّمَ تفلَكْنَا قَبْلَهُم صِ فَرْدٍ) أهلكنا قبل كفار قريش قرونا كثيرة (هُمُوَ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاه قوة ( بَتَفَّبُوا) فتشوا يِ اِلْيِلْدِ هَلْ صِ مَجِيصٌ) مهرب لهم من الموت فلم يجدوه (للَّ في ذَلِكَ) المذكور لذكْرِى عظة ولِمَ كَالَ لَهْ قَلْب)) عقل ( أوَ الْفَى السَّمْعَ) استمع
الوعظ (وَهُوَ شَهِيدٌ) حاضر القلب. ذلك هو الذي ينتفع به (وَلَقَدْ خَلَفْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَةِ أَيَّامِ) أولها الأحد وآخرها الجمعة (وَمَا مَسَّنَامٍ لُغْوبٍ) قال اليهود إن اللّٰه لما والى ستة أيام على هذا العمل الشاق تعب واضطجع ووضع يديه على بطنه، هم مجسمون، فقال «وَمَا مَسَّنَا صِ لُغُوبٍ» 1 تعب هذا كذب، من يتعب في العمل
{وَلَفَدْ خَلَفْنَا السَّمَوَاتِ وَالاَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا مِ سِتَّةِ أَيَّامِ وَمَا مَسَّنَا صٍ لُغَوبٍ)). المستدرك: كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين/ باب بيان خلق السماوات والأرض وآدم (4044).
هو الذي يعمل بقوته وبالآلات، أما نحن فنقول كن فيكون (جَاصْيِرْ ) خطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم (عَلَىٰ مَا يَفُولُونَ) اليهود وغيرهم من التشبيه والتكذيب ( وَسَبَخْ بِحَنْدِ رَبِّكَ) صل حامدا (قَبْلَ ظَلُوعِ الشَّمْسِ) صلاة الصبح وَقَبْلَ الْغَرْوب) صلاة الظيم والعصر (وَمِنَ أْليْلِ سَبِّحْهُ) صل العشاءين {وَإِدْبَرَ السُّجُودُ) صل بعد الفرائض هذه النوافل، لأن النوافل يكمل اللّٰه بها ما نقص من الفرائض (وَاسْتَيِعْ) يا مخاطب قولي ( يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ هو إسرافيل مِن مَكَالِ فَرِيبٍ) من السماء وهو صخرة بيت المقدس، يقف على صخرة بيت المقدس أقرب موضع من الأرض إلى السماء يقول: أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن اللّٰه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء 2 ينهض كل أحد من قبره ( يَوْمَ يَسْمَعُونَ) الخلق كلهم وألصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ)
بالبعث وهي النفخة الثانية من إسرافيل ( ذَلِكَ يوم النداء والسماع ( يَوْمُ الْخُرُوجُ) من القبور إلى المحشر (إِنَّا نَحْرُ نُحْيء وَنُمِيتُ) إن اللّه تبارك وتعالى هو المحيي وهو المميت ( وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ) كلنا راجع إليه إما اختيارا وإما قهرا ( يَوْمَ تَشَّفَّوُ) تتشقق والاَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً) فيخرجون مسرعين ( ذَلِكَ حَشْر عَلَيْنَا يَسِير هين على اللّٰه تبارك وتعالى
\* نَحْرُ أعْلَمُ بِمَا يَفُولَونَ \* كفار
ار فريش ( وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارِ بَذَكِّرْ بِالْفُرْءَان مَرْ يَخَافُ وَعِيدِ) وهم المؤمنون.
\- شاهده حيث أبي هرية كما عند النسائي في سننه: كتاب الصلاة / المحاسبة على الصلاة
(463) وقد تقدم ذكره في الدرس 30.
سورة الذاريات
مكية ستون آية
(بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ) أقسم الجليل هذه الأشياء {وَالدُّرِيّاتِ) الرياح تذرو التراب
وغيره ذَرْوا تذريه ذريا تهب به { الْحَمِلَتِ) السحب تحمل الماء (وفْرا) ثقلا
(بَالْجَرِيَتِ السفن تجري على وجه الماء (يَسْرأ) بسهولة أي ميسرة (بَالْمُقَيِّمَتِ أَمْرا) الملائكة تقسم الأرزاق والأمطار وغيرها بين العباد والبلاد. العرب إذا أقسموا ويكون الجواب مثبتا يكون في رأس الجواب إن { إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ) أقسم الجليل بهذه الأشياء لشرفها عنده تبارك وتعالى وجواب القسم أن هذا الذي وعد اللّٰه به وهو البعث لوعد
صادق (وَإِنَّ الدِّينَ) الجزاء بع حاب لولا محل وَالسَمَآءِ ذَاتِ الْحْبْكِ
جمع حبيكة كطريقة وطرق {إِنَّكُمْ) يا أهل مكة في شأن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم والقرآن لَصِى فَوْلٍ مُخْتَلِفٍ) اختلفتم حقا، قيل شاعر، ساحر، كاهن، شعر سحر كهانة.
أي هذا هو الحق؟ يُوبَكْ يصرف عَنْهُ )) عن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (مَلُ اجِكَا)
عن الهداية. إن اللّٰه تبارك وتعالى إذا لم يرد بالعبد هدايته يصرفه عن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (فَتِلَ الْخَرّصُونَ) لعن الكذابون أصحاب القول المختلف ألذِيرَ هُمْ فِي غَمْرَةِ)
جهل يغمرهم (سَاهُونَ) غافلون عن أمر الآخرة (يَسْئَلُونَ) النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (أَيَّارَ يَوْمُ الدِّينِ) متى مجيئه، وجوابهم يجيئ (يَوْمَ هُمْ عَلَى ألنَّارِ يُعْتَنُورَ) يعذبون فيها، ويقال لهم حين التعذيب ذُوفُواْ بِتْنَتَكُمْ تعذيكم هذا التعذيب ألذِ كُنتُم بِهِ،
تَسْتَعْجِلُونُ إِنَّ الْمُتَّفِينَ فِي جَنَّتٍ وَعُيُوبٍ) بساتين وعيون تجري فيها (اخِذِيرَ مَا ءَاتبْيَهُمْ رَبّهُم يقبلون عطاء اللّٰه تبارك وتعالى لهم {إِنَّهُمْ كَانُوا فَبْلَ ذَلِكَم دخولهم الجنة (مُحْسِنِينَ)) في الدنيا (كَانُوا فَلِيلًا مِنَ أْليْلِ مَا يَهْجَعُونَ) هذه صفتهم كانوا لا ينامون
من الليل إلا قليلا، يقومون الليل {وَبِالأَسْجَارِ هُمْ يَسْتَغْعِرُونَ يقولون اغفر لنا. إن اله تبارك وتعالى من أحبه خلا به، وعلامة المحبة معروفة، علامة المحبة محبة الخلوة بالحبيب، كل من أحب شيئا محبوبا يحب أن يخلو به ويدنو منه. بيداء الليل صلوات الخلوات يا أحبتي إذا جن الليل ونام كل نائم وقف رجال اللّٰه يناجونه، ستروا عملهم في دجى الظلام فستر الله جزاءهم "جَلاَ تَعْلَمُ نَجْسٌ مَا أحْصِىَ لَهَم صِ فُرَّةِ أَعْيِ جَزَآءً" لما أخفوا عملهم أخفي له جزاءهم، لا يفُتّك مدح "تَتَجَابى جُنُوبُهُمْ عَيِ الْمَصَاجع يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْجَاً وَطَمَعاً ولا فلا أقل من "وَالْمَسْتَغْهِرِينَ بِالاسْجارِ" قالوا: كن نجما إن قدرت وإلا فكن قمرا وإلا فكن شمسا. كن نجما النجم يعمل الليل كله يبيت يسري، وإن لم تقدر فكن قمرا القمر يعمل في جزء من الليل، وإلا فلا أقل من أن تكون شمسا تعمل في النهار على الأقل1. في الليل أهل المناجاة يخلون بربهم، مزامر القرآن مدامة المناجاة، كؤوس المناجاة، وأنت غافل نومان (وَمِح أَمْوَلِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)70:25 وصفهم بأنهم يحيون الليل بالمناجاة، ووصفهم أيضا بكرم الأخلاق أنهم يعطون من سألهم ومن كان فقيرا ولو لم يسأل وَمِى الأَرْضِ) والبحار والأشجار والثمار والنبات وغيرها ايَاتٌ) دلالات على قدرة اللّٰه سبحانه وتعالى ووحدانيته (لِلْمُوفِنِينَ وَبِي أَنْعُسِكُمْ وَ) آيات أيضا من مبدإ خلقكم إلى منتهاه وما في تركيب خلقكم من العجائب وقد أوضحنا بعض ما يتعلق بخلق الإنسان (أَبَلا تُبْصِرُونَ) ما تنظرون في ذاوتكم وما فيها من العجائب فتستدلون به على صانعه وقدرته «أبَلا تُبْصِرُونَ» (وَجِي السَّمَاءِ رِزْفُكُمْ) أي المطر المسبب عنه النبات الذي هو رزق (وَمَا تُوعَدُونَ) من المعاد والثواب والعقاب مكتوب في السماء (قَوَرَبّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ نَّه ما توعدون (لَحَقِّ مِثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِفُونُ). قال واحد من الصحابة: سبحان اللّه من
أحوج الكريم إلى القسم؟ من أحوج الكريم إلى القسم؟ من أحوج الكريم إلى القسم؟ اللّٰه وعد بالرزق فشك فيه الناس حتى أقسم «قَوَرَبِّ السَّمَآءِ وَالاَرْضِ إِنَّهُو لَحَقٌّ» الناس جاءهم الشك في خبر الرزق، وكل الآفات تنشأ من همّ الرزق، والخوف من الخلق هاتان خصلتان من نجا منهما تقرب إلى اللّٰه تبارك وتعالى ووصل إليه. والرزق مضمون قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم: لو فر أحدكم من رزقه لتبعه كما يتبعه موته1. من أين جاء الشك؟ لأن اللّٰه غيب عنا الأوقات، ضمن لنا الرزق ولو عرّفنا كل وقت ما نجد فيه لحصلت لنا الطمأنينة على ذلك ولكن غيب عنا الأوقات وبقي غير أهل اليقين في شك حتى أقسم الجليل برب السماء والأرض أن هذا الرزق الذي ضمن صحيح حق ستجده، قيل إن رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم قال: قاتل اللّٰه أقواما أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه 2. أمر الرزق فرغ منه. الإنسان لا يبلغ من الجد والإجتهاد مبلغا يزيد شيئا من رزقه ولا يعجز من العجز حتى ينقص شيئا من رزقه، رفعت الأقلام وجفت الصحف 3. المعطي واحد هو الله، وقد
قسم في الأزل، وما مضى فات وغير اللّه لا يعطي شيئا، واللّه لا يعطي إلا ما أعطى في الأزل، من أطاعه وخدمه أعطاه رزقه وأعطاه الثواب والدرجة العليا، ومن اشتغل بالدنيا حتى ترك طاعة اللّٰه تبارك وتعالى، أتعبه اللّٰه تبارك وتعالى ملا يديه شغلا وقلبه هما ولا يجد من الزرق إلا ما كتب له (هَلَ أَبِيَكَ) خطاب للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم (حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَهِيمَ)51:24 هل تعرف خبر ضيف إبراهيم (الْمُكْرَمِينَ) وهم ملائكة اثنا عشر أو عشرة أو ثلاثة على كل حال منهم جبريل {إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ جَفَالُواْ سَلَماً )) سلمنا عليك سلاما (فَالَ) عليكم ( سَلَمُّ فَوْمٌ مُنكَّرُونٌ) لا نعرفكم (جَرَاغَ) مال (إِلَى أَهْلِهِ) سرا
(وَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ) كان مكرما للضيف فأتى بعجل سمين وفي سورة هود "بِعِجْلٍ حَنِيذٌ
" أي مشوي (بَفَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ) فلم يأكلوا (فَالَ أَلاَ تَاكُلُونَ) عرض عليهم الأكل فلم يجيبوا. هذا عجل إبراهيم من جملة الحيوانات العشرة التي تدخل الجنة. يدخل الجنة من الحيوانات عشرة فقط: براق رسول اللٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، ناقة صالح نبي الله، وكبش هابيل، وعجل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وحوت موسى وحوت يونس، وحمار عزير، وكلب أهل الكهف، وهدهد سليمان، ونملته 1 ما سوى هذه العشرة يكون ترابا، هذه عشرة من الحيوانات كلها خدمت في ذات اللّٰه تبارك وتعالى «فَرَّبَهُو إِلَيْهِمْ فَالَ أَلاَ تَاكُلُونَ» (بَأَوْجَسَ) أضمر في نفسه (مِنْهُمْ خِيبَةً فَالُواْ لا تَخَفْ إنا رسل ربك ( وَبَشَّرُوهُ بِغْلَمٍ
قَلِيةٍ ) ذي علم كثير هو إسحاق كما ذكر في هود (فَأَقْبَلَتِ إمْرَأَتَهُ ) سارة مِي صَرَّة )
صيحة جاءت صائحة (بَصَكُتْ رَجْعَهَا ) لطعته ( وَلَتْ عَجُورُ عَنيةُ لم لَ قط
وعمرها تسع وتسعون سنة وعمر إبراهيم مائة سنة أو مائة وعشرون سنة كيف نلد؟ (قَالُواْ كَذَلِكِ) مثل قولنا في البشارة (فَالَ رَبُّكْ)) هكذا قال اللّٰه تبارك وتعالى (وإنَّهُ هُوَ ٱلْحَكِيمُ) في صنعه ( الْعَلِيمَ) بخلقه. اللهم صل على سيدنا محمد وسلم.
(قَالَ) إبراهيم (فَمَا خَطْبُكُمُوَ) شأنكم (أَيُّهَا الْمُرْسَلُونُ فَالَواْ إِنَّا أرْسِلْنَ إِلَى قَوْمِ مُجْرِمِينَ)، كافرين قوم لوط. سأل إبراهيم عن شأن المرسلين بعدما أخبروه خبرهم "لاَ تَخَفٌ وَبَشَرُوهْ بِغُلَمِ عَلِيمٌ" تقدم أنهم أخبروه أنهم رسل إلى قوم لوط، وهذا السؤال الثاني ما خطبكم؟ أي ما يحملكم على التعجل عادة الكرام إذا كان عندهم ضيف وأرادوا أن ينصرفوا سريعا يقولون لهم ما هذه العجلة ما خطبكم؟ لم تتعجلون؟ «فَالُوَاْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ فَوْمٍ مُجْرِمِس» (لِنَرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةَ مِ طِيرٍ) مطبوخ بالنار ( مُسَوَّمَةً) معلمة اسم من يرمى بها وعِندَ رَبِّكَ وهذا كله وقع عند اللّٰه تبارك وتعالى (لِلْمُسْرِحِينَ)) أخبر الملائكة أنهم سيرسلون مطرا من حجارة من طين ليس حجارة من برد كما يقع "مِن جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدِ " تقدم
1، هذه حجارة من طين من جنس الطين طبخ في النار وكل حجر عليه اسم من يرمى به ( أَخْرَجْنَا مَ كَانَ هِيهَا القرى (مَ الْمُومِنِينَ)، لإهلاك الكافرين. لما أرد اللّه هلاك الكفار أخرج المؤمنين من القرى وبقي الكفار فأمطر عليهم ذلك المطر (قَبَا
1 - في الدرس 35.
وَجَدْنَا جِيهَا غَيْرَ بَيْتِ صِ الْمَسْلِمِينَ) ولكن المؤمنين قليلون ليس إلا لوط وابنتاه، وصفوا بالإيمان والإسلام لأنهم جمعوا بين الإسلام والإيمان تقدم بالأمس "فُولُواْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الا يمَلُ فِي فُلُوبِكُمْ الإسلام شيء والإيمان شيء آخر، أخبر أنه ما وجد غير بيت لوط من المسلمين والمؤمنين معا، وهم لوط وابنتاه { وَتَرَكْنَا فِيهَا) بعد إهلاك الكافرين يَةَ)
علامة على إهلاكهم لِذِيرَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الآَلِيمَ) آثار هلاكهم موجودة إلى يومنا هذا. وأهل مكة يسافرون إلى الشام ويمرون بتلك الآثار فكيف لا يخافون؟ حتى لا يفعلوا مثل ما فعل أولئك فيهلكوا كما هلكوا. ( وَفِي مُوسِىّ) وفي قصة موسى آية (إِذَ آرْسَلْنَٰهُ إِلَىٰ مِرْعَوْنَ بِسُلْطَرِ مَبِيٍ) ملتبسا بحجة واضحة وقوة (قَتَوَلَبى) أعرض فرعون عن الإيمان ( بِرُكْنِهِ) مع جنوده لأنهم كانوا له كالركن (وَفَالَ) لموسى ( سَحِرٌ آَوْ مَجْنُون)51:39 كفروا بموسى واتهموه بالسحر أو الجنون على عادة الكفار مع الأنبياء («فَأَخَذْنَٰهُ وَجُنُودَهُو مَنَبَذْنَهُمْ بِي الْيَمِّ، طرحناهم في بحر القلزم فغرقوا كلا وَهُوَ) فرعون ( مُلِيمٌ) آت بما يلام عليه من تكذيب الرسل ودعوى الربوبية، قالوا إن موسى مجنون، وقالوا إن نوحا مجنون، وحتى محمد قالوا إنه مجنون، كل الكفار يتهمون أهل اللّٰه بالجنون لأنهم يخالفون عوائدهم. ما تدركه عقولهم من الأشياء يتوجه الأنبياء إلى غيرها. والجنون والجذب متشابهان، خطف نوراني وخطف ظلماني، إذا خطف العقلَ نور إلهي فهذا جذب، وإذا خطف العقل شيء ظلماني فهذا جنون. ولكن إذا سلب الإنسان عقله فالكافر يراه مجنونا فقط، والأنبياء كلهم وقع لهم هذا الخطف النوراني في بداية أمرهم ثم يكملون في أسرع وقت ليرجعوا إلى الخلق يأخذوا بأيديهم ويهدوهم، كما يتهم أولياء اللّٰه بالجنون إلى يومنا هذا، كل من وقع له هذا الخطف النوراني، أهل العقول لا يرونه إلا مجنونا، ( وَمِي عَادٍ) آية (إِذَ ارْسَلْنَا عَلَيْهِمْ أَلرِّيحَ الْعَفِيمَ) هي التي لا خير فيها لأنها لا تحمل المطر ولا تلقح الشجر وهي الدبور (مَا
تذَّرُ صِ شَء ) نفس أو مال (أَنَتْ عَلَيْهِ) مرت عليه (إِلاَ جَعَلَتْهُ كَالرَمِيم)51:42 صرته كالبالي المفتت (وَبِي تَمَودَ ) آية {(إِذْ فِيلَ لَهَمْ) بعد عقر الناقة تَتَّعَرأ حَتَّى حِير ك الى
نقضاء آجالكم، كما في آية "تَمَتَّعَوأ مي بارِكُمْ تَلَئَةَ أَيَّام (بَعَتَوْأ) تكبروا ( عَرَ آمْر رَبِّم عن امتناله (فَأَخَذَّتْهَمَ الصَّعِفَةُ ) بعد مضي ثلاثة أيام (وَهَمْ يَنْظَرُونَ)) بالنها (بَمَا إَسْتَطَعُوا صِ فِيَامِ) ما قدروا على النهوض حين نزول العذاب (وَمَا كَانوا مُنتَصِرِين)51:45 على من أهلكهم (وَفَوْمَ نُوجٍ صِ قَبْلَ) قبل إهلاك هؤلاء المذكورين (إِنَهُمْ كَانُواْ فَوْماً جَسِفِينَ) كذلك فأهلكوا. ذكر قصة إبراهيم وذكر اسم إبراهيم نبي اللّٰه وذكر موسى، وذكر عادا وتمود وما ذكر أنبياءهم لأن المقصود من القصة تسلية النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بشيئين: نجاة الأنبياء ومن آمن بهم، وهلاك الكفار، ففي ذكر إبراهيم وموسى وإنجائهما وهلاك أعدائهما، وذكر عاد وهلاكها وذكر ثمود وهلاكها تسليةٌ للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم. في مجموع القصة تحقق صلى اللّٰه عليه وسلم أن الأنبياء منصورون وكلهم ناجون هم ومن اتبعهم والكفار هالكون لا محالة، فكما وقع في هؤلاء فسيقع في النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ومن كذبه ومن آمن به، فهو ومن اتبعه سينجيهم اللّٰه من شر الكفار، والكفار سيهلكون لا محالة ( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَٰهَا بِأَيَيْدٍ)51:47 إن اللّٰه تبارك وتعالى بنى هذه السماء بأيد أي بقوة؛ أيد جمع يد (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)، قادرون. '
"بِأَيَيْدٍ"، ذكر تبارك وتعالى لنفسه يدا ويدين
وأيد كثيرة "بَلْ يَدَهُ مَبْسُوطَتَنِ" واليد كما نعرف هذه الجارحة مستحيلة على اللّٰه تبارك وتعالى أن تكون عنده يد كيدي، ولكن له يداكما وصف نفسه، وله يدان كلتاهما يمين، وله أيد كثيرة كما ذكر هنا. فالعلماء على قسمين: أهل التفويض وأهل التأويل، أهل التفويض يؤمنون بقول اللّٰه على مراده، نؤمن أن لله يدا ويدين وأيد ليست كما نعرف بل كما أراد الله. وأهل التأويل يؤولون اليد بالقوة، فإذا كانت اليد القوة وهي صفة لله تبارك
وتعالى، ما نفعل باليدين والقوة واحدة؟ وما نفعل بالأيدي؟ الصحيح أن لله يدا ويدينِ وأيد كثيرة وليست كأيدينا. قلت الصحيح أن لله يدا على مراده، ويدين وأيد كثيرة. والعرب تقول اليد للجارحة، وتقول اليد للنعمة واليد التي للنعمة تجمع بأياد واليد التي للجارحة تجمع بأيد وهنا أتى بأيد، فهي أيد كثيرة وليست كأيدينا هذه.
" وَنَّا لَمُوسِعُونَ" قادرون (وَالاَرْضَ مَرَشْنَهَا) مهدناها (يَنِعْمَ ألْمَاهِدُونَ) نحن، بنى السماء وفرش الأرض وأوسع السماء ومهد الأرض هذا التمهيد الحكيم، فنعم خالق هذا. كلها بالجمع. أهل الإنجيل ضلوا بقول اللّٰه تبارك وتعالى "نحن" و "إنا" قالوا إن هنالك ثلاثة، ونحن نعلم أنه واحد، والمفرد يعظم نفسه فيجمع، حالة الملوك يقولون نحن فلان. ووَمِن كُلِّ شَيْءِ خَلَفْنَا زَوْجَيْنِ) خلق السماوات سبعا وخلق الأرضين سبعا، وهذا أدل دليل على قدرته تبارك وتعالى يخلق الأشياء ويخلق أضدادها، كما خلق الليل والنهار والشقاوة والسعادة والهدى والضلال والسماء والأرض والسواد والبياض والصحة والمرض والإيمان والكفر، والذكر والأنثى من كل حيوان، كل ما فعل فعل ضده. القادر على هذا متصف بالوحدانية وقادر على الإحياء بعد الموت ( لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونُ) أن خالق الأزواج فرد فتعبدونه وحده ( بَعِرُّواْ إِلَى اللَّهِ إلى ثوابه من عقابه بأن تطيعوه ولا تعصوه. من أراد السلامة فلا ملجأ من اللّه إلا إليه، فروا إلى اللّٰه بطاعته وترك معصيته ( إِنّى لَكُم مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ)51:50 وصف المصطفى نفسه صلى اللّٰه عليه وسلم أنه نذير بين الإنذار آت من عند الله تبارك وتعالى ( وَلا تَجْعَلُواْ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا اخَرَ إِنّى لَكُم مِنْهُ نَذِيرٌ مبِينٌ) وقل لهم (كَذَّلِكٌ مَا أَنَّى ألذِينَ مِن فَبْلِهِمْ صِ رَسُولٍ إِلَّ فَالُواْ سَاجِرُّ اوْ مَجْنُونّ عادة المكذبين للأنبياء يرمونهم بالجنون دائما ( اتَوَاصَوْا بِهُ) هل الأمم تواصوا بهذه الكلمة أن كل نبي يقال إنه مجنون، بل وكل ولي بَلْ هُمْ فَوْمٌ طَاغُونَ) اجتمعوا على الطغيان فاجتمعوا على هذا القول،
جمعهم الطغيان على هذا القول تَتَوَلَّ) أعرض ( عَنْهُمْ قَمَآ أَنتَ بِمَلُومِ) الرسول صلى اللّه عليه وسلم في غاية الخشية لله والتقوى، كان يجتهد في تبليغ الرسالة ومع ذلك يرى نفسه مقصرا حتى لا يستريح في أي وقت من الأوقات، ويظن أن عدم إيمانهم قصور منه صلى اللّٰه عليه وسلم في التبليغ فعليه ملام في ذلك، فأخبره الحق تبارك وتعالى أنه ليس بملوم، بل بلّغ الرسالة كما ينبغي، وإنما اللّٰه تبارك وتعالى لم يرد هدايتهم، فإن شاء أعرض عنهم لا ملام عليه، فلما قال «تَوَلَّ عَنْهُمْ» تُوهِم أن هذا انقضاء لشأنه وهو شأنه مستمر فخاطبه (وَذَّكِّرْ عظ بالقرآن ( جَإِنَّ ألدِّكْرِى تَنبَعُ الْمُومِنِينَ) تول عنهم معناه استرح من هذا التكلف الشديد والحرص على هدايتهم، والله أرسله يبين الهداية ولا يخلق الهداية فإذا بلغ فقد فعل ما عليه، فمن آمن فقد آمن، ومن لم يومن فالملام ليس على الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، ليس على الرسول إلا البلاغ، وعلمه تبارك وتعالى هنا أن الذكرى تنفع المؤمنين، فإذا ذكر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم جماعة من الكفار ودخل واحد في الإسلام، آمن، هذا نفع للمؤمنين، وإذا ذكّر ولم يؤمن أي كافر فإن المؤمنين ينتفعون بذكراه.
فالذكرى تنفع المؤمنين على كل حال إما بزيادة المؤمنين وإما بزيادتهم هم "وَالذِيسَ إَهْتَدَوْ زَادَهُمْ هُدىً وَعَابَيْهُمْ تَفْوِيْهُمْ". فالذكرى تنفع المؤمنين ولو كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا ذكر ألفا لم يؤمن إلا مائة، وإن ذكّر مائة لم يؤمن إلا عشرة أو عشرة لم يؤمن إلا واحد، فهذا نفع، وإن لم يؤمن أحد فهذا ينفع المؤمنين، فالذكرى تنفع المؤمنين على كل حال ( وَمَا خَلَفْتُ ألْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلاّ لِيَعْبُدُون إن اللّه تبارك وتعالى هو خالق الخلق إنسه وجنه، وخلقهم لعبادته لا غير، وهذا لا يعارض قوله تبارك وتعالى بالأمس "يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَفْنَٰكُم صِ ذَكَرٍ وَأنبىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوباً وَفَبَآئِلَ لِتَعَارَجُوا جعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا، ولكن المقصود "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ألَّهِ أَتْفِيكُمُ " والأتقى يعبد اللّٰه تبارك وتعالى،
فوافق أنه ما خلق الخلق إلا للعبادة، وهذه العبادة التي خلق الخلق لها ما هي والشرائع متلفة؟ هي تعظيم الخالق تبارك وتعالى والشفقة على خلقه. هذا في كل شريعة، تعظيم الخالق في كل شريعة والشفقة على عباد الله. وأما خصوص العبادات فالشرائع مختلفة فيها بالوضع أو الهيئة والقلة والكثرة والزمان والمكان، ولكن كل الشرائع متفقة على تعظيم الخالق والشفقة على عباده "وَمَا خَلَفْتُ ألْجِلَّ وَالانسَ إِلّ لِيَعْبُدُونِ" ما ذكر الملائكة لأن الملائكة وصفهم بأنهم يسبحون الليل والنهار لا يفترون، فالجن والإنس هم الذين يقع فيهم كفار غير مؤمنين وغير عابدين فلهذا خصهم بالذكر، الجن والإنس فقط. أو الجن كل مستتر فدخل فيه الملائكة، فكل الخلائق خلقوا لعبادة اللّٰه تبارك وتعالى سواء الملائكة أو البشر أو الجن (مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِ رِزْمٍ) لي ولا لأنفسهم (وَمَا أرِيدْ أَنْ يُطْعِمُونِ)51:57 ولا أنفسهم ولا غيرهم (إِلَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاق ذُو الْفُوَّةِ الْمَتِينُ)) أخبر تبارك وتعالى أنه خلق الخلق للعبادة فقط لا غير، لا يريد من العباد رزقا ولا أن يطعموه، والإطعام والرزق متباينان كما سنبين في التفسير، والله هو الرزاق الذي يرزق كل مخلوق. الإنسان يرزق نفسه ويرزق أهله، السلطان يرزق جيشه فعلى هذا الرازقون كثيرون ولكن اللّٰه هو الرزاق، صيغة مبالغة، هو الذي يرزق كل إنسان، وقوي على ذلك لم يقل القوي بل «ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ»51:58 حتى يعلموا أنه قادر على هذا الذي تكفل به. أخبر أنه خلق الخلق للعبادة وهذه العبادة فسروها بالمعرفة، قال ابن عباس: ليعبدوني ليعرفوني. والعبادة والمعرفة غير متناقضتين، كلتاهما لازمة للأخرى. ولكن عادة الملوك أنهم يكسبون العبيد، كل ملك لابد أن يكون له عبيد يقسمهم على أقسام: قسم يكسوهم ويطعمهم من طعامه ويحليهم ويجالسهم دائما، المقصود من هذا القسم تعظيمهم للملك فقط. حضور بين يديه، يعقدون اليمين على الشمال تعظيما[1]
له لا يريد منهم غير هذا. وقسم يفرعهم لطلب الرزق، منهم من يزرع له، ومنهم من يبني له، ومنهم من يتجر، ومنهم من يصنع ليزيد في ماله. وقسم يشتغلون بإعداد الطعام ل طبخون ويصنعون الشراب. والله تبارك وتعالى ما أراد رزقا من عباده حتى يعملوا له ما يعطيه رزقا، ولا يأكل ولا يشرب حتى يصنعوا له طعاما أو شرابا، إذاً لم يبق له إلا القسم الأول الذين يحضرون بين يديه ويعظمونه، يعقدون اليمين على الشمال تعظيما له، وهذه هي العبادة. لما لم يرد رزقا ولم يرد طعاما، والملك لا يريد من العبيد إلا ثلاثة أصناف:
صنف للتعظيم وصنف لرزقه وصنف لطعامه. هو لم يرد رزقا ولا طعاما، لم يبق له إلا صنف بعبده ويعظمه، فلهذا قال إنه ما خلقنا إلا للعبادة. ومن أراد أن يعبد اللّٰه تبارك وتعالى فقد تكفل له برزقه. في الآية بالأمس "وَهِى اِلسَّمَاءِ رِزْفُكُمْ وَمَا تُوعَدُولَ بَوَرَبِّ ٱلسَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ و لَحَقُّ"
" وهنا «إِنَّ اللَّةَ هُوَ اْلرَّزَّافُ ذُو الْفُوَةِ الْمَتِينُ»، فلهذا يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: إذا اشتغل العبد بعبادة اللّٰه تبارك وتعالى كفاه اللّٰه مؤنة دنياه وجعل غناه في قلبه وإذا اشتغل بالدنيا وترك عبادة اللّٰه تبارك وتعالى ملأ يديه شغلا وقلبه هموما ولا يجد من الرزق
إلا ما قسم له.[1]
يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملا صدرك غنى وأسد فقرك وإلا تفعلْ ملأت يديك شغلا ولم أسد فقرك).
وأخرج الحاكم في مستدركه عن معفل بن يسار رضي اللّٰه عنه قال قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (يقول ربكم تبارك وتعالى يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى وأملا يديك رزقا، يا ابن آدم لا تباعد مني فأملا قلبك فقرا وأملأ يديك شغلا.
يقول: (يا دنيا اخدمي من خدمني وأتعبي من خدمك)) من تولى اللّٰه تولاه اللّٰه تبارك وتعالى إن كان فقيرا فهو قنوع بما عنده، في راحة ويعبد ربه، ويثق بما قُدّر له من الرزق. ومن كان غير ذلك لو جمع واديين من الذهب لابْتغى لهما ثالثا ورابعا وخامسا ولا يملأ جوفه إلا التراب. (قَإِلَّ لِلِذِيسَ ظَلَمُوا) بالكفر من أهل مكة وغيرهم (ذَنُوبا) نصيبا من العذاب (ويَثُلَ ذَنُوبٍ) نصيب {أَصْحَايهِمْ) الهالكين (بَلا يَسْتَعْجِلُوبَ) بالعذاب إن أخرتهم إلى يوم القيامة ( جَوَيْلٌ) شدة عذاب ( لِلذِيرَ كَبَرْوا مِنْ يَوْمِهِمُ) في يومهم ( أَلذِى يُوعَدُونَ يوم القيامة
.
مكية سبع أو تسع وأربعون آية
هذه السورة لها خاصية أن من كان مسجونا وقرأها في مجلس واحد ستين مرة أخرجه اللّٰه من السجن في أسرع وقت. ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالطُّورِ)1:1 أقسم الجليل بالجبل الذي
كلم الله عليه موسى عليه الصلاة والسلام ووَكِتَبٍ مَسْطُورٍ فُ رَقٍ مَنشورٍ( القرآن أو التوراة كتاب اللّٰه الذي أنزله حتى صار مكتوبا على الورق هو هذا القرآن. أقسم الجليل بهذا الكتاب (وَالْبَيْتِ الْمَعْمَورِ) أقسم بالبيت المعمور وهو في السماء السابعة بجا الكعبة يزوره كل يوم سبعون ألف ملك للطواف والصلاة ثم لا يعودون أبدا، وذلك الين بحيال الكعبة، قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم إنه لو سقط لوقع على الكعبة، هو كمت الملائكة كما أن هذه الكعبة كعبة الإنس والجن. سمع عمر «وَالطُّورِ وَكِتَبٍ مَسْطَورٍ)
قال: هذا قسم جد، حتى جاء الجواب إن عذاب ربك لواقع، خر عمر مغشيا عليه ظن أن العذاب قد وقع. هكذا الخوف من اللّٰه تبارك وتعالى (وَالسَّفْفِ الْمَرْجُوعِ) هو السماء (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ) المملوء. أقسم بالطور وعرّفه «وَكِتَبِ مَسْطُورٍ فِى رَقٍ مَنشُورٍ» منكّر
«وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ» معرّف «وَالسَّفْفِ الْمَرْجُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ»52:6 أقسم بهذه الأشياء
الخمسة والجواب هو هذا {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَافِعُ ) لنازل بمستحقه لا محالة ومَّا لَهُ و مِن ذَابِعٍ) التنكير في الكتاب ليشمل كل مصحف، كل ما كتب من القرآن إلى آخر الدهر «مَا لَهُو صِ دَابِعٌ» (يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاء مَوْراً) تتحرك وتدور (وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرَا تصير هباء منثورا وذلك في يوم القيامة (قَوَيْلٌ) شدة عذاب (يَوْمَيِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) للرسلِ {الذِيسَ هُمْ فِي خَوْضٍ) باطل (يَلْعَبُونَ) أي يتشاغلون بكفرهم (يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ بارِ جَهَنَّمَ دَعَا يدفعون بعنف حتى يقعوا في النار ويقال لهم تبكيتا ( هَذِهِ النَّارُ أَلتِى كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ النار التي كذبتم بها في الدنيا هاهي ادخلوها (أَبَسِحْرّ هَذَآ رميتم الأنبياء بالسحر هذه النار التي تحرقكم الآن أسحر هي؟ تبكيت. (أَمَ انتُمْ لا تُبْصِرُونُ اَصْلَوْهَا بَاصْبِرُواْ أَوْ لا تَصْبِرُوا) صبركم وجزعكم سواء، (سَوَاءُ عَلَيْكُمْ وَ) الجزاء من جنس العمل، قالوا لأنفسهم: "سَوَآءُ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكّى مِنَ الْوَاعِظِينَ"، وقال اللّٰه في حقهم "سَوَآءٌ عَلَيْهِمْو ءَآنذَرْتَهُمُوَ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ " فلما كان الإنذار وترك الإنذار سواء في حقهم بقول اللّه وبقولهم خوطبوا «آصْلَوْهَا بَاصْبِرُواْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَآءُ عَلَيْكُمْ»، وقالوا لأنفسهم وهم في النار "سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مصِ مَحِيصٌ" «قَاصْيِرُواْ أَوْ لاَ تَصْيِرُوا» فصبروا ألف سنة من سني الآخرة[1]، قالوا: نصبر فقط المسلمون ما وجدوا ما وجدوا إلا بالصبر[1]
فلنصبر فصبروا ألفا فلم ينفع، فقالوا نبكي ونتضرع المسلمون ما وجدوا ما وجدوا إلا يجزعهم في الدنيا وبكائهم وخوفهم فصاروا يبكون حتى قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: لو أجريت سفن في دموعهم لجرت [1]، بكوا حتى صارت في خدودهم أخاديد وبعد هذا قالوا
"سَوَآءً عَلَيْنَا أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا صٍ مَجِيصٍ" (إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)66:7 جزاءه (إِنَّ الْمُتَّفِينَ مِي جَنَّتِ وَنَعِيمِ بَكِهِينَ) عادة القرآن إذا ذكر وعيدا أردفه بوعد وإن ذكر وعدا أردفه بوعيد ليجمع العبد بين الخوف والرجاء «قَكِمِيرَ» متلذذين (بِمَا ءَاتينهُمْ )
أعطاهم (رَبُّهُمْ وَوَفِيَهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيم) نجوا من النار ودخلوا في النعيم المقيم أبدا (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً) مهنئين بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) يأكلون ما اشتهت أنفسهم ويشربون كذلك، مهنئين «بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ»52:19 لا ينافي الحديث (لن يدخل أحدكم عمله الجنة، قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّٰه برحمته)2 إذا تغمد الّٰه العبد برحمته يسر له العمل المؤدي إلى الجنة، فالجنة عطاء وجزاء عمل (مُتَّكِيرَ عَلَى سُرْرٍ مَصْعُومَةِ بعضها جنب بعض (وَزَوَّجْنَهُم بِحُورٍ عِينٍ)44:54، قرنّاهم بزوجات عظام
الأعين حسانها (وَالذِيسَ ءَامَنُوا) إيمانا كاملا (وَتَّبَعَتُهُمْ ذَرَبَّتُهُم) الصغار والكبار
(بإيمَبِ) ناقص {الْحَفْنَا بِهِمْ ذُرِّبَّتِهِمْ) إذا كان الأب مؤمنا إيمانا كاملا والولد إعمانه ناقص ألحق بدرجة أبيه تكرمة للآباء باجتماع الأولاد إليهم، ويلحق بالذرية بالنسب الذرية بالمعنى، فالمريدون والتلامذة يلحقون بأشياخهم وأشياخ أشياخهم، يلحقون بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم لقوله صلى اللّٰه عليه وسلم (إذا دخل أهل الجنة الجنة سأل أحدهم عن أبويه وعن زوجته وعن ولده فيقال إنهم لم يدركوا ما أدركت فيقول يا رب إني عملت لي ولهم، فيؤمر بإلحاقهم به تكريما له)2(...) [1] (وَمَا أَلَثْنَهُم مِنْ عَمَلِهِم م شَءٍ) يزاد في عمل الأولاد (كُلُّ إِمْرِي بِمَا كَسَبَ)52:21-52:22 عمل من خير أو شر ورَهِين)) مرهون يؤاخذ بالشر ويجازى بالخير (وَأَمْدَدْنَهُم) زدناهم وقتا بعد وقت (بِمَكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ) وإن لم يصرحوا بطلبه، إذا خطر ببال الولي في الجنة أنه يحب أن يأكل أي لحم حضر بين يديه بالطبخ الذي يوافقه من غير طلب {( يَتَنَزَعُونَ جِيهَا الجنة (كَأْسالاَ لَغْوٌ مِيهَا وَلا تَاثِيم)
يشربون الخمر فلهذا حُرّمت في الدنيا، فمن شربها في الدنيا لم يشربها يوم القيامة. أهل الجنة
خَرَآمِنُ رَبِّكَ) من النبوة. أم خزائن النبوة، مفاتيحها بأيديهم فيخصون من شاءوا بالنبوق، ومحمد لا يحبونه لا يكون نبيا. لا يحبون محمدا ولكن خزائن النبوة بيد اللّه، واللّه إنما يحي محمدا، ما يمنعه من النبوة؟ ( أَمْ هُمْ الْمُصَيْطِرُونَ)52:37 المتسلطون الجبارون، أم لهم القهر كما للّه؟ لا. (أَمْ لَهَمْ سَلَّم)52:38-52:39 مرقى إلى السماء (يَسْتَبِعُولَ جِيد) هل يمكنهم أن يضعوا السلادر ويصعدوا إلى السماء فيأتوا بالنبوة ويعطوا لمن شاءوا أو ينازعوا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم؟ لا، (قَلْيَاتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَسِ مُبِيب) من قدر منهم أن يذهب إلى السماء ويأتي بكتاب فينازع المصطفى فليات به (آَمْ لَهُ اَلْبَنَٰتْ وَلَكُمْ الْبَنُونَ)52:39 يقولون إن الملائكة بنات الدّه، كيف يكون لله بنات وأنتم لا تحبون البنات والله هو المعطي؟ (أَمْ تَسْئَلُهُمْ وَ أَجْراً) على ما جئتهم به من الدين؟ أم هذا التمادي على الكفر سببه البخل، هل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم جعل عليهم غرامة لا يؤمن أحدهم إلا إذا دفع مالا كثيرا بَهُم صِ مَغْرَمٍ مُثْفَلُونَ) فهم مثقلون من مغرم فخافوا من دفع الأموال فحبسهم ذلك الخوف عن الإيمان؟ لا ( أَمْ عِندَهُمْ الْغَيْبُ بَهُمْ يَكْتُبُونَ) أم عندهم علم الغيب حتى يمكنهم منازعة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في البعث وأمور الآخرة التي هي غيب، وما أطلع اللّٰه عليه إلا محمدا وهم لا علم لهم به فكيف ينازعونه؟ إذا أخبر بشيء من أمر الآخرة، ليس لهم إلا التسليم فقط لأنه يعلم ما هنالك وهم لا يعلمون. {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدَامَ)، لهلاك محمد أم أرادوا أن يهلكوا محمدا فيستريحوا (بَالذِيرَ كَبَرُواْ هُمُ الْمَكِيدُونَ) هذا الكيد، اجتمعوا في دار الندوة، فأبرموا كيدا ولكن الذين كادوا هم الذين سيهلكون، حفظ اللّٰه محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم وأهلكهم يوم بدر، أهل دار الندوة جميعا قتلوا بالسيف ( أَمْ لَهُمُوَ إِلَهُ غَيْرُ اللَّهِ) أم عندهم إله آخر مع هذا، لا يمكن أيضا (سُبْحَرَ أللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونٌ وَإِنْ يَرَوْاْ كِسْبا بعضًا (مَرَ ألسَّمَاءِ سَافِطاً) عليهم كما قالوا "فَأَسْفِظُ عَلَيْنَا كِسْماً مِسَ السَّمَآءِ" تعذيبا لهم
(يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُوم طلبوا سقوط السماء عليهم لحماقتهم ولو سقطت السماء عليهم لقالوا مطر يأتينا فقط (قَدَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَفُواْ يَوْمَهُمْ ألذِى مِيهِ يَصْعَفُونَ) اتركهم حتى يموتوا (يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئا وَلَاَ هُمْ يُنصَرُونَ)) يمنعون من العذاب في الآخرة (وَانَّ لِلذِينَ ظَلَمُوا)52:47 بكفرهم (عَذَاباً دُولَ ذَلِكَ) في الدنيا قبل موتهم، فعذبوا بالجوع والقحط سبع سنين، وبالقتل يوم بدر (وَتَكِرَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) أن العذاب ينزل بهم (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ)52:48 بإمهالهم ولا يضق صدرك ( إِنَّكَ بِأَعْيُينتَا) برأى منا نراك ونحفظك (وَسَبِّحْ) متلبسا (بِحَمْدِ رَبِّكَا) قل سبحان اللّٰه وبحمده حِينَ تَفُومُ من منامك أو من مجلسك أو إلى الصلاة روايات [1]، من مجلسك عن أبي هريرة أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه - وهو كلام اللغو الجلبة - فليقل قبل أن يقوم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، غفر له ما كان في مجلسه ذلك)[2]، كل من جلس مجلسا وختم بهذا القول كفر اللّٰه[1]
ثم قال وقال محمد بن كعب والضحاك والربيع: المعنى حين تقوم إلى الصلاة.. وقال أبو الجوزاء وحسان بن عطية: المعنى حين تقوم من منامك.[2]
له كل ما جرى في مجلسه. هذا حديث، ومن الأحاديث الصحيحة في كفارة المجلس: (رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم) كان صلى اللّٰه عليه وسلم لا يقوم من مجلس إلا قال هذه الكلمة: (رب اغفر لي وتب على إنك أنت التواب الغفور)1 إذا قلت من حين تقوم من مجلسك كان كفارة لما جرى في الجلس. وحين تقوم من منامك أو حين تفهم إلى الصلاة {رَسَ أليلِ بَسَتّحْم ) صل ( وَاذِبَرَ ألتَّجَوم ) فصل عقب غروب النجوم، وا
الأول العشاء ين وفي الثاني الفجر وقبل الصبح. إذا أمر الّه تبارك وتعالى عبده أن يكتر من الصلاة والتسبيح والحمد سبحان اللّٰه وبحمده سبحان اللّٰه العظيم. كان إبراهيم كل لية يقول: " جَسُبْعَلَ اللَّهِ جِينَ تَمْسُونَ وَجِينَ تَصْيِحُونَ وَلَهْ ٱلْحَمْدُ مِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعْيَا وَجِيَ تَظْهِرُونَ" فسماه اللّٰه إبراهيم الذي وقّ. قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم: من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى فليكن آخر كلامه سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
مكية اثنتان وستون آية
( بُسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ) هذه أول سورة قرأها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وجهر بها في المسجد الحرام أمام المشركين جميعا لم يتخلف أحد منهم فلما ختم السورة سجد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فسجد المسلمون والكفار جميعا إلا أمية بن خلف أخذ حفنة من الأرض ووضع عليها جبهته وقال لا يعلوني دبري أبدا[1]. سبب نزولها أنهم اتهموا رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم أنه تقوَّل القرآن من عند نفسه فأقسم الجليل (وَالتَّجْمِ) الثريا ( إِذًا هَوى) إذا غاب، جواب القسم مَا صَلَّ صَحِبْكُمْ) محمد عليه الصلاة والسلام عن طريق الهداية (وَمَا غَوِى) ما لابس الغي وهو الجهل. رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم ما حاد عن طريق الهداية وما جهل حتى يعتقد اعتقادا فاسدا وَمَا يَنطِوُ عَرِ اِلْهَوِىّ) ما ينطق بما يأتيكم به عن هوى نفسه ( إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوجَىً) إليه (عَلَّمَهُ و) إياه ملك ( شَدِيدُ الْفُوى ذُو مِرَّةٍ قوة وشدة أو منظر جميل وذلك جبريل عليه الصلاة والسلام جَاسْتَوى استقر (وَهُوَ بِالأَبْوِ الاعْلِى)، أفق الشمس عند مطلعها على صورته التي خلق عليها. كان جبريل في غالب الأوقات يأتيه على صورة إنسان، على صورة دحية[1]
الكلبي غالبا ورآه الرسول صلى اللّه عليه وسلم على خلقته عنده ستمائة جناح ! سد الأنف مرتين فرآه بجراء فسد الأفق من المشرق إلى المغرب فخر المصطفى مغشيا عليه وكان قد سأله أن يريه نفسه على صورته التي خلق عليها فواعده بحراء. فنزل جبريل له بصورة الأدمبين وثمَّ تَا قرب منه جبريل (بَتَدَلَى) زاد في القرب (بَكَانَ) منه (تناتَ
فَوْسَيْنِ أَوَ آدْنِى) من ذلك حتى أفاق وسكن روعه. إن قلنا إن الرؤية هنا رؤية جبريل، فرؤية الملائكة إذا أمكنت أمكنت رؤية الباري تبارك وتعالى، فالرسول لما رأى جبريل على صورته فقد رأى ربه أيضا[3]. فالمصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم رأى جبريل عنده ستمائة
فقد أعظم على اللّٰه الفرية " فبأي شيء يدفع قولها؟ قال: بقول النبي صلى اللّٰه عليه وسلم رأيت ربي، قول النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أكبر من قولها. وقال النووي في شرحه لترجمة الباب من صحيح مسلم معنى قول اللّٰه عز وجل: "وَلَقَدْ رءاهْ نَزْلَةً اخْرِى"
وهل رأى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ربه ليلة الإسراء: أما صاحب التحرير فإنه اختار إثبات الرؤية.
قال: والحجج في هذه المسألة وإن كانت كثيرة لكنا لا نتمسك إلا بالأقوى منها وهو حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما: (أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم) وعن عكرمة سأل ابن عباس رضي اللّٰه عنهما هل رأى محمد صلى اللّٰه عليه وسلم ربه؟ قال:
نعم. وقد روي بإسناد لا بأس به عن شعبة عن قتادة عن أنس رضي اللّٰه عنه قال: رأى محمد صلى اللّٰه عليه وسلم ربه. وكان الحسن يحلف لقد رأى محمد صلى اللّٰه عليه وسلم ربه. والأصل في الباب حديث ابن عباس حبر الأمة والمرجوع إليه في المعضلات، وقد راجعه ابن عمر رضي اللّٰه عنهم في هذه لمسألة وراسله هل رأى محمد صلى اللّٰه عليه وسلم ربه؟ فأخبره أنه رآه. ولا يقدح في هذا حديث عائشة رضي اللّٰه عنها لأن عائشة لم تخبر أنها سمعت النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: لم أر ربي، وإنما ذكرت متأولة لقول اللّٰه تعالى: "وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ آنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً آوْ مِنْ وَرَاءِىْ حِجَابٍ أوْ يُرْسِلُ رَسُولًا" ولقول اللّٰه تعالى: "لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَرُ" والصحابي إذا قال قولا وخالفه غيره منهم لم يكن قوله حجة. وإذا صحت الروايات عن ابن عباس في إثبات الرؤية وجب المصير إلى إثباتها فإنها ليست مما يدرك بالعقل، ويؤخذ بالظن، وإنما يتلقى بالسماع ولا يستجيز أحد أن يظن بابن عباس أنه تكلم في هذه المسألة بالظن والاجتهاد. وقد قال معمر بن راشد حين ذكر اختلاف عائشة وابن عباس: ما عائشة عندنا بأعلم من ابن عباس، ثم إن ابن عباس أثبت شيئا نفاه والمثبت مقدم على النافي، هذا كلام صاحب التحرير، فالحاصل أن الراجح عند أكثر العلماء: أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم رأى ربه بعيني رأسه ليلة الإسراء لحديث ابن عباس وغيره مما تقدم. وإثبات هذا لا يأخذونه إلا بالسماع من رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم هذا مما لا ينبغي أن يتشكك فيه. ثم إن عائشة رضي اللّٰه
جناح. العقل لا يتحمل هذه الخلقة، طائر له جناحان نعرفه، وإذا كان له ثلاثة لا نعرف أين يكون الثالث، وجبريل عنده ستمائة جناح كل جناح سد الأفق [1] فرآه الرسول صلى اللّه عليه وسلم على تلك الصورة مرتين؛ أو « ثُمَّ دَنَا» الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم من الحق « فَتَدَلَبى» ازداد قربا « بَكَاتَ» منه تبارك وتعالى « فَابَ فَوْسَيْنِ أَوَ آدْنبى»، المقارية بين شخصين لا يمكن أن تزيد على مقاربة قاب قوسين، إذا كان أدنى فما هناك ثان، قاب
عنها لم تنف الرؤية بحديث عن رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم ولو كان معها فيه حديث لذكرته، وإنما اعتمدت الاستنباط من الآيات وسنوضح الجواب عنها. فأما احتجاج عائشة بقول اللّٰه تعالى: "لاً تُدْرِكُهُ الأَبْصَرُ" فجوابه ظاهر، فإن الإدراك هو الإحاطة والله تعالى لا يحاط به، وإذا ورد النص بنفي الإحاطة لا يلزم منه نفي الرؤية بغير إحاطة، وأجيب عن الآية بأجوبة أخرى لا حاجة إليها مع ما ذكرناه، فإنه في نهاية من الحسن مع اختصاره. وأما احتجاجها رضي اللّٰه عنها بقول اللّٰه تعالى: "مَا كَانَ لِبَشَرٍ آنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا الآية، فالجواب عنه من أوجه، أحدها: أنه لا يلزم من الرؤية وجود الكلام حال الرؤية فيجوز وجود الرؤية من غير كلام. الثاني أنه عام مخصوص بما تقدم من الأدلة. الثالث ما قاله بعض العلماء أن المراد بالوحي الكلام من غير واسطة، وهذا الذي قاله هذا القائل وإن كان محتملا ولكن الجمهور على أن المراد بالوحي هنا الإلهام والرؤية في المنام وكلاهما يسمى وحيا. وأما قوله تعالى: "أوْ مِنْ وَرَآءِىْ حِجَابِ" فقال الواحدي وغيره: معناه غير مجاهر لهم بالكلام بل يسمعون كلامه سبحانه وتعالى من حيث لا يرونه، وليس المراد أن هناك حجابا يفصل موضعا من موضع ويدل على تحديد المحجوب فهو بمنزلة ما يسمع من وراء الحجاب حيث لم ير المتكلم. واللّه أعلم. من شرح النووي على صحيح مسلم/ كتاب الإيمان.[1]
قوسين نظرا للإثنينية، أو أدنى عندما المحق العبد في الرب (بَأَوْجى) تعالى (إلَىٰ عَبْدِي) محمد (مَا أَوْجئٌ) أبهم ما جرى بينهما تفخيما لشأنه صلى اللّٰه عليه وسلم، انظر الفرق بين المقامين: موسى كلمه ربه وناجاه وقص علينا ما جرى بينهما في تلك
المناجاة
"وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسِىً فَالَ هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّوْاْ عَلَيْهَا وَأَهْشُ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِى بِيهَا مَثَارِبُ أُخْرِىّ" والمصطفى كتم سره فقال «فَأَوجى إِلَىٰ عَبْدِه، مَا أَوْجىٌ» لم يعرفه إلا الحبيب. بينهما بون بعيد.
مشهد: رأى الشيخ الأكبر مشهدا اجتمع جميع الأنبياء والمرسلين في صعيد واحد وهناك كرسي من الذهب طويل ينتظرون أن يأتي محمد صلى اللّه عليه وسلم فيجلس عليه فصار يتفكر سبحان الله، إبراهيم الخليل، موسى الكليم، عيسى روح اللّٰه كلهم جلوس على الأرض والمصطفى صلى اللّه عليه وسلم هو وحده الذي يجلس على هذا الكرسي؟ قال:
فكلمني هود، قلت له: ما هذا المجتمع ولم؟ قال: جميع الأنبياء والمرسلين اجتمعوا للشفاعة في الحلاج. الحلاج وقع له خاطر فقط لم يجر عليه لسانه أساء الأدب مع المصطفى صلى اللّه عليه وسلم، الحلاج قرأ حديث (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)1 فقال في خاطره فقط المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم قدره أجل من همته لأنه لو تعلقت همته بالشفاعة في جميع الخلق فله ذلك، فلم خص الشفاعة لأهل الكبائر فقط دون سائر الخلق؟ هذا خاطر، فوقف المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم بين يديه وقال له: إنا معشر العارفين نعتقد أن العبد إذا فني في ربه كان الحق هو لسانه الذي يتكلم به، هكذا؟ قال: نعم. قال: ما علي من[1]
ملام في كلام قلته والحق لساني فيه. قال: تائب لله، تائب لله. قال له: من شرط قبول توبتك أن تقتل بسيف شريعتي. قبِل الحلاج فقتل ذلك اليوم. سكر وقال: أنا الحق ما في الجبة إلا الله. فأفتى علماء الظاهر والباطن بوجوب قتله فقتلوه، قال ومنذ ذلك اليوم وو محجوب عن المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم، والآن ثلاثمائة وتسعة وتسعون عاما فاجتمع الأنبياء والمرسلون للشفاعة فيه فشفعوا فيه فرفع الحجاب بينه وبين المصطفى صلى اللّه عليه وسلم، قال فعلمت شيئين: جلالة قدر الحلاج حيث يستحق أن تجتمع الأنبياء والمرسلون لأجله هو فقط، وخطر من يسيئ الأدب مع المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم ومع شريعنه حيث أن هذا حجبه تلك المدة الطويلة. قال فسأل موسى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قال: يا رسول اللّٰه أنت تقول علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل؟ قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: نعم، قال: كمن منهم؟ أشار المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم إلى الغزالي قال:
كالغزالي هذا.
. قال موسى: أتأذن لي أن أسأله سؤالا؟ قال نعم، فسأله سؤالا وأجاب الغزالي عشرة أجوبة على سؤال واحد، قال له موسى: ما هكذا الجواب، السؤال إذا كان واحدا يأتي الجواب واحدا هذا هو المطابق. قال له الغزالي: ولم لما قال لك الحق "وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسىٌ" قلت "هِيَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيْهَا وَأَهْشُ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِه وَلِىَ فِيهَا مَئَارِبَ أَخْرِى" قال موسى صدق المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل) (مَا كَذَّبَ ألْمُؤَادُ مَا بِأىّ) المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم رأى الحق ولم يشك فيه ( أَفَتُمَرُونَهُو عَلَى مَا يَرِيْ) موسى هو الكليم كلمه الحق تبارك وتعالى بعد أن صام أربعين ليلة أي ثمانين يوما يصوم النهار والليل، نحن نصوم النهار، إذا جاء الليل نفطر،
(1744). تقدم في الدرس 24.
موسى صام أربعين يوما بلياليها ليجد الكلام مع الحق. فذهب إلى الميقات كلمه الحق في الطور، فخر مغشيا عليه. هذا مناجاته في الطور، نمر بالطور في طريق الحج، أين هذا ممن مناجاته فوق العرش؟ وأين "وَخَرَّ مُوسى صَعِفاً من "مَا زَاعَ الْبَصَرُ وَمَا طَعِينً"؟ وأين "كَى
" من «مَا كَذَبَ الْجُؤَادُ مَا رأىّ»؟ الفرق بين المقامين واضح. جعل بصره في فواده «مَا كَذَّبَ الْمُوَادُ مَا بأىَّ» أو جعل فؤاده في بصره "مَا زَاعَ الْبَصَرُ وَمَا طَعِيئً" موسى خر صعقا، والمصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم ما زاغ بصره وما طغى (وَلَقَدْ رِعاهْ نَزْلَةَ أخْرِىٰ عِند سِدْرَةِ الْمُنتَجِئ) لما أسري به في السماوات وهي شجرة النبق عن يمين العرش لا يتجاوزها أحد من الملائكة وغيرهم إلا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم (عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوِىّ)53:15 هنالك الجنة التي تأوي إليها الملائكة وأرواح الشهداء والمتقين (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا بَغْشِىّ) من خلق اللّٰه مَا زَاغَ الْبَصَرْ) من النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (وَمَا طَغِىٌّ) مال بصره عن مرئيه لَفَدْ رِأِى مِنَ -ايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرِىّ) رأى عجائب الملكوت رأى رفرفا أخضر سد أفق السماء وجبريل له ستمائة جناح. انتقل المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم بجميع جسده وتجاوز السماوات والعرش والكرسي ومستوى، ووصل إلى الحضرة ورأى ما رأى من الآيات من آيات ربه الكبرى. جعل «مِرَ» بخلاف مشاهدة إبراهيم "وَكَذَٰلِكَ نُرِّ إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ ألسَّمَوَاتِ وَالأرْضِ" ليس فيه «مَ»، ومحمد "لِنْرِيَهُ ومِرَايَتِنَا أو من آيات ربه. حقا إن إبراهيم رأى ملكوت السماوات والأرض ليس فيه تبعيض، والمصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم الذي رأى فيه «مِنَ» التبعيضية، ولكن المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم
رأى آيات ربه، لي مت ال ، يا لرب لي لان ل د
سحيت سدرة المنتهى لأن علم الملائكة ينتهي إليها ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله.
«مرَ» هذا يؤكد أن مقامه فوق مقام الخليل {أَجَرَّبْتُمُ أللَّتَ وَالْعُزِّىٰ وَمَنَوْةَ الثَّالِئَةَ الأخْرِبي)
آلهتهم، ما أشد حماقتهم، كان عندهم أصنام من حجارة نحتوها واحدة تسمى اللات، والثانية العزى، ومناة، وهبل كان أكبرهم، ولهذا دفنه المصطفى في باب السلام نطأ عليه بالأقدام إلى يومنا هذا، ( أَلَكُمُ أَلذَّكَرُ وَلَهُ الأَنْبِنُ) اللّه تبارك وتعالى هو الذي يرزقكم الأولاد تجدون أنتم الأولاد الذكور والله الذي هو المعطي يختص بالأنثى؟ (تِلْكَ إِذاً فِسْمَةً ضِيزىّ) جائرة (إِنْ هِيَ) المذكورات (إِلَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَا أَنزَلَ ألَّهُ بِهَا صِ سُلْطَرٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّ أُلظَّرَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْجُسُ) مما زين لهم الشيطان من أنها آلهة.
هذه الآية بنفسها تكفي حجة على كذب حديث الغرانيق. الذين وضعوا حديث الغرانيق قالوا إن المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم لما قرأ سورة والنجم وذكر هذه الآلهة قال: تلك الغرانيق الأولى وإن شفاعتهن لترتجى. إن قال هذا في الآنِ وقال " إِنْ هِيَ إِلَّ أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنْتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَآ أَنْزَلَ أللَّهُ بِهَا ص سُلْطَبُ" لتناقض القرآن، هذا مدح وذم في مقام واحد. هذا ما يمكن حديث الغرانيق كذب ما أتى به إلا ابن الكلبي، وهو معروف بالكذب في الحديث 1، «انْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ألظَّرَّ وَمَا تَهْوَى الاَنمُسُ» (( وَلَفَدْ جَآءَهُم مَّ رَبِّهِمُ الْهُدِىّ على لسان المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم جاء البرهان على لسان الصادق المصدوق لم يبق إلا الإيمان به، (أَمْ لِلانسَسِ مَا تَمَنِّى) الإنسان يتمنى ما شاء فهل يكون اله؟ لا، كلنا لم يجد أمانيه {(" فَلِلِهِ الآخِرَةُ وَالأُولبى)) الدنيا والآخرة بيد اللّٰه لا يقع فيهما إلا ما يريده تبارك وتعالى، (يا ابن آدم تريد وأريد إن وافقتني فيما أريد أعطيتك ما تريد وإن
نازعتني فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد) هذا الملك الحق، الدنيا والآخرة ش تبارك وتعالى من أرادهما فليطلبهما أو إحداهما منه تعالى (وَكَم مِي مَلَكِ) كثير من الملالكة مِي السَّمَوَاتِ) وما أكرمهم عند اللّٰه (ولا تَغْنِ شَبَعَتَهُمْ شَيَا لَا مِنْ بَعْدِ أَنْ تَاءَت اللَّهُ لِمَنْ يَشَآءَ وَبَرْضِىّ) حتى الملائكة المكرمون ليس لهم شفاعة إلا إذا أذن اللّه تبارك وتعالى في ذلك "وَلاَ يَشْجَعُونَ إِلَّ لِمَنِ إرْتَضِيى" معلوم أنها لا توجد منهم إلا بعد الإذن فيها "مَى ذَا ألذِ يَشْجَعُ عِندَهُد إِلاَّ بِإِذْنِهِ" (إلَّ أَلذِيَ لا يُومِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلْمَلِّيِكَةُ تَسْمِيَةَ الْأَنبى) الكفار يقولون إن الملائكة بنات اللّٰه (وَمَا لَهُم بِهِ)53:28-53:29 بهذا المقول (مِنْ علْمٌ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ألظَّرَّ الذي تخيلوه (وَالَّ ألظَرَّ لا يُعْنِهِ مِنَ ألْحَقِّ شَيَا فالمطلوب العلم لا الظن (قَأَعْرِضْ عَى مَى تَوَلَىٰ عَى ذِكْرِنَا) تول عنهم لا خير فيهم، اتركهم تماما سيهلكون، المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم بالنسبة للخلق كالطبيب للمرضى، المرضى على درجات تجد مريضا يقول له الطبيب لا باس عليك، كل كذا واشرب كذا ولا تأكل كذا ولا تشرب كذا، لا يحتاج لدواء، هذا كمثل أبي بكر الصديق رضي اللّٰه عنه، لما قال له المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم أنا رسول اللّه إليك وإلى جميع الخلق، قال أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول الله. ما احتاج لآية ولا دليل ولا إنذار ولا عقاب ولا شيء، مرضه خفيف. ومريض يأتي للطبيب يسقيه دواء ليخرج منه العلة، ومريض يأتي للطبيب فيرى فيه مرضا، عضوا فاسدا لابد أن يقطع إن لم يقطع هذا العضو سرى المرض في جميع الجسد فلابد أن يقطع ذلك العضو، فالمصطفى صلى اللّه عليه وسلم هو طبيب الأمة، هذا المريض أبو بكر، قل: أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. ومنهم من وعظه النبي وأتاه بالدليل وأنذره وبشره فآمن، هذا كالذي يعطى له الدواء فيبرأ. ومنهم من لا ينفعه شيء كالعضو الذي لا بد أن يقطع
٠١/٠١١٠١١
«فَأَعْرِضْ عَى مَى تَوَلِّىٰ عَى ذِكْرِنَا وَلَمْ يَرِدٍ إلاَّ ٱلْحَيَوةَ الدُّثْيَا» هذا الجنس الأخير يقاتله الني صلى الله عليه وسلم ويقتله. أشقى الناس من قتله نبي أو قتل نبيا 1. النبي عين الرحمة لا يقتل أحدا إلا من ليس يستحق شيئا من الرحمة. هذا الجنس أبو جهل وعتبة وشيبة ومن معهم، هم بمنزلة العضو الذي لابد أن يقطع كي لا يفسد الباقي، قطعوهم يوم بدر، «جَأَعْرِضْ عَى مَى تَوَلَىٰ عَى ذِكْرِنَا» (وَلَمْ يْرِدِ اِلاَّ ٱلْحَيَوةَ ألدُّنْبَا ذَلِكَ مَبْلَغْهُم مِنَ الْعِلْمُ)
لا يعلمون من الأشياء إلا الدنيا فآثروها على الآخرة، ولو عرفوا الآخرة لآثروها لأن الآخرة خير وأبقى {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمْ بِمَن ضَلَّ عَى سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ إهْتَدِىْ عالم بهما ويجازيهما يوم القيامة (وَلِلهِ مَا مِحِ السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الارْضِ) هو مالك لذلك ومنه الضال والمهتدي يضل من يشاء ويهدي من يشاء ( لِيَجْزِىَ الذِيسَ أَسّئُوا بِمَا عَمِلُواْ) من الشرك وغيره ( وَيَجْزِىَ الذِينَ أَحْسَنُوا )53:30-53:31 بالتوحيد وغيره من الطاعات بِالْحُسْنَى) الجنة ومن هم المحسنون الذين لهم الجنة جعلنا اللّٰه وإياكم منهم؟ (ألذِيسَ يَجْتَنِبُونَ كَبِّبِرَ ألاثْمِ وَالْمَوَاحِشَ إِلاَّ ٱللَّمَمُ) المحسنون هم الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم. الكبيرة كل ما ورد في ذكرها وعيد والصغائر كالنظرة والقبلة واللمسة هذه الأشياء تكفّر باجتناب الكبائر.
إنسان خلا بأجنبية، قبلها لمسها باشرها وكان قادرا على الإيلاج فخاف اللّٰه ولم يولج، فقد كُفّر له ما ارتكب من الصغائر، فلهذا وصف المحسنين فضلا وكرما منه أنهم "ألذِيرَ يَجْتَنِبُونَ كَبِّبِرَ الإثْمِ وَالْمَوَاحِشَ إِلَّ اللَّمَمُ اللمم ما أخرجهم من عدد المحسنين ( إِنَّ رَبَّكَ وَسِيعُ الْمَغْمِرَةِ)) بذلك حيث يكفر الصغائر باجتناب الكبائر ويقبل التوبة في حق الكبائر. إذا
تاب العبد بعد ذلك يكفر عنه. التوبة تجب ما قبلها' . وشرطها الندم والإقلاع وتدارك ما أمكن تداركه ورد حقوق الأدميين (هَوَ أَعْلَمُ بِكُمْةَ إِدَ انشَاَكُم مِسَ الأَرْضِ) نزل في قوم كانوا يذكرون صلواتهم: صلاتنا، صيامنا، حجنا، فعلنا كذا وكذا وكذا يصفون عملها معجبون به. هو تبارك وتعالى «أَعْلَمْ» عالم «بِكُمُوَ إِدَّ انشَأَكُم مِنَ الأَرْضِ» خلق أباكم آدم من العراب (وَاذَ آنتُمُدَ أَجِنَّةً ) جمع جنين (ي بُطوب أمَّهَتِكُمُ اللّٰه عرفكم من قبل، لما كنتم ترابا، لما كنتم في صلب آدم وفي أصلاب الرجال ولما كنتم أجنة في بطون الأمهات الله عرف خبركم في ذلك الوقت (قَلا تُزَكُّواْ أَنْمُسَكُمْ) إذا لا تحتاجون للإعجاب بأن تمدحوا أنفسكم. أما الإعتراف بالنعمة فحسن وأما الإعجاب بالعمل فمذموم نهانا تبارك وتعالى عن تزكية النفس، هذا بالقول، لا تمدح نفسك ولا تمدح غيرك كما يقول الرسول (إياك والمدح فإنه الذبح)2 وقال: (احثوا التراب في وجوه المداحين) 3 وقال: "فَدَ ٱجْلَحَ مَن زَكَّيْهَا" هذه التزكية بالفعل، أما التزكية فعلا فتهذيب النفس بالتوبة والإنابة والطمأنينة
صحيح مسلم: كتاب الزهد والرقائق / باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط وخيف منه فتنة على
الممدوح (5322).
والرجوع إلى اللّٰه، النفس راضية مرضية هذه التزكية مأمور بها، أما المدح سواء مدحت نفسك أو مدحت أخاك في وجهه تقارضه المدح، تمدحه ويمدحك فهذا هو الذي نهيتم عنه «بَلاَ تَرَكُّواْ أَنْجَسَكُنْ» والناس في المدح على ثلاثة أقسام: العامة الذين إذا مدحوا عولوا على المدح ونسوا ما فيهم من العيوب والقبائح، وتعلقوا بما مدحهم الناس به يظنون أنهم كذلك، هذا هو الذي المدح في حقه كالذبح، وهذا غاية في الحماقة، إنسان يجهاء إنسان ويصفه بأوصاف هو يتحقق أنها ليست فيه فيعتقد أنها فيه، كمن يقال له عذرتك طيبة أطيب من ريح المسك فيصدق بذلك؛ والزهاد إذا مُدِحوا انقبضوا يخافون ما ورد في المدح من المضرة للدين؛ والعارفون إذا مُدحوا انبسطوا لأنهم يرون أن ذلك من الحق على كل حال. هم يحبون حتى أن يحمدوا بما لم يفعلوا لأنهم يرون أن المادح هو اللّٰه تبارك وتعالى، ما ثم متكلم غيره (هُوَ أَعْلَمُ بِمَلِ إتَّفِىُّ أَبَرَّيْتَ ألذِ تَوَلَى) عن الإيمان، سبب نزول هذه الآية أن الوليد بن المغيرة استمع لقراءة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فقال: هذا الكلام ليس من كلام الإنس ولا من كلام الجن، هذا ليس بشعر ولا بسحر ولا كهانة ولا كذب، إن أسفله لمغدق وإن أعلاه لمثمر وهذا الكلام يعلو ولا يعلى عليه1 فانقطع عن المشركين أياما بقي في بيته فتحدثت قريش: صبأ الوليد ولتصبأن قريش جميعا، فسمعهم أبو جهل بن هشام فقال: أنا أكفيكموه، فأتى إلى الوليد قال له: ما الذي بلغنا عنك؟ قال: سمعت
من محمد كلاما ليس من كلام الإنس ولا من كلام الجن إنما هو كلام رب العالمين، قال له: لهذا تحدثت قريش أنك الآن طفيلي على ابن أبي كبشة، طفيلي عند محمد. قال:
مسكين محمد ماذا عنده حتى أكون طفيليا عليه؟ ليس عنده شيء. قال له: الناس هكذا يقولون. قال: لا، ولكني سمعت منه كلاما ما يمكنني إلا أن أومن به فقط وإلا أخاف العذاب كما يقول. قال له أبو جهل: إذاً اختر إذا آمنت بمحمد وصبأت نحن نعزلك عن مرتبتك ونتركك ونحاربك. قال: ما أفعل بالعذاب الذي يخوفني منه محمد؟ قال له اعطني مائة من الإبل وأتحمل عنك جميع ذنوبك والعذاب يقع علي وتكون مرتدا، فقبل هذا، فأعطاه عشرة وبعد أيام امتنع قال: الكفر بمحمد لا أعطي فيه مالي، رجع إلى كفره قال تعالى "أَجَرَّيْتَ الذِى تَوَلَيى" عن الإيمان ارتد لما عُير به، وقال خشيت عقاب اللّٰه فضمن له المعيِّر وهو أبو جهل أن يحمل عنه عذاب الله، رجع إلى شركه وأعطاه من ماله كذا 1 (وَأَعْطِى فَلِيلا) من المال، أعطى عشر ما تحمل ( وَأَكْدِىّ) امتنع بعد ذلك ( أَعِندَهُو عِلْمُ الْغَيْبِ بَهُوَ يَرِىّ) هل يعلم شيئا من الغيب، لا، حتى يعلم أن هذا العقد الذي تعاقد مع أبي جهل يصح، هذا لا يصح في الآخرة، (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا مِي صُحُفٍ مُوسِىٰ وَإِبْرَهِيمَ ألذِه وَجَىّ) ما قرأ الكتب المنزلة، كتب إبراهيم وكتب موسى. بدأ بصحف موسى لأنها أبين عند الناس، التوراة معروفة بخلاف كتب إبراهيم، أو من باب تقديم الأدنى فالأعلى ذكر موسى ثم ذكر إبراهيم الذي وفى، قال أبو ذر: قلت يا رسول اللّٰه كم أنزل اللّٰه من كتاب؟ قال: مائة وأربعة كتب: عشرة على آدم، خمسون على شئث بن آدم جد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وثلاثون على أخنوخ إدريس، وعشرة على إبراهيم هذه مائة،
والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان1. قال: ما كانت كتب إبراهيم؟ قال: كانت عبرا كلها، فعلى العاقل أن يكون مقبلا على شأنه لا يمشي إلا لدرهم لمعاشه أو زاد لمعاده، وعلى العاقل أن تكون عنده أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يعامل فيها خلق اللّٰه تبارك وتعالى، وساعة يخلو للذته من الحلال من مَطعمه ومَشربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وسيأتي في سورة الأعلى "إِنَّ هَٰذَا لَصِى الصُّحْفِ الأُولَى صُحُفٍ إِبْرَاهِيمَ وَمُوبِيٌ آخر تلك السورة من الصحف المتقدمة 2. لم ينبأ بما في تلك الصحف، وما هو؟ (الأَتَّزِرْ
مسند أبي ذر في الجامع الكبير للسيوطي ج647-646/2. تقدم في الدرس1.
وَازِيَةٌ وزْرَ أخْرِىّ) في كل الكتب المنزلة أن لا تحمل نفس ذنب غيرها (وَأن لَيْسَ لِإنسَني الاَمَا سَعِىْ من خير فليس له من سعيِ غيره شيء. وهذا كما قال ما في الصحف الأولى، ليس في حقنا نحن أما نحن فلنا سعينا وما سُعي لنا. جاء رجل إلى رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم وقال له: مات أبي وعليه صيام أفأصوم عنه؟ قال: صم عنه. قال: مات أبي ولم يحج الحج عنه؟ قال: (حجّ عنه) \! والصلاة على الجنازة ليست من سعي الميت وهي له، والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول إذا تصدقت المرأة من مال زوجها فلها أجرها بما أنفقت وللزوج بما كسب وللخازن2. فهذه الأمة ورد فيها أشياء كثيرة تدل على أن العبد
كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: يا أبا ذر نعم، قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى. الدر المنثور ج489/8.
(1939). وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي اللّٰه عنهما قال جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع قالت: يا رسول اللّٰه إن فريضة اللّٰه على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضي عنه أن أحج عنه قال: (نعم) صحيح البخاري: كتاب الحج باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة (1854).
المسلم ينتفع بعمله وبعمل غيره. كانت عائشة تتصدق عن أخيها عبد الرحمن، وتذكر وتعتكف شهرا كاملا وتهدي ثواب ذلك لأخيها 1 عبد الرحمن «لَيْسَ لِلانسَنِ إِلاَّ مَا سَعبىً» في حق من قبلنا من الأمم، لا في حقنا نحن، فلهذا قال «أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا مِي صُحُفٍ مُوبِىٰ وَإبْرَهِيمَ ألذِ وَمَيّ» (وَأَنَّ سَعْيَهُو سَوْقَ يُرِى) كل إنسان يلقى عمله يوم القيامة ( ثَمَّ يُجْزِبُهُ الْجَزَآءَ الاَوْجِى) الأكمل (وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَجِىُ المرجع إلى اللّٰه تبارك وتعالى والمصير بعد الموت إليه تبارك وتعالى فيجازي كلا بعمله، وحق لعبد يعلم أنه إلى ربه منتهاه أن يقلل من الدنيا ويقبل على عمل الآخرة. وحسبك ما وقع لنبينا المصطفى صلى اللّه عليه وسلم فإنه صلى اللّٰه عليه وسلم قد سيقت إليه الدنيا بحذافيرها، الفقر الذي يقال عن المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم ليس بفقر هو أغنى الناس ولكنه لم يدخر شيئا، أتته الدنيا بحذافيرها، ترادفت عليه الفتوحات وأهدت له الملوك وأغنياء الصحابة، وقد مات صلى اللّٰه عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بصاع من شعير لنفقة عياله 2. دخل عليه عمر بن الخطاب وهو في عريش عند مسجده مضطجع على حصير رث حتى أن الحصير أثر في جلده الشريف، وهو من الجوع بحيث أن ربط حجرا في بطنه فقال عمر: يا رسول اللّٰه أنت خير خلق اللّٰه وأكرمهم على الله، وأنا دخلت على قيصر وعلى كسرى فرأيت ما هم
فسدة (1440)، وفي صحيح مسلم: كتاب الزكاة/ باب أجر الخازن الأمين والمرأة إذا تصدقت من بيت زوجها غير مفسدة بإذنه الصريح أو العرفي (1701).
فيه من النعيم وأنت سيد الخلق بهذه الحالة سل اللّه أن يرزقك طعاما تأكله، ولو أعلمتنا قبل أن تضطجع على هذا الحصير فنفرش لك شيئا يقيك منه. قال له: (أوفي شك أنت يا ابن الخطاب؟)1 أوفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ ما لي وللدنيا؟ ما للدنيا ولمحمد ولآل محمد 2؟ أما رضيت أن تكون الدنيا لهؤلاء والآخرة لنا، إن إخواني من أولي العزم من الرسل صبروا ما هو أشد من هذا، نوح، إبراهيم، موسى، عيسى وأنا أخوف ما أخاف أن ألقاهم بين يدي اللّٰه تبارك وتعالى فيتفوقون علي، وقد توفي بعد شهر من هذا الكلام، هذا التفوق ما يمكن (وَأَنَّهُو هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكِىٌ) «أَضْحَكَ» من شاء أفرحه، «وَأَبْكِىٌ» من شاء أحزنه، (وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ) في الدنيا (وَأَحْيَام) للبعث (وَأَنَّهُو خَلَقَ ألزَّوْجَيْنِ) الصنفين (الذَّكَرَ وَالأَنثى ص نُطْعَةٍ إِذَا تَمْنِى من مني، صب المني في الرحم فجاء هذا المني ذكرا وجاء هذا أنثى. ذكر الحكماء أن اللّٰه تبارك وتعالى إذا أراد أن يخلق إنسانا هنالك ملك
(... فدخلتُ عليه فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكئ على وسادة من أدم حشوها ليف ... ثم رفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر غير أهبة ثلاثة فقلت ادع اللّٰه فليوسع على أمتك فإن فارس والروم وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون اللّٰه وكان متكئا فقال أوفي شك أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت يا رسول اللٰه استغفر لي...) صحيح البخاري: كتاب المظالم والقصب / باب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها (2468). صحيح مسلم: كتاب الطلاق / باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن وقوله تعالى وإن تظاهرا عليه (2707).
موكل بالرحم يقول يا رب: نطفة يا رب نطفة، فإذا أراد اللّه إيجاد إنسان حسن المرأة في عين زوجها والزوج في عين المرأة فيقع الإلتئام، قبل هذا التحسين من اللّٰه لا يمكن الوقاع، وإذا وقع ونزل المني يقول الملك يا رب تخلق منه خلقا أم لا تخلق منه خلقا؟ أخلق منه خلقا. قال: شقي أم سعيد؟ شقي أم سعيد. قال: غني أم فقير؟ فيكتب رزقه وأجله وشقي أم سعيدا فيضعه الملك في الرحم، فإذا أراد اللّٰه أن يكون هذا المني ذكرا يخرج المني من الخصية اليمنى فيدخل في المدخل الأيمن، فرج المرأة له مدخلان كخصيتي الرجل، فإذا خرج المني من يمين الرجل ودخل في يمين المرأة يكون الولد ذكرا كامل الذكورة، وإذا خرج من يمين الرجل ودخل في يسار المرأة يكون رجلا ولكن في طبع الأنثى. وإذا خرج من يسار الرجل إلى يمين المرأة يكون أنثى ولكن متخلقة بخلق الرجال. وإذا خرج من يسار الرجل إلى يسار المرأة تكون أنثى كاملة الأنوثة. وأما الشبه فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة فيكون الولد يشبه أمه وأخواله، وإذا سبق ماء المرأة وعلا ماء الرجل يكون الولد يشبه أباه وأعمامه 2. ماء مني واحد يختلف هذا الاختلاف، أليس القادر على هذا بواحد؟ (وَأَنَّ
أذكر أم
أنثى أشقي أم سعيد فما الرزق فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن أمه. صحيح البخاري:
كتاب القدر/ باب في القدر (6595). صحيح مسلم: كتاب القدر / باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله (4785). تقدم في الدروس 33 ،29 و34.
عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرِى) البعث بعد الموت ذلك على اللّٰه (وَأَنَّهُ هَوَ أَغْنِبى) أغنى الناس بالكفاية بالأموال (وَأَقْنِين) أعطى المال المتخذ قنية. ليس الغنى عن كثرة المال إنما الغنى غنى النفس 1. منهم من كثر ماله وليس بغني، ومنهم من استغنى بما عنده فله الكفاية.
القنية كثرة المال فقط ولو لم يستغن به صاحبه (وَأَنَّهُو هُوَ رَبُّ الشِّعْرِىّ) هي كوكب خلف الجوزاء كانت تعبد في الجاهية. قال مجاهد: كوكب، الشعرى العبور والشعرى الغميصاء، خصها بالذكر لأنها كانت تعبد في الجاهلية، كانت خزاعة تعبد هذا الكوكب خصوصا، هذا الكوكب ليس بإله إنما ربه هو الله (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُوليى) عاد قوم هود الذين هم أشد خلق الله، دمرهم أهلكهم اللّٰه تبارك وتعالى. عاد عادان: عاد الأولى قوم هود، وعاد الأخرى قوم صالح ( وَثَمُوداً بَمَآ أَبْضِى) منهم أحدا ( وَفَوْمَ نُوحٍ صِ فَبْلُ) أهلكوا قبل عاد وثمود (إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْوَ أَظْلَمَ وَأَطْفِىّ) من عاد وثمود لطول لبث نوح فيهم فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، وهم مع عدم إيمانهم يؤذونه ويضربونه كل يوم (وَالْمُوتَّمِكَةَ) القرى (أَهْوِى) أسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة. قوم لوط لما عكسوا حكمة الله، إن اللّٰه خلق النساء للرجال فتركوا النساء وأتوا الرجال في أدبارهم عكس الله قراهم، قلع جبريل جميع القرى وحملها إلى السماء وأسقطها إلى الأرض مقلوبة
وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها (472) وفي صحيح البخاري من حديث أنس قوله صلى اللّه عليه وسلم: (.. وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد وإذا سبق ماء المرأة نزعت ..) صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن/ باب "من كان عدوا لجبريل" (4480).
(تَغَشِّيْهَا) من الحجارة بعد ذلك (مَا غَشِّى) فأمطروا ذلك المطر بعد ذلك فهلكوا.
( فَبِأَىِّ ءَالآءِ رَبِّكَ)53:55 الدالة على وحدانيته وقدرته (تَتَمَارِئْ) تتشكك فيه، أي شيء يشكك الإنسان في قدرة القادر على هذا هذا محمد (نَذِيرٌ مِنَ أَلتَّذَرِ الأولِي من جنسهم رسول كالرسل قبله أرسل إليكم كما أرسلوا إلى أقوامهم (أَزِمَتِ الآزِمَةُ) قربت القيامة (لَيْسَ لَهَا مِن دُولِ اللَّهِ كَاشِمَةُ لأن القيامة كان من علاماتها خروج رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وانشقاق القمر الذي سيأتي الآن. ولكن لا يجليها لوقتها إلا هو ( آجَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ) القرآن (تَعْجَبُونَ) تكذيبا (وَتَضْحَكُولَ) استهزاء (وَلَا تَبْكُونَ بسماع وعده ووعيده؟ يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (إن هذا القرآن أنزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا وإلا فتباكوا)1، (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا) 2. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (عينان لا تمسهما النار: عين بكت من
خشية اللّٰه وعين باتت تحرس في سبيل الله)1 وكثرة الضحك تميت القلب حتى لا تؤثر فيه المواعظ، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (من يأخذ عني خمسا فيعمل بها أو يعلم من بعمل بها وله الجنة. قال أبو هريرة أنا يا رسول الله، قال: اتق محارم اللّٰه تكن أعبد الناس، وارض بما قسم اللّٰه لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحبّ للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، وإياك وكثرة الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب) 2 «آجَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ» القرآن «تَعْجَبُونَ» تكذيبا «وَتَضْحَكُورَ» استهزاء «وَلاَ تَبْكُونَ» لسماع وعده ووعيده {وَأَنتُمْ سَمِدُونَ) لاهون غافلون (بَاسْجُدُوا لِهِ) الذي خلقكم ( وَاعْبُدُوا ولا تسجدوا للأصنام ولا تعبدوها.
سورة القمر
مكية إلا "سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ" الآية وهي خمس وخمسون آية
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيمِ إِفْتَرَبَتِ السَّاعَةُ نزلت هذه السورة لما قال رسول اللّه صلى اله عليه وسلم لقريش، دعاهم إلى الإيمان فقالوا: ما تيأس من إيماننا إلى الآن؟ والله يا محمد لا نومن بك أو تشق هذا القمر فلقتين فتقعان واحدة على جبل أبي قبيس والأخرى على قعيقعان، جبلان حول المسجد الحرام، فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إن شق القمر تؤمنوا؟ قالوا نعم. فدعا اللّٰه فانفلق القمر فلقتين حتى سقطت واحدة على جبل أبي قبيس والأخرى على قعيقعان قال اشهدوا، اشهدوا أنتم طلبتم الآية، قالوا: لا نؤمن هل شق القمر أم لا حتى يأتي وفود من خارج مكة ويقولوا إنهم رأوا هذا، وإلا يمكن أنك سحرن أعيننا فقط فرأينا شيئا لم يقع. فجاء القوافل من الغد فكلما سألوا قافلة قالوا رأينا عجبا، رأينا القمر انشق فلقتين وسقطتا في مكة، قالوا سحر مستمر، هذا سحر عم الدنياكلها ولم يؤمنوا 1. قال اللّٰه (إفْتَرَبَتِ السَّاعَةُ)، قربت القيامة لأن من علاماتها بعث النبي صلى
ان عليه وسلم، (بعثت أنا والساعة كهاتين)\!. (وَانتَقَ ألْقَمَزَي) انفلق فلقتين على أبي قيس وقعيقعان، آية له صلى اللّٰه عليه وسلم فقال اشهدوا (وَان يَرَوَام الكفار ( اِيَّ)
معجزة له صلى اللّٰه عليه وسلم (يُعْرِضُواْ وَيَفُولُوا) هذا (سحْرٌ مُسْتَمِرَّه هذا سحر قوي أو سحر دائم أو سحر عم، (وَكَذَّبُوا) النبي صلى اللّه عليه وسلم (وَاتَّبَعُوَا أحْوَاءَ هَمْ الدنيا سبعة أيام2، إن يوما عند ربك كألف سنة، كل يوم ألف سنة هذا معنى الدنيا جمعة أسبوع واحد، وبعث الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بعد ستة آلاف سنة، بين آدم ونوح ألف سنة وبين نوح وإبراهيم ألف سنة وبين إبراهيم وموسى ألف سنة وبين موسى وعيسى ألف سنة وبين عيسى ومحمد ستمائة وخمس وخمسون سنة 3 الحاصل بعث النبي صلى اللّٰه
صلى اللّٰه عليه وسلم ينادي: (يا أبا سلمة بن عبد الأسد والأرقم بن أبي الأرقم اشهدوا). الدر المنثور ج671/7.
كتاب الفتن وأشراط الساعة/ باب قرب الساعة (5245). وقد تقدم في الدروس 33 ،29 ،20.
(4277). تقدم في الدروس: 35 ،23 ،15 ،13و40.
عليه وسلم في الألف السادسة وقد مضى منذ هجرته الآن ألف وثلاثمائة وثلاثة وثمانون سنة وهي سبعة آلاف. إذاً لم يعلم أحد وقت قيام الساعة ولكنها ربت. وَكُلُ أَمْرَ من الخير والشر (مُسْتَفِرَّ لأهله في الجنة أو النار (وَلَفَدْ جَآءَهُم مِ ألاثْبَاءِ ) أخبار إهلاك الأمم المكذبة رسلهم (مَا فِيهِ مُرْدَجَر) زجر لهم (حِكْمَةً هي حكمة (بَلِقَقَّ
تامة (جَمَا تُغْنِ) ما تنفع (النُّذُرْ جمع نذير. المنذرون إذا لم يؤمن الناس بهم ويتبعوهم فما تغنيهم؟ ( يَتَوَلَّ عَنْهُمْ) حيث لا ينفع النذر فأعرض عنهم فقط (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ:)54:6
هو إسرافيل (إِلَى شَءٍ نُكْرِ) إلى شيء تنكره النفوس لشدته وهو الحساب (خُشَّعاً)
ذليلة وآَبْصَرُهُمْ يَخْرُجُونَ) الناس (مَ الاجْدَاتِ) القبور (كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنتَشِر)54:7 لا يدرون أين يذهبون من الخوف (مُهْطِعِيَ) مسرعين (إِلَى الدَّاعُ،) الذي هو إسرافيل (يَفُولُ الْكَفِرُونَ هَذَا يَوْمّ عَسِرٌ صعب على الكافرين كَذَّبَتْ فَبْلَهُمْ) قبل قريش
(فَوْمُ نُوحٍ بَكَذَّبُوا عَبْدَنَا نوحا (وَفَالُوا مَجْنُون) نوح مجنون ( وَازْدُ جِرَم) انتهروه بالسب
(قَدَعَا رَبَّهُ دعا اللّٰه أَنّ بأني ( مَغْلُوبٌ بَانتَصِرْ غُلبت فانصرني يارب ( يَقَتَحْنَا
أَبْوَابَ السَّمَآءِ بِمَآءٍ مُنْهَمِرِ منصب انصبابا شديدا ( وَفَجَّرْنَا الارْضَ عيونا٨) تنبع بَالْتَقَى
أَلْمَاء التقى الماءان ماء السماء والأرض (عَلَى أَمْرِ فَدْ فُدِرَ قضي في الأزل. أقل ما نزل من الماء من السماء مقدَّر بمكيال يعرفه الملك، وكل ما هب من ريح عند ملك يكيله، عنده مكيال يعرف كم مضى من الماء وكم مضى من الريح، إلا ما كان من طوفان نوح فإن اللّٰه أذن لخزائن الماء أن تخرج فقط بلا أمر الملائكة، وأذِن للسماء وللأرض حتى امتلأت الدنيا من الماء، وإلا ما وقع من ريح قوم هود، الريح التي دمرت عادا أيضا أذن لها خالقها فخرجت بدون إذن الملائكة. (وَحَمَلْنَهُ) نوحا (عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاجِ) على سفينة ذات ألواح (وَدُسُر) مسامير (تَجْرِ بِأَعْيُنِنَا بمرأى منا (جَزَآءَ) أغرقوا انتصارا (لَمَ كَانَ
كيزة وهو نوح (وَلَقَد تَرَكْنَهَا ) أبقينا هذه الفعلة (ءَايّةُ بَهَل صٍ مُتَّكَرَه معتبر
ومتعظ (بَكَيْفَ كَانَ عَذَّابِ وَنُذْرِ) إنذاري يقع موقعه (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ألْفَرْقَاتَ لِلذَّ حرِ)
مهلناه للحفظ وهيأناه للتذكر ( جَهَلْ مِ مَذَّكِر) احفظوا وتذكروا ( كَذَّبَتْ عَادَ نبيهم هودا (بَكَيْفَ كَانَ عَذَابِ وَنُذَرَّةٍ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً) شديدة الصوت (ي
يَم نَحْسِ) شوم (مَسْتَمِرَ) دائم الشوم وهو الأربعاء الأخيرة من الشهر تَنزِعُ التَّاس)
تقلعهم من الحفر التي حفروا لأنفسهم (كَأَنَّهُمُوَ أَعْجَازْ نَخْلِ) أصول نخل (مُنفَعِرٌ)
منقلع ساقط على الأرض (بَكَيْفَ كَانَ عَذَاِ وَنَذْرِ وَلَفَدْ يَسَرْنَا ألْفَرْقَانَ لِلِّكْرِ جَهَلْ س مُذَّكِرٌ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذَرِّ بَقَالُواْ أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً تَتَّبِعُهَةَ) نتبع بشرا (إِنَّا إِذا لِهِه ضَلَل) ذهاب عن الصواب (وَسُعْرٍ) جنون ( آَلْفِىَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا) لم يوح إليه (بَل هُوَ كَذَّابّ اشِرٌ متكبر {سَيَعْلَمُونَ غَدآ) في الآخرة (مَنِ الْكَذَّابُ الاثِرُّ إِنَّا مَرْسِلُواْ النَّافَةِ مخرجوها من الهضبة كما طلبوا مِتْنَةَ) محنة (لَهُمْ) لنختبرهم
(بَارْتَقِبْهُمْ) يا صالح ( وَاصْطَبِرْ) اصبر ( وَنَبِّيْهُمُ أَرَّ ألْمَآءَ فِسْمَةٌ) مقسوم (بَيْنَهُمْ)
يوم لهم ويوم لها وكُلُّ شِرْبٍ) نصيب (مُحْتَضَرُّ يحضره صاحبه جَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ)
قدار ليقتلها (بَتَعَاطى) تناول السيف مَعَفَرَ) قتلها ( بَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذْرِّة إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً بَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلْمَحْتَظِرٍ) صاروا كالهشيم الذي سقط (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ألْفَرْءَانَ لِلذِّكْرِ جَهَلْ صِ مُذَّكِرٍ كَذَّبَتْ فَوْمٌ لُوطِ بِالنُّذْرِّ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً )
ربما ترميهم بالحصباء ( الأَ ءَالَ لُوطِ)15:59 لوط وابنتاه ( تَجَّيْنَهُم بِسَحَر وقت السحر (نَعْمَةً فَنْ عِنِنَا كَذَلِكَ نَجْزِى مَى شَكَّرَ أنعُمنا وهو مؤمن {وَلَقَدَ أَنتَرَهُم) لوط (بَطْعَتَا )
أخذتنا (بَتَمَارَوا بالتّدر بالإنذار (وَلَفَدْ رَوَدُوهُ عَى ضَيْعِهِ،) بأن يخلي بينهم وبين القوم ( بَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ) أعميناهم (قَذُّوفُواْ عَذَادِه وَنُذَّرِّ وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً) صباحا
( عَذَابٌ مُسْتَفِرَّ ٤ دائم (بَذَوفُوا عَذَّاِ وَنُذْرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ألْفَرْقَاتَ لِلذِّكْرِ جَهَلْ مصِ مُذَّكِرِ وَلَفَدْ جَآءَ الَ مِرْعَوْنَ) قومه (النَّذُرُ كَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا كُلِّهَا) التسع (بَأَخَذْنَهُمَ) بالعذابَ (أَخْذَ عَزِيزِ) قوي (مُفْتَدِرٌ) قادر لا يعجزه شيء (اكْفَارُكُمْ) يا قريش ( خَيْرَمِنْ اوْلَبِكُمْ وَ) حتى لا تهلكون ( أَمْ لَكْم بَرَآءَة)54:43 من العذاب في الزُّبُرِ) في الكتب الأولى (أَمْ يَفُولُونَ) كفار قريش (تَحْرُ جَبِيعٌ مُنتَصِرٌّ سَيَهْزَمُ الْجَمْعَ وَبُوَلُّونَ الدَبْرَ) فهزموا بيدر ونصر رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم. قال عمر: نزلت هذه الآية وما أعرف معناها حتى يوم بدر رأيت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يثب في الدرع ويقرأ «سَيُهْزَمُ اُلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ»54:45 فعلمت أنه معنى ذلك 1. (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدْهُمْ بالعذاب (وَالسَّاعَةُ أَدْهبى ه أعظم بلية ( وَأَمَرَّم أشد مرارة ( إِلَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَلٍ) هلاك ( وَسُعْرٍ) نار مسعرة ( يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى البَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ) في الآخرة ويقال لهم وذُوفُواْ مَسَّ سَفَرَم إصابة جهنم (إِنَّا كُلَّ شَءٍ خَلَفْنَٰهُ بِفَدَرٍ٣) بتقدير (وَمَآ أَمْرُنَا) لشيء نريد وجوده (إِلاَّ) مرة (وَاحِدَةٌ كَلَمْجِ بِالْبَصَرِ) في السرعة أو أسرع: كن، ( وَلَفَدَ آهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ) أشباهكم في الكفر ( هَلْ صِ مُدَّكِرٍ وَكُلُّ شَيْءٍ بَعَلُوه ٣) مكتوب مِ الزُّبُرِ) كتب الحفظة ( وَكُلُّ
"سَيْهْزَمُ أُلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدَّبَرَ" صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن/ باب قوله: "بَلِ ألسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهِىٰ وَأَمَرُّ (4875). قال ابن حجر في شرحه: وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة أن عمر قال : لما نزلت "سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ" جعلت أقول : أي جمع يهزم؟ فلما كان يوم بدر رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم يثب في الدرع وهو يقول "سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ" الآية.
صَغْيِرِ وَكَبِيرِ) من الذنوب والعمل (مُسْتَطَرَّ) في الكتب في اللوح المحفوظ (ولدَّ ألْمَتَّفِينَ جَنَّتِ) بساتين (وَنَهَرِمِ مَفْعَدِ صِدْفِ) مجلس حق (عِندَ مَلِيكٍ مُفْتَدِرَ دالَّ المَتَّفِينَ بي جَنَّتِ وَنَهَرِ» في الجنات «ي مَفْعَدِ صِدْف عِندَ مَلِيكٍ مَفْتَدِرٌ» هذا فوق الجنة. الجنة جنتان جنة النعيم، ومقعد صدق عند مليك مقتدر. هذا لأهل اللّٰه تبارك وتعالى. أهل الجنة في الجنان وأهل اللّٰه في مقعد صدق عند مليك مقتدر، الرحمن. اللهم صل على سيدنا محمد وسلم.