HomeReadVersesListenResearch
Back to Reading
النحل

Al-Naḥl

128 verses · 1 lesson of commentary

Lesson 30Q. 16:90–17:111

(إِلَّ أَلتَّهَ يَامرُ بالْعَدْلِ التوحيد أو الإنصاف وَالاحْسَرِ أداء الفرائض، أو أن تعبد اله كأنك تراه (وَايتَآءِن ذِ الْفَرْبِى) إعطاء ذي القربى القرابة، خصه بالذكر اهتماما ب الله تبارك وتعالى ذكر في هذه الآية أنه يأمر عباده «بِالْعَدْلِ وَالاِحْسَيِ وَايتَاءِيْ ذِيِ الْزَي ثلاثة أشياء (وَيَنْهِى عَيِ الْبَحْشَاءِ) الزنا (وَالْمُنكّرِ) شرعا من الكفر والمعامي (وَالْبَعْيُّ) الظلم للناس، خصه بالذكر اهتماما كما بدأ بالفحشاء كذلك يَعِظَّكَا بالأمر والنهي (لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونُ) تتعظون. ذكر في هذه الآية أنه تبارك وتعالى يأمر عباده أول كل شيء بالعدل، العدل بينك وبين اللّٰه تبارك وتعالى، والعدل بينك وبين نفسك والعدل بينك وبين سائر خلق اللّٰه تبارك وتعالى. أما العدل بينك وبين اللّٰه تبارك وتعالى فأن تعبده ولا تشرك به شيئا، فمن أشرك بالله فليس بعادل ومن ترك عبادة الله فليس بعادل، ومن عبد اللّٰه وحده فقد عدل، وكذلك يعدل في جميع الاعتقادات والأخلاث

الأعمال، يلزم الطريق الوسط، (خير الأمور أوساطها)[1]، لا يشرك بالله شيئا ولا يعطل، يتخذ العدل بين الشرك والتعطيل، ولا يترهب يعمل عمل الرحبانية، ولا يكون بطالا، يتخذ لعدل بين هاتين الطريقتين، ليس في ديننا ترهب، (رهبانية أمتي الجهاد)2 وليس فيه بطالة الأبد من العمل، ولا يسلك طريق الجبر ولا طريق القدر، لابد أن يكون يعدل بينهما، يلزم طريق الكسب، يكسب المعالي ويعلم أن الفاعل هو اللّٰه تبارك وتعالى ويعدل بين الطائفتين، طائفة تقول إن المؤمن لا تضره الذنوب والمعاصي، وطائفة تقول إن من عصى اللّٰه فهو حالد في النار، وطريق السنة العدل بينهما، يخاف من الذنوب ويعلم أن اللّٰه لا يغفر أن بشرك به ويغفر ما دون ذلك من يشاء، ويعدل بين الجبن والتهور فيكون شجاعا، ويعدل ين البخل والتبذير فيكون جوادا. (خير الأمور أوساطها). والله تبارك وتعالى يأمرنا بالعدل مع، تبارك وتعالى، والعدل معه ان نعبده وحده ونؤدي له الفرائض والواجبات ونترك المعاصي واحرمات، ونعدل بيننا وبين كل مخلوق، بينك وبين أهلك، بينك وبين أولادك، بينك وبين

جيرانك، بينك وبين سائر خلق اللّٰه يقول الفُضيل: لو أحسن الإنسان على كل اخلائق وأساء على دجاجة فلا يعد من المحسنين. قال صلى اللّٰه عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والإنسان في أهله راع ومسؤول عن رعيته، والولد في بيت ابيه راع وهو مسؤول عن رعيته، والمراة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها*، والإنسان راع على أعضائه السبعة: العينين والأذنين واللسان واليدين والبطن والفرج والقدمين، ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. وليس العدل - كم ذكرنا لكم آنفا - إعطاء المنافع وترك الإيذاء، هذا لا يكفي لابد من وضع كل شيء في محله، فالملك إذا جمع الأسلحة والمال والكتب والمساجد ودفع الأسلحة للعلماء والأموال للأغنياء، والكتب والمساجد للعساكر فما عدل، لأنه وضع الأشياء في غير محلها. العدل

أن تلازم الطريق الوسط وتضع كل شيء في محله.

أمر في هذه الآية بثلاثة أشياء، ونهى عن ثلاثة أشياء، «يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالاحْسَرِ وَإِيتَاءِنْ ذِ الْغَرْبِى وَيَتْجِى عَيِ الْبَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ، في هذه الآية جُمع علم الأولين والآخرين.

فلهذا لزم الخطباء تلاوتها آخر كل خطبة يوم الجمعة، لتكون خطبة جامعة. الخطباء ولو

الغرا لا يقدرون أن يأتوا بعشر عشر ما تضمنت هذه الآية. وأول من تلاها في الخطبة ر بن عبد العزيز [1] لما رُفع لعن علي في الخطبة. دولة بني أمية أوجبت على كل خطيب أن يلعن عليا بن أبي طالب قبل أن يختم خطبته على منبر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم دام منا متين سنة، شكا رجل إلى صالح قال له الناس يتكلمون فيّ بسوء يريدون أن يفسدوا عرضي، فقال له: لا يقدر أحد أن يفسد عرض أحد، الإنسان إذا صان عرضه لا يقدر أحد أن يفسده؛ هذا علي بن أبي طالب مضت عليه ستون سنة وهو يلعن على منبر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ما زاده ذلك إلا احتراما في قلوب جميع المؤمنين [2]، فلما تولى غمر بن عبد العزيز أزال هذه اللعنة من الخطية وجعل محلها «إن اللّٰه يأمر بالعدل والإحسان وإتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي» فجرت وهلم جراء. وكان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إذا خطب يقرأ "ق والقرآن المجيد"، وكان أبو بكر إذا خطب يقراً "إذا السماء انفطرت"، وعمر "إذا الشمس كورت"، وعثمان "ويستفتونك في النساء"، وعلي

يقرأ الكافرون والإخلاص، في آخر خطبهم [1]، كلهم ينظر إلى ما يناسب حال أهل زمانه، وهذا هو الذي يتعين على الخطيب أن ينظر إلى ما يوافق حال زمانه فيخطب بذلك، لولا ذلك لاكتفينا كلنا بخطبة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. ويتعين كذلك أن تقوم الخطبة الثانية بالتحضيض والحث على الصلاة على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وكذلك جرت بهنا العادة من الخُطباء . «إِنَّ ألَه يَامْرُ بِالْعَدْلِ» العدل مع اللّٰه ومع نفسك ومع كل مخلوق أشمل مما فسر به المفسر. إن اللّه خلق الإحسان في كل شيء. كل شيء عملته تحرّ حتى تأبّ بالإحسان فيه، والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فسره بما لا مزيد عليه: (أن تعبد اللّٰه كأنك تراه) [3]. الإحسان أن يكون العبد يراقب اللّٰه تبارك وتعالى حتى يشاهده أو يشاهد أن اللّٰه مطلع على كليته. ومشاهدة اللّٰه تبارك وتعالى ليست هي الرؤية بالبصر، إنما اللّه تبارك وتعالى لا يرى بالبصر، ولكن إذا انعدم العبد في وجود الحق تبارك وتعالى أبصر الحق بالحق، أبصر العين بالعين، فتلك الرؤية هي التي أعطاها اللّٰه للعارفين الذين أحبهم في الدنيا جعلنا الله وإياكم منهم. إن لم تكن تراه فإنه يراك، إذا لم تقدر أن تصل إلى مرتبة المشاهدة فلا أقل من أن تصل إلى مرتبة المراقبة، والصوفية حيث أنهم ليسوا من أهل النحو ولا يلتفقون

إلى الإعراب، يقولون "إن لم تكن تراه"، إذا لم تكن تره. لم يعرفوا أن الفعل يحتاج للجزم.

والإحسان أن تعبد اللّٰه كأنك تراه. «وَإيتَآءِىُ ذِى ٱلْفُرْبِىٰ» ذو القربى كل من جمعك معه رحم وارثا كان أو غير وارث، فيشمل الأعمام والأخوال والعمات والخالات وأبناء الأعمام وأبناء الخالات وأبناء العمات وأبناء الأخوال كلهم قرابة. وصلة الرحم سريعة التأثير تزيد في الزق وتزيد في العمر. ووصل الرحم بإيصال النفع لمن قدر عليه، حتى بالزيارات، حتى بالمراسلات بالكتابات، كل هذه داخلة في صلة الرحم، والرحم الحقيقي للعبد هو نفسه وصلتها أن تعمل عملا ينجيها من البعد عن اللّٰه ومن القطيعة ومن الشقاوة، (ابدأ بنفسك)!. «وَيَنْهى عَيِ الْبَحْشَاءِ وَالْمَنكَرِ وَالْبَعْيِ» ظلم الناس (يَعِظَكَمْ) بالأمر وانهي (تَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ) جمع علم الأولين والآخرين في هذه الآية، فلهذا قال ابن سعود إنها أجمع آية في القرآن 2، وهذه الآية بسبيها أسلم عثمان بن مظعون قال: والله

إن اللّٰه أرسل محمدا بمكارم الأخلاق [1] (وَأَوْجواْ بِعَهْدٍ اللهِ من البيع والأيمان وغيرها إنا عَهَدْتُمْ وَلا تَنفُضُواْ الآنِينن بَعْدَ توْكَيدٍ ها توثيقها { وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ خَعِياً)

بالوفاء حيث حلفتم به، والجملة حال وانَّ اللَّةَ يَعْلَمُ مَا تَمْعَلُونَ) تهديد هم { وَلا تَكْريُرا عَالته نَفَضَتْ أفسدت (غَزْلَهَا* أي ما غزلُته ومِنْ بَعْدِ فُوَّةِ إحكام له وبم أنكثام حال جمع نكت (تَتَّخِذُونَ لا تكونوا مثلها في اتخاذكم وأيْمَنَكُمْ دَخَلَام

هو ما يدخل في الشيء وليس منه أي فسادا وخديعة (بَيْنَكْمُ و بأن تنقضوها ن تَكُونَ) أن لا تكون أمَّةُ جماعة هِي أَرْبى) أكثر ومل أمَّة وكانوا يحاثفون

الحلفاء فإذا وجدوا أكثر منهم وأعز نقضوا حلف أولعك وحالفوهم (إنَّمَا يَبْلُوكُنَ)

يختبركم والله بِيِ ) بما أمر به من الوفاء بالعهد لينظر المطبع منكم والعاصي، أو تكون أمة أربى لينظر أتكون أم لا (وَلَيْبَيِّنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْفِيَمَةِ مَا كُنتُمْ جِيهِ تَخْتَلِعُونَ) في الدذيا من أمر العهد وغيره بأن يعذب الناكث ويثيب الوافي (وَلَوْ شَاءَ ألَّهُ لَجَعَلَكُم وَامَّة وَجِنَ )

أهل دين واحد (وَلَكِنْ يُضِلُ مَنْ يَشَآءُ وَبَهْدِى مَنْ يَشَآءٌ وَلَتُسْئَلْنَّ) يوم القيامة مؤل تبكيت عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) لتجازوا عليه (وَلَا تَتَّخِذواْ أَيْمَتَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ ) كره

تأكيدا ( جَتَزِلَّ فَدَمْ) أقدامكم عن محجة الإسلام بَعْدَ ثُبُوتِهَا استقامتها عليها (وَتَذُوفُوا السُّوَ العذاب (بِمَا صَدَدتُّمْ عَى سَبِيلِ اللَّهِ بصدكم عن الوفاء بالعهد أو بصدكم غيركم عنه لأنه يستن بكم (وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ وَلا تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ ٱللَّهِ تَمَنا قَيلاً) من الدنيا بأن تنقضوه لأجله (إِنَّمَا عِندَ اللَّهِ)16:95-16:96 من الثواب وهُوَ خَيْرلَّكُمُ ) مما في الدنيا

وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِّ يَعِظَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونُ" قال: صدقت. [1]

كَنتَمْ تَعْلَمُونَ) ذلك فلا تتقضوا العهد ومَا عِنْدَكُمْ) من الدنيا يَنجَدَ) يفنى وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاق دائم (وَلَيَجْزِيّنَ ألذِين صَبَرواه على الوفاء بالعهود { أَجْرَهُم بِأحْسَي نا كَانُواْ يَعْمَلُونَ مَنْ عَمِلَ صَلِحا صٍ ذَكِّرٍ أوْ انبى وَهُوَ مومِلٌ جَلَنْحْيِيَنَّهُ حَيَوْةٌ طَيّبَةُ كه قيل حياة الجنة وقيل في الدنيا بالقناعة أو الرزق الخلال[1] ، إذا عمل الإنسان عملا صالحا قناعة مال لا ينفد[2]. وهذا فسره حديث الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (يا دنيا اخدمى خدمني واتعبي من خدمك) [3]. إذا اشتغل العبد بخدمة مولاه، الدنيا أمة لله تبارك وتعالى بسخرها الله تخدم العبد كما يريد {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْوَ أَجْرَهُم بِأَحْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) وهذا لبس بجزاء لهم، بل سيجزيهم في الآخرة أجرا أحسن مما تقدم. مر قاض من قضاة المسلميز آل البيت من ذرية علي وهو في موكب عظيم حافل بالخيل والدواب والأثاث كأنه

ملك، مرَّ بيهودي مسكين في مزبلة ليس عنده كسرة يأكلها ولا خرقة يستر بها عوِه فقال: من الرجل؟ قيل: هذا واحد من ذرية النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فقال له: حديث يبلغني هل صحيح أن رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم قاله؟ قال: وما هو؟ قال: (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) [1] أنت هذا في سجن وأنا في جنة؟ قال له: نعم، ولكن ليس المراد كما تظن يا عدو الله، حالتي أنا بالنسبة إلى ما أؤول إليه يوم القيامة كأني في سجز وحالتك أنت هذه مع سوء حالتك بالنسبة إلى النار التي ستصير إليها كأنك في جنة الآن.

قال أشهد أن هذا جواب من أهل النبوءة إِذَا فَرَأْتَ الْفُرْءَاتِ أردت قراءته بَاسْتَعِدُ بِاللّهِ مِنَ ألشَّيْطَ أِلرَجِيمْ كلما أراد الإنسان أن يتلو كتاب اللّٰه فليقل أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، هذا في بداية القراءة لأن الشيطان عدو لابد من أن تتخذ حصنا منيعا بينك وينه قبل أن تشتغل بقراءة القرآن (إنَهُ لَيْسَ لَهْد سُلْطَرَ) تسلط { عَلَى أَن

ءَامَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) الشيطان له تسلط لكن على أوليائه لا على أوليا اللّٰه تبالا وتعالى (إِنَّمَا سُلْطِنَهُ, عَلَى ألذِينَ يَتَوَلَّوْتَهُ وَالذِيسَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ) مشركون باللّٰه بالى وتعالى. الأعداء أربعة العبد المريد لله تبارك وتعالى له أعداء أربعة: الدنيا والشيطان والموى والنفس، وهؤلاء الأربعة كلهم عنده سلاح وعنده سجن؛ الدنيا هي أول الأعداء سلاحيا لقاء الخلق، إذا اشتغل الإنسان بملاقاة الخلق دائما فهذا سلاح الدنيا الذي تصيده به وسجنها العزلة عن الخلق؛ وإبليس كذلك شيطان عدو وسلاحه الشبع وسجنه الجوع، الإنسان إذا جاع جعل إبليس في سجن ما دام لم يأكل؛ والهوى كذلك عدو وسلاحه كثرة[1]

ملك، مرَّ بيهودي مسكين في مزبلة ليس عنده كسرة يأكلها ولا خرقة يستر بها عوِه فقال: من الرجل؟ قيل: هذا واحد من ذرية النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فقال له: حديث يبلغني هل صحيح أن رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم قاله؟ قال: وما هو؟ قال: (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) [1] أنت هذا في سجن وأنا في جنة؟ قال له: نعم، ولكن ليس المراد كما تظن يا عدو الله، حالتي أنا بالنسبة إلى ما أؤول إليه يوم القيامة كأني في سجز وحالتك أنت هذه مع سوء حالتك بالنسبة إلى النار التي ستصير إليها كأنك في جنة الآن.

قال أشهد أن هذا جواب من أهل النبوءة إِذَا فَرَأْتَ الْفُرْءَاتِ أردت قراءته بَاسْتَعِدُ بِاللّهِ مِنَ ألشَّيْطَ أِلرَجِيمْ كلما أراد الإنسان أن يتلو كتاب اللّٰه فليقل أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، هذا في بداية القراءة لأن الشيطان عدو لابد من أن تتخذ حصنا منيعا بينك وينه قبل أن تشتغل بقراءة القرآن (إنَهُ لَيْسَ لَهْد سُلْطَرَ) تسلط { عَلَى أَن

ءَامَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) الشيطان له تسلط لكن على أوليائه لا على أوليا اللّٰه تبالا وتعالى (إِنَّمَا سُلْطِنَهُ, عَلَى ألذِينَ يَتَوَلَّوْتَهُ وَالذِيسَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ) مشركون باللّٰه بالى وتعالى. الأعداء أربعة العبد المريد لله تبارك وتعالى له أعداء أربعة: الدنيا والشيطان والموى والنفس، وهؤلاء الأربعة كلهم عنده سلاح وعنده سجن؛ الدنيا هي أول الأعداء سلاحيا لقاء الخلق، إذا اشتغل الإنسان بملاقاة الخلق دائما فهذا سلاح الدنيا الذي تصيده به وسجنها العزلة عن الخلق؛ وإبليس كذلك شيطان عدو وسلاحه الشبع وسجنه الجوع، الإنسان إذا جاع جعل إبليس في سجن ما دام لم يأكل؛ والهوى كذلك عدو وسلاحه كثرة[1]

"إلا عبادك منهم المخلّصين" استثناهم عرف أنه لا يقدر لهم على شيء. والاستعاذة قبل التلاوة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أو أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم أر أعود بالله من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم، روايات، ولكن هذه الصيغة التي لي اللوح عن القلم عن رب العزة تبارك وتعالى)". إذا قلت: لعن اللّٰه إبليس يقول: لعنت لعينا فقط، لم تصنع شيئا، فإذا قلت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذاب كالملح جعل في الماء، (وَإِذَا بَذَّلْتَةَ ءَايَةَ فَكَّاتَ عَايَةٍ بنسخها وإنزال غيرها لمصلحة العباد وَاللهُ أَعْلَمُ مَا يَنزِل فالّوا الكفار للنبي صلى اللّه عليه وسلم (إِنَّمَا أَنتَ مُعْتَرٍ) على اللّٰه تبارك وتعالى. إن عل تبارك وتعالى هو الذي ينزل الآيات، ويكلف عباده ويعلم مصلحة كل زمان ومكان، فإذا رأى أن الأنسب لهؤلاء هو هذا الحكم، نسخ الحكم الأول وأتى بحكم جديد، وليس لي هذا ما يُعترض فيه على اللّٰه تبارك وتعالى، هو الواحد القهار الفعال في خلقه ما يشاء، وإذا نسخ شيئا يأتي بأنفع للعباد أي أسهل في التكليف وأكثر ثوابا (بَلَ ٱَكْثَرَهْوَ سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم، فقال: يا نبي اللّٰه هل يزني المؤمن؟ قال: قد يكون ذلك، قال: هل يسرق المؤمن؟ قال: قد يكون ذلك، قال: هل يكذب؟ قال: لا، ثم أتبعها نبي اللّه صلى للّٰه عله وسلم حيث قال هذه الكلمة: إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون. كنز العمال/ باب الكذب[1]

بقلتوت حقبقة القرآن وفائدة النسخ. وقل تركَد زوجَ الطي جميل هربن أَبِّك

بِلْحَيّ لِيَقَيِّتَ ألذين وَاقلُوا بإحاتهم به ( وَهُدتى وَيَشَرِى للمَسْلِين الله تبارك ونعالى أسال

هذا أقرآن تثبيتا الممؤمنين وهدى ويشرى الممسلمين (وَلَفَدْ تَعْلَمْ) علمنا حقيقة (وَنَهُمْ بَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمَهُ و القرآن {بَشَرَّ) كان قين نصراني يقال له جبر بجنب الصفا، وكان الدين القديم، وكان إذا رأى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يسليه، يقول: اصبر فقط فأنت رسول اللّٰه حقا والأنبياء قبلك هكذا كان يفعل هم، يسلي النبي دائما، فكان صلى اللّٰه عليه وسلم إذا اشتد إذاية الكفار به أتى وجلس عند هذا القين يؤنسه بحديثه، فقالوا: الآن فهمنا من أين يتلقى محمد صلى اللّٰه عليه وسلم هذا القرآن، هذا القين هو الذي أعطاه القرآن لِسَانُ ألذه يُلْحِدُون إِلَيْهِ لغة الرجل الذي يميلون إليه أنه علمه (أعْجَبِيٌّ)

الرجل لا يعلم كلمة عربية وهذا القرآن (لِسَانٌ عَرَبِيٌ مُبِينٌ)26:195 كيف يعلمه هذا القرآن الذي أعجز جميع العرب العرباء، فصاحته وبلاغته عجزت عنها العرب، وهذا قين لا يحسن العربية كيف يأتي بهذا القرآن؟ (إِلَّ ألذِينَ لا يُومِنُونَ بِئَايَتِ اللَّهِ لَاَ يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهَمْ عَذَابُّ اليم مولم (إِنَّمَا يَفْتَرِ اِلْكَذِبَ أَلذِيلَ لا يُومِنُونَ ئَتِياتِ الِّهمِ الاقتراء لا يتأتى أن باتي

من جانب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم. الافتراء يأتي من جهتهم هم الذين لم يؤمنوا بالقرآن

{وَأوْلُبِكَ هُمُ الْكَذِبُونَ) كذبوا.[1]

وأتى كَبَرَ بالَّ مِنَ يَفد إبتيه عه سيب نزول هذه الأية أن الكفار فنتوا بعض المسلم

قتلوا سمية لما آمنت بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم طعنها أبو جهل بحربة [1] في قُبُلها حتى خرجت من صلبها وماتت، فهي أول شهيدة في سبيل اللّه، وياسر كذلك قتلوه، وعمار أوقدوا نارا وقيدوه وجعلوه فيها حتى أن شحم جسده هو الذي أطفأ النار، وضربوه ضربا وقالوا إنهم لا يتركونه حتى يكفر بمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم، فلما اشتد به الضرب قال لهم نعم، فتركوه، قالوا للني صلى اللّٰه عليه وسلم: عمار ارتد، قال الرسول صلى الّه علي وسلم لا، عمار ممتلئ إيمانا من قرنه إلى قدمه، فأتى عمار وقال: عذبت وخفت أن أموت فقلت لهم كلمة طلبا لسلامة نفسي، قال له النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: لا بأس عليك بيد عادوا فعد لهم بذلك فلا يضرك [2] فنزلت (صَ كَبَرَ بِاللَهِ مِنْ بَعْدِ إِيْمَتِهِة) الذين ارتدوا

في

(إِلَّ مَنْ اكْرِةَ) على التلفظ بالكفر فتلفظ به كعمار (وَفَلْبُهُو مُظْمَبِيٌّ بِالايمَانِ) لهم وعيد شديد، كل من ارتد ما عدا عمار وأمثاله فلهم وعيد شديد (وَلَكِل مَن شَرَحَ بالْكُفْرِ صَدْرا) فتحه ووسعه، طابت نفسه به (بَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابُّ عَظِيمٌ ذَلِكَ الوعيد {بأنَّهُمُ إسْتَحَبُّوا) اختاروا (الْحَيَوَةَ ألدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِن الْقَوْمَ الْكَفِرِينُ أُوْلِيِكَ ألذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ فُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصِرِهِمْ وَأْوْلَبِكَ هُمْ الْغَمِلُونَ) عن ما يراد بهم لا جَرَمَ) حقا {أَنَّهُمْ مِي الآخِرَةِ هُمْ الْخَسِرُونُ لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلذِينَ هَاجَرْوا)16:110 إلى المدينة مِنْ بَعْدِ مَا مُتِنُّوا)) عذبوا وتلفظوا بالكفر ثُمَّ جَهَدُواْ وَصَبَروا على الطاعة {إِلَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا) من بعد تلك الفتنة ( لَغَبُور لهم رَحِيم بهم واذكر يَوْمَ تَاتِهِ كُلُّ نَمْسِ تُجَدِلُ) تحاج وعَى

نَبْسِهَا) اذكر يوم القيامة عندما تأتي كل نفس تجادل عن نفسها لا يهمها غيرها، وهو يوم القيامة (وَتُوَجِّى كُلُّ نَمْسِ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) في يوم القيامة تجادل كل نفس تريد سلامة نفسها، حتى أن الجسد والروح يتجادلان عند اللّٰه تبارك وتعالى، يأتي الجسد يقول يا رب أوقع العذاب كلا على هذا الروح، أنا كنت جمادا لا أبصر ولا أسمع ولا أنطق ولا أمشي ولا أبطش، ليس عندي أي تصرف، فجاء هذا الروح وحل بي فأبصر عيني للمعاصي وأذني كذلك وأنطق لساني وبطشت يداي ومشت قدماي كل هذا بسبب هذا الروح، العذاب كلا أوقعْه على هذا الروح، فأنا لا ذنب علي أبدا ما صنعت شيئا، إنما أنا جماد من الجمادات. يقول الروح: يارب أنا ليس عندي لسان، ليست عندي يد، ليس

كفر، فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: كلا، إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه، اختلط الإيمان بلحمه ودمه، فأتى عمار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يبكي فجعل رسول اللّٰه صلى الله عليه وسلم يمسح عينيه وقال: ما لك؟ إن عادوا فعد لهم بما قلت.

عندي بصر، ولا سمع ولا قدم، لا شيء، إنما أعضاء هذا الجسد هي التي أوقعتني فيدا وقعت فيه، لم أصنع شيئا، العذاب كله أوقعه على الجسد، أما أنا الروح فبريئ من هذا.

يقول الرب تبارك وتعالى أسألكما سؤالا: مُقعَد جلس تحت ظل نخلة يريد أن يسرق شينا من ثمارها، وهو لا يقدر أن يتحرك من محله، فجاء أعمى فحمله على عاتقه حتى أوصل امى الثمار وجفى منها، أبهما سرق؟ قالا: كلاهما سرق، قال: كذلك أنتما فدخلا ليا جميعا. الأعمى لم ير الثمار ولكن حمل المقعد والمقعد تناول الثمار، تعاونا على السرقة، كلاهما سارق، فالروح والجسد كالأعمى والمقعد فاستحقا العذاب جميعا[1] (وَضَّرَبَ أْدَّ مَثْلا قَرْبَةُ ) هي مكة (كَانَتَ امِنَةً) من الغارات لا تهاجم (مظمَيِنَةٌ ) لا يُحتاج إلى الإنتقال عنها لضيق أو خوف (يَاتِيهَا رِزْفُهَا رَغَدآ واسعا ومِس كُلِّ مَكَالٍ مَحَنُ بِأَنْعُمِ اللَّهِ بتكذيب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (فَأَذَافَهَا أللَّهُ لِبَاسَ ألْجُوعِ) بالسنين المجدبة (وَالْخَوْفِ) بسرايا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم {بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونٌ اللّٰه تبارك[1]

والمقعد لا ينالها فنادى المقعد الأعمى إثني فاحملني آكل وأطعمك، فدنا منه فحمله فأصابومن الثمرة، فعلى من يكون العذئب؟ قالا: عليهما، قال: عليكما جميعا العذاب.

وتعالى أنعم على أهل مكة نعما، أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف "لإيلف فَرَيْشِ"

فصاروا في أمن لا يتأتى أن جيشا يقصد مكة للقتال، من لقي قاتل أبيه لا يتعرض له، وأعطاهم اللّٰه الطائف فيه ثمرات كل شيء فصاروا في أرغد عيش، فأرسل اللّٰه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم رسولا منهم فكذبوا هذا الرسول ولم يكتفوا بذلك بل أخرجوه من مكة، فلما فعلوا هذا من كفران النعمة، سلط اللّٰه تبارك وتعالى عليهم الجوع بدعوة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: اللهم اجعلها عليهم سنين كسني أخي يوسف [1] فقحطوا وجاعوا حتى أكلوا كلابهم، وكانوا مطمئنين لا يأتيهم جيش فصارت تأتيهم سرايا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم تقاتلهم (وَلَفَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ محمد (مَكَذَّبُوهُ بَأَخَذَهُمْ ٱلْعَذَابُ) الجوع والخوف

(وَهُمْ ظَلِمُونَ بَكُلُواْ مِمَّا رَزَفَكُمْ اللَّهُ حَلَلًا طَيِّبَا وَاشكْرُواْ نِعْمَتَ ألَّهِ إِن كَنتَمُدَ إِيّاءَ تَعْبُدُونَ) تقدم مرارا وتكرارا {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْئَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَآ أهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ قَمَنْ أضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ بَإِنَّ أللَّهَ غَمُورٌ رَجِيمٌ وَلَاَ تَفُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ)

لوصف ألسنتكم « الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَلٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لما لم يحله اللّٰه ولم يحرمه {( لِتَجْتَرُواْ عَلَى[1]

ألَهِ الْكَذِبّ بنسبة ذلك إليه {إِنَّ ألذِيرَ يَعْتَرَونَ عَلَى أللَّهِ ٱلْكَذِبَ لاَ يَفْلِحُونَ) لهم

(مَتَّعٌ قَلِيلٌ) في الدنيا (وَلَهُمْ) في الآخرة (عَذَاب اليم مولم {وَعَلَى ألذِيلَ دَواه

اليهود (حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ صِ قَبْل) في آية "وَعَلَى ألذِيرَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كَلَّ ذِى ظفرِ إلى آخرها (وَمَا ظَلَمْنَهُمْ وَلَكِر كَانُوَاْ أَنجُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) بارتكاب المعاصي (قُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلذِينَ عَمِلُواْ ألسُّوءَ الشرك (بِجَهَلَةٍ ثُمَّ تَابُوا)16:119-16:120 رجعوا {مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا)

عملهم (إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا)16:109-16:110 الجهالة لَغَبُور) لهم (رَحِيمٌ) بهم (إِلَّ إِبْرَهِيمَ كَانَ أمَّةَ إماما أو قدوة جامعا لخصال الخير فانتا مطيعا {لِلهِ حَنِيماً مائلا إلى الدين القيم (وَلَمْ يَكْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)16:120 كلما ذكر اللّه إبراهيم لابد أن يبرئه من الشرك، ولم يبرئ من الشرك إلا إبراهيم وحده، هو قطب التوحيد لا يتكلم إلا في التوحيد "فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِيَ إِلَّ رَبَّ الْعَلَمِينَ" هو خليل اللّٰه تبارك وتعالى. الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (كل الناس يحتاجون لشفاعتي حتى إبراهيم الخليل)1 (شَاكِراً لَانْعُمِةُ إجْتَبِيهُ) اصطفاه {وَهَدِيهُ

[1]

يا أُبي أُرسِل إلي أن اقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هونْ على أمتي فرد إلي الثانية اقرأه على حرفين فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلي الثالثة اقرأه على سبعة أحرف فلك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها فقلت اللهم اغفر لأمتي اللهم اغفر لأمتي وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي الخلق كلهم

إلَى صِرّطٍ مُسْتَفِيمُ وًاتَيْنَٰهَ مِي الدَّثْيا حَسَنَةُ الثناء الحسن في كل أهل الأديان (وَانَّهُ في الآخِرَةِ لَسِنَ الصَّلِحِينَ) الذين لهم الدرجات العلى (ثَمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْتَ) يا محمد (أَيِ إتَّبِغِ مِلَّةَ إبْرَهِيمَ دين إبراهيم (حَنِيها) مائلا (وَمَا كَانَ) إبراهيم (مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) كرره ردا على زعم اليهود والنصارى أنهم على دينه (إِنَّمَا جُعِلَ ألسَّبْتُ)16:123-16:124 فُرض تعظيمه (عَلَى ألذِينَ إخْتَلَجُوا فِيهِ) على نبيهم وهم اليهود، أمر اللّه تبارك وتعالى اليهود أن يتفرغوا يوم الجمعة فقالوا: لا، لا نريده، نختار يوم السبت الذي تفرغ اللّٰه فيه فنحن نتفرغ في اليوم الذي تفرغ اللّٰه فيه فشدد عليهم (وَالَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْفِيَامَةِ جِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُون) من أمره بأن يثيب الطائع ويعذب العاصي بانتهاك حرمته فلهذا يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم : نحن الآخرون السابقون اليوم لنا هو الجمعة وغدا لليهود وبعد غد للنصارى [1]، خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه حُلق آدم، وفيه أهبط، وفيه تزوج حواء، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة وفيه ساعة لا يصادفها عبد يصلي يدعو اللّٰه إلا

حتى إبراهيم صلى اللّٰه عليه وسلم. [1]

استجاب اللّٰه له 1. ساعة الإجابة في يوم الجمعة، واختلف العلماء في وقتها فقال بعضهم:

عند الأذان الأول، أذان الزوال، وقال بعضهم عند جلوس الإمام على المنبر، وقال بعضهم بين الخطبتين الجلسة بين خطبتي الإمام، وقال بعضهم من أول الخطبة إلى السلام من الصلاة، وقال بعضهم في آخر ساعة من يوم الجمعة، وهذا أوفق.

سئل عبد اللّه بن سلام عن ساعة الإجابة فقال هي الساعة الأخيرة من يوم الجمعة، قيل:

كيف يكون ذلك والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (لا يوافقها عبد مسلم يصلي يدعو الله .) وتلك ساعة لا يصلى فيها؟ فقال: ألم يقل الرسول صلى اللٰه عليه وسلم إن من

4

أما

نضأ وجلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة؟ قالوا: بلى، قال: فتلك هي [1]، فإذاً هذه الساعة عطاها اللّٰه لنا معشر التجانيين، نتوضاً في تلك الساعة وننتظر الصلاة ونذكر اللّٰه تبارك وتعالى حتى تغرب الشمس والحمد لله (أدَعَ إِلَى سَيِلِ رَبِّكَ بِالْحِعْمَةِ) بالقرآن

لار أْمَعِلةِ الْحَسَةِ مواعظه (وَجَد أَهَم يالتِ بالجادلة التي طمِى أَخسَنَ) كالدعاء

إل الله باياته والدعاء إلى حججه وانَّ رَبَّكَ هَوَ أَعْلَمَ عالم (يس ضَلَ عَى سَبِلَةٌ» وَهَوَ أعلم الْمَمْتَدِينَ) فيجازيهم، وهذا قبل الأمر بالقتال.

(وَإِنْ عَافَبْتُمْ وَعَافِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوفِيْتُم بِهِ لما قتل حمزة ومُثل به يوم أحد أقسم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ليقتلن سبعين من كفار قريش وليمثلن بهم مكان حمزة، والله أعدل العادلين قال: «وَإِنْ عَافَبْتُمْ قَعَافِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوفِيْتُم بِهِ» إن أردت المثلة فمثِّل بواحد، إنما مثلوا لك بواحد، لا يُمثل لك بواحد وتمثل أنت بسبعين، هذا ليس بعدل (وَلَيِ صَبَرْتُمْ)[1]

عن الانتقام والهو الصبر ( خَيْرٌ لِلصَّبرِينَ) فكف صلى اللّٰه عليه وسلم وكفّر عن بعمندا (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ بتوفيقه (وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ الكفار إن لم يؤمنوا لحرصك على إيمانهم (وَلَا نَكُ مِي ضَيْوِ مِمَّا يَمْكُرُونَ) لا تهتم بمكرهم فأنا ناصرك عليهم هوإدّ اللَّه مَعَ الذِينَ أتَّفَوا الكفر والمعاصي (وَالذِيسَ هُم مُحْسِنُونَ) بالطاعة والصبر بالعون والنصر. اللّٰه تبارك وتعالى معيته خاصة بأهل التقوى وأهل الإحسان الأولياء، فلهذا رغبوا في زيارة الأولياء: زيارة أرباب التقى مَرْهَم يبري

2 .. شفاء. وزيارة الأحياء منهم أفضل من

زيارة الأموات لأن الأموات عزلوا عن خدمة مولاهم تبارك وتعالى فهم أولياء اللّٰه ولكن ليسوا في خدمته، والأحياء أولياء اللّٰه وفي خدمته فزيارة ولي حي أفضل من زيارة قبر لولي.

مكية إلا "وَإِن كَادُواْ لَيَمْتِنُونَةَ" الآيات الثمان مائة وعشر آيات أو إحدى عشرة آية

(بسْمِ اللَّهِ ٱلرَحْمَنِ الرَّحِيمِ سُبْحَان الذِي أَسْرِى بِعبْدِهِ، لَيْلا)1:1) هذه نزلت في إسراء النبي صلى اللّه عليه وسلم أسري به بمكة ليلة سبع وعشرين من رجب، ليلة الاثنين، فهو صلى اللّه عليه وسلم ولد يوم الاثنين وبعث يوم الاثنين وأسري به إلى السماء يوم الاثنين، وخرج من مكة مهاجرا يوم الاثنين ووصل المدينة يوم الاثنين وتوفي صلى اللّٰه عليه وسلم يوم الاثنين، كل أطواره صلى اللّٰه عليه وسلم وتقلباته تصادف يوم الاثنين [1]، ولعل السر في ذلك أنه هو ثاني الحضرات كما أن اللّٰه تبارك وتعالى له الأحدية فالرسول صلى اللّٰه عليه وسلم هو الثاني، فلهذا جاء يوم الاثنين الذي هو ثاني الأيام يوم أطواره صلى اللّٰه عليه وسلم. بات الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم في بيت أم هانئ أخت علي بن أبي طالب بمكة نائما بين رجلين فأتاه جبريل بعد نوم الناس بدابة أطول من الحمار وأقصر من الفرس فأيقظ النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فشق قلبه وغسله بماء زمزم وأتاه بدابة قال له: إن ربك يناديك لكرامة ما أكرم بها عبدا قبلك ولن يكرم بها عبدا بعدك وهذه الدابة مركبك وحافرها مع بصرها، أينما وقع بصرها وقع حافرها [2] فأراد صلى اللّه عليه وسلم أن يركب فتمنع البراق فقال له

جبريل: مهلا يا براق أمحمد تفعل هذا وهو أكرم الأولين والآخرين؟ فخجل واستحرا وعرق، فخرج من عرقه الورد، فركب صلى اللّه عليه وسلم فوقع حافر الدابة في بيت المقدس فحفر جبريل وقال هذه الحلقة مربط الأنبياء فربط صلى اللّٰه عليه وسلم بها براقه، ودخل المسجد ووجد جميع الأنبياء والمرسلين صفوفا ينتظرونه ليصلي بهم إماما، فصلى بهم صلى اللّٰه عليه وسلم إماما[2] وقف على الصخرة وأثر قدمه عليها إلى يومنا هذا، فلما جنس قال: عطشت عطشا ما سبق لي مثله قط [4] فأوتيت بإناءين أحدهما خمر والآخر لبن فشربت اللبن، شربت حتى أبقيت قليلا، فقال جبريل: الحمد لله اخترت الفطرة، لو شربت الخمر لارتدت أمتك ولو شربت اللبن كله لما بقي أحد من أمتك لم يؤمن، قال آتني بالباقي أشربه قال: جف القلم، هكذا قدر اللّٰه تبارك وتعالى . فمن هناك أوتي بالبراق فتجاوز إلى

الحديث. فتح الباري شرح الحديث رقم 3887 من صحيح البخاري.[5]

السماوات. النبي صلى اللّه عليه وسلم أسري به خمسة وثلاثين إسراء ولكن بعضها منام وعضها بالروح كإسراءات العارفين، ولكن هذا الإسراء انتقل يجسده وروحه إلى قاب نوسين أو أدنى فنزلت هذه الآية في ذلك الإسراء[2] وسبْحَال ألنية كه تنزيه الذي و أشْرى بعَبّذِي أسرى به، العمل من اللّٰه ليس من محمد حتى يمكنك أن تعجز محمدا عن أن يفعل هذا، لم يقل سرى، ولكن الذي يقدر على كل شيء هو الذي أسرى به، "يِعَبْدِهِن"

لم يقل بنبيه لو قال بنبيه لأمكن فيه التصحيف فضللنا كما ضل النصارى، بنبيه ويئن خطهما واحد، فصونًا لإيماننا قال «بِعَبْدِهٍ» ولم يقل بنبيه لَيْلًا هذا الإسراء وقع ليلا في ظرف من الليل أي ليس الليل كله إنما جزء من الليل يسير، منكرا لأنه لم يُعرف قدر ما مكث الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم في الإسراء. والليل هو محل الخلوات مع الأحباب، لِمَ لم يسر به نهارا؟ لئلا يمكن الطعن فيه لأن الليل وقت ملاقاة الأحباب فلهذا جعل الإسراء ليلا. «بِعَبْدِهِ» الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر .

أدم فمن دونه تحت لوائي يوم القيامة ولا فخر) [1] ليس فخره بكونه سيد الخلق سيد العالمين إنما فخره بكونه عبدالله تبارك وتعالى، عبوديته أعظم من سيادته لأنه يكون سيدا إذا كان بين الخلق، إذا كان فينا فهو سيدنا، وإذا كان في حضرة اللّٰه تبارك وتعالى فهو عبد وهو مقامه، وهو في حضرة اللّٰه تبارك وتعالى أعظم من مقامه وهو عند الخلق. فلهذا تشرف بالعبودية لا بالسيادة. النصارى ضلوا بعيسى فاتخذوه إلها وهو عبْد، والرسول صلى الّه عليه وسلم صان اللّٰه أمته عن أن يعبدوه أو يعتقدوا فيه بنوة أو ألوهية لأن الله حلاه بحلية العبودية في أكبر مقاماته، أعظم مقامات الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم مقامه وهو يسري من هذا العالم السفلي إلى العالم الأعلى، ووقت نزول الوحي عليه، ووقت دعوة الخلق إلى[1]

الله، في كل هذه المقامات سمي عبدا «سُبْحَرَ ألذِة أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلا» "الْحَمْدُ لِلهِ ٱلذِة أنزلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَبَ" " وَانَّهُو لَمَّا فَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوة [1] ، «يِعَبْدِو، لَثْلا » أسرى به ليلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) مكة {إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَا بيت المقدس {أَلذِ بَرَكُنَا حَوْلَهُ ) بالثمار والأنهار (لِنْرِيَهُو مِنَ -ايَتِنَا) عجائب قدرتنا، قال جلال، (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْنِصِيرَ هو العالم بأقوال النبي صلى الّٰه عليه وسلم وأفعاله فأنعم عليه بالإسراء.

سؤال هو قال: "وَكَذَلِكَ نُرِة إِبْرَهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ" ولم يُدخِل "مِنَ"

التبعيضية في حق إبراهيم، بل أراه ملكوت السماوات والأرض ولم يدخل "مِن" في حق النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وهو أعلى مقاما من إبراهيم؟ انظر ما بين المقامين، إبراهيم:

"نُرِة إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ" هو آيات السماوات والأرض هي التي رأى إبراهيم. ومحمد: "لِنْرِيَهُو مِنَ ايَتِنَا، آيات حضرة اللّٰه تبارك وتعالى التي ليس لها نهاية

"أَوْجىّ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَآ أَوْجىُ" "دَنَا بَتَدَلَبى بَكَالَ فَابَ فَوْسَيْنِ أَوَ آدْنِى سمع ما كان النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يقول وعلم اجتماعه بالأنبياء والمرسلين. الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم رفعه اللّٰه فتجاوز السماوات السبع والعرش والكرسي ومستوى [3] وتجاوز سبعين ألف حضرة

بفتح الصاد المهملة تصويتها حالة الكتابة والمراد ما تكتبه الملائكة من أقضية اللّٰه سبحانه وتعالى.

قد خرج من جميع الكائنات لأنه هو ثمرة الكائنات والثمرة لابد أن تخرج على رأس الشجر:

أو على رأس السنبلة، لما كان هو ثمرة هذا الكون لابد أن يخرج كسنبلة تخرج من الزرع، فخرج حتى انفصل من هذا العالم ووصل إلى حضرة اللّٰه تبارك وتعالى. موسى كلمه اللّه عند الطور وقص علينا ما جرى بينهما، والرسول صلى الله عليه وسلم أُجْهِم ما جرى بينه وبين اللّٰه "فَأَوْجى إِلَى عَبْدِمِ مَا أَوْجَىُّ"، لا أحد يعرف، لا ملك ولا نبي ولا ولي يعلم ما جرى بينهما، وموسى حكى علينا ما جرى بينهما قال له: "وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسِىّ فَالَ هِيّ حَصَاءَ أَير غَوْا عَلَيْهَا وَأَهَتَّ بِهَا عَلَىٰ غَنَبِ وَلِىَ جِيهَا مَثَارِبَ أُخْرِىَ قَالَ أَلْفِهَا حِيِلٍ أحدهما خلوتَ به وتحدثتَ معه بشيء وأفشيته على جميع الناس لم تكتمه، وواحد كين ما بينكما حتى لا أحد يعرف ما بينكما أيهما أعلى؟ محمد صلى اللّٰه عليه وسلم. فلما شرب النبي صلى اللّه عليه وسلم اللبن رجع إلى البراق، فوقع بصر البراق على السماء الدنيا فوقع حافره عليها، فاستفتح جبريل، قيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال:

محمد، قيل: وهل بعث إليه؟ قال: بعث إليه، ففتحوا فوجدوا في السماء الأولى آدم أبا البشر، وجدوه ينظر إلى يمينه فيضحك وإلى شماله فيبكي، فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال:

هذا آدم أبو البشر إذا نظر إلى يمينه يرى أرواح أولاده المؤمنين السعداء فيفرح بذلك ويضحك، وإذا نظر إلى شماله يرى أرواح أولاده الكفار الأشقياء فيحزنه ذلك ويبكيا، فسلم عليه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فقال: مرحبا بالنبي الصالح، مرحبا بالولد الصالح، سماه الولد لأنه أبو البشر ودعا له بالخير. ووقع حافر البراق على السماء الثانية فاستفتح جبريل، قيل: من أنت؟ قال: أنا جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وهل بعث إليه؟ قال: بعث إليه. ففتحوا فوجدا ابني الخالتين يحيى وعيسى فسلم عليهما، فقالا: مرحبا[1]

بالنبي الصالح مرحبا بالأخ الصالح. ووقع بصر الدابة على السماء الثالثة فوقع حافره عليها فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: من معك؟ قال: محمد، قيل: وهل بعث إليه؟ قال: نعم بعث إليه، ففتحوا فوجدا يوسف عليه الصلاة والسلام وكان أعطي شطر الحسن، فسلما عليه: فقال: مرحبا بالأخ الصالح مرحبا بالنبي الصالح. فوقع بصر البراق على السماء الرابعة ووقع حافره عليها، فاستفتح جبريل ففتح له: فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: من معك؟ قال: محمد، قيل: وهل بعث إليه؟ قال: بعث إليه، فوجدا في السماء الرابعة إدريس الذي يقول اللّٰه تبارك وتعالى "وَرَجَعْنَٰهُ مَكَاناً عَلِيّاً فسلما عليه فقال: مرحبا بالنبي الصالح مرحبا بالأخ الصالح. ووقع بصر البراق على السماء الخامسة فوقع حافره عليها، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: أنا جبريل، قيل: من معك؟ قال: محمد، - لا تسمع أحدا يقول من محمد كل العالم يعرف محمدا - وهل بعث إليه؟ هذا فقط هو محل السؤال، بعث إليه، فتحوا فوجدا هارون عليه الصلاة والسلام، وكان محببا في قومه، فسلم عليه: فقال: مرحبا بالأخ الصالح مرحبا بالنبي الصالح. ووقع بصر الدابة على السماء السادسة فوقع حافره عليها فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال:

جبريل، قيل: من معك؟ قال: محمد، قيل: وهل بعث إليه؟ قال: بعث إليه، ففتحوا فوجدا موسى عليه الصلاة والسلام فسلم عليه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فقال: مرحبا بالنبي الصالح مرحبا بالأخ الصالح، فلما ولى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بكى وقال يا رب فضّلته علي فضَّلتَه علي، هذا شاب ولد جديدا يدخل الجنة بسببه أكثر من بني إسرائيل فضلته علي، فضلته علي، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لجبريل: من هذا المتكلم؟ قال: هذا موسى بن عمران؟ قال: ما يقول؟ قال: يخاصم، قال: يخاصم من؟ قال: يخاصم ربه، فذهبا فوقع بصر البراق على السماء السابعة فوقع حافره عليها فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟

قال: أنا جبريل، قيل: من معك؟ قال: محمد، قيل: وهل بعث إليه؟ قال: بعث إليه، فتحوا فوجدا إبراهيم الخليل، فسلم عليه وقال: مرحبا بالنبي الصالح مرحبا بالولد الصالح، سماء ولدا أيضا، فوجد إبراهيم جالسا على كرسي مسندا ظهره على البيت المعمور [1] تحت سدرة المنتهى عنده أولاد المسلمين الذين يموتون قبل البلوغ وهو يتكفل بتربيتهم وكفالتهم وتعليمهم القرآن، فتجاوز جبريل فقال للرسول صلى اللّه عليه وسلم: هاهنا منتهاي، لا يمكني أن أتجاوز هذا المقام، قال له الرسول صلى الّٰه عليه وسلم في مثل هذا السير يترك الخليل خليله؟ قال: أمامنا سبعون ألف حضرة إذا دنوت لواحدة منها حرقت كما تحرق الشعرة إذا جعلت في النار، فانتهى جبريل ومضى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وصار الملائكة يتلقون له حتى تجاوز الحضرات كلا، مر بجماعة من الملائكة يمشون دائما فسأل إلى أين؟ فقال له الملك: لا أدري، منذ أربعمائة ألف سنة وأنا واقف هنا وهم يمرون لا أدري من أين يأتون ولا أين يذهبون [2]، "وَمَا يَعْلَمْ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّ هُوَّ" ورأى بعضا من الملائكة قائمين دائما، وبعضا منهم ركوعا، وبعضا منهم سجودا، وبعضا منهم جلوسا، فاستحسن هذا

السابعة فاستفتح جبريل فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى اللّه عليه وسلم، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم صلى اللّٰه عليه وسلم مسندا ظهره إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ..)

[2]

صلى اللّٰه عليه وسلم، ذهب حتى تجاوز المخلوقات جميعا! . اللّٰه تبارك وتعالى خلاتقه لا بعلمها إلا هو "وَمَا يَعْلَمٌ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّا هُوٌّ خلق ألف أمة ستمائة في البحر وأربعمائة في الر، في البحر تجد سمكة تنظر إليها مدى بصرك لا تعرف منتهاهائ ، وتجد سمكة صغيرة لا يمكن إدراكها بالبصر، وأن اللّه خلق ثلاثين عالما لا يعلمون أن اللَّه يُعصى، قال الصحابة: أمن أولاد آدم؟ قال: لا يعلمون أن اللّه خلق آدم، قالوا: أين إبليس منهم؟ قال:

لا يعلمون أن اللّٰه خلق إبليس. كان سليمان بن داود لما ملّكه اللّٰه الدنيا وما فيها من الأنعام والوحوش وحيوانات البر والبحر والجن والإنس سأل اللّٰه تبارك وتعالى أن يوليه نفقة مخلوقاته قيل له: لا تقدر. قال: سنة كاملة قيل: لا تقدر. قال: شهرا، قيل: لا تقدر. قال:

يوما، قيل: لا تقدر. قال: أصنع لهم وليمة مرة واحدة، فقيل له: نعم افعل. أمر الجن والإنس أن يشتغلوا في صنع الطعام فإن اللّٰه تبارك وتعالى رضي منه أن يصنع مائدة لجميع خلقه، فاشتغلوا حتى هيأوا مائدة طولها مائة وعشرون فرسخا، ملأها من أنواع الأطعمة فدعا المخلوقات فخرجت دابة واحدة من البحر فأكلت الجميع وقالت زدني هذا ثلث ما كنت اكل في اليوم، واليوم وكِلتُ إليك، نفد ما عنده وبقي الحوت جائعا "وَمَا يَعْلَمُ جُنُوَ رَبِّكَ إِلَّ هَوَّ . فلما وصل المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم إلى الجنة ودخل فيها ورأى الأنهار تجري قال رأيت امرأة جميلة تتوضا إلى جانب قصر فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب، فتذكرت غيرته فوليت مدبرا، فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول اللّه؟!

فلما وصل إلى حضرة اللّٰه تبارك وتعالى حيث لا أين ولا كيف قال: التحيات لله الزاكيات الله الطيبات الصلوات لله، قال الحق: السلام عليك أيها النبيء ورحمة الله. لما سمع السلام من الجليل تحقق سلامته هو فأراد سلامتنا نحن قال: السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين.

فقالت الملائكة أشهد أن لا إله إلا اللّٰه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله. أوجب اللّه عليه خمسين صلاة في اليوم والليلة والغسل من الجنابة سبع مرات [2] وعلمه علم الأولين

والآخرين وزاده عليه وانصرف صلى اللّٰه عليه وسلم حتى وصل إلى موسى في السماء السادسة فقال: إن الذي كان أشد علينا في الذهاب وجدناه أشد رحمة بأمتي في الإياب [1]، سأل الرسولَ صلى اللّٰه عليه وسلم ما فعل اللّٰه بك؟ قال: أكرمني وأوجب على أمتي خمسين صلاة في اليوم والليلة. قال: ارجع إليه إن أمتك لا تطيق هذا فرجع، فحط اللّٰه تبارك وتعالى خمس صلوات ورجع إلى موسى قال: ارجع أيضا، قال: فما زلت أرجع إلى ربي وأسأله التخفيف وأرجع إلى موسى وموسى يقول لي: أمتك لا تطيق هذا، حتى صارت خمس صلوات في اليوم والليلة فلما رجع قال له موسى: ارجع سله التخفيف أيضا قال: راجعت ربي حتى استحييت، وقال له الحق تبارك وتعالى كنت أوجبت على أمتك خمسين صلاة واليوم أوجبت عليهم خمس صلوات ومن جاء بحسنة فله عشر أمثالها تلك خمسون ما يبدل القول لدي [2]. في مدة الصلاة الإنسان يقف كما رأى صلى اللّٰه عليه وسلم الملائكة وقوفا ويركع كما رأى الملائكة ركوعا ويسجد كما رأى الملائكة سجودا، لهذا تجلى ما رأى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في صلاتنا، ولحكمة أخرى أن اللّٰه تبارك وتعالى خلق الخلق كلا لبني

"خَلَقَ لَكْم مامِي الاَرْضِ جَمِيعا كل ما في الأرض فهو لنا، وما خلق اللّٰه على ثلاثة أقسام: قسم قائم دائما، وقسم راكع دائما، وقسم ساجد دائما. قسم قائم كالأشجار وما شاكلها قائم دائما، حيث أنها نعمة لنا يجب شكرها فالقائم في الصلاة يؤدي شكر ما خلق اللّٰه له قائما؛ وفي بعض المخلوقات ما هو راكع دائما كالدواب والأنعام كل ما يمشي

على أربع أرجل فهو راكع. الركوع شكر لنعمة ما خلق اللّٰه للإنسان راكعا، وما لم يكن قائما ولا راكعا فهو ساجد. السجود الالتصاق بالأرض كما هو حال الحشرات والهضاب ونحو ذلك سجود دائما فنسجد شكرا لنعمة اللّٰه تبارك وتعالى بتلك الأشياء. والعارف لي سيره يشاهد ما يشاكل حاله، فالرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ترك الأنبياء جميعا والمرسلين بيت المقدس. كلهم بقوا هنالك وذهب هو، وما أتى لسماء من السماوات إلا وجد بعض الأنبياء فيها. وذلك لمناسبة بين النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وبين أولئك الأنبياء.

. فالمناسبة بين النبي وآدم، الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وجد آدم في السماء الأولى لأن حالة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم الأولى تشاكل حالة آدم، ادم خلقه اللّٰه وجعله خليفة وأنزله الجنة وأباح له كل ما في الجنة فأخرجه عدوه منها هو وزوجته فأتيا للأرض وهذا يشبه حالة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ولد بمكة حرم اللّٰه تبارك وتعالى، لا يحب غيرها ولا يعرف غيرها فأخرجه أعداؤه منها، فذهب إلى المدينة غريبا، فلهذا صادف آدم في السماء الدنيا، ولا وصل إلى المدينة أتته حالة ثانية وجد اليهود هنالك فصاروا أعداء له واليهود هم أعداء عيسى وهم أعداء يحيى قتلوا يحيى وهموا بقتل عيسى فرفعه اللّٰه فلهذا لما صارت حالته الثانية معاداة اليهود لقي في السماء الثانية عيسى ويحيي؛ وانتقل إلى حالة ثالثة جاهد حتى فتع مكة وجاء قريش يعتذرون إليه فقال لهم: "لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمٌ يَغْمِرُ ٱللَّهُ لَكُمُ منا يشبه حالة يوسف، يوسف لما أتاه إخوته وقالوا له "تَاللَّهِ لَفَدَ اثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كَنَّا لَخَطِين فَالَ لاَ تَتْرِيبَ عَلَيْكُمْ" والرسول يوم فتح مكة قال "لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُم " قلت ما قال أخي يوسف، هذه حالته الثالثة. وحالته الرابعة لما دوخ جزيرة العرب صار يكتب إلى جميع ملوك الدنيا يدعوهم إلى الإسلام أو يحاربهم، وإدريس أول من خط بالقلم هو أول من كتب، فلما كان حالته الرابعة هي حالة إدريس وجد إدريس في السماء الرابعة. والحالة

الخامسة لما صار النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بهذه الحالة أحبه قريش محبة أشد من محبة بني إسرائيل لهارون، وهارون كان هو المحبب في قومه فكانت حالته الخامسة تشاكل حالة هارون فلهذا لقي هارون في السماء الخامسة. وحالته السادسة هي غزوه الجبارين، موسى أمر أن يدخل الأرض المقدسة لمحاربة الجبارين والرسول صلى اللّه عليه وسلم لما دوخ العرب أمر بغزو الجبارين فارس والروم فابتدأ بغزوة تبوك وأرسل إلى البلقان، وتوفي فتمادى الخلفاء على محاربة الجبارين، فتلك حالة موسى فلهذا لقي موسى في السماء السادسة، ولما كان الحج هو حالة إبراهيم هو الذي بنى الكعبة ودعا إلى الحج فالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم حالته السابعة هي الحج حجة الوداع. لهذا صادف هؤلاء الأنبياء في هذه السماوات1.

والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لما أسرى اللّٰه به، أطلعه على جماله وقربه قربا ما سبق لمخلوق قبله ولا بعده، جذبه بجذبات ادن، ادن، ادن. فاوجب عليه الصلاة لما شاهد من جمال اللّٰه تبارك وتعالى، لهذا كانت الصلاة ناشئة من محبة، ناشئة من مشاهدة جمال اللّٰه تبارك وتعانى، وحيث أن ديننا الإسلامي هدفه شيئان: الأول تعظيم الخالق تبارك وتعالى، والثاني طلب السلام، فلهذا كُلفنا بالصلاة التي هي أول ركن فيها اللّٰه أكبر تعظيم الخالق، وآخر الصلاة ما هو؟ السلام عليكم. تعظيم الخالق والسلام هو ديننا. إذا تفكرت في الصلاة لا ترى إلا شيئا يؤذن بتعظيم الخالق أو شيئا يطلب سلامة العبد. (قسمت الصلاة بيني وين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل إذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم قال اللّٰه تعالى: أثنى علي عبدي وإذا قال: ملك يوم الدين قال:

عدي عيدي فانَا قال: "لكَاكَ تَغْيِدُ وَايَّاكَ تَسْتَعِينَ قال: هذا بيني وبين عبدي ولعدي

ما سأل 1، "إهْدِنَا الصِرَاطَ الْمُسْتَفِيمَ" إلى آخر الصلاة طلب السلام فقط، الصلاة أولها تعظيم الخالق وآخرها طلب السلام. والإسلام دين التعظيم ودين السلام. (وَءَاتَيْنَا مُوسَى

الرحمن الرحيم قال اللّٰه تعالى أثنى علي عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين قال: مجدني عبدي وقال مرة: فوض إلي عبدي، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وا الضالين، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل . صحيح مسلم: كتاب الصلاة / باب وجوب قرادة الفاتحة في كل ركعة. . (598).

لكتَبَ) التوراة {وَجَعَلْتَهَ هَدىً لِبِةِ إِسْرَآءِيلَ أَلَّ تَتَّخِذُّواْ مِ دَونِى وَكِيلًا) تفوضون ب أركم (تَرِبَةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوج) في السفينة (إِلَهَ كَانَ عَبْدآ شَكُوراً) كثير الشكر

وارتَصَينَا) أوحينا {إِلَى بَبِجَ إِسْرَآءِيلَ مِي الْكِتَبِ) التوراة (لَتَجْيِدَنّ مِي الأَرْضِ) أرض

الشام بالمعاصي (مَرَّتَيْ وَلَتَعْلَىَّ عُلُوَا كَبِيراً) تبغون بغيا عظيما (بَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أولِيُهُمَا )

أول مرتي الفساد (بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَآ أَوْلِي بَأْس شَدِيدِ) أصحاب قوة في الحرب وتَجَاسواً) ترددوا لطلبكم (خِلَلَ الدِيارَ) وسط دياركم ليقتلوكم (وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولا)

وقد أفسدوا الأولى بقتل زكرياء فبعث عليهم جالوت وجنوده فقتلوهم وسبوا أولادهم وخربوا بيت المقدس (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ أَلْكَرَ)17:6 الدولة والغلبة (عَلَيْهِمْ) بعد مائة سنة (وَأَمْتَدْتَكُم بِأَمُوَلِ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَٰكُمُ أَكْثَرَ نَمِيراً) عشيرة وقلنا (انَ احْسَنَمَ)

بالطاعة (أَحْسَنتُمْ لَا نعُسِكُمْ) لأن ثوابه لها ( وَإنَ اسَأْتُمْ) بالفساد (بَلَهَا) إساءتكم إقَإذَا جَآءَ وَعْدْ) المرة الآخِرَةِ) بعثناهم (ليَسْتنُواْ وُجُوهَكُمْ) يحزنوكم بالقتل والسبي حزنا يظهر في وجوهكم (وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ) بيت المقدس فيخربوه (كَمَا دَخَلُوهْ)

وخربوه (أَوَّل مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا يهلكوا (مَا عَلَوْا غلبوا عليه ( تَتْبِيراً) هلاكا، وقد أفسدوا ثانيا بقتل يحيى فبعث عليهم يختنصر فقتل منهم سبعين ألفا1 (عَبِىٰ رَبُّكُمُو أَنْ يَرْحَمَكُمْ ) بعد المرة الثانية إن تبتم وَإِنْ عُدتُّمْ) إلى الفساد عُدْنَام) وقد عادوا بتكذيب محمد صلى اللّٰه عليه وسلم فشلط عليهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بقتل قريطة ونفي النضير

وضرب الجزية عليهم (١(.٠ (وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَهِرِيلَ حَصِيراً) محبسا وسجنا (الَّ مَنَا ألفَرْءَاتَ يَهْدِ لِلتِ هِيَ أَفْوَمْ) القرآن يهدي إلى الطريقة التي هي أقوم في الدنيا والآخرة (وَيَبَشِّرُ الْمَومِنِينَ ألذِينَ يَعْتَلُونَ ألصَّلِحَٰتِ أنَّ لَهُمَ أجْرا كَبِيراً وَ يخبر ( أَنَّ ألذِينَ لا يُومِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً آلِيماً وَبَدْعُ الانسَنُ بِالشَّرِّ على نفسه وأهله (دَعَاءَمُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإنسَلُ عَجُولًا) بالدعاء على نفسه (وَجَعَلْنَا أليْلَ وَالتَّهَارَ ءَايَتَيْرِ) دالتين على قدرتنا ( جَمَحَوْنَا ءَايَةَ أليلِ) طمسنا نورها (وَجَعَلْنَا ءَايَةَ التَّهارِ مَبْصِرَةٍ) أي مبصرا فيها بالضوء لَتَبْتَغُوا فيه ( بَصْلًا مِس رَبِّكُمْ) بالكسب (وَلِتَعْلَمُوا) فيهما ( عَدَدَ لَيِّنِينَ وَالْحِسَابَ للأوقات (وَكُلَّ شَءٍ) يحتاج إليه ( جَصَلْنَهُ تَفْصِيلًا) بيناه تبينا

(وَكُلَّ إِنسَنِ الْزَمْنَٰهُ طِبِرَهُ ) عمله يحمله مِي عُنُفِهِ») خص بالذكر لأن اللزوم فيه أشد، ما من مولود يولد إلا وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقي أم سعيد 2 (وَنُخْرِجْ لَيَوْمَ الْفِيَمَةٍ كِتَبا) مكتوبا فيه عمله (يَلْفِيْهُ مَنشُوراً إفْرَأْ كِتَبَكَ كَمِىٰ بِنَمْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً) محاسبا (مَلِ إهْتَدِىٰ بَإِنَّمَا يَهْتَدِ لِنَمْسِهِ ) لأن ثواب اهتدائه له ( وَمَى ضَلَّ بَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا لأن إثمه عليها ولا تَزِر نفس (وَازِرَةٌ) آثمة لا تحمل وزْرَ أخْرِئٌ

وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ) أحدا (حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولا ) نبين له ما يجب عليه (وَإِذَآ أَرَدْنَا أَن نُهْلِكَ فَرْيَةً آَمَرْنَا مُتْرَجِيهَا) منعميها بمعنى رؤسائها ( بَعَسَفُوا فِيهَا)) فخرجوا عن أمرنا (جَحَقَّ عَلَيْهَا ألْفَوْل بالعذاب (دَمَّرْنَٰهَا تَدْمِيرا) أهلكناها بإهلاك أهلها وتخريبها وَكَمَ) كثيرا (آهْلَكْنَا مِنَ الْفُرُونِ) الأمم (مِن بَعْدِ نُوحٌ وَكَصِىٰ بِرَبِّكَ بِذَنُوبِ عِبَادِهِه خَبِيراً بَصِيراً) عالما ببواطنها وظواهرها (مَى كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ) بعمله أي الدنيا

إعَجّلْتَا لَهْد جِيهَا مَا نَشَآءَ لِمَى نَرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَمَ) في الآخرة ( جََّمَ يَصْلَيْهَا) يدخلها امَدْمُومَا)) ملوما (مَدْحُورا)) مطرودا عن الرحمة (وَمَىَ آرَادَ الأَخِرَةَ وَسَعِى لَهَا سَعْبَهَا )

عمل عملها اللائق بها ({ وَهُوَ مُومِلٌ جَاءُوْلَيِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَشُكُوراه عند اللّٰه تبارك وتعالى

الا من الفريقين يولَاء وَهَلَاءٍ مِنْ عَطَآءٍ رَبِّكَ) في الدنيا (وَمَا

كَانَ عَطَاءً رَبِّكَ) فيها (مَحْظُوراً) أي ممنوعا من أحد (أنظَرْ كَيْفَ بَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضِ) في الرزق والجاه (وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرْ) أعظم (دَرَجَتٍ وَأَكْبَرْ تَمْضِيلًا) من الدنيا فينبغي الاعتناء بها دونها ولاَّ تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَها اخَرَ بَتَفْعُدَ مَدْمُوما مَخْذُولا) لا ناصر لك ({وَفَضِىٰ رَبُّكَ) أمر ربك (أَلاَّ تَعْبُدْواْ إِلّاَّ إِيَّاه)17:22-17:23 أن تعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا وَ أن تحسنوا (بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَناً() بأن تبروهما (امَّا يَبْلُغَرَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا قَلاَ تَفّل لَهُمَآ أُقِّ أي قبحا أو تبا (وَلا تَنْهَرْهُمَا) تزجرها (وَفُل لَهُمَا فَوْلًا كَرِيماً)) جميلا لينا ({وَاخْمِضْ لَهُمَا جَنَاحَ التُّلِّ) ألن لهما جانبك (منَ الرَّحْمَةِ) برقتك عليهما { وَفْل رَبِّ إرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَٰنِ صَغِيرًا تدعو اللّٰه لوالديك، كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول: (رغم أنفه رغم أنفه من أدرك والديه أو أحدهما ولم يدخل الجنة)1 ويقول صلى اللّٰه عليه وسلم: لولا مخافتي ما تحدثون بعدي لقلت إني ضمنت الجنة لأربعة:

من بر أبويه وامرأة تصدقت بصداقها لله وبعلها راض لذلك، وصاحب عيال يسعى ويجتهد لأن يطعمهم حلالا، وتائب تاب من الذنب ونوى أن لا يعود إلى ذنب ما لم يرجع اللبن

قيل: من يا رسول الله؟ قال: (من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة).

صحيح مسلم: كتاب البر والصلة والآداب /باب رغم أنف من أدرك أبويه أو أحدهما عند الكبر فلم يدخل الجنة (4628).

إلى الضرع، هؤلاء الأربعة لولا أن أخاف أن يحدثوا أمرا لقلت إني ضمنت لهم الجنا لاولا تَنْهَرْهُمَا» تزجرهما «وَفُل لَهُمَا فَوْلًا كَرِيماً» {وَاخْمِضٍ لَهُمَا جَنَاحَ أَلذَّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَفُل رَبِّ إرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيْنِ صَغِيراً رَبُّكُمُ وَ أَعْلَمٌ بِمَا فِى نُعُوسِكْمُ ف من إضمار البر والعقوق وِن تكُونُوا صَلِحِين) طائعين (جَاتَّهُ كَانَ لِلأَوْبِينَ) الرجاعين إلى طاعته (عَبُوا ه لا

صدر منهم وءات أعط إذَا أتْفَرُبى حَقَّة من البر والصلة {وَالْمِسْكِينَ وَابْرَ أْلسَّيلِ وَلا تَتَدِّرْ تَبْذِيراً بالإنفاق في غير طاعة اللّه هوانَ ٱلْمَبَدِّرِيقَ انُوا إِحَوَنَ ألشَّيَطِيرَ) على طريقتهم (وَكَانَ ألفَّيْطِىُ لَرَبِّهِ، كَبُوراً) شديد الكفر (وَامَّا تَعْرِضَسَ عَنْهُم إِنْعَاءَ رَحْدَة صِ رَبِّكَ تَرْجُوهَا لطلب رزق تنتظره يأتيك جَفَل لَهَمْ فَوْلًا مَيْسُورا) لينا سهلا فولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةَ لَى عُنْفِكَ) لا تمسكها عن الإنفاق كل المسك (وَلاَ تَبْسُطُهَا ) في الإنفاق (كُلَّ الْبَسْطِ بَتَفْعْدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) منقطعا لا شيء عندك (وانَ رَبَّكَ يَبْبُظ الرِّزْق) يوسعه (لِمَنْ يَشَآءُ وَيَفْدِرَ)) يضيقه {إِنَّهُو كَالَ بِعِبَادِهِ، خَبِيراً بَصيراه علما ببواطنهم وظواهرهم (وَلَا تَفْتُلُواْ أَوْتَدَكُمْ)) بالوأد ( خَشْيَةَ إِمْتَقٍ نَحْرُ نَرْزُفُهُمْ وَإِيَّاكُمة)

الرزق على اللّٰه (إِنَّ فَثْلَهُمْ كَانَ خِطْأَ إنما ( كَبِيراً وَلا تَفْرَبُوا ألزِّنْيّ) أبلغ من لا تأتوه

إنَّه الزن كان حة سء بس سَبِيلا ) قال بعض السلف احذروا

من الزنا فإن فيه ست خصال ثلاثا في الدنيا وثلاثا في الآخرة، ففي الدنيا يذهب ببركة

أولهم امرأة وهبت صداقها من زوجها لأجل اللّه تعالى وزوجها راض، الثاني ذو عيال كثير يجهد في المعيشة لأجلهم حتى يطعمهم الحلال، الثالث التائب على ألا يعود إليه أبدا كاللبن لا يعود إلى الثدي، الرابع البار بوالديه) روح البيان ج149/5.

الرزق يكون صاحبه فقيرا، ويذهب ببهاء الوجه فيكون مبغضا عند المسلمين ولو كان هيلا، ويسبب المرض، هذا في الدنيا، وفي الآخرة شدة الحساب، وشدة غضب اللّٰه تبارك وتعال، ودخول النار/ (وَلا تَفْتَلَواْ لَيْسَ ألِيِ حَرَّم ألَهِ إلَّبِالْعَقِّ رَصَ قَبْلَ مَظْلُوماً بَقَدِ جَعَلْنَا لوَلِيِّهِ) وارثه سلْطنا تسلطا (بَلَا يُسْرِف) يتجاوز (قِى الْفَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً وَلاَ تَفْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالتّىِ هِيَ أَحْسَ حَتَّىٰ يَبْلِغَ أَشْدَّةٌ وَأَوْجُواْ بِالْعَهْدِ) إذا

عاهد تم

(إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا وَأَوْجُوا الْكَيْلَ) أتموه (إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْفُسْطَاسِ الْمَسْتَفِيمٌ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَرُ تَاوِيلًا) مآلا (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَّرَ وَالْجُوَادَ القلب (كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا وَلَا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً) ذا مرح بالكبر والخيلاء (إِنَّكَ لَى تَخْرِقَ الأَرْضَ) تثقبها حتى تبلغ آخرها بكبرك (وَلَى تَبْلُغَ الْجِبَالَ طولًا المعنى أنك لا تبلغ هذا المبلغ فكيف تختال (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئَّةَ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهَا ذَلِكَ مِمَّآ أَوْجَىّ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةُ) هذه خمس وعشرون خصلة 2

قال في المقاصد رواه الديلمي والقضاعي وابن ماجه عن ابن عمر رفعه، وعنده أيضا من حديث ابن أبي الدنيا عن علي رفعه: (في الزنا ست خصال ثلاثة في الدنيا - وذكر منها الفقر - وثلاثة في الآخرة، انتهى، ولم يذكر بقية الست الخصال. وروى في الكشاف بلفظ يا معشر الشبان اتقوا الزنا فإن فيه ست خصال ثلاثا في الدنيا وثلاثا في الآخرة فأما اللاتي في الدنيا فيذهب البهاء ويورث الفقر وينقص العمر وأما اللاتي في الآخرة فيوجب السخط وسوء الحساب والخلود في النار. اه. قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديثه: رواه البيهقي في الشعب وابن مردويه وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن حذيفة بلفظ يا معشر الناس وفي آخره ثم تلا "أَن سَخِطَ ألَّهُ عَلَيْهِمْ وَمِي اِلْعَذَابِ هُمْ

خَٰلِدُونٌ".

في

(وَلَا تَجْعَل مَعَ ٱلّهِ إلَهَا احَرَ بَتَلُفِىٰ جَهَتَّمَ قَلَوما مَدْحُوراً بْأَصْعِيْكُمْ رَبُكُم بالَيِن

وَاتَّخَدَمِنَ ٱلْمَلْبِكَةِ إنَّئَ انَّكُمْ لَتَقُولُونَ) بذلك (قَوْلًا عَظِيماً وَلَقَدْ صَرَّقْنَا بينا في حَذَا ألْفَزْءَاي لِيَدَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْةَ) ذلك (إِلاَّ نَمُوراً) عن الحق (فَل لَوْ كَانَ مَعَدْةَ ءَالِةُ كَمَا تَفُولُونَ) لو كان مع اللّٰه آلهة (إِذاً لأَبْتَقَوا) طلبوا {إِلَى فِي ٱلْعَرْشِ) اللّٰه ( سَبياً سَبْحَتَهُ، وَتَعَلَىٰ عَنَّا يَفُولُونَ عُلَوَا كَبِيراً يُسَيِّحُ لَهَ ينزهه { السَّمَوَاتَ أَلسَّبْعَ وَالاَرْضُ وَمَى جِيهُِّ السماوات والأرض وما فيهن من المخلوقات يسبحون لله تبارك وتعالى (وَان مِي شَ) من المخلوقات (الاَّ يُسَبِّحُ) متلبسا (يحَمْدِهِ) لا ترى مخلوقا إلا وهو يسبح له

تبارك وتعالى (وَلَكِر لاَ تَجْفَهُولَ تَسْبِيحَهُمْ 3) لكنْ بنو آدم لا يسمعون لغة هؤلاء الأشياء.

اللّه تبارك وتعالى ما من شيء إلا ويسبح له وذلك بالأسماء العاليات، ذلك أن اللّٰه تبارك وتعالى تجلى بالأسماء كما تجلى بالذات وكما تجلى بالصفة فعلى هذا لا تجد ذرة في الكون إلا وهي قائمة باسم من أسماء اللّٰه تبارك وتعالى 1 لا تقوم ذرتان على اسم واحد ولا يتجلى اسم واحد في ذرتين، فعلى هذا كل ذرة في الوجود لها اسم خاص بها وتسبيحها ذكر ذلك الاسم. قبض الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قبضة من الحصى فسبحت في يديه صلى اللّٰه عليه وسلم ووضعها في الأرض فسكتت، فأخذها وجعلها في كف أبي بكر فسبحت، ووضعها في كف عمر فسبحت، وفي كف عثمان فسبحت 2 يقول العلماء إن اللّٰه خلق

d

لا أذكر عثمان إلا بخير بعد شيء رأيته، كنت رجلا أتتبع خلوات رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أتعلم منه، فريته يوما خاليا وحده، فاغتنمت خلوته فجئت حتى جلست إليه، فقال: يا أبا ذر ما جاء بك؟ قلت: اللّه ورسوله، فجاء أبو بكر فسلم ثم جلس عن يمين رسول الله صلى اللّٰه عليه

نها أرواحا حتى سبحت، وهذا تكلف «وَان صِ شَيءٍ الاَّ يُسَيِّحُ بِحَمْدِهِ» الأشياء كلها تمع لكن بلغتها التي تعلم لا باللغة التي يعلم بنو آدم، ولغتها هي لسان حالها. كل شيء ل لسان حال ولسان مقال، لسان حال هو ما فعل، أنا جالس على الكرسي بين أحبابي أقسر القرآن هذا كلام لسان حالي الآن «وَإن مَس شَئْءِ الاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِر لاَ تَمْفَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ» (إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَمُوراً وَإِذًا فَرَأْتَ الْفَرْءَاتَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ألذِيرَ لاَ يَومِنُونَ بالأَجْرَةٍ حِجَاباً مَسْتُوراً) ساترا لك (وَجَعَلْنَا عَلَىٰ فَلْوبِهِمْ أَكِيَّةُ) أغطية ({آن يَجْعَهُوة )

أن يفهموه (وَمِيِ ءَاذَانِهِمْ وَفُراً وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ مِيِ اِلْفَرْءَانِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبِرِهِمْ نَجُوراً تَحْرُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُولَ بِهِ) بسببه {إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوِى) يتناجون (إِذْ بَقُولُ الظِّلِمُونَ) في تناجيهم (إِى تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجْلًا مَسْحُوراً) مخدوعا مغلوبا على عقله (نظَرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأَمْثَالَ)17:48 بالمسحور والكاهن والشاعر (بَضَلُّوا) بذلك عن

وسلم، فقال: يا أبا بكر ما جاء بك؟ قال: اللّٰه ورسوله، ثم جاء عمر فسلم وجلس عن يمين أبي بكر، فقال: يا عمر ما جاء بك؟ قال: اللّه ورسوله، ثم جاء عثمان فسلم ثم جلس عن يمين عمر، فقال: يا عثمان ما جاء بك؟ قال: اللّٰه ورسوله، وبين يدي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم سبع حصيات - أو قال: تسع حصيات - فأخذهن فوضعهن في كفه، فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، ثم أخذهن فوضعهن في يدي أبي بكر، فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، ثم تناولهن فوضعهن في يد عمر، فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، ثم تناولهن فوضعهن في يد عثمان، فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: هذه خلافة النبوة. كنز العمال / باب تتمة المعجزات ودلائل النبوة. قال ابن حجر في فتح الباري:

أخرجه البزار والطبراني في «الأوسط» وفي رواية الطبراني «فسمع تسبيحهن من في الحلقة» وفيه «ثم دفعهن إلينا فلم يسبحن مع أحد منا».

الهدى (لا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا طريقا إليه {وَفَالُوا) منكرين للبعث { أَذَا كَنَّا عِظَماً وَرَجَتاً إِنَّا لَمَبْعُونُونَ خَلْفاً جَدِيداً فُلْ كُونُواْ حِجَارَةً آوْ حَدِيداً أَوْ خَلْفاً مِمَّا يَكْبُرٌ في صَدُورِكْمْ ) يعظم عن قبول الحياة فضلا عن العظام والرفات فلا بد من إيجاد الروح فيكم (تَسَيَغُولُونَ مَنْ يُعِيدَنَا فَلِ آليِ بَطَرَكُمَد أَوّلَ مَرَّ ولم تكونوا شيئا ( جَسَيَنْغِضُونَ)

يحركون وإلَيْكَ رءُوسَهَمْ تعجبا (وَيَقُولُونَ) استهراء {مَبّى هو البعث (قَل عَبقَ

أَنْ يَكُونَ قَرِيباً يَوْمَ يَدْعُوكُمْ) يناديكم من القبور على لسان إسرافيل (بَتَسْتَجِيبُونَ)

تجيبون دعوته بحَمْدِ) بأمره (وَتَظُنُّونَ إن لَبِثْتُمْ في الدنيا إِلَّ قَلِيلًا ) لهول ما

ترون (وَقُل لِعِبَادِ) المؤمنين (يَفُولُوا) للكفار الكلمة {ألتِى هِىَ أَحْسَنٌ إنَّ التَّيْطِرَ يَنزَغُ بَيْنَهَمّة إِنَّ ألفَّيْطَرَ كَانَ لِلانسَسِ عَدْوَاً مُبِينَاً) بين العداوة (رَبُّكُمُ وَ أَعْلَمْ بِكُمُ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ:) بالتوبة والإيمان (أَوِ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ)17:54-17:55) بالموت على الكفر (وَمَا أَرْسَلْتَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا) فتجبرهم على الإيمان (وَرَبُّكَ أَعْلَمْ بِمَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ)

فيخصهم بما شاء على قدر أحوالهم ( وَلَفَدْ وَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِييرَ عَلَىٰ بَعْضٍ) بتخصيص كراماتهم كل منهم بفضيلة كموسى بالكلام وإبراهيم بالخلة ومحمد بالإسراء ( وَءَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً فُل) لهم ادْعُواْ ألذِيسَ زَعَمْتُم) أنهم آلهة مِ دُونِهِ») كالملائكة وعيسى وعزير (بَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلا) له إلى غيركم (اوْلَبِكَ ألذِينَ يَدْعُونَ)

هم آلهة يَبْتَغُولَ) يطلبون (إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ)17:56-17:57 أي القربة بالطاعة أَيُّهُمْ أَقْرَبْ) إِليه فكيف بغيره (وَبَرْجُولَ رَحْمَتَهُو وَيَخَاجُونَ عَذَابَةُ ) كغيرهم فكيف تدعونهم آلهة (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً وَإِن صِ فَرْيَةٍ) أريد أهلها (إِلاّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْفِيَمَةِ) بالموت (أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ مِي الْكِتَابِ) اللوح المحفوظ

(مَسْطُوراً وَمَا مَنَعَنَّا أَن نُرْسِلَ بِالآَيَاتِ) التي اقترحها أهل مكة (إلَّ أَن كَذَّبَ بِهَا

الآوَلُونْ) لما أرسلناها فأهلكناهم ولو أرسلناها إلى هؤلاء لكذبوا بها واستحقوا الهلاك، وقد حكمنا بإمهالهم لإتمام أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم (وَءَاتَيْنَا تَمُودَ ألتَّافَةً آية ( مَبْصِرَةَ)

بينة واضحة (قَطَلَمُوا) كفروا (بمَا) فأهلكو (وَمَا نَرْسلُ بِالآَيَيْتِ إِلَّ تَخْوِيماً وَ) اذكر

{إِذْ فَلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالتَّاسِ) علما وقدرة فهم في قبضته فبلّغْهم ولا تخف أحدا فهو يعصمك منهم (وَمَا جَعَلْنَا ألرُّهْيَا ألتِحِ أَرَيْنَٰكَ)) عيانا ليلة الإسراء (إِلاَّ بِثْنَةُ لِنَّاسِ) أهل مكة إذ كذبوا بها (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ الْفُرْتَان الزقوم (وَنَحَوّقْهُمْ) بها

( تَمَا تَوِبدُهُمة تخويفنا {إِلَّ طعينا كبيراً ) اذكر إِ فَلَا للْمَلْيِكَةِ اسْجَدُّوا لادَمَ)

سجود تحية (( سَجَدُواْ إِلَّ إِبْلِيسَ فَالَ ءَاسْجُدْ لِمَنْ خَلَفْتَ طِينام من طين (فَالَ أَرَّبْتَةَ)

أخبرني ( هَذَا أَلذِ كَرَّمْتَ) فضلت ( عَلَىَّ) بالأمر بالسجود له وأنا خير منه خلقتني من نار (لَبِنَ اخَّرْتَيِةَ إِلَى يَوْمِ الْفِيَمَةِ لَاحْتَنِكَرَّ) لأستأصلن (رَبَّتَهُة) بالإغواء (إِلاَّ قَلِيلا) منهم فَالَ) له (فَالَ إَذْهَبْ قَمَر تَبِعَكَ مِنْهُمْ قَإِنَّ جَهَنَّم جَرَآوكُمْ) أنت ومن تبعك منظرا إلى يوم الوقت المعلوم وهي النفخة الأولى (جَزَآء مَوْجُورا وافرا كاملا (وَاسْتَعْزِزْ) استخف ومَلِ إسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَا بدعائك بالغناء والمزامير وأَجْلِبْ) صح (عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجْلِكَ وهم الركاب والمشاة في المعاصي

{ وَشَارِكْهُمْ فِى الامْوَلِ المحرمة كالربا والغصب (وَالاوْلَدِ من الزنا (وَعِدْهُمْ ) بأن لا بعث ولا جزاء (وَمَا يَعِدْهُمْ الشَّيْطَرُ إِلَّ غُرُوراً إلَّ عِبَادِ) المؤمنين (لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ

" قال هي رؤيا عين أريها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ليلة

أسري به إلى بيت المقدس، قال: "وَالمَّشجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْفُرْءَالِ قال هي شجرة الزقوم. صحيح البخاري: كتاب المناقب / باب المعراج (3888)

سُلْطنٌ • تسلط وقوة (وَكَمِىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا رَبُّكُمْ أَلذِى يُزْحِى لَكُمْ أَلْبُلْكَ) السفن (ي الْبَحْرِ لِتبْتَغُواصٍ بَضْلِهِ=) تعالى (إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَجِيماً) في تسخيرها لكم. (وَاذَا مَسَّكُمْ الصُّر الشدة ب البَحْرِ) خوف الغرق صَلَّ غاب عنكم ( تَدْعُونَ )

تعبدون (إِلَ إِيَّاً جَلَمَّا تَجَيْكُمْ ) من الغرق وأوصلكم (إِلَى أَلْبَرِ أَعْرَضْتُمْ)17:66-17:67 عن التوحيد (وَكَانَ ألانسَنُ كَبُوراً) جحودا للنعم ( اجَأَمِنتُمْوَ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ ألْبَرِ) كقارون

حافظا منه (أمَ آمِنتُمَوَ أَنْ يُعيدَكُمْ جِيد) في البحر تَارَةَ) مرة ( اخْرِى مَيْرْسِلَ عَلَيْكُمْ

فَاصِفاً مِِّ أْلرِيج) ريحا شديدة لا تمر بشيء إلا قصفته فتكسر فلككم (بَيَغْرِفَكْم بِمَا كَقَرْتُمْ) بكفركم (ثُمَّ لا تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ، تَبِيعاً) ناصرا أو تابعا يطالبنا بما فعلنا بكم.

( وَلَفَدْ كَرَّمْنَا بَنِت ءَادَمَ) بالعلم والنطق واعتدال الخلق وغير ذلك ومنه طهارتهم بعد الموت. اللّٰه تبارك وتعالى خلق الأشياء وكرم بني آدم، فضل بني آدم على جميع ما خلق، فالخلق قسم منه روحاني ليس لهم أجسام ولا يأكلون ولا يشربون ولا شهوة لهم، هؤلاء الملائكة، وقسم بهائم يأكلون ويشربون، غاية ما عندهم من العقل الأكل والشرب، شغْلهم بطونهم وفروجهم، والإنسان جعله اللّٰه واسطة بين هذين، فيه روحانية تشاكل روحانية الملائكة، وفيه حيوانية تشاكل حيوانية البهائم. الإنسان يصلح أن يكون ملكا كما يصلح أن يكون بهيمة وكما يصلح أن يكون شيطانا وكما يصلح أن يكون سبعا يفترس. الإنسان فيه قوة الغضب، والغضب مقتضاه الافتراس كالسبع، الإنسان إذا تبع حالة الغضب حتى كان شغله أن يفترس فقط كالسباع فقد خرج من حكم الإنسانية إلى حكم السبعية فهو سبع وشر من السبع، وإذا تبع قوة شهوته فلم يشتغل إلا ببطنه وفرجه يصير بهيمة "إِنْ هُمُ

الأكَالاَتُعَمِ بَلْ هُمَدَ أَصَلَّ وإذا صار بهيمة فهو شر من البهائم لأنه ضيع الروحانية. وإذا اشتغل بالمكر والخديعة والخيانة كالشياطين حتى صار ذلك دأبه صار كأنه إنسان صورة وهو في الحقيقة شيطان وشر من الشياطين. وإذا جاهد النفس حتى طهرها من البهيمية والسبعية والشيطانية وألحقها بالملائكة بكثرة العبادة وذكر اللّٰه وصفاء المعرفة والقرب من الله، يصير من جملة الملائكة وهو خير من الملائكة، فلهذا الإنسان صلح أن يقول فيه اللّٰه تبارك وتعالى "أَوْلُيِكَ هُمْ شَرُّ أْلْبَرِيَةِ كما قال فيه "'وُلِّبِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ" "لَفَدْ خَلَفْنَا ألانسَسَ فِيِ أَحْسَ تَفْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَٰهُ أَسْبَلَ سَعِلِينَ"، إذا لحق بالملائكة فهو أفضل ما خلق الله، وإذا انحط إلى البهائم أو إلى الشياطين أو إلى السباع فهو شر البرية. كل إنسان خليفة عن اللّٰه تبارك وتعالى في جزء من الموجودات، كل إنسان رب شيء، كل إنسان ملك لأن اللّٰه تبارك وتعالى ملك، وجعل الإنسان خليفة عنه، الملك قلت عنده المراكب وعنده الخدام وعنده المترجمون وعنده الجواسيس يأتونه بالأخبار. فالإنسان كل إنسان عنده رجلاه نصلحان للوصول إلى أي محل شاء، هذه مراكبه كمراكب الدولة، وله عبيد يخدمونه: يداه، فكل ما أراد أن يعمل فيداه صالحتان لكل عمل، عبيد يخدمونه دائما ليس منك إنما هو من اللّٰه تبارك وتعالى، وعنده حراس يحرسونه دائما: العينان لا يشتغلان إلا في حراسته، وله جواسيس يأتونه بالأخبار: الأذنان يستمعان للأخبار، وله ترجمان: اللسان كل ما هم القلب أن ينطق به بلغه اللسان. هذا ملِك صغير، ومع ذلك فهو يركب "وَحَمَلْنَٰهُمْ مِي اِنْتَرِ وَالْبَحْرِ "كرمهم وحملهم. أما السر الذي في الركوب فلا يتأتى أن ينطق به «وَلَفَدْ كَرَّمْنَا بنت ادَمَ»(وَحَمَلْنَهُمْ في الْبَرِ على الدواب (وَالْبَحْرِ) على السفن، الإنسان قبل أن يولد كان في بطن أمه وإذا خرج من بطن أمه يركب على ظهر أمه وإذا نشأ يركب على الدواب والسفن والسيارات والطائرات، حتى إذا مات يركب على النعش حتى يبلغ القبر،

إن كان كريما عند ربه يواصل ركوبه حتى يدخل الجنة، وإن كان قد آساء المعاملة بينه وبين ربه هنالك ينعزل، ولكن هو من نشأته إلى وصوله إلى القبر فهو راكب دائما وسر الركوب قلت لا يتأنى أن يذكر (وَرَرَفْتَلهُم مِنَ الطَّيِبَاتِ وَبَصَّلْنَٰهَمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مَمَّنْ خَلَقْنَا )

كالبهائم والوحوش (تَفْضِيلًا يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ اتَاسِ يإمَامِهِنْ أي نبيهم يقال يا أمة فلان يا أمة فلان، كفانا فخرا إذا قيل لنا يا أمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، أو «يِإِمَرِنُ)

بأمهاتهم 1، فيوم القيامة ينادى الشخص يا فلان ابن فلانة، ينسب الأولاد إلى أمهاتهم سترا للأولاد الذين ليس لهم نسب، لأنه إذا دعي كل منهم باسم أبيه فالذين لا أب لهم يفتضحون. فلهذا اللّه تبارك وتعالى ستار يقول يا فلان ابن فلانة ( جَمَلُ اوتِييَ كِتَّبَهُو

بَينهِ وهم الساء ألوا ار لا لَ يَقْرَنَ كتَبَهُمْ وَلا يُطْلَمُونَ)

ينقصون من أعمالهم (قَتِيلا) قدر قشرة النواة (وَمَن كَانَ فِ هذة الدنيا (أَعْبِى )

عن الحق (بَهُوَ فِى الأَخِرَةِ أَعْبِى) عن طريقة النجاة ( وَأَضَلُّ سَبِيلًا) أبعد طريقاً.

( وَإِن كَادُوا لَيَمْتِنُونَكَ عَرِ الذه أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ سبب نزول هذه الآية أن قوم ثقيف أتوا الرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وقالوا نحن نقبل الإسلام بشرط، نكون مسلمين وتجعل لنا شيئا نفتخر به على سائر أحياء العرب تجعل وادينا حرما كحرم مكة، وألحوا عليه قال لهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إنه ليس إلى ذلك سبيل2 فقال (وَإن كَادُوا )» قاربوا (لَيَفْتِنُونَهَ) ليستنزلونك عَرِ الذِة أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ لِتَعْتَرِى عَلَيْنَا غَيْرَهُو بأن تجعل حرما

عر حوم اللّٰه وَاذا) لو فعلت ذلك (ولاَتَخَذُوكَ حَلِيلًا وَلَوْلا أَن تَبَتْكَ لولا أن اللّٰه نرك وتعالى ثبتك على الحق بالعصمة (لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنْ إِلَيْهِمْ شَنْيَا ركونا (قَلِيلًا )

اولا عصمة اللٰه لكنت تميل إلى ما دعوك إليه لحرصك على إيمانهم والحاحهم عليك. الرسول على اللّٰه عليه وسلم لم يركن ولا قارب الركون لأن العصمة سبقت (واذا لو ركنت ولَأَذَفْتَٰكَ ضِعْفَ الْحَيَوَةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ عذاب مثلي ما يعذب غيرك في الدنيا والآخرة، وهذا ليس فيه شيء يمس جانب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، إنما المخاطب هو لأنه وعاء الوحي والمقصود غيره (وثُمَّ لا تَجِدْ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرا مانعا منه (وَان كَادُوا لَيَسْتَمِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ) سبب نزولها أن اليهود أتوا للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم: إن كنت نبيا حقا فالحق بالشام نحن نرى فيك الدلائل ولكن الأنبياء مسكنهم الشام، إذا انتقلت إلى الشام فنحن نؤمن بك، ونحن العلماء، إذا آمنا بك آمن بك جميع البشر، الحَقْ بالشام، انتقل من المدينة ومرادهم إخراجه من المدينة فقط، فمنعه اللّٰه تبارك وتعالى من ذلك (وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَعِزُّ ونَكَ مِنَ الأَرْضِ) يخرجونك من أرض المدينة (لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذا) لو أخرجوك ولاً يَلْبَثُونَ خَلْقَكَ) فيها {إِلَّ فَلِيلًا) ثم يهلكون، لو يعلمون أنك لو خرجت من المدينة لنزلت بهم المصائب وهلكوا لما طلبوا ذلك {سُنَّةَ مَى فَدَ آرْسَلْنَا فَبْلَكَ مِن رُسْلِنَا) كلما خرج نبي من أرض هلك قومه بعده (وَلَاَ تَجِدْ لِسُنَّيِنَا تَحْوِيلًا) تبديلا (آفِمِ الصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) من وقت زوالها {إِلَى غَسَوِ أِليلِ) أقم الصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء (وَفُرْءَاتَ الْعَجْرِ) صلاة الصبح (إِنَّ فُرْءَاتَ الْعَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) تشهده

الملائكة ملائكة الفيل وملائكة النهار 1 يجتمعون دائما عند صلاة الصبح (ؤمِرَ أليلِ فَتَهَجَّدْ صلى اللّٰه عليك وسلم بِهِ\* بالقرآن نَامِلَةَ لَكّ) فريضة؛ الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فرض عليه صلاة الليل نافلة أي فريضة، نافلة في حق أمتك وفريضة في حقك ?

هو لا يترك قيام الليل أبدا فريضة عليه ونافلة لغيره، فالرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول (حسنوا من النوافل فإن اللّه يكمل بها الفرائض)أ ( عَسِى أَنْ يَبْعَتَكَ يقيمك ( رَبُّكَ) في الآخرة (مَفَاماً مَحْمُودا) يحمدك فيه الأولون والآخرون، وهو مقام الشفاعة.

في

(فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة وتجتمع ملائكة الليل وملالكة انهار

(فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح) يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم "وَفُرْءَاتَ الْعَجْرُ إِنَّ فُرْءَاتَ الْعَجْرِ كَانَ مَشُهَنُ كتاب تفسير القرآن/ باب قوله تعالى وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا (4717) ولسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها

(1035) وللترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في قوله "وَفُرْءَاتَ ألْعَجْرِ إِنَ فُرْءَالَ ألْعَجْرِ كَانَ مَشْهُودا قال تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار. قال هذا حديث حسن صحيح.

سنن الترمذي: كتاب التفسير / باب ومن سورة بني إسرائيل (3060)

إذا كان يوم القيامة وقف النبي صلى اللّه عليه وسلم وشفع في الأنبياء والمرسلين وشفع في العلماء وشفع في الشهداء وصار كلهم يشفعون في الخلائق هذا مقامه الذي يغبطه فيه الأولون والآخرون، وحديث الشفاعة بطوله سيأتي 1 (وَفُل رَبِّ آَدْخِلْنِ) المدينة (مُدْخَلَ

(378) ولأبي داود من كتاب الصلاة/ باب قول النبي كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه

(733) وقد أورده الإمام العجلوني في كشف الخفاء بلفظ: "حسنوا نوافلكم، فبها تكمل فرائضكم". حرف الحاء المهملة (1138).

وقد أورد البخاري في كتاب التوحيد حديث الشفاعة وفيه قال: ... وقال حجاج بن منهال حدثنا همام بن يحيى حدثنا قتادة عن أنس رضي اللّٰه عنه أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال يحبس المؤمنون يوم القيامة حتى يهموا بذلك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا فيأتون آدم فيقولون أنت آدم

أبو الناس خلقك اللّٰه بيده وأسكنك جنته وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء لتشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، قال فيقول: لست هناكم قال ويذكر خطيئته التي أصاب أكله من الشجرة وقد نهي عنها ولكن ائتوا نوحا أول نبي بعثه اللّٰه إلى أهل الأرض، فيأتون نوحا فيقول: لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب سؤاله ربه بغير علم ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن، قال فيأتون إبراهيم فيقول: إني لست هناكم ويذكر ثلاث كلمات كذبهن ولكن ائتوا موسى عبدا آتاه اللّٰه التوراة وكلمه وقربه نجيا، قال فيأتون موسى فيقول: إني لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب قتله النفس ولكن ائتوا عيسى عبد اللّٰه ورسوله وروح اللّٰه وكلمته، قال فيأتون عيسى فيقول: لست هناكم ولكن ائتوا محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم عبدا غفر اللّٰه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتوني فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء اللّٰه أن يدعني فيقول ارفع محمد وقل يسمع واشفع تشفع وسل تعط قال فأرفع رأسي فأثني على ربي

صدْف إدخالا مرضيا لا أرى فيه ما أكره ( وأخْرِجْنِه من مكة ( مُخْرَجَ صِدْقٍ) إخراجا لا التفت بقلبي إليها (وَأجْعَل لي مِن لُدْنكَ سُلْطَناً تَصِيرا) قوة تنصرني بها على أعدائك وَقُلْ ) عند دخولك مكة جَاءَ ألْحَقُّ) الإسلام {وَزَهَقَ الْبَطِلُ) بَطَل الكفر (إِنَّ ألْبطلَ كَانَ زَهُوفا مضمحلا زائلا. دخل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم الكعبة وفيها ثلاثمائة وستون صنما وجعل يطعنها بعود في يده وهو يقول «جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ اْلْبَاطِلٌ إِنّ ألْبَاطِلَ كَانَ زَهُوفاً) ١ (وَنُتَزِلْ مِنَ الْفَرْءَانِ مَا هُوَ شِقَآءً) من الضلالة (وَرَحْمَةٌ لِلْمُومِنِينُ بثناء وتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرج فأدخلهم الجنة. قال قتادة وسمعته أيضا يقول فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود الثانية فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء اللّٰه أن يدعني ثم يقول: ارفع محمد وقل يسمع واشفع تشفع وسل تعط قال: فارفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه قال ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرج فأدخلهم الجنة. قال قتادة وسمعته يقول فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود الثالثة فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء اللّٰه أن يدعني ثم يقول: ارفع محمد وقل يسمع واشفع تشفع وسل تعطه قال: فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه قال ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرج فأدخلهم الجنة. قال قتادة وقد سمعته يقول فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة حتى ما يبقى في النار إلا من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود قال ثم تلا هذه الآية " عَسِىّ\_ أَنْ يَبْعَتَكَ رَبُّكَ مَفَاماً مَحْمُودا قال وهذا المقام المحمود الذي وُعِده نبيكم صلى اللّٰه عليه وسلم. صحيح البخاري: كتاب التوحيد/ باب قول اللّٰه تعالى "وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةُ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (7440).

"جَآءَ ألْحَقُّ وَمَا يُبْدِثُ الْبَاطِلْ وَمَا يُعِيدٌ" صحبح البخاري: كتاب المغازي / باب أين ركز النبي صلى اللّه عليه وسلم الراية يوم الفتح (4287).

وَلا يَزِيدُ الظَّلِمِينَ الكافرين (إِلّا خَسَاراً ) لكفرهم به (وَاِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإنسَرِ) الكافر (أَعْرَضَ) عن الشكر (وَنَا بِجَانِيِهِ) ثنى عطفه متبخترا (وَإِذَا مَسَّهُ ألشَّرُّ)17:83-17:84 الفقر والشدة (كَالَ يَوسا قنوطا من رحمة الله. الإنسان عادته التكبر لأنعم اللّٰه تبارك وتعالى، وإذا جاءه الفقر والذل تمسكن، وتبختره لا موجب له. الإنسان أوله نطفة وآخره جيفة وهو فيما بين ذلك يحمل العذرة دائما (فُلْ كُلِّ) منا ومنكم ( يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ،)17:84

طريقته ( جَرَبُّكُمُوَ أَعْلَمْ بِمَنْ هُوَ أَهْدِىٰ سَبِيلًا) طريقا فيثيبه.

(وَيَسْتَلُونَكَ سبب نزولها أن اليهود أرسلوا إلى قريش: سلوا محمدا عن ثلاثة أشياء إن أجابكم عن الجميع فليس بنبي، وإن لم يجب عن شيء فليس بنبي، وإن أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبي حقا. سلوه عن الروح وسلوه عن فتية خرجوا وساروا على وجه الأرض ما كان أمرهم، وسائح ساح في البلاد طاف بالمشرق والمغرب 1. فسألوا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فقال غدا آتيكم بالجواب ونسي صلى اللّٰه عليه وسلم أن يقول إن شاء اللٰه ففتر الوحي خمسة عشر يوما وبعد ذلك أتاه جبريل بقوله تعالى: "وَلاَ تَفُولَنَّ لِشَأْءٍ إِنِّي بَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً اِلّاَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّةٌ وَاذْكْرِ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ"، سألوه عن الروح فأتى الجواب وسألوه عن الفتية وسيأتي وعن السائح وسيأتي في السورة الآتية إن شاء اللّٰه 2 (وَيَسْئَلُونَةَ) اليهود عَبِ الرُّوجَ) الذي يحيى به البدن (فُلِ) لهم (الرُّوحُ مِنَ آمْرِ رَبِّ)17:84-17:85 علمه لا تعلمونه (وَمَآ أُوتِيتُم) أنتم اليهود (مِنَ الْعِلْمِ إِلَّ فَلِيلًا) أجابهم عن الروح. الروح من عالم الأمر. اللّٰه تبارك وتعالى خلق الخلق فجعل منهم خلقا وأمرا، الخلق ما ظهر، والخلق ما خلقه اللّٰه من شيء، كل ما في هذا الخلق إنما خرج من شيء. وعالم

الأمر ليس كعالم الخلق هو الذي خلقه اللّٰه من لا شيء، عالم الأرواح، الغيب والشهادة، أو الدنيا والآخرة، أو الحس والمعنى، أو الظاهر والباطن، أو الخلق والأمر، أسماء مترادفة.

ورد في الحديث: (أول ما خلق اللّٰه روحي) هذا هو الصحيح، أول ما أوجده اللّٰه هو روح محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، ومنه أوجد جميع ما أوجد. حديث: (لولاك ما خلقت عيا، خلقتك من أجلي وخلقت الخلق من أجلك)" وحديث: (أنا من اللّه والمؤمنون مني 2 هذا أدب ولكنْ المؤمنون وغيرهم كلهم منه صلى اللّٰه عليه وسلم. ورد في أحاديث أسماء كلها تعني هذا الروح: أول ما خلقه اللّٰه القلم 3 وهو الروح، أول ما خلقه اللّٰه الجوهرة الدرة البيضاء، أول ما خلق اللّٰه ملكا كروبيا، أول ما خلق اللّٰه العقل. كل هذا يرجع إلى هذا الروح الذي هو روح محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، ومن روح محمد صلى اللّٰه عليه وسلم أوجد الله كل ما أوجد 4. قال في حق آدم "

"إِنّى خَلِقْ بَشَراً مِ طِيٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُو وَنَبَخْتُ مِيهِ

سنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن/ من سورة ن والقلم (3241).

بن زوحِي" هو روح محمد صلى اللّٰه عليه وسلم. وقال في حقنا نحن: خلق آدم "م سَكَلَةٍ مِ طببٌ" وأولاده من نطفة ثم سواه ونفخ فيه الروح، ولد آدم لما خلقوا من نطفة نفخ فيهم روح محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، وقال في حق عيسى ونفخنا فيها أو فيه من روحنا، روح محمد صلى اللّٰه عليه وسلم هذا الذي نفخ في مريم فأوجد عيسى عليه الصلاة والسلام، وهو الروح الذي نفخ في جبريل. فلهذا الأشياء كلا وجدت بنور محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، وروح محمد صلى اللّٰه عليه وسلم أمر ليس من الخلق إنما هو من عالم الأمر. فلما كان روح محمد صلى اللّٰه عليه وسلم هو الذي نفخ في آدم حتى وجد آدم، فآدم أبو البشر ومحمد صلى اللّٰه عليه وسلم أبو الأرواح، وإليه يشير حديث (آدم فمن دونه تحت لوائي يوم القيامة)1. وسئل عن الروح فقال: منزلته من الملائكة كمنزلة الملائكة من الجن والإنس،

الأئمة إن أول المخلوقات على الإطلاق ملك كروبي يسمى العقل، وهو صاحب القلم وتسميته قلما كتسمية صاحب السيف سيفا كما قيل لخالد بن الوليد رضي اللّٰه عنه سيف اللّٰه وهو أول لقب في الإسلام، وقول اللّٰه تعالى "يوم يقوم الروح والملائكة صفا" وقد جاء في الخبر أن الروح ملك يقوم صفا فلا يبعد أن يكون هذا الملك العظيم الذي هو أول المخلوقات هو الروح النبوي، فإن المخلوق الأول مسمى واحد وله أسماء مختلفة، فبحسب كل صفة فيه سمي باسم آخر، ولا ريب أن أصل الكون كان النبي عليه السلام لقوله (لولاك ما خلقت الكون) ... إلى أن قال بعد كلام: فيلزم من ذلك أن يكون روحه صلى اللّٰه عليه وسلم أول شيء تعلقت به القدرة، وأن يكون المسمى بالأسماء المختلفة فباعتبار أنه كان درة صدف الموجودات سمي درة وجوهرة كما جاء في الخبر أول ما خلق اللّٰه جوهرة وفي رواية درة فنظر إليها فذابت فخلق منها كذا وكذا، وباعتبار نورانيته سمي نورا، وباعتبار وفور عقله سمي عقلا، وباعتبار غلبة الصفات الملكية عليه سمي ملكا، وباعتبار أنه صاحب القلم سمي قلما ... من تفسير روح البيان ج 199 /5. تقدم في الدرس 13.

الملائكة يحيطون بالجن والإنس، والروح الذي هو روح محمد صلى اللّٰه عليه وسلم هكذا بالنسبة إلى الملالكة يومَ يَقُومَ ألرُّوحَ وَالْتَلِّبِكَة"، التَزّلَ التَلْيِكَةُ وَالرَّوحِ"، سياقي لي سورة القدر. ذلك الروح عالم محيط بالملائكة، كما أن الملائكة تحيط بنا، وهو الحقيقة الحمدية «وَتَسْعَلُونَكَ عَيِ الرَّوجَ فَلِ اِلرُّوحَ مِنَ آمْرِ رَيِّ»، لما كان هذا الروح هو أصل الموجودات وهذا الروح من حضرة اللّٰه تبارك وتعالى لهذا تجد الإنسان روحه ونفسه في حرب دائما، النفس البدن، الجسد من هذا التراب ولا يحب إلا الرجوع إليه والروح من تلك الحضرة المقدسة ولا يريد إلا الرجوع إليها. فيتحاربان دائما إذا غلب الروح على النفس رجع العبد إلى حضرة مولاه تبارك وتعالى، وإذا غلبت النفس رجع أسفل سافلين. والإنسان فيه روحان روح حيواني ورح إنساني. هذا الروح الإنساني به تميز ابن آدم عن غيره من الحيوانات. قلت لكم في تفسير "وَالْمَوْبَىٰ يَبْعَتُهُمْ اللَّهُ" إن الجسد بلا روح ميتة1، وجسد بروح ولا عقل مجنون، وإذا كان به عقل وليس فيه معرفة هذا عقلٌ كَمالٍ ضائعٍ لم يتفع به، وإذا كان معرفة حصل المراد تكون المعرفة روحا للعقل، والعقل روحا للروح، والروح روحا للجسد. فعلى هذا الإنسان عنده روح حيواني، وروح إنساني إن شئت قلت: نفس وروح، تجد الفرق بينهما في آية الزمر "اللَّهُ يَتَوَقَّى الأَنْجُسَ حِيرَ مَوْتِهَا وَالتِي لَمْ تَمُثْ مِي مَنَامِهَا 2، الإنسان فيه نفسان نفس إذا توفيت مات الإنسان، ونفس إذا توفيت نام الإنسان لم يمت، "اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْمُسَ حِيرَ مَوْتِهَا" هذا الروح الحقيقي. "وَالتِ لَمْ تَمَتْ" يتوفاها أيضا في منامها. فالإنسان روحه به يتنفس ويتحرك. يتنفس ويتحرك ما دام فيه الروح، ونفسه بها يميز ويدرك يكون له حس، فلهذا إذا نام ماتت نفسه التي هي الروح

في

الحيواني فيبقى متحركا وهو نائم، ويبقى متنفسا وهو نائم لأن الروح الحقيقي موجود، وإذا أخذ اللّٰه هذا الروح بأن أماته يبقى لا حركة له ولا نفس ولا حس ولا شيء، مات. الموت موتان: موت هو النوم فقط، وموت هو الموت الحقيقي، إذا سلب هذا الروح الحيواني يكون نائما، وإذا سلب الروح الحقيقي يكون ميتا. "فُلِ ٱلرُّوحُ مِنَ آمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِنَ العلم إلا قلِيلا" {وَلَسِ شِئْنَا لَتَذْهَبَنَّ بِالذِة أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) القرآن بأن نمحوه من الصدور والمصاحف (ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ، عَلَيْنَا وَكِيلًا إِلَّا لكن أبقيناه القرآن ( رَحْمَةَ صِ رَبِّكّ إِنَّ بَضْلَهُ, كَانَ عَلَيْكَ كَبِيراً) عظيما حيث أنزله عليك وأعطاك المقام المحمود وغير ذلك (فل لَبِيِ إجْتَمَعَتِ الانسُ وَالْجِرُّ عَلَى أَنْ يَاتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْفُرْءَالِ) في الفصاحة والبلاغة (لا يَاتُولَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَارَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا)) أي معينا نزل ردا على قولهم

"لَوْ نَشَآء لَفُلْنَا مِثْلَ هَٰذَا" القرآن معجز وإعجازه في فصاحته وبلاغته، عجز العرب أن يأتوا بمثل هذا القرآن في الفصاحة والبلاغة. كان عالم من علماء أمريكا يعارض هذا يقول:

لمسلمون يعتقدون أن القرآن معجز لا يقدر أحد أن يأتي بمثل القرآن، هل قالوا هذا حقا عندهم أم قالوه فقط تعصبا لدينهم؟ قال له واحد: نعم القرآن معجز، قال له: كيف تقول القرآن معجز؟ أنا في الفصاحة والبلاغة كذا وأنت كذا وكان يدرس معه النحو والعربية وكل شيء، قال له نعم تعال لعلنا نصنع شيئا مثل القرآن، جهنم هذه خلق عظيم من أعظم ما خلق اللّٰه تبارك وتعالى، هيا نصف جهنم في سعتها وعظمتها. فقال الأمريكي: جهنم خلق خلقه اللّٰه من أعظم المخلوقات تسَع كذا وكذا وكذا، جهنم عظيم كذا وكذا وكذا، جاء بكثير من العبارات. قال له: انظر ما قال اللّٰه تبارك وتعالى: "يَوْمَ يَفُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ إمْتَلاَتِ وَتَفُولُ هَلْ صِ مَزِيدٌ" قال صدقتم القرآن معجز لا يقدر أحد أن يقارب القرآن، عبروا كل عبارة وما قاربوا "هَلْ صِ مَزِيدٌ" فقط (لا يَاتُونَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ ظَهِيراً )

سورة الإمراء

تحدى أولا بالقرآن كله وثانيا بعشر سور وثالثا بسورة من مثله وعجزوا عن ذلك وَلَفَهُ صَرَّمْنَا ) بينّا {لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْفُرْءَادِ مِ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبِىّ أَكْثَرُ أَلنَّاسِ) أهل مكة (إلاً كُجُوراً جحودا للحق { وَفَالُوا لَى نُومِنَ لَكَ حَتَّىٰ تُمَجِّرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً ) أتوا إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وقالوا له: تفجر لنا ينبوعا من الأرض ينبع منه الماء {آَوْتَكُونِ لَكْ جَنَّةُ بستان (ص نَخِيلٍ وَعِنَّبٍ بَتَعَجِّرَ ألاَنْهَرَ خِلَلَهَا) وسطها (تَبْجِيرً أو تَسْوِظَ

ألسَمَاءَ كَمَا رَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَماً) قطعا {أوْ تَاتِىَ بِاللَّهِ وَالْمَلْبِكَةِ قَبِيلًا) مقابلة وعيانا فنراهم ( أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتَ مِ زُخْرَبٍ) ذهب (أَوْ تَرْفِى) تصعد (مِ السَّمَاءِ) بسلم {وَلَى نُومِ لِرَفِيَكَ) لو رقيت (حَتَّىٰ تَنَزِّلَ عَلَيْنَا)17:92-17:93 منها ( كِتَاباً) فيه تصديقاك (تَفْرَوَّةُ ) قالوا هذا للرسول1 صلى اللّٰه عليه وسلم فُلْ) لهم (سُبْحَسَ رَبّيِ) تعجب ( هَلْ كُنتُ إِلَّ بَشَراً رَسُولًا) كسائر الرسل ولم يكونوا يأتون بآية إلا بإذن الله. قال لهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ليس علي هذا أنا رسول فقط أبلغ ما أرسلت به والإنيان بالآيات ليس علي، ليس علي شيء من هذا، قالوا: آتنا بكتاب يكتب اللّه تبارك وتعالى:

من اللّٰه تبارك وتعالى إلى شيبة إلى عتبة إلى أبي جهل بن هشام إلى فلان إلى فلان: إن محمدا هذا رسول من عندي. الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول لهم: أنا رسول فقط، والرسول ليس عليه إلا أن يبلغ الرسالة فقط، وما بقي على اللّٰه تبارك وتعالى، والله يمنعه من الإتيان بهذه الآيات علمه تعالى بأنهم لا يؤمنون، وإذا لم يؤمنوا يهلكون، وإذا هلكوالم يتم أمر محمد صلى اللّٰه عليه وسلم (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُومِنُواْ إِذْ جَآءَهُمْ أَلْهَدِىّ إِلَّ أَن قَلَوْاْ

أَبْعَثَ أللَّهُ بَشَراً رَسُولًا) أنكروا الرسول لأنه بشر. من كان بشرا لا يستحق أن يكون رسولا قَل) لهم (لَوْ كَاتَ مِ ٱلْأَرْضِ مَلِّبِكَةٌ يَمْشُونَ مُظْمَيِتِيَ لَتَزْلْتَا عَلَبْهِم مَرَ ألسَّمَاءِ مَلَّكاً رَسَولًا ) لو كان الملائكة يسكنون الأرض نعم لأرسلت إليهم رسولا من جنسهم ولكن أنتم بشر سكنتم الأرض فكيف أرسل إليكم ملكا؟ لا أرسل إليكم إلا بشرا مثلكم ليمكنكم مخاطبته والفهم منه {فُلْ كَصىٰ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِ وَبَيْنَكُمّ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً)

عالما ببواطنهم وظواهرهم وهو قال في سورة الأنعام "وَلَوْ جَعَلْنَٰهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَٰهْ رَجْلًا" محل الإشكال لم يعلموا هل الرجل ملك أم لا لأن اللّٰه لو نزل ملكا لجعله على صورة رجل (وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِء وَمَنْ يُصْلِلْ بَلَى تَجِدَ لَهَمَ أَوْلِيَآء} يهدونهم (ص دُونِهِ وَتَحْشَرُهُمْ يَوْمَ الْفِيَمَةِ) ماشين (عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمَا مَأْوِيْهُمْ جَهَنَّمٌ كَلَّمَا خَبَتْ) سكن لهبها (زِدْنَهُمْ سَعِيرًا)) تلهبا واشتعالا (ذَلِكَ جَزَاؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَمَرْواْ يَايَيِنَا وَفَالوا) منكرين للبعث (أَذَا كُنَّا عِظَماً وَرْجَتاً إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْفاً جَدِيدًا أوَلَمْ يَرَوَا) يعلموا (أنَّ اللَّهَ ألذِ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالارْضَ) مع عظمهما (فَادِرٌّ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) أي الأناسي (وَجَعَلَ لَهُمْ وَ أَجَلًا) للموت (لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَأَبَى ألظِّلِمُونَ إِلاَّ كُبُورَا جحودا له (فُل لَوَ آنتُمْ تَمْلِكُونَ خَرَآبِسَ رَحْمَةٍ رَبِّبى) من الرزق والمطر (إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ) بخلتم ( خَشْيَةَ الإنعَاقِ) خوف نفادها بالإنفاق فتقتروا ( وَكَالَ الْإِنسَسُ فَتُورا) بخيلا ( وَلَفَدَ اتَيْنَا مُوسِىٰ تِسْعَ ءَايَٰتٍ بَيِّنَٰتٍ واضحات وهي اليد والعصا والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس والسنين ونقص الثمرات 1 (( مَسْئَلْ بَنِى إِسْرَآءِيلَ) سؤال تقرير

{إِذْ جَآءَهُمْ بَقَالَ لَهْ جِزْعَوْنُ إِنِّ لَاظَنُّكَ يَامُوبِسى مَسْحُوراً) ظن فرعون أن موسى مسحور أي مخدوع مغلوب على عقله (قَالَ) موسى (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤْلَاءٍ)17:102 الآيات (والاّ رَبُّ السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ عبرا ولكنك تعاند (وَإِنِّي لَاظِنُّكَ يَمِرْعَوْلُ مَثْبُوراً) هالكا، فراسة موسى صدقت وفراسة فرعون ذهبت هباء منثورا، ظن موسى مسحورا وموسى رسول حقا صادق، وموسى ظن أن فرعون سيهلك فهلك (فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَعِزَّهُمْ) يخرج موسى وقومه (مَ الاَرْضِ) أرض مصر (بَأَغْرَفْتَهُ وَمَن مَعَهُ جَمِيعاً وَفُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ، لِبَنِىِ إِسْرَاءِيلَ أَسْكْنُواْ الأَرْضَ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الأخِرَةِ الساعة جِيْنَا بِكْمْ لَهِيهام جميعا أنتم وهم ( وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَه القرآن (وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) كما أنزل لم يعتره تبديل (وَمَا أَرْسَلْنَكَ)) يا محمد (إِلّ مُبَشِّرا من آمن بالجنة (وَنَذِيرا من كفر بالنار ( وَفُرْءَاناك نزلنا القرآن رًفْتَاه مفرقا في عشرين سنة أو ثلاث وعشرين لِتَفْرَأَهْو عَلَى النَّاس عَلَى مُكْتِ)

على مهل وتؤدة (وَنَزَّلْنَهْ تَنزِيلًا) شيئا بعد شيء على حسب المصالح (فُلَ ) لكفار مكة (امِنُواْ بِهِ أَوْ لا تُومِنُوا) تهديد لهم (إِلَّ ألذِيسَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن فَبْلِهِ) قبل نزوله وهم مؤمنو أهل الكتاب (إِذَا يُتْلِى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلاَذْفَالِ سُجَّداً وَيَفُولُونَ سُبْحَسَ رَبِّنَآم تنزيها له عن خلف الوعد (إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا)17:108 بنزوله وبعث النبي (لَمَجْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلآَذْفَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ) القرآن خُشْوعاً) تواضعا لله، وكان صلى اللّه عليه وسلم يقول: (يا اللّه يا رحمن) فقالوا ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلها آخر معه؟ فنزل فُلُ ادْعُواْ اللَّةَ)

هو اسمه الأعظم (أَوْ ادْعُواْ الرَّحْمَلُ من أسمائه تبارك وتعالى، اللّه هو الاسم الذي هو علمٌ على الذات ما تسمى به غيره، تسمى به جبار واحد فصهر بطنه أي ذاب فمات في الحين 1؛ فما تسمى به أحد وكل الأسماء يتسمى به بعض الخلق. مسيلمة الكذاب سمى

نفسه الرحمن، والله لا يتسمى به أحد، وكل اسم يضاف إلى الله، والله لا يضاف إلى اسم، هو الاسم الأعظم الظاهر التسعة والتسعون هو أعظمهم (أَيَامَّا تَدْعُوا) أي هذين تدعو فهو حسن جَلَه) لمسماهما (الاسْمَآء الْحُسْنِىُ) اللّه واحد ولكن أسماءه متعددة وأسماؤه لحسنى هي هذه الأسماء كما في الحديث: (اللهم إني أسألك يا اللّه الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير لحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدئ المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الأحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو الرؤوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور) رواه الترمذي'

1\. هذه هي أسماء اللّٰه التسعة والتسعون، من أحصاها دخل الجنة،

وإحصاؤها في مقام الإسلام من آمن بها وحفظها واعتقدها، وفي مقام الإيمان من تخلق بأخلاقها، وفي مقام الإحسان من فني عن وجوده وبقي بوجود هذه الأسماء. وهذه الأسماء بينا لكم أنها حقيقة أربعة أسماء: الأول الآخر الظاهر الباطن، وإن شئت قلت الحي العالم المريد القادر. الأول الآخر الظاهر الباطن أربعة أسماء، إذا أضفتها إلى حضرة جمع الجمع

(3429).

الذي هو الحضرة التي ليس فيها اسم كانت خمسة، خمسة أسماء لكل ظاهر وباطن، عشرة هذا؟ وبالنسبة إلى حضرة جمع الجمع أحد عشر وإذا تجلت في الحقائق الثلاث خرجت ثلاثا وثلاثين، فلهذا ورد: (تسبحون اللّه دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، ولحمدون اللّٰه دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وتكبرون اللّٰه دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين) \! ثلاث وثلاثون هذه تجلت في الحضرات الثلاث: حضرة السمع والبصر والكلام فخرجت تسعة وتسعون، لله تسعة وتسعون اسما، مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة. وبالنسبة إلى حضرة جمع الجمع مائة، فإذا نظرنا بالنسبة إلى ظاهرها وباطنها وتجلت في الحضرات الخمس تكون ألفا وبالنظر إلى حضرة جمع الجمع تكون ألفا وواحدا، فهي هكذا، (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ)17:109-17:110 بقراءتك فيها فيسمعك المشركون فيسبوك ويسبوا القرآن (وَلا تُخَافِتْ)) تسر (بَهَا)

لينتفع أصحابك (وَابْتَغْ بَيْنَ ذَلِكَ)17:109-17:110 الجهر والمخافتة (سَبِيلًا ) طريقا وسطا. خرج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فسمع عمر يصلي بالليل ويقرأ جهرا فسأله قال: أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان. ومر بأبي بكر وهو يصلي سرا فسأله، قال: أسمعت من ناجيت، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لعمر: أخفض من صوتك شيئا، وقال لأبي بكر: ارفع من صوتك شيئا2. خير الأمور أوساطها كما تقدم في أول الدرس (وَفُلِ الْحَمْدُ لِلهِ اِلذِ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكْر لَهُ شَرِيكٌ مِي اِلْمُلْكِ، أمرنا اللّٰه تبارك وتعالى أن نحمده على كونه لم يتخذ ولدا،

قتادة أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال لأبي بكر مررت بك

وأنت تقرأ وأنت تخفض من صوتك فقال: إني أسمعت من ناجيت قال: ارفع قليلا، وقال لعمر:

مررت بك وأنت تقرأ وأنت ترفع صوتك قال: إني أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان، قال: اخفض قليلا. الترمذي: كتاب الصلاة/ باب ما جاء في قراءة الليل (409). تقدم في الدرس 20.

هذه نعمة كبيرة لأن شأن البنوة عظيم عند البشر، فلو كان لله ولد لعبدناه ولو كان للّه ولد وكان ما كان لابد أن يتخذ شريكا لله. فالأنبياء لهم أولاد غير صالحين، والأولياء لهم أولاد غير صالحين ولكن ما يمنع ذلك من رفعة قدر أولادهم في قلوب الناس لمقام آبائهم وأجدادهم فلهذا جروا فسادا كبيرا إلى هذا الدين، انتسبوا إلى الصالحين وهم غير صالحين فأفسدوا الدين وتابعهم الناس على ذلك، فلو كان لله ولد إذاً ما يكون؟ قال: احمدوا اللّٰه لما لم يكن لله ولد «وَلَمْ يَكْر لَهُو شَرِيكٌ مِي الْمَلْكِ» في الألوهية (وَلَمْ يَكْر لَهُ وَلِيِّ)

ينصره (مَ) أجل ألذُّلِ لم يذل فيحتاج إلى ناصر (وَكَيِّرْهُ تَكْبِيراً) عظمه عظمة تامة عن اتخاذ الولد والشريك والذل وكل ما لا يليق به. وترتيب الحمد على ذلك للدلالة على أنه المستحق لجميع المحامد لكمال ذاته وتفرده في صفاته. روى الإمام أحمد في مسنده عن معاذ الجهني عن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أنه كان يقول: آية العز الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك إلى آخر السورة1. والله تعالى أعلم. اللهم صل على سيدنا محمد وسلم.

\[إخواننا جئناكم بتفسير موجز تحرينا أن نفسر لكم القرآن بالقرآن وبالحديث وجئناكم بإشارات توضح لكم الطريق أي طريق القوم، الطريق إلى اللّٰه التي سلكتموها. ونرجو أن تسمعوا وتعوا، ونسأل اللّٰه تبارك وتعالى أن يوفقنا جميعا وإياكم لما فيه الخير لنا في الدنيا والآخرة، وإلى اللقاء في زمن آخر نجد استعدادا في نفوسنا لإتمام هذه الدروس. والسلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته. \]2

سورة يوسف . ..

سورة الرعد ..

85\.

سورة إبراهيم

سورة الحجر ..

سورة النحل ....

سورة النحل .

المحتويات ..

المحتويات

المحتويات

Al-Ḥijr↩ All SūrahsAl-Isrāʾ