HomeReadVersesListenResearch
Back to Reading
الزلزلة

Al-Zalzala

8 verses · 1 lesson of commentary

Lesson 55Sūrat Al-Aʿlā – Sūrat Al-Masad

مكية تسع عشرة آية

( بِسْمِ اللَهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ سَبِّحِ إِسْمَ رَبِّكَ نزه ربك، كلمة اسم زائدة قل سبحان ربي الأعلى، سبح اسم ربك نزه ربك عما لا يليق به (الاَعْلَى) الرب الأعلى هو اللّٰه تبارك وتعالى. لما نزلت "فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ" قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (اجعلوها في ركوعكم) فلهذا تجد الراكع يقول سبحان ربي العظيم فلما نزلت «سَبِّح إسْمَ رَبِّكَ ألآعلَه » قال: (اجعلوها في سجودكم)1 فالساجد يقول سبحان ربي الأعلى والمناسبة في[1]

هذا أن في سورة الواقعة ذكر الشجر والراكع أقرب لحال الشجرة من الساجد. وهنا ذكر

"غُثَاءً آحْوِى" والساجد أقرب لغثاء أحوى. فلهذا الشارع وضع هذا الذكر هنالك وهذا هنا ( ألذِى خَلَقَ قَسَوِّىٰ خلق مخلوقه جميعه وجعله متناسب الأجزاء غير متفاوت (وَالذِى فَدَّرَ ما شاء (قَهَدى إلى ما قدره من خير وشر (وَالذِي أَخْرَجَ الْمَرْعِبى) أنبت العشب (جَجَعَلَهُ و) بعد الخضرة (غَثَاءً) جافا هشيما ®آحْوِى) أسود يابسا (سَنفْرِئُكَ) القرآن بَلا تَنسِىّ) ضمن الحق تبارك وتعالى أن يقرئ النبي صلى اللّٰه عليه وسلم القرآن فلا ينساه (إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ)87:7 أن تنساه بنسخ تلاوته وحكمه، كان صلى اللّٰه عليه وسلم يجهر بالقراءة أمام جبريل خوف النسيان فتكفل الحق تبارك وتعالى أن يقرئه القرآن ولا ينساه وأنه يجمع القرآن في صدره ويجمع القرآن ويقرا ويفسر، وقد وفى بما وعد تبارك وتعالى. أقرأه القرآن فلم ينس منه شيئا إلا ما شاء الله. ما هذا الذي شاءه الله؟ هو المنسوخ والمنسوخ تقدمت أقسامه ما نسخت تلاوته وحكمه كعشر رضعات معلومات قد يحرمن هذه كانت آية تتلى فنسخت تلاوتها ونسخ حكمها أيضا[2]، والشيخ والشيخة

ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده (736)، سنن ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها/ باب التسبيح في الركوع والسجود (877).

1 - في الدرس الخامس.[2]

إن زنيا فارجموهما البتة هذه كانت آية تتلى نسخت تلاوتها وبقي حكمها إلى يومنا هذا!.

وشيء نسخ حكمه وبقيت تلاوته كقوله تعالى "كُتِبَ عَلَيْكُمُوَ إِذَا حَضَّرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالاَفْرَبِينَ" آية البقرة 2 وكذلك عدة الحول متاعا إلى الحول بقيت التلاوة والحكم منسوخ. هذا الذي نسخ يجوز أن ينساه المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم أو لا ينساه حتى يبلغه. إذا نزل الوحي تكفل اللّٰه بأن يحفظه المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم حتى يبلغ للأمة. لا ينافي أنه بعد هذا كسائر القراء كان يقرأ في صلاته فيقف أو يترك آية، فإذا سلم يقول أين فلان وفلان؟ تركت الآية الفلانية فلم تذكروني. فيقولون: كنا

نظن أنها منسوخة، يقول: لا". شيء بلغه حتى تقرر يجوز أن ينساه كسائر الناس، وهو المراد بقوله (إني لا أنسى ولكن أنتى لأسن )2 لولا أنه نسي وسها ما علمنا الحكم و هذا، ولكن المستحيل شيء نول عليه يجب عليه تبليغه فينساه قبل أن يبلغه، هذا يكون خللا في النبوة وفي الشريعة هذا لا يجوز. لا ينسى شيئا إلا بعدما بلغه وتقرر عند الناس.

هذا هو قوله «إلاَّ مَا شَاء ألَّ إنَّهُ تعالى (يَعْلَمْ الْجَهْرَ) من القول والفعل (وَمَا

يَخْمِئٌ وَنُيَسِّرُكَ لِلْيَسْرِى) للشريعة السهلة وهي الإسلام (ذَّكِّرِ) عظ بالقرآن هوال نَجَعَتِ الذِّكْرِى) ما دامت الذكرى تنفع فدم على الذكرى. وقد تقدم أن الذكرى تنفع المؤمنين (سَيَذَّكَّرُ) بها (مَنْ يَخْشِىٰ) من يخاف اللّٰه تعالى (وَيَتَجَنَّبْهَا) أي الذكرى يتركها جانبا لا يلتفت إليها (الآشْفَى الشقي أو الكافر (ألذِى يَصْلَى ألتَّارَ الْكُبْرِى)

هي نار الآخرة والصغرى نار الدنيا. إن هذه النار جزء من سبعين جزء من نار الآخرة.

لما أهبط اللّٰه آدم إلى الأرض، وعلم اللّٰه أنه سيحتاج لشيء من النار لطعامه أمر جبريل فأخذ شرارة من جهنم وأطفأها في البحار سبعين مرة، وأتى بها إلى الدنيا فأحرقت جميع

ما على وجه الأرض وطارت ورجعت إلى أصلها، فأخذها جبريل فأطفأها في الماء كذلك، وم يزل كذلك حتى صارت بهذه المرتبة التي هي عليها الآن، هي ليست هي نار الآخرة، جزء من سبعين جزء من تلك النار. لهذا وصف نار الآخرة بالكبرى، ونار الدنيا بالصغرى.

وِثَمَّ لا يَمُوتَ جِيهَا) فيستريح (وَلَاَ يَحْيِنَ) حياة هنيئة أو حياة تنفع (قَدَ آجْلَحَ مَ تَرَجَىٰ فاز من تطهر بالإيمان (وَذَكَرَ إسْمَ رَبِّهِ)87:15 مكبرا ( بَصَلّي الصلوات الخمس أو صلاة الفطر على القول بأنها نزلت في صلاة الفطر (بَلْ تُوثِرُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا تختارون الدنيا على الآخرة لقربها (وَالآخِرَةُ) المشتملة على الجنة خَيْرٌ وَأَيْفِيُّ ما كان أبقى فهو خير لا سيما هو خير وأبقى «وَالآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْفِيٌ» والله خير وأبقى. الآخرة خير من الدنيا وأبقى والله خير منهما وأبقى ( إِلَّ هَذَا أي فلاح من تزكى وكون الآخرة خير وأبقى لَصِى الصُّحْفِ الأولِى) المنزلة قبل القرآن (صُحْفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسِى) وهي التي نزلت على إبراهيم الخليل والتي نزلت على موسى بن عمران لحديث أبي ذر: دخلت المسجد فوجدت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فجلست قربه فقال لي: (يا أبا ذر إن للمسجد تحية وتحيته ركعتان قم فصلهما) فقمت فصليت ركعتين وجلست جنب رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم فقلت يا رسول اللّٰه إنك أمرتني بالصلاة وما هي الصلاة؟ قال صلى اللّه عليه وسلم: (خير موضوع فأكثر منها أو استقلل) فقلت: كم أنزل اللّٰه من كتاب؟ فقال صلى اللّٰه عليه وسلم: مائة وأربعة كتب عشرة على آدم، خمسون على شئث، ثلاثون على أخنوخ، عشرة على إبراهيم، والتوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان. وما كانت كتب إبراهيم؟ كانت أمثالا كلها: فعلى العاقل أن يتخذ ثلاث ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو للذته من حلال من مطعمه ومشربه. وعلى العاقل

ا - ذكره الطبري: ج157 /30.

أن لا يمشى إلا لثلاث: لترود لمعاشه أو ترود أجر ثواب لآخرته، أو لذة لغير محرم. وعلى العائل أن يحفظ لسانه مقبلا على شأنه بصيرا بزمانه ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه، قال قلت: وما كانت كتب موسى يا رسول اللّٰه؟ قال: كانت عبراكلها: عجين لمن أيقن بالموت كيف يلعب. وعجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل، عجبت لمن يعرف النار ثم لا يهرب منها، عجبت لمن يعرف الجنة ولا يطلبها، عجبت لمن آمن بالقدر كيف يتعب. فقلت: يا رسول اللّٰه هل في كتابنا شيء من تلك الكتب المنزلة قبل القرآن؟ فقال:

اقرأ إن شئت "بِلْ تَوثِرُونَ ألْحَيَوْءَ ألدُّنْيَا وَالآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْفِىَّ إِنَّ هَذًا لَهِى اِلصِّحُفِ اِلاَولِى صُحْفٍ إِبْرَهِيمَ وَمُوسِنٌ". فقلت: أوصني يا رسول الله. قال: أوصيك بتقوى الله، قلت زدني يا رسول الله، قال: عليك بالجهاد فإنه رهبانية أمتي وعليك بالصلاة فإنها لك نور يوم القيامة، وأمسك عنك لسانك)1 وقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: استحيوا من اللّٰه[1]

قال: (يا أبا ذر إن للمسجد تحية، وإن تحيته ركعتان فقم فاركعهما). قال: فقمت، فركعتهما، ثم عدت نجلست إليه، فقلت: يا رسول الله، إنك أمرتني بالصلاة، فما الصلاة؟ قال: (خير موضوع، استكثر أو استقل) قال: قلت: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال: (إيمان بالله، وجهاد في سبيل اللّه). قال:

قلت: يا رسول الله، فأي المؤمنين أكمل إيمانا؟ قال: (أحسنهم خلقا). قلت: يا رسول الله، فأي المؤمنين أسلم؟ قال: (من سلم الناس من لسانه ويده) قال: قلت: يا رسول الله، فأي الصلاة أفضل؟ قال: (طول القنوت). قال: قلت: يا رسول الله، فأي الهجرة أفضل؟ قال: (من هجر السيئات). قال:

قلت: يا رسول الله، فما الصيام؟ قال: (فرض مجزىء، وعند اللّٰه أضعاف كثيرة). قال: قلت: يا رسول الله، فأي الجهاد أفضل؟ قال: (من عقر جواده وأهريق دمه). قال: قلت: يا رسول الله، فأي الصدقة أفضل؟ قال: (جهد المقل يسر إلى فقير). قلت: يا رسول الله، فأي ما أنزل اللّٰه عليك أعظم؟ قال:

(آية الكرسي) ثم قال: (يا أبا ذر، ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة،

وفضل العرش على الكرسي، كفضل الفلاة على الحلقة) قال: قلت: يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال:

(معة ألف وعشرون ألفا). قلت: يا رسول الله، كم الرسل من ذلك؟ قال: (ثلاث مئة وثلاثة عشر جما غفيرا). قال: قلت: يا رسول الله، من كان أولهم؟ قال: (آدم). قلت: يا رسول الله، أنبي مرسل؟ قال: (نعم، خلقه اللّه بيده، ونفخ فيه من روحه، وكلمه قبلا). ثم قال: (يا أبا ذر أربعة سريانيون:

آدم، وشيث، وأخنوخ، وهو إدريس، وهو أول من خط بالقلم، ونوح. وأربعة من العرب: هود، وشعيب، وصالح، ونبيك محمد). قلت: يا رسول الله، كم كتابا أنزله الله؟ قال: (مئة كتاب، وأربعة كتب، أنزل على شيث خمسون صحيفة، وأنزل على أخنوخ ثلاثون صحيفة، وأنزل على إبراهيم عشر صحائف، وأنزل على موسى قبل التوراة عشر صحائف، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والقرآن). قال:

قلت: يا رسول الله، ما كانت صحيفة إبراهيم؟ قال: (كانت أمثالا كلها: أيها الملك المسلط المبتلى المغرور، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من كافر، وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن تكون له ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر فيها في صنع الله، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلا لثلاث: تزود لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه، ومن حسب كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما يعنيه). قلت: يا رسول الله، فما كانت صحف موسى؟ قال:

(كانت عبرا كلها: عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح، وعجبت لمن أيقن بالنار ثم هو يضحك، وعجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم اطمأن إليها، وعجبت لمن أيقن بالحساب غدا ثم لا يعمل). قلت: يا رسول الله، أوصني. قال: (أوصيك بتقوى الله، فإنه رأس الأمر كله). قلت: يا رسول اللّٰه زدني، قال: (عليك بتلاوة القرآن، وذكر الله، فإنه نور لك في الأرض، وذخر لك في السماء) قلت: يا رسول اللّٰه زدني: قال: (إياك وكثرة الضحك، فإنه يميت القلب، ويذهب بنور الوجه). قلت: يا رسول اللّٰه زدني، قال: (عليك بالصمت إلا من خير، فإنه مطردة للشيطان عنك، وعون لك على أمر دينك). قلت: يا رسول اللّه زدني، قال: (عليك

حق الحياء، قالوا: يا رسول اللّٰه كلنا نستحمي، قال: ليس ذلك هو الحياء، الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى: الرأس وعى العينين من حفظ الرأس حفظ العينين واللسان والأذنين، وأن تحفظ البطن وما حوى: البطن حوت القدمين والفرج واليدين والبطن، كل هذا تضمنا البطن، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا وأن تحفظ الموت والبلى فمن فعل ذلك فقد استحير

من اللّٰه حق الحياءِ [1]

مكية ست وعشرون آية

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَلَ آتِيكَ قد أتاك (حَدِيثُ الْغَشِيَةُ) حديث القيامة، سميت الغاشية لأنها تغشى الخلائق بأهوالها وُجُوهٌ يَوْمَئِذِ) عبر بها عن الذوات (خَشِعَةُ) أي

بالجهاد فإنه رهبانية أمتي). قلت: يا رسول اللّه زدني، قال: (أحب المساكين وجالسهم). قلت: يا رسول اللّٰه زدني، قال: (انظر إلى من تحتك ولا تنظر إلى من فوقك، فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة اللّٰه عندك). قلت: يا رسول اللّه زدني، قال: (قل الحق وإن كان مرا). قلت: يا رسول اللّٰه زدني. قال:

(ليردك عن الناس ما تعرف من نفسك ولا تجد عليهم فيما تأتي، وكفى بك عيبا أن تعرف من الناس ما تجهل من نفسك، أو تجد عليهم فيما تأتي). ثم ضرب بيده على صدري فقال: (يا أبا ذر لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق). [1]

ذليلة (عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ) أي ذات نصب وتعب بالسلاسل، والعمل مكابدة العذاب وتَصْلَىٰ نَاراً حَامِيَةَ) تدخلها (تَسْفِىٰ مِنْ عَبْيٍ انِيَةَ) شديدة الحرارة (لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ الأس ضَرِيع) هو نوع من الشوك لا ترعاه دابة لخبثه (لاَ يَسْمِنٌ وَلَا يُغْنِى صِ جُوعٌ وَجُوةٌ يَوْمَبِذٍ نَاعِمَةٌ حسنة لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ ) ترضى لسعيها بالطاعة في الدنيا لما رأت ثوابه (في جَنَّةِ عَالِيَةِ حسا ومعنى، أما حسا فطول الفراش في الجنة مقدار ما بيننا وبين السماء ورفيعة القدر أيضا معنى ولاً تَسْمَعُ جِيهَا لَغِيَةً) نفس ذات لغو (مِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةُ) بالماء عبون (بِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ذاتا وقدرا ومحلا (وَأَكْوَابٌ) أقداح لا عرى لها (مَوْضُوعَةٌ) على حافات العيون معدة لشربهم (وَنَمَارِقُ) وسائد ( مَصْعُومَةٌ) بعضها بجنب بعض يستند إليها (وَزَرَابِيٌّ) بسط طنافس (مَبْثُوثَةُ مبسوطة ( ابَلا يَنظُرُونَ) أي كفار مكة نظر اعتبار (إِلَى أَلابِلِ كَيْفَ خُلِفَتْ) ما ينظرون في خلقة الإبل؟ ( وَإِلَى السَّمَآءِ كَيْفَ رُبِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ)88:19، بسطت فيستدلون بها على قدرة اللّٰه تعالى ووحدانيته. فضرب المثل بالإبل لأنهم أشد ملابسة لها من غيرها.

إن اللّٰه تبارك وتعالى خلق الخلائق قسمين: قسم خلقه خلقا حسنا عجيبا كالإنسان وفيه شهوة للإنسان وكذلك الذهب والفضة وكل ما فيه لذة. وخلق أشياء بالغة في الحكمة وليس فيها حسن ولا جمال، ليس فيها نصيب للشهوة. القسم الأول فيه قسم للحكمة وقسم للشهوة، ما دعانا للنظر إلى ذلك القسم سدا للذرائع، لأن الجليل لا يأمر بما فيه مفسدة للعبد ولو أمرنا بالتفكر في حسن الإنسان وما تضمن لربما دعانا ذلك إلى ما فيه شهوة، سكت عن هذا الجزء. والقسم الثاني خلقه اللّٰه تبارك وتعالى وفيه حكمة بالغة ولا شهوة في النظر فيه فأمرنا أن ننظر في هذا القسم «آبَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى ألابِلِ» الإبل من أكبر آيات اللّٰه تبارك وتعالى، حيوان أشرف الحيوانات لأن كل حيوان يقتنى، يقتنى للحلب أو

للركوب أو لأكل اللحم أو للحمل عليه أو للتجمل "وَلَكْمْ فِيهَا جَمَالَ حِيَ تُرِيحُونَ وَجِيرَ تَسْرَحُونُ" وكل هذا في الإبل أعظم من غيرها. والإبل إذا حُلبت سقت جمعا كبيرا وأروت، وإذا نحرت أطعمت لحما كثيرا، وإذا رُكبت قطعت مسافات بعيدة في راحة، وإذا حُمِّلت حملت حملا لا يحمله غيرها. وإذا أرادوا التجمل فالجمال الكثيرة إذا عرضت ملأت بقعة من العالم أحسن ما يرى العرب. فلهذا كان الملِك إذا أراد أن يجود بعطاء عظيم أعطى مائة من الإبل، تكون بقعة واسعة من الأرض ممتلئة من الإبل لا يرى أحسن من هذا. هذا ولما كانت الإبل أشرف الحيوانات جُعلت فدية للإنسان. دية الإنسان لا تصح إلا من الإبل.

وهي مع ذلك فيها عجائب كثيرة منها أنها تصبر مدة طويلة عن الأكل والشرب ما لا يصبر غيرها من الحيوانات وتنقاد لكل إنسان حتى الصغير إذا أخذ بزمامها انقادت له، وفي الإبل أنها تركب وهي باركة ويحمل عليها وهي باركة لا تجد حيوانا يقبل هذا إلا الإبل، وهي مع ذلك فيها عقل قوي حتى إن جماعة إذا ضلوا في فلاة وتركوا جملا كبيرا يقودهم إلى الطريق؛ فلما كانت الإبل أفضل من كل حيوان في كل فن من فنون المنافع من حلب وحمل وركوب وأكل لحم وتجمل وقنية وغيرها، أمرنا اللّٰه أن ننظر إلى الإبل كيف خلقت

«إِلَى ألابِلِ كَيْفَ خُلِفَتْ وَإِلَى السَّمَآءِ كَيْفَ رُبِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ»88:19 يخاطب العرب وقريشا خصوصا وكان من عادتهم رحلة الشتاء والصيف. الإنسان يرحل مسافرا يركب بعيرا فيمر على الجبال فوقه السماء تحته الأرض لابد أن يتفكر. إذا تفكر إن نظر أمامه لا يرى إلا بعيرا فينظر إلى عجائب خلقته، فإذا التفت يمينا أو شمالا لا يرى إلا الجبال، فإذا نظر فوقه لا يرى إلا السماء وإذا نظر تحته لا يرى إلا الأرض، فإذ نظر في هذا وهو متفكر في خلوة لابد أن يعلم أن الذي خلق هذه الأشياء قادر وحكيم. فلهذا أرشدتنا الآية إلى النظر إلى الإبل «آجَلاَ يَنظَرُونَ إِلَى ألإِيلِ

كَبْفَ خَلِفَتْ» أليست عجيبة، البعير ينقاد للصبي ولا يكاد يوذي أحدا حتى ولو وطئ إنسانا بخفه لا يتضرر من ذلك كما يتضرر لو وطئته دابة غيره (قَذَّكِّرِ) ذكّرهم نعم اللّٰه ودلائل توحيده (انَّمَا أَنتَ مُذَّكَرَّ ليس لك إلا التذكير {لَسْتَ عَلَيْهِم بِعُصَيْطِرِ لست عسلط عليهم، هذا قبل الأمر بالجهاد ال لكن من تَوَلَى أعرض عن الإيمان (وَكَمَرَ) بالقرآن { جَيُعَدِّبَهُ أَللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ) عذاب الآخرة والأصغر عذاب الدنيا بالقتل والأسر (إِلَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ) رجوعهم (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ جزاءهم لا نتركه أبدا.

مكية أو مدنية ثلاثون آية

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ وَالْمَجْرِ) أقسم الجليل بفجر كل يوم، أو فجر يوم النحر، أو فجر يوم عرفة، أو فجر يوم الجمعة، أو الفجر الأول وقت انفجار الأرواح من حضرة القدس، {فصل صلاة الفجر في أول العصر} قال الشاعر. «وَالْعَجْرِ» (وَلَيَالٍ عَشْرٍ)

عشر ذي الحجة (ما من أيام العمل فيها أحب إلى اللّٰه من عشر ذي الحجة، كل يوم

فإن كنت منهم فانضح البر بالبحر والأبيات مشروحة في جواهر المعاني ج56/2.

الصوم فيه يساوي صوم سنة) (وَالشَّمْعِ وَالْوَثْر) الشفع الزوج، آدم وحواء، أو الليل والنهار، أو الدنيا والآخرة، أو محمد وإبراهيم، والوتر آدم، أو الوتر الله تبارك وتعالى، أو الشفع كل والد وولد والوتر هو اللّٰه تبارك وتعالى. (ان اللّه وتر يحب الوتى [3] (وَايل اك) يَسْرِي) مقبلا ومدبرا. أقسم خمس مرات والجواب محذوف لتعذبُن يا كفار مكة، ويل لهم ( هَلْ مِي ذَلِكَ فَسَمْ لِنِ حِجْر عقل {المْ تَرَ تعلم يا محمد (كَيْفَ بَعَلَ رَبُّكَ بِعَادِ

ارَمَ ) عاد عادان عاد الأولى وعاد الأخيرة وعاد الأولى هي عاد إرم ذَاتِ الْعِمَادِ) الطول، كان طول الطويل منهم أربعمائة ذراع (إلتِ لَمْ يُخْلَوْ مِثْلُهَا في الْبِلْدِ) في بطشهم وقوتهم

(وَتَمَودَ ألذِينَ جَابُواْ أَلصَّخْرَ بِالْوَادِ) وادي القرى (وَمِرْعَوْنَ ذِ الأَوْتَادِ) كان يتد أربعة أوتاد يشد إليها يدي ورجلي من يعذبه كما فعل بآسية (الذِينَ طَغَوْا) تحبروا (مِ الْبِلَدِ بَأَكْثَرُواْ مِيهَا الْعَسَادَ القتل وغيره ( بَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَّابٌ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ)89:14

عاد الأولى منهم شدّاد الذي بلغت قوته مبلغا ما بلغته قوة إنسان هو الذي بنى جنة في الدنيا، قال: إن هودا يواعدنا بجنة في الآخرة وأنا أصنع جنة في الدنيا. فبنى قصرا بالجواهر واليواقيت وصنع بيوتا وجعل فيها كل ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، وهيا كل شيء فيها وتهيأ مع جيشه ينتقل إلى تلك الجنة حتى يعلم هود أن لا حاجة له في الجنة، فلما قرب من القصر مسافة ميل تعرض له شخص وقال له: لي إليك حاجة. قال: من أنت؟ قال:

أنا ملك الموت. قال: ما تريد؟ قال: أخْذ روحك. قال له: أمهلني حتى أدخل القصر فقط.

قال: لا، لا تتجاوز هنا. فقبض روحه فصرع هنالك. جَأَمَّا الْإنسَرُ) الكافر ( إِذَا مَا إبْتَلِيهْ)89:16 اختبره (رَبُّهُو بَأَكْرَمَهُو بالمال وغيره ( وَنَعَّمَهُو فَيَفُولُ رَبِّبىَ أَكْرَمَي،) يظنون أن الإكرام هو وجود المال ( وَأَمَّآ إِذَا مَا إبْتَلِيْهُ ربه (فَدَرَ ضيق ( عَلَيْهِ رِزْفَهُ و جَيَفُولُ رَبِّىَ أَهَنَنِ كَلّاَّه) ردع ليس الإكرام بالغنى، ولا الإهانة بالفقر، إنما الإكرام بطاعة اللّٰه تبارك وتعالى، والإهانة بمعصية اللّٰه وكفره، لا ينتبهون لذلك. أهل الدنيا يرون المال والجاه[1]

رفعة القدر عند اللّٰه تبارك وتعالى، والله لا ينظر إليهما، إنما المعتبر عند اللّٰه تبارك وتعالى هو الإيمان والطاعة، فمن رزقه اللّٰه الإيمان به وطاعته فقد أكرمه، ومن لا فقد أهانه ولو كثر عنده المال بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ) لا تحسنون إليه مع غناكم ولا تعطونه حقه من الميراث (وَلَا تَحْضُّونَ) أنفسكم ولا غيركم (عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ)69:34 إطعام المسكين (وَتَاكُلُونَ التُّراث الميراث أَكْلًا لَمّا شديدا للَمِّهم نصيب النساء والصبيان من الميراث مع نصيبهم ( وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً) كثيرا فلا تنفقونه ( كَلّاَّ)) لا تفعلوا هذا ({إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكّاً دَكّا زلزلت حتى ينهدم كل بناء عليها وينعدم وَجَآءَ رَبُّكَ) أمره ( وَالْمَلَكُ هو مجيئ الملائكة (صَبّاً صَبّا) مصطفين أو ذوي صفوف كثيرة (وَحِيِءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ) أوتي بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام كل زمام بأيدي سبعين ألف ملك [1] لها زفير وتغيظ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَرُ) إن اللّه تبارك وتعالى يحشر هذا الخلق في النفخة الثانية، ينفخ إسرافيل في الصور نفخة فيموتون جميعا وبعد أربعين سنة ينفخ مرة أخرى فيجتمع الخلائق جميعا في صعيد واحد، يحشر أبناء آدم من أول الدهر إلى آخر الدهر، فيجتمعون في صعيد واحد ويحشر الجن وهم عشرة أضعاف بني آدم يدورون عليهم عشرة أضعاف، ويحشر ملائكة الأرض وهم عشرة أضعاف الجن ثم يحشر ملائكة السماء الدنيا عشرة أضعاف ملائكة الأرض، ثم الثانية ثم الثالثة إلى السابعة ثم تحشر ملائكة البيت المعمور عشرة أضعاف ذلك ثم تحشر ملائكة الكرسي عشرة أضعاف ما قبله، ثم يحشر ما في كل سرادق من سرادقات العرش سبعمائة ألف وسبعون ألف سرادق كل واحد فيه من[1]

الملائكة عشرة أضعاف ما قبله، والإنس في وسط الخلائق، أحيط بهم من كل جانب "إِيِ إسْتَطَعْتُمْوَ أَن تَنمُذُوا صِ أفْطَارِ ٱلسَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَانجُدَّوّا لا تَنعُذُّونَ إِلاَّ بِسَلْطَنِ" فيتجلى الجليل تبارك وتعالى بصفته المنتقم ويقول هؤلاء المخلوقات خلقتهم جميعا ورزقتهم وكلفتهم، ونظرت في كتبهم ما رأيت شيئا إلا أنهم كلهم خالفوا ما أمرت به وانتهكوا النواهي، أتوني يجهنم. فيذهب الملائكة إلى جهنم فيجعلونها في سبعين ألف زمام كل زمام بيد سبعين ألف ملك من الملائكة ويقولون لها: أجيبي ربك. فتقول: ما يصنع بي؟ يقولون: لا ندري.

فتصغر جهنم حتى تصير كالجرو من الصغر فيؤتى بها للمحشر والناس يتكلمون: ما هذا؟ هذا خلق صغير عليه كثير من السلاسل والملائكة. يقول اللّٰه تبارك وتعالى: خلقت هؤلاء الخلائق وجاءوني وما أتوني بشيء، أحرقيهم جميعا. فإذا جهنم لها زفير وتغيظ تريد أن تتسلط على الخلائق "تَرْمى بِشَرَرٍ كَالْفَصْرِ كَأَنَهُو جِمَلَتٌ صُمْرٌ والملائكة مستمسكون بالعرش: يارب سلم سلّم، وكل رسول يقول: نفسي نفسي. فيقولون: ما الرأي؟ - نذهب إلى آدم أبي البشر، فجاءوا إلى آدم: يا آدم أنت خليفة اللّٰه في أرضه خلقك بيده ونفخ فيك الروح وأسجد لك الملائكة هذه جهنم تريد أن تحرق المؤمن والكافر جميعا، فاشفع لأولادك. يقول آدم: نفسي نفسي، حواء زوجتي لا أفكر فيها اليوم لأني أخاف أن يعذبني اللّٰه بأني أكلت الشجرة، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح هو أول أنبياء الشريعة؛ فيأتون لنوح: يا نوح أنت أول الأنبياء وسماك اللّٰه عبدا شكورا، وهذه جهنم تريد أن تجمع المؤمن والكافر جميعا فاشفع للخلائق. فيقول: نفسي نفسي، لا أفكر في سام ولدي أحرى غيره لأني دعوت على قومي اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم خليل الله؛ فيأتون إبراهيم ويقولون له: يا خليل اللّٰه إن جهنم تريد أن تجمع الكافر والمؤمن، فاشفع لنا. فيقول: نفسي نفسي، كذبت ثلاث كذبات لم أدر هل يعذبني اللّٰه بها أم لا، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى

موسى كليم الله، فيأتون موسى: موسى بن عمران كلمك اللّٰه تكليما هذه جهنم تجمع بين المؤمن والكافر، فاشفع للخلائق. يقول: نفسي نفسي، هارون أخي لا أفكر فيه لأتي قتلت نفسا لم أومر بقتلها، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى روح الله، فيأتون عيسى عليه الصلاة والسلام: يا عيسى أنت روح اللّه وكلمته هذه جهنم تريد أن تجمع بين المؤمن والكافر فاشفع للناس. يقول: نفسي نفسي، مريم أمي لا أفكر فيها، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد حبيب اللّٰه هو الذي يستحق هذا. فيأتون رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم:

يا رسول اللّٰه إن جهنم تريد أن تجمع المؤمن والكافر وتحرق الجميع. يقول صلى اللّٰه عليه وسلم: جهنم تأتي للمحشر قبل أن آخذ أمتي؟ ما يمكن هذا. جهنم في المحشر تريد أن تأكل الجميع. فيأتي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم إلى رب العزة تبارك وتعالى فيسجد.

فيفتح اللّٰه عليه من الحمد ما لم يسبق له مثيل، قلت إن الفتح لا ينتهي حيث أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لم يزل يفتح له في ذلك المقام، ففتح عليه في الحمد، قال مالم يسبق له مثله، فقال اللّٰه تبارك وتعالى: ارفع رأسك هذا ليس يوم عبادة، سل تعط واشفع تشفع، فقال: جهنم تدخل المحشر قبل أن أخرج أمتي؟ فيأتي ويضربها صفعة تفر مسافة سبعين ألف سنة، ويقف رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يشفع في الأنبياء أولا ويشفع في العلماء ويشفع في الشهداء، فيقوم هؤلاء يشفعون أيضا بعد شفاعة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم. هذا قوله تعالى " عَسِىّ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَفَاماً مَحْمُودًا مقام يحمده فيه الأولون والآخرون [1] «يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنسَرُ» (وَأَنّبى لَهُ الذِّكْرِى يَفُولُ يَالَيْتَنِي فَدَّمْتُ)) الخير[1]

وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون فيقول الناس ألا ترون ما قد بلغكم ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم فيقول بعض الناس لبعض عليكم بآدم فيأتون آدم عليه لسلام فيقولون له أنت أبو البشر خلقك اللّٰه بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ألا ترى إلى ما قد بلغنا فيقول آدم إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه قد نهاني عن الشجرة فعصيته نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح إنك أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وقد سماك اللّٰه عبدا شكورا اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فيقول: إن ربي عز وجل قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم أنت نبي اللّٰه وخليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فيقول لهم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات، فذكرهن أبو حيان في الحديث، نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى فيأتون موسى فيقولون: يا موسى أنت رسول اللّٰه فضلك اللّٰه برسالته وبكلامه على الناس اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قد قتلت نفسا لم أومر بقتلها نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى عيسى ابن مريم، فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى أنت رسول اللّٰه وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وكلمت الناس في المهد صبيا اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فيقول عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله قط ولن يغضب بعده مثله ولم يذكر ذنبا نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمد فيأتون محمدا فيقولون: يا محمد أنت رسول اللّٰه وخاتم الأنبياء وقد غفر اللّٰه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي عز وجل ثم يفتح اللّٰه علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي ثم يقال يا محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول أمتي يا رب أمتي يا رب أمتي يا رب

والإيمان لِحَيَاتِ الطيبة في الآخرة (يَوْمَئِذٍ لاَ يُعَذِّب عَذَابَهُ اللّٰه أحَدّ) في ذلك اليوم يتولى اللّٰه العذاب بنفسه لا يكله إلى غيره ( وَلا يُوثِوُ وَثَافَهُو أَحَدُّ) كذلك يكتف الجليل بنفسه ولا يوكل أحدا من شدة الغضب (يَأَيَّتُهَا النَّمْسُ الْمُطْمَيِنَّةُ الآمنة وهي المؤمنة وإِرْجِعِة إِلَى رَبِّكِ) يقال لها ذلك عند الموت هورَاضِيَةً) بالثواب ( مَرْضِيَّةَ) عند اللّه تبارك وتعالى بعملك جامعة بين الوصفين قَادْخُلِي فِي عِبَادِى) في جملة عبادي الصالحين و وَادْخُلِي جَنَّت معهم.

مكية عشرون آية

( لِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيمِ لا زائدة (أفْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ) أقسم الجليل تبارك وتعالى بمكة لأنها بلد حبيبه محمد صلى اللّٰه عليه وسلم (وَأَنتَ يا محمد حِلُّ بِهَذَا الْبَلَدِ) يحل لك فتقاتل فيه وقد أنجز اللّٰه له ذلك الوعد يوم الفتح وَوَالِدِ) هو آدم وَمَا وَلَدَ) جميع ذريته، الوالد آدم وما ولد إبراهيم، أو والد آدم وما ولد محمد لَفَدْ خَلَفْنَا الإنسَرَ الجنس (فِى كَبَدٌ) إن اللّه تبارك وتعالى أقسم بهذه الأشياء أن الإنسان خلقه اللّٰه في كبد في نصب وشدة يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة. خلق الإنسان في كبد في تعب، لا يزال الإنسان في كبد. إن اللٰه خلق الإنسان وصوره في بطن أمه في الرحم يكابد ضيق

فيقال يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ثم قال والذي نفسي بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحمير أو كما بين مكة وبصرى). لمشيمة والرحم والبطن حتى أخرجه الله، إذا أخرجه اللّٰه أول ما يكابد قطع سرته عندما بولد توخذ سكين فيقطع جزء منه ويلف لفا شديدا في قماش أي رياط شديد، يكابد هذا التعب. وبعد ذلك يكابد الإرضاع لابد من الرضاعة وإلا يموت، يكابد الرضاعة حتى يتمرن عليها، ويكابد نبات الأسنان بالحمى والصداع حتى تنبت أسنانه، وبعد ذلك يكابد الفصال، يفصل عن الرضاعة فيكابد هذا، وبعد هذا يكابد المشي حتى يقوى فيدخل المدرسة ويكابد سطوة المعلم وتربيته وهيبته، وبعد هذا يصير شابا يتعلق بالتزويج يكابد التزويج متعجلا، فإذا تزوج وصار له أولاد يكابد مشقة العيال، مرض الأولاد نفقة الزوجة وفتنتها، وهو بين ذلك يكابد مصائب عديدة: الضرب والسجن والفقر والمرض كل هذا ربما وقع، بعد أربعين سنة يكابد الهرم والشيب، فإذا مات يكابد سكرات الموت، فإذا ذهب إلى القبر يكابد سؤال الملكين وضغط القبر، وبعد ذلك البعث والحساب وأخذ الكتاب باليمين أو بالشمال والمشي على الصراط حتى يستقر في الجنة أو في النار. لا يزال يكابد نصبا دائما، خلق الإنسان في كبد حتى أن الدنيا إذا تفكرت تجد أن لا لذة فيها، كل ما نسميه لذة فإنما هو خروج من التعب فقط إذا فرج اللّٰه علينا من عذاب نسميه لذة، لذة الطعام إنما هي نجاة من مصيبة الجوع فقط، كاد الجوع أن يهلكنا ففرج اللّٰه علينا بالأكل، والشراب فرج من مصيبة العطش، والصحة فرج من مصيبة المرض، واللباس فرج من مصيبة ذل العري فكل ما نحسبه لذة الآن إذا تفكرت تجده خروجا من العذاب فقط،

لا لة ف النيا، عب لى عب، ل ل ن حسب بب نل هذه الآية

أن أبا الأشد بن كلدة كان رجلا قويا ومن قوته كان يضع أديما ويضع قدمه عليه إذا اجتمع

مائة شخص ليرفعوا قدمه لا يقدرون حتى يتمزق الجلد! ولا يقدرون أن يزحزحوا قدمه هو من قوته (أيَحْسِبٌ) يظن الإنسان وهو أبو الأشد بن كلدة بقوته ( أَن لَنْ يَفْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ) والله قادر عليه (يَفُولُ أَهْلَكْتُ) على عداوة محمد ( مَالا لَبَدأ) كثيرا ( أيَحْسِبُ أَن ه ( لَمْ يَرَهُد أَحَدُّ) فيما أنفقه فيعلم قدره، والله عالم بقدره وأنه لا يكترث به ( لَمْ نَجْعَل) جعلنا لهُ) للإنسان عَيْنَيْنِ وَلِسَاناً وَشَعَتَيْنِ) إن اللّٰه خلق الإنسان وأعطاه عينين ولسانا ينطق به وشفتين لصون اللسان، فالإنسان الفرق بينه وبين غيره من الحيوانات اللسان. اللسان نصف الإنسان. الفرق بين الحيوان الناطق وغيره اللسان، فبه يكمل المرء وبه ينقص. كل كمالاته مكتسبة بلسانه وكذلك نقائصه، ولما كان اللسان شديد الخطر على الإنسان لأن الإنسان لسانه متهيئ للعمل دائما، وقوي حيث بلغ اللسان من القوة ألا يحجزه شيء عن العمل، القدمان ليس لهما شغل إلا المشي إذا جلست أو اضطجعت لا عمل لهما، واليدان البطشفقط، والعينان إذا أغمضتهما. وأما اللسان فيتكلم دائما سواء كان صاحبه ماشيا أو قاعدا أو مضطجعا، في ملا أو في غير ملا، وكل أعضاء الإنسان تعجز أن تعمل في عدم إلا اللسان يعمل في الموجود والمعدوم، يكذب كثيرا، يتسلط على الخالق وعلى المخلوق، على الأنبياء وعلى الأولياء لا يعجز عن أحد، فلهذا جعل اللّٰه عليه حصنا هو الأسنان وحصنا ثانيا هو الشفتان فتنطبق الشفتان على هذا العدو فإنه كثير الخطر على الإنسان (وَهَدَيْنَٰهُ النَّجْدَيْنِ) طريقي الخير والشر (بَلَاَ إفْتَحَمَ الْعَفَبَةَ هلا جاوز الصراط وهو حي (وَمَا أَدْرِيْكَ) أعلمك مَا الْعَقَبَةُ) كيف تجوز[1]

الصراط وأنت حي (قَكَّ رَفَبَةٍ) من عتق رقبة فكأنما جاوز الصراط وهو حي لأن الرقبة فيها كل عضو فيك، كل عضو من أعضائه يعتق عضوا من أعضائك كأنك تجاوزت الصراط وأنت حي، هذه فائدة العتق ( أو إطْعَامٌ فِي يَوْمِ ذِى مَسْعَبَةِ) أو إذا جاء يوم مجاعة تطعم الطعام للفقراء والمساكين (يَتِيماً ذَا مَفْرَبَةٍ)) يتيم بينك وبينه قرابة ( آوْ مِسْكِيناً ذَا مَثْرَبَةُ) أو مسكينا ملتصقا بالتراب لفقره تطعمه طعاما (ثُمَّ كَانَ مِنَ الذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ)90:17 على الطاعة وعن المعصية (وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ) الرحمة على الخلق (أوْلَبِكَ) الموصوفون بهذه الصفات (أَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ) اليمين (وَالذِيرَ كَمَرْواْ بِايَيتِنَا هُمَ أَصْحَبُ الْمَشْئَمَةٌ الشمال (عَلَيْهِمْ نَارٌ مُوصَدَةً) مطبقة عليهم.

مكية خمس عشرة آية

( بِسْمِ اللَهِ الرَّحْمَلِ الرَّجِيمِ وَالشَّمْسِ)، أقسم الجليل بالشمس (وَضُحَيْهَا) ضوئها ( وَالْفَمَرِ إِذَا تَلَيْهَا) تبعها طالعا عند غروبها (وَالنَّهارِ إِذَا جَلَّيْهَا)91:3 بارتفاعه (وَاليْلِ إِذَا يَغْشَيْهَا)91:4

يغطيها بظلمته (وَالسَّمَآءِ وَمَا بَنَيْهَا وَالأَرْضِ وَمَا طَحَيْهَا)91:5 بسطها (( وَنَمْسِ) أي جميع نفوس الناس ( وَمَا سَوَّيْهَا بالقدرة التي أوجدتها أَلْهَمَهَا مُجُورَهَا وَتَفْوَيْهَا) بيّن لها طريقي الخير والشر. أخر التقوى رعاية لرؤوس الآي، جواب القسم (®فَدَ آَجْلَحَ مَن زَكَّيْهَا[1]

وَفَدْ خَابَ) خسر (مَ دَسَّيْهَا أخفاها بالمعصية ودسّاها ودسسها (كَذَّبَتْ ثَمُودُ)

رسولَها صالحا (بِطَغْوَيْهَا) بسبب طغيانها (إِذِ إنْبَعَتَ أسرع (أشْفَيْهَا) اسمه قُدار بن سالف عقر الناقة ( جَفَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ) صالح (نَافَةَ اللَّهِ) اتركوا ناقة اللّٰه (وَسُفْيَاهَا)

وشربها في يومها وكان لها يوم ولهم يوم (مَكَذَّبُوهُ في قوله ذلك ( عَفَرُوهَا) قتلوها ليسلم لهم ماء شربها (قَدَمْدَمَ) أطبق ( عَلَيْهِمْ رَبُّهُم) العذاب (بِذَنْبِهِمْ مَسَوَّبُهَا) عمّهم بها فلم ينفلت منهم أحد (قَلاَ يَخَافُ عُفْبَهَا) تبعتها، أهلكهم ولا يخاف أحدا يقوم يطلب حقهم

.

مكية إحدى وعشرون آية

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ اِلرَّحِيمِ وَاليِلِ) أقسم الجليل بالليل {إِذَا يَغْشِى) بظلمته كل ما بين السماء والأرض (وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلِّى)92:2 تكشف {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأَنثِىّ) الذي خلق من ذكر وأنثى آدم وحواء أو كل ذكر وأنثى الجواب (إِلَّ سَعْيَكُمْ لَشَبِّى)، الناس مختلفة أعمالهم فعامل للجنَّة بالطاعة وعامل للنار بالمعصية (( جَأَمَّا مَىَ آعْطىٰ حق اللّٰه (وَاتَّفِىٰ)

اللّٰه (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنبىٰ) صدق بلا إله إلا اللّٰه محمد رسول اللّٰه ((جَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرِئْ)

للجنة (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ)92:8 عن ثوابه (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنِىٰ) لا إله إلا اللّٰه ( تَسَنْيَسِّرُهُ ) هيئه (لِلْعُسْرِى النار {وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدِّىٌّ)) لا ينفع المال إذا تردى سقط الرجل في النار، أو إذا تردى إذا لبس أكفانه:

صيبك مما تجمع الدهر كله

رداءان تطوى فيهما وحنوط

الإنسان ليس له من ماله إلا الأكفان. كان النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في جنازة فسأله علي: هذا العمل الذي نعمل لشيء جفت الصحف عليه ورفعت الأقلام أم لشيء ينشأ؟

قال: بل لشيء رفعت الأقلام عنه وجفت الصحف. قال على: إذاً أفلا نتكل؟ قال:

اعملوا فكل ميسر لما خلق له[1]. من أراد اللّٰه به السعادة يسره لعمل أهل السعادة ومن أراد به غير ذلك يسره لعمل أهل الشقاوة. فالأعمال حادثة والتقسيم قديم. كان واحد من الأولياء يقول: أنا لا أعبد أحدا أنال رضاه بعبادتي وسخطه بمعصيتي، يعني يعبد اللّٰه الذي رضاه وسخطه قديمان قبل عمل الإنسان. فهذه الأعمال علامات فقط نعلم أن من وفق لعمل الخير فهو من أهل الخير لا أن العمل سبب في السعادة، لأن السعادة سبقت والعمل طارئ. إذا سخرك اللّٰه لعمل الخير فذلك علامة للخير الذي سبق في الأزل، والعكس كذلك (إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدِى تبيين طريق الهدى ( وَإِنَّ لَنَا لَلآَخِرَةَ وَالأُولِى فَأَنذَرْتُكُمْ)92:13

خوفتكم يا أهل مكة نَاراً تَلَظّى) تتوقد (لا يَصْلَيْهَا) يدخلها (إِلَّ الاَشْفَى) الشقي (ألذِه كَذَّبَ وَتَوَلَىٰ عن الإيمان، أبو جهل بن هشام ( وَسَيْجَنَّبُهَا الآَتْفَى) أي التقي هو أبو بكر الصديق و ألذِى يُوتِى مَالَهُو يَتَزَجَى) متزكيا به عند اللّٰه تبارك وتعالى. نزل هذا في أبي بكر الصديق. كان بلال عبدا لأمية بن خلف، فلما دخل الإسلام قلبه صار أمية يعذبه ليرتد، أخذ مقمعة يضرب بها رأسه دائما، وإذا تعب اكترى من ينوب عنه في ضرب[1]

رِمَاحَ حِزْبِ الرّحِيمِ

عَلى نحُورِ حِزْبِ الرَّجِيمِ

تَلِيفُ الشَّيْخِ الإمامِ العارِفِ باللّهِ سَيْدِي عُمر بْنِ سَعِيدِ النُوتي

بلال، يضربونه ليلا ونهارا ليرتد وهو يقول: أحد أحد. مر به الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهو يضرب ويقول: أحد أحد فقال: أحد هذا سينقذك من هؤلاء، فذهب إلى أبي بكر وأخبره أن عبدا يعذب لا لشيء إلا لأنه يحب اللّٰه ورسوله، فجاء أبو بكر إلى أمية قال:

عبدك بلال بن رباح بعه لي؟ قال: نعم إذا أعطيتني مائتي دينار أبيعه لك. فعدّ له أبو بكر مائتي دينار وأتى لبلال وسرحه قال: امش تحب اللّٰه ورسوله ولا يتعرض لك أحد. فقالوا:

مائتا دينار يعطيها أبو بكر مجانا؟ لا يمكن هذا يحب أن الرجل إذا عمل يرد له، لا يعلمون العمل لله. فقال تعالى (وَمَا لَاحَدٍ عِندَهُ صِ نِعْمَةٍ تُجْزِى إِلاَّ) لكن فعل ذلك ( إَبْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ إِلاَعْلبى) أبو بكر أعطى مائتي دينار لا لتقضى له بل طلبا لمرضاة ربه تبارك وتعالى ( وَلَسَوْفَ يَرْضِى سوف يرضى بما يعطاه من الثواب في الجنة. فبهذه الآيات ذكروا أن أبا بكر خير من علي لأن أبا بكر قال اللّٰه في حقه «إِلاَّ إبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ الاَعْلِىٰ»92:20 وعلي "إِنَّمَا نَطْعِمْكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لا نَرِيدُ مِنكُمْ جَرَآءً وَلَاَ شُكُوراً إِنَّا نَخَافٌ صِ رَبّنَ يَوْماً عَبُوساً فَمْطَرِيرا عمل للخوف من العقاب وهذا عمل لوجه الله.[1]

مكية إحدى عشرة آية

( بِسْمِ اللَّهِ لرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) اللّه أكبر لا إله إلا اللّٰه اللّٰه أكبر وله الحمدا {وَالصُّحى وَاليْلِ إِذَا سَجَىٰ) سبب نزولها أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم تأخر عنه الوحي خمسة عشر يوما وفي رواية شهرا، وفي رواية أربعين يوما[2] فصار الكفار يشمتون به يقولون محمد هذا شيطانه تركه، قلاه ربه وتركه حتى أتته أم جميل تقول ما أرى شيطانك إلا قد تركك وقلاك الآن [3]،[1]

(كبر عند خاتمة كل سورة حتى تختم) فإني قرأت على عبد اللّٰه بن كثير فلما بلغت والضحى قال كبر حتى تختم وأخبره عبد اللّٰه بن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك وأخبره مجاهد أن ابن عباس رضي اللّٰه عنهما أمره بذلك وأخبره ابن عباس أن أبي بن كعب أمره بذلك وأخبره أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أخبره بذلك.

فربما يذهب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يصعد على جبل طويل لكي يلقي نفسه على الأرض ليموت فيستريح من شماتة الأعداء صلى اللّٰه عليه وسلم فيزجره جبريل يقول ل :

لا، أنت رسول اللّٰه حقا!. وبعد مدة نزلت هذه السورة. أول ما بدأ الحق أقسم بأنه ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبغضه، والحكمة في ذلك أن الإنسان إذا أمر بشي ينبغي أن يبدأ هو فيه، إذا نهى عن شيء ينبغي أن يتركه هو الأول والله وضع شريعتا:

البينة على المدعي واليمين على من أنكر. هذه شريعة الله، والله تبارك وتعالى ادعوا عليه أنه ترك النبي وأبغضه وهذا شيء كبير، والمدعي ليس عنده بينة لم يبق إلا أن المدعى عليه يحلف فأقسم الجليل تبارك وتعالى وَالضُّجىٰ) أول النهار (وَاليْلِ) الليل كله (إذَا سَجى) أي سكن (مَا وَدَّعَكَ) تركك يا محمد {رَبُّكَ وَمَا فَلبىّ) وما أبغضك ردا لما قال الكفار. أقسم بالضحى وأقسم بالليل، وهُنا حكم كثيرة في السورة الأولى أقسم بالليل قبل النهار وفي هذه السورة أقسم بالضحى قبل الليل لأن سورة والليل نزلت في أبي بكر وسورة والضحى نزلت في رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، وأبو بكر سبق له كفر وبعد ذلك أسلم وصار مومنا فناسب أن يسبق في سورته الليل إشارة إلى جاهليته والنهار إذا

وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا فَلبى". [1]

تحلى. ومحمد صلى اللّٰه عليه وسلم لم يسبق له كفر قط فناسب أن يقال والضحى قبل أن يقال والليل. والضحى ساعة من نهار فقط والليل الليل كله لأن اللّٰه تبارك وتعالى لما خلق بفي آدم خصوصا أمر أن تمطر عليهم الأحزان ثلاثمائة سنة، بعد ثلاثائة سنة أمر أن تمطر عليهم الافراح ساعة واحدة فتجد الدنيا كلا الفرح ساعة واحدة وغالب الزمان أحزان فقط، فلما كان الضحى إشارة إلى الفرح وهو جزء قليل والليل إشارة إلى الحزن وهو معظم الزمان، ذكر الضحى ساعة من النهار فقط ليس النهار كله والليل جميع الليل (وَلَلآَخِرَةٌ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأولِى)93:4 أخبر الحق تبارك وتعالى أن الآخرة خير للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم من الدنيا. جلس النبي صلى اللّٰه عليه وسلم حزينا فأتاه جبريل وقال له: ربك يقرئك السلام ويقول لك ما بالك حزينا؟ قال: أمتي أمتي [2]، فرجع جبريل وقال: من تعني بأمتك؟ أهل لا إله إلا اللّٰه أم غيرهم؟ قال: بل أهل لا إله إلا الله. فأمر اللّٰه جبريل أن يمشي بالنبي إلى

البقيع، فضرب على قبر فخرج رجل وجهه أبيض من القمر وهو يقول لا إله إلا اللّٰه محمد رسول اللّٰه في سرور فقال له: نم، وضرب على قبر فقام رجل مسود الوجه وهو يقول:

واحسرتا على ما فرطت في جنب الله. قال له هكذا فأنزل اللّٰه عليه "وَلَلآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ ألأولى (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ بَتَرْضِىّ) فقال صلى اللّٰه عليه وسلم: (إذاً لا أرضى وواحد من أمتي في النار)1 هو كان يتفكر في أمته والله فرج عليه أنه سيرضيه في أمته ولم يقل وللآخرة خير لهم من الأولى لأن جميع الأمة ليسوا كذلك، والقرآن لا ينطق إلا بالحق ولو قال: وللآخرة خير لبعضهم أو لفلان وفلان أو من صفته كذا وكذا افتضح الباقون فأسند إلى النبي الذي هو مجمع الأمة «وَلَلآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولبىُ» معروف أن النبي صلى اللٰه عليه وسلم غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، "لَكَ" إنما هو لأهل السعادة من الأمة ولكن اللّٰه ستر الباقين بذكر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، كما يحكى أن موسى عليه الصلاة والسلام كان جدب في زمانه فصلى صلاة الاستسقاء ثلاث مرات فلم يُستجب له، فشكا إلى اللّٰه تبارك وتعالى: يارب استسقينا ولم تسقنا، لِم؟ أوحى اللّٰه إليه لأن فيكم نماما، ما دام فيكم لا تسقون، قال: يارب من هو؟ قال: إذا ذكرته لك صرت نماما كمثله، وأنا أبغض فعله حتى أمسك المطر وأفعل كما يفعل 2؟ ستره الله. وبعد أيام أوحى اللّٰه إلى

أن النمام مات وجنازته هاهي موضوعة في باب المسجد، فهرول موسى إلى باب المسجد ليعرف من هو فوجد سبعين جنازة لم يعرف أيهم. سِتر اللّٰه الجميل. كذلك هنا «وَلَلآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِ الأَولِى» أي خير لأهل السعادة من أمتك ولكن لو صرح بهذا لافتضح الباقون «وَلَسَوْقَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ بَتَرْضِىٌّ» قال: (إذاً لا أرضى وواحد من أمتي في النار) فلهذا يقول العلماء إن أرجى آية في القرآن "فُلْ يَعِبَادِىَ ألذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىْ أَنمُسيهِمْ لا تَفْتَطُواْ صِ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرْ الذُّنُوبَ جَمِيعاً وأهل البيت يقولون إن أرجى آية في القرآن "وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ مَتَرْضِىٌّ'1 لأن النبي لا يرضى وأحد من أمته يدخل النار (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً) بفقد أبيك قبل ولادتك ( جَاوِى) بأن ضمك إلى عمك أبي طالب (وَوَجَدَكَ ضَالا عما أنت عليه الآن من الشريعة ( بَهَدِى) هداك إليها (وَوَجَدَكَ عَابلا) فقيرا ( بَأَغْنِى) أغناك بمال خديجة أولا ثم بمال أبي بكر لما ضعف مال خديجة،

من هو حتى نخرجه من بيننا؟ فقال: يا موسى أنهاك عن النميمة وأكون نماما؟ قال: فتابوا بأجمعهم فسقوا.

1 - عن حرب بن شريح قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين: جعلت فداك أرأيت هذه الشفاعة التي يتحدث بها بالعراق أحق هي؟ قال: شفاعة ماذا؟ قلت: شفاعة محمد صلى اللّه عليه وسلم، قال: حق والله إي والله لحدثني عمي محمد بن علي ابن الحنفية عن علي بن أبي طالب أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قال: (أشفع لأمتي حتى يناديني ربي فيقول: أرضيت يا محمد؟ فأقول:

نعم رضيت) ثم أقبل علي فقال: إنكم تقولون يا معشر العراق إن أرجى آية في كتاب الله: "يَعِبَادِيَ أَلْذِيرَ أَسْرَجُواْ عَلَىّ أَنْمِسِهِمْ لا تَفْنَطُواْ صِ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ أللَّهَ يَعْبِرْ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إنَّهُ هُوَ ألْعَبُورُ الرَّحِيمٌ قلت إنا لنقول ذلك، قال: ولكنا أهل البيت نقول: إن أرجى آية في كتاب الله: "وَلَسَوْقَ يُعْطِيكَ رَبَّكَ بَتَرْضِىّ وهي الشفاعة. رواه ابن مردويه. كنز العمال: حرف القاف، كتاب القيامة/ تتمة الشفاعة (39758 مسند علي). تقدم في الدروس 42 ،12 و43

ثم بالغنائم بعدما ضعف مال أبي بكر (جَأَمَّا أْلْيَتِيمَ جَلا تَفْهَزْ ) نزل في المصطفى صلى الله عليه وسلم كان عنده يتيم يقال له حارث ابن لخديجة زوجته من أبي هالة فزجره المصطفى فعوتب "جَأَمَّا الْيَتِيمَ بَلا تَفْهَزْ » {(وَأَمَّا ألسَّائِلَ وَلا تَنْهَزَك لا تزجر السائل لفقره. يحكى أن عثمان رضي اللّٰه عنه مر بالسوق ورأى عنقودا من التمر أعجبه لا يحبه إلا للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فاشتراه وحمله إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فدخل سائل وطلبه من النبي صلى اللّه عليه وسلم فدفعه له النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فلما خرج أدركه عثمان وقال له: ثمنه خير لك أعطيك ثمنه وترده إليّ وأعطيه لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم. فباعه المسكين لعثمان فرجع به إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فرجع السائل وطلبه من النبي أيضا فدفعه له النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فاشتراه عثمان ثانيا وثالثا، في المرة الثالثة رجع المسكين وطلبه من النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال النبي: أسائل أم تاجر؟ فعوتب «وَأَمَّا السَّائِلَ بَلاَ تَنْهَزْ» لا تزجر السائل ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ)93:11 عليك بالنبوة وغيرها ( مَحَدِّثَ) أخبرْ، التحدث بالنعم شكر. ذكر في هذه السورة أن النبي كان يتيما فآواه اللّٰه بعمه أبي طالب، سخر اللّٰه قلب أبي طالب فأحب النبي من المحبة ما لو كان أبوه حيا ما بلغ ذلك المبلغ، ورأى أبو طالب عجائب كثيرة للمصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم في صغره، «وَوَجَدَكَ ضَآلَا» أي ضالا عما أنت عليه الآن من الشريعة ليس معناه كافرا، فالنبي ما كان كافرا قط. ولد كامل الإيمان مفتوحا عليه ولكن ما عرف الشريعة إلا بعد نزول القرآن، أو ضالا في الفلاة، النبي[1]

صلى اللّٰه عليه وسلم في صغره ضل في الفلاة فركبت قريش كلهم يتطلبونه في جميع النواحي فوجده عدوه أبو جهل جالسا في واد. قال له: يا غلام ما اسمك؟ قال: اسمي محمد. قال:

أين تسكن؟ قال: الحرم. قال: تحب اللات والعزى والجبت والطاغوت؟ قال: لا أبدا هذه أبغض الأشياء إلي. قال: ما تحب؟ قال: اللّٰه وحده. فحمله على ناقته وضع المصطفى وراء ظهره فامتنعت الناقة من القيام فضربها، فتكلمت الناقة: كيف أسير والإمام خلف؟ الإمام يكون أمام ". هذا أبو جهل عدو الله قص هذه القصة مع ذلك لم يومن "مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ" فوضع النبي أمامه فقامت الناقة مهرولة، قيل إن هذا الضلال يعني ذلك كونه ضل في الفلاة لا أنه ضال يعني كافرا، لا هذا ما سبق له قط.

اللّه أكبر لا إله إلا اللّٰه اللّه أكبر والله الحمد

مكية ثمان آيات

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الَّمْ نَشْرَحْ)1:1 أي شرحنا لَكَ) يا محمد (صَدْرَكَ) بالنبوة

(وَوَضَعْنَا حططنا ( عَنكَ وِزْرَكَ) بأن غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر (ألذ أَنفَضَ) أثقل ( ظَهْرَكَ وَرَبَعْنَا لَكَ ذِكْرَةٌ) بأن تذكر مع ذكري في الأذان والإقامة والتشهد والخطبة وغيرها (جَاِنَّ مَعَ الْعُسْرِ) الشدة (يَسْراً) سهولة الَّ مَعَ الْعُسْرِ[1]

يُسْراً) فلهذا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال: (لن يغلب يسرين عسر واحد)1 العسر ذكر في الآية مرتين بالتعريف فكان تكرارا عسر واحد، أما اليسر ذكر مرتين بالتنكير فكل يسر غير الآخر. فلهذا قال: (لن يغلب يسرين عسر واحد) وَإِذَا قَرَغْتَ من الصلاة ( انصَبْ ) اتعب في الدعاء أو اتعب في العمل، إن اللّٰه يكره العبد البطال[2]. إذا فرغت من العبادة فانتصب للعمل للدنيا. ليس بأفضلكم من يعمل للدنيا دون الآخرة ومن يعمل للآخرة دون الدنيا حتى يعمل لهما معا، يقولون: اعمل لدنياك كأنك تخلد فيها واعمل للآخرة كأنك تموت غدا، (وَإِلَى رَبِّكَ بَارْغَبْ تضرع إلى اللّٰه تبارك وتعالى.

مكية ثمان آيات

(بِسْمِ اِللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَالتِّيِ أقسم الجليل بالتين مأكول ( وَالزَّيْتُونِ) كذلك مأكول، أو التين والزيتون جبلان بالشام ((وَطُورِ سِينِينَ) طور سينين الجبل الذي كلم اللّٰه تعالى فيه موسى. الزيتون جبل في المقدس، محل سكن عيسى في القدس فوق جبل الزيتون. وطور

سينين الطور الذي كلم اللّٰه موسى عليه (وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِيسِ) مكة. أقسم بالزيتون محل عيسى وطور سينين محل موسى والبلد الأمين مكة. هذا تفسير لآية في التوراة. في التوراة جاء اللّه من طور سينين إلى الزيتون إلى فاران، فاران معناه مكة[1]. يعني موسى وعيسى ومحمد صلى اللّٰه عليه وسلم خلفاء اللّٰه (لَفَدْ خَلَفْنَا الانسً) الجنس ي أَحْسَ تَفْوِيمِ)

خلق اللّٰه الإنسان في أحسن تقويم تعديل لصورته. أحسن ما خلق اللّٰه الإنسان. أقسم رجل أن زوجته طالق إن لم تكن أجمل من القمر، فأفتى العلماء بطلاقها. فلما سمع أحد أصحاب أبي حنيفة بذلك قال إن الزوجة حلال، اللّٰه تبارك وتعالى يقول "لَفَدْ خَلَفْنَا الإنسَسَ فِتِ أَحْسَ تَفْوِيمِ" إذاً الإنسان أحسن من القمر[2] (ثُمَّ رَدَدْنَاهْ في بعض أفراده ( أَسْبَلَ[1]

بعد الألف راء، وآخره نون، كلمة عبرانية معربة: وهي من أسماء مكة ذكرها في التوراة، قيل: هو اسم لجبال مكة، وفي التوراة: جاء اللّٰه من سيناء وأشرق من ساعير واستعلن من فاران، مجيئه من سيناء تكليمه لموسى عليه السلام، وإشراقه من ساعير وهي جبال فلسطين هو إنزاله الإنجيل على عيسى عليه السلام، واستعلانه من جبال فاران إنزاله القرآن على محمد صلى اللّٰه عليه وسلم قالوا: وفاران جبال مكة. معجم البلدان/ ترجمة فاران. وقد تقدم في الدرسين 13 و 35.[2]

سَاعِلِينَ) قال كناية عن الهرم والضعف (إِلَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ بَلَهُمْدَ أَجْرُ غَيْرْ مَمْنُوبٍ) مقطوع. وفي الحديث إذا بلغ المؤمن من الكبر ما يعجزه عن العمل كتب له ما كان يعمل. إن اللّه تبارك وتعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم. خلق آدم على صورته [2]، الإنسان إذا نظرت في صورته تجده محمدا. الرأس ميم والمنكبان حاء والبطن ميم والرجلان دال. إذاً خلق الإنسان على صورة محمد، وقد خرج روح الإنسان من حضرة القدس،

المنصور فأخبره الخبر، وأظهر للمنصور جزعا عظيما، فاستحضر الفقهاء واستفتاهم، فقال جميع من حضر: قد طلقت، إلا رجلا واحدا من أصحاب أبي حنيفة فإنه كان ساكتا، فقال له المنصور: ما لك لا تتكلم؟ فقال له الرجل: بسم اللّٰه الرحمن الرحيم والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم يا أمير المؤمنين فالإنسان أحسن الأشياء ولا شيء أحسن منه.

فقال المنصور لعيسى بن موسى: الأمر كما قال الرجل فأقبل على زوجتك وأرسل أبو جعفر المنصور إلى زوجة الرجل أن أطيعي زوجك ولا تعصيه فما طلقك.

فالروح من حضرة القدس والجسم صورة محمد، هذا أحسن تقويم. فإذا كفر بالله واتبع شهواته حتى لم يعد له شغل إلا بطنه وفرجه، خرج من الإنسانية وصار بهيمة "إِنْ هُمُ إِلاَّ كَالاَنْعَمِ بَلْ هُمْوَ أَضَلُّ" وهذا الإنسان شر من البهيمة، وإذا تتبع الافتراس والقتل وسفك الدماء يصير من جنس السباع، خرج من الإنسانية وصار سبعا، وهو شر من سبع، وإذا تتبع المكر والخديعة والخيانة، خرج من الإنسانية ولحق بالشياطين، وهذا الإنسان شر من الشيطان، وإذا توجه نحو عبادة اللّٰه تبارك وتعالى بالذكر والمعرفة وصفاء الحال خرج من الإنسانية إلى الملكية، وهذا خير من الملائكة، فلهذا سيأتي قريبا أن الإنسان شر البريئة وأنه خير البريئة. خلق في أحسن تقويم إذا غلب عليه ذكر اللّٰه ومعرفة اللّٰه وعبادة اللّٰه حتى لحق بالملائكة فهو في أحسن تقويم، وإذا رجع حيوانا بهيمة أو سبعا أو شيطانا رجع إلى أسفل سافلين، هذا لا يقع للذين آمنوا وعملوا الصالحات، فلهذا استثناهم اللّٰه تبارك وتعالى قَمَا يُكَذِّبُكَ) أيها الكافر (بَعْدُ بِالدِّيرِ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَٰكِمِينَ)95:8 هو أقضى القاضين؟ بلى. الإنسان إذا كان شابا قويا ينبغي له أن يعمل أحسن الأعمال فإذا صار مريضا يكتب اللّٰه له ما كان يعمل شابا قويا، فإذا هرم وبلغ ستين سنة كتب اللّٰه له أفضل ما كان يعمل.

إذا كان شابا وقال أنا صبي فقط، اشتغل باللعب والشهوات حتى هرم، متى يجد خيرا؟ الأحسن أن يعمل خير الأعمال في قوة الشباب، فإذا بلغ ستين سنة وصلى جالسا كتب له ثواب من صلى قائما، وإذا كان مسافرا وتعب وصلى قاعدا كتب له ثواب من صلى قائما، وإذا مرض كذلك، هذا له أجر غير ممنون إن اللّه لا ينقص من عمله شيئا.

مكية عشرون آية

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ إفْرَأْ أول سورة نزلت والنبي صلى اللّٰه عليه وسلم بغار حراء نزل جبريل - كما تقدم - وصار يقول له اقرأ، فيمتنع ويقول ما أنا بقارئ لست من أهل القراءة حتى سأله: ما أقرأ؟ اقرأ ( ياسم رَبِّكَ أَلِذِى خَلَقَ اقرأ حال كونك مبتدئا («باسم رَبِّكَ ألذِ خَلَقَ» الخلائق. قل بسم اللّٰه الرحمن الرحيم ثم تقرأ ( خَلَقَ الإنسَرَ) الجنس (مِنْ عَلَيْ) جمع علقة وهي القطعة اليسيرة من الدم الغليظ (إفْرَأ تأكيد للأول (وَرَبُّكَ الأكْرَمُ الذي لا يوازيه كريم (ألذِ عَلَّمَ) الخط (بِالْفَلَمِ) وأول من خط به إدريس عليه الصلاة والسلام

1 ( عَلَّمَ الإنسً الجنس مَا لَمْ يَعْلَمْ قبل تعليمه من الهدى

والكتابة والصناعة وغيرها (كَلاَّ) حقا {إِلَّ الإنسَرَ لَيَطْعِىّ) نزلت في أبي جهل بن هشام. لما نزلت اقرأ وصار النبي يقرأ ويصلي أقسم أن النبي لا يقرأ بمكة أبدا (أَن رَبَاءُ إسْتَغْنِىٌّ) لأنه رأى نفسه كثير المال فطغى فلما دنا من النبي فر منه، فقيل له: ما صدك عنه؟ قال: رأيت دونه خندقا من نار وهولا[2] (إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعِيُّ)96:8 الرجوع ( أَرّيْتَ)

- ورد في حديث أبي ذر أخرجه ابن حبان في صحيحه: باب ذكر الاستحباب للمرء أن يكون له من كل خير حظ رجاء التخلص في العقبى بشيء منها (360). تقدم في هذا الدرس.[2]

ألا تتعجب (ألذى يَنْهِى عَبْداً)96:9-96:10 هو محمد صلى اللّٰه عليه وسلم (اذَا صَبّبي أبو جهل ينهى المصطفى عن الصلاة (أرَيْتَ) أخبرني (إن كَانَ) المنهي (عَلَى الْهَدِىّ أَوْ آمَرَ بالتَقْوِىّ أَرَّبْتَ)96:12 أخبرني {إِن كَذَّبَ) هو أبو جهل (وَتَوَلَيّ) عن الإيمان (أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرِىْ ما صدر منه كَلاً)96:14 ردع له لَسِ لَمْ يَنتَهِ) قسم إن لم ينكفّ عن المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم لَنَسْبَعاً بِالتَّاصِيَةِ) لنجره بناصيته إلى النار وهو حي (نَاصِيةِ كَذِبَةٍ خَاطِيَّةٍ وصفها بذلك مجازا والمراد صاحبها (بَلْيَدْعُ) فقال ليفعل محمد كل ما شاء ولكن القراءة لا تكون بمكة أبدا، أنا أكثر أهل مكة شبانا لأملأن الوادي من الشببة ليردوا محمدا عن القراءة قال تعالى «قَلْيَدْعُ» ( نَادِيَهُ ) أهل ناديه أي شبانه الذين توعد بهم ( سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ) الملائكة الغلاظ الشداد قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: لو دنا لأخذته الزبانية عيانا (كلا ردع (لا تُطِعْهُ) يا محمد ( وَاسْجُدْ) صل لله (وَافْتَرِبُ) منه بطاعته فلهذا انكف عدو اللّٰه ولم يزل له مقالات وأفعال مع المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم حتى أخذ ببدر وقتل بالسيف.

اللّه عز وجل لا ندري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه "كَلَّ إِلَّ الإنسَسَ لَيَطْعِىّ أَن رَءَاهُ اسْتَغْبِىٌّ إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعِيُّ أَرَّيْتَ ألذِ يَنْهى عَبْداً إِذَا صَلِّىٌّ أَرَّيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهَدِىّ أَوَ آمَرَ بِالتَّقْوِىِّ أَرَّبْتَ إن كَذَّبَ وَتَوَلَى" يعني أبا جهل "أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ألَّهَ يَرِىٌّ كَلَّ لَسِ لَمْ يَنتَهِ لَنَسْجَعاً بِالتَّاصِيَةِ نَاصِيَةِ كَذِبَةٍ خَاطِيَّةٌ بَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةُ كَلاَّا لاَ تُطِعْهُ". مكية خمس أو ست آيات

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ لِنَّا أَنزَلْنَهْ مِي لَيْلَةِ الْفَدْرِ) إنا أنزلناه القرآن أي جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا من العرش إلى السماء الدنيا «في لَيْلَةِ الْفَدْرِ» (وَمَا أَدْرِيْكَ) أعلمك ( مَا لَيْلَةُ الْفَدْرِ) تعظيم لشأنها وتعجيب منه (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِرَ ألْفِ شَهْرِ) ألف شهر ليس فيها ليلة القدر خير منها ليلة القدر، ثلاث وثمانون سنة وثلث سنة. أعطى اللّٰه أمة محمد هذه الليلة تداركا لقصر أعمارهم لأن الأمم قبلنا يعيش شخص تسعمائة سنة، ثمانمائة سنة، وهؤلاء أعمارهم ما بين الستين إلى السبعين غالبا فأعطاهم اللّٰه ليلة القدر ثلاث وثمانون سنة (تَنَزَّلُ الْمَلِّبِكَةُ وَالرُّوحُ) جبريل (فِيهَا) في تلك الليلة (بِإِذْلِ رَبِّهِم) بأمره (صِ كُلِّ أَمْرِ) قضاه اللّٰه (سَلَمّ هِى) ليلة القدر ليلة سلام ( حَتَّى مَطْلَعِ الْعَجْرِ هي في كل رمضان وقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (التمسوها في العشر الأواخر في تاسعة تبقى يعني ليلة إحدى وعشرين، في سابعة تبقى ليلة ثلاث وعشرين، في خامسة تبقى)1 ليلة خمس وعشرين، ومنهم من يقول إنها ليلة سبع وعشرين، استنبط ابن عباس ذلك بكلمة " لَيْلَةِ الْفَدْرِ" ثلاث مرات في السورة، ليلة القدر تسعة حروف، نسعة حروف ثلاث مرات سبع وعشرون قال إن ليلة القدر توافق ليلة سبع وعشرين، وقيل تنتقل ولكن على كل حال كل عام تكون في رمضان، في الأخير من رمضان، في الأوتار منه، خرج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ليخبر الناس بليلة القدر فتلاحى رجلان تخاصما فرفعت فقال جئت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى رجلان فرفعت وعسى أن تكون خيرا[1]

لكم ولكن التمسوها في الأوتار من العشر الأواخر من رمضان [1] وقد رأيتني صبيحتها أسجد في ماء وطين. فوكف المسجد تلك الليلة وصار الماء في المسجد وصلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم الصبح في الماء والطين. قال الراوي ولقد رأيته وإن جبهته وأنفه لممتلية طبنا وماء ليلة إحدى وعشرين. وهي تنتقل وقيل توافق دائما ليلة الجمعة، إذا هذه الأوتار ما وافق الجمعة منها فله احتمال قوي أقوى من غيره إن كانت لا تكون إلا في الجمعة.[1]

.

كتاب الإيمان/ باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس (2023).

(1993).

سورة البينة / الزلزلة

سورة البينة

مدنية تسع آيات

(بِسْمِ ٱللَّهِ الرَّحَمَنِ ٱلرَّحِيمِ لَمْ يَكُلِ ٱلذِينَ كَبَرْواْ مِنَ آهْلِ الْكِتَٰبِ وَالْمَشْرِكِينَ مُنجَكِّينَ حَتَّىٰ تَاتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ) الذين كفروا هم اليهود والمشركون عبدة الأصنام لا يزالون على ماهم عليه حتى تأتيهم الحجة الواضحة هي محمد صلى اللّه عليه وسلم ( رَسُولٌ مِسَ اللَّهِ يَثْلُوا صُحْفاً مُطَهَرَةً) من الباطل (فِيهَا كُتْبٌ) أحكام مكتوبة (قَيِّمَةً) مستقيمة (وَمَا تَعَرَّقَ ألذِيسَ أُوتُواْ الْكِتَبَ) في الإيمان بمحمد صلى اللّه عليه وسلم (إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَتُهَمْ الْبَيِّنَةُ القرآن (وَمَا أمِرُوَا) في التوراة والإنجيل (إِلاّ لِيَعْبُدُوا أُللَّهَ يعبدوه (مُخْلِصينَ لَهُ ألدِّينَ)40:14 من الشرك حُنَبَاءَ) مستقيمين على دين إبراهيم ودين محمد وَيُفِيمُواْ الصَّلَوءَ وَيُوتُواْ الزَّكَوَةٌ وَذَٰلِكَ دِينُ الْفَيِّمَةٍ) دين الملة القيمة المستقيمة {إِنَّ ألذِيرَ كَبَرُواْ مِنَ آهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي بَارِ جَهَنَّمَ خَلِدِيَ فِيهَا مقدرا خلودهم فيها (أوْلُبِكَ هُمْ شَرٌّ الْبَرِيَّةِ إِنَّ ألذِيرَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ أَوْلُبِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةٍ الخليقة (جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّتْ عَدْلٍ إقامة (تَجْرِى صِ تَحْتِهَا ألانْهَرْ خَٰلِدِيسَ فِيهَا أَبَداً رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ بطاعته ( وَرَضُوا عَنْةُ بثوابه ( ذَالِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّةٌ

سورة الزلزلة

مدنية ثمان آيات

( بِسْمِ اِللَّهِ الرَّحْمَلِ اِلرَّحِيمِ إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ) حركت لقيام الساعة (زِلْزَالَهَا)) تحريكها الشديد (وَأَخْرَجَتِ الاَرْضُ أَثْفَالَهَا) كنوزها (وَفَالَ الانسَنُ) الكافر مَا لَهَا) إنكار لتلك الحالة (يَوْمَئِذٍ) في ذلك اليوم ( تُحَدِّثُ) الأرض (( أَخْبَارَهَا) تخبر الأرض بكل ما صنع عليها (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْجَىٰ لَهَام لأن اللّه أمرها بذلك. لذلك في الحديث (تشهد

على كل عبد أو أمة بكل ما عمل على ظهرها\! (يَوْمَيِذِ يَصْدَرُ أَلثّاسُ) ينصرفون واشتانام متفرقين فآخذ ذات اليمين وآخذ ذات الشمال إلى النار (وليزوا اغتَلَهَنه جزاءهم من الجنة والنار (جَمَنْ يَعْمَلُ مِثْقَالَ دَرَّةُ) زنة نملة صغيرة ( خَيْرا يَرَةً ي يرى نوابه (وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْفَالَ ذَرَّةِ شَرَأ يَرَهُ ) يرى جزاءه.

سورة العاديات

مكية إحدى عشرة آية

اللّٰه أكبر (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَحِيمِ وَالْعَدِيَتِ)1:1 الخيل تعدو في الغزو وتضبح ضَبْحا هو صوت أجوافها إذا عدت (قَالْمُورِيَتِ) الخيل توري النار (فَدْحاً ) بحوافرها إذا سارت في الأرض ذات الحجارة بالليل بَالْمُغِيرَاتِ صُبْحا) الخيل تغير بَأَتَرْتَ بِهِ،) بمكان عدوهن أو بذلك الوقت نفْعا غبارا (بَوَسَطْ بِهِ) بالنقع (جَمْعاً)) من العدو أي سرن وسط العدو (إِلَّ الإنسَرَ) الكافر (لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) لكنود بربه كفور بنعمته تبارك وتعالى وَإِنَّهُو اللّٰه عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ) لشهيد على ذلك أو إنه الإنسان لشهيد على نفسه يشهد على نفسه بصنعه ( وَإِنَّهُو لِحْبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ وإنه لشديد الحب « لِحْبِّ الْخَيْرِ» المال ( آبَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ) أثير وأُخرج (مَا مِحِ الْفُبُورِ) من الموتى بعثوا (وَحْصِّلَ مَامِي الصُّدُورِ) القلوب من الكفر والإيمان (إِلَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ) فيجازيهم على كفرهم وإيمانهم.

سورة القارعة/ التكاثر

مكية ثمان آيات

اللّٰه أكبر (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ الْقَارِعَةُ) القيامة تقرع القلوب بأهوالها (مَا الْفَارِعَةُ)

تهويل لشأنها (وَمَا أَدْرِيْكَ) أعلمك (مَا الْفَارِعَةُ) لعظم شأنها (يَوْمَ يَكُونْ أَلنَّاسُ كَالْقَرَاشِ الْمَبْثُوثِ كغوغاء الجراد المنتشر يموج بعضهم في بعض للحيرة وَتَكُولُ الْجِبَالُ كَالْعِهْمِ اِلْمَنجُوشِ) كالصوف المندوف في خفة سيرها حتى تستوي مع الأرض (بَأَمَّا مَن تَفْلَتْ مَوَزِينُهُ ) بأن رجحت حسناته على سيئاته (بَهُوَ فِى عِيشَةِ رَاضِيَةٍ) في الجنة (وَأَمَّا مَنْ خَقَّتْ مَوَازِينُهُ بأن رجحت سيئاته ( بَأُمُّهُو هَاوِيَةٌ) مسكنه النار ووَمَا أَدْرِيْكَ مَا هِيَهْ) ماهي هذه النار (نَارُّ حَامِيَةُ شديدة الحرارة.

سورة التكاثر

مكية ثمان آيات

اللّٰه أكبر (بِسْمِ اللَّهِ اِلرَّحْمَنِ اِلرَّحِيمِ الْهِيْكُمْ)1:1، شغلكم عن طاعة اللّٰه (التَّكَاثُرُ)) التفاخر بالأموال والأولاد (حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَفَابِرَ، بأن متّم فدُفنتم، كانوا يتفاخرون حتى عدوا الرجال الذين في القبور 1 (كَلاَّ) ردع (سَوْقَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ) ردع (سَوْقَ تَعْلَمُونَ كَلاَّ)

حقا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَفِيِ) علما يقينا (لَتَرَوْنَّ الْجَحِيمَ)، قسم سترون الجحيم عيانا

تفسيره ج229/30.

سورة العصر / الهمزة

طِثْمْ لَتَرُوَنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَفِين سترون الجحيم بقينا عينا (كَمْ لَتُسْئَلُ يَوْمَيِذٍ عَى القّعِيَّ)

لتسألن عن النعيم يوم رؤية الجحيم. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: يقول اللّٰه للعبد ألم أمح جسمك ألم أسقك من الماء البارد؟1 يقول الإنسان: مالي مالي مالي، وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت2.

سورة العصر

مكية ثلاث آيات

( بسمِ ٱللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ قسم بصلاة العصر أو بزمن النبي صلى اللّه عليه وسلم

(إِنَّ ألانسً) جواب لقم لَ خسرٍ إِلاَّ ألذِيسَ امَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّلِحَاتِ) فليسوا في

خسران {وَتَوَاصَوْا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ).

سورة الهمزة

مكية تسع آيات

(بِسْمِ اللَّهِ ٱلرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ وَبْلٌ كلمة عذاب أو واد في جهنم (لَكُلِّ هُمَرَةِ) عياب للناس (لَمَزَةِ الهمزة الهمز باللسان واللمزة الغمز بالعين ونزلت في أمية بن خلف والوليد بن

سنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن/ باب سورة ألهاكم (3281).

سورة العصر/ الهمزة

المغيرة ١ (الذِى جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُو) عدّ ماله فوجده كثيرا أو أعده للحوادث (يَحْسِبُ أَنّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ) فظن أنه يخلد في الدنيا لكثرة ماله (كَلّا) ردع {لَيْنُبَدَّنَّ) ليطرحن هِمِ الْحُطَمَةِ التي تحطم ما ألقي فيها (وَمَا أَدْرِيْكَ) أعلمك (مَا ٱلْحُطَمَةُ نَارْ الَّهِ الْمَوقَدَةَ )

لمسعرة ( ألتِى تَطَّلِعُ عَلَى الأمْدَةِ) القلوب فتحرقها

(إِنَّهَا عَلَيْهِم مُوصَدَة ) إنها موصدة مغلقة عليهم ( عَمَدٍ مُمَدَّدَةَ() ستكون داخل العمد.

سورة الفيل

مكية خمس آيات

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آلَمْ تَرَ كَيْفَ بَعَلَ رَبُّكَ)1:1 نزلت في قصة أبرهة ملك اليمن وجيشه بنى بصنعاء كنيسة ليصرف الحج إليها عن مكة فتغوط رجل من بني كنانة ولطخ قبائها بالعذرة احتقارا للكنيسة فحلف أبرهة ليهدمن الكعبة، فجاء مكة بجيشه على أفيال مقدمها محمود فحين توجهوا لهدم الكعبة أرسل اللّٰه عليهم طيرا أبابيل فهلكوا قبل مولد النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بخمسين يوما2 ( آلَمْ تَرَ) تعجب (كَيْفَ بَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَبِ الْمِيلٌ)

أبرهة (أَلَمْ يَجْعَلْ) جعل (كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلِ)105:2 هدم الكعبة ( وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَبْرً أَبَابِيلَ) جماعات (تَرْمِيهِم بِحِجَارَةِ صِ سِجِّيلٍ) طين مطبوخ في جهنم (مَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَاكُولٍ) كزرع أكلته الدواب وداسته وأفنته.

سورة قريش

مكية أربع أو خمس آيات

اللٰه أكبر (بِسْمِ ٱللَهِ لرَّحْمَنِ ٱلرَّحِيم لِإِيلَفِ فُرَيْشِ اِبْلَّهِهِمْ رِحْلَةَ أليِّتَاءِ وَالصَّيْفُ بَلْيَعْبُدّواْ رَبَّ هَدَا الْبَيْتِ الكعبة (أَلذِة أَطْعَمَهُم صِ جُوعٍ) من أجل جوعهم {وَامَتَهُم مِنْ خَوْبٌ) فعل ذلك «لأَيلَف فَرَيْشٍ إِيلَهِهِمْ» عادة قريش (رِحْلَةَ الشِّآءِ وَالصَّيْفِ) إلى الشام. أهل مكة هم قريش جيران البيت واد غير ذي زرع لا ينبت في مكة أي نبات فكانوا يجوعون دائما وكان عادة قريش إذا جاع أحد ولم يجد شيئا اعتزل الناس وحبس نفسه حتى يموت فقام هاشم بن عبد مناف جد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وقال لهم: بيست العادة عادتكم، قوموا فتخيروا رجالا إذا جاء وقت الشتاء يخرجون إلى اليمن ويطلبون الميرة، وإذا جاء وقت الصيف خرجوا إلى الشام ويطلبون الميرة، فأمنوا من الجوع بحيلة هاشم جد المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم 1. فلما أطعمهم اللّٰه من جوع وأمنهم من خوف أمرهم اللّٰه

للاحتفاد. الدر المنثور ج636/8.

أن يعبدوا رب هذا البيت الذي فعل لهم هذا، وكل هذا فعله لقريش، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: لولا أن أخشى أن يتكبروا لأخبرتهم بفضلهم 1. قريش اسم دابة في البحر 2 هي أقوى دابة في البحر تتعرض للسفن وتغرقها ولو بلغت ما بلغت من الكبر - والتصغير تصغير تعظيم - إذا توجهت لسفينة لا يمنعها من الغرق إلا إذا أرسلوا لها ضوء من النار فيصدها عنهم، وأما سفينة صادفتها فإلى الغرق فقط، وكما تأكل الدواب وتأكل السفن كذلك قريش في القبائل فسموا أنفسهم قريشا.

سورة الماعون

مكية وآياتها سبع

وقريش هي التي تسكن البح

ر بها سميت قريش قريش

تأكل الغث والسمين ولا تت

رك منها لذي جناحين ريشا

هكذا في البلاد حي قريش

يا كلون البلاد أكلا كميش

ولهم آخر الزمان نبي

يكثر القتل فيهم والخموشا

سورة الماعون/ الكوثر

بِمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) نزلت هذه السورة في العاص بن وائل أو أمية بن خلف أو أبي جهل بن هشام (ارَّيْتَ ألذِى يُكَذِّبُ بِالدِّيرِ) الجزاء (بَذَلِكَ أَلذِن يَدْعُ) يدفع (والْبِتِيةَ)

بعف (وَلَا يَحْضَّ) نفسه ولا غيره (عَلَى طَعَامِ ٱلْمِسْكِينَ)69:34 لبخله ( بَوَبْلُ لِلْمَصَلِّينَ)

الذين يتركون الصلاة (ألذِيرَ هُمْ عَى صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ) غافلون عن الصلاة (ألذِينَ هُمْ يزآهُون) في الصلاة (وَيَمْنَعُولَ ألْمَاعُونَ)) حق اللّٰه في أموالهم.

سورة الكوثر

مكية ثلاث آيات

اللّٰه أكبر لا إله إلا اللّٰه اللّٰه أكبر ولله الحمد (بِسْمِ اللَّهِ ٱلرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ)1:1

هذه سورة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم نزلت يوم العيد في المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم يوم توفي ولده عبد الله، والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم له سبعة أولاد أربع بنات زينب، رقية، أم كلثوم، فاطمة سيدتهن وثلاثة ذكور القاسم وعبد اللّٰه وإبراهيم. القاسم هو الكبير عبد اللّٰه هو الطيب وهو الطاهر من لم يتبحر في السيرة يجعلهما ولدين فيقول إن المصطفى له ثمانية أولاد ولكن الطيب هو الطاهر كلاهما لقب لعبد اللّٰه لأنه هو المولود بعد النبوة فسموه طيبا وسموه طاهرا. لهذا لما كان لا نبي بعده فأولاده الذكور ماتوا في الصغر جميعا لأنه خاتم النبيئين ولو عاش أولاده لكانوا أنبياء ولا نبي بعد محمد صلى اللّٰه عليه وسلم.

فلما مات عبد اللّٰه يوم النحر قال أبو جهل أو أمية بن خلف أو الوليد بن المغيرة إن محمدا هذا مبتور من كل خير، كل ولد ذكر رجاه يموت فقط، هذا لا يرجو خيرا فحزن المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم لهذا فنزلت عليه هذه السورة1. وهذه السورة كالتتمة لما قبلها والمقدمة

لما بعدها. ذكر صورة للعدو المنافق الكافر الذي مضى في سورة الماعون وصفه بثلانة أوصاف من البخل، وترك الصلاة، ومنع حق اللّٰه في ماله. والنبي صلى اللّٰه عليه وسلم أعطاه الكوثر: العطاء الكثير، وأمره بالصلاة ضد ذلك، وأمره بالنحر، أي هو له الخير الكثير فليعط كثيرا لا يكن كالرجل البخيل، وليصل لربه لا يكن كالرجل الذي ترك الصلام ولينحر يتصدق بلحم الأضاحى لا يسخل لا يمنع حقى اللّه في ماله. وقد تقدم من سوة لضحى إلى هنا كل سورة أكرم اللّٰه فيها النبي صلى اللّه عليه وسلم بثلاث كرامات و والضحى أقسم اللّه تبارك وتعالى أنه ما ودعه وما قلاه والآخرة خير له من الأولى هذه ثلاث كرامات، وفي آخر السورة "أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً بًاوِىٰ وَوَجَدَكَ ضَالا بَهَدِىٰ وَوَجَدَةَ عَآيلا بَأَغْبِىّ هذه ثلاث كرامات أيضًا. وفي سورة الشرح "الَمْ نَشْرَخْ لَكَ صَدْرَكَ" مِح له صدره " وَوَصَعْنَا عَنكَ وِزْرَةَ" وضع عنه وزره، ورفع له ذكره، ثلاث كرامات. وفي سوة اقرأ أعطاه القرآن وقهر عدوه وناداه للسجود والقرب من اللّٰه " وَاسْجُدْ وَافْترِبٌّ". وفي سوة القدر أعطاه ثلاث كرامات: أعطاه ليلة القدر "لَيْلَةُ الْفَدْرِ خَيْرٌ مِسَ آلْفِ شَهْرِ لأن لِلة القدر فيها ثلاث كرامات: تنزل الملائكة والروح فيها، و"سَلَمُّ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْعَجْرِ". وفي سورة "لَمْ يَكْرِ" أعطاه ثلاث كرامات: جعل عدوه شر البرية الذين هم اليهود، وجعل أمته

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد بلغ أن يركب الدابة ويسير على النجيبة فلما قبضه اللّٰه عز وجل قال عمرو بن العاص لقد أصبح محمد أبتر من ابنه فأنزل اللّٰه عز وجل "إِنَّا أَعْطَيْنَٰكَ ألْكَوْثَرَ " عوضا يا محمد عن مصيبتك في القاسم " بَصَلٍ لِرَبِّكَ وَانْحَرِ إنَّ شَانِيَّكَ هُوَ الاَبْتَزُ" كذا روي بهذا الإسناد وهو ضعيف والمشهور أن الآية في أبيه \[العاص\] فيما أنبأنا أبو عبد اللّٰه الحافظ قال أنبأنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي قال حدثنا إبراهيم بن الحسين قال حدثنا آدم قال حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله "إِنَّ شَانِيَّكَ هُوَ ألاَبْتَرٌ" قال نزلت في العاص بن وائل السهمي وذلك أنه قال: أنا شانئ محمد قال اللّٰه من يشنؤه من الناس هو الأبتر .

خير البرية، وأعطاهم الجنة والرضوان. وفي سورة الزلزلة أخبر أن الأرض تشهد لأمته صلى الّه عليه وسلم بما قاموا به من أعمال الخير وأنهم سيتفرقون من المحشر ويرون أعماهم ويفرحون بذلك وأن مثقال ذرة من خير عملوه يرونه، ثلاث كرامات. واقسم بالعاديات خيل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ووصفها بثلاثة أوصاف "وَالْعَدِيَاتِ صَبْحاً بَالْمُورِيَتِ فَدْحاً بَالْمَغِيرَاتِ صُبْحا" وذكر في سورة القارعة أن أمته في عيشة راضية وأن موازينهم ثقيلة وأن أعداءهم في نار حامية، وفي سورة التكاثر: قال إن عدوه سيرون الجحيم، يرونها عين اليقين، ثم ليسألن عن النعيم. وفي سورة العصر: كل الناس في خسر إلا أمته وصفهم بثلاثة أوصاف الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر. وفي سورة الهُمزة: وصف عدوه بثلاثة أوصاف ذميمة أن عدوه لا يخلد، وأنه سيدخل الحطمة، وستوصد عليه، وأهلك عدوه الذي تعرض لمكة بثلاثة أنواع جعل كيدهم في تضليل، وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول. وفي سورة الماعون جعل عدوه بخيلا يمنع طعام اليتيم، وتاركا للصلاة، وتاركا لحق اللّه في ماله. لما أكرمه بثلاث كرامات في كل سورة من هذه السور خاطبه "إِنَّ أَعْطَيْنَاكَ ألْكَوْثَر" أعطيناك شيئا كثيرا ما هو الكوثر؟ قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إنه حوض في الجنة من شرب منه لا يظمأ أبدا، وأول من يشرب منه فقراء هذه الأمة من المؤمنين الدنس ثيابا الذين لم يتزوجوا بالمنعمات.

فلما سمع عمر بن عبد العزيز بهذا الحديث جعل ثوبه الذي يلي جسده وسخا دائما لا يغسله ليدخل في هذا 1. والكوثر هذا الحوض أو الكوثر الخير الكثير، المبالغة في الخير هو

الكوثر الخير الكثير البالغ لأقصى حد هو الكوثر\!. ما هو هذا الكوثر؟ قيل القرآن "وَمَنْ اقُوتَ الْجمكْمَةَ جَقَدَ اوتبى خَيْراً كَثيراً وقبل الإسلام الذى عم العالم كلا، وقبل أولاده صلى اللّٰه عليه وسلم ذريته وهذا أنسب لسبب النزول لأنه مات ولده فعيروه بفقدان الأولاد فأعطاه الله أولادا كثيرين، لم يترك إلا أولاده من فاطمة بنت الرسول، ولا تحل بقعة في العالم إلا ووجدت شريفا منتسبا إليه صلى اللّٰه عليه وسلم. أعطاه خيرا كثيرا وكلهم مباركون، أو الخير الكثير أتباعه صلى اللّه عليه وسلم كل من اتبعه في دينه وهم أكثر عدد يتبع نبيا. قال تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة2 يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:

رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم في الحوض، فأحببت أن تشافهني به، قال: فقلت: حدثني ثوبان مولى رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قال: (إن حوضي ما بين عدن إلى أيلة أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل أكاويبه كعدد نجوم السماء من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا وأول من يرده علي فقراء المهاجرين الدنس ثيابا والشعث رءوسا الذين لا ينكحون المنعمات ولا يفتح لهم السدد) قال فبكى عمر حتى اخضلت لحيته ثم قال: لكني قد نكحت المنعمات، وفتحت لي السدد، لا جرم أني لا أغسل ثوبي الذي على جسدي حتى يتسخ، ولا أدهن رأسي حتى يشعث سنن ابن ماجه: كتاب الزهد/ باب ذكر الحوض (4293)، سنن الترمذي: كتاب صفة القيامة والرقائق والورع / (2368).

بينا نحن في القيامة إذ طلع جماعة كبيرة سدت الأفق فيتطاول الأنبياء كلهم يرجو أن تكون أمته، إبراهيم الخليل، موسى الكليم كلهم يطمع في هذا فرأيتهم غرا محجلين قلت: أمني ورب الكعبة فإذا هم أمتى فدخلوا الجنة بلا حساب ولا عذاب، ثم طلعت جماعة ثلاثة أضعاف الجماعة الأولى فتطلع الأنبياء كلهم يطمع أن تكون أمته فإذا هم أمتي، قلت أمتي غر محجلون أمتي ورب الكعبة فدخلوا الجنة بلا حساب، فطلعت فرقة ثالثة ثلاثة أضعاف ما قبلها قال: أيسركم أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قالوا نعم، قال: ثلثي أهل الجنة، الذين يدخلون الجنة مائة وعشرون صفا ثمانون من هذه الأمة المحمدية1، فالخير الكثير أتباع محمد

وإنها لا تلد أفأتزوجها؟ قال: لا ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم) سنن أبي داود: كتاب النكاح/ باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء

(1754) ومثله للحاكم في مستدركه: كتاب النكاح/ باب تزوجوا الودود الولود (2727).

الذين دخلوا الجنة بسببه صلى اللّٰه عليه وسلم، أو الخير الكثير نبوته صلى اللّٰه عليه وسلم والمعجزات التي أعطاها اللّٰه له صلى اللّٰه عليه وسلم، فإن اللّٰه أعطاه القرآن بعدما كان آدم أول من نزلت عليه الكتب، كتب آدم ماهي؟ كلمات فقط: "فَتَلَفّىّ ءَادَمٌ صِ رَبِّهِ، كَلِمَٰتِ "كتب إبراهيم التي ذكرنا آنفا كلمات فقط " وَإِذِ إبْتَلِىّ إِبْرَهِيمَ رَبُّهُو بِكَلِمَتِ"

كتب موسى ما هي؟ صحف فقط صحف كهذه الجرائد " صُحْف إِبْرَهِيمَ وَمُوسى" وكتاب محمد صلى اللّٰه عليه وسلم كتاب مهيمن على جميع الكتب، استغرق جميع ما أنزل اللّٰه من كتب، وكل ما عند الأنبياء من المعجزات فعند محمد صلى اللّٰه عليه وسلم أعظم وأكثر منه. كان لنوح سفينته نجته من الغرق هو وأتباعه. كان محمد يوما حول نهر في جانبه عكرمة بن أبي جهل قبل إسلامه فقال له: أسلم. قال: حتى يأتيك ذلك الحجر الذي وراء النهر. فقال الرسول: يا حجر فلبى قال: آتني، فغاص في الماء ولم يغرق حتى وصل إلى المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم فقال: ما تشهد لي؟ قال: أشهد أنك رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وخاتم النبيئين. فقال لعكرمة: ما يكفيك هذا؟ قال: حتى يرجع لمحله فرجع إلى محله واستقر فيه. هذا أغرب من سفينة نوح. ونار إبراهيم، احترق صبي حتى عم الحرق جميع جسده فتفل عليه المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم فصار كأن لم يحرق. نار إبرهيم "بَرْداً وَسَلَماً" قبل أن تمسه ولكن هذا احترق بالماضي ورجع كأنه لم يحرق. هذا أغرب من نار إبراهيم، وفلق البحر لموسى ولمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم شق القمر فوق سبع سماوات،

وعن محمد بن زياد الألهاني قال سمعت أبا أمامة يقول سمعت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يقول وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب مع كل ألف سبعون ألفا وثلاث حثيات من حثياته. سنن الترمذي: كتاب صفة القيامة والرقائق والورع/ (2361) سنن ابن ماجه: كتاب الزهد / باب صفة أمة محمد (4276).

وداود لين له الحديد وكان يسبح له الجبال والدواب، ومحمد صلى اللّٰه عليه وسلم أخذ قبضة من الحصباء فسبحت في يديه حتى سمع الناس تسبيحها ووضعها في يد أبي بكر فسبحت وفي يد عمر فسبحت هذا أغرب من تسبيح الجبال مع داود. وسليمان سخر اللّٰه له الريح غدوها شهر ورواحها شهر، والمصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم أتاه البراق وتجاوز سبع طباق في أقل من ثانية. فلهذا خاطبه اللّٰه تبارك وتعالى بقوله: «إِنَا أَعْطَيْنَٰكَ ألكَوْتَرَ». «إِنَّا أَعْطَيْنَكَ» لم يقل إنا آتيناك لأن العطاء تفضل فقط والإيتاء ربما كان تفضلا وربما كان غير تفضل. آتينا داود ومحمد أعطيناه لنعلم أن هذا عطاء ليس في مقابلة أي شيء. والكوثر نهر في الجنة أو خير كثير أعطيه الرسول صلى اللّه عليه وسلم (فَصَلِّ لِرَبِّكَ) صلاة عيد النحر (وَانْحَرِ) نسكك (إِلَّ شَانِيَّكَ) مبغضك (هُوَ الابْتَرَ)

والعطاء إذا أعطيت إنسانا شيئا وطلبت منه شيئا تيقن أنك لا تسترد عطاءك، إذا وهبت لإنسان ويخاف أنك تأخذ منه العطاء بعد ذلك وكلفته بشيء بعد العطاء يأمن من سلب العطاء كأنه جازاك. ليعرف المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم أن عطاءه دائم لا يسلب كلفه «صَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرِ»108:2 أعطاه شيئا ولكن كلفه في مقابلة العطاء شيئا ليأمن من السلب.

سورة الكافرون

مكية وآياتها ست

اللّٰه أكبرك (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ اِلرَّحِيمِ فُلْ يَأَيُّهَا الْكَاهِرُونَ)1:1 قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم اعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة\! قال تعالى: «قُل يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ»109:1 (لَا أَعْبَدْ مَا تَعْبدُونَ)109:2 من الأصنام (وَلَا أَنتُمْ عَبِدُونَ مَا أَعْبَذْ وهو اللّٰه (وَلَا أَنَا عَائِدٌ) في المستقبل ( مَا عَبَدْتُمْ وَلَاَ أَنتُمْ عَٰبِدُونَ مَا أَعْبُذُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ)109:6 الإسلام. هذه السورة تساوي ربع القرآن 2 والحكمة في ذلك أن القرآن أمر ونهي. أمر يتعلق بالقلوب وبالجوارح ونهي يتعلق بالقلوب وبالجوارح وهذه السورة أتت بالمنهي الذي يكون في القلب فصارت ربعا.

الّ

2828\)

سورة النصر

مدنية وآياتها ثلاث

(بسْمِ لِلَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا جَآءَ نَصْرُ أَللَّهِ)1:3 إذا نصر نبيه هو كلفه أن يعادي جميع الخلائق حيث أن موسى ليس له إلا عدو واحد وهو فرعون، وكان في غاية الخوف، ومحمد صلى اللّٰه عليه وسلم كلف بالتبرئة من جميع من يعبد غير اللّٰه فصار العالم كلا عدوا له. قال: ما لي إذا عاديت جميع هؤلاء فيك؟ قال: نصر اللّٰه والفتح. لما عادى جميع الخلائق أتاه نصر اللّه (وَالْمَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِيِ اِللَّهِ أَبْوَاجاً)) إذا فتحت مكة وتفرقوا ما بقوا في مكة لم تحصل نتيجة، ولكن فتح مكة ودخل القوم في الإسلام أفواجا أفواجا ( قَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْعِرْةٌ إِنَّهُو كَالَ تَوَّاباً وعده بالنصر وكلفه التسبيح لأن التسبيح في مقابلة النصر، لا ناصر إلا اللّٰه فينبغي للعبد أن ينزه هذا الرب، والفتح مقابله الحمد فسبح بحمد ربك. لما وجد الفتح حمد ربه، ولما رأى الناس يدخلون في دين اللّه أفواجا أفواجا هذا فيه داع لتكبر النفس أو رؤية النفس فأمر بالاستغفار «وَاسْتَغْمِرْةٌ إِنَّهُ و كَانَ تَوَاباً».

سورة المسد

مكية خمس آيات

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّجِيمِ) لما دعا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قومه وقال لهم إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، قال أبو لهب عمه: تبالك ألهذا دعوتنا؟1 فنزل ( تَبَّتْ) خسرت

(يَدَآ أَبِى لَهَبٍ)111:1 أبو لهب هالك عبر باليدين والمراد جميع أبي لهب {وَتَبَّ مَا أَغْنِى عَنْهُ مَالُهُ و وَمَا كَسَبَ ولده ( سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ تلهب (وَامْرَأَتَةُ أم جميل (حَمَّالَةُ الْحَطَبِ) الشوك والسعدان تلقيه في طريق المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم إذاية له (فِي جِيدِهَا) عنقها (حَبْلٌ صِ مَسَدِّ) من ليف، تحتطب الشوك وتلقيه في طريق المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم. اللهم صل على سيدنا محمد.

ما جربنا عليك إلا صدقا قال: (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد) فقال أبو لهب تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: "تَبَّثْ يَدَآ أَيِ لَهَبٍ وَتَبَّ مَآ أَغْبِىٰ عَنْهُ مَالُهُو وَمَا كَسَبَ" صحيح البخاري:

كتاب تفسير القرآن/ باب "وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَفْرَبينَ.." (4770 ) وفي صحيح مسلم: كتاب الإيمان/ باب في قوله تعالى: "وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَفْرَبِينَ" (307).

سورة الإخلاص

سورة الإخلاص

مكية أربع آيات

اللّٰه أكبر لا إله إلا اللّه اللّٰه أكبر ولله الحمد (بِسْمِ ٱللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ فُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ)) قبل أن نتكلم في تفسير هذه السورة نقدم فصولا :

الفصل الأول في فضائل هذه السورة: قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم إن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن 1. من قرأ الإخلاص ثلاث مرات فكأنما ختم القرآن. ووجه

(والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن). صحيح البخاري: كتاب التوحيد / باب ما جاء في دعاء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أمته إلى توحيد اللّٰه تبارك وتعالى (7374). وفي صحيح مسلم عن أبي الدرداء عن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال: (أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن) قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: (قل هو اللّٰه أحد تعدل ثلث القرآن)112:1. صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين

سورة الإخلاص

ذلك أن القرآن جاء لمعرفة اللّٰه تبارك وتعالى، ومعرفة اللّٰه في أفعاله وصفاته وذاته و«فُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَذُّ» تضمنت من معرفة الذات ما لم تتضمن سورة غيرها. فعلى هذا والحضرات الثلاث حضرة الذات وحضرة الصفات وحضرة الأفعال، فهي وفت بالتعريف بحضرة الذات فلهذا ورد أنها تعدل ثلث القرآن 1. وكان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم واقفا مع جبريل عليه السلام فأقبل أبو ذر، فقال جبريل: هذا أبو ذر مقبل، فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: أو تعرفون أبا ذر؟ قال: هو عندنا أشهر منه عندكم فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: بم نال هذا؟ قال: بصغره في نفسه وكثرة قراءته قل هو اللّٰه أحد. وكان رجل يؤم الناس في مسجد قباء كلما صلى بالجماعة قرأ بعد الفاتحة قل هو اللّٰه أحد وبعد ذلك يقرأ سورة أخرى. فشكا جماعته منه إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم إما أن تترك هذه السورة أو تقرأها وحدها. قال: لا أتركها أبدا إن شئتم فقدموا إماما غيري، وأما أنا فلا أترك هذه

وقصرها/ باب فضل قراءة قل هو اللّه أحد (1344). وجاء في الدر المنثور أخرج العقيلي عن رجاء الغنوي قال: قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (من قرأ قل هو الله أحد ثلاث مرار فكأنما قرأ القرآن أجمع)112:1. الدر المنثور ج678/8.

سورة الإخلاص

السورة أبدا. فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: ولم ذاك؟ قال: إني أحبها يا رسول الله.

قال: حبك إياها أدخلك الجنة . هذا تقرير . وكان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في تبوك فوقع غيم فسأل جبريل ماهذا؟ قال: لكثرة الملائكة الذين ينزلون للصلاة على جنازة معاوية بن معاوية قال: ولم هذا؟ قال: كثيرا ما كان يقرأ قل هو اللّٰه أحد. وقال رسول اللّٰه صلى

وأخرج الشيخان في صحيحيهما عن عائشة أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو اللّٰه أحد، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟ فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: (أخبروه أن اللّه يحبه). صحيح البخاري: كتاب التوحيد / باب ما جاء في دعاء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أمته إلى توحيد اللّٰه تبارك وتعالى (7375). ومن صحيح مسلم:

كتاب صلاة المسافرين وقصرها/ باب فضل قراءة قل هو اللّٰه أحد (1344).

سورة الإخلاص

اللّه عليه وسلم من أوى إلى فراشه ونام على يمينه وقرأ مائة من قل هو اللّٰه أحد، إذا مات ينادي مناد سر بيمينك حتى تدخل الجنة 1.

وورد أن من قرأها خمسين مرة غفر اللّه له ذنوب خمسين عاما2، وقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: من قرأها عشر مرات بني له قصر في الجنة، وعشرين قصران في الجنة، وثلاثين ثلاثة قصور، قال عمر: إذاً تكثر قصورنا يا رسول الله. قال: اللّٰه أوسع من ذلك 3. ولها

أن معاوية بن معاوية الليثي مات بالمدينة اليوم فبعث اللّٰه إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه، قال: بم ذاك يا جبريل؟ قال: كان يكثر قل هو اللّٰه أحد قائما وقاعدا وماشيا وآناء الليل والنهار، استكثر منها فإنها نسبة ربكم ومن قرأها خمسين مرة رفع اللّٰه له خمسين ألف درجة وحط عنه خمسين ألف سيئة وكتب له خمسين ألف حسنة، ومن زاد زاد اللّٰه له، قال جبريل: فهل لك أن أقبض الأرض فتصلي عليه؟ قال: نعم فصلى عليه. الدر المنثور ج673-672/8. سنن البيهقي الكبرى: باب الصلاة على الميت الغائب بالنية (7061).

سورة الإخلاص

أسماء كثيرة أنهاها المفسرون إلى عشرين، وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى. من أسمائها الإخلاص والتفريد والتجريد والتوحيد والنجاة لأن من قرأها نجا من عذاب اللّٰه تبارك وتعالى، والنسبة لما ورد في سبب النزول قالوا: انسب لنا ربك، فهي نسبة اللّٰه تبارك وتعالى، والولاية من دام على قراءتها يكون من أولياء اللّٰه تبارك وتعالى، والمعرفة من عرفها كان عارفا بالله، والجمال فهي جمال اللّٰه تبارك وتعالى، والنور والمقشقشة أي المبرئة من الشرك والمعوذة لأنها إحدى المعوذات الثلاث، وسورة الأساس لأنها أُسِّست السماوات السبع والأرضون السبع على قل هو اللّٰه أحد أو أساس الدين، والمحضر لأن عند قراءتها تحضر الملائكة، والمذكرة تذكر قارئها اللّٰه تبارك وتعالى، وسورة الصمد وسورة براءة، وسورة النور، هذه بعض أسمائها 1. وهذه السورة نزلت لما سألوا رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم أرسل له قريش

نصور في الجنة) فقال عمر بن الخطاب والله يا رسول اللّٰه إذن لتكثرن قصورنا، فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (الله أوسع من ذلك). سنن الدارمي: كتاب فضائل القرآن/ باب في فضل قل هو اللّٰه أحد (3295)، وفي مسند أحمد عن معاذ بن أنس: مسند المكيين (15057).

تليفُ الشِّيْخِ الإِمَامِ العَارِفِ بِاللهِ سَيْدِي عُمرَ بَن سَعِيدِ الفُم

سورة الإخلاص

شققت جماعتنا وسببت آلهتنا وسفهت عقولنا، الآن إن كنت تريد المال نجمع لك الأموال، وإن كنت تريد زوجة نزوجك ما تختار من النساء، وإن كنت مجنونا داويناك بكل ما نملك، وإن كنت تحب الرئاسة ملكناك علينا. قال: لست بمجنون ولا أريد أموالا ولا امرأة ولا

النسائي والبزار وابن مردويه بسند صحيح عن عبد اللّٰه بن أنيس قال: إن رسول اللّٰه صلى اللّٰه تعالى عليه وسلم وضع يده على صدري ثم قال: قل، فلم أدر ما أقول، ثم قال: قل هو اللّٰه أحد فقلت حتى فرغت منها، ثم قال: قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق فقلت حتى فرغت منها، ثم قال: قل أعوذ برب الناس فقلت حتى فرغت منها فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه تعالى عليه وسلم: هكذا فتعوذ وما تعوذ لمتعوذون بمثلهم قط، وسورة المانعة قيل لما روى ابن عباس أنه تعالى قال لنبيه صلى اللّٰه تعالى عليه وسلم حين عرج به أعطيتك سورة الإخلاص وهي من ذخائر كنوز عرشي وهي المانعة تمنع كربات القبر ... وسورة المحضر قيل لأن الملائكة عليهم السلام تحضر لاستماعها إذا قرئت، وسورة المنفرة قيل لأن الشيطان ينفر عند قراءتها، وسورة البراءة قيل لما روي أنه عليه الصلاة والسلام رأى رجلا يقرؤها فقال: أما هذا فقد برىء من الشرك، ... وسورة المذكرة لأنها تذكر خالص التوحيد، وسورة النور قيل لما روي من قوله صلى اللّٰه تعالى عليه وسلم إن لكل شيء نورا ونور القرآن قل هو اللّٰه أحد، وسورة الإيمان لأنه لا يتم بدون ما تضمنته من التوحيد، وقد ذكر معظم هذه الاسماء الإمام الرازي وبين وجه التسمية بها. روح المعاني ج266-265/30. وللسيوطي في الدر المنثور روايةً عن أنس رضي اللّٰه عنه أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال: (من قرأ قل هو اللّٰه أحد على طهارة مائة مرة كطهارة الصلاة يبدأ بفاتحة الكتاب كتب اللّٰه له بكل حرف عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وبنى له مائة قصر في الجنة وكأنما قرأ القرآن ثلاثا وثلاثين مرة وهي براءة من الشرك ومحضرة للملائكة ومنفرة للشياطين ولها دوي حول العرش تذكر بصاحبها حتى ينظر اللّٰه إليه وإذا نظر إليه لم يعذبه أبدا. وروي عن كعب قال: إن اللّٰه تعالى ذِكْره أسس السموات السبع والأرضين السبع على هذه السورة قل هو اللّه أحد اللّٰه الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وإن اللّٰه لم يكافئه أحد من خلقه. الدر المنثور ج683-682/8.

سورة الإخلاص

رئاسة، إنما أنا رسول اللّٰه أدعوكم إلى عبادة اللّه وحده. قالوا: نحن عندنا ثلاثمائة وستون صنما وحوائجنا إلى الآن لم تقض فكيف إذا لم يكن عندنا إلا إله واحد؟ هذا ما يمكن وقالوا: انسب لنا إلهك الذي تدعونا إليه، أمن ذهب هو أم من فضة أم من حديد أم من أي شيء؟ فنزلت: "لَيْسَ كَيِثْلِهِ، شَيْءٌ ونزل "وَالَهَكُمُ إِلَهُ وَاجِدٌ لَاَ إِلَهَ إِلّ هَوَ ألرَّخْمَرُ الرَّحِيمُ" ونزل في التعريف بذاته هذه السورة «فُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَذُّ» \!.

«فُلْ» يا محمد صرَّحَ بقلْ في أول السورة لنعرف أن القرآن جاءه هكذا هو يبلغ لنا القرآن كما ينزل عليه لا ينقص ولا يزيد، حتى كلمة "فَلْ" إن قيل له قل هو اللّٰه أحد يقرؤه كما نزل عليه. ومعلوم أن قل يا أيها الكافرون في رأسها قل، وقل هو اللّٰه أحد والمعوذتين في رأس كل منها قل. وهذه السورة "تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبِ" ليس فيها قلْ، وإنا أعطيناك الكوثر وإذا جاء نصر اللّٰه كذلك ليس فيها قلْ، لأن في سورة الكوثر تكلموا في جانب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم عابوه بأنه ليس له ولد، فلما عابوا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم تكلم اللّٰه في الذب عن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم "إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ بَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرِ إنَّ شَانِيُّكَ هُوَ الْأَبْتَرُ" لأن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لا يرد عن نفسه رد اللّه عنه، ولما دَعَوْا إلى عبادة غير اللّٰه تبارك وتعالى أُمِر بأن يقول "فُلْ يَأَيُّهَا الْكَبِرُونَ". لما تكلموا في النبي أجاب الحق تبارك وتعالى، فإذا تكلموا في اللّٰه فالرسول هو الذي يجيب "فُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ لَاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَاَ أَنتُمْ عَٰبِدُونَ مَا أَعْبُدْ". وأتاه النصر أيضا وليس له فيه تعمل "إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْجَتْح" وأما "تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبِ" فإن أبا لهب عم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم استحيى

انسب لنا ربك، فأنزل الله "فُلْ هُوَ أْللَّهُ أَحَدُّ اللَّهُ الصَّمَذْ" سنن الترمذي: تفسير القرآن / سورة الإخلاص

(3287)، وللحاكم في مستدركه: كتاب تفسير القرآن/ باب تفسير سورة الإخلاص (4033).

سورة الإخلاص

الحق تبارك وتعالى أن يأمر محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم أن يسب عمه لهذه القرابة منه، فباشر الحق سب أبي لهب بنفسه "تَبَّتْ يَدَآ أَيِم لَهَبِ" من غير أن يأمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن يتدخل في ذلك، حتى موسى عليه السلام فرعون ليس أباه حقيقة ولكن رباه، يأمره "بَفُولاً لَهُ و فَوْلًا لَيِّنا فإذاً لا يناسب أن يؤمر محمد صلى اللّٰه عليه وسلم أن يسب عمه، فتكلم الحق، وأيضا هو تكلم في النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال له: تبالك ألهذا دعوتنا؟ فتكلم الحق "تَبَّتْ يَدَآ أَبِه لَهَبٍ" و "فُلْ هُوَ أُللَّهُ أَحَدَّ" تكلموا في جانب الحق، نسبوا إليه ولدا. السب في حق النبي صلى اللّٰه عليه وسلم هو أنه لا ولد عنده، والسب في جانب الحق تبارك وتعالى أنهم نسبوا إليه ولدا. فالإنسان ناقص بفقدان الولد. والحق تبارك وتعالى كامل بذاته غني بذاته وباق إلى الأبد، إلى أبد الأبد. نحن نفتقر للأولاد لأي شيء؟ لأننا نحب أن يشاركنا أولادنا فيما نحن فيه، وإذا متنا خلفنا أولادنا يعملون كما كنا نعمل، هذا هو مراد الإنسان في الولد، والله تبارك وتعالى الذي لا يحتاج إلى معين ولا يموت ماله وللولد؟ الولد نقص في جانب اللّٰه تبارك وتعالى كما أن فقد الولد نقص في جانب الإنسان.

ولما سبوا النبي وقالوا إنه ليس عنده ولد قال اللّٰه "إِنَّا أَعْطَيْنَٰكَ الْكَوْثَرَ" ولما سبوا الحق تبارك وتعالى أن عنده ولدا أمر المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم أن يرد عن الحق «فُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ اللَّهُ الصَّمَذْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ»112:3 ( فُلْ) يا محمد صلى اللّٰه عليك وسلم (هُوَ) ضمير شأن (اللَّهُ) اسم الجلالة ( أَحَدُّ) «فُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَذُ» أحد مبالغة في واحد. أحد ليس واحدا فقط، فالعرب يقولون فلان لا يقاومه واحد يصدق أن تقول ولكن يقاومه اثنان أو ثلاثة، وإن قلت فلان لا يقاومه أحد، لا يقال يقاومه اثنان أو ثلاثة. فبهذا العرب لم بستعملوه إلا إذا سبقه نفي إلا هنا أتى من غير سبقية نفي لأن الإثبات قوي، قامت قوة الإثبات مقام النفي، أحد، فذكر «هُوَ»، وذكر «اللَّهُ» وذكر «أَحَدٌ»، يشير إلى المقامات

سورة الإخلاص

الثلاث مقام المقربين «هُوَ» ومقام أصحاب اليمين «أللَّه» ومقام أصحاب الشمال

«أَحَدٌ». العارفون المقربون عند اللّٰه تبارك وتعالى لا يغيب اللّٰه عن قلوبهم لحظة فهم يتذكرونه دائما فإذا قيل "هُوَ" يكفيهم ذلك من ذكر اللّٰه لا ينظرون إلى أنه ضمير بل هو هو هو حتى تجد بعضهم يذكر يكرر هذا ويقول هو هو. وبعضهم يقول إنه هو الإسم الأعظم.

«هُوَ» مقام المقربين، و«أللَّه» مقام أصحاب اليمين، أهل المراتب العموم الذين لا يعلمون الحق تبارك وتعالى حقيقة المعرفة يحتاجون لأن يقال هو الله ولكن عندما سمعوا اللّٰه تذكروا، وأما أصحاب الشمال فينكرون وجود اللّٰه تبارك وتعالى ويقبلون تعدد الآلهة فاحتاجوا إلى أن يقال لهم صريحا «أَحَدُّ». هذا هو الله أحد1 «فُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» قل يا محمد هو اللّٰه أحد لا شريك له. أحد في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله. قال يهودي هو أحد وأنت أحد وأنا أحد. قيل له: لا، أنت لست أحدا، إنما أنت مخلوق بين نطفتين ماء المرأة وماء الرجل وأخرجك اللّٰه إلى الدنيا وأنت بين الليل والنهار والأكل والشرب واليقظة والنوم، والحياة والممات، مع أنك مركب من أجزاء عديدة، لست أحدا، فالله تبارك وتعالى هو المنفرد بالأحدية، الأحدية لا توصف بها إلا حضرة اللّه تبارك وتعالى «فُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» واللَّهُ )

كرر الجلالة (الصَّمَدُ) هو المقصود في جميع الحوائج، عرّف «الصَمَدٌ» ونكّر "أَحَدٌّ" لأن الصمد معروف عند الجميع وأحد ما يعرفه إلا القليل "وَلَسِن سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَفُولُنَّ اللَّهُ" المشركون والكفار كلهم اتفقوا على وجود اللّٰه تبارك وتعالى وأنه المقصود في جميع الحوائج فصار معروفا عند الجميع فلهذا جاء الصمد بالتعريف، وأما كونه أحدا فذلك هو محل الكفر، فلهذا نكر أحد. وهذا بالذات هو سبب تكرار كلمة الله، لو لم يكرر اللّٰه لا يمكن أن يأتي أحد نكرة ويأتي الصمد معرفة "فَلْ هُوَ اْللَّهُ أَحَدُّ اللَّهُ الصَّمَدٌ

سورة الإخلاص

هذا يجوز ولكن أحد الصمد هذا في اللغة العربية لا يجوز، فجاء أحد منكرا والصمد معرفا، لأن بينهما لفظ الجلالة "اللَّهُ أَحَدُّ اللَّهُ الصَّمَذُ" والله تبارك وتعالى حيث أنه أحد وهو الصمد، وأحد لا يعرفه إلا أولوا الألباب، والصمد معروف عند الجميع فلهذا قال «هُوَ أللَّهُ أحَدُّ اللَّه الصَّمَذ» (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ اللّه تبارك وتعالى ليس له ولد، ولم يولد ليس له والد، حذر من مريم التي قيل إنها إله وهي ولدت عيسى، من يصح أن يخرج منه ولد لا يصح أن يكون إلها. ومريم ولدت عيسى ليست بإله "وَلَمْ يُولَذْ" حذر من عيسى، عيسى قالوا إنه إله وهو مولود ولدته مريم، من كان له والد فلا يمكن أن يكون إلها، فعيسى ليس بإله، «لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَذْ» لِم لم يقل لم يولد ولم يلد والإنسان قبل أن يكون والدا يكون مولودا؟ إذاً كونه مولودا سبق كونه والدا والقرآن قدم لم يلد على لم يولد. الجواب أنهم ادعوا لله ولدا وما ادعوا قط له والدا فرد دعواهم قبل أن يذكر أن لا والد له. ادعوا أن لله ولدا وهم المدعون قسمان: منهم من يقول إن لله ولدا. ومنهم من يعتقد أن اللّٰه ليس له ولد ولكن اتخذ عيسى ولدا له "أَلّا إِنَّهُم مٍ اِبْكِهِمْ لَيَفُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ" ادعوا أنه وَلَد بالماضي "وَفَالُواْ إِتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا فرد على قولهم "وَلَدَ اللَّه" بقوله "لَمْ يَلِدْ" ورد على قولهم "إتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدا بقوله "لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً" فالله ليس له ولد حقيقي ولم يتبن أحدا، إنما الكل عبيده تبارك وتعالى «لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَذْ» اللّٰه تبارك وتعالى ليس له ولد وليس له والد. ادعوا في الماضي له ولدا فنفى الولد في الماضي ولم يدعوا عليه ولدا في المستقبل فلم يحتج لأن ينفي ولدا مستقبلا أي لن يلد اللّٰه لم نحتج لأن نقول هذا، لم يقل أحد إن اللّٰه سيلد، " هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" «لَمْ يَلِ وَلَمْ يُولَدٌ» (وَلَمْ يَكْر لَهُ كُمُؤاً احَدُّ اللّه الذي هذه صفاته لا يوجد إله ثان يتصف بهذه الصفات فيكون مماثلا له. ورد أن معرفة هذه السورة جنة حاضرة. الإنسان إذا عرف معنى " فُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ" فقد دخل الجنة في الحال لأن الجنة أن يجد الإنسان ما يوافق شهوته

سورة الإخلاص

وعقله، إذا وجدت ما يوافق شهوتك ولم يوافق عقلك فليس هذا بجنة، وإن وافق العقل ولم يوافق الشهوة فليس بجنة، أما إذا وجدت ما يوافق العقل والشهوة فقد دخلت الجنة، والإنسان فيه شيعان: فيه عقل وفيه نفس، عقله له مطلب ونفسه لها مطلب، العقل مطلبه أن يجد أمينا يستودع عنده جميع ما يملك من الحسنات، والنفس تحتاج لغني جواد تعلق عليه أطماعها كلا فتطلب منه جميع رغباتها، ومعرفة اللّٰه إذا عرفت اللّٰه تجده أمينا كلما أودعت عنده تجده محفوظا إلى الأبد وتجده غنيا كل ما تحتاج إليه تسأله ويعطيك، إذاً من عرف اللّٰه وجد مراده. وهنالك شك أو تردد في النفس هل هنالك إله آخر يتصف بهذه الصفات فنفى وجود إله يتصف بهذه الصفات فعلمت أن هذا الواحد الذي هو الأمين الذي تودع عنده الحسنات وهو الغني الذي تعلق عليه الأطماع هو هذا الواحد فقط لا يوجد له ثان، فاسترحت عن تطلب أي شيء فهذا دخول للجنة، من عرف اللّٰه دخل جنة حاضرة لا يحن ما دام فيها إلى الجنة المستقبلة.

سورة الفلق

مكية خمس آيات

اللّٰه أكبر لا إله إلا اللّٰه اللّه أكبر ولله الحمد «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ ٱلرَّحِيمِ فُلَ اَعْوذُ بِرَبِّ اِلْبَلَوِ»

«فُلَ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسٍ» سبب نزولهما أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم سُحِر سحره لبيد بن الأعصم يهودي كان في المدينة، أخذ شيئا من شعرات الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وصور صورة الرسول كاملة فعقد عقدا إحدى عشرة عقدة فجعل في كل عقدة إبرة، نصب إبرة على صورة المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم وفعل شيئا من السحر ينفث فيها حتى مرض الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم مرضا شديدا فدخل عليه جبريل ومعه ملك آخر فقال الملك: ما بال الرجل؟ قال الآخر: هو مطبوب أي مسحور. قال: من سحره؟ قال: لبيد

اللA

سورة الفلق

بن الأعصم. قال: وأين السحر؟ قال: في بئر ذي أروان. والنبي صلى اللّٰه عليه وسلم يسمع فأرسل عليا إلى البئر فدخل البئر فوجد السحر أثر في ماء البئر حتى أن ماء البئر صار كالدم، فاستخرج صورة المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم وإحدى عشرة عقدة وإحدى عشرة إبرة فأتى بها إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فنزل جبريل بهتين السورتين: سورة الفلق خمس آيات، وسورة الناس ست آيات، عدد هذا إحدى عشرة عدد العقد والإبر التي في السحر فقرأ المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم وكلما قرأ آية انحلت عقدة وخرجت إبرة فأحس المصطفى صلى اللّه عليه وسلم بالعافية في محل من جسده، حتى قرأ إحدى عشرة آية فكأنما نشط من عقال فبرئ من ذلك المرض وعفا عن الساحر لم يتعرض له. - إن اللّٰه تبارك وتعالى كفاني شره فلا أحتاج لأن أثير فتنة1. والمصطفى صلى اللّه عليه وسلم صار

ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زريق، قال: في ماذا؟ قال: في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر، قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذي أروان، قال: فذهب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في أناس من أصحابه إلى البئر فنظر إليها وعليها نخل ثم رجع إلى عائشة فقال: والله لكأن ماءها نقاعة الحناء ولكأن نخلها رءوس الشياطين، قلت: يا رسول اللّٰه أفأخرجته؟ قال: لا أما أنا فقد عافاني اللّٰه وشفاني وخشيت أن أثور على الناس منه شرا وأمر بها فدفنت. صحيح البخاري كتاب الطب/ باب السحر

(5766) وللسيوطي في الدر نقلا عن البيهقي في الدلائل عن عائشة قالت: كان لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم غلام يهودي يخدمه يقال له لبيد بن أعصم فلم تزل به يهود حتى سحر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وكان النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يذوب ولا يدري ما وجعه فبينا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه

سورة الفلق

كلما أراد أن ينام قرآ بالإخلاص والمعوذتين وينفث على سائر جسده\! . من دام على هذا لا يضره سحر ولا أي عمل شر قصد به. «فُلَ آعُوذْ بِرَبِّ ٱلْعَلَوِ» ولما كانت هذه الموجودات جميعا في طي العدم فالحق أخرجها من العدم إلى الوجود، والمخلوقات كثيرة عالم الخلق وعالم الأمر أي الملك والملكوت، أو الغيب والشهادة، أو الدنيا والآخرة، أو الحس والمعنى، وإن شئت قلت الروح والجسد، فلما أخرج اللّٰه هذه الموجودات من ليل العدم ناسب أن يشبّه بليل خرج صبحه فقال فُلَ آَعُوذُ بِرَبِّ اِلْعَلَوِ) رب الصبح فلق الصبح، لما انشق الفجر وانتشر الضوء انتشارا لا يرجع إلى ظلام هذا هو الصبح، اللّٰه هو الذي خلق هذا «بِرَبِّ الْعَلَوِ» وص شَرِّ مَا خَلَقَ) من شر كل ما خلق اللّٰه تبارك وتعالى. الموجودات

وسلم ذات ليلة نائم إذا أتاه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال الذي عند رأسه للذي عند رجليه: ما وجعه؟ قال: مطبوب قال: من طبه؟ قال: لبيد بن أعصم قال: بم طبه؟ قال: بمشط ومشاطة وجف طلعة ذكر بذي أروان وهي تحت راعوفة البئر. فلما أصبح رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم غدا ومعه أصحابه إلى البئر فنزل رجل فاستخرج جف طلعة من تحت الراعوفة فإذا فيها مشط رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ومن مشاطة رأسه وإذا تمثال من شمع تمثال رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم وإذا فيها إبر مغروزة وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة فأتاه جبريل بالمعوذتين فقال: يا محمد "فُلَ اعُوذُ بِرَبِّ ٱلْعَلَوِ" وحل عقدة "مِ شَرِّ مَا خَلَقَ" وحل عقدة حتى فرغ منها وحل العقد كلها وجعل لا ينزع إبرة إلا يجد لها ألما ثم يجد بعد ذلك راحة فقيل: يا رسول اللّه لو قتلت اليهودي فقال: (قد عافاني الله وما وراءه من عذاب اللّٰه أشد) فأخرجه. الدر المنثور ج687/8.

سورة الفلق

قسمان: قسم عار من الشر كعالم الأمر، لا شر فيه وقسم فيه شر وهو عالم الخلق، فلهذ استعاذ بالله من شر ما خلق وَمِر شَرِّ غَاسِ إِذَا وَفَبَ كل ما يجري من الشر في هذا العالم غالبا يدبر في ظلام الليل، فلهذا خص ذلك الوقت بالذكر «غَاسِ إِذَا وَفَبَ» أي من شر الليل إذا أظلم وَمِ شَرِّ النَّقَّقَٰتِ فِي الْعَفَدِ السحرة كبنات لبيد اللاتي ينفثن بالسحر في العقد (وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدُّم ومن شر كل حاسد إذا ظهر حسده. إذا ذكر الحسد لا يذكر شيئا بعده، فهو أكبر الكبائر وفوق جميع الشرور، لا شر مثل الحسدا.

قال المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم إن الحسد كاد أن يكون كفرا، استعاذ المستعيذ باسم اللّٰه تبارك وتعالى من شر جميع خلقه. هذا كان يدخل فيه الليل وما جمع الليل، وكان يدخل فيه النفاثات في العقد، وكان يدخل فيه الحاسد إذا حسد، ولكن خصهم بالذكر اهتماما بشأنهم. والحسد من الكبائر الموبقات وكاد أن يكون كفرا، والحاسد لا يسود، يقول العرب:

الحسود لا يسود لأن الحاسد أراد عزل الحق تبارك وتعالى 2. فالإنسان جُبِل على كره الطواعية لغيره ولا تجده يطيع غيره إلا لسبب، فإذا زال السبب زالت الطاعة، والله تبارك وتعالى مع أنه هو الذي أوجدنا من العدم وأرواحنا بيده، وأرزاقنا منه تبارك وتعالى، يعطينا هذا من الفضائل ويستحق العبادة منا فإذا لم يكن يجري إلينا أي نفع لا نطيعه، إذاً الحسود لا يسود، الإنسان لا يطيع إنسانا أو شيئا ما إلا لسبب، فمن أراد إزالة ذلك السبب فقد

الدر المنثور ج692/8.

سورة الفلق

أراد عزل ذلك المطاع. إن كان الإنسان يبخل بنفسه ويحسد فضل غيره فلا يكون سيدا متبوعا أبدا، والحسد لا يضر إلا الحاسد كل ما فعل الحاسد في حق المحسود يقصد ضره، يرجع الضر على الحاسد غالبا، فلهذا تجد العرب يقولون: ما رأينا ظالما أشبه بالمظلوم من الحاسد، يتصرف وتصرفاته تضره دائما فيزداد غضبا وحسدا وإلى الأبد.

سورة الناس

مكية ست آيات

اللّٰه أكبر لا إله إلا اللّه اللّٰه أكبر ولله الحمد ( بِسْمِ اللَّهِ ٱلرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ فُلَ يا محمد وآعْوذْ))

أستعيد بالله ( بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ ٱلنَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ)114:2 استعاذ المستعيذ باسم اللّٰه تبارك وتعالى الرب، وباسمه الملك، وباسمه اللّٰه إله الناس ( م شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاس) استعاذ بالله من شر الشيطان هو الذي يوسوس في قلب الإنسان يأمره بالفحشاء والمنكر. «الْخَنَّاسِ» الذي يخنس إذا ذكر العبد ربه تبارك وتعالى بوالذِ يُوَسْوِسُ فِيِ صُدُورِ ٱلنَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاس) سواء كان ذلك الشيطان من الجن أم من الإنس، الشيطان قسمان شيطان الإنس وشيطان الجن، شيطان الجن مستتر يوسوس في قلب الإنسان، وشيطان الإنس يأتي الشيطان على صورة صديق لك يحسن لك القبيح حتى يجرك إليه.

سورتان السورة الأولى ما ذكر فيها إلا اسم واحد من أسماء الله، واستعيذ بذلك الاسم من شرور كثيرة "بِرَبِّ الْعَلَوِ" الرب فقط "صِ شَرِّ مَا خَلَقَ وَصِ شَرِّ غَاسِ اذَا وَقَبَ وَصِ شَرِّ التَبَّثَٰتِ فِي الْعْفَدِ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدٌ". وهذه السورة ذكر فيها ثلاثة أسماء من أسماء اللّه تبارك وتعالى «بِرَبِّ ٱلنَّاسِ مَلِكِ النَّاس إِلَهِ النَّاسِ»114:2 واستعاذ من شر واحد هو شر الشيطان. أربعة شرور استعاذ منها باسم واحد. وشر واحد استعاذ منه بثلاثة أسماء لأن الشرور التي في السورة المتقدمة شرور دنيوية، مضرتها في الدنيا فقط، والشر في هذه السورة

سورة الناس

شر ديني، فلهذا صار الاهتمام به أولى من غيره فاستجرْتَ باسم الرب باسم الملك باسم اللّه تطلب السلامة من شر الشيطان فقط. وأيضا ذكر في هذه السورة رب الناس، ذكر الناس ثلاث مرات "رَبِّ ٱلنَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ ٱلنَّاسِ

" لأن الإنسان له أطوار؛ بنو آدم

ثلاثة أقسام: صغار يحتاجون للتربية وشبان أقوياء يحتاجون لملك يَسُوسهم، وكبراء عباد رجعوا إلى اللّٰه يفتقرون إلى إله يعبدونه، فذكر في السورة أنه رب الناس، الصبي الصغير لا تخف عليه فإن له ربا يربيه، "مَلِكِ ٱلنَّاسِ" الشاب القوي الطاغي لا يتجبر فإن له ملكا جبارا يسوسه وهو اللّه تبارك وتعالى، والإله "إِلَهِ النَّاسِ" الشيخ الكبير الذي رجع إلى الله يعبده يعلم أن له إلها يستحق العبادة. قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ما كان المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم ينام حتى يقرأهما مع سورة الإخلاص.

اللّٰه أكبر لا إله إلا اللّٰه اللّٰه أكبر ولله الحمد سورة الفاتحة فسرناها ولكن هي من تفسير المفسر 1 الذي فسر الجزء الأخير، فلهذا تجد الجلال يجعل الفاتحة في أسفل المصحف.

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ اِلرَّجِيمِ) قولوا ( اِلْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ)1:2 أي ملكهم {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

المنعم، رحمان الدنيا ورحيم الآخرة مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) هو الملك يوم الحساب قولوا ( إِيَّا وحدك (نَعْبُدْ) لا نعبد غيرك، تقديم المفعول يقتضي الحصر (وَإِيَّاكَ)) وحدك

( نَسْتَعِين) قولوا ( إهْدِنَا ألصِّرَاط الْمُسْتَفِيمَ) اطلبوا من اللّٰه تبارك وتعالى الهداية على الصراط المستقيم (صرَاطَ ألذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) أي صراط الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، كما ذكر في سورة النساء. ذكر الإنعام تأنيسا للنفس لأنه لو ذكر غير الإنعام لخاف الإنسان، ولكن صراط المستقيمين فيهم من قتلوا، وفيهم من ذبحوا، وفيهم من

الختم

حبسوا، لو قال: صراط الذين قُتلوا أو صراط الذين ضُربوا أو ذُبحوا أو حبسوا لخافت النفس من هذا فقال «صِرَطَ ألِيَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) "أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ التَّيِِّيِنَ وَالصَّدِيفِينَ وَالتَّهَدَاءِ وَالصَّلِحِينَ وَحَسْ أُوْلَيِكَ رَمِيفاً ذَلِكَ ألْبَصْلُ مِن لَهِ ( عَبْرِ ٱلْتَعْصَّوبِ عَلَّيْهِمْ)

لا صراط المغضوب عليهم وهم اليهود، غضب اللّٰه عليهم (وَلا الضَّالِينَ) النصارى ضلوا حتى اتخذوا عيسى إلها أو ثالث إله أو ابنا لله، وكل هذا ضلال، فالضلال يطلق على النصارى كما أن الغضب غضب اللّٰه يطلق على اليهود.

سورة البقرة

( بِسْمِ اللَهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)1:1 قولوا بسم اللّٰه الرحمن الرحيم ألم الله أعلم بمراده بذلك، الحروف المقطعة في أوائل السور أسرار ألقاها اللّٰه تبارك وتعالى في كتابه لا يعلم تأويلها إلا اللّه والمقصود إعجاز العرب. القرآن معجز قال "فُل لَبِنِ إجْتَمَعَتِ الانس وَالْجِرُّ عَلَىّ أَنْ يَاتُواْ بِمِثْلِ هَٰذَا الْفُرْءَالِ لاَ يَاتُولَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا تحدى بالقرآن كله أن يأتوا بقرآن كمثل هذا القرآن فعجزوا فتحدى بعشر سور "

"فُلْ قَاتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ،

مُبْتَرَيَتِ" فعجزوا، فتحدى بسورة واحدة قدر "إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ"، "بَاتُواْ بِسُورَةٍ صِ مِثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَآءَكْم صِ دُولِ اِللَّهِ إِن كُنتُمْ صَدِفِينَ بَإِن لَمْ تَمْعَلُواْ وَلَى تَبْعَلُواْ " فعجزوا لم يفعلوا إلى الآن. بيد أن القرآن مع إعجازه إذا نزلت آية فهموها وعرفوا ما فيها من العربية لأنهم عرب فصحاء، وهذه الحروف جاءت لا يشمون لها رائحة أصلا، أشد عليهم من بقية القرآن أَلَمّ ( ذَلِكَ الْكِتَبُ) هذا الكتاب (لا رَيْبٌ جِيهِ) أنه من عند اللّه تبارك وتعالى. ذكر أنه لا ريب في أن القرآن منزل من عند اللّٰه تبارك وتعالى مع أنه يوجد من ارتاب في ذلك. أبو جهل وأشباهه لهم ريبة، ولم قال لا ريب في ذلك؟ بعض المفسرين يقولون لا ريب لا بمعنى النهي، أي لا تشكوا في ذلك، ولكن لا ريب فيه، الشمس شمس

الختم

وإن لم ترها العميان، القرآن لا شك فيه أنه من عند اللّٰه فمن شك فيه فلحماقته وسفهه فقط، وإلا فهو جاء بصورة لا تقبل الشك أنه من عند اللّٰه تبارك وتعالى فلهذا قال «لا رَيْبَ فِيهِ»2:2 لا عبرة بمن يرتاب فيه لجنونه وحماقته فقط (هُدىً لِلْمُتَّفِينَ) هاد للذين يصيرون إلى التقوى «هُدىً لِلْمُتَّفِيرَ» (ألذِينَ يُومِنُونَ بِالْغَيْبِ) الذين آمنوا بالغيب، آمنوا بالجنة والنار والصراط والحساب والجزاء ولم يرها (وَيُفِيمُونَ الصَّلَوَةَ) ويؤدون الصلاة بكيفيتها، اللّٰه أمرنا بالصلاة، ولم يأمر بمجرد الصلاة، بل بإقامتها، وهذا يقتضي منا إتمام الأركان والشرائط وأمرنا أن نؤديها في الوقت "إِنَّ الصَّلَوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُومِنِينَ كِتَاباً مَوْفُوتا وفي الجماعة "ارْكَعُواْ مَعَ الرِّكِعِينَ" وبخشوع "ألذِينَ هُمْ مِع صَلاَتِهِمْ خَشِعُونَ" من جمع هذه الصفات فقد صلى، ومن صلى وأخل بشيء منها فكأنه لم يصل، صلى رجل بين يدي النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فلما سلم جلس حول النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فقال له: (ارجع فصل فإنك لم تصل) فقام فصلى كما صلى فقال له: (ارجع فصل فإنك لم تصل) مرارا فقال له: والله يارسول اللّٰه ما أحسن غير هذه الكيفية التي صنعت، فعلمه كيفية الصلاة إذا أحرمت فتقف حتى تقرأ وتركع حتى تعدل وترفع رأسك حتى يكون صلبك مستقيما ثم تهوي ساجدا وتسكن، علمه كيفية الصلاة 1 وقال له لو دمت تصلي بهذه الكيفية مدة

ثلاثا فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني فقال: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا وافعل ذلك في صلاتك كلها). صحيح البخاري: كتاب الأذان /

الختم

حياتك إذا مت تموت ميتة جاهلية «ألذِيَ يُومِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُفِيمُونَ ألصَّلَوة» ( وَمِمَّا زرَفْهمْ يُنجِفَونَ) وينفقون من بعض أموالهم (وَالذِينَ يُومِنِّونَ بِمَا أنوَلُ إَلَيْكَ وَمَا أَنزَلَ مِن

قتلِكَة الذين آمنوا بالقرآن وآمنوا بما قبله من الكتب. الإمان بالأنبياء قبل محمد لا يضع إلا بعد الإيمان بمحمد والإيمان بالكتب القديمة لا ينفع إلا بعد الإيمان بهذا القرآن. من أعرض عن كامل عصره فلا ينتفع ولو آمن بمن قبله جميعا وعبد عبادة الثقلين. «يُومِنُونَ بِمَا أنزِلَ إِلَيْكَ» شرط في الانتفاع بالإيمان بما أنزل من قبلك (وَبِالآَخِرَةِ هُمْ يُوفِئُونَ أُوْلِّيكَ عَلَىٰ هَدىً مِس رَبِّهِمْ وَأَوْلِّيِكَ هُمَ الْمَفْلِحُونَ) صدق اللّٰه العظيم.

في هذه السورة من القرآن ذكر صفات أربعة من الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.

أول ما ذكر "هُدىً لِلْمُتَّفِينَ" والتقوى صفة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه، قال اللّٰه في حقه "وَسَيُجَنَّبْهَا ألاَتْفَى ألِذِ يُوتِى مَالَهُو يَتَزَجَىً" هذا أبو بكر1. "يُومِنُونَ بِالْغَيْبِ" صفة عمر بن الخطاب لما آمن نزل قوله تبارك وتعالى "يَأَيُّهَا النَّبِءُ حَسْبُكَ اللَّةُ وَمَنِ إتَّبَعَكَ مِنَ ألنومنين" هذه صفة عمر 2. وإقامة الصلاة صفة عثمان رضي اللّٰه عنه "أَمَنْ هُوَ فَنِتّ انَاءَ ألبَلِ سَاجِداً وَفَآئِماً يَحْدَرْ الآَخِرَةَ" هذا عثمان 3. والإنفاق صفة علي كرم اللّٰه وجهه، نزل

باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات (757)، وفي صحيح مسلم: كتاب الصلاة/ باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (602).

لخْتم

فيه "الذِينَ يُنعِفُونَ أَمْوَلَهْم بِاليلِ وَالتَّهارِ يرّأ وَعَلَيَة" هذه نزلت في على ١. فكل من انصف

هذه الصفات إنما اتبع أحدا من أولئك الخلفاء.

بِسْمِ ٱللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ٱلْحَمْدِ لِلهِ رَبِّ اِلْعَلَمِينَ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ ٱلدِّيلُ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَايَّاكَ تَسْتَعِينَ إهْدِنَا لصِرَطَ ٱلْمَسْتَغِيمَ صِرَطَ ألذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَبْرِ الْمَعْضُوبِ عَلَيْ

وَلَا الضَّآلِينَ. آمين.

بِسْمِ ٱللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فُلْ هُوَ اللَّهِ أَحَدُّ ٱللَّهُ الصَّمَدٌ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكْر لَهُ كُبُواً احَثُّ بِسْمِ ٱللَهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ٱللَّهُ الصَّمَدْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكْر لَهُ كَجُوا حَدٌّ بِسْمِ ٱللَّهِ لرَّحْمَمِ ٱلرَّحِيمِ فَلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ٱلَّهُ اَلصَّمَدٌ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَذْ وَلَمْ يَكْر لَهُ كَبُؤْاً احَدٌ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ربنا لا تواخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصراكما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما اللهم اغفر لحينا وميتنا وكبيرنا وصغيرنا وذكرنا وأنثانا وحاضرنا وغائبنا وحرنا وعبدنا وطائعنا وعاصينا.

الختم

اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين اللهم صل على سيدنا محمد وسلم

تقريط

تقريظ للتفسير

الشيخ محمد عبد اللّه بن السيد بن اكتوشن

أقرائح النجباء حرن فقد دعا

سعد السماع لنا العجائب أجمعا

قذف المحيط جواهرا من غبه

ملئت بها السعدا هدى وتربعا

أبدى أبو إسحاق من وقتيِّه

علما أحار به العقول ووسعا

فابقين في صافي الشهود وجلن في

صافي العلوم مؤصلا ومفرعا

واسمعن علم الأولين والآخري

ن فهاهما جمعا وتفصيلا معا

وارتعن في روض المعاني واعتبِرْ

نَ تَرَيْن معتبرا أجلَّ ومرتع واعجبن من بحر محيط فوق كر

سيّ نراه أمامنا متربعا

يملي من أنباء السماء أصحها

ويري من العلم الأدق والانفع

هذا الكتاب وترجمان مفيض

يملي ويفتح كي نذوق ونسمع

حشر المعاني جملة في نطقه

والعلم أجمعه لديه تجمَّعا

فغدا يترجم كيف شاء وكل نص

شا أعد لما سيذكر موضع

تحجوه في أم الكتاب مدرسا وتراه أنشئ في الكتاب وأرضعا وتخال جبريل المبلغ فكره

ولسانه الهادي الأمين مسمع

اللّٰه أكبر قد تلقف نوره

إفك الشكوك فما أجل وأبدعا بهر. العقول مدرسا ومربيا

ومنوِّلا ومحذّرا ومشجّعا

فُكَّا خليليَّ القيود لوصله

وتعلقا بوصاله وتولعا

تقريظ

وسعت مثاعب جوده أن تدفعا

واستنجداه فإنه البحر الذي

أرض العلا وسماءه قد رفعا

وتوخياه ووالياه فقد دحى

متعلقين به رجا وتولعا

جئناه منتجعين دائب جوده

جمع الهدى ودعا إليه واندعى

جئنا الوحيد الوارث الحق الذي

الجامع البحر المحيط الهادي ال أعلى البرى النبه السخي اللوذعا

العالم النقح الأجل الأورعا

الطاهر العذب الحليم الشمري

أذكى الصراط المستقيم الأوسعا

المرشد الأتقى النصوح الجابر ال

أنقى الأعز الخاشع المتضرع

الأطيب الأصفى الأعف الأفصح ال

ن معارفا والمقتفين تخشع

ملأ العفاة مواهبا والقاصدي

والحاسدين تحسرا وتوجع

والمخلصين هداية ومحبة

فاستاقها طوع الإشارة خضه

خلق المكارم كلها طبعا له

ونرى مجالسه لأحمد مجمعا

ونراه مدرسة الحنيفة دائما

جهرا ولو كنت البليغ المصقعا

أملي أبا إسحاق مدحك معجزي

إذ كل مكرمة تساق لمدحة أنت اللباب للبها وهي الوعا

فلينصفني من تعقل أو وعى

ولأنت معجزة النهى فهما إذاً

أسنى وأشهر في الكبول وأسوعا

رجعت به الأهوا فكع وأقمعا

عطفا لرهن للهوى متقاعس

مهما تشبه بالكرام تفاؤلا

حاشاك يا من جل أن أتبدعا

أرد السراب أم أستضيف البلقعا

أيدوم ذا مني وأنت مؤملي

من ذا يكون لكربتي إن لم تكن

أو أن أذل لمن سواك أو أخضع

عظمت نعوتك أن يدنسني هوى

لازال حبك للسعادة مدركا

ورضاك مكتنفي وحبك مسرحي

تم الكتاب وعم باهر حسن

تاريخ "هطف الخير" أسبل نحونا 1

وعلى الحبيب محمد نفس الهدى

تقريظ

أبدا وقصدك للنوائب مصرعا

وجميع سعبي تحت أمرك مهطعا

وبدا الصواب به وعم وشعشه في منتهى رمضان مأدبة الدع

صلى وسلم من براه مشرعا

المحتويات

المحتويات

سورة الجمعة

سورة المنافقين

سورة التغابن .

سورة الطلاق.

سورة التحريم .

سورة الملك

سورة القلم . .

سورة الحاقة

سورة المعارج

سورة نوح . .

سورة الجن

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة القيامة

سورة الإنسان .

سورة المرسلات ..

52\.

76\.

90\.

94\.

سورة النبإ ...

سورة النازعات

سورة عبس

سورة التكوير .

سورة الانفطار . .

سورة المطففين.

سورة الانشقاق.

سورة البروج

سورة الطارق

سورة الأعلى

سورة الغاشية

سورة الفجر .

سورة البلد

سورة الشمس

سورة الليل

سورة الضحى

سورة الشرح

سورة التين

سورة العلق

سورة القدر

سورة البينة

سورة الزلزلة

سورة العاديات ...

سورة القارعة

سورة التكاثر . .

سورة العصر

سورة الهمزة . .

سورة الفيل ..

سورة قريش

سورة الماعون .

سورة الكوثر . .

سورة الكافرون

سورة النصر . .

سورة المسد ..

سورة الإخلاص

سورة الفلق

سورة الناس .

Al-Bayyina↩ All SūrahsAl-ʿĀdiyāt