HomeReadVersesListenResearch
Back to Reading
الكهف

Al-Kahf

110 verses · 1 lesson of commentary

Lesson 31Sūrat Al-Kahf

مكية إلا "وَاصْبرْ نَفسَكَ". الآية،

مائة وعشر آيات أو خمس عشرة آية

(بِسْمِ اِللَّهِ الرَّحْمَن اِلرَّحِيمِ اِلْحَمْدُ)1:1 هو الوصف بالجميل ثابت {لِلهِ) الحمد لله. أخبر تبارك وتعالى أن الحمد لله، وهل المراد الإعلام، يعلمنا بهذا أو الإيمان بهذا أو المقصود ثناء اللّٰه تبارك وتعالى على نفسه بهذا أو الكل معا؟ المستحق للحمد هو اللّٰه تبارك وتعالى، اللام للاستحقاق. والحمد يكون قولا وفعلا وحالا، الحمد قولا أن يحمد العبد اللّٰه تبارك وتعالى بما حمد به نفسه في كتبه وعلى ألسنة أنبيائه، كقول العبد مثلا الحمد لله، والحمد فعلا هو القيام بالأعمال البدنية تقربا إلى اللّٰه تبارك وتعالى، والحمد حالا هو الاتصاف بالكمالات الإلهية كالعلم والعمل والجود والكرم، قيام العبد متصفا بصفات اللّٰه تبارك وتعالى هو حمده حالا. وإذا نظرنا حقيقة نجد أن هذا الحمد هو حمد اللّٰه تبارك وتعالى لنفسه؛ العبد يحمد قولا ويقوم بالأعمال البدنية بأن يصرف كل عضو من أعضائه فيما خلق لأجله، هذا هو

الحمد فعلا وهو الشكر؛ وأما الحمد حالا فهو اتصافه بالكمالات الإلهية، وذلك يعود لحمد اللّٰه تبارك وتعالى نفسه بنفسه في مظاهر مخلوقاته. فالحمد لله حمد العبد للرب، وحمد الرب لنفسه كل هذا لله تبارك وتعالى (إلذِي أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَبَ)18:1 وصف نفسه باستحقاق هذا الحمد لكونه هو الذي أنزل هذا الكتاب. هذا الكتاب الذي هو أكبر نعمة أجراها اللّٰه تبارك وتعالى على خلقه لما فيه من سعادتهم الدنيوية والأخروية من وقت نزوله إلى آخر الدهر، يصلح مع كل زمان ومكان ومع كل جيل، أنزله على عبده محمد صلى اللّٰه عليه وسلم. المستحق لأن يكون عبدا لله مطلقا هو محمد رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم، هو عبد اللّه على كل حال، القائم بأمره أتم قيام، عبده الذي لا ينازعه في شيء، عبده الذي هو كل موجوداته، فالله تبارك وتعالى هو الحق وما سوى اللّٰه فهو جزء من محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، فالمتميز عن الربوبية هو حضرة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، إذاً فليس إلا الرب ومحمد، فعلى هذا محمد هو العبد حقيقة وإن كان كل الناس عبيده وكل الخلائق عبيده قال عياض:

ومما زادني فرحا وتيها

وكدت بأخمصي أطأ الثريا

دخولي تحت قولك يا عبادي

وأن صيرت أحمد لي نبيا[1]

كلنا عبيده ولكن إذا نظرنا في الحقيقة علمنا أن ليس لله عبد إلا محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وهو مقامه الذي يفتخر به صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر)2

أي لا فخر له بكونه سيد ولد آدم بل إنما فخره بعبوديته لله تبارك وتعالى، لأنه لا يكون سيدا إلا في حضرة الأغيار وأما في حضرة اللّٰه فما ثم إلا اللّٰه وهو، وهو عبد في هذا المقام، وهذا المقام هو أعلى مقاماته صلى اللّٰه عليه وسلم، فتجد القرآن يسمي محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم عبده في أكبر مظاهره. أكبر مظاهر محمد صلى اللّٰه عليه وسلم مقام نزول الوحي عليه، ومقام دعوته إلى الله، ومقام الإسراء "سُبْحَن الذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ، لَيْلًا" ما قال بنبيه إنما قال بعبده؛ ومقام النزول "الحَمْدُ لِلهِ الذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَبَ"؛ ومقام الدعوة إلى اللّٰه "وَإِنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوه". اللّٰه مستحق للحمد على كل حال حتى قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم : (الحمد لله على كل حال) [1]، وهو المستحق للحمد لأنه هو الذي أنزل هذا الكتاب على هذا العبد، أنعم علينا بمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم وأنعم علينا بالقرآن (وَلَمْ يَجْعَل لَهُ} أي فيه {عِوَجا} ليس في القرآن اختلاف وتناقض، بل هو كتاب مستقيم تماما، بلغ من الفصاحة أقصى درجات الفصاحة ومن البلاغة كذلك وحسن النظم والإخبار بما مضى وما سيأتي، والحكم فيما بيننا، وبلغ في هذا مستوى ما بلغه أي كتاب من الكتب الإلهية المنزلة فضلا عن سواها (فَيِّما) مستقيما، ليس في القرآن عوج وأكده بقوله قيما حتى تعلم أن القرآن كله ليس فيه عوج لا في كله ولا في بعضه ولا في جزء من أجزائه، بل هو مستقيم كلا من أوله إلى آخره {لِينذِرَ) يخوف بالكتاب الكافرين. أنزل القرآن ليخوف الكافرين بأسا عذابا (شَدِيداً مِن لَّدْنْهُ} من قبل الله، إن لم يؤمنوا بهذا الكتاب فسيأتيهم بأس من عند اللّٰه تبارك وتعالى شديد، وهذا

[1]

البأس في الدنيا والآخرة (وَيْبشرَ ألْمُومِنِينَ ألذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّلِحَٰتِ أَنَّ لَهُم أَجْراً حَسَنا} إنذار للكفار وتبشير للمؤمنين (مكِثينَ فيهِ) في هذا الأجر (أبَدا) هو الجنة (وَيُنذِرَ)

يخوف (ألذِينَ فَالُواْ إتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدا} وينذر أيضا نوعا من الكفار ادّعوا الولد لله تبارك وتعالى (مَا لَهُم بِهِ)18:4-18:5 بهذا القول {مِنْ عِلْمٍ) أو ما لهم به بهذا الاتخاذ من علم، أو ما لهم به بهذا الولد من علم (وَلا لا بَآئهِمْ }ولا مَن قبلهم. ادعوا لله ولدا وهذه الدعوى لم تصدر عن علم بل إنما صدرت عن جهالة؛ لو علموا شيئا لعلموا أن اللّٰه يستحيل في حقه الولد، ولكن لاتصافهم بالجهالة وصفوا اللّٰه بما لا يليق بجلاله وهو الولد. ما عرفوا هذا الولد، ما عرفوا هذا الاتخاذ وما عرفوا ما في هذا القول من الكفر وما لا يرضي اللّٰه تبارك وتعالى (كَبُرَتْ) عظمت (كَلِمَةَ تَخْرُجُ مِنَ آفوَاهِهِمْ) هي هذه الكلمة، هذه الكلمة كبرت أن تخرج من فم أحد، يعني ما أشد جراءتهم على اللّٰه حيث يطيقون أن يتفوهوا بهذه الكلمة (إِنْ يَفولُونَ إِلَّا كَذِبا} إلا مقولا كذبا (فلَعَلَّك بَخِعُ) مهلك ( نَفسَكَ) يا محمد صلى اللّٰه عليك وسلم (عَلَى ءاثرِهِمُ} أي بعد توليهم عنك ( إِن لَمْ يُومِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً} غيظا وحزنا منك لحرصك على إيمانهم. إن محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم كان هو أتقى عباد اللّٰه تبارك وتعالى لله، فما أمره اللّٰه تبارك وتعالى بشيء إلا بالغ في امتثاله حتى زجره. أمره بالإنفاق فأنفق جميع ما عنده حتى لباسه وبقي في بيته عريانا فنهاه اللّٰه عن ذلك [1] "وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُفِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كَلَّ الْبَسْطِ فتَفْعُدَ مَلُوماً

[1]

مَحْسُوراً"؛ وأمره بالصلاة فصلى حتى ورمت قدماه

1، من شدة خوفه من اللّه تبارك وتعالى

لا يأمره اللّٰه بشيء إلا امتثل أشد الإمتثال حتى يزجره اللّٰه تبارك وتعالى. ولما أمره بالتبليغ اشتد تبليغه حتى صار الحق تبارك وتعالى يخاطبه بهذا «فلَعَلَّكً بَٰخعٌ نَفسَكَ عَلَى ءَاثرِهِمْ»18:6 تهلك نفسك حرصا على إيمانهم بهذا القرآن أسفا أي غيظا وحزنا؛ فإن عباد اللّٰه الصالحين يلازمون الحزن دائما، والنبي صلى اللّٰه عليه وسلم كان متواصل الأحزان وكل الصالحين. أما أهل الدنيا فهم الذين يتغافلون عما هنالك ويضحكون ولا يبكون، وهو صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا) [2] (إنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ)18:7 من الحيوان والنبات والشجر والأنهار وغير ذلك (زِينَةَ لَهَا لِنَبْلُوَهُمُ} لنختبر الناس ناظرين إلى ذلك (أَيُّهُمْ أَحْسَن عَمَلًّا) فيه، وأحسن الناس عملا أزهدهم في الدنيا، كما فسر جلال أو أحسن الناس عملا من يعمل لله سرا وعلانية. الناس على أربعة أقسام:

قسم يدعي أنه يعمل لله وهو يعمل للدنيا، هؤلاء أهل الرياء أولئك أسوأ عملا؛ وقسم يعملون لله قولا ونية؛ وقسم يعملون للدنيا قولا ونية؛ وقسم يعملون للآخرة قولا ونية، إذاً أحسنهم عملا أزهدهم في الدنيا أو من يعمل لله تبارك وتعالى وحده، الزهد في الدنيا يعين

على هذا (وَانَا لَجَعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً) فتاتا (جُرُزاً} يابسا لا ينبت شيئا. هذه الدنيا الأرض وما عليها من الأشجار والزخارف سيصيرها اللّٰه تبارك وتعالى ترابا يابسا ليس عليه شيء {أمْ حَسبْتَ) ظننت (أَنَّ أَصْحَبَ الْكَهْفِ} الغار في الجبل، جبل يقال له جيوم (وَالرَّفِيم) اللوح المكتوب فيه أسماؤهم وأنسابهم، وقد سئل صلى اللّٰه عليه وسلم عن قصتهم كما مضى في آخر سورة الإسراء سألوه عن فتية خرجوا مهاجرين ما خبرهم، وسائح قطع مشارق الأرض ومغاربها، والروح. الجواب عن الفتية الذين خرجوا مهاجرين هم أصحاب الكهف هل تظن أن أهل هذه القصة (كَانُوا مِنَ) جملة (ايَتِنَا عَجَباُ} كانوا عجبا دون باقي الآيات أو أعجبها، ليس الأمر كذلك، عند اللّٰه تبارك وتعالى ما هو أعجب من هذه القصة، اذكر ( إِذَ آوَى الْفتيَةُ إِلَى أَلْكَهْف} الفتية جمع فتى، وهو الشاب الكامل، ويطلق على المملوك ولو كان شيخا، ويطلق على الكريم ولو كان شيخا، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (لا يقولن أحدكم عبدي أو أمتي بل فليقل فتاي أو فتاتي) [2]، قصتهم أن أهل الإنجيل ارتدوا وأحدثوا كثيرا من الجدال حتى صار بعضهم يعبد الأصنام بعدما كانوا أهل كتاب، وملكهم دقيانوس

ارتد وصار يعبد الأصنام، ويحمل الناس على

عبادة الأصنام ومن خالفه قتله، صار يدعو الناس إلى عبادة الأصنام، وكلما سمع بأهل بيت يعبدون اللّٰه أرسل إليهم فإذا أتوه خيرهم إما أن يرتدوا ويعبدوا الأصنام وإما أن يقتلهم، فلم يزل كذلك حتى سمع بهؤلاء الفتية فأرسل إليهم فأتوه يبكون حزينين، أمرهم بعبادة الأصنام فامتنعوا، أجابه كبيرهم: إن لنا ربا أعظم من ملء السماوات والأرض لا نترك هذا الرب ونعبد هذا الصنم، قال لهم: إما أن تعبدوا الأصنام وإما أن نقتلكم، قالوا: افعل ما بدا لك نحن لا نترك هذا الرب الكبير ونعبد هذا الصغير، قال لهم ارجعوا إلى محلكم وتدبروا في قضيتكم حتى تعود إليكم عقولكم لأنكم إن خالفتموني فمعنى ذلك أنكم ستقتلون، فرجعوا وسافر الملك لحاجة فاجتمعوا وتشاوروا فيما بينهم فقالوا كلنا يأخذ زادا من بيت أبيه نذهب على وجه الأرض فقط مهاجرين نعبد اللّٰه وحده ولا نرتد عن ديننا. وفعلوا ذلك فجمعوا زادهم وكانوا سبعة، فخرجوا مهاجرين، كانوا ستة فمروا براع فتبعهم وشاركهم في ما هم فيه، وكان مع الراعي كلب فتبعهم الكلب فطردوه وتبعهم ثانية فطردوه فتبعهم وكلمهم قال لهم: لا تطردوني أنا أحب أولياء اللّٰه تبارك وتعالى [1]، فتركوه فسارمعهم، صار منهم حتى وصلوا إلى فم الغار، فدخلوا في الغار فاستخفوا هنالك وجعلوا دراهمهم بيد واحد منهم يقال له تمليخا كل يوم يذهب إلى البلد يشتري لهم طعاما يأكلونه، فمكثوا زمانا على ذلك، فسمع بهم الملك فنظر فيما يعاقبهم به فقال أبني جدارا حول غارهم حتى لا يخرجون فيبقون هنالك فيموتون جوعا فبنى جدارا حول الغار، فأنامهم الله، ناموا على حالتهم ثلاثمائة سنين ما أكلوا وما شربوا ولم يتغير حالهم، من رآهم يعتقدهم أحياء والكلب معهم في تلك الكرامة، بعد ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعا تبدلت الأحوال فملك البلاد ملك مسلم ودعا الناس إلى الإسلام فآمنوا وصاروا يتجادلون مع الكفار في خبر البعث، فطلب الملك[1]

من اللٰه تبارك وتعالى أن يكرمه بأن يريه آية تدل على البعث، فمر راع على محل الغار فكسر الجدار الذي كان حول أولياء اللّٰه تبارك وتعالى، فلما سقط الجدار فزعوا وبعثوا من نومهم، وبقوا جلوسا في ملابسهم التي دامت ثلاثمائة سنة وهي بحالتها. فخرجوا فسأل بعضهم بعضا: كم مكثنا هنا؟ قال بعضهم يوما أو بعض يوم لأننا دخلنا هنا في أول النهار وهذا وقت غروب الشمس، يظنون أن ذلك في يوم واحد، فأخذوا شيئا من دراهمهم وأرسلوا صاحبهم الذي كان يأتيهم بالطعام، فمشى إلى السوق، فلما دخل البلد إذا معالم البلد كلها تغيرت، فصار ينظر يتعجب حتى أتى للسوق وأخرج ما عنده من الدراهم يريد الطعام، قالوا له: من أين لك هذه الدراهم؟ قال: من بيت أبي. قالوا: متى؟ قال: بالأمس، قالوا: لا، لعلك وجدت كنزا؟ قال: لا. قالوا: أين وجدت هذه الدراهم؟ قال من بيت أبي بالأمس، قالوا: هذه الدراهم فقدت منذ ثلاثمائة سنة وأخذوه وذهبوا به إلى الملك فسأله عن أمره فأخبره بأمر أهل الكهف. فركب الملك وحمد اللّٰه على أنه استجاب دعاءه بأن أراه آية للبعث حتى دنوا من الغار قال للملك: قف هنا أنت والجيش لأني خرجت وحدي من عندهم فإذا رجعت معي جيش يتحيرون في الأمر حتى أرجع إليهم وأخبرهم. فلما دخل على القوم أخبرهم الخبر قالوا: يا ربنا خذنا إليك فقط لا نتدنس بشيء من أحوال هذه الدنيا بعد، فماتوا كلا، وتأخر رجوعه إلى الملك فدخل الملك فوجدهم أمواتا، فقال إنه سيصنع لكل واحد منهم صندوقا من الذهب ويدفنه فيه. فلما جاء الليل رآهم في المنام قالوا له: لا تجعل لنا صناديق من الذهب ولا من شيء نحن من التراب، عشنا على التراب

ونرجع إلى التراب، اتركنا بحالنا وادفنا في الأرض فقط هذه قصة أهل الكهف. وهم كانوا سبعة ثامنهم كلبهم كما نص عليه القرآن، وهذه القصة كانت من مكنونات علوم المتقدمين لا يعلمها إلا القليل، فظنوا أنهم يعجزون رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم إذا سألوه عن قصة هؤلاء، فلهذا قالت الآية أتظن أن قصة أهل الكهف هي أغرب آياتنا؟ فأتى بالقصة.

قَفَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا من لَدْنكَ رَحْمَةَ وَهَيِّئ لَنَا} أصلح لنا (مِنَ آمْرِنَا رَشَداً) أي هداية ( فضَرَبْنَا عَلَى اذَانِهِمْ} أي أنمناهم، وجعلنا عليهم حجابا لا ينظرهم أحد، من الأفعال الجوامد التي تؤول هكذا فضربنا على آذانهم أي أنمناهم، كقوله فسُقِط في أيديهم أي ندموا (في الْكَهْفِ سِنِيَ عَدَدا معدودة أي ثلاثمائة (ثُمَّ بَعَثْنَهُمْ) أيقظناهم لِنَعْلَمَ) علم مشاهدة، أي نختبر (أَىُّ الْحِزْبَيْن) الفريقين المختلفين (أَحْصى) أضبط (لِمَا لَبِثوا لبثهم في الكهف {أَمَدا} أي غاية (نَحْن نَفْصُّ) نقرأ (عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ)18:13 أخبر الحق تبارك وتعالى أنه يقص على محمد صلى اللّٰه عليه وسلم خبر أهل الكهف بالحق (إنَّهُمْ مِتْيَةُ امَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَٰهُمْ هُدىً آمنوا بربهم وزادهم اللّٰه هدى حتى قوي إيمانهم جدا (وَرَبَطْنَا عَلَىٰ فُلُوبِهِمْ ) قويناها على قول الحق {إِذْ فَامُوا ) بين يدي ملكهم وقد أمرهم بالسجود للأصنام (ففَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ لَن نَدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلَهَاً لَفَدْ فُلْنَآ إِذاً شَطّطاً} أجابوا الملك بهذه الكلمة نحن ربنا أكبر فلا نعبد سواه. والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)2 لأن المجاهد بين خوف ورجاء

إما أن يموت أو يسلم، أما من وقف بين يدي ملك جائر لا يقبل الحق وهو واجهه بالحق هذا من غير شك يموت فهذا أشد من الجهاد لأن خوفه أشد من الخوف في الجهاد {هؤلاء قوْمُنَا اتّخذُواْ مِن دُونِهِ ءالهَةً لَّوْلا يَاثُونَ) هلا يأتون (عَلَيْهِم)) على عبادتهم {بسْلْطَنٍ بَيِّن} بحجة ظاهرة (فَمَن أظْلَمُ) لا أحد أظلم (مِمَّن افْتَرِى عَلَى الَّلهِ كَذِباً)6:21 بنسبةُ الشريك إليه تعالى. قال بعض الفتية لبعض (وَإِذِ إعْتَرْ لْتَمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَ اللَّهَ فأْوُْ إِلَى الْكَهْفِ) هذه بداية هجرتهم (يَنشَرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِن رَّحْمَتِهِ، وَيْهَيِّئْ لَكْم مِنَ آمْرِكُم مَرْفِقاً} أي ما ترتفقون به من غداء وعشاء (وَتَرَى ألشَمْسَ إِذَّا طَلَعَت تَزَّوَرُ)18:16-18:17 تميل ( عَى كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِيِنِ وَإِذَا غَرَبَت تَقْرِضُهُمْ) تتركهم (ذَاتَ الشِّمَالِ) من كراماتهم أن الشمس ما طلعت فوق الغار مدة إقامتهم بل تميل يمينا وشمالا لئلا يصيبهم حر الشمس كرامة من الله تبارك وتعالى لهم (وَهُمْ فِى فَجْوَةٍ مِنْهُ)18:16-18:17 في متسع من الكهف ينالهم برد الريح ونسيمه ( ذَلِكَ) المذكور (مَن ايَاتِ اللَّهِ) دلائل قدرته (مَنْ يَهْدِ ٱللَهُ فهْوَ الْمُهْتَدُ،)7:178 إن اللّه تبارك وتعالى هو خالق الهداية، الآيات لا تهدي أحدا، إنما المهتدي هو من هداه اللّٰه {وَمَنْ يُضْلِلْ فلَن تَجِدَ لَهُو وَلِيّاً مُرْشِدا} من أراد اللّٰه إضلاله لا يقدر أحد أن يهديه، لا يجد وليا مرشدا يرشده، (وَتَحْسِبُهُم,) لو رأيتهم {أَيْفَاظا) منتبهين لأن أعينهم منفتحة {وَهُمْ رُفُودٌ) أي نيام (وَنُفَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِيِن وَذَاتَ الشِّمَالِ} من إكرام اللّٰه تبارك وتعالى لهم أنه يقلبهم زمنا بعد زمن لئلا تأكل الأرض لحومهم (وَكَلْبُهُم بَسِطّ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ)18:17-18:18) الكلب معهم باسط يديه بفناء الكهف، وكانوا إذا انقلبوا انقلب هو مثلهم في النوم واليقظة، صار من أولياء اللّٰه تبارك وتعالى ببركة الصحبة (لَوِ إطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فرَاراً وَلَمَلِئتَ

كان بطيئ الغضب سريع الفيء

مِنْهُمْ رُعْباً) حالتهم لشدة ما ألقى اللّٰه تبارك وتعالى عليهم من الهيبة لو رآهم أحد لفر عنهم (وَكَذَلِكَ) كما فعلنا بهم (بَعَثْنَٰهُمْ) أيقظناهم (لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ) عن حالهم ومدة لبثهم (فَالَ فَآئِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِئْتُمْ فَالُواْ لَبِئْنَا يَوْماً أوْ بَعْضَ يَوْمٍ) لأنهم دخلوا الكهف عند طلوع الشمس وبعثوا عند غروبها فظنوا أنه غروب ذلك اليوم ثم (فَالُواْ} متوقفين في ذلك (رَبُّكْمٌُ أَعْلَمْ بِمَا لَبِثْتُمْ وَابْعَثُواْ أَحَدَكْم بِوَرِفِكُمْ) أي بفضتكم، الورِق ككتِف وجبل الفضة المضروبة (هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ) يقال إنها المسماة الآن [1] طرَطوس كانوا يقولون لها أفسوس وبالعربية طرطوس، (فَلْيَنْظرَ أَيُّهَآ أَزْكى طَعَاماً) أرسلوا واحدا منهم وهو تمليخا يأتيهم بأزكى الطعام وهو الأرز ( فَلْيَاتِكُم بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلاَ يُشْعِرَنّ بِكُمُ أَحَداً إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ )18:19-18:20 يقتلوكم كما وعدوكم (أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ)18:20 إما أن تعبدوا الأصنام أو تقتلوا (وَلَن تُفْلِحُواْ إِذاً آبَدا) إن عدتم في ملتهم لن تفلحوا أبدا. هكذا كلام أولياء الله، أهل الكهف حذروا من مخالطة أبناء الدنيا لأن من خالطهم يميل معهم فيما هم فيه أو يقتلونه، والنفس تدعي أنها تقدر أن تخالط كل أحد ولا يضرها هذا، وهذا من دسائس النفس، إياك وإياهم «وَلَنْ تُفْلِحُواْ إِذا آبَداٌ)

(وَكَذَلِكَ) كما بعثناهم (أَعْثَرْنَا) أطلعنا (عَلَيْهِمْ) قومهم (لِيَعْلَمُوا) أي قومهم}

أنَّ وَعْدَ اللّه حَقّ} بطريق أن القادر على إنامتهم المدة الطويلة وإبقائهم على حالهم بلا غداء ولا عشاء قادر على إحياء الموتى (وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَزَعُونَ)18:20-18:21 المؤمنون والكفار بعد ثلاثمائة سنة (بَيْنَهُمُ و أَمْرَهُمْ) فلما رجعوا ووجدوهم أمواتا اختلفوا كيف يبنون (فَقَالُوا) الكفار (إبْنُوا عَلَيْهِم) حولهم (بُنْيَنَا رَبُّهُمُ أَعْلَمُ بِهِمْ فَالَ الذِين غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ) وهم المؤمنون (لَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم) حولهم (مَسْجِداً) يصلَّى فيه، وفُعل ذلك على[1]

باب الكهف {سَيَفُولُون} المتنازعون في عدد الفتية زمن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، يقول بعضهم هم (ثَلَّثَةُ رَابْعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَفُولُونَ ) بعضهم { خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلَّبْهُمْ} والقولان النصارى نجران (رَجْمَاً الْغَيْبِ) ظنا في الغيبة، ظن لا يعول على شيء {وَيَقُولُونَ} المؤمنون ( سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ)18:22-18:23 بعضهم يقولون إنهم سبعة وثامنهم كلبهم ( فُل رَّبِيَ أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَا يَعْلَمُهُم إِلَّا فَلِيلٌ) الحق أن عددهم لا يعلمه إلا اللّٰه أو قليل من علماء هذه الأمة، قال ابن عباس: أنا من ذلك القليل. قصتهم تضمنت "فَالُوا" مرتين، - قالوا-أقل الجماعة ثلاثة، و"فَالَ" مرة وهذا مفرد فهذا يدل على أنهم سبعة، هذا قول ابن عباس الذي هو ترجمان القرآن. ويفهم بنص القرآن -وأحسن تفسير القرآن تفسير القرآن بالقرآن.

أنهم سبعة وثامنهم كلبهم؛ القرآن يقول «ثَلَثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ»18:22-18:23، «خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُم رَجْماً بِالْغَيْبِ»18:22-18:23 رد على هذين القولين، والقرآن لا يسكت على باطل، لما كان هذان القولان باطلين أبطلهما وقال «وَيَفُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ» ولم يردّ هذا القول، والقرآن حق كله لا يسكت على باطل، الساكت عن الحق كالمتكلم بالباطل، فهذا هو القول الصحيح هم سبعة وثامنهم كلبهم. قال الحسن البصري في الكلب خصال ينبغي للإنسان المسلم أن تكون فيه: الكلب جائع دائما وهذا دأب الصالحين، والكلب لا ينام الليل إلا قليلا وهذا دأب المحبين، والكلب إذا مات لا يترك ميراثا وهذا دأب الزاهدين، والكلب لا

يختار مكانا يختص به وهذا دأب المتوكلين، والكلب إذا ضربه صاحبه وآذاه وجفاه ودعاه تبعه وهذا دأب المريدين الصادقين، والكلب إذا قرب من محل الطعام جلس بعيدا وهذا دأب المساكين، والكلب إذا ضرب وأوذي ثم أُلقيت إليه كسرة قبلها وهذا دأب الخاشعين، والكلب إذا جلس لمحل ودفعته عن ذلك المحل جلس في محل آخر وذلك دأب الراضين، والكلب إذا خرج من بلد انتقل منه لا يعود إليه أبدا وهذا دأب أولي العزم. هذه خصال للكلب ينبغي لكل مريد أن يتخلق بها (فَلاَ تُمَارِ فِيهِمُ إِلَّا مِرَآءً ظَهِراً) بما أنزل عليك (وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِم} تطلب الفتيا {مِنْهُمُ} من أهل الكتب اليهود ( أَحَداً} سأله أهل مكة عن خبر أهل الكهف فقال أخبركم به غدا ولم يقل إن شاء الله، فنزل (وَلا تَفُولَنَّ لِشَيءٍ} لأجل شيء (إِنِّى جَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً) أي فيما يستقبل من الزمان {إلاَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ} المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم لما سألوه عن هذه القصة قال لهم: سأجيبكم غدا ونسي أن يقول إن شاء الله [1] ففتر الوحي خمسة عشر يوما على الأقل أو أربعين يوما حتى

[1]

كان يعيره الكفار وكاد أن يقتل نفسه صلى اللّٰه عليه وسلم، وكلما هم بأن يقتل نفسه ناداه جبريل وقال له أنت نبي اللّٰه حقا. فلما انقضت مدة فترة الوحي قال اللّٰه تبارك وتعالى «وَلاَ تَفَولَنَّ لِشَأْءِهِ إِنِّ جَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً لَ أَنْ يَشَآءَ اللَّةُ» العبد لا يقول إنه يفعل شيئا في المستقبل إلا إذا قرنه بمشيئة الله، ما شاء اللّٰه كان وما لم يشأ لم يكن. يحكى أن رجلاكان ذاهبا إلى المربد فلقي أحدا قال له: إلى أين تذهب؟ قال: أذهب إلى المربد أشتري حمارا.

قال له: قل إن شاء الله. قال: لا يحتاج الدراهم في جيبي والمربد هاهو والحمار موجود فلا يحتاج لمشيئة الله. فلما دخل المربد سرقت الدراهم كلا ولم يشتر حمارا ورجع. قيل له: من آين أتيت؟ قال: أتيت من المربد إن شاء الله، سُرقت دراهمي إن شاء الله، لم أشتر الحمار إن شاء الله. الأمر لله، ( وَاذْكْر رَبَّكَ) مشيئته ( إِذَا نَسِيتَ عندما نسيت أي تقول إن شاء الله، متى تذكرته فاذكر مشيئته، «وَاذْكْر رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ»18:23-18:24 اذكر اللّٰه تبارك وتعالى كلما نسيته فتذكر، مقام العامة. واذكر ربك إذا نسيت غيره، اذكر اللّٰه ومتى يكون وقت ذكر الله؟ وقت نسيان كل ما سواه، إذا نسيت كل ما سواه فهنالك تذكر اللّٰه حقا ( وَفُلْ

رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقالوا: يا محمد أخبرنا فسألوه عما أمروهم به فقال لهم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: أخبركم غدا عما سألتم عنه، ولم يستثن فانصرفوا عنه ومكث رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث اللّٰه له في ذلك وحيا ولا يأتيه جبريل عليه السلام حتى أرجف أهل مكة وقالوا وعدنا محمد غدا واليوم خمس عشرة قد أصبحنا فيها لا يخبرنا بشيء عما سألناه عنه وحتى أحزن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم مكثُ الوحي عنه وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة ثم جاءه جبريل عليه السلام من اللّٰه عز وجل بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف وقول اللّٰه عز وجل "وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ اِلرُّوحٌ". [1]

عَسِىّ أَنْ يَهْدِيَنِ، رَيِّ لَافْرَبَ مِنْ هَذَاه) من خبر أهل الكهف في الدلالة على نبوتي (رَشَداً وَلَبِثُواْ فِي كَهْعِهِمْ ثَلَتَ مِأْيَةٍ سِنِينَ مكثوا في كهفهم ثلاثمائة سنة شمسية، إذا كان بالسنين الشمسية فهي ثلاثمائة سنة (وَازْدَادُواْ تِسْعام وإذا كانت السنة بالقمرية فهنالك ثلاثمائة سنين وتسع سنين. السنة الشمسية تبدأ من يناير إلى دجمبر، اثنا عشر شهرا بعضها ثلاثون وبعضها واحد وثلاثون إلا فبراير ثمانية وعشرون إذا كان العام غير كبس، وإن كان العام كبسا يكون تسعة وعشرين، والحكمة في ذلك أن اللّٰه أخر الشمس ليوشع بن نون خليفة موسى عند قتاله للجبابرة، أرادت الشمس أن تغرب فطلب من اللّٰه تبارك وتعالى أن يؤخر له الشمس حتى يفرغ من أعداء اللّٰه فأمسك اللّٰه الشمس ربع يوم حتى فرغ من جهاده [1] فبقي ربع يوم في السنة كل سنة ثلاثمائة وستة وستون يوما وربع يوم، والسنة القمرية ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وربع يوم، ربع يوم هذا إذا مضى أربع سنين يكون يوما كاملا هو الذي يزداد في فبراير إذا كان العام كبسا يكون تسعة وعشرين. والقمرية تبدأ من المحرم إلى ذي الحجة فبعضها تسعة وعشرون يوما وبعضها ثلاثون يوما. السنة القمرية أقل من السنة[1]

الشمسية، فلهذا كلما مضى ثلاثائة سنة شمسية تكون ثلاثمائة وتسع سنين قمرية (فُلِ اللَّهُ أَعْلَمْ بِمَا لَيِثَوَا ممن اختلفوا فيه وهو ما تقدم {لَهْد غَيْبٌ أَلسَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) أي علمه (أَبْصِرْ بِهِ ) ما أبصره ( وَأَسْيِغُ) به ما أسمعه يعني الله، اللّٰه تبارك وتعالى لا يغيب عنه شيء ولا يغيب عن سمعه شيء فلهذا تعجب من سمعه وبصره. ليس له عين باصرة كالمخلوقات، وليس له أذن سامعة وهو يسمع كل شيء ويبصر كل شيء. ما سَمْعه؟ هو تجليه الذي أحاط بكل مسموع. وما بصره؟ هو تجليه الذي أحاط بكل شيء مبصر. ما أبصره وما أسمعه وليس له سمع ولا بصر تعالى عن ذلك علوا كبيرا ( مَا لَهُم) أهل السماوات والأرض (صِ دُونِهِ، مِنْ وَلِيّ) ناصر (وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْيِهِة أَحَدار لأنه غني عن الشريك. اللّه تبارك وتعالى لا شريك له هو أغنى الشركاء عن الشرك. والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر) [2] العمل المشترك لا يتقبله اللّٰه تبارك وتعالى والقلب المشترك لا يقبل اللّٰه إليه، هذا لا يقبله وهذا لا يدخله. من أفرغ قلبَه له سكن قلبه، (ما وسعني سمائي ولا أرضي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن) [3] هذا

الذي لا يشرك بالله شيئا، ومن طلب شريكا تركه وشريكه واستغنى تبارك وتعالى فهو الغني الحميد (وَاثْلُ مَا أوَحِىَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهُ، وَلَى تَجِدَ مِ دُونِهِ مُلْتَحَدام) ملجأ (وَاصْبِرْ نَمْسَكَ أحبسها (مَعَ ألذِيسَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ) بعبادتهم وَجْهَهُ ) تبارك وتعالى لا شيئا من أعراض الدنيا (وَلا تَعْدُ) تنصرف ( عَيْنَكَ عَنْهُمْ عبر بهما عن صاحبهما. أي لا تنصرف عن أولئك عباد اللّٰه تبارك وتعالى الذين يذكرون اللّٰه صباحا ومساء لا تذهب عنهم كن معهم، {تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَوَةِ الدُّنْبِا وَلَا تُطِعْ مَنَ اغْبَلْنَا فَلْبَهُ و عَى ذِكْرِنَا) هذا نزل في عيينة بن حصن وأصحابه[1]. كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يسميه بالأحمق المطاع في قومه [2] (وَاتَّبَعَ هَوِيْهُ) في الشرك (وَكَانَ أَمْرُهُو بُرْطا دخل على رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم وهو في المسجد مع أصحابه فوقف يبول في المسجد فأراد الصحابة أن يزجروه فقال لهم الرسول صلى اللّٰه عليه

رواه ابن ماجه عن أبي عنبسة بلفظ (إن لله آنية من أهل الأرض وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين، وأحبها إليه ألينها وأرقها). وهو شاهد لما هو دائر على ألسنة الصوفية وغيرهم: (ما وسعني سمائي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن) كما أخرجه السيوطي في الدرر المتناثرة ثم قال: قلت أخرج الإمام أحمد في الزهد عن وهب بن منبه: (إن الله فتح السماوات لحزقيل حتى نظر إلى العرش، فقال حزقيل: سبحانك ما أعظمك يا رب، فقال الله: إن السماوات والأرض ضعفن عن أن يسعنني ووسعني قلب المؤمن الوادع اللين). الدرر: حرف الميم.

وسلم خلوه حتى يفرغ، فلما فرغ أخذ ذنوبا من الماء وصبه على محل البول [1]، فلما انصرف رأى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ومعه عائشة قال: ما لنبي اللّٰه ولهذه المرأة الحسناء؟ أعطنيها أنا أولى بها وأعطيك غيرها[2]. والله يقول «وَلَا تُطِعْ مَنَ اَغْبَلْنَا فَلْبَهُ عَى ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوِبْهُ وَكَانَ أَمْرُهُو فُرْطاً» إسرافا أي تجاوزا للحد وَفْلِ* له ولأصحابه هذا القرآن

والَنْ مِ رَبّكَمْ قَس شَاءَ بَلْيومِنْ وَسَ شَاءَ بَلْيَكْهَرِ تهَديد لهم، لمن يكفر (اَ أَعابه

القلين الكافرين إقارًا أخاط يهم سرّادِفُمّاكم أي ما أحاط بما (قَان يَسَ نو يَاَلا

بِمَاءٍ كَالْمَهْلِ) إذا طلب أهل النار ماء للشراب يعطون عكر الزيت [3] { يَشْوِى الْوَجُودَ) من حره إذا قرب إليها (يسَ ألشَرَاب) هو {وَسَآءَتْ) النار ( مُرْتَجَفاً ) أي محلا للمقيل ورّ أَذِيَ عَامَنوا وَعَيلوا الصَّلِحَٰتِ إِنَّا لا نَضِيعُ أَجْرَ مَنَ ٱحْسَ عَمَلًا سيجازيهم للّٰه تبرك

وتعالى يوم القيامة (اؤلِّبِكَ لَهُمْ جَنَّتْ عَدْدٍ) جنات إقامة {تَجْرِى مِ تَحْتِهِمْ الْأَنْهَرُ يُحَلَّوْنَ جِيهَا مِنَ اسَاوِرَ) من للتبعيض جمع أسورة كأحمرة جمع سوار وص ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً) لباس أهل الجنة م سُندُسٍ) السندس ما رق من الديباج، الحرير الرقيق يقال له سندس وَاسْتَبْرَوٍ) الحرير الغليظ يقال له الإستبرق، أصل الكلمة ليست عربية

لكن تعربت (مُتَّكِينَ فِيهَا عَلَى الارَآبِكْ) جمع أريكة وهي السرير في الحجَلة لا يقال له أريكة إلا إذا كان سريرا في حجلة [1] ((نِعْمَ الثَّوَابُ) الجزاء وهو الجنة (وحَسُنَتْ مُرْتَقَفا))

محل مقيل (وَاضْرِبْ لَهُم) للكفار والمؤمنين كابن سلمة وأخيه [2] اجعل لهم (مَثَلَا رَجْلَيْنِ جَعَلْنَا لَاحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ) بستانين (صَ أَعْنَبٍ وَحَقَمْنَهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعَاً)

يقتات به (كِلْتَا الْجَنَّتَيْ ءَاتَتْ توتي اكْلَهَا) أي ثمرها (وَلَمْ تَظْلِم) تنقص (مِنْهُ شَيْئاً وَبَجَّرْنَا شققنا (خِلَلَهُمَا نَهَرا ) يجري بينهما (وَكَانَ لَهُ ) مع الجنتين ( تُمّرٌ جَقَالَ لِصَحِبهِ) المؤمن (وَهُوَ يُحَاوِرُهُ ) يفاخره {أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَلًا وَأَعَزُّ نَقَرَا عشيرة ( وَدَخَلَ جَنَّتَهُ ٨) بصاحبه يطوف به فيها ويريه ثمارها ووَهُوَ ظَالِمٌ لِنَمْسِهِ) بالكفر (فَالَ مَا أَظِرُّ أَن تَبِيدَ) تنعدم (هَذِهِ أَبَداً وَمَآ أَظِرُّ السَّاعَةَ فَائِمَةَ وَلَبِ رُدِدتُّ إِلَى رَبِّي) في الآخرة على زعمك (لَاجِدَلَّ خَيْراً مِنْهُمَا مُنقَلَبا) مرجعا (قَالَ لَهُ و صَحِبْهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ)

يجاوبه (أَكَجَرْتَ بِالذِى خَلَفَكَ مِن تُرَابٍ) لأن آدم من تراب (ثُمَّ صِ نُطْعَةٍ) مَنيِّ { ثُمَّ سَوِّيَكَ) عدلك وصيرك (رَجُلًا لَكِنَّا لكن أنا هو) الشأن (اللَّهُ رَبِّى وَلَا اشْرِك

بِرَبِّىَ أَحَداً وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ فُلْتَ مَا شَآءَ اللَّهُ لا فُوَةَ إِلَّ بِاللَّهِ، أرشده أخوه المؤمن إلى أنه بدلا من الكفر لو كان إذا دخل بيته جنته قال ما شاء اللّٰه لم ير فيه مكروها. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (من أعطي خيرا من أهل أو مال فقال عند ذلك ما شاء اللّٰه لا قوة إلا بالله لم ير فيه مكروها) [3] (إِن تَرَبِ أَنَا أَفَلَّ مِنْكَ مَالا ) إذا رأيتني أقل منك مالا

1 - قال في اللسان: الأريكة السرير في الحجلة من دونه ستر ولا يسمى منفردا أريكة (مادة أرك).

).

•(7842)

(وَوَلَدآ بَعْبى رَبّبَى أَن يُوتَبِي، خَيْرا صِ جَنَّيِكَ وَيَرْيلَ عَلَيْهَا حُسْبَناَ مِ السَّمَاءِ فَتَصْبِحَ صعيداً زلفاه أرضا ملساء (أوْ يُصْبِحَ مَاوْهَا عَوْرا) بمعنى غائرا {جَلَى تَسْتَطِيعَ لَهُ عَلَياً وَأحِيظَ بِثْمَرِه،) أهلك اللّٰه ثمره (فَأصْبَحَ يُقَلِّبْ كَمَّيْهِ ) ندما وتحسرا {\*عَلَىٰ مَا أَنقَوَ مِيهَا وَهِىَ خَاوِيَةُ ف ساقطة ( عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولَ يَلَيْتَنِ لَمُ أشْرِكُ بِرَبِّىَ أَحَداً وَلَمْ تَكُس لَهْ بِيَّةً يَنصْرُوتَهُد صِ دُوبِ اللِّهِ عند هلاكها (وَمَا كَانَ مُنتَصِراً)18:43 مات كافر من بني إسرائيل وترك ثمانية آلاف دينار وولدين أحدهما كافر والآخر مؤمن، فاقتسما المال ذهب كل بأربعة آلاف دينار ، فذهب الكافر واشترى أرضا فسمع أخوه المؤمن بهذا فقال: يا رب إن أخي اشترى أرضا وها أنا أشتري عندك أرضا في الجنة فتصدق بألف دينار، فبنى الرجل بألف دينار مساكن جميلة، فلما رآه أخوه قال: يارب إن أخي بنى دارا وها أنا أشتري عندك دارا في الجنة وتصدق بألف دينار. وغرس الكافر أشجارا وصنع بستانا بألف دينار، فقال المؤمن: يارب إني أغرس عندك أشجارا في الجنة فتصدق بألف دينار، واشترى الرجل الكافر غلمانا وجواري وخدما ودواب وكل ما يحتاج إليه، فقال المؤمن: يا رب إن أخي اشترى غلمانا وجواري فها أنا أشتري عندك غلمانا في الجنة وتصدق بألف دينار. وبقي لا يملك شيئا أما أخوه الكافر فقد أثمر ماله وتكاثر عنده كل شيء. ومس الأخ المؤمن ضر يوما من الأيام فقال أذهب إلى أخي ليواسني بشيء، فأتاه وقال له: لي حاجة أحب أن تقضيها لي. قال وأين المال الذي تقاسمناه بيننا شطرا لي وشطرا لك، كيف تكون معدما؟ أخبره قصته قال له أنت من المصدقين بهذا؟ قال له نعم، قال: اذهب عني لا أعطيك شيئا حتى نذهب إلى الجنة وإذا ذهبنا هنالك سيكون لي أكثر من مالي الآن 1. وقصتهما ستأتي في سورة والصافات اضبط آخر خبرهم (هُنَالِكَ) يوم القيامة (الْوَلَيَةُ الملك (لِهِ الْحَقِ)

الملك الحق يوم القيامة هو اللّٰه (هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً من ثواب غيره (وَخَيْرٌ عُفْبات، عاقبة. ما شاء الله لا قوة إلا بالله: ذكر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أن من أراد أن يدخل داره أو بستانه أو أي شيء له فقال: ما شاء اللّٰه لا قوة إلا بالله لم ير فيه مكروها، فلهذا كتب الإمام مالك في باب داره ما شاء اللّٰه ليتذكره فكلما أراد أن يدخل الدار تذكره وقاله1 ( وَاضْرِبْ لَهُم مَثَلَ الْحَيَوةِ الدُّنْيا كَمَاءٍ انْزَلْنَهُ مِنَ السَّمَآءِ بَاخْتَلَطَ بِهِ) بسبب نزول الماء تكاثف النبات (نَبَاتُ الأرْضِ) وامتزج (بَأَصْبَحَ) هذا النبات صار هَشِيماً) يابسا متفرقة أجزاؤه (تَذْرُوهُ) تثيره وتفرقه (ألرِّيَحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَءٍ مُفْتَدِرا اللّه قادر على كل شيء. الدنيا كلا مثلها مثل المطر نزل على الأرض فأنبت، فتجد النباتات مختلطا بعضها ببعض، وبعد أشهر تجدها هشيما تذروه الرياح، كل متاع الدنيا هكذا، والله تبارك وتعالى قادر على كل شيء الذي يقدر على هذا قادر على كل شيء ( الْمَالُ وَالْبَنُوتَ زِينَةُ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَام يتجمل بهما فيها. الدنياكل ما فيها من مال وبنين إنما هو زينة فقط ( وَالْبَافِيَتْ الصَّلِحَتْ) هي سبحان اللّٰه والحمد لله ولا إله إلا اللّٰه والله أكبر زاد بعضهم ولا حول ولا قوة إلا بالله 2 (خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ)19:76-19:77 كثيرا ما أتفكر في تقديم المال على البنين

(خذوا جنتكم) قلنا يا رسول اللّٰه من عدو قد حضر؟ قال: (لا جنتكم من النار قولوا: سبحان اللّٰه والحمد لله ولا إله إلا اللّٰه والله أكبر، فإنها تأتين يوم القيامة منجيات ومقدمات وهن الباقيات الصالحات) المستدرك: كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر / المنجيات الباقيات الصالحات

(2022). كما روى عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قال: (استكثروا من الباقيات الصالحات) قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: الملة، قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: (التكبير

والبنون أعز من المال. ويبدو أن المال أصل للبنين. الإنسان يتزوج وينفق مالا وينفق على زوجته حتى تلد له بنين. كأن المال أصل لهذا، لعل هذا هو السر في تقديمه وإلا فالبنون أعز من المال. ولكن على كل حال المال والبنون كلهم زينة الحياة الدنيا فقط والباقيات الصالحات هي هذه الكلمات: سبحان اللّٰه والحمد لله ولا إله إلا اللّٰه والله أكبر وزاد بعضهم ولا حول ولا قوة إلا بالله. ختم البخاري كتابه بهذا الحديث: كلمتان خفيفتان على اللسان تقيلتان في الميزان حبيتان عند الرحمن سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّٰه العظيم\! . ليلة أسري بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم لقي إبراهيم عليه السلام فقال له: اقرأ السلام على أمتك وقل لهم إن أرض الجنة طيبة وثمارها طيبة فليكثروا من الغراس، فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: وما هو الغراس؟ قال: سبحان اللّٰه والحمد لله ولا إله إلا اللّٰه والله أكبر 2. كلما قال العبد هذه الكلمة غرس له أشجار في الجنة حتى تنبت ثمارا لم ترعين مثلها قط ولا سمعت أذن مثلها قط ولا خطر على قلب بشر قط. سبحان اللّٰه كلمة أول من قالها الملائكة حملة

والتهليل والتسبيح والتحميد ولا حول ولا قوة إلا بالله). وقال هذا أصح إسناد المصريين ولم يخرجاه، المستدرك: كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر / بيان الباقيات الصالحات (1925).

كتاب التوحيد/ باب قول اللّٰه تعالى: ونضع الموازين القسط ليوم القيامة (7563) وبه ختم البخاري

صحيحه.

التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد (3384).

اللّٰه والحمد لله ولا إله إلا اللّٰه والله أكبر. سنن الترمذي: كتاب الدعوات/ باب ما جاء في فضل

رياض التفسير

العرش "الذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُو يُسَبِّحُونَ"، والحمد لله أول من قالها آدم، ولا إله إلا اللّه أول من قالها نوح عليه الصلاة والسلام، والله أكبر أول من قالها إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ولا حول ولا قوة إلا بالله أول من قالها محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، هي الباقيات الصالحات خير من الدنيا وما فيها، وقيل الباقيات الصالحات الصلوات الخمس 1 وقيل أركان الإسلام الخمسة 2 والقرآن يسع هذا كلا. «خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ»19:76-19:77 تَوَاباً وَخَيْرٌ آمَلًا ) ما يأمله الإنسان ويرجوه عند اللّٰه تبارك وتعالى. و اذكر ( يَوْمَ نُسَيِّرُ الْحِبَالَ ) يوم القيامة تذهب الجبال عن وجه الأرض فتصير هباء منبثا (وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةَ)18:47 تصير الأرض منكشفة ليس عليها شيء، سارت عنها الجبال وتخلت عما في بطنها من الأموات (وَحَشَرْنَٰهُمْ) المؤمنين والكافرين (بَلَمْ نُغَادِرْ) نترك ( مِنْهُمْوَ أَحَداً وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَبّا بعد ذلك دعوا إلى البعث إلى الحساب مصطفين كل أمة صف يقال لهم ( لَفَدْ جِيْتُمُونَا كَمَا خَلَفْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أي فرادى حفاة عراة غرلا. ويقال لمنكري البعث بَلْ زَعَمْتُم أنه { أَلَّى نَجْعَلَ لَكْم مَوْعِدا) للبعث. قالت عائشة: واسوأتاه يا رسول الله، الرجال والنساء في محل واحد عراة ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال: (الأمر أشد من أن يهمهم ذلك) 3 (وَوُضِعَ الْكِتَابُ) كتاب كل امرئ في يمينه إن كان مؤمنا أو في شماله إن

كان كافرا (بَتَرَى الْنجْرِمِينَ) الكافرين (مُشْعِفِينَ) خائفين ومِمَّا جِيهِ وَيَفُولُونَ) عند معاينتهم ما في الكتاب من السيئات (تَوَيْلَتَنَام) "يَا" للتنبيه " وَيْلَتَنَا" هلكتنا ما أشد هلاكنا (مَالِ هَذَا الْكِتَبِ لا يَعَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كبيرَةً) من ذنوبنا (إلَّ أَحْصِيْهَا ) كل شيء تقدم من أعمال العبد قولا وفعلا لم يترك هذا الكتاب منه شيئا. قال اللّٰه وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً مثبتا في كتابهم ( وَلاَ يَظِلِمْ رَبُّكَ أَحَدا اللّٰه تبارك وتعالى لا يظلم أحدا حتى يعاقبه بغير جرم ولا ينقص من ثواب مؤمن ولا يزيد من سيئات كافر وَ اذكر ( إِدْ فَلْتَا لِلمَلِّبِكَةِ اسْجَدُوا لادَمَ) سجود انحناء {يَسَجَدُوا إِلَّ إِبْلِيسَ كَالَ مِنَ ألْجِرِّ)

إبليس كان من الجن قيل هم نوع من الملائكة أو «مِ ألْجِرِّ» أبناء إبليس ( بَقَسَقَ عَرَ آَمْرِ رَبِّهِ) خرج عن طاعته. اللّٰه تبارك وتعالى خلق آدم وخلق حواء وزوَّجها إياه فخرج منهما النسل هم بنو آدم جميع البشر. سئل عالم هل لإبليس زوجة؟ قال: ما حضرت عرسه. بعد ذلك تذكر أن اللّٰه ذكر له ذرية، قال لا تكون ذرية إلا بزوجة فعلى هذا لعل إبليس أيضا له قرينة1. ويروى أن إبليس ليس له زوجة إنما خلق اللّٰه له ذكرا في فخذه اليمنى وفرجا في فخذه اليسرى فإذا جامع بهما خرج ألف بيضة كلهم يخرج منه شيطان يفرقهم

عثمان بن عبد الرحمن القرطي: قرأت عائشة رضي اللّٰه عنها قول اللّٰه عز وجل "لَفَدْ جِيْتُمُونَا كَمَا خَلَفْنَكُمْ, أَوَّلَ مَرَّةٍ فقالت: يا رسول اللّٰه واسوأتاه إن الرجال والنساء يحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض؟ فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: "لِكُلِّ إمْرِيٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْرٌ يُغْنِيهِ" لا ينظر الرجال إلى النساء ولا النساء إلى الرجال شغل بعضهم عن بعض) قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. المستدرك: كتاب الأهوال/ رحال المتقين الذهب وأزمتها الزبرجد (8735) وقد

تقدم في الدرس 28.

في الأرض كلهم يأمره بشيء من الفواحش يأمر به أولاد آدم ويدعوهم إليه1 «بَقَسَقَ عَنَ آمْرِ رَبِّهِ» ( أًتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ الخِطاب لآدم وذريته ( أَوْلِيَاءَ صِ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدْوَّه أعداء (بِيسَ لِلظَّلِمِيسَ بَدَلّا) إبليس وذريته (مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) إن اللّٰه تبارك وتعالى ما أحضر إبليس وأولاده عندما خلق السماوات والأرض وما فيهما (وَلَاَ خَلْقَ أَنْمُسِهِمْ) حتى خلق أنفسهم (وَمَا كُنتْ مُتَّخِدَ الْمُضِلِّيَ عَضْداً))

إن اللّٰه تبارك وتعالى لا يستعين بالشياطين إذا أراد أن يوجد شيئا (وَيَوْمَ يَفُولْ نَادُواْ شرَكَآءِى) الأوثان { ألذِيرَ زَعَمْتُمْ) أين الآلهة الذين كنتم تدّعون أنهم آلهة (قَدَعَوْهُمْ بَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ) لم يجيبوهم (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَوْبِفاً) واديا من أودية جهنم يهلكون فيه جميعا ( وَرَءَا الْمُجْرِمُونَ النَّارَ قَطَنُّوا أيقنوا ( أَنَّهم مُوافِعُوهَا واقعون فيها لا محالة وَلَمْ يَجِدُواْ عَنْهَا مَصْرِجا معدلا (وَلَفَدْ صَرَّمْنَا) بيّنا (ي هَذَا الْفُرْءَالِ لِلنَّاسِ مِ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَرُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) الكافر يجادل اللّٰه تبارك وتعالى بالباطل كثيرا ((وَمَا مَنَعَ النَّاسَ)17:94-17:95 الكفار كفار مكة خصوصا (أَنْ يُومِنْواْ إِذْ جَآءَهُمْ الْهُدِى القرآن (وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمُ إِلّاَّا أَن ثَاتِيَهُمْ سُنَّةُ الاَوَّلِينَ) ما منعهم اللّٰه من الإيمان إلا أنه أراد أن تأتيهم سنة الأولين وهي الإهلاك (أَوْ يَاتِيَهُمْ الْعَذَابُ فِبَلَّا) معاينة (وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِيَ إِلَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِيَ) مبشرين للمؤمنين ومنذرين مخوفين للكافرين وَيُجَدِلْ ألذِيرَ كَبَرُواْ بِالْبَاطِلِ)

بقولهم أبعث اللّه بشرا رسولا (لِيَدْحِضُوا بِهِ اِلْحَقَّ)40:5-40:6 ليبطلوا الحق يجدالهم بالباطل يقولون إن البشر لا يستحق الرسالة - ما أشد حماقتهم - يقولون إن الإنسان وهو أكمل خلق اللّٰه لا يستحق أن يكون رسولا من اللّٰه تبارك وتعالى ويرون الحجارة آلهة، الحجر يستحق الألوهية والإنسان الكامل لا يستحق أن يكون رسولا عن اللّٰه تبارك وتعالى؟ ولكن كل

هذا يريدون به قمع الحق بالباطل فقط (وَاتَّخَذُواْ ءَايَتِ وَمَآ أُنذِرُواْ هَزُوا}) سخرية ووَمَنَ آظلَمْ صِمَّى ذُكِرَ بِئَايَّتِ رَبِّهِ بَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِىَ مَا فَدَّمَتْ يَدَّةَ ما عمل من الكفر والمعاصي (إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً)18:57-18:58 أغطية {آنْ يَفْفَهُوهُ ) لا يفقهون القرآن لأن اللّه غطى قلوبهم (وَمِحَ عَاذَانِهِمْ وَفْرَام) ثقلا فلا يسمعونه. أصم اللّٰه أسماعهم عن القرآن {وَان تَدْعُهُمْ إِلَى ألْهَدِىٰ بَلَنْ يَهْتَدُوَاْ إِذا ابَدَاً وَرَبُّكَ ألْغَمُورُ ذُو أَلرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم) في الدنيا (بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَاب)18:58 اللّٰه تبارك وتعالى غفار الذنوب وكثير الرحمة لولا ذلك لأهلكنا بالذنوب جميعا (بَل لَهُم مَوْعِدٌ)18:58-18:59 إن الله يمهل ولا يهمل لهم موعد يوم القيامة (لَىْ يَجِدُواْ مِن دُونِهِ، مَوْيِلًا) لا ملجأ (وَتِلْكَ الْفُرِىّ) قبلكم عاد وثمود وغيرهما (أَهْلَكْنَهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا)18:59 القرى قبلكم «لَمَّا ظَلَمُوا» لما كفروا أهلكهم اللّٰه تبارك وتعالى عيانا في الدنيا (وَجَعَلْنَا لِمُهْلَكِهِم) هلاكهم (مَوْعِداً)) وأما أمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم فمن كرامة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم على اللّه لا يهلكون في الدنيا (وَ) اذكر ( إِذْ فَالَ مُوسى هو ابن عمران لِقَتِيهُ يوشع بن نون، ما كان عبدا له إنما هو تلميذه فقط. كان يوشع يتبع موسى يخدمه لطلب العلم (لَا أَبْرَحْ) قال موسى لا أزال أسير (حَتَّى أَبْلَغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَبْرِ) ملتقى بحر الروم وبحر فارس مما يلي المشرق (أَوَ امْضِىَ حُفُباً) دهرا طويلا في بلوغهما (بَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا) وسبب ذلك أن موسى عليه الصلاة والسلام كان هو رسول بني إسرائيل وكان كثير العلم، كان يجلس مجلسا للعلم، ينشر العلم. فسأله سائل قال له: ما أكثر علمك هل يوجد أعلم منك يا موسى؟ فقال:

لا، فعاتبه اللّٰه تبارك وتعالى وقال له: بلى عبدنا الخضر، فقال: أين أجد هذا العبد حتى أزداد منه علما؟ قال له: سر حتى تصل مجمع البحرين فخرج وتزود حوتا ورافقه تلميذه يوشع بن نون 1. هذه بداية التربية، خرج موسى وقال إنه لا يزال يسير حتى يصل إلى مجمع البحرين بحر فارس والروم، أو مجمع البحرين بحر العلوم الظاهرة وبحر العلوم الباطنة (قَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا) بين البحرين (نَسِيَا حُوتَهُمَا) نسي يوشع بن نون عند الرحيل نسي الحوت ( جَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبا وكان البحر بحر الحياة، فلما جن الليل اضطربت سمكة في البحر فطارت قطرة من الماء ومست حوت موسى الذي كان يابسا فحيي واضطرب ورجع إلى البحر، فصار السمك اليابس حيا عندما اجتمع البحران (( جَلَمَّا جَاوَزَا ذلك المكان بالسير إلى وقت الغداء فال موسى لِعَتَيْهُ ءَاتِنَا غَدَاءَنَا هو ما يؤكل أول النهار (لَفَدْ لَفِينَا مِن سَقَرِنَا هَذَا نَصَبا تعبا، ما حصلا على التعب إلا بعد مجاوزة المحل الذي فيه المطلوب، سارا من بلادهما حتى بلغا المحل الذي أمرهما اللّٰه تبارك وتعالى ببلوغه ما أحسا بالتعب، فلما جاوزاه نصف يوم شكوا من التعب لأنه السير إلى غير الله. كان موسى صام أربعين ليلة بأيامها هذا ثمانون يوما، الصائم يصوم النهار ويترك

سورة الكهز

الليل، وموسى صام الليالي والأيام كلا حتى صام أربعين يوما ما أحس بجوع لما كان مقصوده حضرة اللّٰه تبارك وتعالى، وفي نصف نهار شكيا من الجوع وقال "ءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَفَدْ لَفِينَا مِ سَجَرِنَا هَذَا نَصَباً وما شكا إلا بعد أن جاوز المحل الذي فيه مطلوبه الذي هو الخضر (قَال أَرْنْتَ اتبه (إِذَ أوَيْنَا إِلَى الصِّخْرَةِ)18:63-18:64 في ذلك المكان (جَالِهِ تَسِيتَ أُلْحُوتَ وَمَآ أَنبِيْ

إِلَ ألتَبْطنُ أَن الذْكْرَةُ وَاتَحْدَ الحوت (سَبِيلَهُ في الْبَحْرِ بعث الحوت ورجع إلى

البحر، الرجوع إلى الأصل هين (عَجَباً ) تعجب موسى وفتاه من حياة السمك بعد يبسه وسيره في البحر (قَالَ) موسى (ذَلِكَ) أي فقد الحوت {مَا كُنَّانَبْغٌ،) هو الذي كنا نطلب لأن اللّٰه قال له: علامة وجود مرادك المحل الذي تفقد فيه الحوت فهو الذي فيه مطلبك جَارْتَدَّا رجعا ( عَلَى ابارِهِمَا يقصانها (فَصَصاً )) يتبعان أثرهما حتى رجعا

إلى المكان الذي تركا فيه الحوت (بَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا) هو الخضر (ءَاتَيْنَٰهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا )18:65 قال المفسر 1 نبوة في قول وولاية في قول آخرين وهو الصحيح (( وَعَلَّمْنَٰهُ صِ لَتَنَا عِلْماً) هذا العبد هو الخضر، أعطاه اللّٰه رحمة وعلمه علما لدنيا وهو الذي لا يلقنه الأشياخ ولا يؤخذ من الكتب، إنما هو من عند اللّٰه تبارك وتعالى ومحله قلب العبد. اللّٰه تبارك وتعالى ذكر سبعة من عباده كلهم علمه علما مباشرة وكلهم وجد بعلمه مطلبا: علم آدم الأسماء فوجد الخلافة وسجود الملائكة له، وعلَّم الخضر العلم اللدني فوجد تلميذا مثل موسى ويوشع، وعلم داود صنعة لبوس وعلم سليمان منطق الطير فوجد داود الملك ووجد سليمان خدمة الإنس والجن، وعلم يوسف تأويل الأحلام فوجد ملك مصر، وعلم عيسى الكتاب والتوراة والإنجيل فوجد إحياء الموتى، وعلم محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم الشريعة "وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكْن تَعْلَمٌ فوجد الشفاعة. الله تبارك وتعالى يقص علينا أنه علم هذا العبد من عنده

علما وهو علم الباطن وموسى هو خليفة اللّٰه في زمانه وحامل الرسالة وهو أعلى الأنبياء مقاما بعد سيدنا محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وسيدنا إبراهيم، وكلمه تكليما، ولكن مع ذلك فالخضر يعلم من العلم ما ليس عند موسى فَالَ لَهُ و مُوسِىٰ هَلَ ٱتَّبِعْكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَ، مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً طلب منه الإذن في أن يتبعه ليعلمه مما علمه اللّٰه من العلم، استأذن في اتباعه، لم يأت فقط واتبعه بل طلب منه الإذن في اتباعه ومصاحبته ليأخذ ما عنده من العلم اللدني (قَالَ إِنَّكَ لَى تَسْتَطِيعَ مَعِى صَبْراً وَكَيْفَ تَصْيِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تَحِطْ بِهِ خُبْراً) الشرط الذي سوف أشرطه عليك لا تطيقه أبدا، وهذا الشرط هو أن لا تسألني عن شيء، هو علم أن موسى بحر علم هو حامل الشريعة في زمانه والخضر عنده من العلوم ما ينافي هذا الذي يعلم موسى، وإذا رأى موسى شيئا لا يوافق علمه لا يصبر عن السؤال، لابد أن يسأل، أما الإنكار فلم يصدر من موسى لأن الإنكار جريمة كبرى وكبيرة والأنبياء معصومون إنما هو سؤال فقط، ولكن شرط عليه في بدايته أن لا يسأل عن شيء وفَالَ سَتَجِدُنِىَ إِن شَآءَ اللَّهُ صَابِراً وَلَا أَعْصِى لَكَ أَمْرَا قال موسى إنه سيصبر ولا يخالف أمر شيخه فأعطاه الشرط (فَالَ فَإِنِ إتَّبَعْتَنِي بَلاَ تَسْئَلَنِّه عَى شَءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرَاَ هذه شروط المشايخ، شرط الخضر على موسى أن لا يسأله عن شيء، مجرد سؤال فقط لا يسأله عن شيء، وموسى لم يصبر فخالف الشرط ففارقه الشيخ "هَٰذَا جِرَافُ بَيْنِ وَبَيْنِكَ" وإسماعيل أكمل منه موسى بأضعاف مضاعفة ولكنه صبر ببركة صحبة أهل الله. إسماعيل قال: "سَتَجِدُنِيَ إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّبِرِينُ" جعل نفسه من جملة الصابرين، صحب أهل اللّٰه وببركة الصحبة صبر، وموسى تجرد وحده "سَتَجِدْنِيَ إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرا" كابد الأمر وحده ولم يجد معينا فلم يصبر. هذا من أسرار الصحبة، أسرار الصحبة ظهرت في قضية موسى مرتين، الأولى قال "سَتَجِدْنِيَ إِن شَآءَ اللَّهُ صَابِرًا" ولم يصبر، والذي قال "مِنَ الصَّبِرِيرُ" صبر. الثانية أن موسى وهارون بقيا في التيه أربعين سنة يتيهون في الأرض

وموسى وهارون أصفياء اللّه بقيا في هذا العذاب لما كان في صحبتهما أعداء اللّٰه تبارك وتعالى، ذاقا من العذاب على جلالة قدرهما، وأما أعداء اللّٰه فبصحبة موسى استسقوا فسقاهم الله، استطعموا فأطعمهم اللّٰه طعاما ينزل من السماء، طلبوا اللباس فحفظ اللّٰه لباسهم لا يتسخ ولا يبلى أبدا، وطلبوا الضوء فضرب اللّٰه أعمدة من نور في تيههم، كل ما وجدوا من النعم ببركة صحبة موسى، وكل ما ذاق موسى من العذاب فبشؤم صحبة هؤلاء الكفار. الخير كله في الصحبة والشر كله في الصحبة «فَالَ فَإِنِ إتَّبَعْتَنِ وَلا تَسْئَلَنِّي عَى شَءٍ حَتَّىَّ أحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً» ((بَانطَلَفَا) يمشيان على ساحل البحر وحَتَّىّ إِذَا رَكِبَا فِي السَّعِينَةِ) أتيا أهل السفينة وليس عندهما كراء ولكنهم عرفوا الخضر فأركبوهما مجانا فلما توسطوا البحر خَرَفَهَا، قام الخضر وأخذ فأسا وقلع لوحا من ألواح السفينة اللوح الذي يلي الماء قلعه الخضر وألقاه، بقيت السفينة محفوظة لم يدخل فيها الماء ولكن هذا الفعل يخالف الشريعة وموسى حامل الشريعة، ورغم أن الشيخ شرط عليه في الحين أن لا يسأله عن شيء (فَالَ) له موسى (أَخَرَفْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَفَدْ جِيْتَ شَيْئاً اِمْرَأَرَ هذه السفينة التي أركبونا فيها مجانا خرقتها ليغرقوا في البحر، تعلمون أن هذا ليس إنكارا إنما سؤال قوي فقط (فَالَ أَلَمَ آفْلِ إِنَّكَ لَى تَسْتَطِيعَ مَعِهِ صَبْراً فَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتْ السؤال الأول سببه أن موسى نسي أن الخضر اشترط عليه أن لا يسأل عن شيء (وَلا تُرْهِفْنِه) لا تكلفني (مَ آمْرِى عُسْرا مشقة ( جَانطَلَقَا) بعد خروجهما من السفينة يمشيان (حَتَّىّ إِذَا لَفِيَا غُلَماً بَفَتَلَةُ و، وجدا غلمانا يلعبون فأخذ الخضر غلاما هو أجملهم وقتله، ذبحه بالسكين أو قلع رأسه أو ضرب رأسه على الجدار، على كل حال قتله الخضر وهو غلام لم يبلغ الحلم، هذا كبيرة في الشريعة وموسى حامل الشريعة (فَالَ) له موسى ( أَفَتَلْتَ نَمْساً زَكِيَةٌ بِغَيْرِ نَمْسِ) تقتل نفسا بغير نفس (لَفَدْ جِيْتَ شَيْا نُكْرَا إن كان هذا فقد ارتكبت شيئا كبيرا (فَالَ أَلَمَ آفْل لَكَ إِنَّكَ لَى تَسْتَطِيعَ مَعِى صَبْرًا فَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَى

شَءٍ بَعْدَهَا بَلا تُصَحِبْنِ) استحيى موسى لما سأل مرتين استحيى مع رغبته في الصحبة فقال له إن سألتك عن شيء بعد هذا فاطردني (فَدْ بَلَغْتَ صِن لَدْنِى عُذْراً بَانطَلَفَا حَتَّىّ إِذَا أَتَيَآ أَهْلَ فَرْبَةٍ) هي أنطاكية (إسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا) طلبا الضيافة من أهل البلد (بَأَبَوَاْ آنْ يَضَيِّمْوهُمَا منعوهما العشاء، فباتا طاويين فلما أصبحا (بَوَجَدَا فِيهَا حِدَاراً) وجدا جدارا ارتفاعه مائة ذراع (يُرِيدُ أَنْ يَنفَضَّ) يقرب من السقوط ( أَفَامَهُ ) الخضر، أخذه الخضر بيده وقومه حتى استقام (فَالَ) له موسى (لَوْ شِيْتَ لَتَّخَذْتَّ عَلَيْهِ أَجْرَا) هؤلاء أهل بلدة منعونا العشاء تعمل لهم مجانا لا باس أن تسألهم عن أجر عملك فَالَ) له الخضر (هَذَا بِرَافُ بَيْنِ وَبَيْنِكَ)) كنت شرطت عليك ألا تسألني عن شيء وأنت لا تصبر عن السؤال فهذا فراق بيني وبينك، نبي مرسل فارقه شيخه لما خالف شرطه، هذا دليل على أن أهل اللّٰه لا يصحبون إلا بسلب الإرادة والتسليم (سَأُنَبِّيُكَ بِتَاوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَلَيْهِ صَبْراً ها هو يؤول له ما لم يستطع أن يصبر عليه، ومن أسرار اللّٰه تبارك وتعالى أن المريد ولو بلغ ما بلغ من الكمال والعلم إذا حضر عند شيخه ربما يحجب عما كان يعلم. موسى استشكل ثلاث مسائل كلها وقعت فيه، أولا استشكل خرق السفينة وخاف من الغرق، نسي موسى أنه حين ولد ألقي في البحر وحفظه اللّٰه من الغرق من قدر على هذا قادر على أن يحفظ السفينة من الغرق ولكنه بحضرة شيخه نسي، «أَفَتَلْتَ نَمْساً زَاكِيَةً بِغَيْرِ نَجْسِ» وقع له هذا 1، ولما أتى لمدين وسقى للبنتين بنتي شعيب وطلبه شعيب وأراد أن يضيفه قال له أخشى أنك تقضي لي ما عملت لبنتيك وإنا قوم لا نعمل شيئا إلا لله، لا نأخذ الأجرة من المخلوقين، واليوم يقول «لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذتَّ عَلَيْهِ أَجْراً»؛ فبدأ الخضر يؤول له ما وقع منه (آَمَّا السَّعِينَةُ بَكَانَتْ لِمَسَكِيرَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ) كان مسكين يعملون

في البحر ما عندهم إلا هذه السفينة (بَأَرَدتُّ أَنَ آعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَلِكٌ يَاخُذُ كُلَّ سَعِينَةٍ) صالحة (غَصْبا)) كان أمامهم ملك إذا رأى سفينة صالحة غصبها وإذا رأى فيها فسادا تركها فقلع الخضر هذا اللوح، فلما رأى الملك السفينة رآها معيبة فتركها لهم، فلما جاوزوا محل الملك ردوا سفينتهم على حالتها وبقيت لهم، هذا مقصود الخضر (وَأَمَّا ألْعَلَمْ بَكَانَ أَبَوَهُ مُومِنَيْنِ بَحَشِينَا أَنْ يُرْهِفَهُمَا طَغْيَناً وَكُبْرا) كذلك الغلام الذي قتله الخضر إنما هو غلام رأى عليه طابع الكفر وأبواه يحبانه حبا خشي الخضر أن يرتدا بسببه فقتله

«بَكَانَ أَبَوَاهُ مُومِنَيْنِ بَحَشِينَا أَنْ يُرْهِفَهُمَا طَغْيَناً وَكُمْراً» (فَأَرَدْنَآ أَنْ يُبَدِّلَهْمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَوْةً وَأَفْرَبَ رُحْمًا وَأَمَّا الْجِدَارْ بَكَانَ لِغُلَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ مِي ٱلْمَدِينَةِ وَكَالَ تَحْتَهُ كَرِ)

مال مدفون (لَهُمَا وَكَانَ أَبْوهُمَا صَلِحا عمل لهما ما عمل لصلاح أبيهما ( بَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَآ أَشْدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجًا كَنْرَهُمَا رَحْمَةً صِ رَبِّكَم هذا هو التأويل الأخير (وَمَا بَعَلْتَهُ عَنَ آمْرِى) الجواب يكفي منه هذا «وَمَا بَعَلْتُهُو عَىَ آمْرِي» فقط هذا هو الجواب، إنما فعل ما فعل بأمر اللّٰه وإلا كون السفينة لمساكين وإذا لم يكن فيها عيب غُصبت لا يجوز في الشريعة قلع ألواحها، والغلام الصغير كونه يعلم أنه سيكون كافرا لا يجوز له أن يقتله، فأنا تأويله عندي «وَمَا بَعَلْتُهُو عَىَ آمْرِهُ» كل شيء فعله بأمر الله. والله عنده أمر ظاهر وأمر باطن، والنبي يكون حامل الشريعة وحامل الحقيقة تارة يحكم بالشريعة وتارة يحكم بالأمر الباطن كما وقع للنبي صلى اللّه عليه وسلم في القضية التي قرأنا أمس 1 قضى فيها وجمع بين الظاهر والباطن. غلام تنازع عليه شخصان واحد أوصى أخاه أنه هو الذي زنى بالجارية فالولد منه فليأخذه أخوه، والآخر الجارية ملك أبيه فرأى أن الجارية وما ولدت ملك أبيه. فلما أتيا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قال لولد مالك الجارية عبدة بن زمعة

التفسير

(هو لك يا عبدة الولد للفراش وللعاهر الحجر)1، فلما نظر إلى الغلام ورأى شبها بينا بالمنازع بآل وقاص - عبدة بن زمعة أخو سودة زوجة النبي صلى اللّه عليه وسلم - منع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم سودة أن تنكشف أمام هذا الغلام بعدما حكم أنه ابن أبيها منعها من أن تتخذه محرما لشبهه بالزاني، هذا حكم بين الظاهر والباطن. زنى أحد فرفع عنه الحد لأنه علم أنه سعيد، سرق أحد فقتله، شرب أحد فقتله، هذا الحكم بالباطن وهو تارة يحكم بالظاهر 2. أما الخضر فجوابه حقيقة «وَمَا بَعَلْتُهَو عَىَ آمْرِيٌ» هذا الذي فعلت كلا إنما هو أمر من اللّٰه تبارك وتعالى باطن «ذَلِكَ تَاوِيلٌ مَا لَمْ تَسْطِع عَلَيْهِ صَبْراً». تجد في خطاب الخضر قال أولا «وَأَرَدتّ أَىَ آعِيبَهَا» وثانيا قال «بَأَرَدْنَآ» وثالثا قال «بَأَرَادَ رَبُّكَ» يقول المنكرون إنه لما قال فأردت خوطب في السر: أنت المريد لا أنا؟ فتدارك فقال: أردنا، فقيل أنت مشاركي في هذا؟ فخرج من الأمر فقال «بَأَرَادَ رَبُّكَ» أخيرا. ومن باب الأدب فالخضر قال أولا «فأردت أن أعيبها»18:78-18:79 لا يحب أن يسند العيب إلى الرب، هذا نقصان

(2645)

فأسنده إلى نفسه «بَأَرَدتُّ أَنَ أعِيبَهَا» كما قال ابراهيم "وَإِذَا مَرِضْتُ قَهُوَ يَشْعِيسٍ" لم يقل اذا أمرضني، لما رأى المرض شرا أسنده إلى نفسه، والشفاء خيرا أسنده إلى ربه. والقضية الثانية قال «بَأَرَدْنَا» لأن هذه القضية جمعت بين الشر والخير فقال أردنا ليكون الشر إلى الخضر والخير إلى الرب، والقضية الأخيرة خير محض فقال «أَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشْدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجًا كَنْرَهُمَا رَحْمَةْ صِ رَبَّكَ» ( ذَلِكَ تَاوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَلَيْهِ صَبْراً وَيَسْتَلُونَكَ عَى ذِى الْفَرْنَيْنِ) اسمه الإسكندر ولم يكن نبيا، وليس هو اسكندر مصر، هذا اسكندر قبله، سائح عربي مصلح، الذي يبدو أنه من أهل اليمن 1 لأن أهل اليمن هم الذين يتسمون بالأذواء دائما، ذو الكفل، ذو القرنين، ذو .. كثير في اليمن، «وَيَسْئَلُونَكَ عَى ذِى الْفَرْنَيْنِ» (فَلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِنْهُ ذِكْرا خبرا (إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ مِ الارْضِ) بتسهيل السير وَءَاتَيْنَهُ صِن كُلِّ شَءٍ) يحتاج إليه ( سَبَباً جَاتَّبَعَ سَبَباً ) سلك طريقا إلى المغرب وحَتَّىّ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ) موضع غروبها (وَجَدَهَا تَغْرُبٌ فِي عَيْرٍ حَمِيَّةٍ) ذات حماءة وهي الطين الأسود وغروبها في العين أي في رأي العين وإلا فهي أعظم من الدنيا ( وَوَجَدَ عِندَهَا)

عند العين (فَوْمَا كافرين فُلْنَا يَذَا الْفَرْنَيْنِ) بإلهام (إِمَّا أَن تُعَذِّبَ)18:85-18:86 القوم بالقتل

(وَامَّا أَن تَتَخِذَ فِيهِمْ حُسْنا) بالأسر فَالَ أَمَّا مَ ظَلَمَ) بالشرك ( قَسَوْقَ نُعَذِّبُّهُ )

نقتله (ثَمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ، بَيُعَذِّبَهُ عَذَّاباً نُكُراٌ وَأَمَّا مَىَ امَتَ وَعَمِلَ صَلِحاً بَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنِى الجنة (وَسَنَفَولْ لَهْ صَ آمْرِنَا يُسْرَاً ثُمَّ إتَّبَعَ سَبَباً)18:89 نحو المشرق (حَتَّىَّ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ فَوْمٍ هم الزنج ولَمْ نَجْعَل لَهُم مِ دُونِهَا)) أي الشمس

صحيح البخاري.

(ستْرا) من لباس ولا سقف (كَذَلِكً) الأمر كما قلنا (وَفَدَ آحَطُنَا بِمَا لَدَيْهِ) عند ذي القرنين من الأثاث والجند خُبْراً) علما (ثُمَّ إَتَّبَعَ سَبَبا حَتَّىّ إِذَا بَلَعَ بَيْنَ السُّدَّيْنِ)18:89

الصخرين جبلان بمنقطع بلاد الترك سدهما ذو القرنين (وَجَدَ مِ دُونِهِمَا فَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَعْفَهُونَ فَوْلًا فَالُواْ يَذَا ألْفَرْنَيْنِ إِنَّ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ) قبيلتان عجميتان (مُجْسِدُونَ مِي الأَرْضِ) بالنهب والبغي عند خروجهم (قَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً) جعلا (عَلَىّ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سُدَا) حاجزا فلا يصلون إلينا فَالَ مَا مَكِّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ من خرجكم (بَأَعِينُونِ بِفُوَّةٍ لما أطلبه، هو قوي ولكن الإنسان لا يستغني عن المعاونة مع غيره طلب منهم أن يعينوه بقوة بجد واجتهاد ( أجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمَاً)18:95 حاجزا حصينا (اتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ قطعه فأتوه بها فجعل بين السدين حتى ملأه وأتى بالحطب والفحم ( حَتَّىّ إِذَا سَاوِىٰ بَيْرَ الصَّدَبَيْنِ فَالَ آنفُخُوا) أضرمه نارا وقال انفخوا فصاروا ينفخون (حَتَّىّ إِذَا جَعَلَهُ أي الحديد نَارا ) كالنار حتى صار الحديد كلا مثل النار فَالَ ءَاتُونِي) قطرا (أبْرِغْ عَلَيْهِ فِطْرا ) أتوه بالقطر فأفرغه على الحديد وهو نار فصار شيئا واحدا وَمَا أَسْطَعُوا ) يأجوج ومأجوج ( أَنْ يَظْهَرُوهُ) ما قدروا أن يعلوه لارتفاعه (وَمَا اَسْتَطَعُواْ لَهُو

نَفْبا ما قدروا على هدمه فَالَ ذو القرنين هذا أي السد ورَحْمَةٌ صِ رَبِّ نعمة

من نعم اللّٰه ( إِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّى بخروجهم ( جَعَلَهُ ودَكّان عندما أراد اللّٰه خروجهم بليل دك هذا السد وَكَانَ وَعْدْ رَبِّى) بخروجهم حَفّا قيل كان ذلك في زمن بني العباس، خرجوا ودكوا السد وبذلك دوخوا ملك العرب، كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول (ويل للعرب من شر قد اقترب فتح من ردم يأجوج ومأجوج قدر هذا 1، أيقظوا ربات

الحجال، ربات الخدور. فهذا سبب زوال ملك العرب، ويأجوج ومأجوج قبائل من الترك وقبائل من الصين وقبائل من روسيا، تلك القبائل الذي يظهر في الآية أن يأجوج ومأجو منهم، والترك تعلمون أنهم هم الذين سلبوا دولة العرب مدة سبعمائة سنة، (اتركوا الترك ما تركوكم فإن الذي يسلب أمتي دولتها بنو قنطوراء) (وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَيِذِ يَمُوجُ مِ بَعْضِ) يختلط بعضهم ببعض لكثرتهم (وَنُمِخَ مِي الصُّورٍ) فيأتي بعد ذلك يوم القيامة (جَجَمَعْنَهُمْ جَمْعام في مكان واحد (وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَفِرِينَ عَرْضا ألذِيرَ كَانَتَ آعْيَنُهُمْ مِي غِطَاءٍ عَى ذِكْرِي)18:100 القرآن عموا عنه (وَكَانُوا لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً )18:101 لا يقدرون أن يسمعوا من النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (ابَحَسِبَ ألذِينَ كَبَرُواْ أَنْ يَتَخِذُواْ عِبَادِ} ملائكتي وعيسى وعزير (س دُونِى أَوْلِياء أربابا (إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْجَمِرِينَ) هؤلاء ( نزلًا هي معدة لهم كالمنزل (فَلْ هَلْ نُتَيِّيُكُم بِالاخْسَرِينَ أَعْمَلًا ألذِينَ صَلَّ سَعْيُهُمْ مِي الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا بطل عملهم (وَهُمْ يَحْسِبُونَ) يظنون أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعَاَنَ عملا (اوْلَبِكَ ألذِينَ كَبَرُوا بِايَاتِ رَبِّهِمْ بدلائل توحيده (وَلِفَآئِهِ،) بالبعث والحساب ( بَحَبِطَتَ اعْمَلهُمْ) بطلت (بَلا نُفِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْفِيَمَةِ وَزْنام لا يجدون وزنا، لأن الثقل

الإبهام والتي تليها، قالت زينب بنت جحش فقلت يا رسول اللّٰه أفنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث. صحيح البخاري: كتاب الفتن/ باب يأجوج ومأجوج (7135). صحيح مسلم:

كتاب الفتن وأشراط الساعة/ باب اقتراب الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج (5128).

في الميزان لا يأتي إلا من الخير أما الشر فلا يخلق اللّه له وزنا. ولذلك يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: يجاء بالرجل الطويل العريض الأكول الشروب فيوزن فلا يزن عند اللّٰه جناح بعوضة 1 (ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَبَرُواْ وَاتَّخَذُواْ ءَايَتِه وَرْسُلِه هُزْوَا) مهزوء بهم هوالّ ألذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ كَانَتْ لَهُمْ) في علم اللّٰه (جَنَّتْ الْمِرْدَوْسِ) هي أعلى الجنان قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (إذا سألتم اللّٰه فاسألوه الفردوس)2 (نُزْلًا خَٰلِدِينَ بِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا جِوَلَّا ) تحولا (فُل لَوْ كَانَ الْبَحْرُ) ماؤه ( مِدَاداً) هو ما يكتب به ( لَكَلِمَٰتِ رَبِّى لَنَعِدَ الْبَحْرُ) في كتابتها (فَبْلَ أَى تَنعَدَ) دون أن تنفد (كَلِمَتْ رَبِّه وَلَوْ جِيْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً فُلِ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوجىّ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَهْكُمُ و إِلَةٌ وَاحِدٌ جَمَ كَكَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ بَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدا يعبد اللّه ولا يشرك به شيئا. اللهم صل على سيدنا محمد وسلم.

درجات المجاهدين في سبيل اللّٰه (2790).

Al-Isrāʾ↩ All SūrahsMaryam