Back to Reading
الملك

Al-Mulk

30 verses · 1 lesson of commentary

Lesson 52Sūrat Al-Mulk – Sūrat Nūḥ

مكية ثلاثون آية

وتسمى سورة تبارك وسورة الواقية والمنجية والمانعة، لأنها تمنع صاحبها وتنجيه من عذاب القبر. قال الرسول صلى الله عليه وسلم (وددت أن في قلب كل مؤمن)2 وهي ثلاثون آية فإنها تمنع صاحبها من عذاب القبر. ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ تَبَرَكَ الذِه

بِيَدِهِ الْمَلْكُ أنزل سورتين كلتاهما فتحها بقوله "تَبَرَكَ" وتبارك معناه كثرت خيراته، أو تعالى تنزه عن صفات المحدَثين. اللّه تبارك وتعالى متصف بجميع صفاته اللائقة به ومنزه عن جميع صفات المحدَثين. أولا "تَبَرَكَ ألذِى نَزَّلَ الْبُرْفَاتَ عَلَىٰ عَبْدِهِ" وهذه « تَبَرَكَ ألذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ»67:1 فالعالم دائما تقوم فيه دولتان: دولة ظاهرة لأرباب الدول، ودولة باطنة للمتمسكين بالقرآن لأن اللّٰه هو الملك الحق. وهو ظاهر وباطن فظاهر مملكته للملوك وباطنها للعلماء ورثة الأنبياء خلفاء اللّٰه في الأرض. فكل دولة ظاهرة قائمة بقوة دولة باطنة، فأهل الدنيا مددهم وقوامهم يأتيهم من أهل الله، فالمشهورون في بركة المستورين.

( تَبَرَكَ) تنَزَّه عن صفات المحدثين (ألذى بِيَدِهِ تصرفه (الْمُلْكُ) السلطان والقدرة

) وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ فَدِيرٌ) وصف نفسه جل وعلا أن بيده الملك وهو السلطان والقدرة هو المالك وهو الملِك، كل ملِك مالك وليس كل مالك ملكا، المالك من يملك الشيء مصدره المِلك، والملِك هو السلطان مصدره الملك. والملك والملِك كلاهما لله تبارك وتعالى.

فالدنيا والآخرة وما بينهما والموجود والمعدوم بيده تبارك وتعالى فاقتضى أن يكون قادرا على كل شيء فقال: «وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ فَدِيرٌ» {إلذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوَةَ) هذا الملِك الحق هو الذي خلق الموت في الدنيا والحياة في الآخرة أو هما في الدنيا وفي الآخرة معا خلق

الموت أولا : الإنسان كان نطفة فنفخ فيه الروح فصار حيا ليعلم أن الذي أخرجه حيا بعدما كان ميتا يقدر أن يميته ثم يحيبه بعد ذلك. الموت والحياة من خلق اللّٰه تبارك وتعالى في الدنيا وفي الآخرة معا، موتتان وحياتان كما تقدم في الآية. والموت والحياة معنيان يتعاقبان إذا جاء أحدهما ذهب بالآخر. إذا أتى الموت ذهب بالحياة وإذا أتت الحياة ذهبت بالموت.

هما معنيان ولا ينافي ما ورد أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قال: (إذا استقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار جيئ بكبش هو الموت ونودي يا أهل الجنان يا أهل النيران

هذا هو الموت فذبحوه فلا موت بعد، ويقال يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت فيزداد فرح أهل الجنة ويزداد حزن أهل النار)1 هذا الموت الذي هو معنى بشخصه اللّٰه على صورة كبش وليس هو الموت حقيقة إنما اللّٰه قادر على أن يجعل ذلك الموت الذي كان يذهب بالحياة على صورة كبش كما جعل الحياة على صورة فرس كان يركبه جبريل إلى الأنبياء، وهو الفرس الذي أخذ السامري تراب أثر حافره فجعله في العجل الذي صاغه لقومه فعبدوه[2]. الحياة على صورة فرس والموت على صورة كبش [3] ولا ينافي أنهما معنويان (لِتَبْلُوَكُمُوَ) يختبركم في الحياة (أَيْكُمْ أَحْسَرُ عَمَلًا ) خلق الموت وخلق الحياة ليختبر الناس أيهم أحسن عملا. سئل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم من هو أحسن[1]

(يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد: يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم ينادي: يا أهل النار فيشرئبون وينظرون فيقول هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه، فيذبح ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت، ثم قرأ "وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ فُضِىَ الاَمْرُ وَهُمْ مِي غَمْلَة" وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا "وَهُمْ لاَ يُومِنُونَ")

عملا؟ فقال أورع عن محارم اللّٰه وأسرع في طاعة الله!. أعقل الناس أحسنهم عملا، والناس على أربعة أقسام: من مقصوده في عمله قولا ونية: الدنيا، هذا سيئ العمل؛ ومن مقصده في عمله قولا وفعلا الآخرة هذا حسن العمل؛ ومن مقصده قولا الآخرة ونية: الدنيا هذا أسوأ عملا؛ من يقول خلاف ما في قلبه المنافقون. ومن مقصده في عمله وجه اللّٰه قولا ونية فهذا أحسنهم عملا {وَهُوَ الْعَزِيزُ) في انتقامه ممن عصاه (الْغَمُورُ) لمن تاب إليه (ألذِ خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتِ طِبَافاً) دل على قدرة اللّه تبارك وتعالى تصرفه في الملك والملكوت وخلقه الموت والحياة للاختبار وأيضا خلق سبع سماوات طباقا بعضها فوق بعض غير مماسة، وترون السماء هاهي بلا عماد ومَا تَرِىٰ فِي خَلْوِ الرَّحْمَلِ) لهن أو لغيرهن (ومس تَقَوُتٌ تباين وعدم تناسب، السماء والأرض وكل ما خلق اللّٰه تجده في غاية الحكمة، لا تفاوت ولا عدم تناسب فيما خلق اللّٰه (جَارْجع) أعد الْبَصَرَ) إلى السماء (هَلْ تَرِى) فيها (م فُطْورٍ) صدوع وشقوق. هذه السماء التي بقيت هذه المدة الطويلة مدة عمر الدنيا وهي سقف لا عماد فيها، تجري فيها الشمس والقمر والنجوم، ويسكن فيها الملائكة، ويختلف فيها الليل والنهار، والصيف والشتاء، من قديم الزمن إلى يومنا هذا، لا تجد شقوقا ولا انصداعا هذا دليل على قدرة الصانع. نحن نصنع قدر هذا البيت الذي نحن فيه، فيه كثير من الأعمدة وفي أعوام قلائل نجد انشقاقا وانصداعا. وثُمَّ إرْجِعِ اِلْبَصَرَ كَرَّتَيْرِ) أرجع البصر إلى السماء الكرة بعد الكرة يَنفَلِبِ) يرجع ( لَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِياً ذليلا لعدم إدراك خبر. من نظر إلى السماء يتطلب عيبا فيها يرجع بصره الكرة

ج319/4. وقال القرطبي عن ابن عمر: تلا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم "تَبَرَكَ ألذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ" حتى بلغ "أَيِّكُمُوَ أَحْسَرُ عَمَلًا" فقال: أورع عن محارم اللّٰه وأسرع في طاعة اللّه.

بعد الكرة أي كرات كثيرة، التثنية للتكثير، ولا يجد ما يطلب فيرجع خاسئا (وَهُوَ حَسِيره منقطع عن رؤية الخلل (وَلَفَدْ زَيّنَّا ألسَّمَاءَ ألدُّثْيا) القربى إلى الأرض (بِمَصَبِيحَ)

والسماوات سبع والسماء شفافة كالزجاج. فالنجوم ليست في السماء الدنيا ولكن السماء شفافة فإذا كانت النجوم وراء السماء الدنيا كالقول إنها في السماء الرابعة فالسماء ترينا النجوم نيرة، والسماء الدنيا على كل حال مزينة بالكواكب (وَجَعَلْنَهَا رُجُوما لِلشَيَاطِينِ)

إذا استرقوا السمع بأن ينفصل شهاب عن الكوكب كالقبس يوخذ من النار فيقتل الجني أو يخبله، لا أن الكواكب تزول عن مكانها، النجوم لها فوائد فهي تكسب السماء الدنيا التي تلي الخلق جزء من النور في الليل، فإذا وقع سحاب حال بين الناس وبين النجوم، تجد الناس في غاية الضيق من شدة الظلمة. فضوء النجوم يستضيئون به، هذه فائدة النجوم، وفائدة ثانية ترجم الشياطين وتطردهم عن استراق السمع من السماء. كانت الشياطين يصعدون إلى السماء، فحجبوا عن السماوات الأربع لما رفع عيسى، وحجبوا عن السماوات الثلاث الباقية لما ولد المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم وصاروا يطردون بالنجوم تحرقهم بعد مبعث النبي صلى اللّٰه عليه وسلم [1]، وهذا لا ينافي أن الكواكب كانت تلقي هذه الشهب قبل النبوة. جلس النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ذات يوم فوقع شهاب من الكوكب كالقبس فقال: (ما كنتم تقولون في هذا في الجاهلية؟ قالوا: كنا نقول مات كبير[1]

وولد كبير، فقال ليس كذلك. وفي زمن النبوة معنى هذه المصابيح أنها ترجم الشياطين لاستراق السمع من السماء إلى الآن الشيطان يقدر أن يتشكل بصورة كما يحب، فيقف واحد ويبلغ من الطول ما أراد ويقف الآخر فوقه فيقربون من السماء ويسترقون السمع، فإذا فعلوا ذلك طردتهم النجوم، فلهذا رفع علم الكهنة كانوا إذا سمعوا شيئا ألقوه إلى الكهنة فيضمون إليه كثيرا من الأكاذيب ويخبرون الكهنة بذلك، والآن لم يعد يمكنهم الدنو من السماء فانقطع علم الكهنة (وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ)67:5 النار الموقدة (وَلِلذِينَ كَقَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِيسَ الْمَصِيرُ هي {إِذَآ الْفُواْ جِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيفا) صوتا منكرا كصوت الحمار وَهِىَ تَعُورُ) تغلي (تَكَادُ تَمَيَّزُ) تتقطع (مسَ الْغَيْظِ) غضبا على

الكفار. يخلق اللّه حالة الغضب في النار فتتصف بهذه الصفات «تَبُورْ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ» (كُلَّمَآ الْفِيَ فِيهَا بَوْجُ) جماعة منهم (سَأَلَهُمْ خَزَنَتْهَآ) سؤال توبيخ (أَلَمْ يَاتِكُمْ نَذِيرٌ)67:7-67:8) رسول ينذركم عذاب اللّٰه تعالى؟ ({فَالُواْ بَلِى فَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ بَكِّذَّبْنَا وَفُلْنَا مَا[1]

فإنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا تبارك وتعالى اسمه إذا قضى أمرا سبح حملة العرش، ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا، ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم ماذا قال، قال: فيستخبر بعض أهل السماوات بعضا حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا، فتخطف الجن السمع فيقذفون إلى أوليائهم ويرمون به فما جاءوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يقرفون فيه ويزيدون.

نَزَّلَ أللَّهُ ص شَءٍ ان انتم أيها الرسل إلاّ مي ضَلّل كبيري هذاكلام الكفار أقروا

أخبروا بتكذيبهم للرسل (وَقَالُوا) الكفار (لَوْ كُنَّا تَسْمَعُ) سماع تفهم (أَوْ نَعْفِلُ) أي

عقل تفكر (مَا كُنَّا مِح أَصْحَبٍ السَّعِير قَاعْتَرَبُوا) حيث لا ينفع الإعتراف هِمْ)

وهو تكذيب النذر تَسُخْفا هلاكا وبعدا من رحمة اللّٰه (لَاصْحَبِ السَّعِيرُ)) بعدا لهم عن رحمة اللّٰه (إِلَّ ألذِينَ يَخْشَوْلَ رَبَّهُم) يخافونه (بالْغَيْبِ) في غيبتهم عن أعين النلس ويطيعونه سرا فيكون علانية أولى لهم ( لَهُم مَغْمِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِير الجنة (وَأَسِرُّواْ قَوْلَكْمُ أَوِ إجْهَرُواْ بِهِ)67:13 سبب هذا أن المشركين اجتمعوا في الكعبة ثقفيان وقرشيان وكانوا يتكلمون في غيبة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فقال القرشيان: اخفضوا أصواتكم فإن إله محمد إن سمع كلامنا سيخبر محمدا، فقال الثقفيان: إذا كنا إذا تكلمنا جهرا سمعه إله محمد وهو ليس هنا، إذا تكلمنا سرا سمعه أيضا [1] كأن الثقفيين أفقه من القرشيين فنزلت ( وَأَسِرُّوا) أيها الناس (فَوْلَكُمُوَ أَوِ إجْهَرُواْ بِهِ) إن شئتم فأسروا وإن شئتم فاجهروا (إِنَّهُ ) تعالى ( عَلِيمْ بِذَاتِ الصُّدُورِ، اللّٰه تبارك وتعالى ما ينتظر نطقكم، علم ما في القلوب قبل النطق سواء السر والجهر في ذلك ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ الذي خلق الكلمة سواء سرا أو جهرا، الإنسان[1]

لا يعلم ما خلق؟ كلنا يعلم خلقه (وَهُوَ اللَّطِيفُ) في علمه يقول المفسر اللطيف المحتجب (الْخَبِير) يعلم بواطن الأشياء كما يعلم ظواهرها (هُوَ ألذِه جَعَلَ لَكُمْ الاَرْضَ ذَلَوْلًا)

إن اللّٰه تبارك وتعالى هو الذي خلق الأرض وجعلها ذلولا سهل المشي فيها (جَامْشُواْ ل مَنَاكِبِهَا جوانبها (وَكُلُواْ مِ رِزْفِهٌ المخلوق لأجلكم (وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) من القبور إلى الجزاء. أخبر تبارك وتعالى أنه خلق لنا هذه الأرض ولو شاء لخلقها على هيئة صخرة لا يمكننا أن نسكن فيها، صخرة تشتد حرارتها وقت الحرارة وتشتد برودتها وقت البرودة، ولو شاء لجعلها على هيئة الشوك أو على هيئة البحر من جلس يغرق، فخلقها ذلولا، الذلول البعير المذلل جدا أسهل انقيادا والأرض صلبة تحملنا ولا نغرق ولينة بحيث أن العبد إن شاء وقف وإن شاء قعد وإن شاء اضطجع ولا تتحرك كالسفن، فلو كانت كالسفن ما أمكن التفرج فيها للمخلوقين، ولابد لهم من طلب المعايش فأثبتها بالجبال الرواسي وجعلها تقبل النبات وتقبل البناء. الإنسان يهدم ويبني ويحفر ويحرث ويزرع هي مذللة لكم، لا لتستقروا فيها بل لتسيروا فيها إلى اللّه تبارك وتعالى، فالناس في هذا العالم سُفُر. بداية السفر من المهد ونهايته إلى اللحد، فالسنون مراحل السفر، والشهور الفراسخ، والأيام الأميال، والأنفاس الخطوات. والإنسان رأس ماله أوقاته، وربحه الفوز بالجنة والنجاة من النار، وخسره فقدان الجنة والخلود في النار، والطريق فيها مخاوف فيها أعداء لصوص وقطاع طريق: النفس والهوى والشيطان، فلابد من صحبة الصالحين يحفظونك من هؤلاء الأعداء، ولابد من الاحتراز دائما أنت في سفر كل نفس من أنفاسك خطوة إلى الجنة أو إلى النار .

قنفس واحد يمضي من عمر الإنسان في غير طاعة اللّٰه يعرضه للغبن في يوم التغاين. منّ علينا بالأرض ذلولا وأمرنا أن نمشي في مناكبها وناكل من رزقه الذي خلقه لنا ونعلم أن النشور إليه، كلنا راجع إلى اللّٰه تبارك وتعالى إما قهرا وإما اختيارا، من أطاع اللّٰه وأقبل عليه

يرجع إليه اختيارا، ومن أدبر عن اللّه فسيرجع إليه قهرا. (امِنْتُم هل أمنتم ومَّ بِن السَّمَاءِ سلطانه وقدرته، تأمنون من اللّٰه الذي فوقكم ليس فوقية المكان ولكن فوقنا بقدرته وسلطانه وتصرفه كما يشاء. فنفَس يمضي من غير ذلة ولا ألم فمن فضله، وقدم تخطوها من غير ذلة ولا ألم فمن فضله، تأمنون من هذا (أَنْ يَحْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ) هل تأمنون؟ لو شاء لأمر الأرض فخسف بكم كما فعل بقارون (جَإِذًا هِيَ تَمُورَ ولو صدر الأمر لا تحس إلا والأرض تتحرك وترتفع فوقكم كما وقع لقارون (لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين من خافني في الدنيا أمّنته في الآخرة ومن أمنني في الدنيا أخفته في الاخرة) لابد من الخوف ولا بد من الرجاء والخوف يسبق والرجاء يسكّن (أَمَ آمِنتُم مَر فِي السَّمَاءِ أَنْ يَرْسلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً) ريحا ترميكم بالحصباء ( سَتَعْلَمُونَ) عند معاينة العذاب (كَيْدَ تَذِير) كيف إنذاري بالعذاب ستعلمون أنه حق ({وَلَفَدْ كَذَّبَ أَلذِيلَ مِ قَبْلِهِمْ ) من الأمم (بَكَيْفَ كَانَ نَكِيْرة) إنكاري عليهم بالتكذيب عند إهلاكهم أنه حق (أَوَلَمْ يَرَوا) ينظروا (إِلَى ألطَّيْرِ جَوْفَهُمْ) هلا تنظرون إلى الطير تطير في الهواء صَتِ)

باسطات أجنحتهن (وَيَفْيِضْ) أجنحتهن بعد البسط (مَا يُمْسِكُهَلَّ إِلّا الَّ لَهِ

بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ() تفكروا في الطير الطير ليست على الأرض ولا على السماء، بينهما، تبسط أجنحتها تارة وتقبضها تارة، أي شيء منع الطير من السقوط لاسيما هذه الطير التي نركبها؟ «مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَحْمَنُ»55:1 من ركب في الطائرة يتحقق هذا. «إِنَّهُ بِكُلِّ غَى بَصِيرٌ) لمَ لم تستدلوا بثبوت الطير في الهواء على قدرتنا أن نفعل بهم ما تقدم وغيره من[1]

العذاب؟ اللّٰه قادر على كل شيء، وهذا النظر نظر تفكر وإيمان ليس مجرد نظر فقط.

الإنسان العاقل لا ينظر نظرا مجردا، لابد لكل نظر من معنى. كان ملك من الملوك عنده عبد يقربه أكثر من غيره فشكا العبيد والغلمان والخدام كلهم: لِم تقرب هذا، وهو ليس أفضل منا وليس أجملنا وليس أحسننا خدمة؟ ويوما من الأيام كان الملك في سفر في يوم حار فجلس تحت ظل شجرة ونظر إلى جبل في مقابلته فوقه ثلج نظر إلى الثلج ورد بصره، فسار العبد مهرولا حتى صعد الجبل وأخذ الثلج وأتاه به، فقالوا له لم فهمت أن الأمير يريد الثلج وهو لم يقل ولم يشر؟ قال: نظر الملوك لا يكون إلا عن شيء، لما رأيته نظر أتبعت نظري نظره فعلمت أن الملك لا ينظر إلا لمعنى فلما رأيت الثلج علمت أنه هو السبب في نظره، قال لهم: لهذا قدمته عليكم [1]. العاقل نظره لا يكون عبثا (أَمَّنْ هَذَا ألذِ هُوَ جُنْدٌ)

أعوان (لَكُمْ يَنصُرُكْم مِ دُولِ الرَّحْمَلِ) لا ناصر لكم من دون اللّٰه لو أراد الهلاك ( إِنِ الْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ) غرهم الشيطان بأن العذاب لا ينزل بهم ولكن لو نزل العذاب اليوم لا تجدون جندا ينصركم من دون الرحمن ( آَمَّنْ هَذَا ألذِى يَرْزُفُكُمُ وَ إِنَ ٱمْسَكَ رِزْفَةٌ )

لو أمسك الرحمن المطر ماذا تفعلون؟ لا رازق إلا هو. فلما أسند الفعل إلى الرحمن علمنا أنه لم يرد أن يفعل (بَل لَجُّواْ فى عتُوّ تكبر (وَنُمُورٍ) تباعد عن الحق (آجَمَنْ يَمْشِ مُكبّأه واقعا ( عَلَىٰ وَجْهِهِ ) الذي هو الصنم ( أَهْدِىّ أَمَّنْ يَمْشِى سَوِيّاً)67:22 معتدلا (عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَفِيمٍ) مثال المؤمن والكافر مثال من يمشي مكبا على وجهه ومن يمشي على ساقيه معتدلا. فالكافر بمنزلة من يمشي مكبا على وجهه لا يهتدي إلى الصراط المستقيم، والمؤمن من يمشي سويا على صراط مستقيم «فُلْ هُوَ ألذِة أَنشَأَكُمْ) خلقكم (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَرَ وَالآمْدَة) القلوب (فَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) قليل شكركم جدا على

- روح البيان ج92/10.

هذه النعم (فَل هُوَ ألِذِىِ ذَرَأَكُمْ) خلقكم (مِ الأَرْضِ وَالَيْهِ تُحْشَرُونَ) للحسار

(وَيَقُولُونَ مَبِّى هَدَا ألْوَعْ) وعد الحشر (إن كُنتُمْ صَدِفِينَ فَلِ أنَّمَا لْعِلْمَ) مجيه عنه

ألَّهِ تبارك وتعالى (وَانَّمَا أَنّا نَذِيرٌ مُبِينَ)67:26 بين الإنذار (بَلَمَّا رَأوْهُ ) العذاب بعد الحشر زلْعَة قريبا (سيَّتْ اسودت (وَجُوهُ أَلذِيرَ كَبَرَوا من شدة الحزن (وَفِيلَ )) قالت

الخرنة هم ( هَلَا العذاب (ألذِه كُنتم بِهِ) بإنزاله (تَدَّغُورَ) أنكم لا تبعنون، كتم

تقولون أن لا بعث ولا حساب وهاهو اليوم (فُلَ ازَّيْتُمْ أخبروني ({إِلَ آهْلَكَنِييَ أَلَّهُ وَمَى مَعِىَ) من المؤمنين بعذابه كما تقصدون (أَوْ رَحِمَنَا)) فلم يعذبنا (جَمَنْ يُجِيرُ الْكَفِرِبَ مِنْ عَذَابٍ آلِيمْ) لا مجير لهم. قالوا نترك محمدا حتى يهلكه الله، ولكن إن أهلك اللّٰه محمدا ومن معه من المؤمنين كما أردتم فمن يجيركم أنتم؟ لا مجير لكم فُلْ هُوَ أْلرَحْمَرُ ءَامَنَّا بِهِ، وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا وَسَتَعْلَمُونَ) عند معاينة العذاب (مَنْ هُوَ فِى ضَلَلٍ مِبِسٌ) بين، أنحن أم أنتم؟ بل هم (فَلَ ٱزَيْتُمْ إِنَ ٱصْبَحَ مَاوُكُمْ غَوْراً) لو أصبح الماء غائرا على وجه الأرض فلم يبق ماء في الدنيا ( جَمَنْ يَاتِيكُم بِمَاءٍ مَعِيرٍ) جار تناله أيديكم؟ قالوا: نأتي به بفؤوسنا ومعاولنا فأعمى اللّٰه أبصارهم ذهب بماء عيونهم هذا لا يأتي به الفؤوس ولا المعاول.

"

مكية اثنتان وخمسون آية

( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ن أحد حروف الهجاء اللّٰه أعلم بمراده وقيل ن الدواة ( وَالْفَلَمِ)

القلم (وَمَا يَسْطُرُونَ) الملائكة من الخير والصلاح (مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونِ )68:2 لست كما يقولون إنك مجنون بل أنعم اللّٰه عليك بالنبوءة. ورد في الحديث الصحيح أن أول ما

خلق اللّٰه تبارك وتعالى القلم فقال له: اكتب. فقال: ما أكتب؟ فقال: اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة [1] فكتب ما كان وماهو كائن إلى يوم القيامة فرفع القلم وجفت الصحف. أوحى اللّٰه إلى القلم أن يكتب فصار يكتب إني سوف أبعث نوحا نبيا إلى قومه، فمن أطاعه أدخلته الجنة ومن عصاه أدخلته النار، وسأرسل إبراهيم كذلك وسأرسل موسى صار يعد الأنبياء وأممهم، من أطاعني أدخلته الجنة ومن عصاني أدخلته النار حتى بلغ محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم فقال: محمد سوف أبعثه إلى الخلق فمن أطاعه أدخلته الجنة ومن عصاه. سمع خطابا: تأدب يا قلم. فارتعد القلم حتى انشق رأسه وبقي القلم على تلك لحالة إلى يومنا هذا. قال له الحق جل وعلا: هذه أمة محمد تأدب. فقال: ما أكتب؟ قال: اكتب أمة مذنبة وأنا رب غفور رحيم، ورحمتي سبقت غضبي[2]. هذه أمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم. وأول ما خلق اللّٰه العقل فلما خلقه قال له أقبل فأقبل، أدبر فأدبر فقال والله إني لأحبك ولأكملنك في كل من أحب ولأنقصنك في كل من أبغض، فمن أحبه اللّٰه أعطاه عقلا وافرا، ومن أبغضه اللّٰه حرمه من العقل. فأعقل الخلق محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، تسعة أعشار العقل له صلى اللّٰه عليه وسلم وهو يقول: أعقل الخلق أطوعهم لله

تبارك وتعالى [1]. وخلق النفس فخاطبها من أنا؟ كما خلق العقل أولا خاطبه أولا : من أنا؟ قال أنت الرب الجليل وأنا العبد الحقير، وخاطب النفس كما خاطب العقل: من أنت ومن أنا؟ قالت: أنتَ أنت وأنا أنا، فزجرها فقالت: أنت أنت وأنا أنا فقال: عذبوها بالنار فأخذوها وجعلوها في النار ألف سنة، فقال لها: من أنا؟ فقالت: أنتَ أنت وأنا أنا، فقال:

ردوها إلى النار، فلما خرجت قالت: أنت أنت وأنا أنا، قال: عذبوها بالجوع، فأجاعوها يوما واحدا فقالت: أنت الرب الجليل وأنا العبد الحقير. فقال إن هذه النفس لا تؤدب إلا بالجوع. الأعداء أربعة لنا: الدنيا والشيطان والنفس والهوى، وكلهم له سلاح وله سجن.

الدنيا عدو وسلاحها لقاء الخلق وسجنها العزلة؛ والنفس سلاحها الشبع وسجنها الجوع؛ والشيطان سلاحه الكلام وسجنه الصمت؛ والهوى سلاحه النوم وسجنه السهر. عزلة وجوع وصمت وسهر هذه أخلاق الأبدال. الحاصل أن النفس لا يؤدبها إلا الجوع (وَانَ لَكَ لَاجْراً غَيْرَ مَمْنُونِ)68:3 مقطوع ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُوٍ عَظِيمٍ) أخبر الجليل تبارك وتعالى أن

محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم على خلق عظيم. قالت عائشة: كان خلقه القرآن. من أحب أن يعرف خلق محمد فليقرأ القرآن "فَدَ ٱجْلَحَ اُلْمُومِنُونَ أْلذِينَ هُمْ مِى صَلاَتِهِمْ خَٰشِعُونُ وَالذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالذِيسَ هُمْ لِلزَّكَوَةِ جَٰعِلُونَ إلى آخر السورة، هذه أخلاق محمد صلى اللّٰه عليه وسلم. أخلاق محمد القرآن، كل ما أمر به القرآن يقوم به وكل ما نهى عنه القرآن لم يقرب منه صلى اللّٰه عليه وسلم، بل القرآن هو عين محمد صلى اللّٰه عليه وسلم. القرآن معنوي ومحمد حسي فكل ما في القرآن فهو في محمد صلى اللّٰه عليه وسلم حتى أنك إذا تفكرت تجد أن القرآن تشخص في محمد بن عبد اللّٰه بن عبد المطلب. هذا معنى وهذا حس، جاء القرآن مخصوصا بوجود محمد بن عبد اللّٰه بن عبد المطلب. تجمع فيه جميع أخلاق الأنبياء. والأنبياء لهم مكارم الأخلاق ولكن تفاوتوا في بعض الأخلاق. في محمد صلى اللّٰه عليه وسلم صفاء آدم، وفي محمد صلى اللّٰه عليه وسلم شكر نوح، وفي محمد صلى اللّٰه عليه وسلم خلة إبراهيم، وفي محمد صلى اللّٰه عليه وسلم إخلاص موسى، وفي محمد صلى اللّٰه عليه وسلم صبر أيوب، وزهد عيسى ويحيى، وفي محمد صلى اللّٰه عليه وسلم صبر وشكر يوسف هو جمع بين المقامين فابتلي أولا فصبر وأعطي النعمة أخيرا فشكر.

فلهذا خاطبه القرآن "أُوْلَيِكَ ألذِيرَ هَدَى اللَّهُ بَبِهْدِيْهُمْ إفْتَدِةٌ" اقتدى بهم في أي شيء؟ ليس في الشريعة فشريعته ناسخة لشرائعهم فلا يمكنه أن يقتدي بهم في الشريعة ولكن كلهم جمع مكارم الأخلاق وكل ما تفرق فيهم اجتمع فيه هو صلى اللّٰه عليه وسلم. فهو فرد جمع، هو محمد جميع الأنبياء، وأخلاق جميع الأنبياء وكمالاتهم ومكارم أخلاقهم فيه صلى[1]

اللّه عليه وسلم. فلهذا وصفه الحق بأن خلقه عظيم. خلقه عظيم لأن الإنسان له قوتان:

قوة عقلية وقوة عملية، والمصطفى صلى الله عليه وسلم قوته العقلية لم يستعملها قط إلا في العلم والمعرفة، وقوته العملية لم يستعملها قط إلا في الفرض والواجب والمستحب. أما الخريم فلا، الحرام والمنكر ما قرب منهما قط. كل قوته العملية في الفرض والواجب والمستحب وكل قوته العقلية في العلم ومعرفة اللّٰه تبارك وتعالى فقال تعالى "وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خَلَوٍ عَظِيمِ وفسر صلى اللّٰه عليه وسلم هذا بمكارم الأخلاق قال: (أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك) ولما وصف الجليل تبارك وتعالى المصطفى صلى اللّٰه علي وسلم بحسن الخلق علمنا أن حسن الخلق شيء عظيم. عبر عن ما عند المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم من الكرامات والمعجزات والأعمال الجليلة بحسن خلقه. أول ما يوزن من أعمال العبد حسن خلقه، فمن حسن خلقه نال الدرجة العليا عند ربه تبارك وتعالى.

أقبل واحد من الصحابة فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: يدخل عليكم الآن رجل هو من أهل الجنة، فدخل عبد اللّٰه بن سلام فلما دخل ابتدره الصحابة يسألونه قالوا له: دلنا على عملك حتى نقتدي بك فإن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قال فيك كذا وكذا. قال:

لست بكثير صلاة ولا بكثير صيام ولكنني إذا أصبحت أصبحت أنوي أني لا أضمر الغل والحقد في قلبي لعبد من عباد اللّٰه حتى أمسي ولا أجرح بلساني أي عبد من عباد اللّٰه حتى أمسي، وإذا أتى الليل أنوي أني لا أضمر الحقد والغل لعبد من عباد اللّه ولا أجرح بلساني عبدا من عباد الله. قالوا له: هو ذاك [1]

يَوْمَ لا يَنبَعُ مَالٌ وَلا بَنُولَ إِلَّ مَنَ أَتَّى اللَّهَ بِغَلْبٍ[1]

ولأحمد في مسنده دون التصريح باسم عبد اللّٰه بن سلام: عن الزهري قال أخبرني أنس بن مالك قال كنا جلوسا مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقال يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد تعلق نعليه في يده الشمال فلما كان الغد قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم مثل ذلك فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى فلما كان اليوم الثالث قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم مثل مقالته أيضا فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى فلما قام النبي صلى اللّٰه عليه وسلم تبعه عبد اللّٰه بن عمرو بن العاص فقال إني لاحيت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثا فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت قال نعم قال أنس وكان عبد اللّٰه يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث فلم يره يقوم من الليل شيئا غير أنه إذا تعار وتقلب على فراشه ذكر اللّٰه عز وجل وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر قال عبد الله غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا فلما مضت الثلاث ليال وكدت أن أحتقر عمله قلت يا عبد الله إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر ثم ولكن سمعت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يقول لك ثلاث مرار يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلعت أنت الثلاث مرار فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به فلم أرك تعمل كثير عمل فما الذي بلغ بك ما قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم؟ فقال: ما هو إلا ما رأيت قال فلما وليت دعاني فقال ما هو إلا ما رأيت غير أني لا

سَلِيم هذا هو خلقه العظيم. خلق المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم لم يتعلق بالدنيا ولا بالأخرى بل بالمولى جل وعلا فقال له الحق «وَانَّكً لَعَلَى خُلَوٍ عَظِيمٌ» ( بَسَتَبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيَيِكُمْ ألْمَجْتُونَ) قالوا محمد مجنون، سترى وسيرون الجنون فيمن؟ هل فيك أو فيهم؟ بل فيهم هم المجانين. المفتون مصدر على وزن مفعول كالمعقول والميسور والمجذوب (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمْ بِسَ صَلَّ عَى سَبِيلِهِ، وَهُوَ أَعْلَمْ بِالْمُهْتَدِيرَ) اللّه تبارك وتعالى خير بكل شيء فإن كان محمد وأصحابه هم الذين على الهدى فالله يعلم ذلك، وإن كان أنتم فالله يعلم ذلك (قَلا تُطِعِ ٱلْمُكَذِّبِينَ) سبب نزولها أن قريشا أتوا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم على رأسهم الوليد بن المغيرة فقالوا له: الآن طال الخلاف بيننا وبينك، نحب أن نستريح تترك بعض سبك لآلهتنا وتسفيهك لعقولنا ونسكت عما أنت فيه أو نكون معك على دينك سنة كاملة، وإذا انقضت السنة تكون معنا على ديننا، أوتمدح ما عندنا من الدين ونمدح ما عندك من الدين. هذا كله مداهنة (بَلاَ تُطِعِ اِلْمُكَذِّبِينَ)) لا تقبل منهم ما يدعونك إليه (وَدُّوا) تمنوا لَوْ تُدْهِنُ) تلين لهم جَيْدْهِنُونَ) يلينون لك يطلبون منك المداهنة، المداهنة حرام من التداهن بعكس المداراة. المداراة صدقة (بعثت مداريا

أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا ولا أحسد أحدا على خير أعطاه اللّٰه إياه فقال عبد اللّٰه هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق.

فداروا) 1 (ومداراة الناس صدقة)2، كل هذا حديث. ما الفرق بين المداراة والمداهنة؟ المداهنة محرمة والمداراة صدقة، والمداراة كل ما تعطي من الدنيا لسلامة الدين، بذل الدنيا لسلامة الدين هو المداراة، والمداهنة بذل الدين لطلب الدنيا، من ترك شيئا من دينه طلبا لمرضاة أهل الدنيا حتى يجد عندهم جاها أو مالا، فهذه هي المداهنة. المداراة صدقة، والمداهنة كبيرة من الكبائر نهى الحق تبارك وتعالى المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم أن يقبل المداهنة التي تدعو إليها قريش، ووصف الوليد الذي هو زعيمهم بأوصاف عشرة (وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلَّفٍ) كثير الحلف بالباطل (مَهِيرٍ) حقير هو شخصه كان حقيرا ((هَمَّازِ) عياب مغتاب للناس كثير الإغتياب (مَشَآءٍ بِنَمِيمِ) ساع بالكلام بين الناس على وجه الإفساد بينهم. النميمة من أكبر الكبائر (لا يدخل الجنة قتات) [3] والقتات النمام (مَنَّاعِ لِلْخَيْرِ)

بخيل بالمال عن الحقوق مُعْتَدٍ) ظالم ائِيمِ) آثم ( عُتُلِ) غليظ جاف ( بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ)68:13 دَعي في قريش ينتسب للمغيرة وهذا كذب هو ولد زنا. ولما نزلت الآية أخذ رمحه وأتى إلى أمه وخلا بها قال لها: إن إله محمد وصفني بعشر صفات تسع أعلمها في نفسي، والعاشرة لا يعلمها إلا أنت ولا بد أن تقولي الحق وإلا قتلتك هنا. قال إني زنيم ولد زنا لست من المغيرة. قالت له: هذا صحيح، إن المغيرة عنين لا يأتي النساء وكان كثير المال فلما دام نكاحنا وليس لنا ولد خفت من أن يموت فيفوتنا المال فمكنت راعيه مني فأنت

من ذلك الراعى !. هذا الوليد كان من حقه أن يؤمن بالله. ورد في الحديث: (لا يدخل الجنة ولد زنا ولا ولده ولا ولد ولده)* وورد (ولد الزنا شر الثلاثة) شر من أمه وأبيه.

قالت عائشة: والله خير الثلاثة هو لم يعل شيئا ما معنى ولد الزنا شر الثلاثة؟ وهو ا كنسب جريعة؟ والذي اكتسب الجرعة إن استغفر اللّه غفر له وإن تاب تاب اللّٰه عليه وهو لم يفعل شيما[4] ، والشيخ شيخنا يقول: ولد الزنا ما له إلا النار إلا إذا حصل له التطهير من

إن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قال: (لأن أمتع بسوط في سبيل اللّٰه أحب إلي من أن أعتق ولد الزنا)، وإن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قال: (ولد الزنا شر الثلاثة وإن الميت يعذب ببكاء الحي) . فقالت عائشة رحم اللّٰه أبا هريرة أساء سمعا فأساء إصابة. أما قوله: لأن أمتع بسوط في سبيل اللّه أحب إلي من أن أعتق ولد الزنا أنها لما نزلت: "لاَ إفْتَحَمَ الْعَقَبَةً وَمَآ أَدْرِيْكَ مَا ألْعَفَبَةُ " قيل: با رسول اللّٰه ما عندنا ما نعتق إلا أن أحدنا له جارية سوداء تخدمه وتسعى عليه فلو أمرناهن فزنين فجئن بالأولاد فأعتقناهم، فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (لأن أمتع بسوط في سبيل اللّٰه أحب إلي من أن آمر بالزنا ثم أعتق الولد). وأما قوله: ولد الزنا شر الثلاثة، فلم يكن الحديث على هذا، إنما

أحد الأكابر، الخليفة عن اللّٰه أو الإمامان نائباه هكذا يقول الشيخ، اختلف العلماء في هذا الحديث، ما معنى ولد الزنى شر الثلاثة وما له إلا النار؟ قيل معنى ولد الزنى المكثر من هذه الفاحشة كما يقال لكثير الحرب البطل المحارب دائما ولد الحرب لكثرة حربه. الزاني لكثرة زناه يقال له ولد الزنا أي كأنه ما ولد إلا لهذا العمل، فعلى هذا ليس المراد الولد الذي لم يكتسب جريمة والله لا يظلم الناس شيئا فعلى هذا وهو الصحيح أن ولد الزنا عبد من عباد اللّٰه إن عمل صالحا فهو عبد صالح وإن عمل سيئا فهو عبد سيئ، وقل أن يوفق في عمل صالح فيما جرب وآن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِيرَ) تكبر هذا الرجل لأنه عنده كثير من المال وعنده كثير من الأولاد، كما سيأتي في سورة المدثر، كان عنده ثلاثة عشر ولدا[2] (إِذَا تُتْلِىٰ عَلَيْهِ ايَتُنَا القرآن فَالَ) هي ( أَسَطِيرُ الاَوَّلِينُ) كذّب بها لإنعامنا عليه بما ذكر، فصارت قريش تقول: قرآن محمد هذا سب واحدا منا ولم يصرح باسمه من هذا؟ أهو العاص بن وائل، أم هو أبو جهل بن هشام أم الوليد بن المغيرة أيهم؟ قال سَنَسِمَّهُ و) نجعل له علامة عَلَى الْخُرْطُومِ سنجعل له علامة يعرف بها، ويوم بدر خطم بالسيف

كان رجل من المنافقين يؤذي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، فقال: (من يعذرني من فلان) قيل: يا رسول اللّٰه مع ما به ولد زنا، فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (هو شر الثلاثة). والله عز وجل يقول: "وَلاَ تَزِرْ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخْرِى"، وأما قوله (إن الميت ليعذب ببكاء الحي)، فلم يكن الحديث على هذا، ولكن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم مر بدار رجل من اليهود قد مات وأهله يبكون عليه، فقال: (إنهم يبكون عليه وإنه ليعذب) والله عز وجل يقول: "لاَ يُكَلِفُ اللَّهُ نَمْساً اِلاَّ وُسْعَهَا). أخرجه الحاكم في مستدركه وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

قطع أنفه يوم بدر فظهر أن المقصود هو، وهو عرف نفسه في أول وهلة ( إِنَّا بَلَوْنَهُمْ)

امتحنا أهل مكة بالقحط والجوع لما كفروا بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم دعا عليهم: (اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف) [1] فقحطوا سبع سنين وبعد ذلك { كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَرَ ألجَنَّةِ البستان (إِذَ اقْسَمُواْ لَيَصْرِمَنَّهَا)68:17 يقطعون مرها {مَصْبِحِينَ) ابتلاهم اللّٰه وكانوا أطعمهم اللّٰه من جوع وآمنهم من خوف، "وَضَرَبَ ألَّهُ مَثَلًا فَرْيَةً كَانَتَ امِنَةَ مُطْمَيَّةُ يَاتِيهَا رِزْفُهَا رَغَداً مِ كُلِّ مَكَالٍ مَكَبَرَتْ بِأَنْعَمِ اللَّهِ" لما كفروا بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم فأذاقها اللّٰه لباس الجوع والخوف كما وقع لأصحاب الجنة، أهل البستان أقسموا أنهم سيقطعون ثمارها مصبحين وقت الصباح كي لا يشعر بهم المساكين فلا يعطونهم منها ما كان أبوهم يتصدق به عليهم (وَلَا يَسْتَثْنُونْ)) ولم يقولوا إن شاء الله، كان واحد من الصالحين في الطائف عمل بستانا من النخيل والأعناب فإذا جاء وقت حصاد البستان دعا المساكين كلا فإذا حصد قدر ما يكفي مؤنة سنة الباقي للمساكين كلهم يأخذ ما شاء، فمات الصالح وترك أولادا ثلاثة فاجتمعوا وقالوا إن أبانا كان يعطي هذا المال كفاية وهو يأخذ ونحن لا يمكننا أن نعطي ما كان يعطي أبونا، غدا يوم الحصاد نذهب سحرا ونحصد بستاننا ونأخذ ثمارنا قبل أن يشعر المساكين فلا نعطيهم شيئا، فاتفقوا على تلك النية (قَطَاقَ عَلَيْهَا طَائِقٌ مِ رَبِّكَ) فنزلت نار في الليل فأحرقت البستان كلا ليلا[1]

(1006)، صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة (1083) وفي لفظه: (اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف). وقد تقدم في الدروس 30 ،8 و 35.

(وَهُمْ نَآئِمُونَ) وقت كونهم نائمين (بَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمٌ) أصبح البستان كالليل الشديد الظلمة أصبح محترقا أسود ليس فيه شجرة واحدة (مَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ) تنادوا وقت الصباح (أَنْ أغْدُواْ عَلَىٰ حَرْثِكُمْ غلتكم {إِن كُنْتُمْ صَرِمِين) مريدين القطع

(بَانطَلَفُوا وَهُمْ يَتَخَجَتُونَ) يتشاورون سرا (أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِسْكِينَ)68:24) لا يأتي مسكين لبستاننا اليوم (وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْدٍ)68:25 منع للفقراء ((فَدِرِيرٌ) مقدرين في ظنهم قادرون على منع المساكين، حتى وصلوا إلى البستان ما رأوا إلا حريقا (قَلَمَّا رَأَوْهَا)

سوداء، محترقة ( فَالُواْ إِنَّا لَضَالُّونَ) ليس هذا بستاننا لعلنا تحيرنا وجئنا لجهة غير جهة بستاننا، فتأملوا فقالوا (بَلْ نَحْرُ مَحْرُومُونَ) لا هي هي ولكن حرمنا ثمرتنا بمنعنا الفقراء ( فَالَ أَوْسَطُهُم خيرهم ( أَلَمَ آفُل لَكْمْ لَوْلا تُسَبِّحُونُ الله تائبين لما فكرتم بهذه القضية نهيتكم وقلت لكم تشكرون اللّٰه تبارك وتعالى (فَالُواْ سُبْحَسَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَلِمِينَ) بمنع الفقراء حقهم ( قَأَفْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلَوَمُونَ) كلهم يلوم الآخر فَالُوا يَوَيْلَنَآ)

هلاكنا (إِنَّا كُنَّا طَغِيَ)68:31 غاوين (عَبِىٰ رَبِّنَآ أَنْ يُبَدِّلَنَا خَيْراً مِنْهَآ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ)

رجعوا الى اللّٰه تبارك وتعالى بالتوبة فاعترفوا بذنبهم فتاب اللّٰه عليهم ( كَذَلِكَ)) مثل العذاب لهؤلاء (أَلْعَذَّابُ) لمن خالف أمرنا من كفار مكة وغيرهم ( وَلَعَذَابُ الآَخِرَةِ أَكْبَرٌ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ)68:33 عذابها ما خالفوا أمرنا. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لما فعلوا هذا أبدل اللّٰه لهم بستانا العرجون الواحد كقوام الشخص الطويل 1. أبدل اللّٰه لهم خيرا من بستانهم، من تاب تاب اللّٰه عليه. ونزل لما قالوا: لئن بُعثنا نعطَى أفضل منكم، المرزوق مرزوق على كل

حال إن ذهبنا إلى الآخرة نجد أكثر مما تجدون كما كنا في الدنيا فقط فكذلك نكون في الآخرة، قال تعالى (إِنَّ لِلْمُتَّفِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّتِ النَّعِيم) لا تستوون أبدا، أهل التقوى - جعلنا اللّه منهم - في الجنة والكافرون في النار (أَنَجْعَل الْمسْلِمِينَ كَالْمَجْرِمِينً اللّه

يسوي بين أوليائه وأعدائه في العطاء؟ (مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)37:154 هذا الحكم الفاسد (أَمْ لَكُمْ كِتَبٌ منزل (بِيهِ تَدْرُسُونَ) تقرأون (إِنَّ لَكُمْ جِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ) هل نزل كتاب من اللّٰه يخبركم بأنكم في الآخرة تحدون شيئا؟ لا. (أَمْ لَكُمُ أَيْمَلّ) وعود ( عَلَيْنا بَلِغَةُ واثقة (إِلَىٰ يَوْمِ الْفِيَمَةِ) لا. (إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونُ سَلْهُمْ وَ أَيُّهُم بِذَلِكَ) الحكم الذي يحكمون به لأنفسهم من أنهم يعطون في الآخرة أفضل من المؤمنين (زَعِيمٌ) من يتكفل بهذا؟ (امْ لَهُمْ ) عندهم شْرَكَاءْ موافقون لهم في هذا المقول يتكفلون لهم به، فإن كان كذلك ( جَلْيَاتُواْ بِشُرَكَآبِهِمْ و الكافرين (إِن كَانُوا صَدِفِينَ) اذكر ( يَوْمَ بُكْشَفْ عَى سَاقٍ) يوم القيامة عبارة عن شدة الأمر يوم القيامة. كان العرب إذا اشتد الأمر يقولون الأمر كشف عن ساق، مثل عندهم إذا اشتد الأمر، يوم القيامة يكشف عن ساق، بمعنى أن الإنسان إذا أراد أن يكابد أمرا عظيما يشمر ويكشف عن ساقيه، إذا اشتد الأمر يقول: كشف الأمر عن ساق، (وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ)68:42 امتحانا لإيمانهم يوم القيامة إذا بعث الناس يؤمرون بالسجود لله تبارك وتعالى، فكل من كان مؤمنا مصليا في الدنيا يسجد، هين عليه، ومن كان كافرا في الدنيا لا يقدر على السجود (( بَلاَ يَسْتَطِيعُونَ))

يأمرهم الله: اسجدوا، وهم ظهورهم طوق واحد ليس فيهم مفاصل يقدرون على السجود، في مقابلة الحق يخالفون أمره (خَشِعَةً أَبْصَرُهُمْ) ذليلة أعينهم لا يرفعونها حياء من اللّه لأنهم يخالفون أمره مواجهة (تَرْهَفُهُمْ) تغشاهم ( ذِلَّةُ في غاية الذلة (وَفَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ) في الدنيا (إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ)68:43 في الدنيا كانوا قادرين على السجود

وامتنعوا فاليوم لما أحبوا أن يسجدوا ما قدروا فسيقوا إلى النار (قَذَرْنِ) دعني (وَمَنْ يُكَذِّبٌ بِهَذَا الْحَدِيثُ)68:44 القرآن وسَنَسْتَدْرِجُهُم)) قليلا قليلا، الاستدراج إذا كان العبد غير مستقيم وفي معصية اللّٰه والله يرزقه، فيظن أن اللّٰه أراد به خيرا وهو لا يريد به إلا الهلاك (مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَامْلِى لَهُم أمهلهم (إِلَّ كَيْدِ مَتِين) شديد لا يطاق. كيد اللّه تبارك وتعالى هو إمهاله للظالم (إن اللّه ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) ( آمْ تَسْتَلُهُمْ ) على تبليغ الرسالة ( أَجْراً بَهُم صِ مَغْرَمٍ مُثْفَلُونَ) مما يعطونه هل هذا هو الذي منعهم من لايمان؟ لا. (أَمْ عِندَهُمْ الْعَيْبُ) اللوح الحفوظ (بَهُمْ يَكْتُبُونَ) ما يقولون (بَاصْيِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) فيهم بما شاء ( وَلَا تَكْر كَصَحِبِ الْحُوتِ) لا تفعل كما فعل يونس بن متى من الضجر والعجلة والخروج للهجرة قبل الأمر (إِذْ نَادِى)) دعا ربه وَهُوَ مَكْظُومٌ )

مملوء غما في بطن الحوت (لَوْلا أَى تَدَرَكَهُو أدركه ( نِعْمَةٌ) رحمة مِ رَبِّهِ، لَنْبِذَ) من بطن الحوت (بالْعَرَآءِ) بالأرض الفضاء (وَهُوَ مَذْمُومٌ) لكنه رُحم فنبذ غير مذموم (جَاجْتَبِهُ رَبُّهُ ) بالنبوة (وَجَعَلَهُ مِنَ الصَّلِحِينَ) الأنبياء (وَإِنْ يَكَادُ ألذِينَ كَبَرْوا)

سبب نزول هذه الآية أن قريشا لما اشتد عليهم أمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم سمعوا أن قبيلة من العرب يقال لهم بنو أسد أهل عين إذا عانوا أحدا يموت في الحين ومن أراد ذلك منهم يجوع نفسه ثلاثة أيام ثم يخرج ينظر إلى المعني يقول ما أقواك، ما أقدرك وما أسمنك فيسقط ميتا، هذا في بني أسد، فلما سمعوا بهذا دعوا هذه القبيلة أن يقتلوا لهم محمدا صلى

(4686) تقدم في الدروس 36 ،26 ،20 ،9 و38.

اللّٰه عليه وسلم فيستريحوا، فجوع رجل منهم نفسه ثلاثة أيام وتعرض للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم فنزلت هذه الآية (وَان يَكَّادُ ألذِينَ كَبَرواْ لَيَرْلِفُونَكَ) ينظرون إليك نظرا شديد ليزلقونك ليصرعونك يسقطونك (بِأَبْضِرِهِمْ) يريدون أن يقلعوك بأبصارهم فقط (ولَكَا سَمِعُوا الدِّكْر القرآن (وَيَفُولُونَ) حسدا (إِنَّه لَمَجْنُونٌ وَمَا هُوَ) القرآن (إِلأَذِكْرَ )

موعظة (لِلْعَلَمِينَ) فقرا النبي هذه الآية فتعرضوا له وما ضروه بشيء ، فمن قرأ هذه الآية لا تضره عين ولا كلام، ومن أصابه عين ورقي بهذه الاية تعافى من ذلك المرض

.

سورة الحاقة

مكية إحدى أو اثنتان وخمسون آية

**{**بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّجِيمِ ألْحَافَّةُ القيامة، سمي يوم القيامة بالحاقة التي يحق فيها ما أنكر من البعث والحساب والجزاء. هذا الذي كذبوا الآن يحق في ذلك اليوم حتى لا يمترى فيه أو الحاقة المظهرة لذلك (مَا الْحَافَّةُ) تعظيم لشأنها (وَمَآ أَدْرِيْكَ) علمك يا محمد (مَا الْحَاقَةُ) ما هي الحاقة تعظيما لشأنها ((كَذَّبَتْ ثَمُودٌ وَعَادٌ بِالْفَارِعَةٌ) عاد وثمود كذبتا بيوم القيامة سمي القارعة أيضا لأنها تقرع القلوب بأهوالها ( أَمَّا ثَمُودُ بَأُهْلِكُواْ بِالطَّاعِيَةُ)

نمود قوم صالح أهلكوا بصيحة متجاوزة الحد في الشدة، صاح جبريل فهلكوا ( وَأَمَّا عَادٌ قَهُهْلِكُواْ بِرِيحِ صَرْصَرٍ) شديدة الصوت عَاتِيَةٍ) قوية شديدة على عاد مع قوتهم وشدتهم (سَخَّرَهَا) أرسلها بالقهر عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَنِيَةَ أَيَّامِ أولها من صبح يوم الأربعاء لثمان بقين من شوال وكانت في عجز الشتاء (حُسوما متتابعات في آخر الأربعاء من الشهر دمرهم الربح (جَتَرَى الْفَوْمَ فِيهَا صَرْعِبى)، مطروحين هالكين ( كَأنَّهُم أَعْجَازُ نَخْلٍ)54:20 أصول نخل (خَاوِيَةٍ) ساقطة فارغة ( جَهَلْ تَرِى) ما ترى ( لَهُم مِنْ بَنِيَ

لم تبق فيهم بقية (وَجَآءَ بِرْعَوْنُ وَمَى قَبْلَهُ ) أتباعه كذلك أتى فرعون وقومه القبط (وَالْمُوتَمِكَتْ أهلها، قرى قوم لوط (بِالْخَاطِيَّةِ) أتوا بالفعلات ذات الخطا (بَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ لوطا ( بَأَخَذَهُمْ أَخْدَةَ رَابِيَةً) أهلكهم اللّه بأن أخذهم أخذة زائدة في الشدة (إِنَّا لَمَّا طَغَا ألْمَاءْ علا فوق كل شيء من الجبال في زمن الطوفان، ما أرسل اللّٰه من ماء إلا مقدر بمكيال إلا يوم هلاك قوم نوح طغى الماء على الخزان1 (حَمَلْنَٰكُمْ) آباءكم، حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم كذلك حملكم (مِي الْجَارِيَةِ) السفينة التي عملها نوح ونجا هو ومن كان معه فيها وغرق الباقون ولِنَجْعَلَهَا) هذه الفعلة وهي إنجاء المؤمنين وإهلاك الكافرين (لَكُمْ تَذْكِرَةَ) عظة (وَتَعِيَهَآ تحفظها (أذْلٌ وَاعِيَةٌ)) حافظة لما تسمع ( بَإِذَا نُجِحَ فِي الصُّورِ إذا نفخ إسرافيل في الصور النفخة الأخيرة هي الثانية ( نَمْخَةٌ وَاحِدَةٌ) للفصل بين الخلائق وَحْمِلَتِ رفعت (الأرْضُ وَالْجِبَال) رفعت ( قَدْكَّتَاه دقتا

(دَكَّةً وَاحِدَةَ دقة واحدة. إن الله تبارك وتعالى خلق الأرض لبني آدم فقط فإذا حان انتقالهم تطوى الأرض ثم تدك الجبال فتصير هباء منثورا قَيَوْمَئِذٍ في ذلك اليوم الذي دكت فيه الأرض والجبال (وَفَعَتِ الْوَافِعَةُ قامت القيامة { وَانشَفَّتِ السَّمَاءُ) السماء أيضا لبني آدم. ينادي مناد فتخرج الملائكة تسأل ربها أين الطريق كل ملك يشق محله من السماء فقط السماء لا حاجة فيها الآن خلقت لبني آدم وهم سينتقلون من هذا المكان فكل ملك يشق ما تحته من السماء، وكل موضع شبر في السماء فيه ملك ساجد أو راكع

أو قالم اوكل ملك شق عله من السماء هذا "إذا إنَفَتِ السَمَاء" (يَعِىَ يَوْمَذِرَميلم

أو قائم ١ وكل ملك شق محله من السماء هذا "إذَا إنشَفَّتِ السَّمَآء" ( مَهِىَ يَوْمِيِذٍ وَاهِيَةً)

ضعفت السماء الآن صارت خرقا خرقا تطير في الهواء وَالْمَلَتْ) الملائكة ( عَلَى أَرْجَآئِهَا جوانب السماء فإذا الملائكة وقوف حول بني ادم ووَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ جَوْقَهُمْ)

فوق الملائكة (يَوْمَئِذٍ ثَمَنِيَةٌ من الملائكة أو من الصفوف كما تقدم يَوْمَيِذٍ) إذا وقعت هذه الواقعة (تَعْرَضُونَ) للحساب ولاَ تَحْصِى مِنكَّمْ حَاجِيَةً ) كل الحداي يجتمعون مع خالقهم لا يخفى على اللّٰه منهم شيء قالت عائشة: واسوأتاه يا رسول اله الرجال والنساء في صعيد واحد وكلهم عريان؟ قال: ويحك يا ابنة أبي بكر إن الناس يجدون في ذلك اليوم ما يشغلهم عن رؤية بعضهم عورات بعض 2 يقول الرسول (تعرضوا تزينوا

كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة (5102). وللحاكم من طريق عثمان بن عبد الرحمن القرطي: قرأت عائشة "ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة"

فقالت: وأسوأتاه الرجال والنساء يحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض؟ فقال: لكل امرئ الآية

للعرض الأكبر)1 هذا هو العرض الأكبر الذي يحتاج الإنسان أن يتزين له «لا تَخْصبىٰ مِنكَمْ خَامِيَةٌ» حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، الحساب لابد منه فعلى العبد أن يحاسب نفسه قبل الحساب، كل واحد منا يعين وقتا إذا جاء الوقت ينظر فيما عمل في نهاره وليله ما كان من طاعة يحمد اللّه عليه وما كان غير ذلك يستغفر اللّٰه ويتوب، من دام على هذا لحساب يكون حسابه يسيرا، ومن لم يحاسب نفسه حتى وقع الحساب (من نوقش الحساب عُذب) 2 جَأَمَّا مَن اوتِيَ كِتَبَهُو بِيَمِينِهِ) الكتب تطير من الخزائن متوجهة إلى المحشر كلكم يأتيه كتابه من كان سعيدا يأتيه كتابه في يمينه، ومن كان غير ذلك يأتيه كتابه بشماله «بَأَمَّا مَنُ اوتِىَ كِتَابَهُو بِيَمِينِهِ» وأول من يأخذ كتابه بالسعادة عمر بن الخطاب رضي

وزاد: لا ينظر الرجال إلى النساء ولا النساء إلى الرجال شغل بعضهم عن بعض ". المستدرك: كتاب الأهوال/ باب رحال المتقين الذهب وأزمتها الزبرجد (8735). تقدم في الدروس 31 ،28.

أخرجه الترمذي في سننه: كتاب صفة القيامة والرقائق والورع / (2383). وفي مصنف ابن أبي شيبة

(30248): عن عمر بن الخطاب أنه قال في خطبته: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر يوم تعرضون لا تخفى منكم خافية.

صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن/ باب فسوف يحاسب حسابا يسيرا (4939). صحيح مسلم:

الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ باب إثبات الحساب (5123). تقدم في الدرس 40. وفي الجامع الصغير بلفظ: (من حوسب عذب) عن أنس (8652).

اللّه عنه، قيل يا رسول اللّٰه أين أبو بكر؟ قال: أبو بكر ذهب به الملائكة إلى الجنة ما مرّ (بَيَفُولُ هَاوُمْ إفْرَءُواْ كِتَابِيَةٌ) يقول عمر يفتخر ومن على قدمه: الجماعة تعالوا انظروا كتابي أنا سعيد (إِنّى ظَنَنتُ أَنِّى مُلَو حِسَابِيَّةُ) أنا كنت أعرف أن هذا اليوم سيأتي فهيأت له العمل الذي يليق به، هذا يوم الافتخار، آن وقت الفخر الآن، أما قبل ذلك فلا يعرف أحد ( بَهُوَ عِيشَةٍ رَاضِيَةِ) مرضية مِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ فُطُومُهَا ثمارها (دَانِيَةٌ قريب يتناولها القائم والقاعد والمضطجع يأتي فقراء المسلمين هلموا هل عندكم ما تحاسبون به؟ قالوا يا ربنا تعلم أننا ليس عندنا ما نحاسب به ابتليتنا بالفقر وأعطيت الأموال والسلطنة لغيرنا ما عندنا شيء. فيقول: صدقتم ادخلوا الجنة فيدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم

خمسمائة عام

2 وبقي الأغنياء المحسنون في الحساب يوما كاملا قبل أن يدخلوا الجنة (كُلُواْ

منزلة الفقراء (4114). سنن الترمذي: كتاب الزهد/ باب ما جاء أن فقراء المؤمنين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم (2274) ولفظه: عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمس مائة سنة). وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد اللّٰه بن عمرو قال: يجمعون فيقول أين فقراء هذه الأمة ومساكينها فيبرزون فيقال ما عندكم؟ فيقولون: يا رب ابتلينا فصبرنا وأنت أعلم ووليت الأموال والسلطان غيرنا فيقال: صدقتم فيدخلون الجنة قبل سائر الناس بزمن وتبقى شدة الحساب على ذوي الأموال والسلطان قيل فأين المؤمنون يومئذ قال يوضع لهم كراسي

وَاشْرَبُواْ هَنِيِّئَا)) يقال لهم في الجنة مهنهين أو متهنئين فرحين (بِمَا أَسْلَمْتُمْ مِ الايَامِ الْخَالِيّةَ)

لأنكم عملتم أعمالا جميلة فيما مضى من أيامكم في الدنيا، الأيام الخالية أيام العمر أو الأيام الخالية أيام الصيام الخالية من الأكل والشرب هي أيامنا هذه (وَأَمَّا مَنْ اوتِيَ كِتَبَهُ و بِشِمَالِهِ) الكافر الذي يأتيه كتابه وراء ظهره فيطعن الملك في قلبه ويخرج يده من قلبه إلى ظهره ويضربه صفعة يتحول وجهه إلى الظهر ليقابل الكتاب (قَيَفُولُ يَلَيْتَنِي لَمْ أوتَ كِتَبِيَةُ) ليتني ما رأيت هذا الكتاب (وَلَمَ آدْرِ مَا حِسَابِيَّةٌ يَالَيْتَهَا)69:26 الموت وكَانَتِ ٱلْفَاضِيَةَ) يا ليت الموت التي مضت في الدنيا قضت على حياتي حتى لا أبعث مَا أَغْنِبىٰ عَنِّه مَالِيَةٌ) أي شيء ينفع مالي (هَلَكَ عَنّهِ سُلْطَنِيَةٌ) قوتي وحجتي هو يتكلم بهذا أسفا (خُذُوهُ) فيخاطِب الجليل الملائكة خزنة جهنم «خذوه» إن قال خذوه يبتدر مائة ألف

ملك 1 كلهم في يده سلسلة يبتدرون هذا الرجل فيكبلونه ويجعلونه في السلاسل ( غُلُّوهُ أجمعوا يديه إلى عنقه في الغل دِثُمَّ الْجَحِيمَ صَلَّوهُ ثم صلوه الجحيم النار المحرقة فيلقى في النار (ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً) بذراع الملك جَاسْلُكُوهْ) أوثقوه بسلسلة ذرعها سبعون ذراعا كل ملك يأتي بسلسلة ويقيد العبد بتلك السلاسل ويلقى في جهنم، لم؟ (إِنَّهُو كَانَ لا يُومِلُ بِاللَّهِ ٱلْعَظِيمِ وَلَا يَحْضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِين)69:34 سبب الدخول في النار شيئان: عدم الإيمان بالله وعدم إطعام المسكين وعدم حض الغير على إطعام المسكين هذا وعيد شديد في البخل، ما دخل النار فقط لأجل أنه لم يطعم، بل لأجل أنه ما حض

من نور ويظلل عليهم الغمام ويكون ذلك اليوم أقصر عليهم من ساعة من نهار. مصنف ابن أبي شيبة: كتاب الزهد/ كلام عبد اللّٰه بن عمرو رضي اللّٰه عنه (30504). وقد تقدم في الدرس 16.

ولا بن كثير ج411/4: سبعون ألف ملك.

غيره على الإطعام، كان من حق العبد أن يطعم هو ويحض غيره على الإطعام، فلما لم يحض غيره على الإطعام سواء أطعم أو لم يطعم أُدخِل النار فلهذا كان ابن عباس يقول:

أطعمي المسكين يا فلانة نصف الغل فككناه بالإيمان والنصف الثاني نفكه بالصدقة «إِنَّهُ كَانَ لاَ يَومِنُ بِاللَّهِ اِلْعَظِيم» إذا آمن بالله فك نصف الغل «وَلاَ يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِيرِ» وإذا أطعم الطعام فك نصف الغل الآخر، لابد من الإيمان بالله ولا بد من الإطعام. السخاء شجرة في الجنة من سخي تمسك بغصن حتى يدخل الجنة والشح شجرة في الجحيم من شح أخذ بغصن حتى يدخل النار 1 (قَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَٰهُنَا حَمِيمٌ) قريب ينتفع به (وَلَاَ طَعَامُ إِلَّا مِنْ غِسْلِيِ)69:36 صديد أهل النار أو شجر فيها لاَّ يَاكُلُهُ إِلاَّ ألْخَاطِئُونَ) الكافرون (قَلَا أفْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ) من المخلوقات وَمَا لا تُبْصِرُونَ) منها أي بكل مخلوق ( إِنَّهُ القرآن ( لَفَوْلُ رَسُولِ كَرِيمِ) قاله رسالة عن اللّٰه تبارك وتعالى ( وَمَا هُوَ بِفَوْلِ شَاعِرٌ) هذا الكلام ليس بشعر هذا أجل من الشعر «فَلِيلًا مَا تُومِنُونَ) من يجعل القرآن شعرا إيمانه قليل (وَلا بِفَوْلِ كَاهِيٌ فَلِيلًا مَا تَذَّكَّرُونَ) من يتذكر يعلم أن هذا بعيد من كلام الكهنة رقاهم وسجعهم إذاً إذا تفكرتم قليلا عرفتم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وما عليه من الخير والصلة والعفاف فلم يغنكم هذا أن تعلموا أن هذا رسول اللّه حتى تتهمونه بالكهانة والشعر فما أقل تذكركم ( تَنزِيلٌ صِ رَبِّ ٱلْعَلَمِينَ))، هذا قرآن نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، وهذه أول آية أدخلت الإيمان

(4803). تقدم في الدرس 51.

في قلب عمر لما كان في الجاهلية شديدا على المسلمين، مرّ ليلة وهو يجول في دور مكة والنبي صلى اللّٰه عليه وسلم في المسجد يصلي في الليل فقال عمر في نفسه يا ليت شعري ما هذا الذي يقول محمد؟ هذا شعر؟ قرأ النبي «وَمَا هُوَ بِفَوْلِ شَاعِرٌ فَلِيلًا مَا تُومِنُونَ» قال:

هو يسمع ما أقول؟ هذا كاهن؛ «وَلاَ بِفَوْلِ كَاهِيٌ فَلِيلًا مَا تَذَّكَّرُونَ» قال: ما هذا؟ «تَنزِيلٌ مِ رَبِّ الْعَلَمِينَ» هذا أول ما أدخل الإسلام في قلبه1. وبعد أيام دخل على أخته فاطمة وبيدها شيء من القرآن كتب لها تقرؤه هي وبعلها، فدخل عمر فسكتوا وطووا كتابهم، قال: ما هذا الذي بيدك؟ قالت: قرآن كلام الله. قال: أرنيه، قالت: لا، لا يمسه إلا المطهرون وأنت ما اغتسلت من جنابة قط. قال: إذا اغتسلت تعطينيه؟ قالت: نعم، فاغتسل وجاء فقالت: الغسل لا يطهرك إنما المشركون نجس فغضب عمر وقال سوف أقتل محمدا في هذه الليلة حتى نستريح من أمركم. وكان النبي في ذلك اليوم صلى صلاة الصبح وهو يدعو: اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين عمرو بن هشام أبي جهل أو عمر بن لخطاب. فطرق عمر فخرج له النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وأخذ بتلابيبه وضرب صدره

مسند أحمد: مسند العشرة المبشرين بالجنة (102).

وقال له: يا عمر لا تنتهي حتى يحل بك ما حل بالأمم قبلك فسقط مغشيا عليه فقام وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول الله \!.

ما هذه الصحيفة؟ فقالت لي: دعها عنك يا ابن الخطاب فإنك لا تغتسل من الجنابة ولا تتطهر، وهذا لا يمسه إلا المطهرون. فما زلت بها حتى أعطتنيها، فإذا بها "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ"، فلما مررت باسم اللّٰه ذعرت منه فألقيت الصحيفة، ثم رجعت إلى نفسي فتناولتها فإذا فيها: "سَبَّحَ لِلهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالاَرْضُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم"، فقرأتها حتى بلغت "ءَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ " إلى آخر الآية، فقلت: أشهد أن لا إله إلا اللّٰه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. فخرج القوم متبادرين فكبروا واستبشروا بذلك وقالوا لي: أبشر يا ابن الخطاب\! فإن رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم دعا يوم الاثنين فقال:

اللهم أعز الدين بأحب الرجلين إليك: عمر بن الخطاب أو أبي جهل بن هشام، وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لك، فقلت: دلوني على رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم أين هو؟ فلما عرفوا الصدق دلوني عليه في المنزل الذي هو فيه، فخرجت حتى قرعت الباب، فقال: من هذا؟

فكان إسلامه نصرا للإسلام وخلافته فتحا، وهو أبو الفتوح وسراج أهل الجنة في الجنة\!

{وَلَوْ تَفَوَّلَ النبي (عَلَيْنَا بَعْضَ الاَفَاوِيلِ) بأن قال عنا ما لم نقله (لَاخَذْنَا) لنلنا منه عقابا (بِالْيَمِين) بالقوة، هذا أدل دليل على أن حديث الغرانيق إفك وزور . لو تقول النبي على اللّٰه لأخذه بالقوة (ثُمَّ لَفَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) نياط القلب يموت في الحين

"مَا يَكُونُ لِىَ أَنْ أبَدِّلَهُو صِ تِلْفَآءِىْ نَمْسِىً" أنته أهل أنطاكيا الذين حل بهم موسى والخضر ضيوفا فأبوا أن يضيفوهما فلما نزلت "جَأَبَوَاْ آنْ يُضَيِّبُوهُمَا" جاءوا بجميع أموالهم إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنهم يشترون منه نقطة واحدة ليكون فأتوا أن يضيفوهما ويعطوا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم تلك الأموال فامتنع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم "فُلْ مَا يَكُونْ لِىَ أَنْ ابَدِّلَهُ و صِ تِلْفَآءِىْ نَمْسِىّ" من لا يزيد نقطة واحدة ليس يزيد تلك الجمل (بَمَا مِنكُم مِسَ أَحَدٍ عَنْهُ حَٰجِزِينٌ) ولو وقع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في هذا تقديرا وأهلكه اللّٰه لا يوجد أحد يمنعه من عذاب اللّٰه ( وَإِنَّهُ ٨ القرآن لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّفِيلَ))، القرآن كلما قرئ على لمسلمين زاد إيمانهم، لا نتفرق من مجلس القرآن ويرجع كلنا على حاله الذي جاء به، بل

قلت: عمر بن الخطاب. وقد علموا شدتي على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ولم يعلموا بإسلامي، فما اجترأ أحد منهم أن يفتح لي حتى قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (افتحوا له، فإن يرد اللّه به خيرا يهده) ففتح لي الباب فأخذ رجلان بعضدي حتى دنوت من رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، فقال لهم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (أرسلوه) فأرسلوني، فجلست بين يديه، فأخذ بمجامع قميصي ثم قال: (أسلم يا ابن الخطاب اللهم اهده) فقلت: أشهد أن لا إله إلا اللّٰه وأشهد أنك رسول الله، فكبر المسلمون تكبيرة سمعت في طريق مكة... كنز العمال: فضائل الصحابة / فضل الفاروق

. (35740)

مَيَم السيج الإمَامر العَارف بالله سَيْدِي عُمَرَبْنِ سَعِيدِ الفُوتي

كلنا يرجع بزيادة أو بنقصان نعوذ بالله، المؤمنون يزدادون إيمانا والمنافقون يزدادون نفاقا (وَإِنَّا لَنَعْلَمْ أَنَّ مِنكُم)69:49 أيها الناس (مُكَذِّبِينَ) بالقرآن ومصدقين {وَنَّهُ ) القرآن ولَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَهِرِينَ)) إذا رأوا ثواب المصدقين وعقاب الكافرين (وَنَّهُ ) القرآن (لَحَقُّ اليَفِيس) اليقين الحق هو هذا القرآن قَسَبِّحْ) نزّه وبِاسمِ رَبِّكَ)) بربك

الْعَظِيم) سبحانه.

سورة المعارج

مكية أربع وأربعون آية

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)1:1 قال النضر بن الحارث كما تقدم في سورة الأنفال: "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء" ما أشد حماقته "إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ" كان حقه أن يقول نؤمن به ولكن إن كان هذا هو الحق فليهلكهم اللّٰه سَالَ سَائِلْ) دعا داع (بِعَذَابٍ وَافِع لِلْكِعِرِينَ) طلبوا من اللّه العذاب (لَيْسَ لَهُو دَابِعٌ) عذاب لا يدفعه أي دافع مِ اللَّهِ ذِى الْمَعَارِجُ) مصاعد الملائكة وهي السماوات (تَعْرُجُ الْمَلَّبِكَةُ وَالرّوحُ) جبريل (إِلَيْهِ) إلى مهبط أمره من السماء ( يَوْمِ) هو يوم القيامة (كَارَ مِفْدَارُهُو خَمْسِيرَ أَلْفَ سَنَةُ بالنسبة إلى الكافر لما يلقى فيه من الشدائد، وأما المؤمن فيكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا كما جاء في الحديث 1 يوم القيامة ليس يوما من الأيام فقط التي تنالكم بل آلاف من الأعوام هو يوم واحد مقداره خمسون ألف سنة ما أطول هذا اليوم، خمسون ألف سنة يوم واحد

ي عمر بن سعيد الفوتي

لا يفرغون منه إلا بعد خمسين ألف سنة، ولا يفرغ اليوم منهم إلا بعد خمسين ألف سنة، والناس ليسوا سواء منهم من يؤمر بدخول الجنة في أول وهلة من غير حساب ولا عذاب، كما أن منهم من يؤمر بدخول النار بغير سؤال، ومنهم من يؤمر بدخول الجنة بعد سؤال قليل ومن يؤمر بدخول النار بعد سؤال قليل، ومنهم من قدر مكثه قدر صلاة مكتوبة ومنهم من مكثه يوم من أيام الدنيا أو يوم من أيام الآخرة ألف سنة. والذين اشتد اليوم عليهم هم الذين يقفون في ذلك الموقف من أول اليوم إلى آخر اليوم خمسين ألف سنة، والشمس الآن في السماء الرابعة وتكسى خمسمائة جبة من الثلج وهنالك خمسمائة ألف من الملائكة يأخذون من الثلج ويصبون عليها لتخف حرارتها علينا وحرها كما ترى ويوم القيامة يزاد في حرها كذا وكذا وتدنو من الرؤوس قدر ميل 1، ولا ظل إلا ظل عرشه تبارك وتعالى، أو المرء في ظل صدقته، المؤمنون الذين أظلهم اللّٰه تحت ظل عرشه على كراسي من نور يأمنون مما يخاف أهل المحشر، والمرء في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس 2. لابد من تذكر ذلك اليوم في كل وقت، فكلنا واحد من أهل ذلك الموقف، إما أن يكون من المظللين تحت ظل العرش أو من الباقين في الحر مدة خمسين ألف سنة، ما أطول هذا اليوم خمسون ألف سنة (بَاصْبِرْ) هذا قبل أن يؤمر بالقتال (صَبْراً جَمِيلًا ) لا جزع فيه (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ )

بالله

عمر

بن

سعيد

ب الفوتي

العذاب (بَعِيداً) غير واقع {وَنَرِيْهُ قَرِيباً) واقعا لا محالة {يَوْمَ تَكُولُ السَّمَاءُ ) تقع ( كَالْمَهْل كذائب الفضة (وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَائْعِهِ) كالصوف في الحفة والطيران

(وَلا يَسْئَلُ حَبِيمُ حَمِيماً ) القريب لا يسأل قريبه شيئا (يَبَصَّرُونَهُمْ )) كل أحد يرى قربه ولا يتعرض له "لِكُلِّ إمْرِبٍ مَنْهُمْ يَوْمَيِذِ شَأْلٌ يُغْنِيةِ" أبعض شيء إلى الإنسان يوم المهشر أن يرى من يعرفه خوف أن يطالبه بحق {يَوَدُّ الْمُجْرِمُ يتمنى الكافر لَوْ يَعْتَدِه مِنْ عَذَّابٍ يَوْمَيِذٍ بِيَنِيهِ) ثم ينجيه يقول الكافر يا رب خذ جميع أولادي إلى النار ونجني من النار (وَصَاحِبَتِهِ ) خذ زوجتي أيضا (وَأَخِيهِ وَبَصِيلَتِهِ) عشيرته (ألتِ تُثْوِيهِ وَمَى مِ الأَرْضِ جَمِيعا ) خذهم إلى النار (ثُمَّ يُنجِيهِ كَلَّاَ)70:14-70:15 لا يفدي أحد أحدا كل يجزى بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر (إِنَّهَا لَظِيى) اسم لجهنم لأنها تتلظى أي تتلهب على الكفار تَزَّاعَةً لِلشَّوى جمع شواة وهي جلدة الرأس (تَدْعُواْ مَىَ آَدْبَرَ وَتَوَلَى) هذه الطبقة من النار تنادي الناس بلسان فصيح فلان إليَّ، إليّ، إليّ وَجَمَعَ) المال (فَأَوْعِىّ) أمسكه في وعائه، كانت عائشة لا تربط وعاءها تقول إنها تخشى من «وَجَمَعَ بَأَوْعِبىً» (إِنّ ألانسَرَ خُلِقَ هَلُوعاً) الإنسان خلقه اللّٰه ومن طبعه الهلع تفسيره ( إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً)70:21 هذا تفسير الهلع الحريص على الدنيا الجزع الذي إذا رأى فقرا فزع، وإذا رأى خيرا منع حق اللّه تبارك وتعالى إِلاَّ الْمُصَلِّيَ) إلا المؤمنين وألذِيرَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآيِمُونَ) موالون ( وَالذِيرَ فِي أَمْوَلِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ) هو الزكاة (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومُ وَالذِيسَ يُصَدِّفُونَ بِيَوْمِ الدِّيسِ الجزاء (وَالذِيرَ هُم مِنْ عَذَّابِ رَبِّهِم مُشْعِفُونَ) خائفون (إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرَ مَامُولٍ) نزوله (وَالذِيرَ هُمْ لِمُرُوحِهِمْ حَٰعِظَونَ إِلَّ عَلَى أَزْوَاحِهِمُ أَوْ مَا مَلَكَتَ أَيْمَتُهُمْ) من الإماء (بَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينٌ جَمَلِ إبْتَغِىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ بَأوْلُيِكَ هُمْ الْعَادَونَ) المتجاوزون الحلال إلى الحرام (وَالذِيسَ هُمْ لَا مَنَٰيِهِمْ وَعَهْدِهِمْ) المأخوذ عليهم

(رَعُونٌ وَالذِيسَ هُم بِشَهَٰدَتِهِمْ فَآيِمُونَ) يقيمونها ولا يكتمونها (وَالذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَامِظُونَ) بأدائها في أوقاتها (أوْلُبِكَ فِي جَنَّتِ مُكْرَمُونَ) أولعك أهل الجنة (جَمَالِ الذِينَ كَبَرُواْ فِبَلَكَ مُهْطِعِيرَ) نزلت في جماعة تفرقوا حلقا حلقا يستهزئون بالمؤمنين، حلقا حلقا حول البيت فقال تعالى {قَمَالِ الذِيرَ كَبَرُواْ فِبَلَكَ مُهْطِعِيَ) مديمي النظر وعَبِ الْيَمِبسِ وَعَيِ ٱلشِمَالِ عِزِينٌ) جماعات حلقا حلقا يقولون استهزاء بالمؤمنين لعن دخل هؤلاء الجنة لندخلنها قبلهم ( أَيَطْمَعْ كُلُّ إمْرِك مِنْهُمُوَ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمِ) حتى الكفار يطمعون في الجنة (كَلَّا ردع لهم عن طمعهم في الجنة (إِنَّا خَلَفْتَهُم) كغيرهم (مِمَّا يَعْلَمُونَ )

الإنسان يعلم أصل نشأته خلق من نطفة هي نجاسة والنجاسة لا تدخل الجنة والتطهير لا يكون إلا بالإيمان والتقوى وذلك فات كيف يدخلون الجنة وهم نجس؟ قَلاَ أفْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَرِقِ وَالْمَغَرِبِ) بالشمس والقمر (إِنَّا لَفَدِرُونَ عَلَى أَن نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ) نهلكهم ونأتي بآخرين ( وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوفِيلَ عاجزين جَذَرْهُمْ اتركهم ( يَخُوضُوا )) في باطلهم ( وَيَلْعَبُوا في دنياهم ( حَتَّىٰ يُلَفُواْ يَوْمَهُمْ ألذِى يُوعَدُولَ يَوْمَ يَخْرُجُولَ مِىَ الاَجْدَاتِ) القبور سرَاعا) للمحشر (كَأَنَّهُمْ إِلَى نَصْبٍ يُومِضُورَ) كأنهم «يُوبِضُونَ» يسرعون «إِلَىٰ نَصْبٍ» راية (خَشِعَةً) ذليلة ({ابْصَرُهُمْ تَرْهَفْهُمْ) تغشاهم (ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ ألذِى كَانُوا يُوعَدُونَ )70:44.

سورة نوح

مكية ثمان أو تسع وعشرون آية

(بِسْمِ اللَّهِ ٱلرَّحْمَمِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ فَوْمِهِة أَىَ آنذِرْ) بإنذار {فَوْمَكَ مِ فَبْلِ أَن يَاتِيَهُمْ عَذَابٌ آلِيمُ أول أنبياء الشريعة نوح1 أرسله اللّه لينذر قومه {قَالَ يَفَوْمٍ إِنِّيِ لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِيسُّ) بين الإنذار (آنْ أعْبُدُواْ اللَّةَ وَاتَّفُوهُ وَأْطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُم صِ ذُنُوبِكُمْ) التوبة تجب ما قبلها (وَيُؤَخِّرْ كُمْوَ) بلا عذاب (إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىٍّ)71:3-71:4 أجل الموت (إِنَّ أَجَلّ اللَّهِ)29:5-29:6 بعذابكم إن لم تؤمنوا (إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرٌ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)71:4 ذلك لآمنتم ( قَالَ رَبِّ إِنِّى دَعَوْتُ فَوْمِ لَيْلًا وَنَهَاراه دائما مستقرا مكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يكرر عليهم هذا فلم يؤمنوا فشكاهم (( جَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآءِىَ إِلاَّا جِرَارا) عن الإيمان ( وَانِّي كَلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَعْبِرَ لَهُمْ جَعَلُّواْ أَصَبِعَهُمْ فِيّ ءَاذَّانِهِمْ) كانوا إذا وعظهم نوح جعلوا أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا كلامه ( وَاسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ) وتغطوا بثيابهم أنهم لا يحبون أن ينظروا إليه (وَأَصَرُّوا) على كفرهم (وَاسْتَكْبَرُوا) وتكبروا عن الإيمان (إِسْتِكْبَارا ثُمَّ إِنِّى دَعَوْتُهُمْ جِهَارا) بأعلى صوتي (ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتْ لَهُمْ)71:9 صوتي (وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ ) كلهم ناجيته سرا (إِسْرَاراً بَفُلْتُ إسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ) استغفر اللّٰه (إِنَّهُو كَانَ غَقَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ المطر وكانوا قد منعوا المطر (عَلَيْكُم مِدْرَاراً) كثير الدرور (وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَلٍ وَبَنِيَ وَيَجْعَل لَكْمْ جَنَّتٍ) بساتين (وَيَجْعَل لَكُمُ أَنْهَرَا) هذا كله من خصائص الاستغفار. شكا

. 287)

رجل إلى الحسن بن علي رضي اللّٰه عنه قال له: يا حسن نحن بلادنا في قحط ما مطرنا قال له عليكم بالاستغفار. فشكا إليه رجل الفقر فقال عليك بالاستغفار. فشكا أحد عدم الأولاد فقال له عليك بالاستغفار. فلما ذهبوا قال له رجل: القوم شكوا أشياء مختلفة وأنت دللتهم على شيء واحد فكيف هذا؟ قال: أخذت من كتاب الله «جَفْلْتُ إسْتَغْمِرّواْ رَبَّكُمُ إِنَّهُ كَالَ غَمَّاراً يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِدْرَارا» علمت أن الاستغفار سبب لنزول المطر، «وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَلٍ» علمت أن الاستغفار سبب لسعة الرزق «وَبَنِيرَ» علمت أن الاستغفار سبب لوجود الأولاد1 «وَيَجْعَل لَكُمْ جَنَّتٍ»71:12 بساتين «وَيَجْعَل لَكُمُ; أَنْهَراً»

(مَا لَكُمْ لا تَرْجُولَ لِلهِ وَقَارا) تأملون وقارا (وَفَدْ خَلَفَكُمُ أَطْوَارا) طورا بعد طور، طورا مضغة، طورا علقة، طورا إنسانا طورا كافرا طورا مؤمنا (ألَمْ تَرَوْا تنظروا ( كَيْفَ خَلَقَ ألَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَافاً) بعضها فوق بعض (وَجَعَلَ الْفَمَرَ جِيهَِّ) في مجموعهن (نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً) مصباحا مضيئا أقوى من القمر (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُم) خلقكم ( مِنَ الأَرْضِ) أو خلق أباكم آدم منها (نَبَاتاً ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا) مقبورين ( وَيُخْرِجُكُمُوَ)

للبعث (إِخْرَاجاً وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ بِسَاطاً) مبسوطة (لَتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبلا) طرقا

(بِجَاجاً) واسعة (فَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا) السفلة (مَ لَمْ يَزِدْهُ مَالَّةُ و وَوَلَدْهُو إِلاَّ خَسَاراً) امتنعوا عن متابعة نبي اللّٰه واتبعوا أرباب الأموال (وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً)

كان إذا كبر واحد منهم حتى خاف الموت أخذ ولده إلى نوح وقال له: رأيت ذلك الكهل؟ لا تسمع ما يقول ولا تقبله، هكذا أوصاني أبي وأبوه وأبو ذاك وأبو ذاك. هذا المكر الكبار {وَفَالُواْ لاَ تَذَرْنَ ءَالِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنّ وْدَا وَلَا سُوَاعاً وَلَا يَغُوتَ وَيَعُوقَ وَنَسْرَا هذه أصنام

كانت تعبدها العرب في الجاهلية. كان لدم خمسة بنين او بكت حواء، قال لها

عَلى نحورِ حِزْب الرّجِيمِ

تَاليفُ الشِّيْخِ الإِمَارِ العَارِفِ باللهِ سَيُدِي عُمرَ بَنِ سَعِيدٍ الفُوتي

إبليس أقدر أن أصور لك أشخاصهم كأنك تنظرين إليهم، تتسلين بهذا فعمل صورا للأولاد، الصور المجسدة فلهذا حرمت في شريعتنا إن كان لها ظل، وما لا ظل له فإن كان شخصا كاملا فهو مكروه، وإن كان بعض شخص فيرخص فيه. كانت عائشة صُنعت لها غرقة فيها صورة إنسان فجاء الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فكرهه فشقته نصفين فسمح الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم في ذلك 1، فلما طال الزمان قال إبليس للناس إن أباكم كان يعبد هذه الأصنام فاتخذ كل قبيلة من العرب صنما من الأصنام يعبدونه. عبادة الأصنام من أول الدهر في زمن نوح إلى يومنا هذا. وكل إنسان عاقل يعلم أن حجارة مصنوعة أو خشبة منحوتة لا يمكن أن تكون هي إله العالمين، لا يبلغون من الحماقة هذا المبلغ إنما كانوا يعتقدون أن اللّٰه هو خالق الخلائق، والملائكة مقربون إليه، والنجوم مقربة إلى الملائكة، فإذا صنعوا آلهة على هيئة النجوم أو سموا بتلك النجوم يعتقدون أن سيقع اتصال بين الصنم والنجم وبين النجم والملك وبين الملك والله. ففي بعض الأوقات يعتقدون أن الكوكب ينزل في الصنم، وفي بعض الأوقات يمكن أن الملك ينزل في الصنم، وفي بعض الأوقات

تجلس عليها وتوسدها قال: (إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم وإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصورة) صحيح البخاري: كتاب اللباس / باب من كره القعود على الصور (5957) ونقل ابن حجر في شرحه عن ابن العربي قوله: حاصل ما في اتخاذ الصورة أنها إن كانت ذات أجسام حرم بالإجماع، وإن كانت رقما فأربعة أقوال: الأول: يجوز مطلقا على ظاهر قوله في حديث الباب إلا رقما في ثوب، الثاني: المنع مطلقا حتى الرقم، الثالث: إن كانت الصورة باقية الهيئة قائمة الشكل حرم وإن قطعت الرأس أو تفرقت الأجزاء جاز، قال وهذا هو الأصح، الرابع: إن كان مما يمتهن جاز وإن كان معلقا لم يجز.

يعتقدون أن اللّٰه مجسم ينزل في الصنم. هذا هو السبب في عبادة الأصنام. ولا يبلغ أحد من الحماقة والجنون مبلغا يظن أن هذه المنحوتة هي الآلهة، ليسوا آلهة لكن يظنون أن لهم اتصالات بالروحانيين واتصالات بحضرة اللّٰه تبارك وتعالى. وذلك مالم يقبله اللّٰه منهم يقولون

"مَا تَعْبُدُهُمُ إِلاَّا لِيُفَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْصِيًّ يقولون الملائكة حيث أنهم أصفياء يصلحون لعبادة اللّٰه والنجوم تصلح لعبادة الملائكة والآلهة تصلح لعبادة النجوم وهم بشر يعبدون تلك الأصنام (وَفَدَ اضَلُّواْ كَثِيراً) بهذه الأصنام (وَلَا تَزِدِ الظَّلِمِينَ إِلَّ صَاَلا) فأغرقوا بالطوفان من خطيئاتهم (مِمَّا خَطِيَتِهِمْ) أي من خطيئاتهم ( أغْرِفُواْ بَأدْخِلُواْ نَاراً جَلَمْ يَجِدُواْ لَهُم صِ دُونِ اللَّهِ أَنصَاراً وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكهِرِينَ دَيَّاراً)

أهلكهم جميعا (إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُواْ إِلَّ بَاجِراً كَمَّاراه لما تقدم من الإيصاء ( رَبِّ إغْمِرْ لِي وَلِوَالِدَىَّ وكانا مؤمنين ( وَلِمَ دَخَلَ بَيْتِى) منزلي أو مسجدي أو سفينتي (مُومِناً وَلِلْمُومِنِيَ وَالْمُومِنَٰتُ) إلى يوم القيامة ( وَلَا تَزِدِ ٱلظَّلِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً)71:28 هلاكا فأهلكوا. اللهم صل على سيدنا محمد وسلم.

Al-Taḥrīm↩ All SūrahsAl-Qalam