Back to Reading
الإنفطار

Al-Infiṭār

19 verses · 1 lesson of commentary

Lesson 54Sūrat Al-Nabaʾ – Sūrat Al-Ṭāriq

مكية أربعون آية

( بثم اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ عَمَّ) عن أي شيء (يَتَسَآءَلُولَ) يسأل بعضهم بعضا يعني قريشا (عَنِ النَّبَا الْعَظِيمِ)78:2 يتساءلون عن أي شيء؟ يتساءلون عن النيا العظيم. سؤال وجواب أو «عَمَّ يَتَسَآءَلَونَ عَنِ اِلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ»78:2 لأي شيء يتساءلون عن هذا النيا العظيم الذي هو يوم القيامة، أو هو القرآن والمعنى متقارب، يتساءلون عن هذا القرآن، هذا الخبر العظيم، أم يتساءلون عن هذا اليوم العظيم الذي هو يوم القيامة. إن كان التساؤل بين الكفار، فالكفار يسأل بعضهم بعضا سؤال استنكار أو يتساءلون مع المؤمنين يسألون المؤمنين أو النبي صلى اللّٰه عليه وسلم عن خبر يوم القيامة ألذِى هُمْ جِيهِ مُخْتَلِقُونَ) هذا اليوم الذي اختلفوا فيه فالمؤمنون يثبتونه والكافرون ينكرونه (كَلاَّ) ردع (سَيَعْلَمُونَ)

سيعلمون ما يحل بهم على إنكارهم له (ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ)78:5 تأكيد وجيئ فيه بثم للإنذار لأن الوعيد الثاني أشد من الأول، ثم أوما تعالى إلى القدرة على البعث فقال (أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَدا) الذي سخر لكم الأرض فصارت فراشا لكم (وَالْجِبَالَ أَوْتَادأ) ثبتت

الأرض بالجبال (وَخَلَفْنَٰكُمُوَ أَرْوَاجاً) ذكورا وإنائا، الذي قدر على هذا أليس قادرا على أن يحبي الموتى؟ (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتأ) وجعلنا نومكم راحة لكم لأبدانكم في الليل.

الإنسان يشتغل النهار كله وإذا جاء الليل يستريح ينام، الذي أنامه قادر على أن يعميته فالموت نوم مستمر فقط. والذي أيقظه بعد النوم قادر على أن يبعثه بعد الموت وَجَعَلْا أليلَ لِبَاسا ساترا بسواده (وَجَعَلْنَا ألتَّهَارَ مَعَاشاً) وقتا لطلب المعايش (وَبَيْنَا بَوْفَكُمْ سَبْعاً سبع سماوات (شِدَادا[٢]) جمع شديد أو جمع شديدة أي قوية محكمة لا يؤثر فيها مرور الزمان (وَجَعَلْنَا سِرَاجا)) منيرا (وَقَاجاً) وقادا يعني الشمس (وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ) السحاب التي حان لها أن تمطر كالمعصر الجارية التي دنت من الحي مَاء تَجَّاجاً صبابا {لِنخْرِجَ بِهِ حَبَّام كالحنطة ونباتأن كالتين (وَجَنَّتٍ) بساتين (الْعَاما) ملتفة جمع لفيف كشريف وأشراف إِلَّ يَوْمَ الْفَصْلِ) بين الخلائق (كَانَ مِيفَتأم وقتا للثواب والعقاب (يَوْمَ يُنجَخُ فِى الصُّورِ) ينفخ إسرافيل في القرن النفخة القانية للبعث (قَتَاتُونَ أَبْوَاجاً ) تأتون ذلك اليوم من قبوركم إلى الموقف أفواجا جماعات مختلفة.

إذا نفخ في الصور قام كل إنسان من قبره، يقوم من القبر ألف، أو مائة أو عشرات، كلهم إلى المحشر وهم جماعات مختلفة. سأل معاذ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ما معنى "بَتَاتُولَ أَبْوَاجا"؟ فقال صلى اللّٰه عليه وسلم: لقد سألت عن عظيم، ثم أرسل عينيه صلى اللّٰه عليه وسلم فقال: يحشر الناس فرقا مختلفة، منهم على صورة القردة ومنهم على صورة الخنازير ومنهم عُمي، ومنهم صم بكم، ومنهم مقطوعة أيديهم وأرجلهم، ومنهم منكسة رؤوسهم، ومنهم من يكسى جلبايا من النار، ومنهم من يمضغون ألسنتهم، ومنهم من رائحتهم أنن من الجيف. فأما الذين جاءوا على صورة القردة فالقتاتون النمامون بين الناس يحشرهم الّه على صورة القردة، وأما الذين يحشرون على صورة الخنازير فأكلة السحت، وأما العمي

بع الإمام العاري بالله سيدي عمر بن

فالحكام الذين يجورون في حكمهم، وأما الصم البكم فالذين يسعون بين الناس وبين السلطان، وأما الذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء والقصاص الذين تخالف أقوالهم أفعالهم، وأما الذين هم رائحتهم أشد نتنا من الجيف فالذين يتبعون الشهوات ويتركون حقوق اللّه، وأما الذين كسوا جلابيب النار فالمتكبرون، وأما الذين قطعت أيديهم وأرجلهم فالذين يوذون جيرانهم!. هذا معنى «يَوْمَ يُنجَخُ فِي الصُّورِ بَتَائُونَ أَجْوَاجا» جماعات مختلفة (وَيُتِحَتِ السَّمَاء) شققت لنزول الملائكة (بَكَانَتَ آبْوَابا ذات أبواب (وَسُيّرَتِ الْجِبَالُ ذهب ما عن أماكنها (بَكَانَتْ سَرَاباً) تصير الجبال هباء منبئا (وإنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادآ)

راصدة مرصدة (لِلطَّغِينَ) سجن بناه اللّٰه تبارك وتعالى ينتظر الكافرين، فرغ من بنائها.[1]

تَلِيف الشَّيْخِ الإِمامِ العَارِفِ باللَّه سَيِّدِي عُمَرَ؟

هذا السجن ينتظر الكفار مَئَاباً مرجعا لهم يدخلونها ( لَبِئِسَ فِيهَا أَحْصَاباً)) مقدر لبئهم فيها أحقابا دهورا لا نهاية لها. الحُقّب ثمانون سنة والآخرة ليس فيها يوم ولا ليلة ولا عام ولكن يقدرون أنهم يلبثون أحقابا طويلة أي أزمانا لا نهاية لها (لاَّ يَذّوفُوتَ فِيهَا بَرْدَا نوما لا نوم في النار {(وَلا شَرَابا) لا يشربون شرابا باردا ولا لذيذا الأم لكن ( حميماه ماء

حارا في غاية الحرارة. إذا استقبله بوجهه "يَشْوِى إِلْوُجُوةَ بِيسَ الشَّرَابُ" وإذا شربه الإنسان سقطت أمعاؤه ولابد من شربه لشدة العطش (وَغَسَافاً) صديد أهل النار، القيح الصديد الأسود كعكر الزيت هو الذي يشربون، من غسق الليل إذا أظلم (جَزَآءً وِجَافامَ جزاء موافقا لعملهم فلا ذنب أعظم من الكفر ولا عذاب أعظم من النار (إِنَّهُمْ كَانُواْ لا يَرْجُونَ)78:27 يخافون (حِسَاباً) لإنكارهم البعث {وَكَذَّبُواْ بِئَايَتِنَا القرآن (كِذَّابام تكذيا (وَكَلَّ شَهب ) من الأعمال أحْصَيْنَهَ) ضبطناه (كِتَباً) في كتاب هو اللوح

المحفوظ لنجازي عليه، ومن ذلك تكذيبهم بالقرآن وقَذُوفُوا )، فيقال لهم في الآخرة وعند وقوع العذاب عليهم: ذوقوا جزاءكم (جَلَى نَزِيدَكُمُوَ إِلَّ عَذَاباً) فوق عذابكم. أهل النار ليس لهم إلا زيادة عذاب، عذاب فوق عذاب. بيت من نار، فراش من نار، لباس من نار، أكل من نار، شراب من نار، مطر من نار، وإذا شكوا من هذا يكلفون الصعود على الجبل، جبل من نار إذا دنا منه الإنسان سقطت يداه من شدة الحر ولابد أن يصعد عليه، وإذا استغاث يدعى إلى الزمهرير، البرد الشديد سيأتي ذكره، ليس لهم إلا عذاب فوق

1 - في لسان العرب لابن منظور: الحقْب ثمانون سنة وقيل أكثر، قال الفراء في قوله تعالى: "لَثِيَ بِيهَآ أَحْفَاباً؛ قال: الحقب ثمانون سنة والسنة ثلاثمائة وستون يوما، اليوم منها ألف سنة من عدد الدنيا، قال: وليس هذا مما يدل على غاية كما يظن بعض الناس. والمعنى أنهم يلبثون فيها أحقابا كلما مضى حُقب تبعه حقب آخر. اللسان: مادة (حقب).

سيدي عمر بن "

تعيد النوتي

بي رياض التفسير

عال والّ لِلْنَ مَجَازاه مكان فوز في الجنة، بيد أن هذا العذاب الشديد، أهل التقوى لا الّه وإياكم منهم، ناجون منه في محل يفوزون فيه وهو الجنة حَدَابِقَ) بساتين الَاقتياً وَكَرَاعِبَ ) جواري تكعبت ثديهن جمع كاعب (أثرَاباهم على سن واحدة الزكاما خرا (هَافاه مالعة محالها، والصواب «وَ وَكَأساه يعني كأسا فقط «إِقافاً»

باوة من الشراب (لاَّ يَسْمَعُولَ جِيهَا ) الجنة عند شرب الخمر وغيرها (تَغْواه باطلا إزلا كِنّابا لا شيء في الجنة إلا سلاما سلاما، لا تسمع لغوا ولا تسمع كذبا عندما يشربون الخمر، بعكس أهل الدنيا حينما يشربون الخمر (جَزَآءَ صِ رَبِّكَ) جزاهم الله بذلك جزاء (عَطَاءً حِسَاباً) كثيرا أعطاهم اللّٰه الجنة وأعطاهم ما يكفيهم، الحساب:

الكفاية أو الحساب: الكثير، أو ما لا حد له. الإنسان إذا أعطي مراده يعطى حتى يقول حسي حسبي. كان أهل الجنة كلهم يقول: حسبي حسبي، سماه جزاء أي لابد من تقدم عمل، وسماه عطاء لأن الجنة عطاء من اللّٰه تبارك وتعالى. (لن يُدخل أحدكم عملُه الجنة، فلوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّٰه برحمته)1 (رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَلُ) الذي يملك السماوات والأرض وما بينهما من المخلوقات ذلك الرحمن (لا يَمْلِكُونَ) الخلق مِنْهُ تعالى (خطابات) لا يطيقون أن يخاطبوه يوم[1]

تأليف الشَّيِّخِ الإما

رف باللّه

سيدي

بن سع

القيامة من شدة الخوف منه. كل الخلائق يخافون من الله، الملائكة والأنيباء والأولياء والمؤمنون، فأحرى الكفار، لا يقدر أحد أن ينطق بحرف واحد خوفا من سطوة اللّٰه تبارك وتعالى ( يَوْمَ يَقُومَ أَلرُّوحَ)78:38-78:39 ذلك اليوم الذي يقوم جبريل أو جند من جند اللّٰه (وَالْمَلَّبِعَةُ صماه مصطفين (لاَّ يَتَكَلَّمُونَ ) الخلق (الأَمَلَ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمَنَ)55:1 في الكلام {وَقَالَ )

قولا (صَوَاباً) من المؤمنين والملائكة كأن يشفعوا لمن ارتضى اللّه له، من قال لا إله إلا الله ( ذَالِكَ ألْيَوْمَ الْحَوّ الثابت وقوعه (قَمسَ شَآءَ إَتَّحَدَ إِلَى رَبِّهِ مَثَاباً)) من آمن بذلك اليوم فليتخذ سبيلا وهو طاعة اللّٰه تبارك وتعالى ليسلم من العذاب في ذلك اليوم (رنا أَنْذَرْنَكُمْ كفار مكة ( عَذَاباً فَرِيباً) عذاب يوم القيامة الآتي وكل آت قريب (يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءِ)78:39-78:40 كل امرئ (مَا فَدَّمَتْ يَدَهُ) من خير وشر (وَيَفُولْ الْكَائِرُ يَلَيْتَنِ كُنتُ تَرَبام يعني فلا أعذب. يقول ذلك عندما يقول اللّٰه تعالى للبهائم بعد الاقتصاص من بعضها لبعض كوني ترابا. يروى أن اللّٰه تبارك وتعالى يحشر البهائم والطيور يوم القيامة، وكل بهيمة طعنت بهيمة أعطاها اللّٰه قرنا فتقتص منها فتطعنها كما طعنتها في الدنيا، وكل طائر أخذ بريش صاحبه يقتص اللّٰه له منه، وبعد ذلك يقول: كونوا ترابا فيكونون ترابا[1] وعلى ذلك التراب يحشر الناس يوم القيامة. ونقل أبو العباس القسطلاني عن الحكم بن أبي الرجال إنكار انعدام شيء بعد وجوده. الصحيح أن المخلوقات يوم القيامة صنفان: أشياء[1]

جميلة رائقة يجعلها اللّه في الجنة من جملة نعيم أهل الجنة، وأشياء قبيحة يجعلها اللّٰه في النار

عقابا لأهل النار[1].

مكية ست وأربعون آية

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالنَّزِعَتِ)1:1 قسم أقسم الجليل بالملائكة تنزع أرواح الكفار

(غَرْفاً) نزعا بشدة إذا دنا وقت الوفاة للعبد فإن اللّٰه تبارك وتعالى جعل أرواح بني آدم كلهم في طست صغير في كف ملك الموت ينظر إلى جميع الناس كل يوم يختبر كل أحد خمس مرات هل حان أجله أم لا[2] فإذا دنا أجل أحد ومرض مرض الموت، رأى ملك

الموت اسمه المكتوب في الديوان فيه محو، وراى ورقته من سدرة المنتهى فيها ذبول، فعلم أن هذا قربت وفاته، فإذا كان كافرا محي اسمه من الديوان وبقي محل الكتب سوادا علم أن هذا كافر وتسقط ورقته، فيرسل خمسمائة من الملائكة ويعطيهم آلة فيها عدد ما في ابن آدم من المفاصل ثلاثمائة وثلاثة وستون رأسا، يطعن في وسط رأسه حتى يصل إلى قدميه فيزعيها الملائكة نزعا شديدا فيصيح صيحة يسمعها جميع الخلائق إلا الثقلين الإنس والجن ولازال كذلك ينزع الروح من كل جزء من جسده فإذا فارق ما كان فيه من الروح فيموت. فإذا مات ضربوه بالمقامع فيغرق في الأرض ويضرب يضرب إلى أسفل الأرضين فيصير في سجين. هذا موت الكفار أعاذنا اللّه منه. «وَالنَّزِعَتِ» تلك الملائكة الذين يميتون الكافر هذه الموتة السيئة هم الذين أقسم اللّٰه بهم لشرفهم عنده (وَالنَّشِطَتِ نَشْطا) الملائكة تنشط أرواح المؤمنين أي تسلها برفق. إذا حان أجل العبد وانمحى اسمه، وبقي محل المحو بياضا، وسقطت ورقته، أمر من على يمينه: اذهب إلى الجنة فخذ شيئا تحفة رائقة تذهب بها إلى عبد اللّٰه وتأخذ روحه برفق لا يحس به، فيأتي بشيء جميل فيفتح عينيه ينظر إلى هذا الجمال لا يطبق عينيه لشدة الجمال ويشمه رائحة من الجنة يتبعها نفسه فيخرج الروح برفق لا يحس حتى إذا خرج الروح كسوه وصاروا يبتهجون له ويفرحون حتى يصل إلى السماء الدنيا والثانية إلى السماء السابعة إلى سدرة المنتهى عندها جنة المأوى. هؤلاء الملائكة الذين[1]

يسلون أرواح المسلمين برفق هم الشرفاء عند اللّه حتى أقسم بهم. المؤمن لا يحس بالألم، سكرات الموت فيها سبعون ألف جزء من الألم واحد منها لو جعل على أهل الأرض كلا لماتوا! ولابد أن كل إنسان يكابد تلك الآلام عند موته والمسلم لا يحس به. كان ولي من أولياء اللّٰه يقول كل ما رأيت في حديث الرسول أطلب من القرآن مصداقه وأجده، ولما رأيت حديث أن المؤمن لا يحس بالموت قرأت القرآن فلم أجد دليلا لهذا، فرأيت المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم فقلت له: قولك إن المؤمن لا يحس بالموت من أين أجد له دليلا؟ قال له: في القرآن، قال له: قرأت المصحف كله ولم أر هذا، قال: اقرأه مرة ثانية، فقرا المصحف كلا ولم ير هذا، فرأى المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم فقال له: قرأت المصحف وما رأيت دليلا لهذا. قال له: الدليل في سورة يوسف، وقرأ سورة يوسف فرأى قصة النساء

"قَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُو وَفَطَّعْرَ أَيْدِيَهُنَّ وَفُلْنَ حَشَ لِلهِ" النساء رأين جمال يوسف فشغلهن حتى قطعن أيديهن وما أحسسن بالألم[2]. من قدر على هذا قادر على أن يذيق الإنسان

قالوا ذهب به إلى أمه الهاوية، وإن الكافر إذا احتضر أتته ملائكة العذاب بمسح فيقولون اخرجي ساخطة مسخوطا عليك إلى عذاب اللّٰه عز وجل فتخرج كأنتن ريح جيفة حتى يأتون به باب الأرض فيقولون ما أنتن هذه الريح حتى يأتون به أرواح الكفار.

الموت وما يحس بالألم. فعلم أن هذا هو الدليل على أن المؤمن لا يحس بألم الموت.

(وَالسَمِحَاتِ سَبْحا ) الملائكة تسبح من السماء بأمره تعالى أي تنزل { فَالسِّيِقَاتِ سَبْها)

الملائكة تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة (بَالْمُدَبِّرَتِ أَمْرأ الملائكة تدبر أمر الدنيا أي تنزل بتدبيره وجواب القسم محذوف لتبعثن ياكفار مكة. قال ابن عباس: النفوس المؤمنة لا تخرج من الدنيا حتى ترى مقعدها من الجنة 1 كذلك النفوس الكافرة لا تخرج من الدنيا حتى ترى مقرها من جهنم (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاحِعَةُ) النفخة الأولى إذا وقعت يرجف كل شيء أي يتزلزل ( تَتْبَعُهَا الرَّادِبَةُ) النفخة الثانية. النفخة الأولى هي الراجفة لأن عندها

وَقَطَّعْرَ أَيْدِيَهُنَّ" أي لما رأين جمال يوسف عليه السلام اشتغلن به وما وجدن ألم القطع، وكذلك المؤمن إذا رأى ملائكة الرحمة ورأى إنعامه في الجنة وما فيها من النعيم والحور والقصور اشتغل قلبه بها ولا يجد ألم الموت. [1]

العبد إذا وضع في قبره وتولي وذهب أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى اللّٰه عليه وسلم؟ فيقول: أشهد أنه عبد اللّٰه ورسوله فيقال:

انظر إلى مقعدك من النار أبدلك اللّٰه به مقعدا من الجنة، قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: فيراهما جميعا، وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين.

يرجف كل شيء أي يتزازل والنفخة الثانية الرادفة أي تتبع الأولى بينهما أربعون سنة!

( قَلُوبّ يَوْمَيِذٍ وَاجِبَةً) خائفة قلقة وجلة هي قلوب الكفار (أبْصَرَهَا خَشِعَةً ) ذليلة لهول ما ترى (يَفَولُونَ) أرباب القلوب والأبصار استهزاء قبل البعث ينكرونه وألبّا لَتزدُودَونَ مِي الْحَاهِرَةِ) إذا متنا نرد بعد الموت إلى الحياة؟ والحافرة اسم لأول الأمر، رجع على حافرته إذا رجع من حيث جاء. نحن إذا متنا نرجع هكذا؟ هذا ما يمكن ( إِذَا كُنَّا عِظَماً نَخِرَةٌ ) بالية مفتتة كيف نحيا؟ (فَالُواْ تِلْكَ) رجعتنا إلى الحياة (إِذاً كَرَّةُ خَاسِرَةً)

إذا كنا نرجع إلى الحياة بعد أن متنا حتى صرنا عظاما بالية مفتتة إن رجعنا نرجع غير كاملين لابد أن ينقص منا شيء. قال تعالى ( إِنَّمَا هِى) الرادفة النفخة الثانية رَجْرَةٌ نفخة ( وَحِدَة فإذا نفخت ( إِذَا هُم) كل الخلائق (بالسَّاهِرَةُ) نفخة واحدة من ملك في أسرع من لحظة كل الخلائق مجتمعون بالساهرة أرض بالشام يحشر الناس عليها. خلق

الناس على كثرتهم والخلائق جميعا بمنزلة نفس واحد، وإماتتهم كذلك، وبعثهم كذلك، كما تريد إطفاء قنديل تنفخ فقط. هكذا يعدم إسرافيل جميع الخلائق وهكذا يعيدهم ف قل أَبِيكَ) يا محمد (حَدِيثُ مُوسِىّ) هل جاءك خبر موسى {إِذْ نَادِيْهُ رَبُّهُ و بِالْوَادِ ٱلْمُفَدَّسِ طَوَىٌ ) حينما دعي، ناداه ربه بالوادي المسمى طوى في طريقه من مدين إلى مصر. رأى نارا وحاجته النار فإذا النار هي الحضرة العليا تخاطبه (إذْهَبِ إِلَى بِرْعَوْلَ إِنَّهُو طَفيى)

تجاوز الحد في الكفر (قَفْلْ هَل لَكَ أدعوك (إِلَى أَن تَزَّجِّىٰ) أدعوك يا فرعون إلى أن تتطهر من الشرك بأن تشهد أن لا إله إلا الله (وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ)79:19 أدلك على معرفته بالبرهان (قَتَخْشى) فتخافه (بَأَرِيْهُ ألايَةَ الْكُبْرِى) من آياته التسع وهي اليد والعصا (كَذَّبَ) فرعونُ موسى (وَعَصى) اللّٰه تبارك وتعالى ثُمَّ أَدْبَرَ عن الإيمان ( يَسْعِى في الأرض بالفساد بَحَشَرَ) جمع السحرة وجنده (قَنَادِى) نادى فرعون في ملئه ( جَقَالَ أَنَا رَبُّكُمْ ألاعْلبى) لا رب فوقي ( أَخَذَهُ اللَّه) أهلكه اللّٰه بالغرق (نَكَالَ الآخِرَةِ) عقوبة هذه الكلمة وَالأُولىُّ) الكلمة الأولى قال في بدايته "مَا عَلِمْتُ لَكْم مٍ إِلَهِ غَيْرِى" ولما جاوز الحد في الطغيان قال أنا ربكم الأعلى وبين الكلمتين أربعون سنة!

فأهلكه اللّه أغرقه في القلزوم (إِلَّ فِى ذَلِكَ المذكور (لَعِبْرَةَ لِمَنْ يَخْشِى اللّه تبارك وتعالى (انتُمْ أيها المنكرون للبعث ( أَشَدُّ خَلْفاً آمِ السَّمَاء تقولون إن الله يعجزه أن يعيدكم، الإنسان الصغير أشد خلقا أم السماء؟ ( بَنَيْهَا) هذه السماء بناها اللّٰه تبارك وتعالى خلقها ( رَبَعَ سَمْكَهَا) تعبير عن كيفية البناء، رفعه إلى جهة العلو فهي سمك أو سقف فوقكم ( سَوَّيْهَا) جعلها مستوية بلا عيب (وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا) أظلمه (وَأَخْرَجَ ضحَيهَا ) أبرز[1]

بكارر

نور شمسها أضيف إليها الليل لأنه ظلها، والشمس لأنها سراجها (وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ رَحَيْهَا) بسطها، كثيرا ما يذكر خلق الأرض بعد خلق السماء، أو خلق السماء بعد خلق الأرض واختلف في أيهما خلق قبل، إن اللّٰه خلق الأرض قبل السماوات ثم استوى إلى السماء فخلقها فسواها سبع سماوات ثم عاد إلى الأرض فبسطها ودحاها سبع طباق!.

أول ما أوجد اللّه تبارك وتعالى نور محمد صلى اللّه عليه وسلم من نوره تعالى. الحقيقة المحمدية: أول تجل برز من حضرة اللّٰه الحقيقة المحمدية فهي عبد اللّٰه مطلقا ليس لله عبد إلا هو فصدق فيه اسم العبد، عبد اللّٰه محمد فقط وكل العبيد أجزاء من محمد حتى الأنبياء والملائكة، فلما أراد اللّٰه أن يوجد خلقه بعد مرور أحقاب أحقاب من الزمان، وهذا قبل الزمان، والعبد مشتغل بالخدمة والأدب لسيده تبارك وتعالى، والعبد في غاية ما يكون من الجمال والنور والحسن، لما أراد اللّه أن يبرز هذه المخلوقات خلق له صورة مرآة فتجلى فرأى نفسه بهذا الجمال والحسن الباهر فاستحي من ربه فعرق، من ذلك العرق صارت البحار، أكثر ما خلق اللّٰه البحار هي التي تحيط بالأرض من كل جانب وتحمل الأرض أسفل سافلين تحت الثرى. فلما أراد أن يبرز الأرضين والسماوات خلق ريحا فنفخت في البحر[1]

فاجتمع زبد فلم يزل الريح يحرك ذلك الزبد حتى جمد وخرج منه دخان، فمن ذلك الدخان خلقت السماوات ومن ذلك الزبد خلقت الأرضين فسوى اللّٰه السماوات سبعا والأرضين سبعا وهذه الأرضين كلا يحملها البحر الذي أحاط بالأرض من كل جانب وذلك البحر فوق النون سمكة فقط خلقها اللّه رأسها وذنبها يلتقيان عند العرش الأرض والبحر الذي يحمل الأرض فوق تلك السمكة وتلك السمكة وضعت على صخرة وتلك الصخرة وضعت على قرني ثور وإذا أراد اللّٰه إعدام الخلق فتحت السمكة فمها فتصير البحار كلا في جوفها وتيبس في أسع من لحظة كأن بحرا لم يكن قط، الله تبارك وتعالى ركب المخلوقات الحسية هكذا (أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا)79:31 من الأرض ينفجر العيون (وَمَرْعَيْهَا)

تنبت النباتات والعشب والشجر مما يأكل الناس وما يأكل الدواب (وَالْجِبَالَ أَرْسَيْهَا)

أثبتها على وجه الأرض (مَتَعا) أي تمتيعا (لَكُمْ وَلَانْعَمِكُمْ) جمع نعم وهي الإبل والبقر والغنم ( إِذَا جَآءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرِى)79:34 الطامة الكبرى هي النفخة الثانية الطامة الداهية، الداهية العظمى هي النفخة الثانية عندما ينفخ إسرافيل النفخة الثانية للبعث والحشر ( يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَ)79:35 كل إنسان مَا سَعِى في الدنيا من خير وشر وَبُرِّزَتِ اِلْجَحِيمُ) أُظهرت النار المحرقة (لِمَنْ يَرِى) لكل راء (قَأَمَّا مَى طَغْيىٰ) كفر (وَاثَرَ الْحَيَوةَ الدُّنْيا باتباع شهواتها جَلَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوِى وَأَمَّا مَنْ خَاقَ مَفَامَ رَبِّهِ) قيامه[1]

بين يديه تبارك وتعالى (وَتَهَى التَّفْسَ) الأمارة (عَبِ الْهَوى) باتباع الشهوات (قَاتَّ الجَنَّةَ هِي الْمَأْوِىّ " جَرِيقٌ مِ الْجَنَّةِ وَقَرِبقٌ مِي السَّعِيرِ العاصي في النار والمطيع في الجنة.

من أراد الجنة فالطريق إلى الجنة الخوف من اللّٰه تبارك وتعالى «وَأَمَّا مَنْ خَاقَ مَقَامَ رَبِّهِ، وَنَعَى التَّمْسَ عَيِ الْهَوِىٰ جَإِنَّ ألْجَنَّةَ هِىَ ألْمَأْوِىّ» والعمل الصالح وصحبة الصالحين ومحبتهم والخوف من اللّٰه تبارك وتعالى (يَسْئَلُونَكَ) كفار مكة (عَرِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّاتَ مُرْسَيْهَا متى وقوعها وقيامها، عبر بالإرساء لأنها كالسفينة تأتي فجأة راسية فقط (هِيمَ) في أي شيء {أَنتَ صِ ذِكْرِبُهَا) ليس عندك علمها حتى تذكرها (إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَيْهَا )79:44 منتهى العلم عند اللّٰه تبارك وتعالى لا يعلمه غيره، هذا هو الغيب الذي لا يمكن أن يطلع عليه إلا اللّٰه تبارك وتعالى (إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ)79:45 إنما ينفع إنذارك (مَنْ يَخْشَيْهَا) من يخاف الساعة ينتفع بعظة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا)79:46 في قبورهم (إِلَّ عَشِيَّةً آوْ ضُحَيْهَا) عندما تقوم القيامة يشك الناس أنهم ما مكثوا في الدنيا ولا في القبور إلا عشية أو ضحاها، أضاف الضحى إلى العشية. العرب تضيف لأدنى سبب، المناسبة بينهما أن الوقت الذي يسمى الضحى تكون الشمس فيه قبل المشرق، والوقت الذي تكون فيه الشمس قبل المغرب يسمى العشية فبهذه المناسبة أضيف ضحاها إلى العشية هما طرفا النهار.

مكية اثنتان وأربعون آية

وَيْمِ ٱللَّهِ الرَحْمَلِ الرَّحِيمِ عَبَسَ وَتَوَلَيّ أَن جَآءَهُ الْأَعْبِى) سبب نزول هذه السورة أن المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم جاءه عبد اللّٰه بن أم مكتوم وكان أعمى وقد كان بمجلسه

صناديد قريش يطمع في إمانهم: أبو جهل بن هشام، عتبة، الوليد بن عتبة، عقبة بن أبي معيط، الوليد بن المغيرة يكلمونه ويبين لهم الإسلام وإذا قال لهم هذا ليس حقا قالوا: بلى والدمى نعم هذا حق أقسمنا بالصنم، الدمى هي الأصنام، فطمع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم في أن يقبلوا دعوته فدخل الأعمى عبد اللّٰه بن أم مكتوم فكلم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وقطع حديثه وهو مشغول بدعوة أشراف قريش. فلما شغله الأعمى وكلمه وقطع حديثه مرارا عبس النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وجهه وأعرض عنه، فلما فعل ذلك صلى اللّٰه عليه وسلم عوتب بهذه السورة[1] (عَبَسَ) كلح وجهه (وَتَوَلَى) أعرض ( أَن جَاءَهُ الأَعْبِىٌّ) عبد اللّٰه بن أم مكتوم. العبارة كأن فيها إعراضا جعل الضمير غيبة. النبي صلى اللّه عليه وسلم لما أعرض عن الأعمى نزل الوحي وكأنه معرض عنه قليلا «عَبَسَ وَتَوَلَبِي أَن جَاءَهَ أَلآعْبى لم يقل عبست وتوليت، لم يواجهه بالخطاب كأنه معرض عنه (وَمَا يُدْرِيكَ) خاطبه مقابلة (لَعَلَّهُو يَزَّجِّىّ) ألم تعلم أنه يتعلم منك ويعمل بما يعلم ( أَوْ يَذَّكَّرْ) يتعظ ( جَتَنجَعُهُ الذِّكْرِىُّ أَمَّا مَنِ إسْتَغْنِىٰ)80:5 بالمال كصناديد قريش ( بَأَنتَ لَهْد تَصَّدِّى) تتعرض له وتقبل عليه وتعرض عن هذا المسكين (وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّجَى) أنت ليس عليك إلا البلاغ، التبليغ للجميع من آمن آمن ومن لم يؤمن فلا عليك ( وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعىٰ وَهُوَ يَخْشِىٰ)80:8 اللّهَ تبارك وتعالى بالفعل وهو الأعمى ( أَنتَ عَنْهُ تَلَقَبىٰ)[1]

تعرض عنه وتتشاغل ( كَلا) لا تفعل هذا فلما رجع قام المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول: مرحبا بمن عاتبني فيه ربي وبسط له رداءه وخلفه في المدينة سبع عشرة مرة كلما أرد الخروج يقول: خليفتي فيكم عبد اللّٰه بن أم مكتوم الأعمى [2]. وهذا تعليم للمصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم والمراد غيره، فكل عالم وكل كبير منا ينبغي أن يسوي بين الفقراء والأغنياء في تبليغ العلم وتبليغ الخير ولا يوثر الأغنياء على الفقراء "كلّاً" لا تفعل هذا (إِنَّهَا) هذه السورة تَذْكِرَةٌ ) عظة للخلق جميعا (بَسَ شَاءَ ذَكَرَهر) حفظه فاتعظ به ذلك (في صُحْفٍ مُكَرَّمَةٍ)80:13 عند اللّٰه تبارك وتعالى (مَرْفُوعَةِ) في السماء (مُطَهَّرَة)

منزهة عن مس الشيطان (بِأَيْدِ سَبَرَةٍ) كتبة، الملائكة يكتبون الوحي (كِرَامِ بَرَة )

مطيعين لله تعالى وهم الملائكة. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: الماهر بالقرآن بمنزلة الكرام البررة والذي يتتعتع فيه قبل أن ينطق بحرف يصعب عليه النطق بحروف القرآن فله بكل حرف أجران. ( فُتِلَ الانسَنُ) الكافر ( مَا أَكْجَرَهُ وَ ما أشد كفر الكافر لعنه اللّه (صَ آَيِّ شَيْءٍ خَلَفَةُ ) يكفر بالبعث وهو من أي شيء (ص نُطْعَةٍ خَلّفَهُو فَفَدَّرَه و)[3]

ي رياض التفسير

الإنسان أمس كان نطفة، وهذه النطفة الذي قدر أن يحيبها إنسانا يعجز أن يبعثها بعدما كانت ترابا؟ أربعين ليلة نطفة، أربعين ليلة علقة، أربعين ليلة مضغة ثم نفخ فيه الروح ثم صار جنينا ثم خرج صبيا حتى صار شابا قويا جلدا يعارض ربه ويخاصمه وثُمَّ) يسر (السَّبِيلَ) لخروجه من بطن أمه ويَسَّرَهُد) وهو اللّٰه تبارك وتعالى هو الذي يسر للولد طريق الخروج من بطن أمه ولو شاء لمات هنالك أو ماتت أمه، وهذا كثيرا ما يقع (ثُمَّ أَمَاتَهُ بَأَفْبَرَة ) خلقه من نطفة وصوره في الأرحام وفتح له طريقا حتى خرج من بطن أمه واتصل بالدنيا وبعد ذلك أماته فأقبره. وهذا مصير العبد لا يتركه الرب حتى يميته فيقبره، كل ما فعل الإنسان فالرب له بالمرصاد، ولكن الإنسان يعلم أنه ينتظر به هذا فقط آخره «ثُمَّ أَمَاتَهُ جَأَفْبَرَةٌ (ثُمَّ إِذَا شَاءَ انشَرَة )80:22 الذي أوجده حيا وأمهله ما شاء من الزمن وأماته وأقبره متى أراد أن يبعثه يبعثه لا محالة (كَلاَّ) حقا (لَمَّا يَفْضِ) لم يفعل (مَا أَمَرَةٌ ) به ربه حقا أن الإنسان ما امتثل أمر ربه، كل إنسان.

. (جَلْيَنظُرِ الانسَرُ) نظر اعتبار ( إِلَى طَعَامِهِ ) انظر كيف تأكل، هذه اللقمة التي تعيش بها، قدّره ودبّره لك حتى لم يبق إلا أن تأكل فقط {إِنَّا صَبَبْنَا الْمَاء من السحاب صَبّان قبل أن تجد لقمة أمر اللّٰه السحاب فأمطرت \*ثُمَّ شَفَفْنَا الارْضَ) بالنبات (شَفّا بَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبَّار كالحنطة والشعير (وَعِنَبا وَفَضْباً هو القت الرطب {وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا وَحَدَآئِقَ غُلْبا بساتين كثيرة

الأشجار (وَمَكِهَةَ) ما يتفكه بها ( وأبَا ما ترعاه البهائم مَتَعَا لَكُمْ وَلَانْعَمِكُمْ

ألا تنظر إلى هذا الطعام؟ فن الهندسة خرج من هذه الآية «بَلْيَنظرِ الانسَرُ إِلَىٰ طَعَامِيَتَ)

ليس نظر عبث فقط، بل نظر جد كيف جاءت اللقمة؟ استخدم اللّٰه هذه المخلوقات ليطعم الإنسان لقمة: ما وجدت اللقمة إلا بعد أن أمر السحاب بإنزال المطر، والرياح تسوق المطر إلى المحل المطلوب، والملائكة تسوق السحاب وتقدّر الماء، والرعد والبرق،

والأرض شقت لتخرج النباتات، واستخدم البقر للزرع والإنسان والحديد للعمل، والليل والنهار والشمس والقمر والنجوم كل هذه عملت في النباتات حتى سنبلت، حتى خرجت الحبوب وحتى حُصدت ودرست، خدم الرجال والنساء، وخدم النار والماء بالعجن والطبخ حتى صارت لقمة طيبة، قبل أن تأكل هذه اللقمة تعلم أن كثيرا من مخلوقات اللّٰه خدموا في هذه اللقمة، ما تنظر في هذا؟ إذا أكل الإنسان هذه اللقمة ماذا ينبغي أن يفعل؟ يتبع هوى نفسه وشهواته أم يعبد ويشكر الخالق الذي سخر له هذه الخلالق حتى عملوا له هذه اللقمة؟ (بَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّاخَّةً) النفخة الثانية، في السورة الأولى الطامة الداهية الكبرى، في هذه السورة الصاخة الداهية التي تصم الآذان من شدة صوتها تصم الأذن (يَوْمَ يَعِرُّ الْمَرْءُ مِنَ آخِيهِ) يوم القيامة كل واحد من الناس يفر من أخيه مخافة أن يطالبه بحق (وَأمِّهِ) الإنسان يفر من أمه مخافة أن يكون قد قصر في برورها (وَأَبِيهِ ) مخافة أن يكون قد قصر في بروره وَصَحِبَتِهِ) مخافة أن يكون قد قصر في حقها (وَبَنِيهِ) أولاده مخافة أنه لم يؤد حق اللّٰه فيهم (لِكُلِّ إمْرٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْلٌ يُغْنِيهِ)) حال يشغله عن شأن غيره، كل أحد يقول نفسي نفسى، الولد عليه برور أبويه، والأب عليه أن يصلح الأولاد.

ما يطالب به الوالد إذا ولد له مولود أن يسميه اسما صالحا ويربيه، فإذا عقل لقنه الشهادة لا إله إلا اللّٰه محمد رسول اللّٰه حتى يمرنه على أن يعرف أنه مسلم ويعلمه القرآن والكتابة، فإذا بلغ الحلم برئت ذمة الوالد إن أطاع الولدُ وصلح الحمد لله، وإلا فالوالد فعل ما عليه (رُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْعِرَةٌ) مضيئة. يوم القيامة تجد وجوه المؤمنين نيرة لشدة سرورهم (ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ) فرحة جدا وهم المؤمنون (وَوُجُوهٌ يَوْمَيِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةً) غبار وتَرْهَفْهَا تغشاها (فَتَرَّه ظلمة وسواد (اوْلَبِكَ هُمْ الْكَبَرَةُ الْعَجَرَةَ) أولئك الكافرون.

سورة التكوير

مكية تسع وعشرون آية

وبثم اللّه الوخمل الأحيمة ففى الحديث من سره أن ينظر إلى يوم القيامة فليقرا لا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ " "إِذَا السَّمَآءُ إنقَطَرَتْ "، "إِذَا السَّمَآءُ إنشَفَّتْ "1 هذه السور الثلاث من قرأها فكأنما عاين يوم القيامة (إِذَا ألشَمْسُ كُوِّرَتْ)81:1 إذا كورت الشمس لُففت وذُهب بنورها فذلك يوم القيامة. الشمس الآن تكتسي أنوارا عظيمة. ويوم القيامة يأتي الملك فيأخذ جميع ما فيها من النور وتبقى سوداء كأنها جبل أسود. إذا وقع ذلك " عَلِمَتْ نَعْسِ مَا أَحْضَرَتْ" (وَإِذَا التُّجُومُ إنكَدَرَتْ انقضت وتساقطت على الأرض " عَلِمَتْ نَعْسُ مَا أحْضَرَتْ ( وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ وإذا سيرت الجبال ذهب بها عن وجه الأرض فصارت هباء منبئا " عَلِمَتْ نَمْسٌ مَا أَحْضَرَتْ" ( وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِلَتْ)81:4 وإذا عطلت العشار النوق الحوامل أحب الأموال إلى العرب تركت بلا راع ولا حالب لم يتعرض لها أحد كأنها لا مالك لها، إذا وقع ذلك "عَلِمَتْ نَمْسٌ ما أَحْصَرَة" (وَاذَا ألْوَحُوشُ حُشِرَتْ)81:5 وإذا حشرت الوحوش جُمعت بعد البعث ليقتص لبعض من بعض ثم تصير ترابا "عَلِمَتْ نَمْسٌ مَا أَحْضَرَتْ" ( وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ)81:6 وإذا سجرت البحار صارت البحار نارا " عَلِمَتْ نَجْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ( وَإِذَا التُّقُوسُ زُوِّجَتْ) وإذا زوجت النفوس قرنت النفوس بأجسادها أو بشياطينها " عَلِمَتْ نَمْسٌ مَا أَحْضَرَتْ" ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سبِلَتْ) وإذا سئلت الموءودة الجارية

3256\)

تدفن حية خوف العار والحاجة، كانت العرب تفعل هذا في الجاهلية كما تقدم في سوة الأمام (يَأقِي ذَئْبِ فَيْلَتْ) " عَلِمَتْ نَجْسَ مَّا أحْضَرَةً" ( قَاذَا ألصُحَفُ نَيرَث) واذا

نشرت الصحف، صحف الأعمال فتحت وبسطت، منهم من يأخذ باليمين ومنهم من يأخذ بالشمال "عَلِمَتْ نَجْسٌ مَا أَحْضَّرَتْ" (وَإِذَا السَّمَآءُ كَشِطَتْ)81:11 وإذا كشطت نزعت لماء عن أماكنها كما ينزع الجلد عن الشاة " عَلِمَتْ تَمْس مَ أَحْضَرَت" ( وَاتَا ألجَجِيهَ نفرَثْ) وإذا سعرت أوقدت، أجّجت الجحيم " عَلِمَتْ نَمْسٌ مَا أحْضَرَتْ" (وَاذَا ألبَنَّهُ الزلقَتْ) وإذا أزلفت قرّبت الجنة لأهلها ليدخلوها ( عَلِمَتْ نَمْس) أي كل نفس في ذلك اليوم (مَا أَحْضَرَتْ) من خير وشر. هذه كلا أشياء تقع يوم القيامة (بَلَا أُقْسِمُ) لا زاتدة، أقسمُ (بِالْخُنَّسِ اِلْجَوَارِ اُلْكُنَّسِ)81:16 هي النجوم الخمسة زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد سميت الخنَّس لأنها تخنس أي ترجع في مجراها وراءها، بينما ترى النجم في آخر الرج يكر راجعا إلى أوله، تغيب في المواضع التي تغيب فيها (وَلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ) أقبل بظلامه أو أدبر ( وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَقَّسَ إِنَّهُو لَفَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمِ) هذا القرآن قول من اللّٰه أتى به رسول كريم هو جبريل أضيف إليه لنزوله به ذِ فُوَّةٍ) شديد القوى (عِندَ ذِ الْعَرْشِ)

اللّه (مَكِين) ذي مكانة عند اللّه تبارك وتعالى (مُطَاعِ ثَمَّ) أي تطيعه الملائكة في السماوات (أَمِيس) على الوحي (وَمَا صَحْبْكُمْ) محمد صلى اللّٰه عليه وسلم (بِمَجْنُون)) كما زعمتم. أخبروا أن محمدا مجنون. وصف القرآن جبريل بهذه الأوصاف، ونفى ما زعمته الكفار من الجنون بمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم. المعتزلة ضلوا من هذه الآية

قالوا إن جبريل خير من محمد لأن اللّٰه وصف جبريل بأوصاف عظيمة ومحمد ما تجاوز أن برأه من الجنون. نسوا ما تقدم في القرآن كلا من التنويه بمحمد صلى اللّه عليه وسل الملائكة والبشر اختلف في تفضيل بعضهم على بعض والصحيح أن جنس الملائكة خير من جنس البشر، أي مجموع الملائكة خير من مجموع البشر لأن الملائكة مجموعهم ما فيه نقص، كلهم "لا يَعْصُورَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يَوْمَرُونَ" بخلاف البشر وأما أفراد من الأمة من البشر فهم خير من الملائكة. يوجد منا أفراد هم خير من الملائكة، هذا هو الصحيح ومحمد صلى اللّٰه عليه وسلم أفضل جميع بني آدم مطلقا فكيف يقارن بينه وبين ملك وفي بني آدم من هم خير من الملائكة. وصف اللّٰه بني آدم بأنهم خير البريئة كما أنهم شر البريئة، إذا جمع خير البشر وشره واجتمع الملائكة ولا شر فيهم، نعم هذه الجماعة خير من هذه الجماعة، وأما إذا تخيرنا أفرادنا ففينا من هو أفضل من جميع الملائكة. (وَلَفَدْ بعاه) محمد صلى اللّٰه عليه وسلم رأى جبريل على صورته (بِالْأَمْو الْمُبِير) البين (وَمَا هُوَ) محمد صلى اللّٰه عليه وسلم (عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِيرٍ) «بِصَنِير» بخيل «عَلَى الْغَيْبِ) على الوحي. إن محمدا يجود بتبليغ الوحي لكل أحد، ما ضن به. ومنهم من قرأ بظنين

نهم (وَمَا هَوَ القرآن و يقَوْلِ شَيْظر ) مسترى للسمع (وتجيوه مرجوم \* وأنت

تَذْهَبُونَ)، أي طريق تسلكون في إنكاركم القرآن وإعراضكم عنه وإِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْر) عظة (لِلْعَلَمِينَ الإنس والجن لِمَى شَآءَ مِنكْمُو بدل من العالمين (أَنْ يَسْتَفِيمٌ) من أراد اتباع الحق فهذا طريق الحق القرآن وَمَا تَشاءونَ الإستقامة على الحق (إلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّه مشيئة العبد تابعة لمشيئة اللّٰه تبارك وتعالى فلا يكون إلا ما يريد اللّٰه تبارك وتعالى.

من أراد به الهداية فذلك المهتدي ومن أراد به غير ذلك فلا هادي له ( رَبِّ الْعَلَيِنَ)

الخلائق.

سورة الانفطار

مكية تسع عشرة آية

طاسم اللَّهِ لرّحْمَلِ ٱلرَّحِيمِ إِذَا ألسَّمَاءِ إِنَبَطَرَتْ) إذا انفطرت السماء أي انشقت ( وَادَا الْكَوَاكِبُ إنتَثَرَتْ) وإذا انتثرت الكواكب أي انقضت وتساقطت (وَإِذَا الْبِحَارُ مُجَّرَتْ))

وإذا فجرت البحار اختلط العذب بالملح أو فجرت أوقدت نارا ( وَإِذَا ألْغُبُورْ بُعْيِرَتْ)

وإذا بعثرت القبور قُلب ترابها وبعث موتاها، إذا وقع هذا كلا (عَلِمَتْ نَجْسٌ) كل نفس ( مَا فَدَّمَتْ) من الأعمال ( وَأَخَّرَتْ) منها فلم تعمله. هذا يوم القيامة تنشق السماء، تنشر الكواكب، تفجر البحار نيرانا، تبعثر القبور، بُعثر بُعث ونثر. وقع النحت في كلام اللّه كما يقع في كلام العرب، النحت الجمع بين كلمات حتى تصير كلمة واحدة كما نقول البسملة المراد بسم اللّٰه الرحمن الرحيم، الهيللة والمراد لا إله إلا الله، الحوقلة والمراد لا حول ولا قوة إلا بالله، والحمدلة والمراد الحمد لله، بُعث ونثر بعثرت. وقع هذا النحت في كلام الله. (يَأَيِّهَا الإنسَ) الكافر مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) حتى عصيته، أي شيء غر الإنسان حتى عصى اللّٰه تبارك وتعالى؟ من كرمه تبارك وتعالى يلقن الخصم الحجة «مَا غَرَّكَ

بِرَبَّكَ الْكَرِيمِ» يحب أن تقول غرني كرمه. المصطفى صلى اللّه عليه وسلم سمع قارئا يقول:

«مَا غَرِّتَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ» قال: غره جهله 1 غره جهله غره جهله، صلى اللّٰه عليه وسلم، الإنسان هو الظلوم الجهول ذلك الجهل هو الذي غره وألذِه خَلَفَةَ) بعد أن لم تكن

\*تَسَوِّبْكَ) جعلك مستوي الخلقة سالم الأعضاء ({جَعَدَّلَكَ) جعلك معتدل الخلى متناسب الأعضاء ليست يد أو رجل أطول من الأخرى (مِة أَيّ صُورَةٍ مَا شَآءَ رَعْيَبَه ركبك في الصورة التي شاء. الذي فعل بك، خلقك في هذه الصورة الجميلة أي شيء غرب حتى عصيته؟ (كَلاَ) ردع عن الاغترار بكرم اللّٰه (بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّيِ)82:9 يا كفار مكة تكذبون بيوم القيامة (وَالَّ عَلَيْكُمْ لَحَمِظِيرَ) من الملائكة لأعمالكم (كِرَاماً) على الله (كاتينَ لها (يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ جميعه (والَّ الأَنْزارِ) المومنين الصادقين ل

إيمانهم ( لَصى نَعِيم) جنة {وَالَّ الْمَجَارَ الكفار لَصِى جَحِيمٍ) نار محرقة (يَصْلَوْنَهَا)

يدخلونها يقاسون حرها (يَوْمَ الدِّينِ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَآبٍينَ بمخرجين (وَمَآ أَدْرِيْكَ)

أعلمك (مَا يَوْمُ ألدِّيِ ثُمَّ مَآ أَدْرِبْكَ مَا يَوْمُ أَلدِّير) تعظيم لشأنه (يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَجْس لِنَمْسِ شَيْئار هو ذلك اليوم، نفس الكافر لا تنفع أخرى شيئا بخلاف المؤمنين ( وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلهِ الأمر لله في ذلك اليوم لا لغيره، لا أمر لغيره فيه، لم يكن لأحد أن يتوسط فيه بخلاف الدنيا. أما الدنيا فكلهم يملك أمرا، ينازع اللّٰه تبارك وتعالى، وإذا وقع شيء لأحد يتدخل كل طرف. أما اليوم فلا شيء، لا ينصر أحد أحدا، ولا يفدى بالمال، ولا أنصار يعينونه على محاربة اللّٰه تبارك وتعالى، التسليم فقط، لا يكون إلا ما شاء. خرج الرشيد قافلا من الحج فسمع صوتا يناديه، يجرد اسمه: يا هارون، يا هارون، فأوقف الجيش

"يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم" ثم قال: (جهله). الدر المنثور ج439/8.

وكان إذا سار يجعل ستار أمامه حتى لا ينظر إليه أحد، فقال: ارفعوا الستار وأوقفوا الجيش تعلوا جاء الرجل: يا هارون يا هارون، قال له: أنت تعرفي تناديني باحي؟ انت لخيش من تخاطِب؟ قال: نعم اعرفك جدا. قال: ومن أنا؟ قال: أنت الذي إذا ظُلم أحد في اقصى المغرب وآنت في أقصى المشرق يواخذك اللّٰه به يوم القيامة. فارتعد وقال له: ما ترى من حالنا؟ قال له: انظره في كتاب اللّه وأظنك في الطرف الثاني "إِنَّ الابْرَارَ لَهِى نَعِيمٌ وَإِنَّ الْفَجَّارَ لَه جَجِيم"قال: ما تقول في أعمالنا؟ نحن نعمل الخير كثيرا. قال: "إِنَّمَا يَتَقَبَّل أللَّهُ مِنّ الْمَتَّفِينَ". قال هارون: ما تظن أن قرابتنا لرسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم تنفعنا؟ قال:

" إِذَا نُمِحَ فِي اِلصُّورِ وَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ". قال: شفاعة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم؟ قال: "وَلا يَشْبَعُونَ إِلاَّا لِمَنِ إرْتَضِى". قال له: ارفع إلي حاجتك أقضها لك ومشي. قال: نعم تغفر لي ذنبي وتدخلني الجنة. قال: هذا لا أقدر عليه. قال له: إذا لا تقدر على قضاء حاجتي. قال له هارون: بلغني أن عليك ديونا كثيرة أحب أن أقضيه عنك. قال له: أنت أكثر مني دينا، أدّ حقوق العالمين، أدّ حقوق الناس، أنت أكثر مني حقوقا، والدين لا يقضي الدين، والنجس لا يطهر النجس. قال: أكتبُ لك نفقتك كل شهر تسلم إليك. فضحك وقال: أنت عبده وأنا عبده وهو الرزاق، تظن أنه يتذكرك وينساني أنا؟ ما أشد جنونك. فغضب هارون وقال: لأقتلنه، هذا الرجل ساء الأدب معي اقتلوه - هو أخوه بهلول - قال بعضهم: لا يا أمير المؤمنين سامحه لا تقتله. فضحك بهلول وقال: ما أدري أيكما أشد حماقة؟ الذي يريد أن يقرب أجلا لم يحضر والذي يريد

أن يؤجل أجلا حضر. أنا إذا حضر أجلي تشفعون في؟ أو إذا لم يحضر أجلي يقدر هذا المجنون أن يقتلني؟ فذهب عنه

\!.

سورة المطففين

مكية ست وثلاثون آية

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ وَيْلٌ)1:1 كلمة عذاب أو واد في جهنم {لِلْمُطَقِّمِسَ ألذِيرَ إِذَا حْتَوْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْجُونَ) إذا كالوا من الناس، على بمعنى من يستوفون الكيل (وَإذَا كَالُوهُم وَ إذا كالوا لهم ( أو وَزَنُوهُمْ) وزنوا لهم (يُخْسِرُونَ) ينقصون الكيل أو الوزل.

هذا التطفيف من أشد الموجبات للعقوبة. ذكر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: خمس بخمس:

ما طففوا في الوزن ونقصوا في الميزان إلا وأخذوا بالسنين المجدبة، الجدب لا يأتي به إلا النقصان في الكيل والوزن؛ ولا فشا فيهم الزنا إلا ابتلوا بالطاعون والأمراض غير المعروفة، إذا رأيت الوباء والطاعون والأمراض غير المعروفة فسبب ذلك كثرة الزنى؛ ولا منعوا الزكاة إلا وحبس المطر؛ ولا حكموا بغير ما أنزل اللّه تبارك وتعالى إلا وسلط اللّٰه عليهم عدوا من غيرهم؛ ولا نقضوا العهد إلا وجعل اللّٰه بأسهم بينهم هذه خمس بخمس 2. التطفيف في الوزن والكيل من موجبات الجدب والسنين (أَلا يَظِرُّ) يتيقن أوْلُبِكَ أَنَّهُم مَبْعُوثُونَ

نع طيدية الذين يطففون في الكيل والوزن ما يعرفون أنهم سوف بيعنون ويوقنون بين بي الّٰه تبارك وتعالى في يوم عظيم هو يوم القيامة. سمي يوما عظيما لأن الشمس ذلك اليوم يضاعف لها حر عشر سنوات. حرارة عشر سنوات تجمع في شمس ذلك اليوم وهي الآن بيننا وبينها مسافة ألفي سنة، وتقرب إلى الرؤوس بمقدار عشرة أذرع فقط، خمس مترات هنالك يطير كل لباس وتقول كل جوف وكل دماغ هخ هخ هخ من شدة الحر، وقد تقدم طول ذلك اليوم في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة يَوْمَ يَفُومُ لَّاس) من

تورهم (لرَبِّ الْعَلَمِينَ) أي الخلائق لأجل أمره وحسابه وجزائه (كَلا) حقا هودّ كتَبَ الْمُجَارِ) كتب أعمال الكفار (لَصِى سِجِّير) كتاب جامع لأعمال الشياطين ولكفرة في مكان أسفل الأرض السابعة وهو محل إبليس وجنوده (وَمَآ أَدْرِيْكَ مَا سِجَينٌ)83:8

ما علمك هذا المحل لسوء حاله (كِتَبٌ مَرْفُومٌ) مختوم (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِيسَ الذِينَ بُكَذّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) الجزاء (وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّا كُلُّ مُعْتَدٍ) متجاوز الحد (اثِيمِ)

صيغة مبالغة (إِذَا تُتْلبىٰ عَلَيْهِ ايَتُنَا القرآن (فَالَ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينُ) الحكايات التي سطرت قديما (كَلاَّ زجر (بَل رَاتَ) غلب نوعَلَىٰ فُلُوبِهِم) فغشيها (مَا كَانُوا

بَكْسِبُونَ) من المعاصي فهو كالصدإ كلاً ) حقا (إِنَّهُمْ عَى رَبِّهِمْ يَوْمَبِذٍ لَمَحْجُوبُونَ)

فلا يرونه (ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُواْ الْجَحِيم)83:16 لداخلوا النار المحرقة، الران والرين يقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم: إذا أذنب عبد نكت الملك نكتة سوداء في قلبه، فإذا تاب واستغفر اللّٰه محيت وإن زاد ذنبا آخر نكتت نكتة سوداء جنب تلك النكتة، وإن عصى مرة أخرى كذلك فإذا استمر على المعاصي حتى استولت النكت على القلب صارت غطاء يغطي القلب بأجمعه. هذا هو الرين فلا ينفعه وعظ ولا ذكر ولا أي شيء، هذا هو الرين نعوذ

بالله\!. وهو السبب في الحجاب بين العبد وبين ربه في القيامة. ومهما حصل الحجار حصل العقاب، متلازمان. «كَلّاَ إِنَّهُمْ عَى رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُواْ الْجَجِيمِ الملك إذا احتجب عن إنسان فمعنى ذلك أنه يريد عقوبته. إذا أراد إكرام أحد يقبل مقابلته، وإذا أراد عقاب أحد لا يقبل مقابلته «كَلَّ إِنَّهَمْ عَى رَبِّهِمْ يَوْمَيِذٍ لَمَحْجُوَوَ فُمْ إِنَّهُمْ لَصَالُواْ أُلْجَجِيم» وهذا نعوذ بالله سوء الخاتمة. سوء الخاتمة الذي يذكره العلماء ويخاف منه كل عبد. ماهو سوء الخاتمة؟ سوء الخاتمة على درجتين: كبرى وصغرى، الكبرى ان يحصل للعبد عند خروج الروح إما الشك وإما الجحود في الألوهية، فيُقبض الروح وهو شارِ في الإله أو جاحد تماما، فهذه هي الدرجة الكبرى. والثانية هي الصغرى أن يستغرق قلب العبد حبُّ شيء من شهوات الدنيا. تعلق قلبه بحب شيء حال موته، فيخرج الروح وهو مدبر عن اللّٰه مستغرق القلب في ذلك الذي يحب. فإذا خرج الروح في تلك الحالة حصل الحجاب بينه وبين الله2. ومهما حصل الحجاب نزل العذاب أعاذنا اللّٰه من سوء الخاتمة إذا أراد اللّٰه بعبد خيرا يكون قلبه حاضرا مع اللّٰه وقت خروجه من الدنيا. (من كان آخر

كلامه لا إله إلا اللّٰه محمد رسول اللّٰه دخل الجنة) . والإنسان عندما يقع له التغير الكبير وقرب انتقاله من هذه الدار إلى الدار الأخرى يأتي إليه أغلب أحواله. كان عبد من عباد الله الصالحين يكثر قراءة القرآن فلما وقع في سكرات الموت إن قيل له لا إله إلا اللّه يقول ظَلبهْ مَا أَنزَلْتَا عَلَيْكَ الْفَرْءَاتَ لِتَشْفِئَ" إلى قوله "لَا إِلَةَ إِلَّ هُوَّ لَهَ الأَسْمَآءَ الْحُسْبِينيٌّ يِكرر هذا حتى مات. وكان آخر حرفته بيع الخبيثة التبغ، وكان دائما يقول حزمة بفلس، حزمة بفلس، حزمة بفلس، فلما أخذته سكرات الموت وقيل له: لا إله إلا اللّٰه محمد رسول اللّه صار يقول: حزمة بفلس، حزمة بفلس حتى مات على ذلك. على الإنسان يدرب نفسه على شيء من أعمال الخير ويعلم أنه عندما يتغير يرجع إلى أغلب أحواله، إن كان دكر اللٰه يتعود ذكر اللّه وإن كان غير ذلك فنعوذ بالله. (ثُمَّ يُفَالُ هَذَا) العذاب (ألذ كْنتُم به تَكَذِّبُونُ كَلَّ إِنَّ كِتَبَ الابْرِارِ) كتب أعمال المؤمنين الصادقين في إمانهم ولَصِ عِلّيِيَ) في مكان في السماء السابعة تحت العرش ( وَمَا أَدْرِيْكَ) أعلمك ( مَا عِلِّيُّونَ)

ما كتاب عليين؟ هو (كِتَبٌ مَرْفُومٌ) مختوم ( يَشْهَدُهُ الْمُفَرَّبُونَ) من الملائكة (إلَّ الْأَبْرَارَ لَهِ نَعِيمٍ جنة (عَلَى الارَآبِكِ) السرر في الحجل (يَنظُرُونَ)، ما أعطوا من النعيم (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمٍ)83:24 بهجة التنعم وحسنه (يُسْفَوْنَ صِ رَحِيوِ)، خمر خالصة من الدنس مَخْتُومِ) على إنائها لا يفك ختمه إلا هم ( خِتَمُهُو مِسْكُّ) أي آخر شربه تفوح منه رائحة المسك (وَمِي ذَلِكَ جَلْيَتَنَاجَسِ الْمَتَنَامِسُونَ) فليرغبوا بالمبادرة إلى طاعة اللّٰه تبارك وتعالى ( وَمِزَاجُهُ ) ما يمزج به م تَسْنِيمٍ) تسنيم اسم عين في الجنة (عَيْنَا) أمدح عينا ( يَشْرَبُ بِهَا الْمُفَرَّبُونَ) انظر قدر العين التي يشرب منها أولياء اللّه

(2709) وفي مسند أحمد: مسند الأنصار/ حديث معاذ بن جبل (21024).

تبارك وتعالى (إِلَّ الذِينَ أَجْرَمُوا كأبي جهل ونحوه كَانُوا مِنَ الذِينَ ءَامَنُوا ٣ كعمار وبلال ونغوها (يَصْحَكَونَ ) كان الكفار يستهزنون بضعفاء المسلمين فقرائهم عمار وبايل وصهيب الرومي وسلمان الفارسي (وَاذَّا مَرّوا المؤمنون (بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ) يشير المجرمون إلى المؤمنين بالجفن والحاجب استهزاء (وَإِذَا إنفَلَبُوا) رجعوا { إِلَى أَهْلِهِمْ إنفَلَبُواْ بَكِهِينَ)

معجبين بذكرهم رأينا أتباع محمد صلى اللّٰه عليه وسلم من صفتهم كذا وكذا يعيرونهم بالفقر والعري (وَاذَا رَأوْهُمْ) رأوا المؤمنين فَالَوَاْ إِنَّ هَؤْلَاءِ لَضَالُونَ) هؤلاء الذين اتبعوا محما حتى صاروا بهذه الحالة من الفقر والبوس هولاء مجانين (وَمَا أرْسِلُوا) الكفار (تَلَيْه حَامِظِينَ) لهم أو لأعمالهم حتى يردوهم إلى مصالحهم (بَالْيَوْمَ) يوم القيامة الآن (الذِينَ عَامَنُواْ مِنَ الْكُمَّارِ يَضْحَكُونَ) الآن تبدلت الأحوال فصار الفقراء هم الملوك في الجنان ( عَلَى الاَرَآبِكِ يَنظُرُونَ) من منازلهم إلى الكفار وهم يعذبون. أبو جهل وأشباهه في دركات النيران يضربون ويعاقبون ويصيحون فيضحك منهم ضعفاء المسلمين هَلْ ثُوِّبَ الْكُمَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ) يتكلمون فيما بينهم شماتة بالكفار هذا محل الشماتة، الشماتة ليست الدنيا محلها إنما هنالك، الكفار حقا جزاهم اللّٰه بأعمالهم

.

سورة الانشقاق

مكية ثلاث أو خمس وعشرون آية

( بِسْمِ اللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّمَاءُ إنشَفَّتْ إذا انشقت السماء (وَأَذِنَتْ) سعن وأطاعت {لِرَبِّهَا وَحُفَّتْ) حق لها أن تسمع { وَإِذَا الارْضُ مُدَّتْ)، مُدّت أي زيد في سعتها كما يمد الأديم لم يبق على الأرض بناء ولا جبل ولا قبر فتمتد الأرض (وَٱلْفَتْ مَا فِيهَا من الموتى إلى ظاهرها (وَتَخَلَّتْ) عن كل شيء ( وَأَذِنَتْ)، سمعت وأطاعت في

ذلك لِرَبِّهَا وَحُفَّتْ وذلك كله يكون يوم القيامة، وجواب إذا محذوف أي لقي الإنسان عمله، إذا وقعت هذه العلامات فكل إنسان يلقى عمله في ذلك اليوم ويَأيُّهَا الْإِنسَرُ إِنَّكَ كَادِحُ جاهد في عملك (إلَى رَبِّكَ) إلى لقاء ربك وهو الموت (كَذْحاً تاَفِية) فكلما أصبحت يا إنسان تكابد الأعمال فإنما تسير إلى لقاء اللّٰه فقط، فكل يوم أنت راحل إلى اللّٰه تبارك وتعالى وستلقاه (بَأَمَّا مَنْ اوتِى كِتَّبَهُو) كتاب عمله (يسْمِينِهِ،) هو المؤمن {جَسَوْقَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً وَيَنقَلِبُ إِلَىَّ أَهْلِهِ، مَسْرُوراً المؤمن بحاسب حسابا يسيرا، هو عرض عمله عليه كما فسر في حديث الصحيحين يقول صلى اللّٰه عليه وسلم إن العبد المؤمن يدنيه ربه حتى يكون أقرب من قاب قوسين فيلقي عليه ستارا بينه وبين الخلائق: عبدي فلان عملت كذا في اليوم الفلاني؟ يقول: نعم. يقول تعالى: أنا الذي سترته عن الناس؟ يقول: نعم يا رب كما سترتني في الدنيا فاغفره لي اليوم.

فيقول: غفرت لك، عملت كذا في اليوم الفلاني، عملت كذا في اليوم الفلاني، يذكر له صغائر ذنوبه وهو فزع يعلم أن هنالك كبائر وموبقات، إذا انتهى إلى آخرها يقول اللّه تعالى: بدلوا جميع ما عنده من السيئات حسنات. يقول: يارب أنا بقي لي سيئات كثيرة، عندما بُدلتْ سيئاته حسنات أقر. فضحك الجليل تبارك وتعالى وضحك المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وقال هنالك: بدلوا له كل سيئة حسنة 1، كريمٌ منان. هذا هو العرض وأما

من نوقش الحساب فقد هلك. من ناقشه اللّٰه في كل جليل وحقير وكبير وصغير هذا لا ينجو أبدا، قال المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم: من نوقش الحساب هلك، قالت عائشة:

ألم يقل تبارك وتعالى "بَأَمَّا مَنْ أوتِى كِتَٰبَهُو بِيَمِينِهِ، بَسَوْفَ يُحَاسَبٌ حِسَاباً يَسِيراً قال:

ذلكم العرض، ليس بحساب أما من نوقش الحساب فلا ينجو أبدا\!. ( وَأَمَّا مَنْ أوتِن كِتَابَهُ و وَرَآءَ ظَهْرِهِ) هو الكافر تغل يمناه إلى عنقه وتجعل يسراه وراء ظهره فيأخذ بها كتابه ( قَسَوْق يَدْعُوا يومئذ عند رؤية ما فيه تُبُوراً) ينادي هلاكه بقوله: يا ثبوراه با ثبوراه ( وَيُصَلَّى سَعِيرًا يدخل النار الشديدة (إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ») عشيرته ( مَسْرُورَاك بطرا باتباعه هواه (انَّهُ ظَرَّ أَن هه (لَنْ يَحُورَ) يرجع إلى ربه بَلِيً) يرجع إليه هوريّ

رَبَّهُو كَانَ بِهِ بَصِيرا) عالما ( بَلَا أفْسِمْ) لا زائدة أقسم (بِالشَّقَوِ) الحمرة في الأفق بعد غروب الشمس وَاليْلِ وَمَا وَسَقَ)، جميع ما دخل عليه من الدواب وغيرها، كل ما جمع الليل {وَالْفَمَرِ إِذَا إَتَّسَقَ) إذا اجتمع وتم نوره وذلك في الليالي البيض جواب القسم ( لَتَرْكَبَُّ) أيها الناس ( طَبَفاً عَى طَبَق تتكلفون أمرا بعد أمر، حالا بعد حال، المون ثم الحياة ثم البعث ثم أحوال يوم القيامة حتى الجنة والنار (قَمَا لَهُمْ الكفار لا يُومِنُونَه

اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه. صحيح مسلم: كتاب الإيمان/ باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (277).

كتاب تفسير القرآن / باب فسوف يحاسب حسابا يسيرا (4939). صحيح مسلم: الجنة وصفة نعيمها وأهلها / باب إثبات الحساب (5123). تقدم في الدرس 40.

لا مانع لهم من الإيمان وأي حجة لهم في تركه مع وجود براهينه (وَاذَا فُرِكَ عَلَيْهِمْ أَلْفَرْءَانَ لا يَسْجُدُونَ) لا يخضعون لأن يومنوا به لإعجازه (بَلِ ٱلذِينَ كَبَرُواْ يُكَذِّبُونَ بالبعث ( وَالَهُ أَعْلَمْ بِمَا يَوعُونَ) يجمعون في صحفهم من الكفر والتكذيب وأعمال السوء

(يَيَقْرْهُم) أخبرهم يعَذَّابٍ اليو مولم الأم لكن {والذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِعَٰتِ

الَهْمْدَ أَجْرّ غَيْرٌ مَمْنُولِ) غير مقطوع لا منقوص ولا يُمن به عليهم

.

سورة البروج

مكية اثنان وعشرون آية

(بِسْمِ اللَهِ الرَّحْمَنِ ٱلرَّحِيمِ وَالسَّمَاءِ قسم (ذَاتِ الْبُرُوحِ) الكواكب اثنا عشر برجا تقدمت في الفرقان ( وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ) يوم القيامة ( وَشَاهِدٍ) يوم الجمعة ( وَمَشْهُودِه يوم عرفة:

كذا فُسرت الثلاثة في الحديث 1 فالأول موعود به والثاني شاهد بالعمل والثالث تشهده الناس والملائكة وجواب القسم لقد (فَتِلَ) لعن ( أَصْحَبُ الأخْدُودِ) أصحاب الأخدود ملعونون ( البَّارِ ذَاتِ الْوَفُودِ أوقدوا نارا تتوقد فيعذبون الناس بها ( إِذْ هُمْ عَلَيْهَا فُعُودٌ وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُومِنِينَ شُهُودٌ) كان ملك من الملوك يعبد أصناما وعنده غلام خادم له فيرسله كل يوم إلى ساحر يتعلم منه السحر فرغب هو في عبادة الله، فإذا أرسله إلى السحر مال إلى الراهب وصار يتعبد معه إلى الليل ويرجع، يوم من الأيام وقع ثعبان كبير تنين في الطريق فخاف الناس كلا، فصاروا يرجعون عن حوائجهم خوفا من هذا الثعبان، فلما رأى الغلام ذلك قال: يا رب إن كان الساحر على الحق فأعني حتى أقتل هذا الثعبان، فضرب

من سورة البروج (3262).

يسهمه فأخطاً، وقال يارب إن كان الراهب هو الذي على الحق فأعني حتى أقتل هذا الثعبان بسهمي هذا ورمى بالسهم فقتل الثعبان، فتمكن في قلبه أن عبادة اللّٰه هي الحق، والراهب هو الذي على الحق لا الساحر، فانقطع للراهب يتعبد معه وفي الليل يرجع إلى الملك، حتى وصل إلى درجة أنه يبرئ الأكمه والأبرص، فكان جليس للملك قد عمي فدعا اللّٰه فرد اللّٰه بصره إليه، فقال له الملك: من آين لك هذا؟ قال له: بدعوة هذا الغلام فقال للغلام: كيف بلغت هذا؟ ما زال به حتى أقر له بأنه ترك تعلم السحر وتعلق بالراهب فعبد اللّٰه وعرفه والآن دعوته تشفي المرضى، فأرسل الملك إلى الراهب فقتله لأنه أفسد عليه الغلام وأخذ الغلام وقال إنه يقتله شر قتلة. اذهبوا به إلى قمة الجبل، أطول جبل طوله ثمانية أميال، ارموه على وجه الأرض حتى يموت، فطلع الجيش حتى علوا الجبل فدعا الغلام اللّه فرجف بهم فماتوا جميعا ورجع الغلام. فقال: احملوه على سفينة حتى إذا بلغتم وسط البحر ألقوه في البحر، فذهبوا إلى وسط البحر فدعا الغلام فأغرق اللّٰه السفينة وجماعة الملك فماتوا جميعا وأتى الغلام. قال له الملك: ما هذا؟ قال له: إذا أردت قتلي أنا أدلك على طريقة قتلي، إن لم تسلك تلك الطريقة لا تقتلني أبدا. قال: ما هي؟ قال: تجمع الناس كلا في صعيد واحد وتصلبني تربطني على خشبة بمرأى من جميع الناس وتأخذ سهمي وتقول:

فأخذوها وأرادوا أن يدخلوها في النار فتقهقرت، تكلم الولد الرضيع: اصبري يا أماه فإنك على الحق حتى ألقوها في النار، فلما كان ذلك أرسل اللّٰه الملك فأخذ الملِك وجيوشه وطبق عليهم الأخدود فماتوا عن آخرهم ، أولئك الذين يقول اللّٰه تبارك وتعالى فيهم «فُتِلَ

أَصْحَابُ الأحْدُودِ البَارِذَاتِ ٱلْوَفَودِ إِذْهُمْ عَلَيْهَا فُعُودٌ وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَمْعَلُونَ بِالْمَومِنِينَ شَهُودَه جمعوا بين قساوة القلب حتى حضروا بأنفسهم إيقاع الناس في النار ومباشرتهم لعذابهم ولم يرحموا فأهلكهم الله، صارت النار تخرج وتطلب كل من كان من جماعة الملك فتحرقهم

(وَمَا تَقَمواْ مِنْهُم إِلَّ أَنْ يومِنُوا باللَّهِ العَزي في ملكه الْحَمِيد الحمود الذِي لَهْر

مَلْكُ السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءِ شَهِيدٌ إنَّ ألذِيَ مَتَنّواْ الْمُومِنِينَ وَالْمَومِنَتِ)

بالإحراق (ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ جَلَهُمْ عَذَابٌ جَهَنَّمَ) بكفرهم {وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ إِنَّ ألذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ لَهَمْ جَنَّتٌ تَجْرِى صِ تَحْتِهَا ألأَنْهَرُ ذَلِكَ الْعَوْرُ ٱلْكَبِيزُ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ)

بالكفار (لَشَدِيدٌ بحسب إرادته إِنَّهُ ) هو تعالى {هُوَ يُبْدِعُ الخلق ( وَيُعِيدٌ) ولا

اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فسقطوا، وجاء يمشى إلى الملك فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله. فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فذهبوا به فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا، وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال كفانيهم الله. فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع، ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل: بسم اللّه رب الغلام، ثم ارم، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهما من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال: بسم اللّٰه رب الغلام ثم رماه، فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه موضع السهم فمات، فقال الناس: آمنا برب الغلام، فأتي الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر؟ قد والله نزل بك حذرك، قد آمن الناس. فأمر بالأخدود بأفواه السكك فخدت وأضرم النيران وقال: من لم يرجع عن دينه فاقحموه فيها ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أمّهْ اصبري فإنك على الحق). صحيح مسلم: كتاب الزهد والرقائق/ باب قصة أصحاب الأخدود والراهب والغلام (5327).

عجزه ما يريد (وَهُوَ ألْغَبُورَ) للمذنبين المؤمنين ( الْوَدُودُ) المتودد إلى أولياته بالكرامة وإِذّو ٱلْعَرْشِ) خالقه ومالكه {الْمَجِيدُ بَعَالٌ لَمَا يُرِيدٌ)) لا يعجره شيء (هَلَ آبِّيكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ مِرْعَوْنَ وَتَمُودَ فرعون عن أتباعه، وحديثهم أنهم أهلكوا بكفرهم وهذا تنبيه لمن كفر بمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم والقرآن ليتعظوا (بَلِ الذِينَ كَبَرْواْ مِى تَكْذِيبِ بما ذكر (وَاللَّهُ مِنْ وَرَآبِهِم مَحِيطٌ) لا عاصم لهم منه (بَلْ هُوَ فَرْعَالٌ مَجِيدٌ مِي لَوْحٍ مَحْبُوظُ ) في لوح محفوظ من الشياطين ومن تغيبر شيء منه، طوله ما بين السماء والأرض وعرضه

ما بين المشرق والمغرب.

سورة الطارق

مكية سبع عشرة آية

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ)86:1 أقسم الجليل بالسماء والنجم الثريا (وَمَآ أَدْرِيْكَ مَا ألطَّارِق)86:2 ما هو الطارق ( النَّجْمُ) الثريا أو كل نجم ( الثَّافِبُ) المضيع، الجواب:

(إِن كُلُّ نَبْسٍ لَمَا عَلَيْهَا حَابِظٌ ) كل نفس عليها حافظ من اللّٰه تبارك وتعالى من الملائكة يحفظ ما عملت من خير وشر ( جَلْيَنظرِ الإنسَسُ) نظر اعتبار (مِمَّ خُلِقَ) من أي شيء أنت يا إنسان (خُلِقَ صِ مَاءٍ دَاعِوٍ) اندفق من الرجل والمرأة (يَخْرُجُ مِنْ بَيْ الصُّلْبِ)

يخرج من الصلب، كلمة "بَيْرِ" زائدة، من بين الصلب أي من الصلب (وَالتَّرَآئِبُ) ومن ترائب المرأة. الماء مني الرجل يخرج من الصلب ومني المرأة من الترائب، فلهذا يكون الولد أرحم به أبوه وأشد محبة فيه أمه لقرب الترائب من القلب، الصلب محل النخاع والنخاع فرع من الدماغ، والمني حقيقة مخرجه من الدماغ1 (إِنَّهُو عَلَىٰ رَجْعِهِ، لَفَادِرّ الذي قدر على أن يصير المني إنسانا قادر على أن يبعثه بعد موته (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ)86:9) يوم يختبر وتكشف

ضمائر القلوب في العقائد والنيات ( قَمَا لَهُ و صِ فُوَّةٍ وَلاَ نَاصِرٌ وَالسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجْعِ)86:11) صاحبة المطر (وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ)86:12 صاحبة النبات إِنَّهُ) القرآن (لَفَوْلٌ فَصْلٌ)) يفصل بين الحق والباطل (وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ ليس باللعب ( إِنَّهُمْ الكفار يَكِيدُولَ كَيْدا) يعملون المكائد للنبي صلى اللّه عليه وسلم (وَأَكِيدُ كَيْدام أستدرجهم من حيث لا يعلمون (جَمَهِّلِ) يا محمد (الْكَفِرِينَ أَمْهِلْهُمْ) تاكيد (رُوَيْداً) قليلا قليلا فسوف يهلكون

فأهلكوا ببدر،

Al-Takwīr↩ All SūrahsAl-Muṭaffifīn