Al-Nūr
64 verses · 2 lessons of commentary
مكية مائة وثمان عشرة آية
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَدَ اجْلَحَ فاز {ألْمُومِنُونَ) الذين آمنوا بالله (الذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَشِعُونَ)23:2 وصف المؤمنين بهذه الصفات، الإيمان وحده لا يكفي، وهو الإيمان بالله وبما ثبت إتيان النبي صلى اللّٰه عليه وسلم به ضرورة، من آمن بهذا فهو المؤمن، هذا اعتقاد بالقلب لابد أن يكون مقرونا بعمل الجوارح أيضا، النطق باللسان والعمل بالجوارح
«ألذِيرَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَشِعُونْ» الذين يقيمون الصلوات ويخشعون في صلاتهم أي يتواضعون فيها، الخشوع خشوع الجوارح، والضراعة خشوع الباطن، الخشوع في الصلاة مشروط، خشوع الرأس أن يكون منتكسا، وخشوع البصر عدم الإلتفات يمينا أو شمالا، وخشوع الأذن الاستماع للقراءة، وخشوع اللسان النطق بالقرآن، وخشوع اليدين وضع ليمين على الشمال فوق الصدر، وخشوع القدمين ثبوتُهما، وخشوع القلب عدم جولان
الخواطر في الشهوات، هذا خشوع الجوارح، أي خشوع ظاهر. وبقي خشوع الباطن، خشوع الباطن الذكر والحضور مع اللّٰه وعدم التفكر في سوى اللّه، وخشوع الروح عدم الالتفات إلى غير الله، وخشوع السر عدم وجود ما سوى اللّٰه تبارك وتعالى، أول ما وصف المؤمنين في هذه الآي بالخشوع، والخشوع المعتبر منه عمل القلب ولكن الظاهر عنوان الباطن، والخشوع الظاهر يورث الخشوع الباطن. رأى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم مصديا يلتفت يمينا وشمالا، فقال: (لو خشع قلبه لخشعت جوارحه) [1] فعلى هذا الإنسان يلازم الخشوع ظاهرا والأدب ظاهرا حتى يصل إلى الخشوع باطنا والأدب باطنا، فإذا كمل وتقوى ربما لا يؤثر في خشوعه شيء، كما كان عمر أخشع أهل زمانه وكان إذا تكلم أسمع واذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع [2] ومع هذا كان غاية في الخشوع لكن هذا بعد بلوغه الكمال. والله تبارك وتعالى أمرنا بالصلاة، والصلاة في كل دين من الأديان السماوية، طلب إبراهيم بقوله "رَبِّ إجْعَلْنِي مُفِيمَ الصَّلَوَةِ وَصِ ذَرِّبِّيِ "إِلَّ صَلاَتِي وَنُسَكِ وَمَحْيَكِ وَمَمَاتَبِىَ لِهِ رَبِّ اَلْعَلَمِينَ" وأمر بِها موسى عليه الصلاة والسلام "وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوبِى وَأَخِيِ أَن تَبَوَّءَالِفَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ فِبْلَةَ وَأَفِيمُواْ الصَّلَوَةَ" وتكلم عيسى في مهده وذكر الصلاة " إِنِّى عَبْدْ اللَّهِ اتِينِيَ الْكِتَبَ وَجَعَلَنِه نَبِيئاً وَجَعَلَنِي مُبَرَكاً آيْرَ مَا كُنتُ وَأَوْجِنِ بِالصَّلَوَةِ" ومحمد صلى اللّٰه عليه وسلم أمره اللّٰه هو وأمته بإقامة الصلاة، ليس مجرد صلاة فقط "أَفِيمُواْ الصَّلَوةُ "أْلذِيرَ يُفِيمُونَ الصَّلَوةَ" أي يقوّموَها، يصلون صلاة مستقيمة، وذلك بالإتيان بشرائطها وأركانِها وبأدائها في الجماعة "وَارْكَعُواْ مَعَ أْلرّكِعِينَ" وفي الوقت
فى
"إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُومِنِيَ كِتَاباً مَوْفُوتاً وبالخشوع فيها «فَدَ آجْلَحَ ألْمَومِنُونَ الذِينَ هَمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَشِعُونَ»23:2 فالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم امتثل هذه الأوامر كلها، ما ترك منها شيئا هو وأصحابه ومن اتبعه إلى يوم الدين - جعلنا اللّه وإياكم منهم - ذكرهم اللّٰه تبارك وتعالى "لَ رَبَّكَ يَعْلَمْ أَنَّكَ تَفُومُ أَدْنيى مِن ثُلْتَيِ ٱليْلِ وَنِصْمِهِ، وَقُلَئِهِ، وَطَآئِقَةٌ مِنَ ألذِينَ مَعَكَّ" وذكر مصيرهم، سيأتي مصيرهم في آخر هذه الآية. "وْلَيِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ أَلذِينَ يَرِثُونَ ألْعِرْدَوْسَ"، وأعداء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم على رأسهم أبو جهل ومن تبعه إلى يوم الدين رفضوا هذا الأمر تماما، امتنعوا من الصلاة لاسيما من شرائطها فذكرهم اللّٰه "قَلاّ صَدَّق وَلا صَلّىٌ وَلَكِر كَذَّبَ وَتَوَلَى" وذكر مصيرهم "مَا سَلَكَكُمْ فِي سَفَرٌ فَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ". الصلاة هي عماد الدين وهي الصلة بين العبد وبين ربه (وَالذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ)23:3 من الكلام وغيره ((مُعْرِضُونَ وَالذِيسَ هُمْ لِلزَّكَوةِ بَعِلُونٌ) مؤدون ينفقون من أموالهم، يؤدون حق الأموال (وَالذِيرَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَٰعِظُورَ) عن الحرام (إِلاَّ عَلَىّ أَزْوَاجِهِمْ زوجاتهم (أَوْمَا مَلَكَتَ آيْمَنهُم) لرار ( إِنَّهُمْ غَيْر مَلُومِينَ)23:6 في إتيانهن.
كذلك من شرائط الإيمان حفظ الفرج إلا على الحلال الزوجة وملك اليمين، ملك اليمين يعم النساء والرجال، ولكن المراد هنا النساء فقط، وملك اليمين لا يطلق إلا على العبيد والجواري، الدور والحيوانات لا يقال لها ملك اليمين. الفرق أن ملك اليمين ليس كغيره، أنت إذا ملكت عبدا أو أمة مثلا لك أن تتناول ما يجوز لك منه وليس لك سوى ذلك، لا تقدر أن تذبحه كما تذبح الحيوان، لا تقدر أن تَهدمه كما تَهدم بنية دارك، إنما تتصرف فيه فقط، فليس ملكا حقيقيا فلهذا يقال له ملك اليمين. (...)1 ( قَمَلِ إبْتَغِىٰ وَرَآءَ
1 - هنا سئل الشيخ فأجاب بقوله: [حرمت إذا كانت محرما حرمت، فيها شبهة لا تحل؛ سئل عثمان وكان يتهم بالجمع بين الأختين الجاريتين، سئل عن الجمع بين الجاريتين والله يقول: "وَأَن
ذَلِكَ من الزوجات والسراري كالاستمناء باليد في إتياهن (قَاءَوْلَيكَ هُمُ الْعَادُونُ)
المتجاوزون إلى ما لا يحل لهم، من تجاوز الحلال إلى الحرام صار عاصيا وصار عاديا، والمعصية مشؤومة، العبد المسلم كان اسمه المطيع، فبارتكاب المعصية تبدل اسمه صار عاديا وعاصيا، يخشى حيث بدل الاسم أن يبدل الصفة ويبدل بعد ذلك الذات (وَالذِينَ هُمْ لَامَنَٰتِهِمْ)23:8 جمعا ومفردا (وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) حافظون لأماناتهم، الأمانة التوحيد، والعهد كذلك "أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ فَالْواْ يَلى" (وَالذِيسَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَتِهِمْ يُحَافِظُورَ) يقيمونَها في أوقاتِها (أوْلِّبِكَ هُمُ الْوَرِثُونَ) لا غيرهم ( ألذِيسَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ) هو جنة أعلى الجنان (هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ)23:11 في ذلك إشارة إلى المعاد ويناسبه ذكر المبدأ. الإنسان إذا حافظ على هذه الخصال التي من أول هذه السورة استحق الفردوس عطاء من اللّٰه تبارك وتعالى ويسمى هذا الإعطاء إرثا لأن الإرث أقوى أسباب الملك، أو لأن المؤمنين يرثون ديار الكافرين، كل إنسان خلق له منزل في الجنة ومنزل في النار، فإذا كفر أحد فقد منزله في الجنة فالمؤمن يملك منزله ومنزل الكافر معه فلهذا يسمون الوارثين [1]، لما ذكر المعاد ناسب أن يذكر المبدأ فقال (( وَلَفَدْ خَلَفْنَا الإنسَرَ مِن سُلَلَةٍ) من خلاصة م طيب) اللّٰه تبارك وتعالى خلق آدم من طين (ثُمَّ جَعَلْنَهْ) الإنسان الذي هو من نسل آدم (نظمَةَ) منيا مِي قَرارِ
تَجْمَعُواْ بَيْرَ الأُخْتَيْرِ" قال: حرمته آية وأحلته آية وأنا لا أفعله، حرمته آية "وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الاَخْتَيْرِ" وأحلته الآية التي أطلقت جواز ملك اليمين على كل حال، إذا كان ملكا فهذه آية تحله، ولكن الأحاديث والآيات بعضها يقيد ما أطلق في بعضها].[1]
تكب) هو الرحم (ثَمَّ خَلَفْنَا التَّظْقَةَ عَلَقَةَ) دما جامدا (يَخَلَفْنَا الْعَلَفَةَ مَضْعَةً)) لحما قدر ما يمضغ (بَخَلَفْنَا الْمَضْعَةَ عِظَماً بَكَسَوْنَا ٱلْعِظَمَ لَحْمام) صيرناه لحما (وثَمَّ أَنشَأْنَه خَلْفاً اخَرْ) بعد هذه التطورات أنشأ اللّٰه خلقه فنفخ فيه الروح فصار حيوانا بعدما كان جمادا (بَتَبَرَكَ اللَّهُ أَحْسَنْ الْخَلِفِينَ) كثرت خيراته وهو أحسن المقدرين، أكمل الخالقين ولا خالق سواه. كان عمر بن الخطاب يستمع عند نزول هذه الآية، فلما وصل إلى هنا جرى على لسانه «تَبَرَكَ أللَّهُ أَحْسَ الْخَلِفِينَ» وكان كاتب النبي عبد اللّٰه بن أبي سرح لما وصلت الآية إلى هنا قال: «قَتَبَرَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَٰلِفِينُ» فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم اكتب هكذا، هكذا أنزل «قَتَبَرَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَٰلِفِينُ» أما عبد اللّٰه بن أبي سرح فقد ارتد، قال إن القرآن يتتبع ما يقول هو، وعمر يفتخر بهذه المنقبة، السعادة والشقاوة، عمر كان يفتخر بموافقته للوحي حيث سبق لقلبه أن قال «قَتَبَرَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَٰلِفِينَ» فجاء الوحي هكذا "مَنْ يَهْدِ اللَّهُ بَهْوَ أُلْمُهْتَدِ" (ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيّتُونُ)23:15 ستموتون بعد هذا ((ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْفِيَمَةِ تُبْعَثُونَ للحساب والجزاء (وَلَفَدْ خَلَفْنَا بَوْفَكُمْ سَبْعَ
طَرَآئِقَ) سماوات جمع طريقة لأنّها طرق الملائكة (وَمَا كُنَّا عَيِ الْخَلْوِ عَمِلِينَ) وما كنا غافلين عن الخلق تحتها، يحفظ السماوات وما فيها ولم يغفل عمن تحت السماوات من المخلوقات أن تقع عليهم (وَأَنزَلْتَا مِ ألسَّمَاءِ مَآءٌ بِفَدَرِ) قدر كفايتهم {بَأَسْكَنَّهُ مِ الأَرْضِ) أسكنّا الماء في الأرض إذا حفرت وجد (وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ، لَفَدِرُونَ)) هذا الماء الذي تعيشون به لو شاء اللّه لذهب به فتموتون مع دوابكم عطشا (فَأَنشَأْنَا لَكْم بِهِ جَنَّتِ صِ نَخِيلٍ وَأَعْنَبٍ) هما أكثر فواكه العرب لَكُمْ فِيهَا بَوَكِةٌ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَاكُلُونَ صيفا وشتاء و) أنشأنا (شَجَرَةَ تَخْرُجْ مِ طُورِ سِينَاءَ) جبل (تَنْبْتُ بِالدُّهْرِ) وهي شجرة الزيتون (وَصِبْغٍ لِلاَكِلِينَ) أي إدام يصبغ اللقمة بغمسها فيه وهو الزيت (وَإِنَّ لَكُمْ مِى الأَنْعَامِ) الإبل والبقر والغنم لَعِبْرَةٌ) عظة تعتبرون بها (تَسْفِيكُم مِمَّا فِي بُطْونِهَا اللبن {وَلَكُمْ فِيهَا مَنَاجِعُ كَثِيرَةٌ ) لكم في الحيوانات منافع كثيرة من الأصواف والأوبار والأشعار وغير ذلك (وَمِنْهَا تَاكْلُونَ وتأكلون من ألبانِها ولحومها ( وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْبُلْكِ تُحْمَلُونُ) إذا أردتم السفر في البر تركبون الإبل، وإذا أردتم السفر في البحر تركبون على السفن. كل سورة مكية لابد أن يذكر فيها قصص الأنبياء، وذلك ليتسلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بتكذيب الرسل قبله ويعلم أهل مكة أنّهم سيهلكون كما هلك من كذب الرسل قبلهم (وَلَفَدَ ارْسَلْنَا نُوحاً) أول أنبياء الشرع ( إِلَى فَوْمِهِ، بَقَالَ يَفَوْمٍ إِعْبُدْواْ اللَّةَ) أطيعوه ووحدوه ({مَا لَكْم مِ اِلَهِ غَيْرَةٌ أَبَلاَ تَتَّفُونَ) تخافون عقوبته بعبادتكم غيره (فَالَ الْمَلَوّا الأشراف (الذِينَ كَبَرُواْ مِن فَوْمِهِ) قالوا لأتباعهم «مَا هَذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) نوح هذا ليس بنبي اللّٰه إنما هو بشر (يُرِيدُ أَنْ يَتَعَضَّلَ) يتشرف (عَلَيْكُمْ) بأن يكون متبوعا وأنتم أتباعه (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ)6:106-6:107 أن لا يعبد غيره (لَانَزَلَ مَلِّبِكَةً) بذلك لا بشرا. شبهة إبليس أول شبهة، لما قيل للملائكة اسجدوا لآدم قال
إبليس "أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ" قاس مع وجود النص فضَلَّ، كان من حقه أن يمتثل أمر اللّٰه فقط، ولكن نظر أن أصله من النور وأصل آدم من الظلمة والنور خير من الظلمات، ونظر أنه مكث يتعبد كذا من الزمان فهو خير من هذا الذي خلق من طين اليوم، فامتنع، فلعن وطرد وشقي شقاوة لا سعادة بعدها أبدا. ولم تزل تلك الشبهة في الناس إلى يومنا هذا، أول الأنبياء نوح هذا سمعت جواب قومه، هو نفس كلام إبليس «مَا هَذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ»23:24-23:25 لا يستحق أن يكون نبيا لأنه بشر، ولو شاء الله أن لا يعبد غيره لأنزل ملائكة، لو أرسل اللّه ملائكة نعم الملائكة هم الكاملون يستحقون أن يكونوا رسل اللّٰه وأما بشر فلا. ما أشد حماقتهم يعبدون الحجارة، الحجارة تستحق الألوهية وهي أكبر من الرسالة، والبشر أكمل ما خلق اللّه لم يستحق أن يكون رسولا في نظرهم مَا سَمِعْنَا بِهَذَا الذي دعا إليه نوح من التوحيد (مي ابَآئِنَا الاوَّلِينَ) الأمم الماضية إِنْ هُوَ) ما نوح (إِلاَّ رَجْل بِهِ، جِنَّة)
مجنون هذا ( قَتَرَبَّصُوا بِهِ) انتظروه (حَتَّىٰ حِير) إلى زمن موته فَالَ) نوح ( رَبِّ اِنصْرْنِى) عليهم (بِمَا كَذَّبُونِ) بسبب تكذيبهم إياي بأن تُهلكهم قال تعالى مجيبا دعاءه ( بَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ إصْنَع الْمُلْكَ) السفينة (بِأَعْيُنِنَا) بمرأى منا وحفظنا (وَوَحْيِنَا) أمرنا
(إِذَا جَاءَ امْرنا بإهلاكهم (وَجَارَ التَّنُّورُ للخباز بالماء، وكان ذلك علامة لنوح ( جَاسْلُكْ فِيهَا قلنا احمل فيها اسلك فيها، أدخل في السفينة (ص كُلِّ زَوْجَيْنِ) ذكر وأنثى أي من كل أنواعهما إثْنَيْرِ) ذكر وأنثى فلما ظهرت العلامة وأصبح تنور نوح يفور منه الماء علم أن هلاك قومه قرب، وقد كان هيأ السفينة، هيأها ثلاث طبقات، طبقة للدواب أسفل، وطبقة لبني آدم في الوسط، وطبقة للطيور فوق، لما دخل في السفينة حشر اللّٰه تبارك وتعالى له السباع والطيور وكل الحيوانات، فإذا ضرب بيده اليمنى تقع يده على ذكر فيدخله ، ويضرب باليسرى على الأنثى فيدخلها، حتى أدخل جميع الحيوانات
(وَأَهْلَكَ) زوجته وأولاده (إِلَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ)) إلا من كان كافرا كزوجته الكافرة واهلة وولده الكافر كنعان بخلاف سام وحام ويافث، حمل ثلاثة من أولاده حملهم وزوجاتِهم الثلاث [1] وفي سورة هود "وَمَىَ امَنّ وَمَا ءَامَىَ مَعَهْدَ إِلاَّ فَلِيلٌ" قيل كانوا ستة رجال ونساؤهم، وقيل جميع من كان في السفينة ثمانية وسبعون، نصفهم رجال ونصفهم نساء، ولكن عقم الله أرحامهم بعد الطوفان ما وُلد إلا لأولاد نوح سام وحام ويافث [2]، فلهذا يقال لنوح آدم الثاني، سام ولد رمز "عرف" العرب والروم وفارس، وحام "سبق" السودان والبربر والقبط، ويافث "صيت" الصقالبة ويأجوج ومأجوج والترك 3. (وَلا تُخَاطِبْنِ فِي الذِينَ ظَلَمْوا) كفروا بترك إهلاكهم (إِنَّهُم مُغْرَفُونَ وَإِذَا إسْتَوَيْتَ اعتدلت (أَنتَ وَمَن مَعَكَ عَلَى ألْعُلْكِ بَفْلِ اِلْحَمْدُ لِلهِ ٱلذِى نَجَيْنَا مِنَ الْفَوْمِ ٱلظِّلِمِينَ) إذا استويت على الفلك فاحمد اللّٰه تبارك وتعالى على هذه النعمة وهي النجاة من القوم الكافرين وإهلاكهم هم، هلاك الأعداء ونجاتهم هم (وَفُل) عند نزولك من الفلك (رَبِّ أَنزِلْنِ مُنزَلًا) أي مكان[3]
فول ( مُبَرَكاً وَأَنتَ خَيْرَ الْمُنزِلِينَ) ما ذكر ( إِنَّ مِي ذَلِكَ) المذكور من أمر نوح والسفينة وإهلاك الكفار (الآَيَاتِ) دلالات على قدرة اللّٰه تبارك وتعالى {قَان ه الشأن (كُنَّا لَمَبْتَلِينَ) مختبرين قوم نوح بإرساله إليهم (ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ فَرْنا قوما (اخَرِينَ)
هم عاد (بَأَرْسَلْنَا يهِمْ رَسُولًا مِنْهُم ) هود (أَنْ أعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِ اِلَهِ غَيْرَهْدَ أَجَلاَ تَتَّفُونْ) عقابه، دعوهُم واحدة فلهذا من كذب بواحد فقد كذب بالجميع (وَفَالَ الْمَلَّا ص فَوْمِهِ ألذِيسَ كَجَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِفَاءِ الآخِرَةِ) بالمصير إليها (وَأَثْرَمْنَهُمْ) - والحال أن اللّٰه
- أنعمهم (مِ اِلْحَيَوَةِ الدُّنْيَا مَا هَذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَاكُلُ مِمَّا تَاكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُّ مِمَّا تَشْرَبُونَ) هذا ليس بنبي إنما هو إنسان مثلنا فقط (وَلَبِىَ آطَعْتُم بَشَراً مِثْلَكُمْ وَ إِنَّكْمُوَ إذا إذا أطعتموه (لَخَسِرُونَ) مغبونون يكون متبوعا وأنتم أتباعا (أَيَعِدْكُمُ رَ أَنَّكُمُوَ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابا وَعِظَماً أَنَّكُم مُخْرَجُونَ) يواعدكم هود أن اللّٰه سيبعثكم بعد الموت،
هيهات هَيْهَات بعد، هذا لا من لِمَا تُوعَدُونَ من الإخراج من القبور
(إِنْ هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيا البعث هو الحياة في الدنيا فق نَموت نحن ( وَنَحْيا)
بحياة أبنائنا، قالوا البعث إنما هو الإنسان يموت ويبقى ولده فقط فكأنه بُعث وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِيَ) أما الموتى فلا يبعثون، هذا اعتقادهم (إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلُّ إِجْتَرِى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَمَا نَحْرُ لَهُ و بِمُومِنِينَ) مصدقين بالبعث بعد الموت فَالَ رَبِّ اِنصُرْنِى بِمَا كَذَّبُونِ) دعا عليهم (قَالَ عَمَّا فَلِيلٍ لَيُصْبِحُرِّ نَادِمِينَ) عما قريب من الزمان يصيرون نادمين على كفرهم وتكذيبهم (بَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ صيحة العذاب والهلاك (بِالْحَقِّ) فماتوا (وَجَعَلْنَٰهُمْ غُثَآءً كمثل الغثاء، نبت يابس (جبُعْدا) من الرحمة (لِلْفَوْمِ الظِّلِمِينَ)) المكذبين ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ فُرُوناً) أقواما اخَرِيرٌ مَا تَسْبِوُ مِن امَّةٍ آجَلَهَا) بأن تموت قبله (وَمَا يَسْتَٰخِرُونٌ ثُمَّ أَرْسَلْنَا رَسْلَنَا تَثْرَا) متتابعين بين كل اثنين زمان طويل (كُلَّ مَا جَآءَ لمَّةً
رَسُولُهَا كَذَّبُوهٌ بَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضا
في الهلاك (وَجَعَلْنَاهُمْ= أَحَادِيثٌ قَبَعْداً لَقَوْمِ لاَ
يُومِنُونٌ ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسِىٰ بعد كثير من الأنبياء أرسل اللّٰه موسى عليه الصلاة والسلام (وَأَخَاهُ هَرُونَ) معه (بِايَنِنَا وَسُلْطَنِ مِبِيٌ) حجة بينة وهي اليد والعصا وغيرهما من الآيات (الَىٰ مِرْعَوْنَ وَمَلاَيْهِ، بَاسْتَكْبَرَوا عن الإيمان بها وبالله (وَكَانُواْ قَوْما عَالِينَك قاهرين بني إسرائيل بالظلم (جَفَالُوا أَنومِن لا نؤمن (لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَيِدْونَهِ نحن نكون أتباع موسى وموسى من بني إسرائيل وبنو إسرائيل عبيدنا فقط، واحد من عبيدنا يكون رسولا؟ لا يمكن هذا (جَكَذَّبُوهُمَا بَكَانُواْ مِنَ الْمُهْلَكِينُ وَلَقَدَ اتَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ) التوراة (لَعَلَّهُمْ) قومه بني إسرائيل (يَهْتَدُون به من الضلالة وأوتيها بعد هلاك فرعون وقومه جملة واحدة (وَجَعَلْنَا إَبْرَ مَرْيَمَ) عيسى (وَأمَّهُ و عَايَةً) إن الله تبارك وتعالى بعث عيسى بعد موسى وجعله هو وأمه آية، لم يقل آيتين لأن الآية فيهما واحدة هي ولادته من غير فحل {وَاوَيْنَٰهُمَآ إِلَى رُبْوَةِ، مكان مرتفع هو بيت المقدس أو دمشق أو فلسطين (ذَاتِ فَرارِ) مستوية (وَمَعِيرٍ) ماء جار طاهر تراه العيون. عيسى ولد في بلاد الشام، في بلاد فلسطين في قرية يقال لها ناصرة، واتّهموا مريم بالفاحشة حيث أنّها لا زوج لها وأتت بولد، وكان في بيت المقدس عين يقولون لها عين سلوان كمثل زمزم عند المسلمين، كان إذا اتُّم شخص وسيق إلى العين إن شرب منها والتهمة ثابتة يموت في الحين، وإذا كان بريئا إذا شرب من الماء خرج سالما، فساقوا مريم على أتان إلى هذه العين، فشربت وظهرت براءتُها فطلبت من اللّٰه تبارك وتعالى أن يغير هذه العين التي تفضح النساء، طلبت من اللّٰه أن لا تفتضح امرأة بعدها بسبب هذه العين، فغارت من ذلك الوقت إلى
الآن [1]، وكان مسكن مريم وعيسى فوق الجبل عند بيت المقدس جبل الزيتون ومحلهما معروف في المسجد إلى الآن، محراب زكرياء، وهذا حقيقة معنى "وَالتِّيِ وَالزَّيْتُوبِ وَطُورٍ سِينِينَ وَهَٰذَا الْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ
" الزيتون محل عيسى عليه الصلاة والسلام، وطور سينين محل
موسى عليه الصلاة والسلام، والبلد الأمين محل محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، في التوراة آية:
جاء اللّٰه من طور سيناء وسكن الزيتون وتوجه إلى فاران. هذه آية في التوراة أو في الإنجيل.
جاء اللّٰه من طور سيناء إلى جبل الزيتون وتوجه إلى فاران. وهذا مما أضلهم ومعناه واضح
فاران: بعد الألف راء، وآخره نون، كلمة عبرانية معربة: وهي من أسماء مكة ذكرها في التوراة، قيل:
هو اسم لجبال مكة، وفي التوراة: جاء اللّٰه من سيناء وأشرق من ساعير واستعلن من فاران؛ مجيئه من سيناء تكليمه لموسى عليه السلام، وإشراقه من ساعير وهي جبال فلسطين هو إنزاله الإنجيل على عيسى عليه السلام، واستعلانه من جبال فاران إنزاله القرآن على محمد صلى اللّٰه عليه وسلم قالوا:
وفاران جبال مكة. معجم البلدان (مادة فاران) وقد تقدم في الدرس 13.
ثلاثة من خلفاء اللّٰه تبارك وتعالى، واحد نزل بطور سيناء، وواحد بجبل الزيتون والآخر بفاران، فاران إسم مكة (يَأَيُّهَا الرّسْلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ الحلالات ( وَاعْمَلُوا صَلِحاً)
من فرض ونفل (وانِّهِ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم) فأجازيكم عليه، أمر اللّٰه أمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم كما أمر الرسل، قال للرسل «يَأَيُّهَا ألرّسُلُ كُلُواْمِنَ ألظَّيِّبَتِ وَاعْمَلُوا صَلِحاً» وكذلك قال لأمة محمد "يَأَيِّهَا ألذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ صِ طَيِّبَٰتِ مَا رَزَفْنَكَمْ وَاشْكْرُواْ لِلِ إِن كُنتَهُ وَ
إِيَّاه تَعْبَدونَ (وَأنَّ هذ الملة ملة الإسلام {أمَّنْكُمْ) دينكم أيها المخاطبون، أي
يجب أن تكونوا عليها (أمَّةً وَاحِدَةَ) دين واحد {وَأَنَا رَبُّكُمْ) وأنا وحدي ربكم ( جَاتَّفُوب) كونوا أمة واحدة على دين واحد تعبدون ربا واحدا هو اللّٰه تبارك وتعالى ( تَفَطَّعُوا) الأتباع ( أَمْرَهُم) دينهم (بَيْنَهُمْ زبُراه أحزابا متخالفين كاليهود والنصارى
وغيرهم.
جلس الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم في يوم حار، وكانت امرأة عندها شربة من لبن بارد، فبعثت بِها إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، فرد إليها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يسألها أنى لك هذا اللبن؟ قالت: من شاة لي، فرد إليها ثانية: أنى لك هذه الشاة؟ قالت:
اشتريتها من مالي، من كد يدي، فشرب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فسألته المرأة لم رددت؟ قال: نحن معاشر الأنبياء أمرنا بأكل الحلال [1]، فتلا هذه الآية «يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ[1]
الطَّيِبَتِ» خطاب لجميع الرسل على وجه الإجمال، فليس المراد أنّهم خوطبوا بذلك دفعة واحدة بل المراد خوطب كل رسول في زمانه بذلك، بأن قيل مثلا لكل رسول: كل من الطيبات واعمل صالحا، «إنّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ»23:51. وحكمة خطاب النبي بِها على سبيل الإجمال التشنيع على رهبانية النصارى حيث يزعمون أن ترك المستلذات مقرب إلى اللّٰه تبارك وتعالى، فرد اللّٰه عليهم بأن المدار على أكل الحلال وفعل الطاعات. الحلال إذا كان حلوا مع ذلك فلا باس، وإذا كان حلوا حراما فليس بطيب (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ مَرِحُونَ)
مسرورون، أبناء الدنيا يفرحون بالدنيا وأبناء الآخرة يفرحون بالآخرة وأهل اللّٰه يفرحون بالله ( قَدَرْهُمْ ) فاترك كفار مكة (ي غَمْرَتِهِمْ) في ضلالتهم حَتَّى حِيب حين موتهم
(ايَحْسِبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ،)23:55 نعطيهم (ص مَالٍ وَبَنِينَ) في الدنيا ( نَسَارِعُ) نعجل ( لَهُمْ فِي الْخَيْرَتُ لا، (بَل لاَّ يَشْعُرُونَ)23:56 هذا الإستدراج، الإستدراج أن يكون العبد منهمكا في معصية اللّٰه تبارك وتعالى ويعطيه الخيرات من مال وبنين، فيظن أن اللّٰه أراد به خيرا، ولا يريد به إلا الهلاك، لأنه يمهل ولا يهمل، لا يفوته أحد لا في الدنيا ولا في الآخرة ( إِنَّ ألذِينَ هُم مِنْ خَشْيَةٍ رَبِّهِم خوفهم (مُشْعِفُونَ) خائفون من عذابه (وَالذِيسَ هُم بِئَايَاتِ رَبِّهِمْ القرآن يُومِنُّونَ) يصدقون ( وَالذِيرَ هُم بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ) لا يعبدون الشريك معه وَالذِينَ يُوتُولَ) يعطون مَا اتَوا أعطوا من الصدقات والأعمال الصالحة
( وَفُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) خائفة أن لا تقبل منهم {آنَّهُمُو إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) يتيقنون الرجوع إلى اللّٰه تبارك وتعالى ( أَوْلُيِكَ يُسَرِعُونَ مِي اِلْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَبِفُونَ) ذكر في هذه الآية أن المسلمين الذين هم مشفقون من خشية ربّهم ويؤمنون بالقرآن ويوتون ما آتوا به من
الحر وطول النهار فرددتها إلي مع الرسول، فقال النبي: (بذلك أمرت الرسل أن لا تأكل إلا طيبا ولا تعمل إلا صالحا).
الخيرات وقلوهم وجلة. سألت عائشة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معنى هذا: الإنسان يأتي المعصية وقلبه وجل؟ قال: كلا، إنما الذي يعمل الخيرات وقلبه وجل [1]، المخلصون أخوف إذا عملوا الخير منهم إذا عملوا الشر لأن الخير مشروط فيه الإخلاص والسلامة م كل علة، فإن كان كذلك فهو مقبول وإلا فأنت في شك هل هو مقبول أم غير مقبول، فعلى هذا الوجل من ذلك، يأتي الإنسان بالخير وهو خائف ألا يقبل منه (وَلا نُكَلِّفْ نَفْسا إلاَ وَسْعَهَا )23:62 طاقتها فمن لم يستطع أن يصلي قائما فليصل جالسا، ومن لم يستطه أن يصوم فلياكل أي إذا كان مريضا حتى عجز عن الصوم أو مسافرا فعجز عن الصوم " وَأَن تَصْومُواْ خَيْرلَّكُم " ( وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ)) بما عملتَه وهو اللوح المحفوظ تسطر فيه الأعمال، وَهَم ) أي النفوس (لا يُظْلَمُونَ ) شيئا منها فلا ينقص من ثواب أعمال الخيرات، ولا يزاد في السيئات (بَلْ فُلُوبّهُمْ) الكفار في غَمْرَةِ) جهالة (مِنْ هَذَا)
القرآن ( وَلَهُمْ وَ أَعْمَلٌ صِ دُوبِ ذَلِكَ المذكور للمؤمنين (وهُمْ لَهَا عَٰمِلُونَ) فيعذبون عليها ( حَتَّىّ إِذَا أَخَذْنَا مُثْرَمِيهِم) أغنياءهم ورؤساءهم (بِالْعَذَابِ) بالسيف يوم بدر ( إِذَا هُمْ[1]
يَجْتَرُونَ) يضجون ويقال لهم ولاَ تَجْتَرُوا) لا تصرخوا {ألْيَوْمُ إِنَّكُم مِنَّا لا تَنصَرُونَ)
لا تمنعون من العذاب (فَدْ كَانَتَ ايَتِ) من القرآن (تُتْلِى عَلَيْكُمْ بَكْنتُمْ عَلَىَ أَعْفَبِكُمْ تَنكِصُونَ) ترجعون القهقرى (مُسْتَكْبِرِيلَ) عن الإيمان (به بالبيت أو الحرم بأنّهم أهله في أمن بخلاف سائر الناس في مواطنهم (سَمِراً) جماعة يتحدثون بالليل (تُهْجِرُونَ) تتقولون، تقولون غير الحق في النبي وفي القرآن ( أَبَلَمْ يَدَّبَّرُوا) يتدبروا
( الْفَوْلَ) القرآن الدال على صدق النبي صلى اللّٰه عليه وسلم {أَمْ جَآءَهُم مَا لَمْ يَاتِ ءَابَآءَهُمْ ألاَوَّلِينَ أَمْ لَمْ يَعْرِجُواْ رَسُولَهُمْ بَهُمْ لَهُ و مُنكِرُونَ) بل عرفوه ({أَمْ يَفُولُونَ بِهِ، جِنَّةً) ما منعهم من الإيمان بالقرآن؟ هل جاءهم كتاب؟ لا. هل ما عرفوا الرسول؟ عرفوه هو الأمين عندهم من صغره، أم يتهمونه بالجنون؟ يعلمون أنه بربئ من الجنون (وبَلْ جَاءَهُم بِالْحَقِّ) أتاهم بالقرآن المشتمل على التوحيد وشرائع الإسلام (وَأَكْثَرْهُمْ لِلْحَقِ كَرِهُونٌ وَلَوِ إتَّبَعَ الْحَقُّ)23:70-23:71 القرآن أهْوَآءَهُمْ ) بأن جاء بما يهوونه من الشريك والولد لله {لَقَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَل فِيهَِّ() لو كان لله شريك لخربت الدنيا. كما أنه لا يصح سيفان في غمد ولا بعلان على امرأة لا يصلح إلهان على عالم (بَلَ آتَيْنَٰهُم بِذِكْرِهِمْ)23:71-23:72 القرآن (بَهُمْ عَى ذِكْرِهِم مُعْرِضُونُ أَمْ تَسْئَلُهُمْ خَرْجاً) أجرا يسأل النبي صلى اللّه عليه وسلم هذا من شدة نفورهم عن الحق، هل تطلب منهم أجرا ( مَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ إن كنت تطلب منهم أجرا فخراج اللّٰه تبارك وتعالى خير لك (وَهُوَ خَيْرُ الرِّزِفِينَ) اللّٰه تبارك وتعالى تكفل بالرزق لكل مخلوق، فعلى هذا لا يحتاج الداعي إلى اللّٰه تبارك وتعالى أن يأخذ أجرا، فعلى هذا الإنسان يثق بما قسم اللّٰه له من رزق، فإنه لا يتأتى أن ينتقص منه شيء أو يزداد عليه شيء. رجع هارون الرشيد من الحج إلى الكوفة فخرج معه الجيش وعليه الحجاب، يكلم الناس وراء ستار، فوقف له رجل يناديه بأعلى صوته: يا هارون، يا هارون، يا هارون،
فتعجب من هذا الذي يناديه باسمه فأوقف الجيش وقال: ارفعوا الستار عن وجهي فرفعوا الحجاب، فقال له: يا هارون، يا هارون، قال له: هل تعرفني؟ قال له: نعم أنا أعرفك، قال: من أنا؟ قال: أنت الذي لو ظلم أحد في المشرق وأنت في المغرب لواخذك اللّٰه به يوم القيامة، فبكى قال له: ما ترى في حالنا؟ قال: أعرضه على كتاب اللّٰه "إِنَّ ألاَبْرَارَ لَهِى نَعِيمٌ وَإنَّ الْفُجَارَ لَهِى جَحِيمِ" وأظنك في الشطر الثاني، قال: وكيف أعمالنا الصالحة التي نقوم بِها؟ قال: "إِنَّمَا يَتَفَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّفِينَ" قال: وقرابتنا برسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم؟ قال:
"فَإِذَا نُجِحَ فِي الصُّورِ وَلَاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَيِذٍ وَلا يَتَسَآءَلُونَ"، قال: شفاعة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم؟ قال له: "وَلاَ يَشْبَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ إرْتَضِى"، - هو بَهلول أخوه، يقولون بهلول المجنون وهو العاقل حقيقة - قال له: قل لي حاجتك أقضها لك وتمشي. قال له: حاجتي أن تغفر لي ذنوبي وتدخلني الجنة، قال: لا أقدر على هذا، ولكن بلغني أن عليك ديونا كثيرة أقضيها عنك، قال: الدين لا يقضي الدين، رد أموال الناس إليهم فأنت أكثر مني ديونا. قال: أتكفل لك برزقك مدة حياتك، قال له: ما أشد حماقتك نحن عبدان لله وهو رازقنا تظنه يتذكرك وينساني أنا؟ فغضب وقال: اقتله، فقال بعض الجماعة: لا، إياك يا أمير المؤمنين لا تقتله، فضحك بهلول وقال: لست أدري أيكم أشد حماقة، الذي يقتل من لم يحضر أجله أو الذي يشفع في من حضر أجله، أيكم أشد حماقة؟ فذهب عنه[1]. بَهلول صوفي هو الذي مر على قصر الرشيد فكتب عليه: رفعت الجص ووضعت النص، رفعت الطين ووضعت الدين، إن كان من مالك فقد أسرفت "إِنَّهُ و لا يُحِبُّ الْمُسْرِحِينَ" وإن كان[1]
من غير مالك فقد ظلمت إن اللّٰه لا يحب الظالمين!. ولكن كان الرشيد رقيقا كلما وعظه يؤثر فيه، «قَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرٌ الرَّزِفِينَ» لا ينسى أحدا {وَإنَّةَ لَتَدْعُوهُمُو إِلَىٰ صرط مُسْتَفِيمَ دين الإسلام (وَانَ أَلِذِيرَ لا يُومِنَّونَ بِالأخْرَة) بالبعث والثواب والعقاب
(عَل الصِّرَطِ لَنَكِبُونَ «لَنَٰكِبُونَ» عادلون «عَرِ الصِّرَطِ» الطريق {وَلَوْ رَجِمْتَهُمْ
وَكَتَبْنَا مَا بِهِم صِ ضُرِّ سبب نزولها أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قاتل قريشا يوم بدر فقتل أبا جهل وعتبة وشيبة والوليد وسبعين من رؤسائهم، وقد دعا عليهم قبل خروجه من مكة بقوله: (اللهم اجعلها عليهم سنين كسني أخي يوسف) [2] فوقع القحط فيهم حتى أكلوا كلابَهم وأكلوا كل ما عندهم، فركب أبو سفيان وجماعة إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، أنت نبي الرحمة وقتلت آباءنا بالسيف وأبناءنا بالجوع، كيف هذه الرحمة؟ قال تعالى (وَلَوْ رَجِمْنَٰهُمْ وَكَشَمْنَا مَا بِهِم صِ ضَرٍّ لَلَجُّوا) تمادوا ي طغْبَتِهِمْ) ضلالتهم
(يَعْمَهُون يترددون (وَلَفَدَ اخَذْنَهُم بِالْعَذَابِ بالجوع (بَمَا إسْتَكَانُوا) ما تواضعوا
(لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُولَ) يرغبون إلى اللّٰه بالدعاء (حَتَّىّ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً ذَا عَذَابٍ)
صاحب عذاب (شَدِيدٍ) هو يوم بدر (إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ آئسون من كل خير (وَهُوَ ألنِة أَنشَا لَكُمُ السَّمْعَ) اللّه تبارك وتعالى من دلائل توحيده خلق لكم الأسماع (وَالاَبْصَرَ وَالأَجْدَةَ فَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) شكر قليل هو شكركم، الذي رزقكم السمع والبصر والفؤاد يستحق عليكم شكرا كثيرا (وَهُوَ الذِ ذَرَأَكْمْ) خلقكم {مِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )
تبعثون (وَهُوَ ألذِ يُحْيء) بنفخ الروح في المضغة (وَيْمِيتُ وَلَهْ إخْتِلَفُ أَليْلِ وَالتَّهارِ بالسواد والبياض والزيادة والنقصان (أَبَلا تَعْفِلُونَ فتعتبرون (بَلْ فَالَواْ مِثْلَ مَا فَالَ الأَوَّلُونَ فَالوا الأولون (أَذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَماً إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ لا (لَفَدْ وُعِدْنَا نَحْرُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذا البعث بعد الموت وم فَبْلُ) كان الأنبياء يقولون هذا قبل محمد صلى اللّٰه عليه وسلم إِنْ هَذَا إِلَّا أسَطِيرُ الاوَّلِينَ) أكاذيب الأولين كالأضاحيك والأعاجيب فقط ( فُل لِمَىِ الأَرْضُ وَمَى فِيهَا سلهم من هو مالك الأرض ومن فيها من الخلائق؟ وإِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) خالقها ومالكها (سَيَفُولُونَ لِلهِ وقالوا لله فُلَ) لهم وآوَلاَ تَذَّكَّرُونَ)
فتعلمون أن القادر على الخلق ابتداء قادر على الإحياء بعد الموت وفُلْ مَن رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم) الكرسي (سَيَفُولُونَ لِلهِ دائما جلال [1] يفسر العرش بالكرسي والأولى تركه على ظاهره، العرش والكرسي شيئان ( فُلَ آبَلا تَتَّفُونَ تحذرون (فَلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتْ كُلِّ شَيْءٍ) ملك كل شيء والتاء للمبالغة ( وَهُوَ يُجِيرٌ وَلَاَ يُجَارُ عَلَيْهِ)23:88 يحمي ولا يحمى عليه (إِن كَنْتَمْ تَعْلَمُونُ سَيَفُولُونَ لِلهِ قُلْ بَأَيَبِىٰ تُسْحَرُونٌ) تخدعون وتصرفون عن الحق عبادة اللّه وحده، كيف يتخيل لكم أنه باطل؟ {بَلَ آَتَيْنَٰهُم بِالْحَقِ)
بالصدق (وَإِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ) في نفيه وهو (مَا إتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُو مِن إِلَةِ)
الحق هو هذا، اللّه لم يتخذ ولدا وليس معه شريك إذا لو كان إله آخر (لَذَهَبَ كُلَّ
1 - يعني جلال الدين المحلي.
.
إِلَهِ بِمَا خَلَقَ) لو فرضنا جواز تعدد الآلهة لكان لكل إله ما خلق، والله تبارك وتعالى هو خالقنا، إذاً ينفرد بملكنا (وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضِ)23:90-23:91 لو كان آلهة متعددة لوقع بينهم قتال ولابد أن يغلب بعضهم بعضا إذاً يكونون كملوك الدنيا فقط وليسوا بآلهة (سُبْحَرَ اللَّهِ)
تنزيها له (عَمَّا يَصِفُولَ عَٰلِمْ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ) ما غاب وما شوهد (بَتَعَلِى) تعظم ( عَمَّا يَشْرِكُونُ فُل رَبِّ إِمَّا تُرِبَنِّي مَا يُوعَدُونَ) إن أريتني (رَبِّ بَلاَ تَجْعَلْنِ مِى الْقَوْمِ الظَّلِمِين) فأهلك بإهلاكهم {(وَإِنَّا عَلَى أَن تُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَدِرُونَ إدْجَعْ بِالتِ هِتىَ أَحْسَنْ) الخصلة من الصفح والإعراض عنهم {السَّيِّيَّةَ) أذاهم إياك وهذا قبل الأمر بالقتال ( نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِعُونَ)) يكذبون ويقولون فنجازيهم عليه وَفْل رَبِّ أَعْوذُ)
أعتصم (بِكَ مِنْ هَمَزَتِ الشَّيَٰطِسِ) نزغاتهم (وَأَعْوِذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ)23:98 في أموري (حَتَّى إِذَا جَاءَ احَدَهُمُ ألْمَوْتُ حتى إذا حضر الموت ورأى كل أحد مقعده إما في الجنة أو في النار (( فَالَ رَبِّ إرْجِعُونِ) هنالك يتكلم الكافر يطلب من اللّٰه الرجوع إلى الدنيا ولا رجوع ( لَعَلِّي أَعْمَلْ صَلِحًا بأن أشهد أن لا إله إلا اللّٰه (جِيمَا تَرَكْتُ) فيما ضيعت من عمري (كَلَّا) لا رجوع (إِنَّهَا) كلمة «رَبِّ إرْجِعُورِ» (كَلِمَةٌ هُوَ فَآبِلُهَا وَمِنْ وَرَآبِهِم) أمامهم (بَرْزَخّ حاجز يصدهم عن الرجوع (إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ولا رجوع بعده { إِذَا نُمِخَ فِى الصُّورِ) القرن النفخة الأولى أو الثانية (بَلَاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَآءَلُونَ) خلاف حالهم في الدنيا لما يشغلهم من عظم الأمر عن ذلك في بعض مواطن القيامة وفي بعضها يفيقون، وفي آية " بَأَفْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونٌ" ذكّر رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم أصحابه يوما، فذكر أمر الآخرة، وعظهم موعظة رقت منها القلوب وذرفت لها الدموع، فقالت عائشة: يا رسول اللّٰه أتتذكرون أهاليكم يوم القيامة؟ قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: أما في ثلاثة مواطن فلا، عندما يقف المرء بين يدي اللّٰه تبارك وتعالى
وتخرج الكتب لا يدري الإنسان هل يأخذ كتابه بيمينه أو بشماله، فهنالك لا يتذكر أحدا وعندما توضع أعماله الحسنات في الكفة اليمنى والسيئات في الكفة اليسرى، فإذا غلبت السيئات دخل النار، وإذا غلبت الحسنات دخل الجنة هنالك لا يتذكر أحد أحدا حتى يعلم ما يكون وزنه، وإذا وضع الصراط على جهنم فكل إنسان يمشي على الصراط حتى يصل إلى الجنة، هذه المواضع الثلاثة لا يتذكر أحد أحدا\! (جَسَ تَفْلَتْ مَوَينْ هُ بالحسنات (بَأُوْلَيِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونُ وَمَنْ خَصَّتْ مَوَزِينُهُ ) بالسيئات (بَأَوْلُبِكَ أْلذِينَ خَسِرُواْ أَنمُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ تَلْبَحُ) تحرق (وُجُوهَهُمْ التَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَلِحُونَ) شمرت شفاههم العليا والسفلى عن أسنانهم «كَلِحُونَ» شمرت شفاههم الشفة السفلى تسقط على السرة والعليا تنكشف إلى فوق الرأس ( أَلَمْ تَكْرَايَتِ) من القرآن (تُثْلِى عَلَيْكُمْ)
تخوَّفون بِها (جَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ) سبب هذا العذاب كوهُم كانوا يكذبون القرآن عندما يقرأ عليهم (فَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِوَتُنَا أي شقاوتنا (وَكُنَّا فَوْماً ضَالِينَ)) عن الهداية ( رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا من النار بَإِنْ عُدْنَا إلى المخالفة ( بَإِنَّا ظَلِمُونَ يقولون هذا مدة عمر الدنيا مرتين، وعمر الدنيا اختلفوا فيه، قيل سبعة آلاف لحديث: (الدنيا
ما يبكيك؟ قالت: ذكرت النار فبكيت فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدا عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أو يثقل، وعند الكتاب حين يقال هاؤم اقرءوا كتابيه حتى يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه أم في شماله أم من وراء ظهره، وعند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم. سنن أبي داود: كتاب السنة/ باب في ذكر الميزان (4128)
وفي مسند أحمد: مسند الأنصار/ حديث السيدة عائشة (23555). وقد تقدم في الدرسين
18و28.
سبعة أيام) 1 "وَإِلَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفٍ سَنَةٍ مِمَّا تَعْدُونَ" الدنيا سبعة أيام، من آدم إلى يومنا هذا مضى سبعة آلاف سنة وعمر الدنيا مرتين إذاً أربعة عشر ألفا، وقيل اثنا عشر ألفا عمر الدنيا عدد البروج إذاً عمر الدنيا مرتين أربعة وعشرون ألفا، وقيل عمر الدنيا ثلاثمائة ألف وستة وستون ألفا عدد الأيام أيام السنة2 إذا يكون عدد عمر الدنيا ثلاثمائة ألف سنة وستة وستون ألف سنة إن كان هذا فعمر الدنيا مرتين سبعمائة ألف سنة واثنتان وثلاثون فعلى كل تقدير أمد طويل يقول أهل النار "رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا بَإِنْ عُدْنَا بَإِنَّا ظَلِمُونُ" لم يجدوا أي جواب في تلك المدة الطويلة، وبعد عمر الدنيا مرتين على أي من التقديرات أجيبوا: (فَالَ آَخْسَثُواْ فِيهَا) أبعدوا في النار أذلاء (وَلَا تُكَلِّمُونِ) بعد هذا فانقطع رجاؤهم (إِنَّهُو كَانَ بَرِيقٌ مِنْ عِبَادِ) هم المهاجرون (يَفُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا جَاغْمِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّحِمِيرَ بَاتَّخَذْتُّمُوهُمْ سُخْرِيّاً) كان مساكين المسلمين إذا طلبوا اللّٰه تبارك وتعالى وطلبوا رحمته تضحكون منهم مثل بلال وصهيب وعمار وسلمان (حَتَّىّ أَنَوْكُمْ ذِكْرِى) فتركتموه (وَكُنتُم مِنْهُمْ تَصْحَكُونٌ) كنتم تضحكون منهم (إِنّيِ جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُواْعه النعيم المقيم على استهزائكم و أَنَّهُمْ هُمْ الْعَائِزُونَ) فازوا بالنعيم المقيم. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يوما لبلال: بلال بم سبقتني دخلتُ الجنة وما أقبلت في منزل إلا وسمعت خشخشتك أمامي، بم سبقتني؟ قال: ما أحدثت قط إلا
وتوضأت، وما توضأت قط إلا وصليت ركعتين، قال: هِما يا بلال 1. أي هما سبق إلى الجنة، وهذا يدل على أن الجنان منازل، كل عمل له جنة والرسول صلى اللّه عليه وسلم يدور في كل الجنان، وجنان الصلاة فيها سمع خشخشة بلال أمامه (قَالَ كَمْ لَبِقْتُمْ مِي الأَرْضِ) يقول اللّٰه تبارك وتعالى يخاطب الكفار يوم القيامة بلسان مالك خازن النيران، كم لبثتم في الأرض في الدنيا، وفي قبوركم؟ ( عَدَدَ سِنِينَ فَالْواْ لَبِئْنَا يَوْماً آوْ بَعْضَ يَوْمِ) شكوا في ذلك واستقصروه لعظم ماهم فيه من العذاب، نسواكل ما مضى من الدنيا ( بَسْئَلِ الْعَآدِّيرُ) الملائكة المحصين أعمال الخلق هم الذين يعلمون كم مكثنا في الدنيا نحن نسينا (فَالَ) تعالى {إِن لَبِثْتُمُ إِلَّا فَلِيلًا لَوَ أنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) لو علمتم مقدار مكتكم من الطول كان مكنكم في الدنيا قليلا بالنسبة إلى لبشكم في النار (أًحَسِبْتُمُرَ أَنَّمَا خَلَفْنَٰكُمْ عَبَثام لا لحكمة ( وَأَنَّكُمُو إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) كنتم تظنون أن اللّٰه خلق الخلق لا لحكمة وأنكم لا ترجعون إلى اللّه تبارك وتعالى، لو عقلتم وعلمتم أن اللّٰه خلقكم لعبادته وأنكم سترجعون إليه فيجازيكم، لما وقع بكم هذا الذي وقع بكم. ( مَتَعَلَى اللَّهُ) عن العبث
(الْمَلِكَ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ رَبّ الْعَرْشِ ٱلْكَرِيمٌ وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَّها احَرَ لاَ بَرْهَلَ لَهِ به، فإنَّمَا حِسَابَهُ و عِندَ رَبِّ إنَّهُ لا يَعْلِحَ الْكَفِرُونَ) لا يسعدون {وَقَل رَبِّ إغْمِرْ وَارْحَمْ)
المؤمنين في الرحمة زيادة على المغفرة ( وَأَنتَ خَيْرُ الرّحِمِينُ)23:118 أفضل راحم، الرحمة رحمتان عامة وخاصة، الرحمة العامة لجميع الخلق "وَرَحْمَتِه وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٌ والرحمة الخاصة للمؤمنين المطيعين.
سورة النور
مدنية وهي اثنتان أو أربع وستون آية
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحيمِ)1:1 يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (لا تسكنوا نساءكم الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن الغزْل و) 1 لأنّها سورة تعلم العفاف، قال في بداية السورة شيئا ما قاله في أي سورة (سُورَةٌ انزَلْتَهَا وَبَرَضْنَٰهَا وَأَنزَلْتَا جِيهَآ ءَايَاتٍ بَيِّنَٰتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ) هذه سورة أنزلها اللّٰه تبارك وتعالى وفرضها وأنزل فيها آيات بينات واضحات الدلالات لعلكم تتعظون بها ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِهِ) غير المحصنين لأن المحصنين يرجمان بالسنة، الرجم ليس في كتاب اللّٰه إنما ثبت بالسنة وكان آية تقرأ فنسخت تلاوتُها وبقي حكمها، همّ عمر يوما أن يكتب في آخر المصحف لولا الخوف من أن أزيد في كتاب اللّٰه لكتبت الرجم في آخر المصحف، مخافة أن يأتي زمان يقول الناس ما رأينا الرجم في كتاب الله، وإن الرجم في كتاب الله كنا نقرؤه ونعمل به، فرجم الرسول ورجم أبو بكر ورجمت أنا، الرجم حق ثابت في كتاب اللّٰه إلى يوم القيامة، وكانت آية الرجم: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة2. الزانية والزاني غير المحصنين (جَاجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِأيَّةَ جَلْدَةٍ()، ضربة يقال
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. المستدرك: كتاب التفسير / تفسير (3541).
وأخرجه السيوطي عن ابن مسعود بلفظ (لا تسكنوا نساءكم الغرف ولا تعلموهن الكتابة). الجامع الكبير ص892. وفي كنز العمال: كتاب الآداب/ باب تربية أهل البيت (44999).
جلّده ضرب جلده، ويزاد على ذلك بالسنة تغريب عام والرقيق على النصف مما ذكر (وَلاَ تاخَذُكُم بِهِمَا رَأْجَةٌ فِى دِين اللَّهِ) حكمه بأن تتركوا شيئا من حدهما، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: يجاء بوال يوم القيامة نقص سوطا من الحد، فيقال له لم نقصت هذا لسوط؟ قال: رحمة به، فيقال له: أنت أرحم مني بعبدي؟ اذهبوا به إلى النار، ويؤتى بوال زاد سوطا واحدا يقال له: لم زدت هذا السوط؟ قال لملا ينتهكوا محارم الله، قيل له: أنت أغير مني؟ اذهبوا به إلى النار1 {إِن كُنتُمْ تُومِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ) الجلد هو الذي ثبت في المصحف والرجم نسخت تلاوته وبقي حكمه، والسلطان فيه كما سألتم شرط، فعلى هذا من وجب عليه الرجم ولم يجد سلطانا يقيم عليه الحد وهو لا يجوز له أن يقتل نفسه ولا غيره، الشريعة التي أوجبت عليه الرجم أسقطته فليتب إلى اللّٰه تبارك وتعالى والأمر
أحصن الرجل وقامت البينة أو كان حمل أو اعتراف وقد قرأتها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة رجم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ورجمنا بعده. ابن ماجه: كتاب الحدود/ باب الرجم (2543).
وفي لفظ البخاري: عن ابن عباس رضي اللّٰه عنهما قال قال عمر: لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف قال سفيان كذا حفظت ألا وقد رجم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ورجمنا بعده. صحيح البخاري: كتاب الحدود / باب الاعتراف بالزنا
(6829)، وفي صحيح مسلم: كتاب الحدود / باب رجم الثيب في الزنا (3201).
لينتهوا عن معاصيك. فيقول أنت أحكم بهم مني. فيؤمر به إلى النار). الفقه على المذاهب الأربعة الجزء الخامس / القسم الثاني: مبحث حرص الشريعة على محو الرذائل الخلقية.
بينه وبين اللّٰه (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهْمَا) الجلد (طَائِمَةٌ صَ ٱلْمَومِنِينَ) قيل ثلاثة وقيل أربعة، عدد شهود الزنا (ألزَّانِهِ لا يَنكِحْ) يتزوج (إِلاَّ زَانِيَةً آوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إلاَّ زَابٍ أوْ مُشْرِةٌ) المناسب لكل منهما ما ذكر، {وَحُرِّمَ ذَلِكَ) نكاح الزواني (عَلَى ألْمُومِنِينَ الأخيار، نزل ذلك لما همّ فقراء المهاجرين أن يتزوجوا بغايا المشركين وهن موسرات لينفقن عليهم، فقيل التحريم خاص بهم، وقيل عام1 ونسخ بقوله تعالى "وَأَنكِحُواْ الأَيْبى مِنكُمْ" حكمة: في السرقة بدأ بالذكر قبل الأنثى فقال: "وَالسَّارِقَ وَالسَّارِقَةُ جَافْطَعُوَاْ أَيْدِيَهُمَا" وفي الزنا "الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي" بدأ بالمرأة قبل الرجل لأن الرجل أقوى على السرقة من المرأة لقوة الرجال، والمرأة أقوى على الزنا من الرجل، فإذاً الرجل هو الذي يسرق والمرأة حقيقة هي التي تزني، إذا أبت لا يقع. (وَالذِيسَ يَرْمُولَ الْمُحْصَنَٰتِ العفيفات بالزنا (ثُمَّ لَمْ يَاتُواْ بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَآء)24:4-24:5 على زناهن جَاجْلِدُوهُمْ تَمَنِيَ جَلْدَةَ وَلَاَ تَفْبَلُواْ لَهُمْ شَهَدَةً) في شيء ( أبَداً وَاوْلَئِكَ هُمُ الْبَسِفُونَ) من قذف محصنة ولم يأت بأربعة شهداء يرون الزنا من جهات مختلفة في زمن واحد ودخول الذكر في الفرج كالمرود في المكحلة، وكلهم حر مسلم عادل، هذا لا يقع أبدا، من قذف بالزنا ولم يات بالشهادة بهذه الكيفية فيجلد ثمانين جلدة، حد القذف «وَلا تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَدَةً آبَداً» والقاذف لا تقبل شهادته في الشرع، إلا إذا تاب (إِلَّ الذِيرَ تَابُواْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُواْ بَإِنَّ اللَّهَ غَمُورٌ رَحِيمٌ) وقع في زمن عمر أن جماعة قذفوا المغيرة بن شعبة وهو صاحب رسول اللّٰه الذي تعلمون صاحب القضية
الآية "
يوم الحديبية1، فأتى أربعة وشهدوا أنّهم رأوا المغيرة على المرأة يفعل بها الفاحشة، فاشتد الأمر على عمر لأن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم مات راضيا عن المغيرة بن شعبة، ولا بد إذا تمت الشهادة أن يرجمه وعمر لا يحب أن يرجم هذا الرجل، فأتى شاهد وأقر بالشهادة كاملة، والثاني كذلك والثالث كذلك وجاء الرابع فقال عمر: اتق الله، اتق اللّٰه ولا تقل إلا الحق هذا الرجل الذي مات رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم راضيا عنه وهو من أمره كذا وكذا اتق الله، فقال نعم أنا رأيته متجردا على بطن المرأة ورأيت أستيهما ملتزقتين، ورجلها إلى السماء وحركة قوية، ما رأيت شيئا زائدا على ذلك، قال عمر إنه لم يتم الشهادة فتركه وجلد الثلاثة الذين أتموا الكيفية ومنع شهادتَهم مدة حياته2، إذا أتوا يقول إذا تبتم أقبل شهادتكم، يقولون لا نرجع عما رأينا قط، لا نرجع عما رأينا، هو كما رأينا فقط، لكن عمر فعل هكذا رضي اللّٰه عنه، لعل هذا أيضا الحكم بالباطن 3، لعله علم أن الرجل سعيد
لمس لحيته الريف فقها المغي ل سيفه هو واقف فوق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال
له: اكفف يدك عن وجه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قبل أن لا تصل إليك. لمزيد تفصيل انظر صلح الحديبية في سيرة ابن هشام ج327/3. وفي صحيح البخاري: كتاب الشروط/ باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب (2734).
وما أراد أن يرجمه فقط. (وَالذِينَ يَرْمُونَ أَرْوَجَهُمْ) بالزنا ( وَلَمْ يَكُل لَهَمْ شَهَدَآءَ إِلَّ أَجْسهُمْ قَشَهَدَةُ أَحْدِهِمْ و أَرْبَعَ شَهَدَاتٍ سبب نزول هذه الآية أن الآية الأولى لما نزلت جاء عاصم بن عدي من الأنصار وقال يارسول اللّٰه أحدنا إذا وجد رجلا على بطن زوجته، إن ذهب يطلب أربعة شهداء قضى الرجل حاجته وذهب، وإن تكلم جلد وإن سكت سكت على حرارة شديدة وغيظ شديد ما نفعل؟ قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: الأمر كما قالت الآية أربعة شهداء. فذهب فأتى عويمر العجلاني إلى عاصم بن عدي قال له: يا عاصم أنا وجدت شريك بن سحماء بطنه على بطن زوجتي واستبرأتُها أربعة أشهر ما أتيتها وها هي حبلى هذا الحمل ليس مني، فرجع عاصم إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وقال: سبحان اللّه ما أسرع ما ابتلاني اللّه به سؤالي وجدت هذا في أهلي، قص القصة على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأرسل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم إلى عويمر وإلى زوجته خولة فقال: يا عويمر اتق اللّٰه ولا تقذف زوجتك بغير الحق، فقال: والله وبالله وتالله لقد رأيت شريكا على بطنها يفعل بها، فسأل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم المرأة: اتقي اللّٰه ولا تقولي إلا الحق، قالت: لا، هو غيور فقط رأى الرجل ينظر إلي فقط نظرا طويلا فساء ظنه فقط واتّهمنا وأنا ما عملت شيئا، فنزلت هذه الآية (وَالذِيسَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) بالزنا ( وَلَمْ يَكْر لَهَمْ شُهَدَآء إِلَّ أَنْجِسُهُمْ) ووقع ذلك لجماعة من الصحابة1 (قَشَهَدَةُ أَحَدِهِمُ أَرْبَعَ شَهَدَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ و لَمِنَ الصَّدِفِينَ) فيما رمى به زوجته من الزنا: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو
زمعة هو لك يا عبد، الولد للفراش وللعاهر الحجر، في حين أمر أم المؤمنين سودة بنت زمعة أن تحتجب منه - وهو أخوها - لشبهه بآل وقاص. فأمره إياها أن تحتجب منه حكم بالباطن.
عدي. ج129/3.
الرأيتها تزني، أشهد بالله الذي لا إله إلا هو لرأيتها تزني، أشهد بالله الذي لا إله إلا هو لرأيتها ترني، أربع مرات، {وَالْخَمِسَةُ أَى لَعْنَتْ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَذِبِينَ) والخامسة يقول أن لعنة اللّٰه عليه إن كان هو الزوج من الكاذبين، فعلى هذا يندفع عن الزوج حد القذف (وَيَدْرَوُا) يدفع (عَنْهَا الْعَذَابَ) توجه الحد الآن إلى المرأة، والذي يدرؤه عنها (أَن تَشْهَدَ) هي {أَرْبَعَ شَهَدَتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُو لَمِرَ الْكَذِبِيرَ) هي تقف أيضا: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو إنه لمن الكاذبين أشهد بالله الذي لا إله إلا هو ما رآني أزني (وَالْخَمِسَةُ أَنْ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهَا إِى كَانَ مِنَ الصَّدِفِينَ) الخامسة تطلب غضب اللّٰه تبارك وتعالى، فأوقفهما النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، هذا هو اللعان، فشهد عويمر الشهادات الخمس، وجاءت المرأة وشهدت هي أيضا خمس شهادات، فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: إذا جاء الولد بصفة كذا وكذا فهو من عويمر، وإن جاء غليظ الإليتين فهو من شريك المتهم، فولدت المرأة الولد على الصفة التي قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أنه إن جاء عليها فليس من الزوج 1 فلما رأى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم الولد يشبه المتهم جدا قال: لولا
كتاب اللّه لكان بيني وبينها أمر، علم أنّها كذبت، (وَلَوْلا بَصْلُ ألَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتَّهُ وَأَنْ أللَّة تَوَّابُّ حَكِيم هذا كله ستر اللّٰه تبارك وتعالى، ستر عبيده، هذه الكيفية من الشهادة لا يمكن أن تتم أبدا، إنما هو ستر الله تبارك وتعالى وإنَّ ألذِيرَ جَآءَو بِالإِبْكِ عَصْبَةٌ مِنكُمْ لا تَحْسِبُوهُ شَرَأ لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكْمُ) هذه آية الإفك. كان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم إذا أراد سفرا والسفر إلى قربة كحج أو غزوة اقترع بين نسائه من تخرج معه، فقرع خروجه إلى غزوة بني المصطلق فوقع السهم على عائشة أم المؤمنين فخرج بِها إلى الغزوة، فلما انتهى الغزو، نظرت عائشة في عقد استعارته قبل خروجها فلم تجده، فذهبت تطلبه، فأتى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وأمر بالرحيل، فحُمل هودج عائشة ووضع على البعير ولم يستنكروا خفة الهودج لأنّها إذ ذاك صغيرة وخفيفة. فسار رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، فرجعت عائشة بالعقد ووجدت القافلة سافروا. جلست فقط ونامت، تتيقن أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لابد أن يطلبها، وكان صفوان بن المعطل من خيار الصحابة
أدعج العينين، عظيم الأليتين، خدلج الساقين، فلا أحسب عويمرا إلا قد صدق عليها، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أحسب عويمرا إلا قد كذب عليها، فجاءت به على النعت الذي نعت به رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم من تصديق عويمر فكان بعد ينسب إلى أمه. صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن / قوله عز وجل والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء (4745). وفي رواية للبخاري في الحديث رقم ( 4747) عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بشريك ابن سحماء. وقد ذكر ابن حجر في شرحه اختلاف الأئمة فيمن نزلت فيه آيات اللعان قال: وقد اختلف الأئمة في هذا الموضع فمنهم من رجح أنها نزلت في شأن عويمر ومنهم من رجح أنها نزلت في شأن هلال، ومنهم من جمع بينهما بأن أول من وقع له ذلك هلال وصادف مجيئ عويمر أيضا فنزلت فيهما معا في وقت واحد. ونقلَ عن القاضي عياض أنه قال: ولكن وقع في المدونة في حديث العجلاني ذكر شريك.
ومن شجعانهم، كان إذا رجعوا من محل الغزو يبقى هو يتتبع ما ضل من متاع القوم ويجمعه ويأتيهم به، فوجد عائشة نائمة تحت الشجرة وحدها، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أم المؤمنين؟، قالت عائشة: والله ما سمعت منه كلمة غير هذا الاسترجاع. فأناخ بعيره وذهب بعيدا حتى ركبت عائشة وتسترت فتقدم يقود بِها البعير إلى أن لحقوا بالجيش، وكان المنافقون يعتزلون مجالس المسلمين، وعلى رأسهم عبد اللّٰه بن أُبَي بن سلول، فلما نظر إليهما قال من هؤلاء؟ عائشة وصفوان بقيا وحدهما في الفلاة؟ فجر بِها ورب الكعبة. فأشاعوا هذه القولة في الناس حتى أتوا للمدينة، صار المنافقون يشيعون هذا الكلام حتى سمعه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وسمعه أبو بكر وأم رومان أم عائشة، ومرضت عائشة شهرا والناس يخوضون في هذا وهي لم تشعر، بيد أنّها قالت إنهّا لم تشعر بشيء إلا أنّها أنكرت ما كانت تعرف من رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم من الشفقة والرحمة والإقبال عليها إذا مرضت بخلاف حاله في هذه الأيام إنما يقف بالباب ويقول: (كيف تيكم)؟1 ويمشي، بعد مدة استأذنت رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم أن تذهب إلى أبويها لتمارض عندهما، قال نعم، فذهبت إلى بيت أبويها، فأقامت حتى برئت. ويوما من الأيام خرجت إلى قضاء حاجتها، وكان عادتهم عادة أهل البادية في ذلك الزمان لا يتخذون الكنُف، إنما يذهبون بعيدا لقضاء حوائجهم، والنساء يخرجن ليلا، فخرجت هي وأم مسطح قضتا حاجتهما ولما رجعتا عثرت أم مسطح فقالت: تعس مسطح، بمعنى أهلك اللّٰه مسطحا، قالت عائشة:
تيكم"؟
بعس ما قلت مسطح هذا من المهاجرين الأول وقد شهد بدرا، تسبين رجلا شهد بدرا؟ قالت أم مسطح: أوَما سمعتِ ما قال مسطح في حقك؟ قالت: ما هو؟ أخبرتها قصة أهل الإفك. قالت: ما سمعت هذا قبل، الناس قالوا في هذا؟ قالت لها: قالوا فيك هذا، قالت:
وسمعه الرسول؟ قالت: سمعه الرسول، قالت: وسمعه أبو بكر؟ قالت: نعم سمعه أبو بكر، فرجعت إلى بيتها وباتت ليلة كاملة تبكي، ما نامت ولا رقاً لها دمع قالت حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي، ثم ليلة ثانية ثم ثالثة، وفي الليلة الثالثة دخل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فجلس وقال: يا عائشة الناس قالوا فيك هذا، إن كنت بريئة فإن اللّٰه سيبرئك وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري اللّٰه وتوبي 1 قالت: فقلص دمعي، - يبس الدمع، البكاء للحزن الخفيف أما إذا اشتد الخوف لا يمكن البكاء - فقالت: يا أبت أجب عني رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم. قال: والله ما أعلم شيئا أقوله لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قالت: يا أمي أجيبي عني رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم. قالت: والله ما أعلم ما أقول لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم. قالت: الناس قالوا شيئا واستقر في قلوبكم وأنا أعلم أني بريثة، وإن قلت لكم إني بريئة لا تصدقونني، وأنا لا أقبل أني فعلت شيئا ما فعلته، إذا شأنى هو شأن يعقوب فقط أبي يوسف: " قَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ" واضطجعت ورجعت إلى بكائها، قالت: وأنا أتيقن أن اللّٰه سيبرئني لأني أتيقن البراءة، ولكن ما كنت أظن أن ينزل فيَ قرآن يتلى إلى آخر الدهر، أنا أحقر من هذا، كنت أظن أن النبي سيرى رؤيا أو نحو ذلك، فما برح رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم حتى كابد ما كان يكابد إذا نزل عليه الوحي فصار في يوم بارد يقطر منه عرق كالجمان، ولما سري عنه ما كان يكابد من الوحي
تبسم لي وأول ما قال لي: (احمدي الله يا عائشة فإن الله قد برأك) فقال أبو بكر: قومي يا عائشة إلى رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم فاشكريه واحمديه. قالت: لا أحمد إلا اللّٰه تبارك وتعالى، ما برأني إلا الله. قالت أمها: فاحمدي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم واشكريه.
قالت: لا أحمد إلا اللّه تبارك وتعالى مقاماهما متباينان، أبو بكر عارف بالله كامل يعلم الواسطة، وعائشة لا تعلم إلا الله، أبو بكر يعلم أن اللّه هو المبرئ ولكن لولا أن الرسول الذي هو وعاء الوحي موجود لما ظهرت براءتُها أبدا، ما أمكن إلا بواسطة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وعائشة ما نظرت في ذلك. نزلت هذه الآيات، ست عشرة آية في براءتِها،
سورة الإسراء
تحدى أولا بالقرآن كله وثانيا بعشر سور وثالثا بسورة من مثله وعجزوا عن ذلك {و وَلَفَدْ صَرَمْنَا بينّا (لِلنَّاسِ مِيِ هَذَا ٱلْفُرْءَانِ مِ كُلِّ مَثَلِ بَأَبِى أَكْثَرْ التَّاسِ) أهل مكة (إِلاَّ كُبُورا جحودا للحق (وَفَالُواْ لَى نُومِنَ لَكَ حَتَّىٰ تُجَجِّرَ لَتَا مِسَ الأَرْضِ يَنْبَوعاً)) أتوا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقالوا له: تفجر لنا ينبوعا من الأرض ينبع منه الماء {آوْ تَكُورَ لَكَ جَنَّة بستان (ص نَخِيلِ وَعِنَبٍ مَتْجِّرَ الانْهَرَ خلَلَهَا وسطها (تَبْجِيراً أوْ تُسْفِطَ
ألسَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَماً) قطعا ( أوْ تَاتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلِّبِكَةِ فَبِيلًا) مقابلة وعيانا فنراهم (آَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ صِ زُخْرُ ذهب (آوْ تَرْفِى) تصعد {م السَّمَآءِ) بسلم
{وَلَى نُومِرَ لِرُفِيِّكَ) لو رقيت (حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا منها وكِتَباً) فيه تصديقك (نَفْرَؤُهُ ) قالوا هذا للرسول 1 صلى اللّٰه عليه وسلم فُلْ) لهم وسُبْحَسَ رَبِّ) تعجب (هَلْ كُنتُ إِلاّ بَشَراً رَسُولا) كسائر الرسل ولم يكونوا يأتون بآية إلا بإذن الله. قال لهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ليس علي هذا أنا رسول فقط أبلغ ما أرسلت به والإتيان بالآيات ليس علي، ليس علي شيء من هذا، قالوا: آتنا بكتاب يكتب اللّٰه تبارك وتعالى:
من اللّٰه تبارك وتعالى إلى شيبة إلى عتبة إلى أبي جهل بن هشام إلى فلان إلى فلان: إن محمدا هذا رسول من عندي. الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول لهم: أنا رسول فقط، والرسول ليس عليه إلا أن يبلغ الرسالة فقط، وما بقي على اللّٰه تبارك وتعالى، والله يمنعه من الإتيان بهذه الآيات علمه تعالى بأنهم لا يؤمنون، وإذا لم يؤمنوا يهلكون، وإذا هلكوا لم يتم أمر محمد صلى اللّٰه عليه وسلم (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُومِنُواْ إِذْ جَآءَهُمْ الْهُدِىّ إِلَّ أَن فَالْوَاْ
أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولا) أنكروا الرسول لأنه بشر. من كان بشرا لا يستحق أن يكون رسولا (فل) لهم (لَوْ كَانَ فِي الاَرْضِ مَلِّبِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَبِنِّينَ لَنَزَلْنَا عَلَيْهِم مِ ألسَّمَاءِ مَلَكاً رَسُولًا ) لو كان الملائكة يسكنون الأرض نعم لأرسلت إليهم رسولا من جنسهم ولكن أنتم بشر سكنتم الأرض فكيف أرسل إليكم ملكا؟ لا أرسل إليكم إلا بشرا مثلكم ليمكنكم مخاطبته والفهم منه ( فُلْ كَبِىٰ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمُ وَ إِنَّهُو كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيرًا عالما ببواطنهم وظواهرهم وهو قال في سورة الأنعام "وَلَوْ جَعَلْنَهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَٰهُ رَجْلًا" محل الإشكال لم يعلموا هل الرجل ملك أم لا لأن اللّٰه لو نزل ملكا لجعله على صورة رجل (وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ بَهُوَ الْمُهْتَدِ، وَمَنْ يُضْلِلْ جَلَى تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ) يهدونهم (م دُونِهِ، وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْفِيَمَةِ) ماشين (عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عَمْياً وَبُكْما وَصُمّاً مَأْوِيُهُمْ جَهَنَّمٌ كُلَّمَا خَبَتْ) سكن لهبها ( زِدْنَهُمْ سَعِيراً) تلهبا واشتعالا (ذَلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَبَرْواْ بِاتَتِنَا وَفَالُواْ منكرين للبعث (أَذَا كُنَّا عِظَماً وَرْجَتاً إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْفاً جَدِيداً أوَلَمْ يَرَوَا) يعلموا (آنَّ اللَّةَ ألذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ) مع عظمهما (فَادِرٌّ عَلَىّ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) أي الأناسي (وَجَعَلَ لَهُمُو أَجَلًا) للموت ((لاَّ رَيْبَ فِيهِ بَأَبَى الظِّلِمُونَ إِلاَّ كُبُورَا) جحودا له فُل لَوَ آنتُمْ تَمْلِكُونَ خَرَآبِسَ رَحْمَةِ رَبِّىَ) من الرزق والمطر ( إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ) بخلتم ( خَشْيَةَ ألانعَاقِ) خوف نفادها بالإنفاق فتقتروا ({وَكَانَ الإنسَسُ فَتُورا) بخيلا ( وَلَفَدَ اتَيْنَا مُوسِىٰ تِسْعَ ءَايَٰتٍ بَيِّنَاتٍ) واضحات وهي اليد والعصا والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس والسنين ونقص الثمرات 1 (قَسْئَلْ بَنِيّ إِسْرَاءِيلَ) سؤال تقرير
سورة الإسراء
(إِذْ جَآءَهُمْ بَفَالَ لَهُ جِرْعَوْنُ إِنِّي لَاظِنُّكَ يَٰمُوسِىٰ مَسْحُورا) ظن فرعون أن موسى مسحور أي مخدوع مغلوب على عقله فَالَ) موسى ( لَفَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤْلَاءِ الآيات (الا رَبُّ السَّمَٰوَاتٍ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ عبرا ولكنك تعاند (وَإِنِّى لَاظَنُّكَ يَجِرْعَوْلُ مَثْبُورا) هالكا، فراسة موسى صدقت وفراسة فرعون ذهبت هباء منثورا، ظن موسى مسحورا وموسى رسول حقا صادق، وموسى ظن أن فرعون سيهلك فهلك ( جَأَرَادَ أَنْ يَسْتَجِزَّهُم) يخرج موسى وقومه (مِ الأَرْضِ) أرض مصر ( بَاَغْرَفْنَهْ وَمَى مَعَهُ جَمِيعاً وَفُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِتِ إِسْرَاءِيلَ اسْكُنُوا الأَرْضَ إِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخِرَةِ) الساعة (جِيْنَا بِكُمْ لَهِيهاً) جميعا أنتم وهم (وَبِالْحَقِّ أَنزَلْتَه القرآن (وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) كما أنزل لم يعتره تبديل (وَمَآ أَرْسَلْنَٰةَ) يا محمد (إِلَّ مُبَشِّرا) من آمن بالجنة وَنَذِيرا) من كفر بالنار (وَفُرْءَاناً ) نزلنا القرآن ( جَرَفْنَٰهُ) مفرقا في عشرين سنة أو ثلاث وعشرين (لِتَفْرَأَهُو عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثِ) على مهل وتؤدة (وَنَزَّلْنَٰهُ تَنزِيلًا ) شيئا بعد شيء على حسب المصالح فُلَ) لكفار مكة (امِنُوا بِهِة أَوْلا تُومِنُوا ) تهديد لهم (إِنَّ أَلذِيَ أوتُواْ الْعِلْمَ مِ قَبْلِهِةٍ) قبل نزوله وهم مؤمنو أهل الكتاب (إِذَا يُتْلبى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلاَذْفَادِ سُجَّداً وَيَفُولُونَ سُبْحَسَ رَبِّنَآ) تنزيها له عن خلف الوعد {إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا بنزوله وبعث النبي (( لَمَجْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلاذْفَالِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ) القرآن وخُشُوعاً) تواضعا لله، وكان صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (يا اللّٰه يا رحمن) فقالوا ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلها آخر معه؟ فنزل فلُ ادْعُواْ اللَّة)
هو اسمه الأعظم (أَوْ ادْعُواْ الرَّحْمَلَ) من أسمائه تبارك وتعالى، اللّٰه هو الاسم الذي هو علمٌ على الذات ما تسمى به غيره، تسمى به جبار واحد فصهر بطنه أي ذاب فمات في الحين 1؛ فما تسمى به أحد وكل الأسماء يتسمى به بعض الخلق. مسيلمة الكذاب سمى
نفسه الرحمن، والله لا يتسمى به أحد، وكل اسم يضاف إلى الله، والله لا يضاف إلى اسم، هو الاسم الأعظم الظاهر التسعة والتسعون هو أعظمهم (أَيَا مَا تَدْعُوا) أي هذين تدعو فهو حسن قَلَهُ لمسماهما (الاَسْمَآء الْحُسْبى اللّٰه واحد ولكن أسماءه متعددة وأسماؤه الحسنى هي هذه الأسماء كما في الحديث: (اللهم إني أسألك يا اللّٰه الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدئ المعيد المحبي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الأحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو الرؤوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور) رواه الترمذي 1. هذه هي أسماء اللّٰه التسعة والتسعون، من أحصاها دخل الجنة، وإحصاؤها في مقام الإسلام من آمن بها وحفظها واعتقدها، وفي مقام الإيمان من تخلق بأخلاقها، وفي مقام الإحسان من فني عن وجوده وبقي بوجود هذه الأسماء. وهذه الأسماء بينا لكم أنها حقيقة أربعة أسماء: الأول الآخر الظاهر الباطن، وإن شئت قلت الحي العالم المريد القادر. الأول الآخر الظاهر الباطن أربعة أسماء، إذا أضفتها إلى حضرة جمع الجمع
(3429).
الذي هو الحضرة التي ليس فيها اسم كانت خمسة، خمسة أسماء لكلٍ ظاهر وباطن، عشرة هذا؟ وبالنسبة إلى حضرة جمع الجمع أحد عشر وإذا تجلت في الحقائق الثلاث خرجت ثلاثا وثلاثين، فلهذا ورد: (تسبحون اللّٰه دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وتحمدون اللّٰه دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وتكبرون اللّٰه دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين) 1 ثلاث وثلاثون هذه تجلت في الحضرات الثلاث: حضرة السمع والبصر والكلام فخرجت تسعة وتسعون، لله تسعة وتسعون اسما، مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة. وبالنسبة إلى حضرة جمع الجمع مائة، فإذا نظرنا بالنسبة إلى ظاهرها وباطنها وتجلت في الحضرات الخمس تكون ألفا وبالنظر إلى حضرة جمع الجمع تكون ألفا وواحدا، فهي هكذا، وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ)) بقراءتك فيها فيسمعك المشركون فيسبوك ويسبوا القرآن (وَلا تُخَامِتْ) تسر بِهَا)
لينتفع أصحابك (وَابْتَغْ بَيْرَ ذَلِكَ) الجهر والمخافتة (سَبِيلًا) طريقا وسطا. خرج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فسمع عمر يصلي بالليل ويقرأ جهرا فسأله قال: أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان. ومر بأبي بكر وهو يصلي سرا فسأله، قال: أسمعت من ناجيت، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لعمر: أخفض من صوتك شيئا، وقال لأبي بكر: ارفع من صوتك شيئا2. خير الأمور أوساطها كما تقدم في أول الدرس (وَفُلِ اِلْحَمْدُ لِلهِ إِلذِ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكْر لَهُو شَرِيكٌ مِي الْمُلْكِ أمرنا اللّٰه تبارك وتعالى أن نحمده على كونه لم يتخذ ولدا،
مررت بك وأنت تقرأ وأنت ترفع صوتك قال: إني أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان، قال: اخفض قليلا. الترمذي: كتاب الصلاة/ باب ما جاء في قراءة الليل (409). تقدم في الدرس 20.
هذه نعمة كبيرة لأن شأن البنوة عظيم عند البشر، فلو كان لله ولد لعبدناه ولو كان لله ولد وكان ما كان لابد أن يتخذ شريكا لله. فالأنبياء لهم أولاد غير صالحين، والأولياء لهم أولاد غير صالحين ولكن ما يمنع ذلك من رفعة قدر أولادهم في قلوب الناس لمقام آبائهم وأجدادهم فلهذا جروا فسادا كبيرا إلى هذا الدين، انتسبوا إلى الصالحين وهم غير صالحين فأفسدوا الدين وتابعهم الناس على ذلك، فلو كان لله ولد إذاً ما يكون؟ قال: احمدوا اللّٰه لما لم يكن لله ولد «وَلَمْ يَكْر لَهُو شَرِيكٌ مِي ٱلْمُلْكِ» في الألوهية (وَلَمْ يَكْر لَهْ وَلِيٌّ)
ينصره مِ) أجل الدُّلِّ لم يذل فيحتاج إلى ناصر (وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرا) عظمه عظمة تامة عن اتخاذ الولد والشريك والذل وكل ما لا يليق به. وترتيب الحمد على ذلك للدلالة على أنه المستحق لجميع المحامد لكمال ذاته وتفرده في صفاته. روى الإمام أحمد في مسنده عن معاذ الجهني عن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أنه كان يقول: آية العز الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك إلى آخر السورة. والله تعالى أعلم. اللهم صل على سيدنا محمد وسلم.
\[إخواننا جئناكم بتفسير موجز تحرينا أن نفسر لكم القرآن بالقرآن وبالحديث وجئناكم بإشارات توضح لكم الطريق أي طريق القوم، الطريق إلى اللّه التي سلكتموها. ونرجو أن تسمعوا وتعوا، ونسأل اللّٰه تبارك وتعالى أن يوفقنا جميعا وإياكم لما فيه الخير لنا في الدنيا والآخرة، وإلى اللقاء في زمن آخر نجد استعدادا في نفوسنا لإتمام هذه الدروس. والسلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته. \]2
الأبرك عام 1383 ه.
المحتويات
المحتويات
سورة يوسف ....
سورة الرعد
سورة إبراهيم
سورة الحجر . .
سورة النحل
سورة الإسراء .
المحتويات ..
( وَأَفْسَمُوا بِاللَهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ) المنافقون أقسموا بالله جهد أيمانهم غايتها (لَبِنَ آمَرْتَهُمْ)
بالجهاد (لَيَخْرُجُرَّ) يقسمون للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم دائما أنّهم مؤمنون به وأنّهم معه وأنهم إذا خرج النبي سيخرجون معه وإذا قاتل سيقاتلون معه، كثيرا ما يقولون هذا للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم نفاقا. ويقسمون بالله جهد أيمانهم، الجهد: الطاقة، واليمين في اللغة:
القوة، كأن المقسم أيد خبره وقواه بذكر اسم الله. هذا هو اليمين، ويطلق على اليد اليمنى لأنّها كأنّها مظهر قوة الإنسان. هم يقسمون غاية القسم باسم اللّٰه أنّهم إذا أمرهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم سيمتثلون أمره (فل) لهم لاَّ تُفْسِمُوا) لا تحتاجون للقسم (طَاعَةٌ مَعْرُومَةُ طاعة للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم معروفة خير من قسمكم الذي لا تُصدَّقون فيه.
المدار على العمل، العمل يصدق القول أو يكذبه فإن كانوا أطاعوا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لا يحتاجون للقول إنّهم معه وإنّهم سيطيعونه. الطاعة معروفة إن عملوها فلا يحتاجون للكلام وإذا لم يعملوها أيضا فلا يحتاجون للكلام، لأن أيمانهم لا تصدق، وأقوالهم لا تقبل
1 - في اللسان (مادة يمن): واليمين القوة والقدرة.
بحال من الأحوال، لأن أفعالهم تكذب أقوالهم، ولو أطاعوا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لكان ذلك خيرا لهم (الَّ اللَّةَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) من طاعتكم بالقول ومخالفتكم بالفعل.
وطاعة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم هي طريق النجاة للعبد، فإن اللّٰه تبارك وتعالى قرن ثلاثة أشياء بثلاثة أشياء، فلا يُقبل واحد منها دون الآخر قال: "أَفِيمُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ" فمن ترك الزكاة لا تقبل منه الصلاة، وقرن طاعة اللّٰه بطاعة رسوله "اَطِيعُواْ أللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ" فمن لم يطع الرسول لا تقبل منه طاعة اللّٰه بحال من الأحوال، وقرن شكر اللّٰه بشكر الوالدين "أَنْ اشْكْرْ لِ وَلِوَالِدَيْةً" فمن لم يشكر والديه فلا يقبل منه شكر اللّه تبارك وتعالى، وكما قالوا: من ادعى ثلاثة أشياء بدون ثلاثة أشياء فهو كذاب، من ادعى محبة الجنة وأبى أن ينفق من ماله فهو كذاب، من أحب الجنة لابد له من الإنفاق "لَى تَنَالُواْ ألْبِرَّ حَتَّىٰ تُنعِفُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ"، ومن ادعى محبة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لا تقبل دعواه إلا إذا أحب الفقراء، من أحب النبي لابد أن يحب الفقراء هم أصحابه، ومن ادعى محبة اللّٰه ترك محارمه، من ادعى محبة اللّه وينتهك محارم اللّه فهو كذاب. (( فُلَ اطِيعُواْ أللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ الرسول هنا محمد صلى اللّٰه عليه وسلم (إن تَوَلَّوْاْ ) أصله إن توليتم،
«إِن تَوَلَّوْا» إن تتولوا (بَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ) من التبليغ (وَعَلَيْكُم مَا حَمِّلْتُمْ)24:53-24:54) من طاعته.
الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ما أمِر إلا بالتبليغ وقد بلّغ، هو فعل ما عليه، بقي ما علينا نحن فإن أطعناه أتينا بما علينا، ومن لم يطع الرسول فقد بقي ما عليه. أما الرسول فقد أدى واجبه صلى اللّٰه عليه وسلم (وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا)24:53-24:54 من أراد الهداية فليتبع الرسول صلى اللّه[1]
عليه وسلم، طريق النجاة في باب العبادة ومتابعة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم " فُلِ إن كَنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ وَاتَّبِعُونِ يُحْيِبْكُمْ أللَّه (وَمَا عَلَى ألرَّسُولِ)29:18-29:19 محمد (إِلَّ الْبَلَغُ الْمُبِينَ)
إلا التبليغ، التبيين هو الواجب على الرسول؛ (وَعَدَ اللَّهُ أَلذِيرَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَيَسْتَخْلِمَنَّهُمْ فِي الاَرْضِ) بدلا من الكفار. إن اللّه تبارك وتعالى وعدنا وعدا حسنا وسيفي لنا بما وعد، ولكن بقي أن نقوم بما علينا «وَعَدَ اللَّهُ أَلذِيرَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَعَبِلُواْ الصَّلِحَٰتِ لَيَسْتَخْلِعَنَّهُمْ مِي الأرْضِ» (كَمَا إسْتَخْلَقَ ألِذِينَ صِ قَبْلِهِمْ) الخلافة النيابة، النيابة عن الشخص إن كان غائبا أو مات أو عجز يحتاج للخليفة أو استُخلف تشريفا فقط وتكريما مع حضور المستخلَف، وهذا ما لأولياء اللّٰه تبارك وتعالى، هم خلفاء اللّه والله حاضر لا يغيب ولا يموت، استخلفهم تكريما لهم، وما سوى خلفاء اللّٰه إما أن يخلفوا لغياب مخلوفهم أو موته أو عجزه عن أداء واجبه. إن اللّٰه تبارك وتعالى وعدنا وعدا حسنا هو أن يستخلفنا في الأرض، أن يجعلنا خلفاء لله كما استخلف الذين من قبلهم من صلحاء بني إسرائيل بدلا من الجبابرة (وَلَيْمَكِّنََّ لَهُمْ دِينَهُمْ أَلذِى إرْتَضِىٰ لَهُمْ) وهو الإسلام (وَلَيْبَدِّلَنَّهُم مِنْ بَعْدٍ خَوْمِهِمْ من الكفار (أَمْنام وقد أنجز الله وعده لهم بما ذُكر. إن هذه نزلت في بداية الإسلام، والمسلمون في غاية الخوف من الكفار، فهاجروا إلى المدينة وصاروا يقاتلون حتى تغلبوا على جميع العرب، فصار الحكم لهم وهم في أمن وأمان، إن اللّٰه تبارك وتعالى كما فعل بأول الأمة سيفعل بآخر الأمة عندما يقومون بأداء واجبهم من امتثال أوامر القرآن واجتناب نواهيه والاقتداء بالرسول وأصحابه يستخلفهم في الأرض كما استخلف أصحاب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قبلنا، وليبدل هذا الخوف أمنا.
رجال الدين على أقسام: منهم حملة القرآن وحفاظ أحاديث الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، هؤلاء هم خِزانة الدين منهم يقتبسون وإليهم يرجعون في أصول العلم، ومنهم رجال يعلمون
أصول الدين ويردون على المبتدعة والفرق الضالة بالحجج الدامغة، أولئك بطارقة الإسلام أو حكام الإسلام، ومنهم الفقهاء الذين يبينون للناس كيفية الأعمال والمعاملات، هؤلاء هم الوكلاء والمتصرفون، ومنهم أرباب المعارف والحقائق يبينون طريق السير إلى اللّٰه تبارك وتعالى بترك كل ما سواه والاشتغال به دون غيره، هؤلاء هم خلفاء اللّٰه في الأرض، جعلنا اللّٰه وإياكم منهم (يَعْبُدُونَنِه لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئَاً وَمَى كَبَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَوْلُيِكَ هُمُ الْعَسِفُونُ من كفر تلك النعمة بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون، وأول من كفر تلك النعمة قتلة عثمان رضي اللّٰه عنه، فصاروا يقتتلون بعد أن كانوا إخوانا، وصاروا أعداء بعدما كانوا أحبة، وقد كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (إذا وضع السيف في أمتي فلن يرفع إلى يوم القيامة)1 لما قتل عثمان فسد نظام هذه الأمة من ذلك الوقت إلى يومنا هذا وقد قال لهم عثمان: تقتلونني؟ والله إذا قتلتموني لا تقاتلون خلف إمام واحد أبدا إلى يوم القيامة، ووقع الأمر كذلك. العارفون الكمل استخرجوا من هذه الآية وجود خاتم الأولياء حيث أن الأنبياء لهم خاتم هو محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، وقد وعد اللّٰه هذه الأمة أن يستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، فهموا من هذا أن للأولياء خاتما، وأول من ألف في ذلك الحكيم الترمذي ذكر أن للأولياء خاتما وذكر له علامات، وذكره كذلك ابن العربي الحاتمي حتى ذكروا اسم بلده ومكانه واسمه وقال ابن العربي: رأيته بفاس[1]
مبتلى بالإنكار فيما يتحققه من سره[1]. لم يقل إلا الحق والناس يتكالبون على الإنكار على هذا الذي قال، وألف ابن العربي الحاتمي كتابا سماه: عنقاء مُغرب في خاتم الأولياء وشمس المغرب، ذكر أن للأولياء خاتما ولوّح إلى مقام الكتمية بذكر الشمس لأن الشمس لا يُتحقق النظر فيها حقيقة، وقال في كتابه: إنما جعله اللّٰه في المغرب لأن المغرب محل أسرار اللّٰه والكتم، أي أن اللّٰه بعث الأنبياء جميعا من أول الدهر إلى آخر الدهر ما وصل نبي إلى هذه الأرض، بل جعل هذه الأرض كأنّها محل كتم، إذا أراد أن يكتم شيئا أتى به إلى هذه الأرض. «وَعَدَ اللَّهُ أَلذِيَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا إسْتَخْلَفَ الذِينَ مِن فَبْلِهِمْ وَلَيْمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ أَلذِى إرْتَضىٰ لَهُمْ وَلَيْبَدِلَنَّهُم مِنْ بَعْدِ خَوْهِهِم أَمْنَاً يَعْبُدْونَنِه لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيئاً وَمَى كَبَرَ بَعْدَ ذَالِكَ بَهوْلَيِكَ هُمُ الْبَسِفُونُ» قلنا أول من كفر قتلة عثمان ( وَأَفِيمُواْ الصَّلَوْةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوةَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ لَعَلَّكْمْ تُرْحَمُونَ) أمر اللّٰه تبارك وتعالى بإقامة الصلاة، الصلاة عماد الدين، وإيتاء الزكاة وطاعة الرسول، فطاعة الرسول سبب لرحمة اللّٰه تبارك وتعالى لأنه عين الرحمة، وهو باب اللّٰه من أتى من غيره لم يصل إلى رحمة اللّٰه تبارك وتعالى، هو محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وأحمد وحامد، والحمد والرحمة لا يفترقان فعلى هذا من أطاع الرسول وصل إلى رحمة اللّٰه تبارك وتعالى عين الرحمة الربانية (لا تَحْسِبَنَّ الذِينَ كَبَرْوا مُعْجِزِينَ) لنا (مِي الأَرْضِ وَمَأْوِبُهُمْ النَّازُ وَلَبِيسَ[1]
الْمَصِير الكفار باستدراج الله هم وإمهاله وحلمه وتأخير عقابه يقدرون أنّهم يعجزون للّه تبارك وتعالى أو يفوتونه، ولكن لا يفوتونه أبدا لا في الدنيا ولا في الآخرة، فلهذا يمهلهم
"وَكَذَالِكَ أَخْذٌ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْفْرِىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِلَّ أَخْذَهُ و أَلِيمٌ شَدِيدٌ" (إن اللّٰه ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) (يَأَيُّهَا ألذِينَ ءَامَنُوا سبب نزول هذه الآية أن الناس كانوا في بداية الإسلام يدخل بعضهم بيوت بعض في أي وقت شاء، وليس عندهم في ذلك الوقت يسر، ليس عندهم أبواب ولا ستار ولا شيء، فربما يدخل الولد على والديه ويرى ما لا يحب أن يرى، فأنزل اللّه هذه الآية «يَأَيِّهَا ألذِيسَ ءامَنُوا» (لِيَسْتَٰذِنكُمُ أَلذِيرَ مَلَكَنَ أَيْمَنُكُمْ) من العبيد والإماء لا يدخلون عليكم إلا بالاسئذان (وَالذِيسَ لَمْ يَبْلَغُواْ الْحَلْمَ مِنكُمْ ) كذلك الأولاد الصغار الأحرار إذا عرفوا أمر النساء لا يدخلون إلا بإذن (ثَلَتَ مَرَّتِ) في ثلاثة أوقات، هذه الثلاثة الأوقات لابد فيها من الاستئذان قبل الدخول (.صِ قَبْلِ صَلَوَةِ الْعَجْرِ) في الليل، لأن الليل وقت المبيت ووقت الإيواء إلى الأهالي (وَجِيَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِنَ الظَّهِيرَةِ) كذلك وقت القيلولة، وقت قصير بعضهم ينام القيلولة وبعضهم لا ينامها فلهذا وصف بِ«حِيرَ تَضَعُولَ ثِيَابَكُم مِسَ الظَّهِيرَةِ» لم يقله في الجملة الأولى قبل صلاة الفجر لأن هذا معروف أن قبل صلاة الفجر وقت وضع الثياب والتجرد، كذلك وقت الظهيرة، إن وضع الإنسان لباسه لنوم القيلولة يمنع الدخول عليه بدون إذنه[1]
(وَمِنْ بَعْدِ صَلَوةِ الْعِشَاءِ)24:57-24:58 كذلك بعد صلاة العشاء، الليل كله والقيلولة وقت وضع اللباس
( ثَلَتْ عَوْرَاتٍ لَكْمْ هذه الأوقات الثلاثة ثلاث عورات لكم، وقت إلقاء الثياب وربما تبدو فيها العورات. هذا دليل على ثبوت الممالك وجواز اتخاذ العبيد للخدمة، وأنّهم يجب عليهم الاستئذان في هذه الأوقات الثلاثة، كذلك الأولاد الصغار إذا عقلوا أمر النساء (لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحُ بَعْدَهُنَّ)24:57-24:58 بعد هذه الأوقات الثلاثة العبيد والصبيان يدخلون على وليهم بدون إذن (طَوَّبُونَ عَلَيْكُم) للخدمة (بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضِ)4:31-4:32
بعضكم طائف على بعض (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآَيَتُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ)24:57-24:58 بأمور خلقه ( حَكِيمٌ) بما دبره لهم. سئل ابن عباس عن هذه الآية قال: كان الزمان زمان قلة وفقر ليس عندنا يسر، أما الآن فقد بسط الله الرزق واتخذنا البيوت والأبواب والستور [1]، والحكم إذا وقع بعلة يرتفع بزوال علته، هذا قول ابن عباس، فعلى هذا الإنسان إذا أغلق بابه لا يدخل عليه أحد وإذا فتح بابه علموا أنه إذن للدخول، فعلى هذا أمر الاستئذان خفيف في هذه الحالة (وَإِذَا بَلَغَ الاطْبَلْ مِنكُمُ) أيها الأحرار الْحُلْمَ بَلْيَسْتَذِنُوا ) في جميع الأوقات. الأوقات الثلاثة في حق الصغار والعبيد والخدام، وأما الصغير إذا بلغ مبلغ الرجال[1]
فكل الأوقات سواء عنده لا يدخل بيت أحد إلا بإذنه {كَمَا إَسْتَٰذَتَ أَلذِينَ مِن فَبْلِهِمْ الأحرار الكبار (كَذَاكَ يَبِيّنَ اللَّه لَكْمُءَ اتَيِهِ، وَاللَّهُ عَلِيمُ حَكِيتٌ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ أَليِّا
التّى لا يَرْجُولَ نِكَاحا ) قعدن عن الحيض والولد لكبرهن، هن العجائز المتجالات اللاتي لا شهوة فيهن (بَلَيْسَ عَلَيْصَِّ جُنَاحُ أنْ يَصَعْرَ ثِيَابَهُنَّ) من الجلباب والرداء والقناع فوق الخمار، المتجالات كالرجال يجوز لهن أن يكشفن عن وجوههن كالرجال إذا كن لا شهرة فيهن (غَيْرَ مُتَبَرِجَاتٍ بِزِيتَةٍ) خفية كقلادة وسوار وخلخال (وَأَنْ يَسْتَعْمِصْ) بأن لا يضعنها ( خَيْرٌ لَهَنُّ وَاللهُ سَمِيعُ)24:59-24:60 لقولكم ( عَلِيمٌ) بما في قلوبكم، «ألتِ لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً) هذا في حق الرجال بحيث أن الرجال لا يرغبون فيها ولا يرونها أهلا لأن تنكح، أما هي في نفسها فلا تزال ترجو ذلك أبدا ولا تيأس منه غالبا. يحكى أن عجوزا كانت مريضة مرضا متطاولا، فدعا لها أبناؤها الأطباء، فجاء الطبيب فنظر إليها فإذا هي متزينة باللباس والحلي ومتطيبة، فقال لا باس عليها اطلبوا لها زوجا فقط، قال الأولاد مثل هذه تقول فيها إنَّها يطلب لها زوج؟ هذه لا حاجة لها، قالت: قاتلكم اللّٰه أنتم أعلم أم الطبيب؟1 الطبيب أعلم. وهذا عكس رابعة العدوية، يحكى أن رابعة العدوية لما مات زوجها استأذن الحسن البصري ورجال من أصحابه في الدخول عليها، فأذنت لهم وأرخت ستارا بينها وبينهم، قال لها الحسن: الآن مات بعلك، والمرأة لابد لها من بعل، لابد أن تتزوجي. قالت: نعم، اختاروا أعلمكم أكلمه ويكلمني قالوا: الحسن البصري، قالت أسألك عن أربعة أشياء: إذا قُبض روحي أقبض على الإيمان أو على الكفر؟ قال الحسن: هذا غيب لا يعلمه إلا الله.
قالت: إذا سألني منكر ونكير يكون جوابي على الثبات أم على العكس؟ قال لها: هذا غيب لا يعلمه إلا الله. قالت: إذا خرجت الصحف أقبض كتابي بيميني أم بشمالي؟ قال:[1]
هذا غيب لا يعلمه إلا الله. قالت: إذا نودي فريق في الجنة وفريق في السعير في أي الفريقين أكون؟ قال: هذا غيب لا يعلمه إلا الله. قالت: أنا أعلم هذه الأربعة، أحد يعلم هذه الأربعة ما حاجته في النكاح؟ ولكن يا حسن أسألك بالله كم أجزاء العقل في الإنسان؟ قال: عشرة أجزاء تسعة للرجال وجزء للمرأة. قالت: كم أجزاء الشهوة؟ قال: عشرة أجزاء تسعة للنساء وجزء للرجل. قالت له: أنا أقدر أن أحفظ تسعة أجزاء من الشهوة بجزء من العقل وأنت تعجز أن تحفظ جزء من الشهوة بتسعة أجزاء من العقل، إليك عني أنا لا حاجة لي في النكاح. (لَيْسَ عَلَى ألاَعْبِىٰ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الاَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيض حَرَجٌ) في مؤاكلة مقابليهم، كانوا يتجنبون مؤاكلة بعضهم لبعض، الأعمى يقول إذا أكلت مع أرباب البصائر ربما تعلق أحدهم بشيء وآخذه أنا لعدم رؤيتي، والبصير يقول عكس ذلك فتحرجوا من مواكلة بعضهم لبعض نزل عليهم أن لا حرج، الأعمى والأعرج والمريض مؤاكلتهم لمقابليهم ليس فيها أي شيء، لا حرج (وَلا) حرج ( عَلَىّ أَنْبِسِكُمُ وَ أَن تَاكْلُواْ مِنْ بُيُوتِكُمُ و ليس عليكم حرج في أكلكم من بيوت أولادكم، بيوتكم هذا معناه بيوت أولادكم لأن الإنسان لا يتحرج أبدا من أن يأكل ماله في بيته هذا ليس فيه حرج، إنما يعني بيتا كبيته بالنسبة له وهو بيت الأولاد بدليل (إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده[1]
من كسبه) [1] وفي الحديث (أنت ومالك لأبيك) [2] الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم جعل الولد وماله ملكا لأبيه، عكس ما يحكم به الأولاد الآن، لا جناح على الأب أن يدخل بيت ولده ويتناول ما شاء ويأكل، لأن الولد وملكه ملك للأب (.) [3] {أَوْ بِيّوتِ ءَابَآيِكْمُ)
يجوز للولد أن يتناول من بيت أبيه (أَوْ بِيْوتِ أمَّهَيِكُمْو ) كذلك الأمهات (أَوْ بُيْوِتِ إحْوَنكُمَ أَزْ يَبْوتِ أَخْوَيِكْمَة أَوْ بَيْوتِ أَعْمَمِكُمْوَ أَوْ بَيُوتٍ عَنَّيِكُمْ دَ أَوْ بَيَوتِ أَخْوَلِكُمْ أَوْبَيْوتِ خَلَيْكُمَةَ أَوْمَا مَلَكْتَم مَبَاتِحَةَ«) أي خزائنكم التي أود عتموها عند خازنكم (أَو صَدِيفِكُمْ ) أو بيت الصديق، هذا إذا تيقن رضاهم بذلك، إذا تبين أنه بدخوله بيت أخيه وتناول ما شاء من بيته يرضي الأخ ولا يغيظه. خرج ابن عباس ورجع فوجد جماعة من الصحابة دخلوا بيته ورفعوا الفراش وكان ادخر طعاما تحت فراشه، فاستخرجوه وصاروا
يأكلون، فأتى مستبشرا وقال: هكذا أدركت البدريين يفعلون، أصحاب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ليس حرج بينهم، كل من دخل بيت صاحبه ووجد شيئا يحبه يتناوله فقط [1].
وعادة العرب أنّهم كانوا يستجيزون إذا سافر الإنسان وعطش ولقي حيوانا لأي أحد يأخذه يحلب ويشرب ليس في ذلك شيء، حتى أن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لما خرج إلى الهجرة إلى الغار خرج أبو بكر ولقي راعيا من قريش: قال له: أفي غنمك لبن؟ قال: نعم فأخذ شاة وحلبها وأتى به الرسول فشرب، لأن هذا كان من عادة قريش يفعله بعضهم لبعض، فقبلته الشريعة كما وضعوه. هؤلاء الأقارب، والصديق من جملة الأقارب أو أقرب، حيث أن أهل النار لم يفتخروا بقربائهم بل بأصدقائهم "قَمَا لَنَا صِ شَفِعِينَ وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيم" {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ آن تَاكُلُواْ جَمِيعاً) أي مجتمعين ( آوَ اشْتَاتا) متفرقين، كان بعض المسلمين إذا حضر طعامه يخرج يطلب من يأكل معه، إن لم يجد من يأكل معه لم يأكل، وإذا وضع له الشراب خرج يطلب من يشرب معه إن لم يجد من يشرب معه لم
يشرب، فنزلت هذه الآية! رفعا للحرج "لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُتَاحُ أن تَاكُلُواْ جَبِيعا" إذا وجلدن من يأكل معك فكل معه لا باس « أوَ اَشْتَاتاً» إن لم تجد أحدا فكلْ وحدك ليس فيه حرج ( فَإِذَا دَخَلْتُم بَبْوتا لكم لا أهل بها (جَسَلِّنُواْ عَلَى أَنْبِسِكُمْ) الإنسان إذا دخل بينه يسلم إن كان فيه أحد وإن لم يكن فيه أحد يسلم على عباد اللّٰه الصالحين، فإن الملائكة ترد عليه (تَجِيَّةَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَرَكَةً طَيّبَةَ) هذه التحية من عند اللّٰه مباركة طيبة. الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول: (إذا أتيت بيتك فسلمْ إن كان فيه أحد وإن لم يكن فيه أحد فسلم على عباد اللّٰه الصالحين وصل على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم واذكر اسم اللّه تبارك وتعالى) [2] وإذا كنت خارج بيتك كل من لقيت فسلم عليه، فإن هذا يكسب المرء طول العمر، سلامه خارج داره، ويكسب المرء بركة بيته سلامه في داخل داره، السلام علينا وعلى عباد اللّٰه الصالحين. السلام خارج الدار يوجب طول العمر كأن ذلك سر السلام،
(قال الباجي في شرحه): معناه والله أعلم أنه لم يكن فيه من يسلم عليه فليسلم على نفسه وعلى عباد اللّٰه الصالحين كما يفعل في التشهد قال اللّه عز وجل فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم قال عباد اللّه بن عباس معناه إذا دخلتم بيوتا ليس فيها أحد فقولوا: السلام علينا وعلى عباد اللّٰه الصالحين.
والسلام داخل الدار ينزل البركة. ذكر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أن الإنسان إذا أتى منزله وسلم وذكر اسم اللّٰه انصرف الشيطان وقال: لا مقيل لكم، وإن دخل ولم يسلم ولم يذكر اسم اللّٰه دخل معه الشيطان، وإذا وضع الطعام وذكر اسم اللّٰه قال الشيطان: لا غداء عندكم ولا عشاء، وإن لم يذكر اسم الله أكل الشيطان معه، وإن أتى لفراشه وذكر اسم اللّٰه قال الشيطان: لا مأوى لكم ولا مبيت، وإن لم يذكر اسم اللّٰه بات معه الشيطان وشاركه في أهله. كان واحد من الصالحين بجواره آخر فرأى شيطانُ الجار شيطانَ الصالح في غاية الهزال والضعف قال له: ما بالك، مريض؟ قال: لا ولكن صاحبي لا يغفل عن ذكر الله، إذا دخل بيته قال بسم اللّٰه فأبقى في الشمس، وإذا وضع له الطعام قال: بسم اللّٰه فلا اكل، وإذا وضع له الشراب قال: بسم اللّٰه فلا أشرب، وإذا أوى إلى فراشه قال بسم الله، لا أجد شيئا فلهذا بقيت على هذه الحالة، قال الآخر بخلاف صاحبي
أنا، لا يذكر اسم
اللّه في شيء فأشاركه في كل أحواله [3]، الشيطان عدو (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الأَيَتِ)2:218-2:219
يفصل لكم معالم دينكم (لَعَلَّكُمْ تَعْفِلُونَ) لكي تفهموا ذلك {إِنَّمَا الْمُومِنُونَ ألذِيرَ
دَامَنْواْ بالِّ وَرَسُولِه، وَذَا كَانُوا مَعَةَ ) أي الرسول ( عَلَى أَمْرِ جَامِعُ )24:62-24:63 كخطبة الجمعة (ألم
يَذْهَبُوا لعروض عذر لهم (حَتَّىٰ يَسْتَذِنُوةٌ إِنَّ ألذِيرَ يَسْتَذِنُونَكَ) يطلبون الإذن من الذي صلى اللّٰه عليه وسلم (أَوْلِّيِكَ ألذِينَ يُومِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَإِذَا إَسْتَذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ)
أمرهم (جَادَّل لِمَل شِئْتَ مِنْهُمْ) بالانصراف (وَاسْتَغْمِرْ لَهُمُ أُللَّةُ إِنَّ أللَّةَ غَمُورٌ رَحِيمٌ) كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا خطب الجمعة ربما يتسلل بعض الناس إذا عرض لهم عذر من غير استئذان، فأوجب اللّه الاستئذان لا ينصرف أحد إلا إذا استأذن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأذن له النبي واستغفر له. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، أي أول من أتى يكتبون له ثواب أنه هو الأول، والثاني حتى يأتي الإمام فإذا دخل الإمام طووا صحفهم وجلسوا يستمعون الذكر [1] يعني من أتى بعد إتيان الإمام لم يكتب له ثواب الإتيان وإن كان له جمعة، وقيل يكتب بعد تمام الصلاة (لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدْعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضاً) سبب نزولها أن الناس كانوا ينادون النبي صلى اللّٰه عليه وسلم كسائر الناس، بعضهم يقول يا محمد، بعضهم يقول يا أحمد، يا أبا القاسم «لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدْعَاءٍ بَعْضِكُم بَعْضاً) بأن تقولوا يا محمد بل قولوا يا نبي اللّٰه يا رسول اللّٰه في لين وتواضع وخفض صوت (فَدْ يَعْلَمْ اللَّهُ ألذِيرَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذْاَ يخرجون من المسجد في الخطبة من غير استئذان خفية مستترين بشيء (جَلْيَحْذَرِ ٱلذِينَ يُخَالِعُونَ عَىَ آمْرِهِةَ)[1]
أي يخرجون عن أمر اللّٰه تبارك وتعالى (أَى تُصِيبَهُمْ مِتْنَةُ بلاء ( آَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابُّ آلِيمُ)24:63-24:64 في الآخرة (آلَا إِلَّ لِلهِ مَا فِى السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضِ) ملكا وخلقا وعبيدا (فَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ)
أيها المكلفون (عَلَيْهِ من الإيمان والنفاق وَ يعلم ( يَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ)24:63-24:64 متى يكون ( جَيْنَبِيُّهُم فيه (بِمَا عَمِلُوا ) من الخير والشر (وَاللَّهُ بِكْلِّ شَءٍ) من أعمالهم وغيرها ( عَلِيمٌ اللّٰه تبارك وتعالى مطلع على العبد وعلى جميع أقواله وأفعاله خيرا كان أو شرا، ويعلم اليوم الذي يرجع فيه العبد إلى اللّٰه تبارك وتعالى بالموت، والرجوع إلى اللّٰه ما بعد الموت مؤجل أو في كل أحواله مؤجل، إن كان العبد رجع إلى اللّٰه تبارك وتعالى بالفناء فيه وذكره وترك كل ما سواه فهو راجع إلى اللّٰه عاجلا، وإلا فسيرجع إليه في يوم من الأيام بالسلاسل مقيدا قادما إليه «وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ»64:10-64:11.
مكية إلا "وَالذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَّهاً.اخَرَ" إلى "رَحيماً" فمدني تلك الايات مدنية وهي سبع وسبعون آية
وبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَى الرَّجِيمِ تَبَارَتَ تعالَى { ألذِ نَزَّلَ الْعَرْفَات تعالى الذي نزل الفرقان هو القرآن لأنه فرق بين الحق والباطل ( عَلَىٰ عَبْدِهِ) محمد (لِيَكُورَ لِلْعَلَمِينَ نَذِيراً ) كان ابن عباس يتوقف في تفسير ثلاث كلمات من القرآن قال إنه ما كان يعلم تفسير: "تبارك، والمتاع، والرقيم". فصار يدور في البادية لأن البادية فيها العرب الفصحاء، فوقف يوما فجاء رجل يسأل ابنا له صغيرا، قال له جاء الرقيم وأخذ المتاع وتبارك الجبل، فعلم تفسير الكلمات التي كان يستشكل، علم أن الرقيم الكلب، والمتاع خرقة مبلولة كانوا يمسحون بِها الأشياء، وتبارك الجبل أي تعالى على الجبل. تبارك، هذه الكلمة ذكرها في أول سورتين "تَبَرَكَ ألِى نَزَّلَ الْبُرْفَاتَ عَلَىٰ عَبْدِوِ" و "تَبَرَكَ ألذِه بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلّ شَءٍ قَدِيرٌ السورتان افتتحهما هذه الكلمة وهي كثرة البركة من اللّٰه تبارك وتعالى، فكثرة البركة من اللّٰه تبارك وتعالى أظهرها في هاتين السورتين؛ هذه السورة فيها دولة القرآن، دولة باطنة لأوليائه وخلفائه، وتبارك الأخرى ذكر فيها الدولة التي هي الملك الظاهر. فالملك ملكان ملك ظاهر لأرباب الدول، وملك باطن لأهل القرآن المتمسكين به أعني الذين يعملون بالقرآن حقيقة. «تَزَّلَ الْمَرْفَاتَ» من أسماء القرآن. القرآن له أسماء تزيد على خمسين اسماكلها في[1]
القرآن [1]، ومرجع هذه الأسماء إلى اسمين فقط: القرآن والفرقان. القرآن من القرء الذي هو الجمع، والفرقان من الفرق. فالناس قسمان: أهل الفرق وأهل الجمع، لابد من فرق ولابد من جمع، وفرق بدون جمع حجاب، وجمع من دون فرق كأنه ليس بكمال. فالأكمل أن لا يحجبه فرقه عن جمعه ولا جمعه عن فرقه، يعطي كل ذي قسط قسطه وكل ذي حق حقه، هذا هو صاحب دولة القرآن «نَذِيراً» مخوِّفا من عذاب اللّٰه (الذى لَهُ و مُلْكُ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكْر لَهُو شَرِيكٌ مِعِ ٱلْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ) من شأنه أن يُخلَق ( جَفَدَّرَهُو تَفْدِيراً ) سواه تسوية وَاتَّخَذُوا) أي الكفار س دُونِهِ) من دون اللّٰه (الِهَةَ) هي الأصنام لاَّ يَخْلُفُونَ شَيئاً وَهُمْ يُخْلَفُونَ) الأصنام لا يخلقون شيئا وهم مصورون فقط (وَلا يَمْلِكُونَ لَانفُسِهِمْ ضَرَا دفعه (وَلَا نَمْعاً)) جره ({وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتا إماتة لأحد (وَلا حَيَوَةَ ) ولا إحياء لأحد ليس بشيء (وَلا نُشُورا) بعثا للأموات، ما أشد حماقتهم، يعبدون آلهة هم الذين يصنعونَها بأيديهم والآلهة لا تصنع شيئا، لا تخلق شيئا ومن شأن الإله أن يكون خالقا، تركوا الخالق وعبدوا شيئا صوروه هم بأيديهم، يعبدون شيئا لا يضر ولا ينفع ولا يميت ولا يحيي ولا يبعث من مات، أهذا يمكن أن يكون إلها؟ ( وَفَالَ الذِينَ كَبَرُواْ إِنْ هَٰذَآ) أي ما القرآن {إِلَّ إِبْكِّ) كذب { إِجْتَرِية) محمد، هذا القرآن قالوا إنه كذب، والكذب هو ما قالوا هم، والقرآن الحق الواضح يقولون إنه إفك ( وَأَعَانَهُو عَلَيْهِ فَوْمُ اخَرُونَ) هذا القرآن تأليف جماعة كثيرة جمع محمد علماء أهل الكتاب كلهم ألف له شيئا فجمعه جَفَدْ جَاءُو ظُلْماً وَزُوراً والله لقد كذبوا وقد كفروا، هذا كتاب أتى من عند اللّٰه تبارك وتعالى ( وَفَالوا) أيضا هو { أَسَطِيرُ الأوَّلِيَ) أكاذيبهم،[1]
إن محمدا جمع شيئا من أساطير الأولين فقط وصار يقول إنه من عند اللّٰه (إكْتَتَبَهَا)
انتسخها من أولك القوم (بَيَ تُمْلِىٰ عَلَيْهِ) له علماء يملون عليه هم الذين أقروه حن حتى حفظه وصار يقول إنه من عند اللّٰه (بَكْرَةً وَأَصِيلًا ) لازمَ العلماء فتعلمَ منهم صباحا ومساء، قال تعالى ردا عليهم (فَل آنزَلّهُ أَلذِ يَعْلَم أليِّرِّ الغيب (مِ السَّمَنوَاتِ وَالأَرْضِ
إتَّهُ كَان عَبُور أ للمؤمنين (رَجِيماً ) يهم. اتّمموا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنه هو الذي اختلق هذا القرآن والنبي صلى اللّٰه عليه وسلم ولِد بين ظهرانيهم، نشأ فيهم حتى بلغ أربعين سنة ما خرج من مكة، وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب، ولم يجالس قط أحدا يعلم شيئا أو يكتب شيئا، وأتى بهذا الكتاب المعجز الذي أعجز الأولين والآخرين، فصاروا يضللون الناس فقط، هم يعلمون الحق لأنّهم عرب فصحاء بلغاء يعلمون حقيقة القرآن، يعلمون أن هذا ليس من كلام البشر كما سيأتي، كلام عتبة والوليد بن المغيرة كلهم قال هذا ليس من كلام الإنس ولا من كلام الجن [1]، ولكن يقولون هذا ليضللوا الحمقى الذين وراءهم يسمعون لهم فقط (وَفَالُوا) جاءوا بشبهة أخرى (مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَاكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِى مِي الاسْوَاقِ[1]
لَوْلَا أنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُو نَذِيراً آوْ يُلْفِىّ إِلَيْهِ كَنزُّ) من السماء ينفقه ولا يحتاج إلى المشي في الأسواق لطلب المعاش ( آوْ تَكُولُ لَهُو جَنَّةٌ بستان (يَاكُلُ مِنْهَا وَفَالَ ألظَّلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجْلًا مَسْحُوراً) مخدوعا مغلوبا على عقله. أرادوا أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لا يكون من جنس البشر، بل يكون ملكا والملك لا يأكل ولا يشرب فلهذا قالوا «مَالِ هَٰذَا الرَسُولِ يَاكُلُ الطَّعَامَ»25:7 هلا كان ملكا لا يأكل ولا يشرب؟ أو إن كان من جنس البشر يكون ملكا لا أقل من أن يكون ملكا إن لم يكن ملكا؛ أما مسكين يمشي في الأسواق يتطلب معاشه لا ينبغي أن يكون هو رسول الله، نحن لا نرضى إلا بأن يكون الرسول ملكا لا يأكل، أو ملِكا لا يبذل نفسه في السوق وتطلُّب المعاش في الطرق، هذا شأن المساكين « آَوْ تَكُولُ لَهُو جَنَّةٌ يَاكُلُ مِنْهَا» كما تفعل الملوك، جعلوا عظمة القدر بالمال والدرجات الدنيوية، والأمر ليس كذلك، إنما هو بالتقرب إلى اللّٰه تبارك وتعالى والإيمان به ا نظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأَمْثَلَ) جعلوك مسحورا ومحتاجا إلى ما تنفقه وإلى ملك يقوم معك بالأمر (قَضَلُّوا) بذلك عن الهدى (بَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا) طريقا إلى الهدى ( تَبَرَىَ تكاثر ألذِة إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِى ذَلِكَ الله تبارك وتعالى إن شاء جعل لك خيرا مما ذكروا من الكنز والبستان وجَنَّتٍ تَجْرِي مِ تَحْتِهَا الانْهَرُ في الدنيا لأنه شاء أن يعطيه إياها في الآخرة، لو شاء لأعطاك الجنة في الدنيا كما سيعطيك في الآخرة.
كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يوما من الأيام جائعا حتى شد حجرا على بطنه، صارت عائشة تبكي وتمسح بطنه الشريف وتقول يا رسول اللّٰه هلا استطعمت خالقك يطعمك؟ لو استطعمت اللّٰه تبارك وتعالى لأطعمك [1] قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لا تصلح[1]
الدنيا لمحمد ولا لآل محمد [1]، والله لو شئت لمشى جبال تهامة لي ذهبا ولكني اخترت الفقر والجوع يوما لأتضرع لله تبارك وتعالى، والشبع يوما لأقوم بشكر اللّٰه تبارك وتعالى [2]، يا عائشة إخواني من أوني العزم من الرسل صبروا على ما هو أشد من هذا، نوح عليه السلام مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما كل يوم يدعوهم إلى اللّٰه ويضربونه حتى يظنون أنه مات ويأخذونه ويلقونه خارج البلد، فإذا هب نسيم السحر رجع إليه حسه، فيرجع
والذي نفسي بيده لو سألت ربي أن يجري معي جبال الدنيا ذهبا لأجراها حيث شئت من الأرض، ولكن اخترت جوع الدنيا على شبعها وفقر الدنيا على غناها وحزن الدنيا على فرحها، يا عائشة إن الدنيا لا تنبغي محمد ولا لآل محمد، يا عائشة إن اللّٰه لم يرض لأولي العزم من الرسل إلا الصبر على مكروه الدنيا والصبر عن محبوبها، ثم لم يرض إلا أن يكلفني ما كلفهم، فقال تعالى: (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل) والله ما لي بد من طاعته وإني والله لأصبرن كما صبروا بجهدي ولا قوة إلا بالله".
أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي عبد الرحمن السلمي من رواية عباد بن عباد عن مجالد عن الشعبي عن مسروق مختصرا: يا عائشة إن اللّٰه لم يرض من أولي العزم من الرسل إلا الصبر على مكروه الدنيا والصبر عن محبوبها، ثم لم يرض إلا أن يكلفني ما كلفهم، فقال تعالى: (بَاصْيِرْ كَمَا صَبَرَ أوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ).
إليهم ويدعوهم إلى اللّه أيضا، ثم كذلك وصبر على هذا [1]، وإبراهيم أوقد له نمرود النيران فرموه في النار وصبر، وموسى صبر على أذى فرعون حتى فلق اللّٰه له البحر، وعيسى صبر على أذى اليهود حتى رفع إلى السماء، أنا الذي يهمني أني ألقاهم غدا وأن لا آتي دونَهم فقط، أما ما دون ذلك فهين عندي)2 ذلك لا يكون. يقول البوصيري:
وراودته الجبال الشم من ذهب عن نفسه فأراها أيما شمم جبال تهامة، بينما الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يصلي ليلا إذ تبدلت ذهبا خالصا وتعرضت للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم فانصرف عنها ولم يلتفت إليها، ماكنا نعلم أن الذهب بقي ذهبا إلى يومنا هذا حتى استخرج الآن في زمن السعودية، هذه جبال تهامة الآن تحفر والذهب موجود، كنا نظن أنه لما أعرض عنه النبي رجع ولكنه باق هناك مازال. «إِى شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً صِ ذَلِكَ» {جَنَّتٍ تَجْرِى مِ تَحْتِهَا ألاَنْهَرْ وَيَجْعَل لَكَ فُصُورَا) أيضا (بَلْ كَذَّبُواْ بِالسَّاعَةِ القيامة (وَأَعْتَدْنَا لِمَى كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً) نارا مسعرة أي مشتدة (إذَا رَأَتْهُم مِ مَكَالٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظا غليانا كالغضبان ( وَزَمِيراً) صوتا شديدا ( وَإِذَا أُلْفُوا مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّفا بالتشديد بأن يضيق عليهم ومُّفَرَّنِينَ) مصفدين قد قرنت جمعت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال (دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُورا) يقولون واثبوراه، واثبوراه يعني هلاكا فيقال لهم لاَّ تَدْعُواْ الْيَوْمَ ثُبُورا وَاحِدا هلاكا واحدا ( وَادْعُواْ ثُبُوراً كَثِيرا كعذابكم فُلَ آذَلِكَ المذكور من الوعيد وصفة النار (خَيْرٌ آمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ التِه وُعِدَ الْمُتَّفُونُ كَانَتْ لَهُمْ) في علمه تعالى جَزآء ثوابا (وَمَصِيرا مرجعا لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءونَ خَلِدِيرَ أهل الجنة يدخلون الجنة ولهم فيها ما يشاءون، هذا أعظم وعد في الجنة،
لهم ما يشاءون كان وعدهم (عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْداً مَسْتُولًا) يسأله من وعد به بقولهم
"رَبَّنَا وَمَاتِنَا مَا وَعَدْتُنَا عَلَىٰ رُسْلِكَ" أو تسأله لهم الملائكة "رَبَّنَا وَأدْخِلَهُمْ جَنْتِ عَدْبٍ ألتِىِ وَعدتُهُم" ولا يخلف اللّٰه وعده (وَيَوْمَ نَحْشَرَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِ دُوبِ أَللَّهِ ) غيره من الملالى وعيسى وعزير والجن (قَيَفُولُ آنتُمُوَ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِ هَؤُلَاءِ) إقامة للحجة على العابدين للأوثان، يخاطب الأصنام «آنتُمُ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِ هُؤلَاءِ» أوقعتموهم في الضلال بأمركم إباهم بعبادتكم (أَمْ هَمْ ضَلَّاْ لسَّبِيلَ} طريق الحق بأنفسهم (قَالوأْ سُبْحَتَكَ) تنزيها لك عما لا يليق بك (مَا كَانَ يَتْبَعِ) يستقيم (لتَآ أَن نَتَّخِدَ صِ دُونِكَ) غيرك (مِنَ أوْلِيَاءَ) فكيف نأمر بعبادتنا (وَلَكِر مَنَّعْتَهُمْ وَءَابَآءَهُمْ} من قبلهم بإطالة العمر وسعة الرزق، أنت الذي بسطت لهم الرزق وأعطيتهم طول العمر فبغوا وكفروا بالله وعبدوا غير الله (حَتَّىٰ نَسُوا الدِّكْرَ) تركوا الموعظة والإيمان بالقرآن (وَكَانُوا قَوْماً بُوراً ) هلكى، قال تعالى (بَفَدْ كَذَّبُوكُم) المعبودون كذبوكم أيها العابدون (بِمَا تَفُولُونَ) أنّهم آلهة ( قَمَا يَسْتَطِيعُونَ) لا هم ولا أنتم (صَرْجاً) دفعا للعذاب عنكم (وَلا نَصْرَا) منعا لكم منه (وَمَنْ يَظْلِم) يشرك (مِنكُمْ نَذِفْهُ عَذَاباً كَبِيرًا) شديدا في الآخرة (وَمَآ أَرْسَلْنَا فَبْلَكَ مِنَ الْمَرْسَلِينَ إِلَّ إِنَّهُمْ لَيَاكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي اَلاسْوَاقِ) كونُهم يعيبون النبي صلى اللّه عليه وسلم بأنه لا يستحق الرسالة لأنه يمشي في الأسواق ويأكل الطعام، فكذلك الأنبياء قبلك كانوا ياكلون الطعام ويمشون في الأسواق (وَجَعَلْنَا بَعْصَكُمْ لِبَعْضٍ مِتْنَةً) بلية ابتلى الغني بالفقير والصحيح بالمريض والشريف بالوضيع يقول الثاني في كلٍ: ما لي لا أكون كالأول في كل (اتَصْيِرُونَ وَكَابَ رَبُّكَ بَصِيرا) بمن يصبر وبمن يجزع، ذكر الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن من دخل سوقا وقال لا إله إلا اللّٰه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير، من قال هذا في السوق كتبت له ألف ألف حسنة
ومحيت عنه ألف ألف سيئة ورفعت له ألف ألف درجة [1] هذا يحمل الإنسان على الذهاب إلى السوق (..)2 والفتنة أن اللّٰه تبارك وتعالى إذا أعطى الغنى لعبد وبجواره فقير ينظر ماذا يفعل هل ينفق على الفقير ولا يتكبر عليه أم لا ينفق عليه ويتكبر عليه؟ والفقير هل يحسد الغني أم لا يحسده ويرضى بما قسم اللّه له، والصحيح بالمريض كذلك والشريف بالوضيع كذلك (وَفَالَ ألذِيسَ لا يَرْجُونَ لِفَاءَنَام لا يخافون البعث (لَوْلَا أنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلِّئِكَةُ)25:21-25:22)
فكانوا رسلا إلينا، الكفار طلبوا أشياء طلبوا أن يأتيهم الملائكة رسلا إليهم ليس بني آدم (أَوْ نَرِى رَبَّنَام أو يكشف لنا الحجاب فنشاهد الحق تبارك وتعالى ويخبرنا أن محمدا رسوله، قال الصوفية: حتى الكفار أحسن حالا من المنكرين، المنكرون ينكرون رؤية اللّٰه تبارك وتعالى والكفار يطمعون فيها يقولون «أَوْ نَرىٰ رَبَّنَاُ»25:21-25:22 ( لَفَدِ إسْتَكْبَرُواْ فِى أَنْمُسِهِمْ)
ولكن تكبروا وطلبوا ما لا يستحقون (وَعَتَوْ) طغوا (عُتُواً كَبِيرَا بطلبهم رؤية الله تبارك وتعالى في الدنيا (يَوْمَ يَرَوْبَ الْمَلِّبِكَةَ) في جملة الخلائق هو يوم القيامة (لا بُشْرِىْ يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ)25:22 يوم نزول الملائكة عليهم سيأتي ولكن ذلك اليوم ليس لهم فيه بشارة،
بل يجدون ما يخافون في ذلك اليوم بخلاف المؤمنين فلهم البشرى من الملائكة بالجنة، يبشرهم الملائكة بالجنة، والكفار لا يرون بشارة في ذلك اليوم، فعلى هذا ينبغي أن لا يستعجلوا ذلك اليوم (وَيَقُولُونَ حِجْراً محْجُورا ) على عادتِهِم، كان قريش إذا نزلت بِهم شدة يقولون «حِجْراً مَحْجُوراً» أي عوذا معاذا يستعيذون من الملائكة هذه رقية عندهم «حجْراً مَحْجُوراً»، كلما رأوا ما يخافون يقولون هذه الكلمة ولكن يوم القيامة سيقولونها كثيرا لأتّم سيرون ما يخافون، (وَقَدِمْنَا) عمدنا (إِلَىٰ مَا عَيِلُواْ مِنْ عَمَلٍ) من الحمر كصدقة وصلة رحم وقرى ضيف وإغاثة ملهوف في الدنيا (بَجَعَلْنَٰهُ هَبَآءَ مَنْشُوراً) الكَفار يقومون بأعمال الخير في بعض الأوقات كصلة الرحم والصدقات وقرى الضيف وإغائة لملهوف، هذه لو كانوا مسلمين لكانت قربات، ولكن القربة شرطها الإيمان، لابد أن يسبقها الإيمان، شرط في الباقي، أشهد أن لا إله إلا اللّٰه شرط في جميع أعمال الخير، من لم يقل هذه الكلمة فكل ما عمل من خير يصير هباء منثورا (( اصْحَبُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ)25:24 يومِ القيامة (خَيْرٌ مُسْتَقَرَأمه من الكافرين في الدنيا (وَأَحْسَ مَفِيلًا) منهم موضع قائلة وهي الاستراحة نصف النهار في الحر، وأخِذ من ذلك انقضاء الحساب في نصف نهار كما ورد فيه حديث. هذا تَهكم عليهم واستهزاء بِهم، أصحاب الجنة في الجنة في نعيم فيما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر [2]، ليس فيها حر ولا برد ولا شمس ولا قمر
ولا ليل ولا نَهَار ولا نوم، نعيم مقيم؛ وهم في حر النار فقال إنّهم أحسن منهم مستقرا ومقيلا، هذا تَهَكم بِهم، لا مقارنة بينهما، لما ذكر المقيل من صفات الجنة فُهِم من ذلك أن الحساب ينقضي نصف النهار فأهل الجنة - جعلنا اللّٰه منهم - يقيلون في الجنة، وأهل النار أعاذنا اللّٰه من ذلك يقيلون في النار، الحساب من طلوع الشمس إلى نصف النهار فقط فيفرغ اللّٰه تبارك وتعالى من جميع حساب أعمال العباد، وَيَوْمَ تَشَّفَّوْ السَّمَآءُ أي كل سماء بالْغَمَمِ معه وهو غيم أبيض، انشقت السماء وانشق الغمام الذي تحت السماء (وَنُزِّلَ الْمَلْبِكَةُ) من كل سماء ( تَنزِيلًا) فيأتي الملائكة، هذا يوم القيامة (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ إِلْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ)25:26، ذلك اليوم، الملك في كل يوم لله، ولكن هو منازع في لملك الآن، كلهم يدّعي مُلكا، سينغور يدعي ملك سينغال، "ديغولُ يدعي ملك فرنسا، "خريتشوف ..
... كل أحد يملك شيئا، إذا جاء يوم القيامة "لَمَلِ الْمُلْكُ الْيَوْمٌ" لا يأتي جواب " لِمَلِ ٱلْمُلْكُ الْيَوْمَ " يجيب نفسه "لِلهِ الْوَاحِدِ الْفَهَارِ الملك في كل يوم له ولكن منازع في الملك اليوم، وفي ذلك اليوم الملك له لأنه لا منازع له، هو يوم الحشر، يحشر جميع ما على وجه الأرض من بني آدم وهم عشر الجن فيحشر ما على الأرض من الجن وهم عشر الملائكة الذين سكنوا الأرض، فيحشر الملائكة الذين سكنوا الأرض وهم عشر الملائكة الذين في السماء الدنيا، ثم كذلك إلى أن تأتي على سبع سماوات 1 وهم عشر
البخاري: كتاب تفسير القرآن/ باب فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين (4780) وفي صحيح مسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ . (5050). وقد تقدم في الدروس 22 ،13 ،11.
ما في البيت المعمور، وذلك عشر ما عند الكرسي، وذلك عشر ما في اسطوانة واحدة من اسطوانات العرش وهي ستمائة ألف وستون ألفا، وإلى ما وراء ذلك إلى عالم الرقى، وكل صنف يأتي يحوط بمن قبله، الجن يحلقون على بني آدم عشر مرات، والملائكة عشر مرات على اجن ثم كذلك، لهذا يقول "إي إستطعتَمَّ أَن تَنْجَدُواْ مِنَ أَنْطارِ ٱلسَّمَوَاتِ وَالأَرِضِ قَامْذُوًا لا تَمَدُّونَ إلَّ بِسْلْظِيّ". الملك في ذلك اليوم للرحمن، للَّه، سمى نفسه الرحمن في ذلك الهول إبقاء للرجاء في قلوبنا. عادة القرآن كلما ذكر وعيدا أردفه بوعد لنجمع بين الخوف والرجاء كما يقول "وَيُحَدِّرُكُمْ أَللَّهُ نَمْسَةٌ وَاللهُ رَءُوقٌ بِالْعِبَادِ"، "يُحَدِّرُكُمُ اللَّهُ نَمْسَةٌ " هذا ذهب بقلب العبد إلى غاية الفزع "وَاللَّهُ رَءُوقْ بِالْعِبَادِ" يسكنه، "مَنْ خَشِىَ ألرَّحْمَلَ" الخشية خوف شديد قرنه بالرحمن، "نَبِّخْ عِبَادِىَ أَنِّيَ أَنَا ألْغَمُورُ ألرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِه هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ كذلك سمى نفسه الرحمن في ذلك اليوم الهائل (وَكَاتَ يَوْماً عَلَى الْكَفِرِينَ عَسِيراً) يوم صعب على الكفار بخلاف المؤمنين (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ)25:27 المشرك عقبة بن أبي معيط كان نطق بالشهادتين ثم رجع إرضاء لأبي بن خلف صديقه يندم يوم القيامة غاية الندم، عاض اليدين، يعض (عَلَىٰ يَدَيْهِ) ندما وتحسرا ( يَفُولُ يَلَيْتَنِي إتَّخَذنُّ مَعَ الرَّسُولِ) محمد صلى اللّٰه عليه وسلم ( سَبِيلًا ) أي طريقا إلى الهدى يَوَيْلَتَىٰ) هلكني
بالملائكة الذين نزلوا قبلهم والجن والإنس وجميع الخلق وهم أكثر من أهل السماء الدنيا ومن جميع الخلق، ثم تنشق السماء الثالثة فينزل أهلها وهم أكثر من أهل السماء الثانية والسماء الدنيا ومن جميع الخلق فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم وبالجن والإنس وجميع الخلق، ثم كذلك كل سماء على ذلك التضعيف حتى تنشق السماء السابعة فينزل أهلها وهم أكثر ممن نزل قبلهم من أهل السماوات ومن الجن والإنس ومن جميع الخلق فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم من أهل السماوات وبالجن والإنس وجميع الخلق كلهم وينزل ربنا عز وجل في ظلل من الغمام وحوله الكروبيون وهم أكثر من أمل السماوات السبع إلى آخر الحديث... تفسير ابن كثير ج317/3.
(لَيْتَنِ لَمَ أتَّخِذْ مُلَنا) أُبّي (حَلِيلًا لَفَدَ آضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ) القرآن (بَعْدَ إِذْ جَاءَنِ)25:28-25:29 بأن ردني عن الإيمان. كان عقبة بن أبي معيط تاجرا وكان في الجاهلية كريما إذا رجع من تجارته يصنع مأدبة عظيمة ويدعو أشراف قريش كلا يتناولون الطعام عنده والشراب، فصنع مأدبة ودعا أشراف قريش، ومن جملة من دعا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأتى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، قال له أنا واجب علي إجابة دعوة كل من دعاني، ولكن لا أتناول طعامك ما دمتَ كافرا. قال: لا تفعل، هذه فضيحة عليّ أن تذهب عن طعامي ولم تأكل. قال:
لا اكل طعام الكفار. فرغبة في أكل المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم نطق بالشهادتين:
أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول الله، فأكرم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وفرح الصحابة بذلك، وكان أبي بن خلف صديقا له وكان غائبا فلما رجع أتاه قال له: أي شيء بلغني عنك؟ قال: دخل علي رجل كريم فأحببت أن يتناول طعامي فاستحيبت أن يخرج من عندي ولم يتناول طعامي فلم يقبل أن يتناول إلا هذا الشرط فوافقته وشهدت له الشهادة. قال: وجهي من وجهك حرام أو ترتد ترجع إلى محمد وترد إليه دينه وتبصق في وجهه وتسبه، مازال به حتى فعل ذلك، أتى للمصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم وارتد وبصق في وجه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ورجع البصاق إلى وجهه هو فصار برصا عليه1، وقال له أُبَيٌّ عندي فرس أعلفه لا أزال به حتى أقتلك، قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: بل أنا أقتلك، فقتلهما النبي صلى الله عليه وسلم. يوم أحد قتل أبيا بيده، وأشقى البرية من قتل
نبيا أو قتله نبي
١، عين الرة لي ت كلا رحة ا قتل إنسانا تبين أن هذا شقي، فقتل
النبي صلى اللّه عليه وسلم أبيا، وقبل ذلك في بدر آخِذ عقبة بن ابي معيط وجيء به مقيدا في السلاسل فأمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم عليا أن يقتله فقتله وقطعه قطعا فقال: أأقتل بين يدي قريش صبرا؟ من لصبيتي؟ قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: النار. عقبة بن أبي معيط قتله النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ولما سأل من يبقى لذريته قال له النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: النار. فلهذا لا يرجى لهم خير أبدا. ويوم القيامة يتندم على هذه الفعلة ويتندم على اتخاذه هذا الخليل الذي أضله عن السبيل (وَكَانَ الشَّيْطَرُ للإنسَ الكافر (حَذُولًا )
بأن يتركه ويتبرأ منه عند البلاء (وَفَالَ الرَّسُولُ) محمد صلى اللّٰه عليه وسلم ( يَرَبِّ إِنَّ فَوْمِيَ) قريشا (إتَّخَذُوا هَذَا الْفُرْءَانَ مَهْجُورا) متروكا، شكاهم إلى خالقه، اتخذوا القرآن مهجورا أي متروكا، فلهذا نهى الشرع أن يكون عند أحد مصحف ولا يتعهده بالقراءة، فكأنه تعرض لترك القرآن. كل مصحف له حق على مالكه أن يتعهده بالقراءة في بعض الأوقات، إن كان مصحفان تقرأ في هذا تارة وتارة في هذا، وكذلك من حفظ شيئا من القرآن وتغافل عنه حتى نسيه يدخل في هجران القرآن. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:
إن أكبر الكبائر أن يحفظ أحد آية من القرآن ثم ينساها 2، يقول العلماء ينساها حتى لا
يقدر أن يقرأها في المصحف، هذا ربما لا يقع «إتَّخَذُواْ هَذَا الْفُرْءَانَ مَهْجُورًا» متروكا (وَكَذَلِكَ)) كما جعلنا لك عدوا من مشركي قومك (جَعَلْنَا لِكْلِّ نَ) قبلك ( عَدْواً مِنَ الْمُجْرِمِينَ) المشركين فاصبر كما صبروا (وَكَبَىٰ بِرَبِّكَ هَادِياً) لك ( وَنَصِيرا) لك على أعدائك. عادة اللّٰه تبارك وتعالى أنه لا ينصب خليفة إلا ونصب له عدوا من الأكابر لأن اللّٰه تبارك وتعالى تحلى لآدم وجعله خليفة "إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيقَةً هو آدم فخرج إبليس من جهة الشمال وصار عدوا لآدم، هذا العدو بسببه رفعت درجة آدم حتى وصل إلى ما وصل إليه، والعدو يزداد سقوطا وهلاكا وبعدا من رحمة اللّٰه تبارك وتعالى، لأن من حارب ولي اللّه حاربه الله1. وجعل لنوح كنعان ولده صار كافرا يعادي نوحا، وجعل لإبراهيم نمرود بن كنعان، وجعل لموسى فرعون، وجعل لعيسى اليهود وططيانوس 2 وقومه، وجعل لمحمد أبا جهل بن هشام. وكذلك لكل صدّيق، العلماء ورثة الأنبياء 3 لابد لكل صدّيق
آية أوتيها رجل ثم نسيها). سنن الترمذي: كتاب فضائل القرآن/ ما جاء في من قرأ حرفا من القرآن ما له من الأجر (2840). سنن أبي داود: كتاب الصلاة / باب في كنس المسجد (390).
السلام ليقتله. ج329/1.
باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة (2606). وفي سنن أبي داود: كتاب العلم/ باب الحث على طلب العلم (3157). كما أورده البخاري في ترجمته لباب: العلم قبل القول والعمل من كتاب:
العلم. وقد تقدم في الدروس: 32 ،24 ،23 ،19 ،13 ،12 ،10.
من فرعون ولكن مال كل فرعون مآل من قبله من الفراعنة ومآل أولياء اللّٰه مآل من قبلهم من نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد "سُنَّةَ اللَّهِ ألتِه فَدْ خَلَتْ مِ فَبْلُ وَلَى تَجِدَ لِسُنَّةٍ الْءِ تبدياً وقالَ ألذِين كَمّرُواْ لَوْلا تَزِلَ عَلَيْهِ لْفَرْءَانُ جَمْلَةٌ وَاحِدَةَ) التوراة بلغنا أنَها
نزلت جملة واحدة، والإنجيل كذلك، والزبور كذلك، وهذا القرآن يأتي شيئا فشيئا، لم لا ينزل مرة واحدة (كَذَلِكَ) قال اللّه كذلك أنزلناه متفرقا {لِنَئَيِّتَ بِهِ بُؤَادَكٍّ)) نقوي قلبك (وَرَتَّلْنَٰهُ تَرْتِيلًا) أتينا به شيئا بعد شيء بتمهل وتؤدة لتيسر فهمه وحفظه. بقى القرآن ينزل مدة ثلاث وعشرين سنة، ثلاث عشرة في مكة وعشرا بالمدينة، ومات الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وترك من الصحابة مائة ألف وعشرين ألفا 1 يحفظ القرآن منهم تسعة أنفار فقط 2 لأن الصحابة كانوا يقدمون فهم القرآن والعمل به، من قرأ منهم سورة لابد يحفظها ويعلم ما فيها من العلوم ويعمل بها قبل أن يطلب سورة أخرى، بعضهم يحفظ سورة واحدة مدة حياته، وبعضهم سورتين، وكان العلم القرآن فقط، علماء الصحابة الذين تسمعون بهم هم الذين يعلمون القرآن، من كان يحفظ البقرة أو آل عمران مثلا فهو من أكابر علمائهم ومن جمع القرآن كله من باب أولى، ولكن هم كلما حفظوا شيئا من القرآن ينتظرون حتى يفهموه ويقوموا بكل أوامره ويتركوا كل نواهيه، هذا عمل الصحابة، فلهذا قل من جمع القرآن في عهد النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم
هذا زمن كثير قراء القرآن فيه وكثير فقهاؤه، وسيأتي زمان يكثر فيه القراء ويقل الفقهاء، والذين يقومون بالعمل أقل من ذلك 1. ولكن القرآن الكتاب المبارك حبل اللّٰه إلى خلقه وما دام القرآن موجودا فالخير موجود، وإذا رفع القرآن فلا خير في الحياة بعده (وَلاَ يَاتُونَتَ بِمَثَلٍ) في إبطال أمرك (إِلاَّ جِيْنَكَ بِالْحَقِّ) الدافع له. من فوائد ترتيل القرآن نزوله شيئا فشيئا كلما أتوا بحجة لإبطال أمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يأتي القرآن بحجة يدمغها (وَأَحْسً تَفْسِيراً) وكلما سألوه عن شيء يأتي القرآن ويبينه أحسن بيان (إلذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ يساقون {إِلَىٰ جَهَنَّمَ أوْلُيِكَ شَرٌّ مَكَانا) هو جهنم (وَأَضَلُّ سَبِيلًا)
أخطأ طريقا من غيرهم وهو كفرهم ( وَلَفَدَ اتَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ) التوراة (وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَحَاهُ هَرُونَ وَزِيراً) معينا له. أرسل اللّٰه موسى فطلب وزيرا من أهله فبعث اللّٰه هارون وزيرا له فلا يزال خلفاء اللّٰه يحتاجون إلى وزراء. النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: إن اللّٰه أعطاني أربعة وزراء اثنين في السماء واثنين في الأرض، اثنين في الأرض أبو بكر وعمر واثنين في
وفي مسند أحمد عن أبي ذر أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال: (إنكم في زمان علماؤه كثير وخطباؤه قليل من ترك فيه عشير ما يعلم هوى أو قال هلك وسيأتي على الناس زمان يقل علماؤه ويكثر خطباؤه من تمسك فيه بعشير ما يعلم نجا. مسند الأنصار/ حديث أبي ذر الغفاري (20408).
السماء جبريل وميكائيل 1، وإذا أراد اللّٰه بخليفة خيرا قيض له وزيرا صالحا، إن ذكر أعانه، وإن نسى ذكّره، وإن عمل خيرا ساعده عليه، وإن كان غير ذلك قيض اللّٰه له وزير سوء إذا نسي لم يذكره وإذا أراد خيرا لم يساعده عليه2. ولا تزال الوزارة في الدين حتى يأتي المهدي ووزراؤه 3 (قَفُلْنَا إذْهَبَآ إِلَى الْفَوْمِ الذِينَ كَذَّبُوا بِئَايَتِنَام القبط، فرعون وقومه، فذهبا إليهم بالرسالة فكذبوها (قَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرا) أهلكناهم جميعا إهلاكا (وَ) اذكر
(فَوْمَ نُوحِ لَمَّا كَذَّبُواْ الرَّسُلَ) بتكذيبهم نوحا لأن نوحا طول لبثه يقوم مقام جماعة من
(3613). انفرد به الترمذي وقد تقدم في الدرس 21.
ولا بن حجر في فتح الباري قال: وفي تفسير ابن مردويه عن ابن عباس: أصحاب الكهف أعوان المهدي. صحيح البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء/ باب: أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم.
الرسل، فمن كذبه كذب بجماعة من الرسل، أو أن من كذب بواحد من الرسل فقد كذّب بالباقين لاشتراكهم في المجيء بالتوحيد (أَغْرَفْنَهُمْ وَجَعَلْنَهُمْ لِلنَّاس) بعده ءَايَةً) عبرة (وَأَعْتَدْنَا) في الآخرة لِلظَّلِمِسَ) الكافرين (عَذَاباً الِيمام مؤلما سوى ما يحل بِهم في الدنيا (و) اذكر عادا قوم هود (وَثَمُوداً) قوم صالح (وَأَصْحَبَ الرَّسِّ) اسم بئر ونبيهم قيل شعيب 1 وقيل غيره، كانوا قعودا حولها فانهارت بِهم وبمنازلهم، وقيل صفوان بن خالد 2 النبي الذي قال الرسول نبي ضيعه قومه رموه في الرس فهو باق فيه وشج لما ألقي في البئر، وريئ في زمن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وهو يضع يده على شجته والدم يسيل منها، فأهلكهم اللّٰه تبارك وتعالى بسبب ما فعلوا بنبيهم، ولكن هو مات بقي كذلك 3 .
الأنبياء إذا ماتوا يبقون على حالتهم أجسامهم لا تأكلها الأرض. الذين بقوا على قيد الحياة ممن قيل إنهم أنبياء ولو مختلفا فيهم أربعة: عيسى عليه الصلاة والسلام وإدريس والخضر وإلياس 4، على أن الخضر الراجح أنه ليس من الأنبياء إنما هو من الأولياء'
5، قال
الشيخ إنه من الأوتاد - وهو أدرى لأنه هو الذي يمدهم - أما إلياس فقد اجتمع بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم في غزوة تبوك. خرج واحد من الصحابة فطلع على جبل فرأى شخصا طول قامته ثلاثمائة ذراع ولباسه أبيض شديد البياض ولحيته طويلة فسأله عن النبي صلى الث عليه وسلم فأني النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وأخبره فجاءه الني صلى اللّه عليه وسلم فصار يتحدث معه حتى نزلت مائدة من السماء فيها طعام فاكل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم معه ورفعت المائدة فسار النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ورجع الصحابة إلى المحل ما رأوا أثرا، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم إن ذلك أخي إلياس1، قيل له: هذا الطعام الذي أتاكم
الصلاح والمعرفة، وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن يحصر، وأشهر من أن يستر . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح هو حي عند جماهير العلماء والصالحين. والعامة معهم في ذلك. قال: وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين قال الحبري المفسر وأبو عمرو: هو نبي. واختلفوا في كونه مرسلا. وقال القشيري وكثيرون: هو ولي ...
النووي: شرح صحيح مسلم.
من طعام الجنة أو من طعام الدنيا؟ قال: ليس من طعام الجنة وليس من طعام الدنيا إنما خادم قيضه اللّٰه لإلياس كل وقت يأتيه بذلك الطعام من وقته إلى يومنا هذا ولم يزل كذلك، ومات النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ولم يخبر بموته، وكذلك الخضر وسمعوا تعزيته عند وفاة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (وَفُرُوناً بَيْرَ ذَلِكَ كَثِيراً) بين عاد وأصحاب الرس (وَكُلّا ضَرَبْنَا لَهُ الأمْعَلَ) في إقامة الحجة (وَكُلَّا تَبَّرْنَا تَثْبِيراً) أهلكنا إهلاكا بتكذيبهم أنبياءهم
( وَلَفَدَ آتَوْا مروا ( عَلَى الْفَرْيَةِ التى أُمْطِرَتْ مَطَرَ ألسَّوْءٍ قرى قوم لوط فأهلك اللّٰه أهلها لفعلهم الفاحشة ( أَبَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا) بلى، في سفرهم إلى الشام يمرون بأراضي قوم لوط (بَل كَانُواْ لا يَرْجُونَ)25:39-25:40 يخافون (نُشُوراً وَإِذَا رَأَوْكَ) الكفار (إِنْ يَتَخِذّونَكَ إِلاَّ هَزْوا)25:41
مهزوءا به يقولون ( آَهَذَا ألذِ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ) هذا محمد الذي يقول إنه رسول من عند الله تبارك وتعالى؟ محتقرين له عن الرسالة لأنه بشر إن كَادَ لَيْضِلُّنَا) إنه يكاد أن يضلنا يصرفنا (عَىَ الِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا، لصرفنا عنها ( وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِيرَ يَرَوْتَ الْعَذَابَ) عيانا في الآخرة (مَنَ اضَلُّ سَبِيلًا)25:42-25:43 أخطأ طريقا أهم أم المؤمنون ( ارَّيْتَ)
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. المستدرك: من كتاب: آيات رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم التي في دلائل النبوة/ باب لقاء إلياس مع النبي عليهما الصلاة (4281).
أخبرني مَيِ إتَّخَدَ إِلَهَهُ هَوِيَةَ) إذا رأى حجرا حسنا يتخذه إلها وإذا رأى شجرة يجيا يتخذها إلها (أَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا) حافظا تحفظه عن اتباع الهوى {آمْ تَحْسِبُ أَنْ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ) سماع تفهم (أَوْ يَعْفِلُونَ) لا (إِنْ هُمُدَ إِلاَّ كَالاَنْعَمِ بَلْ هُمْوَ أَصَلُ سَبِيلًا ) أخطأ طريقا منهم، لأنّما تنقاد لمن يتعهدها وهم لا يطيعون مولاهم المنعم عليهم.
الأنعام أعقل من الكفار، لأن الأنعام إذا دعوهًا لشيء من العلف تتبعك، وإذا رفعت لها عصا تفر عنك، ومن تعهدها بالإنعام تنقاد له، بعكس الكفار، اللّٰه المنعم فروا عنه، والأنبياء الذين دعوهم إلى الرحمة فروا عنهم، ومن دعاهم إلى النار اتبعوه، هذا أشد حماقة من الأنعام. اللّٰه تبارك وتعالى خلق الإنسان وجعله برزخا بين خلائقه، خلق الملائكة لا يصلحون إلا للعبادة ومعرفة اللّٰه تبارك وتعالى وذكره في جميع الأوقات. وخلق الحيوانات الأنعام وجعلها لا تَهتم إلا بشهوتي بطنها وفرجها، الحيوانات ليس لها شغل إلا الأكل والشرب والشهوة، وخلق السباع ليس لها شهوة في غير الافتراس - القتل - وخلق الشياطين جعلهم أهل مكر وخديعة، وخلق الإنسان وجمع فيه هذا كلا، الإنسان فيه شهوة إن اتبعها يصير من سائر الأنعام، إذا اشتغل الإنسان بشهوتي بطنه وفرجه فقط خرج من الإنسانية وبقي من جملة الأنعام والأنعام خير منه، وإن تتبع الغضب والافتراس والفتك القتل والفتن خرج من الإنسانية وصار من جملة السباع والسباع خير من هذا الإنسان، وإذا تتبع المكر والخديعة والخيانة خرج من الإنسانية وصار من جملة الشياطين، والشيطان خير من هذا الإنسان، وإذا اتبع عبادة اللّٰه وذكره ومعرفته خرج من الإنسانية ولحق بالملائكة، وهذا خير من الملائكة، فلهذا تجد القرآن يقول "أَوْلُيِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَةِ"، "'ولَيِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ الإنسان شر البرية والإنسان خير البرية، يصلح لكل شيء، فعلى هذا لا يكون الخليفة عن اللّٰه إلا من جنس البشر. ( آلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِلَ )25:45 أما تنظر إلى أفعال خالقك
كيف مد الظل، قال المفسر: من وقت الإسفار إلى وقت طلوع الشمس، وكان من حقه أن يقول : من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس 1، إذا طلع الفجر تبقى الدنيا كلا ظلا حتى تطلع الشمس، وهذا الوقت هو الذي يشبه الجنة 2، فلهذا الدعاء فيه مرجو الإجابة، ولهذا اتخذه أهل اللّٰه أوقات ذكرهم لله تبارك وتعالى، هذا وقت مد الظل وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُو سَاكِناً() مقيما لا يزول بطلوع الشمس، هذه الشمس التي تنسخ الظل بمشيئة اللّٰه لو شاء اللّه لبقي الظل مع الشمس (ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا) جعلنا الشمس دليلا على الظل، فلولا الشمس ما عرف الظل (ثُمَّ فَبَضْنَه) الظل الممدود إِلَيْنَا فَبْضاً يَسِيرا)
خفيا بطلوع الشمس، من آيات اللّٰه تبارك وتعالى الليل والنهار والضوء والظلمة والظل والحر (وَهُوَ ألذِى جَعَلَ لَكُمُ أليْلَ لِبَاسا ساترا كاللباس (وَالتَّوْمَ سُبَاتا راحة للأبدان بقطع الأعمال (وَجَعَلَ التَّهَارَ نُشُوراً) منشورا فيه لابتغاء الرزق وغيره، اللّٰه تبارك وتعالى خلق لنا الليل كاللباس في الستر، وجعل لنا النوم في الليل راحة للأبدان، وجعل النهار محل اشتغال لطلب الرزق، ومن علامة محبة اللّٰه تبارك وتعالى محبة الليل للعبادة وكراهية النهار للاجتماع بالخلق يشغلك عن اللّٰه تبارك وتعالى، أهل اللّٰه بدلوا العادة، اللّٰه جعل النهار وقت الأشغال والليل وقت الراحة، وأهل اللّٰه جعلوا الليل وقت الاشتغال بالله تبارك وتعالى، فصيروا الراحة تعبا في خدمة معبودهم، جعلوا الليل خلوة مع حبيبهم يناجونه، فلا يحبون النهار لاجتماعهم بالخلق فيشغلهم عن معبودهم. اختلف تلميذان واحد قال النوم أفضل للإنسان لأن النائم لا يعصي الله، قال الآخر: لا، اليقظة أفضل لأن اليقظان يخدم مولاه
تبارك وتعالى، فترافعا إلى شيخهما مربيهما فقصا عليه قصتهما، فقال: أما أنت الذي قلت إن اليقظة أفضل من النوم فحياتك خير من موتك، وسكت عن الاخر، فهم ما قال له\!
كان بعض الأولياء مكث ثلاثين سنة لم ينم فنعس ذات يوم ورأى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في منامه، فصار لا يدخل محرابه إلا وعنده وسادة يريد النوم ليرى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم 2، هذا إذا كان في النوم فالنوم خير. ومن آداب النوم أن الإنسان يذكر اللّٰه آخر ما يذكر، وإذا انتبه يذكر اللّٰه أول ما يذكر. وردت أذكار للنوم إذا أوى الإنسان إلى فراشه، كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرأ سورة الإخلاص والمعوذتين 3، وإذا استيقظ ذكر اللّٰه تبارك وتعالى، قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: إذا نام الإنسان عقد الشيطان ثلاث عقد على قلبه، إذا استيقظ وذكر اللّٰه انحلت عقدة، وإن توضأ انحلت عقدة، وإن صلى ركعتين انحلت عقدة فيصبح نشطا قابلا للخير، وإن انتبه ولم يذكر اللّٰه ولم يتوضأ ولم يصل بقي العقد في قلبه فيصبح كسلان غير نشط لأعمال الخير 4 «وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورا»(وَهُوَ أْلذِت
كتاب الطب / باب النفث في الرقية (5748).
أَرْسَلَ الرِّبَحَ نُشراً بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهُ، متفرقة قدام المطر، الأرياح التي تسوق الأمطار إن اللّٰه أرسلها إلينا، وعادة اللّٰه كلما ذكر الرياح في القرآن بالجمع فهي للرحمة، وبالإفراد فهي للعذاب؛ الرياح لواقح، والمرسلات، والذاريات، ونشرا، كل هذه الرياح رياح الأمطار، لأن الريح إذا كانت للرحمة تهب خفيفة متفرقة الأجزاء فلهذا جمعت، وإذا كانت للعقاب تكون مجتمعة قوة واحدة، فرياح العذاب: العقيم، وصرصر، والقاصف، والعاصف، اثنان في البحر واثنان في البر 1 "لرِّيحَ الْعَفِيمَ مَا تَدَرُصِ شَيْءٍ أتَّتْ عَلَيْهِ إِلَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمٌ" (وَأَنزَلْنَا مِنَ ألسَّمَاءِ مَاءَ طَهُوراً مطهرا (لِنُحْبِىَ بِهِ بَلْدَةَ مَيْتان يابسة (وَنُسْفِيَهُ ) الماء (مِمَّا خَلَفْنَآ أَنْعَمام إبلا وبقرا وغنما (وَأَنَاسِىَّ كَثِيرًا) جمع إنسان (وَلَفَدْ صَرَّمْنَهْ) الماء (بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا ليتذكروا يعلمون أن القادر على إحياء الأرض بعد موتها قادر على إحياء البشر بعد موته ( وَأَبِىّ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّ كُبُورا) جحودا للنعمة حيث قالوا مطرنا بنوء كذا، من قال مطرنا بنوء كذا فقد كفر بالله وآمن بالكوكب، إذا نزل المطر يقول الله: أصبح من عبادي مؤمن وكافر، فأما من قال مطرنا بفضل اللّٰه ورحمته فهو مؤمن بالله كافر بالكوكب، ومن قال مطرنا بنوء كذا فذلك كافر بالله مؤمن بالكوكب 2 (وَلَوْ شِيْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ فَرْيَةٍ
على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل (1142)، صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح (1295).
تَذِيراك لو شاء اللّه لأرسل أنبياء كثيرين كل قرية لها نبي يخوف أهلها، ولكن لعزة الأنبياء قللهم اللّه تبارك وتعالى، فلو كثروا لا بتذلوا، بدليل ما يحكى أن موسى عليه الصلاة والسلام ضجر يوما على قومه أكثروا عليه، أكثروا عليه حتى تعب، فتضجر منهم وتبرم، مل من سؤال الناس له، فبعث اللّٰه ألفا من الأنبياء في الليل، فأصبح كل قبيلة عندهم نبي فتفرقوا عن موسى إلى الأنبياء، فبقي وحيدا فقال يا رب لا أطيق هذا، أخذته الغيرة فأماتهم الّه جميعا لعزة موسى وبقي موسى هو النبي 1، فلهذا تجد أن أعز الأنبياء هو محمد صلى له عليه وسلم، موسى ليس له نبي في زمنه ولكن أتى الأنبياء بعده، محمد صلى اللّٰه عليه وسلم أرسله اللّه إلى الخلق عامة بخلاف الأنبياء قبله كلهم مبعوث إلى قومه فقط في زمن مخصوص في مكان مخصوص، أُرسل محمد صلى اللّٰه عليه وسلم إلى جميع العالمين وإلى الأبد، شريعة، لا تنسخ إلى آخر الدهر عزة لمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم، لو أتى نبي بعده لكان هذا نقصا في عزته، ولو نسخ شرعه ولو تعدد الأنبياء في زمانه ولكن كل هذا لم يكن، فهو أعز الأنبياء (جَلا تُطِعِ الْكَفِرِيَ) في هواهم (وَجَٰهِدْهُم بِهِ) بالقرآن (جِهَاداً كَبِيراً وَهُرَ ألذِى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ) أرسلهما متجاورين (وهَذَا عَذْبٌ مُرَاتٌ ) شديد العذوبة {وَهَذَا مِلْحُ أجَاجٌ) شديد الملوحة (وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخا) حاجزا لا يختلط أحدهما بالآخر وَحِجْرًا
الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: اللّٰه ورسوله أعلم، قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل اللّٰه ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب. صحيح البخاري: كتاب الجمعة/ باب قول اللّٰه تعالى: "وتجعلون
بالنوء (104).
رزقكم أنكم تكذبون" (1038). وفي صحيح مسلم: كتاب الإيمان/ باب بيان كفر من قال مطركا
مَحْجُوراً سترا ممنوعا به اختلاطهما، لا يختلط أحد بالآخر وليس بينهما حجاب حسي، بل حجاب من قدرة اللّٰه تبارك وتعالى (وَهُوَ ألذِ خَلَقَ مِنَ ألْمَآءِ بَشَرا) من المني إنسانا ( جَعَلَهُ و نَسَبأ ذا نسب (وَصِهْرا) ذا صهر بأن يتزوج ذكرا كان أو أنثى طلبا للتناسل (وَكَانَ رَبُّكَ فَدِيرًا) قادرا على ما يشاء، خلق من الماء بشرا فجعله نسبا هو نسبه الذي ينتسب إليه، وصهرا الحي الذي تزوج منهم، القبيلة التي تزوج منهم فصار له قوتان قوة نسبه وقوة أصهاره، فلهذا أباح اللّٰه للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن يتزوج النساء بلا عدد ليتقوى بكل قبيلة لأنه مكلف بإرشاد جميع الخلق، فيكتسب قوة من كل قبيلة، فهذا السر في تعدد أزواجه صلى اللّٰه عليه وسلم للدعوة إلى اللّٰه تبارك وتعالى، وكان قد تزوج بنت أبي بكر وتزوج بنت عمر، وزوج عثمان بنتيه، وخطب أبو بكر فاطمة بنت الرسول فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إنه ينتظر الأمر فيها فخطبها لعمر فقال الرسول إنه ينتظر الأمر فيها، فذهبا إلى علي قالا له نمشي بك تخطب فاطمة بنت الرسول1، قال علي فنبهاني لأمر كنت عنه غافلا فأتيا به إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فقال الرسول نعم ولكنك يا علي لا تملك شيئا تتزوج به. قال: سيفي، قال: السيف ليس لك للجهاد، قال: فرسي. قال: الفرس ليس لك للجهاد. قال: بدني يعني الدرع، قال: الدرع إن شئت تبيعه. فأتى لفاطمة قال: يخطبك علي، فسكتت، قال: يخطبك علي، فبكت. ثم قالت:
كنت تدخرني لمسكين بني هاشم؟ قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم: هكذا أمرني اللّٰه تبارك
وتعالى، قالت: رضيت بالله ورسوله، أمر اللّٰه مقبول فقبلَتْ 1. فذهب علي فدفع درعه لأبي بكر وعمر يبيعانه في السوق فمرا بعثمان: قال لهما: ما تريدان؟ أخبراه الخبر، فاستخرج مائتي دينار من جيبه وقال بطل مثل علي بن أبي طالب لا يباع درعه اذهبوا هذه الدنانير واعقدوا له. فتزوج فاطمة، وليلة زفافها أمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم زوجاته فهيأن طها لباسا وجعلن لها حناء ودعون من تضفر لها رأسها على عادة النساء فأتوها بلباس جديد، فأتى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فقال لعلي: لا تصنع شيئا حتى آتيك، فدخل عليهما ليلا فقرأ فاتحة الكتاب وسورة الإخلاص ثلاث مرات والمعوذتين ثلاث مرات وتفل في الماء وصب على فاطمة على رأسها وبين ثدييها، وقال لعلي آتوني بماء، قال: ففهمت ما أراد، فقام علي وأتى بالماء ففعل له كما فعل بالبنت وقال بارك اللّٰه لكما في ليلتكما 2 وانصرف، وكان فراشهما جلد شاة، وكانت تطبخ وتطحن لنفسها وتأتي بالماء من البئر بنفسها3
لما أهديت فاطمة إلى علي بن أبي طالب لم تجد في بيته إلا رسلا مبسوطا ووسادة حشوها ليف وجرة وكورا فأرسل صلى اللّٰه عليه وسلم يقول له: لا تقربن أهلك حتى آتيكما فجاء فدعا بإناء فسمى فيه وقال ما شاء اللّٰه أن يقول ثم مسح صدر علي ووجهه ثم دعا فاطمة فقامت تعثر في مرطها من الحياء
فنضح عليها من ذلك.
وكان ربما يأخذها العري حتى إذا أتى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يستأذن تقول له: ادخل وحدك لأنّها متجردة لا يمكن أن يراها غير أبيها، هكذا الدنيا عند آل محمد صلى اللّٰه عليه وسلم. (وَيَعْبُدُونَ صِ دُوبِ اللَّهِ مَا لا يَنجَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ) هو الأصنام (وَكَانَ الْكَائِرُ عَلَىٰ رَبّهِ، ظَهِيراً وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلاَّ مُبَشِّراً بالجنة (وَنَذِيرا مخوفا من النار (فُلْ مَآ أَسْتَلْكُمْ عَلَيْهِ) على التبليغ (منَ آجْرٍ اِلاَّمَى شَاءَ انْ يَنَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا) لا أسألكم أجرا، من أراد أن يتخذ طريقا بإنفاق ماله فلا أمنعه (وَتَوَكَّلْ عَلَى ألْحَيِّ ألذِى لا يَمُوتُ وَسَبِّحُ)25:58 متلبسا (بِحَمْدِهِ) قل سبحان اللّٰه والحمد لله ( وَكَبِى بِهِ، بِذُّنُوبِ عِبَادِهِ خبيراً) هذه الباقيات الصالحات سبحان الله تنزيه اللّٰه عن كل نقص والحمد لله كل كمال ثابت لله تبارك وتعالى، فهاتان الكلمتان من جوامع الكلم التي أوتيها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، وهما من جملة الباقيات الصالحات، وغراس الجنة التي بقيتها لا إله إلا اللّٰه والله أكبر1، وحكمة تأخير لا إله إلا اللّٰه عن هاتين الجملتين ليكون النطق ها عن معرفة ويقين، فهي نتيجة ما قبلها، والله أكبر نتيجة الثلاث قبلها لأنه إذا تنزه عن النقائص واتصف
فلما جاء أخبرته عائشة قال فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم فقال على مكانكما فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدميه على بطني فقال ألا أدلكما على خير مما سألتما إذا أخذتما مضاجعكما أو أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين فهو خير لكما من خادم. صحيح البخاري: كتاب النفقات / باب عمل المرأة في بيت زوجها (5361)
صحيح مسلم: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار / التسبيح أول النهار وعند النوم (4906).
بالكمالات وثبت أنه لا إله إلا اللّٰه فقد انفرد بالكبرياء والعظمة يقول الرسول: كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان اللّٰه وبحمده سبحان اللّٰه العظيم١ (إلذِّ خَلَوَ اْلسَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامِ) من أيام الدنيا، بقدرها، لأنه لم يكن ثم شمس ولو شاء لخلقهن في لمحة، والعدول عنه لتعليم خلقه التثبت، خلق الخلق في ستة أيام تعليما للتأني فلهذا ورد (التأني من الرحمن والعجلة من الشيطان إلا في ستة أشياء: إقراء الضيف التعجل فيه من الرحمن، وقضاء الدين، وسرعة تزويج البنت إذا بلغت، والتوبة من الذنب، وقضاء الفائت، وتجهيز الميت) 2 كل عجلة من الشيطان إلا هذه (ثَمَّ إسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ اِلرَّحْمَلُ بَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً) يخبرك بصفاته (وَإِذَا فِيلَ لَهُمْ)
لكفار مكة أسْجُدُواْ لِلَحْمَلِ فَالُواْ وَمَا الرَّحْمَلُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَامُرُنَا وَزَادَهُمْ نُعُورًا)) عن الإيمان، قال تعالى (تَبَرَكَ) تعاظم (ألذى جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجا() اثني عشر : الحمل
كتاب التوحيد/ باب قول اللّٰه تعالى: "وَنَضَعُ الْمَوَازِيسَ الْفِسْطَ لِيَوْمِ الْفِيَمَةِ (7563). وفي صحيح مسلم: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار / فضل التهليل والتسبيح والدعاء (4860). وقد
نعدم في الدرس 31.
(1935). وفي الجامع الصغير عن أنس: التأني من اللّٰه والعجلة من الشيطان. للبيهقي في الشعب
(3390) وقد تقدم في الدرس 23. وقال الصاوي في حاشيته على الجلالين ج163 /3 (مكتبة المنار): واستثنى العلماء من ذلك مسائل: إقراء الضيف وتزويج البكر وتجهيز الميت والصلاة في أول وقتها وقضاء الدين وتعجيل الأوبة للمسافر بعد قضاء حاجته والتوبة من الذنب.
والثور والجوزاء إلى آخرها (وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا ) هو الشمس (وَفَمَراً مُنِيراٌ وَهُوَ أْلذِى جَعَلَ أليْلَ وَالتَّهَارَ خِلْعَةً) يخلف بعضهم بعضا لِمَىَ ارَادَ أَنْ يَذَّكَرَ) أن يتذكر (أَوَ آرَادَ شُكُوراً) شكرا لنعمة ربه (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ) وصفهم بصفات إلى قوله "اوْلَيِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْبَةَ" ({ألذيرَ يَمْشُوتَ عَلَى ألارْضِ هَوْنا بسكينة وتواضع (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَٰهِلُونَ)25:63
بما يكرهونه (فَالُواْ سَلَماً) قولا يسلمون فيه من الإثم (وَالذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً )) جمع ساجد (وَفِيَما أي يصلون بالليل (وَالذِيرَ يَفُولُونَ رَبَّنَا إَصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً أي لازما (إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَفَرَا وَمُفَاماً وَالذِينَ إِذَا أَنْعَفُواْ لَمْ يَسْرِجُواْ وَلَمْ يُفْتِرُوا يضيقوا (وَكَالَ) إنفاقهم (بَيْنَ ذَلِكَ) الإسراف والإقتار (فَوَاماً وَالذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً -اخَرَ وَلَاَ يَفْتُلُونَ النَّمْسَ التِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونٌ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَاما عقوبة (يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْفِيَمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً ) أراد وحشي أن يدخل في الإسلام وقال للرسول: يمنعني من الإسلام آية في كتاب اللّٰه «وَالذِيرَ لاَ يَدْعُولَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً اخَرَ» وأنا عبدت الجبت والطاغوت «وَلاَ يَفْتُلُونَ النَّجْسَ ألتِى حَرَّمَ اللَّه» وأنا الذي قتلت حمزة «وَلا يَزْنُونَ» وقال إنه فعل هذا كثيرا، فنزلت (إلاَّ مَن تَابَ وَءَامَرَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَلِحاً بَهْوْلَيِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ) المذكورة حَسَنَٰتٍ) في الآخرة وَكَانَ اْللَّهُ غَبُوراً رَحِيماً) إن من تاب تاب اللّٰه عليه وآمن وعمل عملا صالحا إن اللّٰه يبدل سيئات عبده إذا تاب يبدلها حسنات، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إن العبد الصالح يؤتى به يوم القيامة، فيقول اللّٰه تبارك وتعالى: اذكروا له صغائره فقط، فيقال له صغائره فعلتَ كذا فعلت كذا؟ يقول: نعم، فعلتَ كذا فعلتَ كذا؟ يقول: نعم إلى آخر الصغائر. يقول اللّٰه بدلوا له كل سيئة بحسنة، فيقول: يا رب لي سيئات أخرى ما ذكرتها فضحك النبي صلى
اللّٰه عليه وسلم حتى بدت نواجذه فيقول اللّٰه تبارك وتعالى إذا بدلوا له سيئاته حسنات، هذا هو الكرم. فلما نزلت هذه الآية قال وحشي إن الآية فيها شرط «الاّ مَن تَابَ وَءَامَنٌ وَعَيلَ عَمَلًا صَلِحا» لم يقدر على هذا فنزل "إنَّ ألَّة لاَ يَغْمِرُ أَنْ يَشْرَكَ بِهِ، وَيَغْمِرُ مَا دُورَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَآءُ قال لمن يشاء ولم أدر هل يشاؤني أم لا، فنزلت "فُلْ يَٰعِبَادِىَ أَلذِيرَ أَسْرَجُواْ عَلَى أَنْمْيِهِمْ لا تَفْتَظُوأْ صِ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ أللَّهَ يَعْهِرْ الذُّنُوبَ جَمِيعاً فأسلم 2 (وَمَى تَابَ
فإن لك مكان كل سيئة حسنة فيقول رب قد عملت أشياء لا أراها هاهنا فلقد رأيت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه. صحيح مسلم: كتاب الإيمان/ باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (277).
وَعَمِلَ صَلِحاً وَإِنَّهُو يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً) مرجعا (وَالذِيسَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) الكذب (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ)25:72 الكلام القبيح (مَرُّوا كِراما معرضين (وَالذِيسَ إِذَا ذُكِّرُوا) وعظوا
(بَايَاتِ رَبِّهِمْ القرآن لَم يَخِرُّوا يسقطوا عَلَيْهَا صُمّا وَعُمْيَانا) بل خروا سامعين ناظرين منتفعين (وَالذِيسَ يَفُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنَ ازْوَاجِنَا وَذُرِّيَّتِنَا فُرَّةَ أَعْيرٍ) أي بأن نراهم مطيعين لله (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّفِيَ إِمَاماً في الخير، طلب الرياسة في الدين لا باس به وطلب الرياسة في الدنيا مذموم (أوْلَيكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْبَةَ) الدرجة العليا (بِمَا صَبَرْوا) على طاعة اللّٰه (وَيُلَفَّوْنَ بِيهَا) في الغرفة (تَحِيَّةَ وَسَلَماً خَٰلِدِيرَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَفَرّاً وَمُفَاما) موضع إقامة فُلْ مَا يَعْبَؤّا يكترث {بِكُمْ رَبِّى لَوْلا دُعَاؤُكُمْ ) لولا أن اللّٰه يدعوكم إلى عبادته ليس له حاجة في خلقكم "مَا خَلَفْتُ ألْجِنَّ وَالانسَ إِلاَّا لِيَعْبُدُون (بَفَدْ كَذَّبْتُمْ الرسول والقرآن (قَسَوْقَ يَكُولُ لِزَاماً ملازما لكم في الآخرة بعد ما يحل بكم في الدنيا، فقُتل منهم يوم بدر سبعون وجواب لولا دل عليه ما قبلها.
ذكر في آخر هذه السورة صفات عباد الله، والخلق كلهم عباد الله، ولكن يعني عباده المرضيين عنده «ألذِيرَ يَمْشُورَ عَلَى الاَرْضِ هَوْنا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ أُلْجَٰهِلُونَ فَالُواْ سَكَماً» أي لسلامة صدورهم لا يتعرضون لأحد «يَمْشُورَ عَلَى الاَرْضِ هَوْناَ» قال إذا نازعك إنسان وقال لك كلمة قبيحة فلا تجبه، فإن الكلمة الأولى أنثى وجوائها لقاحها فربما تولّد نسل كثير مذموم في ساعة واحدة، وإذا لم تجب بترت نسلها، فلهذا الصمت أسلم، «وَالذِيرَ لا
وحشي، قال: (هي للمسلمين عامة). رواه الطبراني، وفيه: أبين بن سفيان، وهو ضعيف. مجمع الزوائد للهيثمي: كتاب التوبة/ باب في قوله تعالى "فُلْ يَٰعِبَادِىَ أْلذِينَ أَسْرَمُواْ عَلَى أَنْمُسِهِمْ لا تَفْنَطُواْ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ" ( 42671) وذكره الخازن في تفسيره ج367 /1. تقدم في الدروس 11 و12 و25.
يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَها اخَرَ وَلا يَفْتُلُونَ التَّجْسَ ألتِى حَرَّمَ اللَّهُ إلاَّ بِالْحَقِ» إلا من تاب، التوبة تجب ما قبلها، والتوبة مقبولة قطعا، والله تبارك وتعالى يبدل سيئات العبد إذا تاب حسنات، من يقدر أن يبدل السيئات حسنات يقدر أن يضاعف الحسنات إلى ما لا غاية له «وَالذِيَ إِذَا أَنجَفُوا لَمْ يُسْرِجُواْ وَلَمْ يُفْتِرُوا» الإنفاق في سبيل اللّٰه يجب العدل فيه، الوسط، "وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرا" "وَلَاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُفِكَ"، قالوا الإسراف في الإنفاق أن تعطي كل ما عندك أو جل ما عندك، بل الإسراف أن تنفق في غير اللّٰه فقط، أما من أنفق لوجه الله ولو كان جميع ماله فهذا محمود، فقد أنفق أبو بكر جميع ماله 1، ولو كان إسرافا لنهاه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، ولكن لما كان في ذات اللّٰه فهذا ليس بإسراف، ومن أنفق شيئا قليلا في غير اللّه فهذا إسراف وهذا واضح، إنسان يسلف أحدا ليس عنده شيء، أحدنا لو أراد أن يقرض أحدا ليس عنده شيء ما نقول له؟ لا تفعل لا يقضيك ليس عنده شيء، وغير اللّه إن كان موجودا فليس عنده شيء، من أعطى لغير اللّٰه فقد أسرف، ومن أعطى لله ولو أعطى كل ما عنده فقد سلم من الإسراف، والإنفاق لا يعجز أحدا والأعمال بالنيات، أوله أن تصنع بيتا تسكن فيه، أن تصنع لباسا تلبسه، لقمة
مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال: يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم اللّٰه ورسوله، قلت والله لا أسبقه إلى شيء أبدا. سنن الترمذي: كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر وعمر كليهما
(3608) وفي سنن أبي داود: كتاب الزكاة/ باب في الرخصة في ذلك (1429).
تتناولها أنت بنفسك، هذا إنفاق في سبيل اللّٰه بالنية كل ما تنفق فهو في سبيل اللّٰه حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك 1. اللهم صل على سيدنا محمد. صدق اللّٰه العظيم
صحيح البخاري: كتاب النفقات / باب فضل النفقة على الأهل (5354). وفي صحيح مسلم:
كتاب الوصية/ باب الوصية بالثلث (3076).