Back to Reading
الرعد

Al-Raʿd

43 verses · 1 lesson of commentary

Lesson 28Q. 13:19–14:52

ونزل في حمزة وأبي جهل قضيتهم التي تقدمت في سورة الأنعام

1 (أَفَمَنْ يَّعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ اَ۬لْحَقُّ)13:19 فأمن به (كَمَنْ هُوَ أَعْم۪يٰٓۖ )13:19-13:20 لا يعلمه ولا يؤمن به؟ لا. (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ ) يتعظ (أُوْلُواْ اُ۬لَالْبَٰبِ) أصحاب العقول، لا يتذكر إلا أولوا الألباب. الطرق إلى اللّٰه تبارك وتعالى لابد فيها من الذكر والتفكر والتذكر. والتذكر فوق التفكر، فإن التفكر طلب والتذكر وجود. الإنسان أصل روحه خرج من حضرة اللّٰه تبارك وتعالى غارقا في توحيد اللّه لا يعرف سوى اللّٰه تبارك وتعالى، فلما خوطبوا يوم ألست بربكم نطقوا كلا قالوا بلى، ولما تلبسوا بهذه الملابس والغواشي نسوا ذلك العهد القديم " وَلَفَدْ عَهِدْنَآ إِلَى ءَادَمَ مِن قَبْلُ

[1]

"فَنَسِيَ )نسوا ذلك العهد لكثرة الغواشي والملابس البشرية، فإذا أراد عبد أن يعود إلى أصله لابد له من مداومة ذكر الله تبارك وتعالى بالتفكر فإذا دام على التفكر يجد نفسه في حضرة الله تبارك وتعالى بزوال الحجاب، إذا زال الحجاب يشاهد ما استودع فيه من أسرار التوحيد والمعارف التي كان نسيها من قبل فيتذكر. هذا مقام التذكر، إنما الذي حدث له ليس يطارئ ولكن هو كان ناسيا والآن تذكر، فلهذا القرآن يقول "وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُواْ الأَلْبَابِ" أرباب العقول الكاملة لهم مقام التذكر، وما دام العبد لم يصل إلى هذا المقام فمقامه الذكر والتفكر، الذكر باللسان وبالقلب والتفكر طلب الحقيقة والتذكر وجود الحقيقة، «إِنَّمَا يَتَذَكِّرُ أوْلُواْ الأَلْبَبِ»13:19 {اِ۬لذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اِ۬للَّهِ ) المأخوذ عليهم وهم في عالم الذر وكل عهد {وَلَا يَنقُضُونَ اَ۬لْمِيثَٰقَ ) بترك الإيمان أو الفرائض ( وَالذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ اَ۬للَّهُ بِهِۦٓ أَنْ يُّوصَلَ )13:21 وصفهم بهذه الصفات، وهي صفات أهل الإيمان حقيقة: الوفاء والوصل وصل ما أمر اللّه به أن يوصل، وهو أنواع: الأول الإيمان بالله تبارك وتعالى والإيمان بجميع أنبيائه ورسله وكتبه ومحبة الصالحين وصحبتهم وزيارتهم ومحبة الإخوان في اللّٰه تبارك وتعالى ومن هذا الوصل صلة الرحم. الرحم أقسم اللّٰه لها أنه يصل من وصلها ويقطع من قطعها، وصلة الرحم على أوجه منها الهدية إن كان الواصل غنيا والموصول فقيرا، فالوصل بالهدية[1]

والتحف وبالزيارة وبالمكاتبة - تبادل الرسائل - كل هذا داخل في الوصل. ومنها عيادة المرضى، وإذا زار أخا في اللّٰه تبارك وتعالى وفهم أنه يتأنس ببقائه معه فطول المكث معه مندوب، وإذا وجده مشغولا بالله أو بأعماله أو بحوائجه فيقصر الزيارة، كذلك المريض إذا عاده وجده يتأنس به ويجد الخفة بمقابلته يندب له طول المكث عنده، واذاراى أنه يتضرر بجلوسه معه ينبغي له أن ينصرف عنه. ومن الوصل المواصلة في اللّٰه تبارك وتعالى، وحسن المعاملة مع كل مخلوق ولو كلبا ولو دجاجة. من أحسن إلى كل مخلوق وأساء على دجاجة فلم يكتب من المحسنين حقيقة[1]. يروى عن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أن امرأة دخلت النار في هرة ربطتها فلا هي أطعمتها ولا هي أطلقتها تأكل من خشاش الأرض. كان أويس القرني من كبار العارفين [3] كان يعيش بما يلتقط من المزابل ذهب يوما إلى مزبلة يلتقط

رياض التفسير

حبات يأكلها، فلقي هنالك كلبا فصار الكلب ينبح، يقول له: لا تنبحني كن مما يليك وآكل مما يليني الآن لا نعلم هل أنت أفضل مني أم أنا أفضل منك، إن ذهبنا إلى الآخرة وجزتُ الصراط فأنا خير منك وإن لمِ أجز الصراط فأنت خير مني، يتأول "ؤلِّيِكَ هُمْ خَيْرَ البَرِيَّةِ و"اؤْلَيِكَ هُمْ شَرَّ ألْبَرِيَةِ )لأن الإنسان إذا سعد فهو خير البرية وإذا شقي فهو شر البرية، يقول له: إذا جزت الصراط فأنا خير منك وإن لم أجز فأنت خير مني، نتظر ذلك اليوم، هذا كلا داخل في «وَالذِيرَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ» (وَيَخْشَوْنَ رَبَّهَمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ)13:21 يخشون اللّٰه تبارك وتعالى ويخافون سوء الحساب شدة عذابه.

الخوف والخشية ليسا بمعنى: الخوف يقع من مُنزل المكروه ومن المكروه نفسه "يَخَافُونَ رَبَّهُم"

تقدم، وهنا يخافون سوء الحساب، والخشية لا تقع إلا من منزل المكروه فقط يخشون الله، الخشية خوف مع تعظيم، "يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ" لا يقول يخشون سوء الحساب، الخشية لا تطلق على المكروه إنما تطلق على منزل المكروه، أما الخوف فالإنسان يخاف من المكروه، خفت زيدا وخفت المرض هذا صحيح وخشيت من زيد ولا يقال خشيت المرض ( وَالذِينَ صَبَرُواْ) على الطاعة والبلاء وعن المعصية ( اُ۪بْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ )13:21-13:22 لا غير من أعراض الدنيا (وَأَقَامُواْ اُ۬لصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرّاٗ وَعَلَٰنِيَةٗ )أسند الإنفاق إلى العبيد وأسند الرزق

لي فاستغفر له ... الحديث) [1]

إلى اللّٰه تبارك وتعالى لتعلم أيها العبد عند الإنفاق أنك وكيل فقط. المال لله تبارك وتعالى وأنت وكيل توصله إلى محل أمره فقط، ليس لك أن تتصرف كيف تحب وكيف تشتهي وكيف ترضى، إنما أنت وكيل، فمن وكل في مال لا يتصرف إلا بأمر الوكيل وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ» الرزق من اللّٰه والإنفاق من العبد، إذاً لا ينفق العبد إلا مطابقا لمراد اللّٰه تبارك وتعالى و وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ اِ۬لسَّيِّئَةَ) كالجهل بالحلم والأذى بالصبر (أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمْ عُقْبَي اَ۬لدّ۪ارِۖ)13:21-13:22 العاقبة المحمودة في الدار الآخرة هي (جَنَّٰتُ عَدْنٖ يَدْخُلُونَهَا )13:23-13:24 هم (وَمَن صَلَحَ ) آمن (مِنَ اٰبَآئِهِمْ وَأَزْوَٰجِهِمْ وَذُرِّيَّٰتِهِمْۖ ) وإن لم يعملوا بعملهم يكونون في درجاتهم تكرمة لهم. يروى أن ولي اللّٰه تبارك وتعالى إذا دخل الجنة ووصل إلى درجته يقول: أين أبي ؟ يقال: أبوك دخل الجنة ولكن لم يصل إلى مقامك لأن مقامه ومقامك ليسا واحدا، يقول:

لا، إنما كنت أعمل لنفسي ولأبي، يقال: آتوه بأبيه. يقول: أين أمي؟ كذلك، أين أزواجى؟ كذلك، أين أولادي؟ كلهم يلحقون بدرجات الولي [1] لأن اللّٰه تبارك وتعالى لا يحب أن يغضب وليه في الدار الآخرة ( وَالْمَلَٰٓئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٖ)13:23 من أبواب الجنة أو القصور أول دخولهم للتهنئة، لكل واحد منهم مائة ألف قهرمان، والملائكة يدخلون،

1 - قال الطبري عند تفسير قوله تعالى من سورة غافر "رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّتِ عَدْدٍ الَّتِي وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِن ِابَآئِهِمْ وَأَزْوَاحِهِمْ وَذُرِّيَّتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ": عن سعيد يدخل الرجل الجنة فيقول:

أين أبي، أين أمي، أين ولدي، أين زوجتي؟ فيقال: لم يعملوا مثل عملك، فيقول: كنت أعمل لي ولهم، فيقال أدخلوهم الجنة ثم قرأ "جَنَّتِ عَدْدٍ ألتِّى وَعَدتَّهُمْ..." الآية.[2]

يتلقونهم يبشرونهم بما لهم عند اللّه تبارك وتعالى من مزيد الرضى والتكرمة يقولون لهم (سَلَٰمٌ عَلَيْكُم ) هذا الثواب يِمَا صَبَرْتُمْ بصبركم في الدنيا ( فَنِعْمَ عُقْبَي اَ۬لدّ۪ارِۖ)13:24 عقبلكم (وَالذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اَ۬للَّهِ مِنۢ بَعْدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اَ۬للَّهُ بِهِۦٓ أَنْ يُّوصَلَ )13:25 عكس من تقدم ( وَيُفْسِدُونَ فِے اِ۬لَارْضِ) بالكفر والمعاصي ( أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ اُ۬للَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوٓءُ اُ۬لدّ۪ارِۖ)13:25

لَهُمُ اُ۬للَّعْنَةُ » البعد من رحمة اللّٰه (وَلَهُمْ سُوٓءُ اُ۬لدّ۪ارِۖ )40:52 العاقبة السيئة في الآخرة وهي جهنم، اللعنة لعنتان: لعنة معناها الطرد من الجنة هذه للكفار، الطرد من رحمة اللّٰه تبارك وتعالى، ولعنة معناها الطرد من حضرة اللّٰه تبارك وتعالى هذا للمؤمنين. الكفار إذا لعنوا يبعدون من الجنة تماما فيدخلون النار والمؤمنون إذا لعنوا يبعدون من الحضرة يشتغلون بالدنيا وشهواتها ولو لم يكونوا من أهل النار( اِ۬للَّهُ يَبْسُطُ اُ۬لرِّزْقَ لِمَنْ يَّشَآءُ وَيَقْدِرُۖ )30:37 الله تبارك وتعالى يوسع الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر يضيقه كذلك لمن يشاء و (وَفَرِحُواْ) أهل مكة فرح بطر ( بِالْحَيَوٰةِ اِ۬لدُّنْي۪اۖ ) بما نالوه فيها (وَمَا اَ۬لْحَيَوٰةُ اُ۬لدُّنْي۪ا فِے اِ۬لَاخِرَةِ) في جنب حياة الآخرة (إِلَّا مَتَٰعٞۖ ) شيء قليل يتمتع به ويذهب. الدنيا خزف فانٍ والآخرة ذهب باق. لو كان في الآخرة خزف باق لكان أفضل من الدنيا لفنائها، ولا سيما الدنيا هي الخزف الفاني، والآخرة هي الذهب الباقي فلهذا أحب اللّٰه من عباده جزء بعّدهم من الدنيا وقربهم إلى الآخرة، وأحب أحبابه الحقيقيين فجذبهم من الآخرة إلى حضرته، والآخرة خير وأبقى وربك خير وأبقى ( وَيَقُولُ اُ۬لذِينَ كَفَرُواْ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ)13:7 على محمد( ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۖ)13:7-13:8 كالعصا واليد والناقة( قُلِ) لهم ( اِنَّ اَ۬للَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَّشَآءُ)13:27-13:28 إضلاله فلا تغني عنه الآيات شيئا (وَيَهْدِےٓ) يرشد (إِلَيْهِ) إلى دينه (مَنَ اَنَابَۖ ) رجع إليه {اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ)

أن يقول فقال عمر: يا كعب ألا تسمع إلى ما يحدثنا ابن أم عبد عن أدنى أهل الجنة ما له فكيف بأعلاهم؟ إلى آخر الحديث.

وَتَطْمَئِنُّ ) تسكن {قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اِ۬للَّهِۖ ) وعده {أَلَا بِذِكْرِ اِ۬للَّهِ تَطْمَئِنُّ اُ۬لْقُلُوبُۖ) قلوب المؤمنين. القلوب أربعة: قلب قاس، وقلب ناس، وقلب مشتاق، وقلب وحداني. القلب القاسى قلب الكافر لا يطمئن إلا بالدنيا، "وَرَضُواْ بِالْحَيَوْةِ الدُّنْيِا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا" هذا كل قلب قاس لا يطمئن إلا إلى الدنيا، وقلب ناس لا يطمئن إلا بالتوبة "قَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدُ لَهُ عَزْماً) "ثُمّ اجْتَبٰهُ رَبُّهُ قَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدىًٰ" اطمأن هنالك، وقلب مشتاق قلوب المؤمنين

"ألَآ بِذْكِرِ اللَّهِ تَطْمَئيِنُّ اُلْقُلُوبُ" وقلب وحداني قلوب خواص الخواص كقلب إبراهيم

" أرِنِي كَيْفَ تَحْيِ الْمموْتىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُومِنْ قَالَ بَلىٰ وَلَكِن لِّيَظمَئيِنَّ قَلْبِي) قلب إبراهيم لم يطمئن إلا بالإرادة حتى يشاهد عيانا. فقلوب الكفار تطمئن بالدنيا، وقلوب الناسين تطمئن بالتوبة، وقلوب المشتاقين تطمئن بذكر الله، وقلوب الوحدانيين أهل الحضرة لا تطمئن إلا بالرؤية (الذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ طَوبىٰ لَهُمْ)13:29 طوبى من الطيب أو شجرة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها[2] (وَحُسْنُ مَئَابٍ) مرجع

(كَذَٰلِكَ) كما أرسلنا الأنبياء قبلك (أَرْسَلْنَٰكَ فِےٓ أُمَّةٖ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَآ أُمَمٞ لِّتَتْلُوَاْ عَلَيْهِمُ) لتقرأ عليهم (اُ۬لذِےٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ) القرآن (وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَٰنِۖ )55:1 حيث قالوا لما أمروا بالسجود له "وَمَا الرَّحْمَٰنِۖ " ( قُلْ هُوَ رَبِّے لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِۖ )

توكلت عليه وتوبتي إليه، مرجعي إليه، (وَلَوَ اَنَّ قُرْءَاناٗ سُيِّرَتْ بِهِ اِ۬لْجِبَالُ ) نزل لما قالوا إن كنت نبيا فسيّر عنا جبال مكة واجعل لنا فيها أنهارا وعيونا لنغرس ونزرع وابعث لنا آباءنا الموتى يكلمونا أنك نبي !. أتوا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قالوا له: نقترح أشياء إذا فعلتها لنا نؤمن بك، بدّل لنا جبال مكة ذهبا الصفا والمروة تقلّبهما ذهبا نعيش به، وتسيّر الجبال حوالي مكة نجد بساتين نزرع ونغرس، وتبعث قصيا بن كلاب جدنا فيقول لنا إنك نبي حقا. فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: أوتيت بجميع ما طلبتم ولكن إذا أتيتكم به ؤكلتم إلى أنفسكم، وإن لم تؤمنوا ليعذبنكم اللّٰه عذابا لم يعذبه أحدا من العالمين، أو أوخر اقتراحاتكم وتبقون لرحمة اللّٰه تبارك وتعالى، اخترت لكم رحمة اللّٰه من أن تهلكوا، لأنه علم أنه إن ظهرت هذه الآيات ولم يؤمنوا سيهلكون عن آخرهم. عادة اللّٰه تبارك وتعالى مع مقترحي الآيات. فبعض المؤمنين لحرصهم على إيمان الكفار تمنى لو أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ساعدهم بالمجيئ بهذه الآيات قال تعالى {وَلَوَ اَنَّ قُرْءَاناٗ سُيِّرَتْ بِهِ اِ۬لْجِبَالُ ) نقلت عن أماكنها كما اقترحتم (أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ اِ۬لَارْضُ)13:31-13:32 شقت {أَوْ كُلِّمَ بِهِ اِ۬لْمَوْت۪يٰۖ ) ببعث قصي بن كلاب لما آمنوا، إذا وقع هذا لا يقع الإيمان منهم أبدا بَل لِلهِ الأمْرُ جَمِيعانَ لا الغيره فلا يؤمن إلا من شاء إيمانه دون غيره، وإذا أوتوا بما اقترحوا ولم يؤمنوا فسيهلكون، فلهذا اختار الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم عدم ظهور هذه الآيات. ولكن الآية وصفت القرآن أنه صالح لكل شيء، لو سيرت به الجبال لسارت، لو قطعت به الأرض لوقعت[1]

كذلك، لو كلم به الموتى كذلك، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: لو أن القرآن جعل في إهاب ثم ألقي في النار ما احترق !. حكاية لطيفة: يحكى أن سيدنا عليا كان مريضا فقال أبو بكر لعمر ولعثمان: هيا بنا نعود عليا فهو مريض تحب علينا عيادته، فجاد ووقفوا بباب علي فسلموا عليه، فوجدوه وجد خفة، فقام لهم ودخل بهم بيته وهو سحي تحرك في ما يضيفهم به فوجد بقية عسل كان في سقائه فصبه في طست - كان عنده طست أبيض أنور جدا - صب العسل وفي العسل شعرة، قال: كلوا، قال أبو بكر: و ينبغي أن ناكل قبل أن نتكلم بشيء، قالوا: تكلم، أنت سيدنا وأعزنا، قال أبو بكر: الدين أنور من الطست وذكر اللّٰه أحلى من العسل ومعرفة اللّٰه أدق من الشعرة. فقال عمر: الجنة أنور من الطست ونعيم الجنة أحلى من العسل والصراط أدق من الشعرة. قال عثمان.

القرآن أنور من الطست وتلاوة القرآن أحلى من العسل وتفسيره أدق من الشعرة. قل علي: الضيف - يعني ضيفه - أنور من الطست وكلام الضيف أحلى من العسل وقلوب الضيف أدق من الشعرة.

( اَفَلَمْ يَاْيْـَٔسِ اِ۬لذِينَ ءَامَنُوٓاْ )13:31-13:32 سبب نزول هذه الآية أن الصحابة تمنوا إظهار ما اقترحو طمعا في إيمانهم قال تعالى (( اَفَلَمْ يَاْيْـَٔسِ ) يعلم أو يقنط (الذِينَ ءَامَنُواْ أَن)29:56 أنه لَّوْ يَشَآءُ اُ۬للَّهُ لَهَدَي اَ۬لنَّاسَ جَمِيعاٗۖ وَلَا يَزَالُ اُ۬لذِينَ كَفَرُواْ) من أهل مكة (تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ )13:31-13:32

بصنعهم، بكفرهم (فَارِعَةٌ) داهية تقرعهم ( اَوْ تَحُلُّ )) يا محمد بجيشك ( قَرِيباٗ مِّن د۪ارِهِمْ )

حَتَّيٰ يَاتِيَ وَعْدُ اُ۬للَّهِۖ ) بالنصر عليهم (إِنَّ اَ۬للَّهَ لَا يُخْلِفُ اُ۬لْمِيعَادَۖ )3:9) وقد حل بالحديية حتى

أتى فتح مكة ( وَلَقَدُ اُ۟سْتُهْزِۓَ بِرُسُلٖ مِّن قَبْلِكَ ) كما استهزئ بك وهذا تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلم (فَأَمْلَيْتُ ) أمهلت ( لِلذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذتُّهُمْۖ )13:32 بالعقوبة ( فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِۖ )40:5-40:6 هو واقع موقعه فكذلك أفعل بمن استهزا بك ( أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ )13:32-13:33 رقيب هو (عَلَيٰ كُلِّ نَفْسِۢ بِمَا كَسَبَتْۖ)13:32-13:33 عملت من خير وشر وهو اللّه كمن ليس كذلك من الأصنام؟ لا، دل على هذا (وَجَعَلُواْ لِلهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمُۥٓۖ ) له من هم؟ (أَمْ) بل ( تُنَبِّـُٔونَهُۥ )

تخبرون اللّٰه( بِمَا) بشريك (لاَ يَعْلَمُ) لا يعلمه (فِے اِ۬لَارْضِ ) لا شريك له، لو كان له شريك لعلمه تبارك وتعالى وهو لا يعلم لنفسه شريكا (أَمْ) بل تسمونهم شركاء (بِظَٰهِرٖ مِّنَ اَ۬لْقَوْلِۖ)13:32-13:33 بظن باطل لا حقيقة له (بَلْ زُيِّنَ لِلذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ } كفرهم (وَصَدُّواْ عَنِ اِ۬لسَّبِيلِۖ )13:32-13:33 طريق الهدى (وَمَنْ يُّضْلِلِ اِ۬للَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٖۖلَّهُمْ عَذَابٞ فِے اِ۬لْحَيَوٰةِ اِ۬لدُّنْي۪اۖ )

بالقتل ( وَلَعَذَابُ اُ۬لَاخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ اَ۬للَّهِ )13:34 من عذابه (مِنْ وَّاقٖۖ ) مانع ( مَّثَلُ اُ۬لْجَنَّةِ اِ۬لتِے وُعِدَ اَ۬لْمُتَّقُونَ) صفة الجنة التي وعد المتقون فيما نقصّ عليكم ( تَجْرِے مِن تَحْتِهَا اَ۬لَانْهَٰرُ ) الأنهار الأربعة ستأتي في سورة محمد (أُكْلُهَا ) ما يؤكل فيها (دَآئِمٞ ) لا يفنى (وَظِلُّهَاۖ ) دائم لا تنسخه شمس لعدمها فيها ( تِلْكَ عُقْبَي اَ۬لذِينَ اَ۪تَّقَواْۖ وَّعُقْبَي اَ۬لْكٰ۪فِرِينَ اَ۬لنَّارُۖ وَالذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ اُ۬لْكِتَٰبَ)13:35-13:36 كعبد اللّٰه بن سلام (يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَۖ)13:36-13:37 لموافقته ما عندهم (وَمِنَ الأَحْزَابِ) الذين تحزبوا عليك بالمعاداة (مَنْ يُّنكِرُ بَعْضَهُۥۖ )13:36-13:37 منهم من ينكر بعض القرآن كالرحمن [1] (قُلِ اِنَّمَآ أُمِرْتُ )13:36-13:37 فيما أنزل إلي { أَنَ اَعْبُدَ اَ۬للَّهَ وَلَآ أُشْرِكَ بِهِۦٓۖ إِلَيْهِ)

[1]

أَدْعُواْ وَإِلَيْهِ مَـَٔابِۖ ) مرجعي ( وَكَذَٰلِكَ) الإنزال( أَنزَلْنَٰهُ ) القرآن حُكْماً عَرَبِيّاٗۖ )

بلغة العرب تحكم به بين الناس (وَلَئِنِ اِ۪تَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم)2:119-2:120، الكفار فيما يدعونك إليه من ملتهم فرضا (بَعْدَ مَا جَآءَكَ مِنَ اَ۬لْعِلْمِ)3:60-3:61 التوحيد (مَالَكَ مِنَ اَ۬للَّهِ مِنْ وَّلِيّٖ ) ناصر ( وَاقٖۖ وَلَقَدَ اَرْسَلْنَا رُسُلاٗ مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمُۥٓ أَزْوَٰجاٗ وَذُرِّيَّةٗۖ ) نزلت هذه الآية لما عيروا المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم أنه لو كان نبيا لا شْتغل بالله عن النساء وهو كثير التزاويج له نساء كثيرة، هذا ليس بزاهد في الدنيا، إنما لو كان نبيا لترك النساء واشتغل بعبادة اللّه تبارك وتعالى [1]، بيّن الحق أنه بعث رسلا قبل محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وأعطاهم أزواجا وذرية وأنت مثلهم، أعطى لداود مائة امرأة ولسليمان ألفاً: ثلاثمائة حرة وسبعمائة جارية، وهذا كان حلالا في شرعهم، والنبي صلى اللّه عليه وسلم جمع بين إحدى عشرة حرة وكان عنده أربع من الجواري، والنبي صلى اللّه عليه وسلم أعطي من القوة ما لم يعط للرجال فلهذا طاف على نسائه في ليلة واحدة[2] وهذا لقوة نوره الرباني. (حُبب إلي من دنياكم النساء والطيب وقرة عيني في الصلاة) الكتب تكتب (حبب إلي من دنياكم ثلاث النساء والطيب

وقرة عيني في الصلاة) ورأيته قال لي: "ثلاث" ما قلته[1]، (حُبب إلي من دنياكم النساء والطيب وقرة عيني في الصلاة) [2] ليس هو الذي أحب، حُبِّبَ إليه لأمر ليس أمرا شهوانيا فقط. والطيب لما فيه من طيب الرائحة أو لأنه كان يستر به الكرامة وهو طيبه فائح دائما، الطيب فائح منه دائما سواء تطيب أو لم يتطيب فكان يتطيب لستر هذه الكرامة وقرة عيني في الصلاة. كان قاصٌ من الذين يكثرون التقول، يقول: ما سلم من الهوى أحد حتى فلان قال حُبب إلي من دنياكم ثلاث فكان واحد من الصالحين في المجلس فغضب وخرج من المجلس فأدركه المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم قال له: دارك الرجل فقد قتلته فرجع فوجده مقتولا [3]، وهو جاهل، الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: حُبِّب إلي - لم يقل إنه

أحب - من دنياكم النساء والطيب وقرة عيني في الصلاة، وذلك لمقاصد حميدة كلها راجع إلى الإسلام: إذا تفكرنا في نكاح النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وجدناه لما كان شابا قبل أن يتزوج ما علق بأي امرأة، ما أحب أي امرأة، ولو وقع ذلك لتكلم به قريش، ولما آن له التزويج تزوج عجوزا بنت أربعين سنة ولم يجمعها مع اخرى مدة حياتها. من كان يحب النساء لا يفعل هذا، فلما كبر سنه وصار شيخا تزوج كثيرا من النساء، لو كان لأجل الشهوة لوقع هذا في شبابه ولكن بعد أن جاوز خمسين سنة تزوج عددا من النساء. انظر إلى النساء اللاتي تزوجهن كلهن عجائز مات عنها بعلها في الجهاد وبقيت إن لم ترجع إلى أقاربها للكفر تكون ضائعة، أشفق عليها وآواها. هذا ما تزوج لو كان لشهوة لأخذ نساء جميلات صغارا، وما فيهن صغيرة إلا واحدة بنت أبي بكر. بنت أبي بكر تزوجها ليرفع أبا بكر إلى مصاهرته، وتزوج بنت عمر ليرفعه إلى مصاهرته، كما رفع عثمان إلى مصاهرته بدفع بنتيه له، كما رفع عليا إلى مصاهرته بدفع بنته له، الخلفاء الأربعة اثنان منهم أعطاهما بناته صلى اللّٰه عليه وسلم واثنان منهم أخذ بنتيهما، يريد أن يرفع من قدرهم في الدنيا والآخرة. المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ليس من أهل الشهوات، وهذا ورثه الأكابر منه فكان علي يتزوج أربعا في اليوم ويفارق أربعا، والحسن تزوج بمائتي بكر، هو أول من تزوجهن، لم أقل عدد ما تزوج ولكن يفارق ويتزوج ويفارق ويتزوج 1، كان واحد من الأكابر كثير الطلاق وكثير التزويج سأله تلامذته ما هذا؟ قال لهم: كل إنسان له بلاء وأنا ابتليت بهذا، ولكن حقيقة ستر عنهم المقصد الذي لم يعلمه التلاميذ (وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ)13:38-13:39 منهم ( اَنْ يَّاتِيَ بِـَٔايَةٍ اِلَّا بِإِذْنِ اِ۬للَّهِۖ لِكُلِّ أَجَلٖ كِتَابٞۖ )13:38 مكتوب فيه تحديده (يَمْحُواْ اُ۬للَّهُ مَا يَشَآءُ )13:39 يمحو اللّه منه ما يشاء (وَيُثَبِّتُۖ ) اللّه تبارك وتعالى عنده كتاب فيه تحديد الأجال،

1 - راجع تزويج سيدنا الحسن رضي اللّه عنه في روح البيان 384/4.

وَعِندَهُۥٓ أُمُّ اُ۬لْكِتَٰبِۖ ) أصله الذي لا يتغير منه شيء وهو ما كتبه في الأزل. أول ما الله القلم وقال له: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال له: اكتب ما كان وما سيكون إلى يوم القيامة، فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، وهذا بقي في أم الكتاب، ما كتب في هذا الكتاب لا يتغير ولا يتبدل، وإن للّه كتبا بأيدي الملائكة الذين يتولون أحوال كل شخص، إذا كان الشخص الآن كافرا كتبوه كافرا شقيا عاصيا، وإذا هداه اللّٰه فاهتدى إلى الإيمان وصار سعيدا، وكتبوا سعيدا، إذا صار وليا كتبوه وليا، ولكن هذا التغيبر والتبديل في ألواح المحو التي بأيدي الملائكة فقط، أما أصل الكتاب فلا يتغير ولا يتبدل، فلهذا تجد إنسانا تشاهده الآن كافرا يعمل أعمال الكفار وأنت تجده وليا من الأولياء لما في أصل الكتاب، ما في أم الكتاب لا يتغير ولا يتبدل "مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ" وهذا المحو والإثبات في هذه الألواح التي في هذا العالم معنا، يَمْحُواْ اُ۬للَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثَبِّتُۖ » أو يَمْحُواْ اُ۬للَّهُ مَا يَشَآءُ» من الأخلاق الذميمة (وَيُثَبِّتُۖ) ما يشاء من الأخلاق الحميدة في حق العوام، (( يَمْحُواْ اُ۬للَّهُ مَا يَشَآءُ » من الأخلاق الروحانية (وَيُثَبِّتُۖ) ما يشاء من الأخلاق الربانية في حق الخواص، (يَمْحُواْ اُ۬للَّهُ مَا يَشَآءُ» من الوجود «وَيُثَبِّتُّ» ما يشاء من محض الجود، إن

[1]

شاء محا وجود العبد وأثبت جوده تبارك وتعالى فلا يبقى إلا اللّٰه {وَعِندَهُۥٓ أُمُّ اُ۬لْكِتَٰبِۖ وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ اَ۬لذِے نَعِدُهُمُۥٓ ) به من العذاب في حياتك فذاك (أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) قبل تعذيبهم ( فَإِنَّمَا عَلَيْكَ اَ۬لْبَلَٰغُ )16:82لا عليك إلا التبليغ { وَعَلَيْنَا اَ۬لْحِسَابُۖ ) إذا صاروا إلينا

فنجازيهم (أَوَلَمْ يَرَوَاْ ) أهل مكة (اَنَّا نَاتِے اِ۬لَارْضَ ) نقص الأرض من أطرافها هو موت العلماء 1 (وَاللَّهُ يَحْكُمُ ) في خلقه بما يشاء (لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِۦۖ وَهُوَ سَرِيعُ اُ۬لْحِسَابِۖ وَقَدْ مَكَرَ اَ۬لذِينَ مِن قَبْلِهِمْ )13:41-13:42 من الأمم بأنبيائهم كما مكروابك. هؤلاء الكفار يمكرون بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم كما فعل الكفار قبلهم ( فَلِلهِ اِ۬لْمَكْرُ جَمِيعاٗۖ ) وليس مكرهم كمكره، المكر حقيقة هو مكر الله تبارك وتعالى، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (الفتنة نائمة لعن اللّه من أيقظها) [2] كل من يحرك فتنة في العالم فهو ملعون على لسان النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، ومن الفتنة أن يحدث الولي ما يعرفه من الأسرار الربانية للعوام المحجوبين فيكذبونه وينكرونه فيقعون في الهلاك وهو السبب في ذلك. ومن الفتنة ما يفعل بعض الغلاة من القراء يقولون للنساء والعجائز وأهل البوادي والقرى الذين لا يحسنون القراءة: من لم يحسن تجويد الفاتحة فصلاته باطلة ، وهم لا يقدرون على التجويد فيحملهم ذلك على ترك الصلاة أو يحملهم على ترك القراءة، من لم يجوّد لا تجوز قراءته' فيتركون القرآن تماما، وهذا كذب إنما "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" ومن الفتنة من يأمر الناس بمخالفة الدولة، ولو كانت دولة ظالمة لأن هذا يثير

الاضطرابات ويثير الفتن، فطاعة أولي الدولة وإن كانوا ظلاّما أفضل من الفوضى وأفضل من الاضطرابات والفتن، وكل هذا داخل في الفتنة. الفتنة نائمة ويلعن اللّٰه من أيقظها ( يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٖۖ )13:42-13:43 فيعد لها جزاءها وهذا هو المكر كله لأنه ياتيهم به من حيث لا يشعرون (وَسَيَعْلَمُ اُ۬لْكَٰفِرُ ) المراد به الجنس لِمَنْ عُقْبَي اَ۬لدّ۪ارِۖ ) العاقبة المحمودة في الدار الآخرة أهي لهم أم للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم وأصحابه (وَيَقُولُ اُ۬لذِينَ كَفَرُواْ)13:7-13:8 لك ( لَسْتَ مُرْسَلاٗۖ قُلْ) لهم (كَف۪يٰ بِاللَّهِ شَهِيداَۢ بَيْنِے وَبَيْنَكُمْ ) على صدقي (وَمَنْ عِندَهُۥ عِلْمُ اُ۬لْكِتَٰبِۖ )13:42-13:43 من مؤمني اليهود والنصارى.

.

سورة إبراهيم

مكية إلا ”أَلَمْ تَرَ إِلَى أُلذِينَ بَدَّلُوا” الآيتين، أربع وخمسون آية

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أَلَٓر)1:1 اللّه أعلم بمراده بذلك، هذا القرآن (كِتَٰبٌ اَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ)38:29

يا محمد ( لِتُخْرِجَ اَ۬لنَّاسَ مِنَ اَ۬لظُّلُمَٰتِ إِلَي اَ۬لنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمُۥٓ ) اللّٰه بعث محمدا وأنزل عليه القرآن لأي شيء؟ ليخرج الناس من الكفر إلى الإيمان بإذن اللّٰه ( إِلَيٰ صِرَٰطِ اِ۬لْعَزِيزِ)34:5-34:6

الغالب ( اِ۬لْحَمِيدِۖ ) المحمود (اِ۬للَّهُ) بالجر بدل أو عطف بيان أو بالرفع قراءتنا (اُ۬لذِے لَهُۥ مَا فِے اِ۬لسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِے اِ۬لَارْضِۖ ) ملكا وخلقا وعبيدا (وَوَيْلٞ لِّلْكٰ۪فِرِينَ مِنْ عَذَابٖ شَدِيدٍۖ اِ۬لذِينَ يَسْتَحِبُّونَ)14:2-14:3 يختارون ( اَ۬لْحَيَوٰةَ اَ۬لدُّنْي۪ا عَلَي اَ۬لَاخِرَةِ وَيَصُدُّونَ )14:3 الناس ( عَن سَبِيلِ اِ۬للَّهِ)47:1

دين الإسلام (وَيَبْغُونَهَا) أي السبيل (عِوَجَاََ) معوجة (ا۟وْلَٰٓئِكَ فِے ضَلَٰلِۢ بَعِيدٖۖ ) عن الحق ( وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ اِلَّا بِلِسَانِ)14:4 لغة (قَوْمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمْۖ )14:3-14:4 ليفهمهم ما أتى به ( فَيُضِلُّ اُ۬للَّهُ مَنْ يَّشَآءُ وَيَهْدِے مَنْ يَّشَآءُۖ وَهُوَ اَ۬لْعَزِيزُ) في ملكه (اُ۬لْحَكِيمُۖ ) في صنعه (وَلَقَدَ اَرْسَلْنَا مُوس۪يٰ بِـَٔايَٰتِنَآ )11:96 التسع وقلنا له {أَنَ اخْرِجِ قَوْمَكَ)) بني إسرائيل (مِنَ

اَ۬لظُّلُمَٰتِ إِلَي اَ۬لنُّورِ ) أرسل الله موسى عليه الصلاة والسلام وأمره أن يخرج قومه من الكفر

إلى النور تجد الفرق بين المقامين )اَنزَلْنٰهُ إِلّيْكَ لِتَخْرِجَ ألنَّاسَ مِنَ اَلظُّلُمَٰتِ إِلَى اَلْنُّورِ بِإِذْنِ

رَبِّهِمٌُ» الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم كلف أن يخرج الناس كافة من الظلمات إلى النو بإذن اللّه وله الإذن في ذلك، موسى مبعوث أيضا أرسله اللّٰه ولكن «أن اخرج قومك من الظلمات إلى النور» ما كلفه أن يخرج الناس كلا كما كلف محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم بل قومه يخرجهم من الظلمات إلى النور، و«بِإِذْبِ رَبِّهِمُ» الذي جاء في حق محمد صلى اللّه عليه وسلم ما جاء في حق موسى، محمد صلى اللّٰه عليه وسلم الذي أرسله اللّٰه وأعطاه الإذن استجابت له الخلائق منذ زمانه وهلم جرا، المسلمون اليوم أكثر من ستمائة مليون.

موسى أرسله إلى فرعون وملئه، فرعون ما آمن به، والملأ ملأ فرعون القبط ما آمنوا، ما آمن أحد منهم لأنه لم يقرن إرساله بإذن اللّٰه كما قرنه لمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم، لذا اختار المسلمون في أعمالهم الإذن الصحيح المتصل، أذن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لأصحابه في ذكر اللّٰه وأذنوا للتابعين وأذنوا للشيوخ وهلم جرا، فمن ذكر ذكرا بإذن فهو لا بد نافع ومنتفع ومن ذكر ذكرا ليس له فيه إذن ربما سلامته إذا وجدها فذلك ربحه. محمد صلى الله عليه وسلم كلف بشيء هو أصعب، إخراج الناس كلا من الظلمات إلى النور ولكن لا قرن بإذن ربهم وقع له ما كلف به، موسى "أَنَ آخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ألظُّلَمَتِ إِلَى َلْنُورِ" ما خرجوا إلى الآن حتى فرعون والده ما خرج من الظلمات إلى النور (وَذَكِّرْهُم بِأَييَّٰمِ اِ۬للَّهِۖ )14:4-14:5

بنعمه (إِنَّ فِے ذَٰلِكَ ) التذكير ( لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبّ۪ارٖ )42:32-42:33 على الطاعة ( شَكُورٖۖ) للنعم (وَإِذْ قَالَ مُوس۪يٰ لِقَوْمِهِ )2:66-2:67 اذكر لما قال موسى لقومه ( اِ۟ذْكُرُواْ نِعْمَةَ اَ۬للَّهِ عَلَيْكُمُۥٓ إِذَ اَنج۪يٰكُم مِّنَ اٰلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ اَ۬لْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ ) المولودين (وَيَسْتَحْيُونَ)

يستبقون (نِسَآءَكُمْۖ ) لقول بعض الكهنة إن مولودا يولد في بني إسرائيل يكون سبب

ذهاب ملك فرعون (وَفِے ذَٰلِكُم ) الإنجاء أو العذاب (بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٞۖ)7:140-7:141 (وَفِے ذَٰلِكُم)» أي العذاب (بَلَآءٞ) ابتلاء عظيم من ربكم (وَإِذْ تَأَذَّنَ ) أعلم {رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ ) نعمتي بالتوحيد (لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمُۥٓ ) جحدتم النعمة بالكفر لأعذبنكم دل عليه ( إِنَّ عَذَابِے لَشَدِيدٞۖ وَقَالَ مُوس۪يٰٓ ) لقومه ( إِن إِن تَكْفُرُوٓاْ أَنتُمْ وَمَن فِے اِ۬لَارْضِ جَمِيعاٗ فَإِنَّ اَ۬للَّهَ لَغَنِيٌّ ) عن خلقه ( حَمِيدٌۖ)) محمود في صنعه بهم. الحديث القدسي سردناه عليكم في سورة هود 1 بقي فيه طرف، (..لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم اجتمعوا على قلب أفجر رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم اجتمعوا على أتقى قلب رجل منكم لما زاد ذلك في ملكي شيئا) 2 «إِنَّ اَ۬للَّهَ لَغَنِيٌّ »29:5-29:6 عن العالمين (حَمِيدٌۖ) غني بذاته عن ذاته، اللّٰه تبارك وتعالى غني عن نفسه، ولاسيما عن غيره ( اَلَمْ يَاتِكُمْ نَبَؤُاْ اُ۬لذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٖ وَعَادٖ )14:8-14:9 قوم هود (وَثَمُودَ) قوم صالح ( وَالذِينَ مِنۢ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمُۥٓ إِلَّا اَ۬للَّهُۖ ) لكثرتهم ( جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَٰتِ)35:25 بالحجج الواضحة على صدقهم ( فَرَدُّوٓاْ ) أي الأمم ( أَيْدِيَهُمْ فِےٓ أَفْوَٰهِهِمْ ) ليعضوا عليها من شدة الغيظ ( وَقَالُوٓاْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ )14:8-14:9 في زعمكم ( وَإِنَّا لَفِے شَكّٖ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٖۖ ) موقع للريبة (قَالَتْ رُسُلُهُمُۥٓ أَفِے اِ۬للَّهِ شَكّٞ ) استفهام إنكار لاشك في توحيده للدلائل الظاهرة (فَاطِرِ اِ۬لسَّمَٰوَٰتِ وَالَارْضِ)6:14-6:15 من أراد أن يجهل اللّٰه تبارك وتعالى فهو خالق السماوات والأرض، كلنا يراهما. والإنسان نظره لا يتجاوز ميلا واحدا على وجه الأرض إذا نظرت ينتهي بصرك قبل أن يقطع ميلا، وهذه السماء بيننا وبينها مسافة خمسمائة

باب تحريم الظلم (4674).

عام 1 فتح اللّٰه عينيك حتى تشاهدها دائما والأرض كذلك. إذا أحب عبد أن يعرف من هو اللّه فالله هو خالق هذه السماء والأرض دائما يعرّف نفسه بخلق السماوات والأرض

"خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ" خلقكم من نطفة الذي خلق السماوات وخلق الأرض وخلق الإنسان هو المستحق للعبادة. «أفِي اِْللَّهِ شَكٌّ»14:10-14:11 الذي فطر السماوات والأرض (يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ )14:10-14:11 يدعوكم إلى ما فيه نفعكم {(وَيُوَ۬خِّرَكُمُۥٓ إِلَيٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّيٗۖ ) بلا عذاب (قَالُوٓاْ إِنَ اَنتُمُۥٓ إِلَّا بَشَرٞ مِّثْلُنَا) فشبهة إبليس إن أنتم إلا بشر مثلنا، حيث أنكر بشر مثلنا لا يمكنكم أن تكونوا أنبياء ونحن لسنا أنبياء أنتم من ولد آدم، نحن من ولد آدم.

نحن كاملوا الأعضاء كمثلكم كاملو العقول كيف تكونون أنبياء متبوعين ونحن نكون أتباعا؟ هذا ما يمكن ( تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا فَاتُونَا بِسُلْطَٰنٖ مُّبِينٖۖ )14:10 حجة ظاهرة على صدقكم ( قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمُۥٓ إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٞ مِّثْلُكُمْ ) كما قلتم ( وَلَٰكِنَّ اَ۬للَّهَ يَمُنُّ عَلَيٰ مَنْ يَّشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦۖ )14:11 الذي جهلتم أن اللّٰه تبارك وتعالى هو مالك الخلق إن شاء جعل واحدا منا نبيا، أي شيء في هذا؟ ( وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّاتِيَكُم بِسُلْطَٰنٍ اِلَّا بِإِذْنِ اِ۬للَّهِۖ )14:11 ليس لنا أن نأتي بالمعجزات لأننا عبيد مربوبون إلا ما شاء اللّٰه هو الذي يقع. ما أشد حماقتهم، البشر الكامل لا ينبغي أن يكون رسولا والحجر يكون إلها؟ هذا عجيب (وَعَلَي اَ۬للَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اِ۬لْمُومِنُونَۖ ) يثقوا به ( وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَي اَ۬للَّهِ )14:12 لا مانع لنا من ذلك (وَقَدْ هَد۪يٰنَا سُبُلَنَاۖ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَيٰ مَآ ءَاذَيْتُمُونَاۖ )14:12 أي على أذاكم (وَعَلَي اَ۬للَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اِ۬لْمُتَوَكِّلُونَۖ (15) وَقَالَ اَ۬لذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنَ اَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِے

مِلَّتِنَاۖ ) عادة الكفار التجبر على أولياء اللّه إذا لم تكونوا كمثلنا فيما نحن فيه سنهلككم نخرجكم من بلدنا ( فَأَوْح۪يٰٓ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ اَ۬لظَّٰلِمِينَ )14:13 ولكن نواياهم عائدة إليهم دائما. لما قصدوا إهلاك أولياء اللّٰه حل بهم الهلاك {(وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ اُ۬لَارْضَ ) أرضهم ( مِنۢ بَعْدِهِمْۖ ) من بعد هلاكهم ( ذَلِكَ النصر وإيراث الأرض ( لِمَنْ خَافَ مَقَامِے) أي مقامه يدي اللّٰه تعالى (وَخَافَ وَعِيدِۖۦ) بالعذاب (وَاسْتَفْتَحُواْ) استنصر الرسل بالله على قومهم (وَخَابَ) خسر (كُلُّ جَبّ۪ارٍ) متكبر عن طاعة اللّه (عَنِيدِِ) معاند للحق (مِّنْ وَّرَآئِهِۦ ) أمامه( جَهَنَّمُ ) يدخلها (وَيُسْق۪يٰ ) فيها (مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ)14:16 هو ما يسيل من

جوف أهل النار مختلطا بالقيح والدم ( يَتَجَرَّعُهُۥ ) يبتلعه مرة بعد مرة لمرارته وحرارته (وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ)14:16-14:17 يزدرده لقبحه وكراهته (وَيَاتِيهِ اِ۬لْمَوْتُ) أسبابه المقتضية له من أنواع العذاب ( مِن كُلِّ مَكَانٖ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٖ )14:17 لأن من مات استراح (وَمِنْ وَّرَآئِهِۦ) بعد ذلك العذاب (عَذَابٌ غَلِيظٞۖ) قوي متصل (مَّثَلُ اُ۬لذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمُۥٓ ) مبتدأ

( أَعْمَٰلُهُمْ كَرَمَادٍ ) الصالحة كصلة الرحم والصدقة في عدم الانتفاع بها (كَرَمَادٍ اِ۪شْتَدَّتْ بِهِ اِ۬لرِّيَٰحُ فِے يَوْمٍ عَاصِفٖ ) فِي يَوْمِ عَاصِفٍ) شديد هبوب الريح فجعله هباء منثورا لا يقدر عليه (لَّا يَقْدِرُونَ) أي لا يجدون (مِمَّا كَسَبُواْ) عملوا في الدنيا ( عَلَيٰ شَےْءٖۖ ) لا يجدون ثوابه (ذَٰلِكَ هُوَ اَ۬لضَّلَٰلُ)22:12-22:13 الهلاك (اُ۬لْبَعِيدُۖ أَلَمْ تَرَ )14:18-14:19 يا مخاطَب استفهام تقرير (أَنَّ اَ۬للَّهَ خَلَقَ اَ۬لسَّمَٰوَٰتِ وَالَارْضَ بِالْحَقِّۖ إِنْ يَّشَأْ يُذْهِبْكُمْ )14:19 أيها الناس ( وَيَاتِ بِخَلْقٖ جَدِيدٖۖ )35:16) بدلكم. هذا عادته (وَمَا ذَٰلِكَ عَلَي اَ۬للَّهِ بِعَزِيزٖۖ)14:20 شديد ( وَبَرَزُواْ ) أي الخلائق والتعبير فيه وفيما بعده بالماضي لتحقق وقوعه (لِلهِ جَمِيعاٗ فَقَالَ اَ۬لضُّعَفَٰٓؤُاْ) الأتباع (لِلذِينَ اَ۪سْتَكْبَرُوٓاْ) المتبوعين (إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً) جمع تابع (فَهَلَ اَنتُم مُّغْنُونَ )40:47-40:48 دافعون (عَنَّا مِنْ عَذَابِ اِ۬للَّهِ مِن شَےْءٖۖ قَالُواْ) المتبوعون (لَوْ هَد۪يٰنَا اَ۬للَّهُ لَهَدَيْنَٰكُمْۖ )14:20-14:21 لدعوناكم إلى الهدى ( سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ

أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٖۖ ) لما كانوا في العذاب تواصوا على البكاء فبكوا آلاف السنين ما نفع ذلك، فتواصوا على الصبر قالوا: المسلمون وجدوا ما وجدوا بالصبر فلنصبر، فصبروا ما نفع شيئا، قالوا «سَوَآءُُ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِصٍ) 1 لأنهم قالوا سَوَآءُُ عَلَيْنَا أَوَعَظتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الوَاعِظِين" (وَقَالَ اَ۬لشَّيْطَٰنُ) لما دخل أهل النار النار وأهل الجنة الجنة، إبليس هو قائد أهل النار، نصب له كرسي من النار في وسط الجحيم فوقف على منبره يخطب ( لَمَّا قُضِيَ اَ۬لَامْرُ)14:22-14:23 ودخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار (إِنَّ اَ۬للَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ اَ۬لْحَقِّ )14:22-14:23 هذه خطبة إبليس: إن اللّٰه وعدكم بالبعث والجزاء وقال الحق ( ووَعَدَتُّكُمْ) غير كائن (فَأَخْلَفْتُكُمْ) وعدتكم كذبا فاليوم أخلفتكم (وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُم مِن سُلْطَٰنٍ)14:22-14:23، لا تلوموني لا قوة لي أقهركم على متابعتي إنما كان حلا لكم سبيلي فقط فاتبعتموني ( اِلَّآ) لكن {أَن أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِے فَلَا تَلُومُونِے وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُم ) على إجابتي (مَّآ أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ)14:22-14:23 بمغيثكم من العذاب (وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ)14:22-14:23 لستم بمنقذي (إِنِّے كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُۖ ) أنا كفرت بكل ما ادعيتم أني شريككم فيما كنتم تفعلون ( مِن قَبْلُۖ )) في الدنيا. هذه خطبة إبليس. قال تعالى (إِنَّ اَ۬لظَّٰلِمِينَ ) الكافرين (لَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٞۖ )16:117 مولم (وَأُدْخِلَ اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ اُ۬لصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجْرِے مِن تَحْتِهَا اَ۬لَانْهَٰرُ خَٰلِدِينَ) مقدرين الخلود ( فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا )14:23 من اللّٰه ومن الملائكة وفيما بينهم ( سَلَٰمٌۖ ) يأتيهم السلام فيما بينهم: السلام عليكم والملائكة يأتونهم: السلام

سَوَآءُ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٌ" قال يقول أهل النار: هلموا فلنصبر قال: (فصبروا خسمائة عام)، فلما رأوا ذلك لا ينفع قالوا: هلموا فلنجزع قال: (فيبكون خمسمائة عام) فلما راوا ذلك لا ينفعهم قالوا "سَوَآءُُ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ". رقم الحديث (709011)

عليكم، وسلام من اللَّه "سَلَمٌ قَوْلًا مِن رِّبِّ رَّحِيمِ (اَلَمْ تَرَ) تنظر (كَيْفَ ضَرَبَ اَ۬للَّهُ مَثَلاٗ ) إن اللّٰه تبارك وتعالى ضرب مثلا للحق والباطل أيضا ( كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ) هي لا إله إل انه (كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ ) كلمة لا إله إلا اللّه شجرة طيبة كالنخلة1 ( اَصْلُهَا ثَابِتٞ)

النخلة لها عرق ثابت ( وَفَرْعُهَا ) غصنها (فِے اِ۬لسَّمَآءِ ) لها أغصان نحو السماء (تُوتِےٓ ) نعطي ( أُكْلَهَا) ثمرها (كُلَّ حِينِۢ ) كل عام تأتي بالثمر ( بِإِذْنِ رَبِّهَاۖ ) بإرادته كذلك كلمة الإيمان ثابتة في قلب المؤمن وعمله يصعد إلى السماء ويناله بركته وثوابه كل وقت هذا مثال كلمة التوحيد (وَيَضْرِبُ اُ۬للَّهُ اُ۬لَامْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَۖ )14:25 يتعظون فيؤمنون.

والعكس (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ)14:25-14:26 كلمة الكفر (كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ) هي الحنظل

(اُ۟جْتُثَّتْ ) استؤصلت (مِن فَوْقِ اِ۬لَارْضِ مَا لَهَا مِن قَر۪ارٖۖ )14:26 ليس لها عروق ولا فروع؛ كذلك كلمة الكفر لا ثبات لها ولا فرع ولا بركة، لا شيء (يُثَبِّتُ اُ۬للَّهُ اُ۬لذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ اِ۬لثَّابِتِ)14:27

هي كلمة التوحيد (فِے اِ۬لْحَيَوٰةِ اِ۬لدُّنْي۪ا وَفِے اِ۬لَاخِرَةِۖ) من أحبه اللّه يثبته يقول لا إله إلا اللّٰه محمد رسول اللّٰه في الدنيا والآخرة أي في القبر لما يسأله الملكان عن ربه ودينه ونبيه فيجيب بالصواب 2. دُفن ابن لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم إبراهيم توفي وهو ابن سبعة عشر شهرا وعندما دفنوه وقف المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم وقال: يا إبراهيم إن سألوك فقل

الجنة أو النار عليه (5117).

اللّه ربي ومحمد نبيي والكعبة قبلتي والقرآن دليلي والإسلام ديني، فبكى عمر وقال: يا رسول اللّه هذا ولدك مات قبل سن التكليف وله أب مثلك وملقن مثلك يحتاج للتلقين ما بال عمر الذي فعل ما فعل كلا وليس له أب كرسول اللّٰه ولا ملقن كرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليا وسلم؟1 قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: كيف بك يا عمر إذا مت وغسلوك وكفنوك وحملوك وقاسوا ثلاثة أذرع وحفروا ودفنوك فيه وعندما واروك قبل أن تفرغ من سماع نعالهم يأتيك ملكان أعينهم كالشمس حين طلوعها وحين غروبها وكلهما بيده مضربة من حديد لو اجتمع عليها أولاد آدم ما حركوها فيقعدانك ويسألانك: من ربك ومن نبيك وما دينك وما قبلتك وما دليلك ما تقول يا عمر؟ قال عمر: إن فرقت فحق لي أن أفرق، معناه إن خفت فحق لي أن أخاف، ولكن أسألك يا رسول اللّه نحن في قبورنا بعقولنا كحالتنا الآن؟ قال له: نعم أنتم في قبوركم كما أنتم في حياتكم. قال له: إذاً سأكفيكهما2، سأعلم ما أقول لهما، ولما دفن حول قبر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم التفت سيدنا علي وضحك قال: عمر أدب البشر وهاهو يؤدب الملائكة في قبره أتاه الملكان قال لهما: ما فرغ الذين دفنوني

باب الهاء الحديث 35.

حني أتيتما تروعانني، هذا الذي فعلتما لي لا تفعلاه لأمة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بعد، اتركونا نسترح (يُثَبِّتُ اُ۬للَّهُ اُ۬لذِينَ ءَامَنُواْ بِالْقَوْلِ اِ۬لثَّابِتِ فِے اِ۬لْحَيَوٰةِ اِ۬لدُّنْي۪ا وَفِے اِ۬لَاخِرَةِۖ) حديث التلقين مأمور به في غير مذهبنا وأنا لا أرى بأسا في العمل به1. ومما ينفع الميت الفداء، الإنسان يعمل عملا يكون فداء له من النار. ورد عن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أشياء كلها فداء من النار منها لا إله إلا اللّه سبعون ألف مرة من ذكر هذا العدد لنفسه أو لمن شاء من المسلمين يكون فداء له من النار. وكان عالم بجواره صبي يكاشف له عن أحوال الآخرة إذا مات إنسان يقص حاله فعل كذا وفُعل به كذا وكذا، والعلماء كما تعلم ...

شك العالم فيما يخبر به الصبي، يقول هذا الذي يقول هذا الصبي ما يمكن، يوم من الأيام ماتت أم الصبي فلما دفنت صاح الصبي وطار عقله وشاهدوا منه الفزع الشديد يقول يا ويلتي أمي ها هي في النار أمي ها هي تدخل النار فقال العالم: كنت أقرأ حديث الفدية أن سبعين ألفا فداء من النار وما تأكدت من صحة الحديث، فقلت: اليوم أعرف صحة الحديث وصحة أمر هذا الصبي، قد كنت وفيت سبعين ألفا من لا إله إلا اللّه لنفسي يا رب هي هدية لأم الصبي، عندما قال هذا بقلبه ضحك الصبي وقال: الحمد لله هذه أمي قد خرجت من النار إلى الجنة، قال العالم: فعلمت أمرين علمت صحة الحديث أن سبعين

صحيح مسلم: كتاب الجنائز / باب تلقين الموتى لا إله إلا اللّٰه (1524). قال النووي في شرحه: قوله صلى اللّٰه عليه وسلم (لقنوا موتاكم لا إله إلا اللّٰه ) معناه من حضره الموت، والمراد ذكِّروه لا إله إلا اللّٰه

لتكون آخر كلامه كما في الحديث: (من كان خر كلامه لا إله إلا الله خل الجنة )والأمر بهذا التلقين

أمر ندب وأجمع العلماء على هذا التلقين.

ألفا فداء من النار وعلمت صحة كشف الغلام أيضا1. هذه فداء من النار وكذلك عشرة آلاف من بسم اللّٰه الرحمن الرحيم وكذلك عشرة آلاف من قل هو اللّٰه أحد 2 وقال البكري وأيده شيخنا أن مرة واحدة من صلاة الفاتح فداء من النار 3 "ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُوتِيهِ مَن يّشَآءُ (وَيُضِلُّ اُ۬للَّهُ اُ۬لظَّٰلِمِينَۖ )14:26-14:27 الكفار فلا يهتدون للجواب بالصواب بل يقولون لا ندري أما المسلم إذا سئل فيجيب ربي اللّٰه ومحمد نبيي والكعبة قبلتي والإسلام ديني والقرآن دليلي.

والكافر والمنافق إذا سأله الملك يقول: أنت ربي أو لا أدري لا أدري، يقول له: لا دريتَ ولا تليتَ، ما عرفتَ ولا تعلمتَ، فيضربونه حتى يدخل النار 4 ( وَيَفْعَلُ اُ۬للَّهُ مَا يَشَآءُۖ أَلَمْ

قال المالقي فظهر لي صحة الحديث. قال ابن عربي وقد عملت أنا على ذلك ورأيت بركته، فيض القدير شرح الجامع الصغير للإمام المناوي/ تابع حرف الميم.

تَرَ) تنظر ( إِلَي اْلَذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اَ۬للَّهِ)14:28 شكرها (كُفْراٗ ) هم كفار قريش كانوا في نعمة طعمهم من جوع وآمنهم من خوف وبعث فيهم رسولا منهم، هذه نعم كبار بدلوا شكرها كفرا ( وَأَحَلُّواْ) أنزلوا (قَوْمَهُمْ) بإضلالهم (دَارَ اَ۬لْبَو۪ارِ) وقادوا القوم إلى هذا الكفر حتى دخلوا النار (جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَاۖ) يدخلونها (وَبِيسَ اَ۬لْقَرَارُۖ وَجَعَلُواْ لِلهِ أَندَاداٗ ) شركاء لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِۦۖ ) دين الإسلام (قُلْ) لهم ( تَمَتَّعُواْ ) بدنياكم قليلا ( فَإِنَّ مَصِيرَكُمُۥٓ إِلَي اَ۬لنّ۪ارِۖ ) مرجعكم إليها ( فُل قُل لِّعِبَادِيَ اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ اُ۬لصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرّاٗ وَعَلَٰنِيَةٗ مِّن قَبْلِ أَنْ يَّاتِيَ يَوْمٞ لَّا بَيْعٌ) فداء (فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌۖ )14:30-14:31 صداقة {اِ۬للَّهُ اُ۬لذِے خَلَقَ اَ۬لسَّمَٰوَٰتِ وَالَارْضَ وَأَنزَلَ مِنَ اَ۬لسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخْرَجَ بِهِۦ مِنَ اَ۬لثَّمَرَٰتِ رِزْقاٗ لَّكُمْۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اُ۬لْفُلْكَ) السفن ( لِتَجْرِيَ فِے اِ۬لْبَحْرِ) بالركوب والحمل (بِأَمْرِهِۦۖ) بإذنه (وَسَخَّرَ لَكُمُ اُ۬لَانْهَٰرَۖ (34) وَسَخَّرَ لَكُمُ اُ۬لشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَيْنِۖ ) جاريين في فلكهما لا يفتران (نِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اُ۬ليْلَ)14:33 لتسكنوا فيه (وَالنَّهَارَۖ ) لتبتغوا فيه من فضله (وَءَات۪يٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُۖ)14:34 على حسب مصالحكم (وَإن وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اَ۬للَّهِ )إنعامه (لَا تُحْصُوهَآۖ ) لا تطيقوا عدها ( إِنَّ اَ۬لِانسَٰنَ ) أي الكافر (لَظَلُومٞ كَفَّارٞۖ ) كثير الظلم لنفسه بالمعصية والكفر لنعمة ربه.

نِعَمُ اللّه تبارك وتعالى لا تحصى، وجود العبد أكبر النعم، نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد. شكا مسكين إلى عارف بالله قال له: سل اللّٰه لي إني فقير لا أملك فلسا، قال له: احمد اللّٰه

كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى اللّٰه عليه وسلم فيقول أشهد أنه عبد اللّٰه ورسوله فيقال انظر إلى مقعدك من النار أبدلك اللّٰه به مقعدا من الجنة قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فيراهما جميعا وأما الكافر أو المنافق فيقول لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيقال لا دريت ولا تليت ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين. البخاري: كتاب الجنائز/ باب الميت يسمع خفق النعال (1338).

تبارك وتعالى قال: والله ليس عندي فلس واحد، قال له: احمد الله. قال له: ليس عندي شيء. قال: تقبل أن أقطع يديك وأعطيك عشرة آلاف دينار؟ قال: لا، قال: تقبل أن أفقأ عينيك وأعطيك عشرة آلاف دينار؟ قال: لا، قال: أقطع رجليك وأعطيك عشرة آلاف دينار؟ قال: لا، قال: أقطع لسانك وأعطيك عشرة آلاف دينار؟ قال: لا. قال له:

هذه قيمة أربعين ألف دينار وأنت تقول أن ليس عندك شيء؟ اتق اللّٰه واحمد اللّٰه تبارك وتعالى 1. نعم الله تبارك وتعالى لا تحصى. قال (وَ) اذكر (إِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ رَبِّ اِ۪جْعَلْ هَٰذَا اَ۬لْبَلَدَ)14:35 مكة (ءَامِناٗ)) إذ أمن، في سورة البقرة قال "إجْعَلْ هَٰذَا بَلَداً -امِناً" ذاك في مرته الأولى وهي فلاة وهذه في المرة الثانية وهي بلدة فلهذا عرفها: «إجْعَلْ هَذَا اَلْبَلَدَ»14:35-14:36 مكة «ءَامِناٗ» ذا أمن، وقد أجاب اللّٰه دعاءه فجعله حرما لا يسفك فيه دم إنسان، ولا يُظلم فيه أحد، ولا يصاد صيده، ولا يختلى خلاه، من لقي فيه قاتل أبيه لا يتعرض له (وَاجْنُبْنِے)

بعدني ( وَبَنِيَّ أَن نَعْبُدَ)14:35-14:36 عن أن نعبد (اَ۬لَاصْنَامَۖ رَبِّ إِنَّهُنَّ)14:35-14:36 الأصنام ( أَضْلَلْنَ كَثِيراٗ مِّنَ اَ۬لنَّاسِۖ ) بعبادتهم لها ( فَمَن تَبِعَنِے) على التوحيد (فَإِنَّهُۥ مِنِّے) من أهل ديني (وَمَنْ عَص۪انِے فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞۖ) هذا قبل علمه أنه تعالى لا يغفر الشرك ( رَّبَّنَآ إِنِّيَ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِے) بعضها وهو إسماعيل مع أمه هاجر (بِوَادٍ غَيْرِ ذِے زَرْعٍ) هو مكة (عِندَ بَيْتِكَ اَ۬لْمُحَرَّمِۖ )14:36-14:37 الذي كان قبل الطوفان ( رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ اُ۬لصَّلَوٰةَ فَاجْعَلَ اَفْـِٕدَةٗ )14:36-14:37 قلوبا مِّنَ اَ۬لنَّاسِ تَهْوِےٓ) تميل (إِلَيْهِمْ) لو لم يقل "مِّنَ" لحنت إليه فارس والروم والناس كلهم، ولكن

"مِّنَ" جعل بعض الناس يهوي يحن إليهم ( وَارْزُقْهُم مِّنَ اَ۬لثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَۖ )14:36-14:37 وقد

فعل بنقل الطائف إليه ( رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِے) نسر (وَمَا نُعْلِنُۖ وَمَا يَخْف۪يٰ عَلَي اَ۬للَّهِ مِن شَےْءٖ فِے اِ۬لَارْضِ وَلَا فِے اِ۬لسَّمَآءِۖ ) يحتمل أن يكون من كلامه تعالى أو كلام إبراميم

اِ۬لْحَمْدُ لِلهِ اِ۬لذِے وَهَبَ لِے ) أعطاني (عَلَي اَ۬لْكِبَرِ) مع الكبر (إِسْمَٰعِيلَ ) ولد وله تسع

وتسعون سنة ( وَإِسْحَٰقَۖ ) ولد وله مائة واثنا عشرة سنة (إِنَّ رَبِّے لَسَمِيعُ اُ۬لدُّعَآءِۖ (41) رَبِّ اِ۪جْعَلْنِے مُقِيمَ اَ۬لصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِےۖ) اجعل من ذريتي من يقيمها ( رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِۖۦ ) المذكور ( رَبَّنَا اَ۪غْفِرْ لِے وَلِوَٰلِدَيَّ ) هذا قبل أن يتبين له عداوتهما لله عز وجل وقيل أسلمت أمه وقرئ والدي (وَلِلْمُومِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ اُ۬لْحِسَابُۖ) قال تعالى (وَلَا تَحْسِبَنَّ اَ۬للَّهَ غَٰفِلاً عَمَّا يَعْمَلُ اُ۬لظَّٰلِمُونَۖ)14:42 الكافرون من أهل مكة (إِنَّمَا يُوَ۬خِّرُهُمْ) بلا عذاب ( لِيَوْمٖ تَشْخَصُ فِيهِ اِ۬لَابْصَٰرُ)14:42 لهول ما ترى، هو يوم القيامة (مُهْطِعِينَ) مسرعين (مُقْنِعِے رُءُوسِهِمْ ) رافعي رؤوسهم إلى السماء لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْـِٕدَتُهُمْ) بصرهم (وَأَفْـِٕدَتُهُمْ) قلوبهم ( هَوَآءٞۖ ) خالية من العقل لفزعهم (وَأَنذِرِ) خوف يا محم (اِْلنَّاسَ) الكفار (يَوْمَ يَاتِيهِمْ الْعَذَّابُ)14:43-14:44 هو يوم القيامة ( فَيَقُولُ اُ۬لذِينَ ظَلَمُواْ)14:43-14:44 كفروا (رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ ) بأن تردنا إلى الدنيا (إِلَيٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ)14:43-14:44 بالتوحيد (وَنَتَّبِعِ اِ۬لرُّسُلَۖ ) فيقال لهم توبيخا (أَوَلَمْ تَكُونُوٓاْ أَقْسَمْتُم )14:43-14:44 حلفتم (مِّن قَبْلُ ) في الدنيا (مَا لَكُم مِّن زَوَالٖۖ )14:43-14:44 عنها (وَسَكَنتُمْ) فيها ( فِے مَسَٰكِنِ اِ۬لذِينَ ظَلَمُوٓاْأَنفُسَهُمْ) بالكفر من الأمم السابقة ( وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ)14:45 من العقوبة فلم تنزجروا (وَضَرَبْنَا) بيّنا { لَكُمُ َاْلَامْثَالَۖ) في القرآن فلم تعتبروا (وَقَدْ مَكَرُواْ) بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم (مَكْرَهُمْ) حيث أرادوا قتله أو تقييده أو إخراجه ( وَعِندَ اَ۬للَّهِ مَكْرُهُمْ )14:46-14:47 أي علمه {وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ) ما كان مكرهم وإن عظم (لِتَزُولَ مِنْهُ اُ۬لْجِبَالُۖ)14:46 لا ( فَلَا تَحْسِبَنَّ اَ۬للَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِۦ رُسُلَهُۥٓۖ )14:47 بالنصر ( إِنَّ اَ۬للَّهَ عَزِيزٞ )4:158 غالب لا يعجزه شيء ( ذُو اُ۪نتِقَامٖۖ يَوْمَ تُبَدَّلُ ) اذكر يوم تبدل {اُ۬لَارْضُ غَيْرَ اَ۬لَارْضِ وَالسَّمَٰوَٰتُۖ) وهو يوم القيامة سئل صلى اللّٰه عليه وسلم تبدل الأرض بأي شيء؟ قال: سألتم عن عظيم، تبدل الأرض غير الأرض والسماوات أيضا غير السماوات أي

يقول جلال فيحشر الناس على أرض بيضاء نقية كما في حديث الصحيحين وسئل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: أين الناس يومئذ؟ قال: على الصراط 2. تبدل الأرض على حسب أصلال العاد، من كان كافرا تكون نارا، موقفه نار تتقد عليه حتى يقضى عليه، ومن كاد مؤمنا مطيعا تبدل أرضه خبزا وأنهارا يأكل ويشرب حتى يقضى عليه حتى يخرجوا إلى الجنة ( وَبَرَزُواْ لِلهِ اِ۬لْوَٰحِدِ اِ۬لْقَهّ۪ارِۖ)14:48 الناس كلا يخرجون من قبورهم عراة حفاة غرلا، تقول عائشة:

واسوأتاه يا رسول الله، الرجال والنساء في موقف واحد عراة؟ يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: إن الناس يا عائشة في ذلك الموقف لهم شغل عن نظر بعضهم إلى بعض 4 كلهم متجرد ولكن ما ينظر أحد إلى أحد، كلهم مشغول في نفسه "لِكُلِّ إمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنُُ يُغْنِيهِ" قالت: هل تتذكرون أهاليكم يا رسول الله؟ قال: أما في ثلاثة مواطن فلا: عند

صحيح البخاري: كتاب الرقاق / باب يقبض اللّٰه الأرض يوم القيامة ( 6521) وفي صحيح مسلم:

كتاب صفة القيامة والجنة والنار / باب في البعث والنشور وصفة الأرض يوم القيامة (4998).

تحشرون حفاة عراة غرلا، قالت عائشة فقلت: يا رسول اللّٰه الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعضً فقال: الأمر أشد من أن يهمهم ذاك. صحيح البخاري: كتاب الرقاق/ باب كيف الحشر (6527)

ولمسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة (5102).

الوزن وعند قبض الكتاب، وعند المشي على الصراط 1 « وَبَرَزُواْ لِلهِ اِ۬لْوَٰحِدِ اِ۬لْقَهّ۪ارِۖ»14:48 (وَتَرَي اَ۬لْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٖ مُّقَرَّنِينَ)14:49 مشدودين مع شياطينهم ( فِے اِ۬لَاصْفَادِ) القيود والأغلال (سَرَابِيلُهُم ) قمصهم (مِّن قَطِرَانٖ ) لأن القطران أبلغ في اشتعال النار تتقد سريعا ولا تتطفئ عاجلا (وَتَغْش۪يٰ) تعلو (وُجُوهَهُمُ اُ۬لنَّارُ لِيَجْزِيَ اَ۬للَّهُ كُلَّ نَفْسٖ مَّا كَسَبَتِۖ )14:50-14:51 من خير وشر (اِنَّ اَ۬للَّهَ سَرِيعُ اُ۬لْحِسَابِۖ )14:51 يحاسب جميع الخلق في قدر نصف نهار من أيام الدنيا لحديث بذلك 2 (هَٰذَا) القرآن (بَلَٰٰغُُ لِّلنَّاسِ ) أنزل لتبليغهم (وَلِيُنذَرُواْ بِهِۦ وَلِيَعْلَمُوٓاْ )14:52

بما فيه من الحجج أنَّمَا هُوَ) اللّٰه ( إِلَٰهُُ وَٰحِدُُ وَلِيَذَّكَّرَ)14:51-14:52 ليتذكر (أُوْلُواْ َاْلَالْبَٰبِۖ ) هم الذين يقدرون على ذلك. أصحاب العقول. اللهم صل على سيدنا محمد وسلم.

ذكرت النار فبكيت فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدا عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أو يثقل وعند الكتاب حين يقال هاؤم اقرءوا كتابيه حتى يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه أم في شماله أم من وراء ظهره وعند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم. سنن أبي داود: كتاب السنة/ باب في ذكر الميزان (4128).

كتاب الإيمان/ باب: يوم القيامة كقدر ما بين الظهر والعصر للمؤمنين (291). وجاء في تفسير الطبري عن الأعمش عن إبراهيم في قوله: أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا قال: كانوا يرون أنه يفرغ من حساب الناس يوم القيامة في نصف النهار، فيقيل هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار.

تفسير الطبري/ سورة الفرقان / "وَفَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ.." الآية. وقد تقدم في الدرس 16.

Yūsuf↩ All SūrahsIbrāhīm