Maryam
98 verses · 1 lesson of commentary
مكية إلا سجدتها فمدنية أو إلا "فخلف من بعدهم خلف" الآيتين فمدنيتان وهي ثمان أو تسع وتسعون آية
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ تكرر في القرآن ذكر مريم ثلاثين مرة، وليس في القرآن ذكر امرأة مطلقا، وذلك لحكمة هي أن اللّٰه تبارك وتعالى يثبت أن مريم أمة وليست كما يدّعون أنها زوجة له. عادة العرب وعادة الكبراء لا يبتذلون أسماء حرائرهم في المحافل بخلاف إمائهم. الحرائر يكنون عنهن بالأهل والعيال، والإماء يصرحون بأسمائهن على رؤوس الأشهاد ولا يستحيون، فعلى هذا ذكر اللّٰه تبارك وتعالى مريم في غير ما آية حتى يتحققوا أنها أمة وليست زوجة. وأيضا مريم هي أم عيسى وعيسى لا أب له، واليهود لعنهم اللّٰه يتقولون عليه فأثبت اللّه تبارك وتعالى أن عيسى بن مريم ليس له أب. (كَبِبعَصَ) اللّه أعلم بمراده بذلك. هذه الحروف المقطعة في الكتاب الأسلم في تفسيرها اللّٰه أعلم بمراده بذلك. قالوا كثيرا من التأويلات قالوا: "ك" إشارة إلى الكافي، "ه" إلى الهادي، "ي" إلى
علي، "ع" إلى علي كذلك عظيم، "ص" إلى الصادق، أو هي في أنفسها أسماء لله تبارك وتعالى، ورد في بعض الأحاديث: يا كهيعص، يا حم عسق، فعلى هذا هي أسماء أو قسم أقسم اللّه بها [1] أو إشارات بين الحبيب والحبيب فيستعملون إشارات لا يفهمها إلا أهلها؛ فالرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ناجاه اللّٰه تبارك وتعالى وعلمه معنى هذه الإشارات، فلما نزل جبريل بهذه الحروف وأول ما نزل منها كهيعص، كان إذا قرأ آية تكلم في تفسيرها، ولما قال: "كاف" قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: علمت، "هاء" قال الرسول: علمت،
"ياء" قال الرسول: علمت، "عين" قال الرسول: علمت، "صاد" قال الرسول: علمت[2].
علم جبريل أن النبي تعلم معانيها بدون واسطته وأنه سر مخفي عنه. وهي تكررت في القرآن مرارا، وعدد الحروف التي جاءت على رؤوس الآي كما يقولون "سر حصين قطع كلامه" أربعة عشر حرفا سر حصين قطع كلامه وبالتكرار كان بضعة وسبعين وفيها حرف واحد وفيها حرفان، حرف واحد ق، ص، ن، حرفان: حم، طه، يس، ثلاثة حروف: الم، طسم، أربعة المص، المر، خمسة وهي أكثرها: كهيعص. وسنزيد كلاما على هذه الحروف إن شاء الله. (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُو زَكَرِيَّاءَ هذا ذكر رحمة اللّٰه تبارك وتعالى عبده زكرياء. ترى الفرق البيِّن بين الرسول محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وبين الرسول زكرياء، بين العبد محمد وبين العبد زكرياء، ذكر رحمة ربك عبده: أضاف الرب إلى محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وأتى بضمير الخطاب، وأضاف زكرياء جعله عبدا وأضافه إلى اللّٰه بضمير الغيبة
"تَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ "كأن الرب لمحمد وزكرياء عبد لله. إن اللّه تبارك وتعالى استجار الدعاء لزكرياء وخرق له العادة في نيل الولد وهذه قصة ذلك (إِذْ نَادِى رَبَّهُ و نِدَاءً) مشتملا على دعاء ( خَمِيَّ أي سرا، جوف الليل لأنه أسرع للإجابة. ذكر أن زكرياء دعا اله تبارك وتعالى بل ناداه والنداء بالصوت الرفيع، جمع بين "نِدَآء" و"خَصِياً" على أنه طلب بلسانه فصار نداء وبصوت منخفض فكان خفيا، أو نداء لا يكون خفيا إلا إذا كان ذكر السر الذي لا يطلع عليه الملائكة فكان خفيا!. طلب زكرياء من ربه ولكن جعل ذلك سرا. والحكمة في إسرار زكرياء لهذا الدعاء أن أعداءه وهم الموالي الذين ذكر، أبناء عمه الذين سيرثونه من شرار بني إسرائيل، فعلم أنهم إذا سمعوه يدعو هذا الدعاء ربما آذوه، وأيضا أخفى هذا الدعاء لأنه إذا سمع به الناس يستهزئون به ويضحكون عليه، فهو شيخ كُبار كما سيذكر في الآية بلغ تسعا وتسعين سنة وما ولد له قط، وكذلك زوجته بلغت ثمانا وثمانين وما ولد لها قط، كان طلب الولد منهما إذا سمع به الناس يسخرون به [2] فجعله خفيا لأنه يعلم أن اللّٰه قادر على ذلك (فَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَرَ الْعَظْمُ مِنّ) ذكر أنه هرم وأنه ضعف حتى وهن العظم جميعه، لم يقل وهن العظام خوفا من الكذب لأن الإنسان ولو هرم تبقى بعض عظامه قوية غير واهنة، وقيل إنه شكا من سقوط أضراسه [3]، على كل حال الإنسان إذا بلغ هذا المبلغ من السن يكون وهن في بعض عظامه ولو لم يكن في كلها (وَاشْتَعَلَ الرَّأْس مني (شَيْباً) انتشر الشيب في شعره كانتشار اشتعال النار في الحطب (وَلَمَ أَكُن بِدُعَآئِكَ)19:3-19:4 بدعائي إياك (رَبِّ شَفِيَّا) خائبا فيما مضى، مهد لدعائه بأنه
طول حياته ما طلب من اللّٰه شيئا إلا وأعطاه ما طلب، فلا يستحسن أن يخيبه وهو في الحالة التي صار أحوج إلى استجابته من كل زمن مضى حاشاه تبارك وتعالى أن يعود عبده من صغره ووقت قوته على أنه لا يطلب منه شيئا إلا وأعطاه حتى إذا وهن وشاب وعجز وانقطع رجاؤه وصار أحوج إلى خالقه من كل وقت مضى فيخيب أمله حاشاه من ذلك، لهذا توسل بكرم اللّٰه له فيما مضى. جاء سائل إلى ملك قال له أطلب منك حاجة وأنا الذي فعلت لي كذا وكذا وكذا وكذا، قال توسل بنا إلينا فساعده في مطلبه [1]، وزكرياء هكذا توسل بأن اللّٰه عوده على أن يتقبل منه ويستجيب منه الدعاء في كل ما مضى من عمره واليوم يرجو أنه لا يرجع خائبا أيضا (وَإِنّى خِفْتُ الْمَوَلِيَ مِنْ وَرَآءِ)19:5 الذين يلونني في النسب هم أبناء عمه أي بعد موته أن يضيعوا الدين لأنهم من شرار بني إسرائيل، لا بد أن يبدلوا الدين ويغيروه، رأى ذلك من أعمالهم، فهِم من فسقهم وشرهم أنهم إن بقوا ولا وارث له غيرهم سيبدلون الدين ويضيعونه {وَكَانَتِ إمْرَأَتِي عَافِراً) لا تلد وقَهَبْ لِي مِ لَدُنكَ من عندك وَلِيّاً يَرِثُنِه هذا هو الذي كان يمهد له: هب لي يا مولاي من لدنك، من عندك، وليا ابنا يرثني أي يتولى أمر الدين بعدي {وَيَرِثُ مِنَ -الِ يَعْفُوبَ) جدي العلم والنبوة (وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيَّا مرضيا عندك. راعى الأدب في دعائه طلب من اللّه أن يهب له الولد وقبل أن يذكر الولد ذكر حضرة اللّٰه تبارك وتعالى «هَبْ لِي مِ لدُنكَ وَلِيَا» لم يقل وليا من لدنك، الولد الذي هو مطلبه أخره تأدبا مع خالقه فلهذا استجاب اللّٰه دعاءه وأعطاه ولدا فوق ما كان يرجو، وهذه الوراثة بالعلم والنبوة لا بالمال. يقول[1]
الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (إنا معاشر الأنبياء لا نورث فما تركناه صدقة) نفى الوراثة بالنسب في حق الأنبياء وقال: (العلماء ورثة الأنبياء)2 أثبتها بالاكتساب ونقاها بالانتساب، "يَزَكَرِيَّاء" قال تعالى في إجابة طلبه الابن { يَزَكَرِيَّاءً إِنَّا تُبَشِّرُكَ بِغُلَرِ)
يرئك كما سألت (إسْمَةُ، يَحْيى هذا اسمه ( لَمْ نَجْعَل لَهُو من قَبْلُ سَمِيَأَ مسمى بيحيي،
لا يوجد ولد اسمه يحيى قبل يحي هذا، ولا يوجد ولد جاء اسمه قبل ميلاده سوى يحي.
يحكى أن سارة زوجة إبراهيم عليه السلام كان اسمها أسارة وأسارة في لغة عبران: لا تلد، فصارت عقيما فلما أراد اللّٰه أن يهب لها ولدا جاء جبريل وقال اسمها سارة، فقالت يا إبراهيم نقص من اسمي حرف، قيل لها ذلك الحرف يبقى لولد لك يحيى كان اسمه حيى فجعل الياء في يحيي فصار يحي[1]. سمي يحيى لأنه حيي به رحم
م أمه، وسمي يحي لأنه حيي
به الدين، فصار حياة لأبيه وأمه وحياة للدين الإلهي ويحيى به أبوه. الولد إذا كان صالحا مباركا يحيا اسمُ أبيه به بعد موت أبيه كما حيي آدم باسم شئث جد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، وكما حيي نوح باسم سام، كذلك حيي زكرياء باسم يحيى، أم يحيى إيشاع بنت فاقودا، أم مريم حنة بنت فاقودا فلهذا تجد في حديث الإسراء يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إنه وجد ابني الخالتين في السماء الثانية يحي وعيسى [3] (فَالَ رَبِّ أَنَّبى يَكُونُ لِيِ غْلَمٌ وَكَانَتِ إمْرَأْتِى عَافِراً وَفَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عُتِيَّام تعجب كيف يكون هذا عادة؟ أما من جانب قدرة اللّٰه فليس في هذا عجب لأن اللّٰه يخلق ما يشاء، وأما من باب العادة فامرأة عاقر عاشت ثمانا وتسعين سنة ورجل بلغ مائة وعشرين سنة على قول، الولد منهما
غريب وعجيب، فلهذا استغرب هذا ليس من باب قدرة اللّٰه ولكن من باب العادة «بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَر عُتِيّاً» قال المفسر [1] مائة وعشرين سنة وبلغت امرأته ثمانا وتسعين سنة كيف تجد ولدا؟ يسأل كيف يكون الولد هل هو من الهرمين أم من زوجة أخرى أم من جارية أم من هذه العجوز؟ (قَالَ ) الملك الأمر (كَذَّلِكَ) الله يخلق الغلام منكما من الهرمين من هذا الشيخ الكبير ومن هذه العجوز العاقر يخرج اللّٰه منكما الولد (قَالَ رَبُّكَ هُوَ علَىٰ هَيِنَ)19:9 بأن أرد عليك قوة الجماع وأفتق رحم امرأتك للعلوق (وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْل وَلَ تَكْ شَيْناه أتى بالحجة على أن اللّٰه تبارك وتعالى هين عليه هذا بقوله «وَقَدْ خَلَفْتُكَ مِن فَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئا» أوجد ذاته من العدم، وأعطاه صفة، هذا أصعب من أن يرد عليه صفه فقط. زكرياء كان عدما ليس بشيء، هذا دليل على أن العدم ليس بشيء «وَلَمْ تَكُ شَيْنَ» كان ليس بشيء أوجده اللّٰه ذاتا وأوجد له صفات منها القوة على الجماع وسلبه هذه الصفات، ردُّ هذه الصفات بحالتها أيسر من إيجاد ذات بصفاتها كاملة. تيقن زكرياء هذا وتاقت نفسه إلى سرعة المبشر به (فَالَ رَبِّ إجْعَل لِي ءَايَةً) علامة على حمل امرأتي فَلَ ءَايَتُكَ عليه ( أَلَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ) أي تمنع من كلامهم بخلاف ذكر اللّٰه ثَلَتَ لَيَالٍ)
بأيامها ( سَويَا إذا أصبحت يوما وعجزت عن الكلام مع المخلوقين ولم تعجز عن ذكر اللّٰه فذلك علامة حمل زوجتك ثلاث ليال بأيامها بدليل ثلاثة أيام الذي تقدم في سورة آل عمران، الليالي بأيامها فعبر مرة بأيام ومرة بليال (يَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ)
المسجد وكانوا ينتظرونه ليفتح لهم ليصلوا فيه بأمره على العادة، انتظروه ليفتح لهم (بَأَوْجى) أشار (إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا)19:11-19:12 صلوا (وبُكْرَةَ وَعَشِيَّام عجز عن مكالمتهم أشار لهم أنهم يبقون يذكرون اللّه تبارك وتعالى، فعلموا أن زوجته حملت بيحي، وبعد ولادته[1]
بسنتين في السنة الثالثة قال تعالى (يَيَحْيى خُذِ الْكِتَبَ بِفُوَّةٍ) أوحى اللّٰه إلى يحيى وهو ابن ثلاث سنين. الأنبياء يبعثون على رأس أربعين إلا يحيى بعثه اللّٰه على رأس ثلاث سنين
«بفوَّةٍ القوة الإلهية التي أمد بها زكرياء بها أوجد يحيى، بقيت تلك القوة الإلهية في يحيى فأخذ الكتاب بقوة بتلك القوة وهو ابن ثلاث سنين، وبقي بتلك القوة رافضا للدنيا وشهواتها لم يباشر امرأة قط وما همَّ بسيئة قط أحرى أن يفعلها "وَخْلِقَ الإنسَنُ ضَعِيبا ولكن القوة الإلهية التي منها وجد يحي بقيت معه فبقي في تلك القوة خاطبته الحضرة
«يَيَحْبِىٰ خُذِ الْكِتَبَ بِفُوَّةِ) {وَءَاتَيْنَٰهُ ألْحُكْمَ) النبوة (صَبِيَّا) ابن ثلاث سنين
(وَحَنَانا) رحمة للناس ص لَدْنَّا من عندنا وَزَكَوةٌ) صدقة عليهم (وَكَالَ تَفِيَّام
روي أنه لم يعمل خطيئة ولم يهم بها[2] (برا محسنا (بوَلِدَيْهِ) إليهما (وَلَمْ يَكْس جَبَّاراً)
متكبرا (عَصِيّا عاصيا لربه ( وَسَلَمّ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثْ حَيَّام في هذه الأيام المخوفة التي يرى فيها ما يراه قبلها فهو آمن. الإنسان يوم الميلاد خطر عليه، ويوم الموت كذلك ويوم القيامة، هذه الأيام الثلاثة كل يوم فيها مخوف على الإنسان، ويحيى عليه سلامٌ في هذه الأيام الثلاثة. فجاء يحي رافضا للدنيا مشتغلا بعبادة اللّٰه تبارك وتعالى منعزلا عن الخلق يبكي ليلا ونهارا[3]. يوم من الأيام خاطب زكرياء ربه يا رب طلبت منك ولدا ليؤنسني، أعطيتني ولدا ولكن هذا الولد لم يؤنسني، يحي ما أنسني، ما جلس معه ولو
مرة واحدة. قال راجع دعاءك طلبت وليا "هَبْ لِي مِ لَدْنكَ وَلِيّا والأولياء لا يؤنسون أحدا إنما يشتغلون بربهم. هكذا بقي يحيى، وهو معاصر لعيسى، يحيى تجلى له الجلال فلا تراه إلا باكيا عابدا زاهدا، بخلاف عيسى تجلى له الجمال فلا تراه إلا متبسما دائما منبسطا، كلما لقيه يحيى يقول له: أنت دائما تضحك كأنك آمن من مكر الله، يقول له عيسى:
كأنك آئس من رحمة اللّه!. هما ابنا خالة. والنيات تؤثر دائما في الأشياء، ذكر القرآن ذرية بعضها من بعض، الأنبياء أبناء الأنبياء والعلماء غالبا أبناء العلماء، والكفار غالبا أبناء الكفار، والمسلمون غالبا أبناء المسلمين وهذا غالبا ذرية بعضها من بعض إلا إذا عرض عارض يغير هذه العادة. والنيات أيضا تؤثر: إن أم مريم رأت سدنة بيت المقدس كانوا صوفية في زمانهم يشتغلون بعبادة اللّٰه وخدمة المسجد رافضين لأحوال الدنيا فطلبت من الله ولدا يكون منهم، انظر إلى أصل نيتها فجاءت لها ابنة هي مريم "إِنّى وَضَعْتُهَا أنثيى" لما جاءت أنثى ولكن هي أصلا نيتها أن تكون من عبدة اللّٰه تبارك وتعالى، من خَدَمة المسجد، من أولياء اللّٰه الذين يشتغلون بطاعته آناء الليل وأطراف النهار، جاءت مريم أنثى ولكن أنثى كذكر حتى ذكرت مع الرجال، ووصفت بصفات الرجال وذكرت في القرآن وليس في القرآن ذكر امرأة سواها، بأصل نية أمها. وحالة مريم هي التي بعثت زكرياء لطلب يحي، فجاء يحي على حالة مريم، لأن زكرياء لما رأى صلاح مريم وأحوالها وانقطاعها للعبادة طلب ولدا، مريم معناها العابدة، ما أشد حماقة من جعلوها إلها، معنى مريم: العابدة، كيف تعبد نفسها؟ وجاء يحيى مشاكلا لمريم على كل حال حقا أنه رجل ولكن ما تزوج قط، كما أن مريم ما مسها رجل، يحي عاش مدة الزمان سيدا حصورا. وجاء عيسى، نفخ
جبريل في مريم بعدما تشكل بشرا لو تشكل ملكا لجاء عيسى روحانيا فقط ليس بشرا ولكن لما كان أصل النفخ من جبريل صارت أحوال عيسى كثيرا ما تحاكي أحوال الملائكة حتى رجع إلى السماء مع الملائكة. تصحيح النية لابد منه، النية بِها قوام الأشياء كلا، (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَبِ مَرْيَمَ)19:16 ذكر زكرياء ويحيى وسيذكر إبراهيم وموسى وهارون وإسماعيل وإدريس. اذكر مريم كذلك مع هؤلاء، وهي امرأة ولكن وصفها اللّٰه تبارك وتعالى بصفات الرجال "يَمَرْيَمْ فَنُتِ لِرَبِّكِ وَاسْجُدِى وَارْكَعِى مَعَ الرِّكِعِينُ" لم يقل مع الراكعات " وَكَانَتْ مِنَ الْفَيِيِينَ" لم يقل من القانتات، الشخص شخص امرأة ولكن الحالة حالة الرجال، فذكرت مع الرجال {إِذِ إنتَبَدَتْ مِنَ آَهْلِهَا مَكَاناً شَرْفِيّاَ) اعتزلت في مكان نحو الشرق من الدار، عاشت ثلاث عشرة سنة في غرفة فوق المحراب في مسجد زكرياء ما رأت رجلا قط1 حتى بلغت مبلغ النساء فلما طهرت من حيضتها اعتزلت إلى الجانب الشرقي لتغتسل لما طهرت من حيضتها، «مَكَاناً شَرْفِيّا» هذا هو السبب في كون النصارى يجعلون المشرق هو القبلة [2] كما أن اليهود لما أعطي موسى ما أعطي في الجانب الغربي جعلوا المغرب هو القبلة، ونحن معشر المسلمين امتثلنا أمر اللّٰه تبارك وتعالى "بَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ اِلْحَرَامِ جعلنا القبلة حيث أمرنا اللّٰه تبارك وتعالى وأدركنا مراد القوم في قبلتنا لما امتثلنا أمر الله، مكة التي هي قبلتنا هي ميلاد محمد صلى اللّٰه عليه وسلم «إنتَبَذَتْ مِنَ اَهْلِهَا مَكَاناً شَرْفِياً» اعتزلت شرقي الدار بَاتَّخَذَتْ مِ دُونِهِمْ حِجَابا أرسلت سترا تستتر به لتفلي رأسها أو ثيابها أو تغتسل من حيضتها ( بَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا جبريل (تَمَثَّلَ لَهَا)، بعد
لبسها ثيابها (بَشَراً سَوِيّا جاء جبريل على صورة بشر تام الخلق، لو جاء على صورة روحاني لبقي عيسى روحانيا لا بشرا (فَالَتِ إِنّىَ أَعْوذُ بِالرَّحْمَلِ مِنكَ إِى كُنتَ تَفِيَاه لما رأته رجلا ظنت أنه بشر حذرته من الدنو منها إن كان يخاف اللّه تبارك وتعالى (فَالَ )
جبريل (إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لَاهَبَ لَكِ غُلَماً زَكِيَّانَ قال جبريل لست من جنس البشر رسول ملك من عند اللّه تبارك وتعالى «لاهَبَ لَكِ غُلَماً زَكِيّاً» بالنبوة فنفخ في جيبها فحملت بعيسى (قَالَتَ أنّبى يَكُونْ لِ غُلَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِ بَشَرٌ) بتزوج ( وَلَمَ آَكْ بَعِيَّاهم زانية فَالَ الأمر ( كَذَلِكِ) من خلق غلام منك من غير أب { فَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَىَ هَيِّنّ بأن يَنفخ بأمري جبريل فيك فتحملي به ويكون ما ذكر، ولكون ما ذكر في معنى العلة ه وَلِنَجْعَلَهُ و ءَايَةً لِلنَّاسِ) فحملت مريم، قيل حملت تسعة أشهر وقيل حملت ووضعت في الحين وهذا هو الذي يدل عليه سياق الآية، حملت في الحين ووضعت في الحين ( وَرَحْمَةً مِنَّامَ لمن آمن به وَكَانَ) خلقه (أَمْراً مَفْضِيّا في علمي. فنفخ جبريل في جيب درعها فأحست بالحمل في بطنها مصورا ( مَحَمَلَتْهُ بَانتَبَذَتْ تنحت وبِهِ، مَكَاناً فَصِيّام ذهبت إلى أبعد من مكانها (فَأَجَآءَهَا الْمَخَاضُ) جاء بِها المخاض وجع الولادة ( إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ)19:22-19:23 رأت جذع نخلة يابسة من قبل فجاءت لتعتمد عليه فولدت، والحمل والتصوير والولادة في ساعة، {فَالَتْ يَلَيْتَنِ مِتُّ فَبْلَ هَذَا) علمت ما سيتقول عليها الناس فتمنت الموت قبل وقوع هذا (وَكُنتْ نِسْياً مَنسِيّا شيئا متروكا لا يعرف ولا يذكر ( جَنَادِيْهَا مِ تَحْتِهَآ ناداها جبريل، كان أسفل منها ( أَلأَ تَحْزَنِ فَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ[1]
سَرِيَّا وكان النهر انقطع وبقي أرضا يابسة ففاض النهر، (وَهُزِّة إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّحْلَةِ)
كانت بابسة (تَسَفَظْ عَلَيْكِ رَطَباً جَنِيَا ) فتسقط عليك رطبا جنيا، فاض الماء وأثمر جذع النخلة فصارت تأكل وتشرب من هرها خوطبت مَكْلِ) من الرطب (وَاشْرَبِي) من السري وهو النهر (وَفَرِّى عَيْنا) تقر عينك أي تسكن. (بَإِمَّا تَرَبِنَّ) إن رأيت (مِنَ ألْبَشَرِ أَحَدآ فسألك عن ولدك (مَفُولِي إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَحْمَنِ صَوْماً) إمساكا، كل من خاطبك لا تخاصميه ولا تردي عليه قولي «إِنّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَلِ صَوْما» إمساكا لا أتكلم في شأن هذا الولد (قَلَىُ اكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيَّامَ، هذا أصل الصوم، أصل الصوم الإمساك عن الكلام، فحملت هذا الولد (قَأَتَتْ بِهِ، فَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ) ذهبت بكرا ما رأت زوجا قط ورجعت تحمل ولدا (فَالُوا يَمَرْيَمُ لَفَدْ جِيْتِ شَيْئا بَرِيَّا عظيما حيث أتيت بولد من غير أب ويَّهُخْتَ هَرُوتَ) هو رجل صالح أي يا شبيهته في العفة، هارون هذا إما هارون نبي اللّٰه لأنه أخو جد مريم. فكان هارون لما كان أخا جد مريم صار أخا لها، أو هارون هذ رجل اسمه هارون في زمن مريم - رجل صالح - أو هارون جد مريم، معنى يا أخت هارون كمعنى قول العرب يا أخا العرب، يا أخا العرب معناه يا رجلا من العرب، يا أخت هارون معناه بنتا من آل هارون. أو كان كل من كان صالحا أو صالحة يقال هذا أخو هارون في الصلاح، هذه أخت هارون في الصلاح فجرى القرآن على عادتهم كذلك، وليست مريم أختا لهارون فبينهما ألف وثمانمائة سنة (مَا كَانَ أَبُوكِ إمْرَأَسَوْءٍ زانيا (« وَمَا كَانَتُ أمُّكِ بَغِيّام زانية، فمن أين لك هذا الولد؟ يا أخت هارون والدك عمران ما كان امرأ سوء، وأمك حنة بنت فاقودا ما كانت زانية، من أين لك ولد؟ (بَأَشَارَتِ) لهم إلَيْهِ) أن كلموه، امتثلت أمر الله، أمسكت عن الكلام وأشارت إلى الولد (فَالُواْ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيَّات كيف نكلم مولودا في المهد ما قبله القوابل بعد؟ قام الولد وهو في
المهد وأشار بأصبعه هكذا (فَالَ عيسى (إِنِّه عَبْدُ أَللَّهِ) أول ما نطق به إني عبد اللّه، وهذا رد على قومه الذين جعلوه إلها (اتَينِىَ ألْكِتَبَي الإنجيل (وَجَعَلَنِ نَبِيّئا وَجَعَلَنِ مُبَرَكاً آَيْنَ مَا كُنتُ نفاعا للناس (وَأَوْجِنِ بِالصَّلَوْةِ وَالزَّكَوَةِ أمرني بهما ( مَا دُمْنَ حَيَا وَبَرَأ وًتِ لأنه لا أب له وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارا متعاظما ( تَفِيَا ) عاصيا لربي
(وَالسَّلَمُ) من الله ( عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أَبْعَثُ حَيَّآه فيه ما تقدم للسيد يحي، هذه الأيام أخطر أيام لبني آدم، يوم الولادة ربما هلك الإنسان عند ميلاده، ويوم الموت، ويوم القيامة، قال هذا ورجع إلى المهد قبل أن تقبله القوابل. قال تعالى ( ذَلِكَ عِيسَى آَبْنُ مَرْيَمٌ فَوْلُ الْحَقِ) قول ابن مريم قول الحق، القول الذي قاله ابن مريم هو الحق (الذِ فِيهِ يَمْتَرُونَ) يشكون فيه وهم النصارى. النصارى شكوا فيه فجعلوه ابنا لله، واليهود شر منهم، قالوا إن مريم باغية وعيسى ابن حرام (مَا كَاتَ لِلهِ أَنْ يَتَّخِدَ مِنْ وَلَدُ سُبْحَنَةٌ إِذَا فَضِىّ أَمْرا أراد أن يحدثه ( بَإِنَّمَا يَفُولُ لَهُو كُن بَيَكُونُ) ومن ذلك خلق عيسى من غير أب (وَأَتَّ اللَّةَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ بَاعْبُدُوهُ مما قال لهم ( هَذَا المذكور (صرط) طريق (مُسْتَفِيمٌ) مؤد إلى الجنة بَاخْتَلَفَ الاَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ) أي النصارى في عيسى: أهو ابنٌ لله، أو هو إله معه أو ثالث ثلاثة قَوَيْلٌ شدة عذاب ( لِلذِيرَ كَبَرْوا) بما ذكر (ص مَشْهَدٍ يَوْمٍ عَظِيمٍ) حضور يوم هو يوم القيامة ({ اسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ)
ما أسمعهم وأبصرهم ( يَوْمَ يَاتُونَتَام في الآخرة (لَكِر الظِّلِمُونَ) من إقامة الظاهر مقام المضمر، معناه لكنهم { ألْيَوْمَ فِي ضَلَلِ مُبِين بين. (وَأَنذِرْهُمْ) خوف يا محمد كفار مكة (يَوْمَ الْحَسْرَةِ) هو يوم القيامة يتحسر فيه المسئ على ترك الإحسان (إِذْ فُضِىَ الأَمْرُ)
لهم فيه بالعذاب وَهُمْ ) في الدنيا فِي غَمْلَةٍ) عنه وَهُمْ لا يُومِنُونَ به {إِنَّا نَحْرُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا من العقلاء وغيرهم بإهلاك أهلها وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ) الناس كلا
يرجعون إلى اللّه تبارك وتعالى، هذا الرجوع حتم، والرجوع نوعان: رجوع قهر ورجوع لطف.
أبناء الدنيا يغفلون عن اللّٰه تبارك وتعالى ويقبلون على الدنيا، يأتيهم الموت فيرجعون إلى اللّٰه قهرا وهم كارهون لذلك. وأهل اللّه رفضوا الدنيا وأقبلوا على اللّٰه تبارك وتعالى يحبون لقاء اللّٰه في كل لحظة فيأتيهم الموت فيرجعون من اللّٰه إلى الله، وهم يحبون ذلك، هذا معنى (من أحب لقاء اللّٰه أحب اللّٰه لقاءه) [1]، الذي لا يشتغل إلا بعمارة الدنيا وخراب الآخرة يكره أن ينتقل من العمارة إلى الخراب طبعا، والذي عمر آخرته أو خدم حضرة اللّٰه تبارك وتعالى حتى قرب منه كل وقت يتمنى لقاء اللّٰه ويحب لقاء اللّٰه فإذا جاءه الموت يكون انتقالا من دار إلى دار فقط، ولكن الرجوع إلى اللّٰه لابد منه، إما قهرا وإما لطفا، إما أن يأتيه العبد طائعا وهذا أفضل في الأحرار، أو يأتي في السلاسل قهرا ورغما، فالأحسن أن نرجع إلى اللّٰه قبل الرجوع إليه، هذا معنى (موتوا قبل أن تموتوا)2 الإنسان إذا مات قبل الموت لا يخاف الموت وإذا بقي ينتظر الموت ويخافه لابد يكره الموت وإذا جاءه الموت يرى شيئا يخافه. (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَبِ إِبْرَهِيمَ)19:41 خبره (إِنَّهُو كَانَ صِدِّيفًا)) مبالغا في الصدق ونَّبِيئاً إِذْ فَالَ لابِيهِ يَأَبَتِ) أمره اللّٰه تبارك وتعالى أن يذكر إبراهيم بعد ذكر مريم لأن كل الطوائف
كانوا يرضون دين إبراهيم، اليهود يقولون إنهم على دين إبراهيم، والنصارى يقولون إنهم على دين إبراهيم، والعرب لا دين لهم ولكن يقولون إنهم من ذرية إبراهيم، كلهم يفتخر بإبراهيم، فعلى هذا ذكر إبراهيم مقبول عندهم. واذكر إبراهيم هذا «اذْ فَالَ لا بِيهِ يَأَبَتِ» ولِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِه عَنكَ شَيْئا إبراهيم الذي ترضون حالته جميعا هذا كلامه، ينهى عن عبادة غير اللّٰه تبارك وتعالى. إبراهيم هو قطب التوحيد لا يذكر إلا ودعا إلى التوحيد، فعلى هذا اتخذه اللّٰه خليلا (يَأَبَتِ إِنّى فَدْ جَاءَنِ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَاتِكَ قَاتَّبِعْنِة أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيَام طريقا مستقيما (يَأَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَرَ) بطاعتك إياه في عبادة الأصنام {إِلَّ الشَّيْطَىَ كَانَ لِلرَّحْمَلِ عَصِيَّام كثير العصيان (يَأَبَتِ إِنِّيَ أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِ الرَّحْمَلِ) إن لم تتب (بَتَكُونَ لِلشَّيْطَرِ وَلِيَأم ناصرا أو قرينا (فَالَ أَرَاغِبٌ آنتَ عَىَ الِهَتِه يَإِبْرَهِيمْ) فتعيبها أنت لا تحب آلهتي؟ هو لا يحبها قطعا هولَسِ لَمْ تَنتَهِ عن التعرض لها لَارْجُمَنَّكَ بالحجارة أو بالكلام القبيح فاحذرني (وَاهْجُرْنِى مَلِيَّا اذهب عني تسب آلهتي فَالَ) إبراهيم (سَلَمُ عَلَيْكَ) لا أصيبك بمكروه، سلام أي متاركة اتركني وأتركك { سَأَسْتَغْبِرُ لَكَ رَبِّىَ إِنَّهُو كَانَ بِى حَعِيَّاً) وسوف أستغفر لك، هذا قبل أن يتبين له أنه عدو لله، الاستغفار للكافر ما لم تعلم أنه مات كافرا ليس بحرام، أما إذا تبين أنه كافر فلا ينبغي الاستغفار له (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ)19:48 تعبدون (مِ دُوبِ اللَّهِ وَأَدْعُواْ رَبِّى أعبد ربي ( عَسِىّ أَلَّ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى بعبادته ( شَفِيّام) كما شقيتم أنتم بعبادة الأصنام قَلَمَّا إَعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُولَ مِ دُولِ اللهِ بأن ذهب إلى الأرض المقدسة وَهَبْنَا لَهُو إبراهيم ابنين (إِسْحَقَ وَيَعْفُوبَ أعطاه اللّٰه ولدين يتأنس بهما إسحاق ويعقوب ولد إسحاق (وَكُلا) منهما وجَعَلْنَا نَبِيّئا إسحاق نبي اللّٰه ويعقوب نبي اللّٰه {وَوَهَبْنَا لَهُم ) للثلاثة مِ رَحْمَتِنَا المال والولد، رزقهم اللّٰه الغنى ( وَجَعَلْنَا لَهُمْ
لِسَانَ صِدْفٍ) ثناء حسنا من جميع أهل الأديان (عَلِيَّام يعلو ثناؤهم كل أهل الأديان يشون على دينهم (وَذْكُرْ في الْكِتَبِ مُوسى إِنَّهُو كَانَ مُخْلِصاً) في عبادته (وَكَانَ رَسُولًا نَبِيئاً وَنَٰدَيْتَهْ بقولي "إِنِّىَ أَنَا أللَّه" سيأتي في (ص جَانِبِ الطُّورِ) اسم الجبل (الأَيْمَرِ الذي يلي يمين موسى حين أقبل من مدين (وَفَرَّبْنَٰهْ نَجِيَام) مناجيا بأن أسمعه اللّٰه تعالى كلامه {وَوَهَبْنَا لَهُو مِ رَحْمَتِنَا نعمتنا ( أَخَاهُ هَرُوتَ) بطلب موسى (نَبِيئا® صار هارون نبيا بطلب موسى له ذلك من اللّٰه تبارك وتعالى (وَاذْكُرْ فِيى الْكِتَبِ إِسْمَعِيلَ) ولد إبراهيم (إِنَّهُو كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ) لم يعِد بشيء إلا وفى به، وانتظر مَن وعَدَه ثلاثة أيام أو حولا حتى رجع إليه في مكانه[1] (وَكَانَ رَسُولًا) إلى جرهم (نَبِياً وَكَانَ يَامُرُ أَهْلَهُو بِالصَّلَوَةِ وَالزَّكَوةِ) هكذا أمر إسماعيل ( وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ، مَرْضِيّام) كان إسماعيل مرضيا عند اللّٰه تبارك وتعالى. إسماعيل هو أبو العرب هو أول من تعرب من ذرية إبراهيم نشأ في جرهم وهم عرب فصار من العرب وتزوج من العرب وهو أبو العرب كان مرضيا عند اللّٰه تبارك وتعالى. يحكي واحد من الصالحين أنه بات عنده رجال ضيوف فلما نظر في أحوالهم تيقن أنهم من أولياء اللّٰه تبارك وتعالى، فلما أرادوا أن يسافروا قال لهم:
أوصوني وصية تنفعني في الآخرة، أوصوه بستة أشياء، قالوا له: قلل من النوم، إذا أكثرت من النوم فلا تطمع في رقة القلب. قلل من الأكل فمن أكثر من الأكل فلا يطمع في قيام الليل. لا تصاحب ظالما فمن صحب ظالما فلا يطمع في سلامة الدين، لا تختلط مع أبناء الدنيا فمن اختلط مع أبناء الدنيا فلا يطمع في حلاوة العبادة، إياك والكذب والغيبة فمن[1]
أكثر من الكذب والغيبة فلا يطمع في الخروج من الدنيا مع الإيمان، ومن طلب رضى الناس فلا يطمع في رضى اللّٰه تبارك وتعالى . من أحب رضى اللّه لا يطمع في رضى الناس ومن طلب رضى الناس لا يطمع في رضى اللّٰه تبارك وتعالى، لا يجتمعان وَاذْكْرْ فى الْكِتَبِ إذريسَ) هو جد أبي نوح (إِنَّهُ كَانَ صِيِّيفاً تَبِيناً وَرَبَعْنَهُ مَكَاناً عَلَيَّا م هو حي في السماء الرابعة أو السادسة أو السابعة أو في الجنة أدخلها بعد أن أذيق الموت وأحبي ولم يخرج منها، هذا إدريس خرج من الفضاء كلا نحن في التراب الآن، والتراب حوله الماء والماء حوله فلك الفضاء وفلك الأثير النار وفلك المريخ وفلك القمر وفلك الشمس بعد ذلك واسطة بين هذه الأفلاك والأفلاك العلوية[2] والشمس أكبر من هذا العالم الذي نحن فيه هي جسم من النار المتقدة البالغة الغاية في الحرارة بحيث أنَّها لا تطلع إلا إذا أُغرقت في بحر من الثلج وتكسى أكسية من الثلج، وهنالك خمسمائة ملك يغرفون من الثلج ويصبون على الشمس لتخف حرارتها علينا 3. ومع هذا فهي كما ترون - وهذا كلا بدعوة إدريس - إدريس كان نائما في ظل، فانكشف الظل وبقي نائما في الشمس، والشمس أشد حرا في ذلك الوقت منها الآن، فلما استيقظ ورأى حر الشمس عليه طلب من اللّٰه تبارك وتعالى أن يقي حر الشمس الملائكة الذين يباشرون أعمالها فأغرقت في بحر الثلج وكسيت ألبسة من الثلج وصار لهم أعوان، فلما رأى الملك الموكل بالشمس هذه الراحة سأل اللّٰه تبارك وتعالى من أين له هذه الراحة؟ أعلمه أن عبدا من عباده الصالحين يسمى
إدريس هو الذي طلب له هذا فاستأذن في زيارة إدريس. فأتى إلى إدريس زائرا فلما انصرف طلب منه إدريس أن يرافقه إلى محل طلوع الشمس فرافقه إلى محل طلوع الشمس، فطلب منه أن يذيقه الموت حتى يزداد في النشاط في العبادة، فاستأذن الملك خالقه فأوحى اللّٰه أن ملك الموت يذيقه الموت فأذاقه الموت ورد إليه حياته، فطلب أن يرى النار ليزداد خوفا من اللّٰه تبارك وتعالى فاستأذن الملك، فأذن له اللّٰه تبارك وتعالى أن يريه النار فأراه، بعد ذلك طلب أن يريه الجنة أيضا ليزداد نشاطا في الطاعة، فأري الجنة فدخل فجلس، فوقف الملك مليا وقال له اخرج معي نرجع فقال له أنا لا أخرج، أدخل الجنة وأخرج منها؟ لا يمكن هذا أبدا، فتخاصم معه الملك فأوحى اللّٰه إليه أن يتحاكما عند جبريل. فقال إدريس: اللّه تبارك وتعالى يقول "كُلُّ نَبْسِ ذَائِفَةُ الْمَوْتُ" وأنا ذقت الموت، وقال: "وَإِن منكُمُو إِلَّ
" وأنا وردت النار، ودخلت الجنة وقال "وَمَا هُم مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ" لا أخرج أبدا بنص القرآن، فتركه هنالك فهو هناك إلى الآن 1. وفي حديث الإسراء أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لقيه في السماء الرابعة [2] وذلك لا يمنع من بقائه في الجنة، العارف إذا صار في عالم الأرواح لا يوافقه إلا أحواله هو أحوال نفسه. الأنبياء كلهم تركهم محمد صلى اللّٰه عليه وسلم في بيت المقدس مجتمعين عند المسجد، فصلى بهم وتركهم هنالك وهو لا يأتي سماء إلا وجد
فيها نبيا من الأنبياء، ولكن هذا بمناسبات أحواله صلى اللّٰه عليه وسلم كما بيناه في سورة الإسراء (اولَّبِكَ ألذِينَ أَنْعَمَ الَهُ عَلَيْهِم مِ التَّبِيمِينَ) بيان له س ذَرِّيَّةِ عَادَمَ) إدريس (وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوجِ) في السفينة. من ذرية آدم إدريس ليس من ذرية نوح «وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ»19:57-19:58 إبراهيم ابن ابنه سام (وَمِ ذُرِّبَّةِ إِبْرَهِيمَ) إسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى كلهم من ذرية إبراهيم من ذرية (إِسْرَآءِيلَ) وهو يعقوب أي موسى وهارون وزكرياء ويحيى وعيسى هؤلاء كلهم من ذرية يعقوب -يعقوب هو إسرائيل - معنى إسرائيل عبد اللّٰه (وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا من جملتهم (إِذَا تُتْلى عَلَيْهِمُ و ءَايَٰتُ الرَّحْمَلِ خَرُّواْ سُجَّداً وَبْكِيّام عادتهم أنهم إذا قرئ عليهم القرآن يخرون سجدا جمع ساجد وباك فكونوا مثلهم.
(بَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفُ آضَاعُواْ الصَّلَوةَ) هؤلاء الصالحون الذين ذكرناهم خلف من بعدهم خلْف، الخلَف الخليفة الصالح والخلْف بالسكون الخليفة الطالح، الخليفة إذا كان مفسدا فهو خلْف وإن كان صالحا فهو خلَف. أما هؤلاء الصالحون الذين ذكرناهم ما خلف من بعدهم إلا خلْف شرار أضاعوا الصلاة بتركها تماما كاليهود والنصارى، أو لا أقل من تأخيرها عن أوقاتها (وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ) من المعاصي (قَسَوْقَ يَلْفَوْنَ غَيّأَه هو واد في جهنم يقعون فيه. ترك الصلاة أوعد اللّٰه عليه بواديين من النار واحد يقال له ويل وواحد يقال له غي، فقال "وَيْلٌ لِلْمُصَلِّيَ ألذِيرَ هُمْ عَى صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ" السهو عن الصلاة هو تركها تماما ليس السهو في الصلاة، السهو في الصلاة محمود لأنه من الوسوسة، ووسوسة الشيطان لا تقع إلا للمؤمن، وأما السهو عن الصلاة فهو تركها، حالة المنافقين، أهله يذهبون إلى "وَيْل"
" واد في جهنم، كهؤلاء الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات أيضا[1]
يسكنون "غَيّاً" واديا كمثل ويل أيضا، والشهوة والهوى يشتركان في معنى ويختلفان، الإنسان ربما تكون شهوته موافقة للشريعة، هذه الشهوة غير مذمومة، وربما تكون مخالفة للشريعة كل شهوة تخالف الشريعة فهي هوى، وكل شهوة توافق الشريعة فهي شهوة غير مذمومة، إلا أن ترك الشهوات مما يعين على الطاعة والصلاح كما كان عمر يمتنع من أن يشرب الماء مع العسل يقول اعزلوا عني هذا العسل [1] أخشى أن يقال لي "أَذْهَبْتَمْ طَليِّبَٰتِكُمْ مِ حَيَاتِكُمْ أُلدُّنْيَا" ولما صنع له لباب البر في صغار المعزى قال أخاف أن يقال لي "أَذْهَبْتُمْ طَيّبَتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمْ أَلدُّنْيِا" كان عمر متقشفا، ولقي يوما معاوية ومعاوية منهمك في شهواته المباحة له، يقول له عمر: إياك يا معاوية أن تأتي يوم القيامة فيقال لك "أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ أُلدُّنْيِا"، قال له: دعني من تشديداتك يا عمر أنا نفسي لا تطاوعني على حرام وأنا لا أمنعها من مباح، هذا مذهب معاوية، لا بأس إن كان لا تطاوعه على حرام (الاَّمَن تَابَ وَءَامَرَ وَعَمِلَ صَلِحاً بَأوْلَبِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْانَ لا ينقصون من ثوابهم شيئا ( جَنَّتِ عَدْبٍ إقامة ®التِ وَعَدَ الرَّحْمَلُ عِبَادَهُو بِالْغَيْبِ) غائبين عنها (إِنَّهُ كَالَ وَعْدُهُ ) موعوده ( مَاتِيّا أي آتيا الصيغة صيغة اسم مفعول والمعنى اسم فاعل «إِنَّهُو كَانَ وَعْدُهُ» موعوده مأتيا أي آتيا لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً ) من الكلام الا لكن يسمعون (سَلَما من الملائكة عليهم أو من بعضهم على بعض ( وَلَهُمْ رِزْفُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّام على قدرهما في الدنيا وليس في الجنة نهار ولا ليل، بل ضوء ونور أبدا ليس فيها شمس ولا قمر ولا نجم، إنما استضاءت بشخص عمر، عمر سراج أهل[1]
الجنة في الجنة 1 وتِلْكَ الْجَنَّةُ ألتِه نُورِثْ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَفِيّا تلك الجنة يعطيها الّه تبارك وتعالى لمن كان تقيا من عباده بطاعته، سمى العطاء إرثا لأن الإرث أقوى أسباب الوجدان. الإنسان يجد الإرث قهرا من اللّٰه تبارك وتعالى، لا تجد شيئا يقدر أن يرد الإرش حتى أن الإنسان لو قال أنا أسقطت حقي من التركة لم يسقط عند بعض العلماء، ولير شيء ينقض الإرث إذا بعت شيئا أو اشتريت ربما وقعت إقالة، ربما وهبت شيئا ورجع الواهب فيه، كل أنواع الوجدان ربما يكون فيها نقض إلا الإرث، فعلى هذا عبر بإعطاء الجنة لنا إرثا حتى نتحقق أن هذا الإعطاء لا شيء يرده كالإرث ووَمَا نَتَنَزَّلْ إِلَّ بِأَمْرِ رَبِّدَ سبب نزول هذه الآية أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لما فتر الوحي وأتاه جبريل قال له: يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ مكث أياما ما أتاه قال له: والله أنا أشد اشتياقا إليك ولكن «وَمَا نَتَزَّلُ إِلَّ بِأَمْرِ رَبِّكْ» (لَهُو مَا بَيْرَ أَيْدِينَا) أمامنا من أمور الآخرة (وَمَا خَلْمَنَا) من أمور الدنيا (وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ)19:63-19:64) ما يكون من هذا الوقت إلى قيام الساعة، له علم ذلك جميعه، (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيَّام ناسيا أي تاركا لك بتأخير الوحي
عنك (رَبُّ السَّمَوَاتِ) مالك السماوات (وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَدَتِة،)
اصبر عليها (هَلْ تَعْلَمْ لَهْو سَمِيَا) هل تعلم بأحد يسمى الله؟ لا. الكفار على جبروت الملوك ما تسمى أحد منهم باسم الله.
بوة/ باب عمر سراج أهل الجنة (16441).
كتاب التفسير/ باب وما نتنزل إلا بأمر ربك (4731). قال ابن حجر في شرحه لهذا الحديث:
وروى عبد بن حميد وابن أبي حاتم من طريق عكرمة قال: أبطأ جبريل في النزول أربعين يوما، فقال له النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: يا جبريل ما نزلت حتى اشتقت إليك، قال: أنا كنت أشوق إليك، ولكني مأمور، وأوحى اللّٰه إلى جبريل قل له: "وَمَا نَتَنَزَّلْ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكً".
عنك (رَبُّ السَّمَوَاتِ) مالك السماوات (وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَدَتِة،)
اصبر عليها (هَلْ تَعْلَمْ لَهْو سَمِيَا) هل تعلم بأحد يسمى الله؟ لا. الكفار على جبروت الملوك ما تسمى أحد منهم باسم الله. قال فرعون "أَنَا رَبُّكُمْ أَلاَعْلِى" ولكن لم يقل أنا الله، قيل: تسمى به جبار فصهر بطنه فسال ما فيه ومات في الحين، فعلى هذا لا تجد لله سميا، بخلاف غير هذا الاسم من الأسماء، الرحمن تسمى مسيلمة الكذاب برحمان اليمامة (وَيَفْولُ الإنسَرُ) هذه الآية نزلت في أبي بن خلف أو الوليد بن المغيرة1، أنكر البعث ذهب إلى المقبرة فنشر عظاما رميمة وأتى للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم ففتها في وجهه وقال: من يحيي هذه العظام وهي رميم؟ أنت تقول إن هذه ستحيى؟ وكذب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ولم يزل له مواقف ومقالات مع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم حتى طعنه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يوم أحد طعنته المشهورة فصار يصرخ ويقول: النار النار النار «وَيَفُولُ الإنسَرُ» أَبي ( أَذَا مَا مِتُّ لَسَوْق أُخْرَجُ حَيَّأَ سوف أبعث بعد الموت؟ لا، لا حياة بعد الموت، إن من قال هذا فقد كذب ((آوَلا يَذْكُرُ الانسَرُ) لا يتذكر أَبي ( أَنَّا خَلَفْنَهُ مِن فَبْلُ وَلَمْ يَكْ شَيْانَ ما تذكر أنه كان عدما، ووجوده من العدم أغرب من بعثه بعد موته قَوَرَبِّكَ أقسم الجليل برب محمد صلى اللّٰه عليه وسلم (لَنَحْشُرَنَّهُمْ) المنكرين للبعث {وَالشَّيَطِيرَ)
نجمع كلا منهم وشيطانه في سلسلة (ثُمَّ لَنْحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ)19:68 من خارجها جَثِيَّا) على الركب (ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ)19:69 فرقة منهم أيَّهُمُوَ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَلِ عيام جراءة على اللّٰه تبارك وتعالى وثُمَّ لَنَحْرُ أَعْلَمُ بِالذِيسَ هُمْ أَوْلى بِهَا أحق بجهنم صلِيام دخولا واحتراقا فنبدأ بهم ( وَإن مِنكُمُ و وما منكم أحد {إِلاَّ وَارِدُهَا إلا داخل جهنم (كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَفْضِيَّا هذا قضاه اللّٰه تبارك وتعالى وحتمه فلا يتركه. لما نزلت
هذه الآية كثر البكاء في المدينة بكوا حتى بكى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم حتى بكى جبريل الذي جاء بالآية، قبل نزول الآية الآتية، والحكمة في ذلك أن المسلمين إذا دخلوا النار ولم تضرهم ودخلوا الجنة بعد ذلك، ذلك أَشد عندهم تيقنا أنهم نجوا من النار، وأيضا الكفار أشد عليهم رؤية المسلمين لا تحرقهم النار ونجاتهم إلى الجنة يزدادون حسرة. وأيضا المسلمون يرون أعداءهم في النار يحترقون يمرون بحم ويذهبون إلى النعيم الخالد يشمتون بهم، هذا محل الشماتة، يشمتون بهم ويضحكون منهم "بَالْيَوْمَ ألذِيرَ ءَامَنُواْ مِلَ أَلْكُجّارِ يَضْحَكُورَ" ذَلك أحلى عندهم، الإنسان ينجو ويرى أعداءه في الهلاك، هذا أشهى إلى النفس، فلهذا لابد من المرور بالنار حتى يشاهدوا ما عليه أعداؤهم وكيف يصيرون هم في النعيم المقيم، ولكن المسلمين كما قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لا يدخلون النار إلا تحلة القسم، 1 إلا ما يحل هذا القسم قسم الجليل فقط، والمسلم عندما يجوز على النار تقول النار: جز جزيا مؤمن فقد أطفاً نورك لهي 2، حتى أن المسلمين لو تأخروا في النار لطفئت النار بنورهم (تَمَ نُنَحِىِ الذِينَ إتَّفَوا ) بعد ذلك ينجي اللّه من كان من أهل التقوى - جعلنا اللّٰه وإياكم منهم
\- (وَنَذَرْ الظِّلِمِيسَ) بالشرك والكفر (فِيهَا جُئِيَّا) على الركب (وَإِذَا تُتْلِى عَلَيْمِمَه) على المؤمنين والكافرين (ايَتُنَا) من القرآن بَيِّنَتٍ) واضحات فَالَ ألذِيسَ كَبَرُوا لِلذِينَ ءَامَنُواْ أَىّ الْبَرِيفَيْنِ) نحن وأنتم ( خَيْرٌ مَفَاماً() منزلا، انظروا إلى أحوال المسلمين وأحوال الكفار، الكفار في مسكن حسنة والمسلمون مساكين (وَأَحْسَ نَدِيّام أينا أحسن مجالس نحن أم أنتم؟ فنحن خير منكم، يرون أن رفعة المقام بالمال والجاه، وليس الأمر
كذلك رفعة المقام بالإيمان بالله وطاعته وإخلاص العمل له، لأن اللّٰه تبارك وتعالى جعل دارين دارا لأوليائه ودارا لأعدائه، ويقول: لو كانت الدنيا تزن عند اللّٰه جناح بعوضة ما سنى كافرا منها شيربة ماء . هم لهم الآخرة وهؤلاء لهم الدنيا، فلهذا يفتخر أبناء الدنيا بالدنيا على أهل اللّٰه «أَيَّ الْعَرِيفَيْنِ خَيْرٌ مَقَاماً وَأَحْسَىُ نَدِيّا» قال تعالى (وَكَمَ آهْلَكُتَا)
كيرا أهلكنا (قَبْلَهُم صِ قَرْبٍ) أمة من الأمم الماضية (هَمَدَ أَحْسَرُ أَقْشَام ما لا ومتاعا (وَرِغيا) منظرا. كما أهلكنا أولئك الذين قبلكم تُهلك هؤلاء أيضا (فَلْ مَن كَانَ فِي الضّلَلَةِ من كان كافرا (بَلْيَمْدَدْ) فيمد (لَه الرَّحْمَىُ مَدَأَ إن اللّه تبارك وتعالى ربما
يستدرج أهل الضلالة فيعطيهم مرادهم ليظنوا أنه يريد بهم خيرا، وهو لا يريد بهم إلا هلاكا (حَتَّىّ إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ)19:75 كالقتل والأسر (وَإمَّا السَّاعَةَ) المشتملة على جهنم فيدخلونها (بَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضْعَفْ جُنداً) أعوانا أهم أم المؤمنون، هم وجندهم الشيطان والمؤمنون وجندهم الملائكة (وَيَزِيدُ اللَّهُ ألذِينَ إهْتَدَوْاْ)19:76) بالإيمان
(هُدىً) بما ينزل عليهم من الآيات (وَالْبَافِيَتْ الصَّلِحَتْ) هي الطاعات تبقى لصاحبها (خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَرَدَأَن ما يرد إليه ويرجع بخلاف أعمال الكفار،
سهل
والخيرية هنا في مقابلة قولهم «أَىُّ ألْبَرِيفَيْ خَيْرٌ مَفَاماً» (آبَرَّيْتَ ألذِ كَبَرَ بِئَايَٰتِنَا وَقَالَ لأوتَيَنَّ مَالَا ) سبب نزول هذه الآية أن خباب بن الأرت وكان من الصحابة وكان صائغا صاع حليا للعاص بن وائل من كبار أهل مكة، فلما أتاه بحليه قال له إلى غد، فلما رجع صار يماطله وأبى أن يقضيه حقه، فأتاه يوما يتقاضاه قال له: لا أقضيك إلا بعد أن تكفر محمد صلى اللّٰه عليه وسلم قال: لا أكفر بمحمد حتى تموت وتبعث، قال: أنا إذا مت سوف أبعث؟ قال: نعم. قال: إذاً لا أقضيك إلا إذا متُّ وبعثت، إذا بعثت ووجدت مالا سأقضيك هنالك 1 \_ استهزاء به - نزلت فيه «آجَرِّيْتَ ألذِ كَبَرَ بِايَتِنَا» العاص بن وائل كفر بالقرآن (وَفَالَ) لخباب بن الأرت لا وتَيَنَّ) على تقدير البعث مَالًا وَوَلَداً)) نحن إذا ذهبنا إلى الآخرة نكون في الآخرة كما كنا في الدنيا، أنا سوف أكون أكثر منك مالا وولدا أيضا فأقضيك هنالك، قال تعالى ( أطَّلَعَ ألْغَيْبَ) أعلّمه اللّٰه تبارك وتعالى الغيب حتى يعلم أن له ما قال في الآخرة؟ ( أَمِ إنَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَلِ عَهْدا أم عاهد اللّه أنه يعطيه في الآخرة ما ذكر؟ (كَلاَ) لا يؤتى شيئا ( سَنَكْتُبٌ) نأمر بكتب (مَا يَفُولُ وَنَمّدُّ لَهُ و مِنَ الْعَذَابِ مَدّا نزيد بذلك عذابا فوق عذاب كفره (وَنَرِثُهُو مَا يَفُولُ) نعطيه المال والولد في الدنيا (وَيَاتِينَاَ يوم القيامة (بَرْدام لا مال له ولا ولد ( وَاتَّخَذُواْ كفار مكة
"اجَرِّيْتَ ألذِ كَبَرَ بِايَتِنَا وَفَالَ لاوتَيَنَّ مَالَا وَوَلَداً (4732) وفي صحيح مسلم: كتاب صفة القيامة والجنة والنار / باب سؤال اليهود النبي عن الروح يسألونك عن الروح.. (5003).
( دول أللَّه الأوثان الِهَة يعبدوهم (لَيَكُونُوا لَهُمْ عِزَا شفعاء عند اللّه بأن لا
يعذبوا كَلا لا مانع من عذابهم (سَيَكْفُرُونَ) أي الآلهة (بعبَادَتِهِمْ) ينفوها كما في الآية "مَا كَانُواْ إِيَّانَا يَعْبَدُونَ" (وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدَا أعوانا وأعداء ( آلَمْ تَرَأنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ) سلطناهم (عَلَى الْكَفِرِيَ تَوْزُّهُمُ) تُهيجهم إلى المعاصي ( أَزَّاً بَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ وَ بطلب العذاب {إِنَّمَا نَعْدُّ لَهُمْ) الأيام والليالي أو الأنفاس عَدَام إلى وقت عذائهم، اذكر (يَوْمَ نَحْشَرُ الْمَتَّفِينَ) بايمانهم (إِلَى الرَّحْمَلِ وَجْدام جمع وافد بمعنى راكب ( وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ) بكفرهم {إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدا) جمع وارد بمعنى ماش عطشان.
اللّٰه تبارك وتعالى إذا فنيت أيام العمر من عبده استأذنه الملك الذي كان يكتب عمله، يقول: حان أجل صاحي، ائذن لي أثن عليه خيرا قبل موته، فيأذن له فيأتي ويقول: جزاك اللّٰه عن نفسك خيرا أن كنت تخدم خالقك، ولا تمنعنا معاصيك لا تشغلنا عن التسبيح والتحميد لله تبارك وتعالى، اخرج إلى خير يوم مر عليك قط، اخرج إلى الروح والريحان والرب عليك غير غضبان، فإذا قبض روحه ودخل قبره يجد شيئا جميلا طيب الرائحة يقول:
ادن مني أنا أحبك، فيقول: اركبني أنا عملك الصالح فيركب 1 حتى إذا أتى يوم القيامة
هكذا إذا أراد الذهاب إلى الجنة يقول اللّٰه تبارك وتعالى عبدي تعود الركوب لا يعلم المشي هو قبل ولادته أركبته على ظهر أمه، وبعد ذلك أركبته على الدواب حتى لما مات أركبته على النعش على أعناق الرجال، ولما جاء لقبره ركب عمله الصالح فاليوم أختار له أي مركب يحب، منهم من يتمنى أن يركب الإبل تأتيه إبل كما يشتهي، منهم من يشتهي الخيل، منهم من يشتهي السفن، كلهم يأتيه ما يتمنى فيركب إلى الجنة1. وأما إذا كان عكس ذلك يأتيه صاحبه يقول له: لعنة اللّٰه عليك والملائكة والناس أجمعين إن كانت ذنوبك تحبسنا عن التسبيح والتقديس والخدمة لمولانا فاليوم اخرج إلى شر يوم مر عليك
وأخرج الحاكم في مستدركه حديثا مطولا فيه ذكر ما يكون عند موت المؤمن والفاجر من صعود روح المؤمن الطيبة وروح الفاجر الخبيثة وهبوطهما وفيه قوله بالنسبة للمؤمن: ويمثل له رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول له: من أنت فوجهك وجه مبشر بالخير؟ قال فيقول: أنا عملك الصالح، وأما الفاجر ففيه أنه: يمثل له رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح، فيقول أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، قال فيقول:
من أنت فوجهك الوجه يبشر بالشر قال: فيقول: أنا عملك الخبيث، إلى آخر الحديث وهو طويل.
أخرجه الحاكم في مستدركه بعدة أسانيد ثم قال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. المستدرك:
كتاب الإيمان/ باب مجيئ ملك الموت عند قبض الروح وذكر ما يكون بعد ذلك في القبر للمؤمن
والكافر (115).
قط، اخرج إلى النار اخرج إلى سجين إلى الحميم إلى الغساق، فيقبض روحه فيجد شخصا منكرا قبيح الرائحة مخوفا جدا يقول له: لا أحب أن أراك انصرف عني، فيقول له سوف أكون عليك أنا عملك الذي كنت تباشر فيأتي يكون حملا ثقيلا على عنقه "أَلا سَآءَ مَا يَزِرّونٌ". هؤلاء يأتون راكبين كما تمنوا، وهؤلاء يأتون وهم عطاش مشاة، على رؤوسهم الأحمال الثقيلة التي هم اكتسبوها في أعمارهم (لاَّ يَمْلِكُونَ الشَعَعَةَ إِلاَّ مَنِ إتَّخَذَ عِندَ الرَحْمَلِ عَهْداه ولا يملكون الشفاعة إلا إذا كانوا قالوا هذه الكلمة أشهد أن لا إله إلا اللّه أو لا حول ولا قوة إلا بالله (وَقَالُوا) اليهود والنصارى ومن زعم أن الملائكة بنات اللّٰه (إتَّحَذَ أْلرّحْمَلُ وَلَدأ قال تعالى لهم (لَفَدْ جِيْتُمْ شَيْئاً إِدَّا) منكرا عظيما (يَكَادَ ألسَّمَوَاتُ يَتَمَطَّرْتَ) بالانشقاق (مِنْهُ وَتَنشَقُّ الاَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً)19:90) تنطبق عليهم من أجل ( آن دَعَوْاْ لِلرَّحْمَلِ وَلَداً وَمَا يَنْبَغِ لِلرَّحْمَلِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدام ما يليق به ذلك إن كُلُّ مَر مِي ٱلسَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّ ءَاتِ الرَّحْمَلِ عَبْدا) ذليلا خاضعا يوم القيامة منهم عزير ومنهم عيسى (لَفَدَ أحْصيهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدَاه فلا يخفَى عليه مبلغ جميعهم ولا واحد منهم (وَكُلُّهُمْ وَ ءَاتِيهِ يَوْمَ الْفِيَامَةِ جَرْدأ بلا مال ولا نصير يمنعه إلَّ ألذِيَ ءَامَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَحْمَلُ وَدَا فيما بينهم يتوادون ويتحابون ويحبهم اللّٰه تبارك وتعالى. الإنسان إذا آمن بالله إيمانا صحيحا وعمل عملا صالحا يجعل اللّٰه محبته في قلوب جميع خلقه كما ورد: إذا أحب اللّٰه عبده نادى جبريل فيقول يا جبريل إني أحب عبدي فلانا فناد في الملائكة فينادي جبريل: إن اللّه أحب عبده فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء فينادي في الأرض إن اللّٰه أحب
عبده فلانا فيوضع له القبول في الأرض لا يراه أحد إلا وأحبه، هذا هو الود ا. كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: استكثروا من الأوداء استكثروا من الإخوان فإن اللّٰه كريم حبي بستحيي أن يعذب عبدا بين يدي أحبابه يوم القيامة2 فمن كان مكثرا من الأحباء فإن اللّٰه يتجاوز عنه لأنه يستحيي أن يعذبه بين يدي أحبابه. وكان عمر بن الخطاب يقول:
محك الود ثلاثة أشياء: أن تبدأه بالسلام عند اللقاء، وأن توسع له في المجالس، وأن تناديه
باحب أسمائه إليه 1. أول الود الموافقة ثم الميل ثم الود ثم المحبة ثم الوله. الموافقة بالطبع، والميل بالنفس، والود بالقلب، والمحبة بالفؤاد، والود فوق المحبة، والوله هو الهوى الهيمان في ذات الحبوب (إِنَّمَا يَسَّرْنَه القرآن (بِلِسَانِكَ العربي (لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّفِينَ) الفائزين بالإيمان (وَتَنِرَ) تخوف (بِهِ، فَوْما لَتَأم جمع ألدّ أي جدل بالباطل وهم كفار مكة (وَكَمَ اهْلَكْنَا) كثيرا أهلكنا {قَبْلَهُم ص فَرْدٍ) أمة من الأمم الماضية بتكذيبهم الرسل (هَلْ تُجِسُّ) تجد (مِنْهُم مَ احَدٍ ماتوا كلا (أوْ تَسْمَعْ لَهُمْ رِكْزا صوتا خفيا؟ لا. الجبابرة الذين كانوا طغوا في الأرض وفعلوا وفعلوا لا تحس لهم بشيء الآن ولا تسمع لهم صوتا خفيا، ماتوا وانقرضوا وصاروا عظاما رفاتا.
سورة طه
مكية مائة وخمس وثلاثون آية أو أربع أو اثنتان
(يسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيمِ طَم الله أعلم بمراده بذلك فيه من الاختلاف ما في جميع ما تقدمه من الحروف وزاد، قيل إنه معناه يا طاهر يا هادي 2، وقيل إنه اسم من أسماء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم. النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال: أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي وأنا
العاقب وأنا الحاشر وأنا طه وأنا يس، فهو اسم من أسمائه صلى اللّٰه عليه وسلم " ولا أدل عليه من خطابه «مَآ أنزَلْنَا عَلَيْكَ الفرْءَالَ» هذا أدل دليل على أن طه اسمه صلى اللّه عليه
وسلم 2. «طب أي باطه مَا أَزَلْنَا عَلَيْ فَرَاتَ يا محمد والِتَشَ لتتعب. مبب
نزول هذه الآية أنه صلى اللّه عليه وسلم لما نزلت "وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَاتِيَكَ الْيَغِينَ" قَال إن الله تبارك وتعالى ما أمرني بتجارة ولا زراعة إنما أمرني بعبادة اللّٰه إلى الموت فقط 3، كان يصلى تارة ثلث الليل وتارة نصفه وتارة ثلثي الليل وصلى الليل كله، صار يصلى حتى ورمت قدماه، فصار الكفار يقولون: أبغضه ربه كلفه بأنه يصلي دائما ولا ينقطع سيهلك الآن ونستريح من أمره فقال «مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْفُرْءَاتَ لِتَشْفِىَ» لتتعب بما فعلت بعد نزوله من طول قيامك بصلاة الليل، خفف عن نفسك (إِلاَّ) لكن أنزلناه ( تَذْكِرَةَ لِمَنْ يَخْشِى)20:3 لمن يخاف اللّٰه (تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَوَتِ الْعُلَى هذا القرآن نزل من عند اللّٰه تبارك وتعالى خالق السماوات والأرض {ٱلرَّحْمَرُ) هو الرحمن، هذا الخالق هو
الرهن. الرحمن مطلقا هو اللّٰه تبارك وتعالى ويسمى غيره الرحمن لكن بإضافة شيء، رحمان البمامة مثلا (عَلَى ألْعَرْشِ إسْتَوى)20:5 استواء يليق به تبارك وتعالى. العرش أكبر المخلوقات 1. وفي لغة العرب العرش سرير الملك، والمخلوقات مندرجة تحت العرش، المخلوقات الجسمانية. والله تبارك وتعالى ذكر أنه استولى على هذا العرش وباستيلائه على العرش استولى على جميع خلقه إن كان أكبر المخلوقات المحيط بهم جميعا هو مستول عليه فهو مستول على ما اندرج تحته، «ألرَّحْمَلُ عَلَى الْعَرْشِ إسْتَوى» الرحمن صفة من صفاته تبارك وتعالى، أول صفة تجلى بها هي الرحمة فبرحمته أوجد ما أوجد، رحمته سبقت غضبه 2،
"كَتَبَ عَلَىٰ نَمْسِهِ الرَّحْمَةَ تحلى بالرحمانية، وأول تجل برز الحقيقة المحمدية، فمنها خرجت جميع الأشياء، والموجودات كلا من الحقيقة المحمدية. إذا اللّٰه تبارك وتعالى صفاته لا تنحصر ، وأسماؤه كذلك، وذاته كذلك، ولكن جانب المخلوقات استوى فيه الرحمة أي تجلى بالرحمانية للعرش وما تحته، المخلوقات الذين يحتاجون لرحمته كلهم تحت العرش، فتجلى بالرحمانية على العرش وما تحته من المخلوقات هذا معنى «ألرَّحْمَلُ عَلَى الْعَرْشِ إسْتَوىٌّ» الصفات كل صفة لابد أن تتجلى في شيء صفة الرحمانية ما تجلت إلا فينا نحن ومن انضم تحت العرش من المخلوقات لَهُو مَاهِج السَّمَٰوَاتِ وَمَا مِى اِلاَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا من المخلوقات (وَمَا تَحْتَ
(4940). وقد تقدم في الدرسين 16 و20.
الثَّرى)) لله تبارك وتعالى ملكا وخلقا وعبيدا جميع ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، هو التراب الندي الذي تحت الأرضين. هذه الأرضون السبع وضعها اللّه تبارك وتعالى فوق النون حوت يلتقي ذنبه ورأسه عند العرش وهو حامل السماوات السبع والأرضين السبع فهي محمولة على هذا الحوت، وهذا الحوت يحمله ثور بين قرنيه فقط، وهذا الثور واقف على صخرة، تلك الصخرة التي ليست في السماء ولا في الأرض هي الصخرة التي في سورة لقمان "جَتَكْر فِي صَخْرَةٍ آَوْ فِي اِلسَّمَٰوَاتِ أَوْ مِي اِلاَرْضِ" أو في السماوات أو في الأرض دليل على أن الصخرة ليست جزء من السماوات ولا جزء من الأرض. هي الصخرة التي تحمل الثور الذي يحمل النون الذي يحمل الأرضين السبع والسماوات السبع، وتلك الصخرة خضراء، بخضرتها انصبغت هذه السماء التي تلي الدنيا، هذه السماء حمراء ولكن انصبغت بلون الصخرة التي تحت الأرضين، وتلك الصخرة تحت الثرى. إذا أراد اللّٰه تبارك وتعالى أن يفني الوجود، فالنون فاتح فاه أبدا، وأكثر ما خلق اللّٰه البحار، فتسيل البحار في فم ذلك الحوت لحظة واحدة فلا تبقى قطرة من الماء في العالم.
ما فوق السماوات وما في الأرض وما بينهما من المخلوقات وما تحت الثرى. ذلك كلا لله تبارك وتعالى. الثرى آخر المركبات من الموجودات تحت الأرض. الثرى يحمل الثور والثور يحمل الصخرة والصخرة تحمل الحوت والحوت يحمل السماوات السبع والأرضين السبع، أو يحمل البحار والبحار تحمل الأرضين 1 (وَإن تَجْهَرْ بِالْفَوْلِ) بذكر أو دعاء فالله غني
عن الجهر به (بَإِنَّهُو يَعْلَمْ أَلسِّرَّ وَأَخْصَى) إذا جهرت بالذكر أو أسررت فعلى حد السواء، فالله يعلم السر وأخفى، وأخفَى يقول المفسر\! ما حدثت به النفس وما خطر ولم تحدث به، فعلى هذا فلا تجهد نفسك بالجهر. ذكر اللّٰه تبارك وتعالى محمود على كل حال سواء ذكر سرا أو جهرا أو منفردا أو في جماعة. كان أبو بكر يصلي بالليل ويسر بقراءته حتى ما يسمع نفسه، وكان عمر يصلي بالليل ويجهر حتى يسمع صوته من كل نواحي البلد فسأل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أبا بكر لم تسر هذا الإسرار؟ قال: أسمعت من ناجيت. وقال لعمر: ولمَ تجهر؟ قال: أطرد النعاس عن نفسي وأوقظ النائم وأطرد الشيطان فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لأبي بكر: ارفع من صوتك قليلا، وقال لعمر: أخفض من صوتك قليلا2. فعلى هذا الذكر على حسب الحال، إذا اقتضى الحال من العبد أن يجهر بالذكر فليذكر جهرا، وإن اقتضى الحال أن يسر بالذكر فليذكر سرا، وإن اقتضى الحال منه ما هو أخفَى من ذلك فالله تبارك وتعالى يعلم السر وأخفَى { اللَّهُ لَا إِلَّةَ إِلَّ هُوَ أتى بالشهادة، كلمة الشهادة لا إله إلا هو، والله قلت أول تجلياته الحقيقة المحمدية، والحقيقة المحمدية
فِي صَخْرَةٍ آوْ مِي السَّمَٰوَاتِ أَوْ مِي الأَرْضِ" والصخرة على قرن ثور والثور على الشرى وما تحت الثرى إلا اللّه تعالى. ج168/11.
كتاب الصلاة/ باب ما جاء في قراءة الليل (409) واللفظ له. وفي سنن أبي داود: كتاب الصلاة /
باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل (1133). كما أخرجه الحاكم في المستدرك: من كتاب صلاة التطوع/ تحريض قيام الليل (1202). وقد تقدم الحديث في الدرسين 20 و 30.
كساها ألبسة، كساها سرا وكساها روحا وعقلا وقلبا ونفسا. هذه الحضرات الخمس لرسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم خليفة عن حضرات اللّٰه تبارك وتعالى، يقولون: الناسوت والملكوت والجبروت واللاهوت والهاهوت، والرسول السر والروح والعقل والقلب والنفس. مشري الصالحين من نفس محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، أعماله الصالحة التي كان يقوم بِها، وأخلاقه الطيبة، ومن يلونهم مشربُهُم قلبه، ومن يلونَهم مشربهم عقله، والأقطاب والأنبياء والمرسلون مشربهم روحه صلى اللّه عليه وسلم، سره خاص به، (لي وقت مع اللّه لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل)1. كذلك كل عبد له نفس وله قلب وله عقل وله روح وله سر، والسر وأخفَى من السر هو الله. السر وأخفَى الله.
"اللَّهُ لَاَ إِلَةَ إِلَّ هُوَ" هذه كلمة الشهادة من نطق بها خرج من الكفر إلى الإسلام والكلمة الطيبة "ضَرَبَ اللَّهُ مَقَلّا كَلِمَةً طَيِّبَةَ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ" هي لا إله إلا الله. وكلمة الصدق
"وكذب بالصدق" لا إله إلا الله، وكلمة التقوى وكلمة الإخلاص 2، ورد عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم (خير الذكر لا إله إلا اللّه وخير الدعاء الحمد لله) 3
وورد (أفضل ما قلته أنا
كشف الخفاء: حرف اللام (2159).
والنبيئون من قبلي لا إله إلا اللّٰه) 1 وورد أن من دخل سوقا وقال لا إله إلا اللّٰه وحده لا شربك له له الملك وله الحمد يحبي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتبت له ألف ألف حسنة ومحيت عنه ألف ألف سيئة ورفعت له ألف ألف درجة 2. وورد أن موسى عليه الصلاة والسلام قال: يا رب علمني شيئا أذكرك به، قال: يا موسى قل لا إله إلا الله، قال: أحب شيئا تخصني به. قال له: قل لا إله إلا الله. قال: كل الناس يقولون هذا. قال له: قل لا إله إلا اللّٰه يا موسى واعلم أن السماوات السبع والأرضين السبع والعرش والكرسي لو جعلت في كفة وجعلت كلمة لا إله إلا اللّه مرة واحدة في كفة أخرى مالت بهن لا إله
والذكر /باب أفضل الذكر لا إله إلا اللّٰه وأفضل الدعاء الحمد لله (1888). قال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وفي سنن الترمذي: كتاب الدعوات/ باب ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة
(3305)
كتاب الدعوات /باب ما يقول إذا دخل السوق (3350).
إلا الله 1. وورد من قالها مخلصا دخل الجنة2. وأكثر اللّٰه تبارك وتعالى من ذكره في كتابه تنبيها للناس على أن هذه الكلمة هي طريق شرفهم وطريق سعادتهم وطريق نيلهم للمراد فينبغي الإكثار من هذه الكلمة، فإن المخلوقات أقسام ثلاثة: ناقص لا يتم أبدا، وكامل لا ينتقص أبدا، وشيء تارة يكون كاملا وتارة يكون ناقصا، فالناقص الذي لا يكمل أبدا الجمادات والحيوانات، لا يتأتى أن يصدر كمال منها أبدا. والمخلوقات التي كملت ولا يصدر منهم نقص أبدا الملالكة "لأ يَعْصُونَ ألَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَمْعَلُونَ مَا يُومَرُونَ" "يُسَيِّحُون أليْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونُ" والمخلوقات التي تارة تكمل وتارة تنقص هم بنو آدم. بنو آدم فيهم كمال وفيهم نقصان. ومن كان كاملا تارة ناقصا تارة فكماله ليس من ذاته لو كان من ذاته لبقي كاملا أبدا، إذاً المحل الذي يأتي منه الكمال ينبغي للمرء أن يكثر البقاء فيه لأن الإنسان يحب الكمال، لا يحب إلا الكمال والإكمال. كل إنسان لا يحب إلا شيئا كاملا
أبي سعيد.
أو شيئا يكمله هو، الكامل بذاته محبوب وكل ما يكملك أنت فمحبوب عندك. فما الذي يكملنا؟ هو ذكر اللّٰه تبارك وتعالى. كلما ذكرنا اللّٰه فنحن في حالة كمال وشرف وعز ورفعة، وكلما غفلنا عن ذكر اللّه بقينا في حيز النقصان. فعلى هذا نبهنا القرآن إلى ترديد ذكر اللّٰه في القرآن، يذكرنا أن الواجب علينا هو الإكثار من ذكر اللّٰه لأننا لا نكمل ولا نشرف إلا فى حالة ذكر الله. والإنسان جبل على أن يكثر من ذكر ما يشرف به ويردده دائما. أقول تجد الإنسان دائما يفتخر بنسبه إذا ظن أن رفعته في نسبه ويكثر ذكر بلده يظن أن رفعته في بلده، تجد العربي يقول أنا عربي، وتجد الإفريقي يقول أنا إفريقي، والمكي يقول أنا مكي، والمصري يقول أنا مصري، والشامي يقول أنا شامي، يفتخر بهذا، يكثر من ذكر هذا لأنه يظن أن له فيه رفعة، والذي يكسبنا رفعة حقيقة هو أن نكثر من قول لا إله إلا الله، فلهذا تكرر في القرآن مرارا وليس له غرض هو تعالى عن ذلك علوا كبيرا، إنما يريد تنبيهنا نحن إلى ما فيه شرفنا وعزنا، قال "جَاعْلَمَ آنَّهُو لَا إِلَةَ إِلاَّا اللَّهُ" وقال "اذْكُرُواْ أللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً " كل هذا لأن هذا هو الذي نكتسب به الكمال لا غير «لَا إِلَةَ إِلاَّاهو» ولَهُ الاَسْمَآءُ الْحُسْبى اللّٰه تبارك وتعالى له الأسماء الحسنى التسعة والتعسون، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة1، تكلمنا عليها آنفا في آخر سورة الإسراء. إن لله أربعة آلاف اسم، ألف استأثر اللّٰه بعلمه، وألف عرفه الملائكة، وألف عرفه الأنبياء، وألف في كتبه: ثلاثمائة في التوراة وثلاثمائة في الإنجيل وثلاثمائة في الزبور وتسعة وتسعون في القرآن مائة إلا واحدا،
كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار / باب في أسماء اللّٰه تعالى وفضل من أحصاها (4836).
والواحد المكتوم أيضا في القرآن، مائة في القرآن، هذه أربعة آلاف اسم لله تبارك وتعالى، وكل أسمائه حسنى. جاء رجلان إلى صالح يطلبان النصيحة منه أحدهما جميل الصورة والآخر قييح الصورة. خلا بالجميل وقال له: أنت جميل لا يحسن بك أن تفعل شيئا قبيجا، إياك أن تفعل شيئا قبيحا يدنس جمالك. وخلا بالقبيح، قال له أنت قبيح لا تفعل شيئا قبيحا يزيد في قبحك، إذاً من كان قبيحا لا ينبغي له أن يرتكب قبيحا، ومن كان جميلا لا ينبغي أن يرتكب قبيحا2. والله تبارك وتعالى جميل، وأسماؤه كلها حسنى، لا يحسن به أن يفعل بنا إلا شيئا حسنا. كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول: إذا بعثتم إلي رسولا فابعثوا إلي رسولا حسن الوجه حسن الاسم 3، وقال: (اطلبوا الحوائج عند حسان الوجوه)\#
(6410) من صحيح البخاري.
(22018).
فإن حسن الوجه إذا قضى لك حاجة قضاها لك بوجه طلق، وإن ردك ردك بوجه طلق، أما القبيح إذا ردك مع قبح وجهه هذا يكون ثقيلا على النفس (وَهَلَ آتِيَكَ حَدِيثُ مُوسِيّ إذْ رءا نَاراً قَفَالَ لاهْلِهِ امرأته مْكُثُوا هنا، وذلك في مسيره من مدين طالبا مصر (إنَّى اتَسْتُ) أبصرت {نَاراً لَعَلِّىَ ءَاتِيكْم مِنْهَا بِقَبَس) شعلة ( أوَ آجِدُ عَلَى ألبّارِ
هُدىَّ) هاديا يدلني على الطريق. كان موسى عليه الصلاة والسلام لما فر من مصر ولحق بمدين استأجره شعيب نبي اللّٰه على رعاية غنمه عشر سنوات ويكون ذلك مهره لبنته صفورياء التي زوجها إياه. فلما قضى موسى الأجل أراد أن يذهب إلى مصر لزيارة أقاربه، فسار مع زوجته وراعي غنم لهما، وكان موسى غيورا، إذا كان الليل يسير في الطريق مع القوافل، وإذا كان في النهار يذهب في الفلاة لئلا يرى الناس زوجته، فأخطأ الطريق فنفست زوجته، وهم في برد شديد وكان الثلج ينزل، فذهب موسى عن زوجته مطلبه نار فقط، بطلب شعلة ليوقد نارا يستدفئ بِها هو وأهله، ذهب مطلبه أن يجد نارا (بَلَمَّآ أَتِيْهَا) لما أتى شجرة عوسج تتقد نارا، (نُودِى يَمُوسِى إِنِّيَ أَنَا رَبُّكَ بَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُفَدَّسِ لما ذهب ومطلبه نار، اللّٰه تبارك وتعالى يربي عباده بقدر حوائجهم وهممهم، لما كان مطلب موسى هو النار نظر إلى شجرة تتقد نارا وهي شجرة عوسج فظن أن هذه نار وهي مطلبه، وليست بنار إنما هي حضرة اللّٰه تبارك وتعالى، فلما دنا من الشجرة رآها شجرة خضراء أوراقها تزداد خضرة والنار تتقد تزداد ضياء، فلا النار تنقص من خضرة شجرة ولا خضرة الشجرة تنقص من اتقاد النار شيعا1. فيينما هو ينظر ويتعجب نودي إني أنا ربك، ليس بشجرة ولا نار إنما هو الله، أراد اللّٰه أن يتجلى له، ولو تجلى له في غير مطلبه لما قرب منه، ولكن لما كان مطلبه النار أراه نارا. فلما قرب ليأخذ النار نودي إني
أنا ربك، وصل إلى اللّٰه تبارك وتعالى. الحوائج ربما تكون لا بأس بها، هذه حاجة موسى أوصلته إلى حضرة اللّٰه «جَاخْلَغْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ ٱلْمَقْدَّسِ» ( طَوِىٌ وَأَنَا آَخْتَرْثُكَ)) من قومك (بَاسْتَبِغْ لِمَا يُوجى) إليك مني {إِنَّنِيَ أَنَا ألَّهُ لَا إِلَةَ إِلَّ أَنَا بَاعْبُدْنِي وَأَفِمِ الصَّلَة لِذِكْرِى)، خاطبته الحضرة بهذا، أوحى إليه في ذلك الحين فصار نبيا مرسلا (إِنَّ السَّاعَةً ءَاتِيَةُ اكَادُ أحْمِيهَا أخفي وقتها (لِتَجْزِى كُلُّ نَجْسِ بِمَا تَسْعِى) من خير أو شر ( جَلاَ يَصْدَّنَّكَ عَنْهَا) لا يصرفنك عن الإيمان مَ لاَّ يُومِنْ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوِيْهُ فَتَرْدِى) فتهلك.
فلما سمع إنني أنا اللّٰه فني موسى وفقد حسه حتى لم يبق شيء من موسى، تولى مولاه تربيته، لما أراد الحق أن يرجعه إلى نفسه خاطبه (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسِى سأله هذا السؤال:
وما تلك؟ تفهم من السؤال أنه سؤال رجل مغمي عليه أو غائب عن حسه «وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ»20:17 موسى نسي العصا ونسي أن العصا في يده اليمنى حتى قيل له بيمينك - نسي موسى - يا موسى «وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسِى»20:17 فانتبه تذكر موسى، وتذكر يده اليمنى، ورأى عصا في يده (فَالَ هِي عَصَاىَ أَتَوَكَّؤا أعتمد عَلَيْهَا) عند الوثوب والمشي (وَأَهْشُ بِهَا عَلَى غَنَهِ فتأكل (وَلِىَ فِيهَا مَثَارِبُ أُخْرِى) بسط الجواب تلذذا واختصره أيضا تأدبا (فَالَ أَلْفِهَا يَمُوسِى لما قال هي عصاي أمره الحق تبارك وتعالى بإلقائها، فلهذا المريد كل ما يضيفه إلى نفسه تخاطبه الحضرة أن «أَلْفِهَا يَمُوسِى» (بَأَلْفِيْهَا وَإِذَا هِيى حَيَّةٌ تَسْعِىْ) وكل ما يضيفه المريد إلى نفسه فهو حية «بَأَلْفِيْهَا» فصارت حية ه فَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ فأخذها {سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الاولى وكان موسى جزعا مرتعدا
(وَاضْمُمْ يَدَكَ اليمنى (إِلَى جَنَاحِكَ) ففعل ( تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوَعٍ) أخرجها تبدلت اليد فصارت بيضاء كالشمس ايَةً أخْرِى) هذه آية أخرى (لِنُرِيَكَ مِنَ -ايَتِنَا الْكُبْرَى) العظمى على رسالتك. هي تسع آيات أكبرها هذه (إذْهَبِ اِلَى مِرْعَوْنَ)
أنت مرسل إلى فرعون ومن معه (إِنَّهُ طَفِىٌّ فَالَ رَبِّ إشْرَحْ لِ صَدْرِه وَيَسِّرْ لِىَ أَمْرِ)
لأيلّغها (وَاحْلُلْ عُفْدَةَ مِ لِسَانِه) وكان في موسى لكنة بسبب احتراقه بجمرة وضعها له فرعون وهو صغير، كان لما كان مسترضعا عند أمه يستدعيه فرعون ليتأنس به، وكلما جالس فرعون وهو صغير ينتف لحيته وإذا أخذ لحية فرعون وجذب يخرج منه صوت فيغضب فرعون، ويقول هذا هو الغلام الذي يكون بسببه زوال ملكي، تقول له آسية: لا، هذا غلام لا يعلم شيئا، لا يفرق بين الجمرة والدينار، فوضع له دينارا وجمرة فأخذ جمرة وجعلها في فيه فاحترق لسانه فصار ألكن 1، فلهذا لما بعث نبيا طلب حل هذه العقدة من لسانه فحلها اللّٰه تبارك وتعالى (يَعْفَهُوا فَوْلِ) هذا غرضه من زوال اللكنة (وَاجْعَل لِ وَزِيراً مِنَ آهْلِي هَرُولَ أَخِى) طلب النبوة أيضا لأخيه هارون. الإنسان له أعضاء كثيرة، ولكن الإنسان بلسانه فقط، لولا اللسان لا تجد فرقا بين الإنسان والبهيمة، لسان الفتى نصف ونصف فؤاده، كما قال الشاعر 2. فاللسان شيء يكمل به الإنسان، وهو شيء يفسد به الإنسان أيضا، لأن الإنسان لولا اللسان ما كمل، وهذا اللسان له من القوة إذا صرفه في الصلاح وله من القوة إذا صرفه في الفساد ما لاحد له، تجد كل عضو من أعضاء الإنسان مقيدا في بعض الأوقات، وكل عضو يصلح لشيء واحد لا يتجاوزه، اليد لا يمكنها إلا البطش فقط في شيء موجود، والبصر شيء مبصور فقط، والأذن شيء مسموع فقط والمشي مقيد بأن تقوم تشتغل بالمشي، في حالة القعود لا تقدر على المشي، في حالة
فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
البيت الستون من معلقة زهير بن أبي سلمى التي مطلعها:
أمن أم أوفى دمنة لم تكلم
بحومانة الدراج فالمتثلم.
الاضجاع كذلك، أما اللسان فهو مطلق في كل وقت من الأوقات، إذا مشيت فالنسان منطلق، وإذا قعدت فاللسان منطلق، وإذا اضجعت فاللسان منطلق، يتكلم في الموجود وفي المعدوم أي في الحق والكذب، يتكلم في الخالق والمخلوق لا يعجزه شيء، لا يعجز اللسان أن يتكلم في أي شيء حتى في الحق، سبوا الحق وسبوا الأنبياء هذا بالألسنة، هذه الآلة التي لها هذه القوة ينبغي للإنسان أن يكون على حذر منها. طلب النبوءة لأخيه، الأخوة على أقسام: أخوة أعداء كإخوة يوسف، عادوا يوسف وباعوه ورموه في الجب، وموسى أخوه هارون طلب له أعلى مقام وهو النبوءة (إِشْدُدْ بِهِ أَزْرِه وَأَشْرِكْهُ فِيّ أَمْرِه كَنْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكْرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً فَالَ فَدْ اوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسى ← منَّا عليك (وَلَفَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً اخْرِىّ إِذَ اوْحَيْنَآ إِلَى ثُمِّكَ)) مناما لما ولدتك (ما يُوجى في أمرك (أَن إفْذِمِيهِ ألقيه مِ التَّابُوتِ قَافْذِفِيهِ فِى الْيَمِّ بحر النيل
(جَلْيُلْفِهِ اِلْيَمُّ بِالسَّاحِلِ) سيلقيه بالساحل (يَاخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ هو فرعون (وَأَلْفَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةَ مِنِّ لتحبك الناس {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيَ) تربى على رعايتي (إِذْ تَمْشِى أُخْتُكَ)20:40-20:41 مريم ( تَتَفُولُ هَلَ آدْلَكُمْ عَلَىٰ مَنْ يَكْعُلُةُ ) فأجيبت فجاءت بأمه فقبل ثديها (( جَرَجَعْنَٰكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَفَرَّ عَيْنُهَا بلقائك (وَلَا تَحْزَلُ وَفَتَلْتَ نَمْساً) هو القبطي ( جَنَجَّيْنَٰكَ مِنَ ألْغَمِّ وَبَتَنَّكَ بُتُونا اختبرناك بالإيقاع في غير ذلك (قَلَبِئْتَ سِنِيَ) عشرا (حِ أَهْلِ مَدْيَرَ ثُمَّ جِيْتَ عَلَىٰ فَدَرٍ) درجة كبيرة هي الرسالة (يَمُوسِىّ وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَمْسِىّ) بالرسالة (إِذْهَبَ آنتَ وَأَخُوكَ بِايَتِ)20:42 التسع (وَلا تَنِيَاه) تفترا
( ذِكْرِى إذْهَبَآ إِلَى مِرْعَوْنَ إِنَّهُو طَفِىٰ بادعائه الربوبية ((بَفُولا لَهُو فَوْلًا لَيِّنان لعله يؤثر فيه أو لأنه مربيه (لَعَلَّهُ يَتَذَّكَّرُ أَوْ يَخْشِئٌ فَالاَ رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَبْرُطَ عَلَيْنَا)
يعجل بالعقوبة (أَوَ آنْ يَطْفِى) علينا يتكبر (فَالَ لاَ تَخَامَآ إِنَّنِ مَعَكُمَآ أَسْمَعْ وَأَرِى) لا
تخافا إن اللّٰه تبارك وتعالى معكما، (قَاتِيَهُ وَفُولَا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ بَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِتِ إِسْرَآءِيلَ ) إلى الشام أو إلى فلسطين {وَلا تُعَذِّبْهُمْ فَدْ جِيْنَاكَ بِئَايَةٍ) بحجة (صِ رَبِّكٌ وَالسَّلَمْ عَلَىٰ مَ إنَّبَعَ ألْهَدى السلامة له (إِنَّا قَدْ أو حِىَ إِلَيْنَآ أَلَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَى كَذَّبَ)) بما جئنا به (وَتَوَلَى) أعرض عنه « فَالَ قَمَى رَبُّكُمَا يَمُوسِى) اقتصر عليه (فَالَ رَبُّنَا ألذِى أَعْطِىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْفَهُو ثُمَّ هَدِى) هداه إلى مطعمه ومشربه ومنكحه (فَالَ قَمَا بَالَ أُلْفُرُوبِ الأولِىّ) كقوم نوح وهود ولوط وصالح (فَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي مِي كِتَابٌ) أراد أن يشغله عن التوحيد الذي يشرحه لئلا يهتدي الناس بسماع هذا التوحيد فأراد أن يشغله بحديث القرون، فانصرف موسى إلى ما هو بصدده لاَّ يَضِلُّ رَبِّى وَلَاَ يَنسَىّ ألذِى جَعَلَ لَكُمْ الارْضَ مِهدا فراشا (وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبْلًا طرقا (وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَاءَ بَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجا مِ نَبَاتِ شَبَّىٰ أزواجا مختلفة (كُلُوا منها (وَارْعَوَاْ انْعَمَكُمُ وَ إِنَّ فِي ذَلِكَ)
المذكور لايَات لأوْلِي التُّهى صدق اللّٰه العظيم.