(وَمَآ أُبَرِّۓُ نَفْسِيَۖ ) تواضع يوسف عليه السلام بعدما أظهر براءته وقال «وَمَآ أُبَرِّۓُ نَفْسِيَۖ » من الزلل (إِنَّ اَ۬لنَّفْسَ لَأَمَّارَةُۢ بِالسُّوٓءِ)12:53 جنس النفس صفتها أنها تأمر بالسوء كثيرا ( الَّا مَا رَحِمَ رَبِّيَۖ )12:52-12:53 إلا من رحم ربي فعصمه (إِنَّ رَبِّے غَفُورٞ رَّحِيمٞۖ ) قال أولا «وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبٌ إِلَيْهِنَّ»12:33 وقال «وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٌّ»12:52-12:53 لأن النفس أمارة بالسوء. الأمارة كثيرة الأمر بذلك، إن أمرت النفسُ بالسوء، تكون آمرة وإن أمرت به كثيرا تكون أمارة.
والنفس هذه صفتها الأصلية، هو تواضعَ وقال: إن النفس كذلك مع علمه أن نفسه غير داخلة في هذا، فلهذا ما يجوز له أن يقول إن نفسي لأمارة بالسوء، بل قال وَمَآ أُبَرِّۓُ نَفْسِيَۖ » ولكن «إِنَّ النَّفْسَ لَأمَّارَةٌ بِالسُّوءِ»12:53 ليست نفس يوسف من تلك الأنفس. النفس أصلا أمارة بالسوء إلا إذا أنتها عناية من اللّٰه تبارك وتعالى وهو قوله «الاَّ مَا رَحِمَ رَبِّىَ»12:52-12:53.
إذا جاءت الرحمة من الحضرة الإلهية وفاضت على النفس تنتقل من النفس الأمارة بالسوء إلى النفس اللوامة. أقسم الحق تبارك وتعالى بتلك النفس، النفس اللوامة هي التي تلوم صاحبها عندما يصدر منه سوء، فإذا فاضت عليها فيضة أخرى من رحمة اللّٰه تبارك وتعالى تكون ملهمة "فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَفْوَيْهَا" تكون نفسا ملهمة، لا تعتني إلا بالخير ولكنها غير
متمكنة جدا، إذا استمرت عليها فيوضات الرحمة تصير مطمئنة بحضرة اللّٰه تبارك وتعالى لا تلتفت إلى غير ولا إلى غيرية فاستحقت النداء من الحضرة "يُأَيَّتُهَا النَفْسُ الْمُظْمَئِنَّةٌ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةَ" إذا رجعت إلى حضرة اللّٰه تبارك وتعالى تصير راضية بجميع مجاري أحكامه، فإذا كانت راضية تصير مرضية عند اللّٰه تبارك وتعالى. اللّٰه هو الملك الحق، والإنسان عبد والعبد لا يزال يعترض على مولاه في جميع أفعاله، ما دام لم يرض عن الله فالله لا يرضى عنه، وإذا كان راضيا عن جميع ما صدرت به الأحكام الإلهية تكون نفسه نفسا راضية وتكون مرضية عند اللّٰه تبارك وتعالى فتصير كاملة. هي سبعة مقامات: النفس الأمارة بالسوء، النفس اللوامة، النفس الملهمة، النفس المطمئنة، النفس الراضية، النفس المرضية، النفس الكاملة. سلوك غير الأنبياء من النفس الأمارة بالسوء إلى أن تصل إلى الكمال، وسلوك الأنبياء من النفس المطمئنة إلى الكمال (إِنَّ اَ۬لنَّفْسَ لَأَمَّارَةُۢ بِالسُّوٓءِ » تشمِ إلى معنى في الآية المتقدمة "وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيءٍ عَدْوَاًَ شَيَاطِينَ الِانسِ وَالْجِنِّ" شياطين الإنس على بعض التأويلات: نفس الإنسان هي شيطان الإنس، والشيطان الآخر إبليس وأعوانه. فإن النفس أمارة بالسوء، فهي أعدى عدو للإنسان، ولكن الإنسان فيه قلب وعقل وروح. الترتيب هكذا الروح هو السلطان والعقل هو الوزير والقلب هو المفتي. إذا اتفق هؤلاء الثلاثة تغلبوا على النفس الأمارة بالسوء فلا يصدر إلا خير. وإذا تدخلت النفس وعزلت واحدا من الثلاثة عن الباقيين وتغلبت عليه تتغلب على آخر ثم تتغلب
عليهم جميعا.
يحكى أن ثلاثة ثيران من البقر سكنوا في غيضة مخصبة ثور أصفر وثور أسود وثور أبيض، وبجوارهم أسد، كل ليلة يريد الأسد أن يقتل واحدا من الثيران فيجتمعون عليه فيفر عنهم.
في يوم من الأيام خلا بالثور الأصفر قال له: أنت أخي وجنسي جلدنا واحد، وهذه
الغيضة فيها كل ما نريد من الخير ولكن الأشياء يخافون من هذا الثور الأبيض ما دام فينا لا يمكننا أن نجد شيئا أبدا، ولو تركتموني وإياه وقتلته لطاب لنا المقام. فقبل منه ذلك فلما جاء الليل هم بالثور الأبيض فاعتزله أخواه وتركاه فأكله الأسد. وفي الغد رجع إلى الثور الأصفر وقال له: أنت وأنا شيء واحد ولكن هذا الثور الأسود أي شيء يجمعنا وإياه؟ هو أسود، ما كنا نخاف منه في الثور الأبيض هو كذلك واقع فيه، لا يطيب لنا المقام إلا إذا مات هذا الثور الأسود. قال له: أتركُه حتى تأكله. وفي الغد أتى على الثور الأسود فلم يأته الثور الأصفر فقتله وأكله، فلما مضى يوم جاء إليه قال له: من يمنعك مني اليوم؟ قال: احفظ العهد الذي كان بيننا. قال له: أي عهد بين الأسد والثور؟ قال:
لا بد تقتلني؟ قال: لابد أقتلك، قال: إذاً أقول كلمة قبل أن تقتلني، أقول: ألا إني أُكِلتُ يوم أُكل الثور الأبيض، فقتله[1]. هذا مثال النفس مع القلب والعقل والروح، إذا اتفقوا تغلبوا على النفس، وإذا غفلوا تدخلت بينهم ففرقتهم، فتقتل القلب ثم تقتل العقل ثم تستولي على الروح ولا منازع لها فيه (إِنَّ اَ۬لنَّفْسَ لَأَمَّارَةُۢ بِالسُّوٓءِ الَّا مَا رَحِمَ رَبِّيَۖ إِنَّ رَبِّے غَفُورٞ رَّحِيمٞۖ ) (وَقَالَ اَ۬لْمَلِكُ اُ۪يتُونِے بِهِۦٓ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِےۖ ) لما وقف الملك على تعبير يوسف للرؤيا قال: آتوني بهذا الذي عبر الرؤيا أجعله خالصا لي دون شريك فيه. وهذه عادة الملوك كلما حصل شيء مرغوب فيه وتنافس فيه الناس لابد أن الملك يريد أن يستولي عليه ويختص به، فجاءه الرسول قال له: أجب الملك، فقام يوسف واغتسل ولبس ثيابا حسانا وصلى وجمع أهل السجن وودعهم ودعا لهم قال: اللهم أعطف قلوب الأخيار على[1]
المسجونين وأطلعهم على الأخبار [1]، فلهذا تجد كل خبر وقع في الدنيا يسبق إلى المسجونين قبل أن يشيع في الناس بدعوة يوسف، وكتب: هذا قبر الأحياء وشماتة الأعداء. فخرج ودخل على الملك {فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ اَ۬لْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ اَمِينٞۖ ) ذو مكانة وأمانة على أمرنا. دخل عليه يوسف وهو ابن ثلاثين سنة وهو يتكلم باثنتين وسبعين لغة. كلم الملك بالعرانية قال له: ما هذا اللسان؟ قال: هذا لسان أبي، وكلمه بالعربية، قال له: ما هذا اللسان؟ قال هذا لسان عمي إسماعيل، وكلمه بسبعين لغة الباقية، وكان الملك يعلم سبعين لغة زاد عليه يوسف على حداثة سنه بلغتين: العبرانية والعربية فقال له هذا الكلام: إِنَّكَ اَ۬لْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ اَمِينٞۖ » ماذا ترى أن نفعل؟ قال: اجمع الطعام وازرع زرعا كثيرا في هذه السنين المخصبة وادخر الطعام في سنبله، فسيأتي إليك الخلق ليمتاروا منك، فقال ومن لي بهذا؟ (قَالَ) يوسف (اَ۪جْعَلْنِے عَلَيٰ خَزَآئِنِ اِ۬لَارْضِ ) أرض مصر ( إِنِّے حَفِيظٌ عَلِيمٞ )
ذو حفظ وعلم بأمرها. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: يرحم اللّٰه أخي يوسف لو لم يطلب هذه المرتبة لوجدها في ذلك اليوم، ولكن لما طلبها من الملك أخر إلى سنة[4]. في
العام القابل وجد هذه المرتبة فولاه الأمر كلا فجمع يوسف أهل البلاد وأمر بالزرع في السنين المخصبة، فاشتغل الناس بالزرع ولا يدرسون إلا قدر ما يأكلون فجمعوا الزرع في الخزائن حتى كثر الزرع في تلك السنين. أعطاه الملك أمر نفسه. قيل أسلم على يديه وصار خادما ليوسف فقط [1]، فصار أمر مصر كلا بيد يوسف عليه الصلاة والسلام (وَكَذَلِكَ)
كانعامنا عليه بالخلاص من السجن (مَكِّنَّا لِيَوسُفَ فِي الاَرْضِ)12:55-12:56 أرض مصر (يَتَبَوَّأُ )
ينزل (مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُۖ )12:55-12:56 بعد الضيق والحبس، وفي القصة أن الملك توجه وختمه وولاه مكان العزيز وعزله ومات بعد، فزوجه امرأته فوجدها عذراء ولدت له ولدين وأقام العدل بمصر ودانت له الرقاب (نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ اَ۬لْمُحْسِنِينَۖ )12:56 فلما كان من أمر يوسف هكذا توّجَهُ وختمه ونصب له سريرا من الذهب طوله ثلاثون ذراعا وجعل عليه سبعين فراشا، قال يوسف أما السرير فسوف أجلس عليه أقوي مملكتك، والخاتم أقوي به مملكتك أيضا والتاج ليس من لباسي ولا من لباس آبائي. فلما كان كذلك وقع القحط في جميع البلدان، في العام الأول كان يوسف يقول: لا أبيع الزرع إلا بالدنانير والدراهم فقط، فباعوا له الدنانير والدراهم حتى لم يبق دينار ولا درهم في مصر إلا وملكه يوسف. وفي العام الثاني قال: لا أبيع إلا بالحلي والجواهر، باعوا له كل ما عندهم من الحلي والجواهر حتى لم يبق نقد في مصر إلا ملكه يوسف. وفي العام الثالث: لا أبيع إلا بالدواب فباعوا له ما عندهم من الدواب عن آخرهم، في العام الرابع قال: لا أبيع إلا بالضياع والعقار، فباعوا له جميع ما عندهم من العقار والدور والأشجار حتى لم يبق بقعة إلا ملكها يوسف. وفي العام الخامس قال: لا أبيع إلا بالعبيد والإماء فباعوا له ما عندهم من العبيد
والإماء حتى لم يبق أمة ولا عبد إلا وملكه يوسف. وفي العام السادس قال لا أبيع لكم إلا بأبنائكم، باعوا له أولادهم عن آخرهم. وفي العام السابع قال: لا أبيع لكم إلا برقابكم، فباعوا رقابهم فملكهم عن آخرهم. أتى للملك قال له: رأيت ما أعطاني اللّٰه تبارك وتعالى، أراه كل ما وجد، ففرح الملك بذلك ثم قال له: أشهدك وأشهد الناس كلا أني أعتقتهم عن آخرهم وردت إلهم أملاكهم (وَلَأَجْرُ اُ۬لَاخِرَةِ خَيْرٌٞ)12:57 من أجر الدنيا (لِّلذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَۖ )12:57وهذا الإحسان الذي أولاه اللّٰه ليوسف يجد في الآخرة ما هو أكبر منه الله تبارك وتعالى يجزي المحسنين ولا يضيع أجورهم. (وَجَآءَ ا۪خْوَةُ يُوسُفَ )12:58 دخل القحط وأصاب أرض كنعان والشام الذي كان يسكن أبو يوسف وإخوته فجاعوا وأرسلوا أولاد يعقوب ليمتاروا لما بلغهم أن عزيز مصر يعطي الطعام بثمنه (قَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَهُمْ )
يوسف (وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ) عرفهم وهم لا يعرفونه لبعد عهدهم به وظنهم هلاكه، فكلموه
بالعبرانية فقال لهم كالمنكر عليهم: ما أقدمكم بلادي؟ فقالوا: للميرة، فقال لعلكم عيون أي جواسيس؟ قالوا: معاذ الله، قال: فمن أين أنتم؟ قالوا له: من بلاد كنعان وأبونا يعقوب نبي الله. قال: وهل عنده أولاد غيركم؟ قالوا: نعم، كنا اثني عشر فذهب أحدنا فهلك في البرية، وكان أحبنا إليه وبقي شقيقه فاحتبسه ليتسلى به. فأمر بإنزالهم وإكرامهم. عرفهم يوسف عند الانتساب أو عرفهم عندما رآهم وهم لا يعرفونه، تركوه صبيا صعلوكا أو عبدا ووجدوه ملكا جليلا عليه حجاب، فأنزلهم في بيوت وقال كل الأشقاء يسكنون وحدهم وياكلون وحدهم ويبتون وحدهم، ولكنه أسكنهم في دار فيها صورة يوسف لما كانوا يضربونه ويأوي إلى كل واحد منهم فيضربه، وفيها صورة يوسف عندما ألقي في الجب.
حالتهم التي افترقوا عليها وجدوها مصورة في الدار التي أنزلوا فيها (وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ )12:59-12:60[1]
وفّى لهم كيلهم (فَالَ اَ۪يتُونِے بِأَخٖ لَّكُم مِّنَ اَبِيكُمُۥٓۖ ) أراد أن يتصل شقيقه به. فقال لهم:
أنتم ذكرتم أن أباكم له ولد غيركم. قالوا: نعم. قال: إثبات صدقكم عندي أن تأتوا بذلك
الوٰحد فإن لم تفعلوا ذلك أعلم أنكم كاذبون وأنا لا أمير لكم( أَلَآ تَرَوْنَ أَنِّيَ أُوفِے اِ۬لْكَيْلَ )
أتمه من غير بخس (وَأَنَا خَيْرُ اُ۬لْمُنزِلِينَۖ)12:59-12:60 مضيف ( فَإِن لَّمْ تَاتُونِے بِهِۦ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِے وَلَا تَقْرَبُونِۖ قَالُواْ سَنُرَٰوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ) سنجتهد في طلبه وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَۖ )ذلك (وَقَالَ لِفِتْيَتِهِ )
غلمانه (اِ۪جْعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمْ ) التي أتوا بها ثمن الميرة وكانت دراهم (فِے رِحَالِهِمْ ) أوعيتهم (لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ إِذَا اَ۪نقَلَبُوٓاْ إِلَيٰٓ أَهْلِهِمْ )12:62 وفرغوا أوعيتهم (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَۖ)) إلينا لأنهم لا يستحلون إمساكها، أدخلوا دراهمهم في أوعيتهم من غير شعور منهم (فَلَمَّا رَجَعُوٓاْ إِلَيٰٓ أَبِيهِمْ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا اَ۬لْكَيْلُ)12:63 إن لم ترسل أخانا إليه ( فَأَرْسِلْ مَعَنَآ آَخَانَا نَكْتَلْ)12:63-12:64 نمتر (وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَۖ )15:9 لا يصيبه شيء (قَالَ هَلَ ِامَنُكُمْ عَلَيْهِ) ما آمنكم عليه (إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ)12:64 يوسف (مِن فَبْلَ) وقد فعلتم به ما فعلتم (فَاللَّهُ خَيْرٌ حِفْظاٗۖ ) حافظا (وَهُوَ أَرْحَمُ اُ۬لرَّٰحِمِينَۖ)12:92 فأرجو أن يمن بحفظه (وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمْ رُدَّتِ اِلَيْهِمْ )12:65 دراهمهم ({ فَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا نَبْغِےۖ ) من كرم هذا الملك (هَذِهِ بِضَعَتُنَا رُدَّتِ اِلَيْنَا) رد لنا دراهمنا التي بعناها له نستظهر بها هذا معروف (وَنَمِيرُ أَهْلَنَا) عطف في القرآن لا يعرف المعطوف عليه، «هَٰذِهِ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتِ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا»، بضاعتنا ردت إلينا فنستظهر بها وغير أهلنا[1] (وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٖۖ)12:64-12:65 لأخينا ( ذَٰلِكَ كَيْلٞ يَسِيرٞۖ (65) ۞قَالَ لَنُ ا۟رْسِلَهُۥ مَعَكُمْ حَتَّيٰ تُوتُونِ مَوْثِقاٗ ) عهدا (مِّنَ اَ۬للَّهِ) بأن تحلفوا بالله (لَتَاتُنَّنِے
بِهِۦٓ إِلَّآ أَنْ يُّحَاطَ بِكُمْۖ ) بأن تموتوا أو تغلبوا فلا تطيقوا الإتيان به فأجابوه إلى ذلك( فَلَمَّآ ءَاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ )12:66-12:67بذلك (قَالَ اللَّهُ عَلَىٰ مَا نَفُولُ) نحن وأنتم (وَكِيلٞۖ ) شهيد وأرسال
يعقوب معهم (وَقَالَ يَٰبَنِيَّ ) لا تَدْخُلُوا) مصر (مِنۢ بَابٖ وَٰحِدٖ وَادْخُلُواْ مِنَ اَبْوَٰبٖ مُّتَفَرِّقَةٖۖ)12:66-12:67
لعلا تصيبكم العين (وَمَآ أُغْنِے ) أدفع (عَنكُم ) بقولي ذلك( مِّنَ اَ۬للَّهِ مِن شَےْءٍۖ )من
قدره وإنما ذلك شفقة فقط (اِنِ اِ۬لْحُكْمُ إِلَّا لِلهِۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُۖ )12:66-12:67به وثقت (وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اِ۬لْمُتَوَكِّلُونَۖ)12:66-12:67 قال لهم يعقوب لا تدخلوا من باب واحد يقال هؤلاء أحد عشر رجلا كلهم كامل الخلقة من رجل واحد، لعلا تصيبكم العين [1]، بعد ذلك تدارك أن ذلك شفقة منه ولكن لا يغني شيئا ولا يضر إلا اللّه تبارك وتعالى. والحق أن العبد يتوكل على اللّٰه فهو الفاعل المختار، ولكن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: العين حق [2]، العين ربما تدخل الإنسان القبر والبعير القدر [3]، ومن نظر إلى شخص أو إلى شيء نظرة عين فليبارك فيه، يقول: اللهم بارك فيه، أو تكلم فيه بكلمة إعجاب يقول اللهم بارك فيه، إذاً لا تضره العين. والعين التي تضر هي أن ينظر بعين الإعجاب ولم يبارك فيه، أو يتكلم كلمة إعجاب ولم يبارك فيه. أما ما يقول الناس إن في بعض النفوس نفوسا شريرة تقدر أن تضر فذلك لا أصل له. إنما العين ربما تصدر من كل إنسان ومن كل لسان ومن كل عين، بيد أن الذين يخافون ذلك ويعتقدونه ربما يرون ضررا لذلك، وذلك الضرر إنما جاء من جهة
الخوف. مثاله لو وضعنا خشبة على الأرض وحاول إنسان أن يمشي عليها يمشي عليها ولا يسقط لأنه لا يخاف، ولو رفعت في الهواء وأراد أن يمشي عليها وهي بعيدة من الأرض سقط لأنه يخاف إنما أسقطه الخوف، كذلك هذا الذي يقال إنه يوجد إنسان يمص الدم لا تجد من يشكو هذا إلا النساء والصبيان لضعف إيمانهم يعتقدون أن ذلك يضر ويخافون منه فيرون ذلك. والجن ربما تستتر بالإنس تضر بالإنسان بواسطة إنسان يقول الإنسان أصابني فلان وفي الحقيقة إنما أصابه جني (وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمُۥٓ أَبُوهُم ) أي متفرقين كل اثنين دخلوا من جهة (مَّا كَانَ يُغْنِے عَنْهُم مِّنَ اَ۬للَّهِ ) قضائه (مِن شَےْءٍ اِلَّا )
لكن ( حَاجَةٗ فِے نَفْسِ يَعْقُوبَ قَض۪يٰهَاۖ ) وهي إرادة دفع العين شفقة (وَإنَّهُ لَذْو عِلْمِ لِمَا عَلَّمْنَٰهُ) لتعليمنا إياه (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ)30:6 وهم الكفار (لا يَعْلَمُونَ) إلهام اللّٰه الأصفيائه (وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيٰ يُوسُفَ ءَاو۪يٰٓ )12:69ضم (إِلَيْهِ أَخَاهُۖ قَالَ إِنِّيَ أَنَآ أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَۖ)12:69 من الحسد وأمره ألا يخبرهم. لما رجعوا وجاءوا ببنيامين شقيق يوسف، قال يوسف كل أبناء أم يبقون في منزلهم وحدهم، فلما حضر الطعام بكى بنيامين قال يوسف: ما بال هذا؟ قالوا بكى لأننا كلنا أشقاء كل يأكل مع شقيقه وهو شقيقه هلك في البرية فلهذا بكى. قال: تعال تاكل معي، أما تحب أن تأكل معي؟ قال: كل إنسان يحب أن يأكل معك، ولكنك لست ولدا ليعقوب ولا لراحيل، قال له: نعم كل معي فقط.
فلما جاء العشاء بكى أيضا. فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا الذي بكى في الصباح هو الذي يبكي أيضا، قال: ما باله؟ قالوا: لأنه فقد شقيقه، قال له: تعال تأكل معي. فلما حان المبيت كل أشقاء يبيتون في بيت وحدهم، بكى أيضا، قال له: تعال بت معي فبات معه فصار يسأله عن خبر يعقوب وأحوالهم بعده وسأله عن حاله هو وهل ولد له مولود؟ قال:
نعم ولد لي أولاد، سأله عن أسمائهم، قال: واحد اسمه يوسف، واحد اسمه الدم، واحد اسمه
الذئب [1]، قال: ما هذا؟ قال: إذا ذكرت الدم تذكرت يوسف، وإذا ذكرت الذئب تذكرت يوسف، قال له: أنا يوسف، فلما قال له أنا يوسف وأمره أن يكتم ذلك عن باقي إخوتهما قال له: أنا لا أفارقك أبدا لا أرجع، قال له لا تفعل، قال: لا أرجع أبدا، قال: إذاً إذا كان والدنا في غم وحزن هذه المدة وكان يتسلى بك وجلست هكذا فقط يزداد غما، ولكن سأفعل حيلة حتى آخذك بحجة يكون ذلك أسهل على أبينا ولكن يكون فيه منقصة لك سأتهمك بالسرقة لآخذك، قال افعل ما شئت أنا لا أذهب فقط.
( فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ اَ۬لسِّقَايَةَ )12:70 هي صاع من ذهب مرصع بالجواهر، كان عد يوسف يشرب فيه الماء وكانت قيمته مائتا ألف دينار، كان يكتال لهم بهذا الصاع تكرمة لهم، فلما تم الكيل أدخله (فِے رَحْلِ أَخِيهِ ) من غير شعور منهم (ثُمَّ أَذَّنَ مُوَ۬ذِّنٌ) نادى مناد بعد انفصالهم من مجلس يوسف (اَيَّتُهَا اَ۬لْعِيرُ) القافلة (إِنَّكُمْ لَسَٰرِقُونَۖ قَالُواْ وَ)12:70-12:71 قد (أَقْبَلُواْ عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَۖ )12:71 ما الذي تفقدونه حتى تتهموننا بالسرقة ( قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ اَ۬لْمَلِكِ)12:72صاع الملك الذي كان يشرب فيه (وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمْلُ بَعِيرٖ )12:72 من أظهره يعطى حمل بعير من الطعام (وَأَنَا بِهِۦ) بالحمل (زَعِيمٞۖ) كفيل ( فَالُواْ تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِے اِ۬لَارْضِ وَمَا كُنَّا سَٰرِفِينَۖ ) ما سرقنا قط قالوا له ذلك لأنهم صاروا كُمّلا أكابر صلحاء حتى أنهم ربطوا أفواه دوابهم مخافة أن تتناول شيئا من نبات ليس لهم [2]، (فَالُواْ) المؤذن وأصحابه (فَمَا جَزَٰٓؤُهُۥٓ)السارق (إِن كُنتُمْ كَٰذِبِينَۖ )12:74 في قولكم ما كنا سارتين ( فَالُواْ جَزَٰٓؤُهُۥ مَنْ وُّجِدَ فِے رَحْلِهِۦ) كان في شريعتهم أن السارق يُسترقّ، ثم أكد بقوا (فَهُوَ) السارق (جَزَٰٓؤُهُۥۖ ) جزاء المسروق لا غير وكانت سنة آل يعقوب، وليست سنة
الملك، سنة الملك أن السارق يضرب ويغرم مثلي ما سرق، ولكن حكم يعقوب أن السارق
يسترق (كَذَٰلِكَ) الجزاء (نَجْزِے) القوم( اِ۬لظَّٰلِمِينَۖ ) بالسرقة فصرفوا ليوسف، ردوا
جميعا لتفتيش أوعيتهم (قَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ} فتش يوسف وعاء كبيرهم روبيل ولم يجد شيئا وكلما فتش وعاء ولم يجد شيئا استغفر اللّه تبارك وتعالى (قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ)12:75-12:76 لو بدأ بوعاء أخيه لكانت فيه تهمة ولكن بدأ بالإخوة حتى وصل إلى الأخ أخيرا (ثَمَّ اَسْتَخْرَجَهَا))
السقاية (مِنْ وِّعَآءِ اَ۬خِيهِۖ )12:75-12:76 قال تعالى (كَذَلِكَ )الكيد (كِدْنَا لِيُوسُفَۖ ) علمناه
الاحتيال في أخذ أخيه (مَا كَانَ) يوسف (لِيَاخُذَ أَخَاهُ) رقيقا من السرقةفِے دِينِ اِ۬لْمَلِكِ) دين ملك مصر إنما جزاء السارق الضرب وتغريم مثلي المسروق (إِلَّآ أَنْ يَّشَآءَ اَ۬للَّهُۖ )81:29أخذه بحكم أبيه لم يتمكن من أخذه إلا بمشيئة اللّٰه بإلهامه سؤال إخوانه (نَرْفَعُ دَرَجَٰتِ مَن نَّشَآءُۖ)6:82-6:83 بالإضافة (وَفَوْقَ كُلِّ ذِے عِلْمٍ عَلِيمٞۖ ) من المخلوقين ( عَلِيمٞۖ) أعلم منه حتى ينتهي إلى علم اللّٰه {(فَالُوٓاْ إِنْ يَّسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٞ لَّهُۥ مِن فَبْلُۖ) إن سرق بنيامين فلا غرو فإن يوسف كان سارقا، والسرقة التي ادعوا على يوسف حكوا فيها حكايات كان جده لأمه يعبد صنما فسرقه يوسف وكسره وقالوا إن يوسف سارق، والصحيح أن عمته أخت يعقوب كانت تحب يوسف حبا شديدا وتطلب من يعقوب أن يرسل يوسف إليها فيقيم عندها أياما، فأحبت بقاء يوسف في يدها وكان عندهم قميص إبراهيم الذي وجده لما ألقي في النار، قميصه الذي جاء من الجنة توارثوه إلى أن وصل إلى عمة يوسف أخت يعقوب هذه هي الكبيرة هي المالكة للقميص في ذلك الوقت، جعلت القميص في شيء وطوقت به يوسف، ربطته في صلبه وأشاعت أن القميص قد سرق، ففتشوا يوسف فوجدوه مربوطا في صلبه وقالت يوسف سرق علي القميص إذاً يبقى رقيقا عندي، فبقي يوسف عند عمته بهذه الحيلة فلهذا قالوا إن يوسف كان سارقا وهو بريئ من السرقة، حيلة فعلتها
عمته لتحظى ببقائه عندها فقط [1]، (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِے نَفْسِهِۦ) كتم هذا الذي قالوا.
ساءه ولكن أخفى ذلك في نفسه { وَلَمْ يُبْدِهَا) أي يظهرها ( لَهُمْ فَالَ )) في نفسه لم يقل لهم (مَّكَاناٗۖ ) من يوسف وأخيه لسرقتكم أخاكم من أبيكم وظلمكم له وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَۖ قَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لْعَزِيزُ إِنَّ لَهُۥٓ أَباٗ شَيْخاٗ كَبِيراٗ) يحبه أكثر منا ويتسلى به عن ولده الهالك ويحزنه فراقه (فَخُذَ اَحَدَنَا استعبده (مَكَانَهُۥٓ) بدلا منه { إِنَّا نَر۪يٰكَ مِنَ اَ۬لْمُحْسِنِينَۖ )في أفعالك قَالَ مَعَاذَ اَ۬للَّهِ ) نعوذ بالله {أَن نَّاخُذَ إِلَّا مَنْ وَّجَدْنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ) نعوذ بالله من ذلك، لم يقل نعوذ بالله أن نأخذ إلا من سرق متاعنا لأنه يعلم براءة أخيه من السرقة، ولكن الذي وجدنا متاعنا عنده تحرزا من الكذب « إِنَّآ إِذاٗ ) به إن أخذنا غيره (لَّظَٰلِمُونَۖ فَلَمَّا اَ۪سْتَيْـَٔسُواْ )12:79-12:80يئسوا (مِنْهُ خَلَصُواْ) اعتزلوا (نَجِيّاٗۖ) يناجي بعضه
بعضا (قَالَ كَبِيرُهُمُۥٓ ) سنا روبيل أو رأياً يهودا (أَلَمْ تَعْلَمُوٓاْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدَ اَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقاٗ ) عهدا (مِّنَ اَ۬للَّهِۖ ) لما اعتزلوا يتناجون قالوا: نمشي فقط الرجل سرق وأُخذ، قال لهم روبيل: لا تقولوا هذا لا تنسوا أنكم أعطيتم عهدا وميثاقا لأبيكم (وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطْتُّمْ فِے يُوسُفَۖ ) قبل هذا فرطتم في يوسف حتى ضاع (فَلَنَ اَبْرَحَ )أنا لا أفارق هذه (ألأرْضَ) أرض مصر (حَتَّىٰ يَاذَن لِى أَبِىَ)12:79-12:80 بالعود إليه (أَوْ يَحْكُمَ اَ۬للَّهُ لِےۖ) بخلاص أخي (وَهُوَ خَيْرُ اُ۬لْحَٰكِمِينَۖ اَ۪رْجِعُوٓاْ إِلَيٰٓ أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّ اَ۪بْنَكَ سَرَقَۖ وَمَا شَهِدْنَآ )12:80-12:81
عليه بالسرقة (إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا)12:81-12:82) تيقنا من مشاهدة الصاع في رحله وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ)) لِما غاب عنا (حَٰفِظِينَۖ ) عندما أعطيناك المواثيق ما كنا نعلم أنه سيسرق هو (وَسْـَٔلِ اِ۬لْقَرْيَةَ اَ۬لتِے كُنَّا فِيهَا ) هي مصر، أرسل إلى أهلها فاسألهم (وَالْعِيرَ) أصحاب العير (ألتِيِ أَقْبَلْنَا فِيهَا)12:82 هم قوم من كنعان (وَنَّا لَصَٰدِقُونُ) في قولنا فرجعوا إليه وقالوا له ذلك (قَالَ بَل[1]
سَوَّلَتْ) زينت (لَكُمُۥٓ أَنفُسُكُمُۥٓ أَمْراٗۖ ) ففعلتموه، اتهمهم لما سبق منهم من أمر يوسف (فَصَبْرٞ جَمِيلٌۖ) يعقوب صالح لا يقول إلا "صَبْرٌ جَمِيلٌ" ( عَسَي اَ۬للَّهُ أَنْ يَّاتِيَنِے بِهِمْ جَمِيعاًۖ ) أنا أرجو الله أن يأتيني بيوسف وبنيامين ورويبل أيضا جميعا ( اِنَّهُۥ هُوَ اَ۬لْعَلِيمُ)12:82-12:83 بحالي (اُ۬لْحَكِيمُۖ)في صنعه (وَتَوَلّ۪يٰ عَنْهُمْ) تاركا خطابهم (وَقَالَ يَٰٓأَسَف۪يٰ ) يا حزني
( عَلَيٰ يُوسُفَۖ ) تذكر حزنه القديم، الحزن الجديد أثار حزنه القديم صار يبكي على يوسف، ما بكى على المفقودين الآخرين الآن (وَابْيَضَّتْ عَيْنَٰهُ) انمحى سوادهما وبدل بياضا من شدة بكائه (مَن الْحُزْنِ) من شدة حزنه ( فَهُوَ كَظِيمٞۖ) مغموم مكروب دائما كان حزنه يساوي حزن سبعين ثكلى [1] (قَالُواْ تَاللَّهِ تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ )12:85 لما ذكر يوسف قالوا أنت لا تزال تذكر يوسف (حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً)12:85-12:86 مشرفا على الهلاك لطول مرضك ( اَوْ تَكُونَ مِنَ اَ۬لْهَٰلِكِينَۖ )12:85 لا تزال تذكر يوسف حتى تموت فقط (قَالَ) لهم (إِنَّمَآ أَشْكُواْ بَثِّے )
وهو عظيم الحزن، البث هو الحزن الشديد الذي لا يمكن كتمانه، لابد لصاحبه أن يبثه ولا يصبر عليه حتى يبث إلى الناس ( وَحُزْنِيَ إِلَي اَ۬للَّهِ )12:85-12:86 لا إلى غيره فهو الذي تنفع الشكوى إليه (وَأَعْلَمُ مِنَ اَ۬للَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَۖ )7:62 من أن رؤيا يوسف صدق وهو حي، هو اعتمد على رؤيا يوسف أنه هو يوسف لا يموت حتى يسجدوا له جميعا. ثم قال (يَٰبَنِيَّ اَ۪ذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِنْ يُّوسُفَ وَأَخِيهِ )12:87اذهبوا اطلبوا خبرهما ( وَلَا تَاْيْـَٔسُواْ مِن رَّوْحِ اِ۬للَّهِۖ )12:86-12:87من رحمته {إِنَّهُۥ لَا يَاْيْـَٔسُ مِن رَّوْحِ اِ۬للَّهِ إِلَّا اَ۬لْقَوْمُ اُ۬لْكَٰفِرُونَۖ ) فانطلقوا نحو مصر (فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ قَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا
الْعَزِيز مَسَّنَا وَأَهْلَنا الضُّرُّ) الضر الجوع (وَجِئْنَا بِبِضَٰعَةٖ مُّزْج۪يٰةٖ )12:88-12:89مدفوعة يدفعها كل من رآها لرداءتها (فَأَوْفِ لَنَا اَ۬لْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآۖ )12:88-12:89 بالمسامحة عن رداءة بضاعتنا (إِنَّ اَ۬للَّهَ يَجْزِے اِ۬لْمُتَصَدِّقِينَۖ ) لما طلبوا الصدقة وهم أنبياء وعلم يوسف أنهم لا يليق بهم الصدقة، رق لهم وأدركته الرحمة فأراد أن يتعرف بنفسه لهم فرفع الحجاب بينه وبينهم ثم ( قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ )12:89 من الضرب والبيع وغير ذلك {وَأَخِيهِ ) من هضمكم له بعد فراق أخيه (إِذَ اَنتُمْ جَٰهِلُونَۖ )12:89 ما يؤول إليه أمر يوسف (قَالُوَام بعد أن عرفوه لما ظهر لهم من شمائله ( أَ۟نَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُۖ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِےۖ ) عرفوا بالدلائل أن هذا يوسف، كان بعيدا من أن يكون هذا هو يوسف عندهم، ولكن لما أمسك بنيامين غضب روبيل وهو كبيرهم وكان أولاد يعقوب أقوياء، وفيهم سر إذا غضب واحد منهم في بلدة وصاح أسقطت النساء كلا أجنتهن، هدد يوسف قال له: أيها الملك إن لم ترد إلي أخي سأصيح في مصر صيحة لا تترك فيها امرأة حبلى إلا ألقت جنينها، وهذا إذا هم واحد من أولاد يعقوب أن يفعله لا يمنعه إلا إذا مسه أحد من إخوته، قال يوسف لولد له صغير:
اذهب إلى هذا الرجل ومسه خذ بأصابعه فقط، فلما هم بالصيحة أمسكه ولد يوسف فسكن الغضب وسكت. فقال: هذا يا أيها الملك شيء عجيب، أنا هذا الذي عزمت على فعله ما يحول بيني وبينه إلا ولد يعقوب، وهذا..، قال له: هذا ليس ولد يعقوب هو ولدي أنا داخله شك أولا، وعنده قوة المصارعة فقال للملك لابد أن تسلم إلي أخي وإلا فسأصرعك، أراد أن يسطو على يوسف، قام يوسف وحمله وصرعه، قال له: أنتم أولاد آل كنعان تظنون أن لا قوة إلا عندكم، فرأى من قوة يوسف ما لم يظن أنه يوجد في غير أولاد يعقوب، فلهذا قال له أَ۟نَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُۖ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِےۖ » وكتب يعقوب إلى يوسف رسالة: بسم الله الرحمن الرحيم من يعقوب إسرائيل اللّٰه عبد اللّٰه بن إسحاق
ذبيح اللّه بن إبراهيم خليل اللّٰه إلى عزيز مصر أما بعد فإننا قوم وكل علينا البلاء، جدي إبراهيم ألقي في النار حتى أغاثه اللّٰه فصارت بردا وسلاما عليه، وأبي إسحاق سلط عليه الذبح حتى فداه اللّه بذبح عظيم وأنا يعقوب كان عندي ولد هو أحب أولادي إلي فذهب به إخوته فقالوا إنه هلك في البرية وبقي عندي أخوه الأصغر أتسلى به، وقيل لي إنك أمسكته عندك وتدعي أنه سارق، وإنا لا نسرق ولا نلد سارقا ردّ إلي ابني وإلا سوف أدعو عليك بدعوة تدرك السابع من عقبك. فلما قرأ يوسف البراوة كتب إليه: بسم اللّٰه الرحمن الرحيم من يوسف ملك مصر أما ما ذكرت من مآثر آبائك الصالحين فإنهم ابتلاهم اللّٰه فصبروا فنصرهم اللّٰه فاصبر كما صبروا. فقرأ الرسالة فقال: هذه ليست من رسائل الملوك، ليست هذه رسالة ملك، هذا كلام الأنبياء، هذا يوسف، هذا يوسف، قالوا له أنت مجنون.
(..)2
(قَدْ مَنَّ اَ۬للَّهُ عَلَيْنَآۖ إِنَّهُۥ مَنْ يَّتَّقِ )12:90يخف اللّٰه (وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اَ۬للَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ اَ۬لْمُحْسِنِينَۖ قَالُواْ تَاللَّهِ لَقَدَ اٰثَرَكَ اَ۬للَّهُ عَلَيْنَا ) بالملك وغيره (وَإن) إنا (كُنَّا لَخَٰطِـِٕينَۖ) آثمين في أمرك (قَالَ لا تَثْرِيبَ)12:91-12:92 عتب (عَلَيْكُمُ اُ۬لْيَوْمَۖ )/) خصه بالذكر لأنه مظنة التثريب فغيره أولى
ج256/9.
إسماعيل
(يَغْفِرُ اُ۬للَّهُ لَكُمْۖ وَهُوَ أَرْحَمُ اُ۬لرَّٰحِمِينَۖ)12:92 وسألهم عن أبيه فقالوا: ذهبت عيناه، فقال (اَ۪ذْهَبُواْ بِقَمِيصِے هَٰذَا} وهو قميص إبراهيم الذي لبسه حين ألقي في النار، كان في عنقه في الجب وهو من الجنة أمره جبريل بإرساله وقال إن فيه ريحا لا يلقى على مبتلى إلا عوفي (فَأَلْقُوهُ عَلَيٰ وَجْهِ أَبِے يَاتِ بَصِيراٗ } يصير بصيرا {وَاتُونِے بِأَهْلِكُمُۥٓ أَجْمَعِينَۖ وَلَمَّا فَصَلَتِ اِ۬لْعِيرُ} خرجت من عريش مصر قَالَ أَبُوهُمُۥٓ} لمن حضر من بنيه وأولادهم { إِنِّے لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ لما خرجوا من العريش وبين مصر والشام مسيرة ثلاثة أيام أو ثمانية أيام أو أكثرا قال يعقوب: شممت رائحة يوسف، ذلك لأنه شم رائحة الجنة ويعلم آن شيئا من الجنة لم يكن إلا عند يوسف ( لَوْلَآ أَن تُفَنِّدُونِۖ )12:94-12:95 تسفهوني لصدقتموني (قَالُواْ تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِے ضَلَٰلِكَ اَ۬لْقَدِيمِۖ) خطئك القديم من إفراطك في محبته ورجاء لقائه على بعد العهد، ( فَلَمَّآ أَن جَآءَ اَ۬لْبَشِيرُ)12:95-12:96 يهودا بالقميص وكان قد حمل قميص الدم أيضا فأحب أن يفرحه كما أحزنه (أَلْق۪يٰهُ ) طرح القميص ( فَارْتَدَّ ) رجع (بَصِيراٗۖ قَالَ أَلَمَ اَقُل لَّكُمُۥٓ إِنِّيَ أَعْلَمُ مِنَ اَ۬للَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَۖ)، أما أخبرتكم أن يوسف حي؟ لأني علمت شيئا لا تعلمونه وذلك لأمور: أتاه ملك الموت قال له: أنت قبضت روح يوسف، قال لا، يوسف لم يمت هو حي 2، يعقوب عنده هذا العلم، وأتاه الذئب يزوره قال له: أيها الذئب كيف أكلت ولدي؟ قال: معاذ اللّه أن نأكل شاة في حيك ولا سيما ولدك. قال له: يوسف قيل إنك أكلته؟ قال: لا يوسف ما أكلته هو حي 3. وثالثا رؤيا يوسف هو يتحقق أنه لا يموت إلا إذا وقع مصداق تلك الرؤيا، فلهذا قال لهم علمت من اللّٰه ما لا تعلمون قَالُواْ يَٰٓأَبَانَاى
اَ۪سْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٕينَۖ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَۖ إِنَّهُۥ هُوَ اَ۬لْغَفُورُ اُ۬لرَّحِيمُۖ) أخر ذلك إلى السحر ليكون أقرب إلى الإجابة، أو إلى ليلة الجمعة، أو إلى أن يلقى يوسف لأنه صاحب الحق 2، ثم توجهوا إلى مصر وخرج يوسف والأكابر لتلقيهم فأرسل إليهم وهم سبعون بيتا أرسل لهم سبعين بعيرا ليحملوا متاعهم وأهاليهم وياتوا، فخرج يوسف في استقبال أبيه على يمينه أربعة آلاف عبد وعلى يساره ومن خلفه ومن أمامه كلهم يملكهم 3 فخرج يوسف والجيش معه وهو يركب فرسا عليه تاجه، فلما قربوا من يعقوب
هاجت
لجيوش وصهل الخيل وتحرك الناس حركة كبيرة كأن القيامة قد قامت أتى جبريل وقال: يوسف انزل عن الفرس وامش تواضعا لأبيك فنزل يوسف ومشى على قدميه حتى استقبل والده يعقوب فسلم عليه قال له: هؤلاء العبيد كلا ستة عشر ألفا من الرقيق ملكي أعتقهم لله فرحا بلقائك، إن كان يوسف يعتق هذا من الرقاب فرحا بلقاء يعقوب فكم سيعتق الحق تعالى بلقاء حبيبه صلى اللّٰه عليه وسلم؟ (فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيٰ يُوسُفَ ءَاو۪يٰٓ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ اَ۟دْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ اَ۬للَّهُ ءَامِنِينَۖ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَي اَ۬لْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُۥ سُجَّداٗۖ فخروا كلا وسجدوا تحية له في ذلك الزمان (وَقَالَ يَٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَاوِيلُ رُءْيٰ۪يَ مِن قَبْلُ)12:99-12:100 هذه الرؤيا التي رأيت قبل ( قَدْ جَعَلَهَا رَبِّے حَقّاٗۖ وَقَدَ اَحْسَنَ بِيَ } إلي (إِذَ آخْرَجَنِى مِنَ أْلسِّجْنِ)12:99-12:100 لم يقل من الجب تكرما لئلا تخجل إخوته قال «إِذَ آخْرَجَنِي مِنَ ألسِّجْن»12:99-12:100 لأن الجب هم الذين أدخلوه فيه لو ذكره لخجلوا ولأن الجب خرج منه إلى الرق والسجن خرج منه إلى الملك
وهذا شكر الّله وتذكر خروجه من السجن لا من الجب \* {وَجَآءَ بِكُم مِّنَ اَ۬لْبَدْوِ مِنۢ بَعْدِ أَن نَّزَغَ} أفسد ( اَ۬لشَّيْطَٰنُ بَيْنِے وَبَيْنَ إِخْوَتِيَۖ إِنَّ رَبِّے لَطِيفٞ لِّمَا يَشَآءُۖ اِ۪نَّهُۥ هُوَ اَ۬لْعَلِيمُ}بخلقه {اُ۬لْحَكِيمُۖ) في صنعه اعتذر له إخوته قال لهم: أنتم فعلتم لي شيئا كبيرا، أنا كنت أسمع دائما سبحان اللّٰه هذا كان عبدا فقط صار ملك مصر، ولما جئتم وأنتم إخوتي علموا أني لست بعبد، أنتم رفعتموني فعلتم بي من التكرمة شيئا لا يحصى، كان يسليهم بهذا. وأقام عنده أبواه أربعا وعشرين سنة، أو سبع عشرة سنة، وكانت مدة فراقه ثماني عشرة أو أربعين أو ثمانين وهذا هو الصحيح، وحضره الموت فوصى يوسف أن يحمله ويدفنه عند أبيه فمضى بنفسه ودفنه ثَم، ثم عاد إلى مصر وأقام بعده ثلاثا وعشرين سنة، ولما تم أمره وعلم أنه لا يدوم وتاقت نفسه إلى الملك الدائم قال: "رَبِّ قَدَ اٰتَيْتَنِے مِنَ اَ۬لْمُلْكِ ... الآية لما أتوا قص عليه يوسف قصة زليخا حتى بلغ إلى خبر تزويجه بزليخا. وكيف وقع القحط وصار الناس يأتون إلى يوسف يمتارون، وكانت زليخا قد بكت من محبة يوسف حتى عميت وفرقت مالها، كل من ذكر يوسف أعطته جزء من مالها حتى افتقرت ولم يبق عندها شيء وصارت عجوزا بنت تسعين سنة، وكان يوسف إذا أصبح ركب الجواد وصهل فعلم الناس كلا أن يوسف قد خرج للميرة، يأتي طلاب الميرة يزدحمون فيكيل لهم إلى أن يجن الليل.
إذا جن الليل يرجع إلى بيته ويلبس الصوف ويبيت يتعبد حتى الصباح، وكان يصوم النهار لئلا ينسى الجائعين. وقفت زليخا في الطريق وقالت: يا يوسف، يا يوسف ما سمع نداءها، وفي الغد فعلت ذلك ثانيا وثالثا فلم يسمع يوسف، فقالت: سبحان اللّٰه سبحان من أكرم العبيد بطاعته وأذل الملوك بمعصيته، فرفع اللّٰه هذا الكلام وأدخله في أذن يوسف فأمر يوسف قال: خذوا هذا المتكلم اذهبوا به إلى بيتي، فلما جن الليل رجع يوسف ودخل متعبده فتذكر، فقال: أين التي تكلمت آنفا؟ آتوا بها، فسلمت عليه وقالت له: يا يوسف
هل عرفتني؟ قال: لا ما عرفتك، قالت: سرعان ما نسيتني، يا يوسف نسيتني؟ قال: ما عرفتك قط. قالت: أنا زليخا. قال: سبحان اللّٰه أنت زليخا رأس الفتنة، أنت في قيد الحياة إلى الآن؟ قالت: يا يوسف أنا حياتي كلا ذهبت في محبتك تضن علي بالحياة؟ قال: يا غلام اذهب بهذه العجوز ولتذكر لك حاجتها واقضها لها. قالت: يا يوسف أنا حاجتي لا يقضيها إلا أنت. قال: ما هي؟ قالت: تسأل اللّٰه تبارك وتعالى أن يرد إلي شبابي وجمالي وتنزوجني فقط. سكت يوسف، فنزل جبريل وقال: ربك يقرئك السلام ويأمرك أن تقبل ما قالت زليخا. فدعا يوسف فتحولت شابة جميلة، فتزوجها وزفت إليه1، فوجدها عذراء ما اختبرها رجل قط، ولدت منه ولدين وبنتا أفراثيم وميشا2 أفراثيم بلغتهم هو إبراهيم وميشا ورحمة، رحمة زوجة أيوب التي سيأتي ذكرها في سورة الأنبياء، ميشا هو الذي ولد نون والد يوشع صاحب موسى، وكانا في الجمال آية حتى أن اللّٰه كان يباهي بهما الملائكة 3، كما كان عثمان بن عفان أجمل الناس ورقية بنت الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم كذلك، يقول قريش في غنائهم:
أحسن زوجين رأى إنسان
رقية وبعلها عثمان 1
كان الرسول صلى الّٰه عليه وسلم يقول لرقية: إن بعلك أشبه الرجال بجدك إبراهيم ابيك
محمد 2.
فلما أتى يعقوب أنزله يوسف في بيت زليخا، فدخل يعقوب فقال: هذا من الزخارف لا أطيقه، اجعلوا لي عريشا جنب البيت كمثل عريشي في كنعان أسكن فيه، جعلوا له عرينا من البند، خيمة فقط كخيام أهل البادية، سكن فيه مدة أربع وعشرين سنة فلما حضرته الوفاة أوصى يوسف أن يحمله إلى الشام، فحمله يوسف إلى الشام ووجد عيص توأمه مات في ذلك اليوم فجمعهما في قبر ودفنهما 3 ورجع إلى مصر وأقام بعدهما ثلاثا وعشرين سنة، فلما رأى أن كل شيء تكامل عنده علم أن وفاته قد قربت
إذا تم أمر بدا نقصه ترقب زوالا إذا قيل تم4
الجامع لأحكام القرآن ج242/14.
فلهذا دعا بهذا الدعاء { رَبِّ قَدَ اٰتَيْتَنِے مِنَ اَ۬لْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِے مِن تَاوِيلِ اِ۬لَاحَادِيثِۖ) تعبير الرؤيا (ق فَاطِرَ اَ۬لسَّمَٰوَٰتِ وَالَارْضِ أَنتَ وَلِيِّۦ }متولي مصالحي (ے اِ۬لدُّنْي۪ا وَالَاخِرَةِ تَوَفَّنِے مُسْلِماٗ وَأَلْحِقْنِے بِالصَّٰلِحِينَۖ ) قيل طلب الموت وهو أول من طلب الموت شوقا إلى اللّه تبارك وتعالى أو طلب الموت على الإسلام ليس طلب الموت، فلما دعا هذا الدعاء عاش بعد ذلك أسبوعا ومات وله مائة وعشرون سنة، وتشاح المصريون في قبره فجعلوه في صندوق من مرمرٍ ودفنوه في أعلى النيل، لتعم البركة جانبيه فسبحان من لا انقضاء لملكه. ولما أراد
موسى عليه الصلاة والسلام أن يخرج من مصر - وقد كان يوسف أوصى أن ينقل إلى
الشام
\- تحيروا كلما أرادوا الخروج تحيروا حتى أتاه جبريل وقال له: لا يمكنك الخروج ما لم تحمل معك عظام يوسف، فطلب هل هنا أحد يعرف قبر يوسف فذُكِرت له عجوز عمياء، فلما جيئ بالعجوز قالت له: إن رد اللّٰه علي بصري أريك محل قبر يوسف فدعا موسى فرد اللّه بصرها فأرته قبر يوسف وقد غطاه البحر النيل فصار موسى يكتب الاسم أو الوفق على عصاه ويضرب فينكشف الماء حتى بلغ محل قبر يوسف فاستخرجه وحمله معه، فاهتدى إلى الطريق 1 فنقلوه إلى الشام لهذا صار قبر يوسف في الشام عند الخليل {ذَلِكَ)
وعش موسرا شئت أو معسرا
فلابد تلقى بدنياك غم
ودنياك بالغم مقرونة
فلا يقطع العمر إلا بهم
حلاوة دنياك مسموما
فلا تأكل الشهد إلا بسم
محامدك اليوم مذموما
فلا تكسب الحمد إلا بذم
إذا تم أمر بدا نقص
توقع زوالا إذا قيل تم
المذكور من أمر يوسف (مِنَ اَنۢبَآءِ اِ۬لْغَيْبِ )12:102-12:103 أخبار ما غاب عنك يا محمد {نُوحِيهِ إِلَيْكَۖ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمُۥٓ) لدى إخوة يوسف {إِذَ اجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ) في كيده {وَهُمْ يَمْكُرُونَۖ ))
لم تحضر فتعرف قصتهم فتخبر بها وإنما حصل لك علمها من جهة الوحي. هذا أدل دليل على رسالته (وَمَآ أَكْثَرُ النَّاسِ)12:103 أهل مكة {وَلَوْ حَرَصْتَ) على إيمانهم (بِمُومِنِينَۖ وَمَا تَسْـَٔلُهُمْ عليه) القرآن {مِنَ اَجْرٍۖ) تأخذه {اِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٞ لِّلْعَٰلَمِينَۖ وَكَأَيِّن مِّنَ اٰيَةٖ )
دالة على وحدانية اللّٰه ( فِے اِ۬لسَّمَٰوَٰتِ وَالَارْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا) يشاهدونها ( وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَۖ )12:105 لا يتفكرون فيها (وَمَا يُومِنُ أَكْثَرْهُم بِاللَّهِ) حيث يقولون بأنه الخالق الرزاق (هِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَۖ )12:106) به بعبادة الأصنام ولذا كانوا يقولون في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك\! ( أَفَأَمِنُوٓاْ أَن تَاتِيَهُمْ غَٰشِيَةٞ )12:107 نقمة تغشاهم (مّنْ
صلى اللّٰه عليه وسلم: عجز هذا أن يكون كعجوز بني إسرائيل. فقال له أصحابه: ما عجوز بني إسرائيل يا رسول الله؟ فقال: إن موسى حين أراد أن يسير ببني إسرائيل ضل عنه الطريق فقال لبني إسرائيل ما هذا؟ قال فقال علماء بني إسرائيل إن يوسف عليه السلام حين حضره الموت أخذ علينا موثقا من اللّٰه أن لا نخرج من مصر حتى تنقل عظامه معنا فقال موسى أيكم يدري أين قبر يوسف؟ فقال علماء بني إسرائيل: ما يعلم أحد مكان قبره إلا عجوز لبني إسرائيل، فأرسل إليها موسى فقال:
دلينا على قبر يوسف قالت: لا والله حتى تعطيني حكمي فقال لها: ما حكمك؟ قالت: حكمي أن أكون معك في الجنة فكأنه كره ذلك قال فقيل له: أعطها حكمها فأعطاها حكمها فانطلقت بهم إلى بحيرة مستنقعة ماء فقالت لهم انضبوا هذا الماء فلما أنضبوا قالت لهم احفروا فحفروا فاستخرجوا عظام يوسف فلما أن أقلوه من الأرض إذا الطريق مثل ضوء النهار. المستدرك على الصحيحين:
كتاب التفسير / تفسير سورة الشعراء رقم (3571).
عَذَابِ اِ۬للَّهِ أَوْ تَاتِيَهُمُ اُ۬لسَّاعَةُ بَغْتَةٗ ) فجأة ( وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَۖ )26:202 بوقت إتيانها (قُلْ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيَ)12:107-12:108 وفسرها بقوله (يَ أَدْعُوٓاْ إِلَي اَ۬للَّهِۖ )12:107-12:108إلى دين اللّٰه (عَلَى بَصِيرَةٍ) حجة واضحة ( اَنَا وَمَنِ اِ۪تَّبَعَنِےۖ ) آمن بي (وَسُبْحَٰنَ اَ۬للَّهِ) تنزيها له عن الشركاء (وَمَآ أَنَا مِنَ اَ۬لْمُشْرِكِينَۖ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاٗ يُوح۪يٰٓ إِلَيْهِم ) لا ملائكة مِسَ آهْلِ الْفَرِىَ) من أهل
الأمصار، كان اللّٰه يرسل الأنبياء من الأمصار (أَفَلَمْ يَسِيرُواْ ) أهل مكة (فِے اِ۬لَارْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ اُ۬لذِينَ مِن قَبْلِهِمْۖ ) آخر أمرهم من إهلاكهم (وَلَدَارُ الآخِرَةِ)
الجنة ( اُ۬لَاخِرَةِ خَيْرٞ لِّلذِينَ اَ۪تَّقَوَاْۖ اَفَلَا تَعْقِلُونَۖ )12:108-12:109 يا أهل مكة فتؤمنون (حَتَّىَّ إِذَا إَسْتَيْئَسَ) يئس (الرّسُلُ وَظَنُّواْ ) أيقن الرسل ( أَنَّهُمْ فَدْ كُذِّبُواْ) أي كذبتهم أممهم، ليس وظنوا أنهم قد كذبوا، معاذ اللّه أن يظن الأنبياء أنهم كَذَبوا، إنما تيقنوا أن الأمم كذبتهم (جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُۨجِے مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ اِ۬لْقَوْمِ اِ۬لْمُجْرِمِينَۖ) المشركين ( لَفَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ)
الرسل (عِبْرَةٞ لِّأُوْلِے اِ۬لَالْبَٰبِۖ ) أصحاب العقول (مَا كَانَ) هذا القرآن (حَدِيثاٗ يُفْتَر۪يٰ ) يختلق (وَلَكِن) كان { تَصْدِيقَ ألذِى بَيْنَ يَدَيْهِ) قبله من الكتب ( وَتَفْصِيلَ) تبيين (كُلِّ شَيْءٍ ) يحتاج إليه في الدين (وَهُدىً) من الضلالة ( وَرَحْمَةٗ لِّقَوْمٖ يُومِنُونَۖ ) خصوا بالذكر لانتفاعهم به دون غيرهم.
مكية إلا "وَلاَ يَزَالُواْ ألذِينَ كَفَرُواْ" الآية "وَيَفُولُ ألذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلًا" الآية أو مدنية إلا "وَلَوَ أَنَّ فُرْءَاناً.." الآيتين. أربع وأربعون آية.
تملكه وما ملك. يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت. صحيح مسلم: كتاب الحج/ باب التلبية وصفتها ووقتها (2032) وقد انفرد به مسلم.
سورة الرعد
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيمِ أَلَٓمِّٓر۪ۖ الله أعلم بمراده بذلك (تَلْكَ ) هذه الآيات (ءَايَٰتُ اُ۬لْكِتَٰبِۖ )القرآن ( وَالذِےٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) الذي هو القرآن (الْحَقُّ) لا شك فيه (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ)30:6 أهل مكة (لَا يُومِنُونَۖ ) بأنه من عنده تعالى ( اَ۬للَّهُ اُ۬لذِے رَفَعَ اَ۬لسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٖ تَرَوْنَهَاۖ ) رفع السماوات بلا عمد، بلا عمد أصلا أو بلا عمد ترونها، أو اللّٰه الذي رفع السماوات هو الذي رفع هذه السماوات ترونها، ها أنتم ترون السماوات بغير عمد، نحن نشاهد السماء نتحقق أن لا عمد فيها، وهذا لا يمكن من مخلوق، نحن إذا بنينا خيمة واحدة صغيرة لابد من أعمدة كثيرة، والذي رفع هذه السماء ونحن ننظر إليها وليس لها عمد تعلمون أن هذا هو اللّٰه المستحق للعبادة (ثُمَّ اَ۪سْتَو۪يٰ عَلَي اَ۬لْعَرْشِۖ )25:58-25:59
استواء يليق به (وَسَخَّرَ) ذلل (اَ۬لشَّمْسَ وَالْقَمَرَۖ كُلّٞ )21:33 منهما (يَجْرِي) في فلكه ولَاجَلِ مُسَمَىٌ) هو يوم القيامة( يُدَبِّرُ الامْرَ) يقضي أمر ملكه يُفَصِّلُ) يبين (الاَيَٰت)
دلالات قدرته (لَعَلَّكُم) يا أهل مكة (بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ) بالبعث (تُوقِنُونَۖ وَهُوَ اَ۬لذِے مَدَّ)
بسط (الأَرْضَ وَجَعَلَ ) خلق (فِيهَا رَوَٰسِيَ ) جبالا ثوابت (وَأَنْهَٰراٗۖ وَمِن كُلِّ اِ۬لثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اِ۪ثْنَيْ) من كل نوع (يُغْشِے) يغطي (اِ۬ليْلَ) بظلمته (اَ۬لنَّهَارَۖ إِنَّ فِے ذَٰلِكَ ) المذكور (لَأٓيَٰتٖ ) دلالات على وحدانيته تعالى ( لِّقَوْمٖ يَتَفَكَّرُونَۖ) في صنع اللّٰه تبارك وتعالى (وَفِے اِ۬لَارْضِ قِطَعٞ ) بقاع مختلفة( مُّتَجَٰوِرَٰتٞ) متلاصقات فمنها طيب وسبخ وقليل الريع وكثيره وهو من دلائل قدرته تبارك وتعالى (وَجَنَّٰتٞ) بساتين مِّنَ اَعْنَٰبٖ وَزَرْعٖ وَنَخِيلٖ صِنْوَانٖ ) جمع صنو وهن النخلات يجمعها أصل واحد وتتشعب فروعها (وَغَيْرِ صِنْوَانٖ) منفردة ( تُسْق۪يٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَيٰ بَعْضٖ فِے اِ۬لُاكْلِۖ )
اللّٰه تبارك وتعالى أنزل المطر من السماء، المطر واحد نزل على الأرض فخرجت النبانات
فخرجت الثمار فتجد ثمرات طيبة وتجد ثمرات غير طيبة والسقي واحد والمنبت واحد هذا من قدرته تبارك وتعالى، الصنوان أي نخلات كثيرة تجمعها أصل واحدا، ومن بني البشر من رجال أبوهم واحد أو جدهم واحد {إِنَّ فِى ذَٰلِكَ المذكور ( لَأٓيَٰتٖ لِّقَوْمٖ يَعْقِلُونَۖ )16:12-16:13
يقديرون (وَإن تَعْجَبْ) يا محمد من تكذيب الكفار لك (فَعَجَبٞ) حقيق بالعجب
( قَوْلُهُمُۥٓ) منكرين للبعث {أَ۟ذَا كُنَّا تُرَٰباً اِنَّا لَفِے خَلْقٖ جَدِيدٍۖ ) هذا هو أعجب ما يسمع كونهم يتعجبون أن اللّٰه يقدر على إعادتهم بعدما تيقنوا أنه هو الذي أنشأهم (ا۟وْلَٰٓئِكَ اَ۬لذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ اَ۬لَاغْلَٰلُ فِےٓ أَعْنَٰقِهِمْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ اُ۬لنّ۪ارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَۖ )
واستعجلوا العذاب استهزاء بالنبي قال (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِيِّئَةِ) العذاب (قَبْلَ الْحَسَنَةِ)
أرحة ( وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ اُ۬لْمَثُلَٰتُۖ )13:6-13:7 العقوبات التي حلت بالمكذبين للأنبياء (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٖ لِّلنَّاسِ عَلَيٰ ظُلْمِهِمْۖ )13:6 مع ظلمهم وإلا لم يترك على ظهرها دابة ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ اُ۬لْعِقَابِۖ )13:6-13:7 لمن عصاه ( وَيَقُولُ اُ۬لذِينَ كَفَرُواْ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ )13:7، هلا أنزل على محمد ( ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦٓۖ )13:7-13:8 كالعصا واليد والناقة قال تعالى (إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٞۖ )79:45 مخوف للكافرين وليس عليك الإتيان بالآيات ( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍۖ)13:7-13:8 كل قوم لهم نبي يدعوهم إلى ربهم بما يعطيه من الآيات لا بما يقترحون قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (تناكحوا تناسلوا فإني
مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة) 1 وقال (لأن يهدي اللّٰه بك رجلا خير لك من حمر النعم)\!
من هدى واحدا فقد أكثر من سواد المسلمين وذلك كرامة للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وكذلك من تزوج حتى ولد له ولد يزيد في أمة محمد هو يكاثر الانبياء يوم القيامة، لذا يقول عمر بن الخطاب: والذي نفسي بيده لو علمت أن قد بقي لي من الدنيا ساعة واحدة وعلمت أني إذا تزوجت امرأة أجد منها ولدا لفعلت اِ۬للَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنث۪ىٰ) من ذكر وأنثى وواحد ومتعدد وغير ذلك (وَمَا تَغِيضُ) تنقص (اُ۬لَارْحَامُ ) من مدّة الحمل (وَمَا تَزْدَادُ)منه (وَكُلُّ شَےْءٍ عِندَهُۥ بِمِقْد۪ارٍۖ ) بقدر واحد لا يتجاوزه، الله تبارك وتعالى يخلق الولد في رحم الأم ولا يعلم أحد ما هنالك هل ذكر؟ أم أنثى؟ هل واحد؟ أم متعدد، أم غير ذلك، هل يولد الحمل في ستة أشهر، أم في تسعة أشهر أم في سنة أم في سنتين أم في خمس سنوات؟ قيل إن مقدار الحمل عند مالك خمس سنوات
(1754) ومثله للحاكم في مستدركه: كتاب النكاح/ باب تزوجوا الودود الولود (2727).
طالب (4423).
يديه رجل (3009) وفي صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة/ باب من فضائل علي بن أبي طالب (4423)
وبعض الأئمة عشر سنوات، وبعضهم ليس له حد معدود، مالك أقام في بطن أمه
سنتين
2 كاملتين ( عَٰلِمُ اُ۬لْغَيْبِ وَالشَّهَٰدَةِ اِ۬لْكَبِيرُ اُ۬لْمُتَعَالِۖ )13:9، على خلقه بالقهر (سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنَ اَسَرَّ اَ۬لْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ)13:10 كان رجال يتكلمون في النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وقالوا: أخفضوا أصواتكم إذا سمعكم رب محمد سيخبره، قالوا: أين هو؟ إن كان يسمع إذا رفعنا صوتنا لابد أنه يسمع إذا خفضنا صوتنا لأنه ليس هنا3، فنزلت هذه الآية (سَوَآءٞ مِّنكُم ) في علم اللّٰه (مَّنَ اَسَرَّ اَ۬لْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ )13:10 الجهر والسر عنده سواء (وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفِۢ)13:9-13:10 مستتر (باليل) بظلامه (وَسَارِبُۢ بِالنَّه۪ارِۖ لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ )13:10-13:11 للإنسان ملائكة تعقبه
( مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ )72:26-72:27 قدامه (وَمِنْ خَلْفِهِۦ) ورائه( يَحْفَظُونَهُۥ مِنَ اَمْرِ اِ۬للَّهِۖ )13:11-13:12 بأمره من
الجن وغيرهم. اللّٰه تبارك وتعالى وكل على كل إنسان ثمانية من الملائكة يحفظونه النهار كله وإذا صلوا المغرب أتى ثمانية من الملائكة ويبيتون إلى الفجر ويصعد ملائكة الليل ويأتي ملائكة النهار، يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون عند صلاة المغرب
وعند صلاة الصبح 1 (إِنَّ اَ۬للَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ )13:11-13:12 لا يسلبهم نعمته (حَتَّيٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْۖ )8:52-8:53 ٣ من الحالة الجميلة بالمعصية { وَإِذَآ أَرَادَ اَ۬للَّهُ بِقَوْمٖ سُوٓءاٗ)عذابا ( فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۖ )13:11-13:12
من المعقبات (وَمَا لَهُم) لمن أراد اللّٰه بهم سوء مِّن دُونِهِۦ)
غير اللّٰه مِنْ وَّالٍۖ
) يمنعه (هُوَ اَ۬لذِے يُرِيكُمُ اُ۬لْبَرْقَ خَوْفاٗ
) هذا نزل في عامر بن الطفيل كان احتال أنه يأتي يغتال الرسول صلى اللّه عليه وسلم فنزل به بلاء فمات، فقال تعالى هُوَ اَ۬لذِے يُرِيكُمُ اُ۬لْبَرْقَ خَوْفاٗ) وَطَمَعاٗ وَيُنشِۓُ اُ۬لسَّحَابَ اَ۬لثِّقَالَ ) بالمطر (وَيُسَبِّحُ اُ۬لرَّعْدُ )
الموكل بالسحاب
يسوقه متلبسا (بِحَمْدِهِۦ وَالْمَلَٰٓئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِۦۖ وَيُرْسِلُ اُ۬لصَّوَٰعِقَ
) نار تخرج من السحاب بسوقه متلبسا (فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَّشَآءُ)13:12-13:13
)ءٍ فتحرقه، نزل في رجل أراد أن يغتال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلد (وَهُمْ يُجَٰدِلُونَ
) يخاصمون الني صلى الله عليه وسلم (فِے اِ۬للَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ اُ۬لْمِحَالِۖ
) القرة
(لَهُۥ دَعْوَةُ اُ۬لْحَقِّۖ)13:14-13:15 كلمة لا إله إلا اللّٰه محمد رسول اللّٰه (وَالذِينَ يَدْعُونَ) يعبدون (مِن دُونِهِۦ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَےْءٍ) مما يطلبونه (اِلَّا) استجابة (كَبَٰسِطِ كَفَّيْهِ) كاستجابة
ويحتمل أن يكون المراد بقولهم (وهم يصلون) أي ينتظرون صلاة المغرب. انتهى منه. والحديث كما ورد في صحيح البخاري عن أبي هريرة أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قال (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون) صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة/ باب فضل صلاة العصر (555) ولمسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة /باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما (1001).
باسط كفيه (إِلَي اَ۬لْمَآءِ
)إلى البئر، هو رجل وقف على فم البئر ومد يديه (لِيَبْلُغَ فَاهُ)
ليأتي الماء إلى فيه لا يجد مراده وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِ)) ليس الماء ببالغ فيه، فكذلك ماهم مستجيبين لهم، من يعبد الأصنام كمن يريد أن يطلع الماء من قعر البئر إلى فمه، لا يكون هذا أبدا (وَمَا دُعَآءُ اُ۬لْكٰ۪فِرِينَ
) عبادتهم ( إِلَّا فِے ضَلَٰلٖۖ) ضياع (وَلِلهِ يَسْجُدُ مَن فِے اِ۬لسَّمَٰوَٰتِ وَالَارْضِ طَوْعاٗ) كالمؤمنين (وَكَرْهاً) كالمنافقين ومن أكره بالسيف (وَظِلَّلُهُم )
بسجد ظلالهم (بِالْغُدُوّ )البكر {وَالاَصَالِ) العشاء (قُلْ) يا محمد لقومك (قُلْ مَن رَّبُّ اُ۬لسَّمَٰوَٰتِ وَالَارْضِ قُلِ اِ۬للَّهُۖ )13:15-13:16 إن لم يقولوه لا جواب غيره (قُلَ اَفَاتَّخَذتُّم مِّن دُونِهِۦٓ)13:15-13:16 غيره( أَوْلِيَآءَ ) أصناما (لا لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعاٗ وَلَا ضَرّاٗۖ)م وتركتم مالكها استفهام التوبيخ (قُلْ هَلْ يَسْتَوِے اِ۬لَاعْم۪يٰ وَالْبَصِيرُ ) الكافر والمؤمن {أَمْ هَلْ تَسْتَوِے اِ۬لظُّلُمَٰتُ وَالنُّورُۖ ) الكفر لإيمان ( أَمْ جَعَلُواْ لِلهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِۦفَتَشَٰبَهَ اَ۬لْخَلْقُ خلق الشركاء بخلق اللّٰه( عَلَيْهِمْۖ ) لا، فاعتقدوا استحقاق عبادتهم بخلقهم ليس الأمر كذلك، لا يستحق العبادة الخالق قُلِ اِ۬للَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَےْءٖ ) لا شريك له فيه، فلا شريك له في العبادة وَهُوَ اَ۬لْوَٰحِدُ اُ۬لْقَهَّٰرُۖ لعباده ثم ضرب مثلا للحق والباطل فقال { أَنزَلَ) تعالى مِنَ اَ۬لسَّمَآءِ مَآءٗ ) أي مطرا ( فَسَالَتَ اَوْدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا)13:17-13:18 بمقدار ملئها ( فَاحْتَمَلَ اَ۬لسَّيْلُ زَبَداٗ رَّابِياٗۖ) عاليا ما على وجهه من قذر ونحوه (وَمِمَّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِے اِ۬لنّ۪ارِ) من جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس اِ۪بْتِغَآءَ ) طلب( حِلْيَةٍ) زينة ( اَوْ مَتَٰعٖ ) ينتفع به كالأواني زَبَدٌٞ مِّثْلُهُۥۖ ) مثل زبد السيل وهو خبثه الذي ينفيه الكير (كَذًَلِكَ) المذكور (يَضْرِبُ اُ۬للَّهُ اُ۬لْحَقَّ وَالْبَٰطِلَۖ )13:17-13:18 مثلهما ( فَأَمَّا اَ۬لزَّبَدُ) من السيل وما أوقد عليه من الجواهر ( فَيَذْهَبُ جُفَآءٗ ) باطلا (وَأَمَّا مَا يَنفَعُ اُ۬لنَّاسَ)13:17-13:18 من الماء والجواهر (فَيَمْكُثُ ) يبقى( فِے اِ۬لَارْضِۖ )
(كَذَلِكَ) المذكور (يَضْرِبُ اُ۬للَّهُ اُ۬لَامْثَالَۖ (19) لِلذِينَ اَ۪سْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ) أجابوه بالطاعة
اُ۬لْحُسْن۪يٰۖ وَالذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُۥ وهم الكفار { لَوَ اَنَّ لَهُم مَّا فِے اِ۬لَارْضِ جَمِيعاٗ وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لَافْتَدَوْاْ بِهِۦٓۖ ) من العذاب (أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمْ سُوٓءُ اُ۬لْحِسَابِ)13:18-13:19 وهو المؤاخذة بكل ما عملوه لا يغفر منه شيء، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (من حوسب عذب)
تقول عائشة ما معنى "فَسَوْفَ يُحَاسَبٌ حِسَاباً يَسِيراً" قال ذلك العرض، ولكن من نوقش الحساب يهلك 1. من حاسبه اللّٰه حقيقة الحساب لا ينجو أبدا، ومن أراد اللّٰه به خيرا يجعل له العرض فقط يذكره بأفعاله ثم يعفو عنه (وَمَأْو۪يٰهُمْ جَهَنَّمُۖ وَبِيسَ اَ۬لْمِهَادُۖ ) ضرب منِّ الحق والباطل، كلما ظهر حق قارنه كذب يشاكله، والباطل يعلو في بداية الأمر كما أن المطر إذا نزل وامتلأ الوادي من الماء تجد الزبد يعلو الماء، والزبد الذي ليس فيه فائدة هو الذي يعلو الماء ويغطيه حتى لا ترى وجه الماء ولكن بعد زمن يسير يذهب الزبد جفاء ويبقى الماء الذي ينفع الناس، كذلك في الذهب والفضة عندما يذاب بالنار يكون فوقه زبد ولكن الزبد سيذهب عاجلا والذي ينفع هو الذي يبقى، كذلك الحق والباطل، الباطل يعلو أولاً، للباطل جولة ثم يضمحل 2 وللحق صولة إذا جاء الحق بصولته زهق الباطل
بجولته.
كتاب العلم/ من سمع شيئا فلم يفهمه فراجع فيه حتى فهمه (103) ولمسلم مثله مع اختلاف يسير في الألفاظ: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ باب إثبات الحساب (5123).
تخالف عمر وأبو بكر قال أبو بكر إن الحسنات من اللّٰه والسيئات منا، هذا كلام العارفين، قلت لكم أبو بكر غالب المعرفة ، وقال عمر: الحسنات والسيئات كلا من الله، مالت فرقة مع أبي بكر وفرقة مع عمر فتحاكموا إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، فقال لهم رسول اللٰه صلى اللّٰه عليه وسلم سأقضي بينكما بما قضى به إسرافيل بين جبريل وميكائيل، أما جبريل فكان يقول ما يقول أبو بكر، وميكائيل كان يقول ما يقول عمر، فلما تحاكما عند إسرافيل قضى بينهما إسرافيل وأنا سأقضي بينكما بنفس ما قضى به إسرافيل: القدر
من
اللّٰه خيره وشره لو أراد اللّٰه أن لا يعصى ما خلق إبليس 2 هذا معنى أن الحسنات والسيئات كلا من اللّٰه تبارك وتعالى وهو الحق. اللهم صل على سيدنا محمد وسلم.