Al-Mumtaḥana
13 verses · 1 lesson of commentary
مدنية ثنتان وعشرون آية
(بِسْمِ اللَّهِ اِلرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَدْ سَمِعَ اللَّهُ فَوْلَ ألتِى تُجَدِلُكَ مِحِ زَوْجِهَا)1:1 نزلت في خولة بنت ثعلبة زوجة أوس بن الصامت، كان أوس بن الصامت في عقله خفة وبه لمم، لمم ليس معناه الجنون، لو كان الجنون لما وقع الظهار ، ولكن خفة وميل إلى النساء، وكانت خولة جميلة دخل عليها زوجها ليلا وهي تصلي فراعه جمالها عندما سلمت راودها عن نفسها وهي في أثناء صلاتها فامتنعت، فقال لها: أنت علي كظهر أمي، وبعد ذلك ندم على ذلك وكان الظهار هو الطلاق في الجاهلية وفي بداية الإسلام، أشد الطلاق، إذا أراد الإنسان أن يطلق أشنع طلقة يقول لزوجته: أنت علي كظهر أمي. فلما قال ذلك ذهبت خولة إلى رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم وقالت: يا رسول اللّٰه إن أوسا تزوجني صغيرة واستولدني حتى ولدت أولادا كثيرا والآن ذهب شبابي وكبرت سني طلقني، قال لي أنتِ عليَّ كظهر أمي، ولي أولاد إن ضممتهم إلى نفسي جاعوا، ما عندي شيء، وإن تركتهم مع أبيهم ضاعوا فهل ترى لي من فرج؟ فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (ما رأيتك إلا حرمت عليه).
قالت: لا يا رسول الله، لي صبية إن تركتهم مع أبيهم ضاعوا وإن ذهبت بهم جاعوا. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (ما رأيتك إلا حرمت عليه) وفي أثناء ذلك تتضرع إلى الفه تبارك وتعالى يا رب أشكو إليك فقري وفاقتي وصبية إن ضممتهم إلى أبيهم ضاعوا وإلي جاعوا يارب. ففي أثناء ذلك أخذ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ما يأخذه في حالة نزول الوحي فنزلت عليه هذه الآيات 1 (فَدْ سَمِعَ اللَّهُ فَوْلَ ألتِمِ تُجَدِلَكَ تراجعك أيها النبي (فِي زَوْجِهَا) في حال زوجها المظاهر منها (وَتَشْتَكِة إِلَى أَللَّهِ) وِحْدتَها وفاقتها وصبية صغارا إن ضمتهم إليه ضاعوا وإليها جاعوا (وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوْرَ كُمَآ)) تراجعكما (إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ عالم (الذِيسَ يَطَّهَّرُونَ) يظاهرون (مِنكُم م نِسَآبِهِم مَا هُرَّ أمَّهَيهِمَ) في
التحريم {إِنْ أمَّهَٰتُهُمْوَ إِلَّا ألبَى وَلَدْنَهُمْ إلا اللواتي ولدنهم {وَإِنَّهُمْ الرجال بالظهار
(لَيَفُولُونَ مُنكَراً مِىَ ألْفَوْلِ وَزُورا قول الرجل لزوجته أنت علي كأمي زور ومنكر من القول ( وَإِنَّ اللَّهَ لَعَبُوُّ غَمُورَ للمظاهر بالكفارة وَالذِيرَ يَظَّهَرُولَ مِ نِسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا فَالواهه بأن يخالفوه بإمساك المظاهر منها ( مَتَحْرِيرُ رَفَبَةِ على الزوج أن يعتق رقبة (م فَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا بالوطء (ذَلِكُمْ تُوعَظُورَ بِهُ، وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ قَمَى لَمْ يَجِدْ)
رقبة ( بَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْ صِ فَبْلِ أَنْ يَتَمَآسَّا جَمَى لَمْ يَسْتَطِعْ) الصيام بَإِطْعَامُ سِتِيَ مِسْكِيناً من قبل أن يتماسا { ذَلِكَ لِتُومِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ الأحكام المذكورة[1]
وحَدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَهِرِين عَذَاب الِيم نزلت الكفارة للمظاهر فدعا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أوسا قال له تقدر آن تعتق رقبة؟ قال لا، قال: أو تصوم شهرين متتابعين؟ قال لا، إن لم اكل في اليوم مرتين كل بصري، لا أقدر أن أرى شيئا. قال: أتطعم ستين مسكينا؟ قال: ما عندي شيء. أعانه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم بخمسة عشر صاعا فطلب هو خمة عشر أخرى فأطعم ستين مسكينا، فحلت زوجته له، هذا حكم الظهار . فالمظاهر الأفضل له أن يعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، وإن لم يجد فإطعام ستين سكينا. ومن ضعف عن الصيام بأي حال من الأحوال فيجوز له أن ينتقل إلى الإطعام بدليل أن المكفر المفتقر لما قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: تقدر أن تصوم شهرين متابعين؟ قال: لا، أنا من الصيام أَتِيت. هو صام يوما ولم يصبر حتى واقع امرأته في النهار قال لا يمكنني أن أصوم شهرين متتابعين. فمن قوي شبقه وشهوته حتى لم يصبر على هذه المدة يجوز له أن ينتقل إلى إطعام ستين مسكينا لكلٍ مدّ، وإن دفع ستين مدا لمسكين واحد لم يجز عند مالك والشافعي، وعند أبي حنيفة يجزي، لأن اللّٰه أمر بإطعام ستين مسكينا فإن أطعم مسكينا ستين مرة فيجزي عند أبي حنيفة، فهو نظره إلى الإطعام والأئمة الباقون قالوا لا يجزي هذا، ومعلوم أن نفع ستين مسكينا أفضل من نفع مسكين واحد.
فالكفارة أفضلها عتق رقبة لأن من أعتق رقبة، الرقبة فيها كل عضو في المعتِق فكل عضو كفارة لعضو، فإن لم يجد هذا فصيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا هذا حكم الظهار. ففرج اللّٰه على المرأة، علم من هذا أن العبد إذا انقطع رجاؤه من كل مخلوق وتعلق
1 - في اللسان لابن منظور: شبق الشبق شدة الغلمة وطلب النكاح يقال رجل شبيق وامرأة شبقة، وشبق الرجل بالكسر شبقا فهو شبق، اشتدت غلمته وكذلك المرأة وفي حديث ابن عباس: أنه قال
الرجل محرم وطئ امرأته قبل الإفاضة شبق شديد.
بالحق تبارك وتعالى فرج اللّٰه عليه. إن خولة لما أجابها الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بأنها حرمت على زوجها توجهت إلى اللّٰه تبارك وتعالى واشتكت فسمع الحق تبارك وتعالى شكواها ففرج عنها. كان عز الدين بن عبد السلام يدرس في مجلسه فقال إن رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم طلق وآلى وظاهر وراجع كل هذا فعله الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وكان هناك تلميذ حاذق رجع إليه في الليل وخلا به وقال له يا أيها الشيخ أنا سمعتك تقول إن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم تزوج وطلق وآلى وظاهر فأنا أظن أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ما ظاهر. قال له: ما الدليل على ذلك؟ قال قوله تعالى: «وَإِنَّهُمْ لَيَفُولُونَ مُنكَراً مِنَ الْفَوْلِ وَزُوراً» أظن أن هذا لا يمكن أن يصدر من الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم.
فتفكر الشيخ ورجع إلى قول التلميذ وعلم أن الظهار من النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ما يمكن لقوله تعالى «لَيَفُولُونَ مُنكَراً مِسَ ألْقَوْلِ وَزُوراً» هذا لا يليق بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم. كان عمر في خلافته يسير معه الجيش وهو راكب حمارا وحوله عظماء الصحابة فتلقته هذه المرأة وهي عجوز وقالت له: قف يا عمر فوقف، فقالت له: اتق اللّٰه يا عمر واحمد اللّٰه تبارك وتعالى كنت صغيرا تدعى عميرا وبعد ذلك يقال لك عمر والآن يقال لك أمير المؤمنين، اتق اللّٰه يا عمر وأعدل في أمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم فصارت المرأة تعظ عمر، فوقف عمر وقوفا طويلا فتعجب الناس. قالوا يا أمير المؤمنين هذه العجوز توقفك هذا الوقوف الطويل في الشمس مع المسلمين. قال: أما تعرفون هذه المرأة؟ والله لو أوقفتني من الفجر إلى المغرب لا أزيد إلا أن أؤدي فريضتي وأرجع إليها، هذه المرأة التي سمع اللّٰه قولها من فوق سبع طباق، هذه خولة بنت ثعلبة التي قال الله في حقها " فَدْ سَمِعَ أللَّهُ فَوْلَ
تجديلَكَ بي زَوْجِهَا هذه لو أمسكنني اليوم كله لا أذهب عنها إلا لأداء صلائي!.
(ذَلِكَ» التخفيف في الكفارة «لِتُومِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِةِ» خفف اللّه على المؤمنين ليؤمنوا بالله ورسوله لأنه لو كلفهم فوق ما يطيقون لأخل ذلك بإمانهم، والكفارة إذا ظاهر الرجل من المرأة وأراد أن يراجعها تحب عليه الكفارة ويجبر عليها وتمنع المرأة من مقاربته قبل التكفير، ولا توجد كفارة يجبر عليها الإنسان إلا هذه الكفارة كفارة المظاهر لأن فيها حق المرأة 2
«وَتِلْكَ حُدُودُ أُللَّهُ وَلِلْكَمِرِبنَ عَدَّابّ آلِيمُ (إِنَّ ألذِيسَ يُحَادُّولَ) يخالفون وأللَّةَ وَرَسُولَهُو كُبِتُوا) أذلوا (كَمَا كُبِتَ أْلذِينَ صِ فَبْلِهِمْ)) في مخالفتهم رسلهم، عادة اللّه أن المكذبين لرسل اللّٰه وكذلك أوليائه يذلهم اللّٰه (وَفَدَ انزَلْنَا ءَايَٰتٍ بَيِّنَٰتِ) دالة على صدق الرسول (وَلِلْكَفِرِينَ) بالآيات (عَذَابٌ مِهِينٌ)) ذو إهانة (يَوْمَ يَبْعَثُهُمْ أَللَّهُ جَمِيعاً) هو يوم القيامة (قَيْنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ أَحْصِيهُ اللَّهُ اللّه أحصى كل عمل الإنسان (وَنَسُوهُ) هم
(وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ آلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمْ مَا فِى اِلسَّمَٰوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ هذه نزلت في المتناجين، أهل النجوى كانوا يتفرقون فرقا فرقا، يتناجون بعضهم بعضا، في اغتياب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وأصحابه، وهم المنافقون. (ألَمْ تَرَ) تعلم (أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا مِح السَّمَوَاتِ وَمَا مِحِ الارْضِ مَا يَكُولُ مِن نَجْوِىٰ ثَلَّئَةٍ إِلاَّا هُوَ رَابِعُهُمْ) إذا تناجى ثلاثة فالله هو رابعهم (وَلَا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسْهُمْ وَلَا أَدْنْبى مِ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّ هُوَ مَعَهُمرَ أَيْرَ مَا كَانُواْ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوْمَ الْفِيَمَةٌ إِنَّ اللَّةَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ذكر في هذه الآية أن المتناجين إذا جلسوا ثلاثة يكون اللّٰه هو رابعهم وإذا جلسوا خمسة يكون اللّٰه هو سادسهم، وما ذكر أنه إذا جلس اثنان يكون ثالثهم لأن اللّٰه نفى حكم النصارى "إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَئَةٌ
"لَفَدْ كَبَرَ ألذِيرَ فَالُوَاْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَئَةٍ" ثالث ثلاثة غير مقبول شرعا لأنه موافق لعقيدة النصارى، وإن كان اللّٰه ثالث ثلاثة فالشريعة رفضت هذا، فلهذا لم يأت في الآية قال «مَا يَكُولُ مِ نَجْوِىٰ ثَلَئَةٍ إِلاَّا هُوَ رَابِعُهُمْ» ولم يقل اثنان إلا هو ثالثهم إبطالا لعقيدة التثليث.
وفيه حكمة دقيقة أن ثلاثة إن جلسوا إن بقي اثنان منهم يتناجيان بقي واحد منفردا فيكون ذلك مدخلا الشكوك في قلبه فيورثه الوحشة، فجاء اللّٰه رابعهم ليكون مع المنفرد الذي ترك وحده. وإذا كانوا خمسة وخلا كل اثنين للمناجاة بقي الخامس ليس معه أحد فيكون اللّٰه معه تبارك وتعالى. فكل واحد فالله معه، وإن كان اثنان فالله معهما ولكن لا
قال إن اللّٰه ثالث ثلاثة، وإذا كان ثلاثة فهو رابعهم، خمسة هو سادسهم، أقل من ذلك وأكثر أيضا هو معهم. هذه المعية بالذات عند المحققين، وبالعلم عند العلماء وليس بمفهوم، ( أبْنَ مَا كَانَواْ ثُمَّ يَنَبّيُّهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوْمَ الْفِيَمَةٍ إِلَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَءٍ عَليم) (الَمْ تَرَ) تنظر إلَى ألذِينَ نُهُواْ عَيِ النَّجْوِىٰ تَمَّ يَعُودُولَ لِمَا نَهُواْ عَنْهُ ) نهاهم اللّٰه تبارك وتعالى عن النجوى وهم دائما يفعلون ما نهوا عنه (وَيَتَتَجَوْنَ بِلاثْمِ وَالْعَدُوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولَ)) هم اليهود خاهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم عما كانوا يفعلون من تناجيهم أي تحدثهم سرا ناظرين إلى المؤمنين ليوقعوا في قلوبهم الريبة، نهاهم اللّٰه عن ذلك (وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِ لله ) نزلت في المنافقين اليهود، كانوا إذا أتوا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يقولون السام عليك، السام معناه الموت. جلس النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ومعه عائشة فجاء يهودي وقال: السام عليك لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:
وعليك، فقالت عائشة: وعليك الموت ولعنة اللّٰه وغضبه، تغيظت عليه فسألها الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ما حملها على هذا الغضب؟ قالت: أما سمعت ما قال لك؟ قال لك السام عليك، السام الموت، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وأنا رددت عليه قلت له وعليك ويستجيب اللّٰه دعائي ولا يستجيب دعاءه هو [1] فنزل ( وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ)58:8-58:9 أيها النبي بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّه) وهو قولهم السام عليك (وَيَفُولُونَ فِجِ أَنْبُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبْنَا[1]
اللَّهُ بِمَا نَفُولُ إن قالوا هذا في حق النبي وذهبوا بعيدا يقولون هو نبي اللّٰه ونحن نؤذيه ولا يصيبنا شيء قال تعالى (حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا قَبِيسَ الْمَصِيرَ) هي النار (يَأَيَّهَا ألذِينَ ءَامَنُوا)61:2 خطاب للمؤمنين (إِذَا تَنَٰجَيْتُمْ) أنتم (بَلاَ تَتَنَجَوْاْ بِالاثْمِ وَالْعُدْوَابِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ) كما يفعل اليهود والمنافقون (وَتَنَٰجَوْاْ بِالْبِرِّ وَالتَّفْوِىّ وَاتَّفُواْ اللَّهَ أَلذِه إِلَيْهِ تُحْشَرُونٌ إِنَّمَا النَّجْوِى بالإثم ونحوه (منَ الشَّيْطَرِ) هذا التناجي كلا جاء من قبل الشيطان بغروره (لِيُحْزِنَ الذِينَ ءَامَنُوا)58:9-58:10 لأنهم إذا رأوا المنافقين يتناجون في تدبير المكائد عليهم ذلك يحزن ضعفة القلوب منهم (وَلَيْسَ) هو (بِضَآرِهِمْ شَيْئاً اِلاَّ بِإِذْلِ اللَّهِ إرادته (وعَلَى اللَّهِ جَلْيَتَوَ كَلِ ٱلْمُومِنُونُ يَأَيُّهَا الذِيرَ ءَامَنُواْ إِذَا فِيلَ لَكُمْ تَجَسَّحُواْ فِي اِلْمَجْلِسِ) مجلس النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، كان الناس يتنازعون في طلب القرب من النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وكان يقول هو (ليلني ذوو الألباب والأحلام منكم ليحملوا عني) [1] فكان في مجلسه كبراء الصحابة يجلسون قريبا من النبي صلى اللّٰه عليه وسلم والكل يحب القرب من النبي صلى اللّه عليه وسلم. إذا جاء أحد وطلب أن يفسح له فسح له وبعض الناس يمتنع من أن يفسح للداخل، الذي ينبغي أن كل من دخل يفسح له ولا يقوم غيره ليجلس هو بل
"جَاجْسَحُواْ يَفْسَجِ اِللَّهُ لَكُمْ وقيل إن عليا دخل في مجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم يفسح له أحد ففسح له أبو بكر فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (لا يعرف الفضل من[1]
(ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثلاثا وإياكم وهيشات الأسواق). ورواه الترمذي في سننه وقال في تعليقه عليه:
وقد روي عن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنه كان يعجبه أن يليه المهاجرون والأنصار ليحفظوا عنه.
سنن الترمذي: كتاب الصلاة/ باب ما جاء ليلني منكم أولو الأحلام والنهى (211).
الناس إلا ذووه) ٦ الفضل لا يعرفه إلا أهل الفضل والآية خطاب لهم «يَأَيُّهَا ألذِيسَ ءَامَنُوَاْ رَ دِل لكَمْ تَجَسَّحَوا، توسعوا دم الْتَجْليس» مجلس التهي صلى الله عليه وسلم ويدخل
ن مجلس الذكر ومجلس العلم والجلس في الجهاد (بَاجْسَحُواْ يَمْسَحِ اللَّهُ لَكْمُ في الجنة أو في الدنيا، فمن فسح لأخيه الداخل يتسع المحل ما داموا يفسح بعضهم لبعض فالمجلس يعهم بركة رحمة اللّٰه تبارك وتعالى {وَاذَا فِيلَ أنشَرُوا) قوموا إلى الصلاة أو غيرها من الحيرات أو الجهاد (جَانشَزُوا) وهذا لا يقتصر على ظاهر الآية فقط في التفسح في المجلس بل في كل إدخال السرور إلى قلب المسلم، وفي كل إعانة لمسلم وفي كل مساعدة (اللّه في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه)2 فمن سعى مع أخيه في حاجته قضيت أو لم تقض
فإن الله تبارك وتعالى يقضي حاجته في الدنيا وفي الآخرة وهذا إلى الأبد مستمر إذا فسحتم لإخوانكم في أي شيء فإن الله تبارك وتعالى يفسح لكم في الدنيا وفي الجنة ( يَرْبَعِ اللَّهُ ألذِيرَ ءَامَنُوا مِنكُمْ) بالطاعة في ذلك، إن المؤمنين لهم درجات عاليات يوم القيامة (وَالذِيسَ أوتُواْ الْعِلْمَ) ويرفع الذين أوتوا العلم (دَرَجَتٌ) المؤمنون درجاتهم عالية جميعا، وأهل العلم منهم يخصهم اللّٰه بأعلى الدرجات يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم)/ والعلم مهْما ذكر في القرآن فالمقصود العلم النافع، العلم الذي تقارنه خشية اللّٰه وطاعته، العلم المتعلق بمعرفة اللّٰه ومعرفة دينه، هذا هو العلم النافع، وقد أطنبنا في ذكر فضائل العلم في آية "وَعَلَّمَ ءَادَمَ الاَسْمَآءَ كُلَّهَا" فالعلماء هم
وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم اللّٰه فيمن عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه).
ولة الأنبياء ا يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (إنا معشر الأنبياء لا نورث) [2] نفى الإرث الانتساب وقال العلماء ورثة الأنبياء. أثبت الإرث بالاكتساب وجعل آدم أول خليفة، ولا اتقد الملائكة خلافة آدم بقولهم "أَتَجْعَلَ فِيهَا مَنْ يُجْيدُ مِيهَا وَيَسْمِكْ ألتِعَآءَ" علم الله آدم الأسماء كلها، فلما علم آدم ولم تعلم الملائكة قامت الحجة على الملائكة بثبوت خلافة آدم بالعلم «يَرْجَعِ اللَّهُ لذِيَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالذِيرَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَٰتٍ» " شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَاَ إِلَّة إلاَهْوَ وَالْمَلِّبِكَةُ وَأَوْلَواْ الْعِلْمِ" في المرتبة الثانية "إنَّمَا يَخْشَى أللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعَلَيَّزَا" يقول على: عليكم بالعلم فإن العلم خير من المال. الناس يتنافسون في الأموال والمال يتقص بالإنفاق، والعلم يزداد بالإنفاق. والمال يتعبك بأنك حارسه دائما والعلم هو حارسك والمال تفارقه عند الموت والعلم يصاحبك في القبر وفي المحشر وفي الصراط إلى أن تدخل الجنة فالعلم خير من المال[3]. العلماء أحياء وإن ماتوا والجهلاء أموات وإن بقوا في قيد
الحياة (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يَأَيَّهَا ألذِينَ ءَامَنُوْاْ إِذَا تَاجَيْتُمَ لرَّسُولَ) سبب نزولها أن جماعة أكثروا المناجاة مع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم حتى أتعبوه وكان لا يدعوه أحد إلا وأجابه ولا تستوقفه أمَة إلا ووقف لها صلى اللّٰه عليه وسلم، وكل من أخذ أذنه للمناجاة أطاعه صلى اللّٰه عليه وسلم من كرم أخلاقه. والأغنياء يكثرون المناجاة معه حتى غلبوا على الفقراء في مجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم، فأنزل اللّه هذه الآية فلما نزلت ضن الأغنياء عن هذه الصدقة والفقراء ما وجدوا شيئا قال علي هي آية ما عمل بها غيري ، نزلت وعندي دينار فبعته في عشرة دراهم فدخلت على الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أنفقت درهما ثم دخلت وأنفقت درهما حتى نفد الدينار فما عمل به أحد فنسخت. فقال علي إن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم استشاره قال: ما تراني أجعل قدر هذه الصدقة، ترى أن أجعلها دينار!؟ قال علي: لا. قال: درهما؟ قال: لا، الناس لا يقدرون. قال: كم؟ قال: حبة من شعير.
قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إنك لرجل زهيد [2] مسكين ليس عندك شيء فلهذا قدرت[1]
"يَأَيُّهَا ألذِيرَ ءَامَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ جَفَدِمُواْ بَيْرَ يَدَىْ نَجْوِيُكُمْ صَدَفَةً" الآية، قال: كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم فناجيت النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فكنت كلما ناجيت النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قدمت بين يدي نجواي درهما، ثم نسخت: فلم يعمل بها أحد فنزلت: "أَشْمَفْتُمْر أَن تُفَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَهْ نَجْوِيْكُمْ صَدَفَتٍ" الآية. [2]
الصدقة بهذا المقدار على قدر فقرك. فنسخت لم يعمل بها إلا علي «يَأَيَّهَا ألذِينَ ءَامَنُوَاْ إِذَا تَجَيْنَمَ الرَّسُولَ» أردتم مناجاته (جَفَدِّمُواْ بَيْرَ يَدَىْ نَجْوِبْكُمْ) قبلها (صَدَفَةٌ ذَلِكَ خَيْرٌ أَكُمْ وَأَطْهَرَ) أطهر لذنوبكم {جَإِن لَمْ تَجِدُوا) ما تتصدقون به (جَإِنَّ اللَّهَ غَبُورَ)
المناجاتكم (رَحِيمٌ) بكم فلا عليكم. ثم نسخ بقوله ( أَشْجَفْتُمُ) خفتم (أَن تُفَدِّمُواْ بَيْنَ بَدَعْ نَجْوِيُكُمْ صَدَفَتٍ) الأغنياء يخافون على غناهم من هذا والفقراء ما عندهم شيء وقَإِذْ لَمْ تَجْعَلُوا الصدقة وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ) رجع بكم عنها فَأَفِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَاتُوا الرَّكَوَةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَةٌ دوموا على ذلك (وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونُ أَلَمْ تَرَ إِلَى ألذِينَ تَوَلَّوْاْ فَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم) نزل في عبد اللّٰه بن نبتل كان منافقا شريرا أقبل على الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فقال يدخل عليكم رجل لسانه لسان شيطان وقلبه قلب شيطان، فدخل فبش رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في وجهه فقالت عائشة: سبحان الله، قلت في الرجل ما قلت وأظهرت له البشاشة ما هذا؟ قال: (إنا لنكشر في وجوه قوم وقلوبنا تلعنهم) ! فنزلت هذه الآية[2] (أَلَمْ تَرَ إِلَى ألذِيرَ تَوَلَوْا هم المنافقون كعبد اللّٰه بن نبتل
- جاء في صحيح البخاري ف باب لم م الن ن كتاب الأدب قول كر عن أبي
الدرداء (إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم). وأخرجه العجلوني في كشف الخفاء بلفظ: (إنا لنبش في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم).[2]
وأشباهه (قَوْما) يتولون اليهود أعداء الرسول (غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَا هُم)58:14-58:15 المنافقون
(مِنكُمْ ) ليسوا من المؤمنين في شيء (وَلا مِنْهُمْ) وليسوا من اليهود أيضا بل هم مذبذبون بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء (وَبَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ) قولهم إنهم مؤمنون (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أنهم كاذبون (آَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَّاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونُ من المعاصي (إنَّخَذُوَاْ أَيْمَنَّهُمْ جُنَّةَ) سترا على أنفسهم وأمواهم قَصَدُّوا) بها المؤمنين عَى سَبِيلِ اللَّهِ)) الجهاد فيه بقتلهم وأخذ أموالهم وقَلَهُمْ عَذَابٌ مِهِينٌ} ذو إهانة (لَى تُغْنِيَ عَنْهُمْوَ أَمْوَلُهُمْ وَلَا أَوْلَدْهُم مَ اللَّهِ) من عذابه شَيْئا من الإغناء اوْلِّيكَ أَصْحَبُ ألبَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) اذكر يَوْمَ يَبْعَتُّهُمْ اللَّهُ جَمِيعاً بَيَحْلِقُونَ لَهْ ) إذا جاءوا يوم القيامة فعلوا كعادتهم يحلفون لله أنهم مؤمنون كما كانوا يفعلون للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم كَمَا يَحْلِعُونَ لَكْمْ) كانوا يحلفون للناس، والناس لا يطلعون على ما في قلوبهم فأرادوا أن يفعلوا بالله ما فعلوا بالناس { وَيَحْسِبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ) من نفع حلفهم في الآخرة كالدنيا (ألَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَذِبُونَ)58:17-58:18 كذبهم اللّٰه تبارك وتعالى لأنه يعلم ما في سرائرهم (إسْتَحْوَذَ) استولى عَلَيْهِم الشَّيْطَرُ) بطاعتهم له (فَأَنسِيْهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلُبِكَ حِزْبُ الشَّيْطَيِ) هم أتباعه (أَلَا إِنَّ جِزْبَ الشَّيْطَرِ هُمْ الْخَسِرُونُ) خسروا الدنيا والآخرة، فقدوا نعيم الجنة وصاروا إلى نار مؤبدة عليهم (إِلَّ ألذِيرَ يُحَادُّونَ)) يخالفون اللَّهَ وَرَسُولَهَ» أَوْلُيِكَ فِي الأذَلِينَ) المغلوبين من خالف اللّٰه ورسوله فمآله إلى الغلبة سيغلب (كَتَبَ أللَّهِ) في اللوح المحفوظ أو قضى في الأزل (لَاغْلِيَنَّ أَنَا وَرْسُلِي) اللّٰه هو الغالب ورسله وأنصار رسله بالحجة عندما تكلموا وبالسيف عندما وقع الجهاد (إِنَّ اللَّهَ فَوِىًّ عَزِيزٌ) لا يعجزه شيء. (لاَ تَجِدُ فَوْما يُومِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءَابَآءَهُمْ هذه الآية نزلت في جماعة من الصحابة: في أبي عبيدة بن الجراح قتل
الجراح
أباه يوم بدر (أَوَ ابْنَآءَهُمُ و نزلت في أبي بكر الصديق دعا عبد الرحمن ولده للبراز يم بدر فقال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم متعني بنفسك (أو احْوَمَ) مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير أخوه الشقيق (أَوْ عَشِيرَتَهَمَةَ) حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث بن المطلب وعلي بن أبي طالب بن عبد المطلب قتلوا يوم بدر عتبة وشيبة والوليد وهم عشيرتهم أبناء عمهم، وعمر بن الخطاب قتل العاص بن هشام خاله دنية شقيق أه حنتمة بنت هشام [1]، فقال اللّٰه تبارك وتعالى (لاَ تَجِدُ فَوْماً يُومِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ يَوَادُّونَ) يصادقون (مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ و) من كفر بالله وبرسوله، لا تجد مؤمنا بالله يحبه بقلبه وإرادته (وَلَوْ كَانُواْ ءَابَآءَهُمْو أَوَ ٱبْنَآءَهُمْ أَوِ اِخْوَانَهُمْوَ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ وَ) الدين هو الراجح عند المؤمنين، جانب الدين مقدم عند المؤمنين، هؤلاء هم أخص القرباء إذا كانوا كفارا، أعداء اللّٰه ورسوله، فالمؤمن يرفض قرابتهم ويتمسك بدينه فلا تجده يصادقهم أبدا.
ما معنى هذه الآية؟ فقد جوز القرآن كما سيأتي في سورة الإنسان الآن معاملة الكفار ومعاشرتهم. ولكن هذه الموادات التي حرمت هي الإرادة القلبية النفع للكافر في دينه ودنياه.
وإلا فمعاملتهم من غير محبة قلبية، فالشريعة ترخص في هذا، أما المحبة فلا تمكن من مؤمن[1]
بالله أن يحب كافرا بالله أبدا (أولِّيِكَ) الذين لا يوادونهم (كَتَّبَ) أثبت ومِ فُلُوبِهُمْ الْإِيمَنَ) أكرمهم بكرامات، أثبت في قلوبهم الإيمان هذه واحدة، (وَأيَّدَهُم بِرُوحٍ مِنْهُ)58:21-58:22
أنزل عليهم نورا ربانيا يؤيدهم (وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّتِ تَجْرِ مِ تَحْتِهَا ألأَنْهَرَ) والثالثة هم من أهل الجنة خَلِينَ فِيهَا الرابعة (رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ الخامسة ءَوْلَيكَ جِزْبٌ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمَ الْمُعْلِحُونَ) هذا في مقابلة "أوْلَيِكَ حِزْبُ الشَّيْطَيِ أَلَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَرِ هُمُ الْخَسِرُونَ" هؤلاء حزب اللّه «أَلَا إِلَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ ٱلْمُمْلِحُونُ».
مدنية أربع وعشرون آية
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ سَبَّعَ لِلهِ مَا مِح السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الارْضِ) نزلت في بني النضير، الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لما هاجر من مكة إلى المدينة وجد فيها اليهود وهم بنو قينقاع وبنو قريطة وبنو النضير هاجروا من أرض الشام إلى المدينة لما قرأوا في الكتب أن النبي الذي يخرج في آخر الزمان هذا مهاجره، فجلسوا هناك ينتظرون النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فلما جاء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم حسدوه وكفروا به وكذبوه. وكان النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لما أتى للمدينة تعاهد معهم أنه لا يحاربهم ولا يحاربونه، ولا ينصر عليهم ولا ينصرون عليه، وأن بينهم التعاون إذا وجبت دية على المؤمنين أعانهم اليهود وإذا وجبت دية على اليهود أعانهم المسلمون، فكانوا كذلك فلما وقعت غزوة بدر فرح اليهود، قالوا هذا هو النبي الذي ذكر في التوراة وأيدوا عهدهم مع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فلما وقعت غزوة أحد وهزم المسلمون، قالوا هذا ليس بنبي، لو كان نبيا ما خذله اللّٰه هكذا. وركب كعب بن الأشرف في أربعين من ساداتهم إلى أبي سفيان وبايعوه على محاربة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وسجدوا
الحيت والطاغوت، وهم علماء التوراة، وفضلوا الكفر على دين النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، ورجعوا إلى المدينة . فلما خرج الأحزاب لمحاربة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، قريش والأحابيش وهوازن وغطفان انضمت بنو قريطة وبنو النضير معهم لمحاربة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم.
وهزم اللّه الأحزاب ورجعوا إلى بلادهم يجرون أذيال الخزي والهوان، فلما رجع الرسول صلى اللٰه عليه وسلم إلى بيته فدخل بيت زوجه أم سلمة يغتسل حتى غسل نصف جسده صلى اللّٰه عليه وسلم، مر جبريل وقال: أنتم المؤمنون وضعتم السلاح، أما الملائكة فما وضعوا السلاح بعد. فقال: الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: إلى أين؟ قال: إلى بني قريظة. فأمر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بلالا ينادي في الناس: لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريطة [2] فساروا إلى بني قريظة، ما صلوا العصر إلا بعد العشاء امتثالا لأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم، فمنهم من أوّلَ أنه مقصوده المبادرة فقط فصلوا وذهبوا ولحقوا بالناس، فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم إن الكل أداء. من صلى قبل خروجه ومن صلى بعد
العشاء كلهم أداء ليس قضاء لأنهم ممتثلون أمر الشارع. فحاصر بني قريظة وفي الليلة الأخيرة تكلم لهم كعب بن أسد وكان سيدهم قال لهم: يا قوم اقبلوا مني النصيحة، هذا هو النبي الذي قرأنا صفته في التوراة، علمتموه كما أعلمه فلنترك الشيطان والنفس، ونذهب ندخل في دينه معه، نسلم في الدنيا وفي الآخرة، قالوا: لا، لا نترك ديننا القديم ونسلك دينا جديدا هذا لا قائل به. قال لهم: إذاً فاقبلوا مني أحد ثلاثة أمور: الليلة ليلة السبت، يعلم الرسول أننا لا نقاتل في السبت بقي هو وأصحابه في راحة نفسد سبتنا الليلة ونأتيه غيلة نصيب منهم، قالوا: لا، لا نترك سبتنا. قال: إذاً نقتل نساءنا وأولادنا الصغار كلا حتى لا يبقى إلا من يرفع السلاح فنقدر أن نقاتل هؤلاء الذين لا يبالون بالموت لأننا لا نلتفت إلى شيء يشوش علينا. قالوا: ما فائدة العيش بعد قتل الزوجات والأولاد؟ هذا لا نقبله، قال:
إذاً ما رأيت لكم إلا أن تقبلوا النزول على حكمه على الأقل يحكم ما أراد فينا ونقبله، قالوا: لا نقبل حكم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لأنه حكمه غليظ، فأرسل لهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: انزلوا على حكمي، قالوا: لا يا أبا القاسم، وقد كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أرسل سعدا بن معاذ وكان صديقا لهم في الجاهلية: إن الحرب خدعة اذهب إلى القوم فاخدعهم فجاء وتكلم لهم نصحهم نصائح قبل رجوع الأحزاب فأيقنوا بصداقة سعد لهم وقالوا للرسول لا نقبل حكمك ولكن نقبل حكم سعد فينا. - إذا حكم سعد فيكم شيئا تقبلوه؟ - نعم. أرسل الرسول إلى سعد وسعد ما جاء لقريظة كان به جرح أصابه يوم الخندق فكان يبرأ تارة وينكأ تارة فلما رجع من الأحزاب وسمع قول الرسول لا يحاربونكم[1]
بن رياض التفسير
إلا إذا جئتموهم أنتم أما هم فلا يأتون بعد. قال يارب إن كانت أيام نبيك صلى اللّٰه عليه وسلم وحروبه انقضت فنكئ جرحي هذا الذي أصابني يوم الخندق حتى أموت شهيدا وإن بقي شيء من حروبه فأخرني لها فنكئ جرحه فتخلف عن قريظة. فلما اختار القوم حكمه أرسل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنه يأتي فحمل على حمار فجاء فلما وصل إلى الرسول قال: قوموا إلى سيدكم، فقاموا وأنزلوه فقال: سعد احكم في قريظة. قال: حكمي أن يقتل كل من يحمل السلاح منهم، كل رجل يقدر على حمل السلاح يقتل والنساء والصبيان أسارى غنيمة للمسلمين قال: فوالذي نفسي بيده لقد حكمت بالحكم الذي ارتضاه اللّٰه على سبع طباق [1]، فأمضى فيهم رسول اللّٰه هذا الحكم فأخرج مقاتلوهم فإذا هم ستماثة
مقاتل فسلمهم إلى علي فقتل ي ي ب
أما بنو النضير فقال لهم النبي اخرجوا من المدينة لا أساكنكم بعد، فأرسل إليهم عبد اللّٰه بن أبي بن سلول المنافق: لا تخرجوا لئن أجرجتم لنخرجن معكم، ولئن قوتلتم لننصرنكم، لا تخرجوا فبقوا في حصنهم وامتنعوا من الخروج فحاصرهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم إحدى وعشرين ليلة وأمر بقطع نخيلهم وحرق ثلل من أغنامهم نكاية لهم لكي يخرجوا، وأن كل ثلاثة بيوت يشتركون في بعير واحد ويوقرون ذلك البعير بما أمكنهم من مالهم وما سوى ذلك فلبيت مال المسلمين فخرجوا بعضهم رجع إلى الشام وبعضهم إلى خيبر وبعضهم إلى العقيق فتفرقوا فأنزل اللّٰه هذه السورة في قضيتهم [2] ( سَبَّحَ لِلهِ مَامِ السَّمَوَاتٍ وَمَامِي الارْضِ)
نزهه (وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)31:9 في ملكه وصنعه (هُوَ ألذِة أَخْرَجَ ألذِيرَ كَفَرُواْ مِنَ أهْلِ الْكِتَبِ) بني النضير إنما أخرجهم اللّٰه من أرض المدينة صٍ دِيرِهِمْ) من مسلكنهم (لَا وَلِ الْحَشْرُ) في الحشر الأول حشروا من المدينة إلى خيبر فطردهم عمر من خيبر فرجعوا إلى الشام، وفي آخر الزمان تأتي نار وتحشرهم إلى المحشر.
فقتله محمد بن مسلمة. فلما قتل كعب بن الأشرف أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأمر الناس بالمسير إلى بني النضير وكانوا بقرية يقال لها زهرة فلما سار إليهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وجدهم ينوحون على كعب بن الأشرف قالوا يا محمد واعية على أثر واعية وباكية على أثر باكية قال نعم قالوا ذرنا نبكي شجونا ثم نأتمر بأمرك فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم اخرجوا من المدينة فقالوا الموت أقرب إلينا من ذلك فتنادوا بالحرب وأذنوا بالقتال ودس المنافقون عبد اللّٰه بن أبي بن سلول وأصحابه إليهم أن لا تخرجوا من الحصن فإن قاتلوكم فنحن معكم ولا نخذلكم ولننصرنكم ولئن أخرجتم لنخرجن معكم .. فلما كان الغد غدا عليهم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم بالكتائب فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة فقذف اللّٰه في قلوبهم الرعب وأيسوا من نصر المنافقين فسألوا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم الصلح فأبى عليهم إلا أن يخرجوا من المدينة على ما يأمرهم به النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فقبلوا ذلك فصالحهم على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من أموالهم إلا الحلقة وهي السلاح وعلى أن يخلوا لهم ديارهم وعقارهم وسائر أموالهم وقال ابن عباس على أن يحمل كل أهل ثلاثة أبيات على بعير ما شاءوا من متاعهم ولنبي اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم ما بقي وقال الضحاك أعطي كل ثلاثة نفر بعيرا وسقاه ففعلوا وخرجوا من المدينة إلى الشام إلى أذرعات وأريحاء إلا أهل بيتين منهم آل أبي الحقيق وآل حيي بن أخطب فإنهم لحقوا بخيبر ولحقت طائفة منهم بالحيرة فذلك قوله عز وجل هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب يعني بني النضير من ديارهم التي كانت بيثرب قال ابن إسحاق كان إجلاء بني النضير بعد مرجع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم من أحد، وفتح قريظة عند مرجعه من الأحزاب وبينهما سنتان.
و الذي أخرجهم لأول الحشر ({مَا طَلَّتَمَ أَنْ يَخْرَجُوَا وَلُواْ أَنَّهَم مَانِعَتَهُمْ خُصُوتُهُم كانوا يعتقدون أن حصونهم تمنعهم مِلَ أللَّهِ) من عذاب الله (بَأَيْيَهُم للَهَ) أمره وعذابه امِن حَبْتَ لَمْ يَحْتَسِبُوا ) لم يخطر ببالهم {وَقَدَّقَ) ألقى (ي قَلُوبِهِمْ الرُعْبَ ) قذف اللّه
في تلوكم الرعب بقتل سيدهم كعب بن الأشرف. أما كعب بن الأشرف فقد أرسل النبي على اللّٰه عليه وسلم محمد بن مسلمة الأنصاري أنه يحتال في قتله قال: (من لي بكعب بن الأشرف)؟ وقف على المنبر: من لي بكعب بن الأشرف؟ قال محمد بن مسلمة: أنا يا رسول الله، قال اقتله. فذهب ورجع إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فقال له ائذن لي في كلمات أقولها كذبا تمهيدا لقتله قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: لك ذلك. فذهب إلى كعب بن الأشرف قال له: ما أتى بك؟ قال له: أتى بي أن صاحبنا يكلفنا بالأموال طلب منا، وأنا أحب أن تسلفني شيئا. فضحك وقال والله لتملنه. قال: لا، نحن دخلنا في أمره والآن ليس لنا إلا أن نصبر وننتظر ما سيؤول إليه أمره، لا يحسن بنا أن نتركه أسلفني فقط. قال له: أعطني رهنا؟ قال: أي شيء؟ قال: ارهن لي زوجتك. قال: مثلك في الجمال لا ترهن له النساء هذا لا قائل به، أنت أجمل الناس وأطيبهم رائحة كيف ترهن النساء إليك، لا يمكن هذا. قال: ارهن لي ولدك. قال: هذا قبيح يعيره الناس غدا إن أباك احتاج ورهنك، هذا غير حسن ولكن إن أحببت أن أرهن لك درعي وسيفي. قال: نعم، آت بهما. فذهب إلى المدينة وتهيا. أخذ درعه وسيفه وأتى ليلا فإذا كعب قد نام، أغلق داره وهو في غرفة فطلع على السلم فدق عليه الباب، وكانت امرأته كاهنة قالت له: لا نجب من دعاك، سمعت قطرات الدم من صوت هذا الرجل الذي دق الباب. قال: لا هذا صاحبي الأنصاري الذي كلفه محمد بعض المال فجاء يطلبه مني فطلبت منه رهنا وها قد أتاني بالرهن فقط، وسأخرج إليه فخرج وهم في ظلمة فقال: كعب بن الأشرف؟ قال: نعم.
فضربه بسيفه فسقط فصاح: قتلني. وكان محمد بن مسلمة قد قفل الباب حتى لا يأتي أحد. فقال: قتلني، قتلني. فاستخفى محمد بن مسلمة في جانب من البيت حتى سمع له حركة فضرب مرة أخرى وضرب حتى مات، فقطع رأسه وجعله في أخلاطه فنزل فرحا بموته واستعجالا للوصول إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ونسي السلم، فلما أتى للباب سقط على الأرض فكسرت قدمه فصار يحبو حتى وصل إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال له قتلت عدو اللّٰه هذا رأس كعب بن الأشرف، ولكن انكسرت ساقي فمسحها النبي صلى اللّه عليه وسلم فبرئ من حينه[1]. فلما وقع قتل كعب هكذا قذف اللّٰه في قلوب اليهود[1]
(من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى اللّٰه ورسوله) فقال محمد بن مسلمة يا رسول اللّٰه أتحب أن أقتله قال: (نعم) قال ائذن لي فلأقل قال: (قل) فأتاه فقال له وذكر ما بينهما وقال إن هذا الرجل قد أراد صدقة وقد عنانا فلما سمعه قال وأيضا والله لتملنه قال إنا قد اتبعناه الآن ونكره أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره قال وقد أردت أن تسلفني سلفا قال فما ترهنني؟ قال: ما تريد، قال ترهنني نساءكم، قال أنت أجمل العرب أنرهنك نساءنا؟ قال له ترهنوني أولادكم، قال: يسب ابن أحدنا فيقال رهن في وسقين من تمر ولكن نرهنك اللأمة يعني السلاح، قال فنعم وواعده أن يأتيه بالحارث وأبي عبس بن جبر وعباد بن بشر قال فجاءوا فدعوه ليلا فنزل إليهم قال سفيان قال غير عمرو قالت له امرأته إني لأسمع صوتا كأنه صوت دم قال إنما هذا محمد بن مسلمة ورضيعه وأبو نائلة إن الكريم لو دعي إلى طعنة ليلا لأجاب قال محمد إني إذا جاء فسوف أمد يدي إلى رأسه فإذا استمكنت منه فدونكم قال فلما نزل نزل وهو متوشح فقالوا نجد منك ريح الطيب قال نعم تحتي فلانة هي أعطر نساء العرب قال فتأذن لي أن أشم منه قال نعم فشم فتناول فشم ثم قال أتأذن لي أن أعود قال فاستمكن من رأسه ثم قال دونكم قال فقتلوه.
معا الرعب، فلما طردهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم من المدينة خرجوا بأجمعهم وحق منهم بخير فلما جاء زمن عمر دعاهم عمر وقال لهم اخرجوا من خيبر. قالوا لا وزوروا كتابا على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنه أقرهم في خيبر إلى يوم القيامة فنظر عمر فإذا الكاب مطبوع بخاتم كأنه خاتم الرسول صلى اللّه عليه وسلم وكاد أن يصدقهم في هذا، ولكن نظر في التاريخ، فإذا كاتبه عكرمة بن أبي جهل، عكرمة بن أبي جهل كان من كتاب الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ولكن أخيرا، هو ما أسلم إلا في فتح مكة وهذا الكتاب ادعوا أنه كتبه لهم الرسول يوم دخوله المدينة، فقال عمر كذبتم يا أعداء اللّه هذا ليس من النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، عكرمة حقا من كتاب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لكن بعد فتح مكة، وهذا مكتوب في أول الهجرة، كذبتم اخرجوا، وأنا تذكرت يوم قال لكم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: إذا أخرجتم من خيبر ماذا تصنعون؟ قالوا: تلك هزيلة من أبي القاسم. قال عمر: لا كذبتم فطردهم عمر من خيبر أيضا[1] (يُخْرِبُونَ بَيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى اِلْمَومِنِينَ. وقد أورد ابن حجر في شرحه لهذا الحديث ذكر روايات مختلفة فيها قطع رأس كعب بن الأشرف وإحضاره إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وفيها إصابة ساق أحد رفاق محمد بن مسلمة بذباب سيفه ومسح الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم عليها فبرئت.[1]
جَاعْتَبِرُواْ يَأُوْلِي الاَبْصِرٌ) لأنهم لما يئسوا من النصرة صاروا يفسدون بيوتهم بأيديهم حسدا أن يتملكها المسلمون بعدهم، «وَأَيْدِ الْمُومِنِيَ» يخرب المسلمون وهم يخربون «فَاعْتَيِرُواْ يَأُوْلِ الابْصِرِ) (وَلَوْلَا أَن كَتَّبَ اللَّهِ)59:3-59:4 قضى (عَلَيْهِمْ الْجَلَاءَ الخروج من الوطن (لَعَذَّبَهُمْ مِى الدُّنْيام بالقتل والسبي كما فعل بقريظة وَلَهُمْ فِى الآخِرَةِ عَذَابٌ البَّارِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُوا) خالفوا {اللَّةَ وَرَسُولَةُ وَمَنْ يُشَآقِ اللَّهَ بَإِنَّ أللَّهَ شَدِيدٌ أَلْعِفَابٌ مَا فَطَعْتُم) يا مسلمين (صِ لِينَةٍ) نخلة ( أوْ تَرَكْتُمُوهَا فَائِمَةً عَلَى أُصْولِهَا قَبِإِذْنِ اللَّهِ) أي خيركم. لما أمر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بقطع النخيل شك بعضهم هل هذا يجوز أم لا يجوز فأذن اللّٰه في ذلك. كلُّ ما وقع اليأس من تملُّك المسلمين له فيجوز إفساده من أموال الكفار وما رجوا أن يبقى لهم يجوز أن يبقوه ({وَلِيُخْزِىَ) اللّٰه وليخزي بالإذن في القطع وٱلْجَسِفِينَ)
اليهود لما اعترضوا قطع الشجر فأباح اللّٰه قطعه هذا خزي عليهم (وَمَآ أَبَآءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ، مِنْهُمْ نزلت في الغنائم التي غنمت من بني النضير. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يا معشر الأنصار إن شئتم أن تشاركوا المهاجرين في أموالكم ودياركم وتشاركوهم في الغنيمة فلكم ذلك، وإن شئتم تبقوا على ممالككم ودوركم وتبقى الغنيمة للمهاجرين الذين بقوا ليس عندهم شيء. قال الأنصار: لا يا رسول اللّٰه نحن نخرج من ديارنا نتركها للمهاجرين ونصنع دورا جديدة ونطلق أزواجنا إذا اعتدت كل امرأة تزوجها مهاجر ونترك لهم الغنيمة،
يا عدو اللّٰه فأجلاهم عمر وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالا وإبلا وعروضا من أقتاب وحبال وغير ذلك.
فوصفتهم الآية " وَبَوبِرُونَ عَلَى أَنْجَيهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةً / فأنزل اللّه ( وَمَا أَجَاء أُلَهُ تَلَى رَسُولِهِ، مِنْهُمْ جَمَا أَوْجَمْتَمْ) أسرعتم (عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِحَابٍ وَلَكِنَّ ٱللَّهِ يَسَلِّظِ رَسَد عَلَىٰ مَنْ يَشَأَةَ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلٍّ شَيْءٍ قَدِيرَ)) فلا حق لكم فيه فيختص به الني صلى ش عليه وسلم (مَا أَبَآءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ، مِ آهْلِ الْفُرِى) كالصفراء ووادي القرى وينبع اقلِ) يأمر فيه بما يشاء ( وَلِلرَسُولِ وَلِذِى الْفَرْبِى وَالْيَتَابِى وَالْمَسَاكِين وَابْيِ السَّبِيلِ كَمْ لا بَكُونَ) لئلا يكون دُولَةً) متداولا (بَيْرَ الاغْنِيَآءِ مِنكُمْ) إذا بقيت الغنيمة في أبدي الكبراء يكون دولة للأغنياء (وَمَا ءَابِيْكُمُ أَلرَّسُول) من الفيء (بَخُذُوهُ وَمَا نَهِيْكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّفُوا اللَّةٌ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِفَابِ لِلْمُفَرَآءِ) اعجبوا للفقراء (الْمُهَجِرِينَ الذِينَ أخْرِجُواْ صِ دِيْرِهِمْ وَأَمْوَٰلِهِمْ يَبْتَغُولَ بَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانَا) المهاجرون عجب اللّٰه منهم لأنهم خرجوا من مكة وتركوا أموالهم وديارهم وعائلاتهم طلبا لرضوان اللّٰه وَيَنصُرُونَ اللَّه وَرَسُولَةٌ د أَوْلَبِكَ هُمْ الصَّدِفُونَ) المهاجرون هم الصادقون في إيمانهم (وَالذِيسَ تَبَوَّءُ و الدَّارَ)
المدينة (وَالايمَرَ) ألفوا الإيمان ص فَبْلِهِمْ يُحِبُّورَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً حسدا مِمَّا أوتُواْ مما آتاهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم من أموال[1]
النضير (وَبُوثِرُونَ عَلَىْ أَنْمُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) ويوثرون غيرهم على أنفسهم ولو كانوا محتاجين أولئك وقاهم اللّٰه شح أنفسهم (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ )64:15-64:16 حرصها (بَأوْلَيِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونُ) إن اللّٰه تبارك وتعالى مدح المهاجرين والأنصار؛ والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لما أخذ أموال بني النضير أخذ بساتينهم، حازها صلى اللّٰه عليه وسلم لنفسه وكان يخرج منها نفقة عياله سنة، كل زوجة من زوجاته يعطيها نفقة سنة كاملة[1] ، إلا عائشة لقوة توكلها ما كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقسم لها لأنها تعلم أنه صلى اللّٰه عليه وسلم يعلم أنها واثقة بالله. فلما توفي رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم أخذ أبو بكر أموال بني النضير وصار يتصرف فيها كما كان يتصرف فيها النبي صلى اللّٰه عليه وسلم. فلما توفي أبو بكر أخذها عمر فأتى العباس وعلي إلى عمر ووجدا ستة من المهاجرين منهم عثمان بن عفان، طلحة بن عبيد الله، الزبير بن العوام، دخل غلام عمر وقال: يستأذن ستة من المهاجرين: عثمان وعدّ القومَ، فأذن لهم، ثم دخل وقال: يستأذن العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب. فقال: ادخلا فدخلا وقالا لعمر: جئناك لتسلم لنا مال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم. هذا المال الذي أخذه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم من بني النضير[1]
مال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. العباس: أنا عاصب الرسول صلى اللّه عليه وسلم، وعلىّ قال إنه يطلب نصيب امرأته فاطمة بنت الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. فقال عمر: أيها الفر الستة أنشدكم بالله هل علمتم أن رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم لما أخرج بني النضير من أرض المدينة استولى على أمواهم وكان ينفق على عياله ويقضي حوائج اليتامى من يني
من
هاشم ويزوج من أراد التزويج منهم من هذا المال ويعطي المساكين والفقراء من هذا المال، كان يتصرف فيه صلى اللّٰه عليه وسلم هكذا إلى أن لقي الله؟ قالوا: نعم. قال: أنشدكما أنتما بالله هل هكذا؟ قالا: نعم، قال: فلما توفي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قال أبو بكر أنا خليفة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وهو في ذلك صادق بر راشد وأخذ المال وكان يتصرف فيه كما كان يتصرف فيه المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم. أنشدكم بالله هل هكذا؟ قالوا: نعم. أنشدكما أنتما بالله هل هكذا؟ قالا: نعم. قال فلما مات أبو بكر قلت: أنا خليفة أبي بكر واتخذت المال وكنت أفعل في هذين العامين كما كان يفعل رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم وكما كان يفعل أبو بكر. واليوم جئتما كلمتكما واحدة، هذا يطلب نصيبه من ابن أخيه، وأنت تطلب نصيب زوجتك من أبيها. أنا لا أسلم لكما المال إلا أن تأخذاه وتفعلا فيه كما كان يفعل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وكما كان يفعل أبو بكر وكما كنت أفعل أنا. إن قدرتم أن تتولوا هذا العمل الذي كان يفعله الرسول صلى اللَّه عليه وسلم وأبو بكر وأنا أسلم المال لكما بذلك. وإن عجزتما أن تقوما فيه بما فعل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وفعل أبو بكر وفعلت أنا فاتركاني أكفكماه. قالا : نقدر أن نفعل كما كان يفعل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وأبو بكر وأنت. فقال: سلّمتُ المال إليكما بذلك الشرط. والنفر الستة شهود. فذهبا، ثم تخاصم العباس وعلي وأتيا إلى عمر:
احكم بيننا. فقال عثمان: احكم بينهما أرح أحدهما من الآخر، فإنهما منذ خرجا
وخصومتهما شديدة في هذا المال.
. قال عمر: أنتم الستة تشهدون، رجع إلى الكلام من أوله إلى آخره وتشهدون أنهما جاءا وكَلِمَتهما واحدة يطلبان مني هذا المال وسلمته لهما بشرط أن يقوما فيه كما كان يفعل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أنشدكم بالله هل سلمت المال إليهما بهذا؟ قالوا: نعم. تريدان قضاء مني غير هذا؟ والله لا أقضي فيه بقضاء غير هذا، لا يكون فيه اسم القسم، الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قال (إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة) هذه صدقة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إن قدرتم أن تضعوها مواضعها كما كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يفعل فقد أرحتماني وإلا فارجعاه إلي أكفكماه 1، فأرجعاه. وهذا المال كان حبسا وكان عمر يتورع من أن يضع اسم التقسيم
قد قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك، قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر إن اللّٰه قد خص رسوله اللّٰه عليه وسلم في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره ثم قرأ وما أفاء اللّه على رسوله منهم إلى قوله قدير فكانت هذه خالصة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم قد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال فكان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال اللّٰه فعمل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم بذلك حياته أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك؟ قالوا نعم ثم قال لعلي وعباس: أنشدكما بالله هل تعلمان ذلك؟ قال عمر ثم توفى اللّه نبيه صلى اللّٰه عليه وسلم فقال أبو بكر أنا ولي رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم والله يعلم إنه فيها لصادق بار راشد تابع للحق ثم توفى اللّٰه أبا بكر فكنت أنا ولي أبي بكر فقبضتها سنتين من إمارتي أعمل فيها بما عمل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وما عمل فيها أبو بكر والله يعلم إني فيها لصادق بار راشد تابع للحق ثم جئتماني تكلماني وكلمتكما واحدة وأمركما واحد جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك وجاءني هذا يريد عليا يريد نصيب امرأته من أبيها فقلت لكما إن رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد اللّٰه وميثاقه لتعملان فيها بما عمل فيها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وبما عمل فيها أبو بكر وبما عملت فيها منذ وليتها، فقلتما ادفعها إلينا، فبذلك دفعتها إليكما فأنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك؟ قال الرهط نعم، ثم أقبل على علي وعباس فقال:
أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما بذلك؟ قالا نعم، قال: فتلتمسان مني قضاء غير ذلك فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك فإن عجزتما عنها فادفعاها إلي فإني اكفيكماها. صحيح البخاري: كتاب فرض الخمس/ باب (3094). وفي رواية عند النسائي ذكر طلحة ضمن الحاضرين عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قال عمر لعبد الرحمن وسعد وعثمان وطلحة والزبير: أنشدكم بالله الذي قامت له السماوات والأرض سمعتم النبي يقول: (إنا معشر الأنبياء
عليه وهو حبس فليبق حبسا فقط سواء بيد عمر أو بيد علي أو بيد غيره. هذا هو المال الذي أفاءه اللّٰه على رسوله صلى اللّٰه عليه وسلم. (وَالذِيسَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ من بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة (يَفُولُونَ رَبَّنَا إَغْمِرْ لَتَا وَلِإِخْوَانِنَا ألذِيسَ سَبَفُونَا بِالاِيمَنِ وَلا تَجْعَلْ مِى فَلُوبِنَا غِلَّا) حقدا (لِلذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوقٌ رَحِيمُ ٱلَمْ تَرْ إِلَى ألذِينَ نَاجَفُوا ) نزلت في المنافقين كانوا يقولون لليهود "لَبِنُ اخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَرَّ مَعَكُمْ" "وَإن فُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ" وهذا كذب، قال اللّه تبارك وتعالى (( آَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ نَاقَفُوا إلى المنافقين (يَفُولُونَ لِإِخْوَنِهِمْ ألذِينَ كَبَرُواْ مِنَ آهْلِ الْكِتَابِ) وهم بنو النضير وإخوانهم في الكفر {لَبِن أخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَرَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمُ في خذلانكم (وأَحَداً أَبَداً وَإن فُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللّهُ يَشْهَدْ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونُ لَبِنُ اخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَسِ فُوتِلُواْ لا يَنصُرُوتَهُمْ وَلَسِ نَصَرُوهُمْ) أي جاءوا لنصرهم (لَيَوَلً الأَدْبَرَ) هاربين، وهكذا كما وقع (ثُمَّ لا يُنصَرُونُ لَانتُمُ أيها المسلمون أَشَدُّ رَهْبَةَ) خوفا مِ صُدُورِهِم)) في صدور المنافقين مِلَ اللّهِ) يخافون المؤمنين أشد من خوفهم لله تبارك وتعالى، لأن اللّٰه يؤخر عذابه، والسيوف قائمة ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ فَوْمٌ لاَ يَعْفَهُونَ) لأن المنافقين لا يفقهون أبدا (ولا يُفَتِلُونَكُمْ) اليهود ( جَمِيعاً) مجتمعين (إِلاَّ فِي فُرىَّ مُحَصَّنَةٍ آوْ مِنْ وَرَاءٍ جَدْرِ)
يتحصنون بحصونهم ولكن لا يواجهونكم بالسيوف (بَأْسُهُم) حربهم (بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسِبُهُمْ جَمِيعًا ١) أي مجتمعين (وَفُلُوبُهُمْ شَبَّى) متفرقة خلاف الحسبان {ذَلِكَ بِأَنَّهَمْ قَوْمٌ لَاَ يَعْفِلُونَ) مثلهم في ترك الإيمان (كَمَئَلِ الذِينَ صِ فَبْلِهِمْ فَرِيبا)) مثلهم مثل الكافرين الذين أهلكوا يوم بدر ( ذَافُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ) عقوبته في الدنيا وفي الآخرة النار (وَلَهُمْ عَذَابُ
لا نورث ما تركنا فهو صدقة) قالوا اللهم نعم. سنن النسائي الكبرى: كتاب الفرائض/ ذكر مواريث الأنبياء (6266).
الت في الآخرة، مثلهم أيضا ( كَمَثَلِ ٱلشَّيْطِسِ إِذْ قَالَ لِلانسَسِ لاكْجَرْ بَلَمَّا كَبَرْ قَالَ إِنِّ فِرْفَة بَنكَ إِنِّيَ أَخَافَ ٱللَّهَ رَبَّ الْعَلَمِينَ بَكَانَ عَمِبَنَهُمَا أَنَّهُمَا مِ ألبَارِ خَالِتَيْ جِيقً وَذَاِكَ خُرَ القُلِمِينَ) وهذا في شيطان مخصوص وإنسان مخصوص. هذه نزلت في برصيصا وصيصا كان راهبا من رهبان بني إسرائيل في صومعته يتعبد وكان مجاب الدعوة، وكان ملك ذلك الزمان عنده بنت جميلة أصيبت بالجنون، فسمع بالراهب أن دعوته مستجابة فأرسل النت إلى الراهب ليدعو اللّٰه لها الشفاء، وكانت المرأة إذا صرعها الجني تتكشف من لباسها فوقع لها ذلك بحضرة الراهب فدعاه الشيطان إلى مواقعتها فواقعها فحملت منه، فلما حملت أتاه الشيطان قال له مثلك يسمع في الدنيا أنه أحبل امرأة، هذا الموت خير منه قتلها قبل أن يعرف الناس أنها حبلى وتستغفر اللّٰه ويغفر اللّٰه لك؛ فقتلها ودفنها حول صومعته، وبعد أيام جاء الشيطان إلى الملك قال له: ارسل إلى الراهب فسله عن خبر بتك. فأرسل يسأل عن البنت. قال الراهب: إن الشيطان الذي كان يصرعها قتلها، ماتت. فرجع الرسول بالخبر فصدق الملك بهذا الخبر، فجاء الشيطان وقال: لا، لم تمت بسبب صرعها، إنما الرجل أحبلها وقتلها فأرسل المفتشين يفتشون ففتشوا فرأوا القبر فاستخرجوها فإذا الخبر كما قال الشيطان، حبلى وقتلت. فأرسل الجيش وأخذوا الراهب وأسروه وصلبوه على جذع النخلة ليقتلوه بعد أيام فتظاهر له الشيطان، شيطان اسمه الأبيض، قال له يا برصيصا الآن لا يخرجك مما أنت فيه إلا أن تسجد لي سجدة أشفع لك عند الأمير يطلق سراحك وتتوب إلى اللّٰه وتسلم فسجد للشيطان1. زنى وقتل النفس
وكذب وسجد لغير اللّٰه قال اللّٰه تبارك وتعالى ( كَمَقَلِ اِلشَّيْطَيِ إِذْ فَالَ لِلانسَنِ إِكْبُرْه أي اسجد لي سجدة قَلَمَّا كَبَرَ) أي سجد له (فَالَ إِنِّى بَرِّءٌ مِنْكَ لما سجد قال له خلاص تم عملي فيك، (إِنِّىَ أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَلَمِينَ بَكَانَ عَفِبَتَهُمَا) الغاوي والمغوي (أَنَّهُمَا مِي اِلبَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزُّؤُاْ الظَّلِمِينَ) الناس على أربعة أقسام: قسم سعيد في لبسة السعادة وقسم سعيد في لبسة الشقاوة وقسم شقي في لبسة السعادة وقسم شقي في لبسة الشقاوة. سعيد في لبسة السعداء كالأنبياء ومن تبعهم هم سعداء في الأزل وهم عملون عمل الآخرة ملابسهم ملابس السعادة، وقسم أشقياء في لبسة السعداء كإبليس وبرصيصا وبلعم بن باعوراء كلهم كان يعبد اللّٰه عبادة حسنة كلهم في ظاهره يلبس لباس السعادة ولكنه شقي آخِر أمره مال إلى الشقاوة، وقسم شقي في لباس الشقاوة كالكفار نشأوا في الكفر وعاشوا في الكفر وماتوا في الكفر، وسعيد في لبسة الشقاوة من كان كافرا في بدايته وآل أمره إلى أن يسلم ويتوب. فهؤلاء برصيصا وبلعم بن باعوراء وإبليس كانوا أشقياء في الأزل ولكن لبسوا لبسة السعادة في بداية أمرهم ((يَأَيُّهَا ألذِينَ ءَامَنُواْ إتَّفُواْ أللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَجْسٌ مَا فَدَّمَتْ لِغَدْ جاء وفد من مضر وهم عراة عليهم بؤس شديد وهم مسلمون فتمَعّر وجه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأحب أن تجمع لهم صدقة فنزلت «يَأيُّهَا ألذِيرَ ءَامَنُوا إتَّفُوا أللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَمْسٌ مَا فَدَّمَتْ لِغَدٍ» ليوم الغد ({وَاتَّفُواْ اللَّةُ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا
ج117/8: أخرج عبد الرزاق وابن راهويه وأحمد في الزهد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه وابن جرير وابن المنذر والحاكم صححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن علي بن أبي طالب أن رجلا كان يتعبد في صومعة وأن امرأة كان لها إخوة فعرض لها شيء فأتوه بها فزينت له نفسه فوقع عليها فجاءه الشيطان فقال اقتلها فإنهم إن ظهروا عليك افتضحت فقتلها ودفنها فجاؤوه فأخذوه فذهبوا به فبينما هم يمشون إذ جاءه الشيطان فقال إني أنا الذي زينت لك فاسجد لي سجدة أنجيك فسجد له فذلك قوله: "كَمَثَلِ اِلشَيْطَرِ إِذْ فَالَ لِلإنسَنِ اِكْبَرْ.."
تَعْمَلُونَ)، فصار الرجل يأتي بالصدقة حتى جمع من اللباس والنفقة شيء كثير فسُرَّ رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم وقسم الصدقة بينهم، صار يقول (اتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو
كلمة طبة) {وَلَا تَكُونُوا كَالِذِيلَ لَسُوا اللَّهُ) تركوا طاعته بَأَنيْهَم أَنْسَهَمَةِ أن
يقدموا لها خيرا (أَزْلَيِكَ هُمْ أَلْجَسِفُونَ لا يَسْتَوِةَ أَصْحَابْ أَلبَارِ وَأَصْحَابٌ أَلجَئّةِ أَصْحَبْ لجَنَّةِ هُمْ ٱلْعَآئِزُونَ لَوَ ٱنزَلْتَا هَٰذَا الْفَرْءَالَ عَلَىٰ جَبَلٍ) قرأه جبريل ووضع يده على رأسه وفعل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم كما فعل، قال: من قرأ هذه الآية إلى آخر السورة واضعا يده على رأسه فإن اللّٰه يخرج من جسده كل علة لا يكون في جسده مرض إلا شفاه اللّٰه
كتاب الزكاة/ باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة وأنها حجاب من النار (1691).
إلا السام
1، ( لَوَ انزَلْنَا هَذَا الْفُرْءَاتَ عَلَىٰ جَبَلٍ) وجعل فيه تمييزا كالإنسان (لَرَأَيْتَهُ و خَشِعاً مَتَصَدِّعاً) حتى الجبل لو سمع هذا القرآن كما تسمعونه أنتم لخشع لله تبارك وتعالى وتشقق (مِنْ خَشْيَةِ الَهِ وَتِلْكَ الأمْعَلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاس لَعَلَّهُمْ يَتَمَكِّرُونَ) هذا مثل أن قلوب بني آدم أشد قسوة من الحجارة فإن الحجارة لو سمعت هذا القرآن لتخشعت وهُوَ اللَّهُ ألذِى لَا إِلَةَ إِلَّ هُوَ عَٰلِمْ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ) السر والعلانية (هُوَ الرَّحْمَلُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ ألذِى لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ الْمَلِكُ الْفُدُّوسُ) الطاهر عما لا يليق به (السَّلَمْ) ذو السلامة من النقائص، اللّه اسمه السلام سلام ذاتا سلام صفة سلام فعلا ( الْمُومِنُ) المصدق رسله بخلق المعجزة أو المصدق للمؤمنين ما وعد لهم ( الْمُهَيْمِ) الرقيب على كل شيء الْعَزِيزُ) القوي (الْجَبَّارُ) تجبر على خلقه، يجبر خلقه على ما يريد الْمُتَكَبِّرَ)) عما لا يليق به (سُبْحَرَ اللَّهِ نزه نفسه ( عَمَّا يُشْرِكُونُ هُوَ اللَّهُ الْخَٰلِوُ الْبَارِعُ) المنشئ من العدم ( الْمُصَوِّرٌ لَهْ
قال: ضع يدك على رأسك فإني قرأت على سليم فلما بلغت هذه الآية قال: ضع يدك على رأسك فإني قرأت على الأعمش فلما بلغت هذه الآية قال: ضع يدك على رأسك فإني قرأت على يحيي بن وثاب فلما بلغت هذه الآية قال: ضع يدك على رأسك فإني قرأت على علقمة والأسود فلما بلغت هذه الآية قالا: ضع يدك على رأسك فإنا قرأنا على عبد اللّٰه فلما بلغنا هذه الآية قال: ضعا أيديكما على رؤوسكما فإني قرأت على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فلما بلغت هذه الآية قال لي: ضع يدك على رأسك فإن جبريل لما نزل بها إلي قال لي: ضع يدك على رأسك فإنها شفاء من كل داء إلا السام والسام الموت. الدر المنثور ج121/8
ع مَآءَ الحَسْبِىَ) النسعة والتسعون الوارد بها الحديث \! (تَسَبَحْ لَهَ مَامِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ زَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) هذه الآية عظيمة الموقع « لَوَ أنزَلْنَا هَذَا الْفَرْءَانَ» إلى آخر السورة قل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (من قرأ هذه الآية بعد أن قال أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وكل اللّٰه تعالى به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي وإن مات
كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار / باب في أسماء اللّٰه تعالى وفضل من أحصاها (4836).
وفي سنن الترمذي: عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد من أحصاها دخل الجنة هو اللّٰه الذي لا إله إلا هو، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحبي، المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الوالي، المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرءوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، المانع، الضار، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور).
سنن الترمذي: كتاب الدعوات/ باب ما جاء في عقد التسبيح باليد (3429).
في ذلك اليوم مات شهيدا ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة) وقال ابن جزي قرأت القرآن على الأستاذ الصالح أبي عبد اللّٰه بن الكماد بسنده إلى ابن مسعود قال قرأت على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فلما بلغت هنا قال لي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: ضع يدك على رأسك، قلت: ولم ذاك يا رسول اللّٰه فداك أبي وأمي؟ فقال: قرأ جبريل القرآن فلما انتهى إلى هذه السورة قال لي: ضع يدك على رأسك يا محمد، قلت: ولم ذاك؟ قال:
إن اللّٰه تبارك وتعالى أقرأني القرآن فضرب فيه فلما انتهى إلى هذه الآية آخر أمر الملائكة أن تضع أيديها على رؤوسها فقالت يا رب ولم ذاك؟ قال: لأنه شفاء من كل داء إلا السام 2، السام الموت، لابد لكل أحد أن يموت.
سورة الممتحنة
مدنية ثلاث عشرة آية
( بِسْمِ اللَّهِ الرَحْمَن ٱلرَّحِيمِ يَأَيْهَا ألذِينَ ءَامَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدْوِّى وَعَدْوَّكُمُوَ أَوْلِيَاءً تُلْفُولَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ ه هذه الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة. كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لما رجع من الحديبية بعد بيعة الرضوان وصالح قريشا كان في جانبه عرب يقال لهم خزاعة،
2846\)
انضموا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه إذا حاربه قريش هم ينصرونه وانضم بنو بكر بن وائل إلى قريش فتعاهد النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وخزاعة على أنهم إن حاربتهم بنو بكر ن وقل سبقوم بنصرقهم كما تحالف بنو بكر مع قريش. فلما رجع الرسول صلى الّه عليه وسلم بعد ثمانية أشهر قتل قتيل في خزاعة حلفاء الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قتل منهم أعداؤهم قتيلا فأرسلوا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقالوا شعرا مضمونه أن قريشا لو حاربوه أو أصابوا من قومه فإنهم سينصرون النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وها أعداؤهم قتلوا منهد، فهل ينصرهم النبي صلى اللّه عليه وسلم؟ قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: أنصركه ولو كنت وحدي فوا الذي نفسي بيده لأخرجن ولو وحدي لنصرتكم ولا نصرتي اللّٰه إن لم أنصركم) وكان إذا خرج الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إلى معاونة خزاعة ستخرج قريش إلى
وكان بين بني بكر وخزاعة حروب وقتلى في الجاهلية، فتشاغلوا عن ذلك لما ظهر الإسلام، فلما كانت الهدنة خرج نوفل بن معاوية الديلي من بني بكر في بني الديل حتى بيت خزاعة على ماء لهم يقال له الوتير، فأصاب منهم رجلا يقال له منبه، واستيقظت لهم خزاعة فاقتتلوا إلى أن دخلوا الحرم ولم يتركوا القتال، وأمدت قريش بني بكر بالسلاح وقاتل بعضهم معهم ليلا في خفية، فلما انقضت الحرب خرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وهو جالس في المسجد فقال:
يا رب إني ناشد محمدا
حلف أبينا وأبيه الأتلدا
فانصر هداك اللّٰه نصرا أيدا
وادع عباد اللّٰه يأتوا مددا
إن قريشا أخلفوك الموعدا
ونقضوا ميثاقك المؤكدا
هم بيتونا بالوتير هجدا
وقتلونا ركعا وسجد
وزعموا أن لست أدعو أحدا
وهم أذل وأقل عددا
معاونة بني بكر بن وائل فتكون الحرب بين النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وقريش. فتجهز النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة رأسا لقتال قريش، وكان صلى اللّٰه عليه وسلم يواري عن غزواته يكتم سره ويقول: (من كتم سره ملك أمره). إذا أراد الغزو لهذا الجانب يسأل عن المشارب والمناهل من الجانب الآخر إخفاء لشأنه إلا فتح مكة. تجهز الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وكل من دخل عليه من الصحابة يبايعه ويقول له تحيا أنا أحارب قريشا. سمع أبو بكر أن رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم يتجهز لقتال قريش في مكة فأتى ولم يجد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وسأل عائشة فقالت له: اجلس حتى يأتي تسأله إن كان عزم على شيء يخبرك به. لم تشأ أن تفشي سر زوجها حتى أتى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فقال له: تهيا يا أبا بكر لقتال قريش بمكة، فتجهزوا إلى فتح مكة، فسمع أهل مكة بذلك فبعثوا أبا سفيان أنه يأتي للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يجدد معه كتاب الصلح، ويغيرون الشروط كما أحب الرسول صلى اللّه عليه وسلم ولا يحاربهم. فأتى أبو سفيان ولم يلق النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فكلم أبا بكر فقال له: أنا أمْرٌ بينك وبين رسول اللّٰه لا أتكلم فيه.
فأتى لعمر قال له عمر: كل عهد بينكم وبين رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أسأل اللّٰه ما
قال ابن إسحاق: فقال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: " نصرت يا عمرو بن سالم" فكان ذلك ما هاج فتح مكة.
وفي رواية أخرى نقلها القرطبي في تفسيره ج66/8 عن محمد بن إسحاق ومجاهد: فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم \[بعد سماعه لهذا الشعر\]: (لا نصرت إن لم أنصر بني كعب) ثم نظر إلى سحابة فقال: (إنها لتستهل لنصر بني كعب) يعني خزاعة وقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لبديل بن ورقاء ومن معه إن أبا سفيان سيأتي ليشد العقد ويزيد في الصلح وسينصرف بغير حاجة؛ فندمت قريش على ما فعلت فخرج أبو سفيان إلى المدينة ليستديم العقد ويزيد في الصلح فرجع بغير حاجة كما أخبر رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم.
تجدد منه أن يبليه اللّه وما كان موصولا أن يقطعه اللّٰه ولا وجدتم صلحا مع الرسول صلى اللٰه عليه وسلم أبدا، قال له جازاك اللّٰه شرا يا عمر. فذهب إلى علي قال له: قم في هذا، قال علي ليس هنا أحد يأمر رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم بما يفعل نحن نمتثل أمره ولا نأمره بشيء، فقال: مر ولديك الحسن والحسين هما سيدا القبيلة يسعيان في الصلح بينا وبين محمد صلى اللّٰه عليه وسلم. قال: لا، هما صبيان لا شأن لهما بهذا، فدخل بيت بنته أم حبيبة فأراد أن يجلس على الفراش فدفعته وطوت الفراش وقالت له: تجلس على فراش رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وأنت نجس؟ تعلم أن هذا لا يكون أبدا، طردته من بيتها فرجع إلى علي وقال له: أنا ما وجدت سبيلا لمقابلة محمد ماذا أفعل؟ قال له علي: تقف هنا في الجماعة وتقول إنك جددت الصلح فقط. قال له: هذا ينفع؟ قال له: لا ينفع ولكن ما رأيت لك إلا هذا. فوقف والنبي صلى اللّٰه عليه وسلم يصلي الظهر بالجماعة فصاح كلكم يعرفني، أنا أبو سفيان بن حرب، الصلح الذي وقع بيننا وبين محمد مددت أجله إلى عشر سنوات لا قتال بيننا وبين محمد إلى عشر سنوات وأنا أظن أن شيئا قلته لا يرده أحد، وذهب، فأتبعه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم نظره وقال: تقول هذا يا أبا ليلى - أبو ليلى تقولها العرب للمجنون - فذهب ورجع إلى زوجته هند فقالت له: ما جئتَ به؟ فأخبرها الخبر. قالت: ما رأيتُ رسول قبيلة شرا منك، لم تأت بشيء أنتَ قولك عند أصحاب محمد لا يزن شيئا1. فلما كان ذلك أتت امرأة يقال لها سارة كانت مولاة لبني
رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقال والله لقد أصابك يا بنية بعدي شيء ثم خرج حتى أتى رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم فكلمه فلم يرد عليه شيئا ثم ذهب إلى أبي بكر فكلمه أن يكلم له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقال ما أنا بفاعل ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه فقال أنا لا أشفع لكم إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فوالله لو لم أجد إلا الدر لجاهدتكم به ثم خرج فدخل على علي بن أبي طالب رضي اللّٰه عنه وعنده فاطمة بنت رسول لله صلى اللّٰه عليه وسلم وعندها الحسن بن علي رضي اللّٰه عنهما غلام يدب بين يديها فقال يا علي إنك أمس القوم بي رحما وأقربهم مني قرابة وقد جئت في حاجة فلا أرجعن كما جئت خائبا اشفع لنا إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقال ويحك يا أبا سفيان لقد عزم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه فالتفت إلى فاطمة فقال يا بنت محمد هل لك أن تأمري بنيك هذا فيجير بين الناس فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر قالت والله ما بلغ بني أن يجير بين الناس ما يجير على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أحد فقال يا أبا الحسن أرى الأمور قد اشتدت علي فانصحني قال والله ما أعلم شيئا يغني عنك ولكنك سيد بني كنانة فقم فاجر بين الناس ثم الحق بأرضك قال أو تر ذلك مغنيا عني قال لا والله ما أظن ولكن لا أجد لك غير ذلك فقام أبو سفيان في المسجد فقال يا أيها الناس إني قد أجرت بين الناس ثم ركب بعيره فانطلق فلما قدم على قريش قالوا ما وراءك قال جئت محمدا فكلمته والله ما رد علي شيئا ثم جئت ابن أبي قحافة فلم أجد عنده خيرا فجئت ابن الخطاب فوجدته أعدى القوم ثم أتيت عليا بن أبي طالب فوجدته ألين القوم وقد أشار علي بشيء صنعته فوالله ما أدري هل يغنيني شيئا أم لا قالوا وماذا أمرك؟ قال أمرني أن أجير بين الناس ففعلت قالوا فهل أجاز ذلك محمد صلى اللّٰه عليه وسلم قال لا قالوا والله إن زاد علي على أن لعب بك فلا يغني عنا ما قلت قال لا والله ما وجدت غير ذلك قال وأمر رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم الناس بالجهاز وأمر أهله أن يجهزوه فدخل أبو بكر على ابنته عائشة رضي لله عنها وهي تصلح بعض جهاز رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقال أي بنية أمركم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم بأن تجهزوه قالت نعم فتجهز قال فأين ترينه يريد قالت ما أدري. . تفسير البغوي ج537/4.
هاشم وكانت بغيا من بغايا قريش، فأنت إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بالمدينة، قال لها الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: اتيت مؤمنة؟ قالت: لا . قال: جئتِ مهاجرة؟ قالت: لا .
قال: جعتِ لأي شيء؟ قالت: جمتُ للحاجة فقط، قتلني الجوع والعري ولم أجد شيئا، قال لها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: أنت بغي أين الشبان الذين يأتون عليك ويدفعون لك المال؟ قالت: قتلتهم كلا ببدر لم يبق عندي أحد فاحتجت وجئت إليك. فأمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن يعطوها فأعطوها، جمعوا لهاكسوة ونفقة فتهيأت للرجوع إلى مكة فأتاها حاطب بن أبي بلتعة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم من أهل بدر وكتب كتابا إلى أقوام من قريش: "أعلمكم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سار إليكم بجيش كالليل أو كالسيل ووالله لو قاتلكم وحده لنصره اللّٰه فكيف به يأتي بجيش مثل الليل؟، فدفع لها عشرة دنانير أن توصل هذا الكتاب إلى جماعة من قريش، فسارت المرأة حتى وصلت روضة خاخ. فأتى جبريل وقال المرأة التي خرجت من هنا حملت كتابا يطلع قريشا على حالك، فدعا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم عليا والمقداد بن الأسود وقال لهما اخرجا على إثر هذه المرأة، أدرِكاها في روضة خاخ وخذا منها هذا الكتاب، فأدركا المرأة فسألاها عن الكتاب فأنكرت ففتشا متاعها فلم يجدا شيئا، فسل علي سيفه وقال لها: إن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لا يكذب ولا نكذبه أخرجي الكتاب وإلا جردتك من لباسك وقتلتك. فقالت: نعم تنح عني حتى أخرج لك الكتاب، فحلت عقاصها وأخرجت منه الكتاب، فأتى علي بالكتاب إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقرئ فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى قوم من قريش إن محمدا سار إليكم بجيش كالليل أو كالسيل، ووالله لو قاتلكم وحده لنصره اللّٰه فكيف به ومعه هذا الجيش العرمرم؟ قال الرسول صلى اللٰه عليه وسلم: يا حاطب من كتب هذا الكتاب؟ قال: أنا يا رسول اللّٰه ولكن دعني لا
نعجل علي والله ماكتبته ردة بعد إيماني لا أبغي بديني بدلا، وما فعلته مودة في الكفر، وما فعلته لإفساد أمرك إنما أنا رجل ملصق في قريش ليس لي نسب فيهم ولي عقار وأهال، وكل هؤلاء أعزاء في مكة لهم من يرعى لهم ما عندهم وأنا ملصق، إذا كتبت هذا الكتاب لا يضرك ولا ينفعهم وتكون لي يد عندهم يحفظون لي مالي، هذا قصدي، والله لا أريد غير هذا. قال عمر دعني يا رسول اللّٰه أضرب عنق هذا المنافق. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: ألم تدر يا عمر لعل اللّٰه اطلع على أهل بدر وقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم 1.
(إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل اللّٰه اطلع على من شهد بدرا فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) فأنزل اللّٰه السورة: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق" إلى قوله "فقد ضل سواء السبيل". صحيح البخاري: كتاب المغازي/ باب غزوة الفتح وما بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بغزو النبي صلى اللّٰه عليه وسلم
ي ربياض التفسي
بكي عمر وقال اللّٰه ورسوله أعلم. فنزلت يَأَيِّهَا الذِيرَ ءَامَنُواْ ) هذا دليل على إيمان الرجل.
الفعلة من حاطب فقط والله خاطب المؤمنين لا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُوَّكْمُ ) كفار مكة وأزايَةَ تَلْقَونَ) توصلون (إلَيْهِم بالْمَوََّةِ} بينكم وينهم (وَقَدْ كَبَرْواْ بِمَا جَآءَكُم مِنَ
الحقِ) دين الإسلام والقرآن (يُحْرِجُونَ الرَسُولَ وَايَّاكُمُوَ) من مكة بتضيقهم عليكم وأن تَومنُوا ) لأن تؤمنوا ياللَّهِ رَبِّكُمّة إِى كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَدَآه) لا تطلعوهم على أمركم وي سَبِيلِ وَابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ) فلا تتخذوهم أولياء ( تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمْ بِمَا أَحْمَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَنْ يَجْعَلّهُ مِنْكُمْ) إسرار خبر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم إليهم (بَقَد مُلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ) أخطأ طريق الهدى (إِنْ يَتْعَبُوكُمْ) يظفروا بكم (ويَكُونُواْ لَكْمُة أَعْدَاءً وَيَبْسُطَوَاْ إِلَيْكُمْ وَ أَيْدِيَهُمْ) بالقتل والضرب ( وَأَلْسِنَّتَهُم بِالسُّوءِ) بالسب والشتم (وَدّوا) تمنوا (لَوْ تَكْجَرُونُ لَى تَنجَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَدْكُمْ المشركون الذين لأجلهم أسررتم الخبر، الرحم والمال لا ينفع شيئا يوم القيامة ( يَوْمَ الْفِيَمَةِ يُعْصَلُ بَيْنَكُمْ )
وبينهم فتكونون في الجنة وهم في النار وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)، الأرحام والأموال إذا كانت بيد من يستعين بها للآخرة فنعم الشيء هي، وأما إذا حالت بين العبد وبين ربه فييس الشيء هي. إن اللّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم 1،
(4274). صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة/ باب من فضائل أهل بدر رضي اللّٰه عنهم وقصة حاطب بن أبي بلتعة (4550).
34 ،29 ،26 ،18، و141
الدنيا مطية الآخرة للرجل الصالح فلهذا ورد: نعم المال الصالح بيد الرجل الصالح 1. الدنيا مساجد أولياء اللّٰه ومتاجر أولياء اللّٰه اتجروا حتى ربحوا الجنة واتخذوها مسجدا فصلوا حتى وصلوا إلى رضوان الله، فمن لم يتخذها كذلك فهي عدوة (فَدْ كَانَتْ لَكُمُ وَ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِيِ إِبْرَهِيمَ) هلا اقتديتم بإبراهيم (وَالذِيسَ مَعَهُ إِذْ فَالُواْ لِفَوْمِهِمْو إِنَّا بُرَغَوُاْ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ) هكذا صرح إبراهيم لقومه أنه بريئ من كفرهم صِ دُولِ اللَّهِ كَعَرْنَا بِكُمْ)
أنكرناكم (وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً ) نعاديكم أبدا ما دمتم كفارا. هلا فعلتم كإبراهيم وقومه؟ { حَتَّىٰ تُومِنُواْ بِاللَّهِ وَحْدَهُ اقتدوا بإبراهيم في كل شيء إِلاَّ فَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لَابِيهِ لَاسْتَغْفِرَلَ لَكَ هذا لا تقتدوا به فيه، الاستغفار للكفار لا تسلكوا فيه سبيل إبراهيم (وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَءٌ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرَ) هذا كلا من قول إبراهيم الذي ينبغي أن تتخذوه فيه إسوة {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مِتْنَةَ لِلِذِينَ كَبَرُواْ ) لا تظهرهم علينا فيظنوا أنهم على الحق ( وَاغْمِرْ لَنَا رَبَّنَاً إِنَّكَ أَنتَ الْعَزيزُ الْحَكِيمُ) في ملكك وصنعك ( لَفَدْ كَارَ لَكُمْ) يا أمة محمد (مِيهِمُوَ إِسْوَةُ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ) يظن الثواب والعقاب ( وَمَنْ يَتَوَلَّ بَإِنَّ اللَّهَ هُوَ اْلْغَنِيُّ) عن خلقه الْحَمِيدُ) لأهل طاعته (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْرَ الذِيسَ عَادَيْتُم مِنْهُم مَوَدَّةَ الكفار على مراتب: كافر يئست أن يتبع سبيل الحق وكافر ترجو هدايته، وكافر استسلم انقاد لك كلهم أعطى الله لنا درسا في معاملته، إذا كان كافرا لا يرجى خيره تصرح لهم بما قال إبراهيم وقوله «إِنَّا بُرَغَؤُا مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُولَ صِ دُولِ اِللَّهِ»؛ وكافر يرجى منه الاستسلام لا باس بمعاملته. نزلت هذه الآية لما تزوج رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم بأم
حببة بنت أبي سفيان. هاجرت مع زوجها إلى الحبشة فتنصر زوجها ودعاها إلى التنصر قامتعت، بقيت على الإسلام فمات الزوج، فخطبها الرسول صلى اللّه عليه وسلم فزوجها له النجاشي وساق لها من المهر أربعة آلاف دينار ا
1، فلما سمع أبو سفيان بأن الرسول
صلى اللّٰه عليه وسلم تزوج ابنته قال: ذلك فحل لا يقدع أنفه، لا يرد أنفه. من هناك زالت فوة عداوة أبي سفيان للرسول، وصارت تنتقص شيئا فشيئا حتى دخل الإسلام لما علم أن البي تزوج ابنته حسن عنده ذلك فصار يقرب إلى الرسول وإلى الإسلام حتى دخل الإسلام هناك نزلت «عَسَى أللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ ألذِينَ عَادَيْتُم مِنْهُم مَوَدَّةٌ) مودة تهديهم للإيمان فكان الأمر كذلك (وَاللَّهُ فَدِيرٌ)) على ذلك وقد فعله بعد فتح مكة، أسلم أبو سفيان (وَاللهُ غَفُورٌ) لهم (رَحِيمٌ) بهم ولاَ يَنْهِيْكُمُ اللَّهُ عَنِ الذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ مِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مَ دِيْرِكُمْو أَن تَبَرُّوهُمْ) الكافر قسمان: كافر يعادي ويحارب ويقاتل لمسلمين في دينهم هذا قتاله واجب ومعاداته والتبري منه، وكافر لا يقاتل ولا يخرج المسلمين من ديارهم، كافر مسالم ما منع اللّٰه أن تبروهم (وَتُفْسِطوا تهدوا (إِلَيْهِمْ تَ) بالقسط العدل بينكم وبينهم وتعطيه قسطه وتأخذ قسط نفسك (إلَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُفْسِطِينَ)
العادلين (إِنَّمَا يَنْهِيْكُمُ اللَّهُ عَنِ الذِيَ فَتَلُوكُمْ فِي الدِّيِ وَأَخْرَجُوكُم صِ دِيْرِكُمْ وَطَهَرُواْ عَلَى إِخْرَاجِكُمُ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ بَاوْلُيِكَ هُمْ الظِّلِمُونَ) الكفار هكذا (يَأَيِّهَا
ألذِيسَ ءَامَنُواْ إِذَا جَاءَكُمُ الْمُومِنَٰتُ القسم الذين استسلموا المؤمنات جئن ( مُهَجِرَاتِ)
من الكفار بعد الصلح معهم في الحديبية (بَامْتَحِنُوهُنَّ) بالحلف أنهن ما خرجن إلا رغبة في الإسلام لا بغضا لأزواجهن ولا عشقا لرجال من المسلمين، كذا كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول: أقسمي بالله أنك ما خرجتِ إلا رغبة في الإسلام لا بغضا في زوجك ولا رغبة في أحد من رجال المسلمين 1 (اللَّهُ أَعْلَمْ بِإِيمَنِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهَُّ)60:10-60:11 ظنتموهن (مُومِنَٰتٍ قَلا تَرْجِعُوهنَّ) لا تردوهن (إِلَى الْكُمَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ لا يجوز تزويج الكافر بالمسلمة (وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ)60:10-60:11 ولا يجوز تزويج المسلمة بالكافر (وَءَاتُوهُم مَا أَنَفُواْ إذا فرت زوجة أحد من الكفار أرسلوا له ماله (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَ أَن تَنكِحُوهُنَّ) وتتزوجوا هن (إِذَا ءَاتَيْتُمُوهُرَّ أُجُورَهُنَّ مهورهن {وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَامِرِ) فإن الإسلام قطع العصمة فتعتد المسلمة وتتزوج بالمسلمين (ووَسْئَلُوا مَآ أَنَفْتُمْ) إذا فرت امرأة وارتدت ولحقت بالكفار، أرسلوا إلى الكفار يردوا إليكم ما أنفقتم في تلك النساء. فرفض الكفار، قالوا: نحن لا نقبل هذا الحكم ( وَلْيَسْئَلُواْ مَآ أَنعَفُوا ذَٰلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمُ حَكِيمٌ) فرفض الكفار هذا الحكم، كان الحكم أولا أن الكافر إذا فرت زوجته نبعث إليه بماله وذلك المال من بيت المال، وإذا فرت زوجة مسلم نرسل إلى الكفار يردون مال الزوج، فلما امتنع الكفار نسخ اللّٰه هذا الحكم فصار هذا المال الذي كنا نرسل إلى الكفار ندفعه لمن فاتته زوجة من المسلمين هذا {وَإِن جَاتَكُمْ شَءٌ مِ ازْوَاجِكُمُ وَ) واحدة فرت
(إِلَى الْكَقَّارِ بَعَافَبْتُمْ فغزوتم وغنمتم (اتُوا ألذِيرَ ذَهَبَتَ ٱزْوَاجُهُم) من الغنيمة ( مَثْلَ مَا أَنْعَفُوا) يقضى له المهر من بيت المال (وَاتَّفُواْ أللَّهَ ألذِة أَنتُم بِهِ مُومِنُونَ) وقد فعل المؤمنون ما أمروا به. (يَأَيُّهَا التَّبِيء هذه الآية نزلت قبل مبايعة النسوة ولكن النبي استعملها في مبايعتهن. كان يمتحنهن بهذه الآية (يَايُّهَا النَّيِءُ إِذَا جَاءَكَ الْمُومِنَٰتُ يَبَابِعْنَكَ عَلَى أَن لاَ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِفْرَ وَلَاَ يَزْنِيسَ وَلا يَفْتُلْنَ أَوْلَدَهُنَّ) الوأد الذي كان تفعله الجاهلية وَلا يَاتِسَ بِبُهْتَلِ يَعْتَرِينَهُو بَيْرَ أَيْدِيصَِّ وَأَرْجُلِصَّ وَلاَ يَعْصِينَةَ فِي مَعْرُوبٍ فَبَايِعْهُنَّ) خرج الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بالجيش عشرة آلاف مقاتل أو اثنى عشر ألف 1 مقاتل وتوجه إلى مكة حتى وصل وادي فاطمة قبل أن تعلم قريش بخروج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فلقوا العباس بن عبد المطلب مهاجرا قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أنت آخر المهاجرين كما كنت آخر الأنبياء والمرسلين 2. فخرج العباس ولقي أبا سفيان وأتى به إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فأسلم ودخل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم مكة فأسلموا جميعا. ثم اجتمعت النساء ليدخلن في الإسلام لمبايعة النبي صلى اللّٰه عليه
وقال ابن حجر في شرحه لهذا الحديث: قوله (ومعه عشرة آلاف) أي من سائر القبائل. وفي مرسل عروة عند ابن إسحاق وابن عائذ: ثم خرج رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في اثني عشر ألفا من المهاجرين والأنصار وأسلم وغفار ومزينة وجهينة وسليم، وكذا وقع في «الإكليل» و«شرف المصطفى» ويجمع بينهما بأن العشرة آلاف خرج بها من المدينة ثم تلاحق بها الألفان.
وسلم. فوقف النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فوق جبل الصفا وأوقف عمر أسفل الجبل فكان يبايعهن بواسطة عمر. وفي رواية أن النبي صلى اللّه عليه وسلم وضع ثوبا يمانيا، فتبايع المرأة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بالإمساك بهذا الثوب الذي في يد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم تلك مصافحتها. أما الرسول فما صافح أجنبية قط، لا في المبايعة ولا في غيرها. ما أمسك صلى الله عليه وسلم يد امرأة لا يملك عصمتها حتى لقي الله. ولكن وقف على جبل الصفا وأوقف عمر أسفل الجبل وصار إذا بايعت امرأة صافحها عمر بأمر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. الرسول جليل القدر عالي المرتبة نزه نفسه عن أن يصافح المرأة، ولكن بأمره لعمر أن يصافحهن أخذ العلماء جواز مصافحة الأجنبية 1، وبه أخذ أبو حنيفة وكان
صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن/ باب إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات (4891)، صحيح مسلم: كتاب الإمارة/ باب كيفية بيعة النساء (3470). وقال ابن حجر في شرحه: روى أبو داود في "المراسيل" عن الشعبي "أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم حين بايع النساء أتى ببرد قطري فوضعه على يده وقال: لا أصافح النساء" وعند عبد الرزاق من طريق إبراهيم النخعي مرسلا نحوه، وعند سعيد بن منصور من طريق قيس بن أبي حازم كذلك.
وقال القرطبي: وروى أنه عليه الصلاة والسلام بايع النساء وبين يديه وأيديهن ثوب وكان يشترط عليهن، وقيل: لما فرغ من بيعة الرجال جلس على الصفا ومعه عمر أسفل منه فجعل يشترط على النساء البيعة وعمر يصافحهن. تفسير القرطبي ج71/18.
عمر يبايعهن بأمر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم والرسول يختبرهن بهذه الآية: لا تشركن بالله شيئا، قالت هند: من أراد الشرك لا يأتي لمجلسك، لأنك منذ قمت وأنت ترفض الشرك (وَلَا يَسْرِفْنَ) قالت: أنا زوجي شحيح بخيل، وأولادنا كثيرون ولا يعطي من النفقة ما يكفي، ربما إذا ذهب آخذ وأزيد في النفقة حتى يشبع الأولاد، صار أبو سفيان يقول لك ما أخذت واستريني. ( وَلا يَزْنِينَ) قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: ولا يزنين، قالت هند: أوَتزني الحرة؟ أنا كنت أظن أن الزنا لا يقع إلا من الإماء. قال عمر: والله لو كان قلوب نساء العرب كلا كقلب هند لما وقع الزنا. وَلا يَفْتُلْنَ أَوْلَدَهُرَّ) قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: ولا يقتلن أولادهن، قالت: ربيناهم صغارا فقتلتهم كبارا أنت وهم. قال:
هذه هند؟ تنبه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أن هذه القائلة هند قال: هذه هند بنت عتبة؟ وكانت ممن استثنى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أنه لا يسمح لها أبدا، لابد أن يقتلها، فقالت: أنا هند يا رسول اللّٰه "عَمَا أللَّهُ عَمَّا سَلَفَ" ( وَلاَ يَاتِيَ بِبهْتَلِ يَعْتَرِينَهُ و بَيْرَ أَيْدِيصَِّ وَأَرْجَلِهِنَّ) لا يأتين بولد وينسبنه إلى الزوج والولد من غير الزوج، قالت والله إن محمدا هذا يدعو إلى مكارم الأخلاق (وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ)60:12-60:13 قالت: ما أتينا هنا إلا ونيتنا أن لا نعصيك في معروف أبدا والله لتدعو إلى الخير وإلى مكارم الأخلاق 1 (بَايِعْهُنَّ)
فبايعهن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قولا ولم يصافح واحدة منهن بل صافحهن عمر (وَاسْتَغْفِرْ لَهُرَّ أللَّهُ إِلَّ أللَّه غَبُورٌ رَحِيم مماسة الأجنبية محرمة في مذهب مالك. مذهب مالك سد الذرائع، إن لم يكن في هذا شيء فربما يجر إلى شيء، وأما المذاهب الأخر فيجوزون المساس فوق حائل، وأبو حنيفة يجوز المصافحة. ما رأى فيها شيئا. وما عمت به البلوى يلتمس له وجه شرعي ولو خارج المذهب. من قدر أن لا يصافح أجنبية فهذا أسلم ومن ابتلي بها فلا يفعلها مخالفة، بل يفعلها اقتداء بأبي حنيفة الذي يجوزها، فمن قلد عالما لقي اللّٰه سالما «وَاسْتَغْمِرْ لَهْرَ ألَّةُ إِلَّ اللَّهَ غَمُورٌ رَحِيمٌ» (يَأَيِّهَا ألذِيَ ءَامَنُواْ لا تَتَوَلَوْاْ قَوْماً غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ) هم اليهود (فَدْ يَبِسُواْ مِسَ الآَخِرَةِ) من ثوابها (كَمَا يَبِسَ ألْكُمَّارُ) الكائنون مَ اصْحَبِ الْفُبُورِ) المقبورين.
ولا يسرقن)، قالت هند: والله إني لأصيب من أبي سفيان الهات وما أدري أيحلهن لي أم لا، قال أبو سفيان: ما أصبت من شيء مضى، أو قد بقي، فهو لك حلال، فضحك رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وعرفها، فدعاها فأتته، فأخذت بيده، فعاذت به، فقال: (أنت هند)، فقالت: عفا اللّٰه عما سلف، فصرف عنها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، فقال: "وَلاَ يَزْنِينَ" فقالت: يا رسول اللّٰه وهل تزني الحرة؟ قال: (لا والله ما تزني الحرة) قال: "وَلا يَفْتُلْنَ أَوْلَدَهُنَّ"، قالت هند: أنت قتلتهم يوم بدر فأنت وهم أبصر قال: "وَلاَ يَاتِينَ بِبَهْتَلِ يَعْتَرِينَهُو بَيْنَ أَيْدِيهَِّ وَأَرْجُلِهَِّ وَلاَ يَعْصِينَكَ مِي مَعْرُوبِا قال: منعهن أن ينحن، وكان أهل الجاهلية يمزقن الثياب ويخدشن الوجوه، ويقطعن الشعور، ويدعون بالثبور والويل. تفسير الطبري: / القول في تأويل قوله تعالى: "يَأَيِّهَا النَّيِءُ إِذَا جَاءَىً ألْمُومِنَٰتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْاً وَلا يَسْرِفْرَ وَلاَ يَزْنِيَ وَلا يَفْتَلْنَ أَوْ لَدَهُنَّ وَلا يَائِيَ بِبَهْتَلِ يَجْتَرِينَهُ, بَيْنَ أَيْدِيهَِّ وَأَرْجُلِهَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ مِي مَعْرُوفِ جَبَايِعْهَنَّ وَاسْتَغْمِرْ لَهْنَّ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّه غَبُورٌ رَجيمٌ
سورة الصف
مكية أو مدنية أربع عشرة آية
بسم اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلهِ مَا مِ السَّمَاوَاتِ وَمَا مِ الأَرْضِ) نرهه (وَهَوَ الْعَزِيزُ) في
ملكه (الْحَكِيمُ) في صنعه (يَايُّهَا ألذِيَ ءامَنُواْ لِمَ تَفُولُونَ مَا لَا تَمْعَلُونَ) كان شبان يقولون إذا وقع جهاد سنفعل كذا ونفعل كذا، ولما جاء أحد فروا، فعاتبتهم الآية «لِم تَفَولُونَ مَا لا تَجْعَلُونَ» (كَبْرَ) عظم (مَفْتاً عِندَ ألَّهِ أَن تَفُولُواْ مَا لا تَجْعَلُونَ إِنَّ أُللَّة يَحِبَّ) ينصر ويكرم (ألذِينَ يُفَتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ، صَبّا) صافين (كَأَنَّهُم بُنْيَلٌ مَرْصُوصٌ)
ملصق بعضه إلى بعض ثابت وَ اذكر (إِذْ فَالَ مُوسِىٰ لِفَوْمِهِ، يَقَوْمِ لِمَ تُوذُونَنِ) قالوا إنه آدر أي منتفخ الخصية وليس كذلك وكذبوه ( وَفَد تَعْلَمُونَ أَنِّيِ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَلَمَّا زَاغُوَا) عدلوا عن الحق بإيذائه ( أَزَاغَ اللَّهُ فُلُوبَهُمْ أمالها عن الهدى وَاللَّهُ لا يَهْدِى الْقَوْمَ الْعَسِفِين وَ اذكر {إِذْ فَالَ عِيسَى إَبْنُ مَرْيَمَ يَبَنِةِ إِسْرَاءِيلَ) لم يقل يا قوم لأنه لم يكن له فيهم قرابة ( إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُصَدِّفاً لِمَا بَيْرَ يَدَىَّ قبلي (مِسَ التَّوْرِيةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولِ يَاتِي مِنْ بَعْدِيَ إسْمُهُ وَ أَحْمَدْ) بشر بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم وكان اسمه في الكتب المنزلة أحمد، عصم اللّه هذا الاسم حتى ما تسمى به أحد قبل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لئلا يقع لبس، ومحمد لما قرب إتيانه وتكلم الرهبان والكهنة بأن رسولا يسمى محمدا سيخرج من الحرم سمى ستة من الأقوام أولادهم محمدا، محمد بن سلمة، محمد بن أحيحة..
ولكن أولئك الأولاد ما خرج فيهم أحد يدعي نبوة أو يظهر فيه حال يشكك أحدا في أنه هو رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم 1. «إسْمُهُ وَ أَحْمَدٌ» قال: (أنا لي خمسة من الأسماء أنا
محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو اللّٰه به الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب 1 آخر الأنبياء وأنا طه وأنا يس) وله ألف اسم 2 أشهرهم اسمه في السماء أحمد ومحمد. أحمد صيغة مبالغة في الحمد، ومحمد مفعّل بالحمد مبالغة أيضا، وأمته الحمادون 3. في الكتب السابقة أن أمة محمد هم الحمادون يحمدون اللّٰه على كل حال، إذا
من عجائب خصائصه سبحانه وبدائع آياته أنه سبحانه حمى أن يتسمى بهما أحد قبل زمانه. أما أحمد الذي أتى في الكتب وبشرت به الأنبياء فمنع سبحانه أن يتسمى به أحد غيره حتى لا يدخل بذلك لبس على ضعيف القلب، وكذلك محمد أيضا لم يتسم به أحد من العرب ولا غيرهم إلى أن شاع قبيل وجوده صلى اللّٰه عليه وسلم وميلاده أن نبيا يبعث اسمه محمد فسمى قوم قليل من العرب أبناءهم بذلك رجاء أن يكون أحدهم هو، وهم محمد بن أحيحة الأوسي ومحمد بن سلمة الأنصاري ومحمد بن براء البكري ومحمد بن سفيان باليمن ويقولون بل محمد بن اليحمد بن الأزد ومحمد بن سوادة منهم لا سابع لهم ولم يدع أحد من هؤلاء النبوءة أو يظهر عليه سبب يشكك الناس انتهى.
من تفسير الثعالبي ج297-296/4.
.2
أكلوا قالوا الحمد لله، وإذا شربوا قالوا الحمد لله، وإذا لبسوا قالوا الحمد لله، وإذا فرحوا وإذا ابتلوا الحمد لله، وإذا ماتوا وإذا بعثوا وإذا دخلوا الجنة (قَلَمَّا جَآءَهُم بِالْبَيِّنَٰتِ فَالُواْ هَذَا سحْرٌ مُبِينٌ وَمَنَ اظْلَمْ) لا أظلم (مِمَّرِ إْتَرِى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) بنسبة الشريك والولد إليه (وَهُوَ يُدْعِبىّ إِلَى الإِسْلَمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِى الْفَوْمَ الظَلِمِينٌ يُرِيدُونَ لِيُطْمِئُواْ نُورَ أْللَّهِ) شرعه وبراهينه (بِأَجْوَهِهِمْ) أنه سحر وشعر وكهانة (وَاللهُ مُتِمّ) مظهر (نُورَهُ وَلَوْ كَرِةَ ألْكَبِرُونُ هُوَ أْلِذِةَ أَرْسَلَ رَسُولَهُو بِالْهَدِئٰ وَدِينِ اِلْحَقِّ لِيَظْهِرَهُ و عَلَى أَلدِّين كَلِّهِ) يعليه على الدين كله جميع الأديان المخالفة له (وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)61:9-61:10 ذلك (يَآيُّهَا ألذِينَ ءَامَنُواْ هَلَ ادْلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَرَةٍ تُنجِيكُم مِنْ عَذَابٍ آلِيمِ)61:10 قالوا نعم قال ( تُومِنُونَ بِاللَهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَٰهِدُونَ مِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْمُسِكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمُوَ إِى كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) أنه خير لكم فافعلوه (يَغْمِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى مِ تَحْتِهَا ألاَنْهَرُ وَمَسَكِرَ طَيّبَةً فِي جَنَّتِ عَدْبٌ ذَٰلِكَ الْعَوْزُ الْعَظِيمُ وَ) يوتكم نعمة (أخْرِى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِ اللَّهِ وَبَتْحٌ فَرِيبٌ وَبَشِّرِ ٱلْمُومِنِينَ بالنصر والفتح (يَأَيْهَا الذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ أَنصَاراً تِلهِ) لدينه (كَمَا فَالَ عِيسَى إبْن مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّيَ مَىَ أَنصَارِىَ إِلَى اللهِ من الأنصار الذين يقومون معي متوجها إلى نصرة الله؟ (فَالَ ألْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ) الحواريون أصفياء عيسى وهم أول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلا من الحور وهو البياض، كانوا يغسلون ثيابه فسموا حواريين أي قصارين ( جَامَنَت طَائِمَةٌ مِنْ بَنِى إِسْرَاءِيلَ بعيسى قالوا إنه عبد اللّه
أمته الحمادون، يحمدون اللّٰه في كل سراء وضراء، ويكبرون اللّٰه على كل نجد، يوضئون أطرافهم، ويأتزرون في أوساطهم، يصفون في صلواتهم كما يصفون في قتالهم، دويهم في مساجدهم كدوي النحل، يسمع مناديهم في جو السماء. سنن الدارمي: كتاب المقدمة/ باب صفة النبي في الكتب قبل مبعثه
(8). تقدم في الدرس 41.
ورسوله رفع إلى السماء (وَكَبَرَت طَائِمَةٌ) أنه اللّٰه نزل ورجع إلى السماء. وقالت طائفة إنه ابن اللّه رفعه أبوه إليه، وقالت طائفة الآلهة ثلاثة، كلهم كافر ( أَيَّدْنَا) قوينا (ألذِينَ امَنُوا) من الطائفتين (عَلَى عَدْوِهِمْ) الطائفة الكافرة (بَأَصْبَحُواْ طَهِرِينٌ) فغلبوا عليهم، كذلك المسلمون من أمة محمد سيغلبون ولا محالة. اللهم صل على سيدنا محمد.
المحتويات
المحتويات
سورة الجائية.
سورة الأحقاف ..
سورة محمد.
سورة الفتح
سورة الحجرات . .
سورة المجيد ..
صورة الذاريات ..
سورة الطور
سورة النجم
سورة القمر . .
سورة الرحمن.
سورة الواقعة
سورة الحديد
20..
56\.
المحتويات
سورة المجادلة
سورة الحشر ..
سورة الممتحنة ..
سورة الصف
المحتويات