Al-Furqān
77 verses · 1 lesson of commentary
( وَأَفْسَمُوا بِاللَهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ) المنافقون أقسموا بالله جهد أيمانهم غايتها (لَبِنَ آمَرْتَهُمْ)
بالجهاد (لَيَخْرُجُرَّ) يقسمون للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم دائما أنّهم مؤمنون به وأنّهم معه وأنهم إذا خرج النبي سيخرجون معه وإذا قاتل سيقاتلون معه، كثيرا ما يقولون هذا للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم نفاقا. ويقسمون بالله جهد أيمانهم، الجهد: الطاقة، واليمين في اللغة:
القوة، كأن المقسم أيد خبره وقواه بذكر اسم الله. هذا هو اليمين، ويطلق على اليد اليمنى لأنّها كأنّها مظهر قوة الإنسان. هم يقسمون غاية القسم باسم اللّٰه أنّهم إذا أمرهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم سيمتثلون أمره (فل) لهم لاَّ تُفْسِمُوا) لا تحتاجون للقسم (طَاعَةٌ مَعْرُومَةُ طاعة للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم معروفة خير من قسمكم الذي لا تُصدَّقون فيه.
المدار على العمل، العمل يصدق القول أو يكذبه فإن كانوا أطاعوا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لا يحتاجون للقول إنّهم معه وإنّهم سيطيعونه. الطاعة معروفة إن عملوها فلا يحتاجون للكلام وإذا لم يعملوها أيضا فلا يحتاجون للكلام، لأن أيمانهم لا تصدق، وأقوالهم لا تقبل
1 - في اللسان (مادة يمن): واليمين القوة والقدرة.
بحال من الأحوال، لأن أفعالهم تكذب أقوالهم، ولو أطاعوا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لكان ذلك خيرا لهم (الَّ اللَّةَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) من طاعتكم بالقول ومخالفتكم بالفعل.
وطاعة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم هي طريق النجاة للعبد، فإن اللّٰه تبارك وتعالى قرن ثلاثة أشياء بثلاثة أشياء، فلا يُقبل واحد منها دون الآخر قال: "أَفِيمُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ" فمن ترك الزكاة لا تقبل منه الصلاة، وقرن طاعة اللّٰه بطاعة رسوله "اَطِيعُواْ أللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ" فمن لم يطع الرسول لا تقبل منه طاعة اللّٰه بحال من الأحوال، وقرن شكر اللّٰه بشكر الوالدين "أَنْ اشْكْرْ لِ وَلِوَالِدَيْةً" فمن لم يشكر والديه فلا يقبل منه شكر اللّه تبارك وتعالى، وكما قالوا: من ادعى ثلاثة أشياء بدون ثلاثة أشياء فهو كذاب، من ادعى محبة الجنة وأبى أن ينفق من ماله فهو كذاب، من أحب الجنة لابد له من الإنفاق "لَى تَنَالُواْ ألْبِرَّ حَتَّىٰ تُنعِفُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ"، ومن ادعى محبة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لا تقبل دعواه إلا إذا أحب الفقراء، من أحب النبي لابد أن يحب الفقراء هم أصحابه، ومن ادعى محبة اللّٰه ترك محارمه، من ادعى محبة اللّه وينتهك محارم اللّه فهو كذاب. (( فُلَ اطِيعُواْ أللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ الرسول هنا محمد صلى اللّٰه عليه وسلم (إن تَوَلَّوْاْ ) أصله إن توليتم،
«إِن تَوَلَّوْا» إن تتولوا (بَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ) من التبليغ (وَعَلَيْكُم مَا حَمِّلْتُمْ)24:53-24:54) من طاعته.
الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ما أمِر إلا بالتبليغ وقد بلّغ، هو فعل ما عليه، بقي ما علينا نحن فإن أطعناه أتينا بما علينا، ومن لم يطع الرسول فقد بقي ما عليه. أما الرسول فقد أدى واجبه صلى اللّٰه عليه وسلم (وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا)24:53-24:54 من أراد الهداية فليتبع الرسول صلى اللّه[1]
عليه وسلم، طريق النجاة في باب العبادة ومتابعة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم " فُلِ إن كَنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ وَاتَّبِعُونِ يُحْيِبْكُمْ أللَّه (وَمَا عَلَى ألرَّسُولِ)29:18-29:19 محمد (إِلَّ الْبَلَغُ الْمُبِينَ)
إلا التبليغ، التبيين هو الواجب على الرسول؛ (وَعَدَ اللَّهُ أَلذِيرَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَيَسْتَخْلِمَنَّهُمْ فِي الاَرْضِ) بدلا من الكفار. إن اللّه تبارك وتعالى وعدنا وعدا حسنا وسيفي لنا بما وعد، ولكن بقي أن نقوم بما علينا «وَعَدَ اللَّهُ أَلذِيرَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَعَبِلُواْ الصَّلِحَٰتِ لَيَسْتَخْلِعَنَّهُمْ مِي الأرْضِ» (كَمَا إسْتَخْلَقَ ألِذِينَ صِ قَبْلِهِمْ) الخلافة النيابة، النيابة عن الشخص إن كان غائبا أو مات أو عجز يحتاج للخليفة أو استُخلف تشريفا فقط وتكريما مع حضور المستخلَف، وهذا ما لأولياء اللّٰه تبارك وتعالى، هم خلفاء اللّه والله حاضر لا يغيب ولا يموت، استخلفهم تكريما لهم، وما سوى خلفاء اللّٰه إما أن يخلفوا لغياب مخلوفهم أو موته أو عجزه عن أداء واجبه. إن اللّٰه تبارك وتعالى وعدنا وعدا حسنا هو أن يستخلفنا في الأرض، أن يجعلنا خلفاء لله كما استخلف الذين من قبلهم من صلحاء بني إسرائيل بدلا من الجبابرة (وَلَيْمَكِّنََّ لَهُمْ دِينَهُمْ أَلذِى إرْتَضِىٰ لَهُمْ) وهو الإسلام (وَلَيْبَدِّلَنَّهُم مِنْ بَعْدٍ خَوْمِهِمْ من الكفار (أَمْنام وقد أنجز الله وعده لهم بما ذُكر. إن هذه نزلت في بداية الإسلام، والمسلمون في غاية الخوف من الكفار، فهاجروا إلى المدينة وصاروا يقاتلون حتى تغلبوا على جميع العرب، فصار الحكم لهم وهم في أمن وأمان، إن اللّٰه تبارك وتعالى كما فعل بأول الأمة سيفعل بآخر الأمة عندما يقومون بأداء واجبهم من امتثال أوامر القرآن واجتناب نواهيه والاقتداء بالرسول وأصحابه يستخلفهم في الأرض كما استخلف أصحاب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قبلنا، وليبدل هذا الخوف أمنا.
رجال الدين على أقسام: منهم حملة القرآن وحفاظ أحاديث الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، هؤلاء هم خِزانة الدين منهم يقتبسون وإليهم يرجعون في أصول العلم، ومنهم رجال يعلمون
أصول الدين ويردون على المبتدعة والفرق الضالة بالحجج الدامغة، أولئك بطارقة الإسلام أو حكام الإسلام، ومنهم الفقهاء الذين يبينون للناس كيفية الأعمال والمعاملات، هؤلاء هم الوكلاء والمتصرفون، ومنهم أرباب المعارف والحقائق يبينون طريق السير إلى اللّٰه تبارك وتعالى بترك كل ما سواه والاشتغال به دون غيره، هؤلاء هم خلفاء اللّٰه في الأرض، جعلنا اللّٰه وإياكم منهم (يَعْبُدُونَنِه لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئَاً وَمَى كَبَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَوْلُيِكَ هُمُ الْعَسِفُونُ من كفر تلك النعمة بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون، وأول من كفر تلك النعمة قتلة عثمان رضي اللّٰه عنه، فصاروا يقتتلون بعد أن كانوا إخوانا، وصاروا أعداء بعدما كانوا أحبة، وقد كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (إذا وضع السيف في أمتي فلن يرفع إلى يوم القيامة)1 لما قتل عثمان فسد نظام هذه الأمة من ذلك الوقت إلى يومنا هذا وقد قال لهم عثمان: تقتلونني؟ والله إذا قتلتموني لا تقاتلون خلف إمام واحد أبدا إلى يوم القيامة، ووقع الأمر كذلك. العارفون الكمل استخرجوا من هذه الآية وجود خاتم الأولياء حيث أن الأنبياء لهم خاتم هو محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، وقد وعد اللّٰه هذه الأمة أن يستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، فهموا من هذا أن للأولياء خاتما، وأول من ألف في ذلك الحكيم الترمذي ذكر أن للأولياء خاتما وذكر له علامات، وذكره كذلك ابن العربي الحاتمي حتى ذكروا اسم بلده ومكانه واسمه وقال ابن العربي: رأيته بفاس[1]
مبتلى بالإنكار فيما يتحققه من سره[1]. لم يقل إلا الحق والناس يتكالبون على الإنكار على هذا الذي قال، وألف ابن العربي الحاتمي كتابا سماه: عنقاء مُغرب في خاتم الأولياء وشمس المغرب، ذكر أن للأولياء خاتما ولوّح إلى مقام الكتمية بذكر الشمس لأن الشمس لا يُتحقق النظر فيها حقيقة، وقال في كتابه: إنما جعله اللّٰه في المغرب لأن المغرب محل أسرار اللّٰه والكتم، أي أن اللّٰه بعث الأنبياء جميعا من أول الدهر إلى آخر الدهر ما وصل نبي إلى هذه الأرض، بل جعل هذه الأرض كأنّها محل كتم، إذا أراد أن يكتم شيئا أتى به إلى هذه الأرض. «وَعَدَ اللَّهُ أَلذِيَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا إسْتَخْلَفَ الذِينَ مِن فَبْلِهِمْ وَلَيْمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ أَلذِى إرْتَضىٰ لَهُمْ وَلَيْبَدِلَنَّهُم مِنْ بَعْدِ خَوْهِهِم أَمْنَاً يَعْبُدْونَنِه لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيئاً وَمَى كَبَرَ بَعْدَ ذَالِكَ بَهوْلَيِكَ هُمُ الْبَسِفُونُ» قلنا أول من كفر قتلة عثمان ( وَأَفِيمُواْ الصَّلَوْةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوةَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ لَعَلَّكْمْ تُرْحَمُونَ) أمر اللّٰه تبارك وتعالى بإقامة الصلاة، الصلاة عماد الدين، وإيتاء الزكاة وطاعة الرسول، فطاعة الرسول سبب لرحمة اللّٰه تبارك وتعالى لأنه عين الرحمة، وهو باب اللّٰه من أتى من غيره لم يصل إلى رحمة اللّٰه تبارك وتعالى، هو محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وأحمد وحامد، والحمد والرحمة لا يفترقان فعلى هذا من أطاع الرسول وصل إلى رحمة اللّٰه تبارك وتعالى عين الرحمة الربانية (لا تَحْسِبَنَّ الذِينَ كَبَرْوا مُعْجِزِينَ) لنا (مِي الأَرْضِ وَمَأْوِبُهُمْ النَّازُ وَلَبِيسَ[1]
الْمَصِير الكفار باستدراج الله هم وإمهاله وحلمه وتأخير عقابه يقدرون أنّهم يعجزون للّه تبارك وتعالى أو يفوتونه، ولكن لا يفوتونه أبدا لا في الدنيا ولا في الآخرة، فلهذا يمهلهم
"وَكَذَالِكَ أَخْذٌ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْفْرِىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِلَّ أَخْذَهُ و أَلِيمٌ شَدِيدٌ" (إن اللّٰه ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) (يَأَيُّهَا ألذِينَ ءَامَنُوا سبب نزول هذه الآية أن الناس كانوا في بداية الإسلام يدخل بعضهم بيوت بعض في أي وقت شاء، وليس عندهم في ذلك الوقت يسر، ليس عندهم أبواب ولا ستار ولا شيء، فربما يدخل الولد على والديه ويرى ما لا يحب أن يرى، فأنزل اللّه هذه الآية «يَأَيِّهَا ألذِيسَ ءامَنُوا» (لِيَسْتَٰذِنكُمُ أَلذِيرَ مَلَكَنَ أَيْمَنُكُمْ) من العبيد والإماء لا يدخلون عليكم إلا بالاسئذان (وَالذِيسَ لَمْ يَبْلَغُواْ الْحَلْمَ مِنكُمْ ) كذلك الأولاد الصغار الأحرار إذا عرفوا أمر النساء لا يدخلون إلا بإذن (ثَلَتَ مَرَّتِ) في ثلاثة أوقات، هذه الثلاثة الأوقات لابد فيها من الاستئذان قبل الدخول (.صِ قَبْلِ صَلَوَةِ الْعَجْرِ) في الليل، لأن الليل وقت المبيت ووقت الإيواء إلى الأهالي (وَجِيَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِنَ الظَّهِيرَةِ) كذلك وقت القيلولة، وقت قصير بعضهم ينام القيلولة وبعضهم لا ينامها فلهذا وصف بِ«حِيرَ تَضَعُولَ ثِيَابَكُم مِسَ الظَّهِيرَةِ» لم يقله في الجملة الأولى قبل صلاة الفجر لأن هذا معروف أن قبل صلاة الفجر وقت وضع الثياب والتجرد، كذلك وقت الظهيرة، إن وضع الإنسان لباسه لنوم القيلولة يمنع الدخول عليه بدون إذنه[1]
(وَمِنْ بَعْدِ صَلَوةِ الْعِشَاءِ)24:57-24:58 كذلك بعد صلاة العشاء، الليل كله والقيلولة وقت وضع اللباس
( ثَلَتْ عَوْرَاتٍ لَكْمْ هذه الأوقات الثلاثة ثلاث عورات لكم، وقت إلقاء الثياب وربما تبدو فيها العورات. هذا دليل على ثبوت الممالك وجواز اتخاذ العبيد للخدمة، وأنّهم يجب عليهم الاستئذان في هذه الأوقات الثلاثة، كذلك الأولاد الصغار إذا عقلوا أمر النساء (لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحُ بَعْدَهُنَّ)24:57-24:58 بعد هذه الأوقات الثلاثة العبيد والصبيان يدخلون على وليهم بدون إذن (طَوَّبُونَ عَلَيْكُم) للخدمة (بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضِ)4:31-4:32
بعضكم طائف على بعض (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآَيَتُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ)24:57-24:58 بأمور خلقه ( حَكِيمٌ) بما دبره لهم. سئل ابن عباس عن هذه الآية قال: كان الزمان زمان قلة وفقر ليس عندنا يسر، أما الآن فقد بسط الله الرزق واتخذنا البيوت والأبواب والستور [1]، والحكم إذا وقع بعلة يرتفع بزوال علته، هذا قول ابن عباس، فعلى هذا الإنسان إذا أغلق بابه لا يدخل عليه أحد وإذا فتح بابه علموا أنه إذن للدخول، فعلى هذا أمر الاستئذان خفيف في هذه الحالة (وَإِذَا بَلَغَ الاطْبَلْ مِنكُمُ) أيها الأحرار الْحُلْمَ بَلْيَسْتَذِنُوا ) في جميع الأوقات. الأوقات الثلاثة في حق الصغار والعبيد والخدام، وأما الصغير إذا بلغ مبلغ الرجال[1]
فكل الأوقات سواء عنده لا يدخل بيت أحد إلا بإذنه {كَمَا إَسْتَٰذَتَ أَلذِينَ مِن فَبْلِهِمْ الأحرار الكبار (كَذَاكَ يَبِيّنَ اللَّه لَكْمُءَ اتَيِهِ، وَاللَّهُ عَلِيمُ حَكِيتٌ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ أَليِّا
التّى لا يَرْجُولَ نِكَاحا ) قعدن عن الحيض والولد لكبرهن، هن العجائز المتجالات اللاتي لا شهوة فيهن (بَلَيْسَ عَلَيْصَِّ جُنَاحُ أنْ يَصَعْرَ ثِيَابَهُنَّ) من الجلباب والرداء والقناع فوق الخمار، المتجالات كالرجال يجوز لهن أن يكشفن عن وجوههن كالرجال إذا كن لا شهرة فيهن (غَيْرَ مُتَبَرِجَاتٍ بِزِيتَةٍ) خفية كقلادة وسوار وخلخال (وَأَنْ يَسْتَعْمِصْ) بأن لا يضعنها ( خَيْرٌ لَهَنُّ وَاللهُ سَمِيعُ)24:59-24:60 لقولكم ( عَلِيمٌ) بما في قلوبكم، «ألتِ لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً) هذا في حق الرجال بحيث أن الرجال لا يرغبون فيها ولا يرونها أهلا لأن تنكح، أما هي في نفسها فلا تزال ترجو ذلك أبدا ولا تيأس منه غالبا. يحكى أن عجوزا كانت مريضة مرضا متطاولا، فدعا لها أبناؤها الأطباء، فجاء الطبيب فنظر إليها فإذا هي متزينة باللباس والحلي ومتطيبة، فقال لا باس عليها اطلبوا لها زوجا فقط، قال الأولاد مثل هذه تقول فيها إنَّها يطلب لها زوج؟ هذه لا حاجة لها، قالت: قاتلكم اللّٰه أنتم أعلم أم الطبيب؟1 الطبيب أعلم. وهذا عكس رابعة العدوية، يحكى أن رابعة العدوية لما مات زوجها استأذن الحسن البصري ورجال من أصحابه في الدخول عليها، فأذنت لهم وأرخت ستارا بينها وبينهم، قال لها الحسن: الآن مات بعلك، والمرأة لابد لها من بعل، لابد أن تتزوجي. قالت: نعم، اختاروا أعلمكم أكلمه ويكلمني قالوا: الحسن البصري، قالت أسألك عن أربعة أشياء: إذا قُبض روحي أقبض على الإيمان أو على الكفر؟ قال الحسن: هذا غيب لا يعلمه إلا الله.
قالت: إذا سألني منكر ونكير يكون جوابي على الثبات أم على العكس؟ قال لها: هذا غيب لا يعلمه إلا الله. قالت: إذا خرجت الصحف أقبض كتابي بيميني أم بشمالي؟ قال:[1]
هذا غيب لا يعلمه إلا الله. قالت: إذا نودي فريق في الجنة وفريق في السعير في أي الفريقين أكون؟ قال: هذا غيب لا يعلمه إلا الله. قالت: أنا أعلم هذه الأربعة، أحد يعلم هذه الأربعة ما حاجته في النكاح؟ ولكن يا حسن أسألك بالله كم أجزاء العقل في الإنسان؟ قال: عشرة أجزاء تسعة للرجال وجزء للمرأة. قالت: كم أجزاء الشهوة؟ قال: عشرة أجزاء تسعة للنساء وجزء للرجل. قالت له: أنا أقدر أن أحفظ تسعة أجزاء من الشهوة بجزء من العقل وأنت تعجز أن تحفظ جزء من الشهوة بتسعة أجزاء من العقل، إليك عني أنا لا حاجة لي في النكاح. (لَيْسَ عَلَى ألاَعْبِىٰ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الاَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيض حَرَجٌ) في مؤاكلة مقابليهم، كانوا يتجنبون مؤاكلة بعضهم لبعض، الأعمى يقول إذا أكلت مع أرباب البصائر ربما تعلق أحدهم بشيء وآخذه أنا لعدم رؤيتي، والبصير يقول عكس ذلك فتحرجوا من مواكلة بعضهم لبعض نزل عليهم أن لا حرج، الأعمى والأعرج والمريض مؤاكلتهم لمقابليهم ليس فيها أي شيء، لا حرج (وَلا) حرج ( عَلَىّ أَنْبِسِكُمُ وَ أَن تَاكْلُواْ مِنْ بُيُوتِكُمُ و ليس عليكم حرج في أكلكم من بيوت أولادكم، بيوتكم هذا معناه بيوت أولادكم لأن الإنسان لا يتحرج أبدا من أن يأكل ماله في بيته هذا ليس فيه حرج، إنما يعني بيتا كبيته بالنسبة له وهو بيت الأولاد بدليل (إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده[1]
من كسبه) [1] وفي الحديث (أنت ومالك لأبيك) [2] الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم جعل الولد وماله ملكا لأبيه، عكس ما يحكم به الأولاد الآن، لا جناح على الأب أن يدخل بيت ولده ويتناول ما شاء ويأكل، لأن الولد وملكه ملك للأب (.) [3] {أَوْ بِيّوتِ ءَابَآيِكْمُ)
يجوز للولد أن يتناول من بيت أبيه (أَوْ بِيْوتِ أمَّهَيِكُمْو ) كذلك الأمهات (أَوْ بُيْوِتِ إحْوَنكُمَ أَزْ يَبْوتِ أَخْوَيِكْمَة أَوْ بَيْوتِ أَعْمَمِكُمْوَ أَوْ بَيُوتٍ عَنَّيِكُمْ دَ أَوْ بَيَوتِ أَخْوَلِكُمْ أَوْبَيْوتِ خَلَيْكُمَةَ أَوْمَا مَلَكْتَم مَبَاتِحَةَ«) أي خزائنكم التي أود عتموها عند خازنكم (أَو صَدِيفِكُمْ ) أو بيت الصديق، هذا إذا تيقن رضاهم بذلك، إذا تبين أنه بدخوله بيت أخيه وتناول ما شاء من بيته يرضي الأخ ولا يغيظه. خرج ابن عباس ورجع فوجد جماعة من الصحابة دخلوا بيته ورفعوا الفراش وكان ادخر طعاما تحت فراشه، فاستخرجوه وصاروا
يأكلون، فأتى مستبشرا وقال: هكذا أدركت البدريين يفعلون، أصحاب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ليس حرج بينهم، كل من دخل بيت صاحبه ووجد شيئا يحبه يتناوله فقط [1].
وعادة العرب أنّهم كانوا يستجيزون إذا سافر الإنسان وعطش ولقي حيوانا لأي أحد يأخذه يحلب ويشرب ليس في ذلك شيء، حتى أن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لما خرج إلى الهجرة إلى الغار خرج أبو بكر ولقي راعيا من قريش: قال له: أفي غنمك لبن؟ قال: نعم فأخذ شاة وحلبها وأتى به الرسول فشرب، لأن هذا كان من عادة قريش يفعله بعضهم لبعض، فقبلته الشريعة كما وضعوه. هؤلاء الأقارب، والصديق من جملة الأقارب أو أقرب، حيث أن أهل النار لم يفتخروا بقربائهم بل بأصدقائهم "قَمَا لَنَا صِ شَفِعِينَ وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيم" {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ آن تَاكُلُواْ جَمِيعاً) أي مجتمعين ( آوَ اشْتَاتا) متفرقين، كان بعض المسلمين إذا حضر طعامه يخرج يطلب من يأكل معه، إن لم يجد من يأكل معه لم يأكل، وإذا وضع له الشراب خرج يطلب من يشرب معه إن لم يجد من يشرب معه لم
يشرب، فنزلت هذه الآية! رفعا للحرج "لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُتَاحُ أن تَاكُلُواْ جَبِيعا" إذا وجلدن من يأكل معك فكل معه لا باس « أوَ اَشْتَاتاً» إن لم تجد أحدا فكلْ وحدك ليس فيه حرج ( فَإِذَا دَخَلْتُم بَبْوتا لكم لا أهل بها (جَسَلِّنُواْ عَلَى أَنْبِسِكُمْ) الإنسان إذا دخل بينه يسلم إن كان فيه أحد وإن لم يكن فيه أحد يسلم على عباد اللّٰه الصالحين، فإن الملائكة ترد عليه (تَجِيَّةَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَرَكَةً طَيّبَةَ) هذه التحية من عند اللّٰه مباركة طيبة. الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول: (إذا أتيت بيتك فسلمْ إن كان فيه أحد وإن لم يكن فيه أحد فسلم على عباد اللّٰه الصالحين وصل على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم واذكر اسم اللّه تبارك وتعالى) [2] وإذا كنت خارج بيتك كل من لقيت فسلم عليه، فإن هذا يكسب المرء طول العمر، سلامه خارج داره، ويكسب المرء بركة بيته سلامه في داخل داره، السلام علينا وعلى عباد اللّٰه الصالحين. السلام خارج الدار يوجب طول العمر كأن ذلك سر السلام،
(قال الباجي في شرحه): معناه والله أعلم أنه لم يكن فيه من يسلم عليه فليسلم على نفسه وعلى عباد اللّٰه الصالحين كما يفعل في التشهد قال اللّه عز وجل فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم قال عباد اللّه بن عباس معناه إذا دخلتم بيوتا ليس فيها أحد فقولوا: السلام علينا وعلى عباد اللّٰه الصالحين.
والسلام داخل الدار ينزل البركة. ذكر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أن الإنسان إذا أتى منزله وسلم وذكر اسم اللّٰه انصرف الشيطان وقال: لا مقيل لكم، وإن دخل ولم يسلم ولم يذكر اسم اللّٰه دخل معه الشيطان، وإذا وضع الطعام وذكر اسم اللّٰه قال الشيطان: لا غداء عندكم ولا عشاء، وإن لم يذكر اسم الله أكل الشيطان معه، وإن أتى لفراشه وذكر اسم اللّٰه قال الشيطان: لا مأوى لكم ولا مبيت، وإن لم يذكر اسم اللّٰه بات معه الشيطان وشاركه في أهله. كان واحد من الصالحين بجواره آخر فرأى شيطانُ الجار شيطانَ الصالح في غاية الهزال والضعف قال له: ما بالك، مريض؟ قال: لا ولكن صاحبي لا يغفل عن ذكر الله، إذا دخل بيته قال بسم اللّٰه فأبقى في الشمس، وإذا وضع له الطعام قال: بسم اللّٰه فلا اكل، وإذا وضع له الشراب قال: بسم اللّٰه فلا أشرب، وإذا أوى إلى فراشه قال بسم الله، لا أجد شيئا فلهذا بقيت على هذه الحالة، قال الآخر بخلاف صاحبي
أنا، لا يذكر اسم
اللّه في شيء فأشاركه في كل أحواله [3]، الشيطان عدو (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الأَيَتِ)2:218-2:219
يفصل لكم معالم دينكم (لَعَلَّكُمْ تَعْفِلُونَ) لكي تفهموا ذلك {إِنَّمَا الْمُومِنُونَ ألذِيرَ
دَامَنْواْ بالِّ وَرَسُولِه، وَذَا كَانُوا مَعَةَ ) أي الرسول ( عَلَى أَمْرِ جَامِعُ )24:62-24:63 كخطبة الجمعة (ألم
يَذْهَبُوا لعروض عذر لهم (حَتَّىٰ يَسْتَذِنُوةٌ إِنَّ ألذِيرَ يَسْتَذِنُونَكَ) يطلبون الإذن من الذي صلى اللّٰه عليه وسلم (أَوْلِّيِكَ ألذِينَ يُومِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَإِذَا إَسْتَذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ)
أمرهم (جَادَّل لِمَل شِئْتَ مِنْهُمْ) بالانصراف (وَاسْتَغْمِرْ لَهُمُ أُللَّةُ إِنَّ أللَّةَ غَمُورٌ رَحِيمٌ) كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا خطب الجمعة ربما يتسلل بعض الناس إذا عرض لهم عذر من غير استئذان، فأوجب اللّه الاستئذان لا ينصرف أحد إلا إذا استأذن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأذن له النبي واستغفر له. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، أي أول من أتى يكتبون له ثواب أنه هو الأول، والثاني حتى يأتي الإمام فإذا دخل الإمام طووا صحفهم وجلسوا يستمعون الذكر [1] يعني من أتى بعد إتيان الإمام لم يكتب له ثواب الإتيان وإن كان له جمعة، وقيل يكتب بعد تمام الصلاة (لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدْعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضاً) سبب نزولها أن الناس كانوا ينادون النبي صلى اللّٰه عليه وسلم كسائر الناس، بعضهم يقول يا محمد، بعضهم يقول يا أحمد، يا أبا القاسم «لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدْعَاءٍ بَعْضِكُم بَعْضاً) بأن تقولوا يا محمد بل قولوا يا نبي اللّٰه يا رسول اللّٰه في لين وتواضع وخفض صوت (فَدْ يَعْلَمْ اللَّهُ ألذِيرَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذْاَ يخرجون من المسجد في الخطبة من غير استئذان خفية مستترين بشيء (جَلْيَحْذَرِ ٱلذِينَ يُخَالِعُونَ عَىَ آمْرِهِةَ)[1]
أي يخرجون عن أمر اللّٰه تبارك وتعالى (أَى تُصِيبَهُمْ مِتْنَةُ بلاء ( آَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابُّ آلِيمُ)24:63-24:64 في الآخرة (آلَا إِلَّ لِلهِ مَا فِى السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضِ) ملكا وخلقا وعبيدا (فَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ)
أيها المكلفون (عَلَيْهِ من الإيمان والنفاق وَ يعلم ( يَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ)24:63-24:64 متى يكون ( جَيْنَبِيُّهُم فيه (بِمَا عَمِلُوا ) من الخير والشر (وَاللَّهُ بِكْلِّ شَءٍ) من أعمالهم وغيرها ( عَلِيمٌ اللّٰه تبارك وتعالى مطلع على العبد وعلى جميع أقواله وأفعاله خيرا كان أو شرا، ويعلم اليوم الذي يرجع فيه العبد إلى اللّٰه تبارك وتعالى بالموت، والرجوع إلى اللّٰه ما بعد الموت مؤجل أو في كل أحواله مؤجل، إن كان العبد رجع إلى اللّٰه تبارك وتعالى بالفناء فيه وذكره وترك كل ما سواه فهو راجع إلى اللّٰه عاجلا، وإلا فسيرجع إليه في يوم من الأيام بالسلاسل مقيدا قادما إليه «وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ»64:10-64:11.
مكية إلا "وَالذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَّهاً.اخَرَ" إلى "رَحيماً" فمدني تلك الايات مدنية وهي سبع وسبعون آية
وبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَى الرَّجِيمِ تَبَارَتَ تعالَى { ألذِ نَزَّلَ الْعَرْفَات تعالى الذي نزل الفرقان هو القرآن لأنه فرق بين الحق والباطل ( عَلَىٰ عَبْدِهِ) محمد (لِيَكُورَ لِلْعَلَمِينَ نَذِيراً ) كان ابن عباس يتوقف في تفسير ثلاث كلمات من القرآن قال إنه ما كان يعلم تفسير: "تبارك، والمتاع، والرقيم". فصار يدور في البادية لأن البادية فيها العرب الفصحاء، فوقف يوما فجاء رجل يسأل ابنا له صغيرا، قال له جاء الرقيم وأخذ المتاع وتبارك الجبل، فعلم تفسير الكلمات التي كان يستشكل، علم أن الرقيم الكلب، والمتاع خرقة مبلولة كانوا يمسحون بِها الأشياء، وتبارك الجبل أي تعالى على الجبل. تبارك، هذه الكلمة ذكرها في أول سورتين "تَبَرَكَ ألِى نَزَّلَ الْبُرْفَاتَ عَلَىٰ عَبْدِوِ" و "تَبَرَكَ ألذِه بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلّ شَءٍ قَدِيرٌ السورتان افتتحهما هذه الكلمة وهي كثرة البركة من اللّٰه تبارك وتعالى، فكثرة البركة من اللّٰه تبارك وتعالى أظهرها في هاتين السورتين؛ هذه السورة فيها دولة القرآن، دولة باطنة لأوليائه وخلفائه، وتبارك الأخرى ذكر فيها الدولة التي هي الملك الظاهر. فالملك ملكان ملك ظاهر لأرباب الدول، وملك باطن لأهل القرآن المتمسكين به أعني الذين يعملون بالقرآن حقيقة. «تَزَّلَ الْمَرْفَاتَ» من أسماء القرآن. القرآن له أسماء تزيد على خمسين اسماكلها في[1]
القرآن [1]، ومرجع هذه الأسماء إلى اسمين فقط: القرآن والفرقان. القرآن من القرء الذي هو الجمع، والفرقان من الفرق. فالناس قسمان: أهل الفرق وأهل الجمع، لابد من فرق ولابد من جمع، وفرق بدون جمع حجاب، وجمع من دون فرق كأنه ليس بكمال. فالأكمل أن لا يحجبه فرقه عن جمعه ولا جمعه عن فرقه، يعطي كل ذي قسط قسطه وكل ذي حق حقه، هذا هو صاحب دولة القرآن «نَذِيراً» مخوِّفا من عذاب اللّٰه (الذى لَهُ و مُلْكُ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكْر لَهُو شَرِيكٌ مِعِ ٱلْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ) من شأنه أن يُخلَق ( جَفَدَّرَهُو تَفْدِيراً ) سواه تسوية وَاتَّخَذُوا) أي الكفار س دُونِهِ) من دون اللّٰه (الِهَةَ) هي الأصنام لاَّ يَخْلُفُونَ شَيئاً وَهُمْ يُخْلَفُونَ) الأصنام لا يخلقون شيئا وهم مصورون فقط (وَلا يَمْلِكُونَ لَانفُسِهِمْ ضَرَا دفعه (وَلَا نَمْعاً)) جره ({وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتا إماتة لأحد (وَلا حَيَوَةَ ) ولا إحياء لأحد ليس بشيء (وَلا نُشُورا) بعثا للأموات، ما أشد حماقتهم، يعبدون آلهة هم الذين يصنعونَها بأيديهم والآلهة لا تصنع شيئا، لا تخلق شيئا ومن شأن الإله أن يكون خالقا، تركوا الخالق وعبدوا شيئا صوروه هم بأيديهم، يعبدون شيئا لا يضر ولا ينفع ولا يميت ولا يحيي ولا يبعث من مات، أهذا يمكن أن يكون إلها؟ ( وَفَالَ الذِينَ كَبَرُواْ إِنْ هَٰذَآ) أي ما القرآن {إِلَّ إِبْكِّ) كذب { إِجْتَرِية) محمد، هذا القرآن قالوا إنه كذب، والكذب هو ما قالوا هم، والقرآن الحق الواضح يقولون إنه إفك ( وَأَعَانَهُو عَلَيْهِ فَوْمُ اخَرُونَ) هذا القرآن تأليف جماعة كثيرة جمع محمد علماء أهل الكتاب كلهم ألف له شيئا فجمعه جَفَدْ جَاءُو ظُلْماً وَزُوراً والله لقد كذبوا وقد كفروا، هذا كتاب أتى من عند اللّٰه تبارك وتعالى ( وَفَالوا) أيضا هو { أَسَطِيرُ الأوَّلِيَ) أكاذيبهم،[1]
إن محمدا جمع شيئا من أساطير الأولين فقط وصار يقول إنه من عند اللّٰه (إكْتَتَبَهَا)
انتسخها من أولك القوم (بَيَ تُمْلِىٰ عَلَيْهِ) له علماء يملون عليه هم الذين أقروه حن حتى حفظه وصار يقول إنه من عند اللّٰه (بَكْرَةً وَأَصِيلًا ) لازمَ العلماء فتعلمَ منهم صباحا ومساء، قال تعالى ردا عليهم (فَل آنزَلّهُ أَلذِ يَعْلَم أليِّرِّ الغيب (مِ السَّمَنوَاتِ وَالأَرْضِ
إتَّهُ كَان عَبُور أ للمؤمنين (رَجِيماً ) يهم. اتّمموا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنه هو الذي اختلق هذا القرآن والنبي صلى اللّٰه عليه وسلم ولِد بين ظهرانيهم، نشأ فيهم حتى بلغ أربعين سنة ما خرج من مكة، وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب، ولم يجالس قط أحدا يعلم شيئا أو يكتب شيئا، وأتى بهذا الكتاب المعجز الذي أعجز الأولين والآخرين، فصاروا يضللون الناس فقط، هم يعلمون الحق لأنّهم عرب فصحاء بلغاء يعلمون حقيقة القرآن، يعلمون أن هذا ليس من كلام البشر كما سيأتي، كلام عتبة والوليد بن المغيرة كلهم قال هذا ليس من كلام الإنس ولا من كلام الجن [1]، ولكن يقولون هذا ليضللوا الحمقى الذين وراءهم يسمعون لهم فقط (وَفَالُوا) جاءوا بشبهة أخرى (مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَاكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِى مِي الاسْوَاقِ[1]
لَوْلَا أنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُو نَذِيراً آوْ يُلْفِىّ إِلَيْهِ كَنزُّ) من السماء ينفقه ولا يحتاج إلى المشي في الأسواق لطلب المعاش ( آوْ تَكُولُ لَهُو جَنَّةٌ بستان (يَاكُلُ مِنْهَا وَفَالَ ألظَّلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجْلًا مَسْحُوراً) مخدوعا مغلوبا على عقله. أرادوا أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لا يكون من جنس البشر، بل يكون ملكا والملك لا يأكل ولا يشرب فلهذا قالوا «مَالِ هَٰذَا الرَسُولِ يَاكُلُ الطَّعَامَ»25:7 هلا كان ملكا لا يأكل ولا يشرب؟ أو إن كان من جنس البشر يكون ملكا لا أقل من أن يكون ملكا إن لم يكن ملكا؛ أما مسكين يمشي في الأسواق يتطلب معاشه لا ينبغي أن يكون هو رسول الله، نحن لا نرضى إلا بأن يكون الرسول ملكا لا يأكل، أو ملِكا لا يبذل نفسه في السوق وتطلُّب المعاش في الطرق، هذا شأن المساكين « آَوْ تَكُولُ لَهُو جَنَّةٌ يَاكُلُ مِنْهَا» كما تفعل الملوك، جعلوا عظمة القدر بالمال والدرجات الدنيوية، والأمر ليس كذلك، إنما هو بالتقرب إلى اللّٰه تبارك وتعالى والإيمان به ا نظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأَمْثَلَ) جعلوك مسحورا ومحتاجا إلى ما تنفقه وإلى ملك يقوم معك بالأمر (قَضَلُّوا) بذلك عن الهدى (بَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا) طريقا إلى الهدى ( تَبَرَىَ تكاثر ألذِة إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِى ذَلِكَ الله تبارك وتعالى إن شاء جعل لك خيرا مما ذكروا من الكنز والبستان وجَنَّتٍ تَجْرِي مِ تَحْتِهَا الانْهَرُ في الدنيا لأنه شاء أن يعطيه إياها في الآخرة، لو شاء لأعطاك الجنة في الدنيا كما سيعطيك في الآخرة.
كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يوما من الأيام جائعا حتى شد حجرا على بطنه، صارت عائشة تبكي وتمسح بطنه الشريف وتقول يا رسول اللّٰه هلا استطعمت خالقك يطعمك؟ لو استطعمت اللّٰه تبارك وتعالى لأطعمك [1] قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لا تصلح[1]
الدنيا لمحمد ولا لآل محمد [1]، والله لو شئت لمشى جبال تهامة لي ذهبا ولكني اخترت الفقر والجوع يوما لأتضرع لله تبارك وتعالى، والشبع يوما لأقوم بشكر اللّٰه تبارك وتعالى [2]، يا عائشة إخواني من أوني العزم من الرسل صبروا على ما هو أشد من هذا، نوح عليه السلام مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما كل يوم يدعوهم إلى اللّٰه ويضربونه حتى يظنون أنه مات ويأخذونه ويلقونه خارج البلد، فإذا هب نسيم السحر رجع إليه حسه، فيرجع
والذي نفسي بيده لو سألت ربي أن يجري معي جبال الدنيا ذهبا لأجراها حيث شئت من الأرض، ولكن اخترت جوع الدنيا على شبعها وفقر الدنيا على غناها وحزن الدنيا على فرحها، يا عائشة إن الدنيا لا تنبغي محمد ولا لآل محمد، يا عائشة إن اللّٰه لم يرض لأولي العزم من الرسل إلا الصبر على مكروه الدنيا والصبر عن محبوبها، ثم لم يرض إلا أن يكلفني ما كلفهم، فقال تعالى: (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل) والله ما لي بد من طاعته وإني والله لأصبرن كما صبروا بجهدي ولا قوة إلا بالله".
أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي عبد الرحمن السلمي من رواية عباد بن عباد عن مجالد عن الشعبي عن مسروق مختصرا: يا عائشة إن اللّٰه لم يرض من أولي العزم من الرسل إلا الصبر على مكروه الدنيا والصبر عن محبوبها، ثم لم يرض إلا أن يكلفني ما كلفهم، فقال تعالى: (بَاصْيِرْ كَمَا صَبَرَ أوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ).
إليهم ويدعوهم إلى اللّه أيضا، ثم كذلك وصبر على هذا [1]، وإبراهيم أوقد له نمرود النيران فرموه في النار وصبر، وموسى صبر على أذى فرعون حتى فلق اللّٰه له البحر، وعيسى صبر على أذى اليهود حتى رفع إلى السماء، أنا الذي يهمني أني ألقاهم غدا وأن لا آتي دونَهم فقط، أما ما دون ذلك فهين عندي)2 ذلك لا يكون. يقول البوصيري:
وراودته الجبال الشم من ذهب عن نفسه فأراها أيما شمم جبال تهامة، بينما الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يصلي ليلا إذ تبدلت ذهبا خالصا وتعرضت للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم فانصرف عنها ولم يلتفت إليها، ماكنا نعلم أن الذهب بقي ذهبا إلى يومنا هذا حتى استخرج الآن في زمن السعودية، هذه جبال تهامة الآن تحفر والذهب موجود، كنا نظن أنه لما أعرض عنه النبي رجع ولكنه باق هناك مازال. «إِى شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً صِ ذَلِكَ» {جَنَّتٍ تَجْرِى مِ تَحْتِهَا ألاَنْهَرْ وَيَجْعَل لَكَ فُصُورَا) أيضا (بَلْ كَذَّبُواْ بِالسَّاعَةِ القيامة (وَأَعْتَدْنَا لِمَى كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً) نارا مسعرة أي مشتدة (إذَا رَأَتْهُم مِ مَكَالٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظا غليانا كالغضبان ( وَزَمِيراً) صوتا شديدا ( وَإِذَا أُلْفُوا مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّفا بالتشديد بأن يضيق عليهم ومُّفَرَّنِينَ) مصفدين قد قرنت جمعت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال (دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُورا) يقولون واثبوراه، واثبوراه يعني هلاكا فيقال لهم لاَّ تَدْعُواْ الْيَوْمَ ثُبُورا وَاحِدا هلاكا واحدا ( وَادْعُواْ ثُبُوراً كَثِيرا كعذابكم فُلَ آذَلِكَ المذكور من الوعيد وصفة النار (خَيْرٌ آمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ التِه وُعِدَ الْمُتَّفُونُ كَانَتْ لَهُمْ) في علمه تعالى جَزآء ثوابا (وَمَصِيرا مرجعا لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءونَ خَلِدِيرَ أهل الجنة يدخلون الجنة ولهم فيها ما يشاءون، هذا أعظم وعد في الجنة،
لهم ما يشاءون كان وعدهم (عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْداً مَسْتُولًا) يسأله من وعد به بقولهم
"رَبَّنَا وَمَاتِنَا مَا وَعَدْتُنَا عَلَىٰ رُسْلِكَ" أو تسأله لهم الملائكة "رَبَّنَا وَأدْخِلَهُمْ جَنْتِ عَدْبٍ ألتِىِ وَعدتُهُم" ولا يخلف اللّٰه وعده (وَيَوْمَ نَحْشَرَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِ دُوبِ أَللَّهِ ) غيره من الملالى وعيسى وعزير والجن (قَيَفُولُ آنتُمُوَ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِ هَؤُلَاءِ) إقامة للحجة على العابدين للأوثان، يخاطب الأصنام «آنتُمُ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِ هُؤلَاءِ» أوقعتموهم في الضلال بأمركم إباهم بعبادتكم (أَمْ هَمْ ضَلَّاْ لسَّبِيلَ} طريق الحق بأنفسهم (قَالوأْ سُبْحَتَكَ) تنزيها لك عما لا يليق بك (مَا كَانَ يَتْبَعِ) يستقيم (لتَآ أَن نَتَّخِدَ صِ دُونِكَ) غيرك (مِنَ أوْلِيَاءَ) فكيف نأمر بعبادتنا (وَلَكِر مَنَّعْتَهُمْ وَءَابَآءَهُمْ} من قبلهم بإطالة العمر وسعة الرزق، أنت الذي بسطت لهم الرزق وأعطيتهم طول العمر فبغوا وكفروا بالله وعبدوا غير الله (حَتَّىٰ نَسُوا الدِّكْرَ) تركوا الموعظة والإيمان بالقرآن (وَكَانُوا قَوْماً بُوراً ) هلكى، قال تعالى (بَفَدْ كَذَّبُوكُم) المعبودون كذبوكم أيها العابدون (بِمَا تَفُولُونَ) أنّهم آلهة ( قَمَا يَسْتَطِيعُونَ) لا هم ولا أنتم (صَرْجاً) دفعا للعذاب عنكم (وَلا نَصْرَا) منعا لكم منه (وَمَنْ يَظْلِم) يشرك (مِنكُمْ نَذِفْهُ عَذَاباً كَبِيرًا) شديدا في الآخرة (وَمَآ أَرْسَلْنَا فَبْلَكَ مِنَ الْمَرْسَلِينَ إِلَّ إِنَّهُمْ لَيَاكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي اَلاسْوَاقِ) كونُهم يعيبون النبي صلى اللّه عليه وسلم بأنه لا يستحق الرسالة لأنه يمشي في الأسواق ويأكل الطعام، فكذلك الأنبياء قبلك كانوا ياكلون الطعام ويمشون في الأسواق (وَجَعَلْنَا بَعْصَكُمْ لِبَعْضٍ مِتْنَةً) بلية ابتلى الغني بالفقير والصحيح بالمريض والشريف بالوضيع يقول الثاني في كلٍ: ما لي لا أكون كالأول في كل (اتَصْيِرُونَ وَكَابَ رَبُّكَ بَصِيرا) بمن يصبر وبمن يجزع، ذكر الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن من دخل سوقا وقال لا إله إلا اللّٰه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير، من قال هذا في السوق كتبت له ألف ألف حسنة
ومحيت عنه ألف ألف سيئة ورفعت له ألف ألف درجة [1] هذا يحمل الإنسان على الذهاب إلى السوق (..)2 والفتنة أن اللّٰه تبارك وتعالى إذا أعطى الغنى لعبد وبجواره فقير ينظر ماذا يفعل هل ينفق على الفقير ولا يتكبر عليه أم لا ينفق عليه ويتكبر عليه؟ والفقير هل يحسد الغني أم لا يحسده ويرضى بما قسم اللّه له، والصحيح بالمريض كذلك والشريف بالوضيع كذلك (وَفَالَ ألذِيسَ لا يَرْجُونَ لِفَاءَنَام لا يخافون البعث (لَوْلَا أنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلِّئِكَةُ)25:21-25:22)
فكانوا رسلا إلينا، الكفار طلبوا أشياء طلبوا أن يأتيهم الملائكة رسلا إليهم ليس بني آدم (أَوْ نَرِى رَبَّنَام أو يكشف لنا الحجاب فنشاهد الحق تبارك وتعالى ويخبرنا أن محمدا رسوله، قال الصوفية: حتى الكفار أحسن حالا من المنكرين، المنكرون ينكرون رؤية اللّٰه تبارك وتعالى والكفار يطمعون فيها يقولون «أَوْ نَرىٰ رَبَّنَاُ»25:21-25:22 ( لَفَدِ إسْتَكْبَرُواْ فِى أَنْمُسِهِمْ)
ولكن تكبروا وطلبوا ما لا يستحقون (وَعَتَوْ) طغوا (عُتُواً كَبِيرَا بطلبهم رؤية الله تبارك وتعالى في الدنيا (يَوْمَ يَرَوْبَ الْمَلِّبِكَةَ) في جملة الخلائق هو يوم القيامة (لا بُشْرِىْ يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ)25:22 يوم نزول الملائكة عليهم سيأتي ولكن ذلك اليوم ليس لهم فيه بشارة،
بل يجدون ما يخافون في ذلك اليوم بخلاف المؤمنين فلهم البشرى من الملائكة بالجنة، يبشرهم الملائكة بالجنة، والكفار لا يرون بشارة في ذلك اليوم، فعلى هذا ينبغي أن لا يستعجلوا ذلك اليوم (وَيَقُولُونَ حِجْراً محْجُورا ) على عادتِهِم، كان قريش إذا نزلت بِهم شدة يقولون «حِجْراً مَحْجُوراً» أي عوذا معاذا يستعيذون من الملائكة هذه رقية عندهم «حجْراً مَحْجُوراً»، كلما رأوا ما يخافون يقولون هذه الكلمة ولكن يوم القيامة سيقولونها كثيرا لأتّم سيرون ما يخافون، (وَقَدِمْنَا) عمدنا (إِلَىٰ مَا عَيِلُواْ مِنْ عَمَلٍ) من الحمر كصدقة وصلة رحم وقرى ضيف وإغاثة ملهوف في الدنيا (بَجَعَلْنَٰهُ هَبَآءَ مَنْشُوراً) الكَفار يقومون بأعمال الخير في بعض الأوقات كصلة الرحم والصدقات وقرى الضيف وإغائة لملهوف، هذه لو كانوا مسلمين لكانت قربات، ولكن القربة شرطها الإيمان، لابد أن يسبقها الإيمان، شرط في الباقي، أشهد أن لا إله إلا اللّٰه شرط في جميع أعمال الخير، من لم يقل هذه الكلمة فكل ما عمل من خير يصير هباء منثورا (( اصْحَبُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ)25:24 يومِ القيامة (خَيْرٌ مُسْتَقَرَأمه من الكافرين في الدنيا (وَأَحْسَ مَفِيلًا) منهم موضع قائلة وهي الاستراحة نصف النهار في الحر، وأخِذ من ذلك انقضاء الحساب في نصف نهار كما ورد فيه حديث. هذا تَهكم عليهم واستهزاء بِهم، أصحاب الجنة في الجنة في نعيم فيما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر [2]، ليس فيها حر ولا برد ولا شمس ولا قمر
ولا ليل ولا نَهَار ولا نوم، نعيم مقيم؛ وهم في حر النار فقال إنّهم أحسن منهم مستقرا ومقيلا، هذا تَهَكم بِهم، لا مقارنة بينهما، لما ذكر المقيل من صفات الجنة فُهِم من ذلك أن الحساب ينقضي نصف النهار فأهل الجنة - جعلنا اللّٰه منهم - يقيلون في الجنة، وأهل النار أعاذنا اللّٰه من ذلك يقيلون في النار، الحساب من طلوع الشمس إلى نصف النهار فقط فيفرغ اللّٰه تبارك وتعالى من جميع حساب أعمال العباد، وَيَوْمَ تَشَّفَّوْ السَّمَآءُ أي كل سماء بالْغَمَمِ معه وهو غيم أبيض، انشقت السماء وانشق الغمام الذي تحت السماء (وَنُزِّلَ الْمَلْبِكَةُ) من كل سماء ( تَنزِيلًا) فيأتي الملائكة، هذا يوم القيامة (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ إِلْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ)25:26، ذلك اليوم، الملك في كل يوم لله، ولكن هو منازع في لملك الآن، كلهم يدّعي مُلكا، سينغور يدعي ملك سينغال، "ديغولُ يدعي ملك فرنسا، "خريتشوف ..
... كل أحد يملك شيئا، إذا جاء يوم القيامة "لَمَلِ الْمُلْكُ الْيَوْمٌ" لا يأتي جواب " لِمَلِ ٱلْمُلْكُ الْيَوْمَ " يجيب نفسه "لِلهِ الْوَاحِدِ الْفَهَارِ الملك في كل يوم له ولكن منازع في الملك اليوم، وفي ذلك اليوم الملك له لأنه لا منازع له، هو يوم الحشر، يحشر جميع ما على وجه الأرض من بني آدم وهم عشر الجن فيحشر ما على الأرض من الجن وهم عشر الملائكة الذين سكنوا الأرض، فيحشر الملائكة الذين سكنوا الأرض وهم عشر الملائكة الذين في السماء الدنيا، ثم كذلك إلى أن تأتي على سبع سماوات 1 وهم عشر
البخاري: كتاب تفسير القرآن/ باب فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين (4780) وفي صحيح مسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ . (5050). وقد تقدم في الدروس 22 ،13 ،11.
ما في البيت المعمور، وذلك عشر ما عند الكرسي، وذلك عشر ما في اسطوانة واحدة من اسطوانات العرش وهي ستمائة ألف وستون ألفا، وإلى ما وراء ذلك إلى عالم الرقى، وكل صنف يأتي يحوط بمن قبله، الجن يحلقون على بني آدم عشر مرات، والملائكة عشر مرات على اجن ثم كذلك، لهذا يقول "إي إستطعتَمَّ أَن تَنْجَدُواْ مِنَ أَنْطارِ ٱلسَّمَوَاتِ وَالأَرِضِ قَامْذُوًا لا تَمَدُّونَ إلَّ بِسْلْظِيّ". الملك في ذلك اليوم للرحمن، للَّه، سمى نفسه الرحمن في ذلك الهول إبقاء للرجاء في قلوبنا. عادة القرآن كلما ذكر وعيدا أردفه بوعد لنجمع بين الخوف والرجاء كما يقول "وَيُحَدِّرُكُمْ أَللَّهُ نَمْسَةٌ وَاللهُ رَءُوقٌ بِالْعِبَادِ"، "يُحَدِّرُكُمُ اللَّهُ نَمْسَةٌ " هذا ذهب بقلب العبد إلى غاية الفزع "وَاللَّهُ رَءُوقْ بِالْعِبَادِ" يسكنه، "مَنْ خَشِىَ ألرَّحْمَلَ" الخشية خوف شديد قرنه بالرحمن، "نَبِّخْ عِبَادِىَ أَنِّيَ أَنَا ألْغَمُورُ ألرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِه هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ كذلك سمى نفسه الرحمن في ذلك اليوم الهائل (وَكَاتَ يَوْماً عَلَى الْكَفِرِينَ عَسِيراً) يوم صعب على الكفار بخلاف المؤمنين (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ)25:27 المشرك عقبة بن أبي معيط كان نطق بالشهادتين ثم رجع إرضاء لأبي بن خلف صديقه يندم يوم القيامة غاية الندم، عاض اليدين، يعض (عَلَىٰ يَدَيْهِ) ندما وتحسرا ( يَفُولُ يَلَيْتَنِي إتَّخَذنُّ مَعَ الرَّسُولِ) محمد صلى اللّٰه عليه وسلم ( سَبِيلًا ) أي طريقا إلى الهدى يَوَيْلَتَىٰ) هلكني
بالملائكة الذين نزلوا قبلهم والجن والإنس وجميع الخلق وهم أكثر من أهل السماء الدنيا ومن جميع الخلق، ثم تنشق السماء الثالثة فينزل أهلها وهم أكثر من أهل السماء الثانية والسماء الدنيا ومن جميع الخلق فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم وبالجن والإنس وجميع الخلق، ثم كذلك كل سماء على ذلك التضعيف حتى تنشق السماء السابعة فينزل أهلها وهم أكثر ممن نزل قبلهم من أهل السماوات ومن الجن والإنس ومن جميع الخلق فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم من أهل السماوات وبالجن والإنس وجميع الخلق كلهم وينزل ربنا عز وجل في ظلل من الغمام وحوله الكروبيون وهم أكثر من أمل السماوات السبع إلى آخر الحديث... تفسير ابن كثير ج317/3.
(لَيْتَنِ لَمَ أتَّخِذْ مُلَنا) أُبّي (حَلِيلًا لَفَدَ آضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ) القرآن (بَعْدَ إِذْ جَاءَنِ)25:28-25:29 بأن ردني عن الإيمان. كان عقبة بن أبي معيط تاجرا وكان في الجاهلية كريما إذا رجع من تجارته يصنع مأدبة عظيمة ويدعو أشراف قريش كلا يتناولون الطعام عنده والشراب، فصنع مأدبة ودعا أشراف قريش، ومن جملة من دعا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأتى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، قال له أنا واجب علي إجابة دعوة كل من دعاني، ولكن لا أتناول طعامك ما دمتَ كافرا. قال: لا تفعل، هذه فضيحة عليّ أن تذهب عن طعامي ولم تأكل. قال:
لا اكل طعام الكفار. فرغبة في أكل المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم نطق بالشهادتين:
أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول الله، فأكرم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وفرح الصحابة بذلك، وكان أبي بن خلف صديقا له وكان غائبا فلما رجع أتاه قال له: أي شيء بلغني عنك؟ قال: دخل علي رجل كريم فأحببت أن يتناول طعامي فاستحيبت أن يخرج من عندي ولم يتناول طعامي فلم يقبل أن يتناول إلا هذا الشرط فوافقته وشهدت له الشهادة. قال: وجهي من وجهك حرام أو ترتد ترجع إلى محمد وترد إليه دينه وتبصق في وجهه وتسبه، مازال به حتى فعل ذلك، أتى للمصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم وارتد وبصق في وجه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ورجع البصاق إلى وجهه هو فصار برصا عليه1، وقال له أُبَيٌّ عندي فرس أعلفه لا أزال به حتى أقتلك، قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: بل أنا أقتلك، فقتلهما النبي صلى الله عليه وسلم. يوم أحد قتل أبيا بيده، وأشقى البرية من قتل
نبيا أو قتله نبي
١، عين الرة لي ت كلا رحة ا قتل إنسانا تبين أن هذا شقي، فقتل
النبي صلى اللّه عليه وسلم أبيا، وقبل ذلك في بدر آخِذ عقبة بن ابي معيط وجيء به مقيدا في السلاسل فأمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم عليا أن يقتله فقتله وقطعه قطعا فقال: أأقتل بين يدي قريش صبرا؟ من لصبيتي؟ قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: النار. عقبة بن أبي معيط قتله النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ولما سأل من يبقى لذريته قال له النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: النار. فلهذا لا يرجى لهم خير أبدا. ويوم القيامة يتندم على هذه الفعلة ويتندم على اتخاذه هذا الخليل الذي أضله عن السبيل (وَكَانَ الشَّيْطَرُ للإنسَ الكافر (حَذُولًا )
بأن يتركه ويتبرأ منه عند البلاء (وَفَالَ الرَّسُولُ) محمد صلى اللّٰه عليه وسلم ( يَرَبِّ إِنَّ فَوْمِيَ) قريشا (إتَّخَذُوا هَذَا الْفُرْءَانَ مَهْجُورا) متروكا، شكاهم إلى خالقه، اتخذوا القرآن مهجورا أي متروكا، فلهذا نهى الشرع أن يكون عند أحد مصحف ولا يتعهده بالقراءة، فكأنه تعرض لترك القرآن. كل مصحف له حق على مالكه أن يتعهده بالقراءة في بعض الأوقات، إن كان مصحفان تقرأ في هذا تارة وتارة في هذا، وكذلك من حفظ شيئا من القرآن وتغافل عنه حتى نسيه يدخل في هجران القرآن. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:
إن أكبر الكبائر أن يحفظ أحد آية من القرآن ثم ينساها 2، يقول العلماء ينساها حتى لا
يقدر أن يقرأها في المصحف، هذا ربما لا يقع «إتَّخَذُواْ هَذَا الْفُرْءَانَ مَهْجُورًا» متروكا (وَكَذَلِكَ)) كما جعلنا لك عدوا من مشركي قومك (جَعَلْنَا لِكْلِّ نَ) قبلك ( عَدْواً مِنَ الْمُجْرِمِينَ) المشركين فاصبر كما صبروا (وَكَبَىٰ بِرَبِّكَ هَادِياً) لك ( وَنَصِيرا) لك على أعدائك. عادة اللّٰه تبارك وتعالى أنه لا ينصب خليفة إلا ونصب له عدوا من الأكابر لأن اللّٰه تبارك وتعالى تحلى لآدم وجعله خليفة "إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيقَةً هو آدم فخرج إبليس من جهة الشمال وصار عدوا لآدم، هذا العدو بسببه رفعت درجة آدم حتى وصل إلى ما وصل إليه، والعدو يزداد سقوطا وهلاكا وبعدا من رحمة اللّٰه تبارك وتعالى، لأن من حارب ولي اللّه حاربه الله1. وجعل لنوح كنعان ولده صار كافرا يعادي نوحا، وجعل لإبراهيم نمرود بن كنعان، وجعل لموسى فرعون، وجعل لعيسى اليهود وططيانوس 2 وقومه، وجعل لمحمد أبا جهل بن هشام. وكذلك لكل صدّيق، العلماء ورثة الأنبياء 3 لابد لكل صدّيق
آية أوتيها رجل ثم نسيها). سنن الترمذي: كتاب فضائل القرآن/ ما جاء في من قرأ حرفا من القرآن ما له من الأجر (2840). سنن أبي داود: كتاب الصلاة / باب في كنس المسجد (390).
السلام ليقتله. ج329/1.
باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة (2606). وفي سنن أبي داود: كتاب العلم/ باب الحث على طلب العلم (3157). كما أورده البخاري في ترجمته لباب: العلم قبل القول والعمل من كتاب:
العلم. وقد تقدم في الدروس: 32 ،24 ،23 ،19 ،13 ،12 ،10.
من فرعون ولكن مال كل فرعون مآل من قبله من الفراعنة ومآل أولياء اللّٰه مآل من قبلهم من نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد "سُنَّةَ اللَّهِ ألتِه فَدْ خَلَتْ مِ فَبْلُ وَلَى تَجِدَ لِسُنَّةٍ الْءِ تبدياً وقالَ ألذِين كَمّرُواْ لَوْلا تَزِلَ عَلَيْهِ لْفَرْءَانُ جَمْلَةٌ وَاحِدَةَ) التوراة بلغنا أنَها
نزلت جملة واحدة، والإنجيل كذلك، والزبور كذلك، وهذا القرآن يأتي شيئا فشيئا، لم لا ينزل مرة واحدة (كَذَلِكَ) قال اللّه كذلك أنزلناه متفرقا {لِنَئَيِّتَ بِهِ بُؤَادَكٍّ)) نقوي قلبك (وَرَتَّلْنَٰهُ تَرْتِيلًا) أتينا به شيئا بعد شيء بتمهل وتؤدة لتيسر فهمه وحفظه. بقى القرآن ينزل مدة ثلاث وعشرين سنة، ثلاث عشرة في مكة وعشرا بالمدينة، ومات الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وترك من الصحابة مائة ألف وعشرين ألفا 1 يحفظ القرآن منهم تسعة أنفار فقط 2 لأن الصحابة كانوا يقدمون فهم القرآن والعمل به، من قرأ منهم سورة لابد يحفظها ويعلم ما فيها من العلوم ويعمل بها قبل أن يطلب سورة أخرى، بعضهم يحفظ سورة واحدة مدة حياته، وبعضهم سورتين، وكان العلم القرآن فقط، علماء الصحابة الذين تسمعون بهم هم الذين يعلمون القرآن، من كان يحفظ البقرة أو آل عمران مثلا فهو من أكابر علمائهم ومن جمع القرآن كله من باب أولى، ولكن هم كلما حفظوا شيئا من القرآن ينتظرون حتى يفهموه ويقوموا بكل أوامره ويتركوا كل نواهيه، هذا عمل الصحابة، فلهذا قل من جمع القرآن في عهد النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم
هذا زمن كثير قراء القرآن فيه وكثير فقهاؤه، وسيأتي زمان يكثر فيه القراء ويقل الفقهاء، والذين يقومون بالعمل أقل من ذلك 1. ولكن القرآن الكتاب المبارك حبل اللّٰه إلى خلقه وما دام القرآن موجودا فالخير موجود، وإذا رفع القرآن فلا خير في الحياة بعده (وَلاَ يَاتُونَتَ بِمَثَلٍ) في إبطال أمرك (إِلاَّ جِيْنَكَ بِالْحَقِّ) الدافع له. من فوائد ترتيل القرآن نزوله شيئا فشيئا كلما أتوا بحجة لإبطال أمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يأتي القرآن بحجة يدمغها (وَأَحْسً تَفْسِيراً) وكلما سألوه عن شيء يأتي القرآن ويبينه أحسن بيان (إلذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ يساقون {إِلَىٰ جَهَنَّمَ أوْلُيِكَ شَرٌّ مَكَانا) هو جهنم (وَأَضَلُّ سَبِيلًا)
أخطأ طريقا من غيرهم وهو كفرهم ( وَلَفَدَ اتَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ) التوراة (وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَحَاهُ هَرُونَ وَزِيراً) معينا له. أرسل اللّٰه موسى فطلب وزيرا من أهله فبعث اللّٰه هارون وزيرا له فلا يزال خلفاء اللّٰه يحتاجون إلى وزراء. النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: إن اللّٰه أعطاني أربعة وزراء اثنين في السماء واثنين في الأرض، اثنين في الأرض أبو بكر وعمر واثنين في
وفي مسند أحمد عن أبي ذر أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال: (إنكم في زمان علماؤه كثير وخطباؤه قليل من ترك فيه عشير ما يعلم هوى أو قال هلك وسيأتي على الناس زمان يقل علماؤه ويكثر خطباؤه من تمسك فيه بعشير ما يعلم نجا. مسند الأنصار/ حديث أبي ذر الغفاري (20408).
السماء جبريل وميكائيل 1، وإذا أراد اللّٰه بخليفة خيرا قيض له وزيرا صالحا، إن ذكر أعانه، وإن نسى ذكّره، وإن عمل خيرا ساعده عليه، وإن كان غير ذلك قيض اللّٰه له وزير سوء إذا نسي لم يذكره وإذا أراد خيرا لم يساعده عليه2. ولا تزال الوزارة في الدين حتى يأتي المهدي ووزراؤه 3 (قَفُلْنَا إذْهَبَآ إِلَى الْفَوْمِ الذِينَ كَذَّبُوا بِئَايَتِنَام القبط، فرعون وقومه، فذهبا إليهم بالرسالة فكذبوها (قَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرا) أهلكناهم جميعا إهلاكا (وَ) اذكر
(فَوْمَ نُوحِ لَمَّا كَذَّبُواْ الرَّسُلَ) بتكذيبهم نوحا لأن نوحا طول لبثه يقوم مقام جماعة من
(3613). انفرد به الترمذي وقد تقدم في الدرس 21.
ولا بن حجر في فتح الباري قال: وفي تفسير ابن مردويه عن ابن عباس: أصحاب الكهف أعوان المهدي. صحيح البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء/ باب: أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم.
الرسل، فمن كذبه كذب بجماعة من الرسل، أو أن من كذب بواحد من الرسل فقد كذّب بالباقين لاشتراكهم في المجيء بالتوحيد (أَغْرَفْنَهُمْ وَجَعَلْنَهُمْ لِلنَّاس) بعده ءَايَةً) عبرة (وَأَعْتَدْنَا) في الآخرة لِلظَّلِمِسَ) الكافرين (عَذَاباً الِيمام مؤلما سوى ما يحل بِهم في الدنيا (و) اذكر عادا قوم هود (وَثَمُوداً) قوم صالح (وَأَصْحَبَ الرَّسِّ) اسم بئر ونبيهم قيل شعيب 1 وقيل غيره، كانوا قعودا حولها فانهارت بِهم وبمنازلهم، وقيل صفوان بن خالد 2 النبي الذي قال الرسول نبي ضيعه قومه رموه في الرس فهو باق فيه وشج لما ألقي في البئر، وريئ في زمن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وهو يضع يده على شجته والدم يسيل منها، فأهلكهم اللّٰه تبارك وتعالى بسبب ما فعلوا بنبيهم، ولكن هو مات بقي كذلك 3 .
الأنبياء إذا ماتوا يبقون على حالتهم أجسامهم لا تأكلها الأرض. الذين بقوا على قيد الحياة ممن قيل إنهم أنبياء ولو مختلفا فيهم أربعة: عيسى عليه الصلاة والسلام وإدريس والخضر وإلياس 4، على أن الخضر الراجح أنه ليس من الأنبياء إنما هو من الأولياء'
5، قال
الشيخ إنه من الأوتاد - وهو أدرى لأنه هو الذي يمدهم - أما إلياس فقد اجتمع بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم في غزوة تبوك. خرج واحد من الصحابة فطلع على جبل فرأى شخصا طول قامته ثلاثمائة ذراع ولباسه أبيض شديد البياض ولحيته طويلة فسأله عن النبي صلى الث عليه وسلم فأني النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وأخبره فجاءه الني صلى اللّه عليه وسلم فصار يتحدث معه حتى نزلت مائدة من السماء فيها طعام فاكل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم معه ورفعت المائدة فسار النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ورجع الصحابة إلى المحل ما رأوا أثرا، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم إن ذلك أخي إلياس1، قيل له: هذا الطعام الذي أتاكم
الصلاح والمعرفة، وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن يحصر، وأشهر من أن يستر . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح هو حي عند جماهير العلماء والصالحين. والعامة معهم في ذلك. قال: وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين قال الحبري المفسر وأبو عمرو: هو نبي. واختلفوا في كونه مرسلا. وقال القشيري وكثيرون: هو ولي ...
النووي: شرح صحيح مسلم.
من طعام الجنة أو من طعام الدنيا؟ قال: ليس من طعام الجنة وليس من طعام الدنيا إنما خادم قيضه اللّٰه لإلياس كل وقت يأتيه بذلك الطعام من وقته إلى يومنا هذا ولم يزل كذلك، ومات النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ولم يخبر بموته، وكذلك الخضر وسمعوا تعزيته عند وفاة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (وَفُرُوناً بَيْرَ ذَلِكَ كَثِيراً) بين عاد وأصحاب الرس (وَكُلّا ضَرَبْنَا لَهُ الأمْعَلَ) في إقامة الحجة (وَكُلَّا تَبَّرْنَا تَثْبِيراً) أهلكنا إهلاكا بتكذيبهم أنبياءهم
( وَلَفَدَ آتَوْا مروا ( عَلَى الْفَرْيَةِ التى أُمْطِرَتْ مَطَرَ ألسَّوْءٍ قرى قوم لوط فأهلك اللّٰه أهلها لفعلهم الفاحشة ( أَبَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا) بلى، في سفرهم إلى الشام يمرون بأراضي قوم لوط (بَل كَانُواْ لا يَرْجُونَ)25:39-25:40 يخافون (نُشُوراً وَإِذَا رَأَوْكَ) الكفار (إِنْ يَتَخِذّونَكَ إِلاَّ هَزْوا)25:41
مهزوءا به يقولون ( آَهَذَا ألذِ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ) هذا محمد الذي يقول إنه رسول من عند الله تبارك وتعالى؟ محتقرين له عن الرسالة لأنه بشر إن كَادَ لَيْضِلُّنَا) إنه يكاد أن يضلنا يصرفنا (عَىَ الِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا، لصرفنا عنها ( وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِيرَ يَرَوْتَ الْعَذَابَ) عيانا في الآخرة (مَنَ اضَلُّ سَبِيلًا)25:42-25:43 أخطأ طريقا أهم أم المؤمنون ( ارَّيْتَ)
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. المستدرك: من كتاب: آيات رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم التي في دلائل النبوة/ باب لقاء إلياس مع النبي عليهما الصلاة (4281).
أخبرني مَيِ إتَّخَدَ إِلَهَهُ هَوِيَةَ) إذا رأى حجرا حسنا يتخذه إلها وإذا رأى شجرة يجيا يتخذها إلها (أَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا) حافظا تحفظه عن اتباع الهوى {آمْ تَحْسِبُ أَنْ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ) سماع تفهم (أَوْ يَعْفِلُونَ) لا (إِنْ هُمُدَ إِلاَّ كَالاَنْعَمِ بَلْ هُمْوَ أَصَلُ سَبِيلًا ) أخطأ طريقا منهم، لأنّما تنقاد لمن يتعهدها وهم لا يطيعون مولاهم المنعم عليهم.
الأنعام أعقل من الكفار، لأن الأنعام إذا دعوهًا لشيء من العلف تتبعك، وإذا رفعت لها عصا تفر عنك، ومن تعهدها بالإنعام تنقاد له، بعكس الكفار، اللّٰه المنعم فروا عنه، والأنبياء الذين دعوهم إلى الرحمة فروا عنهم، ومن دعاهم إلى النار اتبعوه، هذا أشد حماقة من الأنعام. اللّٰه تبارك وتعالى خلق الإنسان وجعله برزخا بين خلائقه، خلق الملائكة لا يصلحون إلا للعبادة ومعرفة اللّٰه تبارك وتعالى وذكره في جميع الأوقات. وخلق الحيوانات الأنعام وجعلها لا تَهتم إلا بشهوتي بطنها وفرجها، الحيوانات ليس لها شغل إلا الأكل والشرب والشهوة، وخلق السباع ليس لها شهوة في غير الافتراس - القتل - وخلق الشياطين جعلهم أهل مكر وخديعة، وخلق الإنسان وجمع فيه هذا كلا، الإنسان فيه شهوة إن اتبعها يصير من سائر الأنعام، إذا اشتغل الإنسان بشهوتي بطنه وفرجه فقط خرج من الإنسانية وبقي من جملة الأنعام والأنعام خير منه، وإن تتبع الغضب والافتراس والفتك القتل والفتن خرج من الإنسانية وصار من جملة السباع والسباع خير من هذا الإنسان، وإذا تتبع المكر والخديعة والخيانة خرج من الإنسانية وصار من جملة الشياطين، والشيطان خير من هذا الإنسان، وإذا اتبع عبادة اللّٰه وذكره ومعرفته خرج من الإنسانية ولحق بالملائكة، وهذا خير من الملائكة، فلهذا تجد القرآن يقول "أَوْلُيِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَةِ"، "'ولَيِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ الإنسان شر البرية والإنسان خير البرية، يصلح لكل شيء، فعلى هذا لا يكون الخليفة عن اللّٰه إلا من جنس البشر. ( آلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِلَ )25:45 أما تنظر إلى أفعال خالقك
كيف مد الظل، قال المفسر: من وقت الإسفار إلى وقت طلوع الشمس، وكان من حقه أن يقول : من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس 1، إذا طلع الفجر تبقى الدنيا كلا ظلا حتى تطلع الشمس، وهذا الوقت هو الذي يشبه الجنة 2، فلهذا الدعاء فيه مرجو الإجابة، ولهذا اتخذه أهل اللّٰه أوقات ذكرهم لله تبارك وتعالى، هذا وقت مد الظل وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُو سَاكِناً() مقيما لا يزول بطلوع الشمس، هذه الشمس التي تنسخ الظل بمشيئة اللّٰه لو شاء اللّه لبقي الظل مع الشمس (ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا) جعلنا الشمس دليلا على الظل، فلولا الشمس ما عرف الظل (ثُمَّ فَبَضْنَه) الظل الممدود إِلَيْنَا فَبْضاً يَسِيرا)
خفيا بطلوع الشمس، من آيات اللّٰه تبارك وتعالى الليل والنهار والضوء والظلمة والظل والحر (وَهُوَ ألذِى جَعَلَ لَكُمُ أليْلَ لِبَاسا ساترا كاللباس (وَالتَّوْمَ سُبَاتا راحة للأبدان بقطع الأعمال (وَجَعَلَ التَّهَارَ نُشُوراً) منشورا فيه لابتغاء الرزق وغيره، اللّٰه تبارك وتعالى خلق لنا الليل كاللباس في الستر، وجعل لنا النوم في الليل راحة للأبدان، وجعل النهار محل اشتغال لطلب الرزق، ومن علامة محبة اللّٰه تبارك وتعالى محبة الليل للعبادة وكراهية النهار للاجتماع بالخلق يشغلك عن اللّٰه تبارك وتعالى، أهل اللّٰه بدلوا العادة، اللّٰه جعل النهار وقت الأشغال والليل وقت الراحة، وأهل اللّٰه جعلوا الليل وقت الاشتغال بالله تبارك وتعالى، فصيروا الراحة تعبا في خدمة معبودهم، جعلوا الليل خلوة مع حبيبهم يناجونه، فلا يحبون النهار لاجتماعهم بالخلق فيشغلهم عن معبودهم. اختلف تلميذان واحد قال النوم أفضل للإنسان لأن النائم لا يعصي الله، قال الآخر: لا، اليقظة أفضل لأن اليقظان يخدم مولاه
تبارك وتعالى، فترافعا إلى شيخهما مربيهما فقصا عليه قصتهما، فقال: أما أنت الذي قلت إن اليقظة أفضل من النوم فحياتك خير من موتك، وسكت عن الاخر، فهم ما قال له\!
كان بعض الأولياء مكث ثلاثين سنة لم ينم فنعس ذات يوم ورأى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في منامه، فصار لا يدخل محرابه إلا وعنده وسادة يريد النوم ليرى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم 2، هذا إذا كان في النوم فالنوم خير. ومن آداب النوم أن الإنسان يذكر اللّٰه آخر ما يذكر، وإذا انتبه يذكر اللّٰه أول ما يذكر. وردت أذكار للنوم إذا أوى الإنسان إلى فراشه، كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرأ سورة الإخلاص والمعوذتين 3، وإذا استيقظ ذكر اللّٰه تبارك وتعالى، قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: إذا نام الإنسان عقد الشيطان ثلاث عقد على قلبه، إذا استيقظ وذكر اللّٰه انحلت عقدة، وإن توضأ انحلت عقدة، وإن صلى ركعتين انحلت عقدة فيصبح نشطا قابلا للخير، وإن انتبه ولم يذكر اللّٰه ولم يتوضأ ولم يصل بقي العقد في قلبه فيصبح كسلان غير نشط لأعمال الخير 4 «وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورا»(وَهُوَ أْلذِت
كتاب الطب / باب النفث في الرقية (5748).
أَرْسَلَ الرِّبَحَ نُشراً بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهُ، متفرقة قدام المطر، الأرياح التي تسوق الأمطار إن اللّٰه أرسلها إلينا، وعادة اللّٰه كلما ذكر الرياح في القرآن بالجمع فهي للرحمة، وبالإفراد فهي للعذاب؛ الرياح لواقح، والمرسلات، والذاريات، ونشرا، كل هذه الرياح رياح الأمطار، لأن الريح إذا كانت للرحمة تهب خفيفة متفرقة الأجزاء فلهذا جمعت، وإذا كانت للعقاب تكون مجتمعة قوة واحدة، فرياح العذاب: العقيم، وصرصر، والقاصف، والعاصف، اثنان في البحر واثنان في البر 1 "لرِّيحَ الْعَفِيمَ مَا تَدَرُصِ شَيْءٍ أتَّتْ عَلَيْهِ إِلَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمٌ" (وَأَنزَلْنَا مِنَ ألسَّمَاءِ مَاءَ طَهُوراً مطهرا (لِنُحْبِىَ بِهِ بَلْدَةَ مَيْتان يابسة (وَنُسْفِيَهُ ) الماء (مِمَّا خَلَفْنَآ أَنْعَمام إبلا وبقرا وغنما (وَأَنَاسِىَّ كَثِيرًا) جمع إنسان (وَلَفَدْ صَرَّمْنَهْ) الماء (بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا ليتذكروا يعلمون أن القادر على إحياء الأرض بعد موتها قادر على إحياء البشر بعد موته ( وَأَبِىّ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّ كُبُورا) جحودا للنعمة حيث قالوا مطرنا بنوء كذا، من قال مطرنا بنوء كذا فقد كفر بالله وآمن بالكوكب، إذا نزل المطر يقول الله: أصبح من عبادي مؤمن وكافر، فأما من قال مطرنا بفضل اللّٰه ورحمته فهو مؤمن بالله كافر بالكوكب، ومن قال مطرنا بنوء كذا فذلك كافر بالله مؤمن بالكوكب 2 (وَلَوْ شِيْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ فَرْيَةٍ
على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل (1142)، صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح (1295).
تَذِيراك لو شاء اللّه لأرسل أنبياء كثيرين كل قرية لها نبي يخوف أهلها، ولكن لعزة الأنبياء قللهم اللّه تبارك وتعالى، فلو كثروا لا بتذلوا، بدليل ما يحكى أن موسى عليه الصلاة والسلام ضجر يوما على قومه أكثروا عليه، أكثروا عليه حتى تعب، فتضجر منهم وتبرم، مل من سؤال الناس له، فبعث اللّٰه ألفا من الأنبياء في الليل، فأصبح كل قبيلة عندهم نبي فتفرقوا عن موسى إلى الأنبياء، فبقي وحيدا فقال يا رب لا أطيق هذا، أخذته الغيرة فأماتهم الّه جميعا لعزة موسى وبقي موسى هو النبي 1، فلهذا تجد أن أعز الأنبياء هو محمد صلى له عليه وسلم، موسى ليس له نبي في زمنه ولكن أتى الأنبياء بعده، محمد صلى اللّٰه عليه وسلم أرسله اللّه إلى الخلق عامة بخلاف الأنبياء قبله كلهم مبعوث إلى قومه فقط في زمن مخصوص في مكان مخصوص، أُرسل محمد صلى اللّٰه عليه وسلم إلى جميع العالمين وإلى الأبد، شريعة، لا تنسخ إلى آخر الدهر عزة لمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم، لو أتى نبي بعده لكان هذا نقصا في عزته، ولو نسخ شرعه ولو تعدد الأنبياء في زمانه ولكن كل هذا لم يكن، فهو أعز الأنبياء (جَلا تُطِعِ الْكَفِرِيَ) في هواهم (وَجَٰهِدْهُم بِهِ) بالقرآن (جِهَاداً كَبِيراً وَهُرَ ألذِى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ) أرسلهما متجاورين (وهَذَا عَذْبٌ مُرَاتٌ ) شديد العذوبة {وَهَذَا مِلْحُ أجَاجٌ) شديد الملوحة (وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخا) حاجزا لا يختلط أحدهما بالآخر وَحِجْرًا
الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: اللّٰه ورسوله أعلم، قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل اللّٰه ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب. صحيح البخاري: كتاب الجمعة/ باب قول اللّٰه تعالى: "وتجعلون
بالنوء (104).
رزقكم أنكم تكذبون" (1038). وفي صحيح مسلم: كتاب الإيمان/ باب بيان كفر من قال مطركا
مَحْجُوراً سترا ممنوعا به اختلاطهما، لا يختلط أحد بالآخر وليس بينهما حجاب حسي، بل حجاب من قدرة اللّٰه تبارك وتعالى (وَهُوَ ألذِ خَلَقَ مِنَ ألْمَآءِ بَشَرا) من المني إنسانا ( جَعَلَهُ و نَسَبأ ذا نسب (وَصِهْرا) ذا صهر بأن يتزوج ذكرا كان أو أنثى طلبا للتناسل (وَكَانَ رَبُّكَ فَدِيرًا) قادرا على ما يشاء، خلق من الماء بشرا فجعله نسبا هو نسبه الذي ينتسب إليه، وصهرا الحي الذي تزوج منهم، القبيلة التي تزوج منهم فصار له قوتان قوة نسبه وقوة أصهاره، فلهذا أباح اللّٰه للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن يتزوج النساء بلا عدد ليتقوى بكل قبيلة لأنه مكلف بإرشاد جميع الخلق، فيكتسب قوة من كل قبيلة، فهذا السر في تعدد أزواجه صلى اللّٰه عليه وسلم للدعوة إلى اللّٰه تبارك وتعالى، وكان قد تزوج بنت أبي بكر وتزوج بنت عمر، وزوج عثمان بنتيه، وخطب أبو بكر فاطمة بنت الرسول فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إنه ينتظر الأمر فيها فخطبها لعمر فقال الرسول إنه ينتظر الأمر فيها، فذهبا إلى علي قالا له نمشي بك تخطب فاطمة بنت الرسول1، قال علي فنبهاني لأمر كنت عنه غافلا فأتيا به إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فقال الرسول نعم ولكنك يا علي لا تملك شيئا تتزوج به. قال: سيفي، قال: السيف ليس لك للجهاد، قال: فرسي. قال: الفرس ليس لك للجهاد. قال: بدني يعني الدرع، قال: الدرع إن شئت تبيعه. فأتى لفاطمة قال: يخطبك علي، فسكتت، قال: يخطبك علي، فبكت. ثم قالت:
كنت تدخرني لمسكين بني هاشم؟ قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم: هكذا أمرني اللّٰه تبارك
وتعالى، قالت: رضيت بالله ورسوله، أمر اللّٰه مقبول فقبلَتْ 1. فذهب علي فدفع درعه لأبي بكر وعمر يبيعانه في السوق فمرا بعثمان: قال لهما: ما تريدان؟ أخبراه الخبر، فاستخرج مائتي دينار من جيبه وقال بطل مثل علي بن أبي طالب لا يباع درعه اذهبوا هذه الدنانير واعقدوا له. فتزوج فاطمة، وليلة زفافها أمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم زوجاته فهيأن طها لباسا وجعلن لها حناء ودعون من تضفر لها رأسها على عادة النساء فأتوها بلباس جديد، فأتى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فقال لعلي: لا تصنع شيئا حتى آتيك، فدخل عليهما ليلا فقرأ فاتحة الكتاب وسورة الإخلاص ثلاث مرات والمعوذتين ثلاث مرات وتفل في الماء وصب على فاطمة على رأسها وبين ثدييها، وقال لعلي آتوني بماء، قال: ففهمت ما أراد، فقام علي وأتى بالماء ففعل له كما فعل بالبنت وقال بارك اللّٰه لكما في ليلتكما 2 وانصرف، وكان فراشهما جلد شاة، وكانت تطبخ وتطحن لنفسها وتأتي بالماء من البئر بنفسها3
لما أهديت فاطمة إلى علي بن أبي طالب لم تجد في بيته إلا رسلا مبسوطا ووسادة حشوها ليف وجرة وكورا فأرسل صلى اللّٰه عليه وسلم يقول له: لا تقربن أهلك حتى آتيكما فجاء فدعا بإناء فسمى فيه وقال ما شاء اللّٰه أن يقول ثم مسح صدر علي ووجهه ثم دعا فاطمة فقامت تعثر في مرطها من الحياء
فنضح عليها من ذلك.
وكان ربما يأخذها العري حتى إذا أتى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يستأذن تقول له: ادخل وحدك لأنّها متجردة لا يمكن أن يراها غير أبيها، هكذا الدنيا عند آل محمد صلى اللّٰه عليه وسلم. (وَيَعْبُدُونَ صِ دُوبِ اللَّهِ مَا لا يَنجَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ) هو الأصنام (وَكَانَ الْكَائِرُ عَلَىٰ رَبّهِ، ظَهِيراً وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلاَّ مُبَشِّراً بالجنة (وَنَذِيرا مخوفا من النار (فُلْ مَآ أَسْتَلْكُمْ عَلَيْهِ) على التبليغ (منَ آجْرٍ اِلاَّمَى شَاءَ انْ يَنَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا) لا أسألكم أجرا، من أراد أن يتخذ طريقا بإنفاق ماله فلا أمنعه (وَتَوَكَّلْ عَلَى ألْحَيِّ ألذِى لا يَمُوتُ وَسَبِّحُ)25:58 متلبسا (بِحَمْدِهِ) قل سبحان اللّٰه والحمد لله ( وَكَبِى بِهِ، بِذُّنُوبِ عِبَادِهِ خبيراً) هذه الباقيات الصالحات سبحان الله تنزيه اللّٰه عن كل نقص والحمد لله كل كمال ثابت لله تبارك وتعالى، فهاتان الكلمتان من جوامع الكلم التي أوتيها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، وهما من جملة الباقيات الصالحات، وغراس الجنة التي بقيتها لا إله إلا اللّٰه والله أكبر1، وحكمة تأخير لا إله إلا اللّٰه عن هاتين الجملتين ليكون النطق ها عن معرفة ويقين، فهي نتيجة ما قبلها، والله أكبر نتيجة الثلاث قبلها لأنه إذا تنزه عن النقائص واتصف
فلما جاء أخبرته عائشة قال فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم فقال على مكانكما فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدميه على بطني فقال ألا أدلكما على خير مما سألتما إذا أخذتما مضاجعكما أو أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين فهو خير لكما من خادم. صحيح البخاري: كتاب النفقات / باب عمل المرأة في بيت زوجها (5361)
صحيح مسلم: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار / التسبيح أول النهار وعند النوم (4906).
بالكمالات وثبت أنه لا إله إلا اللّٰه فقد انفرد بالكبرياء والعظمة يقول الرسول: كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان اللّٰه وبحمده سبحان اللّٰه العظيم١ (إلذِّ خَلَوَ اْلسَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامِ) من أيام الدنيا، بقدرها، لأنه لم يكن ثم شمس ولو شاء لخلقهن في لمحة، والعدول عنه لتعليم خلقه التثبت، خلق الخلق في ستة أيام تعليما للتأني فلهذا ورد (التأني من الرحمن والعجلة من الشيطان إلا في ستة أشياء: إقراء الضيف التعجل فيه من الرحمن، وقضاء الدين، وسرعة تزويج البنت إذا بلغت، والتوبة من الذنب، وقضاء الفائت، وتجهيز الميت) 2 كل عجلة من الشيطان إلا هذه (ثَمَّ إسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ اِلرَّحْمَلُ بَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً) يخبرك بصفاته (وَإِذَا فِيلَ لَهُمْ)
لكفار مكة أسْجُدُواْ لِلَحْمَلِ فَالُواْ وَمَا الرَّحْمَلُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَامُرُنَا وَزَادَهُمْ نُعُورًا)) عن الإيمان، قال تعالى (تَبَرَكَ) تعاظم (ألذى جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجا() اثني عشر : الحمل
كتاب التوحيد/ باب قول اللّٰه تعالى: "وَنَضَعُ الْمَوَازِيسَ الْفِسْطَ لِيَوْمِ الْفِيَمَةِ (7563). وفي صحيح مسلم: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار / فضل التهليل والتسبيح والدعاء (4860). وقد
نعدم في الدرس 31.
(1935). وفي الجامع الصغير عن أنس: التأني من اللّٰه والعجلة من الشيطان. للبيهقي في الشعب
(3390) وقد تقدم في الدرس 23. وقال الصاوي في حاشيته على الجلالين ج163 /3 (مكتبة المنار): واستثنى العلماء من ذلك مسائل: إقراء الضيف وتزويج البكر وتجهيز الميت والصلاة في أول وقتها وقضاء الدين وتعجيل الأوبة للمسافر بعد قضاء حاجته والتوبة من الذنب.
والثور والجوزاء إلى آخرها (وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا ) هو الشمس (وَفَمَراً مُنِيراٌ وَهُوَ أْلذِى جَعَلَ أليْلَ وَالتَّهَارَ خِلْعَةً) يخلف بعضهم بعضا لِمَىَ ارَادَ أَنْ يَذَّكَرَ) أن يتذكر (أَوَ آرَادَ شُكُوراً) شكرا لنعمة ربه (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ) وصفهم بصفات إلى قوله "اوْلَيِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْبَةَ" ({ألذيرَ يَمْشُوتَ عَلَى ألارْضِ هَوْنا بسكينة وتواضع (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَٰهِلُونَ)25:63
بما يكرهونه (فَالُواْ سَلَماً) قولا يسلمون فيه من الإثم (وَالذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً )) جمع ساجد (وَفِيَما أي يصلون بالليل (وَالذِيرَ يَفُولُونَ رَبَّنَا إَصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً أي لازما (إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَفَرَا وَمُفَاماً وَالذِينَ إِذَا أَنْعَفُواْ لَمْ يَسْرِجُواْ وَلَمْ يُفْتِرُوا يضيقوا (وَكَالَ) إنفاقهم (بَيْنَ ذَلِكَ) الإسراف والإقتار (فَوَاماً وَالذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً -اخَرَ وَلَاَ يَفْتُلُونَ النَّمْسَ التِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونٌ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَاما عقوبة (يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْفِيَمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً ) أراد وحشي أن يدخل في الإسلام وقال للرسول: يمنعني من الإسلام آية في كتاب اللّٰه «وَالذِيرَ لاَ يَدْعُولَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً اخَرَ» وأنا عبدت الجبت والطاغوت «وَلاَ يَفْتُلُونَ النَّجْسَ ألتِى حَرَّمَ اللَّه» وأنا الذي قتلت حمزة «وَلا يَزْنُونَ» وقال إنه فعل هذا كثيرا، فنزلت (إلاَّ مَن تَابَ وَءَامَرَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَلِحاً بَهْوْلَيِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ) المذكورة حَسَنَٰتٍ) في الآخرة وَكَانَ اْللَّهُ غَبُوراً رَحِيماً) إن من تاب تاب اللّٰه عليه وآمن وعمل عملا صالحا إن اللّٰه يبدل سيئات عبده إذا تاب يبدلها حسنات، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إن العبد الصالح يؤتى به يوم القيامة، فيقول اللّٰه تبارك وتعالى: اذكروا له صغائره فقط، فيقال له صغائره فعلتَ كذا فعلت كذا؟ يقول: نعم، فعلتَ كذا فعلتَ كذا؟ يقول: نعم إلى آخر الصغائر. يقول اللّٰه بدلوا له كل سيئة بحسنة، فيقول: يا رب لي سيئات أخرى ما ذكرتها فضحك النبي صلى
اللّٰه عليه وسلم حتى بدت نواجذه فيقول اللّٰه تبارك وتعالى إذا بدلوا له سيئاته حسنات، هذا هو الكرم. فلما نزلت هذه الآية قال وحشي إن الآية فيها شرط «الاّ مَن تَابَ وَءَامَنٌ وَعَيلَ عَمَلًا صَلِحا» لم يقدر على هذا فنزل "إنَّ ألَّة لاَ يَغْمِرُ أَنْ يَشْرَكَ بِهِ، وَيَغْمِرُ مَا دُورَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَآءُ قال لمن يشاء ولم أدر هل يشاؤني أم لا، فنزلت "فُلْ يَٰعِبَادِىَ أَلذِيرَ أَسْرَجُواْ عَلَى أَنْمْيِهِمْ لا تَفْتَظُوأْ صِ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ أللَّهَ يَعْهِرْ الذُّنُوبَ جَمِيعاً فأسلم 2 (وَمَى تَابَ
فإن لك مكان كل سيئة حسنة فيقول رب قد عملت أشياء لا أراها هاهنا فلقد رأيت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه. صحيح مسلم: كتاب الإيمان/ باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (277).
وَعَمِلَ صَلِحاً وَإِنَّهُو يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً) مرجعا (وَالذِيسَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) الكذب (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ)25:72 الكلام القبيح (مَرُّوا كِراما معرضين (وَالذِيسَ إِذَا ذُكِّرُوا) وعظوا
(بَايَاتِ رَبِّهِمْ القرآن لَم يَخِرُّوا يسقطوا عَلَيْهَا صُمّا وَعُمْيَانا) بل خروا سامعين ناظرين منتفعين (وَالذِيسَ يَفُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنَ ازْوَاجِنَا وَذُرِّيَّتِنَا فُرَّةَ أَعْيرٍ) أي بأن نراهم مطيعين لله (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّفِيَ إِمَاماً في الخير، طلب الرياسة في الدين لا باس به وطلب الرياسة في الدنيا مذموم (أوْلَيكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْبَةَ) الدرجة العليا (بِمَا صَبَرْوا) على طاعة اللّٰه (وَيُلَفَّوْنَ بِيهَا) في الغرفة (تَحِيَّةَ وَسَلَماً خَٰلِدِيرَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَفَرّاً وَمُفَاما) موضع إقامة فُلْ مَا يَعْبَؤّا يكترث {بِكُمْ رَبِّى لَوْلا دُعَاؤُكُمْ ) لولا أن اللّٰه يدعوكم إلى عبادته ليس له حاجة في خلقكم "مَا خَلَفْتُ ألْجِنَّ وَالانسَ إِلاَّا لِيَعْبُدُون (بَفَدْ كَذَّبْتُمْ الرسول والقرآن (قَسَوْقَ يَكُولُ لِزَاماً ملازما لكم في الآخرة بعد ما يحل بكم في الدنيا، فقُتل منهم يوم بدر سبعون وجواب لولا دل عليه ما قبلها.
ذكر في آخر هذه السورة صفات عباد الله، والخلق كلهم عباد الله، ولكن يعني عباده المرضيين عنده «ألذِيرَ يَمْشُورَ عَلَى الاَرْضِ هَوْنا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ أُلْجَٰهِلُونَ فَالُواْ سَكَماً» أي لسلامة صدورهم لا يتعرضون لأحد «يَمْشُورَ عَلَى الاَرْضِ هَوْناَ» قال إذا نازعك إنسان وقال لك كلمة قبيحة فلا تجبه، فإن الكلمة الأولى أنثى وجوائها لقاحها فربما تولّد نسل كثير مذموم في ساعة واحدة، وإذا لم تجب بترت نسلها، فلهذا الصمت أسلم، «وَالذِيرَ لا
وحشي، قال: (هي للمسلمين عامة). رواه الطبراني، وفيه: أبين بن سفيان، وهو ضعيف. مجمع الزوائد للهيثمي: كتاب التوبة/ باب في قوله تعالى "فُلْ يَٰعِبَادِىَ أْلذِينَ أَسْرَمُواْ عَلَى أَنْمُسِهِمْ لا تَفْنَطُواْ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ" ( 42671) وذكره الخازن في تفسيره ج367 /1. تقدم في الدروس 11 و12 و25.
يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَها اخَرَ وَلا يَفْتُلُونَ التَّجْسَ ألتِى حَرَّمَ اللَّهُ إلاَّ بِالْحَقِ» إلا من تاب، التوبة تجب ما قبلها، والتوبة مقبولة قطعا، والله تبارك وتعالى يبدل سيئات العبد إذا تاب حسنات، من يقدر أن يبدل السيئات حسنات يقدر أن يضاعف الحسنات إلى ما لا غاية له «وَالذِيَ إِذَا أَنجَفُوا لَمْ يُسْرِجُواْ وَلَمْ يُفْتِرُوا» الإنفاق في سبيل اللّٰه يجب العدل فيه، الوسط، "وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرا" "وَلَاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُفِكَ"، قالوا الإسراف في الإنفاق أن تعطي كل ما عندك أو جل ما عندك، بل الإسراف أن تنفق في غير اللّٰه فقط، أما من أنفق لوجه الله ولو كان جميع ماله فهذا محمود، فقد أنفق أبو بكر جميع ماله 1، ولو كان إسرافا لنهاه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، ولكن لما كان في ذات اللّٰه فهذا ليس بإسراف، ومن أنفق شيئا قليلا في غير اللّه فهذا إسراف وهذا واضح، إنسان يسلف أحدا ليس عنده شيء، أحدنا لو أراد أن يقرض أحدا ليس عنده شيء ما نقول له؟ لا تفعل لا يقضيك ليس عنده شيء، وغير اللّه إن كان موجودا فليس عنده شيء، من أعطى لغير اللّٰه فقد أسرف، ومن أعطى لله ولو أعطى كل ما عنده فقد سلم من الإسراف، والإنفاق لا يعجز أحدا والأعمال بالنيات، أوله أن تصنع بيتا تسكن فيه، أن تصنع لباسا تلبسه، لقمة
مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال: يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم اللّٰه ورسوله، قلت والله لا أسبقه إلى شيء أبدا. سنن الترمذي: كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر وعمر كليهما
(3608) وفي سنن أبي داود: كتاب الزكاة/ باب في الرخصة في ذلك (1429).
تتناولها أنت بنفسك، هذا إنفاق في سبيل اللّٰه بالنية كل ما تنفق فهو في سبيل اللّٰه حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك 1. اللهم صل على سيدنا محمد. صدق اللّٰه العظيم
صحيح البخاري: كتاب النفقات / باب فضل النفقة على الأهل (5354). وفي صحيح مسلم:
كتاب الوصية/ باب الوصية بالثلث (3076).