Al-Ḥijr
99 verses · 1 lesson of commentary
مكية وآياتها تسع وتسعون
(بِسْمِ اللَّهِ اِلرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أَلَٓر۪ۖ)1:1 الله أعلم بمراده بذلك (تِلْكَ) هذه الآيات (ءَايَٰتُ اُ۬لْكِتَٰبِ) القرآن، آيات من القرآن (وَقُرْءَانٖ مُّبِينٖۖ) مظهر للحق من الباطل، مظهر للحلال من الحرام ( رُّبَمَا يَوَدُّ) يتمنى (اُ۬لذِينَ كَفَرُواْ) يوم القيامة إذا عاينوا حالهم وحال المسلمين (لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَۖ)15:2 يودون لو كانوا مسلمين. السبب في ذلك أن العصاة من
المسلمين عندما دخلوا النار بسبب ذنوبهم تكلم لهم الكفار قالوا لهم: أنتم كنتم مسلمين ما نفعكم إسلامكم صرتم معنا في النار. أنتم ونحن سواء، قالوا: نحن دخلنا النار بذنوب عملناها واستوجبنا دخولها وسنخرج منها. لما شمت بهم الكفار أمر اللّٰه أن يخرج من النار كل من قال لا إله إلا اللّٰه على ما عمل. فأخرجوا جميعا فبقى الكفار يتمنون لو كانوا
مسلمين. هذه ندامة الأبد، ومن مات يندم، كل من مات يلقى الندامة في قبره، إن كان محسنا ندم حيث أنه لم يزد، وإن كان مسيئا ندم على إساءته [2]، فلهذا ذكروا أن القبر بحر الندامة. أو يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين، يودون هذا في كل وقت من الأوقات.
والناس على أقسام: يود الذين فسقوا لو كانوا مؤمنين طائعين، ربما يود الذين اشتغلوا بالدنيا وتكاسلوا عن الطاعات لو كانوا مجتهدين، ويود الذين اشتغلوا بغير اللّٰه تبارك وتعالى لو كانوا مؤمنين حقا محسنين بترك كل ما سواه «رُّبَمَا يَوَدُّ اُ۬لذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَۖ»15:2 (ذَرْهُمْ ) يا محمد (يَاكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ) بدنياهم (وَيُلْهِهِمُ) يشغلهم (اُ۬لَامَلُ) بطول
العمر وغيره عن الإيمان (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَۖ) هذا وعيد وتهديد لمن اشتغل بالدنيا وشهواتها عن الآخرة. يتمتعون بالدنيا، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (شر الناس من ولدوا في
1- جاء في
سنن النسائي الكبرى عن جابر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (إن ناسا من أمتي يعذبون بذنوبهم، فيكونون في النار ما شاء اللّٰه أن يكونوا، ثم يعيرهم أهل الشرك، فيقولون لهم: ما نرى ما كنتم تخالفونا فيه من تصديقكم وإيمانكم نفعكم. لما يريد اللّه أن يري أهل الشرك من الحسرة، فما يبقى موحد إلا أخرجه الله، ثم تلا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم هذه الآية: "ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين"). سنن النسائي الكبرى: كتاب التفسير / باب قوله تعالى ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين (11166).[2]
النعيم وغذوا بالنعيم، همتهم ألوان الملابس وألوان الطعام) 1 هذا الاشتغال بالدنيا والدنيا متاع الغرور «وَيُلْهِهِمْ الأَمَلُ» يأملون طول العمر لا يذكرون الموت أبدا، والأمل يغر أبناء الدنيا حتى ينسوا الآخرة وينسوا ربهم خالقهم، والأمل فيه رحمة لعباد اللّه، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (الأمل رحمة اللّٰه لأمتي لولا الأمل ما أرضعت أم ولدا ولا غرس غارس شجرا) [2] فلهذا ورد لولا الحمقى لخربت الدنيا، لو كان الناس كلا عقلاء لأقبلوا على الله له تبارك وتعالى وتركوا الدنيا وهذا خراب الدنيا. اشترى أسامة بن زيد وليدة بمائة دينار إلى شهر فأخبر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فقال: سبحان اللّٰه ما أطول أمل أسامة حتى يشتري إلى شهر، هل يعيش إلى شهر؟ أنا لا أغمض عيني إلا ظننت أن شفري عيني لا ينطبقان لا يلتقيان حتى أموت، وأفتحهما وأظن أني أموت قبل أن يخرج بصري، وألقم
لقمة وأظن أني سأموت قبل أن أسيغها [1]. هذا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لو كان الناس كلا بهذا العقل لخربت الدنيا، لولا الحمقى لخربت الدنيا. قال بعضهم: لولا الحمقى ما كلتم رطبا ولا شربتم ماء باردا، العاقل كامل العقل لا يصعد على رؤوس الأشجار يجني الثمار، ولا يدخل في قعر البئر يستنقع الماء، لابد من رجال عقولهم توافق هذا فيعملون هذا ولولاهم لما أكلنا رطبا ولا شربنا باردا، والأمل المذموم هو الذي يشغل العبد عن اللّٰه تبارك وتعالى كما هو الحال بالنسبة لكفار مكة، فهددهم بقوله «فَسَوْفَ يَعْلَمُونَۖ» ( وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ)26:208 أريد أهلها (اِلَّا وَلَهَا كِتَابُُ)15:4 أجل ( مَّعْلُومٞۖ ) محدود لإهلاكها ( مَّا تَسْبِقُ مِنُ ا۟مَّةٍ اَجَلَهَا وَمَا يَسْتَٰخِرُونَۖ )15:5 رفعت الأقلام وجفت الصحف، إن اللّٰه تبارك وتعالى فرغ من أربعة أشياء من أجَل الشخص ورزقه وشقي أم سعيد 3. الإنسان لا يموت قبل أجله أبدا ولا يتأخر عن أجله أبدا فلهذا كان يقول مولانا علي كرم اللّٰه وجهه: لا أدري
في أي اليومين أخاف اليوم الذي سأموت فيه واليوم الذي لا أموت فيه. اليوم الذي سأموت فيه لابد لي من الموت واليوم الذي لا أموت فيه لا يمكن أن أموت فيه، لا أدري في أي اليومين أخاف. بطل وبصير (وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لذِے نُزِّلَ عَلَيْهِ اِ۬لذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونُُ)
هولاء كفار قريش يستهزئون بالرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقولون له: أيها الرجل الذي يدعي أنه أنزل عليه القرآن (لَّوْمَا تَاتِينَا بِالْمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ اَ۬لصَّٰدِقِينَۖ)15:7
إن كنت نبيا حقا فأتنا بالملائكة، رموه بالجنون بأنه يقول كلام المجانين وقالوا استهزاء يا أيها الذي تدعى أنه نزل عليك القرآن، كقول فرعون "إِنَّ رَسُولَكُمُ اَْلَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونُُ" والحاصل أنهم قالوا مقالتين الأولى: «يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لذِے نُزِّلَ عَلَيْهِ اِ۬لذِّكْرُ » والثانية «لَّوْمَا تَاتِينَا بِالْمَلَٰٓئِكَةِ »15:7 وقد رد اللّٰه تبارك وتعالى على ذلك بقوله: "مَا تَنَزَّلُ الْمَلْئِكَةُ .. "الح "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَ۬لذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَۖ " ( لَّوْمَا تَاتِينَا بِالْمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ اَ۬لصَّٰدِقِينَۖ)15:7 قال تعالى ( مَا تَنَزَّلُ اُ۬لْمَلَٰٓئِكَةُ إِلَّا بِالْحَقِّ ) الملائكة نزولهم لا يخلو من عذاب إذا نزلوا لابد أن ينزلوا مع عذاب يستأصلكم ( وَمَا كَانُوٓاْ إِذاٗ مُّنظَرِينَۖ ) مؤخرين (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَ۬لذِّكْرَ )15:9
القرآن ( وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَۖ)15:9 أخبر اللّٰه تبارك وتعالى أنه هو الذي أنزل هذا القرآن وهو حافظه من التبديل والتحريف والزيادة والنقص. الكتب السابقة قبل القرآن استحفظوا للأمم كما ذكر في سورة المائدة "بِمَا اَسْتُحْفِظُواْ" استحفظهم الكتب فلهذا حرفوا وبدلوا وغيروا وزدوا ونقصوا لأنهم متمكنون من كتبهم وديعة عندهم. وهذا القرآن أنزله اللّٰه وتكفل بحفظه تبارك وتعالى فلا يمكن فيه التحريف ولا التبديل ولا النقص ولا الزيادة، أنزله ولا زال محفوظا في صدور أمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم إلى آخر الدهر ولا زال محفوظا في المصاحف ولا زال يقرأ. والقرآن يتضمن الشريعة المحمدية وهذه الشريعة لا تقبل تغيرا ولا تبديلا. الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (إن اللّٰه يبعث على رأس كل مائة سنة من
يجدد لهذه الأمة دينها) 1 المجددون يقومون بتجديد الشريعة على رأس كل قرن، فلا يتأتى أن يغير ولا أن يبدل، (اقرأوا القرآن ولا يغرنكم هذه المصاحف المعلقة فإن اللّٰه لن يعذب قلبا وعى القرآن) [2] يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: من استظهر القرآن خفف العذاب عن والديه وإن كانا مشركين فكيف إذا كانا مسلمين [3]، ويقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (لو أن القرآن جعل في إهاب ثم ألقي في النار ما احترق)4 لو جعل في جلد شاة والقي في النار لما احترق هذا الجلد فكيف إذا كان في جسد شخص مؤمن موحد؟ الخير كله في هذا القرآن. والقرآن ما دام على وجه الأرض فالسماء تسقى والأرض تنبت
والتناسل يقع في العالم حتى يُرفع. يروى أنه سيمحى من الصدور، إذا أراد اللّٰه فناء هذا العالم يمحو القرآن من الصدور ويمحوه من المصاحف فلا يبقى على وجه الأرض خيرا فيأتي عليهم طلوع الشمس من مغربها، هذا تأويل " نَحْنُ نَزَّلْنَا اَ۬لذِّكْرَ" اللّٰه تبارك وتعالى ينزل ذكر الله لا إله إلا اللّه على قلب عبده " وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَۖ " إذا نزل اللّٰه الذكر على قلب العبد يحفظ الذكر على ذلك العبد فلا يترك ذكر اللّٰه ولا يعرض عن الله تبارك وتعالى. ومن ذكر الله ولم ينزل الله الذكر على قلبه فلا يكون الذكر محفوظا عنده أما إذا نزله الحق تبارك وتعالى في قلب عبده بأن ذكره قبل أن يذكره العبد فهذا الذكر يبقى دائما، وهذا الأهل حضرته تبارك وتعالى (وَلَقَدَ اَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ)15:10 رسلا (فِے شِيَعِ اِ۬لَاوَّلِينَۖ) فرق الأولين (وَمَا يَاتِيهِم مِّن رَّسُولٍ اِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَۖ )15:11 كاستهزاء قومك بك، وهذا تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلم. هذه عادة اللّٰه تبارك وتعالى، ما أتى رسول قط ولا نبي إلا واستهزأ به قومه وآذوه فصبر وأهلكوا، هكذا قومك يؤذونك فاصبر كما صبر أولئك فسيهلكون.
(كَذَٰلِكَ نَسْلُكُهُۥ) مثل إدخالنا التكذيب في قلوب أولئك ندخله (فِے قُلُوبِ اِ۬لْمُجْرِمِينَ ) كفار مكة (لَا يُومِنُونَ بِهِۦ ) بالنبي أبدا ({وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ اُ۬لَاوَّلِينَۖ) سنة اللّٰه فيهم من تعذيبهم بتكذيبهم أنبياءهم وهؤلاء مثلهم. لابد أن يهلكوا، وقد هلكوا وَلَوْ
فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباٗ مِّنَ اَ۬لسَّمَآءِ فَظَلُّواْ فِيهِ) في الباب (يَعْرُجُونَ) يصعدون (لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتَ)15:15 سدت (اَبْصَٰرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٞ مَّسْحُورُونَۖ )15:15 من شدة عنادهم لو شاهدوا أغرب من هذا أو صعدوا إلى السماء لقالوا هذا سحر فقط يخيل لنا { وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِے اِ۬لسَّمَآءِ بُرُوجاٗ) خلق اللّٰه بروجا أثني عشر: الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدي، والدلو، والحوت، وهي منازل الكواكب السبعة السيارة: المريخ وله الحمل والعقرب، والزهرة ولها الثور والميزان، وعطارد وله الجوزاء والسنبلة، والقمر وله السرطان، والشمس ولها الأسد، والمشتري وله القوس والحوت، وزحل وله الجدي والدلو. (وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ وَحَفِظْنَٰهَا)15:16-15:17 بالشهب (مِن كُلِّ شَيْطَٰنٖ رَّجِيمٍ)15:17 حمى الله السماوات السبع أن ترقى فيها الشياطين، كلما أراد شيطان أن يصعد إلى السماء طرد بشهاب (مَنِ اِ۪سْتَرَقَ اَ۬لسَّمْعَ )15:18 خطفه ( فَأَتْبَعَهُۥ شِهَابُُ مُّبِينٞۖ )15:18 كوكب يضيئ يحرقه أو يثقبه أو يخبله، وهذا بسبب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم كانت الشياطين يصعدون إلى السماء ويسمعون كلام الملإ الأعلى فإذا سمعوا كلمة حق أضافوا إليها مائة كذبة ويأتون الكهنة هذه الأكاذيب وليس فيها إلا حق واحد، فلما ولد النبي صلى اللّٰه عليه وسلم طردوا من السماء، فلما بعث صارت تطردهم الشهب عن الدنو من السماء صونا لرسالة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم مُنع السماء بسبه، فلمَ يسلط اللّٰه الشيطان عليه هو بنفسه وهو الذي بسببه منع الشياطين من السماء؟ اللّٰه تبارك وتعالى يمنع بالشيء ولا يمنع عنه. الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم مُنِعت الشياطين من السماء بسببه وهو بنفسه يأتيه الشيطان، ويأتيه الشيطان ليهلك فقط. إذا دنا منه الشيطان يحرقه نوره، كهذه الفراشة التي تقع على النار، تقع على النار وتموت، الشيطان إذا دنا من النبي صلى اللَّه عليه وسلم يهلك، لا يدنو من عمر، إذا سلك عمر فجا سلك فجا غير فج عمر فرارا
من عمر 1. دنوه من الرسول صلى اللّه عليه وسلم لهلاكه فقط. (وَالَارْضَ مَدَدْنَٰهَا)
بسطناها {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ) جبالا ثوابت لئلا تتحرك بأهلها {يَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَےْءٖ مَّوْزُونٖ) معلوم مقدر (وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَٰيِشَ)15:20 من الثمار والحبوب (وَمَن لَّسْتُمْ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَۖ)15:20 من العبيد والدواب والأنعام فإنما يرزقهم اللّٰه (وَإِن مِّن شَےْءٍ اِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ) مفاتيح خزائنه (وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعْلُومٍٖۖ)15:21 كل شيء عند اللّٰه خزئنه تبارك
وتعالى (وَأَرْسَلْنَا اَ۬لرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ)15:22 تلقح السحاب فيمتلئ ماء (فَأَنزَلْنَا مِنَ اَ۬لسَّمَآءِ )15:22-15:23 السحاب
( مَآءًٗ) مطرا (فَأَسْقَيْنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمْ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَۖ)15:22 اللّٰه تبارك وتعالى ذكر في القرآن ثمانية من جنس الرياح، أربعة للعذاب، وأربعة للرحمة، فكلما كانت الرياح رحمة تكون جمعا، واذا كانت عذابا تكون مفردا، ضابطه في القرآن، ذكر في القرآن: المرسلات، الذاريات، الناشرات، وذكر لواقح، هذه الرياح رياح الرحمة وذكر الصرصر وذكر الريح العقيم "ماتَذَرُ مِن شَيءٍ اَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمٌ" وذكر عاصفا وقاصفا هذه أربعة للعذاب، وكلما[1]
جاء الريح للعذاب يكون مفردا وكلما جاء للرحمة يكون جمعا، لأن الرياح رياح الرحمة تكون لينة تنتشر كأنها جماعة، وريح العذاب تتجمع تكون قوة واحدة فردا للدمار . الريح العاصف والقاصف هذه رياح البحر تغرق الفلك والسفن في البحر، والصرصر والعقيم في البركلها عذاب. ما جاء في القرآن ريح مفردة للرحمة إلا مرة واحدة "بِرِيح طَيِّبَةِ" في سورة يونس وصفها بطيبة قبل أن تصبح للرحمة (وَنَّا لَنَحْرُ نُحْي، وَنُمِيتُ وَنَحْرُ أَلْوَرِثُونَ)
الباقون نرث جميع الخلائق. اللّٰه تبارك وتعالى هو الحي الذي لا يموت. وكل الخلائق سيموتون عن آخرهم ويبقى اللّٰه وارثا للجميع {وَلَفَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ ) من تقدم من الخلق من لدن آدم (وَلَفَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَخِرِينَ) المتأخرين إلى يوم القيامة، من لدن آدم إلى يومنا هذا علم اللّٰه كل من مضى، ومن يومنا إلى آخر الدهر علم كل من سيأتي (وَإلَّ رَبَّكَ هُوَ بَحْشُرُهُمْ دَ إِنَّهُو حَكِيمٌ) في صنعه (عَلِيمٌ)) بخلقه ( وَلَفَدْ خَلَفْنَا الإنسَرَ) آدم (س صَلْصَلٍ) طين يابس يسمع له صلصلة أي صوت إذا نقر (مِنْ حَمَلِ) من طين أسود (مَسْنُول متغير. خلق اللّه آدم من طين، وصف الطين بأوصاف: طين لازب كما في سورة الصافات، "مِنْ حَمَإٍ مَسْنُولِ" متغير، ومن صلصال كالفخار لأن طين آدم مر عليه أطوار سنقصها عليكم (وَالْجَانَّ) أبا الجن وهو إبليس (خَلَفْنَهْ صِ فَبْلُ) قبل خلق آدم ( نَارِ السَّمُومِ نار لا دخان لها تنفذ في المسام (وَ) اذكر (إِذْ فَالَ رَبُّكَ لِلْمَلِّبِكَةِ إِنِّه خَٰلِقْ بَشَرَاَمِّ صَلْصَلٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونِ وَإِذَا سَوَّبْتُهُ [3] أتممته (وَنَجَخْتُ) أجريت (فِيهِ صِ رُوحِ أجريت فيه روحي ( جَفَعُوا لَهُو سَجِدِينٌ) سجود تحية بالانحناء (بَسَجَدَ[1]
التأْبكَةُ كَلْمُمَ أَجْتَعُونَ) فيه تاكيدان (إِلَ إِبْلِيسَ) أبا الجن (أبيّ ) امتع (وأن
يَكُونَ مَعَ السَّجِدِينٌ فَال تعالى {يَابْلِيس مَا لَكَ ما منعك ( أَلأَ تَكْولَ مَعَ السَّجِدِيرُ قَالَ لم أضْ لَسْجَدَ) لا ينبغي لي أن أسجد (لِبَشَرِ خَلَفْتَهُ صِ صَلْصَلِ مِنْ حَدَامَونَ
قَالَ جَاخْرَجْ مِنْهَا من الجنة أو من السماوات ( جَإِنَّكَ رَجِيمٌ) مطرود، طرد ولعن في ذلك الحين (وَانَّ عَلَيْكَ أللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِينِ)15:35 الجزاء {قَالَ رَبِّ بَأنظِرْنِة إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَنُونُ م طلب من اللّه أن يبقى إلى يوم القيامة لا يموت (قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِيرَ إِلَى يَوْمِ الْوُقْتِ الْمَعْلُومِ أخره اللّٰه إلى آخر الدهر إلى فناء أولاد آدم، ثم يموت إذا مات جميع أبناء آدم أخره اللّٰه إلى ذلك الوقت. عدو محمد مات، عدو موسى مات، عدو إبراهيم مات وأعداء عيسى كذلك وعدو آدم باق من أول الدهر إلى آخر الدهر ولم؟ لأنه ليس عدوا لآدم فحسب هو عدو لله تبارك وتعالى فلهذا أخر إلى آخر الدهر، وأيضا اللّٰه تبارك وتعالى لا يضيع أجر العاملين، وإبليس تعبد في كل شبر على وجه الأرض وكان خازنا للجنة أربعين ألف سنة[1]، ويروى أنه جاهد الجان الذين سكنوا الأرض قبل آدم ستين ألف سنة. فلما لعن واستوجب النار، أعطاه اللّٰه تبارك وتعالى جزاء عمله بأن أمهله إلى آخر الدنيا، وأيضا هو عدو لآدم وعدو لجميع أولاد آدم، والله تبارك وتعالى عندما أرسل الملك لقبض روح آدم قال آدم: يا رب إذاً تشمِت بي عدوي إبليس يراني أموت، وهو يمهل إلى آخر، الدهر لابد من شماتته بي، شماتة الأعداء أهل اللّٰه لا يحبونها من آدم إلى يومنا هذا. إذا مت أنا وإبليس عدوي باق سيشمت بي. يقول الله تبارك وتعالى لأضاعف له مرارة الموت التي ذاقها جميع أولادك. إبليس يلقى من سكرات الموت قدر ما لقي جميع أبناء آدم أضعافا[1]
مضاعفة، فرضي آدم وقبل أن يموت ويبقى إبليس إلى آخر الدهر!. إذا نفخ في الصور ومات جميع الخلائق علم أن وقت موته قد جاء يذهب إلى قبر آدم ويسجد ويتمرغ من مغرب القبر إلى مشرقه ويرجع يتمرغ يقول: أمرتني بالسجود لآدم فها أنا أسجد، ولكن ذلك لا ينفع، فالله تبارك وتعالى يأمر ملك الموت: هذا عدوي أمهلته إلى يوم الوقت المعلوم، فهذا يوم الوقت المعلوم، تجلَّ بصفتي جبارا قهارا وتجلَّ بغضي وانتقامي واذهب إلى عدوي وأخرج لي روحه المنتنة. خذ سبعين ألفا من زبانية النار يرافقونك إلى عدو الله. أذقه من مرارة الموت قدر ما ذاق جميع أولاد آدم وضعّف ذلك أضعافا مضاعفة. فيخرج ملك الموت معه سبعون ألفا فيقف لإبليس عند مطلع الشمس فيفر إلى مغرب الشمس في لحظة فيجد ملك الموت واقفا بين يديه فيفر إلى مطلع الشمس يجد ملك الموت واقفا بين يديه، أراد أن يغمس نفسه في البحر فامتنع البحر جمد لم يقبله البحر قذفه فصار يصيح بأعلى صوته والملائكة يعذبونه ويقول اللّٰه تبارك وتعالى لآدم وحواء اطلعا على عدوكما اليوم لتريا كيف يموت، فلما اطلعا على موت إبليس بهذه الكيفية شكرا اللّٰه تبارك وتعالى وقالا الحمد الله الآن أتممت النعمة علينا فيأخذه اللّٰه تبارك وتعالى إلى الجحيم، أسفل سافلين، كل من دخل النار يجعل قدمه اليمنى على رأس إبليس واليسرى على رأس قابيل كما طلبوا "رَبَّنَآ أَرِنا الدَيْنِ أَصَلَّنَا مِنَ أُلْجِيِّ وَالانس نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِ الاَسْوَلِينَ" إبليس المتنع من السجود لآدم بعدما أمره اللّٰه بذلك. وقد قلنا إن هذه المخالفة تضمنت ثلاث مخالفات: امتنع من أمر الله، وامتنع أن يكون مع الجماعة، وامتنع أن يعظم ما عظمه اللّٰه
فلهذا مرة يقول له "مَا مَنَعَكَ أَلاَ تَسْجُدَ إِذَ آمَرْتُحي خالف أمر الله، ومرة "مَا لَكَ أَلاَ ثَكُونَ مَعَ السِّجِدِين" خرجت من الجماعة، ومرة "مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجَدَ لِمَا خَلَفْتُ بِيَدَئَّ)
أبيت أن تعظم شيئا عظمته أنا «قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِة إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونُ قَالَ وَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِيرَ الَى يَوْمِ الْوَفْتِ الْتَعْلُوم ) (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْرَيْيِ) بإغوائك لي والازَيّنََّ لَهَمْ مِ الأَرْضِ)
المعاصي (وَلاغْوِيَنَّهَمْ جْمَعِينَ) أقسم إبليس أنه بإمهال اللّٰه له سيغوي جميع أولاد آدم (إِلَّ عِبَادَكَ مِنْهُمَ الْمُخْلَصِينَ المومنين. حتى إبليس يحذر من الكذب يعلم أن من عباد اللّه من لا قدرة له عليهم فلهذا استثناهم "إلَّ عبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَرُ المخلَصون هم الصديقون، والمخلصون هم الصادقون (قَالَ هَدَا صِرَطً عَلَىَ مُسْتَفِيمُ لَّ عِبَّادِه لَيْس لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَلّ ) عباد اللّٰه تبارك وتعالى لا يتسلط عليهم إبليس (إِلا لكن ( مَى لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَرُ عباد اللّٰه تبارك وتعالى لا يتسلط عليهم إبليس الاّ لكن ومّنِ إتَّبَعَكَ مِنَ ألْعَاوِينُ الكافرين (وَالَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدْهُمْ وَ أَجْمَعِينَ) من تبعك معك (ولَها سَبْعَةُ أَبْوَابٍ) سبعة أطباق (لِكُلِّ بَابٍ) منها (مِنْهُمْ جُزْء [3] نصيب (مَفْسُوم ٣) النار لها طبقات: جهنم، لظى، السعير، سقر، الجحيم، الحطمة، الهاوية. لكل جزء مقسوم:
جهنم لعصاة المؤمنين فلهذا روي عن ابن مسعود: يأتي على جهنم زمان ليس فيها أحدا لأن عصاة المؤمنين لابد أن يخرجوا من النار، من قال لا إله إلا اللّٰه لابد أن يخرج من النار ولو دخل فيها؛ لظى لليهود؛ وسقر للنصارى؛ الجحيم للمجوس؛ الحطمة للمشركين؛ الهاوية للمنافقين "فِي الدَّرَكِ الأَسْجَلِ مِنَ أَلبّارِ" سبعة أطباق[2]. والله تبارك وتعالى جعل النار سبع طبقات. كما أن الإنسان له سبعة أعضاء، المكلف من الأعضاء العين والأذن واللسان
واليد والبطن والفرج والرجل، هذه السبعة أعضاء مع القلب هي المكلفة من الإنسان.
والأعمال إما أن تكون لكسب محمدة أو مذمة، فإذا كان العمل لكسب محمدة فلك أن تستعمل أي عضو شئت، وإذا كان يكسب مذمة فحرام عليك أن تستعمل أي عضو من أعضائك فيه، حتى في نفسك ليس لك أن تأخذ سكينا وتقتل بها نفسك ليس لك هذا، وإذا كان مباحا فيجوز أن تستعمل الأعضاء فيه بشرط، هذا الشرط إذا كان نفسك تقدر أن تستعمله في المباح، نفسك وزوجتك ومملوكك ...
طبقات جهنم ذكر اللّٰه تبارك وتعالى أنها سبع وقلنا لكم في سورة البقرة إن الإنسان فيه هذه العناصر الأربعة: الإنسان فيه الحسد، وفيه الحرص، وفيه الغضب، وفيه الشهوة.
لحسد تزوج الحقد والحرص تزوج البخل والغضب تزوج الكبر والشهوة بغي لا تتزوج تكون مع كل واحد. هذه سبعة في الإنسان فلهذا جاءت طبقات النيران سبعا كذلك.
الو وجدت صحة لفسرت لكم القرآن]1
(إِلَّ الْمُتَّفِيَ فِي جَنّت بساتين (وَعْيُونٍ) تجري فيها ادْخُلُوهَا بِسَلَمٍ) سالمين من كل مخوف (امِنِين)) من كل فزع (وَنَزَعْنَا مَا مِي صُدُورِهِم مِنْ غِلٍّ) حقد {إِخْوَاناً عَلَىٰ سُرُرٍ تَقَيلِين ه لما أراد اللّٰه خلود أهل الجنة في الجنة نزع ما في قلوبهم من حقد، من غل. آدم سكن الجنة بطبيعته الأصلية، ما نزع من قلبه الغل فخرج منها، في هذه المرة إذا دخلنا الجنة ينزع اللّه من كل قلب ما فيه من غل حتى لا يكون غل، فلهذا يمكنهم الخلود في الجنة قال علي: أرجو أن تكون هذه الآية فينا أنا وعثمان والزبير وعائشة[2]. الزبير يخاطبه الرسول
تقاتله وأنت طالها، أنه يقاحل عليا وهو يظلمه (لاَ يَمَشَّهَمْ جِيهَا تَصَبَّ ) تعب (وَمَاهم مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ إذا دخلوا الجنة لا يخرجون منها أبدا لأنه لم يبق في صدورهم غل نَبّةُ )
يا محمد (عِبَادِىَ أَنِّىَ أَنَا الْعَبّورُ) للمؤمنين الرَّحِيمُ بهم *وَأنَّ عَذَّابِه للعصاة فوهُوَ ألْعَذَّابُ الأَلِيمْ) كلما ذكر وعدا أردفه بوعيد ليكون المؤمن خائفا راجيا أبدا، قال «نَيِّخِ عبّادِىَ أَنِّي أَنَا ألغَهُورَ الرَّجِيمُ وَأَنَّ عَذَّابِ هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيم»، ولكن أكد الرحمة أشد من العذاب حيث وصف نفسه بالمغفرة والرحمة «أنَا الْغَمُورُ الرَّحِيمُ» وأضاف العذاب إليه («وَأَنّ عَذَائِه هُوَ أَلْعَذَابُ الآَلِيمٌ» لم يقل أنا المعذب المؤلم كما قال "مَنْ خَشِىَ ألرَّحْمَرَ "كلما ذكر وعدا ذكر وعيدا، ليكون المؤمن يطير بجناحين الخوف والرجاء، هذا في حق العوام، أما في حق الخواص فيبدل خوفهم بالقبض ورجاؤهم بالبسط. الفرق الخوف لما يستقبل والرجاء لما يستقبل، والخواص لا يلتفتون لمستقبل ولا ماض، حكمهم حكم وقتهم، إذا عرى شيء يحملهم على القبض انقبضوا لحكم الوقت، أو انبسطوا لحكم الوقت، وإذا ترقوا إلى مرتبة خواص الخواص يبدل الرجاء والخوف بالأنس والهيبة، يتجلى الحق بالجمال فيتأنسون أو يتجلى بالجلال فتقع فيهم هيبة، وإذا كملوا لا يشاهدون جمالا ولا جلالا بل كمالا مطلقا، اللّٰه أكبر (وَنَبِّئْهُمْ عَى ضَيْفٍ إِبْرَاهِيمَ) وهم ملائكة اثنا عشر أو عشرة أو ثلاثة، منهم جبريل ليسوا بضيف، ملائكة ولكن إبراهيم ظنهم ضيفا وسماهم ضيفا، وصدق اللّٰه قول إبراهيم فسماهم ضيفا إلى آخر الدهر، هذا ضيف إبراهيم المكرمين، وقد ذكروا حديثا[1]
سلسلا للضيافة على الأسودين الماء والتمر بسنده المتصل إلى جعفر الصادق بن محمد الباقر عن أبيه محمد الباقر عن أبيه علي زين العابدين عن أبيه الحسين عن أبيه على كرم اللّه وجهه، هذه سلسلة الذهب قال: أضافنا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم على الأسودين الناء والتمر قال من أضاف مؤمنا واحدا فكأنما أضاف آدم، الإنسان إذا وجد ضيفا وأكرمه يكتب له ثواب من أكرم آدم، ومن أكرم آدم فقد أكرم جميع بنيه، ومن أضاف مؤمنين فكأنما أضاف آدم وحواء، وذكر أن الثلاثة كجبريل وإسرافيل وميكائيل[1] والأربعة كقراءة الثورة والإنجيل والزبور والفرقان، والخمسة كمن صلى الخمس في الجماعة من أول بدء الخلق إلى انتهائه، والستة كعتق ستين رقبة من ولد إسماعيل والسبعة تغلق عنه أبواب جهنم السبعة، والثمانية تفتح له أبواب الجنة الثمانية، والتسعة توجب حسنات كثيرة لا تعد ولا خصى، والعشرة توجب أجر من صلى وصام وحج إلى يوم القيامة. هذا حديث مسلسل للضيافة (إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَفَالُواْ سَلَماً فَالَ) إبراهيم (إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ)15:52 لما عرض عليهم الطعام فلم يأكلوا خاف منهم ("فَالُواْ لا تَوْجَلِ) لا تخف إِنَّا) رسل ربك (نَبَشِّرُكَ بِغَلَمٍ عَلِيمْ)15:53 ذي علم كثير هو إسحاق (فَالَ أَبَشَرْتُمُونِ) بالولد ( عَلَى أَن مَسَّنِيَ الْكِبَر مع مسه إياي (قَبِمَ) فبأي شيء {تُبَشِّرُولِ) استفهام تعجب {فَالَواْ بَشَرْنَاكَ[1]
بالْحَقّ بالصدق (وَلا تَكْر مِرَ ألْفَنِطِينَ الآيسين قَالَ وَمَنْ يَفْنَط لا يقنط (ير
رَحْمَةِ رَبِّهِة إِلاَّ الصَّالُّونَ الكافرون { فَالَ قَمَا خَطْبُكْمُةَ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ فَالْوَاْ إِنَّا أربيلُنَ إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ كافرين قوم لوط لإهلاكهم إِلَّ ءَالَ لُوطِ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمُ أَجْمَعِينَ لإِيمالهُمِ (إلاً إَمْرَأَتْهُ قَدَرْنَا إِلَّهَا لَيَِّ ألغَدِيرِينَ الباقين (قَلَيَّا جَاءَ الَ لَوطِ) لوط و{والمرْسَن)
قَالَ لم (إنَّكُمْ قَوْمٌ مُنكَرُونَ)15:62 لا أعرفكم (قَالَواْ بَلْ جِيْنَٰكَ بِمَا كَانُوا القوم (ي
يَمْتَرُونَ) يشكون وهو العذاب (وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَانَّا لَصَدِفُونَ) في قولنا (قَاسْر بأَخْلِتِ بِفطع مِنَ أليْلِ وَاتَبِعَ ادْبَرَهُمْ) امش خلفهم (وَلاَ يَلْتَمِتْ مِنكُمُ وَ أَحَدَّ لعلا يرى عظيم ما ينزل بهم (وَامْضُواْ حَيْثُ تُومَرُونَ) وهو الشام {وَفَضَيْنَا أوحينا (إِلَيْهِ ذَلِكَ ألاَمْ
وهو ( أَنَّ دَابِرَ هَؤلاءٍ مَفْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) يتم استئصالهم في الصباح وَجً لِ الْمَيَ
مدينة سدوم وهم قوم لوط لما أخبروا أن في بيت لوط مردا حسانا وهم الملائكة (يَسْتَبْشِرُون طمعا في فعل الفاحشة بهم فَالَ لوط ®إِنَّ هؤلاءِ ضَيْصِ بَلا تَعْضَحُولُ
وَاتَّفُوا أللَّهَ وَلا تُخْزُولُ بقصدكم إياهم لفعل الفاحشة بهم ( فَالُوّا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَيِ الْعَلَمِين نهيناك عن الضيوف (فَالَ هَؤْلاءٍ بَنَاتِيَ إِن كُنتُمْ قَعِلِينَ)) ما تريدون من قضاء الشهوة فتزوجوهن قال تعالى (لَعَمْرُكَ يا محمد صلى اللّٰه عليك وسلم {( إِنَّهُمْ لَهِ سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) أقسم الجليل تبارك وتعالى بحياة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، ما أنسم بحياة مخلوق قط قبل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم. إن اللّه تبارك وتعالى أقسم بنفسه في القران في عدة مواضع وأقسم في الباقي بأعلى مخلوقاته وأقسم بحياة النبي صلى اللّٰه عليه وسم
1 - من ذلك قوله تعالى في سورة النساء "جَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُومِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّنُوكَ بِيمَا شَجَرَبَيَنْ الآية 65، وفي "بَوَرَيّكَ لَنَسْئَلَتَّهْمَةَ أَجْمَعِين" الآية 93، وفي سورة مرم توريّة لَنَحْشَرَنَّهُمْ وَالشَّيَطِيَ" الآية 68، وفي سورة الذاريات " قَوَرَبِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُو لَحَقٌ" الآية 23
نكرمة له «لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَهِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ» ولمَ يقسم الجليل تبارك وتعالى؟ يقسم للمؤمنين أو للكافرين؟ الكافرون لا يصدقون على كل حال، والمؤمنون لا يحتاجون لقسما تبارك وتعالى فهم مصدقون مؤمنون. عادة العرب أنهم يقسمون في كلامهم، والقرآن عربي بأتي على نسق كلام العرب فلهذا جاء فيه القسم، وكما أن الإنسان يقسم بحياة حبيبه يقول له لعمرك، فالله تبارك وتعالى أقسم بحياة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم كما أقسم يبلده
"وَهَٰذَا الْبَلَدِ ٱلآَمِينِ" وكما أقسم بعصره "وَالْعَصْرِ إِنَّ الإنسً لَهِ خَسْرٍ" ( بَأخَذَتْهَمْ الصَّيْحَةُ صيحة جبريل (مُشْرِفِينَ) وقت شروق الشمس ( جَعَلْنَا عَلِيَهَا قراهم
( سَاعِلَهَا) بأن رفعها جبريل إلى السماء وأسقطها مقلوبة إلى الأرض (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةَ مِ سِجِّيلٍ) طين طبخ بالنار الَّ فِي ذَلِكَ) المذكور (لايَاتٍ) دلالات على وحدانية اللّٰه لِلْمُتَوَسِّمِينَ الناظرين المعتبرين أي أهل الفراسة، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: لقد كان فيمن قبلكم محدّثون أي ملهمون يتكلم الملك في قلوبهم، فإن يكن
وفي : "تَاللَّهِ لَتُسْتَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَجْتَرُونَ" الآية 56، وفي أيضا "كَالَّهِ لَفَدَ
أَرْسَلْنَآ إِلَىّ أُمَمِ مِن قَبْلِكَ" الآية 63 .
فيكم فعمر بن الخطاب رضي اللّٰه عنه، وقال: (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله)2 اتقوا فراسة العلماء. اللّٰه تبارك وتعالى ينور قلب عبده حتى إذا تفرس تكون فراسته صحيحة.
جلس سيدنا عثمان بن عفان وحوله جماعة من الصحابة فقال يوشك أن أرى في عيني أحدكم الزنا قالوا: أوَحْيا بعد رسول اللّه؟ قال لا، ولكن فراسة المؤمن، وصح ما كان يتفرم أ (وَانَّهَا لَبِسَبِيلِ مُغِيمٌ إنَّ مِي ذَلِكَ لايَةَ) لعبرة {لِلْمَومِنِينَ وَاننه (كَانَ أَصْحَبًا
الأَيْكَةِ في غيضة شجر بقرب مدين وهم قوم شعيب (لَظَلِمِينَ) بتكذيبهم شعيا
( انتَفَمْنَا مِنْهُمْ) بأن أهلكناهم بشدة الحر (وَانَّهُمَا) أي قرى قوم لوط والأبكة
(ليإمَامِ) طريق (مَبِين) واضح يراها أهل مكة أفلا يعتبرون (وَلَفَدْ كَذَّبَ أَصْحَبُ الْحِجْرِ) واد بين المدينة والشام وهم ثمود (الْمُرْسَلِينَ) بتكذيبهم صالحا لأنه تكذيب الباقي الرسل لاشتراكهم في المجيئ بالتوحيد (وَءاتَيْنَٰهُمُو ءَايَتِنَا) في الناقة (بَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ) لا يتفكرون، ما تفكروا. العبد لابد له من أن يتفكر، إذا تفكر في آلاء اللّٰه لابد أن يؤدي الشكر، يشكر اللّٰه تبارك وتعالى، وإذا تفكر في آياته يزداد عبرة وإيمانا، وإذا تفكر في خبث نفسه يفر من النفس ويشتغل بعبادة اللّٰه تبارك وتعالى. فلهذا تفكرُ ساعة خير من عبادة سنة (وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً امِنِيرٌ بَآَخَدَتْهُمْ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ)
وقت الصباح (قَمَآ أَغْنِى) دفع (عَنْهُم مَا كَانُواْ يَكْسِبُونُ)15:84 من بناء الحصون (وَمَا خَلَفْنَا السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ) لا محالة فيجازى كل أحد بعمله (قَاصْجَجِ) يا محمد صلى اللّه عليك وسلم عن قومك (الصَّمْحَ الْجَمِيلَ)
أعرض عنهم إعراضا لا جزع فيه، وهذا منسوخ بآية السيف (إِلَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّوْ)) لكل شيء و الْعَلِيمْ) بكل شيء {وَلَفَدَ اتَيْنَكَ سَبْعاً مِرَ الْمَثَانِ)) قال صلى اللّٰه عليه وسلم هي الفاتحة [2]، رواه البخاري لأنها تثنى في كل ركعة (وَالْفُرْءَاتَ الْعَظِيمٌ) وهي القرآن العظيم
أيضا (لا تَمُدَّنّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَعْنَابِهِة أَزْوَاجاً مِنْهَمْ وَلَا تَحْرَنْ عَلَيْهِمْ وَاحْمِضْ جَاحَةِ للمومنين ) اللّٰه تبارك وتعالى أعطى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم السبع المثاني هي آيان الفاتحة سميت السبع المثاني لأنها تثنى في كل ركعة، أو لأن ألفاظها مثناة كلا: الرحمن الرحيم، إياك نعبد وإياك نستعين إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم، كلماتها مثناة، أو هي تقرأ في كل صلاة، أو هي تتضمن الثناء على اللّٰه تبرك وتعالى، وهي فاتحة الكتاب، وهي القرآن العظيم أيضا، فقال "لاَ تَمْدَّلَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِة أَزْوَاجا حيث أن اللّٰه أعطاك هذه التحفة الكبيرة التي هي فائحة الكتاب فلا تنظر إلى ما وجد أبناء الدنيا من زينة الدنيا، فلهذا يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (من أعطاه اللّٰه حفظ كتابه فظن أن اللّٰه أعطى عبدا أكبر مما أعطاه فقد غلّط أعظم النعم)1 لهذا أوتي الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بمائة ناقة عشارى حمر، كل واحدة منها حامل فلما قربت منه صلى اللّٰه عليه وسلم أغمض عينيه وقال ضعوها في الصدقات وفرقوها في الفقراء والمساكين، اللّٰه يقول لي: «وَلَفَدَ اتَيْنَٰكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْفُرْءَاتَ الْعَظِيمٌ لاَ تَمُدَّلَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِة أَزْوَاجاً» وهذا أحسن ما أعطي العرب فزهد فيه. صدق هذا هو العطاء الباقي، يقرب إلى اللّٰه تبارك وتعالى. لا يعطيه اللّٰه إلا من أحبه. والدنيا متاع الغرور. اللّه يسوقها إلى الحديث (4703): وقد روى الطري بإسنادين جيدين عن عمر ثم على قال " السيع الماني فقة الكتاب" زاد عن عمر "تثني في كل ركعة" وبإسناد منقطع عن ابن مسعود مثله، وبإسناد حسن عن ابن عباس أنه قرأ الفاتحة ثم قال "وَلَقَدَ اتَيْنَاكَ تَبْعاً مِسَ ألْمَثَانِهِ" قال: هي فاتحة الكتاب وبسم الن الرحمن الرحيم الآية السابعة.[1]
كل نرود وفرعون وفاسق وكافر لا يبالي، لأنها لا تزن عنده جناح بعوضة، لو كانت الدنيا تعدل عند اللّٰه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء!
1، لما لم تساو جناح بعوضة
ساقها إلى كل عدو له وحرمها أحبابه، تجد كافرا فاسقا يملك دورا وعقارا كثيرة، وتجد عالما تقيا ورعا يسكن بيتا بالكراء. الدنيا ليست لها قيمة عند اللّٰه تبارك وتعالى، أبناء الدنيا جعلوا القيمة في المال والجاه، ذلك مبلغ علمهم، من توفرت عنده الأموال والرياسة يقولون هذا هو الذي أعطاه اللّٰه تبارك وتعالى، هو الذي رفعه الله، والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: إن اللّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم. التفاوت
هنالك.
أما الدنيا فمتاع الغرور، وإذا تأملت في حقيقة الدنيا تجد حال الغني وحال الفقير سواء أو متقاربا، الإنسان ولو بلغ ما بلغ من الغنى لا يزيد على لقمة يأكلها ولباس يستر به سوأته ويتنفس في الهواء فقط. إذا ملكت الدنيا بحذافيرها لا تجد منها غير هذا. الإنسان إذا كان فقيرا ليس عنده شيء كل يوم يأكل ويشرب ويلبس ويتنفس في الهواء، أي فرق؟
إن كان فرق فخفيف لا يساوي مخاربة اللّٰه تبارك وتعالى، والله يقول للعبد خلقتك لأن تعبدني فلا تلعب، وفرغت من رزقك فلا تتعب، إن رضيتَ بما قسمت لك أعطيتك راحة القلب والجنة، وإن لم ترض بما قسمت لك فلسوف أسلط عليك الدنيا تركض مشرقا ومغربا كالوحوش في جميع البراري تدور ولا تزيد على ما قسمت لك شيئا {وَاخبِضْ جَتَاحَكَ لِلْمُومِنِينَ ألن جنابك للمؤمنين وَفُل إِنِّىَ أَنَا التَّذِيرُ) من عذاب اللّٰه الْمَبِينَ حنا أتَلنا العذاب (عَلَى الْتَقْتِيمِينَ) اليهود والنصارى وألذِيَ جَعَلَوا الفرين
عضين أي كتبهم المنزلة عليهم، عضين أجزاء حيث آمنوا ببعض وكفروا ببعض، وقبل المراد به الذين اقتسموا طرق مكة يصدون الناس عن الإسلام، قال بعضهم في القرآن سحر، وبعضهم كهانة، وبعضهم شعر، "ألْمَفْتَسِمِين" اليهود أو كفار مكة أو هم جمعا.
كفار مكة لما قرب الحج وعلموا أن القبائل كلا سترد إلى مكة اجتمعوا وقالوا ننظر ماذا.
.
نقول للوافدين علينا، لابد أن يسألونا عن أمر محمد، وإلا إذا غفلنا سيتابعون محمدا على ما هو فيه، فقالوا: نقول سحر، وقال بعضهم: نقول كهانة، وقال بعضهم نقول شعر، وقال بعضهم نقول إنه مجنون وهذا الذي به جنون، قالوا نعم، إذاً نقتسم الطرق الموصلة إلى مكة، كل طريق نضع فيها جماعة إذا مر بهم قافلة يخبرونهم أن محمدا ساحر أو محمدا
كاهن أو محمدا شاعر أو محمدا مجنون. فاقتسموا طرق مكة ليصدوا الناس عن سبيل اللّٰه لا تَوَرَيّكَ لَتَسْلَتَهَمَ أَجْمَعِينَ) أقسم الجليل أنه سيساهم يوم القيامة سوال توتيخ وعنًا كَانُواْ يَعْمَلُونُ بَاصْدَعْ) يا محمد (بِمَا تُومَرُ) أي اجهر به وامض (وَأَعْرِضْ عَنِ الْمَشْرِكِينَ)15:94 هذا قبل الأمر بالجهاد (إِنَّا كَبَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِعِينَ) بك. كان خمسة من كفار مكة يستهزئون بالرسول صلى الله عليه وسلم هم الذين شددوا الإذاية على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وسبوه بالشعر والنثر وبكل ما أوتوا من قوة في البلاغة، تكلموا في الرسول صلى اللّه عليه وسلم: الوليد بن المغيرة ، العاص بن وائل، عدي بن قيس، الأسود بن المطلب، الحرث بن قيس هؤلاء آذوا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وشددوا الإذاية عليه فأهلكهم اللّٰه تبارك وتعالى جميعا كلهم رماه اللّٰه بداء لا دواء له حتى مات 1 فقال اللّٰه تبارك وتعالى (إِنَّا كَبَيْنَٰكَ الْمُسْتَهْزِءِيرَ أَلذِيرَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَها اخَرُّ مَسَوْقَ يَعْلَمُونُ) عاقبة أمرهم (وَلَفَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيوُ صَدْرُكَ بِمَا يَفُولُونَ) من الاستهراء جَسَبِّخْ) متلبسا (بِحَمْدِ رَبِّكَ) قل سبحان اللّٰه وبحمده (وَكْر مِرَ السَّجِدِينَ) المصلين (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَاتِيَكَ الْيَفِيلُ الموت اليقين هنا الموت، ليس كما يقول بعض الصوفية الذين لا قدم لهم في الشريعة أن الإنسان يعبد ربه حتى يجد اليقين ويترك العبادة، العبادة لا تسقط أبدا إلا بالموت، اليقين هنا الموت ليس المشاهدة فقط.
سورة النحل
مكية إلا "وَإِنْ عَافَبْتُمْ" إلى آخرها مائة وثمان وعشرون آية
( بِسْمِ اللَّهِ اِلرَّحْمَن الرَّحِيمِ أَتى أَمْرُ اللّهِ نزلت "إِفْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَنشَقَّ الْفَمَرُ " فقال الكفار نكفُّ بعض الشيء لأن محمدا يخبرنا أن الساعة قد قربت فصبروا زمانا ولم يروا شيئا، قالوا له ما رأينا شيئا فنزل "إفتَرَبَ لِلنَّاس حِسَابَهُمْ" فقالوا: نكف أيضا فنزل «أَبيَ أَمْرُ أًه)
وثب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ووثب المسلمون يظنون أن القيامة قد قامت\! . «أَبّى أَمْرَ
اللّه الساعة، قرب قل تَسْتَعْجلوه لا طبه بل ينه نه واقع لا محال سبحَدُ )
تنزبها له (وَتَعَالِى عَمَّا يُشْرِكُونَ) هذا ليس فيه أن المسلمين استعجلوا الساعة "يَسْتَعْجِلُ بِهَا ألذِيرَ لا يُومِنُونَ بِهَا وَالذِيسَ ءامَنُوا مُشْعِفُولَ مِنْهَا" هكذا قال في سورة الشورى، هم لا يستعجلونه لأنهم يخافونه، إنما يستعجله الكفار استهزاء بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وأتى أمر اللّٰه دليل على قرب الساعة لأن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول (بعثت أنا والساعة كهاتين) 2 التفاوت بين نبوة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم والساعة هكذا يسبق أحدهما الآخر بيسير، وقال (وما مثلي ومثل الساعة إلا كفرسي رهان) 3 وهذا دليل على أن التشبيه في
(6504)، وفي صحيح مسلم: كتاب الفتن وأشراط الساعة/ باب قرب الساعة (5245).
إبداية لا في الغاية. فرسا الرهان ينطلقان في البداية وأخيرا لابد أن يسبق أحدهما الآخر.
بنطار الساعة ونبوة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم هما هكذا كفرسي رهان، وفي الغاية لا بد أن نعرف السابق منهما. عرفنا أن السابق هو محمد صلى اللّه عليه وسلم والساعة تتلوه ليس في الغاية، الغاية حقيقة لا يعلم وقتها إلا اللّه تبارك وتعالى ولكن لما كانا فرسي رهان والني صلى اللّٰه عليه وسلم بعث وهو آخر الأنبياء علمنا أن الساعة قد قربت كما يقول (أنا أولى الناس بعيسى بن مريم لأنه ليس بيني وبينه نبي)1 «أَتبى أَمْرُ أللَّهِ» عبر بالماضي بقول المفسرون لتحقيق وقوعه أو عبر بالماضي لأن أمر الحضرة كله ماض «قَلاً تَسْتَعْجِلُوة سَبْحَتَهُ وَتَعَلبِى عَمَّا يَشْرِكُونَ» ليس له شريك ( يَنَزِل الْمَلِّبِكَةَ) جبريل ( بالرَّوج)
الوحي (مَ آمْرِه، عَلَىٰ مَنْ يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ) وهم الأنبياء (أَن انْذِروا) خوفوا الكافرين بالعذاب واعلموا ( أَنَّهُ و لَا إِلَهَ إِلَّ أَنَا جَاتَّفُوبِ) خافون. دعاهم إلى التوحيد والتوحيد على ثلاث مراتب: توحيد العامة لا إله إلاهو، توحيد الخاصة لا إله إلا أنت، توحيد خاصة الخاصة لا إله إلا أنا، لأن هذا ليس بموحد إنما سمع التوحيد من الحق تبارك وتعالى لا إله إلا أنا، لا إله إلا الله، والله ليس بمستغرب عليه أن يُفني عبده في نفسه حتى ينعدم العبد ويبقي اللّٰه يقول أنا اللّٰه لا إله إلا أنا. موسى عليه الصلاة والسلام رأى شجرة تتقد نارا فأناها، قالت الشجرة "إِنِّيَ أَنَا اللَّه" ليست الشجرة هي الله، نطق الحق بلسان الشجرة أنه هو الله، إن كان اللّٰه قادرا على أن ينطق بلسان الشجرة أنه اللّٰه فلا يستغرب أن ينطق
الفضائل/ باب فضائل عيسى (4360).
أ الله. (خلً السَّمَوَاتٍ وَالأَرْضَ بِالْحَقِ أول ما عرف به نفسه أنه خالق
السماوات والأرض لأن الكفار لا ينازعون في هذا (تَعَالِى عَمَّا يَشْرِكُونَ) ليس له شريك حيث أنه هو الخالق وغيره ليس بخالق، الخالق وغير الخالق لا يمكن المساواة بينهما خَلَىَ الإنسَرَ من نُطْعَةِ مني إلى أن صيره قويا شديدا هذه الآية نزلت في أبي بن خلف 1. أبي نيش قبرا واستخرج عظاما رميمة وأتى إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وفتها على وجهد الكريم وقال "مَنْ يُحْيِ الْعِظَمَ وَهِيَ رَمِيمٌ أنت تقول إن ربك يحبي هذا حتى يصير إنسانا؟ فكفر بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم. وأَبَيّ هذا لم يزل يأتي النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بمقالات حتى طعنه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يوم أحد طعنته التي مات بها2. لما قال أُبي من يقدر على إحياء هذا؟ ذكر اللّٰه تبارك وتعالى أنه هو الذي خلق أُبَيا من نطفة حتى صيره قويا شديدا (بَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ) شديد الخصومة مع اللّه تبارك وتعالى {مُبِين) ينفي البعث
(وَالأنْعَمَ) الإبل والبقر والغنم خَلَفَهَا لَكْم خلقها لبن م هَا م ما
تستدفئون به من الأكسية والأردية من أشعارها، شعر الحيوانات نجد فيها أكسية وأردية وفي أصوافها خياما كذلك (وَمَنَاجِعْ) من النسل والدر والركوب (وَمِنْهَا تَاكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ)16:5-16:6 زينة (حِيرَ تُرِيحُونَ) تردونها إلى مراحها بالعشي (وَحِيرَ تَسْرَحُونَ)
تخرجونها إلى المرعى بالغداة. قدم الرد قبل الإخراج، والإخراج مقدم. الحيوان يخرج صباحا إلى الفلاة ومساء يرد إلى المراح إلا أن رجوع الحيوان عشية أجمل من وقت خروجه صباحا، فالحيوانات تخرج صباحا وهي جائعة وترجع مساء وهي جميلة، لمَ ذكر الحالتين؟ لأن الجمال الذي ذكر اللّٰه لا يقع للعبد في حيوانه إلا في الحالتين، أما إذا كان في الفلاة فلا يره أحد
ولا يعرف مالكه وَتَحْيل أَثْقَالَكُمْ أحمالكم (إِلَى بَلَدِ لَمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ) واصلين إليه
على غير الإبل (إِلاَّ بِشِقِّ الانجُس إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوقٌ رَجِيم) بكم حيث خلقها لكم.
والرسول صلى الله عليه وسلم كان عنده ق، كان عنه الصواء هي ناقته التي هاجر بها
من مكة إلى المدينة وناقته العضباء، والجدعاء وهذه أسماء، ليست صفات، إنما سميت بذلك فقط 1. والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم كان يملك من الغنم مائة شاة2 ولم يملك البقر (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً )16:8 خلق لكم الخيل وخلق لكم البغال والحمير لتركبوها وزينة. الخيل مراكب أولي العزم من الرسل، والحمير والإبل مراكب محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وصالح وهود وإبراهيم ركبوا الإبل، والحمير مراكب عزير وعيسى عليه الصلاة
وقال غيره بالثاني وقال: الجدعاء كانت شهباء وكان لا يحمله عند نزول الوحي غيرها، وذكر له عدة نوق غير هذه تتبعها من اعتنى بجمع السيرة. انتهى من فتح الباري. وجاء ذكر الجدعاء في صحيح البخاري: كتاب المغازي/ باب غزوة رعل وذكوان وبئر معونة (4093) وفي سنن النسائي: كتاب مناسك الحج / باب الخطبة قبل التروية 2943
والسلام. كما كان له صلى اللّه عليه وسلم ستة من الخيل منها الظرب والمرتجز وسكبا وكان له بغلة يقال لها دلدل وحماران يعفور وعُفير 2 كان يرسلهما إلى دور الصحابة إذا أراد واحدا من الصحابة يرسل يعفورا يأتي لباب أحدهم ويدق الباب فيعلم الصحابي أن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يطلبه3. العضباء تحشر عليها فاطمة سيدة نساء العالمين، ويعفور هو الذي أسقط نفسه في البئر لما توفي الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. لما أمر اللّٰه إبراهيم ببناء الكعبة طلب من ولده إسماعيل أن يعينه فأعانه، ولما فرغا من بناء الكعبة قال له إبراهيم اخرج إلى الفلاة ستجد جزاء عملك، ما أتحفك اللّه تبارك وتعالى به لخدمتك. فخرج ورأى الخيل كانت وحشا فدعاها فانقادت له فلهذا كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول:
اركبوا الخيل فإنها ميراث أبيكم إسماعيل 4 (وَيَخْلُوُ مَا لا تَعْلَمُونَ من الأشياء العجيبة
الغريبة اللّٰه تبارك وتعالى يخلق ما لا تعلمون، ذكر الخيل وذكر البغال وذكر الحمير وهي مراكب، وذكر أنه يخلق ما لا تعلمون، في هذا تدخل السفن في البحر والبر والهواء، كل هذا داخل في قوله "وَيَخْلُوُ مَا لا تَعْلَمُونَ" "مَا قَرَطْنَا مِ الْكِتَابِ صِ شَءٌ "وَيَخْلُوُ مَا لا تَعْلَمُونْ" لهذا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم استكفى عن الخلافة. لم يستخلف أحدا على أمته عند وفاته لأنه علم أن في أمته من يأخذ العلم من اللّٰه بلا واسطة، فلهذا قال: اللّه خليفتي على كل مسلم)1 فالولي يتلقى العلم من اللّه تبارك وتعالى بلا واسطة كما تلقاه الملك الذي أنزل على الرسول وكما تلقاه الرسول، ولكنه غير مستقل يكون تابعا فليس للولي أن يأتي بحكم جديد إنما يكون تابعا للنبي قبله، ولكنه يأخذ من المعدن الذي أخذ منه النبي ومن المعدن الذي أخذ منه الملك الذي أنزل على النبي، ولما علم الرسول أن في أمته هذا استغنى عن الخلافة فقال: (اللّٰه خليفتي على كل مسلم) لولا أنه علم أن منا من يأخذ من اللّٰه بلا واسطة لما قال اللّٰه خليفتي على كل مسلم "وَيَخْلُوُ مَا لا تَعْلَمُونُ" بعد فناء وجود العبد وبقاء الحق تبارك وتعالى من علوم ومشاهدات وأسرار لا يعلمها إلا اللّه تبارك وتعالى، "وَيَخْلُقٌ مَا لا تَعْلَمُونَ" "بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يْحِيطُواْ بِعِلْمِهِ" هذان الميمان
بسعات كل شيء ( وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرَ حائد عن الاستقامة أوَلَوْ شَآء← هدايتكم (لَهَدِيْكُمْدَ أَجْتَعِينٌ هُوَ ألذِة أَنزَلَ مِ ألسَّمَاءِ مَاةَ لَكُم مِنْهُ شَرَابٌ ه تشربونه ( وَمِنْه شَجَرَ) ينبت بسببه (بِيهِ تُسِيمُونَ)) ترعون دوابكم ( يُثْيِتَّ لَكُم بِهِالَّرْعَ
وَالَبِتوَ وَالتّخِيلَ وَالأَهتَابَ وَصِ كُلِّ الَمَرَبِّ إِنَّ مِي ذَلِكَ ) المذكور { لايَةَ ) دالة على
وحدانيته (يَقَوْمِ يَتَمَكِّرُونٌ وَسَخَّرَ لَكُمُ لِيَلَ وَالتَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالتُّجُومَ مُسَتَّرَّنٍ
بِأَمْرِهة ارادته {إِنَّ ذَلِكَ لأَيَتِ لِقَوْمِ يَعْفِلُونَ) يتدبرون وَ) سخر لكم ( مَا )
خلق (لَكُمْ الأَرْضِ) من الحيوان والنبات وغير ذلك (مُخْتَلِهاً الْوَانّمُةَ) كأحمر وأصفر وأخضر (إِنَّ مِى ذَلِكَ لاَيَةً لِقَوْمِ يَذَّكَّرُون) يتعظون (وَهُوَ أَلذِى سَخَّرَ الْبَحْرَ)16:14-16:15 ذله لركوبه والغوص فيه (لِتَاكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّا) هو السمك (وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةَ تَلْبَسُونَهَا )16:14-16:15
هي اللؤلؤ والمرجان. السمك سماه اللّٰه تبارك وتعالى لحما لتعلم أنه غير محتاج إلى الذبح، (الطهور ماؤه الحل ميتته)2، فلهذا حل سواء كان حيا أو ميتا ووصفه ب"طَرِيّاً لتعلم أن أكل اللحم الطري أفضل من أكل اللحم اليابس، السمك اليابس ربما يورث داء قال صلى اللّٰه عليه وسلم: كلوا السمك فإنه يذهب بالحسد 3 «وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَ»16:14-16:15 لهذا
اختلف مالك والشافعي: الحلية التي تلبس اللؤلؤ والمرجان، فلهذا أباحها الشافعي للرجال لأن اللّه منّ علينا بها، والله لا يمن علينا بشيء حرام، وقال مالك إن لبس النساء يتمتع به الرجال كأنه لبسهم، فلهذا منّ اللّه على الرجال والمراد النساء (وَتَرَى أُلْمَلْكَ السفن
( مواخِر فيه تمخر الماء أي تشقه بريح واح وَلَتَبْتَغُوا ضْلِهِ) بالتجارة
( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَأَلْفِيى مِ الأَرْضِ رَوَسِىَ) جبالا ثوابت (أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَ)16:15-16:16 جعل
فيها أنهرا كالنيل سبلا) طرقا (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) إلى مقام وَعَلَيَتّ
تستدلون بها على الطرق كالجبال بالنهار (وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ)16:16 إلى الطرق والقِبلة بالليل (أَبَمَنْ يَخْلُو) وهو الله كَمَر لا يَخْلُو وهو الأصنام حيث تشركونها معه في العبادة (أَبَلا تَذَّكَّرُونَ هذا فتؤمنون وَإن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لا تَحْصُوهَ) لا تضبطوها فضلا عن أن تطيقوا شكرها { إِلَّ اللَّةَ لَغَقُورٌ رَحِيمٌ) حيث ينعم عليكم مع تقصيركم وعصيانكم (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَالذِينَ تَدْعُونَ)16:19 تعبدون ( ص دُولِ اللَّهِ) وهم الأصنام لَاَ يَخْلُفُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَفُونَ)، يصورون من الحجارة وغيرها (أَمْوَتُ) لا روح فيهم (غَيْرُ أَحْيَآءٍ تأكيد {وَمَا يَشْعُرُونَ) أي الأصنام (أَيَّاتَ يُبْعَثُونَ إِلَهْكُمُو) المستحق للعبادة (إِلَهُ وَاحِدُّه، لا نظير له في ذاته ولا في صفاته وهو اللّٰه بَالذِيرَ لاَ يُومِنُونَ بِالآَخِرَةِ قَلُوبَهُم مُنكِرَةٍ) جاحدة للوحدانية (وَهُم مُسْتَكْبِرُونْ لا جَرَمَ)16:22-16:23 حقا { أَنَّ أُلَّهَ يَعْلَمْ مَا بُيرُولَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ و لا يُحِبُّ الْمَسْتَكْبِرِينَ) بل يعاقبهم، المستكبرون هم الكفار، الكبر والتكبر والاستكبار، المتكبر من يرى نفسه كبيرا على غيره بحق أو بكذب، أما الكبر فريما كان بحق وبغير حق، وأما الاستكبار فالتكبر بشيء كذب، الاستكبار لا يكون حقا، لما
كان الكبر ربما كان بحق أو بغير حق، الكبر على المتكبر صدقة 1، هذا الكبر حق، أما الاستكبار فلا يكون إلا باطلا فلهذا ذكر أنه لا يحب المستكبرين. والكبر من يرى نفسه أعظم من غيره، من تكبر وضعه اللّٰه ومن تواضع رفعه الله، اللّٰه يحشر المتكبرين يوم القيامة أمثال الذر تطوهم الناس باقدامهم جزاء لكبرهم 3 وَادًا فِيلَ لَهَم مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ ) على محمد ( قَالَوْ أَسْطِيرُ لاَوَلِينَ لِيَحْيِلُواً) في عاقبة الأمر {أوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ أْلْفِيَمَةٍ وَمِنَ آوْزِارِ ٱلذِينَ يُضِلُّونَهُم يِغَيْرِ عِلْمٌ) لأنهم دعوهم إلى الضلال {الاَ سَآءَ مَا يَزِرْونَ) حملهم (فَدْ مَكَّرَ الذِينَ من فَبْلِهِمْ غرود بن كنعان بنى صرحا طويلا ليصعد منه إلى السما.
ليقاتل أهل السماء (بَأَتَى اللَّهُ) قصد (بَنْيَنَهُم صِ الْفَوَاعِدِ)) الأساس، فأرسل عليهم الريح والزلزلة فأهدمته (بَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّفْفُ صِ جَوْفِهِمْ) وهم تحته {وَأَتِيَهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ) تكبر نمرود حتى ادعى الألوهية ونفى وجوب العبادة لله تبارك وتعالى وأوجبها لنفسه، فأهلكه اللّٰه ببعوضة أصغر خلقه، سلط عليه بعوضة دخلت في أذنه أربعين يوما فمات بسببها 4، وعذب إبراهيم بالنيران فجعلها اللّٰه بردا وسلاما، هو مع تكبره بقي
القيامة ناسا في صور الذر يطؤهم الناس بأقدامهم، فيقال: ما هؤلاء في صور الذر؟ فيقال: هؤلاء المتكبرون في الدنيا). رواه البزار. مجمع الزوائد: كتاب البعث / بأب كيف يحشر الناس (72381)
في كدر وإبراهيم الخليل بقي في صفو «وَأَبِنِهُمُ أَلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونٌ» لا يخطر بالهم (ثُمَّ يَوْمَ الْفِيَمَةِ يُخْزِيهِمْ) يذهم (وَيَفُولُ) لهم على لسان الملائكة توبيا (أَيْرَ شَرَكَاءِىَ ألذيرَ كُنتُمْ تَشَّفُّونِ تخالفون المؤمنين (بِهِمْ) في شأهم (قَالَ) يقول والذِيسَ أوتُواْ ألْعِلْمَ) من الأنبياء والمؤمنين (إِنَ ألْخِزْىَ ٱلْيَوْمَ وَالسُّوَةَ عَلَى ٱلْكِهِرِينَ )
يفولونه شماتة بهم {ألذِينَ تَتَوَجَيْهُم الْمَلِّبِكَةُ ظَالِمِة أَنْمِيهِنْ) بالكفر (ألْقَوْاْ السَّلَمَ)
انقادوا واستسلموا عند الموت مَا كُنَّا نَعْمَلُ صِ سُوءٍ) شرك فتقول الملائكة (بَلِىٌّ إِنَّ اللَّه عَلِيمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)16:28 فيجازيكم ويقال لهم ( بَادْخُلُواْ أَبْوَبَ جَهَنَّمَ خَلِدِيرَ مِيهَا جَلِيسَ مَثْوَى الْمُتَكَيِّرِينَ وَفِيلَ لِلذِيسَ إتَّفَوْاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمْ فَالُوا خَيْرًا لِلِذِينَ أَحْسَنُوا )
بالإيمان ( هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ حياة طيبة ( وَلَدَارُ الآخِرَةِ) الجنة (خَيْر) من الدنيا وما فيها فالحياة الطيبة في الدنيا هي القناعة، والجنة هي الدار التي فيها النعيم الحقيقي (وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّفِينٌ جَنَّتْ عَدْدٍ إقامة (يَدْخُلُونَهَا تَجْرِى مِ تَحْتِهَا الاَنْهَرْ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونُ كَذَلِكَ الجزاء (يَجْزِى اللَّهُ الْمُتَّفِينَ ألذِيرَ تَتَوَقّيْهُمُ الْمَلِّبِكَةُ طَيِّبِيرَ) طاهرين من الكفر (يَفُولُونَ سَلَمُ عَلَيْكُمْ) ويقال لهم في الآخرة ادْخُلُواْ ألْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونُ هَلْ يَنظُرُولَ)) ينتظر الكفار (إِلاَّ أَن تَاتِيَهُمْ الْمَلِّبِكَةُ) لقبض أرواحهم (أَوْ يَاتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ)16:33-16:34
العذاب أو القيامة (كَذَالِكَ) كما فعل هؤلاء (بَعَلَ ألذِيرَ مِن فَبْلِهِمْ ) من الأمم كذبوا برسلهم (وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّهُ)16:33-16:34 بإهلاكهم بغير ذنب {وَلَكِر كَانُوا أَنْمُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)
بالكفر (قَاَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا) جزاؤها (وَحَاقَ بِهِم مَا كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِهُونَ)
العذاب (وَفَالَ الذِينَ أَشْرَكُوا) من أهل مكة (لَوْ شَاءَ أللَّهُ مَا عَبَدْنَا صِ دُونِهِ، مِ شَءٍ نَعْرُ وَلَا ءَابَآؤْنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ صِ شَيْءٌ) من البحائر والسوائب، قالوا هذا وهو حق فبنوا عليه كذبا، فإشراكنا وتحريمنا بمشيئته فهو راض به. يظنون أن اللّٰه إذا شاء شيئا رضي
به، والله تبارك وتعالى لا يكون إلا ما شاء ولكن لا يرضى لعباده الكفر (كَذَلِكَ بَعْلَ الذِيسَ مِ فَبْلِهِمْ كذبوا رسلهم ( جَهَلْ عَلَى الرُّسْلِ إِلاَّ أَلْبَلَغْ الْمُبِين الإبلاغ { وَلَفَدْ بَعَتْنَا فِ كَلَ أمَّةِ رَسُولًا ) كما بعثناك في هؤلاء {آَنْ عْبُدُوا أَللَّة وَاجْتَتِبُواْ الطَّغُوتَ الأوثان.
(قَمِنْهُم مَنْ هَدّى أللَّهِ فآمن وَمِنْهُم مَنْ حَفَّتْ وجبت (عَلَيْهِ الصَّلَلَةُ) في علم اللّٰه فلم يؤمن {قَسِيرُواْ يا كفار مكة ( الأَرْضِ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَالَ عَفِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ)
رسلهم من الهلاك (إِن تَحْرِصْ يا محمد (عَلَى هَدِيْهُمْ وقد أضلهم اللّٰه لا تقدر على ذلك ( قَرِنَّ ألَّه لَا يَهْدِى مَنْ يُضِلّ) من أراد اللّٰه إضلاله لا يقدر أحد أن يهديه (وَمَا لَهْم مِن تُصِرِين مانعين من عذاب اللّٰه {(وَأَفْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ) غاية اجتهادهم (لَا يَبْعَثُ اَللَّهُ مَنْ يَمُوتْ قال تعالى (تَلِى) يبعثهم {وَعْداً عَلَيْهِ حَفّا مصدران موكدان (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ التَّاس) أهل مكة (لا يَعْلَمُونَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ أَلذِى يَخْتَلِعُونَ مِيدِ) من أمر الدين (وَلِيَعْلَمَ أْلذِيرَ كَبَرْواْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَذِبِيرَ) في إنكار البعث (إِنَّمَا قَوْلتَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ) أردنا إيجاده ( أَن نَفُولَ لَهُو كَن قَيَكُونُ فهو يكون ه وَالذِيسَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ) لإقامة دينه (مِنْ بَعْدِ مَا ظَلِمُوا )16:41-16:42 بالأذى من أهل مكة وهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وأصحابه (لَنبَوَِّّهُمْ) نزلنهم مي الدُّنْيا دارا (حَسَنَةَ) هي المدينة (وَلَاجْرَ الخِرَة الجنة (اكْبَرَ) أعظم (لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونُ ألذِينَ صَبَرُوا)16:41-16:42 على أذى المشركين والهجرة لإظهار الدين (وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)16:42 فيرزقهم اللّٰه من حيث لا يحتسبون ( وَمَا أَرْسَلْنَا صٍ قَبْلِكَ إِلَّ رِجَالًا يُوجى إِلَيْهِمْ) لا ملائكة (بَسْتَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ) العلماء بالتوراة والإنجيل وإِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ) فإنهم يعلمونه، وأنتم إلى تصديقهم أقرب من تصديق المومنين بمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم (بالْبَيّنَٰتِ) أرسلناهم بالحجج الواضحة
(والزَبري) الكتب (وَأَنزَلْتَ إِلَيْكَ الذِّكْرَ) القرآن ( لِتَبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ)16:44 فيه من
الخلال والحرام (وَلَعَلَّهَمْ يَتَجَكَّرُونَ) في ذلك وأبَآَمِتَ ألذِينَ مَكَرُواه المكرات
( السِّيّئَات بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم في دار الندوة من تقييده أو قتله أو إخراجه 1
لَأَن يَحْيِقَ اللَّهُ بِهِم الأَرْضَ) كقارون {أوْ يَاتَبَهُمَ أَلْعَذَابَ مِنْ حَيْكَ لاَ يَشْعَرُونَ) من في أسفارهم بالتجارة (قَمَاهُم بِمَعْجِزِيلَ) بفالتين العذاب ( أَوْ يَاحَدَّهَمْ) يهلكهم ( عَلَىٰ تَخَوَّبٍ) تنقص ينقصهم شيئا فشيئا حتى يهلك الجميع (قَبِلَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوق رَجِيةٌ) حيث لم يعاجلهم بالعقوبة {( أوَلَمْ يَرَواْ إِلَى مَا خَلَقَ أللَّهَ مِ شَيْءِ) له ظل كشجر وجبل (يَبَّوا ظلَلُهُ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَالشَّمَآئِلِ) عن جانبيهما أول النهار وآخره (سُجَّداً يَلِ) خاضعين لما برد منهم (وَهُمْ) الظلال (دَاخِرُونَ) صاغرون (وَلِلهِ يَسْجُدُ مَا فِىِ السَّمَٰوَاتِ وَمَا مِ الأَرضِ ص دَآبَّةٍ نسمة تدب عليها (وَالْمَلْبِكَةُ) خصهم بالذكر تفضيلا (وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ)16:49-16:50 يتكبرون عن عبادته يَخَافُولَ) أي الملائكة (رَبَّهُم مِن بَوْفِهِمْ) عاليا عليهم بالقهر (وَيَفْعَلُونَ مَا يُومَرُونَ) به (وَقَالَ اللَّهُ لاَ تَتَّخِذُوَاْ اِلَهَيْنِ إثْتَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَةُ وَاحِدَّ أتى به لإثبات الألوهية والوحدانية (إِيَّىَ قَارْهَبُول خافوني دون غيري ( وَلَهُ و مَا بِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ملكا وخلقا وعبيدا وَلَهُ ألدِّيرُ) الطاعة (وَاصِباً ابَغَيْرَ اللَّهِ تَتَولَ) وهو اللّٰه (وَمَا بِكُم مِ نِعْمَةٍ قَمِرَ اللَّهِ) لا يأتي بها غيره ( ثَمَّ إِذَا مَسَّكُمْ )16:53-16:54
أصابكم (الضُّرُّ) الفقر والمرض ( إِلَيْهِ تَجْرُونَ) ترفعون أصواتكم بالاستغائة والدعاء
ولا تدعون غيره (ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ألضِّرَّ عَنكُمُوَ إِذَا مَرِيقٌ مِنكْم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَعْبُرُوا بِمَآ ءاتَيْنَهُمْ من النعمة ( مَتَمَتَّعْوا) باجتماعكم على عبادة الأصنام { مَسَوْفَ تَعْلَمُونَ)
عاقبة ذلك (وَيَجْعَلُونَ) المشركون (لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ)16:55-16:56 أنها لا تضر ولا تنفع ( نَصِيبا يَا رَرَمْتهُنْرى من الحرث والأنعام بقوهُم هذا له وهذا لشركاتنا وأتَاتَهٍ لَتَسْتَلْرَ ) سول توبغ (عَمَّا كُنتُمْ تَمْتَرَونٌ) من أنه أمركم بذلك (وَيَجْعَلُونَ لِلهِ الْبَنَٰتِ بقولهم الملائكة بنان اللّه (سُبْحَتَهُ ) تنزيها له عما زعموا (وَلَهَم مَا يَشْتَهُونَ)16:57 أي البنون (وَاذَا بَقِرَ اَحَدُهُم بالأنبى تولد له (ظَلَّ) صار (وَجْهَهُ مُسْوَدَا) متغيرا تغير مغتم (وَهُوَ كَظِيمٌ) متلئ غما فكيف تنسب البنات إلى اللّٰه تبارك وتعالى وهم لا يحبونهن؟ (يَتَوَرِى) يختفي (مِنَ ألْقَوْمِ) من قومه مِ سُوْءٍ مَا بُشِّرَ بِهِ) خوفا من التعيير مترددا فيما يفعل به (أَيْمْسِكُهُ يتركه بلا قتل ( عَلَى هُوبٍ) هوان (آمْ يَدُسُّهُو فِي التَّرَاب بأن يئده (ألاَ
سَاءَ بيس (مَا يَحْكُمُونَ) حكمهم هذا. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (من يلي من هذه البنات شيئا فأحسن إليهن كن له سترا من النار). لِلذِيسَ لا يُومِنُّونَ بِالاحخِرَةِ)
الكفار ( مَثَل السَّوْءِ الصفة السوأى هي القبيحة، وهي وأدهم للبنات مع احتياجهم إليهن للنكاح (وَلِلهِ الْمَثَلُ الاَعْلِى)16:59-16:60 الصفة العليا وهي أنه لا إله إلا هو وَهُوَ ٱلْعَزِيزَ)
ن ملكه والحَكية)) في خلقه (وَلَوْ يَوَاِذَ اللَّهُ التَاسَ يظَلْبهِم) بالمعاصي (ما ترك
التيا) على الأرض ص دَابَةِ نسمة (وَلَكِنْ يُؤَجِّرَهُمْ إِلَىَ أَجَلِ مُسَمَنَ بَإِذَا جَاءَ
لًهَمْ لا يَسْتَجِرُونَ) عنه (سَاعَةً وَلَا يَسْتَعْدِمُونَ) عليه (وَيَجْعَلُونَ لِلِهِ مَا يَكْرَهُونَ )16:62-16:63
لأنفسهم من البنات والشريك. الإنسان لا يحب البنات ولا يحب الشريك في الرياسة وإهانة الرسل وهذا يفعلونه لله تبارك وتعالى (وَتَصِف) تقول (أَلْسِتَنُهُمْ الْكَذِبَ آَنَّ لَهُمْ الحسنى ) الجنة (لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمْ الثَّارَ وَأَنَّهُم مَعْرِطُونَ) متجاوزون الحد ( تَالَّهِ لَقَدَ آرْسَلْتَا الِى أُمَمِ م قَبْلِكَ رسلا ( جَرَبَّىَ لَهُمْ أَلشَّيْطِنُ أَعْمَلَهُمْ) السيعة فرأوها حسنة فكذبوا
الوسل (بَهْوَ وَلِبُّهَمْ) متولي أمورهم {الْيَوْمَ وَلَهَمْ عَذَّابُ آلِيمَ) مؤلم في الآخرة {وَمَا أَنزَلْتَا عَلّبْكَ الْكِتَبَ إِلاَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمْ) ما أنزلنا القرآن إلا ليبينه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (الِيه إخْتَلَبُواْ جِيهِ) من أمر الدين (وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمِ يُومِنُونٌ) وقد فعل صلى اللّٰه عليه وسلم، وقد أعطي جوامع الكلم بحيث نطق بكلمات لا يمكن للإنسان أن ينطق بها كفوله: (المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى في ذمتهم أدناهم)1. وقوله: (أسلِم تسلَم وأسلم بوتك اللّه أجرك مرتين) 2 (وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بَأَحْيا بِهِ الأَرْضَ) بالنبات (بَعْدَ
مَوْتِهَا إنَّ فِي ذَلِكَ لايَةَ ) دالة على البعث {لَفَوْمِ يَسْمَعُونَ وَإِلَّ لَكْمْ فِي إلانْعَمِ لَعِبْرًهَ
اعتبارا وتشفِيكُم مِنَّا مِي بَطونِهِ) الأنعام (من بَيْن جَرْتِ) تقل الكرش (وَدَمِ أَا
خَالصار لا يشوبه شيء من الفرث والدم سَآئِغاً للشَّرِبِينَ سهل المرور في حُلُقهم لا يُغص به {وَمِ قَمَرَتِ التَّخِيلِ وَالأَغْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهَ سَكَّراً وَرِزْفَا حَسَناً لِلَّ ذَلِكَ لِإنَ لَقَوْمِ يَعْفِلُونَ ذكروا أن الحسن بن علي شكا عنده رجل البادة قال له: ألك زوجة؟ قال: نعم، قال له: تعطيك شيئا من مهرها عن طيب نفس تشتري به لبنا وعسلا واخلطه بماء المطر واشرب هذا تكون فاهما، ففعل ذلك فصار آية في الفهم، فقال الحسن البصري:
أخذها من كتاب اللّٰه تبارك وتعالى، اللّه ذكر في المهر "بَكُلّوهُ هَنِيْئاً مَرِياً وذكر في العسل أنه شفاء، وذكر في ماء المطر ماء مباركا، وذكر في اللبن "خَالصاً سَآئِغاً لِلشَّرِبِينَ" قال: إذا اجتمع هذا لابد أن يؤثر 1، (وَأَوْجَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَيِ إتَّخِذِ مِ الْجِبَالِ بُبُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ بيوتا(وَمِمَّا يَعْرِشُونَ) يبنون لك ثُمَّ كُلِى مِن كُلِّ اِلثَّمَرَاتِ بَاسْلُكِ) ادخلي
(سُبَلَ رَبِّكِ ذللَّا) جمع ذلول أي مسخرة لك (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ)16:68-16:69 هو العسل
ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا اللّه ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون اللّٰه فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون" صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن /باب يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم (4553)، وفي صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير / باب كتاب النبي إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام (3322).
( مَخْتلِفٌ الْوَنَهُ و فِيهِ شِعَآءُ لِلِنَّاس) من الأوجاع كما دل عليه التنكير، جاء رجل إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم وقال له: أخي استطلق بطنه، قال له الرسول صلى اللّه عليه وسلم: اسقه عسلا، فسقاه فقال: سقيته وم يزدد إلا استطلاقا، قال: اسقه عسلا، فسقاه قال: سقيته ولم يزدد إلا استطلاقا، قال: اسقه العسل صدق اللّٰه وكذب بطن أخيك،
فسقاه فبرئ كأنما نشط من قال إِلَّ ذَلِ لاَةَ لفَوْمِ يَتَبَكَّرُونُ وَاللَهُ خَلَفَكُمْ)
ولم تكونوا شيئا (ثُمَّ يَتَوَقِّيْكُمْ) عند انقضاء آجالكم ( وَمِنكُم مَنْ يُرَدّ إِلَىّ أَرْدَلِ الْعَمْرِ)
أخسه من الهرم والخرف ولِكَىْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمِ شَيْئَاه) قال عكرمة: من قرأ القرآن لم يصر بهذه الحالة 2 (إِلَّ اللَّهَ عَلِيمٌ) بتدبير خلقه (قَدِيرٌ وَاللَّهُ بَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِي الرِّزْقِ)) فمنكم غني وفقير ومالك ومملوك (بَمَا ألذِيرَ مُضِّلُواْ بِرَآدِّى رِزْفِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتَ أَيْمَنُهُمْ) بجاعلي ما رزقناهم من الأموال وغيرها شركة بينهم بَهُمْ) أي المماليك والموالي
اسقه عسلا فقال: لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: صدق اللّٰه وكذب بطن أخيك فسقاه فبرأ. صحيح مسلم: كتاب السلام/ باب التداوي بسقي العسل
(4107) وفي صحيح البخاري برواية إن أخي يشتكي بطنه: كتاب الطب / باب الدواء بالعسل
(5684)
كتاب التفسير /سورة التين / باب من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر (4000).
(فيه سَوَآء على الرزق (اقبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) يكفرون حيث يجعلون له شركاء ( وَالَّهُ جَعَلَ لَكْم مَنَ انفسِكُمُ و أَزْوَجاً خلق لكم أزاوجا من أنفسكم حيث خلق حواء من ضلع آدم، أما سائر النساء فمن نطف الرجال والنساء ووَجَعَلَ لَكْم مِنَ أَزْوَاجِكُم بَنِيرَ وَحَقَدَةَ جعل لكم أولادا وأولاد أولاد وَرَزَفَكُم مِنَ الطَّيِّبَتِ إن اللّه تبارك وتعالى وكل على الرحم ملكا يقول: أي رب نطفة أي رب علقة أي رب مضغة، لا يمكن أن يقع الجماع إلا إذا استجيب دعوة الملك، إذا استجيب دعوة الملك يحسن اللّه الزوجين كل في عين الآخر ثم تقع المقارنة، فإذا وقع الجماع يقع المني على كف الملك، فيقول: يا رب أتخلق منه خلقا أم لا تخلق منه خلقا؟ أخلق منه خلقا، ذكر أم أنثى؟ غني أم فقير؟ طويل العمر أو قصير العمر؟ شقي أم سعيد؟ فيختم هذه الأربعة قبل أن يقع في رحم أمه1، الرجل له خصيتان وفرج المرأة له مدخلان بمنزلة الخصيتين فإذا نزل المني من خصية الرجل اليمنى ودخل في المدخل الأيمن يأتي الولد ذكرا تام الذكورة، فإذا خرج المني من الخصية اليسرى ودخل في المدخل الأيسر تأتي البنت بنتا امرأة كاملة الأنوثة، فإذا خرج المني من يسار الرجل ودخل في يمين المرأة يكون الولد أنثى لكن خلقها خلق الرجال، وإذا خرج من يمين الرجل ودخل في يسار المرأة يكون رجلا ذكرا ولكن خلقه خلق المرأة. وإذا وقع الإنزال من الذكر قبل الأنثى يكون الولد شبيها بأمه وأخواله وإذا وقع الإنزال من المرأة قبل الرجل
أمه وكتابة رزقه وأجله (4785).
القدر / باب في القدر (6595). صحيح مسلم: كتاب القدر / باب كيفية خلق الأدمي في بطن
يكون الولد شبها بأبيه وأعمامها. (أَقَيالْبِطِلِ يُومِنُونَ وَيِنْعْمَتِ اللِّ هَمْ يَكْفَرَوتٌ وَبَعْبَدُونَ س ذَوب الَهِ ا لا يَمْلِكَ لَهَمْ رِزْفَا مِيَ السَّمَوَتِ) بالمطر (وَالأَرْضِ) بالنبات ل{ تنينا ولا
نَتَطِيعُونَ) يقدرون على شيء ({ جَلَا تَضْرِبُواْ لِلهِ الأَمْثَالَ) لا تجعلوا له أشباها (إِنَّ ألّه تعالم )2:1 أن لا مثل له (وَأنتَمْ لا تَعْلَمَونَ)16:74 ذلك المثل {صَرَبَ أللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكَالاً تَقْدِرْ عَلَىٰ شَءٍ) لعدم ملكه (وَمَى) وحر (رَزَفْنَٰهُ مِنَّا رِزْفا حَسَناً بَهْوَ يُنعِوُ مِنْهُ ميرّا زَجَهْرا) يتصرف فيه كيف يشاء، الأول مثل للأصنام والثاني مثله تبارك وتعالى. الصنم عبد مملوك ليس له تصرف والله حر مالك يتصرف كيف شاء (هَلْ يَسْتَوْدتُ العبيد العجزة والحر المتصرف؟ لا، (ألْحَمْدُ لِلهِ وحده (بَلَ اكْتَرُهُمْ) أهل مكة (لا يَعْلَمُونٌ)
ما يصيرون إليه (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمْ) ولد أخرس (لا يَفْدِرْ عَلَىٰ شَى) لا يفهم ولا يفهم (وَهُوَ كَلُّ) ثقيل ( عَلَىٰ مَوْلِيْهُ) متولي أمره ( أَيْنَمَا يُوَجِّهَةُ )
يصرفه لا يَاتِ منه {بِخَيْرِ) بنجح وهذا مثل الكافر هَلْ يَسْتَوِى هُوَ) هذا الأبكم (وَمَنْ يَامُرُ بِالْعَدْلِ)16:76-16:77 من هو ناطق نافع للناس يأمر بالعدل (وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطِ مُسْتَفِيمِ)
لا يستويان الثاني المؤمن والأول الكافر، أو الثاني هو الله والأول هو الصنم (»وَلِلهِ غَيْبٌ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضِ) علم ما غاب فيهما ( وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّ كَلَمْجِ ٱلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبَ)
منه لأنه بلفظ كن إِنَّ أُللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَءٍ فَدِيرٌ وَاللهُ أَخْرَجَكْم مِنَ بُطَوِبِ امَّهَيِكُمْ لا تعلّمون شَيْئام الإنسان يوند ليس عنده علم بشيء (وَجَعَلَ لَكَّمْ السَّمْعَ وَالاَبْصَرَ وَالَجْيِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونٌ) إذا ولد المولود يكون ليس له سمع ولا بصر ولا عقل فيعطيه اللّٰه سمعا يجعل له سمعا في أذنه وبصرا في عينيه وعقلا في قلبه. لم يذكر النطق لأن النطق هو آخر ما يجده المولود: يوند فيكون بصيرا سميعا ولا يتكلم إلا بعد زمان { أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الظِّيْرِ مُسَخَّرَتٍ مذللات للطيران وم جَوِّ السَّمَاءِ الهواء بين السماء والأرض مَا يُمْسِكُهُنَّ ه عند قبض أجنحتهن وبسطها أن يقعن {إِلا اللَّةٌ إِنَّ مِيِ ذَلِكَ لِلَاَيَات لَفَوْمِ يُومنونَ ) هي خلقها بحيث يمكنها الطيران وخلق الجو بحيث يمكن الطيران فيه وإمسلكها {(وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنا موضعا تسكنون فيه {(وَجَعَلَ لَكُم صِ جُلُودٍ الأَنْعَامِ بَيُوتا) كالخيام والقباب ( تَسْتَخِبُّونَهَا) للحمل، بيوت خفيفة إذا أردت الانتقال تحملها معك (يَوْمَ ظَعَنِكُمْ) سفركم (وَيَوْمَ إِفَامَتِكُمْ وَمِنَ اصْوَافِهَا) من صوف الغنم (وَأَوْبَارِهَا) أوبار الإبل (وَأَشْعَارِهَا) أشعار المعز أثَثام) متاعا لبيوتكم كبسُط وأكسية (وَمَتَعَا) تتمتعون به (إِلَى حِيبٌ وَاللهُ جَعَلَ لَكُم مِمَّا خَلَقَ) من البيوت والشجر والغمام ( ظِلَلًا) الله رزقكم ظلالا في بيوتكم وتحت الأشجار وتحت الغمام ({ وَجَعَلَ لَكُم مِنَ ألْجِبَالِ أَكْنَنار جمع كنّ وهو ما يستكن به في الغار، تعلمون أن الظل هذا ليس من البيت إنما هو نعمة أنعم اللّٰه به فقط، هذه الشمس في السماء الرابعة وخرقت السماوات كلا حتى وصلت إلينا، إذا حبسها هذا السقف الخفيف فمن فضل اللّٰه تبارك وتعالى كان يقدر أن يبلغنا حر الشمس في داخل البيوت ولكن رزقكم ظلا في داخل البيوت وفي الجبال وتحت الأشجار (وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَبِيلَ)16:81-16:82 قمصا (تَفِيكُمُ الْحَرَّ والبرد (وَسَرَابِيلَ تَفِيكُم بَأْسَكُمْ)) حربكم الطعن والضرب كالدروع والجواشن (كَذَالِكَ) كما خلق هذه
الشياء {يَتِمُّ نِعْمَتَة في الدنيا (عَلَيْكُمْ )) بخلق ما تحتاجون إليه تَعَلَكَمْ )) يا أهل
لكَة تَسْلِمُونَ أو توحدونه قإن تَوَلَّوْا أعرضوا عن الإسلام جَإِنَّمَا عَلَيْتَ)) يا محمد و لْبَلَّعُ الْمَبِيرُ الإبلاغ، وهذا قبل الأمر بالقتال (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ أللَيِ يقرون بأنها من عنده تعالى وثَمَّ يُنكِرُونَهَا بإشراكهم {وَأَكْثَرَهُمْ الْكَفِرُونَ وَ اذكر { يَوْمَ نَبْعَثُ مِ غلّ امَةِ شَهِيدا هوْ نبيها يشهد لها وعليها وهو يوم القيامة قُمَ لا يَوذَتُ لِلِذِينَ كَجَرُ وا)
بي الاعتذار (وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبونَ لا يطلب منهم العتبى أي الرجوع إلى ما يرضى اللّٰه ( وَإِذَا رَءَا الذِينَ ظَلَمُوا ٤ كفروا الْعَذَاب النار (لا يُخَقَّفُ عَنْهُمْ) العذاب ( وَلا هُمْ
يُظَرورَ\* يمهلون {وَإِذَا رَءَا ألذِينَ أَشْرَكْواْ شُرَكَاءَهُمْ من الشياطين وغيرها (قَالُواْ رَبَّنَا
الَاِ شَرَكَأُوْنَا ألذِينَ كَنَّا تَذْعَوا نعبدهم وص دُونِكٌ بَأَلْقَوْ الَيْهِمَ أَلقَوْلَ) قاوا هم
إِنَّكُمْ لَكَذِبُونَ قولكم إنكم عبدتمونا ليس بحق، كما في آية أخرى "مَا كَانوا إِيَّانَا بَدُونَ "سَيَكْبَرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ" {وَأَلْقَواْ إِلَى اللَّهِ يَوْمَيِذِ السَلَم) استسلموا لحكمه ازصَّلَّ) غاب (عَنْهُم مَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ)11:21 من أن آلهتهم تشفع لهم (ألِذِينَ كَبَرُوا رتَدّوا ) الناس عَ سَبِيل إِلَّهِ دينه (زِدْنَهُمْ عَذَاباً بَوْقَ الْعَذَّابِ) الذي استحقوه
بكفرهم، قال ابن مسعود: عقارب أنيابها كالنخل الطوال إذا لدغت تجد ألمها ثلاثمائة سنة ا إبنَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ) بصدهم الناس عن الإيمان (وَ) اذكر (يَوْمَ نَبْعَتْ مِيِ كُلِّ امَّةٍ نَبِيداً عَلَيْهِم مِنَ انمُسِهِمْ) هو نبيهم ((وَجِيْنَا بِكَ) يا محمد صلى اللّٰه عليك وسلم (نَهِيداً عَلَىٰ هؤلاءٍ قومك (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ)16:88-16:89 القرآن ( تِبَيَناً لِكُلِّ شَمْءِ)
بحتاج إليه الناس من أمر الشريعة ومن أمر الدنيا وَهُدىً) من الضلالة {وَرَحْمَةَ وَبَشْرِى)
بالجنة ولِلْمُسْلِمِينَ)) الموحدين. اللهم صل على سيدنا محمد وسلم.