Al-Sajda
30 verses · 1 lesson of commentary
(وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ ) يقبل على طاعته. عبد أسلم وجهه أشرف أعضائه معناه أسلم نفسه إلى اللّٰه تبارك وتعالى كما يسلم المرء المتاع إلى غيره ويفوض جميع أمره إليه وءوَهُوَ مُحْسٌ) موحدٌ (بَفَدِ إسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوَثْفِى) من جمع هذه الأشياء فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، الإنسان إذا أراد أن يطلع على جبل شاهق يتمسك بحبل قوي يأمن من السقوط، من أراد أن يأمن من السقوط حيث استمسك بعروة وثقى لا انفصام لها، فليسلم وجهه إلى اللّٰه وليحسن، والإحسان كما فسره النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن تعبد اللّٰه كأنك تراه، الإحسان أن تخلص النية لله في كل الحركات والسكنات لا تعمل شيئا إلا لله ولا يتأتى هذا إلا بما قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (أن تعبد اللّٰه كأنك تراه)1 لابد من المراقبة، المراقبة مراقبتان مراقبة قبل الفناء ومراقبة بعد الفناء. المراقبة قبل[1]
الفناء هي الإشراف على الوصول والمراقبة بعد الفناء هي المراقبة الحقيقية. والمراقبة أنفس مقام من مقامات الولاية أن يكون العبد مستغرقا في ذات اللّٰه تبارك وتعالى، هذه أعلى مرتبة، والمرتبة الدنيا أن يكون مستحضرا لشدة اطلاع اللّٰه على كلية العبد، إن لم تكن تراه فهو يراك، إما أن تكون تراه أو تكون تشاهد رؤيته لك (وَالَى أللَّهِ عَفِيَةَ الأَمَورَ) والمرجع في الدنيا والآخرة إلى اللّٰه تبارك وتعالى (وَمَى كَبَرَ بَلاَ يُحْزِنكَ كُمْرُةُ وَ يا محمد لا تهتم بكفر من كفر، فلا يضر إلا نفسه (إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنْتَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا إِنَّ أللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصَّدور بما فيها كغيره فمجاز عليه (نَمَتِعَهُمْ) في الدنيا (قَلِيلًا ) أيام حياتهم (قَمَّ نَضْطَرُّهُمْ في الآخرة (إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٌ)31:24 وهو عذاب النار لا يجدون عنه مصرفا. في الآيات أمور أن من أسلم وجهه لله، واشتغل بالله عن كل ما سواه، وأفرد الوجهة إلى اللّٰه تبارك وتعالى، فقد سلم في الدنيا والآخرة لأنه تمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها. وفي الآية أن من أدبر عن اللّٰه تبارك وتعالى فلا يحمل أنبياء اللّٰه وأولياءه على الحزن فإن ذلك لا يضر إلا نفسه، وإن المعرضين عن اللّٰه تبارك وتعالى ما هم فيه شيء قليل لا يدوم وسيرجعون إلى اللّٰه تبارك وتعالى. إذن هذه الأيام القليلة الفانية لا تخترها على اليوم الطويل الدائم، فعلى كل حال فهذه الدنيا ممر لنا لا مقر، كلنا يفارقها إما إلى الجنة وإما إلى النار، فمن اشتغل بالله تبارك وتعالى نال السعادة الأبدية ومن أعرض عن اللّٰه فلم يضر إلا نفسه، اختار الدنيا وهي أيام قلائل يتمتع فيها ثم يرجع إلى اللّٰه تبارك وتعالى ويجد أمامه كل ما
قدم. ( .. )1[1]
( وَلَسِ سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَوَ ألسَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَفُولَلَّ أللَّهُ الكفار مجمعون على وجود الباري ومؤمنون بذلك ومقرون، وأنه خالق الخلائق ومالكها والمتصرف فيها (فَلِ الْحَمْدُ بِلِ) على ظهور الحجة عليهم (بَلَ اكْثَرْهُمْ لا يَعْلَمُونُ)31:24-31:25 وجوبه عليهم (لِلهِ مَا مِي السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ) ملكا وخلقا وعبيدا، إذا فلا يستحق العبادة فيهما غيره (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)31:26 الغني عن خلقه «الْحَمِيدٌ» المحمود في صنعه. ونزل لما قالوا: كيف يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم " وَمَآ أوتِيتُم مِنَ الْعِلْمِ إِلَّ فَلِيلًا" وقد أعطينا التوراة فيها علم كل شيء وأعطينا كذا وكذا يعددون الكتب المنزلة من السماء، فكيف يقول محمد إننا ما أوتينا من العلم إلا قليلا؟ فذلك العلم الذي جاء في الفرقان وجاء في الزبور والتوراة والإنجيل علم كثير بالنسبة إلى الخلق ولكن بالنسبة إلى الحق قطرة ماء حول بحر لا ساحل له فنبههم على ذلك ( وَلَوَ آنَّمَا فِى الأَرْضِ مِ شَجَرَةٍ افْلَمٌ) كل ما في الأرض من الأشجار لو جعلت أقلاما ( وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ والبحر المحيط مداد مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرِ) وإذا نفد هذا البحر المحيط يمد بسبعة أبحر (مَا نَهِدَتْ كَلِمَٰتُ اللَّهِ المعبر بها عن معلوماته. فلو صارت تلك الأقلام وتلك البحار مدادا وخلق اللّٰه من القراطيس ما يليق بتلك الأقلام والمداد والكتاب يكتبون ما نفدت كلمات اللّٰه تبارك وتعالى. كان عادة العرب إذا أكثروا في الأعداد يقولون سبعة، السبعة كأنه آخر الأعداد عند العرب والسبعون حتى يقول للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم "إِن تَسْتَغْمِرْ لَهُمْ سَبْعِيسَ مَرَّةَ جَلَنْ يَغْهِرَ اْللَّهُ لَهُمْ ولله سر عظيم في هذا العدد حيث أن السماوات سبع، والأرضين سبع، وأيام الدنيا سبعة، وطبقات النار سبع، والجنان سبع، والفردوس فوقها هي الثامنة. والتطورات تقع دائما في سبعة كما سنبين في خلق البشر:
نطفة وعلقة ومضغة ووليدا وطفلا وصبيا وشابا ورجلا وكهلا وشيخا. في كل سبعة تطور هائل، فعلى هذا قال سبعة وليس المراد التحديد. والدنيا فيها سبعة أبحر تصب في البحر
المحيط. البحر المحيط أكثر ماء من هذه السبعة، فلم ذكر السبعة ولم يذكر البحر؟ إنما هذه السبعة تصب دائما في البحر المحيط. فالمفسر الذي يقول: والأرضين قرطاسا، الصواب أن يخلق اللّٰه من القرطاس ما يليق بهذا العدد لأن هذا لو كان مدادا وهذا من الأقلام فالأرض لا تكفي أن تكون قرطاسا، ولكن يخلق اللّٰه من القراطيس ما يليق بهذا العدد (مَا نَمِدَثْ كَلِمَٰتْ أَللَّهِ ) إذا كلمات اللّٰه ليست القرآن فقط. إن اللّه تبارك وتعالى متكلم كلاما يليق بجلاله تبارك وتعالى، وهذا الكلام ليس بحرف ولا صوت وليس فيه كلمات ولا لغات وليس له جهة وليس له بداية ولا نِهاية إنما صفة هذا الكلام كصفة الذات المقدسة، وموسى سمع هذا الكلام بنفسه، وذلك الكلام يجري مع حياة الحق دائما، وحياة الحق هي الآنُ الدائم حضرة استمرار الحق ليس من الأزل إلى الأبد فحسب بل قبل الأزل وبعد الأبد. الآنُ الدائم حضرة استمرار الحق وهذا لم يزل قط ولن يزال أبدا. وهي الصفة المشتركة بين الحق والخلق فما كان في جهة الحق فهو حق وما كان في جهة الخلق فهو خلق. الآن الدائم هذه الساعة التي نحن فيها الآن نقول الآن، الآن هذا مستمر دائما نجلس هنا إلى المغرب ونقول الآن، وغدا نقول الآن. الآنُ الدائم هذا هو حضرة استمرار الحق. فما قابل حياة الحق من هذا ليس فيه زمان ولا مكان ولا حد ولا ليل ولا نهار، وما كان في جهتنا نحن نعدد ساعات ونعدد أياما ونعدد أسابيع وشهورا وسنين. والآنُ واحد هذا الآن الدائم هو الدنيا وهو الآخرة، عاش فيه آدم حتى ذهب وبقي أولاده حتى نحن الآن فيه إذاً "إِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعْدُّونُ" لما كان حياته هكذا وكلامه هكذا ليس فيه حد ولا نهاية، إنما القرآن والتوراة والإنجيل والزبور ومائة وأربعة كتب أنزلها اللّٰه كلها جزء قليل من كلام الله.
إذاً كلام اللّه ليس هذا المصحف فقط. من أنكر على ولي قال هذا من كلام اللّٰه وقال إن هذا يدل على أنه قرآن نزل بعد النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لم يعلم أن كلام اللّٰه لا نهاية له.
لإبن اللَّه عَزِيرٌ حَكِين ) لا يعجزه شيء ولا يخرج شيء عن علمه وحكمته (مَا خَلْفُكُمْ زَلَ بَعْنَكُمْ إِلاَ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ () قالوا كيف نحن من الكثرة حيث بلغنا، الأطوار كثيرة والله تبارك وتعالى خلقنا من نطفة أربعين يوما، ومن علقة أربعين يوما، ومن مضغة أربعين يوما، فأجرى الروح بعد ذلك وبقينا في الرحم تسعة أشهر ونشأنا صغارا حتى صرنا شيوخا كبارا ومتنا بعد ذلك، كيف يحيينا في مرة واحدة ونحن بهذه الدرجة من الكثرة والشخص الواحد فقط أقام في خلقه هذا من الزمان؟ أخبر تبارك وتعالى أن هذا كلا بمنزلة نفس واحدة لأنه "كى" إذا قال لشيء كن يكن، ويكون كما أراد، إن أراد به التأني أو السرعة وقع كما أراد، وليس معنى قوله "إِذَآ أَرَادَ شَيْئًا انْ يَفُولَ لَهُو كَى فَيَكُونْ" أنه يقول لكل شيء كن كن كن دائما يقول كن، ليس هكذا، هو قال كن وفرغ من هذا، فكل شيء يجري على مراده يتكون كما أراده قبل قوله كن. فإذاً إيجاد شخص واحد في أطوار وإيجاد جميع الخلائق في لحظة سواء عنده تبارك وتعالى (إِلَّ اللَّهَ سَمِيعٌ) يسمع كل مسموع ( بَصِير ٣) يبصر كل مبصر لا يشغله شيء عن شيء. توحيد أهل الظاهر مبني على المخالفة، اللّٰه مخالف لكل ما سواه، ليس عنده بصر كما عندنا، وليس عنده سمع كما عندنا، وهو سميع بصير. سمعه تبارك وتعالى هو تجليه الذي أحاط بجميع المسموعات، وبصره تبارك وتعالى هو تجليه الذي أحاط بجميع المبصرات، فعلى هذا ما يشغله شيء عن شيء ( آلَمْ تَرَ يا مخاطَب { أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ أليْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجٌ ألتَّهَارَ فِى إِليْلِ) فيزداد كل منهما بما نقص من الآخر، الليل اثنتا عشرة ساعة والنهار كذلك المجموع أربع وعشرون ساعة وربما أخذ ثلاث ساعات من الليل فيزاد على النهار، يصير النهار خمس عشرة ساعة فيها ثلاث ساعات من الليل ويكون نهارا، لا نميز هذا الجزء الذي خرج من الليل إلى النهار، وتارة يأخذ من النهار إلى الليل كذلك، القادر على هذا قادر على إحياء الموتى
(وَسخَرَ ألئَمْسَ وَالْقَتَرَ كُلَّ) منهما (تَجْرِة) في فلكه (الَىّ أَجَلِ مَسَمَىَ)71:3-71:4 هو يوم
القيامة (وَأنّ ألَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرَ) خبير ببواطن الأشياء كما بظواهرها (ذَلِكَ) المدكور
(بِأَنَّ للَّةَ هُوَ الْحَقُّ) معنى هذا الذي تقدم كلا أن اللّٰه هو الثابت وما سواه لم يكن (وَأَنّ مَا تَدْعُونَ تعبدون (ص دَونِهِ ٱلْبَطِلُ) كل ما تدعون معناه كل ما تعبدون أو كل ما تسمون غير اللّٰه فليس بشيء (وَأَنَّ أللَّهَ هُوَ ألْعَلِىُّ الْكَبِيرَ)31:30) «ألْعَلِيُّ» على خلقه بالقهمر،
«الْكَبِيرٌ) العظيم بحيث ما ثم شيء عظيم غيره. "علي" على أي شيء؟ العلو ما ارتفع حتى فات غيره في الطول، هو ليس معه شيء فلهذا علوّ الكبير ليس معه شيء ( ألَمْ كَر أَنَّ الْمُلْ السفن ( تَجْرِ فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيْرِيَكُم) يا مخاطبين قال المفسرا (مِنَ ايَتِهِ إِنَّ مِح ذَلِكَ لايَاتٍ) عبرا لِكُلِّ صَبَّارِ) عن معاصي اللّٰه ( شَكُورٌ) لنعمته
إن اللّه تبارك وتعالى هو الذي خلق هذه الفلك تجري في البحر وتحمل كل ما يحتاج إليه الناس من الأمتعة والآلات والمعايش، هذه عبر لكل عبد صبار شكور. الشاكر فوق الصابر، الصبار من ابتلاه اللّٰه فصبر ورضي بقضاء الله، والشكور زاد أنه رضي بقضاء اللّٰه وشكره على كل حال. سأل ولي من أهل بلخ سأل الآخر: ما هو الزهد عندكم؟ قال:
إذا فقدنا صبرنا وإذا وجدنا شكرنا. قال: هكذا الكلاب عندنا في بلخ إذا وجدوا شيئا شكروا وإذا فقدوا شيئا صبروا، ليس هذا زهدا. قال كيف هو وما هي الطريق التي يليق أن نسلكها؟ قال: إذا فقدنا شكرنا وإذا وجدنا آثرنا غيرنا، إن وجدنا شيئا نعطيه لغيرنا وفي حال الفقر نشكر اللّٰه تبارك وتعالى لأن اللّٰه مشكور على كل حال[2]. جاء فقير إلى ولي وقال له: سل اللّٰه لي فإني فقير لا أملك شيئا. قال له: اشكر الله، ما أقل شكرك. قال:
لبس عندي شيء ولا أملك فلسا واحدا، قال: اشكر اللّٰه ما أقل شكرك. قال له: والله فلت لك الحقيقة ما عندي شيء. قال له: تعال أقطع يدك اليمنى وأعطيك عشرة آلاف دينار. قال: لا. قال: اليسرى وأعطيك عشرة آلاف دينار. قال: لا. قال له: الرجُل اليمنى كذلك. قال: لا. قال: اليسرى كذلك. قال: لا. قال له: هذه قيمة أربعين ألف دينار وأنت تقول ليس عندي شيء.
(وَإِذَا غَشِيَهُم) علا الكفار مَوْجٌ كَالظُّلَلِ) كالجبال التي تظل من تحتها ودَعَواْ اللَّهَ مَخْلِصِيَ لَةِ الدِّينَ) الدعاء بأن ينجيهم لا يدعون معه غيره ( قَلَمَّا نَجَيْهُمْ إِلَى ألْبَرِّ جَمِنْهُم مَفْتَصِدٌ) قال المفسر متوسط بين الكفر والإيمان، والصواب مقتصد أي موف بعهده، نزلت هذه الآية في جماعة منهم عكرمة بن أبي جهل، ركبوا في سفينة فهاج البحر فكادوا أن يغرقوا فتضرعوا إلى اللّٰه تبارك وتعالى أن ينجيهم، فقال عكرمة: لئن أنجاني اللّٰه من هذه الكربة لأذهبن إلى محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وأضع يدي في يده وأبايعه على الإسلام، فسكن البحر وسلم، فلما رجع أتى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فأسلم وحسن إسلامه. في تلك الليلة رأى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنه دخل الجنة ورأى عقارا وسأل لمن هذا؟ قالوا لأبي جهل. فاستيقظ المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم متغيرا ما لأبي جهل وللجنة والله لا يدخلها أبدا، ما لأبي جهل وللجنة؟ فلما أسلم عكرمة علم أن هذا تأويل رؤياه صلى اللّٰه
عليه وسلم ا. إذا عكرمة لما نجا صحح إسلامه فعلى هذا التفسير القيم «جَلَئَّا نَجَهُمْ إِلَى أُلْبَرِ جَمِنْهُم مُفْتَصِدٌ أي مهتد ليس متوسطا بين الكفر والإيمان ومنهم باق على كفره (وَمَا يَجْحَدُ بِايَتِنَا)29:48-29:49 بعد الإنجاء من الموج (إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ)31:31-31:32 غدار ( كَفُورَ) بنعم اللّٰه (يَأَيَّهَا التَّاس) أهل مكة (إتَّفُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لاَ يَجْزِي يغني (وَالِدُّ عَنْ وَلَدِهِ)31:32-31:33 شيئا (وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْا اتقوا يوم القيامة. إذا كان يوم القيامة تأتي الأم إلى الولد: يا بني قد علمت مكانتي منك، كنتَ في بطني وتنام في رعايتي وتتوسد كبدي تسعة أشهر، وؤلدتَ فكان ثدبي يجري عليك النفقات، وفعلتُ لك وفعلتُ لك. فيقول لها:
كل هذا أعلمه يا أماه. تقول: اليوم تنقصني حسنة واحدة إذا وجدتها أدخل الجنة، أعطني واحدة فقط. يقول: لا يا أماه أنا إذا أعطيتك هذا فمن يكمل لي أنا؟ ويطلب الأبوان الولد إن كان عليه حق لهما فيأتيانه يطالبانه بحقهما ويودان لو أن الحق كان أكبر مما كان
"لِكْلِّ إمْرِكٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْلٌ يُغْنِيهِ". دعانا الحق إلى التقوى وأن لا ننسى ذلك اليوم الذي «لاَّ يَجْزِى وَالِدُّ عَىْ وَلَدِهِ، وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ، شَيْئاً» وهذا في حق الكفار [2]، أما في حق المسلمين فينفع بعضهم بعضا، الوالد يجد درجات يقول: هذه ليست لي. فيقال
اله: نعم هذه بدعاء ولدك لك بعد موتك [1]. والولد يدخل أبوه الجنة فيقول: أين ولدي؟ بقال له: هو دخل الجنة ولكن ما وصل إلى محلك لأنه ما عمل كعملك. يقول: كنت أعمل لنفسي ولأولادي. يقول الحق أدخلوا عليه ولده. أما ما سبق فهو في حق الكفار والمنافقين (إِلَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقَّ بالبعث (جَلاَ تَغْرَّنَّكُمْ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا عن الإسلام ( وَلا بَعَرَّنَّكُم بِاللَّهِ) في حلمه وإمهاله (ٱلْغَرُورَ) الشيطان (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُو عِلْمُ السَّاعَةُ منى تقوم (وَيُنَزِّلُ ألْغَيْتَ) وقت نزول الغيث أيضا لا يعلمه إلا اللّٰه (وَيَعْلَمْ مَا مِى الارْحَامُ)
أذكر أم أنثى (وَمَا تَدْرِى نَجْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ) من خير أو شر ويعلمه اللّٰه (غَدا وَمَا تَدْرِه نَمْشَ بِأَيِّ أَرْضِ تَمُوتُ ويعلمه اللّٰه تعالى (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)49:13-49:14) هذه مفاتيح الغيب التي قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: (خمسة لا يعلمها إلا الله: إن اللّٰه عنده علم الساعة إلى آخر السورة) [3] نعم بعض الأنبياء أخبروا بالمغيبات فكان الأمر كما أخبروا، وبعض الأولياء
"رَبّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّتِ عَدْبٍ ألتِى وَعَدتَّهُمْ وَمَى صَلَحَ مِنَ ابَآبِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذْرَبَّتِهِمْوَ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ
الحَكِيمٌ". تقدم في الدرس L8.[3]
كذلك، ولكن هذا كلا من علم الله، من تعليم اللّٰه لهم فلا ينافي هذا. وأما من طلب علم المغيبات عن طريق المنجمين والكهنة والعرافين فهؤلاء من سألهم لا تقبل صلاته مدة أربعين يوماا، لأن هذه كفر وصاحبها مكذب للقرآن، لأن الكهنة كانوا يأخذون العلم من الجن والشياطين، والشياطين كانوا يسترقون السمع من السماء، فإذا سمعوا بكلمة نازلة أضافوا إليها عشر كذبات ويخبرون الكهنة، فما كان من الكذب فهو الذي يوافق الكذبات التي اخترعوها وما صادف من الحق فهو الحق الذي وجدوا[2]. وبعد رفع عيسى حجب اللّٰه عنهم السماوات الأربع وعندما وُلد محمد صلى اللّٰه عليه وسلم حجبوا عن السماء تماما لا
اللّٰه ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا اللّٰه ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله.
يدخلون أي سماء حتى السماء الدنيا، وقبل بعثة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم كان الشيطان يقف ويطول ما شاء اللّٰه ويقف فوقه شيطان ويصل إلى قريب من السماء فيسترقون السمع هنالك، فلما بعث النبي صلى اللّٰه عليه وسلم طردوا بالنجوم والشهب تحرقهم فصاروا لا يعربون من السماء، إذا انقطع علمهم، فمن صدقهم بعد هذا فقد كذب بالوحي. متى تقوم الساعة علم لا يعلمه إلا اللّٰه تبارك وتعالى. مر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بالبقيع فوجدهم يحفرون قبرا، قال: لمن القبر؟ قالوا: لرجل حبشي جاء هنا ومات. قال: سبحان اللّٰه ساقه اللّٰه تبارك وتعالى إلى محل دفنه. كل إنسان قدر اللّٰه له تربة لا يموت إلا فيها، وإذا كان يعيش في بلد غير بلده غير تربة موته إذا دنا أجله جعل اللّٰه له حاجة في محل قبره فيتوفاه الله فيدفن في محله. كان رجل في معسكر سليمان عليه الصلاة والسلام، وكان في مجلسه فظهر ملك الموت وصار ينظر إلى الرجل لا ينظر إلى غيره، فسأل الرجل سليمان عن هذا الرجل من هو؟ قال له: ملك الموت، قال له: مر الريح تحملني إلى أرض الهند لأنه ينظر إلي نظرا أخاف أن يأخذ روحي أريد أن أفر إلى أرض الهند، فأمر سليمان الريح
تحمله إلى أرض الهند، فقال الملك: تعجبت يا نجي اللّٰه إن اللّٰه أمرني أن أقبض روحه في هذو الساعة في أرض الهند، وكنت أنظر إليه تعجبا من هذا، هو في مجلسك هنا في الشام وأنا أمرت بقبض روحه في هذا الوقت وفي أرض الهند، فلما أنزل بأرض الهند قبض ملك المون روحه هنالك. وكان في الزمن الأول ملك الموت لا يحتجب عن الناس، يأتي في صوة إنسان فيشاهدونه، واحتجب بعدما ضربه موسى حتى قلع عينه. لما جاء موسى يريد أن يقبض روحه ضربه موسى حتى قلع عينه فرجع إلى اللّٰه قال له: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، بعد ذلك جعل اللّٰه له سترا عن أعين الناس.[1]
مكية ثلاثون آية
لانم الله الَمن الرّجِيم الَّم ألف إعلام لام لزوم ميم ملك أ، أو الله أعلم بعراده { تنزيل الكتب) القرآن (لا رَيْبَ فِيهِ ص رَبِّ الْعَلَمِينَ) هذا القرآن لا شك أنه تنزيل من رب العالمين (أَمْ يَفُولُونَ إمْتَرِيةُ) محمد، لا (بَلْ هُوَ اُلْحَقُّ مِ رَبِّكَ لِتُنذِرَ فَوْماً مَا أَتِيْهُم مِن تَذِيرِصِّ فَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُولَ بإنذارك {اللَّهُ أَلذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا مِ ستَّةٍ أَيَّامِ ) أولها الأحد وآخرها الجمعة. هذه التي كان النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يقرؤها في كل ليلة، كان لا ينام ليلة إلا وقرأ الم السجدة، وسورة يس، وسورة الواقعة وسورة الملك، وسورة المزمل وسورة والليل والكافرون والإخلاص والمعوذتين 2 ويسميها لمنجيات 3 «أللَّه ألذِى خَلَقَ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامِ» ({ثُمَّ إسْتَوى عَلَى
الْعَرْشِ* وهو في اللغة سرير الملك استواء يليق به ومَا لَكُم) يا كفار مكة ومس دُونِهِ - فَ غيره ( من وَلِي ) من ناصر (وَلا شَمِيعَ أَى يدفع عنكم عذابه «واجَلاً تَتَذَكْحرُونَه ما
تومنون و(يَتيَرَ الأَمَرَ مِنَ ألسَّمَاءِ الى الأَرْضِ مدة الدنيا، ومدة الدنيا سبعة أيام أي مسية آلاف سنة على المشهور . بين آدم ونوح ألف سنة، وبين نوح وإبراهيم ألف سنة، وبين إبراهيم وموسى ألفا سنة، وبين موسى وعيسى ألف سنة، وبين عيسى ومحمد صلى اللّه عليه وسلم ستمالة وخمسون سنة. بعث رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في آخر الألف السابعة، وهو من هجرته إلى يومنا هذا ألف وثلاثمائة وثلاث وثمانون سنة 3. الدنيا سبعة آلاف وهذه سبعة آلاف كأنَّها انقضت. لا يعلم منتهى الدنيا إلا الله، ولكن الزيادة بعد السبعة آلاف ما يظنونَها كثيرا. على أن قيام الساعة له أمارات ذكرها الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى تروا دخانا وذلك الدخان ظهر، ويخرج الدجال، وينزل عيسى بن مريم، ويقع خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وتخرج الدابة التي تكلم الناس، وتطلع الشمس من مغربها، ويغلق باب التوبة. في بعض الأحاديث
في
أل
أن شروق الشمس من المغرب تبقى الدنيا بعده مائة وعشرين سنة. وقد اختلفوا في الصدر الأول هل أمة محمد يبلغون الألف أم لا يبلغون الألف حتى ألف السيوطي وهو في القرن التاسع كتابا سماه «الكشف في مجاوزة الأمة الألف»، جلب في هذا الكتاب أحاديث تدل على أن الأمة تتجاوز هذا الألف، وقد جاوزت الألف الآن وزادت تقريبا أربعمائة سنة لابد من التزود لعل الأمر قرب «يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ الَى الاَرْضِ»32:5 مدة الدنيا وهي سبعة أيام (ثُمَّ يَعْرُجْ إِلَيْهِ فِي يَوْمِ كَانَ مِفْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعْدُّونُ "إِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّولُ" وفي سورة المعارج خمسين ألف سنة وهو يوم القيامة من شدة أهواله بالنسبة إلى الكافر، وأما المؤمن فيكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا. يوم القيامة ليس كما يؤلف من الأيام، هذه الأيام التي نعرفها مخالفة لأيام الآخرة
"إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ" أما يوم القيامة فخمسون ألف سنة يشتغل فيه بحساب هذا الخلق لا يفرغون من اليوم إلا بعد خمسين ألف سنة، ولا يفرغ اليوم منهم إلا بعد خمسين ألف سنة. بيد أن الناس متفاوتون منهم من يُنجَّى من هذا الموقف، (إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء لمكانتهم من اللّٰه تبارك وتعالى، يفزع الناس ولا يفزعون، ويخاف الناس ولا يخافون، مكنونون تحت ظل العرش يوم لا ظل إلا
الناس إلى محشرهم. [1]
ظله) ا يؤمر بإدخالهم الجنة جعلنا اللّه وإياكم منهم، ومنهم قوم يحاسبون يسيرا ثم يطلقون إلى الجنة، ومنهم من يؤمر بإدخال الجنة في أول وهلة بدون حساب، ومنهم من يؤمر به إلى النار في أول وهلة بدون سؤال ومنهم من يستمر يوما كأيامنا ومنهم من يستمر إلى
سنة من سنينا، وآخرهم من يمكث في الموقف خمسين ألف سنة ( ذَالِكَ) الخالق المدبر (عَلِمْ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ ه ما غاب عن الخلق وما حضر الْعَزِيزُ) المنيع ( الرَّحِيمُ) بأهل طاعته (الذِة أَحْسَرَ كُلَّ شَءٍ خَلَفَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسَسِ) آدم ((صِ طِيبٌ ثُمَّ جَعَلَ تَسْلَهُ ٨) ذريته ص سُكَلَةٍ) من علقة (م مَاءٍ مَهِير) ضعيف هو النطفة المني و ثُمَّ سَوَيْهُ) خلق آدم (وَنَبَخَ فِيهِ ص رُوحِةٌ) جعله حيا حساسا بعد أن كان جمادا ( وَجَعَلَ لَكُم) لذريته (السَّمْعَ وَالأَبْصَرَ وَالآَجْدَةٌ فَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) إن اللّه تبارك وتعالى أوجد الوجود بنور النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فأول البشر آدم عليه الصلاة والسلام خلقه اللّٰه من تراب ولكن نفخ فيه من روحه وذلك الروح روح محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، وخلق البشر من نطفة من ماء مهين ونفخ فيه الروح ذلك الروح روح محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، وخلق عيسى بلا أب نفخ في مريم الروح ذلك الروح محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، إذاً الحديث يقول: (أول ما خلق اللّٰه الروح) يقولون ما هذا الروح يا رسول الله؟ قال: (هو منزلته من الملائكة منزلة الملائكة منكم) هذا الروح الحقيقة المحمدية صلى اللّٰه عليه وسلم ملك كبير أو عقل أو درة بيضاء أو نور، كل هذا عبارات عن نور محمد صلى اللّٰه عليه وسلم [1] (وَفَالُواْ أَذَا ضَلَلْنَا مِي اِلارْضِ) إن غبنا فيها بأن صرنا ترابا مختلطا بترابها {إِنَّا لَصِ[1]
خَلْف جَدِيد استفهام إنكار (بَل هُم بِلِفَاءِ رَبِّهِمْ كَاهِرُونَ ) كفروا بالبعث ( فَلْ يَتَوَقَيِكُم مَلَكَ الْمَوْتِ ألذِى وُكِلَ بِكُمْ) بقبض أرواحكم (ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ)32:11) حتما أن ملك الموت يقبض أرواح بني آدم ثم يرجعون إلى اللّٰه فيجازيهم بأعمالهم. اللّٰه أوجد الإنسان في بدايته بلا واسطة، نفخ فيه الروح بلا واسطة الملك، ولكن هذا الحق الذي أوجدك باد واسطة أنت لما صرت موجودا جعلت الوسائط بينك وبينه، فلهذا آخر الأمر هو عاملك بما عاملته به، جعل ملك الموت وكيلا على قبض روحك وهو كان قادرا على أن يقبض روحك بنفسه الكريمة، ولكن لما جعلت حجابا بينك وبينه جعل حجابا بينه وبينك، فوكل ملك الموت بقبض روحك. ومن عباد اللّٰه من يتولى اللّٰه قبض أرواحهم إكراما لهم - جعلنا اللّٰه وإياكم منهم - شهداء المحبة. ملك الموت هو الوكيل على قبض الأرواح، جعل اللّٰه العالم كلا في كفه بمنزلة طست صغير، وينظر إلى جميع أرواح بني آدم كل يوم يختبر كل واحد منا خمس مرات هل حان أجله أم لا، فإذا حضر أجل أحد عنده خمسمائة أعوان على يمينه وخمسمائة أعوان على شماله، إذا كان المتوفى سعيدا يأمر أهل اليمين يأتون لقبض روحه وينشطونه ولا يروعونه فيأتون يقبضون روحه شيئا فشيئا لا يحس بألم، وإذا كان غير ذلك يأمر أهل الشمال فيأخذون عكازة فيها عدد سلامى بني آدم، مفاصل بني آدم
واحد وله أسماء مختلفة فبحسب كل صفة فيه سمي باسم آخر ولا ريب أن أصل الكون كان النبي عليه السلام لقوله (لولاك ما خلقت الكون) .. إلى أن قال بعد كلام: فيلزم من ذلك أن يكون روحه صلى اللّٰه عليه وسلم أول شيء تعلقت به القدرة وأن يكون المسمى بالأسماء المختلفة، فباعتبار أنه كان درة صدف الموجودات سمي درة وجوهرة كما جاء في الخبر أول ما خلق اللّٰه جوهرة وفي رواية درة فنظر إليها فذابت فخلق منها كذا وكذا، وباعتبار نورانيته سمي نورا وباعتبار وفور عقله سمي عقلا وباعتبار غلبة الصفات الملكية عليه سمي ملكا وباعتبار أنه صاحب القلم سمي قلما .. وقد تقدم في الدرس 13 و30.
ثلاثمائة وستة وستون عضوا فيطعنون في رأس الكافر حتى يصل الطعن إلى قدميه فيجذب هذا معنى
"وَالنَّزِعَتِ غَرْفاً" يصيح صيحة كل خلائق اللّٰه يسمعون صوته إلا الثقلين حجبتهم ذنوبهم عن سماع هذا الصوت حتى يموت ويذهب إلى النار. لابد من الرجوع إلى الله، إما رجوع لطف كما تقدم أو رجوع قهر كما يقع للكفار (وَلَوْ تَرِىّ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ)32:11-32:12
الكافرون ( نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ مطأطئوها حياء يقولون (ورَبَّنَآ أَبْصَرْنَا) ما أنكرنا من البعث ( وَسَمِعْنَا منك تصديق الرسل فيما كذبناهم فيه بَارْجِعْنَا) إلى الدنيا الآن تبين لنا أن الأمر حق نَعْمَلْ صَلِحاً فيها (نَّا مُوفِنُونَ الآن آمنا ولكن الإيمان هناك لا ينفع، لو رأيت هذا لرأيت أمرا فظيعا قال تعالى (( وَلَوْ شِيْنَا لآَتَيْنَا كُلَّ نَمْسِ هُدِيْهَا)
فتهدى بالإيمان والطاعة (وَلَكِنْ حَقَّ ألْفَوْلُ مِنّ ) وهو (لَامْلَاتّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين وتقول لهم الخزنة إذا دلوها ذوفوا العذاب بِمَا نَسِيتُمْ لِفَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا) بترككم الإيمان به (إِنَّا نَسِينَكُمْ) تركناكم في العذاب (وَذُوفُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ)
الدائم (بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)52:19 من الكفر والتكذيب (إِنَّمَا يُومِنُ بِايَتِنَا القرآن (الذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا)25:73 وعظوا {بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً وَسَبَّحُوا) متلبسين {بِحَمْدِ رَبِّهِمْ)، قالوا سبحان اللّٰه وبحمده وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ) عن الإيمان والطاعة، الذين آمنوا بالقرآن هم الذين يسجدون عندما يأمرهم اللّٰه تبارك وتعالى بالسجود (تَتَجَاجِى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ)
مواضع الإضجاع (يَدْعُولَ رَبَّهُمْ خَوْمًا وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَفْنَٰهُمْ يُنعِفُونَ) صفة عباد اللّه الصالحين. وكان خلقه القرآن صلى اللّٰه عليه وسلم. كل ما رأيت القرآن يستحسنه فهو[1]
خلق للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم فتخلق به إذا كنت تحب خلق النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وكل ما ذم القرآن فالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم يتباعد عنه، إذا أردت التخلق بالقرآن فافعل كما فعل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (كان خلقه القرآن). كان إذا جن الليل يتجافى عن مضاجعه ويناجي ربه. إذا كان يوم القيامة ينادي مناد: سيعلم أهل الجمع لمن الكرم اليوم، أين الذين «تَتَجَاجى جُنُوبُهُمْ عَبِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْباً وَطَمَعاً» فيقوم نفر قليل فيؤمر بهم إلى الجنة، سيعلم أهل الجمع لمن الكرم اليوم أين "رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَرَةٌ وَلَا بَيْعُ عَى ذِكْرِ اللَّهِ"، يقوم نفر قليل فيؤمر بِهم إلى الجنة. (اليوم أرفع نسبي وأضع نسبكم قلت "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَثْفِيكُمْ " وأبيتم إلا أن تقولوا فلان بن فلان وفلان بن فلان، رفعتم نسبكم ووضعتم نسبي، فاليوم أضع نسبكم وأرفع نسبي) [1] رجال "تَتَجَاجِى جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ" "رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَى ذِكْرِ اِللَّهِ" فيؤمر بِهِم إلى الجنة. إذا جن الليل وحان النوم قام رجل عن فراشه، ينادي الملك: انظروا إلى فلان، يباهي الرب بِه الملائكة يناديهم كيف رأيتم عبدي يتجافى عن مضاجعه وعن أهله ويناديني يتقرب إلي[1]
يعبدني أشهدكم أني قد غفرت له وسوف أعطيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على بشر قط1. قال الرسول فاقراوا إن شئتم (وَلا تَعْلَمُ نَمْس ما أحْصِيَ لَهُم مِِّ فُرَّةِ أَعْيَيِ جَزَآء ) لما أخفوا عملهم في جوف الليل أخفى اللّٰه جزاءهم، أكرمهم فأعطاهم شيئا لا تعلم نفس ما هو "جَرَآء" (بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)56:24 قال معاذ بن جبل: يا رسول اللّٰه أخبرني بعمل من عمِله دخل الجنة أو أخبرني بعمل يدخلني الجنة. قال: (لقد سألت عن عظيم يا معاذ وإنه ليسير على من يسره اللّٰه عليه: تعبد اللّٰه لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتصوم رمضان وتخرج الزكاة وتحج البيت، ألا أدلك على رأس الأمر وعماده وذروة سنامه؟ قلت:
بلى يا رسول الله. قال: رأس الأمر الإيمان بالله وعماده الصلاة وذروة سنامه الجهاد. ألا أدلك على ملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم بلسانه وقال: كفّ عليك هذا. قلت: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم)2 دخل عمر على أبي
بكر فإذا أبو بكر يضرب خده يمينا وشمالا أخرج لسانه وصار يضربه، فقال عمر: مهلا يا أبا بكر غفر الله لك، قال: هذا أوردني الموارد، هذا يريد أن يدخلني النار. سأل رجل رسول اللٰه صلى اللّه عليه وسلم: إنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ (ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم) «جَزَآاءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ» (أَجَمَ كَانَ مُومِناً كَتَر كَانَ جَابيفاً) نزل هذا في جدال بين علي بن أبي طالب والعبلس بن عبد المطلب قبل إسلامه، عيره عليٌّ بكونه مع أعداء الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ويؤذي النبي صلى اللّه عليه وسلم، فقال أنتم تذكرون مساوينا ولا تذكرون محاسننا، قال علي: وهل عندكم محاسن؟ ما عندكم محاسن أبدا. قال تعالى «أَجَمَى كَانَ مُومِناً» مثل علي بن أبي طالب «كَمَر كَانَ جَاسيفاً» (لاَّ يَسْتَوْدنٌ الفرق (أَمَّا ألذِيرَ ءَامَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جَلَهُمْ جَنَّتُ الْمَأْوِىٰ نَزَلًا) هو ما يعد للضيف (بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ وَأَمَّا ألذِينَ بَوْا بالكفر والتكذيب (بَمَأْوِيَهُمْ النَّازُ كُلَّمَآ أَرَادُواْ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَآ أُعِيدُواْ جِيهَا وَفِيلَ لَهَمْ ذُوفُوْ عَذَابَ أْلبَارِ إلذِ كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونُ وَلَنْذِيفَنَّهُم مِسَ الْعَذَابِ الاَدْنِى عذاب الدنيا بالقتل والأسر وبالجدب سنين والأمراض (دُونَ الْعَذَابِ الاكْبَرِ لَعَلَّهُمْ من بقي منهم
قال: ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يانبي اللّه فأخذ بلسانه قال: كف عليك هذا فقلت: يا نبي اللّٰه وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟ [1]
( يَرْجِعُونَ)) إلى الإيمان {وَمَرَ اظْلَمْ مِمَّر ذُكِّرَ بِئايَاتِ رَبِّهِ القرآن (ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَاه لا أحد أظلم منه (إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ )32:21-32:22 المشركين ( مُنتَفِمُونٌ وَلَفَدَ اتَّيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ)
التوراة (قَلاَ تَكْر فِي مِرْيَةِ) في شك س لِقَآئِه) وقد التقيا ليلة الإسراء (وَجَعَلْنَاهْ)
موسى والكتاب (هُدىّ هاديا (لبَنتِ إِسْرَاءِيلٌ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَيمَّةً) قادة ( يَهْدُونَ))
الناس (بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرْوا)32:24 استحقوا الإمامة ليس بالعلم فقط، ولكن بالصبر. الصبر مفتاح الخيرات، كل صبر عاقبته خير، الصبر مر ولكن عاقبته محمودة. لو لم يكن للصبر من الفضائل إلا قوله تعالى "إنَّ أللَّةَ مَعَ الصَّبِرِينَ" لكفى هذا، من أراد أن يكون قويا فليصبر يكن اللّٰه تبارك وتعالى معه. وبنو إسرائيل كانوا ضعفاء عبيدا مسترقين، ولما صبروا جعلهم اللّه أئمة قادة للناس (وَكَانُواْ بِئَايَتِنَا) الدالة على قدرتنا ووحدانيتنا ( يُوفِنُونٌ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْفِيَمَةِ جِيمَا كَانُوا جِيهِ يَخْتَلِعُونَ) من أمر الدين ( أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ)32:25-32:26
يتبين لكفار مكة إهلاكنا «كَمَ آهْلَكْنَا مِ فَبْلِهِم مِنَ الْفُرُوبِ) تبين لهم لأنَّهم دائما بمرون بقرى المهلكين في أسفارهم إلى الشام (يَمْشُوبَ فِي مَسَكِنِهِمْ ) في أسفارهم إلى الشام (إِلَّ فِى ذَلِكَ لايَات) دلالات على قدرتنا (آبَلاَ يَسْمَعُونَ) سماع تدبر واتعاظ
(أَوَلَمْ يَرَوَأْ أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الارْضِ الْجُرُزِ)32:27 اليابسة التي لا نبات فيها (قَنْخْرِجُ بِهِ» زَرْعَا تَاكُلُ مِنْهُ أَنْعَمْهُمْ وَأَنْمُسُهُمْ و أَبَلاَ يُبْصِرُونَ) هذا فيعلمون أننا نقدر على إعادتِهم بعد الموت (وَيَفُولُونَ) للمؤمنين (مَبىٰ هَذَا الْفَتْحُ) الحكم بيننا وبينكم (إِل كُنتُمْ صَدِفِينَ فَلْ يَوْمَ الْفَتْجِ) بإنزال العذاب بهم (لا يَنجَعُ ألذِيرَ كَبَرُواْ إِيمَٰنُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ) يمهلون (بَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرٍ) إنزال العذاب (إِنَّهُم مُنتَظِرُونَ) بك حادث موت أو قتل فيستريحون منك. هذا قبل الأمر بقتالهم.
مدنية ثلاث وسبعون آية
( بِسْمِ ٱلَّهِ لرَّحْمَن الرَّحيمِ) كانت طويلة كالسبع الطوال فنقصت حتى بقيت هكذا!. نزلت هذه الآيات في النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لما حاول المنافقون أن يخدعوه
بشيء من الحيل (يَأَيَّهَا ألَّتِ إِنَّ اللَّهُ) دم على تقواه {وَلا تُطِعِ الْكَينَ وَالْمَنَاعِين )
فيما يخالف شريعتك (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً)76:30) بما يكون قبل كونه (حَكِيماً) فيما يخلقه.
.
الأمر يأتي على معان: الإنسان يعمل شيئا فيؤمر به معنى ذلك أن يدوم على عمله وهذا معنى «يَايُّهَا ألنَّبِتِءُ إنَّوِ اللَّه» أي دم على التقوى فهو متق فعلا ولكن أمر بالمداومة، وأمر للتحصيل "يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فُمْ وَأَنذِرْ"
ز" قبل هذا الأمر ما كان هذا، وأمر معناه الزيادة كقولك
لمن يأكل معك: كل أي زد في الأكل «يَأَيُّهَا النَّءُ إنَّوِ اللَّة» أي دم على تقوى اللّٰه «وَلاَ تُطِع الْكهِرِينَ وَالْمُنَاصِفِينُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً» لم يزل (وَاتَّبِعْ مَا يُوجِىِّ إِلَيْكَ مِن رَبِّدَ القرآن (إِنَّ اللَّهُ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) في أمرك (وَكَعبىٰ بِاللَهِ وَكِيلًا ) حافظا لك («مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجْلِ مِ فَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ،) نزل ردا على جميل بن معمر الفهري كان عاقلا لبيبا يحفظ كل ما سمع، وكان يقول إن عنده قلبين يحفظ بكل قلب أكثر مما يحفظ محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، فلما كان يوم بدر وانْهزم المشركون جعل إحدى نعليه في قدم والأخرى في يد وصار يفر حتى لقي أبا سفيان فصار يقول: أين
تعلي، اين نعلي الاخرى؟ قال له أبو سفيان نعلك الأخرى في يدك، قال له: والله ما كنت أرى، فعلموا أنه ليس عنده قلبان كما كان يقول 1. إن قيل إن فلانا عنده قلبان معناه أنه قوي الحفظ فقط «مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مَ فَلْبَيْنِ مِي جَوْبِهِ» (وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمْ أليهِ تَظَهَرُونَ مِنْهَرَ أمَّهَتِكُمْ) كان الظهار في أول الإسلام هو الطلاق، من أراد أن يطلق امرأته يقول أنت عندي كظهر أمي فيكون طلاقا، حتى نزلت سورة قد سمع في قضية خولة.
الإنسان إذا ظاهر من امرأته لا يحملها ذلك أن تكون كأمه (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمُوَ أَبْنَآءَكُمْ ) نزلت في حق النبي صلى اللّه عليه وسلم، النبي تركت له أمه أمَّ أيمن بركة الحبشية 2 وزيد بن حارثة، وكان هذا عبدا لزوج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فلما بعث النبي صلى اللّٰه عليه وسلم آمن بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وسمع أبوه أن ولده عند النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو عبد فجاء وقال: هذا ليس بعبد فهو من أولاد الملوك والأمراء الأعزاء، وأراد الذهاب به. قال لهم: أختار الرق مع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم على السيادة معكم، لا أرجع عن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أبدا. فخاطب أبوه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم،
فقال: إن اختارك يمشي معك وإن اختارنا فنحن نختار من يختارنا 1. قال: أختار الرق مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم على الحرية مع الكفار، فغضب أبوه ورجع عنه وأعتقه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وتبناه جعله ابنا، كان في الجاهلية الإنسان يأخذ من شاء ويتبناه فيصير ولدا له كأولاد صلبه، يرثه إذا مات وتكون زوجته محرما للأب، فلما تبنى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم زيدا وقوى ذلك التبني بأن زوجه بزينب بنت جحش أمها صفية بنت عبد المطلب صاروا يقولون زيد بن محمد. فلما أمر اللّٰه نبيه أن يتزوج بزينب، بل زوجه بها "زَوَّجْنَاكَهَا" هذا التزويج جاء من عند اللّٰه تبارك وتعالى فهو الولي الكبير، كان النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بعدما انقضت عدتُها أرسل رسولا يخطبها فقالت: سأستخير اللّه وأشاور، بعد ذلك جاء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وجلس على فراشها معها لأنه نزلت عليه "جَلَمَّا فَضِىٰ زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَكَهَا" أتى التزويج مع الوحي فلم يحتج لعقد بعد هذا فدخل عليها فقط صلى اللّٰه عليه وسلم، فتطاول ألسنة المنافقين في ذلك صاروا يقولون: محمد تزوج زوجة ابنه، قال اللّٰه تبارك وتعالى «وَمَا جَعَلَ أَدْ عِيَآءَكْمُوَ أَبْنَآءَكُمْ)
إذا ادعى رجل أن فلانا ابنه لا يكون ابنه حقيقة (ذَلِكُمْ فَوْلُكُم بِأَجْوَاهِكُمْ) أنتم اليهود والمنافقون (وَاللَّهُ يَفُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِ السَّبِيلَ سبيل الحق (آدْعُوهُمْ عَلا بَآيِهِمْ) لا تقولوا زيد بن محمد، انسبوه إلى أبيه الذي ولده ( هُوَ أَفْسَطْ عِندَ اللَّهُ بَإِن لَمْ تَعْلَمُواْ ءَابَآءَهُمْ بَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ) فقال: أنا زيد بن حارثة، قبل هذا، بعد هذا جاء حارثة وأسلم فصار من أصحاب الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. بيتان كلهما توالد أربعة رجال كلهم صحابي: حارثة ولد زيدا، زيد ولد أسامة، أسامة ولد محمد بن أسامة كل الأربعة
كتب التفسير .
صاحب لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، كذلك أبو قحافة عثمان ولد أبا بكر، أبو بكر ولد عبد الرحمن، عبد الرحمن ولد محمد بن عبد الرحمن كلهم صحابي «جَال لَمْ تَعْلَمْوا دَا بَءَ هُمْ إِحْوَنُكُمْ فِي الدِّيِ وَمَوَلِيكُمْ» (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جَنَاحٌ جِيمَآ أَخْطَأْتُم بِهِ) كانوا تعودوا أن يقولوا زيد بن محمد حتى ربما جرى على لسان أحد بعد النهي، هذا ليس فيه جناح (وَلَكِر مَا تَعَمَّدَتْ فُلُوبُكُمْ) ولكن من تعمد أن يقول زيد بن محمد بعد هذا فهذا منهي عنه (وَكَاتَ اللَّهُ غَبُوراً) لما كان من قولكم قبل النهي (رَحِيماً) بكم في ذلك التَّمِ صلى اللّه عليه وسلم {أَوْلِى بِالْمُومِنِينَ مِنَ انمُسِهِمْ) فيما دعاهم إليه ودعتهم أنفسهم إلى خلافه. إذا أمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بشيء ودعت النفس إلى شيء آخر فعليك بما قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم. النبي أولى بكل مؤمن من نفسه. كان يقول (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم من مات وترك مالا فماله لورثته ومن ترك دينا فعلي دينه) ( وَأَزْوَاجُهُ وَ أمَّهَتُهُمْ) في حرمة نكاحهن عليهم، كذلك أزواج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أمهات للأمة جميعا، كل زوجة للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم أم للمؤمنين، فعلى هذا
كتاب الجمعة / باب تخفيف الصلاة والخطبة (1435).
حرم التزويج بزوجات النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وليس المسلمون أولادا للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم "ما كَانَ مُحَمَّدُ آَبَآ أَحَدٍ صِ رِجَالِكُمْ" أزواجه أمهاتنا وهو ليس أبانا لأن أزواجه لماكن أمهاتنا حرم علينا نكاحهن، ولو كنا أولاد النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لحرم عليه التزويج من الأمة. الإنسان لا يتزوج ابنته، هذه هي الحكمة في كون أزواجه أمهاتنا وهو ليس أبانا (وَأَوْلُواْ الاَرْحَامِ بَعْضُهُمْءَ أَوْلَىٰ بِبَعْضِ فِي كِتَبِ اللَّهِ مِ الْمُومِنِينَ وَالْمُهَجِرِينَ ) الإرث الذي كان يقع بالتبني منسوخ، الإنسان إذا مات يرثه أولوا أرحامه. كان النبي صلى اللّٰه عليه وسلم آخى بين المهاجرين والأنصار، وكل واحد يرث أخاه إذا مات بهذه المؤاخاة، ونسخت أيضا بآية الأنفال "وَأَوْلُواْ الارْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلِىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيْمٌ (إِلَّ) لكن { أَن تَمْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَآيِكْم مَعْرُوجا } بوصية فجائز (كَانَ ذَلِكَ) النسخ (مِ الْكِتَبِ مَسْطُورًا) أي اللوح المحفوظ (و) اذكر ({إِذَ آخَذْنَا مِنَ النَّبِيِيرَ مِيتَقَهُمْ) حين أخرجوا من صلب آدم كالذر وَمِنكَ)) بدأ بذكر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وهو آخرهم لهذا تعلم أنه سيدهم ({وَصِ نُوجٍ وَإبْرَهِيمَ وَمُوسِىٰ وَعِيسَى أَبْنِ مَرْيَمَ) بأن يعبدوا اللّٰه تبارك وتعالى ويدعوا إلى عبادته ({وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِيتَفاً غَلِيظاً شديدا بالوفاء. قال عمر: بأبي أنت وأمي يا رسول اللّٰه إن اللّٰه جعلك خاتم الأنبياء وذكرك قبلهم 1، قدمك في الذكر حيث قال «وَمِنكَ وَصِن نوجٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسِىٰ وَعِيسَى أَبْنِ مَرْيَمَ» صار النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول: أو تعرف من أنا يا عمر؟ أنا كذا أنا كذا
قال له كثيراا (لِيَسْئَلَ الصَّدِفِينَ عَى صِدْفِهِمْ ) في تبليغ الرسالة تبكيتا للكافرين (وَأَعَدَّ للكهِرِينَ) منهم (عَذَاباً اليمام مؤلما (يَأَيُّهَا ألذِينَ ءَامَنُوا اذُكْرُواْ نِعْمَةَ أللَّهِ عَلَيْكُمْة إِذْ
جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ) هذه الآية نزلت في غزوة الخندق هي الأحزاب، لما هاجر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم إلى المدينة وجد اليهود بني قريطة وبني النضير يسكنون المدينة، وسبب سكناهم أنّهم كانوا ينتظرون خروج النبي لأنّهم قرأوا في الكتب القديمة أن هذه البلدة مهاجر رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم، فلما جاء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم كتب كتابا عهدا بينه وبين اليهود أنه لا يحاربُهم ولا يحاربونه ولا يعين عليهم ولا يعينون عليه، فختموا هذا الكتاب وسجلوه عند المسلمين وعند اليهود. فلما مضت غزوة أحد ركب حبي بن أخطب وسار
أتدري يا محمد لأي شيء أمرنا اللّه بالسجود لآدم فسجدنا، إنما أراد بذلك تعظيمه إذ كنت في صلبه ولا فخر. يا عمر أتدري من أنا؟ أنا الذي قبل اللّٰه توبة آدم من أجلي وغفر له وتاب عليه لما توسل بي إلى اللّٰه عز وجل فقال اللهم إني أسألك بما جاء به محمد وآله ولا فخر وكان رسم كتاب الفرقان معه نبي القلم الأسمى، وبي سأل اللّٰه التوبة وبي نطق بالحكمة وعلم أسماء الملائكة ولا فخر. يا عمر أتدري من أنا؟ أنا الذي بادرت بالجواب حين أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم فقال عز وجل "ألست بربكم" فبادرت بالجواب فقلت بلى أنت ربنا، فاستحسن اللّه ذلك مني فأمرهم وأمر أرواح البهائم فسجدوا كلهم إذ رأوني، ولذلك كانت البهائم إذا رأوا نوري في أصلاب آبائي وأجدادي يتشعشع في جباههم يسجدون لنوري ولا فخر. يا عمر أتدري من أنا؟ أنا الذي من أجلي أخذ اللّٰه ميثاق الأنبياء والرسل والأمم بإنذارهم بنبوتي وفضلي وآتيت صوابه قرنا بعد قرن قال اللّٰه عز وجل "وإذ أخذ اللّٰه ميثاق النبيين لما آتيناكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق" ثم جاءكم رسول في آخر الزمان اسمه محمد بن عبد اللّٰه مصدق لما معكم من نعته وصفته لتؤمنن به ولتنصرنه، قال فأقروا بذلك قال اللّٰه عز وجل: أأقررتم بأنه خيرتي من خلقي وصفيي وقيل وصفوتي خاتم النبيين وسيد المرسلين وحبيب رب العالمين وحجة اللّٰه على الخلق أجمعين وأخذ على كل ذلك أمره وعهده وميثاقه، قالوا: أقررنا قال اللّٰه عز وجل: "فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين" أن خير خلقي وصفيي أحمد، من تبعه أنجيته "فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون" ولا فخر... إلى آخر الحديث. وقد ورد بالكامل في هامش حل الأقفال لقراء جوهرة الكمال صفحات 165-168
إلى مكة وتعاهد مع أبي سفيان على محاربة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، نقض العهد، بعد ذلك ركب إلى غطفان، وركب إلى هوازن، حتى ركب إلى الحبشة، فجمعوا جيوشا أتى للمدينة المنورة اثنا عشر ألفا حتى قربوا من المدينة فعلم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بذلك فاستشار سلمان الفارسي الذي عاش في الجاهلية ستين سنة، قال له: ما الرأي في هذا؟ فقال: كنا إذا وقع لنا مثل هذا نحفر خندقا حول المدينة حتى لا يدخلها عدو، فخط النبي صلى اللّٰه عليه وسلم الخندق وقسمه بين المهاجرين والأنصار وأهل البيت، فتنازعوا في سلمان الذي جاء هذا الرأي، قال المهاجرون: سلمان منا، وقال الأنصار: سلمان منا، قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: (سلمان منا أهل البيت)1 فلحق بأهل البيت، فصاروا يحفرون الخندق حتى وصلوا إلى حجر لا يؤثر فيه معول، فخرج سلمان وأخبر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فتوضأ وصب الوضوء على الحجر وهو في ذلك الوقت صام ثلاثة أيام متوالية لا يجد ما يفطر به فيواصل صومه حتى أنه وقت دخوله للخندق ربط بحجر على بطنه الشريف صلى اللّٰه عليه وسلم من شدة الجوع كما يقول العلماء2، فدخل وأخذ المعول
وضرب الصخرة فانكسر ثلثها فخرج نور عظيم كأن مصباحا أوقد في بيت مظلم فقال:
اللّٰه أكبر، وضرب ثانيا فخرج نور عظيم فقال: اللّٰه أكبر وضرب ثالثا فأزال الصخرة فصارت كأنها كثيب فدخل سلمان وقال: يا رسول اللّٰه رأينا عجبا لما ضربت أولا رأينا نورا عظيما كأن مصباحا أوقد في بيت مظلم. قال: أوَ رأيتم ما رأى سلمان؟ قالوا: نعم. قال: لما ضربت الضربة الأولى فتح لي أراضي اليمن حتى رأيت صنعاء اليمن ورأيت الحيرة وبشرت أن أمتي ستملك هذا، وثانيا رأيت بلاد فارس، وثالثا رأيت بلاد الروم وأقطار الدنيا كلا زويت لي وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي. قال المنافقون يخبركم بالكذب، هذا الذي يخاف من أعدائه حتى صار يحفر خندقا يقول إنه يملك البلاد شتان ما بين هذا وبين ما يقع، لهذا نزلت "فُلِ اللَّهُمَّ مَٰلِكَ الْمُلْكِ تُوتِ اِلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّل تَشَآءُ وَتُعِزُّمَن تَشَآءْ وَتُذِلُّ مَى تَشَآءُ بِيَدِكَ الْخَيْزُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَءٍ فَدِيرًا1. فلما كان ذلك مكث
أعداء الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم الأحزاب قائدهم أبو سفيان بن حرب، مكثوا عشرين يوما خلف الخندق ما دخلوا المدينة، فالقتال بينهم رمي بالسهام فقط، إلا فارس واحد من شجعانِهم الذين يحاربون ألفا هو عمرو بن عبد ود أقحم فرسه في الخندق حتى جاء لحل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقال أنت تقول: مؤمن واحد بكافرين ومن مات منكم دخل الجنة ومن مات منا دخل النار؟ أنا وحدي أطلب البراز من أراد منكم أن يذهب إلى الجنة الآن فليأتني أدخله الجنة. فقام علي بن أبي طالب كرم اللّٰه وجهه وهو ابن سبع عشرة سنة فقال: يا رسول اللّٰه أنا أذهب إلى عمرو أقاتله. قال: (يا علي ذلك عمرو بن
مظلم وكبر رسول اللّٰه تكبير فتح فكبر المسلمون ثم ضربها الثانية فبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم وكبر تكبير فتح وكبر المسلمون ثم ضربها عليه الصلاة السلام الثالثة فكسرها وبرق منها برق كذلك فكبر تكبير فتح وكبر المسلمون وأخذ بيد سلمان ورقى فقال سلمان: بأبي أنت وأمي يا رسول اللّٰه لقد رأيت شيئا ما رأيت مثله قط، فالتفت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم إلى القوم فقال: رأيتم ما يقول سلمان؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: ضربت ضربتي الأولى فبرق لي الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ثم ضربت الثانية فبرق لي الذي رأيتم أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ثم ضربت ضربتي الثالثة فبرق لي الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها فابشروا، فاستبشر المسلمون وقالوا الحمد لله وعد صدق وعدنا النصر بعد الحفر فقال المنافقون ألا تعجبون ويعدكم الباطل ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا للقتال فأنزل اللّٰه تعالى القرآن "وَإِذْ يَفُولُ الْمُنَامِفُونَ وَالذِينَ مِح فُلُوبِهِم مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّ غُرُورا الألوسي في روح المعاني ج 113/3
عبد ود) فجلس علي فتكلم ثانيا وثالثا فقام علي فقال: يا رسول اللّٰه أنا أذهب أقاتله.
قال: (ذلك عمرو بن عبد ود يا علي) قال: ولو كان عمرو بن عبد ود لابد أقاتله. فوقف النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فأخذ عمامته ووضعها على رأس علي ودفع له سيفه ذا الفقار، وتوجه إلى القبلة وقال (يا رب إنك يوم بدر قد أخذت عبيدة بن الحارث بن المطلب ويوم أحد حمزة بن عبد المطلب واليوم لم يبق عندي إلا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين) وأطلقه وذهب وضرب صدره فخرج علي فقال لعمرو:
أدعوك للبراز، قال: من هذا؟ هذا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب. قال له: أنت والدك صديق لي لا أقاتلك أبدا أستحيي أن آتي الآخرة فيقول أبوك قتلت ابني، هذا لا أفعله.
بتحقق أنه كل من قاتله يقتله. قال علي: ولكن أنا أقتلك إما أن تقول لا إله إلا اللّٰه محمد رسول اللّه وإما أن أقتلك، فغضب وسل سيفه وأراد أن يضرب عليا فضرب علي سيفه وضربه هو فشقه فلقتين وكبر وهو في محل بعيد من النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ثلاثة أميال، فلما كبر قال النبي: قتله والله لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار، فكبر وكبر المسلمون1 فأنزل اللّٰه ريحا وجنودا لم تروها وأنزل بردا ما سبق له مثل، وحرك خيام المشركين وألقى اللّٰه الرعب في قلوبهم، فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: من يذهب إلى القوم ويأتيني بخبرهم ولا يحدث أمرا؟ قال حذيفة بن اليمان: أنا يا رسول الله، فخطا خطوتين ورجع قال: لا يقدر أحد أن يمشي في هذا البرد. فقال: يا رب اكف حذيفة البرد، قال فصرت كأن تنورا بين يدي وآخر عن يميني وآخر عن شمالي وآخر خلفي. لم يحس بالبرد حتى وصل إلى محل القوم، قال لولا قول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ولا يحدث أمرا لقتلت أبا سفيان من بين
ظهرانيهم تمكنت منه، فوقف أبو سفيان وقال: اجتمعوا فاجتمعوا عليه وقال: كلكم يمسك يد من على يمينه ومن على شماله حتى نتأكد أن ليس معنا أحد غيرنا، فأمسك حذيفة بيد رجل عن يمينه وبيد رجل عن شماله وقال له: من أنت؟ فقال أبو سفيان: أنا أتكلم لكم كلاما إذا أتممت كلامي سأرجع إلى مكة سواء قبلتم أو لم تقبلوا: إننا ما تهيأنا للحرب جئنا غير مستعدين وقد خدعنا وخاننا بنو قريظة وبنو النضير وغطفان وهوازن، ومحمد لا يحب محاربة أحد قبلنا إذا رجع الناس عن محاربته هو يستعد لمحاربتنا وقد رأيتم هذه الحيلة التي فعلها محمد وما كانت العرب تعرف هذا، وهذا الذي أصابنا من الريح والزلزال والبرد لا يمكن البقاء معه، فأنا أرجع الآن إلى مكة. فلما فرغ من كلامه ركب ناقته فقط وتوجه إلى مكة هاربا، فرجع حذيفة إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وأخبره الخبر وبعد ذلك أحس بالبرد فغطاه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بطرف ثوبه فنام حتى أصبح قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: قم يا نومان 1. ولما فر أبو سفيان حتى توسط الطريق كتب كتابا إلى رسول
اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: من صخر بن حرب أبي سفيان إلى محمد بن عبد اللّٰه إني خرجت إليك بجمع كنت أنوي أن لا أرجع إلا بعد أن أستأصلك أنت ومن معك، وقمتَ بِهِذه المكيدة التي ما كانت العرب تعرفها، وما فعلت هذه المكيدة إلا فرارا من سيفي، ولكن أقسم باللات والعزى ومناة وإساف ونائلة وهبل أني لا أزال أحتال حتى آتيك بيوم أمر عليك من يوم أحد. فكتب إليه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من محمد بن عبد اللّٰه رسول اللّٰه إلى صخر بن حرب أما قولك تخرج تريد استئصالنا فذلك أمر يحول اللّه بينك وبينه لا تراه أبدا، وإني أقسم لك بالله الذي أنزل علي الكتاب أني سآتيك بيوم أمر عليك من يوم بدر، يوم أكسر فيه اللات والعزى ومناة وإساف ونائلة وهبل وأذكرك يا أحمق بني غالب فتتذكر رغما1. هذا فعل ما قال. فلما نصر اللّٰه نبيه حتى رد الجيوش دعا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم دعاء بين صلاة الظهر والعصر فاستجاب اللّٰه دعاءه ورد أعداءه فوقف النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يقول شكرا شكرا شكرا يا رب 2. هذه القضية هي التي قص القرآن «يَأَيُّهَا ألذِيرَ ءَامَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُم إِذْ جَآءَثْكُمْ جُنُودٌ» من الكفار متحزبون أيام حفر الخندق (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا)
اللّه عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها فلم أزل نائما حتى أصبحت فلما أصبحت قال قم يا نومان. صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير/ باب غزوة الأحزاب (3343). وورد عند أحمد من حديث محمد بن كعب القري أكثر تفصيلا إلا أنه لم يذكر فيه قول رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لحذيفة بعدما أصبحوا: قم يا نومان. مسند أحمد: / باب حديث حذيفة بن اليمان (22244).
من الملائكة (وَكَانَ أللَّهُ لم يزل (بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً ذْ جَآءَوكُم مِ جَوْفِكُمْ وَمِرَ اسْعَلَ منكم من أعلى الوادي وأسفله من المشرق والمغرب أشد بلاء على المسلمين مطلقا هو الأحزاب (وَإِذْ زَاعَتِ الأَبْصَرُ) مالت عن كل شيء إلى عدوها من كل جانب (وَبَلَغَتِ الْغُلُوبُ الْحَنَاجِرَ) جمع حنجرة كلهم اشتد خوفه حتى بلغ قلبه محل حلقه من شدة الخوف (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا المختلفة، المؤمنون يتيقنون بالنصر والمنافقون يئسوا ( هُنَالِكَ أبْتُلِي الْمُومِنُونَ اختبروا ليتبين المخلص من غيره (وَزُلْزِلُوا) حركوا ( زِلْزَالَا شَدِيدا) من شدة الفزع و) اذكر (إِذْ يَفُولُ الْمُنَاجِفُونَ وَالذِيسَ فِي فُلُوبِهِم مَرَضّ) ضعف اعتقاد (مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولْهُو بالنصر (إِلاَّ غُرورا باطلا ( وَإِذْ فَالَت طَائِقَةٌ مِنْهُمْ ) المنافقين (يَأَهْلَ يَثْرِبَ هي أرض المدينة، كان اسم المدينة في الجاهلية يثرب فسماها النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة وطيبة وطابة، ومن قال يثرب الآن فليستغفر اللّه (لا مَقَامَ لَكُمْ بَارْجِعُوا ) صار المنافقون يقولون هذا ارجعوا إلى منازلكم في المدينة ({وَيَسْتَٰذِلُ مَرِيقٌ مِنْهُمْ النَّبِ في الرجوع (يَفُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ) أي غير حصينة. شدة الخوف في الأجزاب ليست مواجهة العدو فقط ولكن وراءهم بنو قريظة وبنو النضير أعداء لهم، وعيالهم باقون في المدينة، لم يعرفوا ماذا يفعل الأعداء بالعيال، فلهذا اشتد الخوف عليهم. بعضهم يستأذن أن دوره غير حصينة يخشى عليها (وَمَا هِي بِعَوْرَةٍ)33:12-33:13) ليست غير حصينة دانْ يُرِيدُونَ إِلاَّ بِرَاراً وَلَوْ دُخِلَتْ) المدينة (عَلَيْهِم مِنَ افْطَارِهَا) نواحيها (ثُمَّ سُبِلُوا) سألهم الداخلون (الْعِتْنَةَ) الكفر (لَاتَوْهَا أولئك المنافقون لو جاءهم الكفار من ورائهم وطلبوا منهم الكفر لارتدوا حينا (وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلاَّ يَسِيرا) ولا يمكثون طويلا ( وَلَفَدْ كَانُواْ عَهَدْوا اللَّهَ
صِ فَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأدْبَرْ وكانوا عاهدوا اللّه وبايعوا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنّهم لا يولون الأدبار أبدا (وَكَاتَ عَهْدُ أَللَّهِ مَسْؤُولًا) عن الوفاء (فَل لَنْ يَنجَعَكُمُ الْعِرَارُ إِن جَرَرْتُم مِيَ ألْمَوْتِ أَو الْفَتْلِ) الفر لا يفيد في هذا، من حضر موته أو قتله لابد أن يموت (وَإِذاً ) إن فررتم وَلا تَمَتَّعُونَ) في الدنيا بعد فراركم (إِلاَّ قَلِيلًا ) بقية آجالكم (فُلْ مَى ذَا ألذِهِ يَعْصِمْكُم) يجيركم (مِنَ اللَّهِ إِنَ آرَادَ بِكُمْ سُوءاً)33:16-33:17 هلاكا أو هزيمة {آوَ آرَادَ بِكُمْ رَحْمَةُ )
تقدرون على الفرار ولكن من فر منكم من يحول بينه وبين اللّه إذا أراد اللّه موته؟ (وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِ دُوبِ اللَّهِ وَلِيَأم ينفعهم (وَلا نَصِيرا) يدفع الضر عنهم {قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ الْمُعَوِّفِينَ) المثبطين (مِنكُمْ وَالْفَآئِلِيسَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ) تعالوا إِلَيْنَا وَلَا يَاتُولَ الْبَأْسَ)
القتال (إِلاّ فَلِيلًا) رياء وسمعة ( اشِحَةً عَلَيْكُمْ) بالمعاونة (بَإِذَا جَآءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدْورُ أَعْيُنْهُمْ كَالذِى) كنظر أو كدوران الذي (يُغْشِى عَلَيْهِ مِنَ ألْمَوْتِ)33:18-33:19
ينظرون إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم كأنّهم في سكرات الموت وَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ)
وحيزت الغنائم (سَلَفُوكُم) ضربوكم ( بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ) النفاق يقارنه الخوف دائما، إذا جاءت وقعة ينظرون إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم كأنّهم في سكرات الموت من شدة الخوف، وإذا ذهب الخوف وقسمت الغنائم سلقوكم ضربوكم بألسنة حداد ( آشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ)33:18-33:19 على الغنيمة يطلبوها (أوْلَبِكَ لَمْ يُومِنُوا) حقيقة ( بَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَلَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ) الإحباط ( عَلَى اللَّهِ يَسِيراً يَحْسِبُونَ الاحْرَابَ) من الكفار (لَمْ يَذْهَبُوا) إلى مكة لخوفهم منهم ( وَإِنْ يَاتِ الاحْزَابُ كرة أخرى يَوَدُّواْ) يتمنوا ولَوَ آَنَّهُم بَادُولَ فِيِ الاَعْرَابِ كائنون في البادية (يَسْئَلُونَ عَىَ انْبَآئِكُمْ) يتمنون أن لا يحضروا هذا ولكن يكونون في القرى البعيدة يسألون عن الأخبار (وَلَوْ كَانُواْ جِيكْم) هذه الكرة (مَا فَتَلُوْا إِلَّ فَلِيلًا) رياء وخوفا (لَفَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اِللَّهِ إِسْوَةً حَسَنَةٌ) اقتداء به في القتال
والتبات في مواطنه صلى اللّٰه عليه وسلم (لِمَر كَانَ يَرْجُواْ أللَّهِ) يخافه (وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّةَ كَثِيراً) بخلاف من ليس كذلك، هذه حالة المنافقين (وَلَمَّا رَءَا الْمَومِنُونَ الاحْزَابَ أما المؤمنون لما رأوا الأحزاب {فَالُواْ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَ من الابتلاء والنصر (وَصَدَقَ اللَّهَ وَرَسُولَةٌ و) في الوعد (وَمَا رَادَهُم ) ذلك (إِلَّ إِيمَنا) تصديقا بوعد اللّٰه (وَتَسْلِيما) لأمره (مِسَ الْمُومِنِسَ رِجَالٌ صَدَفُواْ مَا عَهَدُواْ أُللَّهَ عَلَيْهِ) من الثبات مع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وقَمِنْهُم مَر فَضِى نَحْبَهُ ) مات أو قتل في سبيل اللّٰه (وَمِنْهُم مَنْ يَنتَظِرٌ ذلك وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) في العهد وهم بخلاف حال المنافقين {لِيَجْزِىَ أللَّهُ الصَّدِفِيَ بِصِدْفِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَٰهِفِيَ إِل شَآءَ بأن يميتهم على نفاقهم (اوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ )3:127-3:128
يهديهم إلى الإسلام والإيمان الصحيح {إِنَّ اللَّةَ كَانَ) لم يزل (غَبُوراً) لمن تاب ( رَجيماً بهم ( وَرَدَّ اللَّهُ ألذِينَ كَبَرْوا) الأحزاب ( بِعَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً)) رجع المشركون منهزمين ظفر بهم المسلمون (وَكَبَى اللَّهُ الْمُومِنِينَ الْفِتَالَ ولم يقع قتال بل كفى اللّٰه المؤمنين القتال بالريح والملائكة (وَكَانَ اللَّهُ) لم يزل فَوِيّا» على إيجاد ما يريد عَزِيزا)
غالبا على أمره، فانصرفوا فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لن يقاتلوكم بعد هذا إلا إذا جئتموهم أما هم فلا يأتون بعد1، ما أتوا بعد هذا. فرجع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ودخل بيت زوجته أم سلمة واشتغل بالغسل حتى غسل شق رأسه الأيمن مر جبريل فقال: أنتم المسلمون وضعتم السلاح أما نحن الملائكة فما وضعنا السلاح بعد، قال النبي صلى اللّٰه
الأحزاب (4110)
عليه وسلم: إلى أين؟ قال: إلى بني قريظة والنضير 1. أمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بلالا ينادي في الناس: خيل اللّٰه اركبي لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة 2. فخرج القوم وذهبوا ما صلوا العصر إلا بعد العشاء امتثالا لأمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، ومنهم من رأى أن المهم سرعة الخروج فقط فصلوا وذهبوا بعد الصلاة. قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: كل أداء. لهذا تمسك الصوفية بأن امتثال أمر الشيوخ خير من النوافل إن كانت (وَأَنزَلَ الذِينَ ظَهَرُوهُم مِنَ آهْلِ الْكِتَبِ)33:26 قريظة م صَيَاصِيهِمْ) حصونِهم جمع صيصة وهو ما يتحصن به (وَفَذَقَ مِي فُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ) الخوف ( مَرِيفاً تَفْتُلُونَ) منهم وهم المقاتلة (وَتَاسِرُونَ بَرِيفا) منهم الذراري (وَأَوْرَتَكْمُتَ أَرْصَهُمْ وَدِيَرَهُمْ وَأَمْوَلَهُمْ وَأَرْضا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ فَدِيرًا() خرج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فلما توسط
(4117) وفي صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير/ باب جواز قتال من نقض العهد وجواز إنزال أهل الحصن (3315).
صحيح البخاري: كتاب المغازي/ باب مرجع النبي من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريطة (4119).
صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير / باب المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين المتعارضين (3317)
لكن في لفظه: الظهر " غير "العصر"
الطريق قال: هل ذهب أحد قبلي؟ قالوا: دحية الكلبي مر هنا، قال: ذاك جبريل. جبريل كان يأتي على صورة دحية الكلبي. فلما وصلوا إلى قريظة سبق علي إلى قريب من الحصن فأتى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال يا رسول اللّٰه لا تدن من هؤلاء يؤذونك بألسنتهم، قال: يقولون في كلاما قبيحا؟ قال علي: نعم. دعاهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: يا أبناء الخنازير وأبناء القرود أنتم آباؤكم مسخوا فصاروا خنازير وقرودا أنتم ما تقولون أولاد الخنازير والقردة فقط؟ قالوا: يا أبا القاسم ما ألفنا منك هذا 1. فحاصرهم في الحصن عشرين يوما وبعد عشرين يوما نزلوا على حكم سعد. قال لهم الرسول ينزلون على حكمه قالوا لا، أنت حكمك غليظ ولكن إن خيرتنا نحتار واحدا من أصحابك ننزل على حكمه. فقال اختاروا.
قالوا: ننزل على حكم سعد، وكان سعد بن معاذ قد جرح أيام الخندق وكان الجرح يبرأ تارة وينكأ مرة أخرى فلما رجع من الخندق وقد سمع ما قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال: يا رب إن كان بقي شيء من حروب نبيك فاحفظني حتى أبلغه وأبلي فيه وإن كان قد انقضت حروب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فأنكئ هذا الجرح حتى أموت شهيدا فنكأ الجرح فمرض وورمت قدمه ورما شديدا فأرسل إليه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنه يأتي يحكم في بني قريظة فحملوه على حمار، فلما جاء قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (قوموا إلى سيدكم) فوقفوا وقال لسعد: احكم في هؤلاء. فقال: يقتل جميع رجالهم ويسبى جميع نسائهم وولدانهم. قال (والذي نفسي بيده لقد حكمت بالحكم الذي رضي اللّٰه به فوق سبع سماوات) فأمضى فيهم حكم سعد 2. أخذ المقاتلين فإذا هم ستمائة رجل فقتلوا عن آخرهم
اخرج إلى بني قريطة فقاتلهم قالت فلبس رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم لأمته وأذن في الناس بالرحيل أن يخرجوا فخرج رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فمر على بني غنم وهم جيران المسجد حوله فقال:
من مربكم؟ فقالوا مر بنا دحية الكلبي، وكان دحية الكلبي تشبه لحيته وسنه ووجهه جبريل عليه السلام. فقالت فأتاهم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء قيل لهم انزلوا على حكم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر فأشار إليهم أنه الذبح قالوا ننزل على حكم سعد بن معاذ فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم انزلوا على حكم سعد بن معاذ فنزلوا وبعث رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم إلى سعد بن معاذ فأتي به على حمار عليه إكاف من ليف قد حمل عليه وحف به قومه فقالوا يا أبا عمرو حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية ومن قد علمت قالت وَأَنَّى لا يرجع إليهم شيئا ولا يلتفت إليهم حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال قد آن لي أن لا أبالي في اللّٰه لومة لائم قال قال أبو سعيد: فلما طلع على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قال قوموا إلى سيدكم فأنزلوه فقال عمر سيدنا اللّٰه عز وجل قال أنزلوه فأنزلوه قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم احكم فيهم قال سعد فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم وقال يزيد ببغداد ويقسم فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لقد حكمت فيهم بحكم اللّٰه عز وجل وحكم رسوله.. الحديث. مسند أحمد: مسند الأنصار /
(23945). وقد ورد حكم سعد في الصحيحين مختصرا عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه: نزل أهل قريطة على حكم سعد بن معاذ فأرسل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم إلى سعد فأتى على حمار فلما دنا من المسجد قال للأنصار قوموا إلى سيدكم أو خيركم، فقال: هؤلاء نزلوا على حكمك، فقال:
تقتل مقاتلتهم وتسبي ذراريهم قال قضيت بحكم اللّٰه وربما قال بحكم الملك. صحيح البخاري: كتاب المغازي/ باب مرجع النبي من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريطة (4121). صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير / باب جواز قتال من نقض العهد وجواز إنزال أهل الحصن (3314). قال ابن حجر في شرحه للحديث: وفي رواية محمد بن صالح: لقد حكمت فيهم اليوم بحكم اللّٰه الذي حكم به من فوق
سبع سماوات.
قتلهم علي بن أبي طالب 1، وسبى الذراري كلا وباعهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في السلاح 2. وأما بنو النضير فطردهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وقال لهم اخرجوا من المدينة لما نكثتم العهد فأخرجهم وانتقلوا بعضهم إلى أذرعات وبعضهم إلى خيبر وبعد ذلك طردهم عمر من خيبر 3 فرجعوا إلى الشام ومن الشام ستسوقهم نار إلى النار. «يَأَيُّهَا ألنَّيِهُ فُل
ج257/3.
. 256/3€
لَازْوَاجِكَ» سبب نزول هذه الآية أن نساء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وهن تسع في ذلك الوقت عائشة وميمونة وصفية وسودة وحفصة وهند وزينب وجويرية ورملة. هذه تسع نسوة هن اللاتي مات رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم عنهن. وهو صلى اللّٰه عليه وسلم خطب اثنتين وثلاثين امرأة عقد على بعض ولم يعقد على بعض، واللاتي عقد عليهن منهن من طلق قبل الدخول ومنهن من طلق بعد الدخول 1، واللاتي تزوجهن ودخل هن اثنتا عشرة امرأة: خديجة وهي وحدها مدة حياتِها وإحدى عشرة بعدها مات ثنتان منهن 2 وبقيت تسع في عصمته حتى توفاه الله. وتلك التسع هن اللاتي كن يكلفن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بالنفقات والحلي وزينة الدنيا حتى غضب صلى اللّٰه عليه وسلم وخرج من بيته وآلى أنه لا يدخل البيت شهرا، فمكث في المسجد هو وجاريته مارية القبطية تسعا وعشرين ليلة، وبعد ذلك دخل على عائشة، قالت: إنك آليت شهرا، قال: إن الشهر يكون تسعة وعشرين، فرئي الهلال مساء ذلك اليوم فنزلت هذه الآية. أمره اللّٰه أن يخيرهن إما أن يخترن الدنيا فيطلقهن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ويسرحهن، أو يخترن اللّٰه ورسوله والدار الآخرة فلا يكلفن المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم بشيء من هذه التكاليف. ولما آلى شهرا وبقي
وسلم قال لا يجتمع دينان في جزيرة العرب فأجلى يهودَ خيبر. الموطأ: كتاب الجامع/ باب ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة (1388).
.168-164/14
في مشربة في المسجد أذاع الناس أن محمدا طلق نساءه جميعا فتحركت القرية بهذا حتى سمع عمر فقال: كنت أخشى على حفصة من هذا، دخل على حفصة وقال: ألم أقل لك إن عندك ضرة لا تنظري إليها هي أجمل منك وأفضل منك وأحب إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم منك، وأبوها أحب إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم من أبيك، إياك أن تمعلي نفسك في جنب عائشة، أما نصحتك بهذا؟ الآن طلقكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ قالت: لا أدري هو هنالك في المشربة. فأتى عمر فقال: السلام عليكم يستأذن عمر، فسكت النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فذهب فقال: لم أملك نفسي على ما بي من الوجل فرجع فقال: السلام عليكم يستأذن عمر، فلم يتكلم رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم، فذهب عمر، وثالثا جاء: يستأذن عمر فلم يؤذن له، ففر قال: أخشى أن ينزل في آية أني منافق. وبعد ذلك دعاه الغلام يا عمر تعال أذن لك رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم. قال: فدخلت فوجدت النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، على حصير أثر في جسده الكريم صلى اللّٰه عليه وسلم، وما رأيت في بيته شيئا يتعلق إليه البصر، فقلت يا رسول اللّٰه أستأنس أنبسط؟ قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم نعم لا باس. قال أطلقت نساءك؟ قال: لا، قال: لو رأيتني يا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليك وسلم نحن رجال قريش عادتنا أنا نقهر نساءنا، فلما أتينا للمدينة ووجدنا نساء الأنصار يقهرن رجالهن اقتدت نساؤنا بنساء الأنصار، لو رأيت بنت فلان اليوم معي تطالبني بكذا وكذا وكذا وكذا، فتبسم النبي صلى اللّه عليه وسلم، قال: أنبسط؟ قال: انبسط، قال: تطالبني بكذا وكذا وكذا وكذا حتى هممت بأن أطلقها فضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال له: هن هؤلاء هكذا شُغلهن، فنزلت هذه الآية، فدخل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بيت عائشة وقال لها: أنا أذكر لك أمرا لا تجيبيني فيه إلا بعد استشارة والديك، إن اللّه تبارك وتعالى خيركن إما أن تخترن اللّٰه ورسوله أو تخترن
الدنيا فأطلقكن. قالت: أفي هذا أشاور أبوي؟ أنا أختار اللّٰه ورسوله والدار الآخرة، ولكن إذا دخلت على نسائك تشاورهن لا تقل لهن ما قلت. تتمنى أن تقع واحدة في العكس قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: لا تسألني واحدة منهن جوابك إلا وقلته لها. فدخل عليهن جميعا كلهن اخترن اللّٰه ورسوله والدار الآخرة1. (يَأَيُّهَا التَّيِءُ فُل لَازْوَاجِكَ إِى كُنتُنَ تُرِدْنَ الْحَيَوةَ الدُّنْبِا وَزِينَتَهَا بَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُرَّ) متعة الطلاق (وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلًا)
أطلقكن من غير ضرار (وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْتَ اللَّةَ وَرَسُولَهُو وَالدَّارَ الآخِرَةَ الجنة ( جَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَٰتِ مِنكُرَّ) بارادة الآخرة (أَجْراً عَظِيماً يَنِسَآءَ النَّيِءِ مَنْ يَاتِ مِنكُرَّ بِهَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) إذا تبينت (يُصَعَفْ) يشدد (لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنَ)33:29-33:30 مثليْ حد الإنسان، لأنّهن
أقرب إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ويشاهدن من نعم اللّٰه ما لا تشاهد غيرهن من النساء، فعلى هذا لو خالفن لكان جرمهن أعظم من جرم غيرهن فيضاعف لهن العقاب في الدنيا والآخرة (وَكَالَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرا) مضاعفة الحد في الدنيا ومضاعفة العذاب في الآخرة يسير على اللّٰه تبارك وتعالى لمن ارتكب ذلك منكن، ولكن اللّٰه لم يبتل نبيا قط بامرأة تعمل الفاحشة كما تقدم 1. صدق اللّٰه العظيم. اللهم صلّ على سيدنا محمد وسلم
المحتويات
المحتويات
سورة الفرقان ..
سورة الشعراء . ..
سورة النمل .
سورة القصص
سورة العنكبوت
سورة الروم . .
سورة لقمان
سورة السجدة
.
• سورة الأحزاب
المحتويات
52\.
85\.
96\.