Al-Raḥmān
78 verses · 1 lesson of commentary
مدنية ثمان وسبعون آية
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ الرَّحْمَلُ عَلَّمَ الْفُرْءَاتَ) عادة القرآن كلما ذكر وعيدا أردفه بوعد، إذا ذكر عظمة وجبروتا وقهرا ذكر رحمة ولطفا، سورة القمر سورة قهر وجبروت تكرر فيها
"بَكَيْفَ كَانَ عَذَابِ وَنُذْرِ" ثلاث مرات، ورحمته سبقت غضبه [1] فأتى ب، كرر فيها " فَبِأَيِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَالِ" ثلاثين مرة صارت واحدا وثلاثين مرة، واحدا وثلاثين مرة بمقتضى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، إذا كان الوعيد مرة يكون الوعد عشر[1]
مرات. اخر سورة القمر يناسب أول ، آخر سورة القمر "في مَفْعَدٍ صِدْفِ عِندَ تليك مُفْتدِرٍ". الناس يحشرون إلى المحشر ثلاث فرق: فريق في الجنة، وفريق في السعير، وفريق في مقعد صدق عند مليك مقتدر، الصادقون كما قال الجنيد: من إذا طلبوا فى النار لم يوجدوا وفي الدنيا لم يوجدوا وفي الجنة لم يوجدوا بل هم "في مَفْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مَقْتَدِب [1] هم الصوفية، صوف يقول سيدنا على: صوف ثلانة حروف لابد من صبر وصدق وصفاء، ولابد من ود وورد ووفاء، ولابد من فقر وفرد وفناء. الصادقون في كل أقوالهم وأعمالهم. ورد عن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (أربع من كنّ فيه كان منافقا ومن كانت فيه واحدة كانت فيه خصلة من خصال النفاق: من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان وإذا خاصم فجر 3). في مقعد صدق عند مليك مقتدر تلك حضرة الرمن. (الرَّحْمَل عَلَّم الملائكة {الْفَرْءَاتَ) أو علم محمدا القرآن أو علم الأمة القرآن ( خَلَقَ الْإِنسَرَ) ذكر القرآن في الكتاب أربعا وخمسين مرة ما فيه ذكر أن القرآن مخلوق،
وذكر الإنسان على الثلث من ذلك ثماني عشرة مرة في كل مرة صرح أن الإنسان مخلوق.
بهذا تبين أن القرآن كلام اللّٰه ليس بمخلوق، وجرى بهذا النمط في هذا المكان أيضا!
«الرَّحْمَلُ عَلَّمَ ألْفَرْءَانَ خَلَقَ الْإنسَرَ» صرح بخلق الإنسان وتعليم القرآن "إفْرَأْ بِاسْمِ رَبَّتَ ألذِه خَلَقَ" "إفْرَأْ وَرَبُّكَ ألآَكْرَمُ أَلذِى عَلَّمَ بِالْفَلَمِ عَلَّمَ ألإنسَسَ مَا لَمْ يَعْلَمْ" بدأ بذكر الخلق في سورة العلق قبل تعليم القرآن، وهنا بدأ بالتعليم قبل خلق الإنسان. اللّٰه تبارك وتعالى علّم آدم الأسماء فاستحق سجود الملائكة والخلافة عن اللّٰه تبارك وتعالى، وعلَّمنا مباشرة القرآن كما علَم آدم، فبهذا كنا خير أمة أخرجت للناس. وذكر القرآن أنه تبارك وتعالى علّم عباده القرآن فلولا تيسير اللّه وتسهيله ما صح لأحد منا أن يحفظ القرآن. ما حُفظ القرآن إلا بتعليمه تبارك وتعالى. وما فُهم إلا بتعليمه، فالذين علّمهم اللّٰه القرآن فحفظوه والذين فهّمهم معاني القرآن ففهموه، هم خاصة اللّٰه تبارك وتعالى وأهله [2]، جعلنا اللّٰه وإياكم منهم. «عَلَّمَ الْفَرْءَانٌ خَلَقَ الْإنسَرَ» (عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) النطق، علم الإنسان البيان هو النطق، الفرق بين الإنسان والحيوان هو النطق، فالإنسان لا يكمل إلا باللسان ولا يفسد أيضا إلا
باللسان، المرء بأصغريه القلب واللسان [1] {الشَّمْسَ وَالْفَمَرْ بِحُسْبَابٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرْ يَسْجَدَبٍ) الشمس والقمر يجريان بالتناوب والنجم ما لا ساق له من النبات والشجر ما له ساق يسجدان. ذكر الملكوت الأعلى، العلويات والسفليات في أتم بيان وأوجز كلمات («( لَحْمَلُ عَلَّمَ الْفُرْءَاتٌ خَلَقَ الإنسَرَ» هذا الملأ الأعلى والأسفل «عَلَّمَه ألْبِيَاتُ الشَّمْسُ وَالْفَمَرُ بِحُسْبَابٍ» الملأ الأعلى «وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَيِ» الملأ الأسفل. اللّٰه تبارك وتعالى لما خلق الإنسان وعلمه البيان سخر له الشمس والقمر يجريان في فلكهما لخدمة الإنسان «وَالتَّجْمُ» الشجر لا ساق له «وَالشَّجَرْ» الشجر الذي له ساق «يَسْجَدَبِ» يخضعان لما يراد منهما (وَالسَّمَآءَ رَبَعَهَا) ذكر الملأ الأعلى أيضا ( وَوَضَعَ الْمِيزَاتَ) أثبت العدل بين خلقه. ذكر الميزان في هذه الآيات مكررا والمعاني مختلفة. وضع العدل ( أَلَّ تَطْغَوْاْ) أي لا تجوروا (مِى اِلْمِيزَانِ) فيما يوزن به ( وَأَفِيمُواْ الْوَزْنَ) العمل ( بِالْفِسْطِ) بالعدل ( وَلا تُخْسِرُواْ ألْمِيزَاتُ) لا تنقصوا الموزون. الميزان الأول العدل، والميزان الثاني الآلة التي يوزن بها «وَأَفِيمُواْ الْوَزْنَ»: العمل، «وَلاَ تُخْسِرُواْ ألْمِيرَاتُ» لا تنقصوا الموزون. إقامة العدل بشيئين:
بالقرآن الذي بين الحلال والحرام وبالميزان الذي هو آلة يمكن بها إقامة العدل والقسط.
فالإنسان لا غنى له عن القرآن، ليعلم الحلال والحرام، ولا غنى له عن الوزن، لأن كل إنسان يتعامل مع الآخر، ولا يرضى أحد بالغبن. والغبن يوجب العداوة والبغضاء فيما بين الناس فلولا القسط والوزن بالقسط، لوقع تغابن يوجب اوة وبغضاء وشرورا لا نهاية لها.
فبالقرآن والميزان حصل الصلاح للجميع، والقسط هو العدل، أن تأخذ قسطك وتعطي[1]
قسط غيرك، هذا هو القسط، إن اللّٰه يحب المسين (ولأرْضَ وضَّهَا أثبتها اِنَامِ)
للخلق الإنس والجن وغيرهم (بِيهَا بَكِهَةٌ وَالتَّخْلُ ذَاتُ الأكْمَامِ) الفواكه كثيرة على وجه الأرض ومنها وهو أعزها «التَّخْلُ ذَاتُ الاَكْمَامِ» أوعية طلعها {وَالْحَبُّ) كالحنطة والشعير (ذو الْعَصْفِ) التبن (وَالرَّيْحَانُ) الورق المشموم، كل هذه نعم من اللّٰه تبارك وتعالى
(جَبِأَيِّ ءَالآءِ رَبِّكُمَا) نِعَم ربكما أيها الإنس والجن {تُكَذِّبَابِ)) هذه النعم كلها ثابتة موجودة حسا، كيف تكذبانها أيها الإنس والجن، ذكرت إحدى وثلاثين مرة في هذه السورة أي كررت ثلاثين مرة بعد الذكر الأول. قرأ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم حتى ختمها ثم قال: ما لي أراكم سكوتا؟ للجن كانوا أحسن منكم ردا، ما قرأت عليهم هذه الآية من مرة «قَبِأَيِّ ءَالاءِ رَبِّكْمَا تُكَذِّبَابِ» إلا قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد. إذا قيل «قَبِأَيِّ ءَالاءِ رَبِّكْمَا تُكَذِّبَالِ» نقول: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد. كررها ثلاثين مرة أي ذكرت إحدى وثلاثين مرة لعلة أو لغير علة. إن قلنا لعلة "بَكَيْفَ كَانَ عَذَابِه وَنُذُرّةٌ تكرر ثلاث مرات فذكرت أربع مرات في سورة القمر، والحسنة بعشر أمثالها فجاءت هذه ثلاثين. ومن المفسرين من يقول: طبقات النيران سبعة، ودرجات الجنان ثمانية والإنس والجن قسمان، باعتبار نصيب كل منهما في الجنان والنيران تكون إحدى وثلاثين مرة وهذا تفسير ضعيف جدا خَلَقَ الْإِنسَرَ) آدم قوم[1]
مَلْصَنِلِ) طين يابس يسمع له صلصلة أي صوت إذا نقر (كَالمَجَارِ) وهو ما طبخ من الطبين (وَعَلَقَ ألْجَاتَ) أيا الجن وهو إبليس ( مَارج تى يَرُّ هو فها ما طع
من الدخان. إن اللّٰه تبارك وتعالى خلق آدم أبا البشر من طين، وُصف الطين بأوصاف في القرآن: من طين لازب، ومسنون، وصلصال كالفخار، أولا كان عجينا يلصق باليدين، وبعد ذلك كان مسنونا، وبعد ذلك صار طينا يابسا على هيئة الفخار. الفخار قدر الماء سمي فخارا والفخار صيغة مبالغة من الفخر، لأن الطين الذي كان يبله الماء إذا صار بحالة يحمل الماء ولا يتضرر كأنه صار يفتخر على جنسه. وآدم خلق من طين هكذا صار كالفخار. أربعين سنة لازبا، أربعين سنة مسنونا، أربعين سنة طينا يابسا كالفخار ثم نفخ فيه الروح. فرغ اللّٰه من خلق آدم بعد مائة وعشرين سنة، ثلاث أربعينات فلهذا جاءت خلقة أولاده أربعين ليلة نطفة، أربعين ليلة علقة، أربعين ليلة مضغة، ثم نفخ فيه الروح[1] تلك الأربعون ثلاث مرات أربعة أشهر، وهي العلة في أن المرأة إذا توفي زوجها تعتد أربعة أشهر وعشرا. العشر زيدت احتياطا، أما أربعة أشهر إذا مضت للحمل لابد أن يتحرك الجنين حيا فيتحقق الحمل وإلا عرفنا أن الرحم برئت. أربعون ليلة بالنسبة إلينا أربعون سنة بالنسبة إلى آدم (قَبِأَيّ عَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَالِ رَبُّ الْمَشْرِفَيْنِ) مشرق الشتاء ومشرق الصيف ( وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) كذلك مغرب الشتاء ومغرب الصيف. هو الرب في كلتا[1]
الحالتين، والرب عنوان الداعي. الإنسان إذا أراد أن يرسل إلى أحد يجب أن يعرف أولا عنوانه، ومن أراد أن يدعو اللّٰه فعنوانه تبارك وتعالى رب، يا رب، { قَبِأَيِّ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا كَذِبَاب مَرَجَ أرسل {الْبَحْرَيِ) العذب والملح يَلْتَفِيَلِ) في رأي العين. في بعض
البلدان تجد بحرا تغرف من هنا وتشرب حلوا وتغرف من هنا وتشرب ملحا (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ) حاجز من قدرته تعالى لاَّ يَبْغِيَرِ) لا يبغي واحد منهما على الآخر فيختلط به. العذب عذب والملح ملح دائما وليس ثم حاجز إلا قدرة اللّٰه تبارك وتعالى {قَبِأَيّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَابِ) الإنس والجن. وكذلك بحر الحقيقة وبحر الشريعة، «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَفِيَسِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَرِ»، لا يسطو واحد منهما على الآخر. فالشريعة بحر والطريقة سفينة والغاية هي الحقيقة (يُخْرَجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُوْاْ وَالْمَرْجَانُ) من كلا البحرين، هذا هو المراد الحقيقة ( بِأَيِّ الاءِ رَبِّكْمَا تُكَذِّبَانِ) من المفسرين من يؤول «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ» أن البحرين علي وفاطمة «يُخْرَجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤْاْ وَالْمَرْجَانُ» الحسن والحسين، وهذا من تفاسير المحبين، وليس بعلم قوي، «قَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَابٍ» {وَلَه الْجَوَارِ السفن (الْمُنشَأَتُ) المحدثات (ى البَحْرِ كَالاَعْلَيْ) كالجبال عظما وارتفاعا. إن اللّٰه تبارك وتعالى خلق لنا هذه الجواري، سمى القرآن الفلْك فلكا في بعض الآيات وسفينة في بعض الآيات وجارية في بعض الآيات.
سفينة عندما صنعت، وفلك عندما وضعت في البحر، وجارية حينما تجري. اللّٰه تبارك وتعالى خلق لنا هذه الجواري فالسفن الكبار محدثات تجري في البحر كالأعلام كالجبال الراسيات تحمل بني آدم وما عندهم من الآلات والحاجات ((قَبِأَيّ ءَالاءِ رَبِّكْمَا تُكَذِبَاتِ كُلَّ مَنْ عَلَيْهَا على الأرض من الحيوان (جَاي) هالك. وعبر بمن تغليبا للعقلاء وإلا فالعقلاء وغير العقلاء سواء في هذا (وَيَبْفِى وَجْهُ رَبِّكَ ذاته (ذُو الْجَلَلِ وَالإكْرَام)55:27 كل ما على وجه الأرض من عقلاء وغيرهم فانٍ، يقول العلماء: سيفنى، وهو في الحال
فادٍ ويبقى وجه ربك ذو الجلال ما ثم إلا هو تبارك وتعالى. فانٍ في الماضي والحال والإستقبال، الذي بقي في الماضي وفي الحال ويبقى دائما هو وجه ربك ذو الجلال والإكرام.
يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام)! يقول بعض العلماء إنه الإسم الأعظم. ذكر حالة الجلال والجمال، ذو الجلال العظمة والإكرام الجمال. ذكر المظهرين مظهر الجمال ومظهر الجلال، والعارفون تجاوزوا النظروا إلى المظهرين بل شاهدوا الكمال المطلق في الجلال والجمال (قَبِأَيّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَابِ يَسْئَلُهُو مَن مِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) بنطق أو حال مما يحتاجون إليه من القوة على العبادة والرزق والمغفرة وغير ذلك كل من في السماوات والأرض يسأل اللّٰه حاجته، هذا سواء فيه العقلاء وغير العقلاء.
الحيوانات والبشر سواء في هذا، وكل يسأل بلغته. البشر لهم لسان يسألون اللّٰه بنطق يا اللّٰه يا رب. وغير البشر بلسان الحال. لسان الحال هو ما ينطق به حال الشخص. إذا كنا كلنا مفتقرين إلى اللّٰه تبارك وتعالى فهذا الفقر سؤال، إذاً الإنسان لم ينفك من سؤال اللّٰه تبارك
وتعالى بنطق وبغير نطق. وغير الإنسان من باب أولى لأنه لا نطق عنده. نسأله تبارك وتعالى الرزق والقوة على العبادة والمغفرة والنجاة من النار ودخول الجنة والقرب منه تبارك وتعالى ( كُلَّ يَوْمٍ) كل وقت هُوَ مِي شَأْبٍ) يسألونه كل وقت والوقت هنا عبارة عن أقل من ثانية جزء دقيقة أي أمر يظهره على وفق ما قدره في الأزل من إحياء وإماتة وإعزاز وإذلال وإغناء وإعدام وإجابة داع وإعطاء سائل وغير ذلك. وقف الخضر بمجلس عالم يدرس فسأله ما معنى «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ مِي شَأْرِ» وقد رفعت الأقلام وجفت الصحف 1؟ هو في أي شأن الآن هو فرغ من كل شيء؟ فتحير العالم لم يعرف جوابا فنام فرأى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فقال له: قل له (شؤون يبديها لا يبتديها) فأصبح ورجع السائل قال:
شؤون يبديها لا يبتديها. قال صل على من علمك الجواب. كان السائل الخضر وقد عرف أن الجواب أتى من قبل المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم. أنا فسرت هذا في بعض مقالاتي «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ مِي شَأْبٍ» أن هذا الشأن الذي هو فيه سوق المقادير الأشياء إلى مواقيتها الزمانية والمكانية. لم يبق إلا ذلك. جلس عالم في زمن مالك بن أنس، ومالك
غلام صغير في سن سبعة أعوام، طلع العالم على منبر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقال:
أبها العلماء في أي شأن هو الآن؟ «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ مي شَأْبٍ» في أي شأن هو الآن؟ فسمع صوت صغير يقول: أنت سائل أم مجيب؟ فقال بل أنا سائل، قال: إن كنت سائلا فانزل على الأرض واجلس متواضعا، فنزل العالم وجلس متواضعا فطلع الغلام الذي هو مالك على المنبر، قال له: سل عما شئت، قال: في أي شأن هو الآن؟ قال: يخفض ويرفع رفعني وخفضك. هذا هو الذي صنع الآن. علموا أن الغلام سيصلح للتعليم. «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْرٍ» في أربع وعشرين ساعة الإنسان يتنفس في كل يوم أربعة وعشرين ألف نفَس في كل نفس تحمل مائة ألف امرأة ويولد مائة ألف ولد ويعز مائة ألف ويذل مائة ويمرض مائة ألف ويموت مائة ألف على الأقل. لهذا قال «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ ع شَأْرٍ» ( وَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَالِ سَنَعْرُغٌ لَكُمُو نقصد لحسابكم (أَيِّهَ التَّفَلَي الإنس والجن. سميا الثقلين لأنهما أتقلا الأرض، أو الثقلان لأنهما ثقلا بالذنوب، ( قَبِأَيّ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَابٌ يَمَعْشَرَ ألْجِرِّ وَالإِنس إِنِ إسْتَطَعْتُمُو أَى تَنعُذُوا) تخرجوا (صَ افْطِارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بَانعَذُوا ) أمر نعجيز (لا تَنعُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَرِ) بقوة ولا قوة لكم على ذلك. إن اللّٰه تبارك وتعالى في المحشر يخاطب عباده بعدما حشر جميع الإنس وجمعهم في صعيد واحد، وحشر جميع الجن.
والإنس عشر الجن. جاءت الجن فدارت على الإنس عشرة أضعاف، وحشر الملائكة الذين على وجه الأرض. والجن والبشر عشر ملائكة الأرض، داروا عليهم بعشرة أضعاف. ثم ملائكة السماء الدنيا كذلك، ثم الثانية، ثم الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة ثم السادسة ثم[1]
السابعة نسبة كل سماء لما تحتها كنسبة الجن من الإنس والبيت المعمور كذلك والكرسي بما فيه من الملاتكة كذلك وسرادقات العرش ستمائة ألف سرادق كل سرادق كذلك. إنا الإنس والجن الذين هم الجبابرة أحيط بهم حيث لا مفر لهم لم يجدوا منفذا، يخاطبهم الحق إن قدرتم أن تخرجوا فاخرجوا. ما قدروا حولهم الجن وحولهم الملائكة لم يجدوا طريقا قَبَأَنِ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَاتِ والقرآن تفسيره يتجدد دائما مع الوقائع بالعلم الحادث، صاروا يصنعون سفنا تخرج إلى الفضاء الخارجي حول الأرض فيدورون (يُرْسَلْ عَلَيْكُمَا شُوَاظً صِ بَارٍ وَنُحَاسٌ) فتحترق السفن حتى ترجع وهو لهيب واحد قَلا تَنتَصِرَابِ) لا تقدران على أن تمتنعا من ذلك. سئل الراكب الروسي الذي دار حول الفضاء ما كان في خاطره؟ قال: قدّرْ إنسانا يعيش وسط لهيب من النار يكون في أشد الخوف «يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَظّ صِ بَارٍ» هو لهبها الخالص «وَنُحَاسٌ» دخان لا لهب فيه (قَبِأَيِّ ءَالَاءِ رَبِّكْمَا تُكَنِّبَالُ بَإِذَا إنشَفَتِ السَّمَاءُ انفرجت أبوابا لنزول الملائكة (بَكَانَتْ وَرْدَةَ ) محمرة السماء الدنيا هذه حمراء إنما صبغتها الصخرة التي تحت الأرض بلونها فإذا جاء يوم القيامة وعاد كل شيء إلى لونه الأصلي تتجلى هذه السماء محمرة ( كَالدِهَابِ) كالأديم الأحمر على خلاف العادي فما أعظم الهول في ذلك اليوم (قَبِأَيّ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فَيَوْمَئِذٍ لاَ يَسْئَلُ عَى
1 - عن عبد اللّٰه بن عمرو قال: إن اللّه عز وجل جزأ الخلق عشرة أجزاء فجعل تسعة أجزاء الملالكة، وجزءا سائر الخلق، الملائكة عشرة أجزاء فتسعة أجزاء الكروبيون الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون، وجزء واحد الذين وكلوا بخزائن كل شيء، الجن والإنس عشرة أجزاء، فتسعة أجراء الجن، وجزء واحد الإنس، فإذا ولد ولد من الإنس ولد معه تسعة أجزاء من الجن، والإنس عشرة أحراه، فتسعة أجزاء يأجوج وماجوج، وجزء واحد سائر الناس.. كتر العمالة كنان خلف العالم من قحم
الأفعال/ جامع الخلق ( 15253) لابن عساكر في تاريخه.
دَثْبهِة إِنْس وَلا جَارُّ الإنسان يأتي وكل ما عمل بين يديه، لا يسأل عن شيء، لا ينافي قواه تبارك وتعالى " جَوَرَبِّكَ لَتَسْلَهَمَّ أَجْتَعِينَ" لأن ذلك السوال توقيف على أعماهم وتبكيت، ليس سؤال تعلم، لم يتعلم منهم فلهذا يقول لم يسألهم ولكن يسألهم إقامة للحجة عليهم، فقال إنه يسألهم إذا سألهم يقولون "وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينٌ" فختم على أفواههم نطق كل عضو بما صنع (قَبِأَيِّ الَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَالَ يُعْرَفْ الْمُجْرِمُونَ بِسِيبَهُمْ) من رأى كافرا يوم القيامة يعرفه في الحال بسواد الوجوه وزرقة العيون ( جَيُوخَذُ بِالنَّوَاصِى وَالاقْدَامِ أخذ الملائكة للكفار كيفيته أنه يأخذ بلمة الكافر ويجمعها مع قدميه ويكتفه ويلقيه في النار ( قَبِأَىِّ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَالِ فلما ألقوا في النار يقال لهم (هَذِهِ، جَهََّمْ ألتِى يُكَذِّبٌ بِهَا الْمُجْرِمُونَ) قلتم في الدنيا أن لا بعث ولا حساب ولا عذاب، هذه جهنم (يَطُوبُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ماء حار ال شديد الحرارة يسقونه إذا استغاثوا من حر النار (قَبِأَيّ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَالِ وَلِمَنْ خَاقَ مَفَامَ رَبِّهِ جَنَّتَرِ) لكل منهم أو لمجموعهم. كل عبد يخاف من الوقوف بين يدي ربه تبارك وتعالى حتى ترك معصيته فله جنتان عند اللّٰه تبارك وتعالى (جَبِأَيّ ءَالاءِ رَبِّكْمَا تُكَذِّبَانِ جنة النعيم وجنة الإرث كل أحد يملك دارا لنفسه ودارا يرثها من كافر ( ذَوَاتَآ أَمْنَاب كلتا الجنتين لها أغصان ( بِأَىّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَابِ بِصِمَاه في كلتا الجنتين (عَيْنَرِ تَجْرِيَنِ) تجريان لسقي أولياء الله، معهم على الدور والفرش والطرق أينما ساروا سار الماء معهم ( جَبِأَيِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَابٌ فِيهِمَا مِن كُلِّ فكِهَةِ في الدنيا أو كل ما يتفكه به زَوْجَيْ) لهم من الفواكه كل نوع رطب ويابس والمر في الدنيا كالحنظل يكون حلوا يؤتون بالفواكه على هيئة الفواكه في الدنيا لأن الإنسان جبل على حب مألوفاته، يؤتون بفواكه الجنة على هيئة الثمار في الدنيا، فإذا رأوها يقولون هذا يشبه ما كنا نعرف في الدنيا، وإذا ذاقوه يعلمون أنه ليس هو، أحلى منه (قَبِأَيّ عَلَاءِ
رَبِّكُمَا تَكَدِّبَابٌ مَتَّكِيينَ) يتنعمون (عَلَىٰ بَرْشِ بَطَآئِنُهَا مِ اِسْتَبْرَيٍ) ما غلظ من الديباج وخشن (وَجَنَا ألْجَنَّيْ دَارِ قريب يناله القائم والقاعد والمضطجع (فَبِأَيِ عَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَابِ جِيهَِّ) في الجنتين وما اشتملتا عليه من العلالي والقصور صارت درجات أربعا (فَصِرَاتُ الطَّرْفِ) نساء عيونهن قاصرة على أزواجهن عكس نساء الدنيا ورجال الدنيا، كلهم يطمح إلى غير زوجه، في الآخرة المرأة نظرها مقصور أو قاصر على الزوج لا تبغي به بدلا (لَمْ يَظِيِئَهَنَّ ) يفتضّهن وهن من الحور أو من نساء الدنيا (إِنس فَبْلَهُمْ وَلا جَادُّ) سلمن من مجامعة الجن عكس نساء الدنيا. فإن الجن يجامع النساء وهذا ما يضر بنسلهن في بعض الأوقات[1]. ونساء الجنة مصونات لم يطمثهن إلا أزواجهن (جَبِأَىِّ الآءِ رَبِّكَمَا تَكَذِبَابَ كَأنَّهْرَ ألْتَافُوتُ وَالْمَرْجَانَ) صفاء، والمرجان اللؤلؤ بياضا (قَيأَيّ عَلَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَابٌ هَلْ جَزَآءُ الإحْسَرِ) بالطاعة {إِلاَّ الإحْسَرّ) بالنعيم. «هَلْ جَزَاءٌ الإِحْسَرِ إِلَّ الإِحْسَنُ» فسر بكثير من التفاسير [2] أحسنها: «هَلْ جَزَآءَ الإِحْسَرِ» هل جزاء قول كلمة لا إله إلا اللّٰه «إلَّ الإِحْسَنٌ» الذي هو الجنة [3] (مفتاح الجنة لا إله إلا اللّٰه) (من
قالها مخلصا دخل الجنة ) والإحسان عند الصوفية أن تعبد اللّٰه كأنك تراه[2] كما قال لمطفى صلى اللٰه عليه وسلم مراقبة اللّٰه تبارك وتعالى برفض كل ما سواه وعدم رؤية ما سواه. هذا الإحسان من العبد ليس له جزاء إلا الإحسان من الباري وهو أن لا يرى إلا هو، من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا إلى آخر الحديث [3]، (قَبِأَيِ عَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَابّ وَص دُونِهِمَا ) دون تلك الجنتين جَنَّتَرِ) لمن خاف مقام ربه، درجات الجنان ثمان:
الجننان اللتان كنا نقرأ صفتهما فلهما درجتان، تلك أربع، وهاتان الجنتان دون تلك الجنتين وهي أربع أيضا فصارت مراتب الجنان ثمانيا: الجنتان اللتان وصفتا فرغنا من وصفهما أعلى من هاتين الجنتين الآتيتين قَبِأَيِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَادِ مدْهَامَّتَرِ) سوداوان من شدة خضرتهما. تلك ذواتا أفنان، وهاتان مدهامتان سوداوان ( بِأَيِّ ءَالَاءِ رَبِّكْمَا تُكَذِّبَابٌ بِيهِمَا عَيْنَرِ نَضَّاخَتَرِ) هذا دون تجريان، هناك "فِيهِمَا عَيْنَرِ تَجْرِيَلِ" وهاتان فوارتان بالماء لا تنقطعان جَبِأَيّ ءَالَاءِ رَبِّكْمَا تُكَذِّبَالٌ فِيهِمَا بَكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرْمَّالَ) تلك "مِ كَلِّ حَكِهَةٍ زَوْجَرِ" هذه «بَكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّالٌ» ( بِأَىِّ ءَلاءِ رَبِّكْمَا تُكَذِّبَالٌ جِيهِرَّ)
الجنتين وما تضمنتا ( خَيْرَتُّ) نساء خيرات أخلاقا وحِسَال) وجوها (بِأَيِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَابٌ حُورٌ مَفْصُورَاتٌ فِي اِلْخِيَامِ) شديدات سواد العيون وبياضها، مستورات في الخيام لأزواجهن الفرق بين المرتبتين: النساء في الجنان السابقات قاصرات الطرف طبعا
1 - في الجامع الصغير للسيوطي عن آبي سعيد: (من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة) حديث صحيح رقم 8896 وقد تقدم في الدرسين 32 و 42.
2- طرف من حديث مقامات الدين الثلاثة في الصحيحين. تقدم في الدروس 39 ،33 ،24 ،5.[3]
وهؤلاء مقصورات أي محبوسات، على كل حال مصونات لأزواجهن. ورد أن أقل أهل الجنة نساء من يتزوج بأربعة آلاف بكر وثمانية آلاف ثيب، ومائة من الحور، اثنا عشر ألفا ومائة حوراءا، ونساء الدنيا أحسن من الحور العين في الجنة، لأن اللّه تبارك وتعالى يدخر للمرأة كلما صلت أو صامت أو حجت أو تصدقت أو تعبت في خدمة زوجها كل هذه يدخر لها خزائن من الجمال. إذا أتت المحشر ألقى اللّٰه عليها ذلك الجمال فيفتن الحور العين. في الحديث أن الحور العين يأخذ بعضهن أيدي بعض ويتغنين بأصوات لم يسمع الخلائق أحسن منها ولا مثلها: نحن الراضيات فلا نسخط أبدا، نحن المقيمات فلا نظعن أبدا، نحن الخالدات فلا نموت أبدا، ونحن الناعمات فلا نبؤس أبدا، ونحن خيرات حسان حبيبات لأزواج كرام. قالت عائشة: إذا قلن ذلك أجابَهن المؤمنات: نحن المصليات وما صليتن، ونحن الصائمات وما صمتن، ونحن المتوضئات وما توضأتن، ونحن المتصدقات وما تصدقتن، قالت عائشة فنغلبهن لأن أعمالهن كلا تصير لهن جمالا[2] (قَيأَيّ ءَالَآَءِ رَبَكُمَا
عَباتِ لَمْ يَظِيْهَ إِنس قَبْلَهَمْ وَلاَ جَانٍّ بَبَي ءَلَوِ بِّكُمَا تُكَذِبَابَ مَتَّكِيِنَ ) أزواجهن
وعَلى رَبْرَب خَضْرِ جمع رفرفة أي بسط ووسائد (وَعَبْفَرِيّ حِسَال جمع عبقرية أي طافس العرب، كل شيء جاء على شكل بديع تعبر عنه العرب بالعبقرية حتى قال الرسول ملى الّه عليه وسلم في عمر (فلم أر عبقريا يفري فربد)؟ فكل ما حسن يقال له عبقري.
ولطنافس في الجنة والوسائد ذكر القرآن أنها عبقري في غاية الحسن ( تَبأَيّ ءَالَاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَايِ تَبَرَكَ إسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَّلِ وَالإِكْرَامِ)55:78 تقدم. تبارك اسم ربك أي ربك الذي بذكر اسمه الرحمن عقبه هذه النعم كلها وهي كثيرة
مكية إلا "أَجَبِهَذَا الْحَدِيثِ" الآية و"
"ثلَّةٌ مِنَ الاَوَّلِيرَ" الآية
وهي ست أو سبع أو تسع وتسعون آية
المصليات وما صليتن، ونحن الصائمات وما صمتن، ونحن المتوضئات وما توضأتن، ونحن المتصدقات وما تصدقتن، فقالت عائشة رضي اللّٰه عنها: فنغلبهن.[1]
مَرْمُوعَةٍ) على السور، طول الفراش ما بين السماء والأرض عليها سبعون ألف فرش، قيل يا رسول اللٰه هذا فراش طويل كيف يصعد الإنسان على هذا الغراش؟ قال ينخفض الفراش حتى يجلس عليه الولي ثم يرتفع به. مثاله حال الجمل إذا أراد الإنسان أن يركب بعيره ينحط له البعير حتى يركبه فيقوم به كذلك فرش الجنة (رِنَّا أَنشَأْتَهَُّ إِنشَآءَ) الحور العين من غير ولادة كونهن اللّٰه تبارك وتعالى بقدرته (وَجَعَلْنَاهرَّ أَبْكَاراً) عذارى، عذارى دائما كلما أتاها الزوج عادت عذارتها بلا ألم ولا دم عُرُبا متحببات لأزواجهن عشقا لهم ( أتْرَابا ) مستويات في السن (لَاصْحَبُ الْيَمِينَ) يذكر حديث في سن أربع عشرة سنة دائما[2] (ثُلَةٌ مِنَ الاَوَلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الأَخِرِينُ وَأَصْحَبُ الشِمَالِ مَا أَصْحَبُ الشِّمَالِ مِي سَمُومِ )56:41 ريح حارة من النار تنفذ في المسام (وَحَمِيمٍ) ماء شديد الحرارة ( وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ )56:43 دخان شديد السواد لاّ بَارِدِ كغيره من الظلال وَلا كَرِيمٌ) حسن المنظر (إِنَّهُمْ كَانُوا فَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِيرَ منعّمين لا يتعبون في الطاعة (وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنتِ الْعَظِيمُ) من هنا أخذ بعض المفسرين تحريم ذات الدخان [3] "وَظِلِّ مِنْ يَحْمُومِ" دخان المدخن. هي اسمها الخبيثة وصفتها كذلك خبيثة وكل خبيث حرام. شيخنا يقول
التبغ حرام، والأصل في حرمتها قوله صلى اللّٰه عليه وسلم (كل مسكر حرام)! وهي من للسكرات. إن كانت مسألة خلاف بين غير من ينتسب إلى طريقتنا فلا خلاف فيها عندنا أنها حرام بنص كلام الشيخ. «وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنتِ الْعَظِيمِ» الذنب الكبير وهو الشرك (وَكَانُواْ يَفُولُونَ أَيدًا مِثْنَا وَكُنَّا تَرَاباً وَعِظَماً إنَا لَمَبْعُونُونَ) لا، (أَوَابَأَوَنَا ألاوَلُونَ) كذلك يبعثون؟ لا يمكن هذا {فُلِ إِنَّ ألاوَلِينَ وَالآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيفَتِ)
لوقت ( يَوْمِ مَعْلُومْ) هو يوم القيامة (ثُمَّ إِنَّكُمُوَ أَيُّهَا الضَّالُونَ الْمُكَذِّبُونَ لِأَكِلُونَ مِن شَجَرِ صِ رَقَّومِ) بيان للشجر (بَمَالِئُونَ مِنْهَا ألْبَطَونَ) من الشجر مع قبحها لشدة جوعهم يكابدون أكلها حتى يأكلون ملء بطونهم ولا يشبعون ( جَشَرِبُولَ عَلَيْهِ) الزقوم المأكول (منَ الْحَمِيمِ) ماء حار قَشَرِبُولَ شُرْبَ الْهِيمِ) يشربون كالإبل الهيم العطاش جمع هيمان للذكور وهيمى للأنثى. مرض يقع للإبل تشرب حتى تموت ولا ترتوي [2] (( هَذَا نُزْلُهُمْ) ما أعد لهم يَوْمَ ألدِّين) يوم القيامة (نَحْرُ خَلَفْنَكُمْ) أوجدناكم من عدم ( جَلَوْلا تُصَدِّفُونَ) لولا صدقتم بالبعث، إذ القادر على الإنشاء قادر على الإعادة وأَبَرِّيْتُم مَا تُمْنُونَ ما تريقون من المني في أرحام النساء آنتُمْ تَخْلُفُونَهُوَ) إذا أراق الرجل منيه في فرج امرأته، هل الرجل هو الذي خلق ذلك المني وجعله بشرا؟ (أَمْ نَحْرُ الْخَٰلِفُونَ نَحْنُ
إلى اليمن (3997).
قَدَّرْنَا بَيْتَكُمْ أَلْمَوْتَ) اللّٰه الذي خلق المني وجعله إنسانا هو الذي يميتكم ثم يحيكم (وَمَا تَحْرُ بِمَسْبُوفِينَ) بعاجزين ( عَلَى أَن تُبَتِّلَ أَمْعَلَكُمْ) اللّٰه تبارك وتعالى قادر على أن يبدل أمثال الموجودين الآن يهلكهم ويأتي بآخرين، تلك عادته {وَنَنشِيَّكُمْ) نخلقكم (هِي مَا لا تَعْلَمُونَ) من الصور كالقردة والخنازير لو شئنا {وَلَفَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ ألْأَولِى جَلَوْلاَ تَذَّكَّرُونَ) عرفتم أن أصلكم من المني، هلا تذكرتم؟ الإنسان لا ينبغي له أن يتكبر أوله مني يتقذره كل أحد وآخره جيفة، وهو فيما بين هذين يحمل العذرة دائما. عرفتم أصلكم مني فقط، هلا اتعظتم؟ ( أَجَرِّيْتُم مَا تَحْرُثُورَ) تثيرون الأرض وتلقون البذر فيها ( آنتُمْ تَزْرَعُونَهُ ) تنبتونه (أَمْ نَحْرُ الزِّرِعُونَ) إذا حرث أحد فلاة وألقى بذرا في الأرض وجلس في بيته ونبت بستانه، هذا من عمله؟ هو الذي أنبته؟ ولَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَهْ حَطَما والنبات عندما حسن إن شاء اللّٰه أيبسه في الحين قَظَلْتُمْ أقمتم نهارا كاملا ( تَبَكَّهُونَ) تعجبون من ذلك وتقولون {إِنَّا لَمُغْرَمُونَ) نفقة زرعنا، خسرنا، أنفقنا في هذا البستان كذا وذهب هباء منثورا (بَلْ نَحْرُ مَحْرُومُونَ ممنوعون من الرزق ( أَجَرِّيْتُمْ أَلْمَاءَ ألذِ تَشْرَبُونَ ءَآنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْبِ أَمْ نَحْرُ الْمُنزِلُونَ الماء البارد هذا الذي نشرب وهو أعز مفقود وأذل موجود، أنتم الذين أتيتم بالماء من المزن أم نحن؟ لَوْ نَشَاءً جَعَلْنَٰهْ أجَاجاً) لو شاء اللّٰه لجعل الماء ملحا لا يقدر أحد أن يشربه (قَلَوْلا تَشْكُرُونَ)
إذا لما شربت الماء البارد ليس عليك إلا أن تشكر اللّٰه تبارك وتعالى وتؤمن به وتوحده وتعلم أن القادر على سقي الماء قادر على ما يشاء. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: أول ما يسأل عنه يوم القيامة أن يقال للعبد: ألم أصح جسمك وأروك من الماء البارد؟)1 بلى
و أبْرَيَمْ التَّارَ أَلتِى تُورَونَ أي تخرجون من الشجر الأخضر (ءَآنتُمُدَ أَنشَأْتَمْ شَجَرَتَهَآ)
كالمرخ والعفار والكرخ (أمْ نَحْسُ الْمَنشِثُونَ نَحْرُ جَعَلْنَٰهَا تَذْكِرَةَ) لنار جهنم (وَمَتَعَا)
بلغة (الْمَقُوِينَ) المسافرين (بَسَيِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيم)) سبح بربك، كلمة اسم زائدة، مساقطها لغروبها. أقسم الجليل على الموضع الذي تقع فيه النجوم عند غروبها ( وَإِنَّهُ ولَكَ هذا القسم (لَفَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) لو علمتم حقيقة ذلك المحل، حقيقة ذلك الشيء لعلمتم أنه قسم عظيم إنَّهُ و القرآن «لَفْرْءَالٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونِ) مصون هو المصحف (لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ) الذين طهروا أنفسهم من الأحداث، المصحف لا بمسه إلا المطهر من كل حدث تَنزِيلٌ) منزل صِ رَبِّ الْعَلَمِينُ أَجَبِهَذَا الْحَدِيثِ) القرآن (أَنتُم مُدْهِنُونَ) متهاونون مكذبون (وَتَجْعَلُونَ رِزْفَكُمُ من المطر شكره ( أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) تكذبون بسقيا اللّٰه حيث قلتم مطرنا بنوء كذا. إذا وقع المطر يقول الرب:
"أصبح من عبادي مؤمن وكافر. أما من قال مطرنا بفضل اللّٰه ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ومن قال بنوء كذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب" 1 (جَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ) الروح
ألم نصح لك جسمك ونرويك من الماء البارد. سنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن/ من سورة ألهاكم التكاثر (3281).
وقت النزع (الْحُلْفُومَ) وهو مجرى الطعام (وَأَنتُمْ) يا حاضري الميت (حِينَيِذِ تَنظُرُونَ)
إذا حضر وفاة أحد منا وأقاربه حوله، وبلغت الروح التراقي (وَنَحْرُ أَفْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِر لاَّ تُبْصِرُونَ) لا تعلمون ذلك (بَلَوْلَا إِى كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِيَ تَرْجِعُونَهَا) فلولا ترجعونها، هلا رجعتم الروح فيبقى الرجل حيا «إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِيرَ» إذا كان البعث كذبا فانفوا الموت قبل البعث؟ إذا جاء الموت وأنتم حضور، والرجل لابد أن يموت ماذا تفعلون؟ هلا ترجعون الروح إلى الجسد (إِن كُنتُمْ صَدِفِينَ)) فيما زعمتم؟ لا تقدرون فالهالك لابد أن يهلك في ذلك الوقت. هذا كقوله "وَفِيلَ مَى رَاقِ وَظَلَّ أَنَّهُ الْعِرَاقُ وَالْتَعَّتِ اِلسَّافُ بِالسَّافِ إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ( بَأَمَّا إِن كَانَ) الميت مِلَ الْمُفَرَّبِينَ) من عباد اللّٰه الصالحين ( قَرَوْحٌ فله استراحة وَرَيْحَال رزق حسن ( وَجَنَّتْ نَعِيمٌ) جعلنا اللّٰه من أهل ذلك (وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ اصْحَبِ الْيَمِينِ قَ يقال له (سَلَمٌ لَكَ من العذاب ومِرَ اصْحَبِ اِلْيَمِينِ) حال كونك من أصحاب اليمين ( وَأمَّا إِن كَارَ صِنَ الْمُكَذِّبِيَ الضَّآلِيَ) فيقال له (نُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ)56:93 قِراهُ ماء حار شديد الحرارة ( وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ) دخول النار (إِلَّ هَذَا لَهْوَ حَقُّ الْيَفِينِ مَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ).
سورة الحديد
مكية أو مدنية ثمان وعشرون آية
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلهِ مَا فِي السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضِ) نزهه كل شيء في السماوات والارض جيء بِ "
"ما " دون "مَن" تغليبا للأكثر. كل ما في السماوات والأرض من عاقل
أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ قال ابن عباس شكركم (1038). صحيح مسلم: كتاب الإيمان/ باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء (104). تقدم في الدرس 36.
وغيره سبح اللّٰه تبارك وتعالى "وَان صَ شَاءِ الأَ يُسَيِّخِ بِحَنْدِو، وَلَكِ لأَ تَجْقَهُوتَ تَسْيِحَمَ "
( رَهَرَ ٱلْعَزِيزْ الْحَكِين)) في صنعه (لَقَد مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْي» وَبُمِيتٌ وَهْوَ عَلَىٰ كَلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ هُوَ ألاَوَّلُ قبل كل شيء بلا بداية (وَالآخِرُ) بعد كل شيء بلا نهاية (وَالظِّهِرَ) قال المفسر بالأدلة عليه (وَالْبَاطِنَ) عن إدراك الحواس (وَهَوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )57:3 قرر توحيده تبارك وتعالى «هُوَ ألاَوَلُ وَالآَخِرُ وَالظَّهِرُ وَالْبَاطِنُ»57:3 الموجود إما أن يكون أولا أو آخرا أو ظاهرا أو باطنا. لا شيء غير هذا، وأتى ب"ألْ" الإستغراقية «هُوَ ألاَوَلُ وَالآخِرُ وَالظِّهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) هو كل شيء ( هُوَ ألذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَةِ أَيَّامِ) من أيام الدنيا أولها الأحد وآخرها الجمعة ((ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ)25:58-25:59
استواء يليق به، قال مالك: الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة1، (يَعْلَمْ مَا يَلِجُ مِي الأَرْضِ) كل ما يدخل في الأرض كالمطر والأموات والنباتات (وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا)34:1-34:2)
كالنبات والمعادن (وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَآءِ)34:1-34:2 كالرحمة والعذاب (وَمَا يَعْرُجُ)) يصعد ومِيهَا))
كالأعمال الصالحة "إِلَيْهِ يَصْعَدْ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْبَعَةُ " (وَهُوَ مَعَكُمُ )
قال جلال بعلمه {أَيْرَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ اللّه تبارك وتعالى يعلم كل ما يدخل في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها، وما يعرج فيها هو الأعمال الصالحة، قال جلال: والسيئة، وما فهمت كيف السيئة تصعد إلى السماء وهو
الدر المنثور ج473/3.
يقول "إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحْ يَرْجَعَةُ " إن الإنسان إذا عمل عملا صالحا بتقبله اللّٰه ويرفعه إلى السماء إلى سدرة المنتهى عندها جنة المأوى. فلهذا تجد الصالحين يتكلمون في هضم النفس حتى يتكلمون بالكذب والكذب لا يجوز، وهضم النفس لا يجوّز الكذب، ورأينا صالحين يصفون أنفسهم بأوصاف نتحقق أنها كذب فكيف هذا؟ سبب هذا أن الإنسان إذا عمل خيرا وتقبله اللّٰه يرفع كل ما عمل من خير، إذا رفعه إليه نسيه العبد فيبقى العبد لا يتذكر لنفسه خيرا عمله. ومن لم يعمل أي خير فهذا فاسق هذا ناقص، كل ما وصف نفسه به من النقصان فهو حق وهو لا يرى لنفسه عملا، العمل رفع إلى حيث لا يتذكره، إذا نظر ولم ير شيئا من خير عمله يصف نفسه بأنه لا خير فيه هذا تأويل كذبهم. المعية قال العلماء إنها بالعلم وقال العارفون: المعية بالذات. تكلمت مع رجل يقول إنه عارف أو هو قطب، قطب الزمان كما يقول عن نفسه، قال لي: شيخك يقول إن المعية بالذات. قلت نعم. قال: أنت تقول بما يقول؟ قلت نعم. قال لي: لا.
قلت: ليس معنا بذاته؟ قال: لا. قلت: ما الذي معنا؟ قال: آثار قدرته. قلت: الآثار هو مؤثرها؟ قال لي: نعم. قلت: أين ذهب؟ هذا أثره وهو لا ينتقل، أنا أقدر أن أؤثر في محل وأذهب وأترك أثري، والله لا ينتقل، هذه آثاره أين ذهب هو إن كان معنا بعلمه؟ قلت له علمه صفة؟ قال لي: نعم. قلت له: الصفة لا تفارق الموصوف، الصفة إن فارقت الموصوف فسدت الصفة وفسد الموصوف. إن كان معنا بعلمه فهو معنا بذاته. قلت له: أنا أجد الآن أحدث المحدَثات هذه الدقيقة التي نعيش فيها الآن مع كل أحد بذاته، لم أقل هذا النهار لأننا في نهار وغيرنا في ليل، ولكن هذه الدقيقة هي آخر ما حدث، هي أحدث الحادثات، وهي مع كل أحد بذاته، وهذا رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم، أنت تصلي؟ قال: نعم. قلت: تقرأ التشهد؟ قال: نعم. قلت: اقرأ التشهد فقرأ حتى السلام عليك أيها
الحى ورهة اللّه، قلت: السلام عليك أيها النيئ ورحمة اللّٰه ضير الخطاب يوجهه العربي إلى الغائب؟ قال: لا. قلت له: إن كان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم حاضرا مع كل مصل ذكيف بخالقه؟ وتقرأ حديث البخاري: إن الإنسان إذا دخل قبره يقال له ما علمك بهذا الرجل؟ فإذا رسول اللّه جالس، مئات الألوف من الموتى الذين يدفنون في كل لحظة كل قبر فيه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ويقال: ما علمك بهذا الرجل؟ وهذا حديث صحيح في البخاري 1 ، هذا من جهة العقل أما من جهة النقل فالله يقول: " بَلَتَفْصَّرّ عَلَيْهِم يعلَمٌ زَنَاكَنَّا غَآيِينٌ ، " وَنَحْرُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِ لاَ تُبْصِرُونَ" حتى قال صحح لي إعائي.
فهذا هو الصواب. (لَهَد مُلْكُ السَّمَنَوَتِ وَالأَرْض وَالَى أللَّهِ تُرْجَعُ الأَمُوزٌ يَولِجُ أليْلَ مِ النَّهارِ وَيُرِجَ اَلنَّهَارَ مِي أِليْلٍ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ءَامِنُوا ) دوموا على الإيمان (بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَأَنفِفُوا) في سبيل اللّٰه (مِمَّا جَعَلَكُم مُسْتَخْلَعِيرَ جِيهِ) من مال من تقدمكم. الإنسان لا بملك شيئا إلا وقد خرج من أحدٍ قبله إليه، إذا الإنسان مستخلف في ماله لولا انتقاله من غيره ما وصل إليه وسينتقل منه أيضا إلى غيره. إذا فالسعيد الموفق من أنفق مما له، قدمه
العبد إذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى اللّٰه عليه وسلم؟ فيقول: أشهد أنه عبد اللّه ورسوله فيقال انظر إلى مقعدك من النار أبدلك اللّٰه به مقعدا من الجنة، قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: فيراهما جميعا وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيقال: لا دريت ولا تليت ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين. صحيح البخاري: كتاب الجنائر/ باب الميت يسمع خفق النعال (1338). وفي صحيح مسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمه واهلها/ باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (5115).
تقدم في الدرس 28.
بين يديه قبل أن يفقده لأنه لابد فاقده (جَالذِيسَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَأَنَجَفَوا) فيه إشارة إلى عثمان رضي اللّٰه عنه أنفق في غزوة تبوك، أعطى ألف دينار، وأعطى ألفا من الإبل بأحمالها وأعطى مائة فرس بأحلاسها. ذكر القرآن «جَالذِيسَ عَامَنُواْ مِنكُمْ وَأَنجَفُوا» {(لَهَمُ أَجْرٌ غَيرٌ وَمَا لَكُمْ لا تُومِنُونَ) خطاب للكفار أي لا مانع لكم من الإيمان {بِاللَّهِ) والرسولِ ( وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُومِنُواْ بِرَبِّكُمْ وَفَدَ آخَذَ مِيثَفَكُمْوَ إِن كُنتُم مَومِنِينَ) أي مريدين الإيمان فبادروا إليه (هُوَ ألذِى يُنَزِلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ ايَٰتٍ بَيِّنَٰتِ آيات القرآن ( لَيَخْرِجَكُم صِ ألظَّلُمَتِ الكفر (إِلَى النُّورِ الإيمان (وَإِلَّ اللَّهَ بِكُمْ) في إخراجكم من الكفر إلى الإيمان (لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ وَمَا لَكُمُو بعد إيمانكم ((أَلأَّ تُنجِفُواْ مِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إن بخلتم بما عندكم عن الإنفاق فستموتون ويكون اللّٰه هو الوارث ولو أنفقتم تؤجرون، إن لم تنفقوا فالله يرث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين لاَ يَسْتَوِى مِنكُم مَرَ أَنجَقَ مِ قَبْلِ اِلْجَتْحِ من أنفق أمواله قبل فتح مكة (وَقَتَلَ أوْلَبِكَ أَعْظَمْ دَرَجَةً مِسَ الذِيرَ أَنقَفُواْ مِنْ بَعْدُ وَفَتَلُواْ) بعد فتح مكة قوي الإسلام، فمن أنفق بعد ذلك وقاتل فهو دون من أنفق وقاتل قبل ذلك ( وَكُلا من الفريقين ( وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْبِى) كلهم إلى الجنة إن شاء اللّٰه (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)64:8 فيجازيكم ({مَى ذَا ألذِى يُفْرِضُ اللَّهَ فَرْضاً حَسَنا بإنفاق ماله في سبيل الله، أيكم يقرض اللّٰه بأن يخرج صدقة لله؟ سماه قرضا لتتحقق بالجزاء فالإنسان إذا طلب منك عطاء لا تنتظر منه الجزاء، وإذا طلب منك شيئا على وجه القرض تتحقق أنه يقضيك، فلهذا سمى ما تدفع للمسكين قرضا، فهو يقضيه لك تبارك وتعالى. يقال يؤتى بالعبد يوم القيامة فيوقفه المولى بين يديه يا عبدي مرضت فلم تعدني، استطعمتك فلم تطعمني، استسقيتك فلم تسقني. قال كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: استطعمك
عيدي فلان ولو أطعمته لوجدت ذلك عندي 1. نزّل المسكين منزلته تبارك وتعالى فكل ما عملت للمسكين فقد عملته له جل وعلا . الملك متصل بالملكوت من لم يعامل الحق في لكه فلم يعامله أبدا. إذا أخذ الانسان الصدقة ووضعها في يد الفقير فقد وضعها في يد ش تبارك وتعالى. حتى المسكين يقول أعطاني اللّٰه وهو يعلم أن المعطي فلان، هذا شيء رقيق، لهذا أخرجت عائشة يوما صدقة ورجعت أخذت طيبا فضمخت الصدقة بالطيب قبل أن تدفعها للمسكين، قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم: ولم هذا؟ قالت لأن الصدقة تسبق في يد الله قبل أن تصل إلى يد المسكين فطيبتها ليد الجليل التي ستمر بها، قال: الآن فقهت يا عائشة. الفقه عند رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم هكذا ( قَيْضَعِفْهُ و لَهُو) من عشر إلى سبعمائة كما ذكر في البقرة وَلَه مع المضاعفة (أَجْرٌ كَرِيمٌ) مقترن به رضى وإقبال. اذكر (يَوْمَ تَرَى الْمُومِنِيَ وَالْمُومِنَٰتِ يَسْعِىٰ نُورُهُم بَيْرَ أَيْدِيهِمْ) أمامهم (وَبِأَيْمَنِهِمْ يكون بأيمانهم ويقال لهم شْرِيكم ألْيَوْمَ جَنّت دخولها تَجْرِى مِ تَحْتِهَا
الأَنْهَرُ خَلِدِينَ مِيهَا ذَلِكَ هُوَ ٱلْعَوْزُ الْعَظِيمُ يَوْمَ يَفُولُ الْمُنَاصِفُونَ وَالْمُنَٰعِفَتْ لِلذِيسَ ءَامَنُواْ أنظَرُونَا) أبصرونا أي أمهلونا (نَفْتَبِسْ) نأخذ القبس والإضاءة م نُورِكُمْ فِيلَ)
بارب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي) صحيح مسلم: كتاب البر والصلة والآداب/ باب فضل عيادة المريض (4661).
تقدم في الدرس 23.
لهم استهزاء بهم ( إَرْجِعْراْ وَرَاءَكُمْ بَالْتَيِسْوا نَوراً فرجعوا (بَصَرِبَ بَيْنَهَم) وبين المومنين (يسُورِ) قيل هو سور الأعراف وإلَهُ بَابُّ بَاطِنَهُو جِيهِ الرَّحْمَةُ) من جهة المومنية (وَظَهِرُ ) من جهة المنافقين (ص فِبَلِهِ ٱلْعَذَابُ يَنَادُونَهُموَ ألَمْ نَكّر مَعَكُمَّ قَالَوْا تَلِي وَلَكِنَّكُمْ بَتَنتُمُ أَنْسَكُمْ) بالنفاق (وَتَرَبَّصْتُمْ) بالمؤمنين الدوائر (وَرَبَتَم ) شككم في دين الإسلام (وَغَرَّنْكُمُ الاَمَانِيِّ) الأطماع (حَتَّىٰ جَآءَ امْرُ أَللَّهِ)57:14-57:15 الموت (وَعَرَّكُم بِاللهِ الْغَرُورُ) الشيطان. إن اللّٰه تبارك وتعالى ذكر أن المنافقين يخادعونه وهو يخادعهم أي يكافئهم على المخادعة. عندما قالوا لا إله إلا اللّٰه محمد رسول اللّٰه وليس حقا عندهم، سلموا من سيف الشارع ما قتلوا وسلمت أموالهم ولكن هذا مدة حياتهم، سيموتون وسيبعثون، فإذا بعثوا وأرسل الناس على الصراط الكفار يجدون الصراط ظلمة شديدة لا يقدرون على المشي عليه فيسقطون في النار، ومن قال لا إله إلا اللّه استنار أمامه، فالمسلمون يسلكون الصراط ونور لا إله إلا الله محمد رسول اللّٰه أمامهم، وعن أيمانهم وشمائلهم وخلفهم، والمنافقون كذلك قالوها، سبق لهم نور أيضا حتى دخلوا الصراط فطفئ نور المنافقين لأنهم قالوها باللسان فقط وما وصل إلى القلب فصاروا يرجعون يسقطون في النار وينادون المؤمنين ارجعوا وراءكم حتى نقتبس من نوركم لأن أنوارنا طفئت 1. قيل لهم «إرْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ قَالتَمِسُوا نُورا
١» ارجعوا إلى الدنيا لتطلبوا النور هنالك. هؤلاء أهل النار خدعوا اللّٰه وخدعهم
لا استنار لهم الطريق فوق الصراط ظنوا أنهم غبنوا وانهم وجدوا مرادهم ولكن انطفأ نورهم تون باله (وقَالْيُوَمَ لَاَ يَوحَذْ مِنكُمْ بِدَيَةٌ وَلاَ مِنَ ألذِيمَ كَبَرُواْ مَأْوِيْكُمْ أَثَارُ هِيَ مَؤْلِيْكُنُ أولى بكم (وَبِيسَ الْمَصِيرُ ألَمْ يَابٍ لِلذِيسَ ءامَنُوا نزلت في الصحابة كانوا أكثروا المزاح حتى ماروا كأبناء الدنيا لكثرة المزاح والحديث والضحك (أَلَمْ يَابِ يحن و لِلِذِينَ ءَامَنُوا أَن تَعْتَعَ فَلَوبَهَمْ لِذِكْرِ أللَّهِ وَمَا تَزَلَ مِىَ ألْحَقّ القرآن (وَلاَ يَكُونُوا كَالذِينَ أُوتُوْ الْكِتَابَ سِ قَيْل) هم اليهود والنصارى (قَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمَدْ الزمن (بَقَسَتْ قُلُوبَهُمْ لم تلن
لدكر اللّه (وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ جَسِفُونَ إعْلَمُواً) خطاب للمؤمنين (أَنَّ ألَّةَ يُحْي للأَرْضَ بَعْدَ موْيهَا ) بالنبات، فكذلك يفعل بقلوبكم يردها إلى الخشوع (قَدْ بَيَّا لَكُمُ الآيَاتِ) الدالة على قدرتنا (لَعَلَّكُمْ تَعْفِلُونُ إِنَّ الْمُصَّدِّفِينَ) سيذكر الصدقة حتى نظن أن لا قربة إلا الصدقة «إِنَّ الْمُصَّدِّفِيرَ» المتصدقين من الرجال ه وَالْمُصَّدِّفَتِ) اللاتي تصدقن من النساء ( وَأَفْرَضُواْ اللَّهَ فَرْضاً حَسَنا وقد دفعوا الصدقة عن طيب نفس، من أطيب مال، ابتغاء وجه الله، هذا هو القرض الحسن (يُضَعَفْ) قرضهم (لَهُمْ وَلَهُمَ أَجْرٌ كَرِيمٌ وَالذِينَ عَامَنُواْ بِاللَهِ وَرُسُلِهِ أوْلَيِكَ هُمْ الصِّدِّيفُونَ المبالغون في التصديق (وَالشَّهَدَآءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ)57:18-57:19 على المكذبين من الأمم (لَهُمْو أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالذِيسَ كَبَرْواْ وَكَذَّبُواْ بِئَايَتِنَا( الدالة على وحدانيتنا (أَوْلَيِكَ أَصْحَبُ الْجَحِيمُ) النار (إعْلَمُواْ أَنَّمَا الْحَيَوَةُ لدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةً)
ترين (وَتَعَاخُرْ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ مِ الأمْوَلِ وَالأَوْلَدِ) الاشتغال فيها وأما الطاعات وما يعين عليها فمن أمور الآخرة (كَمَئَلِ غَيْثٍ) مطر (اعْجَبَ الْكُمَّارَ) الزراع تَبَاتَهَ )
الناشئ منه (ثَمَّ يَهِيجُ) يبس (بَتَرِبْهُ مُصْبَرَاً) أحمر (ثَمَّ يَكُولُ حَطَماً) فُتاتا يضمحل بالرياح (وَمِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ) الدنيا هكذا الإنسان يولد في الدنيا وهو يلعب في من الصغر إلى سبع سنين لعبا، لعب الصغير ليس فيه شهوة ولا شيء، يتحرك في شيء
لا يعرفه، وإذا بلغ سبع سنوات يشتغل باللهو وهو له فيه شهوة، وإذا بلغ واحدا وعشرين سنة يصير شابا يشتغل بالتزين يحب الزينة والخيلاء "وَتَجَاحُرْ بَيْنَكُمْ" إذا بلغ ثمانا وعشرين سنة يحب الفخر. سبع سنوات أخر يحب التكائر في الأموال والأولاد فيبلغ خمسا وثلاثين سنة، فإذا بلغ خمسا وثلاثين سنة ينبغي أن يترك اللعب واللهو والزينة والتفاخر والتكائر في الأموال والأولاد ويتجه إلى ربه، هذا بلغ أشده لاسيما إن بلغ أربعين سنة فهو كزرع حان حصاده وأحوال الدنيا لا تساوي شيئا في الآخرة. قال علي كرم اللّٰه وجهه: الناس يشتغلون بالدنيا ومرادهم فيها خمسة أشياء: المأكل والمشرب والمركب والملبس والمنكح. قال: أحلى ما يأكل الإنسان العسل والعسل غائط ذبابة فقط، والشراب أعز ما يشرب الماء يستوي فيه الإنسان والبهائم والطيور والوحوش كلهم يشرب الماء، والمركب أغلى ما يركب الجواد وعلى ظهره قتل كثير من الرجال، والملابس أحسنها الحرير وهو كذلك غائط دودة فقط، والمنكح مبال في مبال 1. أي شيء من هذا يساوي ما عند الله تبارك وتعالى؟ لا تحول هذه الأشياء التي ليست بشيء بين العبد وبين ربه.. ذكر القرآن أن هذه الأشياء في الدنيا مثالها مثال غيث مطر نزل فأخرج النبات فبعد ذلك يبس النبات وصار مصفرا تذروه الرياح، ومع ذلك في الآخرة عذاب شديد لمن آثرها على طاعة اللّه تبارك وتعالى ه وَمَغْمِرَةٌ صِ اللَّهِ
مأكول، ومشروب، وملبوس، ومشموم، ومركوب، ومنكوح، فأحسن طعامها العسل وهو بزقة ذباية، وأكثر شرابها الماء ويستوي فيه جميع الحيوان، وأفضل ملبوسها الديباج وهو نسج دودة، وأفضل المشموم المسك وهو دم فأرة، وأفضل المركوب الفرس وعليها يقتل الرجال، وأما المنكوح فالنساء وهو مبال في مبال، والله إن المرأة لتزين أحسنها يراد به أقبحها. الجامع لأحكام القرآن ج 255/17. وقد تقدم تحقيقه من حاشية الصاوي ج174/1 في الدرس 8.
وَيِصُونَ ) لمن لم يؤثرها عليها {وَمَا الْحَيّوهُ الدُّنْيَا) ما التمتع فيها {إِلاَّ مَتَعَ الْغُرُورِ سَابِفُوا إِلِّى مَعْبِرَةٍ ص رَبِّكْمْ والإنسان إذا عمر آخرته أحب الانتقال إلى اللّٰه تبارك وتعالى ومن أحب لقاء اللّٰه أحب اللّٰه لقاءه ومن كره لقاء اللّٰه كره اللّٰه لقاءه . كان ملك من الملوك الهارة أراد سفرا فقال: آتوني بلباسي فكلما أتوه بلباس حقره ورده وقال: آتوني بأحسن من هذا، آتوني بأحسن من هذا حتى أتوه بأحسن ما يلبس فلبسه وقال آتوني عراكي كلما أنوه بمركب حقره ورده حتى أتوه بأحسن المراكب عنده فركب، فتفخ الشيطان في قبله فتكبر من الكبر ما لم يقع لأحد قبله فصار يمشي كأنه مجنون تكبرا، فعرض له شخص في الطريق قال له: لي إليك حاجة، قال: أما تعرفني؟ قال: نعم أنا لي إليك حاجة. قال: حتى أصل إلى المحل الذي أقصد. قال: لا، هنا. قال: أقول لك لا لا أنا ملِك لا يمكن أن تناجيني مكذا. قال أنا أقول لك كلمة خفيفة فقط. قال: قل، قال له في أذنه: أنا ملك الموت جئت لآخذ روحك. قال: لا، أرجعُ إلى منزلي وأستعد، لا انتظرني. قال: لا، فقبض روحه هنالك. وسار ولقي أحدا من أولياء اللّٰه فقال له: لي إليك حاجة. قال: قل لي. قال: أنا ملك الموت. قال: مرحبا طالما انتظرتك واستعجلتك. ما تقول آخذ روحك؟ قال: نعم خذ. قال: أقدر أن أمهلك فتقضي كل ما تريد من حوائجك. قال: ألك ذلك؟ قال:
نعم. قال: ليس لي أي حاجة ولكن إن كان لك شيء من الإمهال أمهلني أتوضأ وأصلي
47\)
ركعتين، وفي السجود اقبض روحي هنالك. الفرق بين الرجلين «وَمِ الآَخِرَةِ عَذَّابٌ شَدِيدٌ وَمَغْمِرَةٌ مِسَ أللَّهِ وَرِصْوَنٌ وَمَا ألْحَيَوْةُ الدُّنْبَا إِلَّا مَتَاعُ الْغَرُورِ سَايِفُواْ إِلَىٰ مَغْهِرَةٍ مِ رَبِكُنْ)
(وَجَنَّةِ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)57:21-57:22 أمر اللّه تبارك وتعالى عباده بالمسابقة، القرآن يأمرنا بالمبادرة والمسارعة "سارِعُوّا" والمسابقة "سَابِفُوّا" هذا لم يقبل التسويف ولا التاني ولا الهوينى، بل الجد، المسابقة من يسابق غيره ويحب أن يسبقه ويخاف أن يسبقه، هكذا الأمر، (عليكم بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة)/ «وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَالأَرْضِ»57:21-57:22
خاطب بقدر عقول الناس أن ما يعلم الناس أعظمه السماوات والأرض، وإلا فموضع سوط العبد في الجنة خير من الدنيا وما فيها1 2 عِدَّتْ لِلذِيسَ ءَامَنُوا بِاللّهِ وَرْسُلِهُ، ذَلِكَ قَضْلُ اللَّهِ يُوتِيهِ مَنْ يَشَآءٌ وَاللَّهُ ذُو الْعَضْلِ ٱلْعَظِيمٌ مَا أَصَابَ مِ مُصِيبَةِ فِى الأَرْضِ) بالجدب (وَلا مِحَ أَنْجُسِكُمْوَ) كالمرض وفقد الولد {إِلاَّ مِي كِتَبٍ) يعني اللوح المحفوظ (مس قَبْلِ أَى نَبْرَأَهَام نخلقها. كذلك النعمة (إنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير)4:169 هين على اللّٰه أن يفعل مثل هذا فعل ذلك وأخبر به (لِكَيْلا تَاسَوْاْ) لكي لا تحزنوا وعَلَىٰ مَا قَاتَكُمْ وَلَا تَبْرَحُواْ بِمَآ
اياكَمْ) الكل بقدر اللّٰه تبارك وتعالى (ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن الصبك) (وَاللَّه لاَ يُحِبَّ كُلَّ مُحْتَالٍ) متكبر بما أوتي ( مَخُورَ) به على الناس (الذِينَ تَبْخَلُونَ) بما يجب عليهم (وَيَامُرُونَ التَّاسَ بِالْبُخْلِ) به لهم وعيد شديد جوابه محذوف ورَمَنْ يَتَوَلَّ) عما يجب عليه جَإِنَّ أللَّةَ ألْغَنِىّ) عن غيره (الْحَمِيدٌ) لأولياله (لَقَدَ أوْسَلْنَا رَسْلَنَا الملائكة إلى الأنبياء (بِالْبَيِّنَاتِ) بالحجج القواطع (وَأَنزَلْتَا مَعَهُمْ الْكِتَبَ) بمعنى الكتب (وَالْمِيرَاتَ العدل (لِيَفُومَ ألتَّاسُ بِالْفِسْطِ) دائما يقارن بين الكتاب والميزان، لأن الكتاب به الهداية والميزان به القسط الذي هو العدل؛ لولا الكتاب ما عرفنا الحلال ولا الحرام، ولولا الميزان لوقع التغابن المؤدي إلى العداوة والبغضاء، فنعمة الميزان كبيرة بعد نعمة الكتاب ( وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ) أنزل اللّٰه تبارك وتعالى الحديد. من نعمه تبارك وتعالى أن أوجد الحديد (فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ)57:24-57:25 يقاتل به ( وَمَنَاجِعُ لِلنَّاس) كاد أن لا
الحاكم في مستدركه: كتاب معرفة الصحابة / ذكر الكلام بين ابن عباس ومعاوية في استلام الركنين
(6355). وقد تقدم تخريجه في الدرس 22 من مسند أحمد عن حديث زيد بن ثابت: مسند الأنصار/ باب حديث زيد بن ثابت (20626) وفي الدرس 28 من سنن أبي داود عن عبادة بن الصامت:
كتاب السنة/ باب ما جاء في الرضا بالقضاء (4078)، وفي الدرس 34 من مستدرك الحاكم عن بن عباس: كتاب معرفة الصحابة / ذكر الكلام بين ابن عباس ومعاوية في استلام الركنين (6355).
يوجد عمل في الدنيا إلا بواسطة الحديد أو بما صنع من الحديد. فالله أنزل الحديد بكثرة في الدنيا، لأن الناس محتاجون إليه، والله تبارك وتعالى من كمال رحمته أن كل ما اشتدت حاجة الناس إليه يكثره ويسره، وكل ما قل احتياج الناس إليه يكون عزيزا غاليا. فالناس أحوج ما يحتاجون إليه هذا الهواء الذي يتنفسون به. لو انقطع هذا الهواء لمات كل إنسان في أسرع وقت، فالتنفس بالهواء ليس دونه شيء لا تطلبه ولا تتكلف شيئا أنت على أي حال مقابل للهواء تتنفس كيف شئت، ولا يوجد ملِك جبار يبيع الهواء للناس أو يجعل عليه ضريبة لأنه شيء لا غنى للناس عنه. وبعد الهواء الماء. الناس أحوج إلى الماء بعد الهواء حاجتهم إلى الهواء أشد من حاجتهم إلى الماء، لأن الماء تقدر أن تصبر عنه أوقاتا، فلهذا صعب الماء قليلا، لابد أن تحفر بئرا وترِد وتتناول وتشرب، ولكن الماء أيضا سهل رخيص كثير، وبعد هذا الحديد. لا تجد عملا إلا وفيه الحديد. أمهات الحرف أربع: الزراعة والحياكة والبناء والدولة. هذه أصل الأعمال كلا؛ الزراعة لأن الإنسان لابد له من طعام "وَمَا جَعَلْنَٰهُمْ جَسَداً لاَّ يَاكُلُونَ الطَعَامَ"
م " فلهذا لابد من الزراعة والزراعة لا تمكن إلا بالحديد،
بالحديد تحرث الأرض وتقلب وتلقي البذر وتنقي ما حول النبات، فإذا حان حصاده لابد من حديد، فإذا حان درسه وطحنه لابد من حديد أو شيء صنع بالحديد، فإذا أرادوا الطعام لابد من عجن وخبز كل هذا لابد فيه من الحديد. وبعد الزراعة الحياكة، فالإنسان ليس كالبهائم يمشي متجردا لابد له من ستر، فإذاً لابد من الحياكة النسج. النسج لا يمكن إلا بالحديد. وبعد هذا البناء، البنّاء والنجّار كلاهما لابد له من الحديد. ولم البناء؟ لأن الإنسان لابد له من بيت يسكن فيه، لا يسكن في الفلاة كسائر الحيوانات. والدولة لابد منها، لأن الإنسان لا يمكنه أن يعيش منفردا، لابد من التمدن، لابد من الانتماء لجماعة في قرية، فإذا اجتمع جماعة لابد من ظلم بعض لبعض، ولابد لهذا الظلم من رافع، وهذا
بي رياض التفسير
يقتضي دولة. فالحاكم لا يمكن أن يكون حاكما إلا بالحديد، لأن كل السلاح من الحديد، فلما كان الحديد في الدرجة الثالثة من احتياج الخلق إليه خلقه اللّٰه بكثرة ويسره تيسيرا، كل أحد يقدر أن يشتري منه ما شاء بخلاف الذهب. لو لم يكن الذهب في الدنيا ما ضر بالناس، فلهذا طالب الذهب كأنه مترف متكبر، فجاء الذهب صعبا عزيزا غاليا. هذه القطعة من الحديد تشتريها لحراثتك. لو أردت أن تشتري قدرها من الذهب لعلمت أن اللّه بسر الحديد جدا. هكذا كل شيء نحتاج إليه بكثرة وبشدة يسره اللّه تبارك وتعالى، ونحن أحوج ما نحتاج إليه إلى رحمته تبارك وتعالى، عسى أن يؤديها لنا بكثرة، قال «وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَاجِعُ لِلنَّاسِ» { وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ وَرْسُلَهُو بِالْغَيْبُ) بإنزال لحديد الذي منه القوة، علم اللّه من ينصر دينه بآلات الحرب في الجهاد وينصر رسله هو إِنَّ اللَّهَ فَوِىُّ عَزِيزٌ)) لا حاجة له إلى النصرة لكنها تنفع من يأتي بها. من ينصر اللّٰه إنما يطلب منه النصر فقط.
(وَلَفَدَ ارْسَلْنَا نُوحا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا مِي ذُرِّبَّتِهِمَا النُّبُوَةَ وَالْكِتَبَ) لأن الكتب الأربعة التوراة والإنجيل والزبور والفرقان كلها نزلت في ذرية إبراهيم (قَمِنْهُم مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ جَسِفُونَ) أولاد إبراهيم فيهم المهتدون ولكن أكثرهم فاسقون وثُمَّ فَقَّيْنَا عَلَىّ ءَابِرِهِم بِرُسُلِنَاه) واحدا بعد واحد (وَفَقَّيْنَا بِعِيسَى آبْنِ مَرْيَمَ) آخر الأنبياء قبل محمد (وَءَاتَيْنَٰهُ الانجِيلَ وَجَعَلْنَا مِح فُلُوبٍ ألذِينَ إتَّبَعُوهُ رَأْبَةً وَرَحْمَةً عيسى كان في قلبه رأفة ورحمة شديدة ( رَهْبَانِيَّةً) هي رفض النساء واتخاذ الصوامع {إبْتَدَعُوهَا)) الرهبانية ما أنزلها اللّٰه في الإنجيل، إنما ابتدعوها من قبل أنفسهم فلهذا ضاعت، لا رهبانية في الإسلام، (مَا كَتَبْنَٰهَا عَلَيْهِمْ ما أمرناهم بها إِلاَّ) لكن فعلوها (إبْتِغَآءَ رِضْوَلِ اللَّهِ) أول إنشائهم للرهبانية، قصدهم طلب رضوان اللّٰه تبارك وتعالى ( قَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَ) ولكنهم غيروا وبدلوا، ما
رعوا الرهبانية حق رعايتها، كفروا بدين عيسى ودخلوا في دين ملكهم، وبقي على دين عيسى كثير منهم فآمنوا برسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم. والذين بدلوا واتخذوا دين ملكهم هو دين عيسى هم الذين بقوا في الضلالة إلى يومنا هذا كل وقت يغيرون ويبدلون بَاتَيْنَا ألذِيسَ ءَامَنُواْ مِنْهُمُ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ وَسِفُونَ) الذين آمنوا منهم بقوا على دين عيسى، هم لما رفع عيسى افترقت أربع فرق. نسطورية وملكانية ويعقوبية وإسرائيلية. الإسرائيلية فقط على دين عيسى. ونسطورية تقول إن الإله ثلاثة. ملكانية تقول إن عيسى ابن الله.
يعقوبية تقول إن عيسى هو اللّٰه فضلُّواْ جميعا. والإسرائيلية التي بقيت على أن عيسى عبد اللّٰه ورسوله وكلمته التي ألقاها كان من بقيتهم النجاشي الذي أدرك النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فأسلم وآمن بمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم (يَأَيُّهَا ألذِينَ ءَامَنُوا بعيسى إتَّفُواْ اللَّه وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ،) محمد صلى اللّٰه عليه وسلم ويُوتِكُمْ كِمْلَيْنِ) نصيبين ومِ رَحْمَتِهِ)
لإيمانكم بالنبيين (وَيَجْعَل لَكُمْ نُوراً تَمْشُوتَ بِهِ،) على الصراط ({ وَيَغْمِرْ لَكُمْ وَاللَهُ غَبَورٌ رَجِيمٌ لِيَّلاً يَعْلَمَ) أعلمكم ذلك ليعلم (أَهْلُ الْكِتَابِ) التوراة الذين لم يؤمنوا بمحمد {أَلاَ يَفْدِرُونَ عَلَىٰ شَءٍ مِ بَضْلِ اللَّهِ) خلاف ما في زعمهم أنهم أحباء اللّٰه وأهل رضوانه ( وَأَلَّ الْعَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُوتِيهِ يعطيه مَنْ يَشَآءً () فيؤتي المؤمنين أجرهم مرتين وَاللَّهُ ذُو الْبَضْلِ
الْعَظِيمِ )).