HomeReadVersesListenResearch
Back to Reading
طه

Ṭāhā

135 verses · 2 lessons of commentary

Lesson 32Sūrat Maryam – Sūrat Ṭāhā

مكية إلا سجدتها فمدنية أو إلا "فخلف من بعدهم خلف" الآيتين فمدنيتان وهي ثمان أو تسع وتسعون آية

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ تكرر في القرآن ذكر مريم ثلاثين مرة، وليس في القرآن ذكر امرأة مطلقا، وذلك لحكمة هي أن اللّٰه تبارك وتعالى يثبت أن مريم أمة وليست كما يدّعون أنها زوجة له. عادة العرب وعادة الكبراء لا يبتذلون أسماء حرائرهم في المحافل بخلاف إمائهم. الحرائر يكنون عنهن بالأهل والعيال، والإماء يصرحون بأسمائهن على رؤوس الأشهاد ولا يستحيون، فعلى هذا ذكر اللّٰه تبارك وتعالى مريم في غير ما آية حتى يتحققوا أنها أمة وليست زوجة. وأيضا مريم هي أم عيسى وعيسى لا أب له، واليهود لعنهم اللّٰه يتقولون عليه فأثبت اللّه تبارك وتعالى أن عيسى بن مريم ليس له أب. (كَبِبعَصَ) اللّه أعلم بمراده بذلك. هذه الحروف المقطعة في الكتاب الأسلم في تفسيرها اللّٰه أعلم بمراده بذلك. قالوا كثيرا من التأويلات قالوا: "ك" إشارة إلى الكافي، "ه" إلى الهادي، "ي" إلى

علي، "ع" إلى علي كذلك عظيم، "ص" إلى الصادق، أو هي في أنفسها أسماء لله تبارك وتعالى، ورد في بعض الأحاديث: يا كهيعص، يا حم عسق، فعلى هذا هي أسماء أو قسم أقسم اللّه بها [1] أو إشارات بين الحبيب والحبيب فيستعملون إشارات لا يفهمها إلا أهلها؛ فالرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ناجاه اللّٰه تبارك وتعالى وعلمه معنى هذه الإشارات، فلما نزل جبريل بهذه الحروف وأول ما نزل منها كهيعص، كان إذا قرأ آية تكلم في تفسيرها، ولما قال: "كاف" قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: علمت، "هاء" قال الرسول: علمت،

"ياء" قال الرسول: علمت، "عين" قال الرسول: علمت، "صاد" قال الرسول: علمت[2].

علم جبريل أن النبي تعلم معانيها بدون واسطته وأنه سر مخفي عنه. وهي تكررت في القرآن مرارا، وعدد الحروف التي جاءت على رؤوس الآي كما يقولون "سر حصين قطع كلامه" أربعة عشر حرفا سر حصين قطع كلامه وبالتكرار كان بضعة وسبعين وفيها حرف واحد وفيها حرفان، حرف واحد ق، ص، ن، حرفان: حم، طه، يس، ثلاثة حروف: الم، طسم، أربعة المص، المر، خمسة وهي أكثرها: كهيعص. وسنزيد كلاما على هذه الحروف إن شاء الله. (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُو زَكَرِيَّاءَ هذا ذكر رحمة اللّٰه تبارك وتعالى عبده زكرياء. ترى الفرق البيِّن بين الرسول محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وبين الرسول زكرياء، بين العبد محمد وبين العبد زكرياء، ذكر رحمة ربك عبده: أضاف الرب إلى محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وأتى بضمير الخطاب، وأضاف زكرياء جعله عبدا وأضافه إلى اللّٰه بضمير الغيبة

"تَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ "كأن الرب لمحمد وزكرياء عبد لله. إن اللّه تبارك وتعالى استجار الدعاء لزكرياء وخرق له العادة في نيل الولد وهذه قصة ذلك (إِذْ نَادِى رَبَّهُ و نِدَاءً) مشتملا على دعاء ( خَمِيَّ أي سرا، جوف الليل لأنه أسرع للإجابة. ذكر أن زكرياء دعا اله تبارك وتعالى بل ناداه والنداء بالصوت الرفيع، جمع بين "نِدَآء" و"خَصِياً" على أنه طلب بلسانه فصار نداء وبصوت منخفض فكان خفيا، أو نداء لا يكون خفيا إلا إذا كان ذكر السر الذي لا يطلع عليه الملائكة فكان خفيا!. طلب زكرياء من ربه ولكن جعل ذلك سرا. والحكمة في إسرار زكرياء لهذا الدعاء أن أعداءه وهم الموالي الذين ذكر، أبناء عمه الذين سيرثونه من شرار بني إسرائيل، فعلم أنهم إذا سمعوه يدعو هذا الدعاء ربما آذوه، وأيضا أخفى هذا الدعاء لأنه إذا سمع به الناس يستهزئون به ويضحكون عليه، فهو شيخ كُبار كما سيذكر في الآية بلغ تسعا وتسعين سنة وما ولد له قط، وكذلك زوجته بلغت ثمانا وثمانين وما ولد لها قط، كان طلب الولد منهما إذا سمع به الناس يسخرون به [2] فجعله خفيا لأنه يعلم أن اللّٰه قادر على ذلك (فَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَرَ الْعَظْمُ مِنّ) ذكر أنه هرم وأنه ضعف حتى وهن العظم جميعه، لم يقل وهن العظام خوفا من الكذب لأن الإنسان ولو هرم تبقى بعض عظامه قوية غير واهنة، وقيل إنه شكا من سقوط أضراسه [3]، على كل حال الإنسان إذا بلغ هذا المبلغ من السن يكون وهن في بعض عظامه ولو لم يكن في كلها (وَاشْتَعَلَ الرَّأْس مني (شَيْباً) انتشر الشيب في شعره كانتشار اشتعال النار في الحطب (وَلَمَ أَكُن بِدُعَآئِكَ)19:3-19:4 بدعائي إياك (رَبِّ شَفِيَّا) خائبا فيما مضى، مهد لدعائه بأنه

طول حياته ما طلب من اللّٰه شيئا إلا وأعطاه ما طلب، فلا يستحسن أن يخيبه وهو في الحالة التي صار أحوج إلى استجابته من كل زمن مضى حاشاه تبارك وتعالى أن يعود عبده من صغره ووقت قوته على أنه لا يطلب منه شيئا إلا وأعطاه حتى إذا وهن وشاب وعجز وانقطع رجاؤه وصار أحوج إلى خالقه من كل وقت مضى فيخيب أمله حاشاه من ذلك، لهذا توسل بكرم اللّٰه له فيما مضى. جاء سائل إلى ملك قال له أطلب منك حاجة وأنا الذي فعلت لي كذا وكذا وكذا وكذا، قال توسل بنا إلينا فساعده في مطلبه [1]، وزكرياء هكذا توسل بأن اللّٰه عوده على أن يتقبل منه ويستجيب منه الدعاء في كل ما مضى من عمره واليوم يرجو أنه لا يرجع خائبا أيضا (وَإِنّى خِفْتُ الْمَوَلِيَ مِنْ وَرَآءِ)19:5 الذين يلونني في النسب هم أبناء عمه أي بعد موته أن يضيعوا الدين لأنهم من شرار بني إسرائيل، لا بد أن يبدلوا الدين ويغيروه، رأى ذلك من أعمالهم، فهِم من فسقهم وشرهم أنهم إن بقوا ولا وارث له غيرهم سيبدلون الدين ويضيعونه {وَكَانَتِ إمْرَأَتِي عَافِراً) لا تلد وقَهَبْ لِي مِ لَدُنكَ من عندك وَلِيّاً يَرِثُنِه هذا هو الذي كان يمهد له: هب لي يا مولاي من لدنك، من عندك، وليا ابنا يرثني أي يتولى أمر الدين بعدي {وَيَرِثُ مِنَ -الِ يَعْفُوبَ) جدي العلم والنبوة (وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيَّا مرضيا عندك. راعى الأدب في دعائه طلب من اللّه أن يهب له الولد وقبل أن يذكر الولد ذكر حضرة اللّٰه تبارك وتعالى «هَبْ لِي مِ لدُنكَ وَلِيَا» لم يقل وليا من لدنك، الولد الذي هو مطلبه أخره تأدبا مع خالقه فلهذا استجاب اللّٰه دعاءه وأعطاه ولدا فوق ما كان يرجو، وهذه الوراثة بالعلم والنبوة لا بالمال. يقول[1]

الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (إنا معاشر الأنبياء لا نورث فما تركناه صدقة) نفى الوراثة بالنسب في حق الأنبياء وقال: (العلماء ورثة الأنبياء)2 أثبتها بالاكتساب ونقاها بالانتساب، "يَزَكَرِيَّاء" قال تعالى في إجابة طلبه الابن { يَزَكَرِيَّاءً إِنَّا تُبَشِّرُكَ بِغُلَرِ)

يرئك كما سألت (إسْمَةُ، يَحْيى هذا اسمه ( لَمْ نَجْعَل لَهُو من قَبْلُ سَمِيَأَ مسمى بيحيي،

لا يوجد ولد اسمه يحيى قبل يحي هذا، ولا يوجد ولد جاء اسمه قبل ميلاده سوى يحي.

يحكى أن سارة زوجة إبراهيم عليه السلام كان اسمها أسارة وأسارة في لغة عبران: لا تلد، فصارت عقيما فلما أراد اللّٰه أن يهب لها ولدا جاء جبريل وقال اسمها سارة، فقالت يا إبراهيم نقص من اسمي حرف، قيل لها ذلك الحرف يبقى لولد لك يحيى كان اسمه حيى فجعل الياء في يحيي فصار يحي[1]. سمي يحيى لأنه حيي به رحم

م أمه، وسمي يحي لأنه حيي

به الدين، فصار حياة لأبيه وأمه وحياة للدين الإلهي ويحيى به أبوه. الولد إذا كان صالحا مباركا يحيا اسمُ أبيه به بعد موت أبيه كما حيي آدم باسم شئث جد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، وكما حيي نوح باسم سام، كذلك حيي زكرياء باسم يحيى، أم يحيى إيشاع بنت فاقودا، أم مريم حنة بنت فاقودا فلهذا تجد في حديث الإسراء يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إنه وجد ابني الخالتين في السماء الثانية يحي وعيسى [3] (فَالَ رَبِّ أَنَّبى يَكُونُ لِيِ غْلَمٌ وَكَانَتِ إمْرَأْتِى عَافِراً وَفَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عُتِيَّام تعجب كيف يكون هذا عادة؟ أما من جانب قدرة اللّٰه فليس في هذا عجب لأن اللّٰه يخلق ما يشاء، وأما من باب العادة فامرأة عاقر عاشت ثمانا وتسعين سنة ورجل بلغ مائة وعشرين سنة على قول، الولد منهما

غريب وعجيب، فلهذا استغرب هذا ليس من باب قدرة اللّٰه ولكن من باب العادة «بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَر عُتِيّاً» قال المفسر [1] مائة وعشرين سنة وبلغت امرأته ثمانا وتسعين سنة كيف تجد ولدا؟ يسأل كيف يكون الولد هل هو من الهرمين أم من زوجة أخرى أم من جارية أم من هذه العجوز؟ (قَالَ ) الملك الأمر (كَذَّلِكَ) الله يخلق الغلام منكما من الهرمين من هذا الشيخ الكبير ومن هذه العجوز العاقر يخرج اللّٰه منكما الولد (قَالَ رَبُّكَ هُوَ علَىٰ هَيِنَ)19:9 بأن أرد عليك قوة الجماع وأفتق رحم امرأتك للعلوق (وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْل وَلَ تَكْ شَيْناه أتى بالحجة على أن اللّٰه تبارك وتعالى هين عليه هذا بقوله «وَقَدْ خَلَفْتُكَ مِن فَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئا» أوجد ذاته من العدم، وأعطاه صفة، هذا أصعب من أن يرد عليه صفه فقط. زكرياء كان عدما ليس بشيء، هذا دليل على أن العدم ليس بشيء «وَلَمْ تَكُ شَيْنَ» كان ليس بشيء أوجده اللّٰه ذاتا وأوجد له صفات منها القوة على الجماع وسلبه هذه الصفات، ردُّ هذه الصفات بحالتها أيسر من إيجاد ذات بصفاتها كاملة. تيقن زكرياء هذا وتاقت نفسه إلى سرعة المبشر به (فَالَ رَبِّ إجْعَل لِي ءَايَةً) علامة على حمل امرأتي فَلَ ءَايَتُكَ عليه ( أَلَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ) أي تمنع من كلامهم بخلاف ذكر اللّٰه ثَلَتَ لَيَالٍ)

بأيامها ( سَويَا إذا أصبحت يوما وعجزت عن الكلام مع المخلوقين ولم تعجز عن ذكر اللّٰه فذلك علامة حمل زوجتك ثلاث ليال بأيامها بدليل ثلاثة أيام الذي تقدم في سورة آل عمران، الليالي بأيامها فعبر مرة بأيام ومرة بليال (يَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ)

المسجد وكانوا ينتظرونه ليفتح لهم ليصلوا فيه بأمره على العادة، انتظروه ليفتح لهم (بَأَوْجى) أشار (إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا)19:11-19:12 صلوا (وبُكْرَةَ وَعَشِيَّام عجز عن مكالمتهم أشار لهم أنهم يبقون يذكرون اللّه تبارك وتعالى، فعلموا أن زوجته حملت بيحي، وبعد ولادته[1]

بسنتين في السنة الثالثة قال تعالى (يَيَحْيى خُذِ الْكِتَبَ بِفُوَّةٍ) أوحى اللّٰه إلى يحيى وهو ابن ثلاث سنين. الأنبياء يبعثون على رأس أربعين إلا يحيى بعثه اللّٰه على رأس ثلاث سنين

«بفوَّةٍ القوة الإلهية التي أمد بها زكرياء بها أوجد يحيى، بقيت تلك القوة الإلهية في يحيى فأخذ الكتاب بقوة بتلك القوة وهو ابن ثلاث سنين، وبقي بتلك القوة رافضا للدنيا وشهواتها لم يباشر امرأة قط وما همَّ بسيئة قط أحرى أن يفعلها "وَخْلِقَ الإنسَنُ ضَعِيبا ولكن القوة الإلهية التي منها وجد يحي بقيت معه فبقي في تلك القوة خاطبته الحضرة

«يَيَحْبِىٰ خُذِ الْكِتَبَ بِفُوَّةِ) {وَءَاتَيْنَٰهُ ألْحُكْمَ) النبوة (صَبِيَّا) ابن ثلاث سنين

(وَحَنَانا) رحمة للناس ص لَدْنَّا من عندنا وَزَكَوةٌ) صدقة عليهم (وَكَالَ تَفِيَّام

روي أنه لم يعمل خطيئة ولم يهم بها[2] (برا محسنا (بوَلِدَيْهِ) إليهما (وَلَمْ يَكْس جَبَّاراً)

متكبرا (عَصِيّا عاصيا لربه ( وَسَلَمّ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثْ حَيَّام في هذه الأيام المخوفة التي يرى فيها ما يراه قبلها فهو آمن. الإنسان يوم الميلاد خطر عليه، ويوم الموت كذلك ويوم القيامة، هذه الأيام الثلاثة كل يوم فيها مخوف على الإنسان، ويحيى عليه سلامٌ في هذه الأيام الثلاثة. فجاء يحي رافضا للدنيا مشتغلا بعبادة اللّٰه تبارك وتعالى منعزلا عن الخلق يبكي ليلا ونهارا[3]. يوم من الأيام خاطب زكرياء ربه يا رب طلبت منك ولدا ليؤنسني، أعطيتني ولدا ولكن هذا الولد لم يؤنسني، يحي ما أنسني، ما جلس معه ولو

مرة واحدة. قال راجع دعاءك طلبت وليا "هَبْ لِي مِ لَدْنكَ وَلِيّا والأولياء لا يؤنسون أحدا إنما يشتغلون بربهم. هكذا بقي يحيى، وهو معاصر لعيسى، يحيى تجلى له الجلال فلا تراه إلا باكيا عابدا زاهدا، بخلاف عيسى تجلى له الجمال فلا تراه إلا متبسما دائما منبسطا، كلما لقيه يحيى يقول له: أنت دائما تضحك كأنك آمن من مكر الله، يقول له عيسى:

كأنك آئس من رحمة اللّه!. هما ابنا خالة. والنيات تؤثر دائما في الأشياء، ذكر القرآن ذرية بعضها من بعض، الأنبياء أبناء الأنبياء والعلماء غالبا أبناء العلماء، والكفار غالبا أبناء الكفار، والمسلمون غالبا أبناء المسلمين وهذا غالبا ذرية بعضها من بعض إلا إذا عرض عارض يغير هذه العادة. والنيات أيضا تؤثر: إن أم مريم رأت سدنة بيت المقدس كانوا صوفية في زمانهم يشتغلون بعبادة اللّٰه وخدمة المسجد رافضين لأحوال الدنيا فطلبت من الله ولدا يكون منهم، انظر إلى أصل نيتها فجاءت لها ابنة هي مريم "إِنّى وَضَعْتُهَا أنثيى" لما جاءت أنثى ولكن هي أصلا نيتها أن تكون من عبدة اللّٰه تبارك وتعالى، من خَدَمة المسجد، من أولياء اللّٰه الذين يشتغلون بطاعته آناء الليل وأطراف النهار، جاءت مريم أنثى ولكن أنثى كذكر حتى ذكرت مع الرجال، ووصفت بصفات الرجال وذكرت في القرآن وليس في القرآن ذكر امرأة سواها، بأصل نية أمها. وحالة مريم هي التي بعثت زكرياء لطلب يحي، فجاء يحي على حالة مريم، لأن زكرياء لما رأى صلاح مريم وأحوالها وانقطاعها للعبادة طلب ولدا، مريم معناها العابدة، ما أشد حماقة من جعلوها إلها، معنى مريم: العابدة، كيف تعبد نفسها؟ وجاء يحيى مشاكلا لمريم على كل حال حقا أنه رجل ولكن ما تزوج قط، كما أن مريم ما مسها رجل، يحي عاش مدة الزمان سيدا حصورا. وجاء عيسى، نفخ

جبريل في مريم بعدما تشكل بشرا لو تشكل ملكا لجاء عيسى روحانيا فقط ليس بشرا ولكن لما كان أصل النفخ من جبريل صارت أحوال عيسى كثيرا ما تحاكي أحوال الملائكة حتى رجع إلى السماء مع الملائكة. تصحيح النية لابد منه، النية بِها قوام الأشياء كلا، (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَبِ مَرْيَمَ)19:16 ذكر زكرياء ويحيى وسيذكر إبراهيم وموسى وهارون وإسماعيل وإدريس. اذكر مريم كذلك مع هؤلاء، وهي امرأة ولكن وصفها اللّٰه تبارك وتعالى بصفات الرجال "يَمَرْيَمْ فَنُتِ لِرَبِّكِ وَاسْجُدِى وَارْكَعِى مَعَ الرِّكِعِينُ" لم يقل مع الراكعات " وَكَانَتْ مِنَ الْفَيِيِينَ" لم يقل من القانتات، الشخص شخص امرأة ولكن الحالة حالة الرجال، فذكرت مع الرجال {إِذِ إنتَبَدَتْ مِنَ آَهْلِهَا مَكَاناً شَرْفِيّاَ) اعتزلت في مكان نحو الشرق من الدار، عاشت ثلاث عشرة سنة في غرفة فوق المحراب في مسجد زكرياء ما رأت رجلا قط1 حتى بلغت مبلغ النساء فلما طهرت من حيضتها اعتزلت إلى الجانب الشرقي لتغتسل لما طهرت من حيضتها، «مَكَاناً شَرْفِيّا» هذا هو السبب في كون النصارى يجعلون المشرق هو القبلة [2] كما أن اليهود لما أعطي موسى ما أعطي في الجانب الغربي جعلوا المغرب هو القبلة، ونحن معشر المسلمين امتثلنا أمر اللّٰه تبارك وتعالى "بَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ اِلْحَرَامِ جعلنا القبلة حيث أمرنا اللّٰه تبارك وتعالى وأدركنا مراد القوم في قبلتنا لما امتثلنا أمر الله، مكة التي هي قبلتنا هي ميلاد محمد صلى اللّٰه عليه وسلم «إنتَبَذَتْ مِنَ اَهْلِهَا مَكَاناً شَرْفِياً» اعتزلت شرقي الدار بَاتَّخَذَتْ مِ دُونِهِمْ حِجَابا أرسلت سترا تستتر به لتفلي رأسها أو ثيابها أو تغتسل من حيضتها ( بَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا جبريل (تَمَثَّلَ لَهَا)، بعد

لبسها ثيابها (بَشَراً سَوِيّا جاء جبريل على صورة بشر تام الخلق، لو جاء على صورة روحاني لبقي عيسى روحانيا لا بشرا (فَالَتِ إِنّىَ أَعْوذُ بِالرَّحْمَلِ مِنكَ إِى كُنتَ تَفِيَاه لما رأته رجلا ظنت أنه بشر حذرته من الدنو منها إن كان يخاف اللّه تبارك وتعالى (فَالَ )

جبريل (إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لَاهَبَ لَكِ غُلَماً زَكِيَّانَ قال جبريل لست من جنس البشر رسول ملك من عند اللّه تبارك وتعالى «لاهَبَ لَكِ غُلَماً زَكِيّاً» بالنبوة فنفخ في جيبها فحملت بعيسى (قَالَتَ أنّبى يَكُونْ لِ غُلَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِ بَشَرٌ) بتزوج ( وَلَمَ آَكْ بَعِيَّاهم زانية فَالَ الأمر ( كَذَلِكِ) من خلق غلام منك من غير أب { فَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَىَ هَيِّنّ بأن يَنفخ بأمري جبريل فيك فتحملي به ويكون ما ذكر، ولكون ما ذكر في معنى العلة ه وَلِنَجْعَلَهُ و ءَايَةً لِلنَّاسِ) فحملت مريم، قيل حملت تسعة أشهر وقيل حملت ووضعت في الحين وهذا هو الذي يدل عليه سياق الآية، حملت في الحين ووضعت في الحين ( وَرَحْمَةً مِنَّامَ لمن آمن به وَكَانَ) خلقه (أَمْراً مَفْضِيّا في علمي. فنفخ جبريل في جيب درعها فأحست بالحمل في بطنها مصورا ( مَحَمَلَتْهُ بَانتَبَذَتْ تنحت وبِهِ، مَكَاناً فَصِيّام ذهبت إلى أبعد من مكانها (فَأَجَآءَهَا الْمَخَاضُ) جاء بِها المخاض وجع الولادة ( إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ)19:22-19:23 رأت جذع نخلة يابسة من قبل فجاءت لتعتمد عليه فولدت، والحمل والتصوير والولادة في ساعة، {فَالَتْ يَلَيْتَنِ مِتُّ فَبْلَ هَذَا) علمت ما سيتقول عليها الناس فتمنت الموت قبل وقوع هذا (وَكُنتْ نِسْياً مَنسِيّا شيئا متروكا لا يعرف ولا يذكر ( جَنَادِيْهَا مِ تَحْتِهَآ ناداها جبريل، كان أسفل منها ( أَلأَ تَحْزَنِ فَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ[1]

سَرِيَّا وكان النهر انقطع وبقي أرضا يابسة ففاض النهر، (وَهُزِّة إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّحْلَةِ)

كانت بابسة (تَسَفَظْ عَلَيْكِ رَطَباً جَنِيَا ) فتسقط عليك رطبا جنيا، فاض الماء وأثمر جذع النخلة فصارت تأكل وتشرب من هرها خوطبت مَكْلِ) من الرطب (وَاشْرَبِي) من السري وهو النهر (وَفَرِّى عَيْنا) تقر عينك أي تسكن. (بَإِمَّا تَرَبِنَّ) إن رأيت (مِنَ ألْبَشَرِ أَحَدآ فسألك عن ولدك (مَفُولِي إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَحْمَنِ صَوْماً) إمساكا، كل من خاطبك لا تخاصميه ولا تردي عليه قولي «إِنّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَلِ صَوْما» إمساكا لا أتكلم في شأن هذا الولد (قَلَىُ اكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيَّامَ، هذا أصل الصوم، أصل الصوم الإمساك عن الكلام، فحملت هذا الولد (قَأَتَتْ بِهِ، فَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ) ذهبت بكرا ما رأت زوجا قط ورجعت تحمل ولدا (فَالُوا يَمَرْيَمُ لَفَدْ جِيْتِ شَيْئا بَرِيَّا عظيما حيث أتيت بولد من غير أب ويَّهُخْتَ هَرُوتَ) هو رجل صالح أي يا شبيهته في العفة، هارون هذا إما هارون نبي اللّٰه لأنه أخو جد مريم. فكان هارون لما كان أخا جد مريم صار أخا لها، أو هارون هذ رجل اسمه هارون في زمن مريم - رجل صالح - أو هارون جد مريم، معنى يا أخت هارون كمعنى قول العرب يا أخا العرب، يا أخا العرب معناه يا رجلا من العرب، يا أخت هارون معناه بنتا من آل هارون. أو كان كل من كان صالحا أو صالحة يقال هذا أخو هارون في الصلاح، هذه أخت هارون في الصلاح فجرى القرآن على عادتهم كذلك، وليست مريم أختا لهارون فبينهما ألف وثمانمائة سنة (مَا كَانَ أَبُوكِ إمْرَأَسَوْءٍ زانيا (« وَمَا كَانَتُ أمُّكِ بَغِيّام زانية، فمن أين لك هذا الولد؟ يا أخت هارون والدك عمران ما كان امرأ سوء، وأمك حنة بنت فاقودا ما كانت زانية، من أين لك ولد؟ (بَأَشَارَتِ) لهم إلَيْهِ) أن كلموه، امتثلت أمر الله، أمسكت عن الكلام وأشارت إلى الولد (فَالُواْ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيَّات كيف نكلم مولودا في المهد ما قبله القوابل بعد؟ قام الولد وهو في

المهد وأشار بأصبعه هكذا (فَالَ عيسى (إِنِّه عَبْدُ أَللَّهِ) أول ما نطق به إني عبد اللّه، وهذا رد على قومه الذين جعلوه إلها (اتَينِىَ ألْكِتَبَي الإنجيل (وَجَعَلَنِ نَبِيّئا وَجَعَلَنِ مُبَرَكاً آَيْنَ مَا كُنتُ نفاعا للناس (وَأَوْجِنِ بِالصَّلَوْةِ وَالزَّكَوَةِ أمرني بهما ( مَا دُمْنَ حَيَا وَبَرَأ وًتِ لأنه لا أب له وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارا متعاظما ( تَفِيَا ) عاصيا لربي

(وَالسَّلَمُ) من الله ( عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أَبْعَثُ حَيَّآه فيه ما تقدم للسيد يحي، هذه الأيام أخطر أيام لبني آدم، يوم الولادة ربما هلك الإنسان عند ميلاده، ويوم الموت، ويوم القيامة، قال هذا ورجع إلى المهد قبل أن تقبله القوابل. قال تعالى ( ذَلِكَ عِيسَى آَبْنُ مَرْيَمٌ فَوْلُ الْحَقِ) قول ابن مريم قول الحق، القول الذي قاله ابن مريم هو الحق (الذِ فِيهِ يَمْتَرُونَ) يشكون فيه وهم النصارى. النصارى شكوا فيه فجعلوه ابنا لله، واليهود شر منهم، قالوا إن مريم باغية وعيسى ابن حرام (مَا كَاتَ لِلهِ أَنْ يَتَّخِدَ مِنْ وَلَدُ سُبْحَنَةٌ إِذَا فَضِىّ أَمْرا أراد أن يحدثه ( بَإِنَّمَا يَفُولُ لَهُو كُن بَيَكُونُ) ومن ذلك خلق عيسى من غير أب (وَأَتَّ اللَّةَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ بَاعْبُدُوهُ مما قال لهم ( هَذَا المذكور (صرط) طريق (مُسْتَفِيمٌ) مؤد إلى الجنة بَاخْتَلَفَ الاَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ) أي النصارى في عيسى: أهو ابنٌ لله، أو هو إله معه أو ثالث ثلاثة قَوَيْلٌ شدة عذاب ( لِلذِيرَ كَبَرْوا) بما ذكر (ص مَشْهَدٍ يَوْمٍ عَظِيمٍ) حضور يوم هو يوم القيامة ({ اسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ)

ما أسمعهم وأبصرهم ( يَوْمَ يَاتُونَتَام في الآخرة (لَكِر الظِّلِمُونَ) من إقامة الظاهر مقام المضمر، معناه لكنهم { ألْيَوْمَ فِي ضَلَلِ مُبِين بين. (وَأَنذِرْهُمْ) خوف يا محمد كفار مكة (يَوْمَ الْحَسْرَةِ) هو يوم القيامة يتحسر فيه المسئ على ترك الإحسان (إِذْ فُضِىَ الأَمْرُ)

لهم فيه بالعذاب وَهُمْ ) في الدنيا فِي غَمْلَةٍ) عنه وَهُمْ لا يُومِنُونَ به {إِنَّا نَحْرُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا من العقلاء وغيرهم بإهلاك أهلها وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ) الناس كلا

يرجعون إلى اللّه تبارك وتعالى، هذا الرجوع حتم، والرجوع نوعان: رجوع قهر ورجوع لطف.

أبناء الدنيا يغفلون عن اللّٰه تبارك وتعالى ويقبلون على الدنيا، يأتيهم الموت فيرجعون إلى اللّٰه قهرا وهم كارهون لذلك. وأهل اللّه رفضوا الدنيا وأقبلوا على اللّٰه تبارك وتعالى يحبون لقاء اللّٰه في كل لحظة فيأتيهم الموت فيرجعون من اللّٰه إلى الله، وهم يحبون ذلك، هذا معنى (من أحب لقاء اللّٰه أحب اللّٰه لقاءه) [1]، الذي لا يشتغل إلا بعمارة الدنيا وخراب الآخرة يكره أن ينتقل من العمارة إلى الخراب طبعا، والذي عمر آخرته أو خدم حضرة اللّٰه تبارك وتعالى حتى قرب منه كل وقت يتمنى لقاء اللّٰه ويحب لقاء اللّٰه فإذا جاءه الموت يكون انتقالا من دار إلى دار فقط، ولكن الرجوع إلى اللّٰه لابد منه، إما قهرا وإما لطفا، إما أن يأتيه العبد طائعا وهذا أفضل في الأحرار، أو يأتي في السلاسل قهرا ورغما، فالأحسن أن نرجع إلى اللّٰه قبل الرجوع إليه، هذا معنى (موتوا قبل أن تموتوا)2 الإنسان إذا مات قبل الموت لا يخاف الموت وإذا بقي ينتظر الموت ويخافه لابد يكره الموت وإذا جاءه الموت يرى شيئا يخافه. (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَبِ إِبْرَهِيمَ)19:41 خبره (إِنَّهُو كَانَ صِدِّيفًا)) مبالغا في الصدق ونَّبِيئاً إِذْ فَالَ لابِيهِ يَأَبَتِ) أمره اللّٰه تبارك وتعالى أن يذكر إبراهيم بعد ذكر مريم لأن كل الطوائف

كانوا يرضون دين إبراهيم، اليهود يقولون إنهم على دين إبراهيم، والنصارى يقولون إنهم على دين إبراهيم، والعرب لا دين لهم ولكن يقولون إنهم من ذرية إبراهيم، كلهم يفتخر بإبراهيم، فعلى هذا ذكر إبراهيم مقبول عندهم. واذكر إبراهيم هذا «اذْ فَالَ لا بِيهِ يَأَبَتِ» ولِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِه عَنكَ شَيْئا إبراهيم الذي ترضون حالته جميعا هذا كلامه، ينهى عن عبادة غير اللّٰه تبارك وتعالى. إبراهيم هو قطب التوحيد لا يذكر إلا ودعا إلى التوحيد، فعلى هذا اتخذه اللّٰه خليلا (يَأَبَتِ إِنّى فَدْ جَاءَنِ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَاتِكَ قَاتَّبِعْنِة أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيَام طريقا مستقيما (يَأَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَرَ) بطاعتك إياه في عبادة الأصنام {إِلَّ الشَّيْطَىَ كَانَ لِلرَّحْمَلِ عَصِيَّام كثير العصيان (يَأَبَتِ إِنِّيَ أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِ الرَّحْمَلِ) إن لم تتب (بَتَكُونَ لِلشَّيْطَرِ وَلِيَأم ناصرا أو قرينا (فَالَ أَرَاغِبٌ آنتَ عَىَ الِهَتِه يَإِبْرَهِيمْ) فتعيبها أنت لا تحب آلهتي؟ هو لا يحبها قطعا هولَسِ لَمْ تَنتَهِ عن التعرض لها لَارْجُمَنَّكَ بالحجارة أو بالكلام القبيح فاحذرني (وَاهْجُرْنِى مَلِيَّا اذهب عني تسب آلهتي فَالَ) إبراهيم (سَلَمُ عَلَيْكَ) لا أصيبك بمكروه، سلام أي متاركة اتركني وأتركك { سَأَسْتَغْبِرُ لَكَ رَبِّىَ إِنَّهُو كَانَ بِى حَعِيَّاً) وسوف أستغفر لك، هذا قبل أن يتبين له أنه عدو لله، الاستغفار للكافر ما لم تعلم أنه مات كافرا ليس بحرام، أما إذا تبين أنه كافر فلا ينبغي الاستغفار له (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ)19:48 تعبدون (مِ دُوبِ اللَّهِ وَأَدْعُواْ رَبِّى أعبد ربي ( عَسِىّ أَلَّ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى بعبادته ( شَفِيّام) كما شقيتم أنتم بعبادة الأصنام قَلَمَّا إَعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُولَ مِ دُولِ اللهِ بأن ذهب إلى الأرض المقدسة وَهَبْنَا لَهُو إبراهيم ابنين (إِسْحَقَ وَيَعْفُوبَ أعطاه اللّٰه ولدين يتأنس بهما إسحاق ويعقوب ولد إسحاق (وَكُلا) منهما وجَعَلْنَا نَبِيّئا إسحاق نبي اللّٰه ويعقوب نبي اللّٰه {وَوَهَبْنَا لَهُم ) للثلاثة مِ رَحْمَتِنَا المال والولد، رزقهم اللّٰه الغنى ( وَجَعَلْنَا لَهُمْ

لِسَانَ صِدْفٍ) ثناء حسنا من جميع أهل الأديان (عَلِيَّام يعلو ثناؤهم كل أهل الأديان يشون على دينهم (وَذْكُرْ في الْكِتَبِ مُوسى إِنَّهُو كَانَ مُخْلِصاً) في عبادته (وَكَانَ رَسُولًا نَبِيئاً وَنَٰدَيْتَهْ بقولي "إِنِّىَ أَنَا أللَّه" سيأتي في (ص جَانِبِ الطُّورِ) اسم الجبل (الأَيْمَرِ الذي يلي يمين موسى حين أقبل من مدين (وَفَرَّبْنَٰهْ نَجِيَام) مناجيا بأن أسمعه اللّٰه تعالى كلامه {وَوَهَبْنَا لَهُو مِ رَحْمَتِنَا نعمتنا ( أَخَاهُ هَرُوتَ) بطلب موسى (نَبِيئا® صار هارون نبيا بطلب موسى له ذلك من اللّٰه تبارك وتعالى (وَاذْكُرْ فِيى الْكِتَبِ إِسْمَعِيلَ) ولد إبراهيم (إِنَّهُو كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ) لم يعِد بشيء إلا وفى به، وانتظر مَن وعَدَه ثلاثة أيام أو حولا حتى رجع إليه في مكانه[1] (وَكَانَ رَسُولًا) إلى جرهم (نَبِياً وَكَانَ يَامُرُ أَهْلَهُو بِالصَّلَوَةِ وَالزَّكَوةِ) هكذا أمر إسماعيل ( وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ، مَرْضِيّام) كان إسماعيل مرضيا عند اللّٰه تبارك وتعالى. إسماعيل هو أبو العرب هو أول من تعرب من ذرية إبراهيم نشأ في جرهم وهم عرب فصار من العرب وتزوج من العرب وهو أبو العرب كان مرضيا عند اللّٰه تبارك وتعالى. يحكي واحد من الصالحين أنه بات عنده رجال ضيوف فلما نظر في أحوالهم تيقن أنهم من أولياء اللّٰه تبارك وتعالى، فلما أرادوا أن يسافروا قال لهم:

أوصوني وصية تنفعني في الآخرة، أوصوه بستة أشياء، قالوا له: قلل من النوم، إذا أكثرت من النوم فلا تطمع في رقة القلب. قلل من الأكل فمن أكثر من الأكل فلا يطمع في قيام الليل. لا تصاحب ظالما فمن صحب ظالما فلا يطمع في سلامة الدين، لا تختلط مع أبناء الدنيا فمن اختلط مع أبناء الدنيا فلا يطمع في حلاوة العبادة، إياك والكذب والغيبة فمن[1]

أكثر من الكذب والغيبة فلا يطمع في الخروج من الدنيا مع الإيمان، ومن طلب رضى الناس فلا يطمع في رضى اللّٰه تبارك وتعالى . من أحب رضى اللّه لا يطمع في رضى الناس ومن طلب رضى الناس لا يطمع في رضى اللّٰه تبارك وتعالى، لا يجتمعان وَاذْكْرْ فى الْكِتَبِ إذريسَ) هو جد أبي نوح (إِنَّهُ كَانَ صِيِّيفاً تَبِيناً وَرَبَعْنَهُ مَكَاناً عَلَيَّا م هو حي في السماء الرابعة أو السادسة أو السابعة أو في الجنة أدخلها بعد أن أذيق الموت وأحبي ولم يخرج منها، هذا إدريس خرج من الفضاء كلا نحن في التراب الآن، والتراب حوله الماء والماء حوله فلك الفضاء وفلك الأثير النار وفلك المريخ وفلك القمر وفلك الشمس بعد ذلك واسطة بين هذه الأفلاك والأفلاك العلوية[2] والشمس أكبر من هذا العالم الذي نحن فيه هي جسم من النار المتقدة البالغة الغاية في الحرارة بحيث أنَّها لا تطلع إلا إذا أُغرقت في بحر من الثلج وتكسى أكسية من الثلج، وهنالك خمسمائة ملك يغرفون من الثلج ويصبون على الشمس لتخف حرارتها علينا 3. ومع هذا فهي كما ترون - وهذا كلا بدعوة إدريس - إدريس كان نائما في ظل، فانكشف الظل وبقي نائما في الشمس، والشمس أشد حرا في ذلك الوقت منها الآن، فلما استيقظ ورأى حر الشمس عليه طلب من اللّٰه تبارك وتعالى أن يقي حر الشمس الملائكة الذين يباشرون أعمالها فأغرقت في بحر الثلج وكسيت ألبسة من الثلج وصار لهم أعوان، فلما رأى الملك الموكل بالشمس هذه الراحة سأل اللّٰه تبارك وتعالى من أين له هذه الراحة؟ أعلمه أن عبدا من عباده الصالحين يسمى

إدريس هو الذي طلب له هذا فاستأذن في زيارة إدريس. فأتى إلى إدريس زائرا فلما انصرف طلب منه إدريس أن يرافقه إلى محل طلوع الشمس فرافقه إلى محل طلوع الشمس، فطلب منه أن يذيقه الموت حتى يزداد في النشاط في العبادة، فاستأذن الملك خالقه فأوحى اللّٰه أن ملك الموت يذيقه الموت فأذاقه الموت ورد إليه حياته، فطلب أن يرى النار ليزداد خوفا من اللّٰه تبارك وتعالى فاستأذن الملك، فأذن له اللّٰه تبارك وتعالى أن يريه النار فأراه، بعد ذلك طلب أن يريه الجنة أيضا ليزداد نشاطا في الطاعة، فأري الجنة فدخل فجلس، فوقف الملك مليا وقال له اخرج معي نرجع فقال له أنا لا أخرج، أدخل الجنة وأخرج منها؟ لا يمكن هذا أبدا، فتخاصم معه الملك فأوحى اللّٰه إليه أن يتحاكما عند جبريل. فقال إدريس: اللّه تبارك وتعالى يقول "كُلُّ نَبْسِ ذَائِفَةُ الْمَوْتُ" وأنا ذقت الموت، وقال: "وَإِن منكُمُو إِلَّ

" وأنا وردت النار، ودخلت الجنة وقال "وَمَا هُم مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ" لا أخرج أبدا بنص القرآن، فتركه هنالك فهو هناك إلى الآن 1. وفي حديث الإسراء أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لقيه في السماء الرابعة [2] وذلك لا يمنع من بقائه في الجنة، العارف إذا صار في عالم الأرواح لا يوافقه إلا أحواله هو أحوال نفسه. الأنبياء كلهم تركهم محمد صلى اللّٰه عليه وسلم في بيت المقدس مجتمعين عند المسجد، فصلى بهم وتركهم هنالك وهو لا يأتي سماء إلا وجد

فيها نبيا من الأنبياء، ولكن هذا بمناسبات أحواله صلى اللّٰه عليه وسلم كما بيناه في سورة الإسراء (اولَّبِكَ ألذِينَ أَنْعَمَ الَهُ عَلَيْهِم مِ التَّبِيمِينَ) بيان له س ذَرِّيَّةِ عَادَمَ) إدريس (وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوجِ) في السفينة. من ذرية آدم إدريس ليس من ذرية نوح «وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ»19:57-19:58 إبراهيم ابن ابنه سام (وَمِ ذُرِّبَّةِ إِبْرَهِيمَ) إسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى كلهم من ذرية إبراهيم من ذرية (إِسْرَآءِيلَ) وهو يعقوب أي موسى وهارون وزكرياء ويحيى وعيسى هؤلاء كلهم من ذرية يعقوب -يعقوب هو إسرائيل - معنى إسرائيل عبد اللّٰه (وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا من جملتهم (إِذَا تُتْلى عَلَيْهِمُ و ءَايَٰتُ الرَّحْمَلِ خَرُّواْ سُجَّداً وَبْكِيّام عادتهم أنهم إذا قرئ عليهم القرآن يخرون سجدا جمع ساجد وباك فكونوا مثلهم.

(بَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفُ آضَاعُواْ الصَّلَوةَ) هؤلاء الصالحون الذين ذكرناهم خلف من بعدهم خلْف، الخلَف الخليفة الصالح والخلْف بالسكون الخليفة الطالح، الخليفة إذا كان مفسدا فهو خلْف وإن كان صالحا فهو خلَف. أما هؤلاء الصالحون الذين ذكرناهم ما خلف من بعدهم إلا خلْف شرار أضاعوا الصلاة بتركها تماما كاليهود والنصارى، أو لا أقل من تأخيرها عن أوقاتها (وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ) من المعاصي (قَسَوْقَ يَلْفَوْنَ غَيّأَه هو واد في جهنم يقعون فيه. ترك الصلاة أوعد اللّٰه عليه بواديين من النار واحد يقال له ويل وواحد يقال له غي، فقال "وَيْلٌ لِلْمُصَلِّيَ ألذِيرَ هُمْ عَى صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ" السهو عن الصلاة هو تركها تماما ليس السهو في الصلاة، السهو في الصلاة محمود لأنه من الوسوسة، ووسوسة الشيطان لا تقع إلا للمؤمن، وأما السهو عن الصلاة فهو تركها، حالة المنافقين، أهله يذهبون إلى "وَيْل"

" واد في جهنم، كهؤلاء الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات أيضا[1]

يسكنون "غَيّاً" واديا كمثل ويل أيضا، والشهوة والهوى يشتركان في معنى ويختلفان، الإنسان ربما تكون شهوته موافقة للشريعة، هذه الشهوة غير مذمومة، وربما تكون مخالفة للشريعة كل شهوة تخالف الشريعة فهي هوى، وكل شهوة توافق الشريعة فهي شهوة غير مذمومة، إلا أن ترك الشهوات مما يعين على الطاعة والصلاح كما كان عمر يمتنع من أن يشرب الماء مع العسل يقول اعزلوا عني هذا العسل [1] أخشى أن يقال لي "أَذْهَبْتَمْ طَليِّبَٰتِكُمْ مِ حَيَاتِكُمْ أُلدُّنْيَا" ولما صنع له لباب البر في صغار المعزى قال أخاف أن يقال لي "أَذْهَبْتُمْ طَيّبَتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمْ أَلدُّنْيِا" كان عمر متقشفا، ولقي يوما معاوية ومعاوية منهمك في شهواته المباحة له، يقول له عمر: إياك يا معاوية أن تأتي يوم القيامة فيقال لك "أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ أُلدُّنْيِا"، قال له: دعني من تشديداتك يا عمر أنا نفسي لا تطاوعني على حرام وأنا لا أمنعها من مباح، هذا مذهب معاوية، لا بأس إن كان لا تطاوعه على حرام (الاَّمَن تَابَ وَءَامَرَ وَعَمِلَ صَلِحاً بَأوْلَبِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْانَ لا ينقصون من ثوابهم شيئا ( جَنَّتِ عَدْبٍ إقامة ®التِ وَعَدَ الرَّحْمَلُ عِبَادَهُو بِالْغَيْبِ) غائبين عنها (إِنَّهُ كَالَ وَعْدُهُ ) موعوده ( مَاتِيّا أي آتيا الصيغة صيغة اسم مفعول والمعنى اسم فاعل «إِنَّهُو كَانَ وَعْدُهُ» موعوده مأتيا أي آتيا لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً ) من الكلام الا لكن يسمعون (سَلَما من الملائكة عليهم أو من بعضهم على بعض ( وَلَهُمْ رِزْفُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّام على قدرهما في الدنيا وليس في الجنة نهار ولا ليل، بل ضوء ونور أبدا ليس فيها شمس ولا قمر ولا نجم، إنما استضاءت بشخص عمر، عمر سراج أهل[1]

الجنة في الجنة 1 وتِلْكَ الْجَنَّةُ ألتِه نُورِثْ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَفِيّا تلك الجنة يعطيها الّه تبارك وتعالى لمن كان تقيا من عباده بطاعته، سمى العطاء إرثا لأن الإرث أقوى أسباب الوجدان. الإنسان يجد الإرث قهرا من اللّٰه تبارك وتعالى، لا تجد شيئا يقدر أن يرد الإرش حتى أن الإنسان لو قال أنا أسقطت حقي من التركة لم يسقط عند بعض العلماء، ولير شيء ينقض الإرث إذا بعت شيئا أو اشتريت ربما وقعت إقالة، ربما وهبت شيئا ورجع الواهب فيه، كل أنواع الوجدان ربما يكون فيها نقض إلا الإرث، فعلى هذا عبر بإعطاء الجنة لنا إرثا حتى نتحقق أن هذا الإعطاء لا شيء يرده كالإرث ووَمَا نَتَنَزَّلْ إِلَّ بِأَمْرِ رَبِّدَ سبب نزول هذه الآية أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لما فتر الوحي وأتاه جبريل قال له: يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ مكث أياما ما أتاه قال له: والله أنا أشد اشتياقا إليك ولكن «وَمَا نَتَزَّلُ إِلَّ بِأَمْرِ رَبِّكْ» (لَهُو مَا بَيْرَ أَيْدِينَا) أمامنا من أمور الآخرة (وَمَا خَلْمَنَا) من أمور الدنيا (وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ)19:63-19:64) ما يكون من هذا الوقت إلى قيام الساعة، له علم ذلك جميعه، (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيَّام ناسيا أي تاركا لك بتأخير الوحي

عنك (رَبُّ السَّمَوَاتِ) مالك السماوات (وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَدَتِة،)

اصبر عليها (هَلْ تَعْلَمْ لَهْو سَمِيَا) هل تعلم بأحد يسمى الله؟ لا. الكفار على جبروت الملوك ما تسمى أحد منهم باسم الله.

بوة/ باب عمر سراج أهل الجنة (16441).

كتاب التفسير/ باب وما نتنزل إلا بأمر ربك (4731). قال ابن حجر في شرحه لهذا الحديث:

وروى عبد بن حميد وابن أبي حاتم من طريق عكرمة قال: أبطأ جبريل في النزول أربعين يوما، فقال له النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: يا جبريل ما نزلت حتى اشتقت إليك، قال: أنا كنت أشوق إليك، ولكني مأمور، وأوحى اللّٰه إلى جبريل قل له: "وَمَا نَتَنَزَّلْ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكً".

عنك (رَبُّ السَّمَوَاتِ) مالك السماوات (وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَدَتِة،)

اصبر عليها (هَلْ تَعْلَمْ لَهْو سَمِيَا) هل تعلم بأحد يسمى الله؟ لا. الكفار على جبروت الملوك ما تسمى أحد منهم باسم الله. قال فرعون "أَنَا رَبُّكُمْ أَلاَعْلِى" ولكن لم يقل أنا الله، قيل: تسمى به جبار فصهر بطنه فسال ما فيه ومات في الحين، فعلى هذا لا تجد لله سميا، بخلاف غير هذا الاسم من الأسماء، الرحمن تسمى مسيلمة الكذاب برحمان اليمامة (وَيَفْولُ الإنسَرُ) هذه الآية نزلت في أبي بن خلف أو الوليد بن المغيرة1، أنكر البعث ذهب إلى المقبرة فنشر عظاما رميمة وأتى للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم ففتها في وجهه وقال: من يحيي هذه العظام وهي رميم؟ أنت تقول إن هذه ستحيى؟ وكذب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ولم يزل له مواقف ومقالات مع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم حتى طعنه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يوم أحد طعنته المشهورة فصار يصرخ ويقول: النار النار النار «وَيَفُولُ الإنسَرُ» أَبي ( أَذَا مَا مِتُّ لَسَوْق أُخْرَجُ حَيَّأَ سوف أبعث بعد الموت؟ لا، لا حياة بعد الموت، إن من قال هذا فقد كذب ((آوَلا يَذْكُرُ الانسَرُ) لا يتذكر أَبي ( أَنَّا خَلَفْنَهُ مِن فَبْلُ وَلَمْ يَكْ شَيْانَ ما تذكر أنه كان عدما، ووجوده من العدم أغرب من بعثه بعد موته قَوَرَبِّكَ أقسم الجليل برب محمد صلى اللّٰه عليه وسلم (لَنَحْشُرَنَّهُمْ) المنكرين للبعث {وَالشَّيَطِيرَ)

نجمع كلا منهم وشيطانه في سلسلة (ثُمَّ لَنْحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ)19:68 من خارجها جَثِيَّا) على الركب (ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ)19:69 فرقة منهم أيَّهُمُوَ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَلِ عيام جراءة على اللّٰه تبارك وتعالى وثُمَّ لَنَحْرُ أَعْلَمُ بِالذِيسَ هُمْ أَوْلى بِهَا أحق بجهنم صلِيام دخولا واحتراقا فنبدأ بهم ( وَإن مِنكُمُ و وما منكم أحد {إِلاَّ وَارِدُهَا إلا داخل جهنم (كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَفْضِيَّا هذا قضاه اللّٰه تبارك وتعالى وحتمه فلا يتركه. لما نزلت

هذه الآية كثر البكاء في المدينة بكوا حتى بكى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم حتى بكى جبريل الذي جاء بالآية، قبل نزول الآية الآتية، والحكمة في ذلك أن المسلمين إذا دخلوا النار ولم تضرهم ودخلوا الجنة بعد ذلك، ذلك أَشد عندهم تيقنا أنهم نجوا من النار، وأيضا الكفار أشد عليهم رؤية المسلمين لا تحرقهم النار ونجاتهم إلى الجنة يزدادون حسرة. وأيضا المسلمون يرون أعداءهم في النار يحترقون يمرون بحم ويذهبون إلى النعيم الخالد يشمتون بهم، هذا محل الشماتة، يشمتون بهم ويضحكون منهم "بَالْيَوْمَ ألذِيرَ ءَامَنُواْ مِلَ أَلْكُجّارِ يَضْحَكُورَ" ذَلك أحلى عندهم، الإنسان ينجو ويرى أعداءه في الهلاك، هذا أشهى إلى النفس، فلهذا لابد من المرور بالنار حتى يشاهدوا ما عليه أعداؤهم وكيف يصيرون هم في النعيم المقيم، ولكن المسلمين كما قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لا يدخلون النار إلا تحلة القسم، 1 إلا ما يحل هذا القسم قسم الجليل فقط، والمسلم عندما يجوز على النار تقول النار: جز جزيا مؤمن فقد أطفاً نورك لهي 2، حتى أن المسلمين لو تأخروا في النار لطفئت النار بنورهم (تَمَ نُنَحِىِ الذِينَ إتَّفَوا ) بعد ذلك ينجي اللّه من كان من أهل التقوى - جعلنا اللّٰه وإياكم منهم

\- (وَنَذَرْ الظِّلِمِيسَ) بالشرك والكفر (فِيهَا جُئِيَّا) على الركب (وَإِذَا تُتْلِى عَلَيْمِمَه) على المؤمنين والكافرين (ايَتُنَا) من القرآن بَيِّنَتٍ) واضحات فَالَ ألذِيسَ كَبَرُوا لِلذِينَ ءَامَنُواْ أَىّ الْبَرِيفَيْنِ) نحن وأنتم ( خَيْرٌ مَفَاماً() منزلا، انظروا إلى أحوال المسلمين وأحوال الكفار، الكفار في مسكن حسنة والمسلمون مساكين (وَأَحْسَ نَدِيّام أينا أحسن مجالس نحن أم أنتم؟ فنحن خير منكم، يرون أن رفعة المقام بالمال والجاه، وليس الأمر

كذلك رفعة المقام بالإيمان بالله وطاعته وإخلاص العمل له، لأن اللّٰه تبارك وتعالى جعل دارين دارا لأوليائه ودارا لأعدائه، ويقول: لو كانت الدنيا تزن عند اللّٰه جناح بعوضة ما سنى كافرا منها شيربة ماء . هم لهم الآخرة وهؤلاء لهم الدنيا، فلهذا يفتخر أبناء الدنيا بالدنيا على أهل اللّٰه «أَيَّ الْعَرِيفَيْنِ خَيْرٌ مَقَاماً وَأَحْسَىُ نَدِيّا» قال تعالى (وَكَمَ آهْلَكُتَا)

كيرا أهلكنا (قَبْلَهُم صِ قَرْبٍ) أمة من الأمم الماضية (هَمَدَ أَحْسَرُ أَقْشَام ما لا ومتاعا (وَرِغيا) منظرا. كما أهلكنا أولئك الذين قبلكم تُهلك هؤلاء أيضا (فَلْ مَن كَانَ فِي الضّلَلَةِ من كان كافرا (بَلْيَمْدَدْ) فيمد (لَه الرَّحْمَىُ مَدَأَ إن اللّه تبارك وتعالى ربما

يستدرج أهل الضلالة فيعطيهم مرادهم ليظنوا أنه يريد بهم خيرا، وهو لا يريد بهم إلا هلاكا (حَتَّىّ إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ)19:75 كالقتل والأسر (وَإمَّا السَّاعَةَ) المشتملة على جهنم فيدخلونها (بَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضْعَفْ جُنداً) أعوانا أهم أم المؤمنون، هم وجندهم الشيطان والمؤمنون وجندهم الملائكة (وَيَزِيدُ اللَّهُ ألذِينَ إهْتَدَوْاْ)19:76) بالإيمان

(هُدىً) بما ينزل عليهم من الآيات (وَالْبَافِيَتْ الصَّلِحَتْ) هي الطاعات تبقى لصاحبها (خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَرَدَأَن ما يرد إليه ويرجع بخلاف أعمال الكفار،

سهل

والخيرية هنا في مقابلة قولهم «أَىُّ ألْبَرِيفَيْ خَيْرٌ مَفَاماً» (آبَرَّيْتَ ألذِ كَبَرَ بِئَايَٰتِنَا وَقَالَ لأوتَيَنَّ مَالَا ) سبب نزول هذه الآية أن خباب بن الأرت وكان من الصحابة وكان صائغا صاع حليا للعاص بن وائل من كبار أهل مكة، فلما أتاه بحليه قال له إلى غد، فلما رجع صار يماطله وأبى أن يقضيه حقه، فأتاه يوما يتقاضاه قال له: لا أقضيك إلا بعد أن تكفر محمد صلى اللّٰه عليه وسلم قال: لا أكفر بمحمد حتى تموت وتبعث، قال: أنا إذا مت سوف أبعث؟ قال: نعم. قال: إذاً لا أقضيك إلا إذا متُّ وبعثت، إذا بعثت ووجدت مالا سأقضيك هنالك 1 \_ استهزاء به - نزلت فيه «آجَرِّيْتَ ألذِ كَبَرَ بِايَتِنَا» العاص بن وائل كفر بالقرآن (وَفَالَ) لخباب بن الأرت لا وتَيَنَّ) على تقدير البعث مَالًا وَوَلَداً)) نحن إذا ذهبنا إلى الآخرة نكون في الآخرة كما كنا في الدنيا، أنا سوف أكون أكثر منك مالا وولدا أيضا فأقضيك هنالك، قال تعالى ( أطَّلَعَ ألْغَيْبَ) أعلّمه اللّٰه تبارك وتعالى الغيب حتى يعلم أن له ما قال في الآخرة؟ ( أَمِ إنَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَلِ عَهْدا أم عاهد اللّه أنه يعطيه في الآخرة ما ذكر؟ (كَلاَ) لا يؤتى شيئا ( سَنَكْتُبٌ) نأمر بكتب (مَا يَفُولُ وَنَمّدُّ لَهُ و مِنَ الْعَذَابِ مَدّا نزيد بذلك عذابا فوق عذاب كفره (وَنَرِثُهُو مَا يَفُولُ) نعطيه المال والولد في الدنيا (وَيَاتِينَاَ يوم القيامة (بَرْدام لا مال له ولا ولد ( وَاتَّخَذُواْ كفار مكة

"اجَرِّيْتَ ألذِ كَبَرَ بِايَتِنَا وَفَالَ لاوتَيَنَّ مَالَا وَوَلَداً (4732) وفي صحيح مسلم: كتاب صفة القيامة والجنة والنار / باب سؤال اليهود النبي عن الروح يسألونك عن الروح.. (5003).

( دول أللَّه الأوثان الِهَة يعبدوهم (لَيَكُونُوا لَهُمْ عِزَا شفعاء عند اللّه بأن لا

يعذبوا كَلا لا مانع من عذابهم (سَيَكْفُرُونَ) أي الآلهة (بعبَادَتِهِمْ) ينفوها كما في الآية "مَا كَانُواْ إِيَّانَا يَعْبَدُونَ" (وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدَا أعوانا وأعداء ( آلَمْ تَرَأنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ) سلطناهم (عَلَى الْكَفِرِيَ تَوْزُّهُمُ) تُهيجهم إلى المعاصي ( أَزَّاً بَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ وَ بطلب العذاب {إِنَّمَا نَعْدُّ لَهُمْ) الأيام والليالي أو الأنفاس عَدَام إلى وقت عذائهم، اذكر (يَوْمَ نَحْشَرُ الْمَتَّفِينَ) بايمانهم (إِلَى الرَّحْمَلِ وَجْدام جمع وافد بمعنى راكب ( وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ) بكفرهم {إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدا) جمع وارد بمعنى ماش عطشان.

اللّٰه تبارك وتعالى إذا فنيت أيام العمر من عبده استأذنه الملك الذي كان يكتب عمله، يقول: حان أجل صاحي، ائذن لي أثن عليه خيرا قبل موته، فيأذن له فيأتي ويقول: جزاك اللّٰه عن نفسك خيرا أن كنت تخدم خالقك، ولا تمنعنا معاصيك لا تشغلنا عن التسبيح والتحميد لله تبارك وتعالى، اخرج إلى خير يوم مر عليك قط، اخرج إلى الروح والريحان والرب عليك غير غضبان، فإذا قبض روحه ودخل قبره يجد شيئا جميلا طيب الرائحة يقول:

ادن مني أنا أحبك، فيقول: اركبني أنا عملك الصالح فيركب 1 حتى إذا أتى يوم القيامة

هكذا إذا أراد الذهاب إلى الجنة يقول اللّٰه تبارك وتعالى عبدي تعود الركوب لا يعلم المشي هو قبل ولادته أركبته على ظهر أمه، وبعد ذلك أركبته على الدواب حتى لما مات أركبته على النعش على أعناق الرجال، ولما جاء لقبره ركب عمله الصالح فاليوم أختار له أي مركب يحب، منهم من يتمنى أن يركب الإبل تأتيه إبل كما يشتهي، منهم من يشتهي الخيل، منهم من يشتهي السفن، كلهم يأتيه ما يتمنى فيركب إلى الجنة1. وأما إذا كان عكس ذلك يأتيه صاحبه يقول له: لعنة اللّٰه عليك والملائكة والناس أجمعين إن كانت ذنوبك تحبسنا عن التسبيح والتقديس والخدمة لمولانا فاليوم اخرج إلى شر يوم مر عليك

وأخرج الحاكم في مستدركه حديثا مطولا فيه ذكر ما يكون عند موت المؤمن والفاجر من صعود روح المؤمن الطيبة وروح الفاجر الخبيثة وهبوطهما وفيه قوله بالنسبة للمؤمن: ويمثل له رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول له: من أنت فوجهك وجه مبشر بالخير؟ قال فيقول: أنا عملك الصالح، وأما الفاجر ففيه أنه: يمثل له رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح، فيقول أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، قال فيقول:

من أنت فوجهك الوجه يبشر بالشر قال: فيقول: أنا عملك الخبيث، إلى آخر الحديث وهو طويل.

أخرجه الحاكم في مستدركه بعدة أسانيد ثم قال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. المستدرك:

كتاب الإيمان/ باب مجيئ ملك الموت عند قبض الروح وذكر ما يكون بعد ذلك في القبر للمؤمن

والكافر (115).

قط، اخرج إلى النار اخرج إلى سجين إلى الحميم إلى الغساق، فيقبض روحه فيجد شخصا منكرا قبيح الرائحة مخوفا جدا يقول له: لا أحب أن أراك انصرف عني، فيقول له سوف أكون عليك أنا عملك الذي كنت تباشر فيأتي يكون حملا ثقيلا على عنقه "أَلا سَآءَ مَا يَزِرّونٌ". هؤلاء يأتون راكبين كما تمنوا، وهؤلاء يأتون وهم عطاش مشاة، على رؤوسهم الأحمال الثقيلة التي هم اكتسبوها في أعمارهم (لاَّ يَمْلِكُونَ الشَعَعَةَ إِلاَّ مَنِ إتَّخَذَ عِندَ الرَحْمَلِ عَهْداه ولا يملكون الشفاعة إلا إذا كانوا قالوا هذه الكلمة أشهد أن لا إله إلا اللّه أو لا حول ولا قوة إلا بالله (وَقَالُوا) اليهود والنصارى ومن زعم أن الملائكة بنات اللّٰه (إتَّحَذَ أْلرّحْمَلُ وَلَدأ قال تعالى لهم (لَفَدْ جِيْتُمْ شَيْئاً إِدَّا) منكرا عظيما (يَكَادَ ألسَّمَوَاتُ يَتَمَطَّرْتَ) بالانشقاق (مِنْهُ وَتَنشَقُّ الاَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً)19:90) تنطبق عليهم من أجل ( آن دَعَوْاْ لِلرَّحْمَلِ وَلَداً وَمَا يَنْبَغِ لِلرَّحْمَلِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدام ما يليق به ذلك إن كُلُّ مَر مِي ٱلسَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّ ءَاتِ الرَّحْمَلِ عَبْدا) ذليلا خاضعا يوم القيامة منهم عزير ومنهم عيسى (لَفَدَ أحْصيهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدَاه فلا يخفَى عليه مبلغ جميعهم ولا واحد منهم (وَكُلُّهُمْ وَ ءَاتِيهِ يَوْمَ الْفِيَامَةِ جَرْدأ بلا مال ولا نصير يمنعه إلَّ ألذِيَ ءَامَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَحْمَلُ وَدَا فيما بينهم يتوادون ويتحابون ويحبهم اللّٰه تبارك وتعالى. الإنسان إذا آمن بالله إيمانا صحيحا وعمل عملا صالحا يجعل اللّٰه محبته في قلوب جميع خلقه كما ورد: إذا أحب اللّٰه عبده نادى جبريل فيقول يا جبريل إني أحب عبدي فلانا فناد في الملائكة فينادي جبريل: إن اللّه أحب عبده فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء فينادي في الأرض إن اللّٰه أحب

عبده فلانا فيوضع له القبول في الأرض لا يراه أحد إلا وأحبه، هذا هو الود ا. كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: استكثروا من الأوداء استكثروا من الإخوان فإن اللّٰه كريم حبي بستحيي أن يعذب عبدا بين يدي أحبابه يوم القيامة2 فمن كان مكثرا من الأحباء فإن اللّٰه يتجاوز عنه لأنه يستحيي أن يعذبه بين يدي أحبابه. وكان عمر بن الخطاب يقول:

محك الود ثلاثة أشياء: أن تبدأه بالسلام عند اللقاء، وأن توسع له في المجالس، وأن تناديه

باحب أسمائه إليه 1. أول الود الموافقة ثم الميل ثم الود ثم المحبة ثم الوله. الموافقة بالطبع، والميل بالنفس، والود بالقلب، والمحبة بالفؤاد، والود فوق المحبة، والوله هو الهوى الهيمان في ذات الحبوب (إِنَّمَا يَسَّرْنَه القرآن (بِلِسَانِكَ العربي (لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّفِينَ) الفائزين بالإيمان (وَتَنِرَ) تخوف (بِهِ، فَوْما لَتَأم جمع ألدّ أي جدل بالباطل وهم كفار مكة (وَكَمَ اهْلَكْنَا) كثيرا أهلكنا {قَبْلَهُم ص فَرْدٍ) أمة من الأمم الماضية بتكذيبهم الرسل (هَلْ تُجِسُّ) تجد (مِنْهُم مَ احَدٍ ماتوا كلا (أوْ تَسْمَعْ لَهُمْ رِكْزا صوتا خفيا؟ لا. الجبابرة الذين كانوا طغوا في الأرض وفعلوا وفعلوا لا تحس لهم بشيء الآن ولا تسمع لهم صوتا خفيا، ماتوا وانقرضوا وصاروا عظاما رفاتا.

سورة طه

مكية مائة وخمس وثلاثون آية أو أربع أو اثنتان

(يسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيمِ طَم الله أعلم بمراده بذلك فيه من الاختلاف ما في جميع ما تقدمه من الحروف وزاد، قيل إنه معناه يا طاهر يا هادي 2، وقيل إنه اسم من أسماء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم. النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال: أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي وأنا

العاقب وأنا الحاشر وأنا طه وأنا يس، فهو اسم من أسمائه صلى اللّٰه عليه وسلم " ولا أدل عليه من خطابه «مَآ أنزَلْنَا عَلَيْكَ الفرْءَالَ» هذا أدل دليل على أن طه اسمه صلى اللّه عليه

وسلم 2. «طب أي باطه مَا أَزَلْنَا عَلَيْ فَرَاتَ يا محمد والِتَشَ لتتعب. مبب

نزول هذه الآية أنه صلى اللّه عليه وسلم لما نزلت "وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَاتِيَكَ الْيَغِينَ" قَال إن الله تبارك وتعالى ما أمرني بتجارة ولا زراعة إنما أمرني بعبادة اللّٰه إلى الموت فقط 3، كان يصلى تارة ثلث الليل وتارة نصفه وتارة ثلثي الليل وصلى الليل كله، صار يصلى حتى ورمت قدماه، فصار الكفار يقولون: أبغضه ربه كلفه بأنه يصلي دائما ولا ينقطع سيهلك الآن ونستريح من أمره فقال «مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْفُرْءَاتَ لِتَشْفِىَ» لتتعب بما فعلت بعد نزوله من طول قيامك بصلاة الليل، خفف عن نفسك (إِلاَّ) لكن أنزلناه ( تَذْكِرَةَ لِمَنْ يَخْشِى)20:3 لمن يخاف اللّٰه (تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَوَتِ الْعُلَى هذا القرآن نزل من عند اللّٰه تبارك وتعالى خالق السماوات والأرض {ٱلرَّحْمَرُ) هو الرحمن، هذا الخالق هو

الرهن. الرحمن مطلقا هو اللّٰه تبارك وتعالى ويسمى غيره الرحمن لكن بإضافة شيء، رحمان البمامة مثلا (عَلَى ألْعَرْشِ إسْتَوى)20:5 استواء يليق به تبارك وتعالى. العرش أكبر المخلوقات 1. وفي لغة العرب العرش سرير الملك، والمخلوقات مندرجة تحت العرش، المخلوقات الجسمانية. والله تبارك وتعالى ذكر أنه استولى على هذا العرش وباستيلائه على العرش استولى على جميع خلقه إن كان أكبر المخلوقات المحيط بهم جميعا هو مستول عليه فهو مستول على ما اندرج تحته، «ألرَّحْمَلُ عَلَى الْعَرْشِ إسْتَوى» الرحمن صفة من صفاته تبارك وتعالى، أول صفة تجلى بها هي الرحمة فبرحمته أوجد ما أوجد، رحمته سبقت غضبه 2،

"كَتَبَ عَلَىٰ نَمْسِهِ الرَّحْمَةَ تحلى بالرحمانية، وأول تجل برز الحقيقة المحمدية، فمنها خرجت جميع الأشياء، والموجودات كلا من الحقيقة المحمدية. إذا اللّٰه تبارك وتعالى صفاته لا تنحصر ، وأسماؤه كذلك، وذاته كذلك، ولكن جانب المخلوقات استوى فيه الرحمة أي تجلى بالرحمانية للعرش وما تحته، المخلوقات الذين يحتاجون لرحمته كلهم تحت العرش، فتجلى بالرحمانية على العرش وما تحته من المخلوقات هذا معنى «ألرَّحْمَلُ عَلَى الْعَرْشِ إسْتَوىٌّ» الصفات كل صفة لابد أن تتجلى في شيء صفة الرحمانية ما تجلت إلا فينا نحن ومن انضم تحت العرش من المخلوقات لَهُو مَاهِج السَّمَٰوَاتِ وَمَا مِى اِلاَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا من المخلوقات (وَمَا تَحْتَ

(4940). وقد تقدم في الدرسين 16 و20.

الثَّرى)) لله تبارك وتعالى ملكا وخلقا وعبيدا جميع ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، هو التراب الندي الذي تحت الأرضين. هذه الأرضون السبع وضعها اللّه تبارك وتعالى فوق النون حوت يلتقي ذنبه ورأسه عند العرش وهو حامل السماوات السبع والأرضين السبع فهي محمولة على هذا الحوت، وهذا الحوت يحمله ثور بين قرنيه فقط، وهذا الثور واقف على صخرة، تلك الصخرة التي ليست في السماء ولا في الأرض هي الصخرة التي في سورة لقمان "جَتَكْر فِي صَخْرَةٍ آَوْ فِي اِلسَّمَٰوَاتِ أَوْ مِي اِلاَرْضِ" أو في السماوات أو في الأرض دليل على أن الصخرة ليست جزء من السماوات ولا جزء من الأرض. هي الصخرة التي تحمل الثور الذي يحمل النون الذي يحمل الأرضين السبع والسماوات السبع، وتلك الصخرة خضراء، بخضرتها انصبغت هذه السماء التي تلي الدنيا، هذه السماء حمراء ولكن انصبغت بلون الصخرة التي تحت الأرضين، وتلك الصخرة تحت الثرى. إذا أراد اللّٰه تبارك وتعالى أن يفني الوجود، فالنون فاتح فاه أبدا، وأكثر ما خلق اللّٰه البحار، فتسيل البحار في فم ذلك الحوت لحظة واحدة فلا تبقى قطرة من الماء في العالم.

ما فوق السماوات وما في الأرض وما بينهما من المخلوقات وما تحت الثرى. ذلك كلا لله تبارك وتعالى. الثرى آخر المركبات من الموجودات تحت الأرض. الثرى يحمل الثور والثور يحمل الصخرة والصخرة تحمل الحوت والحوت يحمل السماوات السبع والأرضين السبع، أو يحمل البحار والبحار تحمل الأرضين 1 (وَإن تَجْهَرْ بِالْفَوْلِ) بذكر أو دعاء فالله غني

عن الجهر به (بَإِنَّهُو يَعْلَمْ أَلسِّرَّ وَأَخْصَى) إذا جهرت بالذكر أو أسررت فعلى حد السواء، فالله يعلم السر وأخفى، وأخفَى يقول المفسر\! ما حدثت به النفس وما خطر ولم تحدث به، فعلى هذا فلا تجهد نفسك بالجهر. ذكر اللّٰه تبارك وتعالى محمود على كل حال سواء ذكر سرا أو جهرا أو منفردا أو في جماعة. كان أبو بكر يصلي بالليل ويسر بقراءته حتى ما يسمع نفسه، وكان عمر يصلي بالليل ويجهر حتى يسمع صوته من كل نواحي البلد فسأل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أبا بكر لم تسر هذا الإسرار؟ قال: أسمعت من ناجيت. وقال لعمر: ولمَ تجهر؟ قال: أطرد النعاس عن نفسي وأوقظ النائم وأطرد الشيطان فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لأبي بكر: ارفع من صوتك قليلا، وقال لعمر: أخفض من صوتك قليلا2. فعلى هذا الذكر على حسب الحال، إذا اقتضى الحال من العبد أن يجهر بالذكر فليذكر جهرا، وإن اقتضى الحال أن يسر بالذكر فليذكر سرا، وإن اقتضى الحال منه ما هو أخفَى من ذلك فالله تبارك وتعالى يعلم السر وأخفَى { اللَّهُ لَا إِلَّةَ إِلَّ هُوَ أتى بالشهادة، كلمة الشهادة لا إله إلا هو، والله قلت أول تجلياته الحقيقة المحمدية، والحقيقة المحمدية

فِي صَخْرَةٍ آوْ مِي السَّمَٰوَاتِ أَوْ مِي الأَرْضِ" والصخرة على قرن ثور والثور على الشرى وما تحت الثرى إلا اللّه تعالى. ج168/11.

كتاب الصلاة/ باب ما جاء في قراءة الليل (409) واللفظ له. وفي سنن أبي داود: كتاب الصلاة /

باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل (1133). كما أخرجه الحاكم في المستدرك: من كتاب صلاة التطوع/ تحريض قيام الليل (1202). وقد تقدم الحديث في الدرسين 20 و 30.

كساها ألبسة، كساها سرا وكساها روحا وعقلا وقلبا ونفسا. هذه الحضرات الخمس لرسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم خليفة عن حضرات اللّٰه تبارك وتعالى، يقولون: الناسوت والملكوت والجبروت واللاهوت والهاهوت، والرسول السر والروح والعقل والقلب والنفس. مشري الصالحين من نفس محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، أعماله الصالحة التي كان يقوم بِها، وأخلاقه الطيبة، ومن يلونهم مشربُهُم قلبه، ومن يلونَهم مشربهم عقله، والأقطاب والأنبياء والمرسلون مشربهم روحه صلى اللّه عليه وسلم، سره خاص به، (لي وقت مع اللّه لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل)1. كذلك كل عبد له نفس وله قلب وله عقل وله روح وله سر، والسر وأخفَى من السر هو الله. السر وأخفَى الله.

"اللَّهُ لَاَ إِلَةَ إِلَّ هُوَ" هذه كلمة الشهادة من نطق بها خرج من الكفر إلى الإسلام والكلمة الطيبة "ضَرَبَ اللَّهُ مَقَلّا كَلِمَةً طَيِّبَةَ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ" هي لا إله إلا الله. وكلمة الصدق

"وكذب بالصدق" لا إله إلا الله، وكلمة التقوى وكلمة الإخلاص 2، ورد عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم (خير الذكر لا إله إلا اللّه وخير الدعاء الحمد لله) 3

وورد (أفضل ما قلته أنا

كشف الخفاء: حرف اللام (2159).

والنبيئون من قبلي لا إله إلا اللّٰه) 1 وورد أن من دخل سوقا وقال لا إله إلا اللّٰه وحده لا شربك له له الملك وله الحمد يحبي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتبت له ألف ألف حسنة ومحيت عنه ألف ألف سيئة ورفعت له ألف ألف درجة 2. وورد أن موسى عليه الصلاة والسلام قال: يا رب علمني شيئا أذكرك به، قال: يا موسى قل لا إله إلا الله، قال: أحب شيئا تخصني به. قال له: قل لا إله إلا الله. قال: كل الناس يقولون هذا. قال له: قل لا إله إلا اللّٰه يا موسى واعلم أن السماوات السبع والأرضين السبع والعرش والكرسي لو جعلت في كفة وجعلت كلمة لا إله إلا اللّه مرة واحدة في كفة أخرى مالت بهن لا إله

والذكر /باب أفضل الذكر لا إله إلا اللّٰه وأفضل الدعاء الحمد لله (1888). قال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وفي سنن الترمذي: كتاب الدعوات/ باب ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة

(3305)

كتاب الدعوات /باب ما يقول إذا دخل السوق (3350).

إلا الله 1. وورد من قالها مخلصا دخل الجنة2. وأكثر اللّٰه تبارك وتعالى من ذكره في كتابه تنبيها للناس على أن هذه الكلمة هي طريق شرفهم وطريق سعادتهم وطريق نيلهم للمراد فينبغي الإكثار من هذه الكلمة، فإن المخلوقات أقسام ثلاثة: ناقص لا يتم أبدا، وكامل لا ينتقص أبدا، وشيء تارة يكون كاملا وتارة يكون ناقصا، فالناقص الذي لا يكمل أبدا الجمادات والحيوانات، لا يتأتى أن يصدر كمال منها أبدا. والمخلوقات التي كملت ولا يصدر منهم نقص أبدا الملالكة "لأ يَعْصُونَ ألَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَمْعَلُونَ مَا يُومَرُونَ" "يُسَيِّحُون أليْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونُ" والمخلوقات التي تارة تكمل وتارة تنقص هم بنو آدم. بنو آدم فيهم كمال وفيهم نقصان. ومن كان كاملا تارة ناقصا تارة فكماله ليس من ذاته لو كان من ذاته لبقي كاملا أبدا، إذاً المحل الذي يأتي منه الكمال ينبغي للمرء أن يكثر البقاء فيه لأن الإنسان يحب الكمال، لا يحب إلا الكمال والإكمال. كل إنسان لا يحب إلا شيئا كاملا

أبي سعيد.

أو شيئا يكمله هو، الكامل بذاته محبوب وكل ما يكملك أنت فمحبوب عندك. فما الذي يكملنا؟ هو ذكر اللّٰه تبارك وتعالى. كلما ذكرنا اللّٰه فنحن في حالة كمال وشرف وعز ورفعة، وكلما غفلنا عن ذكر اللّه بقينا في حيز النقصان. فعلى هذا نبهنا القرآن إلى ترديد ذكر اللّٰه في القرآن، يذكرنا أن الواجب علينا هو الإكثار من ذكر اللّٰه لأننا لا نكمل ولا نشرف إلا فى حالة ذكر الله. والإنسان جبل على أن يكثر من ذكر ما يشرف به ويردده دائما. أقول تجد الإنسان دائما يفتخر بنسبه إذا ظن أن رفعته في نسبه ويكثر ذكر بلده يظن أن رفعته في بلده، تجد العربي يقول أنا عربي، وتجد الإفريقي يقول أنا إفريقي، والمكي يقول أنا مكي، والمصري يقول أنا مصري، والشامي يقول أنا شامي، يفتخر بهذا، يكثر من ذكر هذا لأنه يظن أن له فيه رفعة، والذي يكسبنا رفعة حقيقة هو أن نكثر من قول لا إله إلا الله، فلهذا تكرر في القرآن مرارا وليس له غرض هو تعالى عن ذلك علوا كبيرا، إنما يريد تنبيهنا نحن إلى ما فيه شرفنا وعزنا، قال "جَاعْلَمَ آنَّهُو لَا إِلَةَ إِلاَّا اللَّهُ" وقال "اذْكُرُواْ أللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً " كل هذا لأن هذا هو الذي نكتسب به الكمال لا غير «لَا إِلَةَ إِلاَّاهو» ولَهُ الاَسْمَآءُ الْحُسْبى اللّٰه تبارك وتعالى له الأسماء الحسنى التسعة والتعسون، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة1، تكلمنا عليها آنفا في آخر سورة الإسراء. إن لله أربعة آلاف اسم، ألف استأثر اللّٰه بعلمه، وألف عرفه الملائكة، وألف عرفه الأنبياء، وألف في كتبه: ثلاثمائة في التوراة وثلاثمائة في الإنجيل وثلاثمائة في الزبور وتسعة وتسعون في القرآن مائة إلا واحدا،

كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار / باب في أسماء اللّٰه تعالى وفضل من أحصاها (4836).

والواحد المكتوم أيضا في القرآن، مائة في القرآن، هذه أربعة آلاف اسم لله تبارك وتعالى، وكل أسمائه حسنى. جاء رجلان إلى صالح يطلبان النصيحة منه أحدهما جميل الصورة والآخر قييح الصورة. خلا بالجميل وقال له: أنت جميل لا يحسن بك أن تفعل شيئا قبيجا، إياك أن تفعل شيئا قبيحا يدنس جمالك. وخلا بالقبيح، قال له أنت قبيح لا تفعل شيئا قبيحا يزيد في قبحك، إذاً من كان قبيحا لا ينبغي له أن يرتكب قبيحا، ومن كان جميلا لا ينبغي أن يرتكب قبيحا2. والله تبارك وتعالى جميل، وأسماؤه كلها حسنى، لا يحسن به أن يفعل بنا إلا شيئا حسنا. كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول: إذا بعثتم إلي رسولا فابعثوا إلي رسولا حسن الوجه حسن الاسم 3، وقال: (اطلبوا الحوائج عند حسان الوجوه)\#

(6410) من صحيح البخاري.

(22018).

فإن حسن الوجه إذا قضى لك حاجة قضاها لك بوجه طلق، وإن ردك ردك بوجه طلق، أما القبيح إذا ردك مع قبح وجهه هذا يكون ثقيلا على النفس (وَهَلَ آتِيَكَ حَدِيثُ مُوسِيّ إذْ رءا نَاراً قَفَالَ لاهْلِهِ امرأته مْكُثُوا هنا، وذلك في مسيره من مدين طالبا مصر (إنَّى اتَسْتُ) أبصرت {نَاراً لَعَلِّىَ ءَاتِيكْم مِنْهَا بِقَبَس) شعلة ( أوَ آجِدُ عَلَى ألبّارِ

هُدىَّ) هاديا يدلني على الطريق. كان موسى عليه الصلاة والسلام لما فر من مصر ولحق بمدين استأجره شعيب نبي اللّٰه على رعاية غنمه عشر سنوات ويكون ذلك مهره لبنته صفورياء التي زوجها إياه. فلما قضى موسى الأجل أراد أن يذهب إلى مصر لزيارة أقاربه، فسار مع زوجته وراعي غنم لهما، وكان موسى غيورا، إذا كان الليل يسير في الطريق مع القوافل، وإذا كان في النهار يذهب في الفلاة لئلا يرى الناس زوجته، فأخطأ الطريق فنفست زوجته، وهم في برد شديد وكان الثلج ينزل، فذهب موسى عن زوجته مطلبه نار فقط، بطلب شعلة ليوقد نارا يستدفئ بِها هو وأهله، ذهب مطلبه أن يجد نارا (بَلَمَّآ أَتِيْهَا) لما أتى شجرة عوسج تتقد نارا، (نُودِى يَمُوسِى إِنِّيَ أَنَا رَبُّكَ بَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُفَدَّسِ لما ذهب ومطلبه نار، اللّٰه تبارك وتعالى يربي عباده بقدر حوائجهم وهممهم، لما كان مطلب موسى هو النار نظر إلى شجرة تتقد نارا وهي شجرة عوسج فظن أن هذه نار وهي مطلبه، وليست بنار إنما هي حضرة اللّٰه تبارك وتعالى، فلما دنا من الشجرة رآها شجرة خضراء أوراقها تزداد خضرة والنار تتقد تزداد ضياء، فلا النار تنقص من خضرة شجرة ولا خضرة الشجرة تنقص من اتقاد النار شيعا1. فيينما هو ينظر ويتعجب نودي إني أنا ربك، ليس بشجرة ولا نار إنما هو الله، أراد اللّٰه أن يتجلى له، ولو تجلى له في غير مطلبه لما قرب منه، ولكن لما كان مطلبه النار أراه نارا. فلما قرب ليأخذ النار نودي إني

أنا ربك، وصل إلى اللّٰه تبارك وتعالى. الحوائج ربما تكون لا بأس بها، هذه حاجة موسى أوصلته إلى حضرة اللّٰه «جَاخْلَغْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ ٱلْمَقْدَّسِ» ( طَوِىٌ وَأَنَا آَخْتَرْثُكَ)) من قومك (بَاسْتَبِغْ لِمَا يُوجى) إليك مني {إِنَّنِيَ أَنَا ألَّهُ لَا إِلَةَ إِلَّ أَنَا بَاعْبُدْنِي وَأَفِمِ الصَّلَة لِذِكْرِى)، خاطبته الحضرة بهذا، أوحى إليه في ذلك الحين فصار نبيا مرسلا (إِنَّ السَّاعَةً ءَاتِيَةُ اكَادُ أحْمِيهَا أخفي وقتها (لِتَجْزِى كُلُّ نَجْسِ بِمَا تَسْعِى) من خير أو شر ( جَلاَ يَصْدَّنَّكَ عَنْهَا) لا يصرفنك عن الإيمان مَ لاَّ يُومِنْ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوِيْهُ فَتَرْدِى) فتهلك.

فلما سمع إنني أنا اللّٰه فني موسى وفقد حسه حتى لم يبق شيء من موسى، تولى مولاه تربيته، لما أراد الحق أن يرجعه إلى نفسه خاطبه (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسِى سأله هذا السؤال:

وما تلك؟ تفهم من السؤال أنه سؤال رجل مغمي عليه أو غائب عن حسه «وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ»20:17 موسى نسي العصا ونسي أن العصا في يده اليمنى حتى قيل له بيمينك - نسي موسى - يا موسى «وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسِى»20:17 فانتبه تذكر موسى، وتذكر يده اليمنى، ورأى عصا في يده (فَالَ هِي عَصَاىَ أَتَوَكَّؤا أعتمد عَلَيْهَا) عند الوثوب والمشي (وَأَهْشُ بِهَا عَلَى غَنَهِ فتأكل (وَلِىَ فِيهَا مَثَارِبُ أُخْرِى) بسط الجواب تلذذا واختصره أيضا تأدبا (فَالَ أَلْفِهَا يَمُوسِى لما قال هي عصاي أمره الحق تبارك وتعالى بإلقائها، فلهذا المريد كل ما يضيفه إلى نفسه تخاطبه الحضرة أن «أَلْفِهَا يَمُوسِى» (بَأَلْفِيْهَا وَإِذَا هِيى حَيَّةٌ تَسْعِىْ) وكل ما يضيفه المريد إلى نفسه فهو حية «بَأَلْفِيْهَا» فصارت حية ه فَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ فأخذها {سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الاولى وكان موسى جزعا مرتعدا

(وَاضْمُمْ يَدَكَ اليمنى (إِلَى جَنَاحِكَ) ففعل ( تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوَعٍ) أخرجها تبدلت اليد فصارت بيضاء كالشمس ايَةً أخْرِى) هذه آية أخرى (لِنُرِيَكَ مِنَ -ايَتِنَا الْكُبْرَى) العظمى على رسالتك. هي تسع آيات أكبرها هذه (إذْهَبِ اِلَى مِرْعَوْنَ)

أنت مرسل إلى فرعون ومن معه (إِنَّهُ طَفِىٌّ فَالَ رَبِّ إشْرَحْ لِ صَدْرِه وَيَسِّرْ لِىَ أَمْرِ)

لأيلّغها (وَاحْلُلْ عُفْدَةَ مِ لِسَانِه) وكان في موسى لكنة بسبب احتراقه بجمرة وضعها له فرعون وهو صغير، كان لما كان مسترضعا عند أمه يستدعيه فرعون ليتأنس به، وكلما جالس فرعون وهو صغير ينتف لحيته وإذا أخذ لحية فرعون وجذب يخرج منه صوت فيغضب فرعون، ويقول هذا هو الغلام الذي يكون بسببه زوال ملكي، تقول له آسية: لا، هذا غلام لا يعلم شيئا، لا يفرق بين الجمرة والدينار، فوضع له دينارا وجمرة فأخذ جمرة وجعلها في فيه فاحترق لسانه فصار ألكن 1، فلهذا لما بعث نبيا طلب حل هذه العقدة من لسانه فحلها اللّٰه تبارك وتعالى (يَعْفَهُوا فَوْلِ) هذا غرضه من زوال اللكنة (وَاجْعَل لِ وَزِيراً مِنَ آهْلِي هَرُولَ أَخِى) طلب النبوة أيضا لأخيه هارون. الإنسان له أعضاء كثيرة، ولكن الإنسان بلسانه فقط، لولا اللسان لا تجد فرقا بين الإنسان والبهيمة، لسان الفتى نصف ونصف فؤاده، كما قال الشاعر 2. فاللسان شيء يكمل به الإنسان، وهو شيء يفسد به الإنسان أيضا، لأن الإنسان لولا اللسان ما كمل، وهذا اللسان له من القوة إذا صرفه في الصلاح وله من القوة إذا صرفه في الفساد ما لاحد له، تجد كل عضو من أعضاء الإنسان مقيدا في بعض الأوقات، وكل عضو يصلح لشيء واحد لا يتجاوزه، اليد لا يمكنها إلا البطش فقط في شيء موجود، والبصر شيء مبصور فقط، والأذن شيء مسموع فقط والمشي مقيد بأن تقوم تشتغل بالمشي، في حالة القعود لا تقدر على المشي، في حالة

فلم يبق إلا صورة اللحم والدم

البيت الستون من معلقة زهير بن أبي سلمى التي مطلعها:

أمن أم أوفى دمنة لم تكلم

بحومانة الدراج فالمتثلم.

الاضجاع كذلك، أما اللسان فهو مطلق في كل وقت من الأوقات، إذا مشيت فالنسان منطلق، وإذا قعدت فاللسان منطلق، وإذا اضجعت فاللسان منطلق، يتكلم في الموجود وفي المعدوم أي في الحق والكذب، يتكلم في الخالق والمخلوق لا يعجزه شيء، لا يعجز اللسان أن يتكلم في أي شيء حتى في الحق، سبوا الحق وسبوا الأنبياء هذا بالألسنة، هذه الآلة التي لها هذه القوة ينبغي للإنسان أن يكون على حذر منها. طلب النبوءة لأخيه، الأخوة على أقسام: أخوة أعداء كإخوة يوسف، عادوا يوسف وباعوه ورموه في الجب، وموسى أخوه هارون طلب له أعلى مقام وهو النبوءة (إِشْدُدْ بِهِ أَزْرِه وَأَشْرِكْهُ فِيّ أَمْرِه كَنْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكْرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً فَالَ فَدْ اوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسى ← منَّا عليك (وَلَفَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً اخْرِىّ إِذَ اوْحَيْنَآ إِلَى ثُمِّكَ)) مناما لما ولدتك (ما يُوجى في أمرك (أَن إفْذِمِيهِ ألقيه مِ التَّابُوتِ قَافْذِفِيهِ فِى الْيَمِّ بحر النيل

(جَلْيُلْفِهِ اِلْيَمُّ بِالسَّاحِلِ) سيلقيه بالساحل (يَاخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ هو فرعون (وَأَلْفَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةَ مِنِّ لتحبك الناس {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيَ) تربى على رعايتي (إِذْ تَمْشِى أُخْتُكَ)20:40-20:41 مريم ( تَتَفُولُ هَلَ آدْلَكُمْ عَلَىٰ مَنْ يَكْعُلُةُ ) فأجيبت فجاءت بأمه فقبل ثديها (( جَرَجَعْنَٰكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَفَرَّ عَيْنُهَا بلقائك (وَلَا تَحْزَلُ وَفَتَلْتَ نَمْساً) هو القبطي ( جَنَجَّيْنَٰكَ مِنَ ألْغَمِّ وَبَتَنَّكَ بُتُونا اختبرناك بالإيقاع في غير ذلك (قَلَبِئْتَ سِنِيَ) عشرا (حِ أَهْلِ مَدْيَرَ ثُمَّ جِيْتَ عَلَىٰ فَدَرٍ) درجة كبيرة هي الرسالة (يَمُوسِىّ وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَمْسِىّ) بالرسالة (إِذْهَبَ آنتَ وَأَخُوكَ بِايَتِ)20:42 التسع (وَلا تَنِيَاه) تفترا

( ذِكْرِى إذْهَبَآ إِلَى مِرْعَوْنَ إِنَّهُو طَفِىٰ بادعائه الربوبية ((بَفُولا لَهُو فَوْلًا لَيِّنان لعله يؤثر فيه أو لأنه مربيه (لَعَلَّهُ يَتَذَّكَّرُ أَوْ يَخْشِئٌ فَالاَ رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَبْرُطَ عَلَيْنَا)

يعجل بالعقوبة (أَوَ آنْ يَطْفِى) علينا يتكبر (فَالَ لاَ تَخَامَآ إِنَّنِ مَعَكُمَآ أَسْمَعْ وَأَرِى) لا

تخافا إن اللّٰه تبارك وتعالى معكما، (قَاتِيَهُ وَفُولَا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ بَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِتِ إِسْرَآءِيلَ ) إلى الشام أو إلى فلسطين {وَلا تُعَذِّبْهُمْ فَدْ جِيْنَاكَ بِئَايَةٍ) بحجة (صِ رَبِّكٌ وَالسَّلَمْ عَلَىٰ مَ إنَّبَعَ ألْهَدى السلامة له (إِنَّا قَدْ أو حِىَ إِلَيْنَآ أَلَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَى كَذَّبَ)) بما جئنا به (وَتَوَلَى) أعرض عنه « فَالَ قَمَى رَبُّكُمَا يَمُوسِى) اقتصر عليه (فَالَ رَبُّنَا ألذِى أَعْطِىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْفَهُو ثُمَّ هَدِى) هداه إلى مطعمه ومشربه ومنكحه (فَالَ قَمَا بَالَ أُلْفُرُوبِ الأولِىّ) كقوم نوح وهود ولوط وصالح (فَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي مِي كِتَابٌ) أراد أن يشغله عن التوحيد الذي يشرحه لئلا يهتدي الناس بسماع هذا التوحيد فأراد أن يشغله بحديث القرون، فانصرف موسى إلى ما هو بصدده لاَّ يَضِلُّ رَبِّى وَلَاَ يَنسَىّ ألذِى جَعَلَ لَكُمْ الارْضَ مِهدا فراشا (وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبْلًا طرقا (وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَاءَ بَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجا مِ نَبَاتِ شَبَّىٰ أزواجا مختلفة (كُلُوا منها (وَارْعَوَاْ انْعَمَكُمُ وَ إِنَّ فِي ذَلِكَ)

المذكور لايَات لأوْلِي التُّهى صدق اللّٰه العظيم.

Lesson 33Sūrat Ṭāhā – Sūrat Al-Anbiyāʾ

(منْهَا من الأرض (خَلَقْنَكُمْ) بخلق أبيكم آدم منها. ذكر تبارك وتعالى أنه خلقنا من الأرض من باب أنه خلق أبانا آدم من تراب كما ذكر، فإذا كان آدم من تراب وهو أصلنا فكلنا من تراب، ومن جهة أخرى إنا خُلقنا من نطفة، والنطفة من الغذاء، والغذاء من الحبوب، والحبوب من النباتات والنباتات من الأرض، إذاً فكلنا خلقنا من الأرض.

وورد أيضا أن الملك الموكل بالرحم عندما تقع نطفة في يده يؤمر بأربع: بكتب رزقه، وأجله، وسعيد أم شقي، ومحل دفنه [1]، فيأخذ تربة من محل دفنه فيذْروها مع المني فيخلق منه جسد[1]

الإنسان [1]، ففي كل هذه الوجوه الإنسان خلق من الأرض (وَمِيهَا نُعِيدُكُمْ) مقبورين بعد الموت، كذلك الإنسان بموت والأرض كفاته، يقبر في الأرض، أعادَ يتعدى بإلى ولكن عبر بفي لأنه يعود في الأرض مستقرا فيها أبدا {وَمِنْهَا نُحْرِجُكُمْ) عند البعث {تَارَةً أخْرِئٍ ) خلقنا من الأرض ونعاد إلى الأرض، وهذا لا شك فيه لا يَمترى أحد في كونه يَموت ويدفن في الأرض «وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ» هذا هو البعث الذي آمن به من آمن وكفر به البعض. في هذه الآيات ذكر فوائد الأرض. ذكر تبارك وتعالى أنه جعل الأرض مهادا أي فراشا لنا، وجعل لنا فيها سبلا إلى مقاصدنا، وأنزل المطر وأخرج أزواجا من نبات رزقا لنا ولأنعامنا، ومن الأرض خلقنا، وفي الأرض يعيدنا، ومن الأرض يخرجنا إلى يوم القيامة إما إلى الجنة وإما إلى النار. فالأرض متصفة ببعض صفات اللّٰه تبارك وتعالى، حليمة ساكنة راضية بما يجري فوقها، فعلى الإنسان العاقل أن يتخلق بأخلاق الأرض حيث أنه منها خلق هي أصله والرجوع إلى الأصل هين «تَارَةً اخْرى» ( وَلَفَدَ آَرَيْنَهُ فرعون أبصرناه (ايَتِنَا كلَّهَا يعني آيات موسى التسع، العصا واليد تقدم بعضها في سورة الأعراف، وواحدة في سورة يونس، والسنين والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس التي جاء ذكرها في سورة يونس. هذه آيات موسى التسع رآها فرعون كلها «مَكَذَّبَ) بِها كلها وزعم أنَّها

صلى الله عليه وسلم إن اللّٰه عز وجل فرغ إلى كل عبد من خلقه من خمس من أجله وعمله ومضجعه وأثره ورزقه. [1]

سحر وأبى أن يقبلها أو أراه اللّٰه تبارك وتعالى جميع آيات الأنبياء، حيث أن موسى سرد له ما جرى من آيات الأنبياء قبله وما سيجري بعده، وما جرى على يديه فكذبَها كلها وأبى، أو أنه عندما أنكر آيات موسى فقد أنكر آيات جميع الأنبياء، فلهذا وصف فرعون هنا بأنه كذب بآيات اللّه كلها وأبى أن يقبلها. وفرعون اختلف فيه هل كان يعلم بوجود اللّٰه تبارك وتعالى أو لا يعلمه، الصحيح أن فرعون كان يعلم اللّٰه تبارك وتعالى بدليل أن موسى قال: "لَفَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤْلاءِ الاَّرَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ" صرح موسى بأن فرعون يعلم خالقه. وهو بسؤاله لموسى "وَمَا رَبّ الْعَلَمِينَ" وإجابة موسى له بقوله "رَبُّ الْمَشْرِفِ وَالْمَغْرِبِ" "رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ الاوَّلِينَ" رماه بالجنون "إِنَّ رَسُولَكُمُ ألذِة ارْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌّ يسأل عن الماهية، هو سأل عن ذات الله، وموسى ما أجاب إلا بالصفات، الجواب ما طابق السؤال، رماه فرعون بالجنون، هذا دليل على أن فرعون كان يعلم اللّٰه ولكنه كفر عنادا فقط. ويروى أن موسى لما بعثه اللّٰه وأتى لفرعون وقال له إني رسول رب العالمين، قال له إذا آمنت بك ماذا يكون لي؟ قال: أضمن لك شبابا لا تَهرم أبدا، وملكا لا يزول أبدا إلا بالموت، وتبقى لك قوتك، ولا تجد شيئا يؤلمك، وإذا متَّ تكون في الجنة، فاستحسن هذا وقبِله، ولكن حتى يشاور هامان وزيره وكان غائبا، فلما جاء هامان شاوره قال له هذا الذي دعاني إليه موسى حسن وأنا أحب أن أقبله، قال له: كنت أظن أنك رجل عاقل أنت الآن إله، ربٌ، تؤمن بموسى وتصير مربوبا؟ هذا لا يقبله أحد، فامتنع فرعون وتبع هامان وبقي على كفره[1]. فهو كان حاذقا عاقلا، ولا يوجد عاقل يشك في وجود اللّٰه تبارك وتعالى، لهذه الدلائل: منها أن فرعون يرى هذه الموجودات ويعلم أن لابد لهذه الموجودات من موجد، وأيضا فرعون كان يملك مصر فقط بحيث أن موسى لما هاجر[1]

من أرض مصر ونزل إلى مدين قال له شعيب "لا تَحَفْ نَجَوْتَ مِ ألْقَوْمِ الظِّلِمِينَ" يعني أن ملك فرعون ما بلغ مدين ومدين في أرض الشام، إذاً هذه المملكة الصغيرة لا يَملك إلا هي، لا تحدثه نفسه أنه رب العالمين مع أنه لا يملك من الأرض إلا هذا القدر. ففرعون كان عارفا بالله ولكنه كان متكبرا جبارا طاغيا فجحد مع علمه. (فَالَ أَجِيِّتَنَا لِتَخْرِجَنَا مِنَ أرْضِنَا) مصر ويكون لك الملك فيها (بِسِحْرِكَ يَمُوسِى) رمى موسى اتهمه بهذه التهمة التي هي عادة أبناء الدنيا مع أهل اللّٰه يتهموتَهم بحب الرياسة وحب الملك والتغلب فقط (بَلَناتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ) يعارضه، وهذا ليغضب قومه القبط إذا أراهم أن موسى إنما جاء ليعزلهم من ملكهم ويأخذ هو الملك كلهم يتعصب لفرعون، فهذا مقصده الأول.

وثانيا رماه بالسحر لأن الناس إذا تيقنوا أن هذه معجزات من عند اللّٰه تبارك وتعالى يخافونَها، ولكن إذا قال لهم فرعون إنَّها سحر فقط يتجرأون عليه، فلهذا وصف ما أتى به موسى من المعجزات وهو يعلم أنَّها من عند اللّه بأنَّها سحر فقط، ليتجرأ الناس على معارضته «جَلَنَاتِيَنَّكَ بِسِحْرِ مِثْلِهِ» {مَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لاَ نُخْلِعُهُو نَحْرُ وَلَا أَنتَ) وكل أمر الموعد إلى موسى من شدة تعقله حتى يري قومه أنه لا يخاف، أنه مستعد لأي موعد سواء قريب أو بعيد، لو ضرب موعدا بنفسه فربما يشك أنه يخاف من شيء، ولكن جعل الاختيار لموسى ليري قومه أنه لا يخاف أيَّ موعد سواء قريب أم بعيد (مَكَاناً سِوىُّ أي في مكان وسط تستوي إليه مسافة الجائي من الطرفين فَالَ) موسى ( مَوْعِدْكُمْ يَوْمُ الزِينَةِ)20:59 يوم عيد لهم يتزينون فيه ويجتمعون (وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ)20:59 يجمع أهل مصر (ضُحىّ) وقته للنظر فيما يقع. الأعياد في الأمم كانت خمسة: عيد قوم إبراهيم الذي قطع فيه آلهتهم كما سيأتي في ذكر الأنبياء، وعيد قوم موسى يوم الزينة - هذا اليوم - وعيد قوم عيسى يوم نزول المائدة، وكان لأهل المدينة عيدان في العام فأبدلهما اللّٰه لهم لما آمنوا

بعيدي الفطر والأضحى [1]، فبقيت هذه الأعياد إلى يوم القيامة. فطلب موسى أن يكون الموعد يوم الزينة لأنه أدعى لاجتماع الناس فهو يحب أن يشاهدوا المعجزات جميعا (بَتَبِي مرْعَوْنَ أدبر (يَجَمَعَ كَيْدَهَ ) ذوي كيده من السحرة ثُمَّ أبى) يهم للموعد هوَال

لَهُم مَوبِى وهم السحرة اثنان وسبعون مع كل واحد حبل وعصا {وَيْلَكُمْ) ألزمكم اللّه الويل (لا تَجْتَرَواْ عَلَى أللَّهِ كَذِباً) بإشراك أحد معه (بَيَسْحَتَكُم) يهلككم (بِعَذَّاب) من عنده (وَفَدْ خَابَ) خسر (مِ إفْتَرِى) كذبا على اللّٰه تبارك وتعالى

(تَتَنَزَعْوَا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ) في موسى وأخيه (وَأَسَرُّواْ النَّجْوِى) الكلام بينهم فيهما

(فَالوَا لأنفسهم (إِنَّ هَذَبِ) موسى وهارون (لَسَحِرَبِ يُرِيدَنِ أَنْ يُخْرِجَكُم مِرَ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيفَتِكُمْ الْمُثْلِى) يعزلاكم عن دولتكم ويذهبا بطريقتكم أي شرفكم (بَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ) من السحر ثمَّ إيتُوا صَعّا مصطفين (وَفَدَ آجْلَحَ) فاز

{ألْيَوْمَ مَنِ إسْتَعْلِى) من غلب، فاجتمع السحرة وخرج فرعون بجموعه فَالْواْ يَمُوسِىّ)

اختر ( إِمَّا أَى تُلْفِي) عصاك أولا ( وَإِمَّا أَن نَكُونَ أَوَّلَ مَنَ الْفِىّ) إن شئت تقدم ألق عصاك وإن شئت نتقدم نلقي ما عندنا ( فَالَ بَلَ الْفُوا) أمرهم موسى أن يلقوا قبله، لأنه إن ألقى عصاه قبلهم، إذا خرج هذا الثعبان خافه الناس وتفرقوا جميعا قبل ظهور المعجزة فلا يظهر شيء، فلهذا أمرهم بالإلقاء، أمرهم بالإلقاء وهو سحر والأمر بالمعصية لا يجوز، ولكن وسيلة إلى ظهور الحق، وكل وسيلة إلى الحق فهي حق، «آلْفُوا» فألقَوا ( إِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ صِ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا) حيات ( تَسْعِبىً) ألقَوا فكل عصا من عصيهم صارت ثعبانا وكل حبل كذلك جَأَوْجَسَ) أحس (ي نَمْسِهِ خِيمَةً مُوسِى) أحس موسى بخوف لا من جهة أن سحرهم يغلب المعجزة ولكن مخافة أن يلتبس أمره على الناس[1]

فلا يؤمنوا به، أوجس في نفسه خيفة موسى، كيف يخاف موسى من غير اللّٰه وهو عارف باله لم يخف من السحرة ولا من فرعون إنّما خاف من التجلي القهري الذي ألفه يتجلى له به الحق دائما في فرعون، خاف من ذلك التجلي المألوف أن يكون تجلي اليوم كما قبله من التجليات وهي في مظهر فرعون قهرية دائما نحو موسى، أو أن البشرية تقتضى هذا الخوف[1]. الأنبياء والأولياء لابد أن تبقى فيهم بشرية، يخافون في بعض الأحيان كما يخاف الناس، ولكن يؤمنهم الحق تبارك وتعالى فيأمنون لا يخافون من شيء. (فُلْنَا لا تَخَفِ)

هذا هو مطلب موسى، لما خاف جاءه الأمن من قبل اللّٰه لما قال له «لا تَخَفِ» وِنَّكَ أَنتَ الآعْبِى) عليهم بالغلبة (وَأَلْوِ مَا مِي يَمِينِكَ) وهي عصاه (تَلَفَّف) تبتلع (مَا صَنَعْوُّاْ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَحِرٍ من جنسه {وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرْ حَيْثُ أَتبىٌ) بسحره، فألقى موسى عصاه فتلقفت كل ما صنعوه، وجال الثعبان فصار يبتلع الحجارة والجبال، بسمعون أصوات الحجارة في جوف الثعبان فعمد إلى فرعون، فجزع فرعون وسقط من عرشه وفر إلى قصره، فتبعه الثعبان، فقال بحق من أرسلك يا موسى خذ هذا الثعبان، فأخذه فصار عصا في يده قَالْفِىَ السَّحَرَةُ سُجَّداً ) خر السحرة جميعا ساجدين لله تبارك وتعالى {فَالَوا ءَامَنَّا بِرَبِّ هَرُولَ وَمُوبسى آمنوا بالله لأنّهم بلغوا من علم السحر مبلغا كل ما أعجزهم يعلمون أنه ليس من جنس السحر، فلهذا ينبغي لكل إنسان إذا طلب علما أن يبلغ غايته، السحرة لما بلغوا الغاية في السحر، لما رأوا المعجزة تيقنوا أنّها ليست من جنس السحر، لأنّهم لا يخفى عليهم من السحر شيء، آمنوا بالله. لما قالوا آمنا برب هارون قال فرعون أنا، لأن هارون كان من عبيده، قالوا: «وموسى» رب موسى، علم أنّهم لا يعنونه لأنه ما ملك موسى قط فَالَ) فرعون (امَنتُمْ لَهُ فَبْلَ أَنَ إذَلَ) أنا لَكُمْ و[1]

سورة طب في

تومنون بموسى ولم تأخذوا مني الإذن إِنَّه) موسى ( تَكَبِيرُكُمْ) معلمكم (والِن

عَلَّمَكُمُ السِّخْرَي موسى ساحر وهو شيخكم في السحر علمكم بعضا وكتم عنكم بعضها (فَلَا فَطِعَنَ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجَلَكُم مِنْ خِلَفٍ) مختلفة، الأيدي اليمنى والأرجل اليسرى

(وَلاصْلِيتَّكُمْ لِي جَذَّوعِ التَّخْلِ) أي عليها (وَلَتَعْلَمَنَ أَيَّتَاك) يعني نفسه ورب موسى

(أَشْدُ عَذَاباً وَأَيْفِئٌ ستعلمون هل أنا أشد عذابا أم رب موسى - ما أشد طغيان فرعول هذا. السحرة كانوا ستمائة، رؤساؤهم اثنان وسبعون الذين ذكرنا، ولكن جماعة السحرة كلهم كانوا ستمائة، لما ظهرت المعجزة كلهم قالوا: «ءَامَنَّا بِرَبِّ الْعَلَمِيسَ رَبِّ مُوسِى وَهَرُونٌ»7:122 وخروا سجدا وفتح عليهم كلا فشاهدوا الحقيقة فلهذا ما خافوا من تَهديد فرعون (فَالوا لَى نُوثِرَ نختارك (عَلَى مَا جَآءَنَا مِنَ ألْبَيِّنَتِ الدالة على صدق موسى وَالذِي قَطَرَنَا قسم (قَافْضِ مَا أَنتَ فَاضٍ) اقض ما شئت {إِنَّمَا تَفْضِ هَذِهِ الْحَيَوَةَ الُّنْيَام

لأنك قضاؤك في الدنيا فقط، ونحن نجزى في الآخرة وإِنَّا ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْمِرَ لَنَا خَطَيْنَا) من الإشراك وغيره ( وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ أكرهتنا على تعلم السحر ومعارضة موسى نبي اللّٰه نرجو أننا بإيماننا يغفر اللّٰه لنا جميع ما مر علينا من الإشراك والكبائر والسحر (وَاللَهُ خَيْرٌ) منك ثوابا إذا أطيع (وَأَبْفِىّ) منك عذابا إذا عُصي. هكذا صاروا من أهل اللّه تبارك وتعالى «إِنَّهُو مَنْ يَاتِ رَبَّهُو مُجْرِما» قال تعالى (إِنَّهُ ) الشأن (مَنْ يَاتِ رَبَّهُ مُجْرِما كافرا كفرعون ( جَإِلَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتْ فِيهَا) فيستريح ( وَلَاَ يَحْبِى) حياة تنفعه (وَمَنْ يَاتِهِ مُومِناً فَدْ عَمِلَ الصِّلِحَتِ) الفرائض والنوافل (بَأَوْلِيِكَ لَهُمْ الدَّرَجَنَ الْعَلبى) جمع علْيا مؤنث أعلى (جَنَّتُ عَدْبٍ) إقامة، بيان له (تَجْرِى مِ تَحْتِهَا الأَنْهَرْ خَلِدِيسَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءْ مَن تَرَجِّئْ) تطهر من الذنوب (وَلَقَدَ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسِي أَنِ إسْرِ بِعِبَادِ)20:77 بعد ذلك أوحى اللّٰه تبارك وتعالى إلى موسى، بعد عشرين سنة أو بعد أربعين

سنة على الأصح 1 أوحى اللّٰه إلى موسى أن اسر بعبادي ليلا من أرض مصر قَاضْرِبٌ)

اجعل (لَهُمْ) بالضرب بعصاك (طَرِيفاً في الْبَحْرِ يَبَسا) يابسا، فامتثل ما أمر به وأيس اللّٰه الأرض فمروا في البحر لاَّ تَخَف دَرَكان أي لا تخاف أن يدركك فرعون ( وَلا تَخْشِئً) غرقا (بَأَتْبَعَهَمْ جِرْعَوْنُ بِجُنُودِو) لما أصبح الصبح خرج فرعون بجنوده يطلب موسى (بَعَشِيَهُم مِسَ ألْيَمَ) البحر (مَا عَشِيَهَنَ) فأغرقهم، أنهمه لعظمته وهوله (وَأخْل

بِرْعَوْنَ فَوْمَهُ ٨) بدعائهم إلى عبادته {وَمَا هَدِئً) دعاهم إلى الضلال وما دعاهم إلى الحداية (يَبَنِجِ إِسْرَاءِيلَ فَدَ أَنجَيْنَٰكُم مِنْ عَدْوِكُمْ) فرعون بإغراقه {وَوَاعَدْنَكُمْ جَانِبَ

الَّرِ ليَ) وي م الة للمل ا لْنَ لَيْم لَنَّ وَلَّلُوِي) هما

التنجبين والطير السمانى (كُلُواْ صِ طَيِّبَتٍ مَا رَزَفْنَٰكُمْ) المنعم به عليكم (وَلا تَطْغَوْاْ بِيهِ) بأن تكفروا النعمة به ( جَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَيِ عندما تكفرون بنعمتي ينزل عليكم غضب اللّٰه تبارك وتعالى (وَمَنْ يَحْلِلْ) ينزل (عَلَيْهِ غَضَيِ مَفَدْ هَوى) سقط في النار (وَإِنّ لَغَقَّارٌ لِمَى تَاب من الشرك وَامَرَ وحد الله وَعَمِلَ صَلِحا) الفرض والنفل

(ثُمَّ إهْتَدِى) باستمراره على ما ذكر. اللّه تبارك وتعالى وعد بالغفران لمن جمع هذه الأشياء: تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ثم استمر على ذلك (وَمَآ أَعْجَلَكَ عَى فَوْمِكَ يَمُوسِى لما طلب موسى أن يختاروا سبعين من خيارهم ليأتوا الميقات تقدم هو أمامهم، فلما وصل قبل كل أحد خاطبه تبارك وتعالى بقوله «وَمَآ أَعْجَلَكَ عَى فَوْمِكَ» لجيئ ميعاد أخذ التوراة «يَامُوسى» فَالَ هُمُوَ أَوْلَاءٍ) بالقرب مني يأتون (عَلَى أَثَرِى[1]

سورة ط

وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضِىٰ تعجلت إليك طلبا لمرضاتك فَالَ تعالى فَإِنَّا قَذْبَّه

قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ * وقعت فتنة بعدك، بعد فراقك لهم (وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِقُّ فعبدوا العجل دون اللّه (قَرَجَعَ مَوبى لَى قَوْمِهِ، عَضْبَرَ) رجع موسى في غاية الغضب (أَسعاً شدر

الحزن لا قَالَ يَقَوْمِ ٱلْمِ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناه بأنه يعطيكم التوراة (اقَطَالَ عَلَيْهُ العَهْد مدة مفارقي (أمْ آرَدتُمَ أَنْ يَجِلَّ عَلَيْكُمْ غَصَّبِّ صَ رَبِّكُمْ ) أم أردتم غضب لا

تبارك وتعالى بعبادة العجل (بَأَخْلَفْتُم مَوْعِدِ) وتركتم المجيئ بعدي (قَالواْ مَا أَخَلَيَا

مَوعِدَكَ بمَلْكِنَا ) أي بقدرتنا أو أمرنا (وَلَكِنَّا حُبِّلنَا أَوْزَارا أنقالا وََّ الَوِم

حلي قوم فرعون، استعارها منهم بنو إسرائيل بعلة عرس فبقيت عندهم (دَبْنَهَا ا طرحناها في النار بأمر السامري (بَكَذَلِكَ) كما ألقينا {ألْفَى السَّامِرِيَّ) ما معه من حليهم ومن التراب الذي أخذه من أثر حافر فرس جبريل على الوجه الآتي (بَأَخْرَجَ لَهم عِجْلًا) من الحلي جَسَداً لحما ودما «لَهُو خُوَارٌ) صوت يسمع، انقلب كذلك بسبب التراب الذي أثر الحياة فيما يوضع فيه ووضعه بعد صوغه في فمه وقَفَالُواْ) أي السامري وأتباعه (هَذَآ إِلَهْكُمْ وَإِلَهُ مُوسِى مَنَسِيٌّ) نسي موسى ربه وذهب يطلبه. موسى عليه الصلاة والسلام لما خرج إلى الميقات ترك أخاه هارون "وَفَالَ مُوسِىٰ لَاخِيهِ هَرْونَ اَخْلَبْنيِ فِي فَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُبْسِدِينٌ" فذهب موسى إلى الميقات ليأتِيهم بالتوراة، وكانوا قد استعاروا حليا من القبط قبل هلاكهم فلما هلك القبط حملوا الحلي معهم إلى بلاد الشام فبقي هذا المال في أيديهم، فلما ذهب موسى إلى الميقات وكان السامري ولد زبى، زنت أمه فحملت فلما وضعته خافت من أن تعير بولدها فذهبت إلى فلاة حتى رأت مغارة ألقته فيها، وذهبت ليهلك فقط، والله تبارك وتعالى رحيم بعباده مهما كانوا، أرسل

اللّه جبريل يرضع هذا الغلام في المغارة فصار يرضعه جبريل حتى كبر فسموه موسى أيضا، لما كبر صار كافرا، وقد علم من أسرار جبريل أنه يركب فرس الحياة. الحياة هذه التي خلقها اللّه لجميع الحيوانات على صورة فرس كما أن الموت على صورة كبش [2]، وجبريل عندما يسير في الأمور العظام يركب هذا الفرس فرس الحياة ولا يمسه شيء إلا وسرت فيه الحياة.

فهم السامري هذا، فلما ركب جبريل الفرس وذهب بموسى إلى الميقات أخذ من أثر حافر هذا الفرس ترابا يعلم أنه لا يجعل في شيء إلا صار حيا، وأتى للجماعة وقال لهم: هذا المال الذي أخذتم من القبط وبقي عندكم اجمعوه أصنع لكم به ما هو خير لكم، فجمعوا المال فصاغ صورة عجل فجعل فيه التراب فصار عجلا جسدا له خوار - فقال هذا هو اللّه - فصاروا يعبدونه، والعبادة يرقصون حوله فقط ويصفقون [3] إنما جاءت الفتنة من قبل هذا المال، لو تركوا المال في مصر ما وقعت هذه القضية ولكن حملوه وهي فتنة. ولما فعلوا هذا رجع موسى غضبان أسفا شديد الغضب، الغضب لله من صفات أولياء اللّٰه تبارك وتعالى كما وصف نبينا صلى اللّٰه عليه وسلم أنه كان لا يغضب لنفسه ويغضب لله، وإذا

غضب لله لا يقوم لغضبه شيء [1]، فلهذا تجد الغضب لله من صفات الكمل وغضبهم لا شك يوجب غضب الله كما أن رضاهم يوجب رضى الله، بل ربما يكون غضبهم عين غضب الله، ورضاهم عين رضاه، فعلى هذا إذا غضبوا على شيء لابد أن يهلكه اللّٰه تبارك وتعالى. موسى رجع غضبان أسفا ليس لنفسه بل لله فصار غضبه غضب اللّٰه فهلكوا.

والسامري هذا الذي رباه جبريل جاء كافرا، موسى الذي رباه جبريل هو السامري جاء كافرا، وموسى نبي اللّه وكليمه الذي اصطفاه من رباه؟ رباه فرعون، فعلى هذا اللّٰه تبارك

وتعالى يخص من شاء بما شاء فموسى الذي رباه جبريل كافر

وموسى الذي رباه فرعون مرسل [2]

يعطي ما شاء لمن شاء - نسأله من فضله العظيم. من شدة غفلتهم لم ينتبهوا إلى أن العجل لا يصلح أن يكون إلها (أَجَلاَ يَرَوْنَ أَلا أنه لا (يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا) لو كلموه لا يقدر أن يرد لهم جوابا، كيف يكون إلها؟ ( وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّأَ دفعه ( وَلَا نَمْعَاَ لا ينفع ولا يضر كيف يتخذ إلها؟ ولكن غمرتْهم الغفلة حتى عبدوا العجل وهو لا يستحق

العبادة (وَلَفَدْ فَالَ لَهُمْ هَرْودُ مِ فَبْلُ) قبل أن يرجع موسى ويَفَوْمِ إِنَّمَا مُتِنتُم بِهِ ي هذه

فتة فقط (وَانَّ رَبَّكُمْ ألرَّحْمَلُ فَاتَّبِعُونِه في عبادته (وَاطِيعُوا أَمْرِي فيها { فَالواْ لَل

ترخ) لن نزال ( عَلَيْهِ عَكِمِينَ) على عبادته مقيمين ( حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوبِّ ا نعن لا نترك عبادة العجل إلا إذا رجع موسى (قَالَ) موسى بعد رجوعه (يَهَرُونُ مَا مَتَقَتَ إِذْ رَأَيْتَهم صَلُّوا بعبادته (أَلَّا تَتَّبِعَرِةَ) صار موسى يغضب على هارون ويقول له: ما منعك من اتباعي لما عبدوا العجل؟ (أَبَعَصَيْتَ أَمْرِي) بإقامتك بين من يعبد غير اللّٰه تعالى، ما لك لا تتبعني أي ألا تتبعني في الغضب لله تبارك وتعالى وقتالهم والخروج فورا على أثري؟ هذا هو كان مطلبه من أخيه. لما عبدوا غير اللّٰه كان من حقه أن يغضب كما غضب موسى، وأن يقاتلهم أو يخرج مهاجرا عنهم. فَالَ) هارون (يَبْنَوْمَ) استعطفه بِهذه الكلمة (لا تَاخُذْ بِلِحْيَتِ)20:94-20:95 وقد أخذ موسى بلحيته وشعر رأسه أخذ بشماله لحيته وبيمينه شعر رأسه غضبا عليه فصار يجره، قال «لا تَاخُذْ بِلِحْيَتِ»20:94-20:95 (وَلَا بِرَأْسِىَ إِنِّى خَشِيتْ)20:94-20:95 لو اتبعتك ( أَن تَفُولَ بَرَّفْتَ بَيْنَ بَنْت إِسْرَآءِيلَ) كنت أخاف أني إذا خرجت على أثرك وتركتهم في هذه الحالة تغضب علي أيضا وتقول أنت الذي فرقت الجماعة وَلَمْ تَرْفُبْ) لم تنتظر (فَوْلِ فيما رأيته تركه موسى قبل عذره، فَالَ فَمَا خَطْبُكَ)) شأنك الداعي إلى ما صنعت (يَسَمِرِيٌّ خاطب السامريَّ عدو اللّٰه (فَالَ بَصْرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ) علمت شيئا لم يعلموه ( جَفَبَضْتُ فَبْضَةَ مِنَ) تراب آثَرِ) حافر فرس الرَّسُولِ) جبريل، علمت أن تراب أثر فرس جبريل يؤثر الحياة في كل شيء فأخذته (قَتَبَذْتُهَا) ألقيتها في صورة العجل المصوغ (وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ) زينت (لِ نَعْسِ) نفسي دعتني لهذا فصنعته قَالَ)

موسى (جَاذْهَبْ) من بيننا (جَإِنَّ لَكَ مِى الْحَيَوَةِ) مدة حياتك (أَن تَفُولَ) لمن رأيته ولا مِسَاسَ) لا تقربني. دعا عليه موسى فوقع فيه بلاء كل من مسد تأخذه حمى شديدة

وتأخذ السامري مثله، فصار من مسه يمرض وهو يمرض، وصار كل النأس يفرون منه وهو يفر من كل الناس، والإنسان لا يعيش إلا بين الناس. المس واللمس في اللغة واحد إلا أن اللمس ربما يطلق على الطلب، على طلب اللمس وإن لم تجد. والمس لا يكون إلا بالمس لما كان الإنسان لا يعيش إلا بين الناس، ورماه اللّٰه بهذه المصيبة لا يقرب من أحد إلا ومرض، مرض الممسوس والماس كلا، فصار الناس يفرون منه وهو يفر منهم فبقي متوحشا في الفلاة فقط حتى هلك. (وَانَّ لَكَ مَوْعِداً) لعذابك (لَى تُخْلَعَةُ ) بعد ذلك لم ينته الأمر بموتك، ستبعث يوم القيامة والله يعذبك بالنار (وَانظُرِ إِلَى إِلَهِكَ ألذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِماً انظر إلى الإله الذي صغت للناس قتله موسى وحرقه بالنار ( لَنُحَرِّفَنَّهُ و بالنار (ثُمَّ لَتَنسِجَنَّهُ و مِ ٱلْيَمِّ تَسْماٌ نَّمَآ إِلَهْكُمْ اللَّهُ ألذِه لَا إِلَةَ إِلَّ هُوَّ وَسِعَ كُلَّ شَءٍ عِلْمام أرشدهم إلى التوحيد الحق هو أن اللّٰه تبارك وتعالى هو اللّٰه الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما (كَذَلِكَ) كما قصصنا عليك يا محمد هذه القصة (نَفُصُّ عَلَيْكَ مِنَ آنْبَآءِ مَا فَدْ سَبَقَ وَفَدَ اتَيْنَٰكَ أعطيناك (م لَدْنَّا) من عندنا ذِكْرا) قرآنا مَرَ اعْرَضَ عَنْهُ) فلم يؤمن به ( إِنَّهُو يَحْمِلُ يَوْمَ الْفِيَمَةِ وِزْراً) هذا القرآن من لم يؤمن به يحمل حملا ثقيلا من الإثم يوم القيامة (خَلِدِيرَ فِيهِ) في عذاب الوزر (وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ الْفِيَمَةِ حِمْلًا )

حمل ثقيل وبئس الحمل (يَوْمَ يُنجَخُ فِى الصُّورِ) القرن النفخة الثانية (وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ)

الكافرين (يَوْمَئِذٍ زُرْفَار) عيوهُم مع سواد وجوههم (يَتَخَبَتُونَ بَيْنَهُمْ) يتسارون، يتكلمون سرا (إِن لَبِثْتُمُوَ) في الدنيا (إِلَّ عَشْرًا) من الليالي (نَحْرُ أَعْلَمْ بِمَا يَفُولُونَ) في ذلك، ليس كما قالوا (إِذْ يَفُولُ أَمْثَلْهُمْ) أعدلهم (طَرِيقَةً) فيه (ان لَبِثْتُمْةَ إِلاَّ يَوْمَا)

نسوا جميعا ما مر عليهم من الدنيا حتى ظنوا أن الدنيا يوم واحد {(وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ)

1 - في اللسان: اللمس باليد أن تطلب شيئا ههنا وههنا. (مادة لمس)

كيف تكون يوم القيامة فْلْ) لهم ( يَنسِعُهَا رَبِّى نَسْماً) يفتتها كالرمل السائل ثم يطيرها بالربح (قَيَذَرْهَا فَاعا) منبسطا (صَعْصَها ) مستويا (لاَ تَرِى فِيهَا عِوَجا)) انخفاضا (وَلَا

أَمْتَا ارتفاعا يَوْمَئِذِ) يوم إذا نسفت الجبال ( يَتَّبِعُونَ) الناس بعد القيام من القبور (الدَّاعِى) إلى المحشر بصوته وهو إسرافيل، يقول: هلموا إلى عرض الرحمن (لاَ عِوَجَ لَهُو)

لاتباعهم أي لا يقدرون أن لا يتبعوه (وَحَشَعَتِ) سكنت (الاَصْوَاتُ لِلرَحْمَلِ وَلاَ تَسْمَعُ إِلَّ هَمْساً) صوت وطء الأقدام، لا تسمع تكلما (يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنبَعُ الشَبَعَةُ) أحدا (إِلَّ مَنَ آذِنَ لَهُ الرَّحْمَلُ) أن يشفع له ( وَرَضِىَ لَهُ و فَوْلًا ) بأن يقول لا إله إلا اللّٰه (يَعْلَمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ)20:110 من أمور الآخرة وَمَا خَلْعَهُمْ) من أمور الدنيا وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ، عِلْما) لا يعلمون ذلك ( وَعَنَتِ الْوُجُوهُ) خضعت الوجوه (لِلْحَيِّ الْفَيُّومِ) الذي هو اللّه تبارك وتعالى (وَفَدْ خَابَ) خسر (مَنْ حَمَلَ ظُلْما شركا (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَٰتِ)20:112

الطاعات (وَهُوَ مُومِلٌ بَلاَ يَخَافُ ظُلْماً) بزيادة في سيئاته ((وَلا هَضْما/ بنقص من حسناته (وَكَذَلِكَ أي مثل إنزال ما ذكر ( أَنْزَلْنَهُ) يعني القرآن ((فُرْءَانا عَرَبِيَّاً وَصَرَّجْنَا كررنا هوجِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّفُونَ) الشرك (أَوْ يُحْدِثُ) القرآن (لَهُمْ ذِكْراً) بهلاك من تقدمهم من الأمم فيعتبرون ( مَتَعَلَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَوّ) عما يقول المشركون (وَلا تَعْجَلْ بِالْفُرْءالِ بقراءته (ص قَبْلِ أَنْ يُفْضِىِّ إِلَيْكَ وَحْيَةٌ ) هذا نزل في حق النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في بداية الوحي، كان جبريل إذا نزل بالآية يباشر بجسمه جسم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فيدخل القرآن في جسد النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فيتعجله الرسول يقرؤه عندما يدخل القرآن جسده يتعجل بقراءته، فأمر أن يصبر حتى يقرأ جبريل، فبعد قراءة جبريل يقرأ هو [1] هذا كمثل آية سورة القيامة " لا تُحَرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ[1]

لِتَعْجَلَ بِهُ=" والحكمة في كون النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يتلقى القرآن بواسطة جبريل ظاهرا

- هي التلقي - فإن التلقي مطلوب، فأخذ النبي صلى اللّٰه عليه وسلم القرآن من جبريل عليه الصلاة والسلام، وأخذ عنه الصحابة، وأخذ عنهم التابعون فبقي التلقي أمرا معمولا به في دين اللّٰه إلى يوم القيامة، فعلى هذا لابد من تلقي القرآن من شيخ ولا بد من تلقي العلم من شيخ، أما من تلقى العلم من الكتب فقط ولم يصاحب الشيوخ فقل أن ينجج الأنه فاته سر التلقي « وَلا تَعْجَلْ بِالْفَرْءَابِ ص قَبْلِ أَنْ يُفْضِىٍّ إِلَيْكَ وَحْيَهُ » (وَل رُِّ زِدْنِى عِلْماه بالقرآن كلما نزل شيء منه زاد به علمه. إن اللّٰه تبارك وتعالى أمر نبيه صلى اللّه عليه وسلم بالقراءة، أول ما أمره اقرأ، وأمره بطلب الزيادة من العلم. وما أمره بطلب الزيادة من شيء إلا من العلم. وذلك لأن العلم هو الكفيل بسعادة الدنيا والآخرة. مثل رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم عن أفضل الأعمال فقال: (العلم بالله واليقين، قيل: عن الأعمال نسأل، فقال: العلم بالله واليقين، قالوا: نسأل عن الأعمال وتجيب عن العلم؟ قال: إن قليل العمل مع العلم ينفع وكثير العمل مع الجهل لا ينفع) [ اللّٰه يقول " بَاعْلَمَ[1]

وفي تخريج أحاديث الإحياء قال الحافظ العراقي: الحديث: (قيل له يا رسول اللّه أي الأعمال أفضل؟ فقال العلم بالله عز وجل، فقيل أي العلم تريد؟ قال صلى اللّٰه عليه وسلم: العلم بالله سبحانه، فقبل له: نسأل عن العمل وتجيب عن العلم، فقال صلى اللّٰه عليه وسلم: إن قليل العمل ينفع مع العلم بالله، وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل بالله) أخرجه ابن عبد البر من حديث أنس بسند ضعيف الإحياء: المجلد الاول: كتاب العلم/ الباب الأول.

أنَّهُ و لَا إِلَةَ إِلَّ اللَّهُ " فلهذا قدم البخاري باب العلم قبل العمل. والعلم حيث ذكر فالمراد به العلم النافع، العلم بالله وما يقرب إليه زلفى. طلب الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بأمر ربه الزيادة في العلم " زِدْنِه عِلْماً" لأن العلم بحر لا ساحل له، لا سيما العلم بالله، كما أن ذاته ليس لها غاية ولا نهاية فصفاته كذلك وأسماؤه كذلك والعلم كذلك لا ينتهي أبدا (وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَى عَادَمَ) وصيناه أن لا ياكل من الشجرة وصِ قَبْلُ) قبل أكله منها ( تَنسىَ ترك عهدنا (وَلَمْ نَجِدْ لَهْ عَزْما ) ما وجدنا لأدم عزما وصبرا عما تميناه عنه.

النسيان نسيانان نسيان تعمد، ترك الشيء تعمدا فهذا مذموم، ونسيان خطا هذا ليس مذموم، فلهذا قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)2 هذا النسيان الذي ليس فيه تعمد، أما النسيان الذي فيه تعمد فهو المذموم. فقد عاتب أبانا آدم ووصفه بالنسيان وكأنه نسيان متعمد حيث قال " وَلَمْ نَجِدْ لهد عَزْما (و) اذكر {إِذْ فُلْنَا لِلْمَلِّبِكَةِ اسْجُدُوا لادَمَ بَسَجَدُوَا) اذكر أيضا من قصة آدم، لما أمر اللّٰه الملائكة أن يسجدوا لآدم خليفة اللّٰه فسجدوا (إِلَّ إِبْلِيسَ) وهو أبو الجن كان يصحب الملائكة ويعبد اللّٰه معهم (أبى عن السجود لآدم " فَالَ أَنَا خَيْرٌ منْهُ " (بَفُلْنَا يَادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ) حواء {(بَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مَ ألْجَنَّةِ بَتَشْفِىّ)

إياكم أن يخرجكم هذا العدو من الجنة بكيده ووسوسته، فإذا وقع ذلك ستجد تعبا كثيرا يا آدم بالحرث والزرع والحصد والطحن والخبز وغير ذلك، واقتصر على شقاه لأن الرجل يسعى على زوجته (إِنَّ لَكَ أَلَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرِىّ لك في الجنة أن لا تجوع أبدا ولا تعرى أبدا، (وَإِنَّكَ لا تَظْمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضْجَى) لا ترى ظمأ ولا حر الشمس. بنو آدم يجعلون المقارنة بين الجوع والعطش، والقرآن جعل المقارنة بين اجوع والعري، وجعل المقازنة بين الظمإ وحر الشمس، والحكمة في ذلك أن الجوع ذل في باطن الشخص والعري ذل في ظاهر الشخص فتناسب الذلان. والظمأ حر في باطن الشخص، والضحو حر في ظاهر الشخص فتناسبا. آدم لا يرى في الجنة ذلا ظاهرا ولا باطنا، ولا حرا ظاهرا ولا باطنا. لأن الجنة ليس فيها شمس ولا حر، ظل ممدود (بَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَرُ فَالَ يُئَادَمُ هَلَ آَدْلُكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخَلْدِ) الشجرة التي يخلد من يأكل منها في الجنة {وَمُلْكِ لاَ يَبْلِى) لا يفنى (بَأَكَلا آدم وحواء مِنْهَا جَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا ظهر لكل منهما قبُله وقبُل الآخر ودبره ودبر الآخر، انكشفا، طار عنهما ملابسهما (وَطَعِفَا يَخْصِصَرِ) أخذا يلزقان ( عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةُ ليستترا به ذهب اللباس فصارا يأخذان من ورق الشجرة ما يستتران به (وَعَصِىّ ءَادَمْ رَبَّهُو خالف ما أمر به من عدم أكل الشجرة مَغَوىٌ) ضل عن مطلبه، غوى أي ضل عن مطلبه، ما هو مطلبه؟ الخلود في الجنة، أكل الشجرة ليخلد في الجنة فخرج منها، عصى إذا خالف الأمر أصله من امتنع بعصاه، الإنسان إذا أراد أن يمتنع عن شيء يأخذ عصاه ويمتنع بِها، فأطلق على المعصية. وآدم وصفه القرآن بأنه خالف ما أمر به وضل عن مطلبه (ثُمَّ إجْتَبْهُ رَبِّهُو جَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدِئٌ) فاجتباه اللّٰه وقربه إليه وقبل توبته وهداه إلى المداومة على التوبة. الاجتبائية سبقت العصيان فلم تضر المعصية، من سبقت له العناية لم تضره الجناية، بل هذه الاجتبائية ساقت آدم إلى التوبة فتاب وقبلت

توبته وهداه اللّه بعدما مكث ثلاثمائة سنة يبكي ليلا وتهارا لا يرفع رأسه إلى السماء حياء من الله تبارك وتعالى [1]، حتى روي أن دموع بني آدم لو جمعت لا تبلغ دموع داود عليه الصلاة والسلام، ودموع داود ودموع بني آدم كلا لو جمعت لا تبلغ دموع نوح عليه الصلاة والسلام، ودموع نوح وداود وبني آدم كلا لو جمعت لا تبلغ دموع آدم عليه الصلاة والسلام في عصيانه هذا. ألهمه اللّٰه كلمات دعا بها فاستجيب دعاؤه وقبلت توبته، وهذه الكلمات قيل: "رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنْمُسَنَا وَإن لَمْ تَغْمِرْ لَتَا وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَيَّ مِنَ الْخَسِرِينُ"، رب اغفر لي وتب عليَّ إنك أنت التواب الرحيم، والصحيح ما قال عمر: إن آدم قال: يا رب أسألك بحق محمد صلى اللّٰه عليه وسلم أن تغفر لي، قيل له فكيف علمت بمحمد وما خلقته بعد؟ فقال: لما خلقتني بيدك وأدخلتني تحت العرش نظرت فإذا كل محل مكتوب فيه لا إله إلا اللّٰه محمد رسول الله، فعلمت أنك لا تقرن باسمك إلا اسم أحب العباد إليك، قال: صدقت يا آدم هو أحب الخلق إلي، ولولا محمد ما خلقتك وقد غفرت لك [3] بذكرك لمحمد صلى

اللّٰه عليه وسلم. (قَالَ إهْبِطَا أدم وحواء بما اشتملتما عليه من ذريتكما {مِنْهَا) من الجدة ( جَمِيعاً بَعْضُكْمْ لِبَعْضٍ عَدْقٌ بعض الذرية عدو لبعض من ظلم بعضهم بعضا جَإِنَّا يَاتِيَنَّكْم مِنِّ هدىً كتاب أو ني وقَسَ إتَّبَعَ هُداىَ كتابي قَلا يَضِلُّ) في الدنيا وَلَا يَشْفى في الآخرة. يروى أن آدم لقي موسى عليه الصلاة والسلام قال له: يا آدم أنت الذي ضررت بنا أخرجتنا من الجنة بأكل الشجرة التي نهاك اللّٰه عن أكلها، لولاك ما خرجنا من الجنة ولا شقينا ولا تعبنا كل هذا منك، أنت الذي فعلت بنا هذا. قال: يا موسى أنت موسى بن عمران الذي أنزل عليه التوراة؟ قال: نعم، قال: متى قضى اللّٰه علي أني اكل هذه الشجرة؟ قال: قبل أن تخلق بخمسين ألف سنة. قال: أنت موسى بن عمران تعاتبني على شيء كتبه اللّٰه على قبل أن يخلقني بخمسين ألف سنة؟ قال الرسول صلى الّٰه عليه وسلم: (فحج آدم موسى فحج آدم موسى) 1 غلبه في الحجة. والإنسان إذا خالف أمر اللّٰه تبارك وتعالى يعلم أنه من قدر الله، ولكن لا يكفي هذا لا يرفع هذا عنه اللوم - لا يكون إلا ما أراد الله - ولكن مع هذا نحن ليس لنا حجة في هذا، لابد من امتثال الأمر واجتناب النهي. والدعاة إلى اللّٰه يجدون أمرين صادرين من اللّٰه تبارك وتعالى أمر إرادي هو شيء أراده الله، وأمر شرعي، الهداة دائما يحملون الناس على الأمر الشرعي وهو امتثال[1]

أنت موسى الذي اصطفاك اللّٰه برسالاته وبكلامه ثم تلومني على أمر قُدِر عليَّ قبل أن أُخلق فقال رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم فحج آدم موسى مرتين. صحيح البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء)

(4796).

باب وفاة موسى وذكره بعد (3409). صحيح مسلم: كتاب القدر/ باب حجاج آدم موسى

الأمر واجتناب النهي، ولو أمروا الناس بالأمر الإرادي لما نهوا عن شيء لأنه هو الذي أراد الله، ولكنهم أرسلوا للهداية يأمرون الناس بالأمر الشرعي ولا يتركوهم مع الأمر الإرادي على أنه لا يكون إلا ما أراد اللّٰه تبارك وتعالى {وَمَنَ اعْرَض عَى ذِكْرِى الذي هو القرآن فلم يؤمن به {إِنَّ لَهُ و مَعِيشَةً ضَنكا من أدبر عن القرآن وكفر بالله يصير في عيش ضنك (وَنَحْشَرُه) المعرض عن القرآن (يَوْمَ ألْفِيَمَةِ أَعْبِيٌ) أعمى البصر. ذكر القرآن أن من كفر بالقرآن يقيض اللّه له معيشة ضنكا والمشاهد عيانا كأنه يخالف هذا، الكافرون كأنَّم في جنة، وأهل اللّٰه كأنّهم في عيش ضنك كيف يصح هذا؟ يصح لأن من آمن بالّه تبارك وتعالى وأيقن بأنه هو الرازق وهو القاسم رضي بما قسم له وقنع بما عنده، والقناعة كنز لا ينفدا، يكون مستريح القلب دائما - ولو قل ما عنده - فهو في راحة، في عيش طيب؛ ومن كفر بالله إذا جمع له مال قارون لا يرى إلا في ضنك، لا يزيده ذلك إلا ضنكا، دائما هموم وغموم وأحزان وحسرات وحرص دائما، تستعبده الدنيا، تستولي على سمعه وبصره ويده ورجله وقلبه حتى لا يجد فراغا في لحظة واحدة وهو مع ذلك ليس بمستريح القلب، ليس في عيش طيب، إنما هم في معيشة ضنك وهذا مشاهد، ويوم القيامة يأتون عميا ( فَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِيَ أَعْمِىٰ وَفَدْ كْنتُ بَصِيرا في الدنيا وعند البعث فَالَ) الأمر (كَذَلِكَ أَنَتْكَ ايَتُنَا قَنَسِيتَهَا تركتها ولم تؤمن بها (وَكَذَلِكَ) مثل نسيانك آياتنا (ألْيَوْمَ تُنسِى) تترك في النار (وَكَذَلِكَ) أي مثل جزائنا من أعرض عن القرآن (نَجْزِى

رواه الطبراني في الأوسط، وفيه خالد بن إسماعيل المخزومي وهو متروك. مجمع الزوائد للهيثمي: كتاب الزهد/ باب القناعة (96871). وهو الحديث (6193) من الجامع الصغير بلفظ: (القناعة مال لا

ينفد) للقضاعي عن أنس.

مَنّ اسْرَق من أشرك بالله ( وَلَمْ يُومِنُ بِايَتٍ رَبِّهٍ، وَلَعَذَابْ الآخِرَةِ أَشَدَّ من عذاب الدنيا وعذاب القبر (وَأَبْضِىّ أدوم (أَبَلَمْ يَهْدِ يتبين {لَهُمْ أي لكفار مكة (تَمَ أَهْلَكْنَام كثيرا إهلاكنا { قَبْلَهُم قِيَ الْفَرُوبِ الأمم الماضية بتكذيب الرسل {يَمْشّوتَ فِي مَسَاكِنْهِمْ ) رأوا آثار الهالكين في أسفارهم إلى الشام فهلا اعتبروا بذلك؟ (إِنَّ مِي ذَلِتَ لآيَاتِ لعبرا ( لَاولِ النَّهِىّ) لذوي العقول (وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَفَتْ مِ رَبِّكَ) بتأخير العذاب عن أمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم كرامة له (لَكَانَ) الإهلاك (لِزَاماً)) لهم لازما لهم. لولا أن اللّٰه قضى في سابق أزله أن أمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم تؤخر إلى يوم القيامة ولن تهلك بعذاب، لولا ذلك لأهلكوا في الحين ( وَأَجَلٌ مُسَمّىّ) ولكن سيهلكون، لازم، (قَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَفُولُونَ) هذا منسوخ بآيات القتال (وَسَبِّحْ) صلّ (بِحَمْدِ رَبِّكَ)

متلبسا به (قَبْلَ ظُلُوعِ الشَّمْسِ) صلاة الصبح (وَفَبْلَ غُرُوبِهَا) صلاة العصر (وَمِنَ انَاءِىْ اليلِ) ساعاته (بَسَبِّحْ) صلِّ أيضا المغرب والعشاء (وَأَطْرَاقَ التَّهارِ) صل الظهر بعد زوال الشمس هذه الصلوات الخمس أيضا ( لَعَلَّكَ تَرْضِى إذا دمت على هذه الصلوات سترضى بما تعطى من الثواب غدا يوم القيامة ( وَلاَ تَمُدَّدَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً) أصنافا (مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا)20:131-20:132 زينتها وبهجتها (لِنَمْتِنَهُمْ فِيهِ) بأن يطغوا (وَرِزْقُ رَبِّكَ) في الجنة خَيْرٌ) مما أوتوا في الدنيا وَأَبْفِى أدوم (وَامْرَ آهْلَكَ بِالصَّلَوَةِ)20:132-20:133 مرهم أن يقيموا الصلاة (وَاصْطَبِرْ) اصبر أنت (عَلَيْهَا لاَ نَسْئَلُكَ) نكلفك

( رِزْفا) لنفسك ولا لغيرك ( نَحْرُ نَرْزُفُةُّ وَالْعَفِبَةُ لِلتَّفْوِى وَقَالُوا) المشركون (لَولَا يَاتِينَا)

محمد (بِتَايَةِ مَس رَبِّهِةٍ) مما يقترحونه (أَوَلَمْ تَاتِهِم بَيّنَةُ مَا مِ الصُّحْفِ الأُولِى) بيان ما في الصحف الأولى المشتمل عليها القرآن من أنباء الأمم الماضية وإهلاكهم بتكذيب الرسل

(وَلَوَ أنَّا أَهْلَكْنَهُم بِعَذَابٍ م فَبْلِهِ) قبل محمد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (الَقَالُوا)

يوم القيامة (رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا بَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ) المرسل بها هوصٍ قَبْلِ أَن نَذِلَّ )

قبل ذلنا (وَنَخْزِى) وقبل خرينا فل) لهم (كل) منا ومنكم (مَتَرَبِّص) منتظر ما

يؤول إليه الأمر (قَتَرَبَّصْوا بَسَتَعْلَمُونَ في القيامة (مَنَ اصْحَاب الصِّرَطِ) الطريق (السَّوِيّ) المستقيم (وَمَنِ إهْتَدَىّ) من الضلالة هل نحن أم أنتم. بعث اللّٰه الأنبياء أو الرسل قطعا لحجة الكفار، لأنه لو لم يبعث الرسل لقالوا إن اللّه لو أرسل إليهم رسولا لآمنوا. فالله تبارك وتعالى أرسل الرسل في كل قرن من عصر آدم إلى عصر محمد صلى اللّٰه عليه وسلم. والله تبارك وتعالى خلق الإنسان وأعطاه من القوة والعقل ما يدرك به وما يعمل وما يكسب به الخير أو الشر، فكل عاقل يدرك وجود اللّٰه تبارك وتعالى، حتى أنه لو

ل يبع أي ل لكان الال علم به ل الن ه الم للها

من خالق، كل حدث لابد له من محدث، حتى الحمار الذي يضرب المثل على حماقته إذا أتيته من ورائه وضربته يفر من الجانب الذي جاء منه الضرب، يعلم أن هناك ضاربا، إذا هذه المخلوقات السماوات السبع والأرضون السبع وما بينهما من المخلوقات، شيء فعل ولابد له من فاعل، كل عقل يدرك هذا حتى لو لم يأت الأنبياء، ولكن لو لم يأت الأنبياء لا نعرف ما أمر اللّٰه به وما نهى عنه وما يكون جزاء في الجنة، جزاء الإنسان إذا آمن الجنة وإذا كفر النار، لولا الأنبياء ما عرفنا هذا، العقل لا يهتدي إليه، فلما أرسل الرسل وبين ما أمر به وما نهى عنه وما يجازي كلا من ممتثل الأمر والمنتهك ذكر الثواب والعقاب والجنة والنار، الآن قطع حجة الكافر ليس عنده أي حجة. يروى عن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أن ثلاثة أنفار يحتجون على اللّٰه يوم القيامة واحد مات في الفترة قبل مجيئ الرسول يقول أنا ما أدركت زمن الرسول حتى أومن، وواحد مات صبيا قبل إدراكه، وواحد كان مجنونا، الأول يقول: أنا ما أدركت رسولا، والثاني يقول: أنا مت صبيا لا أعقل شيئا،

سورة طر

النار، من أراد به السعادة يمتثل الأمر، فتصير بردا وسلاما عليه، ومن أراد شقاوته ينكل

والثالث يقول: أنا كنت مجنونا ليس عندي عقل. فيضرم نارا بين أيديهم ويقول ادخلو عن النار ويفر عنها قال: إذاً إذا كنت تخالف أمري بين يدي فكيف تمتثل أمر الرسول؟ فيأخذ المستثلين إلى الجنة والفارين يأخذهم إلى النار 1. هذه السورة ليس في القرآن سورة

يقرؤها أهل الجنة إلا هذه: .

أحسبه - قال: (يؤتى بالهالك في الفترة، والمعتوه والمولود فيقول الهالك في الفترة لم يأتني كتاب ولا رسول. ويقول المعتوه: أي رب، لم تجعل لي عقلا أعقل به خيرا ولا شرا، ويقول المولود: لم أدرك العمل؟ فيرفع لهم نارا فيقال لهم: ردوها- أو قال ادخلوها- فيدخلها من كان في علم اللّٰه سعيدا أن لو أدرك العمل قال: ويمسك عنها من كان في علم اللّٰه شقيا أن لو أدرك العمل، فيقول تبارك وتعالى: إياي عصيتم، فكيف برسلي بالغيب؟). رواه البزار، مجمع الزوائد الهيثمي: كتاب القدر / باب في من لم تبلغه الدعوة ممن مات في فترة وغير ذلك (83911).

سورة الأنبياء

مكية وهي مائة وإحدى أو اثنتا عشرة آية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَلِ الرَجِيمِ إقْتَرَبَ) قرب ولِلنَّاس) أهل مكة منكري البعث وحِسَاتِهُمْ )

الذي هو يوم القيامة، دنا يوم القيامة، كان جماعة من الصحابة يبنون فلما نزلت هذه الآية ذكوا بناءهم انتظارا ليوم الحساب 1، ذكر في هذه الآية أن يوم القيامة قد قرب، وهو يوم لحساب، سمي يوم الحساب كتسمية اليوم بما يجري فيه، لأنه يجري فيه الحساب، وقربه من باب أن كل يوم يزيده قربا، فهو أقرب اليوم من أمس، وفي كل نفس يكون أقرب من النفس الذي مضى. الإنسان كأنه مجموع أيام كل يوم ينتقص يوم، هذا إلى الفناء أقرب، ومجموع أنفاسٍ كل نفس خرج فهو جزء منك لا يعود أبدا، فهذا لا شك يؤول إلى الفناء، والليل والنهار كأنَّهم معاول تستعمل لهدم حياتك فقط، فيوم القيامة حيث أنه آت لا ريب فيه أقرب من أمس هذا الذي مضى ولا يعود أبدا، وقرب الساعة لأن هذه الأمة هي آخر الأمم وهذا الرسول هو آخر الأنبياء (بعثت أنا والساعة كهاتين) 2 حيث أنه لا نبي بعده ولا أمة بعد أمته علمنا بقرب زوال الأمر ولكن "لاَ يُجَلِّيهَا لِوَفْتِهَا إِلاَّ هُوَ". الساعة تبقى في حيز الكتمان ليست من علم المخلوقات لا يعلمها إلا اللّٰه تبارك وتعالى، هي الغيب الذي لا يعلمه إلا اللّٰه تبارك وتعالى، كل غيب ربما اطلع عليه بعض عباد اللّٰه تبارك وتعالى

كتاب الرقاق/ قول النبي بعثت أنا والساعة كهاتين (6504) صحيح مسلم: كتاب الفتن وأشراط الساعة / باب قرب الساعة (5245). وقد تقدم في الدرسين 20 و 29.

إلا يوم القيامة، اليوم الذي تقع فيه النفخة فيفنى الناس جميعا هو النفخة الثانية يبعثون جميعا ويأتون يوم القيامة، هذا لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن أخبركم بأماراتِها إذا ولدت الأمة ربتها وإذا كان الرعاة يتطاولون في البنيان وإذا وُسّد الأمر إلى غير أهله) 1 الرعاة في زمنه أهل نجد هم أفقر الناس في ذلك الزمان لا يشتغلون إلا بالرعي للناس، والآن هم الذين يتطاولون في البنيان كما رأيت في الحجاز. هذا ظهر، وأن تلد الأمة ربتها هذا وقع بالفتوحات لماكتر الجهاد وأخذوا السراري وتسروا بِهن ولدن سادتَهن والعلامات الكبرى التي إذا ظهرت آذنت بتغير العالم هي: المهدي، ونزول عيسى بن مريم، وخروج الدجال، ويأجوج ومأجوج،

أن تعبد اللّٰه كأنك تراه فإنك إن لا تراه فإنه يراك، قال: يا رسول اللّٰه متى الساعة؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل ولكن سأحدثك عن أشراطها إذا ولدت الأمة ربها فذاك من أشراطها، وإذا كانت العراة الحفاة رءوس الناس فذاك من أشراطها وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان فذاك من أشراطها في خمس لا يعلمهن إلا الله، ثم تلا صلى اللّٰه عليه وسلم "إنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةٌ وَيُنَزِلُ الْعَيْثَ وَيَعْلَمْ مَا فِى الأَرْحَامٌ وَمَا تَدْرِ نَجْسٌ مَاذًا تَكْسِبٌ غَداٌ وَمَا تَدْرِه نَمْسَ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتٌ إِنَّ اللَّه عَلِيمُ خَبِيرٌ" قال ثم أدبر الرجل فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: ردوا علي الرجل فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئا فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم. صحيح مسلم:

كتاب الايمان/ باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان (10). صحيح البخاري: كتاب التفسير /باب قوله إن اللّٰه عنده علم الساعة (4777).

وشروق الشمس من مغرها1 (وَهُمْ فِي غَمْلَةٍ مُعْرِضُونَ معرضون عن التأهب له بالإيمان ( مَا يَاتِيهم صَ ذِكْرِ صِ رَبِّهِم مُحْدَبٍ) نزوله شيئا فشيئا أي لفظ القرآن ولاً إسْتَمَعُوهُ رَمْ يَلْعُونَ) يستهزئون، كلما حدث نزول آية استهزوا بما ولعبوا وأعرضوا عنها ولِمِا)

غافلة (فَلُوبهَمْ)) عن معناه، لا يتفكرون في معاني القرآن (وَأَسَرُّوا التَّجْوَى الكلام وألذِينَ ظَلَمُوا ) بدل من الفاعل (هَل هَذَآ إِلاَّ بَشَرّ مثْلُكُمُ)21:2-21:3 محمد إنسان فقط كيف

يكون رسولا وهو إنسان؟ ما أشد حماقتهم (أَبَتَاتُونَ السِّحْرَ) هذا سحر فقط لا تقبلوه

لا تبعوه فهو ساحر (وَأَنتُمْ تَبْصِرُونَ تعلمون أنه ر ) لهم رَبِّ يَعْلَمْ ألْفَوْلَ)

كائنا (ي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيع لما أسروه الْعَلِيم به (بَل) للانتقال من

غرض إلى آخر في المواضع الثلاثة فَالَوَا) فيما أتى به من القرآن هو (أَضْغَتُ أَحْلَمٍ) أخلاط رآها في النوم بَلِ إِجْتَرِيْهُ) مرة قالوا اختلقه من عند نفسه، (بَلْ هُوَ شَاعِرٌ)21:5-21:6 هذ شعر ( جَلْيَاتِنَا بِئَايَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ ألاَوَّلُونَ) إذا أراد محمد أن نؤمن به فليأت بمعجزات الأنبياء كناقة مثل ناقة صالح، وعصا كعصا موسى واليد، ومائدة كمائدة عيسى، هذه هي المعجزات إذا أراد محمد أن نؤمن به فليأت بمثل هذا قال تعالى (مَآ ءَامَنَتْ فَبْلَهُم مِ فَرْيَةٍ اَهْلَكْنَٰهَا) هذه الآيات القوم الذين نزلت عليهم ما آمنوا بِها حتى أهلكوا ( أَبَهُمْ يُومِنُونَ)

الساعة (5126).

هل يؤمنون بها إذا رأوها؟ لا. (وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّ رِجَالًا يَوجىّ إِلَيْهِمْ بَسْئَلَوا أَهْلَ النِكْرِ إن كُنْتُمْ لا تَعْلَمْونَ ) لما قالوا إن محمدا بشر لا يستحق الرسالة أخبر الحق تبارك وتعالى أن الأنبياء والمرسلين قبله ليسوا إلا رجالا فقط، واسألوا علماء التوراة والإنجيل هل الأنبياء قبل محمد إلا رجال فقط؟ إن كنتم لا تعلمون فإنّهم يعلمونه وأنتم إلى تصديقهم أقرب من تصديق المؤمنين بمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم (وَمَا جَعَلْتَهُمْ) الرسل (جَسَداً لاَ يَاكُلُونَ الطَّعَامَ) الرسل قبل محمد صلى اللّٰه عليه وسلم من جنس البشر فقط يأكلون ويشربون، ليسوا ملائكة (وَمَا كَانُوا خَالِدِيرٌ) وإذا جاء أجل أحد منهم يموت ليس لهم الخلود، كل هذه ليست من شروط النبوة (ثُمَّ صَدَفْتَاهُمْ ألْوَعْدَ) بإنجائهم (بَأَنجَيْنَهُمْ وَمَل نَشَآءَ) من المصدقين لهم (وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ المكذبين لَفَدَ انزَلْنَآ إِلَيْكُمْ يا معشر قريش (كِتَباً بِيهِ ذِكْرُكُمةَ هو القرآن لأنه بلغتكم (أَبَلا تَعْفِلُونَ) اللّٰه أنزل القرآن على لغة العرب وهذا شرف للعرب هلا يعقلون فيدركون هذه النعمة وهذا الشرف فيؤمنون بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم ويؤمنون بالقرآن (وَكَمْ فَصَمْنَا أهلكنا وم فَرْيَةٍ ) أهلها (كَانَت ظَالِمَةً) كافرة (وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا فَوْمًا -اخَرِينَ) كثيرا ما يهلك اللّٰه أمة ثم يأتي بأمة بعدها (جَلَمَّا أَحَسُّواْ بَأْسَنَا) أي شعر أهل القرية بالإهلاك (إِذَا هُم مِنْهَا يَرْكُضُونَ)21:12 إِذا جاء العذاب يفرون ويهربون يظنون أنهم ينجيهم الهرب من عذاب اللّٰه تبارك وتعالى، قالت لهم الملائكة استهزاء (لا تَرْكُضُوا) لا تهربوا (وَارْجِعُوَاْ إِلَى مَا أثْرِفْتُمْ) نعمتم (جِيهِ وَمَسَكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَسْتَلُونَ) شيئا من دنياكم على العادة فَالُواْ يَوَيْلَنَا) هلاكنا {(إِنّا كُنَّا ظَلِمِينَ)21:14 بالكفر (بَمَا زَالَت تِلْكَ) الكلمات (دَعْوِيْهُمْ} يدعون بِها ويرددوها (حَتَّى جَعَلْنَهُمْ) صيرناهم (حَصِيداً)) كالزرع المحصود بالمناجل بأن قتلوا بالسيف ( خَمِدِينَ) ميتين كخمود النار إذا طفئت (وَمَا خَلَفْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَعِبِينَ)

عابثين، بل دالين على قدرتنا ونافعين عبادنا (لَوَ ارَدْنَا أَن نَتَّخِذَ لَهْوا) ما يلهى به من زوجة أو ولد (لاَتَخَذْنَٰهُ مِ لَدْنَا) اتّهموا الحق تبارك وتعالى أن له زوجة هي مريم وولدا، واللّه تبارك وتعالى لو أراد زوجة فعنده من الحور العين والملائكة ما هو أجمل وأشرف وأرفع قدرا من مريم هذه (إِن كُنَّا جَعِلِينَ)) لو أردنا أن نفعل ذلك لوجدنا في حضرتنا ما هو أحسن من مريم كالحور العين وغيرها. اللّه تبارك وتعالى أوجد أشياء ليس لغرض وليس ملاعب، ونحن في حقنا إذا عملنا عملا أي عمل إما أن يكون لنا غرض في هذا العمل، وإما أن نكون لاعبين. العاقل لا يعمل شيئا ليس له فيه غرض إن فعل هذا يكون لاعبا.

والله عمل ولا غرض له وليس بلاعب، بل عمل لحكمة هو أن ينفع عباده، الحكمة من يعمل لنفع الغير، اللّٰه تبارك وتعالى مع ما خلق من المخلوقات لا يعود إليه أي نفع ولكن النفع يعود إلينا نحن عباده (بَلْ نَفْذِقُ بِالْحَقِّ) الإيمان ( عَلَى الْبَطِلِ) الكفر جَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ٪) عادة اللّٰه تبارك وتعالى أن الباطل يظهر قبل الحق فيأتي الحق عليه فيذهبه حتى لا يبقى له أثر "جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوفًا" والباطل حينما كان كأنه لم يكن قط فإذا جاء الحق يبقى الباطل كأنه لا وجود له أصلا، وَلَكْمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ العذاب الشديد من وصفِكم خالقَكم بهذه الصفات الزوجية والولدية. وَلَهُو صَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) ملكاكلهم عبيده، كيف تكون زوجة وليست بكفء هي أمة (وَمَنْ عِندَهُ ) الملالكة (لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَلا يَسْتَحْيِرُونَ) يعبدون اللّه لا يتكبرون ولا يعيون أبدا (يُسَبِّحُونَ أليْلَ وَالنَّهَارَ لا يَمْتُرُونُ) يخرج منهم التسبيح كالنفس في حق بني آدم أم للانتقال (إتَّخَذْوَا الِهَةَ مِنَ الأرْضِ) أخذوا حجرا وقالوا هذا إله وصاغوا شيئا من الذهب وقالوا هذا إله، وشيئا من الفضة وقالوا هذا إله. هذا من الأرض جزء مما خلق الله تبارك وتعالى (هُمْ يُنشِرُون هل يحيون الموتى هؤلاء الآلهة؟ لا. لا يكون

إلها إلا من يحبى الموتى (لَوْ كَانَ بِيهِمَام السماوات والأرض (ءَالِهَةُّ إِلاَّ أللَّه)21:22-21:23 غيره ( لَقَسَدَتَا ما يمكن مجموع آلهة، لو كان غير إله واحد لفسدت السماوات والأرض في أسرع من طرفة العين، ما حاجتنا إلى تعدد الآلهة؟ إما أن يكون بعض الآلهة كاملا وبعض ناقصا أو كلهم ناقصين، إذا كانوا كلهم ناقصين فليسوا بآلهة يحتاجون إلى من يكملهم فإذا كان بعض ناقصا وبعض كاملا استغنينا بالكامل وتركنا الناقص، إذا تعددت الآلهة لابد من خلاف بينها، فإذا تنازع اثنان لابد أن تقع بينهما حرب فإذا وقعت بينهما حرب لابد أن يغلب أحدهما الآخر، فإذا غلب أحدهما الآخر وهو مثل، ما جاز في المثل يجوز في الممائل ليست هذه آلهة إنما هي مخلوقات لا يمكن إلا إله واحد. هذا النظام الباقي في السماوات والأرض لم يبق إلا بأن الإله واحد لو تعدد لفسد كل شيء، اللّٰه واحد.

( جَسْبْحَلَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ)) نزه نفسه عما يقول الكفار من الشريك لله ((لا يُسْئَلُ عَمَّا يَمْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ) من صفاته تبارك وتعالى أنه لا يسأل عما يفعل وهم المخلوقات يسألون عن أفعالهم، ولم هذا؟ هو عالم أعلم منا بكل شيء ونحن جهلة، العالم الذي يعلم ما لا تعلم لا تسأله عن فعله فهو أعلم منك وأحكم وأرحم، وأنت أجهل وأعجز، كيف تسأله وهو يعلم وأنت لا تعلم؟ «وَهُمْ يُسْئَلُونٌ» لأنَّهم لا يعلمون، يفعلون شيئا جهلا ويفعلون شيئا خطأ. التوحيد: توحيد الذات وتوحيد الصفات وتوحيد الأفعال، توحيد الذات: " هُوَ أْلَّهُ أَحَدّ" " هُوَ ألاَوّلُ وَالآَخِرْ وَالظَّهِرُ وَالْبَاطِنُ" "ذَٰلِكَ بِأَنَّ اْللَّهَ هُوَ ألْحَقْ

"جَآءَ ألْحَقّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوفًا . توحيد الصفات: "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير، لا يشاكله شيء. وتوحيد الأفعال: «لا يُسْئَلُ عَمَّا يَبْعَلْ وَهُمْ يَسْئَلُورَ»، هذه الآيات تكفي وتغني عن علم الكلام، (آمِ إنَّخَذُوا صِ دُونِهِ ءَالِهَةَ)

استفهام توبيخ (فُلْ هَاتُواْ بُرْهَنَكُمْ) على ذلك (هَذَا ذِكْرُ مَل مَعِي) من أمتي وهو

القرآن (وَذِكْرُ مَى فَبْلِ) من الأمم وهو التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب اللّٰه ليس في احد منها أن مع اللّٰه إلها كما قالوا هم، تعالى اللّٰه عن ذلك علوا كبيرا. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: إن لله أهلين منكم وخاصة، قالوا من هم يا رسول الله؟ قال: حملة القرآن مم أهل اللّه وخاصتها. ولما دنا أجله صلى اللّٰه عليه وسلم اجتمع عليه الصحابة في بيت عائشة رضي اللّٰه عنها فقال: مرحبا حياكم الله، دنا الأجل، قرب الرحيل إلى سدرة المنتهى إلى جنة المأوى، إذا مت فليغسلني رجال من أهلي ويكفنوني في هذه الأثواب الثلاثة أو في غيرها، ضعوني على شفير قبري واخرجوا عني، أول من يصلي علي خليلي جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت، وادخلوا بعد ذلك أفواجا تصلون علي 2. قالوا: كيف تذهب عنا يا رسول اللّٰه وأنت نورنا وشمل جموعنا وسلطان أمرنا ومرشدنا كيف يصح أن

قد روي هذا الحديث من ثلاثة أوجه عن أنس هذا مثلها.

كتاب المغازي والسرايا/ باب وصية النبي في من يصلي عليه بعده على الترتيب (4448).

تذهب عنا؟ قال: (تركت فيكم واعظين صامتا وناطقا 1. الصامت الموت أي كلما فترت النفس ذكّرها بتذكر الأموات. وناطقا هو القرآن، لن تضلوا بعدي، هذا القرآن "ذِكْرُ سَ مَعِ وَذِكْرُ مَن فَبْلِى ) وبَلَ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ألْحَقَّ بَهُم مَعْرِضُّوتَ عن النظر الموصل إليه (( وَمَآ أَرْسَلْنَا سِ فَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إِلاَّ يُوجِىّ إِلَيْهِ أَنَّهو لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا قَاعْبُدُونِ وحدوني.

كل رسول جاء يدعو الناس إلى توحيد اللّٰه تبارك وتعالى. وقف علي كرم اللّٰه وجهد على المنير بالكوفة وقال: سلوني سلوني سلوني عما شئتم هذا لعاب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في قلبي، سلوني والله لو سُئلت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان فأخبرتُ وتكلموا لصدقوني. هذا بركة رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم فيه. قام رجل فقال: هذا دعواه طويلة وعريضة وأنا لابد أن أعجزه وقف وقال له: أسألُ يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم سل عما شئت، ولكن سل تعلما ولا تسل تعنتا، فقال: أوَ ترى ربك؟ قال: لا أعبد ربا لم أره.

ولكن لا يرى بالعيون عيانا وإنما يرى بالقلوب إيمانا، ربي أحد لا شريك له، ربي واحد أحد لا ثاني له، لا يحويه مكان، ولا يداوله زمان، ولا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالقياس، فسقط السائل مغموما مغشيا عليه2. (وَفَالُواْ إنَّخَذَ الرَّحْمَلُ وَلَداً سُبْحَنَو بَلْ) هم ( عِبَادٌ مُكْرَمُونَ) هؤلاء الملائكة الذين يريدون أن يجعلوهم أولادا لله عباد فقط، أكرمهم اللّٰه تبارك وتعالى بعبوديته ولا يَسْبِفُونَهُو بِالْفَوْلِ) لا يأتون بقولهم إلا بعد قوله (وَهُم بِأَمْرِه يَعْمَلُونَ) "لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَمْعَلُونَ مَا يُومَرُونَ" ( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْقَهُمْ) ما عملوا وما هم عاملون (وَلَاَ يَشْجَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ إرْتَضِىٰ) تعالى أن يشفع له (وَهُم مِنْ خَشْيَتِهِ)21:27-21:28 تعالى (مُشْعِفُونٌ) مع ذلك هم خائفون من اللّه تبارك وتعالى (وَمَنْ

يَفَلْ مِنْهُمْ إِنِّىَ إِلَةَ مِ دُونِهِ،) من دون اللّٰه أي غيره، وهو إبليس دعا إلى عبادة نفسه وأمر بطاعتها (بَذَّلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِ الظِّلِمِينَ المشركين (أَوَلَمْ يَرَ) يعلم {ألْذِينَ كَبَرْواْ أَنَّ ألسَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْفان سدا أي بمعنى مسدودة بعضها ببعض (تَقَتَفْنَهُمَام) جعلنا السماء سبعا والأرض سبعا، وفتق السماء أن كانت لا تمطر فأمطرت، وفتق الأرض أن كانت لا تنبت فأنبتت، كانت كلها شيئا واحدا فلما وقع التفريق فصارت لسماوات سبعا والأرضين سبعا وكان الهواء، أمكن نزول المطر وخروج النباتات ( وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ النازل من السماء والنابع من الأرض (كُلَّ شَءٍ حَيَّ أوجد اللّٰه كل شيء من الماء، نبات وغيره فالماء سبب لحياة كل شيء، والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول كما أنه لا يمكن حياة شيء في الدنيا بدون ماء كذلك لا إله إلا الله محمد رسول اللّٰه في الآخرة لا يمكن أن يحيا شيء بدون هذه الكلمة (آبَلا يُومِنُونَ) بالتوحيد؟ الذي خلق السماوات لسبع والأرضين السبع والبحار لا يعلمون أنه واحد في ذاته وصفاته وأفعاله؟ ( وَجَعَلْنَا مِى الأَرْضِ رَوَاسِىَ) الأرض وضعت على البحر، البحر هو الذي يحمل الأرضين والبحر متحرك دائما، كانت الأرض تتحرك بأهلها فنصب اللّٰه الرواسي جبالا ثوابت وأَن تَمِيدَ)

أن لا تي يهمْ لولا هذه الجبال لبقيت الأرض تتحرك دائما كالسفن إذا كانت على البحر لأنّها فوق بحر هي أصغر بالنسبة إلى ذلك البحر من السفن على هذا البحر الذي ترى، ولكن ثبتها اللّٰه بوجود جبال ثوابت تمنعها من الحركة، وهذه الجبال حسية ومعنوية:

الجبال الحسية كما ترون، والجبال المعنوية هم خلفاء اللّه في أرضه (وَجَعَلْنَا فِيهَا) رواسي مِجَاجا) مسالك (سُبْلًا) طرقا نافذة واسعة (لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) إلى مقاصدهم في الأسفار. هذه الطرق التي نسلكها إذا أردنا السفر خلقها اللّٰه لنا وهدانا لمقاصدنا، كل بلد تريده تجد له طريقا وهذا نعمة من اللّٰه تبارك وتعالى، لو لم تكن هذه السبل لا تهتدي إلى

أي محل { وَجَعَلْنَا ألسَّمَآءَ سَفْما للأرض كالسقف للبيت ( محْفُوظا عن الوقوع، سقف لا يسقط عليك أبدا {وَهُمْ عَنَ ايَتِهَا مُعْرِضُونَ\# وهم معرضون عن آياتِها ومع ذلك بنو آدم لا يتفكرون في الآيات التي في السماء من الشمس والقمر والنجوم. معرضون لا يتفكرون فيها فيعلمون أن خالقها لا شربك له (وَهَوَ ألذِ خَلَقَ أليْلَ وَالتَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَزُ كُلِّ من الشمس والقمر وتابعه وهو النجوم (فِ جَلَكٍ) مستدير كالطاحونة في السماء يَسْبَحُون ) يسيرون بسرعة كالسابح في الماء (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرِ ص قَبْلِكَ الْخَلْيَمِ

نزلت لما قال الكفار نستريح فقط وغهل محمدا سوف يموت، إذا مات استرحنا قال: (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرِصِّ فَبْلِكَ الْخَلْذَ» البقاء في الدنيا ليس لأحد لا للأنبياء ولا لغيرهم ( أَبَاِيِ مِتَّ إذا قبلنا أن محمدا يموت (بَهُمُ الْخَٰلِدُونُ) هل الكفار باقون؟ يموت محمد ولكن يموتون أيضا. مات أبو جهل قبله يوم بدر (كُلُّ نَمْسِ ذَآئِفَةُ الْمَوْتِ) أما نفس لا تموت فلم تخلق، كل نفس ذائقة الموت في الدنيا (وَنَبْلُوكُم) نختبركم ( بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ) كفقر وغنى وسقم وصحة مِثْنَةَ) لننظر أتصبرون وتشكرون أم لا (وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) فنجازيكم (وَإِذَا رءَاكَ ألذِيسَ كَفَرْواْ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلّ هُزوا) مهزوءا به يقولون ( آهَٰذَا ألذِى يَذْكّرُ ءالِهَتَكُمْ)21:36-21:37 يعيبها (وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونُ) كفروا بالرحمن واستهزأوا بالرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قالوا: عجل بالعذاب، نحن استعجلنا العذاب ( خَلِقَ الإِنسَلُ مِنْ عَجَلٍ) الإنسان لكثرة عجله في أحواله كأنه خلق منه وسَهُوْرِيكُمُوَ ءَايَتِ) مواعيدي بالعذاب (بَلا تَسْتَعْجِلُون) انتظروا سترون فأراهم القتل يوم بدر. (وَيَفُولُونَ مَبَىٰ هَذَا الْوَعْدْ بالقيامة (إِن كُنتُمْ صَدِفِينٌ لَوْ يَعْلَمُ ألذِينَ كَمَرُواْ حِيرَ لا يَكُمُّوتَ) يدفعون (عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَى ظُهُورِهِمْ النار (وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ)52:46 يمنعون منها في القيامة لما قالوا ذلك (بَلْ تَاتِيهِم) القيامة (بَغْتَةَ بَتَبْهَتُهُمْ) تحيرهم (بَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ

ينظَرُونٌ) لا يمهلون لتوبة أو معذرة وهذه تسلية للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم (وَلَفَدْ أسْتُهْزِعَ يَرَسَلِ مِ فَبْلِكَ) إذا استهزأوا بك فاصبر كما صبر الرسل قبلك فقد استهزئ بهم قبلك (بَحَاقَ بِالذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَا كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ) وهو العذاب، فكذا يحيق بمن استهزاً بك العذاب (قَلْ) لهم (مَنْ يَكْلَؤُكُم) يحفظكم ( بِاليْلِ وَالتَّهَارِ مِ الرَّحْمَلِ) من عذابه إن نزل بكم؟ لا أحد يفعل ذلك، والمخاطبون لا يخافون عذاب اللّٰه لإنكارهم له (بَلْ هُمْ عَى ذِكْرِ رَبِّهِم) القرآن (مُعْرِضُونُ) لا يتفكرون فيه (أَمْ لَهُمُو عَالِهَةٌ تَمْنَعْهُم)

مما يسوؤهم (ص دُونِتَا) هل لهم آلهة غير الله؟ لا، لا يَسْتَطِيعُونَ) الآلهة (نَصْرَ أَنْسِهِمْ الآلهة سيصيرون إلى النار ولا يقدرون على أن ينصروا أنفسهم فكيف بغيرهم (وَلا هُم مِنَّا يُصْحَبُونَ)21:42-21:43 يجارون، يقال: صحبك اللّٰه أي حفظك وأجارك (بَلْ مَتَّعْنَا مَؤْلاءٍ وَءَابَآءَهُمْ) بما أنعمنا عليهم (حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمْ الْعُمُرْ)21:44-21:45 فاغتروا بذلك ( أَبَلاَ يَرَوْتَ أَنَّا نَاتِهِ الارْضَ) نقصد أرضهم (نَنفْصُهَا مِنَ اطْرَابِهَا أَبَهُمْ الْعَلِبُونَ) بالفتح على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، لو نظروا أن اللّٰه ينقص الأرض لعلموا أنّهم سيهلكون عن آخرهم.

قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إن نقصان الأرض هو موت العلماء ( فُلِ إِنَّمَآ أُنْذِرُكْم بِالْوَحْي) من اللّٰه لا من قبل نفسي ({وَلاَ يَسْمَعْ ألصُّمُّ الدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ) من كان أصم لا يسمع الدعاء إذا أنذر لتركهم العمل بما سمعوا من الإنذار كالصم. ( وَلَبِي مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ وقعة خفيفة (مِنْ عَذَابٍ رَبِّكَ لَيَفُولَىَّ يَوَيْلَنَا) هلاكنا {إِنَّا كُنَّا ظَلِمِينَ)

بالإشراك والتكذيب بمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم (وَنَضَعُ الْمَوَازِيرَ ألْفِسْطَ) ذوات العدل

كتاب التفسير / تفسير الرعد (3382).

( لِيَوْمِ الْفِيَمَةِ إن الله تبارك وتعالى يزن أعمال العباد يوم القيامة إقامة للعدل، فالعمل الصالح يكون ثقيلا والعمل السيئ يكون خفيفا، والمؤمن يكون ثقيلا والكافر الأكول الشروب يكون خفيفا لا يزن جناح بعوضة قَلا تُظْلَمُ نَمْسُ شَيْئا من نقص حسنة أو زبادة سيئة (وان كَان) العمل (مِثْفَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أتَيْنَا بِهَا) وإن كان مثقال حبة من خردل إذا وجد هذا أتينا بموزونها (وَكَبِىٰ بِنَا حَسِينَ) محصين في كل شيء (وَلَقَدَ اتَيْنَا مُوبِىٰ وَعَرُونَ الْمَرْقَاتَ) التوراة سميت الفرقان لأنّها الفارقة بين الحق والباطل والحلال والحرام وَضِيَاةَ ) بما ( وَذِكْراه عظة {لِلْمُتَّفِينَ ألذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْعَيْبِ) عن النلس في الخلاء عنهم (وَهُم مِسَ ألسَّاعَةِ) أهوالها (مُشْعِفُونَ) خائفون (وَهَذَا القرآن ( ذِكْرٌ مُبَرَكً انزَلْنَةٌ أَجَأَنتُمْ لَهُو مُنكِرُونَ) الإستفهام للتوبيخ (وَلَفَدَ اتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُو صِ قَبْلُ) هداه قبل بلوغه، إبراهيم نشأ هاديا مهديا (وَكُنَّا بِهِ عَلِمِينٌ بأنه أهل لذلك (إِذْ فَالَ لَا بِيهِ وَفَوْمِهِ مَا هَٰذِهِ التَّمَائِيل) الأصنام (التِى أَنتُمْ لَهَا عَكِفُون)21:52 إبراهيم قطب التوحيد لا يتكلم إلا في توحيد اللّه تبارك وتعالى. هو صبي يقول لهم ما هذه الأصنام التي تعبدونَها وأنتم مقيمون على عبادتِها وهي لا تنفع ولا تضر ((فَالُواْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَبِدِينٌ)

وجدنا آباءنا كذلك فاقتدينا بآبائنا فَالَ) لهم إبراهيم (لَفَدْ كُنتُمْ أَنْتُمْ وَءَابَأوُكُمْ)

بعبادتها (فِي ضَلَّلٍ مَبِيِ)36:24 أنتم ضالون أنتم وآباؤكم، ما أشد جراءة الأنبياء (فَالُوَاْ أَجِيْتَا بِالْحَوِّ) هذا حق عندك أم هزل ( أَمَ أنتَ مِ اللَّعِبِينَ)) تلاعبنا أم هذا هو الحق عندك؟ ( فَالَ بَل رَبُّكُمْ) المستحق للعبادة (رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ الذِى قَطَرَهُنَّ) خلقهن على غير مثال سبق (وَأنَا عَلَىٰ ذَلِكُم مِسَ الشَّهِدِينٌ) الذي قلته من الشاهدين به (وَتَالَّهِ )

أقسم لهم (لَاكِيدَنَ أَصْنَمَكُم) سأدمر هذه الآلهة كلا (بَعْدَ أَن تَوَلُوا مَدْبِرِينٌ)21:57) إذا ذهبتم إلى عيدكم سأهلك هذه الآلهة جَعَلَهُمْ) بعد ذهايِهم إلى مجتمعهم في يوم عيد لهم

إِجَدَّذًا ) قطَّعهم حتى تركهم فتاتا (إِلَ كَبِيرا لَهُمْ) علق الفأس في عنقه ( تَعَلَّهُمْةَ إِلَيْهِ توجِعُونَ) لعلهم إذا أنوا يرجعون إليه. كان آزر يصنع الآلهة ويعطيها لإبراهيم وهو صبي يذهب بِها إلى السوق يبيعها، يقول إبراهيم: من يشتري شيئا لا ينفع ولا يضر؟1 من أراد أن يشتري شيعا لا ينفعه ولا يضره فليشتر، فلا يشتري أحد، فيرجع يقول أبوه أنت لم تبع شيئا. فخاطبهم قال لهم: هؤلاء الآلهة التي تعبدون لا تضر ولا تنفع مالكم؟ قالوا له هكذا وجدنا آباءنا. قال لهم أنا أعادي هذه الآلهة عداوة شديدة، "فإنّهم عدو لي إلارب العالمين" أنا لا أحبكم أن تعبدون إلا رب العالمين لا هذه الآلهة. فقالوا نحن هكذا نفعل وكان عندهم يوم عيد فوعدهم أنَّهم إذا خرجوا ليوم العيد سوف يدمر آلهتهم، طبخوا كثيرا من الأطعمة وأتوا بِها ووضعوها حول الآلهة لتبارك لهم الآلهة طعامهم. فأتى إبراهيم فقال: ما لكم لا

تأكلون كلوا الطعام إن كنتم له؟ لم يتكلموا فأخ الفأس قطع الآلهة جميعا وترك واحدا

كبيرا علق فأسه عليه وذهب مستخفيا فلما جاءوا فَالُواْ عند رجوعهم ومَى بَعَلَ هَٰذَا بَالِهَيِنَآ إِنَّهُو لَمِنَ الظِّلِمِينَ) ما الظالمون إلاهم (فَالُواْ سَمِعْنَا بَتىَّ يَذْكْرُهُمْ) كنا سمعنا بالأمس فتى يعيب هذه الآلهة {يُفَالُ لَهُ إِبْرَهِيمُ اسم هذا الفتى إبراهيم هو الذي كان يعيب الآلهة محقق أنه هو الذي فعل هذا (فَالُواْ جَاتُواْ بِهِ عَلَى أَعْيْرِ ٱلنَّاسِ) ظاهرا ( لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) عليه أنه الفاعل (( فَالُوَاْ ءَآنتَ بَعَلْتَ هَذَا بِثَالِهَتِنَا يَإِبْرَهِيمٌ) أنت الذي كسرت آلهتنا؟ (قَالَ) ساكتا عن فعله بَلْ بَعَلَهُو كَبِيرُهُمْ هَٰذَا) قال لهم: الإله الكبير هو الذي دمر الآلهة الصغار لأنه لا يحب أن تشركوه بهم (جَسْئَلُوهُمْو إِن كَانُواْ يَنطِفُونَ) يقول

الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: ما كذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات 1: إحداها قال: هي أختي، والثانية قال: إني سقيم، والثالثة قال: «بَلْ بَعَلَهُ كَبِيرُهَمْ» وهو يقصد الإله الكبير الذي هو الله، الفاعل حقيقة هو الله. كل هذه ليست بكذب إنما هي معاريض. هي أختي وسارة زوجته، ولكن سارة بنت عمه 2 أبواهما شقيقان وهو يعني أنّها أخته في الدين (ليس على وجه الأرض مسلم ولا مسلمة غيرنا). والآلهة قطع صغارها كلا وعلق على الكبير ولا سألوه قال: الإله الكبير غضب لكونكم تعبدون هذه الصغار معه، وهو يعني اللّٰه الأكبر.

وإني سقيم، لما أرادوا أن يخرجوا به إلى عيدهم وهو أراد أن يتخلف ليقطع الآلهة قال لهم:

إني سقيم وهو يعني سوف أسقم، كل من كان حيا لابد أن يكون سقيما يوما ما وهو يقصد أنه سيكون سقيما في يوم من الأيام، أو سقيم القلب بإشراككم بالله تبارك وتعالى،

هذا ليس فيه شيء كذب، كله حق ولكن لتواضعه يقول: كذبت ثلاث كذبات، يوم القيامة يعتذر عن الشفاعة\!. اللهم صل على سيدنا محمد وسلم

Maryam↩ All SūrahsAl-Anbiyāʾ