مكية إلا "وَسْئَلْهُمْ عَرِ ٱِلْفَرْيَةِ.." الثمان أو الخمس آيات، مائتان وخمس أو ست آيات.
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيمِ الَمِّصَّ} الله أعلم بمراده بذلك، أسرار ألقاها اللّٰه في كتابه لا يعلم أحد معناها إلا من استحق علمه، يلهمه اللّه ولا يكتب في الأوراق ولا ينظر بالأحداق.
هذه أربعة حروف "الَمِّصَّ" ومنهم من يقول: ألف الله، لام جبريل، ميم محمد، صاد جسد محمد، لحديث ابن عباس سئل ما هو صاد؟ قال: جبل كان بمكة قبل أن يخلق اللّٰه الليل والنهار أي قبل وجود الكائنات، وهذا إشارة إلى جسد محمد صلى اللّٰه عليه وسلم فإن تربته من مكة، اللّٰه إذا أراد أن يُكوِّن إنسانا في بطن أمه يأمر الملك يأخذ قبضة من الأرض ويجمعها مع المني فيتخلق جسد الإنسان من تلك التربة، فمحل دفنه هو المحل الذي أخذ منه تربته أصلا، لأن الأرض شكت إلى ربها قالت: أُخذت مني أجزاء، فأوحى اللّٰه إليها سأرد إليك ما أخذ منك بأطيب وأحسن مما كان، فلهذا يغسل الميت ويكفن قبل أن
يدفن، فلهذا فالعربة التي ضمت رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم في المدينة المنورة هي أفضل أجزاء الأرض، لأن منها تكونت خلقة محمد صلى اللّه عليه وسلم، وبعدها الكعبة، وبعدها بيت المقدس، وبعدها الكوفة هي الحرم الرابع ويستغرق بغداد، هذه أفضل بقاع الأرض.
فكيف تكون تربة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بالمدينة المنورة وأصلا ورد أنها في مكة؟ قيل إنه لما جاء الطوفان أخذ تربة المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم من مكة إلى المدينة فلهذا صارت المدينة محل دفنه صلى اللّٰه عليه وسلم [1] (كِتَبُّ أنزِلَ إِلَيْكَم هذا كتاب أنزله اللثه إلى محمد صلى اللّٰه عليه وسلم هو القرآن قَلاَ يَكْر فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ أن تبلغه مخافة أن تكذّب، لا يضق صدرك بتبليغ هذا الذي نزل عليك (لِتَنذِرَ بِهِ وَذِكْرِى لِلْمُومِنِينَ)
بعض العلماء يقول: في هذا تقديم وتأخير ولكن ليس كذلك - كتاب أنزل إليك لتنذر به وذكرى للمؤمنين فلا يكن في صدرك حرج منه - بل قدّم نهيه أولا لا يكن في صدرك حرج من تبليغ هذا الذي نزل عليك، لأنه أنزله عليك لتنذر به وذكرى للمؤمنين. لما كان الإنذار والذكرى والتبليغ يقتضي هدايته صلى اللّٰه عليه وسلم للخلق قدم له أن لا يكن في
صدره حرج فإن الله تبارك وتعالى نصه من رتَّبِعُوا أنْزِلَ إِلَيْكْم مِن رَبِّكُمْ)
خطاب للأمة، هذا الذي أنزل إلى محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وهو الذي أنزل إلينا يجب علينا اتباعه، كيف قال أنزل إليكم وهو أنزل إلى محمد صلى اللّٰه عليه وسلم؟ فهو أنزل إلى محمد ليبلغه إلينا فكأنه لما أنزل إلى محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وهو بلغ لنا، كأنه أنزله إلينا، والقرآن يأمرنا باتباع القرآن، وليس اتباع القرآن إلا العمل بمقتضاه أو بحديث رسول اللّٰه[1]
على اللّٰه عليه وسلم الذي وكل إليه تبيين القرآن "لِتَبِّيَ لِلتَّاس مَا نَزِلَ إِلَيْهِم ( وَلا تَتَعَا ه تخذوا ( دونِهِة من دون الله (أوليَاءَ) تطيعونهم في معصية اللّٰه ( قَلِيلًا مَا تَدَّكُّرُونَه
فليل تذكر الناس أي قبولهم للذكرى (وَكَم صَ قَرْبَةِ) أريد أهلها (أهْلَكُتَهَا ) أردنا إملاكها (بَجَآءَهَا بَأْسُنَا عذابنا (بَيَتاً) ليلا (أَوْهُمْ فَآبِلُونَ) أو ظهيرة وهم قاتلون، كثيرا ما يأتي الهلاك إلى جمع من الكفار ولا يأتيهم إلا بغتة إما ليلا وهم نائمون أو ظهيرة وهم نائمون القيلولة أيضا، المعنى العذاب يأتيهم مرة ليلا ومرة نهارا وعلى كل حال فهم غافلون (بَمَا كَالَ دَعْوِبْهُمْ قولهم {إِذْ جَآءَهُم بَأْسُتَا عذابنا (إِلَّ أَن فَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظَلِمِينَ) أقروا بالظلم عند ظهور الآيات (بَلَنَسْتَلَىَّ ألذِيرَ أرْسِلَ إِلَيْهِمْ) أقسم اللّٰه تبارك وتعالى أنه سيسأل الأمم عن إجابتهم للرسل (وَلَنَسْتَلَىَّ الْمُرْسَلِينَ أقسم أنه سيسأل الأنبياء عن الإبلاغ (قَلَنَفُصَّىَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ) لنخبرتهم عن علم بما فعلوه (وَمَا كُنَّا غَآبِينَ) عن إبلاغ الرسل والأمم الخالية فيما عملوا. ذكر في هذه الآية أنه سيسأل سؤالين:
سؤال موجه إلى الأمم وسؤال موجه إلى الرسل. ومرة أخرى قال "وَلَاَ يُسْئَلُ عَى ذَنُوبِهِمْ الْمُجْرِمُونَ" أنه لا يسألهم وهنا قال إنه يسألهم، لا يسألهم سؤال تعلم منهم بل هو أعلم بما يسأل ولكن يسألهم سؤال توبيخ: كيف أجبتم رسلكم؟ والأنبياء يسألهم ليقروا بإبلاغهم تنقع الحجة على قومهم؛ تارة يقول القرآن إنه لا يسأل المجرمين عن ذنوبهم وتارة يقول يسألهم معناه سؤال توبيخ، ويقول عن الكفار أنفسهم أنهم يتساءلون "وَأَقْبَلَ بَعْضُهَمْ عَلَىٰ بقض يَسَآءَلونَ" ومرة يقول " جَإِدًا نُمِحَ فِ الصُّورِ وَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَيِذٍ وَلَاَ يَسَاءَونَ) بتساءلون في البداية عما يشاهدون ما هو؟ وإذا اشتد عليهم الخوف لا يتساءلون سؤال قَرابة "فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون" في الدنيا، إذا وقع إنسان في شدة أو بلاء تجد أقاربه كلا يسألون عنه سؤال اهتمام مريدين تخليصه، ذلك السؤال هو الذي نفى يوم
القيامة "قَلَا أَنسَابَ بَيْنَهَمْ يَوْمَيِذٍ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ" كلهم يهتم بأمر نفسه "لِكْلِ إمْرِكِ مِنَهُمْ يَوْمَيذِ شأن يَعْنِية (بَلَتَقْصً عَلَيْهِم بِعِلْوَ) سيخبرهم بكل ما يجري (وَمَا كَنَّا ايِيَ ها
هذا دليل أهل المعية بالذات، أهل المعية بالعلم يقولون اللّٰه معنا بعلمه لا بذاته، وهو قال «جَلَتَفْصَّرَ عَلَيْهِ بِعِلْمٌ) هذه في المعية بالعلم «وَمَا كُنَّا غَائِبِينٌ» هذه في المعية بالذات (وَالْوَزْنَ ) للأعمال أو لصحائفها بعميزان له لسان وكفتان (يَوْمَيِذِ) يوم السؤال (الْحَوَم والوزن الحق يومئذ، يقع في ذلك اليوم، أو «والوزن يومئذ الحق»7:8 العدل. اللّٰه تبارك وتعالى يجمع الخلائق أولهم وآخرهم وينصب موازين لوزن أعمال العباد، كل ميزان كفتاه أكبر من السماوات السبع والأرضين السبع، ويقف ملكان حول الميزان إذا أوتي بعبد يوزن لحديث رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (يؤتى بالرجل الطويل العريض الأكول الشروب فيوزن فلا يزن عند اللّٰه جناح بعوضة)1 هذا الحديث يدل على أن الأشخاص يوزنون، والأعمال كذلك توزن لحديث يؤتى بتسع وتسعين سجلا كل سجل أطول من السماوات السبع والأرضين السبع من السيئات، فتوضع في كفة عبد فترجح سيئاته فتنزل بطاقة من السماء ورقة صغيرة ترجح بتلك السجلات كلا، قيل وما هذه الورقة يا رسول الله؟ قال: شهادة
قبل أن يعلم الإنسان هل يأخذ كتابه بيمينه أو بشماله فلا يتذكر أحدا، وعندما يوضع الصراط على جهنم، قال صلى اللّه عليه وسلم إن في هذه المواضع الثلاثة لا يتذكر أح أحدا! (تَس تَقَلَتْ مَوَزِينَ ) بالحسنات (بَازَلِّيِكَ هَمَ الْمَفْلِحُونَ)) إن اللّٰه يخلق القل على الأعمال الطيبة والخفة على الأعمال السيئة فلذلك فمن ثقلت موازينه معناه رجحت حسناته فأولئك هم المفلحون (وَمَنْ خَصَّتْ مَوَزِينُهَ بالسيئات جَأْوْلِيِكَ ألذِيسَ خَمِرُوَا أَنْمْسَهُم بتصيرها إلى النار (بِمَا كَانُواْ بِئَاتِيِنَا يَظْلِمَونَ ) يجحدون {وَلَفَدْ مَكَّنَّكَمْ)
مكنا أباكم آدم (بِى الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ بِيهَا مَعَيِشَ) أسباب المعيشة ( فَلِيلًا مَا تَشْكُرُونُ وَلَقَدْ خَلَفْتَاكُمْ) خلقنا أباكم آدم (ثُمَّ صَوَرْنَٰكُمْ) ثم صورناه (ثُمَّ فُلْنَا لِلْمَلِّبِكَةِ لِسْجُدُوا عَلاِدَمَ وَسَجَدْوَاْ إِلَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكْن مِنَ السَّجِدِينَ)) اللّٰه تبارك وتعالى خلق آدم وصوره وأمر الملائكة بالسجود له. أولنا الآية: خلقناكم: خلقنا أباكم لأن ظاهر الآية يقتضي أنه خلقنا نحن أولاد آدم وصورنا قبل أن يأمر الملائكة بالسجود لآدم، وهذا مخالف للواقع، إنما هذا الخلق خلق آدم المتضمن لخلقنا، وهذا التصوير تصوير آدم المتضمن لتصويرنا، خلقنا آدم وصورناه «ثُمَّ فُلْنَا لِلْمَلَّبِكَةِ لسْجُدُواْ لادَمَ» سجود تحية «سَجَدْوَاْ إِلَّ إِبْلِيسَ» أبا الجن «لَمْ[1]
بَكّر مِلَ السَّجِدِيرَ» أبى. اللّٰه خلق آدم لما أكمل خلقته ما أمر الملائكة بالسجود له حتى نفخ فيه الروح "فَإِذَا سَوَّيْتُهُ، وَنَبَخْتُ جِيهِ مِ رُوحِى فَفَعُواْ لَهُو سَجِدِينٌ" ما استحق السجود إلا بعد أن نفخ فيه الروح، وذلك الروح عرفتموه. السجود للروح الذي نفخ في آدم. أمر اللاتكة بالسجود لآدم فسجد الملائكة كلهم إلا إبليس لم يكن من الساجدين تعلل بأنه أفضل من آدم، فلا ينبغي لفاضل أن يخدم مفضولا، لو أمر شيخ كبير أن يخدم تلميذا له صغيرا لكان هذا غير مناسب فرأى إبليس نفسه في تلك المرتبة، وفضليته رآها من أنه خلق من نار، والنار من نور، والنور أفضل من الظلمة، والطين ظلمة وأصل آدم من الطين، وليس كما رأى، فسوف نبين لكم إن شاء اللّه أن التراب أفضل من النار، ولو كان النار أفضل من التراب لا يقتضي أن من كان أصله أفضل يكون أفضل، بل الله تبارك وتعالى يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن "لا يَسْئَل عَمَّا يَعْعَل" قَلَ)) تعالى ومَا مَعَكَ أَلَّ تَسْجَدَ) أن تسجد (إِذَ آمَرْتُكُّ فَالَ أَنَا خَبْرٌ مِنْهُ خَلَفْتَنِي مِ نَارِ وَخَلَفْتَهُ صِ طِبٌ)
مخالفة واحدة تضمنت ثلاثا فلهذا خوطب هنا «مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجَدَ إِذَ آمَرْتُكٌ»7:12 خالف أمر اللّٰه تبارك وتعالى، في هذه الآية بين له أنه خالف أمر اللّٰه هذه كبيرة. مرة أخرى "مَا لَكَ أَلَّ تَكُونَ مَعَ السَّجِدِينٌ" أي خرج من الجماعة أيضا وهذه كبيرة. مرة أخرى: "مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجَدَ لِمَا خَلَفْتُ بِيَدَىًّ" ترك تعظيم ما عظم اللّٰه تبارك وتعالى فلهذا باين السؤال في الصور الثلاث. هنا قال: «إِذَ آمَرْتُكَ»، مرة يقول: "مَا لَكَ أَلاَ تَكُورَ مَعَ السَّجِدِينَ/1 مرة أخرى: "مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَفْتُ بِيَدَىَّ [2] ( قَالَ بَاهْبِط مِنْهَام) من الجنة، وقيل من السماوات (جَمَا يَكُونُ) ينبغي (لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا وَاخْرُجِ) منها وانَّكَ مِنَ
- سورة الحجر الآية 32.
- سورة ص، الآية 75
الصَّغِرِين الذليلين قَالَ أَنظِرْنة) أخرني {إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) طلب من اللّه تبارك وتعالى أن يؤخره إلى يوم القيامة فيموت في ذلك اليوم وفَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَّرِينَ أنظره اللّٰه "إلَى يَوْمِ الْوَفْتِ الْمَعْلُومِ" أي وقت النفخة الأولى فهو باق في قيد الحياة إلى يومنا هذا، كلما مر عليه الزمان حتى هرم وبلغ الغاية في الهرم رده اللّٰه ابن ثلاثين سنة، وهذا ليكون بلاء في الخلق، من أراد اللّٰه به خيرا يخالف إبليس ومن أراد اللّٰه به شقاوة يتبع إبليس، أو هذا التأخير جزاء لما تقدم من عباداته، تقدم أنه عبد اللّٰه تبارك وتعالى في كل شبر من الأرض ألف سنة وتولى خزانة الجنة أربعين ألف سنة وجاهد ستين ألف سنة 1، لما عبد اللّٰه تبارك وتعالى هذه المدة كافأه اللّٰه بأن أبقاه إلى آخر الدهر جزاء له.
والله تبارك وتعالى ليس بظلام للعبيد، ومستجيب لكل من دعاه، حتى إبليس الكافر طلب منه الإنظار فأنظره، ما أعطاه كل مطلوبه، هو كان يطلب أن يبقى حيا إلى يوم القيامة وذلك لأمرين: إذا بقي إلى يوم القيامة لا يموت بعد أو إذا مات في ذلك اليوم لا يحاسب وإن لم يحاسب فلا يدخل النار، لم يعط هذا ولكن أعطي البقاء إلى آخر الدهر (قَالَ قَيِبَا أَغْوَبْتَنِ بإغوائك لي (لَا فَعْدَلَّ لَهُمْ لبني آدم ( صِرَاطَكَ الْمُسْتَفِيمَ) على الطريق الموصل إليك (ثُمَّ لآَتِيَنَّهُم مِنْ بَيْ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْعِهِمْ وَعَىَ آيْمَٰنِهِمْ وَعَى شَمَآبِلِهِمْ) أي من كل جهة فأمنعهم عن سلوكه، قال ابن عباس ولا يستطيع أن يأتي فوقهم لئلا يحول بين العبد وبين رحمة الله. أقسم إبليس أنه يقعد لبني آدم صراط اللّٰه المستقيم وسيأتيهم من جهة اليمين والشمال والأمام والخلف ولكن لا يأتيهم من فوق (وَلَاَ تَجِدْ أَكْثَرَهُمْ شَكِرِينَ)7:17 مؤمنين (قَالَ أَخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوما أي معيبا أو ممقوتا (مَدْحُوران مبعدا عن الرحمة (لَمَن تَبِعَكَ
1 - تقدم في الدرس الثالث.[2]
مِنْهُمْ من الناس (لَامْلَالّ جَهَنَّمَ مِنْكُمُوَ أَجْمَعِينٌ) منك بذريتك ومن الناس من اتبعك منهم وَ) قال (يَقَادَمْ أسْكُرَ أنتَ وَزَوْجُكَ) حواء (ألْجَنَّةَ بَكْلا مِنْ حَيْثُ شِئْتَمَا وَلا تَفْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ بالأكل منها (بَتَكْونَا مِنَ الظِّلِمِينَ بَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَرُ) إبليس
(لِيبْدِى ليظهر لَهُمَا مَا وُدرِيَ) من المواراة (عَنْهُمَا مِ سَوْءَ اتِهِمَا عوراتهما (وَقَالَ مَا نَهِيْكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّ كراهة (أَن تَكُونَا مَلَكَيْ أَوْ تَكُونَا مِنَ ٱلْخَالِدِينُ)
هذه شجرة الخلد وملك لا يبلى كما قال في سورة أخرى ( وَقَاسَمَهُمَآ) أقسم لهما بالله (إِنّى لَكُمَا لَمِنَ التِّصِحِينَ) في ذلك (قَدَلَيْهُمَا) حطهما عن منزلتهما (بِغُرُور) منه
(جَلَمَّا ذَافًا الشَّجَرَةَ) أكلا منها (بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا)) ظهر لكل منهما قُبله وقبُل الآخر ودبره ودبر الآخر (وَطَعِفَا يَخْصِصَرِ)) أخذا يلزقان (عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَبِ اِلْجَنَّةِ)) ليستترا به
( وَنَادِيُهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمَ انْهَكُمَا عَى تِلْكُمَا الشَجَرَةِ وَأَفُل لَكُمَآ إِنَّ ألشَّيْطَىَ لَكُمَا عَدْوّ مُبِينُّ)
بين العداوة ( فَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنُسَنَا بمعصيتنا (وَإِن لَمْ تَغْبِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَىَّ مِنَ ألْخَسِرِيرَ فَالَ إهْبِطُواْ آدم وحواء بما اشتملتما عليه من ذريتكما (بَعْضُكُمْ)) بعض الذرية ( لِبَعْضٍ عَدُوّ من ظلْم بعضهم بعضا (وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَفَرٍّ) مكان استقرار
(وَمَتَعُ) تمتع إِلَىٰ حِير) تنقضي فيه آجالكم فَالَ) اللّٰه بِيهَا) الأرض ( تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ بالبعث (يَبَنِة ادَمَ فَدَ آنزَلْتَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً() خلقنا لكم لباسا (يُوَارِى سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشا هو ما يتجمل به من الثياب {وَلِبَاسَ التَّفْوى) العمل الصالح أو السمت الحسن ( ذَلِكَ خَيْر لكم { ذَلِكَ مِنَ ايَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكِّرُونَ)
فيؤمنون به. إن اللّٰه تبارك وتعالى أنزل لبني آدم لباسا يواري سوءاتهم، وأنزل لهم لباسا يتجملون به في أيام أعيادهم، ولباس التقوى هو العمل الصالح «ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِرَ ايَاتِ
1 - سورة طه، الآية 120.
اللّه اللّٰه تبارك وتعالى كسا عباده الصالحين لباسا، لباس النفس ولباس القلب ولباس الروح ولباس السر، لباس النفس: العمل بالشريعة، امتثال الأمر واجتناب النهي يستر عورة مخالفة أمر الله. ولباس القلب التقوى أيضا وهو تقوى يمنع العبد من الاشتغال بغير الله. ولباس الروح التقوى أيضا ولكن لباس يمنعه من الالتفات إلى غير اللّٰه تبارك وتعالى. ولباس السر التقوى ولكن تقوى يحجزه عن رؤية ما سوى اللّٰه تبارك وتعالى، ذلك خير أفضل اللباس (يَبَنِى ادَمَ لا يَمْتِتَّكُمْ) يضلنكم (الشَّيْطَرُ) لا تتبعوه فتفتنوا (كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيْرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ ٨ الشيطان (يَرِيْكُمْ هُوَ وَفَبِيلُهُ )) جنوده (مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ)7:26-7:27 للطافة أجسادهم وعدم ألوانهم {إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَطِيَ أَوْلِيَآء)
أعوانا وقرناء لِلذِينَ لا يُومِنُونَ وَإِذَا بَعَلُواْ مَحِشَةَ) كالشرك وطوافهم بالبيت عراة قائلين لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها فنهوا عنها (فَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا ابَآءَنَا فاقتدينا بهم ( وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا فُلِ إِنَّ اللَّهَ لا يَامُرُ بِالْبَحْشَاءِ أَتَفُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) لقي الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إبليس سأله إلى أين؟ قال: إليك لتسألني، قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:
من أبغض أبناء آدم إليك؟ قال له: أنت والإمام العادل، والغني المتواضع، والتاجر الصادق، والعالم المتخشع، والمؤمن الصحيح التوبة، والمؤمن الحليم، والمؤمن السخي، والمؤمن المتورع عن الحلال، وحامل القرآن، والمصلي بالليل والناس نيام. قال له: ومن رفقاؤك من الناس؟ قال: ملِك متكبر، وغني بخيل، ومن يأكل الربا ومن يأكل أموال اليتامى، ومن يشرب الخمر، ومدمن الزنا، ومدمن الخمر والقَتّال للنفس، هؤلاء هم رفقائي إذا وجدتهم من بني آدم أتخذهم. الشياطين أشد منا. ولقي يحيى بن زكريا قال له: يا عدو اللّٰه من أحب الناس إليك؟ قال: المؤمن البخيل. قال له: ومن أبغض الناس إليك؟ قال: الفاسق السخي، قال[1]
له: وم؟ قال: المؤمن البخيل يكفينا منه بخله لأن البخيل في النار، والفاسق السخي نخشى أن ينظر اللّٰه إلى سخائه فيغفر له ويدخله الجنة، قال له: هل أفسدت علي شيئا قط؟ قال:
لا، إلا مرة واحدة، قُدّم إليك طعام فأشهيته إليك، فأكلت حتى أكلت أكثر من الحاجة، فنمت الليل كله لم تصل ركعة واحدة، فأقسم يحي أنه لا يشبع مدة حياته فيما بعد، وأقسم له هو أنه لا ينصح آدميا مدة الدنيا ما بقي. «وَإِذَا بَعَلُواْ جَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا ءَابَآءَتَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا فُلِ إِنَّ اللَّهَ لا يَامُرُ بِالْمَحْشَاءِ». تراءى إبليس للجيلي بعد كماله وتمكنه يريد أن يفسد عليه طريقه، قال له: يا عبد القادر أنا ربك ورضيت عنك وأسقطت عنك الصلاة لا تُصلّ بعد. قال له: اخسأ يا لعين فأنت إبليس لست ربي، خجل وقال له: بمَ عرفتني؟ قال: عرفتك بالعلم «انَّ اللَّة لاَ يَامُرُ بِالْمَحْشَاءِ» وأنت الذي أمرتني به فحشاء. قال له: لا أحاربك بعد. فُلَ آمَرَ رَبِّى بِالْفِسْطِ العدل ( وَأَفِيمُواْ وُجُوهَكُمْ) لله (عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ أخلصوا له سجودكم {وَادْعُوهْ) اعبدوه (مُخْلِصِرَ لَهُ أَلدِّينَ) من الشرك (كَمَا بَدَأَكُمْ ) خلقكم ولم تكونوا شيئا (تَعُودُونٌ بَرِيفاً هَبِى) منكم (وَبَرِيفا حَقَّ عَلَيْهِمْ أَلضَّئَلَةً إِنَّهُمْ إنَّخَذُواْ الشَّيَطِيَ أَوْلِيَاءَ مِ دُولِ اللَّهِ وَيَحْسِبُونَ أَنَّهُم مُهْتَدُونٌ يَبَنِة ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) ما يستر عورتكم عند الصلاة والطواف بأن تلبسوا وتتعمموا (وَكُلُواْ وَالشْرَبُوا ) ما شئتم ( وَلَا تُسْرِجُوَّاْ إِنَّهُو لا يُحِبُّ الْمُسْرِحِينَ) كلوا ما شئتم واشربوا ما شئتم ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين. كان نصراني طبيب في زمن هارون سأل العلماء: ما بال كتابكم ليس فيه شيء من علم الطب؟ أجابه الحسين بن علي الواقدي قال له: إن اللّه جمع لنا الطب في نصف آية، قال له: وما تلك الآية؟ قال له: «كُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِجُوّا»، قال له: وهل نبيكم صلى اللّٰه عليه وسلم نطق بشيء من علم الطب؟ قال نعم، في كلمات[1]
بسيرة جمع لنا الطب كله. قال: ما قال رسولكم؟ قال: (المعدة بيت الداء والحمية والمى الدواء وعودوا كل جسم ما اعتاد) قال: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس شيئا!. فل
مَنْ حَرْمَ زِيتَهَ ألَّهِ الِ أَخْرَجَ لِعتَادِهِ من اللباس وَالقِّيبَتِ ) المستلذات (مِنَ أَرِزْهَ قل
هِىَ لِلذِينَ ءَامَنُواْ مِ الْحَيَوَةِ لدِّنْيَا بالاستحقاق وإن شاركهم فيها غيرهم وخَالِصَةٌ ) خاصة بهم (يَوْمَ أُلْفِيَمَةُ كَذَلِكَ نَجَصِّلُ الآيَاتِ) نبينها (لِقَوْم يَعْلَمُونَ) (إن الله تبارك وتعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) [2]، إذا آمن العبد واتقى فكل ما شاء من اللباس سواء خشن أو حسن فلا يضره، وكل ما تناول من الطعام فلا يضره، وإن كان الإيمان غير صحيح أو العمل غير مستقيم فلا ينفعه التقشف في اللباس ولا في المعاش «قُل مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ أللِّهِ لتِحِ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِه وَالطَّيِّبَتِ مِ أَلرِّزْقٌ فُلْ هِىَ لِلذِينَ ءَامَنُوا مِ الْحَيَوَةِ التَّنْا خَالِصَةٌ يَوْمَ الْفِيَمَة كَذَلِكَ نُفَصِلُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ» كان الرسول صلى اله عليه وسلم يلبس كل ما وجد تارة كساء وتارة يلبس لباسا لا تجد لباسا مثله عند الملوك.
لبس يوما عباءة قوّمت بخمسمائة دينار تبيينا منه صلى اللّه عليه وسلم أن المدار ليس على ذلك، المدار على القلب (فَلِ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّبىَ الْبَوَاحِشَ) الكبائر كالزنا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَرَ وَالإثْمَ المعصية وَالْبَغْىَ على الناس (بِغَيْرِ إِلْحَقِ) الظلم (وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ، سُلْطَناً وَأَن تَفُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) ذكر في هذه الآية الكبائر، كلها كبائر ولكن أخر أكبرها، حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن هي الزنا، والإثم: جميع المعاصي،
والبغي ظلم الناس، أكبر من هذا كلا «وَأَن تَشرِكُوا باللّهِ مَا لَمْ يَنَزِلْ بِهِ، سُلْطَنة»، الشرك أعظم من ذلك كلا، وأعظم من هذا كلا «أَن تَفُولُواْ عَلَى أللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونٌ».
ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) صحيح مسلم: كتاب البر والصلة والآداب / باب تحريم
ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله (4651).
والبغي ظلم الناس، أكبر من هذا كلا «وَأَن تَشرِكُوا باللّهِ مَا لَمْ يَنَزِلْ بِهِ، سُلْطَنة»، الشرك أعظم من ذلك كلا، وأعظم من هذا كلا «أَن تَفُولُواْ عَلَى أللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونٌ». في هذه الآية الأشياء في الترقي، الفواحش أعظم منها الإثم وأعظم منها البغي وأعظم منها الشرك وأعظم منها التقول على اللّٰه ما لم يقل (وَلِكْلِ أمَّةٍ اجَلٌّ مدة ( إِذَا جَآءَ اجَلْهُمْ لا يَسْتَخِرُونَ سَاعَةٌ وَلا يَسْتَفْدِمُونَ يَبَنِةِ ءَادَمَ إِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ رَسُلٌ مِنكُمْ يَفُصُّورَ عَلَيْكُمُوَ ءَايَتِ بَمَلِ إِنَّمِى)
الشرك (وَأَصْلَحَ) عمله (بَلا خَوْقٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونٌ وَالذِينَ كَذَّبُوا بِاتَيِنَا وَاسْتَكْبَرْوا) تكبروا (عَنْهَا أَوْلِيِكَ أَصْحَبْ أَلبَارِ هُمْ جِيهَا خَالِدُونَ جَمَىَ اظلَمْ مِمَّ إفْتَرِى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ) بنسبة الشريك والولد إليه ((اوْ كَذَّبَ بَايَتِهِ القرآن (أوْلُبِكَ يَنَالَهُمْ نَصِيبهُم) حظهم (مِرَ الْكِتَبُ) ما كتب لهم في اللوح المحفوظ من الرزق والأجل وغير ذلك (حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلْنَا الملائكة يَتَوَقَّوْنَهُمْ فَالْوَا لهم تبكيتا (أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ)7:36-7:37 تعبدون ومِ دُولِ اللَّهِ فَالُوا ضَلُّوا غابوا (عَنَّا فلم نرهم ( وَشَهِدُوا عَلَي أَنْمُسِهِمْ و عند الموت أَنَّهُمْ كَانُوا كَفِرِيل فَالَ) تعالى يوم القيامة ( أَدْخُلُوا مِي) جملة (أْمَمِ فَدْ خَلَتْ مِن فَبْلِكُم مِنَ ألْجِرِّ وَالانس فِي البَّارٌ كُلَّمَا دَخَلَتْ امَّةٌ) النار ( لَعَنَتْ أخْتَهَا التي قبلها لضلالها بها { حَتَّى إِذَا إدَّارَكُواْ تلاحقوا بِيهَا جَمِيعاً فَالَتْ اخْرِيُهُمْ)
وهم الأتباع لاولِيهُمْ وهم المتبوعون رَبَّنَا هَؤُلَاءٍ أَضَلُّونَا بَاتِهِمْ عَذَاباً ضِعْماً) مضعفا (مِ البَّار فَالَ) تعالى لِكْلِ) منكم ومنهم (ضِعْفٌ) عذاب مضعف (وَلَكِر لاَ
تَعْلَمْونَ) ما لكل فريق (وَفَالَتْ اولِيْهُمْ لِأخْرِبُهُمْ) المتبوعون أجابوا (بَمَا كَالَ لَكُمْ عَلَيْنَا ص فَضْلِ) لأنكم لم تكفروا بسببنا فنحن وأنتم سواء قال تعالى (بَذُوفُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْيِبُونُ إِنَّ ألذِينَ كَذَّبُواْ بِئَايَيِنَا وَاسْتَكْبَرُوا) تكبروا (عَنْهَا) فلم يؤمنوا بما ولاَ تَجَتَّحَ لَهَمُ أَبْوَابُ ألسَّمَاءٍ) إذا عُرج بأرواحهم إليها بعد الموت فيهبط بها إلى سجين بخلاف المؤمن
فتفتح له ويصعد بروحه إلى السماء السابعة كما ورد في الحديث1 وَلا يَدْخُلُونَ ألْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ) يدخل { الْجَمَلُ مِ سَمِّ الْخِيَاطِ ) في ثقب الإبرة وهو غير ممكن فكذا دخوهم (وَكَذَّلِكَ نَجْزِ الْمَجْرِمِينَ) الكفار لا يدخلون الجنة أبدا حتى يدخل الجمل في من الخياط وهذا غير ممكن، والكفار قسمان: الكفار بالحس والكفار بالمعنى، الكفار بالمعن هم الذين تركوا السير إلى اللّٰه تبارك وتعالى، أولعك لا يدخلون جنة المعرفة حتى يلج الجمل حتى يفنى وجود العبد وجمل وجوده حتى لم يبق فيه شيء حتى يمكنه الدخول في سم الخياط لعله لم يبق شيء إذاً يدخل «وَكَذَٰلِكَ نَجْزِ الْمُجْرِمِينَ» {لَهُم مِ جَهَنَّمَ مِهَادَ) فراش (وَصِ جَوْفِهِمْ غَوَاشِ) أغطية من النار (وَكَذَلِكَ نَجْزِى الظِّلِمِينَ وَالذِيسَ ءَامَنُواْ وَعَيِلُواْ الصَّلِحَتِ لا نُكَلِفْ نَبْساً إِلاَّ وَسْعَهَا) جملة اعتراض (أوْلَيِكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمْ بِيهَا خَٰلِدُونَ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِنْ غِلٍّ) حقد بينهم في الدنيا قال علي: نزلت فينا أهل بدر 2. اللّٰه ينزع ما بينهم من العداوة حتى يبقوا إخوان الصفاء (تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ)10:8-10:9 تحت قصورهم (( الانْهَرُ وَفَالُوا عند الاستقرار في منازلهم والْحَمْدُ لِلهِ الذ هَدِينَا لهذا العمل الذي هذا جزاؤه (وَمَا كُنَّا لِتَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدِيْنَا اللَّةُ لَفَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِ وَنُودُوَا)
دعوا أن) أنه تِلْكُمْ الْجَنَّةُ أُورِثُتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونٌ وَنَادِىّ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ أَصْحَبَ البّارِ تقريرا أو تبكيتا (أَن فَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا من الثواب (حَفّا مَهَلْ وَجَدتُّم مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ) من العذاب (حَقَاً فَالواْ نَعَمْ بَأَذَّنَ مُؤَذِّنْ) نادى مناد ( بَيْنَهُموَ أَن لَعْنَةُ ألَّهِ عَلَى
الظَّلِمِينَ الذِينَ يَصْدُّونَ) الناس صَ سَبِيلِ إِلَّهِ وَيَبْغُونَهَا) يطلبون السبيل عِوَجَام معوجة (وَهُم بِالآخِرَةِ كَمِرُونَ وَبَيْنَهْمَا) أصحاب الجنة والنار (حِجَابٌ) حاجز قيل هو سور الأعراف وَعَلَى الاعْرَابِ) وهو سور الجنة ورِجَالٌ) استوت حسناتهم وسيئاتهم كما في الحديث 1. أهل الأعراف الذين قلّت حسناتهم وكثرت سيئاتهم، فسيئاتهم منعتهم من دخول الجنة وحسناتهم - وإن قلّت - منعتهم من دخول النار فبقوا في الأعراف؛ وقيل الذين استشهدوا وقد ذهبوا إلى الجهاد بغير إذن الأبوين2؛ وقيل من رضي عنه أبوه دون أمه أو رضيت عنه أمه دون أبيه؛ وقيل العبد الذي يعبد اللّه تبارك وتعالى ويعق سادته؛ وقيل أولاد الزنا الذين تخلقوا بالحرام إذا عبدوا اللّٰه تبارك وتعالى؛ وقيل أولاد المشركين ويمكن أن يكون الجميع، أولئك رجال استوت حسناتهم وسيئاتهم أو غلبت سيئاتهم على حسناتهم، فالحسنات ولو قلت تمنعهم من دخول النار والسيئات تكاثرت حتى منعتهم من دخول الجنة فكانوا في السور سور الجنة (يَعْرِجُونَ كُلا من أهل الجنة والنار (بسِيمِيُهُمْ)
بعلاماتهم وهي بياض الوجوه للمؤمنين وسوادها للكفار ({وَنَادَوَا اصْحَبَ الْجَنَّةِ أَن سَلَمُّ عَلَيْكُمْ) أهل الأعراف ينادون أهل الجنة السلام عليكم، السلام عليكم، يحبون أن يدخلوا لَمْ يَدْخُلُوهَا ما دخلوا الجنة وَهُمْ يَطْمَعُونَ ولكن طمعوا في دخول الجنة، قال الحسن:
حديث عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (توضع الموازين يوم القيامة فتوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت حسناته على سيئاته مثقال صؤابة دخل الجنة، ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال صوابة دخل النار، قيل: يا رسول اللّٰه فمن استوت حسناته وسيئاته؟ قال:
أولئك أصحاب الأعراف "لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ") القرطبي ج211/7.
ظن عبدي بي)1، قال حذيفة: بينما هم كذلك إذ طلع عليهم ربك فقال قوموا ادخلوا
لم يطمعهم إلا لكرامة يريدها بهم، لولا أنه أراد أن يدخلهم الجنة ما أطمعهم فيها، (أنا عند
الجنة فقد غفرت لكم وَذَا صُرِقَتَ أَبْصَرَهُمْ) أصحاب الأعراف تِلْقَآءَ صْحَاب الَارِهِ
جهة أصحاب النار (قَالُوْا رَبَّالاَ تَجْعَلْنَا مَعَ ألْقَوْمِ الظَّلِمِينَ وَنَادِىّ أَصْحَبُ الاَعْرَابِ رِجَالًا )
من أصحاب النار (يَعْرِبُونَهُمْ بِسِيبِيْهُمْ قَالَواْ مَآ أَغْنبى عَنْكُمْ) من النار (جَمْعَكُمْ ) المال أو كثرتكم (وَمَا كَنْتُمْ تَسْتَكْيِرُونَ) استكباركم عن الإيمان فيقولون لهم مشيرين إلى ضعفاء المسلمين ( أَهَّوْلَاءِ الذِينَ أَفْسَمْتُمْ لا يَنَالَهُمْ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ قد قيل لهم وأدْخُلُواْ ألْجَنَّةَ لا خَوْفُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ) وقُرئ أُدخلوا بالبناء (وَنَادِيّ أَصْحَبٌ أَلبَارِ أَصْحَبَ الْجَنَّةِ أَنْ أَمِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ ألْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَفَكُمُ اللَّهُ من الطعام فَالُواْ إِنَّ أللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَفِرِينَ) أهل النار مع شدة العذاب اشتد عليهم الجوع والعطش حتى طلبوا من أهل الجنة أن يفيضوا عليهم من الماء أو شيء من الأكل ®ألذِيسَ إتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوا وَلَعِباً وَغَرَتْهُمُ الْحَيَوَةُ الدُّنْبَا جَالْيَوْمَ نَنسِيهُمْ ) نتركهم في النار وكَمَا نَسُوا) كما تركوا (لِفَآءَ يَوْمِهِمْ هَذَا)
بترك العمل له (وَمَا كَانُواْ بِئَايَتِنَا يَجْحَدُونَ) وكما جحدوا (وَلَفَدْ جِيْنَهُم ) أهل مكة
بن رياض التفسير
(بكتب قرآن ( مَصَّلْنَهُ) بيناه بالإخبار والوعد والوعيد ( عَلَىٰ عِلْمٍ) عالمين بما فُصّل نبه (هدىً وَرَحْمَةَ لِقَوْمٍ يُومِنُونَ هَلْ يَنظُرُونَ) ما ينتظرون (إِلاَّ تَاوِيلَةٌ )) عاقبة ما فيه (وَيَوْمَ تَتِ تاوِيلَهَ ) هو يوم القيامة (يَقُولَ أَلذِينَ تَسَوهُ صٍ قَبْلَ قَدْ جَاآءَتْ رَسْلَ رَبّنَا بِالْحَقِ بَهَلِ أَتَا س شَبَعَاةَ يَشْبَعُوا لَتَآ كما للمسلمين {أوْ تَرَدّ) أو هل نرد إِلى الدنيا (يَتَعْمَلَ غَيْرَ ألِي كَنَّا تَعْمَلْ) نوحد اللّٰه ونترك الشرك فيقال لهم (قَدْ خَسرُواْ أَنْسَهُمْ) صاروا إلى الهلاك (وَصَلَّ) ذهب (عَنْهُم مَا كَانُواْ يَعْتَرُونُ) من دعوى الشرك إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ ألذِى خَلَقَ ألسَّمَوَتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامِ) اللّه تبارك وتعالى خلق الخلق في أوقات ستة، ستة أيام هذا قبل أيام الدنيا، لأنه لم يكن شمس ولا قمر، ولكن قدر أنه خلق السماوات والأرض وما فيهما في ستة أيام (ثُمَّ إسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ)25:58-25:59 والحكمة في ذلك - هو إنما يقول كن فيكون
\- تعليمنا نحن التأني، فإننا نعمل بالقوة ونعمل بالآلة فنحتاج للتأني، نصنع شيئا فشيئا حتى نستكمل عملنا، وأما هو فإنما يقول كن فيكون، فلهذا ورد (التأني من الرحمن والعجلة من الشيطان)1 إلا في أشياء العجلة فيها ليست من الشيطان: تعجيل التوبة بعدما أذنب العبد، هذا من الرحمن، وتعجيل قضاء الدين بعدما حان وقته، وتعجيل قرى الضيف، وتعجيل تزويج البكر، وتعجيل دفن الميت، هذا ليس من الشيطان 2، وكل عجلة غير هذا فهي من الشيطان وهذه من الرحمن. «فِي سِتَّةِ أيَّامِ»50:37-50:38 بدأ الخلق يوم الأحد وختم يوم الجمعة، «ثُمَّ إسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ»25:58-25:59 استواء يليق به (يُغْشِ اِليْلَ النَّهَارَ) يغطي كل واحد منهما
•(1935)
بالآخر يطلبة و يطلب كل منهما الآخر طلبا حَثِيثاً سريعا إذا كنا في النهار فالليل يطلب النهار أن ينقضي حتى يأتي هو والنهار كذلك، ووَالشَمْسَ وَالْفَمَرَ وَالْمَّجُومَ
مسحَرَت مدللات بأمر ) بقته {للَ لْحَلْلَ جميعا وَالأَم كله تَرَ )
تعاظم {اللّه رَبُّ أَلْعَلَمِينَ) الخلق ما ظهر من الخلائق، والأمر ما لم يظهر، الخلق ما خلق من شيء "وَمَا خَلَوَ أللَّهُ صِ شَيْءٍ"، كل ما في هذا الخلق فهو من شيء، والأمر ما خلق من لا شيء، فلهذا قال: الروح من أمر ربى، الروح من عالم الأمر، الخلق والأمر هو الملك والملكوت، هو الغيب والشهادة، هو الحس والمعنى والدنيا والآخرة، هو الظاهر والباطن،
«تَبَرَكَ أللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ» ( أدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعا تذللا وَخُمْيَةً) سرا (إنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِيرُ) في الدعاء بالتشدق كثرة الكلام ورفع الصوت، (اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا بل تدعون سميعا قريبا مجيبا)1 ({وَلَاَ تَعْسِدُواْ فِى الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَحِهَا))
ببعث الرسل (وَادْعُوهُ خَوْجاً) من عقابه (وَطَمَعاً في رحمته إِلَّ رَحْمَتَ اللَّهِ فَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) المطيعين، يرجوه المحسنون، فالرجاء ما قارنه عمل وإلا فأمنية، من بذر بستانا وحرث وحصد ودرس وقال أرجو أن أجد كذا أردبا هذا رجاء، ومن لم يبذر شيئا ولم يحرث ولم يزرع شيئا وتمنى أن يجد كذا أردبا فهذه أمنية ليست رجاء. اللّٰه تبارك وتعالى دعا إلى
الإحسان فقال «انَ رَحْمَتَ اللَّهِ فَرِيبٌ مِنَ الْمَحْسِنِينٌ» ليجتهد الناس كلا في تحصيل رحمته وعلمهم أنه هو المعطي وهو المتفضل لقوله: "كَتَبَ عَلَىٰ نَجْيِهِ الرَّحْمَةَ" وقال الرسول صلى اللّه عليه وسلم: (لن يدخل أحدكم الجنة عمله، قالوا: ولا أنت؟ قال: ولا أنا حتى يتغمدني اللّه برحمته) 1 نعم العمل الصالح تقدم في الآية "تِلْكُمْ الْجَنَّةُ أورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"
وهذا الحديث دل على أن الجنة فضل من الله تبارك وتعالى، سأل سيدنا علي كرم اللّٰه وجهه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لما قال: (رفعت الأقلام وجفت الصحف) 2 الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه، والأم حقيقة أم الكتاب قال علي:
أفلا نتكل حيث رفعت الأقلام وجفت الصحف؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له 3.
(لن يُدخل أحدا عملُه الجنة قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: لا ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّٰه بفضل ورحمة فسددوا وقاربوا ولا يتمنين أحدكم الموت إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا وإما مسيئا فلعله أن بستعتب) صحيح البخاري: كتاب المرضى/ باب تمني المريض الموت (5673)، وفي صحيح مسلم:
كتاب صفة القيامة والجنة والنار/ باب لن يدخل أحد الجنة بعمله (5037).
العمل علامة نعرف بها لم خلق الإنسان؟ من خلقه اللّٰه للسعادة يوفقه لعمل الخير، ومن خلقه للشقاوة يضله ويخذله فيعمل بعمل أهل الشقاء. الناس على أربعة أقسام: سعيد في لباس السعادة، وشقي في لباس الشقاوة، وسعيد في لباس الشقاوة وشقي في لباس السعادة.
سعيد في لباس السعادة كالأنبياء خلقوا سعداء ولم يعملوا إلا عمل السعادة، وشقي في الباس الشقاوة: الكفار الذين ماتوا على الكفر، خلقوا أشقياء وعاشوا يعملون عمل الأشقياء، وشقي في لباس السعادة كمثل إبليس وبلعام بن باعوراء وبرصيصا وكل من حصلت منه ردة، سبقت لهم أعمال حسنة وفي ذلك الوقت هم أشقياء ولكن في لباس السعادة. وسعيد في لباس الشقاوة كمسلم كان كافرا في بداية الأمر، في بداية أمره لبس لباس الشقاوة وهو سعيد لابد أن يرجع سعيدا كأبي بكر وعمر وكل من تبعهما (وَهُوَ ألذِه يُرْسِلُ الرِّيَحَ نشْراً بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ، حَتَّىَّ إِذَا أَفَلَّتْ) حملت الرياح (سَحَاباً ثِقَالا) بالمطر (سُفْنَٰهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ لا نبات به جَأَنزَلْنَا بِهِ بالبلد (الْمَآءَ بَأَخْرَجْنَا بِهِ بالماء س كُلِّ اِلثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ الإخراج (نُخْرِجُ الْمَوْبِى) من قبورهم بالإحياء (لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ) فتؤمنون (وَالْبَلَد الطَّيِّبُ) العذب (يَخْرُجُ نَبَاتُهُ ) حسنا ( إِذْهِ رَبِّهِ) هذا مثل للمؤمن يسمع الموعظة فينتفع بها {وَالذِى خَبْتَ) ترابه لا يَخْرُجُ) نباته إِلا نَكِداً) عسرا بمشقة وهذا مثل الكافر (كَذَلِكَ نُصَرِف) نبين ( الآَيَاتِ لِفَوْمٍ يَشْكْرُونَ)
ومقعده من الجنة، قالوا: يا رسول اللّٰه أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ "فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى" الآية) صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن/ باب فسنيسره للعسرى (4949)، وفي صحيح مسلم: كتاب القدر / باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه (4787).
فيؤمنون. إذا كانت السورة مكية لابد أن يرد فيها الوعيد الشديد وذكر أحوال الآخرة، ولابد من قصص الأنبياء ليتفكروا، يعلمون أن الذين كذبوا بالأنبياء هلكوا فيعرفون أنهم إذا كذبوا هذا النبي فهم سيهلكون، والرسول أيضا يعلم أن الأنبياء قبله كذبوهم وأنكروا عليهم ومكروا بهم والنصر لهم (لَفَدَ آَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ، بَقَالَ يَقَوْمِ اِعْبَدُواْ أُلَّهِ مَا لَكْم ضِ الَهِ غَيْرَهْدَه هذه كلمتهم جميعا، فلهذا من كذب بواحد منهم فقد كذب بالجميع (إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ)26:135 إن عبدتم غيره (عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٌ)26:135 هو يوم القيامة ( فَالَ الْمَلَا) الأشراف (س فَوْمِهِ إِنَّا لَنَرِيْكَ فِى ضَلَلٍ مُبِي بين ( فَالَ يَفَوْمِ لَيْسَ بِهِ ضَلَلَةٌ)، هي أعم من الضلال، فنفيها أبلغ من نفيه (وَلَكِنِّ رَسُولٌ صِ رَبِّ اِلْعَلَمِينُ أُبَلِّغُكُمْ رِسَكَتِ رَبِّه وَأَنصَحْ) أريد الخير ((لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ أَوَعَجِبْتُمُ )7:62-7:63 أكذبتم وعجبتم (أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ)7:62-7:63
موعظة صِ رَبِّكُمْ عَلَىٰ لسان (رَجْلٍ مِنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّفْوا) اللّٰه (وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونُ بَكَذَّبُوهُ بَأَنجَيْنَٰهُ وَالذِيَ مَعَهُ ٨ من الغرق ومِ ٱلْبُلْكِ وَأَغْرَفْنَا ألذِيرَ كَذَّبُواْ بِايَتِنَام)
بالطوفان {إِنَّهُمْ كَانُواْ فَوْماً عَمِينَ) أول الأنبياء مكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الحق فرموه بالضلالة، عادة الكفار يعكسون القضية، ضلوا حتى أن الهادي المرشد يصفونه بالضلالة، لأنهم يرون الفساد صلاحا والصلاح فسادا، أهلكهم الله، ستأتي قصتهم. (وَ) أرسلنا (إِلَى عَادٍ آخَاهُمْ هُودا فَالَ يَفَوْمِ اِعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكْم مِ إِلَهِ غَيْرَةٌ أَبَلاَ تَتَّفُولَ) تخافون ( فَالَ الْمَلَا الذِينَ كَمَرُواْ صِ فَوْمِهِ إِنَّا لَنَرِيْكَ فِي سَعَاهَةٍ) جهالة (وَإنَّا لَتَظَنَّكَ مِ الْكَذِيِينَ) في رسالتك (قَالَ يَقَوْمِ لَيْسَ يِه سَعَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِى رَبِّ الْعَلَمِينٌ أجَلِّغُكُمْ رِسَلَتٍ رَبِّى وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحُ آمِينٌ)) مأمون على الرسالة (اوَعَجِبْتُمْ )) أكذبتم وعجبتم (أَن جَآءَكْمْ ذِكْرٌ مِ رَبِّكُمْ عَلَىٰ) لسان {رَجْلٍ مِنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَقَآءَ) في الأرض (مِنْ بَعْدِ فَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ مِ اِلْخَلْوِ بَصْطَةً) قوة وطولا وكان
طويلهم مائة ذراع وقصيرهم ستين ذراعا هذا من أذرعهم (قَاذْكُرُواْ ءَالاءَ اللَّهِ نعمه ( لَعَلَّكُمْ تَمْلِحُونَ) تفوزون {فَالْوَاْ أَجِيْتَنَا لِتَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ نترك ( مَا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَؤُنَا جَاتِنَا بِمَا تَعِدَّنَآم به من العذاب (إِن كُنتَ مِنَ الصِّدِفِينَ) في قولك (فَالَ فَدْ وَفَعَ)
وجب (عَلَيْكُم صِ رَبِّكُمْ رِجْسٌ) عذاب (وَغَضَبُّ ٱتَّجَدِ لُونَنِ فِى أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا() سميتم بها ( أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم) أصناما تعبدونها (مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا بعبادتها ص سُلْطَبٌ) حجة وبرهان ( جَانتَظِرُوا) العذاب (إِنّى مَعَكْم مِنَ الْمُنتَظِرِينُ)10:102 ذلك بتكذيبكم لي، فأرسلت عليهم الريح العقيم ( أَنجَيْنَه هودا ({وَالذِيرَ مَعَهُ ) من المؤمنين {بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَفَطَعْنَا دَابِرَ الذِيرَ كَذَّبُواْ بِايَتِنَا استأصلناهم (وَمَا كَانُوا مُومِنِينٌ وَ أرسلنا {إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحاً فَالَ يَفَوْمِ لعْبُدُواْ للَّهَ مَا لَكْم مٍ إِلَهِ غَيْرَةٌ فَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ معجزة (م رَبِّكُمْ) على صدقي هَٰذِهِ نَافَةُ اللَّهِ لَكْمُ و عَايَةً) قالوا له إنهم لا يؤمنون به حتى تتمخض تلك الهضبة وتلد ناقة مرضعة، فتمخضت الهضبة وهم ينظرون حتى نفست كما تنفس النساء ناقة عشراء خرجت وخرج فصيلها معها، قال لهم هذه ناقة الله آية لكم وَذَرُوهَا تَاكّلْ فِحِ أَرْضِ اللَّهُ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءِ)، بعقر ((جَيَاخْذَكُمْ عَذَابُّ آلِيمٌ وَادْكُرُوَاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَقَآءَ) في الأرض (مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَأَكْمْ)7:74-7:75 أسكنكم (ي الاَرْضِ تَتَّخِذُونَ صِ سُهُولِهَا فُصُوراً)
تسكنونها في الصيف (وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتام تسكنونها في الشتاء (( جَاذْكْرُواْ ءَالاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْاْ فِى الأَرْضِ مُفْسِدِيرٌ فَالَ ألْمَلَّا ألذِيسَ إسْتَكْبَرُواْ صِ فَوْمِهِ) تكبروا عن الإيمان به ( لِلذِينَ أسْتُضْعِبُواْ لِمَنَ امَلَ مِنْهُمْ ) من قومه (أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَلِحاً مُرْسَلٌ صِ رَبِّهِ) إليكم حقا رسول؟ ( فَالواْ نعم (إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِ مُومِنُونَ فَالَ ألذِينَ إسْتَكْبَرُواْ إِنَّا بِالذِى ءَامَنتُم بِهِ، كَهِرُونْ)، وكانت الناقة لها يوم في الماء ولهم يوم فملوا من ذلك، إذا كان يومها تقف
على رأس البئر فتشرب جميع ما فيها حتى لم يبق فيها قطرة، ثم تقف فيحلبون كلهم ما يكفيه، وإذا جاء يومهم وردوا الآبار وبقيت هي، فلما طال بهم الزمن ملوا من ذلك ( بَعَفَرُواْ التَّافَةَ) وكانت امرأة عندها كثير من الحيوان استاءت من هذا، وكانت تبغض صالحا وتبغض الناقة جدا، فطلبت من يعقر لها الناقة فأتاها قدار رجل ولد زنى ولكن ولد على فراش سالف، قدار بن سالف فصار يقال له ابن سالف وهو وُلد على فراش سالف فقط وليس ولده فهو ولد حرام كان أحمر أزرق العينين قصيرا أتى للمرأة يطلب منها السوء، فطلبت منه عقر الناقة فخرج إلى الناقة فعقرها فقتلوها وجزروها وتقاسموا لحمها كلهم حمل قسما إلى بيته ({وَعَتَوْاْ عَىَ آمْرِ رَبِّهِمْ وَفَالُواْ يَصَلِحُ إِيتِنَا بِمَا تَعِدْنَا) من العذاب (إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينُ أتوا لصالح وقالوا له: أنت قلت إذا عقرنا الناقة نزل العذاب، عقرناها وتقاسمنا لحمها، قال لهم: ماذا فعلتْ؟، قالوا: صرخت ثلاث مرات، قال لهم: بقي لكم ثلاثة أيام ستهلكون بعدها، قالوا: آتنا بعلامة، عقروها يوم الأربعاء، قال لهم: غدا يوم الخميس تصبحون مصفرة وجوهكم، ويوم الجمعة محمرة وجوهكم، ويوم السبت مسودة وجوهكم، وصبيحة يوم الأحد سيأتيكم العذاب (بَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْعَةُ) فلما أصبحوا يوم الخميس كلهم يقول لصاحبه: ما أشد صفرة وجهك\! يقول له صاحبه: أنت أشد مني صفرة. لما جاء يوم الجمعة كلهم يقول: ما أشد حمرة وجهك، يوم السبت: ما أشد سواد وجهك، فعلموا أن الحق ما قال لهم رسول الله، فكلهم غسل نفسه وتكفن وخرجوا إلى خارج البلدة ينتظرون الهلاك، فأتت سحابة من السماء أضرمها جبريل عليهم نارا ( فَأَصْبَحُواْ فِي دِارِهِمْ جَئِمِينَ) هذه الناقة من الحيوانات التي تدخل الجنة. عشرة من الحيوانات من أهل الجنة: براق رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، وبقرة بني إسرائيل، وناقة صالح، وحمار عزير، وكلب أهل الكهف، كذلك هدهد بلقيس ونملة سليمان، وعجل
إبراهيم الذي أضاف به الملائكة وكبش إسماعيل، وحوت يونس بن متى قَتَوَلَى أعرض صالح ( عَنْهَمْ وَقَالَ يَقَوْم لَقَدْ ابْلَغْكُمْ رِسَالَةُ رَيّهِ وَتَصَحْتُ لَكَمْ وَلَكِل لأَ تَجِبُّونَ أْلثِيِن وَ اذكر {لَوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَاتُونَ الْقَاحِشَةَ) أدبار الرجال هم أول من فعل هذه الفاحشة (مَا سَبَقَكُم بِهَا صِ أَحَدٍ مِنَ الْعَلَمِينَ) الإنس والجن. قال ابن عباس: إن من وطع غلاما أمرد أو قبل غلاما شهوة فكأنما زنى بأمه سبعين مرة ومن زنى بأمه مرة فكأنا زنى بيكر سبعين مرة ومن زبن ببكر مرة فكأنما زنى بثيب سبعين مرة 2 (إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ أْرِجَالَ شَهْوَةَ صِ دُوبِ النِّسَاءُ بَلَ آنتُمْ فَوْمٌ مُسْرِجُونَ) متجاوزون الحلال إلى الحرام {وَمَا كَانَ جَوَابَ فَوْمِهِة إِلَّ أَن قَالُوَا أَخْرِجُوهُم) لوطا وأتباعه أخرجوهم من البلدة صِ فَرْبَتِكُم ةَ إِنَّهَمُ وَ أنَاسُ يَتَطَهَّرُونُ٪) من أدبار الرجال ( بَأَنجَيْنَٰهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّا إمْرَأْتَهُو كَانَتْ مِنَ الْغَبِرِينَ) الباقين في العذاب (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَطَرا هو حجارة السجيل فأهلكتهم بَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَفِيَةُ الْمُجْرِمِين وَ أرسلنا (إِلَى مَدْيَرَ أَخَاهُمْ شُعَيْبَاً فَالَ يَفَوْمِ اِعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكْم مٍ اِلَهٍ غَيْرَهُ )
دعوتهم واحدة فلهذا من كفر بواحد فقد كفر بالجميع («فَدْ جَاءَنْكْم بَيِّنَةٌ) معجزة (صِ رَبِّكُمْ على صدقي بَأَوْبُوا) أتموا (ألْكَيْلَ وَالْمِيزَاتَ وَلَا تَبْخَسُوا) تنقصوا التَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَجْسِدُواْ فِي الأرْضِ) بالكفر والمعاصي (بَعْدَ إِصْلَحِهَا) ببعث الرسل
(ذَلِكُمْ) المذكور (حَيْرلَّكُمُ إِن كُنتُم مُومِنِينٌ) مريدي الإيمان فبادروا إليه (وَلَا تَفْعَدُوا بِكُلِّ صِرَّطٍ ) طريق (تُوعِدُونَ) تخوفون الناس بأخذ ثيابهم أو المكس منهم (وَتَصْدُّوتَ )
تصرفون وعَى سَبِيلِ اللَّهِ) دينه مَنَ امَرَ بِهِ) بتوعدكم إياه بالقتل ( وَتَبْغُونَهَا) تطلبون الطريق (عِوَجاً وَاذْكْرُواْ إِذْ كَنتُمْ فَلِيلًا بَكَثّرَكُمُ وَانظّرُواْ كَيْفَ كَانَ عَفِبَةُ الْمَجْيِدِينٌ)
قبلكم بتكذيبهم رسلهم، آخر أمرهم من الهلاك {وَإِن كَانَ طَائِقَةٌ مِنكُمُوَ ءَامَنُوا بِالذِة
9رْسِلْتُ بِهِ، وَطَائِقَةٌ لَمْ يُومِنُوا به ( بَاصْبِرُواْ) انتظروا (حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وبينكم بإنجاء المحق وإهلاك المبطل (وَهُوَ خَيْرُ الْحَٰكِمِينُ)10:109 أعدلهم. اللهم صل على سيدنا محمد .