Luqmān
34 verses · 2 lessons of commentary
مكية وهي تسع وستون آية
(بِسْمِ اللَّهِ اِلرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَمِّ الله أعلم بمراده بذلك هذا أصح ما يقال في تفسير هذه الحروف، أو "ألف" ابتلاؤه، "لام'
م" لطفه، "ميم" مجده. اللّه تبارك وتعالى ابتلاؤه للعبد يخرجه
من رق الأغيار ويطهر باطنه فيقوم بأعمال صالحة تقربه إلى اللّٰه تبارك وتعالى وذلك لطف اللّٰه تبارك وتعالى حتى يتحقق بأن ما سوى اللّٰه غير موجود، ويتحقق بمجده ( احَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُواْ أَنْ يَفُولُواْ ءَامَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) سبب نزولها أن المشركين كانوا يوذونَ المسلمين في بداية أمرهم أشد الإذاية، كل من آمن بالله تسلطوا عليه بأخذ ماله وضربه وتمزيق ملابسه وسبه، وكل أنواع الإذاية، فشكوا إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم "امْ حَسِبْتُمْرَ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَثَلُّ أَلذِيسَ خَلَوْاْ مِ فَبْلِكُم" (قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه فما يصدده
ذلك عن دينه، والله لَيَتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا تخاف إلا اللّٰه والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون)!. ولما اشتدت إذايتهم أمرهم بالهجرة إلى الحبشة، تلك الهجرة الأولى. خاطبهم الحق تبارك وتعالى - المسلمون يظنون أتّهم يقبلهم اللّه بقولهم آمنا فقط ولم يختبرهم حتى يتبين حقيقة إمانهم - وتلك عادة اللّه تبارك وتعالى (أشد الناس بلاء الأنبياء فالأولياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى المرء على حسب دينه) [2]، وذلك
في
لحكمة أن الإنسان يميل إلى الأكوان وإلى جنسه وإلى قربائه من الناس وإلى أهاليه يحبهم طبعا، فيركن إليهم فتصدر الإذاية، فإذا صدرت منهم الإذاية فر بقلبه إلى اللّٰه تبارك وتعالى، فترى العبد إذا سلك طريق الحق يجد الإذاية من كل أحد لاسيما من الطرف القريب منه، حتى من أهليه، حتى من أدنى أقربائه، وذلك ليحرره اللّٰه تبارك وتعالى فيبقى عبدا لله تبارك وتعالى، فإذا كمل انصرفوا عن ذلك شيئا فشيئا فيعود إليهم لينفعهم. البلاء للولي كاللهب للذهب يصفيه، فلهذا ابتلى خواص عباده وهذا يميزهم من غيرهم، يجري ما يجري فهم راضون بما فعل الجليل. يخفف ألم البلاء عليك علمك بأنه تبارك وتعالى هو المبتلي. فالذي واجهتك منه الإذاية هو الذي واجهتك منه العناية. ا
الله ما أعطى وله ما أخذ، فالعبد
يرضى بأفعال خالقه تبارك وتعالى ولا يمنعه ذلك من الاضطرار إليه والافتقار إليه والتوجه إليه وطلب السلامة منه، إنما يظهر الصبر والتجلد للخلق، لا للرب تبارك وتعالى، فهو ضعيف محتاج إلى ربه. كان مسلم من أكابر الأولياء يقول إن اللّٰه تبارك وتعالى إذا ابتلاه كيف شاء فهو يصبر على كل بلاء صدر من اللّٰه تبارك وتعالى، فابتلاه الحق بحبس البول مدة أيام فخرج إلى السكة يقول للصبيان هلموا فنادوا عمكم الكذاب تضرع إلى اللّٰه تبارك وتعالى فكشف عنه ما به. فالعبد لا يظهر التجلد لخالقه ولكن يظهره للخلق ( وَلَفَدْ
بَتَنَّا الذِينَ صِ قَبْلِهِمْ بَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ ألذِيرَ صَدَفُوا ) في إيمانِهم علم المشاهدة (وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَذِبِينَ) بالابتلاء، يتبين الصادقون من الكاذبين. هذا هو الحكمة في الابتلاء (أَمْ حَسِبَ ألذِيرَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ) الشرك والمعاصي (أَنْ يَسْبِفُونَام)) يفوتونا فلا ننتقم منهم سَاء بئس ما الذي (يَحْكُمُونَ) إن حكموا بهذا الحكم فبئس حكمهم، لا يفوتون اللّٰه تبارك وتعالى بأي حال من الأحوال (مَ كَانَ يَرْجُواْ لِفَآءَ اللَّهِ بَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ[1]
لآتّ فلمستعدله (وَهَوَ السَّمِيعَ) لأقوال العباد الْعَلِيمَ) بأفعالهم (وَمَى جَاهَدَ) جهد
حرب أو نفس ( جَإِنَّمَا يَجَٰهِدْ لِتَجْيِهْ) فإن منفعة جهاده له لا لله تبارك وتعالى (إنَ أثُ لَعْنِىُ عَنِ الْعَلَمِينَ) الإنس والجن والملائكة وعن عبادتهم، استغنى اللّٰه بذاته الكاملة حتى عن صفاته حتى عن أفعاله، لشدة استغنائه استغنى عن نفسه، لأنه ما ثم شيء يحتاج إليه، ما ثم شيء تكميل أو شيء يحتاج إليه فهو غني عن ذاته وعن صفاته فمن باب أولى الإنس والجن والملائكة. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد لما زاد ذلك من عزة اللّٰه شيئا، ولو كانوا على أفجر قلب رجل لما نقص ذلك من ملكه شيئا)1. إن اللّٰه خلق الخلق ليربحوا منه لا ليربح منهم، فهم الذين يحتاجون إليه يفتقرون إليه، وهو في غاية الغنى عنهم ووَ الذِيرَ ءَامَنُواْ[1]
وَعَبِلُواْ الصَّلِحَتِ لَنَكَقِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ) بعمل الصالحات "إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْرَ السَّيِّئَاتِ" ولهذا العبد إذا عمل سيئة ينبغي أن يتبعها بحسنة، فالحسنة تكفر السيئات (وَلَتَجْزِبَنَّهُمْد أَحْسَرَ ألذِ كَانُواْ يَعْمَلُونَ) وهو الصالحات (وَوَصَيْنَا ألانسً بِوَلِدَيْهِ
حسْنا هذه الآية والتي في 1 نزلتا في سعد بن أبي وقاص آمن من أول من آمن بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم يقول كما في حديث البخاري: أعرف نفسي وأنا ثلث الإسلام"
م[2] يعني أنه أسلم ثالثا، فلما أسلم وسمعت أمه حمنة بإسلامه جلست في الشمس وآلت أن لا تستظل ولا تأكل ولا تشرب حتى يرتد سعد عن دينه حتى أغمي عليها، فدعوا سعدا فجاء وصب عليها الماء حتى أفاقت قال لها: اسمعي يا أماه لو كانت عندك مائة نفس فأخذت نفسا نفسا حتى تموتي مائة مرة ما رجعت عن ديني فكلي واشربي إن شئت أو موتي، فلما رأت ذلك أكلت وشربت وذهبت إلى الظل، قال اللّٰه تبارك وتعالى
«وَوَصَّيْنَا الْإِنسَرَ بِوَلِدَيْهِ حُسْنا» إيصاء ذا حسن بأن يبرهما، بر الوالدين أمَر اللّٰه تبارك
1 - وهي قوله تعالى "وَإِن جَهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ وَلاَ تُطِعْهُمَا." الآية 15 من وسيأتي ذكرها في نهاية هذا الدرس.
وتعالى به (وَان جَهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِه مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ،) بإشراكه (عِلْمَ) موافقة للوقع ( لا تُطِعْهُمَا إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ جَأْتَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) فأجازيكم به. بر الوالدين واجب ولو كانا كافرين. ينفق عليهما ويتأدب معهما ويتواضع لهما، وإذا كان الوالد يذهب إلى الكنيسة لا يجب على الولد أن يحمله إلى الكنيسة، وإذا أراد الرجوع من الكنيسة يجب على الولد أن يحمله إلى منزله، أما ما يجر إلى معصية فهذا لا يجب على الولد، وكل ما ليس بمعصية فيجب بر الوالدين به (..) ( وَالذِيسَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ لَنَدْخِلَّتَهُمْ مِي الصَّلِحِينَ) الأنبياء والأولياء بأن نحشرهم معهم (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَفُولٌ ءَامَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَّا أوذِىَ فِي اللَّهِ جَعَلَ مِتْنَةَ النَّاس) أذاهم (كَعَذَابِ اللَّهِ) في الخوف فيطيعهم فينافق لهم (وَلَسِ جَآءَ نَصْرصِّ رَبِّكَ) فعنموا (لَيَفُولَُّ) المنافقون (إِنَّا كُنَّا مَعَكُمُوَ) في الإيمان فأشركونا في الغنيمة قال تعالى ( أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بعالم (بِمَا فِى صُدُورِ الْعَلَمِينَ بلى.
(وَلَيَعْلَمََّ اللَّهُ ألذِينَ ءَامَنُوا)3:140-3:141 بقلوبهم (وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَٰعِفِينَ) يعلم اللّٰه المؤمنين حقا علم وجود، علم الله متعلق بالمعدوم والموجود. إذا كان الشيء معدوما فهو في علم الله، وعلمه الشيء وهو في العدم غير علمه الشيء وهو موجود. فهو علِم حقيقةَ الصادقين والمنافقين من الأزل إلى الأبد، ولكن إذا ابتلى وأظهر الصدق فظهر الصدق موجودا علمه الحق موجودا أي علم ظهور للناس، علم إيجاد حتى يظهر للناس أن هذا صادق وهذا منافق
أنه قال كنت بارا بأمي فأسلمتُ، فقالت: لتدعن دينك أو لا اكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي، ويقال يا قاتل أمه، وبقيت يوما ويوما فقلت: يا أماه، لو كانت لك مائة نفس، فخرجتْ نفسا نفسا ما تركتُ ديني هذا، فإن شئت فكلي، وإن شئت فلا تأكلي، فلما رأت ذلك أكلت ونزلت: "وَإِن جَهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِحِ".
1 - هنا سأل أحد الحاضرين عن الجد فأجاب الشيخ [الجد أبو الأب بمنزلة الأب]
اَلَ الينَ ا لٍ مَا تَعُوا سَلَا يا وَلْتَحْل يَمَ قال الوليد
بن المغيرة إن من أراد أن يكفر بالنبي فليكفر بالنبي وعليه هو ذنب ذلك ا (وَمَا هُم بحَمِلِينَ مِنْ خَطَبْهُم صِ شَعْءٌ لِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ) هذا كذب (وَلَيَحْمِلَّ أَثْفَالَهُمْ) أوزارهم (وَأَتْعَالًا مَعَ أَثْفَالِهِمْ ) بقولهم للمؤمنين «إتَّبِعُوا سَبِيلَنَا» وإضلالهم مقلديهم (وَلَيْسْتَلُنَّ يَوْمَ ٱلْفِيَمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَمْتَرُونَ) قال تبارك وتعالى "وَلَاَ تَزِرْ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخْرِئٌ" وقال هنا
«وَلَيْحْمِلَىَ أَتْقَالَهُمْ وَأَتْفَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ» كأنّ بين الآيتين تناقضا وليس ثم تناقض، إن من لم يكسب وزرا ولم يدع إليه ولم يتسبب فيه فلا يؤاخذه الله بذلك الذنب ولو عمله أقرب الناس إليه ولدا أو أبا مثلا، وأما من أضل أحدا وسبب له أن يعمل إثما فذلك شارك في الإثم فسيحمل الوزر كما يحمله الفاعل، هذا معنى حديث رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بِها إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من أجره شيئا، ومن سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة)2 هؤلاء تسببوا في هذه الأثقال فلهذا شاركوا فيها. والذين برأهم اللّٰه تبارك وتعالى هم الذين لم يتسببوا، ما أضلوهم ولا دعوهم إلى ذلك، «وَلَيْسْئَلُنَّ يَوْمَ الْفِيَمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَمْتَرُونٌ» يكذبون على
الله، سؤال توبيخ (وَلَفَدَ ارْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ،) أول الأنبياء ولد بعد نزول آدم بألف وثمانمائة وخمس وأربعين سنة، فنبئ بعد أربعين سنة، ومكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان فعاش بعد الطوفان ستين سنة «وَلَفَدَ آَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ فَوْمِهِ» وعمره أربعون سنة (قَلَبِثَ فِيهِمْ وَ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّ خَمْسِيَ عَاما ذكر ألفا واستثنى خمسين عاما لتقف على حقيقة العدد، لو لم يذكر ألفا لما تنبهت لكثرة هذا العدد، فقال «أَلْفَ سَنَةٍ إِلّ خَمْسِيَ عَاماً» معناه تسعمائة وخمسون سنة. السنة للشدة والعام للخير 1، تلك المدة كلا شدة على نوح لأنه يدعوهم فيوذونه ويريدون قتله حتى هلكوا بالطوفان، فعاش بعد الطوفان ستين سنة في أرفه عيش وأهنئه فلهذا قال (بَأَخَذَهُمْ الطُّوبَالُ) تلك الأعوام التي عاش بعدهم هي أعوام طيبة عليه (وَهُمْ ظَلِمُونَ) وبين نوح وهجرة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ثلاثة آلاف وتسعمائة وخمسون سنة (بَأَنجَيْنَٰهُ وَأَصْحَبَ السَّمِينَةِ) الذين كانوا معه ( وَجَعَلْنَٰهَا ايَةَ) عبرة (لِلْعَلَمِينَ) لمن بعدهم من الناس إن عصوا رسلهم، وعاش نوح بعد الطوفان ستين سنة أو أكثر حتى كثر الناس الذين ركبوا معه في السفينة وعلى أنّهم ثمانون أربعون رجلا وأربعون امرأة فكلهم عقموا بعد الطوفان ولم ينجب بعد الطوفان إلا ثلاثة أولاد لنوح منهم نشأ الخلق، فلهذا يقال له آدم الثاني و اذكر { إِبْرَهِيمَ إِذْ فَالَ لِفَوْمِهِ إِعْبُدُواْ أللَّهَ وَاتَّفُوْهُ) خافوا عقابه (ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكْمو مما أنتم عليه من عبادة الأصنام (إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون)23:84 الخير وغيره ( إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِ دُولِ اللَّهِ) غيره {أَوْثَنا وَتَخْلُفُونَ إِمْكا( تقولون كذبا واِلَّ الذِيرَ تَعْبُدُونَ مِن دُوبِ اللَّهِ لا يَهْ
مُلِكَونَ لَكُمْ رِزْفَا(
لا يقدرون أن يرزقوكم ( جَابْتَغُواْ عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ اطلبوه منه تبارك وتعالى ( وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُواْ لَةٌ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ الدنيا والآخرة لله تبارك وتعالى فمن أراد شيئا منهما فليطع[1]
لن تبارك وتعالى (وَان تُكَتِّبُوا تكذبوني يا أهل مكة (بَقَدْ كَذَّبَ أمَمٌ صِ فَبْلِكُمْ) من قبلي {وَمَا عَلَى ألرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلَ الْمَبِينَ) الإبلاغ البين. في هاتين القصتين تسلية للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وقال تعالى في قومه ( أَوَلَمْ يَرَوْا) ينظروا (كَيْفَ يُبْدِفُ أللَّهُ الْخَلْقَ) يخلقهم ابتداء، الخلق الإيجادي غير سابق يقال له الإبداع، والبعث بعد الموت هو الإعادة. إن اللّٰه هو الذي أبدأ الخلق (ثُمَّ يُعِيدُةُ) يبعثهم بعد الموت (إِنَّ ذَلِكَ ))
المذكور من الخلق الأول والثاني (عَلَى اللَّهِ يَسِيرَّه يسير على اللّه تبارك وتعالى فكيف ينكرون الثاني والأول أصعب؟ ( فُلْ سِيرُواْ مِي الأَرْضِ وَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ) من كان قبلكم وأماتهم (ثُمَّ اللَّهُ يُنشِعُ النَّشْأَةَ الآَخِرَةُ إِنَّ اْللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ فَدِيرٌ) ومنه البدء والإعادة (يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ تعذيبه (وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَآءُ رحمته ( وَإِلَيْهِ تُفْلَبُونُ تردون (وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِيَ)6:134 ربكم عن إدراككم ( الأرْضِ وَلا مِى السَّمَآءِ) لو كنتم فيها لا تفوتونه ( وَمَا لَكْم مِ دُولِ اللَّهِ) غيره (مِنْ وَلِيٍّ) يمنعكم منه (وَلا نَصِيرٍ) ينصركم من عذابه وَالذِينَ كَبَرُواْ بِآيَتِ اللَّهِ وَلِفَآئِهِ القرآن والبعث أوْلُيِكَ يَبِسُواْ مِن رَحْمَتِ) جنتي ( وَأوْلُبِكَ لَهُمْ عَذَابُ الِيمٌ) مؤلم. قال تعالى في قصة إبراهيم (بَمَا كَانَ جَوَابَ فَوْمِهِ إِلّاَّ أَن فَالُواْ افْتُلُوهُ أَوْ حَرِّفُوهُ) لما دعاهم إبراهيم إلى التوحيد كان جوائهم هو هذا: اقتلوا إبراهيم أو حرقوه بالنار (أَنجيْهُ اللَّهُ مِنَ البّارِ) التي قذفوه فيها بأن جعلها عليه بردا وسلاما (إِلَّ فِي ذَلِكَ إنجائه منها (لايَتٍ) هي عدم تأثيرها فيه مع عظمها وإخمادها وإنشاء روض مكانها في زمن يسير (لِفَوْمِ يُومِنُونَ) يصدقون بتوحيد اللّٰه وقدرته لأنهم المنتفعون بِها (وَفَالَ) إبراهيم (إِنَّمَا إنَّخَذْتُّم مِ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانا) تعبدونَها (مَوَدَّةً بَيْنَكُمْ) كلما أحب أحد حجارة أو شجرة أو خشبة أو معدنا جعلها ربا فقط، كأنّهم يعبدون محبتهم، ما أحبوا مِي اِلْحَيَوَةِ الدُّنْبَا ثُمَّ يَوْمَ الْفِيَمَةِ يَكْفُرْ بَعْضُكُم بِبَعْضِ) يتبرأ
القادة من الأنباع (وَيَلْعَىُ بَعْضُكُم بَعْضاء يلعن الأتباع القادة (وَمَأْوِيْكُمْ) مصيركم جميعا ( النَّارُ وَمَا لَكْم مِ نَصِرِينٌ) مانعين منها (قًامَرَ) صدق لَهُو لُوطّ لما دعا إبراهيم قومه آمن ابن أخيه هاران هو لوط وَقَالَ) إبراهيم {إِنِّي مُهَاجِرّ من قومي (إِلَى رَبَتِى)) إلى حيث أمرني ربي وهجر قومه وهاجر من سواد العراق إلى الشام (إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ) في ملكه {الْحَكِيمُ) في صنعه. خرج إبراهيم من العراق إلى الشام وقال إنه ذاهب إلى ربه لأنه ذاهب إلى طلب مرضاته والتقرب إليه. اللّٰه ليس له مكان ولا زمان فمن تقرب إليه فهو ذاهب إليه (. وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه. الحديث)!
(. إن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة) [2] إذاً من توجه إلى الله تبارك وتعالى فهو ذاهب إلى اللّٰه حيث كان،
إبراهيم سافر إلى اللّٰه تبارك وتعالى وهو يقصد أرض الشام «إِنَّه و هُوَ الْعَزِيزْ» في ملكه «الحَكِيمُ» في صنعه (وَوَهَبْنَا لَهد بعد إسماعيل (إِسْحَٰقَ وَيَعْفُوبٌ وَجَعَلْنَا مِي ذُرِّيَّتِهِ التُّبُوعَةَ) فكل الأنبياء بعد إبراهيم من ذريته. إبراهيم أعطاه اللّٰه إسماعيل وإسحاق، إسماعيل أبو العرب، وإسحاق أبو يعقوب، ويعقوب هو إسرائيل والد بني إسرائيل كلا (وَالْكِتَبَ)
كل الكتب المنزلة نزلت في ذرية إبراهيم: التوراة على موسى بن عمران من ذرية إبراهيم، والإنجيل على عيسى بن مريم من ذرية إبراهيم لأن مريم من ذرية إبراهيم، والزبور على داود من ذرية إبراهيم، والفرقان على محمد من ذرية إبراهيم. الكتب المنزلة كلا نزلت على ذرية إبراهيم (وَءَاتَيْنَٰهُ أَجْرَهُو مِى الدُّنْيَام وهو الثناء الحسن في كل أهل الأديان (وَإِنَّهُو مِى الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّلِحِينَ) الذين لهم الدرجات العلى وَ) اذكر ولُوطاً إِذْ فَالَ لِفَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الْبَحِشَةَ) أدبار الرجال مَا سَبَفَكُم بِهَا مِنَ احَدٍ مِنَ الْعَلَمِينَ) الإنس والجن، هم أول من أتوا تلك الفاحشة (( أَينَّكُمْ لَتَاتُوسَ الرِّجَالَ وَتَفْطَعُونَ السَّبِيلَ) وكانوا يعملون أعمالا سيئة غير اللواط أيضا، كانوا يقطعون السبيل على المارة ليفعلوا بهم الفواحش (وَتَاتُونَ فِي نَادِيكُم الْمُنكَرَ كانوا إذا جلسوا في ناديهم إذا مر ضيف عملوا به الفاحشة، وإن لم يجدوا ضيفا اشتغلوا بأنفسهم، وإذا تم ذلك يبقون يتضارطون [1] ويقذفون في الهواء ( بَمَا كَالَ جَوَابَ فَوْمِهِ إِلَّ أَن فَالُواْ إِيتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّدِفِينَ) في استقباح ذلك (فَالَ رَبِّ اِنصُرْنِي عَلَى الْفَوْمِ ٱلْمُجْسِدِينُ) العاصين فاستجاب اللّٰه دعاءه (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَ إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرِى) أتى الملائكة وبشروا إبراهيم بإسحاق ويعقوب ( فَالُوْاْ إِنَّا مُهْلِكُوّا[1]
أَهْلِ هَٰذِهِ الْفَرْيَةُ) الملائكة أخبروا إبراهيم أنَّهم سيُهلِكون أهل قرية قوم لوط (إِنَّ أَهْلَهَا كانُوا ظَلِمِين (قَالَ إبراهيم (إِنَّ هِيهَا لُوطاً)) كان إبراهيم يجادلهم وقصده أن يشفع في قوم لوط، قال لهم أنتم تُهلكون بلدا فيه ثلاثمائة مؤمن؟ قالوا: لا، قال: هل تُهلكون بلدا فيه أربعون مؤمنا؟ قالوا: لا، قال: عشرة؟ قالوا: لا، قال: ثلاثة؟ قالوا: لا، قال: واحد؟ قالوا: لا، قال: إن فيها لوطا، قال: إذا البلد فيه لوط وهو مؤمن. ولكن سلطان الألوهية إذا أراد أمرا فلا يرده شيء لا الخليل ولا الكليم ولا الحبيب، لما أراد أن يهلك قوم لوط وأراد إبراهيم أن يتعرض لذلك قيل له "إِبُرَهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذْا إِنَّهُ فَدْ جَآءَ امْرُ رَبِّكَ"، كان العرب الجاهليون يحاربون موسى وهو نبي اللّٰه وهم كفار ولكن فيهم كنانة جد النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فأراد أن يدعو عليهم بالهلاك فنهي عن الدعوة عليهم، لأن فيهم قريشا الذين فيهم جد النبي صلى اللّٰه عليه وسلم. والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لما أوعد اللّٰه أمته بنزول العذاب من السماء أو من تحت الأرض استعاذ بالله لأمته فقال " وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٌ" فقال: أعوذ بوجهك [3] فقال: جرى القلم على ذلك. الخلاف الذي
يقع في الأمة والقتال طلب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن لا يقع ولكن سلطان الألوهية ما ساعد في ذلك. «قَالَ إِنَّ جِيهَا لُوطاً» (قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمْ بِمَى فِيهَا لَتْتَجِّيّنَهُ و) لوط سينجو (وَأَهْلَهُ ) كل من تبعه (إِلاَّا إمْرَأَتَهُ ) واهلة (كَانَتْ مِنَ الْغَبِرِينُ)7:83 هما زوجتا نبي كل منهما كافرة: واعلة بالعين زوجة نوح كافرة، وواهلة بالهاء زوجة لوط [1] أيضا كافرة «كَانَتْ مِنَ الْغَبِرِينَ»7:83 الباقين في العذاب (وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلْنَا لُوطاً سْحءَ بِهِمْ))، حزن بسببهم (وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعَا)، اللّٰه يتجلى كيف شاء، التجلي واحد. ولكنه جاء بشرى لإبراهيم وحزنا للوط. الملائكة نزلوا بإبراهيم فأتاه البشرى، ولما أتوا للوط سيء بهم، مظهر التجلي واحد، هذا تجلى له الجمال وهذا تجلى له الجلال، أتوا لإبراهيم فاستبشر هم، وأتوا للوط فحزن بهم «وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً ستءَ بِهِمْ» حزن بسببهم «وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا» {( وَفَالُواْ لا تَخَفْ وَلاَ تَحْزَبِ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ إمْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْعَبِرِينُ إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْفَرْيَة رجْزا عذابًا مِسَ السَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَمْسُفُونَ) بسبب فسقهم (وَلَفَد تَرَكْنَا مِنْهَآ ءَايَةَ بَيِّنَةَ) ظاهرة هي آثار خرابِها (لِفَوْمِ يَعْفِلُونَ وَ) أرسلنا ( إِلَى مَدْيَىَ أَخَاهُمْ شُعَيْبَاً) مدين اسم قرية سميت باسم بانيها مدين بن إبراهيم. إبراهيم له أربعة أولاد ذكور :
إسماعيل من جاريته هاجر، وإسحاق من زوجته الحرة سارة، ومدين من زوجة أخرى، ومدائن. ( جَفَالَ يَفَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآَخِرَ) اخشوه هو يوم القيامة ( وَلا تَعْتَوْ
رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم (هذا أهون أو هذا أيسر). صحيح البخاري: كتاب التفسير / باب
قوله: "فُلْ هُوَ ٱلْفَادِرُ عَلَىَ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً (4628) وقد تقدم في الدرس 16.
1 - ذكرهما البغوي في تفسيره 368/4[2]
فِي ٱلأَرْضِ مَجْيِدِينٌ جَكَذَّبَوْهُ بَأَحْدَتْهُمْ الرَّجْمَةُ) الزلولة الشديدة (بَأَصْبَحُواْ مِي بارِهِمُ جَائِمِين باركين على الركب ميتين (وَ) أهلكنا (عَاداً وَثَمُوداً وَفَد تَبَيِّنَ لَكْم) إهادكهم (ص مَسَكِنْهِمْ) بالحجر بين اليمن والحجاز، آثار ديارهم موجودة إلى يومنا هذا (وَزَيَّرَ لَهُمْ ألشَّيْطَرُ أَعْلَهُمْ) من الكفر والمعاصي (قَصَدَّهُمْ عَيِ السَّبِيلِ) سبيل الحق (وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِيَ) ذوي بصائر (وَفَارُونَ) أهلك اللّٰه قارون {وَمِرْعَوْنَ) قبله ( وَهَامَتُ وَلَفَدْ جَآءَهُم) من قبل (مُوسِى بِالْبَيِّنَتِ) الحجج الظاهرات (بَاسْتَكْبَرُواْ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَبِفِينَ) فائتين عذابنا بَكْلا) من المذكورين وآخَذْنَا بِذَنْبِهِ،) أهلكهم اللّه بذنوبهم (جَمِنْهُم مَرَ ارْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً} ريحا عاصفة فيها حصباء كقوم لوط (وَمِنْهُم مَرَ آَخَذَتْهُ الصَّيْحَةً) كثمود {وَمِنْهُم مَنْ خَسَمْنَا بِهِ الارْضَ) كقارون {وَمِنْهُم مَرَ آغْرَفْنَامه في البحر كقوم نوح وفرعون وقومه (وَمَا كَانَ أُللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ)29:39-29:40 فيعذبَهم بغير ذنب { وَلَكِر كَانُواْ أَنمُسَهُمْ يَظْلِمُونُ) بارتكاب الذنب (مَثَلُ ألذِيسَ إتَّخَذُواْ مِ دُولِ اللَّهِ أَوْلِيَآءَ أصناما (كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ) عبادة الأوثان ليس فيها أي نفع يرجى «كَمَثَلِ الْعَنكَبُونِ» (إنَّخَذَتْ بَيْتام لنفسها تأوي إليه (وَإِنَّ أَوْهَرَ الْبُيُّوتِ أضعف البيوت
(لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ)29:41 لا يدفع حرا ولا برداكذلك الأصنام لا تنفع عابديها ولا تضر من لم يعبدها (إِلَّ اللَّهَ يَعْلَمْ مَا تَدْعُونَ مِ دُونِهِ، مِ شَيْءٍ ) الله تبارك وتعالى يعلم أن عابد غير اللّٰه لم يعبد شيئا (وَهُوَ الْعَزِيزْ) في ملكه الْحَكِيم في صنعه (وَتِلْكَ الأَمْثَل) في القرآن (نَضْرِبُهَا لِلنَّاس وَمَا يَعْفِلُهَا إِلَّ الْعَٰلِمُونَ) تلك الأمثال ضربَها اللّٰه وما يعقلها إلا العالمون، لم يقل وما يعلمها إلا العاقلون، لأن الناس متفاوتون منهم غير عقلاء، ومنهم عقلاء غير علماء ومنهم العقلاء العلماء. وكل عالم عاقل وليس كل عاقل عالما، فعلى هذا قال: «وَمَا يَعْفِلُهَآ إِلَّ الْعَلِمُونُ» العالمون هم الذين يتدبرون في آيات اللّٰه ويرجعون
إلى اللّٰه تبارك وتعالى فينتفعون وينفعون غيرهم ( خَلَقَ اللَّهُ ألسَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَوِّ) محقا (إنّ هِي ذَلِكَ لآيَةً) دلالة على قدرته (لِلْمُومِنِينَ)، خصوا بالذكر لأنّهم المنتفعون بِها في الإيمان بخلاف الكافرين. آيات اللّٰه تبارك وتعالى ولو عظمت لا تعظم إلا عند المؤمنين بِها وهم المتفعون بها (أثْلُ مَا أُوحِىَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَٰبِ) القرآن (وَأَفِمِ الصَّلَوةُ إِنَّ الصَّلَوْةَ تَنْهِى عَرِ اِلْبَحْشَاءِ وَالْمُنكَّرِ) شرعا أي من شأنِها ذلك ما دام المرء فيها ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرْ من غيره من الطاعات {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ فيجازيكم به. أمر اللّٰه تبارك وتعالى بإقام الصلاة والصلاة نص القرآن أنّا تنهى عن الفحشاء والمنكر. كان شاب في زمن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يتقن صلاته ولا يترك شيئا من محارم اللّٰه إلا أتاه فأُخبر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فقال: كيف إحسانه لصلاته؟ قيل له هو محسن لصلاته، قال: إن صلاته ستنهاه عن الفحشاء، وبعد زمن أقلع عما كان عليه واستقام دينه[1]. ويقول النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: (من لم تنهه صلاته عن ارتكاب الكبائر. فليس لله من حاجة في صلاته)2 كان واحد من الصالحين عنده زوجة صالحة فأتاها فاسق فراودها عن نفسه
فقالت له نعم ولكن حتى تعطي مطلبا، قال لها: كل ما تريدين أعطيه لك، قالت: صل مع زوجي أربعين يوما فقط، لا تفوتك مكتوبة خلفه مدة أربعين يوما، وبعد ذلك ارجع إلى فلك ما تريد، فشمر ولازم الصالح لا يفارقه ليلا ولا نهارا كلما دخل الوقت توضا وصلى مع الصالح، في أثناء تلك المدة تعرضت له المرأة فقال لها: لا حاجة لي في ذلك «إِنَّ ألصَلَوةَ تَنْهى عَلِ الْبَحْشَاءِ وَالْمُنكَّرِ»، والصلاة هي أفضل ما شرع اللّٰه تبارك وتعالى، والصلاة من الإسلام بمنزلة الرأس من الجسد، وأول ما ينظر فيه يوم القيامة الصلاة[1] ولا سيما الصلاة في الجماعة «إِنَّ ألصَلَوْةَ تَنْجى عَرِ الْمَحْشَاءِ وَالْمُنكَّرٌ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرٌ)
ذكر اللّٰه أكبر من غيره من جميع الطاعات، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: ألا أدلكم على أفضل أعمالكم وأزكاها عند اللّٰه تبارك وتعالى وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا العدو تضربون رقابَهم ويضربون رقابكم؟ ذكر اللّٰه تبارك وتعالى. لو
عليه وسلم عن قول اللّٰه "إِنَّ ألصَّلَوةَ تَنْجىٰ عَنِ اِلْمَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ" قال: (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له).
مشى أحد من مغرب الشمس إلى مشرقها ينفق الذهب والفضة يمينا وشمالا، وذهب أحد من مشرق الشمس إلى مغربها يضرب بسيفه يمينا وشمالا لكان أفضلهم مَن ذكر اللّٰه تبارك وتعالى «وَلَذِكْرُ ألَّهِ أَكْبَرُ» إذاً ذكر اللّٰه أكبر من كل عبادة هذا تأويل، ولذكر اللّٰه لكم اكبر من ذكركم له [1]، أنا جليس من ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ماإ ذكرته في ملإ خير من ملئه. إذاً ذكر اللّٰه أكبر من ذكر العبد. وذكر اللّٰه للعبد هو السبب في ذكر العبد لله، ما يمكن للعبد أن يذكر اللّٰه إلا إذا كان مذكورا عند اللّٰه تبارك وتعالى. وأدنى مراتب الذكر ذكر اللسان، فإذا استمر على الذكر باللسان وصل إلى الذكر مع التفكر بالقلب، وإذا استمر على ذلك وصل إلى الذكر مع الغيبة عما سواه، وإذا استمر على ذلك وصل إلى حالة يكون الذكر والذاكر والمذكور واحدا، فهنالك تجد أن ذكر اللّٰه أكبر «وَالَّهُ يَعْلَمْ مَا تَصْنَعُونَ» فيجازيكم به. فلا بد من ذكر اللّٰه تبارك وتعالى.
الذكر مفتاح الولاية ولا بد من صحبة أهل اللّه تبارك وتعالى والاقتداء بِهم والتخلق بأخلاقهم.
ونحن في زمان الآن المناصب الدينية جعلت إرثا، وتجد من لا يعلم شيئا ولم يسلك طريقا قط يتزعم المشيخة ويقول أبي فلان أو جدي فلان. كان واحد من الصالحين مات فأرادوا خليفة عنه فقام رجل قال: أنا أولى بخلافته لأني لازمته أربعين سنة ما فارقته قط قالوا نحن نريد علما وعملا. من يعلم العلم ويستقيم نقتدي بعمله لا نريد مجرد المصاحبة. قال طول الصحبة مع الشيخ دليل على أني مستحق للخلافة، قالوا له: نعم، هذه بغلة الشيخ رأيناه يركبها مدة أربعين سنة وإلى الآن هي بغلة فقط، لا نريد هذا إنما نريد العلم والعمل. وهذا هو الحق الرجل صاحب الرجل أربعين سنة ولكن معه البغلة كذلك أربعين سنة، والبغلة بقيت بغلة فقط كذلك الرجل بقي كحاله.
( وَلَا تُجَدِلُواْ أَهْلَ الْكِتَبِ)29:46-29:47) نزلت هذه الآية في مجادلة بعض المسلمين الكفار «وَلا تُجَدِلُواْ أَهْلَ الْكِتَابِ» (إِلاَّ بِالتِى) إلا بالمجادلة التي (هِىَ أَحْسَنْ) كالدعاء إلى اللّٰه بآياته والتنبيه على حججه (إِلَّ الذِيرَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ بأن حاربوا وأبوا أن يقروا بالجزية فجادلوهم بالسيف حتى يسلموا أو يعطوا الجزية ( وَفُولُوا لمن قبل الإقرار بالجزية إذا أخبروكم بشيء بما في كتبهم (امَنَّا بِالذِه أَنزِلَ إِلَيْنَا وَأَنزِلَ إِلَيْكُمْ) كانوا ربما يقولون لهم شيئا فيكذبُهم المسلمون فيقولون: هذا في كتاب اللّٰه أنتم تكذبون التوراة، نهاهم اللّٰه عن ذلك «فُولُواْ ءَامَنَّا بِالذت أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأْنزِلَ إِلَيْكُمْ» ولا تصدقوهم ولا تكذبوهم لأتَّهم ربما زادوا في التوراة وربما نقصوا، إذا إن صدقتموهم وذلك ليس من عند اللّه فهذا كذب أو كذبتم شيئا أتى من عند
الله فهذا مزلة قدم، إذاً «فُولُواْ ءَامَنَّا بِالذِى أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَانزِلَ إِلَيْكُمْ» ولا تصدقوهم ولا تكذبوهم [1] {وَإِلَهْنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْرُ لَهُ و مُسْلِمُونَ) مطيعون ({وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَبَ) القرآن، كما أنزلنا إليهم التوراة أنزلنا إليك القرآن (بَالذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمْ الْكِتَبَ)
كعبد اللّٰه بن سلام (يُومِنُونَ بِهِ بالقرآن وَمِنْ هؤلاءِ) أهل مكة (مَنْ يُومِنُ بِهُ، وَمَا يَجْحَدْ بِئَايَيِنَآ إِلَّ الْكَبِرُونَ) ما كفر بالقرآن إلا من جحد فقط، الجاحد هو الذي ينكر الحق بعد قيام الدلائل، ظهرت عندهم الدلائل أن القرآن حق، والجائي به محق، ولكن جحدوا تعنتا فقط ووَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن فَبْلِهِ مِن كِتَبٍ) النبي صلى اللّٰه عليه وسلم نشأ أميا حتى بلغ أربعين سنة ما قرأ حرفا ولا كتب ولا قرأ كتابا (وَلَاَ تَخْطَّهُو بِيَمِينِكَ))
لا تعرف الكتابة لو كنت تكتب بيمينك لاتُّهِمت بأنك نقلت القرآن من كتب قبلك، ولكن النبي لا يقرأ ولا يكتب لو كان ذلك (إِذاً لأَرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) اليهود فيك وقالوا الذي في التوراة إنه أمي لا يقرأ ولا يكتب (بَلْ هُوَ) القرآن الذي جئت به ( ءَايَتّ بَيِّنَاتٌ بِيِ صُدُورِ ألذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ، المؤمنين يحفظونه ({ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلَّ الظَّلِمُونُ) وقد ذكر التوراةُ وذكر الإنجيل النبيَّ صلى اللّٰه عليه وسلم، هذه آية في الإنجيل قال: أنا أذهب[1]
وسيأتيكم البارقليط [1]، البارقليط في لغة الإنجيل معناه روح الحق أو معناه محمد، هذا اسم نبينا في الإنجيل، يقول عيسى أنا أذهب وسياتيكم البارقليط الذي لا يتكلم إلا بما قبل له، ولا يفعل إلا ما قيل له، وسوف يحدثكم بالأخبار والغيوب، وسوف يصدقني كما أصدقه، وسوف يبين لكم. وقال في محل آخر: سيأتي البارقليط ولو حضرت عنده لغسلت قدميه أو لَا سْتحق أن أغسل له قدميه، وهم يقرأون هذا إلى يومنا هذا، هذه الآية في الإنجيل ومع ذلك ما آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم حسدا. هذا هو الكفر جحودا. ومن معنى الآية التي في الإنجيل: لا يتكلم إلا بما يسمع. النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، لا يأتي بشيء إلا بشيء أتى به الوحي وسيخبركم بالحوادث والغيوب.
الحوادث ما أخبر به النبي صلى اللّٰه عليه وسلم من الملاحم التي تقع بعده وما يقع في أمته، وعلامات الساعة التي ذكر: نزول عيسى والدجال والدابة. هذه الحوادث التي أخبر بِها صلى اللّٰه عليه وسلم كما قال في الإنجيل. والغيوب هو ذكر أمر الآخرة، فالقرآن هو أول كتاب يخبر عن أحوال الآخرة، ليس في التوراة وليس في الإنجيل وليس في الزبور ذكر شيء من أحوال الآخرة. أول من عرف أحوال الآخرة هذه الأمة لأن القرآن ذكر لنا الموت وما بعد الموت إلى دخول الجنة أو النار، هذه هي الغيوب التي إذا جاء النبي صلى اللّٰه عليه
في
وسلم يخبر بها، أمر الآخرة، وسيبين لكم، أنا آتيكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل. الإنجيل أمثال فقط والقرآن هو الذي بين كل شيء في التوراة والإنجيل. والنبي صلى اللّٰه عليه وسلم الصحيح أنه لا يعرف الكتابة خلاف المعتزلة يقولون إن الآية نَهي "وَلاَ نَخْطَّهُ٬ بِيَمِينِكَ أنه لا يخطه، وهذا ليس بصحيح. القراءات السبع والمحققون من العلماء والمفسرون أو إجماعا أجمعوا على أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لا يعرف الكتابة ولا يقرأ الكتابة، أكرم اللّٰه تبارك وتعالى نبيه بعدم الكتابة وأنزل عليه القرآن بهذه الكيفية، أمي وهذا سب في حق غير النبي صلى اللّه عليه وسلم لأن الأمي من نسب إلى أمه لعدم تعلمه لا يعرف كتابة ولا قراءة، ولكن مدح في حقه هو صلى اللّٰه عليه وسلم، أمي نشأ في أرض جاهلية ما فيها قراءة، ما فيها علم، ما فيها كتاب، حتى بلغ أربعين سنة أصبح يتكلم بهذا القرآن الذي أعجز الأولين والآخرين، هذا أدل دليل على صدق النبي صلى اللّٰه عليه وسلم. هذه من معجزاته. وهو لأدبه مع الحضرة ما أحب أن يكتب، لو كتب لعلاكفه اسم اللّٰه تبارك وتعالى، فهو في غاية الأدب حتى أنه لا يرضى أن يكون كفه فوق اسم الله تبارك وتعالى، فلهذا عظمه اللّٰه تبارك وتعالى حتى منع ظله أن يقع على الأرض. (وَقَالَواْ لَوْلَا أَنزِلَ عَلَيْهِ)6:8 محمد ((ءَايَتٌ صِر رَبِّهِ مع ذلك أهل الشقاوة يطلبون آية بعد هذا، هذا القرآن
الذي نزل على هذا الأمي يكفي وحده آية، ولكن هم بقوا يقولون إذا كان محمد نيا فليأنا بعصا كعصا موسى ومائدة كمائدة عيسى وناقة كنافة صالح (قَلِ) لهم وَا
ألآيَتُ عِندَ ألَّهِ ينزلها كيف يشاء {وَانَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينَ) مظهر إنذاري بالنار أهل المعصية. العبد ليس له من الأمر شيء، النبي يبلغ فقط عن اللّٰه تبارك وتعالى، ليس له إلا ذلك وليس عليه إلا ذلك، وأما الآيات فذلك بيد الله تبارك وتعالى، إن شاء إنزال آية أنزلها آية، وإن لم يشأ فالنبي ليس هذا من صلاحياته (آوَلَمْ يَكْهِهِمُ فيما طلبوا ( أنَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ)29:51 طلبوا الآية أولم يكفهم هذا القرآن؟ {( يَتْلِىٰ عَلَيْهِمْ) فهو آية
مستمرة لا انقاء لها خل كر من آيات. يات الأنبياء انقضت كلا لم يبق لها
أثر، وهذا القرآن باق على مر الدهر، جديد مع تكرار الزمان عليه، لا يبلى أبدا ويتلى دائما، ما يكفيهم هذا آية؟ (إِنَّ فِ ذَلِكَ) الكتاب القرآن لَرَحْمَةً وَذِكْرِى لِقَوْمٍ يُومِنُونَ) هذا القرآن الذي يتلى أبدا ودائما. يؤكد علينا تلاوة القرآن، تلاوة عبادة وتلاوة تفهم وطلب علم. وقراءة القرآن أفضل العبادات ولها آداب، ذكرنا بعضها بالأمس [1]، النظر في المصحف أفضل لأنه عبادة، والجلوس متأدبا كما يجلس العبد بين يدي سيده، وحضور القلب مع ما تتلو، هذا بعد الطهارة، كلما قرأ العبد القرآن بهذه الصفات تغشاه رحمة اللّٰه تبارك وتعالى وتحف به (ما اجتمع قوم في بيت يقرأون القرآن ويتدارسونه إلا غشيتهم الرحمة
1 - راجع الدرس الثامن والثلاثين،[2]
وحفت يهم الملائكة) (قَلْ كَعِىٰ بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً) بصدقي (يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ)64:4 ومنه حالي وحالكم (وَالذِيسَ ءَامَنُوا بِالْبَاطِلِ) وهو ما يعبد من دون اللّه (وَكَبَرُواْ بِاللَّهِ منكم (أَوْلُبِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ) في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَاب وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمَى) له (لَجَآءَهُم الْعَذَابَ) عاجلا
(وَلَيَاتِيَنَّهُم بَعْتَةً وَهُمْ لا يَشْعَرُونَ) بوقت إتيانه ( يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ) في الدنيا (وَانَّ جَنَّمَ لَمْحِيطَةٌ بِالْكَفِرِينَ) هم يستعجلون العذاب استهزاء بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وجهنم في المستقبل محيطة بهم لا يخرجون منها أبدا، أو يستعجلون بالعذاب وهم في أثناء العذاب «وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَعِرِينَ» الكافر لا يتصرف إلا فيما يبعده عن اللّه تبارك وتعالى، والقرب من اللّٰه جنة، والبعد من اللّه - نعوذ بالله - نار، هم في نار جهنم القطيعة والبعد عن اللّٰه تبارك وتعالى، محيطة بهم حتى يخلدوا في جهنم الحسية؛ ويستعجلون العذاب، أما يكفيهم ما هم عليه من العذاب؟ فاتَهم مناجاة اللّٰه وفاتَهم مشاهدة جماله وجلاله، وفاتَهم التلذذ بذكره، هم في جهنم القطيعة ونار البعد عن اللّٰه تبارك وتعالى ومع هذا يستعجلون العذاب، أي عذاب أشد من هذا (يَوْمَ يَعْشِيْهُم الْعَذَابُ مِ جَوْفِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَفُولُ ذُوفُواْ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ هو حالهم اليوم (يَعِبَادِىَ اْلذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ أَرْضِه وَاسِعَةٌ[1]
وَايَّى بَاعْبَدُونَ ) نزل في ضعفاء مسلمي مكة لما كانوا في ضيق من إظهار الإسلام دعوا إلى الهجرة «يَعِبَادِىَ الذِيرَ ءَامَنّوَا إِنَّ أَرْضِه وَسِعَةٌ فَإِيَّى بَاعْبُدُولِ» في أي أرض تيسرت فيها العبادة بأن تهاجروا إليها من أرض لم تتيسر فيها. المهاجرة والمجاهدة واجبتان في بداية الإسلام حتى فتح مكة، فانتهت الهجرة (لا هجرة بعد الفتح) كما قال الرسول صلى ال عليه وسلم [1]، انتهت الهجرة بفتح مكة. الهجرة هجرتان والجهاد جهادان، الهجرة من أرض إلى أرض: من أرض الكفر إلى أرض يمكن فيها إقامة الدين، من أرض تقام فيها البدع إلى أرض تحيى فيها السنة، وهجرة عن محارم اللّٰه والمعاصي للتقرب إلى اللّٰه تبارك وتعالى 2!
وجهاد بالسيف مع الكفار، وجهاد هو الجهاد الأكبر جهاد الهوى والنفس والشيطان، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، قالوا: المضارية بالسيف هي الجهاد الأصغر؟ قال: نعم والجهاد الأكبر جهاد النفس والهوى والشيطان)[3].
أعداؤك أربعة: الدنيا وسلاحها لقاء الخلق وسجنها العزلة عن الناس؛ والشيطان وسلاحه الكلام وسجنه الصمت؛ والنفس سلاحها الشبع وسجنها الجوع؛ والهوى سلاحه النوم وسجنه السهر. إن إبليس أتى إلى أبناء الدنيا قال لهم: أبيع لكم سلعة هي الدنيا، قالوا:
وما الثمن؟ قال: الثمن الدِّين فقط. تتركون الدين وتأخذون الدنيا. فرضي الكفار بهذه الصفقة فباعوا دينهم بالدنيا. والمسلمون المؤمنون أبوا، رفضوا، وبعض ضعفاء المسملين والمنافقون قالوا له: أعطنا شيئا نختبر هل نشتري أم لا؟ قال حتى تعطوني رهنا، قالوا: ما هو الرهن؟ قال: أسماعكم وأبصاركم. فأعطوا أبصارهم وأسماعهم لإبليس فأعطاهم ذواقا من الدنيا، فهم ما خرجوا من الدين تماما ولكن ما قدروا على رفض الدنيا، تجد أبصارهم لا تحب إلا رؤية أحوال الدنيا، وأسماعهم لا تحب إلا أن تسمع أخبار أهل الدنيا، لأن هذه مرهونة عند إبليس [2]، فإذا أراد العبد الخلاص يجاهد النفس والهوى والشيطان، هم أعداء وهم آلات للرقي أيضا، عندما تفر عن هؤلاء الأربعة تصل إلى حضرة اللّٰه تبارك وتعالى وتتحرر. الأعداء عون للعبد في سلوكه لأنه بمحاربته لهذه الأعداء يصل إلى المطلوب، ولولاهم لربما وقع في التسويف. الجهاد الأصغر نهايته الشهادة، والجهاد الأكبر نهايته الصديقية والصديقون فوق الشهداء. والهجرة الصغرى من أرض الكفر إلى أرض الإسلام انتهت بالفتح، والهجرة الكبرى تنتهي بالفتح الأكبر "وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَاتِيَكَ الْيَفِينُ" (كُلُّ نَمْسِ ذَائِفَةُ الْمَوْتُ) لما كانت الهجرة ربما تتعلل النفس بالأموال والأهالي والمألوفات، أخبر الحق تبارك وتعالى أن كل نفس ذائقة الموت. الإنسان يموت. أنت تتفكر كيف تفارق أهلك ومالك وأوطانك، هب أنك مت، إذا مت كيف تفعل؟ تفارقها لا
محالة (ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُون ٣ وبعد الموت أيضا لم ينته الأمر لابد أن ترجع إلى اللّٰه تبارك وتعالى، الموت هو البلية العظمى، وكل مولود لابد له من الموت، والأمر ليس مقتصرا علي الموت فقط، إنما بعد الموت ترجع إلى اللّٰه تبارك وتعالى فيحاسبك على كل كبير وصغي الناس لابد لهم من الرجوع إلى الله، إما رجوع اختيار أو رجوع قهر واضطرار، من رجع إلى اللّٰه بالفرار من كل ما سواه، وإفناء النفس في وجود الحق تبارك وتعالى هذا رجع إلى الى اختيارا، إذا عاش فهو ميت وإن مات فهو حي، فلهذا يقال: موتوا قبل أن تموتواا ويقول عيسى عليه الصلاة والسلام (لن يدخل ملكوت اللّٰه من لم يولد مرتين) 2 إذا مات الإنسان رجع إلى اللّٰه إما قهرا وإما لطفا. إذاً ما يمنعك من الهجرة؟ (وَالذِيسَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ أَلصَّلِحَن لَنْبَوِّيَّنَّهُم صِىَ الْجَنَّةِ غُرَجاً تَجْرِه صِ تَحْتِهَا ألأَنْهَرُ خَٰلِدِيرَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ) في الجة غرف يتطلع إليها أهل الجنة كما يتطلع أهل الأرض إلى النجوم في السماء، قيل لمن يا رسول الله؟ قال: (لمن أفشى السلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام) قيل له من يطيق هذا يا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليك وسلم؟ قال: (من لقي أخاه المسلم وسلم عليه فقد أفشى السلام، ومن أطعم أهله وعياله من الطعام حتى أشبعهم فقد أطعم الطعام، ومن صام رمضان فقد أدام الصيام، ومن صلى العشاء الأخيرة في جماعة وصلى
الفجر في جماعة فقد صلى بالليل والناس نيام)/ ف«نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ» (ألذِينَ صَبَرْوا) على أذى المشركين والهجرة (وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)16:42 فيرزقهم من حيث لا يحتسبون قال الرسول: (هاجروا تورثوا أبناءكم مجدا) 2 الهجرة لابد أن تورث العزة عزة الطاعة وعدا من اللّٰه تبارك وتعالى أن الذين هاجروا يرزقهم اللّه من حيث لا يحتسبون (وَكَأَيِ صِ دَآبَّةٍ لاَ تَحْمِلُ رِزْفَهَا) تحريض على الهجرة إلى الآن، العبد يتردد في الهجرة لحال العيال وحال الرزق فقط ( اللَّهُ يَرْزُفْهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) أما تنظرون إلى الدواب، الدواب لا تدخر
قال: قلت يا رسول اللّٰه ولمن هذه الغرف؟ قال: (لمن أفشى السلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام) قال: قلنا يا رسول اللّٰه ومن يطيق ذلك؟ قال: (أمتي تطيق ذلك وسأخبركم عن ذلك، من لقي أخاه فسلم عليه أو رد عليه فقد أفشى السلام، ومن أطعم أهله وعياله من الطعام حتى يشبعهم فقد أطعم الطعام، ومن صام شهر رمضان ومن كل شهر ثلاثة أيام فقد أدام الصيام، ومن صلى العشاء الآخرة وصلى الغداة في الجماعة فقد صلى بالليل والناس نيام). تخريج أحاديث الإحياء، للحافظ العراقي: المجلد الرابع / الباب الرابع في وفاة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم. وفي الحلية
. 356/2€
وللترمذي في سننه بلفظ: عن علي قال قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم إن في الجنة غرفا ترى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها فقام أعرابي فقال: لمن هي يا رسول الله؟ قال: لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى لله بالليل والناس نيام. سنن الترمذي: كتاب البر والصلة والآداب/ باب ما جاء في قول المعروف (1907).
شيئا ولا تكسب شيئا، والطيور في الهواء تغدو خماصا وتروح بطانا، القادر على أن يرزق الدواب والحيوانات قادر على أن يرزق العبد إذا هاجر من أرض إلى أرض، فالرازق في كل بلد هو الله تبارك وتعالى «وَهُوَ ألسَّمِيعُ الْعَلِيمَ»6:13 العبد مبتلى بشيئين: حال الرزق ونظر الخلق، إذا أسقط هذين من قلبه وتوكل على اللّٰه وعلم أن اللّٰه هو الرازق وأسقط نظر خلت إليه حتى لا يميز بين مدحهم وذمهم كأنَّهم أموات صلى عليهم، هذا انفتح له الطريق إلى حضرة اللّٰه تبارك وتعالى، ويقدر على أن يقهر النفس حتى لا تميز بين شهوتِها، وجودها وفقدها عنده سواء (وَلَس سَأَلْتَهم) الكفار (مَنْ حَلَقَ ألسَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَرَ ألتَيْمَ وَالْفَمَرَ لَيَفُولُنَّ أللَّةٌ أَنّبىٰ يُوبَكُونَ) يصرفون عن توحيده بعد إقرارهم بذلك. الكفر ما جاءهم إلا بقوهم إن هذا إلا بشر فقط، كفروا بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم فقط وقالوا إنه لا يستحق الرسالة لأنه إنسان كمثلهم يأكل ويشرب ويمشي في الأسواق. أما أن اللّٰه هو خالق السماوات والأرض وهو الذي سخر الشمس والقمر وهو الذي يعطي الرزق ويمنع، كل الكفار آمنوا بهذا، المؤمنون لم يزيدوا على هذا، ما فاتَّهم إلا الإيمان بالنبي، هذا بشر مثلكم فقط، (أللَّهُ يَبْسُطْ ألرِّرْقَ لِمَنْ يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَيَفْدِرُ لَو والله تبارك وتعالى يوسع لمن يشاء من عباده امتحانا ويضيق لمن يشاء من عباده ابتلاء ( إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمُه يعلم محل البسط والتضييق. من عباده أقوام لا يصلحهم إلا الغنى ولو افتقروا لهلكوا، ومنهم من لا يصلحهم إلا الفقر لو استغنوا لهلكوا 1، والله يعلم حال كل منهما. الذي يصلحه
الغنى يعطيه الغنى إذا أراد إصلاحه، والذي يصلحه الفقر يبتليه بالفقر ليصلحه إذا أراد إصلاحه، وكل هذه امتحانات وابتلاءات، المحبة هي المحنة، المحبة إذا صدقت للعبد تاتي الحنة، ليس بينهما إلا تصحيف النقطة فقط، المحبة نقطتها تحت، والمحنة نقطتها فوق، إذا صدقت المحبة وقع الامتحان، وكل محنة تحتها منحة، بتواضع العبد عند المحنة تأتيه المنحة الإلهية «يَبْسُطْ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَيَفْدِرْ لَدٌ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» وإذا نظرت في ضرورات الإنسان واحتياجاته التي لابد لكل إنسان منها، تجد أن الغني والفقير سواء، الإنسان يحتاج للقمة، ويحتاج لخرقة يواري بها سوآته، والتنفس في الهواء، هذا يكفي كل إنسان، الفقير ولو بلغ ما بلغ من الفقر لابد له من لقمة، ولابد له من ثوب يواري به جسده، ولابد أن يتنفس في الهواء، لا يمنعه أحد، وانظر إلى أكبر الملوك لا يجد من مملكته إلا لقمة ولباسا وتنفسا في الهواء. الفقير والغني على حد السواء في هذا، والإنسان يجمع المال ولا يجد ما يكفيه (لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثا ورابعا وخامسا الخ ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب) 1 انظر إذا أعطاه اللّٰه مالا كثيرا وجمع مالا كثيرا ماذا يكون؟ يموت ويترك هذا المال لغيره أو يفتقر بعد أن كان غنيا. إما أن يذهب المال وإما أن يذهب هو، إذاً أي شيء يساوي أن يعرض العبد عن خالقه ورازقه ومكرمه
لكفر. الجامع الكبير / حرف الهمزة مع التاءج 1/ص 11. وفي كنز العمال: الفصل الرابع في الرباعيات
(43433).
وفي صحيح مسلم: كتاب الزكاة/ باب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثا (1737).
إذا أعطاه كرامة أبدية؟ نسأل اللّه التوفيق {وَلَسِ سَأَلْتَهُم مَى نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ فَأحْيَابِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدٍ مَوْتِهَا لَيَقُولَنَ أللَّةُ) ما شكّوا في هذا، كلهم يعلمون الباري تبارك وتعالى، ويعلمون أنه منشئ هذه الموجودات، ويعلمون أنه هو الملك الحق، ما شكوا في هذا، الملك ولو تجبر حتى فرعون الذي ادعى الألوهية يعلم حقيقة أنه ليس بإله، لا يملك من العالم إلا مصر، يعلم أن من لم يملك إلا مصر لا يمكن أن يكون هو رب العالمين السماوات السبع والأرضين السبع. أمريكا وروسيا أقوى دولتين في العالم الآن يحاولون كل يوم زيادة علم في السماء في الفضاء، إذاً هذا ليس لهم، ليسوا صانعيه، يحاولون الوصول إلى السماء إلى الآن وهم عاجزون، إذاً تيقنوا أنَّهم ليسوا مالكيها. وطرأت لروسيا عقيدة جديدة كانوا ينفون الباري تماما أن لا إله، وتجدد لهم أنَّهم قالوا إن ثم قوة باطنة هي التي تحرك الأشياء، وتلك القوة هي القوة الإلهية فقط. ولما طار غاغارين وطاف في الفضاء الخارجي، الفضاء الذي خلف السماء والأرض ورجع سأله اخروشتيف2: ماذا ترى؟ قال له: أنا أظن أن الإله الذي يقول المسلمون حق، قال له: اسكت لا تقل هذا، قال له: لم أومن بشيء، قال:
نعم لا تؤمن بشيء. فلما أتى للبابا3 أيضا سأله قال له مثلما قال لخروشتيف، قال له: أنا
1963 إلى 1978. نفس المصدر السابق.
لم أومن بشيء، قال له: أنا كذلك لم أومن بشيء "مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِتَ" هذا الذي ظهر من المعجزات والآيات ما زاد في إيمان الناس، لم يهتد إلا من آراد اللّٰه هدايته فقط ( قَلِ الْحَمْدُ لِلهِ بَلَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْفِلُونٌ وَمَا هَٰذِهِ ٱلْحَيَوَةَ الدُّنْيَ إِلَّتَهْوَ وَلَعِبٌّ وَادّ ألتَارَ ألأَخِرَةَ تَهِى الْحَيَوَانَ) بمعنى الحياة (لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ)68:33 ما آثروا الدنيا عليها، الآخرة كلها حيوان، كل شيء في الآخرة حي، هذا الجماد لا روح فيه اليوم ليس هذا في الآخرة، أما في الآخرة فكل شيء حي. إن اللّه تبارك وتعالى عنده قدرة وحكمة فستر قدرته بحكمته، نحن الآن في عالم الحكمة التستر بالأسباب عن المسبب، التستر بالأشياء عن الموجد، الاشتغال بالكائنات عن اللّٰه تبارك وتعالى، وإذا جاء يوم القيامة انقضى عالم الحكمة، ظهرت القدرة باهرة، فكل شيء حي، تلك الدار التي كل شيء فيها حي أفضل من هذه الدار التي ليست إلا لعبا ولهوا، نقل عن مالك بن دينار قوله: إن الدنيا بالنسبة إلى الآخرة بمنزلة خزف قبضة من تراب والآخرة جوهر نفيس، قبضة من التراب تفنى وجوهر نفيس لا يفنى أبدا، الباقي لو كان غير أنفس لكان خيرا من الفاني لاسيما هو أنفس وهو الباقي 1
"وَالآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْفِىّ" وحضرة اللّٰه خير من الآخرة، فالله خير وأبقى، الآخرة خير وأبقى بالنسبة إلى الدنيا والله خير وأبقى ( فَإِذَا رَكِبُوا مِيِ اِلْبُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِيَ لَهُ الدِّينُ)
كان من عادة الكفار إذا ركبوا في السفينة وعرضت لهم أهوال البحر ووقعوا في شدة يعلمون أن لا يكشفها إلا الله تبارك وتعالى تضرعوا إلى اللّٰه كلا ودعوا اللّٰه مخلصين له الدين (قَلَمَّا نَجَيْهُمْ , إِلَى أَلْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) ولكن عندما سكن البحر وجازوا إلى البر رجعوا يتمتعون
بشهواتِهم ونسوا اللّٰه تبارك وتعالى (لَيَكْجُرُواْ بِمَا ءَاتَيْنَاهَمْ) من النعمة وَلَِّا ا
باجتماعهم على عبادة الأصنام قَسَوْقَ يَعْلَمُونَ) عاقبة لك (لمْ يَرَا يعلموا إذَا
جَعَلْتَا) بلدهم مكة (حَرَماً امِناً وَيْتَخَطَّفُ التَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْةَ) قتاا وسبيا دونَهم (أَمِيالْبَاطِلِ يَومِنُونَ) أفيؤمنون بالباطل الصنم (وَبِنعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ)29:66-29:67 ويكفرون بنعمة
اللّٰه بإشراكهم (وَمَنَ اظْلَمْ) لا أحد أظلم (مِمَّرِ إفْتَرِى عَلَى اللَّهِ كَذِباً) بأن أشرك به (او كَذَّبَ بِالْحَوِّ النبي أو الكتاب (لَمَّا جَآءَدٌ أَلَيْسَ مِ جَهَنَّمَ مَثْوىَ) مأوى (لَلْجَمِرِينَ) فيها ذلك، وهو منهم (وَالذِيرَ جَهَدُواْ جِينَا) في حقنا ( لَتَهْدِيَتَّهُمْ سُبَلَنَا م الذين جاهدوا في اللّٰه تبارك وتعالى يهديهم اللّٰه طرق السير إلى اللّٰه تبارك وتعالى. الجهاد بالسيف وجهاد النفس والهوى والشيطان. الجهاد الأصغر والجهاد الأكبر، الجهاد المشقة، الذين كابدوا المشقة في اللّٰه تبارك وتعالى إن اللّٰه يبين لهم سبل الوصول إلى حضرته، فإن قلت إن أبناء الدنيا وأهل الطوائف الضالة، الفرق الضالة في المسلمين جاهدوا كثيرا ولم يهتدوا قلنا: قال «جَهَدُواْ جِينَا» جاهدوا ولكن ليس في اللّه تبارك وتعالى. لابد من تصحيح الإيمان والعقيدة والتوجه إلى اللّٰه تبارك وتعالى فيكون الجهاد في حق الله، أما من لم يسبق له إيمان صحيح فإن بلغ ما بلغ من المجاهدة وتعب النفس فلا يجد في ذلك خيرا لأنه جاهد ولكن ليس في الله، ليس "فِينَا"، «لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا» جمَع السبل لأن السبل إلى اللّه كثيرة كما قال الجنيد: الطرق إلى اللّٰه بعدد أنفاس الخلائق 1 (وَإِلَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)
المؤمنين بالنصر، الذين جاهدوا في طلب العلم لله تبارك وتعالى يهديهم اللّٰه سبل العمل به،
كما قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم)1 الإنسان إذا كسب العلم وعمل بما علم يفتح اللّه له طريق الهداية إلى التقرب منه تبارك وتعالى وإلى الوصول وإذا أحسن العبد يجد اللّٰه قريبا «الَّ رَحْمَتَ اللَّهِ فَرِيبٌ مِنَ ٱلْمَحْسِنِينٌ» والإحسان فسره النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بما لا يحتاج معه إلى تفسير (أن تعبد اللّٰه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) 2 مراقبة اللّه تبارك وتعالى هي الإحسان، والعبد إذا أحسن يجد اللّٰه قريبا منه، «انَّ رَحْمَتَ اللَّهِ فَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينُ» يجد معية الله، فإذا ازداد تقربا يجد الحضرة أقرب إليه من المعية، فمنهم من يشاهد معية اللّٰه "وَهُوَ مَعَكُمُوَ أَيْرَ مَا كُنتُمْ" ولكن منهم من لا يشاهد هذه المعية لشدة قرب الذات منه.
صحيح البخاري: كتاب الإيمان/ باب سؤال جبريل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان (50) صحيح مسلم: كتاب الإيمان/ باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان (10). وقد تقدم في الدروس 24 و 33.
سورة الروم
مكية وهي ستون أو تسع وخمسون آية
( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)1:1 نزلت هذه السورة لما التقى فارس والروم، وفارس كانت دولة مجوس والروم كانوا أهل كتاب، فاقتتلا فغلبت فارس الروم، ففرح المشركون بذلك وقالوا:
فارس ليسوا أهل كتاب بل يعبدون الأوثان، وغلبوا الروم الذين هم أهل كتاب، فإذاً نحن سنغلب المسملين الذين هم أيضا أهل كتاب، قال اللّٰه تبارك وتعالى {أَلَّمِّ) اللّٰه اللطيف الملك، ( غُلِبَتِ الرُّومْ) نعم غَلبت فارس الرومَ في هذه الوقعة (فِيِ أَدْنَى الاَرْضِ)30:3 أقرب أرض الروم إلى فارس بالجزيرة، التقى فيها الجيشان، والبادي بالغزو الفرس (وَهُم) الروم (مِنْ بَعْدِ غَلَيِهِمْ) بعد غلبة فارس إياهم (سَيَغْلِبُونَ) فارس فِي بِضْع سِنِيرَ) نزلت هذه الآية وما يمكن لمخلوق أن يتصور في ذلك اليوم أن الروم ستغلب فارس في ذلك الوقت، فارس أقوى دولة في العالم، وغلبت الروم حتى لم يبق لها حراك، فنزل القرآن وأخبر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن الروم هذه المغلوبة ستغلب قبل تسع سنوات فارس. فذهب أبو بكر ووجد المشركين فرحين بغلبة فارس للروم فأخبرهم أن الروم ستغلب فارس في ثلاث سنوات. قال له أُبَي بن خلف - وقد كذبه - أراهنك على ذلك، في ذلك الوقت ما حرم القمار، فوضع عشرة من الإبل ووضع أبو بكر عشرة من الإبل أن الروم ستغلب فارس في ثلاث سنين، فرجع أبو بكر إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فإذا أبو بكر لم يعرف تفسير البضع، قال له النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لكن البضع من الثلاثة إلى التسعة، إذاً الوعد يحقق في تسع سنوات لا في ثلاث سنوات، ارجع إليه تزيدون في الإبل وتزيدون في الأجل، ولا تأتي تسع سنوات إلا وغلبت الروم فارس. فأتى أبو بكر إلى أُبَيّ وزادوا الإبل جعلوما مائة، وضع أبو بكر مائة من الإبل ووضع أُبَيّ مائة من الإبل أن الروم ستغلب فارس قبل
تسع سنوات 1. لما هاجر أبو بكر مع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بعث إليه أَبَيٌّ أن أعطني رهنا على من يسلم لي مائة الإبل إذا مضت المدة ولم تغلب الروم فارس. فأعطاه عبد الرحمن ولده أنه ينفذ له ذلك، ولما أراد أبَيّ أن يخرج إلى غزوة أحد التي قتله النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فيها أمسكه عبد الرحمن حتى أعطاه رهنا لمائة الإبل 2. وفي أثناء تلك المدة غلبت الروم فارس يوم خيبر رجوع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم من الحديبية عند فتح خيبر
وقعت الوقعة بين فارس والروم فغلبت الروم فارس في السنة السابعة \! لِلهِ إلامْرُ مِن فَبْلَ وَمِنْ بَعْذُ من قبل غلب الروم ومن بعده، المعنى أن غلبة فارس أولا وغلبة الروم ثانيا بأمر اللّٰه وإرادته (وَيَوْمَئِذِ يَفْرَحُ أُلْمُومِنُونَ بِنَصْرِ اِللَّهِ) وذلك اليوم الذي تغلب فيه الروم فارس سيوافق فرحا للمسلمين، المفسر يقول: وافق يوم بدر 2 وذلك غلط إنما وافق فتح خيبر، فلهذا يوم فتح خيبر غلبت الروم فارس هذا فرح للمسلمين، ووجدوا غنائم خيبر، هذا فرح لهم أيضا، ووصل سبعون راكبا من النجاشي يخبرون النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بإسلام النجاشي ملك الحبشة، هذا فرح آخر وحملوا معهم أم حبيبة بنت أبي سفيان التي تزوجها النبي صلى اللّٰه عليه وسلم إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم عروسا، ورجع جعفر من الحبشة، في هذا يقول المصطفى صلى اللّه عليه وسلم: (لم أدر بأيها أفرح أبإسلام النجاشي أم بغنائم خيبر أم بغلبة الروم أم بعودة جعفر أم بوصول أم حبيبة عرسي) (يَنصُرُ مَنْ يَشَآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)30:5) وغلبت الروم فارس، لما غلب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم جزيرة العرب كلا، صار يرسل إلى ملوك الدنيا يدعوهم إلى الإسلام فكتب كتابا وأرسله إلى ملك الروم، فلما جاءه الرسول بكتاب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم نزل عن فراشه فجلس على الأرض وقرأ كتاب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ووضعه على رأسه وبين عينيه وعلى صدره وصاغ قرنا
وفي روح المعاني: وظهرت الروم على فارس لما دخلت السنة السابعة. روح المعاني: ج18/21.
من ذهب وحفظ كتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم فيه وأكرم رسولَ رسولِ اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم وأرسل هِدايا إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وكتب له جوابا: أنا أعلم أنك نبي حقا ولكنا نكره أن نترك الدين القديم وندخل في دين حديث 1، فلما أخبر رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم بما فعل بكتابه قال (الروم ذات قرون كلما انقلعت قرن نبتت قرن أخرى إلى يوم القيامة صان كتابي وصان اللّٰه لهم ملكهم) وهاهم إلى الآن يتعبون الناس.
وملك فارس لما أتاه كتاب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم مرقه ولم يقرأه وهمّ بقتل رسول رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم، فدعا عليه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: مزق كتابي مزق اللّٰه دولته)2 ثم قال (فارس نطحة أو نطحتان ثم لا فارس، والروم ذات قرون كلما انقعلت قرن نتت قرن إلى يوم القيامة) 3 فبقي الروم إلى الآن وفارس انقضت دولتهم في زمن عمر، آخر ملكهم يزدجرد الذي قتل في زمن عثمان، بقيت بلادهم بلاد إسلام إلى يومنا هذا، وهذا لا ينافي (إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده)4 لأن الروم امتدت مملكتها من الشام إلى
وقد فعل. وفي
مسند أبي يعلى أصل له عن سعيد بن أبي راشد وفيه قال يعني رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم:
(... وكتبت إلى كسرى عظيم فارس فمزق كتابي والله ممزقه... الحديث). مسند أبي يعلى: ج170/3.
الجامع الصغير رقم الحديث: (5832)
جزيرة العرب، في ذلك الوقت قيصر في الشام، ولما هلك بقي الروم في أرض الروم، ولكن الشام بقيت للمسلمين فلا قيصر فيها إلى يومنا هذا «يلهِ الأَمْرُ مِ فَبْلٌ وَمِنْ بَعْذٌ وَيَوْمَبِذِ يَفْرَحَ الْمَومِنُونَ بِنَصْرِ ٱللَّهِ» وقد فرحوا «يَنصُرُ مَنْ يَشَآءٌ وَهُوَ الْعَزِيرُ الرِّحِينَ) (وَعْدَ ألَهُ هذا وعد من اللّٰه تبارك وتعالى (لا يُخْلِفُ أَللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ التَّاسِ لا يَعْلَمُونَه ولما غلبت الرومُ فارسَ أتى عبد الرحمن إلى ولد أبي بن خلف فسلم له مائة ناقة فتصدق بها وحرم القمار بعد ذلك، لا يجوز للمسلم أن يفعل هذا الذي فعل أبو بكر «لا يُخْلِفُ اللَّهِ وَعْدَهُ وَلَكِرَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونُ» لا يعلمون وعد اللّٰه (يَعْلَمُونَ ظَهِراً مِسَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيا معايشها من التجارة والزراعة والبناء والغراس وغير ذلك {وَهُمْ عَيِ ٱلآَخِرَةِ هُمْ غَعِلُونَ) ملوك الدنيا عرفوا أمر دنياهم وغفلوا عن الآخرة فكيف عن اللّٰه تبارك وتعالى؟ قسم كسرى أيامه ثلاثة قال: يوم المطر لشرب الخمر واللهو، ويوم الغيم للصيد لا شمس فيه، ويوم الشمس للسعي في الحوائج 1، ما أدراهم بحالة دنياهم. أما الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فقد قسم أيامه كل يوم ثلاثة أجزاء: جزء لربه تبارك وتعالى وجزء لأهله وجزء لجميع الخلائق 2، ويقول (أبلغوا إلي حاجة من لا يستطيع إبلاغي فإن من أبلغ حاجة من لا
اللّه). صحيح البخاري: كتاب فرض الخمس/ باب قول النبي أحلت لكم الغنائم (3120). صحيح مسلم: الفتن وأشراط الساعة/ باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون الميت
من البلاء (5196).
يستطيع إبلاغها فرج اللّٰه له الكرب يوم القيامة)\!. وكان الجزء الذي جعله لنفسه ولأهله يأخذ منه أيضا للخلق. الدنيا لها أبناء، والاخرة لها أبناء، والدنيا مستدبرة ذاهبة، من كان ابنا لها سيبقى يتيما في وقت قريب، والآخرة لها أبناء. والدنيا كالحيات تجمع سمومها ولا تفرغها إلا في بطون أولادها، الدنيا كل ما فيها من المضرة والشر تدفعه إلى أبنائها الذين اشتغلوا بها عن اللّٰه تبارك وتعالى. قال إبراهيم بن أدهم: طلبنا الفقر وفررنا من الغنى، فجاءنا الغنى، وفر الناس من الفقر يطلبون الغنى، فجاءهم الفقر 2. وهذا لأن الحديث الرباني يقول:
(يا دنيا اخدمي من خدمني وأتعبي من خدمك) 3. من اشتغل بالله تبارك وتعالى كفاه اللّٰه أمر دنياه سواء كان فقيرا أو غنيا فالله هو الكافي، ومن أدبر عن اللّٰه تبارك وتعالى بقي فقيرا
والحديث طرف من حديث طويل أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد للطبراني عن الحسن بن علي
(62041). باب صفته صلى اللّه عليه وسلم. وأورده العجلوني في كشف الخفاء في تعليقه على الحديث (لي مع اللّٰه وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل) قال ويقرب منه ما رواه الترمذي في شمائله وابن راهويه في مسنده عن علي في حديث: كان صلى اللّٰه عليه وسلم إذا أتى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزء لله، وجزء لأهله، وجزء لنفسه ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس، كذا في اللآلئ، كشف الخفاء: حرف اللام (2159)
يا دنيا اخدمي من خدمني وأتعبي يا دنيا من خدمك) معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري/ باب ذكر النوع الخامس والعشرين من علم الحديث.
سواء كثر ما عنده أو قل. ليس الغِنى عن كثرة العرض إنما الغِينى غنى النفس ، والقناعة مال لا ينفد 2 ( أَوَلَمْ يَتَجَتَّرُواْ فِي أنصُيهِمْ ليرجعوا عن غفلتهم مَا خَلّقَ اللَّهُ السمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مَسَمّىّ إن اللّٰه خلق هذه الخلائق لنفهم منها أنه تبارك وتعالى يريد إظهار الحكمة في خلقها وهو أن يأمرنا بعبادته لنربح لا ليربح هو. وأن هذه الكائنات ستنقضي في يوم ما لها أجل لا تتجاوزه، وبعد هذا الموت والبعث إما الجنة وإما النار (قَادّ كَثِيرا مَنَ ألتَاس) كفار مكة (بلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَمكَهِرَونَ) لا يؤمنون بالعن
(أَوَلَمْ تَيِوْمِ الأَرْضِ فَيَبطْرُواْ كَيْفَ كَانَ عَيَةُ ألذِينَ من قَبْلِهِمْ من الأمم بتكذبه
رسلهم أهلكهم اللّٰه ( كَانَوَاْ أَشَدَّ مِنّهُمْ فَوَ كعاد وعود ( وَثَارُواْ الأَرْضَ) حرئوها وتلبوا
الازع والغرس (وَعَتَرَ ومَا أخْثَرَ مِدَّا عَمَزْوهَا) كفار مكة (وَجَآءَتُهَمْ رَسْلَهُمْ بِلْيَنْها
بالحجج الظاهرة (جَمَا كَانَ ألَّهَ لِيَظَلِمَهَمْ) بإهلاكهم بغير جرم (وَلَكِر كَانُوَ أَنْبَهِ يَظُلِمُونَ) بتكذيبهم رسلهم (ثُمَّ كَارَ عَفِبَةُ أَلذِيرَ أَسِّئُواْ ألسُّوأىّ) كان عاقبة الذين عملوا القبيح النار أو «كَانَ عَفِبَةُ ألذِيسَ أَسَّئُوا» عصوا اللّٰه تبارك وتعالى «السُّوَأِيّ» الكفر.
العصيان خطر كبير لأن العبد إذا عصى نُكِتتْ نكتة سوداء في قلبه، وإن عصى مرة أخرى نكتت نكتة أخرى، وإذا عمَّت هذه النكت على القلب فذلك الرين الذي يقول الله"كلاً
وقد تقدم في الدروس 30 و33.
بَل رَاتَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ "1 فيبقى الرجل كافرا لا يؤثر فيه شيء. ولهذا إن كل كبيرة عملها العبد فبسبب صغيرة عملها قبلها، فلا يزال يتجرأ على المعاصي ما دام مستمرا عليها حتى يصل إلى الكفر نعوذ بالله. (أَن كَذَّبُواْ بِايَتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِءُونُ ٱللَّهُ يَبْدَوَّاْ الْخَلْقَ) ينشئ خلق الناس (ثُمَّ يُعِيدُهُ) يخلقهم بعد موتهم (قَمَّ الّيهِ تُجَعُونَ) ثم ترجعون إليه {وَيَوْمَ تَفْومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ) يسكت المشركون (وَلَمْ يَكُر) لا يكون {لَهُم مِ شُرَكَآئِهِمْ) الأصنام (شُبَعْوُاْ وَكَانُواْ بِشُرَكَائِهِمْ جَمِرِينٌ) متبرئين من شركائهم (وَيَوْمَ تَفُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَقَرَّفُونَ) إذا جاء يوم القيامة تفرق الناس تفرقا لا اجتماع بعده أبدا، وكيفية التفرق هاهي: (بَأَمَّا ألذِيسَ ءَامَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ قَهُمْ فِي رَوْضَةٍ جنة ( يُحْبَرُونَ) يسرون يكونون في الجنة يحبرون: يحصنون، يحبرون: يغنون، {( وَأَمَّا ألذِيسَ كَبَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِئَايَتِنَا القرآن ( وَلِقَآءِ الآَخِرَةِ بَه وْلُيِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ يحضرون في جهنم ( قَسُبْحَلَ اللَّهِ) سبحوا اللّه تبارك وتعالى أي صلوا (حِيرَ تُمْسُونَ تدخلون في المساء هاتان الصلاتان المغرب والعشاء ( وَحِيرَ تُصْبِحُونَ)
تدخلون في الصباح صلاة الصبح (وَلَهُ الْحَمْدُ مِى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) اعتراض ( وَعَشِيّان)
صلوا صلاة العصر ( وَحِيرَ تُظْهِرُونَ) تدخلون في الظهيرة، صلاة الظهر هذه الصلوات الخمس (يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ أُلْمَبِّتِ) كالإنسان من النطفة والطائر من البيضة (وَيُخْرِجُ
باب ومن سورة ويل للمطففين (3257) وفي سنن ابن ماجه: كتاب الزهد / باب ذكر الذنوب
4234\)
أُلْمَيّتَ مِنَ اَلْحَيِّ النطفة والبيضة من الحي {وَيُحْي الأَرْضَ بالنبات وَبَعْدَ مَوْتِهَا)
يسها (وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ من القبور يوم القيامة (وَمِلَ -ايَتّهِ=) الدالة على قدرته (أَنْ خَلَفَكْم صِ تَرَابٍ ) أصلكم آدم وهو من تراب {ثُمَّ إِذَا أَنتُم يَشَرّ من دم ولحم ( تَنتَشِرُونَ أمر الله الملك فأخذ قبضة من الأرض فيها جميع أجزاء الأرض، فلهذ اختلفت صور بني آدم وألوائهم 1 . الأرض ستون جنسا مختلفة قبض من كل قطعة فجمعيا فمنها خلق آدم أبونا. قبضة من تراب، صارت بشرا من دم ولحم وتناسلوا حتى بلغوا هذا المبلغ من الكثرة، انتشروا في الدنيا كلا وكانت قبضة واحدة. القادر على هذا قادر على إحياء الموتى (وَمِ ايَتِهِة أَنْ حَلَقَ لَكْم مِنَ أَنْجُسكُمُ وَ أَرْوَاجاً إن اللّه تبارك وتعالى خلف حواء من ضلع آدم، وخلق لكل رجل زوجته من نطف الرجال والنساء (لَتَسْكَنوا إلَيْهَا
تألفوها. المؤالفة هي التي تسبق (وَجَعَلَ بَيْنَكُم) جميعا (مَوَدَّةَ وَرَحْمَةً إِلَّ مِ ذَلِكَ)
المذكور (لآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَمَكَّرُونَ) من حكمة اللّٰه تبارك وتعالى أن خلق لنا الزوجات، المرء يجلس والمرأة أجنبية منه لا تخطر له ببال، إذا وقع له عقد عليها سكن قلبه إليها صار يتذكرها وتكون ببال منه، هذا السكون هو الذي يسبق المودة، إذا وقع الجماع بينهما وقعت مودة بينهما كلهما يتعلق بالآخر، "وَرَحْمَةً" ولد إذا رزقهما اللّه ولدا بينهما فذلك هو الرحمة. درجات: سكون أولا ومودة ورحمة، فلهذا أمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بتزويج
الأبكار 1 لأن البكر إذا تزوجها المرء فهي كلها له، والمرأة إذا تزوجت قبلك وليس لها ولد فنصفها لك ونصفها لغيرك، وإذا تزوجت قبلك ولها ولد فليس لك منها شيء، نصفها للزوج الأول والنصف الثاني للولد، والمتزوج الأخير لم يحصل على شيء 2 فهذا غالبا «الَّ بِي ذَلِكَ لأَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَجَكَّرُونَ» في صنع اللّٰه تبارك وتعالى. منّ بالنكاح لأن كل لذة من لذات الدنيا تقسي القلب إلا لذة الجماع 3 دائما تلين القلب، بعض الأولياء حصل لهم الفتح بسبب لذة الجماع4 (وَمِ ايَتِهِ، خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَاخْتِلَف أَلْسِيَتِكُمْ وَأَلْوَنِكُمُ وَ) لغاتكم من عربية وعجمية «وَأَلْوَانِكُمُوَ» من بياض وسواد وغيرهما وأنتم أولاد رجل واحد وامرأة واحدة أليس في هذا عجب؟ ( إِلَّ هِي ذَلِكَ لايَاتٍ) دلالات على قدرته (لِلْعَلَمِينَ وَمِنَ ايَتِهِ، مَنَامُكُم بِاليّلِ وَالنَّهِارِ وَابْتِغَآؤُكْم صِ مَصْلِهِ) تصرفكم في طلب المعيشة وإذا جاء الليل نام العبد والنوم كأنه موت خفيف، والموت الأكبر سيطرأ عليه وإِلَّ مِي ذَلِكَ لِآيَاتٍ لِفَوْمٍ يَسْمَعُونَ) يقول العلماء إن أقوى شيء هو الجبال، والحديد أقوى من
صحيح البخاري: كتاب النكاح/ باب تزويج الثيبات (5079). صحيح مسلم: كتاب الرضاع/ باب استحباب نكاح البكر (2667-2662)
الجبال لأن الحديد يكسر الجبال، والنار اقوى من الحديد لأن النار تلين الحديد، والماء أقوى من النار لأنه يطفئها، والسحاب أقوى من الماء لأن السحاب تحمل الماء، والرياح أقوى من السحاب لأن الرياح تسوق السحاب، والإنسان أقوى من الرياح، تجد الرياح تسقط الدور وتمر بصبي لا تقدر أن تسقطه، الإنسان اقوى من الرياح يثبت الإنسان للريح، والنوم أقوى من الإنسان، والموت أقوى من النوم {وَمِ ايَتِهِ يُرِبكُمُ أَلْبَرْقَ خَوْمَاه للمسافر (وَطَمَعاً) للمقيم (وَيُنَزِّلُ صَ السَّمَاءِ مَاءَ جَيْحْيِء بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتَهَاه بأن تنبت ( إِلَّ مِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمِ يَعْفِلُونَ) العبر ولو عظمت لا يعظم موقعها إلا في قلوب العارفين. واعلم أن دولة المرء يوم القيامة بحسب سعة معرفته، كلما اتسعت معرفة الرجل اتسعت دولته في الآخرة (وَمِنَ ايَتِهِ أَن تَفُومَ السَّمَآءْ وَالأَرْضُ بِأَمْرِه، ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْزَةٌ مِنَ الأَرْضِ) من القبور (إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ وَلَهُو مَن فِى السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ) ملكا وخلقا وعبيدا (كُلُّ لَهُ فَنْتُونٌ وَهُوَ أْلذِ يَبْدَؤُاْ ألْخَلْقَ) للناس وثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَىْ عَلَيْهٌ ه أيسر ( وَلَهُ الْمَقْلُ الاعْلَى مِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) الصفة العليا وهي أنه لا إله إلا اللّٰه (وَهُوَ الْعَزِيز) في ملكه الْحَكِيمُ في خلقه ضَرَبَ لَكْم مَثَلًا كائنا مِسَ انبُسِكُمْ هَل لَكْم صِّ مَا مَلَكَتَ آيْمَنْكُم) من مماليككم (مِ شُرَكَاءَ) لكم ومِى مَا رَزَفْنَٰكُمْ فَأَنتُمْ) وهم (فِيهِ سَوَآءٌ تَخَاجُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمُوَ أَنْمُسَكُمْ) أمثالكم، هل العبد الذي تملكه تقدر أن تجعله كفؤا لك حتى تخافه كما تخاف كفؤا لك؟ ( كَذَلِكَ نُعَصِّلُ الاَيَنِ لِقَوْمٍ يَعْفِلُونَ) كذلك اللّٰه تبارك وتعالى لا يقبل شريكا أبدا ( بَلِ إتَّبَعَ أُلذِيمَ ظَلَمُوَا أَهْوَاءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ قَمَنْ يَهْدِى مَىَ آضَلَّ أللَّهٌ وَمَا لَهُم صِ نِصِرِيرٌ) مانعين من عذاب اللّٰه {بَأَفِمْ وَجْهَكَ لِلدِّيِ حَنِيماً مائلا (مِطْرَتَ اللَّهِ) خلقته التِّى بَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) وهي دينه (كل مولود يولد على فطرة الإسلام فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة
الهيمة هل تجدون فيها من جدعاء) لا. ولا تَبْدِيلَ لِخَلْو اللَّهِ لدينه لا تبدلوه ( ذَالِكَ أدِينَ ألْفَيّم) المستقيم (وَتَكِرَّ أَكْثَرَ ألتَّاسِ لا يَعْلَمُونَ مَنِيِينَ) راجعين (والَيْهِ وَاتَّفَوقَ خافوه (وَأَفِيمُواْ الصَّلَوْةَ وَلا تَكُونُواْ مِىَ الْمُشْرِكِيرَ صِ أْلذِينَ جَرَّفُواْ دِينَهُمْ) لاختلافهم فيما يعبدونه (وَكَانُواْ شِيَعاً ) فرقا (كُلِّ حِرْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ جَرِحُونٌ) مسرورون به (وَاذَّا مَسَّ لتَّاس) كفار مكة (ضُرّ شدة (دَعَوْاْ رَبَّهُم مُنِيبِيَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِنْهُ رَحْمَةً) بالمطر (إذَا جَرِيقٌ مِنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُولَ لِيَكْبُرْواْ بِمَآ ءَاتَيْنَٰهُمْ أريد به التهديد (بَتَمَتَّعُواْ بَسَوْقَ تَعْلَمُونَ)) عاقبة تمتعكم (أَمَ انزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَنا)) حجة (بَهُوَ يَتَكَلَّمْ) تكلُّمَ دلالة (بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ) لا، (وَإِذَّا أَذَفْنَا النَّاسَ رَحْمَةً بَرِحُوا بِهَام فرح بطر وَإِن نَصِبْهُمْ سَيِّئَّةٌ ) شدة ({بِمَا فَدَّمَتَ آيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَفْنَطُونُ) يائسون من رحمة اللّٰه ( أَوَلَمْ يَرَوَا يعلموا (آلَّ اللَّةَ يَبْسُطْ ألرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ وَيَفْدِرُ إِنَّ مِيِ ذَٰلِكَ لآَيَاتٍ لِفَوْمٍ يُومِنُونُ بَئاتٍ ذَا الْفُرْبى القرابة وحَفَّهُ ) من البر والصلة (وَالْمِسْكِيرَ وَابْنَ السَّبِيلِ) المسافر من الصدقة ( ذَلِكَ خَيْرٌ لِلذِيرَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ثوابه ( وَأَوْلُبِكَ هُمْ الْمُعْلِحُونَ وَمَآ اتَيْتُم صِ رِبار بأن تعطي شيئا هبة أو هدية لتطلب أكثر منه فيسمى بالربا (لِتُرْبُواْ بِحّ أَمْوَالِ اِلنَّاس) المعطين قَلا يَرْبُوا يزكو عِندَ اللَّهِ) لا ثواب فيه للمعطين (وَمَآ ءَاتَيْتُم مِ زَكَوْةٍ صدقة تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ مَاءُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونُ) ثوابَهم بما أرادوه ( اللَّهِ ألذِه خَلَفَكُمْ ثُمَّ رَزَفَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِ شُرَكَآئِكُم مَنْ يَجْعَلُ مِ ذَلِكُم صِ
شَءٍ سُبْحَنَهُو وَتَعَلِى عَمَّا يَشْرِكُونٌ ظَهَرَ الْقَسَادُ فِي الْبَرِّ القفار بقحط المطر وقلة النبات ( وَالْبَحْرِ) البلاد التي على الأنهار بقلة مائها (بِمَا كَسَبَتَ آَيْدِ اِلنَّاسِ)) ظهر الفساد في الحيوان قل لبنه ونتاجه وكثر أمراضه وقلت البركات في الزروع وخسرت التجارات كلها بمعاصي بني آدم، والبحر بإغراق السفن وقلة البركة في المياه ("لِيْذِيفَهُم بَعْضَ ألذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونٌ فُلْ سِيرُواْ مِى الاَرْضِ بَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَٰفِبَةُ أَلذِيلَ صِ قَبْلٌ كَارَ أَكْثَرْهُم مُشْرِكِينَ) فأُهلكوا (بَأَفِمْ وَجْهَكَ لِلدِّيِ الْقَيِّمِ) دين الإسلام (ص فَبْلِ أَنْ يَاتِىَ يَوْمٌ لاَ مَرَدَّ لَهُو مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونُ) يتفرقون بعد الحساب إلى الجنة وإلى النار مَن كَبَرَ مَعَلَيْهِ كُبْرَةُ ) وبال كفره وهو النار (وَمَنْ عَمِلَ صَلِحاً قَلَّا نفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) يوطئون منازهم في الجنة لأنفسهم (لِيَجْزِىَ ألذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ صِ بَضْلِة) يثيبهم {إِنَّهُو لا يُجِبُّ الْكَفِرِينُ وَمِنَ -ايَتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ) مبشرات بالمطر
(وَلِيُذِيفَكُم صِ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِى الْمُلْكُ بِأَمْرِه) بإرادته (وَلِتَبْتَغُوا مِ بَضْلِهِ» وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونٌ وَلَفَدَ آَرْسَلْنَا مِن فَبْلِكَ رُسْلًا إِلَى فَوْمِهِمْ مَجَآءُوهُم بِالْبَيِّنَٰتِ) بالحجج الواضحات
(قَانتَفَمْنَا مِىَ ألذِيرَ أَجْرَهُوا ) أهلكنا الذين كذبوهم (وَكَارَ حَفّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُومِنِينَ اللَّهُ أَلذِى يُرْسِلُ ألرِّيَحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً} تزعجه { مَيَبْسُطْهُ و فِى السَّمَآءِ كَيْفَ يَشَآءُ من قلة وكثرة ( وَيَجْعَلْهُ: كِسَما) متفرقة ( تَرَى ألْوَدْقَ) المطر (يَخْرُجُ مِنْ خِلَلِهِ، بَإِذَآ أَصَابَ بِهِ)
بالودق (مَنْ يَشَآءَ مِنْ عِبَادِمِة إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونُ وَإن كَانُوا مِ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِ فَبْلِهِ) تأكيد (لَمُبْلِسِينٌ بَانظُرِ إِلَى أَثَرِ رَحْمَتِ اللَّهِ) نعمته (كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ المحبي للأرض (لَمُحْيِ اِلْمَوْبَىٌ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ فَدِيرٌ وَلَبِيَ ارْسَلْنَا ريحام مضرة (قَرَأَوْهُ مُصْبَرَاً) أحمر (لَطَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ) بعد اصفراره ( يَكْجُرُوتٌ فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْبَىٰ وَلا تَسْمِعُ ألصُّمَّ الدُّعَآءَ إِذَا وَلَوْاْ مُدْبِرِينٌ وَمَآ أَنتَ بِهَدِ ٱلْعَمْيِ عَى ضَلَلَيِهِمْ
إِن تَسْيعَ إِلاَّ مَنْ يُومِنْ بِتَايَاتِنَا القرآن (بَهُم مُسْلِمُونَ أْلَهُ ألذِ خَلّفَكُم مِن ضَعْفٍ) ماء
معين (ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ فَوَةٍ) ضعف الطفولة تتبعه قوة الشباب (ثَمَّ جَعَلَ مِن بَعْدٍ فُوَّةٍ ضُعْها ) ضعف الشيخوخة (وَشَيْبَةً) ويخرج الشيب بعد ذلك (يَحْلُوُ مَا يَشَآءٌ وَهَرَ ٱلْعَلِيمُ) بتدبير خلقه ( الْفَدِيزٌ وَبَوْمَ تَفُومُ ألسَّاعَةُ يُفْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِقُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ )
قال تعالى (كَذَلِكَ كَانُوا يُوبَكُونَ) عن الحق {وَفَالَ الذِينَ أوتُواْ الْعِلْمَ وَالايمَرَ لَفَدْ لَيْثْتُمْ مِي كِتَبِ اللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ ٱِلْبَعْثُ بَهَدَا يَوْمُ الْبَعْثِ) الذي أنكرتموه (وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمْونْ فَيَوْمَئِذٍ لاَ تَنجَعُ ألذِيرَ ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ) في إنكارهم له (وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونُ)30:57 لا يرجعون إلى الدنيا ليرضوا اللّٰه تبارك وتعالى (وَلَفَد ضَرَبْنَا لِلنَّاس ي هَٰذَا الْفُرْءَالِ مِ كُلِ مَثَلٌ وَلَسِ جِيْتَهُم) يا محمد {بِايَةٍ لَيَفُولَىَّ ألذِيرَ كَبَرْواْ) منهم (إِنَ انتُم ) محمد
وأصحابه (إِلَّ مُبْطِلُونَ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ فُلُوبِ أِلذِيرَ لا يَعْلَمْونَ قَاصْبِرِ إِلَّ وَعْدَ اللَّهِ)
بنصرك (حَقٌّ وَلَاَ يَسْتَخِقَّنَّكَ أْلذِينَ لا يُوفِنُونُ بالبعث.
سورة لقمان
مكية إلا "وَلَوَ اَنَّمَا مِي الأَرْضِ مِ شَجَرَةٍ افْلَمٌ" الآيتان فمدنيتان وهي أربع وثلاثون آية
(بسم اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيم أَلَّمّ اللّه أعلم بمراده (تَلْكَ ءَايِّتُ الْكِتَبِ الْحَكِيم هَدىً وَرَحْدَةٌ
الُنخيينَ أَلِينَ يُبْينُونَ أَلصَّلَوْء وَنوتُونَ ٱلرَّكَوْءَ رَهُم بالأَخِرَةِ هَمْ يَوفِونَ أُوْلِّيِكَ عَلَى عُدنَ
مَ رَتِهِنْ وَأُؤْلِّكَ هُمْ التَعْلِحُونَ ) الفالزون (وَمِلَ أُلتَّاس مَنْ يَشْتِّرِع لَهْوَ ألْحَدِيثِ ) زل
في النضر بن الحارث ا واليضِلَّ عَى سَبِيلِ أللَّهِم طريق الإسلام (يغَيْرِ عِلْمِ وَبَتَّجِدَّعَا رَهُ
مهزوءا بها (اؤلِّبِكَ لَهَمْ عَذَابٌ مُهِينٌ وَاذَا تَتْلبِىٰ عَلَيْهِ ءَايَتُنَا وَلَىٰ مُسْتَكْيِراً كَأَن لَمْ يَسْمَعْنَا كَأَنَّ مِجِ اذْنَيْهِ وَفْرَا قَبَشِّرْ) أعلمه ( بِعَذَّابٍ آلِيمُ إنَّ ألذِيرَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ أَلصَّلِحَٰتِ لَهُمْ جَنَّتُ التَّعِيمِ خَلِدِيرَ بِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَفّاً وَهُوَ الْعَزِيزُ) الذي لا يغلبه شيء الْحَكِيمُ)
الذي لا يضع شيئا إلا في محله (خَلَقَ السَّمَوَتِ بِغَيْرِ عَمَدِ تَرَوْنَهَا)31:9-31:10} ترون السماوات بغير عمد ( وَأَلْفِى مِى الأَرْضِ رَوَاسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِ كُلِّ دَآبَّةٌ وَأَنزَلْنَا) التفات (مَ السَّمَآءِ مَاءَ بَأَنْبَتْنَا فِيهَا م كُلِّ زَوْجِ كَرِيمٍ هَٰذَا خَلْوُ اللَّهِ)، هذا مخلوقه هو تبارك وتعالى ( جَأَرُونِى) أخبروني يا أهل مكة مَاذَا خَلَقَ الذِيرَ مِن دُونِه) الآلهة غير اللّٰه أي شيء خلقوا (بَلِ الظَّلِمُونَ فِي ضَلَلٍ مُبِيسٌ وَلَفَدَ اتَيْنَا لُفْمَرَ الْحِكْمَةَ) منها العلم والديانة والإصابة في القول وحِكَمه كثيرة مأثورة (أَنْ اشْكَرْ لِله وَمَنْ يَشْكُرْ بَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَعْيِيةُ)
لأن ثواب شكره له وَمَ كَبَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ وَ اذكر { إِذْ فَالَ لَفْمَلُ لابْنِهِ، وَهُوَ يَعِظُهٌ يَبْنَيِّ) تصغير إشفاق ولاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمُ عَظِيمٌ) هنا جملة
معترضة (وَوَصَّيْنَا ألإنسً بِوَلِدَيْهِ) نزلت في سعدا (حَمَلَتْهِ أمَّهُ) فوهنت ( وَهْناً عَلَىٰ زهي وَبِصَلَهُو مي عَامَيْنَ) وقلنا (أَن اشْكُرْ لِ وَلِوَلِدَيْكٌ إِلَىَّ الْمَصِيرٌ وَاد جَهَدَاكَ عَلَى أن تَشْرِكَ بِم مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ وَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا مِي الدُّنْيِا مَعْرُوماً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنَ اتَابَ إِلَىَّ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعْكُمْ جَهُنَبِّيْكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) فأجازيكم عليه (يَبْنَيِّ) هذا من كلام لقمان (إِنَّهَآ أي الخصلة السيئة {إِن تَكَ مِتْقَالَ حَبَّةِ مِنْ خَرْدَلِ بَتَكَل مي صَخْرَةٍ أوْ فِي ٱلسَّمَوَاتِ أَوْ مِي الارْضِ يَاتٍ بِهَا ألَّةُ فيحاسب عليها (إِنَّ اللَّهَ لَطِيفُ خَبِيرٌ يَبْنَيِّ أَفِمِ اِلصَّلَوْةَ وَامُرْ بِالْمَعْرُوبِ وَانْهَ عَبِ اِلْمُنكَّرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَةَ)) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابد أن يسبب ضررا يصيب الآمر فلهذا أردفه بالصبر (إِلَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأَمُورٌ وَلَا تُصَاِرْ) تصاعر تمل ((خَدَّكَ لِلنَّاس) تكبرا (وَلَا تَمْشِ فِي الاَرْضِ مَرَحاً)17:37
خيلاء (إلَّ أللَّةَ لاَ يُحِبّ كُلَّ مُخْتَالٍ) متبختر في مشيه "مَخُور على الناس (وَافْصِدْ فِي مَشْبِكَ) توسط {وَاغْضُضْ) اخفض م صَوْتِكٌ إِنَّ أَنكَرَ الاَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ أَلَمْ تَرَوَاْ آنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكْم مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) من الشمس والقمر والنجوم لتتفعوا بما والأرض من الثمار والأنهار والدواب (وَأَسْبَعَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُو طَٰهِرَةً وَبَاطِنَةُ)
أسبغ اللّه نعمه على أهل الأرض ظاهرة وباطنة، قالوا: يا رسول اللّٰه ما النعم الظاهرة؟ قال:
هو ما أحسن من صورتك وما أعطى من الرزق. والنعمة الباطنة يا رسول الله؟ قال: ما ستر من سوأتك لأنه ستر منك ما لو أظهره لتركك أقرب الناس إليك، أسبغ نعمه ظاهرة وباطنة، النعم الظاهرة كحسن الصورة، واعتدال القامة، والحواس الخمس: اللمس والشم والسمع والبصر والذوق كل هذه نعم، والرزق وصحة البدن والأولاد والأموال، ومصاحبة الأنبياء أو الأولياء، والصلاة، والصيام، والزكاة وقراءة القرآن، وحفظ القرآن، كل هذه نعم
ظاهرة. وباطنة كنفخ الروح في البدن والعقل والفكر والعلم والمعرفة والولاية ومحبة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وسعادة الدنيا وسعادة الآخرة، كل هذه نعم باطنة. أسبغ اللّٰه نعمه على عبده ظاهرة وباطنة 1. قال ابن عباس: قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم عن اللّٰه تعالى:
(أسبغت النعمة على عبدي حتى جعلت له ثلث صلاة المسلمين كفارة لذنوبه بعد موته وثلث ماله كفارة لذنوبه قبل موته)2 الإنسان إذا لم يبق له إلا الموت يجوز له أن يتصدق بثلث ماله فيكفر اللّٰه به جميع سيئاته، هذا قبل موته، وإذا مات قام جماعة من المسلمين وأعطوه ثلث صلاتِهم وهو القيام فقط، الصلاة قيام وركوع وسجود، الركوع والسجود لا يعملان لغير الله، ولكن يصلون على الجنازة قياما وهذا يكفر له عن سيئاته. هذا كلا من نعم اللّٰه تبارك وتعالى على عبده (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَدِلُ فِى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلاَ كِتَّابٍ مُنِيرُ أنزله بل تقليدا لآبائهم فقط (وَإِذَا فِيلَ لَهُمْ إتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَالْواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ابَآءَنَام قال تعالى أ يتبعونه ( وَلَوْ كَانَ الشَيْطَىُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ السَّعِيرِ) لا ينبغي. الوالد إذا كان مستقيما فينبغي اتباعه، وإذا كان يدعوك إلى السعير فلا ينبغي اتباع هذا الوالد. صدق اللّٰه العظيم. اللهم صل على سيدنا محمد وسلم.
"وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة": (الظاهرة الإسلام وما حسن من خلقك والباطنة ما ستر عليك من سيئ عملك). وقيل الظاهرة الصحة وكمال الخلق والباطنة المعرفة والعقل. وقال المحاسبي: الظاهرة نعم الدنيا والباطنة نعم العقبى. وقيل الظاهرة ما يرى بالأبصار من المال والجاه والجمال في الناس وتوفيق الطاعات، والباطنة ما يجده المرء في نفسه من العلم بالله وحسن اليقين وما يدفع اللّٰه تعالى عن العبد من الآفات. القرطبي: ج73/14.
(وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ ) يقبل على طاعته. عبد أسلم وجهه أشرف أعضائه معناه أسلم نفسه إلى اللّٰه تبارك وتعالى كما يسلم المرء المتاع إلى غيره ويفوض جميع أمره إليه وءوَهُوَ مُحْسٌ) موحدٌ (بَفَدِ إسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوَثْفِى) من جمع هذه الأشياء فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، الإنسان إذا أراد أن يطلع على جبل شاهق يتمسك بحبل قوي يأمن من السقوط، من أراد أن يأمن من السقوط حيث استمسك بعروة وثقى لا انفصام لها، فليسلم وجهه إلى اللّٰه وليحسن، والإحسان كما فسره النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن تعبد اللّٰه كأنك تراه، الإحسان أن تخلص النية لله في كل الحركات والسكنات لا تعمل شيئا إلا لله ولا يتأتى هذا إلا بما قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (أن تعبد اللّٰه كأنك تراه)1 لابد من المراقبة، المراقبة مراقبتان مراقبة قبل الفناء ومراقبة بعد الفناء. المراقبة قبل[1]
الفناء هي الإشراف على الوصول والمراقبة بعد الفناء هي المراقبة الحقيقية. والمراقبة أنفس مقام من مقامات الولاية أن يكون العبد مستغرقا في ذات اللّٰه تبارك وتعالى، هذه أعلى مرتبة، والمرتبة الدنيا أن يكون مستحضرا لشدة اطلاع اللّٰه على كلية العبد، إن لم تكن تراه فهو يراك، إما أن تكون تراه أو تكون تشاهد رؤيته لك (وَالَى أللَّهِ عَفِيَةَ الأَمَورَ) والمرجع في الدنيا والآخرة إلى اللّٰه تبارك وتعالى (وَمَى كَبَرَ بَلاَ يُحْزِنكَ كُمْرُةُ وَ يا محمد لا تهتم بكفر من كفر، فلا يضر إلا نفسه (إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنْتَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا إِنَّ أللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصَّدور بما فيها كغيره فمجاز عليه (نَمَتِعَهُمْ) في الدنيا (قَلِيلًا ) أيام حياتهم (قَمَّ نَضْطَرُّهُمْ في الآخرة (إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٌ)31:24 وهو عذاب النار لا يجدون عنه مصرفا. في الآيات أمور أن من أسلم وجهه لله، واشتغل بالله عن كل ما سواه، وأفرد الوجهة إلى اللّٰه تبارك وتعالى، فقد سلم في الدنيا والآخرة لأنه تمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها. وفي الآية أن من أدبر عن اللّٰه تبارك وتعالى فلا يحمل أنبياء اللّٰه وأولياءه على الحزن فإن ذلك لا يضر إلا نفسه، وإن المعرضين عن اللّٰه تبارك وتعالى ما هم فيه شيء قليل لا يدوم وسيرجعون إلى اللّٰه تبارك وتعالى. إذن هذه الأيام القليلة الفانية لا تخترها على اليوم الطويل الدائم، فعلى كل حال فهذه الدنيا ممر لنا لا مقر، كلنا يفارقها إما إلى الجنة وإما إلى النار، فمن اشتغل بالله تبارك وتعالى نال السعادة الأبدية ومن أعرض عن اللّٰه فلم يضر إلا نفسه، اختار الدنيا وهي أيام قلائل يتمتع فيها ثم يرجع إلى اللّٰه تبارك وتعالى ويجد أمامه كل ما
قدم. ( .. )1[1]
( وَلَسِ سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَوَ ألسَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَفُولَلَّ أللَّهُ الكفار مجمعون على وجود الباري ومؤمنون بذلك ومقرون، وأنه خالق الخلائق ومالكها والمتصرف فيها (فَلِ الْحَمْدُ بِلِ) على ظهور الحجة عليهم (بَلَ اكْثَرْهُمْ لا يَعْلَمُونُ)31:24-31:25 وجوبه عليهم (لِلهِ مَا مِي السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ) ملكا وخلقا وعبيدا، إذا فلا يستحق العبادة فيهما غيره (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)31:26 الغني عن خلقه «الْحَمِيدٌ» المحمود في صنعه. ونزل لما قالوا: كيف يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم " وَمَآ أوتِيتُم مِنَ الْعِلْمِ إِلَّ فَلِيلًا" وقد أعطينا التوراة فيها علم كل شيء وأعطينا كذا وكذا يعددون الكتب المنزلة من السماء، فكيف يقول محمد إننا ما أوتينا من العلم إلا قليلا؟ فذلك العلم الذي جاء في الفرقان وجاء في الزبور والتوراة والإنجيل علم كثير بالنسبة إلى الخلق ولكن بالنسبة إلى الحق قطرة ماء حول بحر لا ساحل له فنبههم على ذلك ( وَلَوَ آنَّمَا فِى الأَرْضِ مِ شَجَرَةٍ افْلَمٌ) كل ما في الأرض من الأشجار لو جعلت أقلاما ( وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ والبحر المحيط مداد مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرِ) وإذا نفد هذا البحر المحيط يمد بسبعة أبحر (مَا نَهِدَتْ كَلِمَٰتُ اللَّهِ المعبر بها عن معلوماته. فلو صارت تلك الأقلام وتلك البحار مدادا وخلق اللّٰه من القراطيس ما يليق بتلك الأقلام والمداد والكتاب يكتبون ما نفدت كلمات اللّٰه تبارك وتعالى. كان عادة العرب إذا أكثروا في الأعداد يقولون سبعة، السبعة كأنه آخر الأعداد عند العرب والسبعون حتى يقول للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم "إِن تَسْتَغْمِرْ لَهُمْ سَبْعِيسَ مَرَّةَ جَلَنْ يَغْهِرَ اْللَّهُ لَهُمْ ولله سر عظيم في هذا العدد حيث أن السماوات سبع، والأرضين سبع، وأيام الدنيا سبعة، وطبقات النار سبع، والجنان سبع، والفردوس فوقها هي الثامنة. والتطورات تقع دائما في سبعة كما سنبين في خلق البشر:
نطفة وعلقة ومضغة ووليدا وطفلا وصبيا وشابا ورجلا وكهلا وشيخا. في كل سبعة تطور هائل، فعلى هذا قال سبعة وليس المراد التحديد. والدنيا فيها سبعة أبحر تصب في البحر
المحيط. البحر المحيط أكثر ماء من هذه السبعة، فلم ذكر السبعة ولم يذكر البحر؟ إنما هذه السبعة تصب دائما في البحر المحيط. فالمفسر الذي يقول: والأرضين قرطاسا، الصواب أن يخلق اللّٰه من القرطاس ما يليق بهذا العدد لأن هذا لو كان مدادا وهذا من الأقلام فالأرض لا تكفي أن تكون قرطاسا، ولكن يخلق اللّٰه من القراطيس ما يليق بهذا العدد (مَا نَمِدَثْ كَلِمَٰتْ أَللَّهِ ) إذا كلمات اللّٰه ليست القرآن فقط. إن اللّه تبارك وتعالى متكلم كلاما يليق بجلاله تبارك وتعالى، وهذا الكلام ليس بحرف ولا صوت وليس فيه كلمات ولا لغات وليس له جهة وليس له بداية ولا نِهاية إنما صفة هذا الكلام كصفة الذات المقدسة، وموسى سمع هذا الكلام بنفسه، وذلك الكلام يجري مع حياة الحق دائما، وحياة الحق هي الآنُ الدائم حضرة استمرار الحق ليس من الأزل إلى الأبد فحسب بل قبل الأزل وبعد الأبد. الآنُ الدائم حضرة استمرار الحق وهذا لم يزل قط ولن يزال أبدا. وهي الصفة المشتركة بين الحق والخلق فما كان في جهة الحق فهو حق وما كان في جهة الخلق فهو خلق. الآن الدائم هذه الساعة التي نحن فيها الآن نقول الآن، الآن هذا مستمر دائما نجلس هنا إلى المغرب ونقول الآن، وغدا نقول الآن. الآنُ الدائم هذا هو حضرة استمرار الحق. فما قابل حياة الحق من هذا ليس فيه زمان ولا مكان ولا حد ولا ليل ولا نهار، وما كان في جهتنا نحن نعدد ساعات ونعدد أياما ونعدد أسابيع وشهورا وسنين. والآنُ واحد هذا الآن الدائم هو الدنيا وهو الآخرة، عاش فيه آدم حتى ذهب وبقي أولاده حتى نحن الآن فيه إذاً "إِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعْدُّونُ" لما كان حياته هكذا وكلامه هكذا ليس فيه حد ولا نهاية، إنما القرآن والتوراة والإنجيل والزبور ومائة وأربعة كتب أنزلها اللّٰه كلها جزء قليل من كلام الله.
إذاً كلام اللّه ليس هذا المصحف فقط. من أنكر على ولي قال هذا من كلام اللّٰه وقال إن هذا يدل على أنه قرآن نزل بعد النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لم يعلم أن كلام اللّٰه لا نهاية له.
لإبن اللَّه عَزِيرٌ حَكِين ) لا يعجزه شيء ولا يخرج شيء عن علمه وحكمته (مَا خَلْفُكُمْ زَلَ بَعْنَكُمْ إِلاَ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ () قالوا كيف نحن من الكثرة حيث بلغنا، الأطوار كثيرة والله تبارك وتعالى خلقنا من نطفة أربعين يوما، ومن علقة أربعين يوما، ومن مضغة أربعين يوما، فأجرى الروح بعد ذلك وبقينا في الرحم تسعة أشهر ونشأنا صغارا حتى صرنا شيوخا كبارا ومتنا بعد ذلك، كيف يحيينا في مرة واحدة ونحن بهذه الدرجة من الكثرة والشخص الواحد فقط أقام في خلقه هذا من الزمان؟ أخبر تبارك وتعالى أن هذا كلا بمنزلة نفس واحدة لأنه "كى" إذا قال لشيء كن يكن، ويكون كما أراد، إن أراد به التأني أو السرعة وقع كما أراد، وليس معنى قوله "إِذَآ أَرَادَ شَيْئًا انْ يَفُولَ لَهُو كَى فَيَكُونْ" أنه يقول لكل شيء كن كن كن دائما يقول كن، ليس هكذا، هو قال كن وفرغ من هذا، فكل شيء يجري على مراده يتكون كما أراده قبل قوله كن. فإذاً إيجاد شخص واحد في أطوار وإيجاد جميع الخلائق في لحظة سواء عنده تبارك وتعالى (إِلَّ اللَّهَ سَمِيعٌ) يسمع كل مسموع ( بَصِير ٣) يبصر كل مبصر لا يشغله شيء عن شيء. توحيد أهل الظاهر مبني على المخالفة، اللّٰه مخالف لكل ما سواه، ليس عنده بصر كما عندنا، وليس عنده سمع كما عندنا، وهو سميع بصير. سمعه تبارك وتعالى هو تجليه الذي أحاط بجميع المسموعات، وبصره تبارك وتعالى هو تجليه الذي أحاط بجميع المبصرات، فعلى هذا ما يشغله شيء عن شيء ( آلَمْ تَرَ يا مخاطَب { أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ أليْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجٌ ألتَّهَارَ فِى إِليْلِ) فيزداد كل منهما بما نقص من الآخر، الليل اثنتا عشرة ساعة والنهار كذلك المجموع أربع وعشرون ساعة وربما أخذ ثلاث ساعات من الليل فيزاد على النهار، يصير النهار خمس عشرة ساعة فيها ثلاث ساعات من الليل ويكون نهارا، لا نميز هذا الجزء الذي خرج من الليل إلى النهار، وتارة يأخذ من النهار إلى الليل كذلك، القادر على هذا قادر على إحياء الموتى
(وَسخَرَ ألئَمْسَ وَالْقَتَرَ كُلَّ) منهما (تَجْرِة) في فلكه (الَىّ أَجَلِ مَسَمَىَ)71:3-71:4 هو يوم
القيامة (وَأنّ ألَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرَ) خبير ببواطن الأشياء كما بظواهرها (ذَلِكَ) المدكور
(بِأَنَّ للَّةَ هُوَ الْحَقُّ) معنى هذا الذي تقدم كلا أن اللّٰه هو الثابت وما سواه لم يكن (وَأَنّ مَا تَدْعُونَ تعبدون (ص دَونِهِ ٱلْبَطِلُ) كل ما تدعون معناه كل ما تعبدون أو كل ما تسمون غير اللّٰه فليس بشيء (وَأَنَّ أللَّهَ هُوَ ألْعَلِىُّ الْكَبِيرَ)31:30) «ألْعَلِيُّ» على خلقه بالقهمر،
«الْكَبِيرٌ) العظيم بحيث ما ثم شيء عظيم غيره. "علي" على أي شيء؟ العلو ما ارتفع حتى فات غيره في الطول، هو ليس معه شيء فلهذا علوّ الكبير ليس معه شيء ( ألَمْ كَر أَنَّ الْمُلْ السفن ( تَجْرِ فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيْرِيَكُم) يا مخاطبين قال المفسرا (مِنَ ايَتِهِ إِنَّ مِح ذَلِكَ لايَاتٍ) عبرا لِكُلِّ صَبَّارِ) عن معاصي اللّٰه ( شَكُورٌ) لنعمته
إن اللّه تبارك وتعالى هو الذي خلق هذه الفلك تجري في البحر وتحمل كل ما يحتاج إليه الناس من الأمتعة والآلات والمعايش، هذه عبر لكل عبد صبار شكور. الشاكر فوق الصابر، الصبار من ابتلاه اللّٰه فصبر ورضي بقضاء الله، والشكور زاد أنه رضي بقضاء اللّٰه وشكره على كل حال. سأل ولي من أهل بلخ سأل الآخر: ما هو الزهد عندكم؟ قال:
إذا فقدنا صبرنا وإذا وجدنا شكرنا. قال: هكذا الكلاب عندنا في بلخ إذا وجدوا شيئا شكروا وإذا فقدوا شيئا صبروا، ليس هذا زهدا. قال كيف هو وما هي الطريق التي يليق أن نسلكها؟ قال: إذا فقدنا شكرنا وإذا وجدنا آثرنا غيرنا، إن وجدنا شيئا نعطيه لغيرنا وفي حال الفقر نشكر اللّٰه تبارك وتعالى لأن اللّٰه مشكور على كل حال[2]. جاء فقير إلى ولي وقال له: سل اللّٰه لي فإني فقير لا أملك شيئا. قال له: اشكر الله، ما أقل شكرك. قال:
لبس عندي شيء ولا أملك فلسا واحدا، قال: اشكر اللّٰه ما أقل شكرك. قال له: والله فلت لك الحقيقة ما عندي شيء. قال له: تعال أقطع يدك اليمنى وأعطيك عشرة آلاف دينار. قال: لا. قال: اليسرى وأعطيك عشرة آلاف دينار. قال: لا. قال له: الرجُل اليمنى كذلك. قال: لا. قال: اليسرى كذلك. قال: لا. قال له: هذه قيمة أربعين ألف دينار وأنت تقول ليس عندي شيء.
(وَإِذَا غَشِيَهُم) علا الكفار مَوْجٌ كَالظُّلَلِ) كالجبال التي تظل من تحتها ودَعَواْ اللَّهَ مَخْلِصِيَ لَةِ الدِّينَ) الدعاء بأن ينجيهم لا يدعون معه غيره ( قَلَمَّا نَجَيْهُمْ إِلَى ألْبَرِّ جَمِنْهُم مَفْتَصِدٌ) قال المفسر متوسط بين الكفر والإيمان، والصواب مقتصد أي موف بعهده، نزلت هذه الآية في جماعة منهم عكرمة بن أبي جهل، ركبوا في سفينة فهاج البحر فكادوا أن يغرقوا فتضرعوا إلى اللّٰه تبارك وتعالى أن ينجيهم، فقال عكرمة: لئن أنجاني اللّٰه من هذه الكربة لأذهبن إلى محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وأضع يدي في يده وأبايعه على الإسلام، فسكن البحر وسلم، فلما رجع أتى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فأسلم وحسن إسلامه. في تلك الليلة رأى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنه دخل الجنة ورأى عقارا وسأل لمن هذا؟ قالوا لأبي جهل. فاستيقظ المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم متغيرا ما لأبي جهل وللجنة والله لا يدخلها أبدا، ما لأبي جهل وللجنة؟ فلما أسلم عكرمة علم أن هذا تأويل رؤياه صلى اللّٰه
عليه وسلم ا. إذا عكرمة لما نجا صحح إسلامه فعلى هذا التفسير القيم «جَلَئَّا نَجَهُمْ إِلَى أُلْبَرِ جَمِنْهُم مُفْتَصِدٌ أي مهتد ليس متوسطا بين الكفر والإيمان ومنهم باق على كفره (وَمَا يَجْحَدُ بِايَتِنَا)29:48-29:49 بعد الإنجاء من الموج (إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ)31:31-31:32 غدار ( كَفُورَ) بنعم اللّٰه (يَأَيَّهَا التَّاس) أهل مكة (إتَّفُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لاَ يَجْزِي يغني (وَالِدُّ عَنْ وَلَدِهِ)31:32-31:33 شيئا (وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْا اتقوا يوم القيامة. إذا كان يوم القيامة تأتي الأم إلى الولد: يا بني قد علمت مكانتي منك، كنتَ في بطني وتنام في رعايتي وتتوسد كبدي تسعة أشهر، وؤلدتَ فكان ثدبي يجري عليك النفقات، وفعلتُ لك وفعلتُ لك. فيقول لها:
كل هذا أعلمه يا أماه. تقول: اليوم تنقصني حسنة واحدة إذا وجدتها أدخل الجنة، أعطني واحدة فقط. يقول: لا يا أماه أنا إذا أعطيتك هذا فمن يكمل لي أنا؟ ويطلب الأبوان الولد إن كان عليه حق لهما فيأتيانه يطالبانه بحقهما ويودان لو أن الحق كان أكبر مما كان
"لِكْلِّ إمْرِكٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْلٌ يُغْنِيهِ". دعانا الحق إلى التقوى وأن لا ننسى ذلك اليوم الذي «لاَّ يَجْزِى وَالِدُّ عَىْ وَلَدِهِ، وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ، شَيْئاً» وهذا في حق الكفار [2]، أما في حق المسلمين فينفع بعضهم بعضا، الوالد يجد درجات يقول: هذه ليست لي. فيقال
اله: نعم هذه بدعاء ولدك لك بعد موتك [1]. والولد يدخل أبوه الجنة فيقول: أين ولدي؟ بقال له: هو دخل الجنة ولكن ما وصل إلى محلك لأنه ما عمل كعملك. يقول: كنت أعمل لنفسي ولأولادي. يقول الحق أدخلوا عليه ولده. أما ما سبق فهو في حق الكفار والمنافقين (إِلَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقَّ بالبعث (جَلاَ تَغْرَّنَّكُمْ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا عن الإسلام ( وَلا بَعَرَّنَّكُم بِاللَّهِ) في حلمه وإمهاله (ٱلْغَرُورَ) الشيطان (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُو عِلْمُ السَّاعَةُ منى تقوم (وَيُنَزِّلُ ألْغَيْتَ) وقت نزول الغيث أيضا لا يعلمه إلا اللّٰه (وَيَعْلَمْ مَا مِى الارْحَامُ)
أذكر أم أنثى (وَمَا تَدْرِى نَجْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ) من خير أو شر ويعلمه اللّٰه (غَدا وَمَا تَدْرِه نَمْشَ بِأَيِّ أَرْضِ تَمُوتُ ويعلمه اللّٰه تعالى (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)49:13-49:14) هذه مفاتيح الغيب التي قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: (خمسة لا يعلمها إلا الله: إن اللّٰه عنده علم الساعة إلى آخر السورة) [3] نعم بعض الأنبياء أخبروا بالمغيبات فكان الأمر كما أخبروا، وبعض الأولياء
"رَبّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّتِ عَدْبٍ ألتِى وَعَدتَّهُمْ وَمَى صَلَحَ مِنَ ابَآبِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذْرَبَّتِهِمْوَ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ
الحَكِيمٌ". تقدم في الدرس L8.[3]
كذلك، ولكن هذا كلا من علم الله، من تعليم اللّٰه لهم فلا ينافي هذا. وأما من طلب علم المغيبات عن طريق المنجمين والكهنة والعرافين فهؤلاء من سألهم لا تقبل صلاته مدة أربعين يوماا، لأن هذه كفر وصاحبها مكذب للقرآن، لأن الكهنة كانوا يأخذون العلم من الجن والشياطين، والشياطين كانوا يسترقون السمع من السماء، فإذا سمعوا بكلمة نازلة أضافوا إليها عشر كذبات ويخبرون الكهنة، فما كان من الكذب فهو الذي يوافق الكذبات التي اخترعوها وما صادف من الحق فهو الحق الذي وجدوا[2]. وبعد رفع عيسى حجب اللّٰه عنهم السماوات الأربع وعندما وُلد محمد صلى اللّٰه عليه وسلم حجبوا عن السماء تماما لا
اللّٰه ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا اللّٰه ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله.
يدخلون أي سماء حتى السماء الدنيا، وقبل بعثة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم كان الشيطان يقف ويطول ما شاء اللّٰه ويقف فوقه شيطان ويصل إلى قريب من السماء فيسترقون السمع هنالك، فلما بعث النبي صلى اللّٰه عليه وسلم طردوا بالنجوم والشهب تحرقهم فصاروا لا يعربون من السماء، إذا انقطع علمهم، فمن صدقهم بعد هذا فقد كذب بالوحي. متى تقوم الساعة علم لا يعلمه إلا اللّٰه تبارك وتعالى. مر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بالبقيع فوجدهم يحفرون قبرا، قال: لمن القبر؟ قالوا: لرجل حبشي جاء هنا ومات. قال: سبحان اللّٰه ساقه اللّٰه تبارك وتعالى إلى محل دفنه. كل إنسان قدر اللّٰه له تربة لا يموت إلا فيها، وإذا كان يعيش في بلد غير بلده غير تربة موته إذا دنا أجله جعل اللّٰه له حاجة في محل قبره فيتوفاه الله فيدفن في محله. كان رجل في معسكر سليمان عليه الصلاة والسلام، وكان في مجلسه فظهر ملك الموت وصار ينظر إلى الرجل لا ينظر إلى غيره، فسأل الرجل سليمان عن هذا الرجل من هو؟ قال له: ملك الموت، قال له: مر الريح تحملني إلى أرض الهند لأنه ينظر إلي نظرا أخاف أن يأخذ روحي أريد أن أفر إلى أرض الهند، فأمر سليمان الريح
تحمله إلى أرض الهند، فقال الملك: تعجبت يا نجي اللّٰه إن اللّٰه أمرني أن أقبض روحه في هذو الساعة في أرض الهند، وكنت أنظر إليه تعجبا من هذا، هو في مجلسك هنا في الشام وأنا أمرت بقبض روحه في هذا الوقت وفي أرض الهند، فلما أنزل بأرض الهند قبض ملك المون روحه هنالك. وكان في الزمن الأول ملك الموت لا يحتجب عن الناس، يأتي في صوة إنسان فيشاهدونه، واحتجب بعدما ضربه موسى حتى قلع عينه. لما جاء موسى يريد أن يقبض روحه ضربه موسى حتى قلع عينه فرجع إلى اللّٰه قال له: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، بعد ذلك جعل اللّٰه له سترا عن أعين الناس.[1]
مكية ثلاثون آية
لانم الله الَمن الرّجِيم الَّم ألف إعلام لام لزوم ميم ملك أ، أو الله أعلم بعراده { تنزيل الكتب) القرآن (لا رَيْبَ فِيهِ ص رَبِّ الْعَلَمِينَ) هذا القرآن لا شك أنه تنزيل من رب العالمين (أَمْ يَفُولُونَ إمْتَرِيةُ) محمد، لا (بَلْ هُوَ اُلْحَقُّ مِ رَبِّكَ لِتُنذِرَ فَوْماً مَا أَتِيْهُم مِن تَذِيرِصِّ فَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُولَ بإنذارك {اللَّهُ أَلذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا مِ ستَّةٍ أَيَّامِ ) أولها الأحد وآخرها الجمعة. هذه التي كان النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يقرؤها في كل ليلة، كان لا ينام ليلة إلا وقرأ الم السجدة، وسورة يس، وسورة الواقعة وسورة الملك، وسورة المزمل وسورة والليل والكافرون والإخلاص والمعوذتين 2 ويسميها لمنجيات 3 «أللَّه ألذِى خَلَقَ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامِ» ({ثُمَّ إسْتَوى عَلَى
الْعَرْشِ* وهو في اللغة سرير الملك استواء يليق به ومَا لَكُم) يا كفار مكة ومس دُونِهِ - فَ غيره ( من وَلِي ) من ناصر (وَلا شَمِيعَ أَى يدفع عنكم عذابه «واجَلاً تَتَذَكْحرُونَه ما
تومنون و(يَتيَرَ الأَمَرَ مِنَ ألسَّمَاءِ الى الأَرْضِ مدة الدنيا، ومدة الدنيا سبعة أيام أي مسية آلاف سنة على المشهور . بين آدم ونوح ألف سنة، وبين نوح وإبراهيم ألف سنة، وبين إبراهيم وموسى ألفا سنة، وبين موسى وعيسى ألف سنة، وبين عيسى ومحمد صلى اللّه عليه وسلم ستمالة وخمسون سنة. بعث رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في آخر الألف السابعة، وهو من هجرته إلى يومنا هذا ألف وثلاثمائة وثلاث وثمانون سنة 3. الدنيا سبعة آلاف وهذه سبعة آلاف كأنَّها انقضت. لا يعلم منتهى الدنيا إلا الله، ولكن الزيادة بعد السبعة آلاف ما يظنونَها كثيرا. على أن قيام الساعة له أمارات ذكرها الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى تروا دخانا وذلك الدخان ظهر، ويخرج الدجال، وينزل عيسى بن مريم، ويقع خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وتخرج الدابة التي تكلم الناس، وتطلع الشمس من مغربها، ويغلق باب التوبة. في بعض الأحاديث
في
أل
أن شروق الشمس من المغرب تبقى الدنيا بعده مائة وعشرين سنة. وقد اختلفوا في الصدر الأول هل أمة محمد يبلغون الألف أم لا يبلغون الألف حتى ألف السيوطي وهو في القرن التاسع كتابا سماه «الكشف في مجاوزة الأمة الألف»، جلب في هذا الكتاب أحاديث تدل على أن الأمة تتجاوز هذا الألف، وقد جاوزت الألف الآن وزادت تقريبا أربعمائة سنة لابد من التزود لعل الأمر قرب «يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ الَى الاَرْضِ»32:5 مدة الدنيا وهي سبعة أيام (ثُمَّ يَعْرُجْ إِلَيْهِ فِي يَوْمِ كَانَ مِفْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعْدُّونُ "إِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّولُ" وفي سورة المعارج خمسين ألف سنة وهو يوم القيامة من شدة أهواله بالنسبة إلى الكافر، وأما المؤمن فيكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا. يوم القيامة ليس كما يؤلف من الأيام، هذه الأيام التي نعرفها مخالفة لأيام الآخرة
"إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ" أما يوم القيامة فخمسون ألف سنة يشتغل فيه بحساب هذا الخلق لا يفرغون من اليوم إلا بعد خمسين ألف سنة، ولا يفرغ اليوم منهم إلا بعد خمسين ألف سنة. بيد أن الناس متفاوتون منهم من يُنجَّى من هذا الموقف، (إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء لمكانتهم من اللّٰه تبارك وتعالى، يفزع الناس ولا يفزعون، ويخاف الناس ولا يخافون، مكنونون تحت ظل العرش يوم لا ظل إلا
الناس إلى محشرهم. [1]
ظله) ا يؤمر بإدخالهم الجنة جعلنا اللّه وإياكم منهم، ومنهم قوم يحاسبون يسيرا ثم يطلقون إلى الجنة، ومنهم من يؤمر بإدخال الجنة في أول وهلة بدون حساب، ومنهم من يؤمر به إلى النار في أول وهلة بدون سؤال ومنهم من يستمر يوما كأيامنا ومنهم من يستمر إلى
سنة من سنينا، وآخرهم من يمكث في الموقف خمسين ألف سنة ( ذَالِكَ) الخالق المدبر (عَلِمْ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ ه ما غاب عن الخلق وما حضر الْعَزِيزُ) المنيع ( الرَّحِيمُ) بأهل طاعته (الذِة أَحْسَرَ كُلَّ شَءٍ خَلَفَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسَسِ) آدم ((صِ طِيبٌ ثُمَّ جَعَلَ تَسْلَهُ ٨) ذريته ص سُكَلَةٍ) من علقة (م مَاءٍ مَهِير) ضعيف هو النطفة المني و ثُمَّ سَوَيْهُ) خلق آدم (وَنَبَخَ فِيهِ ص رُوحِةٌ) جعله حيا حساسا بعد أن كان جمادا ( وَجَعَلَ لَكُم) لذريته (السَّمْعَ وَالأَبْصَرَ وَالآَجْدَةٌ فَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) إن اللّه تبارك وتعالى أوجد الوجود بنور النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فأول البشر آدم عليه الصلاة والسلام خلقه اللّٰه من تراب ولكن نفخ فيه من روحه وذلك الروح روح محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، وخلق البشر من نطفة من ماء مهين ونفخ فيه الروح ذلك الروح روح محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، وخلق عيسى بلا أب نفخ في مريم الروح ذلك الروح محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، إذاً الحديث يقول: (أول ما خلق اللّٰه الروح) يقولون ما هذا الروح يا رسول الله؟ قال: (هو منزلته من الملائكة منزلة الملائكة منكم) هذا الروح الحقيقة المحمدية صلى اللّٰه عليه وسلم ملك كبير أو عقل أو درة بيضاء أو نور، كل هذا عبارات عن نور محمد صلى اللّٰه عليه وسلم [1] (وَفَالُواْ أَذَا ضَلَلْنَا مِي اِلارْضِ) إن غبنا فيها بأن صرنا ترابا مختلطا بترابها {إِنَّا لَصِ[1]
خَلْف جَدِيد استفهام إنكار (بَل هُم بِلِفَاءِ رَبِّهِمْ كَاهِرُونَ ) كفروا بالبعث ( فَلْ يَتَوَقَيِكُم مَلَكَ الْمَوْتِ ألذِى وُكِلَ بِكُمْ) بقبض أرواحكم (ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ)32:11) حتما أن ملك الموت يقبض أرواح بني آدم ثم يرجعون إلى اللّٰه فيجازيهم بأعمالهم. اللّٰه أوجد الإنسان في بدايته بلا واسطة، نفخ فيه الروح بلا واسطة الملك، ولكن هذا الحق الذي أوجدك باد واسطة أنت لما صرت موجودا جعلت الوسائط بينك وبينه، فلهذا آخر الأمر هو عاملك بما عاملته به، جعل ملك الموت وكيلا على قبض روحك وهو كان قادرا على أن يقبض روحك بنفسه الكريمة، ولكن لما جعلت حجابا بينك وبينه جعل حجابا بينه وبينك، فوكل ملك الموت بقبض روحك. ومن عباد اللّٰه من يتولى اللّٰه قبض أرواحهم إكراما لهم - جعلنا اللّٰه وإياكم منهم - شهداء المحبة. ملك الموت هو الوكيل على قبض الأرواح، جعل اللّٰه العالم كلا في كفه بمنزلة طست صغير، وينظر إلى جميع أرواح بني آدم كل يوم يختبر كل واحد منا خمس مرات هل حان أجله أم لا، فإذا حضر أجل أحد عنده خمسمائة أعوان على يمينه وخمسمائة أعوان على شماله، إذا كان المتوفى سعيدا يأمر أهل اليمين يأتون لقبض روحه وينشطونه ولا يروعونه فيأتون يقبضون روحه شيئا فشيئا لا يحس بألم، وإذا كان غير ذلك يأمر أهل الشمال فيأخذون عكازة فيها عدد سلامى بني آدم، مفاصل بني آدم
واحد وله أسماء مختلفة فبحسب كل صفة فيه سمي باسم آخر ولا ريب أن أصل الكون كان النبي عليه السلام لقوله (لولاك ما خلقت الكون) .. إلى أن قال بعد كلام: فيلزم من ذلك أن يكون روحه صلى اللّٰه عليه وسلم أول شيء تعلقت به القدرة وأن يكون المسمى بالأسماء المختلفة، فباعتبار أنه كان درة صدف الموجودات سمي درة وجوهرة كما جاء في الخبر أول ما خلق اللّٰه جوهرة وفي رواية درة فنظر إليها فذابت فخلق منها كذا وكذا، وباعتبار نورانيته سمي نورا وباعتبار وفور عقله سمي عقلا وباعتبار غلبة الصفات الملكية عليه سمي ملكا وباعتبار أنه صاحب القلم سمي قلما .. وقد تقدم في الدرس 13 و30.
ثلاثمائة وستة وستون عضوا فيطعنون في رأس الكافر حتى يصل الطعن إلى قدميه فيجذب هذا معنى
"وَالنَّزِعَتِ غَرْفاً" يصيح صيحة كل خلائق اللّٰه يسمعون صوته إلا الثقلين حجبتهم ذنوبهم عن سماع هذا الصوت حتى يموت ويذهب إلى النار. لابد من الرجوع إلى الله، إما رجوع لطف كما تقدم أو رجوع قهر كما يقع للكفار (وَلَوْ تَرِىّ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ)32:11-32:12
الكافرون ( نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ مطأطئوها حياء يقولون (ورَبَّنَآ أَبْصَرْنَا) ما أنكرنا من البعث ( وَسَمِعْنَا منك تصديق الرسل فيما كذبناهم فيه بَارْجِعْنَا) إلى الدنيا الآن تبين لنا أن الأمر حق نَعْمَلْ صَلِحاً فيها (نَّا مُوفِنُونَ الآن آمنا ولكن الإيمان هناك لا ينفع، لو رأيت هذا لرأيت أمرا فظيعا قال تعالى (( وَلَوْ شِيْنَا لآَتَيْنَا كُلَّ نَمْسِ هُدِيْهَا)
فتهدى بالإيمان والطاعة (وَلَكِنْ حَقَّ ألْفَوْلُ مِنّ ) وهو (لَامْلَاتّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين وتقول لهم الخزنة إذا دلوها ذوفوا العذاب بِمَا نَسِيتُمْ لِفَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا) بترككم الإيمان به (إِنَّا نَسِينَكُمْ) تركناكم في العذاب (وَذُوفُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ)
الدائم (بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)52:19 من الكفر والتكذيب (إِنَّمَا يُومِنُ بِايَتِنَا القرآن (الذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا)25:73 وعظوا {بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً وَسَبَّحُوا) متلبسين {بِحَمْدِ رَبِّهِمْ)، قالوا سبحان اللّٰه وبحمده وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ) عن الإيمان والطاعة، الذين آمنوا بالقرآن هم الذين يسجدون عندما يأمرهم اللّٰه تبارك وتعالى بالسجود (تَتَجَاجِى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ)
مواضع الإضجاع (يَدْعُولَ رَبَّهُمْ خَوْمًا وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَفْنَٰهُمْ يُنعِفُونَ) صفة عباد اللّه الصالحين. وكان خلقه القرآن صلى اللّٰه عليه وسلم. كل ما رأيت القرآن يستحسنه فهو[1]
خلق للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم فتخلق به إذا كنت تحب خلق النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وكل ما ذم القرآن فالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم يتباعد عنه، إذا أردت التخلق بالقرآن فافعل كما فعل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (كان خلقه القرآن). كان إذا جن الليل يتجافى عن مضاجعه ويناجي ربه. إذا كان يوم القيامة ينادي مناد: سيعلم أهل الجمع لمن الكرم اليوم، أين الذين «تَتَجَاجى جُنُوبُهُمْ عَبِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْباً وَطَمَعاً» فيقوم نفر قليل فيؤمر بهم إلى الجنة، سيعلم أهل الجمع لمن الكرم اليوم أين "رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَرَةٌ وَلَا بَيْعُ عَى ذِكْرِ اللَّهِ"، يقوم نفر قليل فيؤمر بِهم إلى الجنة. (اليوم أرفع نسبي وأضع نسبكم قلت "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَثْفِيكُمْ " وأبيتم إلا أن تقولوا فلان بن فلان وفلان بن فلان، رفعتم نسبكم ووضعتم نسبي، فاليوم أضع نسبكم وأرفع نسبي) [1] رجال "تَتَجَاجِى جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ" "رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَى ذِكْرِ اِللَّهِ" فيؤمر بِهِم إلى الجنة. إذا جن الليل وحان النوم قام رجل عن فراشه، ينادي الملك: انظروا إلى فلان، يباهي الرب بِه الملائكة يناديهم كيف رأيتم عبدي يتجافى عن مضاجعه وعن أهله ويناديني يتقرب إلي[1]
يعبدني أشهدكم أني قد غفرت له وسوف أعطيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على بشر قط1. قال الرسول فاقراوا إن شئتم (وَلا تَعْلَمُ نَمْس ما أحْصِيَ لَهُم مِِّ فُرَّةِ أَعْيَيِ جَزَآء ) لما أخفوا عملهم في جوف الليل أخفى اللّٰه جزاءهم، أكرمهم فأعطاهم شيئا لا تعلم نفس ما هو "جَرَآء" (بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)56:24 قال معاذ بن جبل: يا رسول اللّٰه أخبرني بعمل من عمِله دخل الجنة أو أخبرني بعمل يدخلني الجنة. قال: (لقد سألت عن عظيم يا معاذ وإنه ليسير على من يسره اللّٰه عليه: تعبد اللّٰه لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتصوم رمضان وتخرج الزكاة وتحج البيت، ألا أدلك على رأس الأمر وعماده وذروة سنامه؟ قلت:
بلى يا رسول الله. قال: رأس الأمر الإيمان بالله وعماده الصلاة وذروة سنامه الجهاد. ألا أدلك على ملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم بلسانه وقال: كفّ عليك هذا. قلت: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم)2 دخل عمر على أبي
بكر فإذا أبو بكر يضرب خده يمينا وشمالا أخرج لسانه وصار يضربه، فقال عمر: مهلا يا أبا بكر غفر الله لك، قال: هذا أوردني الموارد، هذا يريد أن يدخلني النار. سأل رجل رسول اللٰه صلى اللّه عليه وسلم: إنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ (ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم) «جَزَآاءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ» (أَجَمَ كَانَ مُومِناً كَتَر كَانَ جَابيفاً) نزل هذا في جدال بين علي بن أبي طالب والعبلس بن عبد المطلب قبل إسلامه، عيره عليٌّ بكونه مع أعداء الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ويؤذي النبي صلى اللّه عليه وسلم، فقال أنتم تذكرون مساوينا ولا تذكرون محاسننا، قال علي: وهل عندكم محاسن؟ ما عندكم محاسن أبدا. قال تعالى «أَجَمَى كَانَ مُومِناً» مثل علي بن أبي طالب «كَمَر كَانَ جَاسيفاً» (لاَّ يَسْتَوْدنٌ الفرق (أَمَّا ألذِيرَ ءَامَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جَلَهُمْ جَنَّتُ الْمَأْوِىٰ نَزَلًا) هو ما يعد للضيف (بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ وَأَمَّا ألذِينَ بَوْا بالكفر والتكذيب (بَمَأْوِيَهُمْ النَّازُ كُلَّمَآ أَرَادُواْ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَآ أُعِيدُواْ جِيهَا وَفِيلَ لَهَمْ ذُوفُوْ عَذَابَ أْلبَارِ إلذِ كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونُ وَلَنْذِيفَنَّهُم مِسَ الْعَذَابِ الاَدْنِى عذاب الدنيا بالقتل والأسر وبالجدب سنين والأمراض (دُونَ الْعَذَابِ الاكْبَرِ لَعَلَّهُمْ من بقي منهم
قال: ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يانبي اللّه فأخذ بلسانه قال: كف عليك هذا فقلت: يا نبي اللّٰه وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟ [1]
( يَرْجِعُونَ)) إلى الإيمان {وَمَرَ اظْلَمْ مِمَّر ذُكِّرَ بِئايَاتِ رَبِّهِ القرآن (ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَاه لا أحد أظلم منه (إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ )32:21-32:22 المشركين ( مُنتَفِمُونٌ وَلَفَدَ اتَّيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ)
التوراة (قَلاَ تَكْر فِي مِرْيَةِ) في شك س لِقَآئِه) وقد التقيا ليلة الإسراء (وَجَعَلْنَاهْ)
موسى والكتاب (هُدىّ هاديا (لبَنتِ إِسْرَاءِيلٌ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَيمَّةً) قادة ( يَهْدُونَ))
الناس (بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرْوا)32:24 استحقوا الإمامة ليس بالعلم فقط، ولكن بالصبر. الصبر مفتاح الخيرات، كل صبر عاقبته خير، الصبر مر ولكن عاقبته محمودة. لو لم يكن للصبر من الفضائل إلا قوله تعالى "إنَّ أللَّةَ مَعَ الصَّبِرِينَ" لكفى هذا، من أراد أن يكون قويا فليصبر يكن اللّٰه تبارك وتعالى معه. وبنو إسرائيل كانوا ضعفاء عبيدا مسترقين، ولما صبروا جعلهم اللّه أئمة قادة للناس (وَكَانُواْ بِئَايَتِنَا) الدالة على قدرتنا ووحدانيتنا ( يُوفِنُونٌ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْفِيَمَةِ جِيمَا كَانُوا جِيهِ يَخْتَلِعُونَ) من أمر الدين ( أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ)32:25-32:26
يتبين لكفار مكة إهلاكنا «كَمَ آهْلَكْنَا مِ فَبْلِهِم مِنَ الْفُرُوبِ) تبين لهم لأنَّهم دائما بمرون بقرى المهلكين في أسفارهم إلى الشام (يَمْشُوبَ فِي مَسَكِنِهِمْ ) في أسفارهم إلى الشام (إِلَّ فِى ذَلِكَ لايَات) دلالات على قدرتنا (آبَلاَ يَسْمَعُونَ) سماع تدبر واتعاظ
(أَوَلَمْ يَرَوَأْ أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الارْضِ الْجُرُزِ)32:27 اليابسة التي لا نبات فيها (قَنْخْرِجُ بِهِ» زَرْعَا تَاكُلُ مِنْهُ أَنْعَمْهُمْ وَأَنْمُسُهُمْ و أَبَلاَ يُبْصِرُونَ) هذا فيعلمون أننا نقدر على إعادتِهم بعد الموت (وَيَفُولُونَ) للمؤمنين (مَبىٰ هَذَا الْفَتْحُ) الحكم بيننا وبينكم (إِل كُنتُمْ صَدِفِينَ فَلْ يَوْمَ الْفَتْجِ) بإنزال العذاب بهم (لا يَنجَعُ ألذِيرَ كَبَرُواْ إِيمَٰنُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ) يمهلون (بَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرٍ) إنزال العذاب (إِنَّهُم مُنتَظِرُونَ) بك حادث موت أو قتل فيستريحون منك. هذا قبل الأمر بقتالهم.
مدنية ثلاث وسبعون آية
( بِسْمِ ٱلَّهِ لرَّحْمَن الرَّحيمِ) كانت طويلة كالسبع الطوال فنقصت حتى بقيت هكذا!. نزلت هذه الآيات في النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لما حاول المنافقون أن يخدعوه
بشيء من الحيل (يَأَيَّهَا ألَّتِ إِنَّ اللَّهُ) دم على تقواه {وَلا تُطِعِ الْكَينَ وَالْمَنَاعِين )
فيما يخالف شريعتك (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً)76:30) بما يكون قبل كونه (حَكِيماً) فيما يخلقه.
.
الأمر يأتي على معان: الإنسان يعمل شيئا فيؤمر به معنى ذلك أن يدوم على عمله وهذا معنى «يَايُّهَا ألنَّبِتِءُ إنَّوِ اللَّه» أي دم على التقوى فهو متق فعلا ولكن أمر بالمداومة، وأمر للتحصيل "يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فُمْ وَأَنذِرْ"
ز" قبل هذا الأمر ما كان هذا، وأمر معناه الزيادة كقولك
لمن يأكل معك: كل أي زد في الأكل «يَأَيُّهَا النَّءُ إنَّوِ اللَّة» أي دم على تقوى اللّٰه «وَلاَ تُطِع الْكهِرِينَ وَالْمُنَاصِفِينُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً» لم يزل (وَاتَّبِعْ مَا يُوجِىِّ إِلَيْكَ مِن رَبِّدَ القرآن (إِنَّ اللَّهُ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) في أمرك (وَكَعبىٰ بِاللَهِ وَكِيلًا ) حافظا لك («مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجْلِ مِ فَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ،) نزل ردا على جميل بن معمر الفهري كان عاقلا لبيبا يحفظ كل ما سمع، وكان يقول إن عنده قلبين يحفظ بكل قلب أكثر مما يحفظ محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، فلما كان يوم بدر وانْهزم المشركون جعل إحدى نعليه في قدم والأخرى في يد وصار يفر حتى لقي أبا سفيان فصار يقول: أين
تعلي، اين نعلي الاخرى؟ قال له أبو سفيان نعلك الأخرى في يدك، قال له: والله ما كنت أرى، فعلموا أنه ليس عنده قلبان كما كان يقول 1. إن قيل إن فلانا عنده قلبان معناه أنه قوي الحفظ فقط «مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مَ فَلْبَيْنِ مِي جَوْبِهِ» (وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمْ أليهِ تَظَهَرُونَ مِنْهَرَ أمَّهَتِكُمْ) كان الظهار في أول الإسلام هو الطلاق، من أراد أن يطلق امرأته يقول أنت عندي كظهر أمي فيكون طلاقا، حتى نزلت سورة قد سمع في قضية خولة.
الإنسان إذا ظاهر من امرأته لا يحملها ذلك أن تكون كأمه (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمُوَ أَبْنَآءَكُمْ ) نزلت في حق النبي صلى اللّه عليه وسلم، النبي تركت له أمه أمَّ أيمن بركة الحبشية 2 وزيد بن حارثة، وكان هذا عبدا لزوج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فلما بعث النبي صلى اللّٰه عليه وسلم آمن بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وسمع أبوه أن ولده عند النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو عبد فجاء وقال: هذا ليس بعبد فهو من أولاد الملوك والأمراء الأعزاء، وأراد الذهاب به. قال لهم: أختار الرق مع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم على السيادة معكم، لا أرجع عن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أبدا. فخاطب أبوه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم،
فقال: إن اختارك يمشي معك وإن اختارنا فنحن نختار من يختارنا 1. قال: أختار الرق مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم على الحرية مع الكفار، فغضب أبوه ورجع عنه وأعتقه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وتبناه جعله ابنا، كان في الجاهلية الإنسان يأخذ من شاء ويتبناه فيصير ولدا له كأولاد صلبه، يرثه إذا مات وتكون زوجته محرما للأب، فلما تبنى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم زيدا وقوى ذلك التبني بأن زوجه بزينب بنت جحش أمها صفية بنت عبد المطلب صاروا يقولون زيد بن محمد. فلما أمر اللّٰه نبيه أن يتزوج بزينب، بل زوجه بها "زَوَّجْنَاكَهَا" هذا التزويج جاء من عند اللّٰه تبارك وتعالى فهو الولي الكبير، كان النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بعدما انقضت عدتُها أرسل رسولا يخطبها فقالت: سأستخير اللّه وأشاور، بعد ذلك جاء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وجلس على فراشها معها لأنه نزلت عليه "جَلَمَّا فَضِىٰ زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَكَهَا" أتى التزويج مع الوحي فلم يحتج لعقد بعد هذا فدخل عليها فقط صلى اللّٰه عليه وسلم، فتطاول ألسنة المنافقين في ذلك صاروا يقولون: محمد تزوج زوجة ابنه، قال اللّٰه تبارك وتعالى «وَمَا جَعَلَ أَدْ عِيَآءَكْمُوَ أَبْنَآءَكُمْ)
إذا ادعى رجل أن فلانا ابنه لا يكون ابنه حقيقة (ذَلِكُمْ فَوْلُكُم بِأَجْوَاهِكُمْ) أنتم اليهود والمنافقون (وَاللَّهُ يَفُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِ السَّبِيلَ سبيل الحق (آدْعُوهُمْ عَلا بَآيِهِمْ) لا تقولوا زيد بن محمد، انسبوه إلى أبيه الذي ولده ( هُوَ أَفْسَطْ عِندَ اللَّهُ بَإِن لَمْ تَعْلَمُواْ ءَابَآءَهُمْ بَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ) فقال: أنا زيد بن حارثة، قبل هذا، بعد هذا جاء حارثة وأسلم فصار من أصحاب الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. بيتان كلهما توالد أربعة رجال كلهم صحابي: حارثة ولد زيدا، زيد ولد أسامة، أسامة ولد محمد بن أسامة كل الأربعة
كتب التفسير .
صاحب لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، كذلك أبو قحافة عثمان ولد أبا بكر، أبو بكر ولد عبد الرحمن، عبد الرحمن ولد محمد بن عبد الرحمن كلهم صحابي «جَال لَمْ تَعْلَمْوا دَا بَءَ هُمْ إِحْوَنُكُمْ فِي الدِّيِ وَمَوَلِيكُمْ» (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جَنَاحٌ جِيمَآ أَخْطَأْتُم بِهِ) كانوا تعودوا أن يقولوا زيد بن محمد حتى ربما جرى على لسان أحد بعد النهي، هذا ليس فيه جناح (وَلَكِر مَا تَعَمَّدَتْ فُلُوبُكُمْ) ولكن من تعمد أن يقول زيد بن محمد بعد هذا فهذا منهي عنه (وَكَاتَ اللَّهُ غَبُوراً) لما كان من قولكم قبل النهي (رَحِيماً) بكم في ذلك التَّمِ صلى اللّه عليه وسلم {أَوْلِى بِالْمُومِنِينَ مِنَ انمُسِهِمْ) فيما دعاهم إليه ودعتهم أنفسهم إلى خلافه. إذا أمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بشيء ودعت النفس إلى شيء آخر فعليك بما قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم. النبي أولى بكل مؤمن من نفسه. كان يقول (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم من مات وترك مالا فماله لورثته ومن ترك دينا فعلي دينه) ( وَأَزْوَاجُهُ وَ أمَّهَتُهُمْ) في حرمة نكاحهن عليهم، كذلك أزواج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أمهات للأمة جميعا، كل زوجة للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم أم للمؤمنين، فعلى هذا
كتاب الجمعة / باب تخفيف الصلاة والخطبة (1435).
حرم التزويج بزوجات النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وليس المسلمون أولادا للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم "ما كَانَ مُحَمَّدُ آَبَآ أَحَدٍ صِ رِجَالِكُمْ" أزواجه أمهاتنا وهو ليس أبانا لأن أزواجه لماكن أمهاتنا حرم علينا نكاحهن، ولو كنا أولاد النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لحرم عليه التزويج من الأمة. الإنسان لا يتزوج ابنته، هذه هي الحكمة في كون أزواجه أمهاتنا وهو ليس أبانا (وَأَوْلُواْ الاَرْحَامِ بَعْضُهُمْءَ أَوْلَىٰ بِبَعْضِ فِي كِتَبِ اللَّهِ مِ الْمُومِنِينَ وَالْمُهَجِرِينَ ) الإرث الذي كان يقع بالتبني منسوخ، الإنسان إذا مات يرثه أولوا أرحامه. كان النبي صلى اللّٰه عليه وسلم آخى بين المهاجرين والأنصار، وكل واحد يرث أخاه إذا مات بهذه المؤاخاة، ونسخت أيضا بآية الأنفال "وَأَوْلُواْ الارْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلِىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيْمٌ (إِلَّ) لكن { أَن تَمْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَآيِكْم مَعْرُوجا } بوصية فجائز (كَانَ ذَلِكَ) النسخ (مِ الْكِتَبِ مَسْطُورًا) أي اللوح المحفوظ (و) اذكر ({إِذَ آخَذْنَا مِنَ النَّبِيِيرَ مِيتَقَهُمْ) حين أخرجوا من صلب آدم كالذر وَمِنكَ)) بدأ بذكر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وهو آخرهم لهذا تعلم أنه سيدهم ({وَصِ نُوجٍ وَإبْرَهِيمَ وَمُوسِىٰ وَعِيسَى أَبْنِ مَرْيَمَ) بأن يعبدوا اللّٰه تبارك وتعالى ويدعوا إلى عبادته ({وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِيتَفاً غَلِيظاً شديدا بالوفاء. قال عمر: بأبي أنت وأمي يا رسول اللّٰه إن اللّٰه جعلك خاتم الأنبياء وذكرك قبلهم 1، قدمك في الذكر حيث قال «وَمِنكَ وَصِن نوجٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسِىٰ وَعِيسَى أَبْنِ مَرْيَمَ» صار النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول: أو تعرف من أنا يا عمر؟ أنا كذا أنا كذا
قال له كثيراا (لِيَسْئَلَ الصَّدِفِينَ عَى صِدْفِهِمْ ) في تبليغ الرسالة تبكيتا للكافرين (وَأَعَدَّ للكهِرِينَ) منهم (عَذَاباً اليمام مؤلما (يَأَيُّهَا ألذِينَ ءَامَنُوا اذُكْرُواْ نِعْمَةَ أللَّهِ عَلَيْكُمْة إِذْ
جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ) هذه الآية نزلت في غزوة الخندق هي الأحزاب، لما هاجر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم إلى المدينة وجد اليهود بني قريطة وبني النضير يسكنون المدينة، وسبب سكناهم أنّهم كانوا ينتظرون خروج النبي لأنّهم قرأوا في الكتب القديمة أن هذه البلدة مهاجر رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم، فلما جاء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم كتب كتابا عهدا بينه وبين اليهود أنه لا يحاربُهم ولا يحاربونه ولا يعين عليهم ولا يعينون عليه، فختموا هذا الكتاب وسجلوه عند المسلمين وعند اليهود. فلما مضت غزوة أحد ركب حبي بن أخطب وسار
أتدري يا محمد لأي شيء أمرنا اللّه بالسجود لآدم فسجدنا، إنما أراد بذلك تعظيمه إذ كنت في صلبه ولا فخر. يا عمر أتدري من أنا؟ أنا الذي قبل اللّٰه توبة آدم من أجلي وغفر له وتاب عليه لما توسل بي إلى اللّٰه عز وجل فقال اللهم إني أسألك بما جاء به محمد وآله ولا فخر وكان رسم كتاب الفرقان معه نبي القلم الأسمى، وبي سأل اللّٰه التوبة وبي نطق بالحكمة وعلم أسماء الملائكة ولا فخر. يا عمر أتدري من أنا؟ أنا الذي بادرت بالجواب حين أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم فقال عز وجل "ألست بربكم" فبادرت بالجواب فقلت بلى أنت ربنا، فاستحسن اللّه ذلك مني فأمرهم وأمر أرواح البهائم فسجدوا كلهم إذ رأوني، ولذلك كانت البهائم إذا رأوا نوري في أصلاب آبائي وأجدادي يتشعشع في جباههم يسجدون لنوري ولا فخر. يا عمر أتدري من أنا؟ أنا الذي من أجلي أخذ اللّٰه ميثاق الأنبياء والرسل والأمم بإنذارهم بنبوتي وفضلي وآتيت صوابه قرنا بعد قرن قال اللّٰه عز وجل "وإذ أخذ اللّٰه ميثاق النبيين لما آتيناكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق" ثم جاءكم رسول في آخر الزمان اسمه محمد بن عبد اللّٰه مصدق لما معكم من نعته وصفته لتؤمنن به ولتنصرنه، قال فأقروا بذلك قال اللّٰه عز وجل: أأقررتم بأنه خيرتي من خلقي وصفيي وقيل وصفوتي خاتم النبيين وسيد المرسلين وحبيب رب العالمين وحجة اللّٰه على الخلق أجمعين وأخذ على كل ذلك أمره وعهده وميثاقه، قالوا: أقررنا قال اللّٰه عز وجل: "فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين" أن خير خلقي وصفيي أحمد، من تبعه أنجيته "فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون" ولا فخر... إلى آخر الحديث. وقد ورد بالكامل في هامش حل الأقفال لقراء جوهرة الكمال صفحات 165-168
إلى مكة وتعاهد مع أبي سفيان على محاربة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، نقض العهد، بعد ذلك ركب إلى غطفان، وركب إلى هوازن، حتى ركب إلى الحبشة، فجمعوا جيوشا أتى للمدينة المنورة اثنا عشر ألفا حتى قربوا من المدينة فعلم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بذلك فاستشار سلمان الفارسي الذي عاش في الجاهلية ستين سنة، قال له: ما الرأي في هذا؟ فقال: كنا إذا وقع لنا مثل هذا نحفر خندقا حول المدينة حتى لا يدخلها عدو، فخط النبي صلى اللّٰه عليه وسلم الخندق وقسمه بين المهاجرين والأنصار وأهل البيت، فتنازعوا في سلمان الذي جاء هذا الرأي، قال المهاجرون: سلمان منا، وقال الأنصار: سلمان منا، قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: (سلمان منا أهل البيت)1 فلحق بأهل البيت، فصاروا يحفرون الخندق حتى وصلوا إلى حجر لا يؤثر فيه معول، فخرج سلمان وأخبر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فتوضأ وصب الوضوء على الحجر وهو في ذلك الوقت صام ثلاثة أيام متوالية لا يجد ما يفطر به فيواصل صومه حتى أنه وقت دخوله للخندق ربط بحجر على بطنه الشريف صلى اللّٰه عليه وسلم من شدة الجوع كما يقول العلماء2، فدخل وأخذ المعول
وضرب الصخرة فانكسر ثلثها فخرج نور عظيم كأن مصباحا أوقد في بيت مظلم فقال:
اللّٰه أكبر، وضرب ثانيا فخرج نور عظيم فقال: اللّٰه أكبر وضرب ثالثا فأزال الصخرة فصارت كأنها كثيب فدخل سلمان وقال: يا رسول اللّٰه رأينا عجبا لما ضربت أولا رأينا نورا عظيما كأن مصباحا أوقد في بيت مظلم. قال: أوَ رأيتم ما رأى سلمان؟ قالوا: نعم. قال: لما ضربت الضربة الأولى فتح لي أراضي اليمن حتى رأيت صنعاء اليمن ورأيت الحيرة وبشرت أن أمتي ستملك هذا، وثانيا رأيت بلاد فارس، وثالثا رأيت بلاد الروم وأقطار الدنيا كلا زويت لي وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي. قال المنافقون يخبركم بالكذب، هذا الذي يخاف من أعدائه حتى صار يحفر خندقا يقول إنه يملك البلاد شتان ما بين هذا وبين ما يقع، لهذا نزلت "فُلِ اللَّهُمَّ مَٰلِكَ الْمُلْكِ تُوتِ اِلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّل تَشَآءُ وَتُعِزُّمَن تَشَآءْ وَتُذِلُّ مَى تَشَآءُ بِيَدِكَ الْخَيْزُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَءٍ فَدِيرًا1. فلما كان ذلك مكث
أعداء الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم الأحزاب قائدهم أبو سفيان بن حرب، مكثوا عشرين يوما خلف الخندق ما دخلوا المدينة، فالقتال بينهم رمي بالسهام فقط، إلا فارس واحد من شجعانِهم الذين يحاربون ألفا هو عمرو بن عبد ود أقحم فرسه في الخندق حتى جاء لحل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقال أنت تقول: مؤمن واحد بكافرين ومن مات منكم دخل الجنة ومن مات منا دخل النار؟ أنا وحدي أطلب البراز من أراد منكم أن يذهب إلى الجنة الآن فليأتني أدخله الجنة. فقام علي بن أبي طالب كرم اللّٰه وجهه وهو ابن سبع عشرة سنة فقال: يا رسول اللّٰه أنا أذهب إلى عمرو أقاتله. قال: (يا علي ذلك عمرو بن
مظلم وكبر رسول اللّٰه تكبير فتح فكبر المسلمون ثم ضربها الثانية فبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم وكبر تكبير فتح وكبر المسلمون ثم ضربها عليه الصلاة السلام الثالثة فكسرها وبرق منها برق كذلك فكبر تكبير فتح وكبر المسلمون وأخذ بيد سلمان ورقى فقال سلمان: بأبي أنت وأمي يا رسول اللّٰه لقد رأيت شيئا ما رأيت مثله قط، فالتفت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم إلى القوم فقال: رأيتم ما يقول سلمان؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: ضربت ضربتي الأولى فبرق لي الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ثم ضربت الثانية فبرق لي الذي رأيتم أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ثم ضربت ضربتي الثالثة فبرق لي الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها فابشروا، فاستبشر المسلمون وقالوا الحمد لله وعد صدق وعدنا النصر بعد الحفر فقال المنافقون ألا تعجبون ويعدكم الباطل ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا للقتال فأنزل اللّٰه تعالى القرآن "وَإِذْ يَفُولُ الْمُنَامِفُونَ وَالذِينَ مِح فُلُوبِهِم مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّ غُرُورا الألوسي في روح المعاني ج 113/3
عبد ود) فجلس علي فتكلم ثانيا وثالثا فقام علي فقال: يا رسول اللّٰه أنا أذهب أقاتله.
قال: (ذلك عمرو بن عبد ود يا علي) قال: ولو كان عمرو بن عبد ود لابد أقاتله. فوقف النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فأخذ عمامته ووضعها على رأس علي ودفع له سيفه ذا الفقار، وتوجه إلى القبلة وقال (يا رب إنك يوم بدر قد أخذت عبيدة بن الحارث بن المطلب ويوم أحد حمزة بن عبد المطلب واليوم لم يبق عندي إلا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين) وأطلقه وذهب وضرب صدره فخرج علي فقال لعمرو:
أدعوك للبراز، قال: من هذا؟ هذا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب. قال له: أنت والدك صديق لي لا أقاتلك أبدا أستحيي أن آتي الآخرة فيقول أبوك قتلت ابني، هذا لا أفعله.
بتحقق أنه كل من قاتله يقتله. قال علي: ولكن أنا أقتلك إما أن تقول لا إله إلا اللّٰه محمد رسول اللّه وإما أن أقتلك، فغضب وسل سيفه وأراد أن يضرب عليا فضرب علي سيفه وضربه هو فشقه فلقتين وكبر وهو في محل بعيد من النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ثلاثة أميال، فلما كبر قال النبي: قتله والله لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار، فكبر وكبر المسلمون1 فأنزل اللّٰه ريحا وجنودا لم تروها وأنزل بردا ما سبق له مثل، وحرك خيام المشركين وألقى اللّٰه الرعب في قلوبهم، فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: من يذهب إلى القوم ويأتيني بخبرهم ولا يحدث أمرا؟ قال حذيفة بن اليمان: أنا يا رسول الله، فخطا خطوتين ورجع قال: لا يقدر أحد أن يمشي في هذا البرد. فقال: يا رب اكف حذيفة البرد، قال فصرت كأن تنورا بين يدي وآخر عن يميني وآخر عن شمالي وآخر خلفي. لم يحس بالبرد حتى وصل إلى محل القوم، قال لولا قول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ولا يحدث أمرا لقتلت أبا سفيان من بين
ظهرانيهم تمكنت منه، فوقف أبو سفيان وقال: اجتمعوا فاجتمعوا عليه وقال: كلكم يمسك يد من على يمينه ومن على شماله حتى نتأكد أن ليس معنا أحد غيرنا، فأمسك حذيفة بيد رجل عن يمينه وبيد رجل عن شماله وقال له: من أنت؟ فقال أبو سفيان: أنا أتكلم لكم كلاما إذا أتممت كلامي سأرجع إلى مكة سواء قبلتم أو لم تقبلوا: إننا ما تهيأنا للحرب جئنا غير مستعدين وقد خدعنا وخاننا بنو قريظة وبنو النضير وغطفان وهوازن، ومحمد لا يحب محاربة أحد قبلنا إذا رجع الناس عن محاربته هو يستعد لمحاربتنا وقد رأيتم هذه الحيلة التي فعلها محمد وما كانت العرب تعرف هذا، وهذا الذي أصابنا من الريح والزلزال والبرد لا يمكن البقاء معه، فأنا أرجع الآن إلى مكة. فلما فرغ من كلامه ركب ناقته فقط وتوجه إلى مكة هاربا، فرجع حذيفة إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وأخبره الخبر وبعد ذلك أحس بالبرد فغطاه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بطرف ثوبه فنام حتى أصبح قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: قم يا نومان 1. ولما فر أبو سفيان حتى توسط الطريق كتب كتابا إلى رسول
اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: من صخر بن حرب أبي سفيان إلى محمد بن عبد اللّٰه إني خرجت إليك بجمع كنت أنوي أن لا أرجع إلا بعد أن أستأصلك أنت ومن معك، وقمتَ بِهِذه المكيدة التي ما كانت العرب تعرفها، وما فعلت هذه المكيدة إلا فرارا من سيفي، ولكن أقسم باللات والعزى ومناة وإساف ونائلة وهبل أني لا أزال أحتال حتى آتيك بيوم أمر عليك من يوم أحد. فكتب إليه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من محمد بن عبد اللّٰه رسول اللّٰه إلى صخر بن حرب أما قولك تخرج تريد استئصالنا فذلك أمر يحول اللّه بينك وبينه لا تراه أبدا، وإني أقسم لك بالله الذي أنزل علي الكتاب أني سآتيك بيوم أمر عليك من يوم بدر، يوم أكسر فيه اللات والعزى ومناة وإساف ونائلة وهبل وأذكرك يا أحمق بني غالب فتتذكر رغما1. هذا فعل ما قال. فلما نصر اللّٰه نبيه حتى رد الجيوش دعا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم دعاء بين صلاة الظهر والعصر فاستجاب اللّٰه دعاءه ورد أعداءه فوقف النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يقول شكرا شكرا شكرا يا رب 2. هذه القضية هي التي قص القرآن «يَأَيُّهَا ألذِيرَ ءَامَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُم إِذْ جَآءَثْكُمْ جُنُودٌ» من الكفار متحزبون أيام حفر الخندق (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا)
اللّه عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها فلم أزل نائما حتى أصبحت فلما أصبحت قال قم يا نومان. صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير/ باب غزوة الأحزاب (3343). وورد عند أحمد من حديث محمد بن كعب القري أكثر تفصيلا إلا أنه لم يذكر فيه قول رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لحذيفة بعدما أصبحوا: قم يا نومان. مسند أحمد: / باب حديث حذيفة بن اليمان (22244).
من الملائكة (وَكَانَ أللَّهُ لم يزل (بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً ذْ جَآءَوكُم مِ جَوْفِكُمْ وَمِرَ اسْعَلَ منكم من أعلى الوادي وأسفله من المشرق والمغرب أشد بلاء على المسلمين مطلقا هو الأحزاب (وَإِذْ زَاعَتِ الأَبْصَرُ) مالت عن كل شيء إلى عدوها من كل جانب (وَبَلَغَتِ الْغُلُوبُ الْحَنَاجِرَ) جمع حنجرة كلهم اشتد خوفه حتى بلغ قلبه محل حلقه من شدة الخوف (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا المختلفة، المؤمنون يتيقنون بالنصر والمنافقون يئسوا ( هُنَالِكَ أبْتُلِي الْمُومِنُونَ اختبروا ليتبين المخلص من غيره (وَزُلْزِلُوا) حركوا ( زِلْزَالَا شَدِيدا) من شدة الفزع و) اذكر (إِذْ يَفُولُ الْمُنَاجِفُونَ وَالذِيسَ فِي فُلُوبِهِم مَرَضّ) ضعف اعتقاد (مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولْهُو بالنصر (إِلاَّ غُرورا باطلا ( وَإِذْ فَالَت طَائِقَةٌ مِنْهُمْ ) المنافقين (يَأَهْلَ يَثْرِبَ هي أرض المدينة، كان اسم المدينة في الجاهلية يثرب فسماها النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة وطيبة وطابة، ومن قال يثرب الآن فليستغفر اللّه (لا مَقَامَ لَكُمْ بَارْجِعُوا ) صار المنافقون يقولون هذا ارجعوا إلى منازلكم في المدينة ({وَيَسْتَٰذِلُ مَرِيقٌ مِنْهُمْ النَّبِ في الرجوع (يَفُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ) أي غير حصينة. شدة الخوف في الأجزاب ليست مواجهة العدو فقط ولكن وراءهم بنو قريظة وبنو النضير أعداء لهم، وعيالهم باقون في المدينة، لم يعرفوا ماذا يفعل الأعداء بالعيال، فلهذا اشتد الخوف عليهم. بعضهم يستأذن أن دوره غير حصينة يخشى عليها (وَمَا هِي بِعَوْرَةٍ)33:12-33:13) ليست غير حصينة دانْ يُرِيدُونَ إِلاَّ بِرَاراً وَلَوْ دُخِلَتْ) المدينة (عَلَيْهِم مِنَ افْطَارِهَا) نواحيها (ثُمَّ سُبِلُوا) سألهم الداخلون (الْعِتْنَةَ) الكفر (لَاتَوْهَا أولئك المنافقون لو جاءهم الكفار من ورائهم وطلبوا منهم الكفر لارتدوا حينا (وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلاَّ يَسِيرا) ولا يمكثون طويلا ( وَلَفَدْ كَانُواْ عَهَدْوا اللَّهَ
صِ فَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأدْبَرْ وكانوا عاهدوا اللّه وبايعوا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنّهم لا يولون الأدبار أبدا (وَكَاتَ عَهْدُ أَللَّهِ مَسْؤُولًا) عن الوفاء (فَل لَنْ يَنجَعَكُمُ الْعِرَارُ إِن جَرَرْتُم مِيَ ألْمَوْتِ أَو الْفَتْلِ) الفر لا يفيد في هذا، من حضر موته أو قتله لابد أن يموت (وَإِذاً ) إن فررتم وَلا تَمَتَّعُونَ) في الدنيا بعد فراركم (إِلاَّ قَلِيلًا ) بقية آجالكم (فُلْ مَى ذَا ألذِهِ يَعْصِمْكُم) يجيركم (مِنَ اللَّهِ إِنَ آرَادَ بِكُمْ سُوءاً)33:16-33:17 هلاكا أو هزيمة {آوَ آرَادَ بِكُمْ رَحْمَةُ )
تقدرون على الفرار ولكن من فر منكم من يحول بينه وبين اللّه إذا أراد اللّه موته؟ (وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِ دُوبِ اللَّهِ وَلِيَأم ينفعهم (وَلا نَصِيرا) يدفع الضر عنهم {قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ الْمُعَوِّفِينَ) المثبطين (مِنكُمْ وَالْفَآئِلِيسَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ) تعالوا إِلَيْنَا وَلَا يَاتُولَ الْبَأْسَ)
القتال (إِلاّ فَلِيلًا) رياء وسمعة ( اشِحَةً عَلَيْكُمْ) بالمعاونة (بَإِذَا جَآءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدْورُ أَعْيُنْهُمْ كَالذِى) كنظر أو كدوران الذي (يُغْشِى عَلَيْهِ مِنَ ألْمَوْتِ)33:18-33:19
ينظرون إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم كأنّهم في سكرات الموت وَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ)
وحيزت الغنائم (سَلَفُوكُم) ضربوكم ( بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ) النفاق يقارنه الخوف دائما، إذا جاءت وقعة ينظرون إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم كأنّهم في سكرات الموت من شدة الخوف، وإذا ذهب الخوف وقسمت الغنائم سلقوكم ضربوكم بألسنة حداد ( آشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ)33:18-33:19 على الغنيمة يطلبوها (أوْلَبِكَ لَمْ يُومِنُوا) حقيقة ( بَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَلَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ) الإحباط ( عَلَى اللَّهِ يَسِيراً يَحْسِبُونَ الاحْرَابَ) من الكفار (لَمْ يَذْهَبُوا) إلى مكة لخوفهم منهم ( وَإِنْ يَاتِ الاحْزَابُ كرة أخرى يَوَدُّواْ) يتمنوا ولَوَ آَنَّهُم بَادُولَ فِيِ الاَعْرَابِ كائنون في البادية (يَسْئَلُونَ عَىَ انْبَآئِكُمْ) يتمنون أن لا يحضروا هذا ولكن يكونون في القرى البعيدة يسألون عن الأخبار (وَلَوْ كَانُواْ جِيكْم) هذه الكرة (مَا فَتَلُوْا إِلَّ فَلِيلًا) رياء وخوفا (لَفَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اِللَّهِ إِسْوَةً حَسَنَةٌ) اقتداء به في القتال
والتبات في مواطنه صلى اللّٰه عليه وسلم (لِمَر كَانَ يَرْجُواْ أللَّهِ) يخافه (وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّةَ كَثِيراً) بخلاف من ليس كذلك، هذه حالة المنافقين (وَلَمَّا رَءَا الْمَومِنُونَ الاحْزَابَ أما المؤمنون لما رأوا الأحزاب {فَالُواْ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَ من الابتلاء والنصر (وَصَدَقَ اللَّهَ وَرَسُولَةٌ و) في الوعد (وَمَا رَادَهُم ) ذلك (إِلَّ إِيمَنا) تصديقا بوعد اللّٰه (وَتَسْلِيما) لأمره (مِسَ الْمُومِنِسَ رِجَالٌ صَدَفُواْ مَا عَهَدُواْ أُللَّهَ عَلَيْهِ) من الثبات مع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وقَمِنْهُم مَر فَضِى نَحْبَهُ ) مات أو قتل في سبيل اللّٰه (وَمِنْهُم مَنْ يَنتَظِرٌ ذلك وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) في العهد وهم بخلاف حال المنافقين {لِيَجْزِىَ أللَّهُ الصَّدِفِيَ بِصِدْفِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَٰهِفِيَ إِل شَآءَ بأن يميتهم على نفاقهم (اوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ )3:127-3:128
يهديهم إلى الإسلام والإيمان الصحيح {إِنَّ اللَّةَ كَانَ) لم يزل (غَبُوراً) لمن تاب ( رَجيماً بهم ( وَرَدَّ اللَّهُ ألذِينَ كَبَرْوا) الأحزاب ( بِعَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً)) رجع المشركون منهزمين ظفر بهم المسلمون (وَكَبَى اللَّهُ الْمُومِنِينَ الْفِتَالَ ولم يقع قتال بل كفى اللّٰه المؤمنين القتال بالريح والملائكة (وَكَانَ اللَّهُ) لم يزل فَوِيّا» على إيجاد ما يريد عَزِيزا)
غالبا على أمره، فانصرفوا فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لن يقاتلوكم بعد هذا إلا إذا جئتموهم أما هم فلا يأتون بعد1، ما أتوا بعد هذا. فرجع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ودخل بيت زوجته أم سلمة واشتغل بالغسل حتى غسل شق رأسه الأيمن مر جبريل فقال: أنتم المسلمون وضعتم السلاح أما نحن الملائكة فما وضعنا السلاح بعد، قال النبي صلى اللّٰه
الأحزاب (4110)
عليه وسلم: إلى أين؟ قال: إلى بني قريظة والنضير 1. أمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بلالا ينادي في الناس: خيل اللّٰه اركبي لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة 2. فخرج القوم وذهبوا ما صلوا العصر إلا بعد العشاء امتثالا لأمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، ومنهم من رأى أن المهم سرعة الخروج فقط فصلوا وذهبوا بعد الصلاة. قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: كل أداء. لهذا تمسك الصوفية بأن امتثال أمر الشيوخ خير من النوافل إن كانت (وَأَنزَلَ الذِينَ ظَهَرُوهُم مِنَ آهْلِ الْكِتَبِ)33:26 قريظة م صَيَاصِيهِمْ) حصونِهم جمع صيصة وهو ما يتحصن به (وَفَذَقَ مِي فُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ) الخوف ( مَرِيفاً تَفْتُلُونَ) منهم وهم المقاتلة (وَتَاسِرُونَ بَرِيفا) منهم الذراري (وَأَوْرَتَكْمُتَ أَرْصَهُمْ وَدِيَرَهُمْ وَأَمْوَلَهُمْ وَأَرْضا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ فَدِيرًا() خرج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فلما توسط
(4117) وفي صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير/ باب جواز قتال من نقض العهد وجواز إنزال أهل الحصن (3315).
صحيح البخاري: كتاب المغازي/ باب مرجع النبي من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريطة (4119).
صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير / باب المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين المتعارضين (3317)
لكن في لفظه: الظهر " غير "العصر"
الطريق قال: هل ذهب أحد قبلي؟ قالوا: دحية الكلبي مر هنا، قال: ذاك جبريل. جبريل كان يأتي على صورة دحية الكلبي. فلما وصلوا إلى قريظة سبق علي إلى قريب من الحصن فأتى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال يا رسول اللّٰه لا تدن من هؤلاء يؤذونك بألسنتهم، قال: يقولون في كلاما قبيحا؟ قال علي: نعم. دعاهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: يا أبناء الخنازير وأبناء القرود أنتم آباؤكم مسخوا فصاروا خنازير وقرودا أنتم ما تقولون أولاد الخنازير والقردة فقط؟ قالوا: يا أبا القاسم ما ألفنا منك هذا 1. فحاصرهم في الحصن عشرين يوما وبعد عشرين يوما نزلوا على حكم سعد. قال لهم الرسول ينزلون على حكمه قالوا لا، أنت حكمك غليظ ولكن إن خيرتنا نحتار واحدا من أصحابك ننزل على حكمه. فقال اختاروا.
قالوا: ننزل على حكم سعد، وكان سعد بن معاذ قد جرح أيام الخندق وكان الجرح يبرأ تارة وينكأ مرة أخرى فلما رجع من الخندق وقد سمع ما قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال: يا رب إن كان بقي شيء من حروب نبيك فاحفظني حتى أبلغه وأبلي فيه وإن كان قد انقضت حروب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فأنكئ هذا الجرح حتى أموت شهيدا فنكأ الجرح فمرض وورمت قدمه ورما شديدا فأرسل إليه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنه يأتي يحكم في بني قريظة فحملوه على حمار، فلما جاء قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (قوموا إلى سيدكم) فوقفوا وقال لسعد: احكم في هؤلاء. فقال: يقتل جميع رجالهم ويسبى جميع نسائهم وولدانهم. قال (والذي نفسي بيده لقد حكمت بالحكم الذي رضي اللّٰه به فوق سبع سماوات) فأمضى فيهم حكم سعد 2. أخذ المقاتلين فإذا هم ستمائة رجل فقتلوا عن آخرهم
اخرج إلى بني قريطة فقاتلهم قالت فلبس رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم لأمته وأذن في الناس بالرحيل أن يخرجوا فخرج رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فمر على بني غنم وهم جيران المسجد حوله فقال:
من مربكم؟ فقالوا مر بنا دحية الكلبي، وكان دحية الكلبي تشبه لحيته وسنه ووجهه جبريل عليه السلام. فقالت فأتاهم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء قيل لهم انزلوا على حكم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر فأشار إليهم أنه الذبح قالوا ننزل على حكم سعد بن معاذ فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم انزلوا على حكم سعد بن معاذ فنزلوا وبعث رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم إلى سعد بن معاذ فأتي به على حمار عليه إكاف من ليف قد حمل عليه وحف به قومه فقالوا يا أبا عمرو حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية ومن قد علمت قالت وَأَنَّى لا يرجع إليهم شيئا ولا يلتفت إليهم حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال قد آن لي أن لا أبالي في اللّٰه لومة لائم قال قال أبو سعيد: فلما طلع على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قال قوموا إلى سيدكم فأنزلوه فقال عمر سيدنا اللّٰه عز وجل قال أنزلوه فأنزلوه قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم احكم فيهم قال سعد فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم وقال يزيد ببغداد ويقسم فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لقد حكمت فيهم بحكم اللّٰه عز وجل وحكم رسوله.. الحديث. مسند أحمد: مسند الأنصار /
(23945). وقد ورد حكم سعد في الصحيحين مختصرا عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه: نزل أهل قريطة على حكم سعد بن معاذ فأرسل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم إلى سعد فأتى على حمار فلما دنا من المسجد قال للأنصار قوموا إلى سيدكم أو خيركم، فقال: هؤلاء نزلوا على حكمك، فقال:
تقتل مقاتلتهم وتسبي ذراريهم قال قضيت بحكم اللّٰه وربما قال بحكم الملك. صحيح البخاري: كتاب المغازي/ باب مرجع النبي من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريطة (4121). صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير / باب جواز قتال من نقض العهد وجواز إنزال أهل الحصن (3314). قال ابن حجر في شرحه للحديث: وفي رواية محمد بن صالح: لقد حكمت فيهم اليوم بحكم اللّٰه الذي حكم به من فوق
سبع سماوات.
قتلهم علي بن أبي طالب 1، وسبى الذراري كلا وباعهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في السلاح 2. وأما بنو النضير فطردهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وقال لهم اخرجوا من المدينة لما نكثتم العهد فأخرجهم وانتقلوا بعضهم إلى أذرعات وبعضهم إلى خيبر وبعد ذلك طردهم عمر من خيبر 3 فرجعوا إلى الشام ومن الشام ستسوقهم نار إلى النار. «يَأَيُّهَا ألنَّيِهُ فُل
ج257/3.
. 256/3€
لَازْوَاجِكَ» سبب نزول هذه الآية أن نساء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وهن تسع في ذلك الوقت عائشة وميمونة وصفية وسودة وحفصة وهند وزينب وجويرية ورملة. هذه تسع نسوة هن اللاتي مات رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم عنهن. وهو صلى اللّٰه عليه وسلم خطب اثنتين وثلاثين امرأة عقد على بعض ولم يعقد على بعض، واللاتي عقد عليهن منهن من طلق قبل الدخول ومنهن من طلق بعد الدخول 1، واللاتي تزوجهن ودخل هن اثنتا عشرة امرأة: خديجة وهي وحدها مدة حياتِها وإحدى عشرة بعدها مات ثنتان منهن 2 وبقيت تسع في عصمته حتى توفاه الله. وتلك التسع هن اللاتي كن يكلفن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بالنفقات والحلي وزينة الدنيا حتى غضب صلى اللّٰه عليه وسلم وخرج من بيته وآلى أنه لا يدخل البيت شهرا، فمكث في المسجد هو وجاريته مارية القبطية تسعا وعشرين ليلة، وبعد ذلك دخل على عائشة، قالت: إنك آليت شهرا، قال: إن الشهر يكون تسعة وعشرين، فرئي الهلال مساء ذلك اليوم فنزلت هذه الآية. أمره اللّٰه أن يخيرهن إما أن يخترن الدنيا فيطلقهن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ويسرحهن، أو يخترن اللّٰه ورسوله والدار الآخرة فلا يكلفن المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم بشيء من هذه التكاليف. ولما آلى شهرا وبقي
وسلم قال لا يجتمع دينان في جزيرة العرب فأجلى يهودَ خيبر. الموطأ: كتاب الجامع/ باب ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة (1388).
.168-164/14
في مشربة في المسجد أذاع الناس أن محمدا طلق نساءه جميعا فتحركت القرية بهذا حتى سمع عمر فقال: كنت أخشى على حفصة من هذا، دخل على حفصة وقال: ألم أقل لك إن عندك ضرة لا تنظري إليها هي أجمل منك وأفضل منك وأحب إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم منك، وأبوها أحب إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم من أبيك، إياك أن تمعلي نفسك في جنب عائشة، أما نصحتك بهذا؟ الآن طلقكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ قالت: لا أدري هو هنالك في المشربة. فأتى عمر فقال: السلام عليكم يستأذن عمر، فسكت النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فذهب فقال: لم أملك نفسي على ما بي من الوجل فرجع فقال: السلام عليكم يستأذن عمر، فلم يتكلم رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم، فذهب عمر، وثالثا جاء: يستأذن عمر فلم يؤذن له، ففر قال: أخشى أن ينزل في آية أني منافق. وبعد ذلك دعاه الغلام يا عمر تعال أذن لك رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم. قال: فدخلت فوجدت النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، على حصير أثر في جسده الكريم صلى اللّٰه عليه وسلم، وما رأيت في بيته شيئا يتعلق إليه البصر، فقلت يا رسول اللّٰه أستأنس أنبسط؟ قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم نعم لا باس. قال أطلقت نساءك؟ قال: لا، قال: لو رأيتني يا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليك وسلم نحن رجال قريش عادتنا أنا نقهر نساءنا، فلما أتينا للمدينة ووجدنا نساء الأنصار يقهرن رجالهن اقتدت نساؤنا بنساء الأنصار، لو رأيت بنت فلان اليوم معي تطالبني بكذا وكذا وكذا وكذا، فتبسم النبي صلى اللّه عليه وسلم، قال: أنبسط؟ قال: انبسط، قال: تطالبني بكذا وكذا وكذا وكذا حتى هممت بأن أطلقها فضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال له: هن هؤلاء هكذا شُغلهن، فنزلت هذه الآية، فدخل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بيت عائشة وقال لها: أنا أذكر لك أمرا لا تجيبيني فيه إلا بعد استشارة والديك، إن اللّه تبارك وتعالى خيركن إما أن تخترن اللّٰه ورسوله أو تخترن
الدنيا فأطلقكن. قالت: أفي هذا أشاور أبوي؟ أنا أختار اللّٰه ورسوله والدار الآخرة، ولكن إذا دخلت على نسائك تشاورهن لا تقل لهن ما قلت. تتمنى أن تقع واحدة في العكس قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: لا تسألني واحدة منهن جوابك إلا وقلته لها. فدخل عليهن جميعا كلهن اخترن اللّٰه ورسوله والدار الآخرة1. (يَأَيُّهَا التَّيِءُ فُل لَازْوَاجِكَ إِى كُنتُنَ تُرِدْنَ الْحَيَوةَ الدُّنْبِا وَزِينَتَهَا بَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُرَّ) متعة الطلاق (وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلًا)
أطلقكن من غير ضرار (وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْتَ اللَّةَ وَرَسُولَهُو وَالدَّارَ الآخِرَةَ الجنة ( جَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَٰتِ مِنكُرَّ) بارادة الآخرة (أَجْراً عَظِيماً يَنِسَآءَ النَّيِءِ مَنْ يَاتِ مِنكُرَّ بِهَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) إذا تبينت (يُصَعَفْ) يشدد (لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنَ)33:29-33:30 مثليْ حد الإنسان، لأنّهن
أقرب إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ويشاهدن من نعم اللّٰه ما لا تشاهد غيرهن من النساء، فعلى هذا لو خالفن لكان جرمهن أعظم من جرم غيرهن فيضاعف لهن العقاب في الدنيا والآخرة (وَكَالَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرا) مضاعفة الحد في الدنيا ومضاعفة العذاب في الآخرة يسير على اللّٰه تبارك وتعالى لمن ارتكب ذلك منكن، ولكن اللّٰه لم يبتل نبيا قط بامرأة تعمل الفاحشة كما تقدم 1. صدق اللّٰه العظيم. اللهم صلّ على سيدنا محمد وسلم
المحتويات
المحتويات
سورة الفرقان ..
سورة الشعراء . ..
سورة النمل .
سورة القصص
سورة العنكبوت
سورة الروم . .
سورة لقمان
سورة السجدة
.
• سورة الأحزاب
المحتويات
52\.
85\.
96\.