HomeReadVersesListenResearch
Back to Reading
الأحزاب

Al-Aḥzāb

73 verses · 2 lessons of commentary

Lesson 40Sūrat Luqmān – Sūrat Al-Aḥzāb

(وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ ) يقبل على طاعته. عبد أسلم وجهه أشرف أعضائه معناه أسلم نفسه إلى اللّٰه تبارك وتعالى كما يسلم المرء المتاع إلى غيره ويفوض جميع أمره إليه وءوَهُوَ مُحْسٌ) موحدٌ (بَفَدِ إسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوَثْفِى) من جمع هذه الأشياء فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، الإنسان إذا أراد أن يطلع على جبل شاهق يتمسك بحبل قوي يأمن من السقوط، من أراد أن يأمن من السقوط حيث استمسك بعروة وثقى لا انفصام لها، فليسلم وجهه إلى اللّٰه وليحسن، والإحسان كما فسره النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن تعبد اللّٰه كأنك تراه، الإحسان أن تخلص النية لله في كل الحركات والسكنات لا تعمل شيئا إلا لله ولا يتأتى هذا إلا بما قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (أن تعبد اللّٰه كأنك تراه)1 لابد من المراقبة، المراقبة مراقبتان مراقبة قبل الفناء ومراقبة بعد الفناء. المراقبة قبل[1]

الفناء هي الإشراف على الوصول والمراقبة بعد الفناء هي المراقبة الحقيقية. والمراقبة أنفس مقام من مقامات الولاية أن يكون العبد مستغرقا في ذات اللّٰه تبارك وتعالى، هذه أعلى مرتبة، والمرتبة الدنيا أن يكون مستحضرا لشدة اطلاع اللّٰه على كلية العبد، إن لم تكن تراه فهو يراك، إما أن تكون تراه أو تكون تشاهد رؤيته لك (وَالَى أللَّهِ عَفِيَةَ الأَمَورَ) والمرجع في الدنيا والآخرة إلى اللّٰه تبارك وتعالى (وَمَى كَبَرَ بَلاَ يُحْزِنكَ كُمْرُةُ وَ يا محمد لا تهتم بكفر من كفر، فلا يضر إلا نفسه (إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنْتَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا إِنَّ أللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصَّدور بما فيها كغيره فمجاز عليه (نَمَتِعَهُمْ) في الدنيا (قَلِيلًا ) أيام حياتهم (قَمَّ نَضْطَرُّهُمْ في الآخرة (إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٌ)31:24 وهو عذاب النار لا يجدون عنه مصرفا. في الآيات أمور أن من أسلم وجهه لله، واشتغل بالله عن كل ما سواه، وأفرد الوجهة إلى اللّٰه تبارك وتعالى، فقد سلم في الدنيا والآخرة لأنه تمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها. وفي الآية أن من أدبر عن اللّٰه تبارك وتعالى فلا يحمل أنبياء اللّٰه وأولياءه على الحزن فإن ذلك لا يضر إلا نفسه، وإن المعرضين عن اللّٰه تبارك وتعالى ما هم فيه شيء قليل لا يدوم وسيرجعون إلى اللّٰه تبارك وتعالى. إذن هذه الأيام القليلة الفانية لا تخترها على اليوم الطويل الدائم، فعلى كل حال فهذه الدنيا ممر لنا لا مقر، كلنا يفارقها إما إلى الجنة وإما إلى النار، فمن اشتغل بالله تبارك وتعالى نال السعادة الأبدية ومن أعرض عن اللّٰه فلم يضر إلا نفسه، اختار الدنيا وهي أيام قلائل يتمتع فيها ثم يرجع إلى اللّٰه تبارك وتعالى ويجد أمامه كل ما

قدم. ( .. )1[1]

( وَلَسِ سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَوَ ألسَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَفُولَلَّ أللَّهُ الكفار مجمعون على وجود الباري ومؤمنون بذلك ومقرون، وأنه خالق الخلائق ومالكها والمتصرف فيها (فَلِ الْحَمْدُ بِلِ) على ظهور الحجة عليهم (بَلَ اكْثَرْهُمْ لا يَعْلَمُونُ)31:24-31:25 وجوبه عليهم (لِلهِ مَا مِي السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ) ملكا وخلقا وعبيدا، إذا فلا يستحق العبادة فيهما غيره (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)31:26 الغني عن خلقه «الْحَمِيدٌ» المحمود في صنعه. ونزل لما قالوا: كيف يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم " وَمَآ أوتِيتُم مِنَ الْعِلْمِ إِلَّ فَلِيلًا" وقد أعطينا التوراة فيها علم كل شيء وأعطينا كذا وكذا يعددون الكتب المنزلة من السماء، فكيف يقول محمد إننا ما أوتينا من العلم إلا قليلا؟ فذلك العلم الذي جاء في الفرقان وجاء في الزبور والتوراة والإنجيل علم كثير بالنسبة إلى الخلق ولكن بالنسبة إلى الحق قطرة ماء حول بحر لا ساحل له فنبههم على ذلك ( وَلَوَ آنَّمَا فِى الأَرْضِ مِ شَجَرَةٍ افْلَمٌ) كل ما في الأرض من الأشجار لو جعلت أقلاما ( وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ والبحر المحيط مداد مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرِ) وإذا نفد هذا البحر المحيط يمد بسبعة أبحر (مَا نَهِدَتْ كَلِمَٰتُ اللَّهِ المعبر بها عن معلوماته. فلو صارت تلك الأقلام وتلك البحار مدادا وخلق اللّٰه من القراطيس ما يليق بتلك الأقلام والمداد والكتاب يكتبون ما نفدت كلمات اللّٰه تبارك وتعالى. كان عادة العرب إذا أكثروا في الأعداد يقولون سبعة، السبعة كأنه آخر الأعداد عند العرب والسبعون حتى يقول للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم "إِن تَسْتَغْمِرْ لَهُمْ سَبْعِيسَ مَرَّةَ جَلَنْ يَغْهِرَ اْللَّهُ لَهُمْ ولله سر عظيم في هذا العدد حيث أن السماوات سبع، والأرضين سبع، وأيام الدنيا سبعة، وطبقات النار سبع، والجنان سبع، والفردوس فوقها هي الثامنة. والتطورات تقع دائما في سبعة كما سنبين في خلق البشر:

نطفة وعلقة ومضغة ووليدا وطفلا وصبيا وشابا ورجلا وكهلا وشيخا. في كل سبعة تطور هائل، فعلى هذا قال سبعة وليس المراد التحديد. والدنيا فيها سبعة أبحر تصب في البحر

المحيط. البحر المحيط أكثر ماء من هذه السبعة، فلم ذكر السبعة ولم يذكر البحر؟ إنما هذه السبعة تصب دائما في البحر المحيط. فالمفسر الذي يقول: والأرضين قرطاسا، الصواب أن يخلق اللّٰه من القرطاس ما يليق بهذا العدد لأن هذا لو كان مدادا وهذا من الأقلام فالأرض لا تكفي أن تكون قرطاسا، ولكن يخلق اللّٰه من القراطيس ما يليق بهذا العدد (مَا نَمِدَثْ كَلِمَٰتْ أَللَّهِ ) إذا كلمات اللّٰه ليست القرآن فقط. إن اللّه تبارك وتعالى متكلم كلاما يليق بجلاله تبارك وتعالى، وهذا الكلام ليس بحرف ولا صوت وليس فيه كلمات ولا لغات وليس له جهة وليس له بداية ولا نِهاية إنما صفة هذا الكلام كصفة الذات المقدسة، وموسى سمع هذا الكلام بنفسه، وذلك الكلام يجري مع حياة الحق دائما، وحياة الحق هي الآنُ الدائم حضرة استمرار الحق ليس من الأزل إلى الأبد فحسب بل قبل الأزل وبعد الأبد. الآنُ الدائم حضرة استمرار الحق وهذا لم يزل قط ولن يزال أبدا. وهي الصفة المشتركة بين الحق والخلق فما كان في جهة الحق فهو حق وما كان في جهة الخلق فهو خلق. الآن الدائم هذه الساعة التي نحن فيها الآن نقول الآن، الآن هذا مستمر دائما نجلس هنا إلى المغرب ونقول الآن، وغدا نقول الآن. الآنُ الدائم هذا هو حضرة استمرار الحق. فما قابل حياة الحق من هذا ليس فيه زمان ولا مكان ولا حد ولا ليل ولا نهار، وما كان في جهتنا نحن نعدد ساعات ونعدد أياما ونعدد أسابيع وشهورا وسنين. والآنُ واحد هذا الآن الدائم هو الدنيا وهو الآخرة، عاش فيه آدم حتى ذهب وبقي أولاده حتى نحن الآن فيه إذاً "إِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعْدُّونُ" لما كان حياته هكذا وكلامه هكذا ليس فيه حد ولا نهاية، إنما القرآن والتوراة والإنجيل والزبور ومائة وأربعة كتب أنزلها اللّٰه كلها جزء قليل من كلام الله.

إذاً كلام اللّه ليس هذا المصحف فقط. من أنكر على ولي قال هذا من كلام اللّٰه وقال إن هذا يدل على أنه قرآن نزل بعد النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لم يعلم أن كلام اللّٰه لا نهاية له.

لإبن اللَّه عَزِيرٌ حَكِين ) لا يعجزه شيء ولا يخرج شيء عن علمه وحكمته (مَا خَلْفُكُمْ زَلَ بَعْنَكُمْ إِلاَ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ () قالوا كيف نحن من الكثرة حيث بلغنا، الأطوار كثيرة والله تبارك وتعالى خلقنا من نطفة أربعين يوما، ومن علقة أربعين يوما، ومن مضغة أربعين يوما، فأجرى الروح بعد ذلك وبقينا في الرحم تسعة أشهر ونشأنا صغارا حتى صرنا شيوخا كبارا ومتنا بعد ذلك، كيف يحيينا في مرة واحدة ونحن بهذه الدرجة من الكثرة والشخص الواحد فقط أقام في خلقه هذا من الزمان؟ أخبر تبارك وتعالى أن هذا كلا بمنزلة نفس واحدة لأنه "كى" إذا قال لشيء كن يكن، ويكون كما أراد، إن أراد به التأني أو السرعة وقع كما أراد، وليس معنى قوله "إِذَآ أَرَادَ شَيْئًا انْ يَفُولَ لَهُو كَى فَيَكُونْ" أنه يقول لكل شيء كن كن كن دائما يقول كن، ليس هكذا، هو قال كن وفرغ من هذا، فكل شيء يجري على مراده يتكون كما أراده قبل قوله كن. فإذاً إيجاد شخص واحد في أطوار وإيجاد جميع الخلائق في لحظة سواء عنده تبارك وتعالى (إِلَّ اللَّهَ سَمِيعٌ) يسمع كل مسموع ( بَصِير ٣) يبصر كل مبصر لا يشغله شيء عن شيء. توحيد أهل الظاهر مبني على المخالفة، اللّٰه مخالف لكل ما سواه، ليس عنده بصر كما عندنا، وليس عنده سمع كما عندنا، وهو سميع بصير. سمعه تبارك وتعالى هو تجليه الذي أحاط بجميع المسموعات، وبصره تبارك وتعالى هو تجليه الذي أحاط بجميع المبصرات، فعلى هذا ما يشغله شيء عن شيء ( آلَمْ تَرَ يا مخاطَب { أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ أليْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجٌ ألتَّهَارَ فِى إِليْلِ) فيزداد كل منهما بما نقص من الآخر، الليل اثنتا عشرة ساعة والنهار كذلك المجموع أربع وعشرون ساعة وربما أخذ ثلاث ساعات من الليل فيزاد على النهار، يصير النهار خمس عشرة ساعة فيها ثلاث ساعات من الليل ويكون نهارا، لا نميز هذا الجزء الذي خرج من الليل إلى النهار، وتارة يأخذ من النهار إلى الليل كذلك، القادر على هذا قادر على إحياء الموتى

(وَسخَرَ ألئَمْسَ وَالْقَتَرَ كُلَّ) منهما (تَجْرِة) في فلكه (الَىّ أَجَلِ مَسَمَىَ)71:3-71:4 هو يوم

القيامة (وَأنّ ألَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرَ) خبير ببواطن الأشياء كما بظواهرها (ذَلِكَ) المدكور

(بِأَنَّ للَّةَ هُوَ الْحَقُّ) معنى هذا الذي تقدم كلا أن اللّٰه هو الثابت وما سواه لم يكن (وَأَنّ مَا تَدْعُونَ تعبدون (ص دَونِهِ ٱلْبَطِلُ) كل ما تدعون معناه كل ما تعبدون أو كل ما تسمون غير اللّٰه فليس بشيء (وَأَنَّ أللَّهَ هُوَ ألْعَلِىُّ الْكَبِيرَ)31:30) «ألْعَلِيُّ» على خلقه بالقهمر،

«الْكَبِيرٌ) العظيم بحيث ما ثم شيء عظيم غيره. "علي" على أي شيء؟ العلو ما ارتفع حتى فات غيره في الطول، هو ليس معه شيء فلهذا علوّ الكبير ليس معه شيء ( ألَمْ كَر أَنَّ الْمُلْ السفن ( تَجْرِ فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيْرِيَكُم) يا مخاطبين قال المفسرا (مِنَ ايَتِهِ إِنَّ مِح ذَلِكَ لايَاتٍ) عبرا لِكُلِّ صَبَّارِ) عن معاصي اللّٰه ( شَكُورٌ) لنعمته

إن اللّه تبارك وتعالى هو الذي خلق هذه الفلك تجري في البحر وتحمل كل ما يحتاج إليه الناس من الأمتعة والآلات والمعايش، هذه عبر لكل عبد صبار شكور. الشاكر فوق الصابر، الصبار من ابتلاه اللّٰه فصبر ورضي بقضاء الله، والشكور زاد أنه رضي بقضاء اللّٰه وشكره على كل حال. سأل ولي من أهل بلخ سأل الآخر: ما هو الزهد عندكم؟ قال:

إذا فقدنا صبرنا وإذا وجدنا شكرنا. قال: هكذا الكلاب عندنا في بلخ إذا وجدوا شيئا شكروا وإذا فقدوا شيئا صبروا، ليس هذا زهدا. قال كيف هو وما هي الطريق التي يليق أن نسلكها؟ قال: إذا فقدنا شكرنا وإذا وجدنا آثرنا غيرنا، إن وجدنا شيئا نعطيه لغيرنا وفي حال الفقر نشكر اللّٰه تبارك وتعالى لأن اللّٰه مشكور على كل حال[2]. جاء فقير إلى ولي وقال له: سل اللّٰه لي فإني فقير لا أملك شيئا. قال له: اشكر الله، ما أقل شكرك. قال:

لبس عندي شيء ولا أملك فلسا واحدا، قال: اشكر اللّٰه ما أقل شكرك. قال له: والله فلت لك الحقيقة ما عندي شيء. قال له: تعال أقطع يدك اليمنى وأعطيك عشرة آلاف دينار. قال: لا. قال: اليسرى وأعطيك عشرة آلاف دينار. قال: لا. قال له: الرجُل اليمنى كذلك. قال: لا. قال: اليسرى كذلك. قال: لا. قال له: هذه قيمة أربعين ألف دينار وأنت تقول ليس عندي شيء.

(وَإِذَا غَشِيَهُم) علا الكفار مَوْجٌ كَالظُّلَلِ) كالجبال التي تظل من تحتها ودَعَواْ اللَّهَ مَخْلِصِيَ لَةِ الدِّينَ) الدعاء بأن ينجيهم لا يدعون معه غيره ( قَلَمَّا نَجَيْهُمْ إِلَى ألْبَرِّ جَمِنْهُم مَفْتَصِدٌ) قال المفسر متوسط بين الكفر والإيمان، والصواب مقتصد أي موف بعهده، نزلت هذه الآية في جماعة منهم عكرمة بن أبي جهل، ركبوا في سفينة فهاج البحر فكادوا أن يغرقوا فتضرعوا إلى اللّٰه تبارك وتعالى أن ينجيهم، فقال عكرمة: لئن أنجاني اللّٰه من هذه الكربة لأذهبن إلى محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وأضع يدي في يده وأبايعه على الإسلام، فسكن البحر وسلم، فلما رجع أتى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فأسلم وحسن إسلامه. في تلك الليلة رأى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنه دخل الجنة ورأى عقارا وسأل لمن هذا؟ قالوا لأبي جهل. فاستيقظ المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم متغيرا ما لأبي جهل وللجنة والله لا يدخلها أبدا، ما لأبي جهل وللجنة؟ فلما أسلم عكرمة علم أن هذا تأويل رؤياه صلى اللّٰه

عليه وسلم ا. إذا عكرمة لما نجا صحح إسلامه فعلى هذا التفسير القيم «جَلَئَّا نَجَهُمْ إِلَى أُلْبَرِ جَمِنْهُم مُفْتَصِدٌ أي مهتد ليس متوسطا بين الكفر والإيمان ومنهم باق على كفره (وَمَا يَجْحَدُ بِايَتِنَا)29:48-29:49 بعد الإنجاء من الموج (إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ)31:31-31:32 غدار ( كَفُورَ) بنعم اللّٰه (يَأَيَّهَا التَّاس) أهل مكة (إتَّفُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لاَ يَجْزِي يغني (وَالِدُّ عَنْ وَلَدِهِ)31:32-31:33 شيئا (وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْا اتقوا يوم القيامة. إذا كان يوم القيامة تأتي الأم إلى الولد: يا بني قد علمت مكانتي منك، كنتَ في بطني وتنام في رعايتي وتتوسد كبدي تسعة أشهر، وؤلدتَ فكان ثدبي يجري عليك النفقات، وفعلتُ لك وفعلتُ لك. فيقول لها:

كل هذا أعلمه يا أماه. تقول: اليوم تنقصني حسنة واحدة إذا وجدتها أدخل الجنة، أعطني واحدة فقط. يقول: لا يا أماه أنا إذا أعطيتك هذا فمن يكمل لي أنا؟ ويطلب الأبوان الولد إن كان عليه حق لهما فيأتيانه يطالبانه بحقهما ويودان لو أن الحق كان أكبر مما كان

"لِكْلِّ إمْرِكٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْلٌ يُغْنِيهِ". دعانا الحق إلى التقوى وأن لا ننسى ذلك اليوم الذي «لاَّ يَجْزِى وَالِدُّ عَىْ وَلَدِهِ، وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ، شَيْئاً» وهذا في حق الكفار [2]، أما في حق المسلمين فينفع بعضهم بعضا، الوالد يجد درجات يقول: هذه ليست لي. فيقال

اله: نعم هذه بدعاء ولدك لك بعد موتك [1]. والولد يدخل أبوه الجنة فيقول: أين ولدي؟ بقال له: هو دخل الجنة ولكن ما وصل إلى محلك لأنه ما عمل كعملك. يقول: كنت أعمل لنفسي ولأولادي. يقول الحق أدخلوا عليه ولده. أما ما سبق فهو في حق الكفار والمنافقين (إِلَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقَّ بالبعث (جَلاَ تَغْرَّنَّكُمْ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا عن الإسلام ( وَلا بَعَرَّنَّكُم بِاللَّهِ) في حلمه وإمهاله (ٱلْغَرُورَ) الشيطان (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُو عِلْمُ السَّاعَةُ منى تقوم (وَيُنَزِّلُ ألْغَيْتَ) وقت نزول الغيث أيضا لا يعلمه إلا اللّٰه (وَيَعْلَمْ مَا مِى الارْحَامُ)

أذكر أم أنثى (وَمَا تَدْرِى نَجْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ) من خير أو شر ويعلمه اللّٰه (غَدا وَمَا تَدْرِه نَمْشَ بِأَيِّ أَرْضِ تَمُوتُ ويعلمه اللّٰه تعالى (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)49:13-49:14) هذه مفاتيح الغيب التي قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: (خمسة لا يعلمها إلا الله: إن اللّٰه عنده علم الساعة إلى آخر السورة) [3] نعم بعض الأنبياء أخبروا بالمغيبات فكان الأمر كما أخبروا، وبعض الأولياء

"رَبّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّتِ عَدْبٍ ألتِى وَعَدتَّهُمْ وَمَى صَلَحَ مِنَ ابَآبِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذْرَبَّتِهِمْوَ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ

الحَكِيمٌ". تقدم في الدرس L8.[3]

كذلك، ولكن هذا كلا من علم الله، من تعليم اللّٰه لهم فلا ينافي هذا. وأما من طلب علم المغيبات عن طريق المنجمين والكهنة والعرافين فهؤلاء من سألهم لا تقبل صلاته مدة أربعين يوماا، لأن هذه كفر وصاحبها مكذب للقرآن، لأن الكهنة كانوا يأخذون العلم من الجن والشياطين، والشياطين كانوا يسترقون السمع من السماء، فإذا سمعوا بكلمة نازلة أضافوا إليها عشر كذبات ويخبرون الكهنة، فما كان من الكذب فهو الذي يوافق الكذبات التي اخترعوها وما صادف من الحق فهو الحق الذي وجدوا[2]. وبعد رفع عيسى حجب اللّٰه عنهم السماوات الأربع وعندما وُلد محمد صلى اللّٰه عليه وسلم حجبوا عن السماء تماما لا

اللّٰه ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا اللّٰه ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله.

يدخلون أي سماء حتى السماء الدنيا، وقبل بعثة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم كان الشيطان يقف ويطول ما شاء اللّٰه ويقف فوقه شيطان ويصل إلى قريب من السماء فيسترقون السمع هنالك، فلما بعث النبي صلى اللّٰه عليه وسلم طردوا بالنجوم والشهب تحرقهم فصاروا لا يعربون من السماء، إذا انقطع علمهم، فمن صدقهم بعد هذا فقد كذب بالوحي. متى تقوم الساعة علم لا يعلمه إلا اللّٰه تبارك وتعالى. مر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بالبقيع فوجدهم يحفرون قبرا، قال: لمن القبر؟ قالوا: لرجل حبشي جاء هنا ومات. قال: سبحان اللّٰه ساقه اللّٰه تبارك وتعالى إلى محل دفنه. كل إنسان قدر اللّٰه له تربة لا يموت إلا فيها، وإذا كان يعيش في بلد غير بلده غير تربة موته إذا دنا أجله جعل اللّٰه له حاجة في محل قبره فيتوفاه الله فيدفن في محله. كان رجل في معسكر سليمان عليه الصلاة والسلام، وكان في مجلسه فظهر ملك الموت وصار ينظر إلى الرجل لا ينظر إلى غيره، فسأل الرجل سليمان عن هذا الرجل من هو؟ قال له: ملك الموت، قال له: مر الريح تحملني إلى أرض الهند لأنه ينظر إلي نظرا أخاف أن يأخذ روحي أريد أن أفر إلى أرض الهند، فأمر سليمان الريح

تحمله إلى أرض الهند، فقال الملك: تعجبت يا نجي اللّٰه إن اللّٰه أمرني أن أقبض روحه في هذو الساعة في أرض الهند، وكنت أنظر إليه تعجبا من هذا، هو في مجلسك هنا في الشام وأنا أمرت بقبض روحه في هذا الوقت وفي أرض الهند، فلما أنزل بأرض الهند قبض ملك المون روحه هنالك. وكان في الزمن الأول ملك الموت لا يحتجب عن الناس، يأتي في صوة إنسان فيشاهدونه، واحتجب بعدما ضربه موسى حتى قلع عينه. لما جاء موسى يريد أن يقبض روحه ضربه موسى حتى قلع عينه فرجع إلى اللّٰه قال له: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، بعد ذلك جعل اللّٰه له سترا عن أعين الناس.[1]

مكية ثلاثون آية

لانم الله الَمن الرّجِيم الَّم ألف إعلام لام لزوم ميم ملك أ، أو الله أعلم بعراده { تنزيل الكتب) القرآن (لا رَيْبَ فِيهِ ص رَبِّ الْعَلَمِينَ) هذا القرآن لا شك أنه تنزيل من رب العالمين (أَمْ يَفُولُونَ إمْتَرِيةُ) محمد، لا (بَلْ هُوَ اُلْحَقُّ مِ رَبِّكَ لِتُنذِرَ فَوْماً مَا أَتِيْهُم مِن تَذِيرِصِّ فَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُولَ بإنذارك {اللَّهُ أَلذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا مِ ستَّةٍ أَيَّامِ ) أولها الأحد وآخرها الجمعة. هذه التي كان النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يقرؤها في كل ليلة، كان لا ينام ليلة إلا وقرأ الم السجدة، وسورة يس، وسورة الواقعة وسورة الملك، وسورة المزمل وسورة والليل والكافرون والإخلاص والمعوذتين 2 ويسميها لمنجيات 3 «أللَّه ألذِى خَلَقَ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامِ» ({ثُمَّ إسْتَوى عَلَى

الْعَرْشِ* وهو في اللغة سرير الملك استواء يليق به ومَا لَكُم) يا كفار مكة ومس دُونِهِ - فَ غيره ( من وَلِي ) من ناصر (وَلا شَمِيعَ أَى يدفع عنكم عذابه «واجَلاً تَتَذَكْحرُونَه ما

تومنون و(يَتيَرَ الأَمَرَ مِنَ ألسَّمَاءِ الى الأَرْضِ مدة الدنيا، ومدة الدنيا سبعة أيام أي مسية آلاف سنة على المشهور . بين آدم ونوح ألف سنة، وبين نوح وإبراهيم ألف سنة، وبين إبراهيم وموسى ألفا سنة، وبين موسى وعيسى ألف سنة، وبين عيسى ومحمد صلى اللّه عليه وسلم ستمالة وخمسون سنة. بعث رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في آخر الألف السابعة، وهو من هجرته إلى يومنا هذا ألف وثلاثمائة وثلاث وثمانون سنة 3. الدنيا سبعة آلاف وهذه سبعة آلاف كأنَّها انقضت. لا يعلم منتهى الدنيا إلا الله، ولكن الزيادة بعد السبعة آلاف ما يظنونَها كثيرا. على أن قيام الساعة له أمارات ذكرها الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى تروا دخانا وذلك الدخان ظهر، ويخرج الدجال، وينزل عيسى بن مريم، ويقع خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وتخرج الدابة التي تكلم الناس، وتطلع الشمس من مغربها، ويغلق باب التوبة. في بعض الأحاديث

في

أل

أن شروق الشمس من المغرب تبقى الدنيا بعده مائة وعشرين سنة. وقد اختلفوا في الصدر الأول هل أمة محمد يبلغون الألف أم لا يبلغون الألف حتى ألف السيوطي وهو في القرن التاسع كتابا سماه «الكشف في مجاوزة الأمة الألف»، جلب في هذا الكتاب أحاديث تدل على أن الأمة تتجاوز هذا الألف، وقد جاوزت الألف الآن وزادت تقريبا أربعمائة سنة لابد من التزود لعل الأمر قرب «يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ الَى الاَرْضِ»32:5 مدة الدنيا وهي سبعة أيام (ثُمَّ يَعْرُجْ إِلَيْهِ فِي يَوْمِ كَانَ مِفْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعْدُّونُ "إِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّولُ" وفي سورة المعارج خمسين ألف سنة وهو يوم القيامة من شدة أهواله بالنسبة إلى الكافر، وأما المؤمن فيكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا. يوم القيامة ليس كما يؤلف من الأيام، هذه الأيام التي نعرفها مخالفة لأيام الآخرة

"إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ" أما يوم القيامة فخمسون ألف سنة يشتغل فيه بحساب هذا الخلق لا يفرغون من اليوم إلا بعد خمسين ألف سنة، ولا يفرغ اليوم منهم إلا بعد خمسين ألف سنة. بيد أن الناس متفاوتون منهم من يُنجَّى من هذا الموقف، (إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء لمكانتهم من اللّٰه تبارك وتعالى، يفزع الناس ولا يفزعون، ويخاف الناس ولا يخافون، مكنونون تحت ظل العرش يوم لا ظل إلا

الناس إلى محشرهم. [1]

ظله) ا يؤمر بإدخالهم الجنة جعلنا اللّه وإياكم منهم، ومنهم قوم يحاسبون يسيرا ثم يطلقون إلى الجنة، ومنهم من يؤمر بإدخال الجنة في أول وهلة بدون حساب، ومنهم من يؤمر به إلى النار في أول وهلة بدون سؤال ومنهم من يستمر يوما كأيامنا ومنهم من يستمر إلى

سنة من سنينا، وآخرهم من يمكث في الموقف خمسين ألف سنة ( ذَالِكَ) الخالق المدبر (عَلِمْ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ ه ما غاب عن الخلق وما حضر الْعَزِيزُ) المنيع ( الرَّحِيمُ) بأهل طاعته (الذِة أَحْسَرَ كُلَّ شَءٍ خَلَفَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسَسِ) آدم ((صِ طِيبٌ ثُمَّ جَعَلَ تَسْلَهُ ٨) ذريته ص سُكَلَةٍ) من علقة (م مَاءٍ مَهِير) ضعيف هو النطفة المني و ثُمَّ سَوَيْهُ) خلق آدم (وَنَبَخَ فِيهِ ص رُوحِةٌ) جعله حيا حساسا بعد أن كان جمادا ( وَجَعَلَ لَكُم) لذريته (السَّمْعَ وَالأَبْصَرَ وَالآَجْدَةٌ فَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) إن اللّه تبارك وتعالى أوجد الوجود بنور النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فأول البشر آدم عليه الصلاة والسلام خلقه اللّٰه من تراب ولكن نفخ فيه من روحه وذلك الروح روح محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، وخلق البشر من نطفة من ماء مهين ونفخ فيه الروح ذلك الروح روح محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، وخلق عيسى بلا أب نفخ في مريم الروح ذلك الروح محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، إذاً الحديث يقول: (أول ما خلق اللّٰه الروح) يقولون ما هذا الروح يا رسول الله؟ قال: (هو منزلته من الملائكة منزلة الملائكة منكم) هذا الروح الحقيقة المحمدية صلى اللّٰه عليه وسلم ملك كبير أو عقل أو درة بيضاء أو نور، كل هذا عبارات عن نور محمد صلى اللّٰه عليه وسلم [1] (وَفَالُواْ أَذَا ضَلَلْنَا مِي اِلارْضِ) إن غبنا فيها بأن صرنا ترابا مختلطا بترابها {إِنَّا لَصِ[1]

خَلْف جَدِيد استفهام إنكار (بَل هُم بِلِفَاءِ رَبِّهِمْ كَاهِرُونَ ) كفروا بالبعث ( فَلْ يَتَوَقَيِكُم مَلَكَ الْمَوْتِ ألذِى وُكِلَ بِكُمْ) بقبض أرواحكم (ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ)32:11) حتما أن ملك الموت يقبض أرواح بني آدم ثم يرجعون إلى اللّٰه فيجازيهم بأعمالهم. اللّٰه أوجد الإنسان في بدايته بلا واسطة، نفخ فيه الروح بلا واسطة الملك، ولكن هذا الحق الذي أوجدك باد واسطة أنت لما صرت موجودا جعلت الوسائط بينك وبينه، فلهذا آخر الأمر هو عاملك بما عاملته به، جعل ملك الموت وكيلا على قبض روحك وهو كان قادرا على أن يقبض روحك بنفسه الكريمة، ولكن لما جعلت حجابا بينك وبينه جعل حجابا بينه وبينك، فوكل ملك الموت بقبض روحك. ومن عباد اللّٰه من يتولى اللّٰه قبض أرواحهم إكراما لهم - جعلنا اللّٰه وإياكم منهم - شهداء المحبة. ملك الموت هو الوكيل على قبض الأرواح، جعل اللّٰه العالم كلا في كفه بمنزلة طست صغير، وينظر إلى جميع أرواح بني آدم كل يوم يختبر كل واحد منا خمس مرات هل حان أجله أم لا، فإذا حضر أجل أحد عنده خمسمائة أعوان على يمينه وخمسمائة أعوان على شماله، إذا كان المتوفى سعيدا يأمر أهل اليمين يأتون لقبض روحه وينشطونه ولا يروعونه فيأتون يقبضون روحه شيئا فشيئا لا يحس بألم، وإذا كان غير ذلك يأمر أهل الشمال فيأخذون عكازة فيها عدد سلامى بني آدم، مفاصل بني آدم

واحد وله أسماء مختلفة فبحسب كل صفة فيه سمي باسم آخر ولا ريب أن أصل الكون كان النبي عليه السلام لقوله (لولاك ما خلقت الكون) .. إلى أن قال بعد كلام: فيلزم من ذلك أن يكون روحه صلى اللّٰه عليه وسلم أول شيء تعلقت به القدرة وأن يكون المسمى بالأسماء المختلفة، فباعتبار أنه كان درة صدف الموجودات سمي درة وجوهرة كما جاء في الخبر أول ما خلق اللّٰه جوهرة وفي رواية درة فنظر إليها فذابت فخلق منها كذا وكذا، وباعتبار نورانيته سمي نورا وباعتبار وفور عقله سمي عقلا وباعتبار غلبة الصفات الملكية عليه سمي ملكا وباعتبار أنه صاحب القلم سمي قلما .. وقد تقدم في الدرس 13 و30.

ثلاثمائة وستة وستون عضوا فيطعنون في رأس الكافر حتى يصل الطعن إلى قدميه فيجذب هذا معنى

"وَالنَّزِعَتِ غَرْفاً" يصيح صيحة كل خلائق اللّٰه يسمعون صوته إلا الثقلين حجبتهم ذنوبهم عن سماع هذا الصوت حتى يموت ويذهب إلى النار. لابد من الرجوع إلى الله، إما رجوع لطف كما تقدم أو رجوع قهر كما يقع للكفار (وَلَوْ تَرِىّ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ)32:11-32:12

الكافرون ( نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ مطأطئوها حياء يقولون (ورَبَّنَآ أَبْصَرْنَا) ما أنكرنا من البعث ( وَسَمِعْنَا منك تصديق الرسل فيما كذبناهم فيه بَارْجِعْنَا) إلى الدنيا الآن تبين لنا أن الأمر حق نَعْمَلْ صَلِحاً فيها (نَّا مُوفِنُونَ الآن آمنا ولكن الإيمان هناك لا ينفع، لو رأيت هذا لرأيت أمرا فظيعا قال تعالى (( وَلَوْ شِيْنَا لآَتَيْنَا كُلَّ نَمْسِ هُدِيْهَا)

فتهدى بالإيمان والطاعة (وَلَكِنْ حَقَّ ألْفَوْلُ مِنّ ) وهو (لَامْلَاتّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين وتقول لهم الخزنة إذا دلوها ذوفوا العذاب بِمَا نَسِيتُمْ لِفَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا) بترككم الإيمان به (إِنَّا نَسِينَكُمْ) تركناكم في العذاب (وَذُوفُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ)

الدائم (بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)52:19 من الكفر والتكذيب (إِنَّمَا يُومِنُ بِايَتِنَا القرآن (الذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا)25:73 وعظوا {بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً وَسَبَّحُوا) متلبسين {بِحَمْدِ رَبِّهِمْ)، قالوا سبحان اللّٰه وبحمده وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ) عن الإيمان والطاعة، الذين آمنوا بالقرآن هم الذين يسجدون عندما يأمرهم اللّٰه تبارك وتعالى بالسجود (تَتَجَاجِى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ)

مواضع الإضجاع (يَدْعُولَ رَبَّهُمْ خَوْمًا وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَفْنَٰهُمْ يُنعِفُونَ) صفة عباد اللّه الصالحين. وكان خلقه القرآن صلى اللّٰه عليه وسلم. كل ما رأيت القرآن يستحسنه فهو[1]

خلق للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم فتخلق به إذا كنت تحب خلق النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وكل ما ذم القرآن فالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم يتباعد عنه، إذا أردت التخلق بالقرآن فافعل كما فعل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (كان خلقه القرآن). كان إذا جن الليل يتجافى عن مضاجعه ويناجي ربه. إذا كان يوم القيامة ينادي مناد: سيعلم أهل الجمع لمن الكرم اليوم، أين الذين «تَتَجَاجى جُنُوبُهُمْ عَبِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْباً وَطَمَعاً» فيقوم نفر قليل فيؤمر بهم إلى الجنة، سيعلم أهل الجمع لمن الكرم اليوم أين "رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَرَةٌ وَلَا بَيْعُ عَى ذِكْرِ اللَّهِ"، يقوم نفر قليل فيؤمر بِهم إلى الجنة. (اليوم أرفع نسبي وأضع نسبكم قلت "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَثْفِيكُمْ " وأبيتم إلا أن تقولوا فلان بن فلان وفلان بن فلان، رفعتم نسبكم ووضعتم نسبي، فاليوم أضع نسبكم وأرفع نسبي) [1] رجال "تَتَجَاجِى جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ" "رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَى ذِكْرِ اِللَّهِ" فيؤمر بِهِم إلى الجنة. إذا جن الليل وحان النوم قام رجل عن فراشه، ينادي الملك: انظروا إلى فلان، يباهي الرب بِه الملائكة يناديهم كيف رأيتم عبدي يتجافى عن مضاجعه وعن أهله ويناديني يتقرب إلي[1]

يعبدني أشهدكم أني قد غفرت له وسوف أعطيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على بشر قط1. قال الرسول فاقراوا إن شئتم (وَلا تَعْلَمُ نَمْس ما أحْصِيَ لَهُم مِِّ فُرَّةِ أَعْيَيِ جَزَآء ) لما أخفوا عملهم في جوف الليل أخفى اللّٰه جزاءهم، أكرمهم فأعطاهم شيئا لا تعلم نفس ما هو "جَرَآء" (بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)56:24 قال معاذ بن جبل: يا رسول اللّٰه أخبرني بعمل من عمِله دخل الجنة أو أخبرني بعمل يدخلني الجنة. قال: (لقد سألت عن عظيم يا معاذ وإنه ليسير على من يسره اللّٰه عليه: تعبد اللّٰه لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتصوم رمضان وتخرج الزكاة وتحج البيت، ألا أدلك على رأس الأمر وعماده وذروة سنامه؟ قلت:

بلى يا رسول الله. قال: رأس الأمر الإيمان بالله وعماده الصلاة وذروة سنامه الجهاد. ألا أدلك على ملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم بلسانه وقال: كفّ عليك هذا. قلت: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم)2 دخل عمر على أبي

بكر فإذا أبو بكر يضرب خده يمينا وشمالا أخرج لسانه وصار يضربه، فقال عمر: مهلا يا أبا بكر غفر الله لك، قال: هذا أوردني الموارد، هذا يريد أن يدخلني النار. سأل رجل رسول اللٰه صلى اللّه عليه وسلم: إنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ (ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم) «جَزَآاءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ» (أَجَمَ كَانَ مُومِناً كَتَر كَانَ جَابيفاً) نزل هذا في جدال بين علي بن أبي طالب والعبلس بن عبد المطلب قبل إسلامه، عيره عليٌّ بكونه مع أعداء الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ويؤذي النبي صلى اللّه عليه وسلم، فقال أنتم تذكرون مساوينا ولا تذكرون محاسننا، قال علي: وهل عندكم محاسن؟ ما عندكم محاسن أبدا. قال تعالى «أَجَمَى كَانَ مُومِناً» مثل علي بن أبي طالب «كَمَر كَانَ جَاسيفاً» (لاَّ يَسْتَوْدنٌ الفرق (أَمَّا ألذِيرَ ءَامَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جَلَهُمْ جَنَّتُ الْمَأْوِىٰ نَزَلًا) هو ما يعد للضيف (بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ وَأَمَّا ألذِينَ بَوْا بالكفر والتكذيب (بَمَأْوِيَهُمْ النَّازُ كُلَّمَآ أَرَادُواْ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَآ أُعِيدُواْ جِيهَا وَفِيلَ لَهَمْ ذُوفُوْ عَذَابَ أْلبَارِ إلذِ كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونُ وَلَنْذِيفَنَّهُم مِسَ الْعَذَابِ الاَدْنِى عذاب الدنيا بالقتل والأسر وبالجدب سنين والأمراض (دُونَ الْعَذَابِ الاكْبَرِ لَعَلَّهُمْ من بقي منهم

قال: ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يانبي اللّه فأخذ بلسانه قال: كف عليك هذا فقلت: يا نبي اللّٰه وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟ [1]

( يَرْجِعُونَ)) إلى الإيمان {وَمَرَ اظْلَمْ مِمَّر ذُكِّرَ بِئايَاتِ رَبِّهِ القرآن (ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَاه لا أحد أظلم منه (إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ )32:21-32:22 المشركين ( مُنتَفِمُونٌ وَلَفَدَ اتَّيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ)

التوراة (قَلاَ تَكْر فِي مِرْيَةِ) في شك س لِقَآئِه) وقد التقيا ليلة الإسراء (وَجَعَلْنَاهْ)

موسى والكتاب (هُدىّ هاديا (لبَنتِ إِسْرَاءِيلٌ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَيمَّةً) قادة ( يَهْدُونَ))

الناس (بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرْوا)32:24 استحقوا الإمامة ليس بالعلم فقط، ولكن بالصبر. الصبر مفتاح الخيرات، كل صبر عاقبته خير، الصبر مر ولكن عاقبته محمودة. لو لم يكن للصبر من الفضائل إلا قوله تعالى "إنَّ أللَّةَ مَعَ الصَّبِرِينَ" لكفى هذا، من أراد أن يكون قويا فليصبر يكن اللّٰه تبارك وتعالى معه. وبنو إسرائيل كانوا ضعفاء عبيدا مسترقين، ولما صبروا جعلهم اللّه أئمة قادة للناس (وَكَانُواْ بِئَايَتِنَا) الدالة على قدرتنا ووحدانيتنا ( يُوفِنُونٌ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْفِيَمَةِ جِيمَا كَانُوا جِيهِ يَخْتَلِعُونَ) من أمر الدين ( أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ)32:25-32:26

يتبين لكفار مكة إهلاكنا «كَمَ آهْلَكْنَا مِ فَبْلِهِم مِنَ الْفُرُوبِ) تبين لهم لأنَّهم دائما بمرون بقرى المهلكين في أسفارهم إلى الشام (يَمْشُوبَ فِي مَسَكِنِهِمْ ) في أسفارهم إلى الشام (إِلَّ فِى ذَلِكَ لايَات) دلالات على قدرتنا (آبَلاَ يَسْمَعُونَ) سماع تدبر واتعاظ

(أَوَلَمْ يَرَوَأْ أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الارْضِ الْجُرُزِ)32:27 اليابسة التي لا نبات فيها (قَنْخْرِجُ بِهِ» زَرْعَا تَاكُلُ مِنْهُ أَنْعَمْهُمْ وَأَنْمُسُهُمْ و أَبَلاَ يُبْصِرُونَ) هذا فيعلمون أننا نقدر على إعادتِهم بعد الموت (وَيَفُولُونَ) للمؤمنين (مَبىٰ هَذَا الْفَتْحُ) الحكم بيننا وبينكم (إِل كُنتُمْ صَدِفِينَ فَلْ يَوْمَ الْفَتْجِ) بإنزال العذاب بهم (لا يَنجَعُ ألذِيرَ كَبَرُواْ إِيمَٰنُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ) يمهلون (بَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرٍ) إنزال العذاب (إِنَّهُم مُنتَظِرُونَ) بك حادث موت أو قتل فيستريحون منك. هذا قبل الأمر بقتالهم.

مدنية ثلاث وسبعون آية

( بِسْمِ ٱلَّهِ لرَّحْمَن الرَّحيمِ) كانت طويلة كالسبع الطوال فنقصت حتى بقيت هكذا!. نزلت هذه الآيات في النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لما حاول المنافقون أن يخدعوه

بشيء من الحيل (يَأَيَّهَا ألَّتِ إِنَّ اللَّهُ) دم على تقواه {وَلا تُطِعِ الْكَينَ وَالْمَنَاعِين )

فيما يخالف شريعتك (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً)76:30) بما يكون قبل كونه (حَكِيماً) فيما يخلقه.

.

الأمر يأتي على معان: الإنسان يعمل شيئا فيؤمر به معنى ذلك أن يدوم على عمله وهذا معنى «يَايُّهَا ألنَّبِتِءُ إنَّوِ اللَّه» أي دم على التقوى فهو متق فعلا ولكن أمر بالمداومة، وأمر للتحصيل "يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فُمْ وَأَنذِرْ"

ز" قبل هذا الأمر ما كان هذا، وأمر معناه الزيادة كقولك

لمن يأكل معك: كل أي زد في الأكل «يَأَيُّهَا النَّءُ إنَّوِ اللَّة» أي دم على تقوى اللّٰه «وَلاَ تُطِع الْكهِرِينَ وَالْمُنَاصِفِينُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً» لم يزل (وَاتَّبِعْ مَا يُوجِىِّ إِلَيْكَ مِن رَبِّدَ القرآن (إِنَّ اللَّهُ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) في أمرك (وَكَعبىٰ بِاللَهِ وَكِيلًا ) حافظا لك («مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجْلِ مِ فَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ،) نزل ردا على جميل بن معمر الفهري كان عاقلا لبيبا يحفظ كل ما سمع، وكان يقول إن عنده قلبين يحفظ بكل قلب أكثر مما يحفظ محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، فلما كان يوم بدر وانْهزم المشركون جعل إحدى نعليه في قدم والأخرى في يد وصار يفر حتى لقي أبا سفيان فصار يقول: أين

تعلي، اين نعلي الاخرى؟ قال له أبو سفيان نعلك الأخرى في يدك، قال له: والله ما كنت أرى، فعلموا أنه ليس عنده قلبان كما كان يقول 1. إن قيل إن فلانا عنده قلبان معناه أنه قوي الحفظ فقط «مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مَ فَلْبَيْنِ مِي جَوْبِهِ» (وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمْ أليهِ تَظَهَرُونَ مِنْهَرَ أمَّهَتِكُمْ) كان الظهار في أول الإسلام هو الطلاق، من أراد أن يطلق امرأته يقول أنت عندي كظهر أمي فيكون طلاقا، حتى نزلت سورة قد سمع في قضية خولة.

الإنسان إذا ظاهر من امرأته لا يحملها ذلك أن تكون كأمه (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمُوَ أَبْنَآءَكُمْ ) نزلت في حق النبي صلى اللّه عليه وسلم، النبي تركت له أمه أمَّ أيمن بركة الحبشية 2 وزيد بن حارثة، وكان هذا عبدا لزوج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فلما بعث النبي صلى اللّٰه عليه وسلم آمن بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وسمع أبوه أن ولده عند النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو عبد فجاء وقال: هذا ليس بعبد فهو من أولاد الملوك والأمراء الأعزاء، وأراد الذهاب به. قال لهم: أختار الرق مع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم على السيادة معكم، لا أرجع عن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أبدا. فخاطب أبوه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم،

فقال: إن اختارك يمشي معك وإن اختارنا فنحن نختار من يختارنا 1. قال: أختار الرق مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم على الحرية مع الكفار، فغضب أبوه ورجع عنه وأعتقه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وتبناه جعله ابنا، كان في الجاهلية الإنسان يأخذ من شاء ويتبناه فيصير ولدا له كأولاد صلبه، يرثه إذا مات وتكون زوجته محرما للأب، فلما تبنى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم زيدا وقوى ذلك التبني بأن زوجه بزينب بنت جحش أمها صفية بنت عبد المطلب صاروا يقولون زيد بن محمد. فلما أمر اللّٰه نبيه أن يتزوج بزينب، بل زوجه بها "زَوَّجْنَاكَهَا" هذا التزويج جاء من عند اللّٰه تبارك وتعالى فهو الولي الكبير، كان النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بعدما انقضت عدتُها أرسل رسولا يخطبها فقالت: سأستخير اللّه وأشاور، بعد ذلك جاء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وجلس على فراشها معها لأنه نزلت عليه "جَلَمَّا فَضِىٰ زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَكَهَا" أتى التزويج مع الوحي فلم يحتج لعقد بعد هذا فدخل عليها فقط صلى اللّٰه عليه وسلم، فتطاول ألسنة المنافقين في ذلك صاروا يقولون: محمد تزوج زوجة ابنه، قال اللّٰه تبارك وتعالى «وَمَا جَعَلَ أَدْ عِيَآءَكْمُوَ أَبْنَآءَكُمْ)

إذا ادعى رجل أن فلانا ابنه لا يكون ابنه حقيقة (ذَلِكُمْ فَوْلُكُم بِأَجْوَاهِكُمْ) أنتم اليهود والمنافقون (وَاللَّهُ يَفُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِ السَّبِيلَ سبيل الحق (آدْعُوهُمْ عَلا بَآيِهِمْ) لا تقولوا زيد بن محمد، انسبوه إلى أبيه الذي ولده ( هُوَ أَفْسَطْ عِندَ اللَّهُ بَإِن لَمْ تَعْلَمُواْ ءَابَآءَهُمْ بَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ) فقال: أنا زيد بن حارثة، قبل هذا، بعد هذا جاء حارثة وأسلم فصار من أصحاب الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. بيتان كلهما توالد أربعة رجال كلهم صحابي: حارثة ولد زيدا، زيد ولد أسامة، أسامة ولد محمد بن أسامة كل الأربعة

كتب التفسير .

صاحب لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، كذلك أبو قحافة عثمان ولد أبا بكر، أبو بكر ولد عبد الرحمن، عبد الرحمن ولد محمد بن عبد الرحمن كلهم صحابي «جَال لَمْ تَعْلَمْوا دَا بَءَ هُمْ إِحْوَنُكُمْ فِي الدِّيِ وَمَوَلِيكُمْ» (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جَنَاحٌ جِيمَآ أَخْطَأْتُم بِهِ) كانوا تعودوا أن يقولوا زيد بن محمد حتى ربما جرى على لسان أحد بعد النهي، هذا ليس فيه جناح (وَلَكِر مَا تَعَمَّدَتْ فُلُوبُكُمْ) ولكن من تعمد أن يقول زيد بن محمد بعد هذا فهذا منهي عنه (وَكَاتَ اللَّهُ غَبُوراً) لما كان من قولكم قبل النهي (رَحِيماً) بكم في ذلك التَّمِ صلى اللّه عليه وسلم {أَوْلِى بِالْمُومِنِينَ مِنَ انمُسِهِمْ) فيما دعاهم إليه ودعتهم أنفسهم إلى خلافه. إذا أمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بشيء ودعت النفس إلى شيء آخر فعليك بما قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم. النبي أولى بكل مؤمن من نفسه. كان يقول (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم من مات وترك مالا فماله لورثته ومن ترك دينا فعلي دينه) ( وَأَزْوَاجُهُ وَ أمَّهَتُهُمْ) في حرمة نكاحهن عليهم، كذلك أزواج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أمهات للأمة جميعا، كل زوجة للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم أم للمؤمنين، فعلى هذا

كتاب الجمعة / باب تخفيف الصلاة والخطبة (1435).

حرم التزويج بزوجات النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وليس المسلمون أولادا للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم "ما كَانَ مُحَمَّدُ آَبَآ أَحَدٍ صِ رِجَالِكُمْ" أزواجه أمهاتنا وهو ليس أبانا لأن أزواجه لماكن أمهاتنا حرم علينا نكاحهن، ولو كنا أولاد النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لحرم عليه التزويج من الأمة. الإنسان لا يتزوج ابنته، هذه هي الحكمة في كون أزواجه أمهاتنا وهو ليس أبانا (وَأَوْلُواْ الاَرْحَامِ بَعْضُهُمْءَ أَوْلَىٰ بِبَعْضِ فِي كِتَبِ اللَّهِ مِ الْمُومِنِينَ وَالْمُهَجِرِينَ ) الإرث الذي كان يقع بالتبني منسوخ، الإنسان إذا مات يرثه أولوا أرحامه. كان النبي صلى اللّٰه عليه وسلم آخى بين المهاجرين والأنصار، وكل واحد يرث أخاه إذا مات بهذه المؤاخاة، ونسخت أيضا بآية الأنفال "وَأَوْلُواْ الارْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلِىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيْمٌ (إِلَّ) لكن { أَن تَمْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَآيِكْم مَعْرُوجا } بوصية فجائز (كَانَ ذَلِكَ) النسخ (مِ الْكِتَبِ مَسْطُورًا) أي اللوح المحفوظ (و) اذكر ({إِذَ آخَذْنَا مِنَ النَّبِيِيرَ مِيتَقَهُمْ) حين أخرجوا من صلب آدم كالذر وَمِنكَ)) بدأ بذكر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وهو آخرهم لهذا تعلم أنه سيدهم ({وَصِ نُوجٍ وَإبْرَهِيمَ وَمُوسِىٰ وَعِيسَى أَبْنِ مَرْيَمَ) بأن يعبدوا اللّٰه تبارك وتعالى ويدعوا إلى عبادته ({وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِيتَفاً غَلِيظاً شديدا بالوفاء. قال عمر: بأبي أنت وأمي يا رسول اللّٰه إن اللّٰه جعلك خاتم الأنبياء وذكرك قبلهم 1، قدمك في الذكر حيث قال «وَمِنكَ وَصِن نوجٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسِىٰ وَعِيسَى أَبْنِ مَرْيَمَ» صار النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول: أو تعرف من أنا يا عمر؟ أنا كذا أنا كذا

قال له كثيراا (لِيَسْئَلَ الصَّدِفِينَ عَى صِدْفِهِمْ ) في تبليغ الرسالة تبكيتا للكافرين (وَأَعَدَّ للكهِرِينَ) منهم (عَذَاباً اليمام مؤلما (يَأَيُّهَا ألذِينَ ءَامَنُوا اذُكْرُواْ نِعْمَةَ أللَّهِ عَلَيْكُمْة إِذْ

جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ) هذه الآية نزلت في غزوة الخندق هي الأحزاب، لما هاجر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم إلى المدينة وجد اليهود بني قريطة وبني النضير يسكنون المدينة، وسبب سكناهم أنّهم كانوا ينتظرون خروج النبي لأنّهم قرأوا في الكتب القديمة أن هذه البلدة مهاجر رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم، فلما جاء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم كتب كتابا عهدا بينه وبين اليهود أنه لا يحاربُهم ولا يحاربونه ولا يعين عليهم ولا يعينون عليه، فختموا هذا الكتاب وسجلوه عند المسلمين وعند اليهود. فلما مضت غزوة أحد ركب حبي بن أخطب وسار

أتدري يا محمد لأي شيء أمرنا اللّه بالسجود لآدم فسجدنا، إنما أراد بذلك تعظيمه إذ كنت في صلبه ولا فخر. يا عمر أتدري من أنا؟ أنا الذي قبل اللّٰه توبة آدم من أجلي وغفر له وتاب عليه لما توسل بي إلى اللّٰه عز وجل فقال اللهم إني أسألك بما جاء به محمد وآله ولا فخر وكان رسم كتاب الفرقان معه نبي القلم الأسمى، وبي سأل اللّٰه التوبة وبي نطق بالحكمة وعلم أسماء الملائكة ولا فخر. يا عمر أتدري من أنا؟ أنا الذي بادرت بالجواب حين أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم فقال عز وجل "ألست بربكم" فبادرت بالجواب فقلت بلى أنت ربنا، فاستحسن اللّه ذلك مني فأمرهم وأمر أرواح البهائم فسجدوا كلهم إذ رأوني، ولذلك كانت البهائم إذا رأوا نوري في أصلاب آبائي وأجدادي يتشعشع في جباههم يسجدون لنوري ولا فخر. يا عمر أتدري من أنا؟ أنا الذي من أجلي أخذ اللّٰه ميثاق الأنبياء والرسل والأمم بإنذارهم بنبوتي وفضلي وآتيت صوابه قرنا بعد قرن قال اللّٰه عز وجل "وإذ أخذ اللّٰه ميثاق النبيين لما آتيناكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق" ثم جاءكم رسول في آخر الزمان اسمه محمد بن عبد اللّٰه مصدق لما معكم من نعته وصفته لتؤمنن به ولتنصرنه، قال فأقروا بذلك قال اللّٰه عز وجل: أأقررتم بأنه خيرتي من خلقي وصفيي وقيل وصفوتي خاتم النبيين وسيد المرسلين وحبيب رب العالمين وحجة اللّٰه على الخلق أجمعين وأخذ على كل ذلك أمره وعهده وميثاقه، قالوا: أقررنا قال اللّٰه عز وجل: "فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين" أن خير خلقي وصفيي أحمد، من تبعه أنجيته "فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون" ولا فخر... إلى آخر الحديث. وقد ورد بالكامل في هامش حل الأقفال لقراء جوهرة الكمال صفحات 165-168

إلى مكة وتعاهد مع أبي سفيان على محاربة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، نقض العهد، بعد ذلك ركب إلى غطفان، وركب إلى هوازن، حتى ركب إلى الحبشة، فجمعوا جيوشا أتى للمدينة المنورة اثنا عشر ألفا حتى قربوا من المدينة فعلم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بذلك فاستشار سلمان الفارسي الذي عاش في الجاهلية ستين سنة، قال له: ما الرأي في هذا؟ فقال: كنا إذا وقع لنا مثل هذا نحفر خندقا حول المدينة حتى لا يدخلها عدو، فخط النبي صلى اللّٰه عليه وسلم الخندق وقسمه بين المهاجرين والأنصار وأهل البيت، فتنازعوا في سلمان الذي جاء هذا الرأي، قال المهاجرون: سلمان منا، وقال الأنصار: سلمان منا، قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: (سلمان منا أهل البيت)1 فلحق بأهل البيت، فصاروا يحفرون الخندق حتى وصلوا إلى حجر لا يؤثر فيه معول، فخرج سلمان وأخبر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فتوضأ وصب الوضوء على الحجر وهو في ذلك الوقت صام ثلاثة أيام متوالية لا يجد ما يفطر به فيواصل صومه حتى أنه وقت دخوله للخندق ربط بحجر على بطنه الشريف صلى اللّٰه عليه وسلم من شدة الجوع كما يقول العلماء2، فدخل وأخذ المعول

وضرب الصخرة فانكسر ثلثها فخرج نور عظيم كأن مصباحا أوقد في بيت مظلم فقال:

اللّٰه أكبر، وضرب ثانيا فخرج نور عظيم فقال: اللّٰه أكبر وضرب ثالثا فأزال الصخرة فصارت كأنها كثيب فدخل سلمان وقال: يا رسول اللّٰه رأينا عجبا لما ضربت أولا رأينا نورا عظيما كأن مصباحا أوقد في بيت مظلم. قال: أوَ رأيتم ما رأى سلمان؟ قالوا: نعم. قال: لما ضربت الضربة الأولى فتح لي أراضي اليمن حتى رأيت صنعاء اليمن ورأيت الحيرة وبشرت أن أمتي ستملك هذا، وثانيا رأيت بلاد فارس، وثالثا رأيت بلاد الروم وأقطار الدنيا كلا زويت لي وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي. قال المنافقون يخبركم بالكذب، هذا الذي يخاف من أعدائه حتى صار يحفر خندقا يقول إنه يملك البلاد شتان ما بين هذا وبين ما يقع، لهذا نزلت "فُلِ اللَّهُمَّ مَٰلِكَ الْمُلْكِ تُوتِ اِلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّل تَشَآءُ وَتُعِزُّمَن تَشَآءْ وَتُذِلُّ مَى تَشَآءُ بِيَدِكَ الْخَيْزُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَءٍ فَدِيرًا1. فلما كان ذلك مكث

أعداء الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم الأحزاب قائدهم أبو سفيان بن حرب، مكثوا عشرين يوما خلف الخندق ما دخلوا المدينة، فالقتال بينهم رمي بالسهام فقط، إلا فارس واحد من شجعانِهم الذين يحاربون ألفا هو عمرو بن عبد ود أقحم فرسه في الخندق حتى جاء لحل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقال أنت تقول: مؤمن واحد بكافرين ومن مات منكم دخل الجنة ومن مات منا دخل النار؟ أنا وحدي أطلب البراز من أراد منكم أن يذهب إلى الجنة الآن فليأتني أدخله الجنة. فقام علي بن أبي طالب كرم اللّٰه وجهه وهو ابن سبع عشرة سنة فقال: يا رسول اللّٰه أنا أذهب إلى عمرو أقاتله. قال: (يا علي ذلك عمرو بن

مظلم وكبر رسول اللّٰه تكبير فتح فكبر المسلمون ثم ضربها الثانية فبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم وكبر تكبير فتح وكبر المسلمون ثم ضربها عليه الصلاة السلام الثالثة فكسرها وبرق منها برق كذلك فكبر تكبير فتح وكبر المسلمون وأخذ بيد سلمان ورقى فقال سلمان: بأبي أنت وأمي يا رسول اللّٰه لقد رأيت شيئا ما رأيت مثله قط، فالتفت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم إلى القوم فقال: رأيتم ما يقول سلمان؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: ضربت ضربتي الأولى فبرق لي الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ثم ضربت الثانية فبرق لي الذي رأيتم أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ثم ضربت ضربتي الثالثة فبرق لي الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها فابشروا، فاستبشر المسلمون وقالوا الحمد لله وعد صدق وعدنا النصر بعد الحفر فقال المنافقون ألا تعجبون ويعدكم الباطل ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا للقتال فأنزل اللّٰه تعالى القرآن "وَإِذْ يَفُولُ الْمُنَامِفُونَ وَالذِينَ مِح فُلُوبِهِم مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّ غُرُورا الألوسي في روح المعاني ج 113/3

عبد ود) فجلس علي فتكلم ثانيا وثالثا فقام علي فقال: يا رسول اللّٰه أنا أذهب أقاتله.

قال: (ذلك عمرو بن عبد ود يا علي) قال: ولو كان عمرو بن عبد ود لابد أقاتله. فوقف النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فأخذ عمامته ووضعها على رأس علي ودفع له سيفه ذا الفقار، وتوجه إلى القبلة وقال (يا رب إنك يوم بدر قد أخذت عبيدة بن الحارث بن المطلب ويوم أحد حمزة بن عبد المطلب واليوم لم يبق عندي إلا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين) وأطلقه وذهب وضرب صدره فخرج علي فقال لعمرو:

أدعوك للبراز، قال: من هذا؟ هذا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب. قال له: أنت والدك صديق لي لا أقاتلك أبدا أستحيي أن آتي الآخرة فيقول أبوك قتلت ابني، هذا لا أفعله.

بتحقق أنه كل من قاتله يقتله. قال علي: ولكن أنا أقتلك إما أن تقول لا إله إلا اللّٰه محمد رسول اللّه وإما أن أقتلك، فغضب وسل سيفه وأراد أن يضرب عليا فضرب علي سيفه وضربه هو فشقه فلقتين وكبر وهو في محل بعيد من النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ثلاثة أميال، فلما كبر قال النبي: قتله والله لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار، فكبر وكبر المسلمون1 فأنزل اللّٰه ريحا وجنودا لم تروها وأنزل بردا ما سبق له مثل، وحرك خيام المشركين وألقى اللّٰه الرعب في قلوبهم، فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: من يذهب إلى القوم ويأتيني بخبرهم ولا يحدث أمرا؟ قال حذيفة بن اليمان: أنا يا رسول الله، فخطا خطوتين ورجع قال: لا يقدر أحد أن يمشي في هذا البرد. فقال: يا رب اكف حذيفة البرد، قال فصرت كأن تنورا بين يدي وآخر عن يميني وآخر عن شمالي وآخر خلفي. لم يحس بالبرد حتى وصل إلى محل القوم، قال لولا قول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ولا يحدث أمرا لقتلت أبا سفيان من بين

ظهرانيهم تمكنت منه، فوقف أبو سفيان وقال: اجتمعوا فاجتمعوا عليه وقال: كلكم يمسك يد من على يمينه ومن على شماله حتى نتأكد أن ليس معنا أحد غيرنا، فأمسك حذيفة بيد رجل عن يمينه وبيد رجل عن شماله وقال له: من أنت؟ فقال أبو سفيان: أنا أتكلم لكم كلاما إذا أتممت كلامي سأرجع إلى مكة سواء قبلتم أو لم تقبلوا: إننا ما تهيأنا للحرب جئنا غير مستعدين وقد خدعنا وخاننا بنو قريظة وبنو النضير وغطفان وهوازن، ومحمد لا يحب محاربة أحد قبلنا إذا رجع الناس عن محاربته هو يستعد لمحاربتنا وقد رأيتم هذه الحيلة التي فعلها محمد وما كانت العرب تعرف هذا، وهذا الذي أصابنا من الريح والزلزال والبرد لا يمكن البقاء معه، فأنا أرجع الآن إلى مكة. فلما فرغ من كلامه ركب ناقته فقط وتوجه إلى مكة هاربا، فرجع حذيفة إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وأخبره الخبر وبعد ذلك أحس بالبرد فغطاه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بطرف ثوبه فنام حتى أصبح قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: قم يا نومان 1. ولما فر أبو سفيان حتى توسط الطريق كتب كتابا إلى رسول

اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: من صخر بن حرب أبي سفيان إلى محمد بن عبد اللّٰه إني خرجت إليك بجمع كنت أنوي أن لا أرجع إلا بعد أن أستأصلك أنت ومن معك، وقمتَ بِهِذه المكيدة التي ما كانت العرب تعرفها، وما فعلت هذه المكيدة إلا فرارا من سيفي، ولكن أقسم باللات والعزى ومناة وإساف ونائلة وهبل أني لا أزال أحتال حتى آتيك بيوم أمر عليك من يوم أحد. فكتب إليه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من محمد بن عبد اللّٰه رسول اللّٰه إلى صخر بن حرب أما قولك تخرج تريد استئصالنا فذلك أمر يحول اللّه بينك وبينه لا تراه أبدا، وإني أقسم لك بالله الذي أنزل علي الكتاب أني سآتيك بيوم أمر عليك من يوم بدر، يوم أكسر فيه اللات والعزى ومناة وإساف ونائلة وهبل وأذكرك يا أحمق بني غالب فتتذكر رغما1. هذا فعل ما قال. فلما نصر اللّٰه نبيه حتى رد الجيوش دعا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم دعاء بين صلاة الظهر والعصر فاستجاب اللّٰه دعاءه ورد أعداءه فوقف النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يقول شكرا شكرا شكرا يا رب 2. هذه القضية هي التي قص القرآن «يَأَيُّهَا ألذِيرَ ءَامَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُم إِذْ جَآءَثْكُمْ جُنُودٌ» من الكفار متحزبون أيام حفر الخندق (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا)

اللّه عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها فلم أزل نائما حتى أصبحت فلما أصبحت قال قم يا نومان. صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير/ باب غزوة الأحزاب (3343). وورد عند أحمد من حديث محمد بن كعب القري أكثر تفصيلا إلا أنه لم يذكر فيه قول رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لحذيفة بعدما أصبحوا: قم يا نومان. مسند أحمد: / باب حديث حذيفة بن اليمان (22244).

من الملائكة (وَكَانَ أللَّهُ لم يزل (بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً ذْ جَآءَوكُم مِ جَوْفِكُمْ وَمِرَ اسْعَلَ منكم من أعلى الوادي وأسفله من المشرق والمغرب أشد بلاء على المسلمين مطلقا هو الأحزاب (وَإِذْ زَاعَتِ الأَبْصَرُ) مالت عن كل شيء إلى عدوها من كل جانب (وَبَلَغَتِ الْغُلُوبُ الْحَنَاجِرَ) جمع حنجرة كلهم اشتد خوفه حتى بلغ قلبه محل حلقه من شدة الخوف (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا المختلفة، المؤمنون يتيقنون بالنصر والمنافقون يئسوا ( هُنَالِكَ أبْتُلِي الْمُومِنُونَ اختبروا ليتبين المخلص من غيره (وَزُلْزِلُوا) حركوا ( زِلْزَالَا شَدِيدا) من شدة الفزع و) اذكر (إِذْ يَفُولُ الْمُنَاجِفُونَ وَالذِيسَ فِي فُلُوبِهِم مَرَضّ) ضعف اعتقاد (مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولْهُو بالنصر (إِلاَّ غُرورا باطلا ( وَإِذْ فَالَت طَائِقَةٌ مِنْهُمْ ) المنافقين (يَأَهْلَ يَثْرِبَ هي أرض المدينة، كان اسم المدينة في الجاهلية يثرب فسماها النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة وطيبة وطابة، ومن قال يثرب الآن فليستغفر اللّه (لا مَقَامَ لَكُمْ بَارْجِعُوا ) صار المنافقون يقولون هذا ارجعوا إلى منازلكم في المدينة ({وَيَسْتَٰذِلُ مَرِيقٌ مِنْهُمْ النَّبِ في الرجوع (يَفُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ) أي غير حصينة. شدة الخوف في الأجزاب ليست مواجهة العدو فقط ولكن وراءهم بنو قريظة وبنو النضير أعداء لهم، وعيالهم باقون في المدينة، لم يعرفوا ماذا يفعل الأعداء بالعيال، فلهذا اشتد الخوف عليهم. بعضهم يستأذن أن دوره غير حصينة يخشى عليها (وَمَا هِي بِعَوْرَةٍ)33:12-33:13) ليست غير حصينة دانْ يُرِيدُونَ إِلاَّ بِرَاراً وَلَوْ دُخِلَتْ) المدينة (عَلَيْهِم مِنَ افْطَارِهَا) نواحيها (ثُمَّ سُبِلُوا) سألهم الداخلون (الْعِتْنَةَ) الكفر (لَاتَوْهَا أولئك المنافقون لو جاءهم الكفار من ورائهم وطلبوا منهم الكفر لارتدوا حينا (وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلاَّ يَسِيرا) ولا يمكثون طويلا ( وَلَفَدْ كَانُواْ عَهَدْوا اللَّهَ

صِ فَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأدْبَرْ وكانوا عاهدوا اللّه وبايعوا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنّهم لا يولون الأدبار أبدا (وَكَاتَ عَهْدُ أَللَّهِ مَسْؤُولًا) عن الوفاء (فَل لَنْ يَنجَعَكُمُ الْعِرَارُ إِن جَرَرْتُم مِيَ ألْمَوْتِ أَو الْفَتْلِ) الفر لا يفيد في هذا، من حضر موته أو قتله لابد أن يموت (وَإِذاً ) إن فررتم وَلا تَمَتَّعُونَ) في الدنيا بعد فراركم (إِلاَّ قَلِيلًا ) بقية آجالكم (فُلْ مَى ذَا ألذِهِ يَعْصِمْكُم) يجيركم (مِنَ اللَّهِ إِنَ آرَادَ بِكُمْ سُوءاً)33:16-33:17 هلاكا أو هزيمة {آوَ آرَادَ بِكُمْ رَحْمَةُ )

تقدرون على الفرار ولكن من فر منكم من يحول بينه وبين اللّه إذا أراد اللّه موته؟ (وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِ دُوبِ اللَّهِ وَلِيَأم ينفعهم (وَلا نَصِيرا) يدفع الضر عنهم {قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ الْمُعَوِّفِينَ) المثبطين (مِنكُمْ وَالْفَآئِلِيسَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ) تعالوا إِلَيْنَا وَلَا يَاتُولَ الْبَأْسَ)

القتال (إِلاّ فَلِيلًا) رياء وسمعة ( اشِحَةً عَلَيْكُمْ) بالمعاونة (بَإِذَا جَآءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدْورُ أَعْيُنْهُمْ كَالذِى) كنظر أو كدوران الذي (يُغْشِى عَلَيْهِ مِنَ ألْمَوْتِ)33:18-33:19

ينظرون إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم كأنّهم في سكرات الموت وَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ)

وحيزت الغنائم (سَلَفُوكُم) ضربوكم ( بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ) النفاق يقارنه الخوف دائما، إذا جاءت وقعة ينظرون إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم كأنّهم في سكرات الموت من شدة الخوف، وإذا ذهب الخوف وقسمت الغنائم سلقوكم ضربوكم بألسنة حداد ( آشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ)33:18-33:19 على الغنيمة يطلبوها (أوْلَبِكَ لَمْ يُومِنُوا) حقيقة ( بَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَلَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ) الإحباط ( عَلَى اللَّهِ يَسِيراً يَحْسِبُونَ الاحْرَابَ) من الكفار (لَمْ يَذْهَبُوا) إلى مكة لخوفهم منهم ( وَإِنْ يَاتِ الاحْزَابُ كرة أخرى يَوَدُّواْ) يتمنوا ولَوَ آَنَّهُم بَادُولَ فِيِ الاَعْرَابِ كائنون في البادية (يَسْئَلُونَ عَىَ انْبَآئِكُمْ) يتمنون أن لا يحضروا هذا ولكن يكونون في القرى البعيدة يسألون عن الأخبار (وَلَوْ كَانُواْ جِيكْم) هذه الكرة (مَا فَتَلُوْا إِلَّ فَلِيلًا) رياء وخوفا (لَفَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اِللَّهِ إِسْوَةً حَسَنَةٌ) اقتداء به في القتال

والتبات في مواطنه صلى اللّٰه عليه وسلم (لِمَر كَانَ يَرْجُواْ أللَّهِ) يخافه (وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّةَ كَثِيراً) بخلاف من ليس كذلك، هذه حالة المنافقين (وَلَمَّا رَءَا الْمَومِنُونَ الاحْزَابَ أما المؤمنون لما رأوا الأحزاب {فَالُواْ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَ من الابتلاء والنصر (وَصَدَقَ اللَّهَ وَرَسُولَةٌ و) في الوعد (وَمَا رَادَهُم ) ذلك (إِلَّ إِيمَنا) تصديقا بوعد اللّٰه (وَتَسْلِيما) لأمره (مِسَ الْمُومِنِسَ رِجَالٌ صَدَفُواْ مَا عَهَدُواْ أُللَّهَ عَلَيْهِ) من الثبات مع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وقَمِنْهُم مَر فَضِى نَحْبَهُ ) مات أو قتل في سبيل اللّٰه (وَمِنْهُم مَنْ يَنتَظِرٌ ذلك وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) في العهد وهم بخلاف حال المنافقين {لِيَجْزِىَ أللَّهُ الصَّدِفِيَ بِصِدْفِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَٰهِفِيَ إِل شَآءَ بأن يميتهم على نفاقهم (اوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ )3:127-3:128

يهديهم إلى الإسلام والإيمان الصحيح {إِنَّ اللَّةَ كَانَ) لم يزل (غَبُوراً) لمن تاب ( رَجيماً بهم ( وَرَدَّ اللَّهُ ألذِينَ كَبَرْوا) الأحزاب ( بِعَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً)) رجع المشركون منهزمين ظفر بهم المسلمون (وَكَبَى اللَّهُ الْمُومِنِينَ الْفِتَالَ ولم يقع قتال بل كفى اللّٰه المؤمنين القتال بالريح والملائكة (وَكَانَ اللَّهُ) لم يزل فَوِيّا» على إيجاد ما يريد عَزِيزا)

غالبا على أمره، فانصرفوا فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لن يقاتلوكم بعد هذا إلا إذا جئتموهم أما هم فلا يأتون بعد1، ما أتوا بعد هذا. فرجع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ودخل بيت زوجته أم سلمة واشتغل بالغسل حتى غسل شق رأسه الأيمن مر جبريل فقال: أنتم المسلمون وضعتم السلاح أما نحن الملائكة فما وضعنا السلاح بعد، قال النبي صلى اللّٰه

الأحزاب (4110)

عليه وسلم: إلى أين؟ قال: إلى بني قريظة والنضير 1. أمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بلالا ينادي في الناس: خيل اللّٰه اركبي لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة 2. فخرج القوم وذهبوا ما صلوا العصر إلا بعد العشاء امتثالا لأمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، ومنهم من رأى أن المهم سرعة الخروج فقط فصلوا وذهبوا بعد الصلاة. قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: كل أداء. لهذا تمسك الصوفية بأن امتثال أمر الشيوخ خير من النوافل إن كانت (وَأَنزَلَ الذِينَ ظَهَرُوهُم مِنَ آهْلِ الْكِتَبِ)33:26 قريظة م صَيَاصِيهِمْ) حصونِهم جمع صيصة وهو ما يتحصن به (وَفَذَقَ مِي فُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ) الخوف ( مَرِيفاً تَفْتُلُونَ) منهم وهم المقاتلة (وَتَاسِرُونَ بَرِيفا) منهم الذراري (وَأَوْرَتَكْمُتَ أَرْصَهُمْ وَدِيَرَهُمْ وَأَمْوَلَهُمْ وَأَرْضا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ فَدِيرًا() خرج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فلما توسط

(4117) وفي صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير/ باب جواز قتال من نقض العهد وجواز إنزال أهل الحصن (3315).

صحيح البخاري: كتاب المغازي/ باب مرجع النبي من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريطة (4119).

صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير / باب المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين المتعارضين (3317)

لكن في لفظه: الظهر " غير "العصر"

الطريق قال: هل ذهب أحد قبلي؟ قالوا: دحية الكلبي مر هنا، قال: ذاك جبريل. جبريل كان يأتي على صورة دحية الكلبي. فلما وصلوا إلى قريظة سبق علي إلى قريب من الحصن فأتى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال يا رسول اللّٰه لا تدن من هؤلاء يؤذونك بألسنتهم، قال: يقولون في كلاما قبيحا؟ قال علي: نعم. دعاهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: يا أبناء الخنازير وأبناء القرود أنتم آباؤكم مسخوا فصاروا خنازير وقرودا أنتم ما تقولون أولاد الخنازير والقردة فقط؟ قالوا: يا أبا القاسم ما ألفنا منك هذا 1. فحاصرهم في الحصن عشرين يوما وبعد عشرين يوما نزلوا على حكم سعد. قال لهم الرسول ينزلون على حكمه قالوا لا، أنت حكمك غليظ ولكن إن خيرتنا نحتار واحدا من أصحابك ننزل على حكمه. فقال اختاروا.

قالوا: ننزل على حكم سعد، وكان سعد بن معاذ قد جرح أيام الخندق وكان الجرح يبرأ تارة وينكأ مرة أخرى فلما رجع من الخندق وقد سمع ما قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال: يا رب إن كان بقي شيء من حروب نبيك فاحفظني حتى أبلغه وأبلي فيه وإن كان قد انقضت حروب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فأنكئ هذا الجرح حتى أموت شهيدا فنكأ الجرح فمرض وورمت قدمه ورما شديدا فأرسل إليه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنه يأتي يحكم في بني قريظة فحملوه على حمار، فلما جاء قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (قوموا إلى سيدكم) فوقفوا وقال لسعد: احكم في هؤلاء. فقال: يقتل جميع رجالهم ويسبى جميع نسائهم وولدانهم. قال (والذي نفسي بيده لقد حكمت بالحكم الذي رضي اللّٰه به فوق سبع سماوات) فأمضى فيهم حكم سعد 2. أخذ المقاتلين فإذا هم ستمائة رجل فقتلوا عن آخرهم

اخرج إلى بني قريطة فقاتلهم قالت فلبس رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم لأمته وأذن في الناس بالرحيل أن يخرجوا فخرج رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فمر على بني غنم وهم جيران المسجد حوله فقال:

من مربكم؟ فقالوا مر بنا دحية الكلبي، وكان دحية الكلبي تشبه لحيته وسنه ووجهه جبريل عليه السلام. فقالت فأتاهم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء قيل لهم انزلوا على حكم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر فأشار إليهم أنه الذبح قالوا ننزل على حكم سعد بن معاذ فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم انزلوا على حكم سعد بن معاذ فنزلوا وبعث رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم إلى سعد بن معاذ فأتي به على حمار عليه إكاف من ليف قد حمل عليه وحف به قومه فقالوا يا أبا عمرو حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية ومن قد علمت قالت وَأَنَّى لا يرجع إليهم شيئا ولا يلتفت إليهم حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال قد آن لي أن لا أبالي في اللّٰه لومة لائم قال قال أبو سعيد: فلما طلع على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قال قوموا إلى سيدكم فأنزلوه فقال عمر سيدنا اللّٰه عز وجل قال أنزلوه فأنزلوه قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم احكم فيهم قال سعد فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم وقال يزيد ببغداد ويقسم فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لقد حكمت فيهم بحكم اللّٰه عز وجل وحكم رسوله.. الحديث. مسند أحمد: مسند الأنصار /

(23945). وقد ورد حكم سعد في الصحيحين مختصرا عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه: نزل أهل قريطة على حكم سعد بن معاذ فأرسل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم إلى سعد فأتى على حمار فلما دنا من المسجد قال للأنصار قوموا إلى سيدكم أو خيركم، فقال: هؤلاء نزلوا على حكمك، فقال:

تقتل مقاتلتهم وتسبي ذراريهم قال قضيت بحكم اللّٰه وربما قال بحكم الملك. صحيح البخاري: كتاب المغازي/ باب مرجع النبي من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريطة (4121). صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير / باب جواز قتال من نقض العهد وجواز إنزال أهل الحصن (3314). قال ابن حجر في شرحه للحديث: وفي رواية محمد بن صالح: لقد حكمت فيهم اليوم بحكم اللّٰه الذي حكم به من فوق

سبع سماوات.

قتلهم علي بن أبي طالب 1، وسبى الذراري كلا وباعهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في السلاح 2. وأما بنو النضير فطردهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وقال لهم اخرجوا من المدينة لما نكثتم العهد فأخرجهم وانتقلوا بعضهم إلى أذرعات وبعضهم إلى خيبر وبعد ذلك طردهم عمر من خيبر 3 فرجعوا إلى الشام ومن الشام ستسوقهم نار إلى النار. «يَأَيُّهَا ألنَّيِهُ فُل

ج257/3.

. 256/3€

لَازْوَاجِكَ» سبب نزول هذه الآية أن نساء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وهن تسع في ذلك الوقت عائشة وميمونة وصفية وسودة وحفصة وهند وزينب وجويرية ورملة. هذه تسع نسوة هن اللاتي مات رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم عنهن. وهو صلى اللّٰه عليه وسلم خطب اثنتين وثلاثين امرأة عقد على بعض ولم يعقد على بعض، واللاتي عقد عليهن منهن من طلق قبل الدخول ومنهن من طلق بعد الدخول 1، واللاتي تزوجهن ودخل هن اثنتا عشرة امرأة: خديجة وهي وحدها مدة حياتِها وإحدى عشرة بعدها مات ثنتان منهن 2 وبقيت تسع في عصمته حتى توفاه الله. وتلك التسع هن اللاتي كن يكلفن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بالنفقات والحلي وزينة الدنيا حتى غضب صلى اللّٰه عليه وسلم وخرج من بيته وآلى أنه لا يدخل البيت شهرا، فمكث في المسجد هو وجاريته مارية القبطية تسعا وعشرين ليلة، وبعد ذلك دخل على عائشة، قالت: إنك آليت شهرا، قال: إن الشهر يكون تسعة وعشرين، فرئي الهلال مساء ذلك اليوم فنزلت هذه الآية. أمره اللّٰه أن يخيرهن إما أن يخترن الدنيا فيطلقهن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ويسرحهن، أو يخترن اللّٰه ورسوله والدار الآخرة فلا يكلفن المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم بشيء من هذه التكاليف. ولما آلى شهرا وبقي

وسلم قال لا يجتمع دينان في جزيرة العرب فأجلى يهودَ خيبر. الموطأ: كتاب الجامع/ باب ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة (1388).

.168-164/14

في مشربة في المسجد أذاع الناس أن محمدا طلق نساءه جميعا فتحركت القرية بهذا حتى سمع عمر فقال: كنت أخشى على حفصة من هذا، دخل على حفصة وقال: ألم أقل لك إن عندك ضرة لا تنظري إليها هي أجمل منك وأفضل منك وأحب إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم منك، وأبوها أحب إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم من أبيك، إياك أن تمعلي نفسك في جنب عائشة، أما نصحتك بهذا؟ الآن طلقكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ قالت: لا أدري هو هنالك في المشربة. فأتى عمر فقال: السلام عليكم يستأذن عمر، فسكت النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فذهب فقال: لم أملك نفسي على ما بي من الوجل فرجع فقال: السلام عليكم يستأذن عمر، فلم يتكلم رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم، فذهب عمر، وثالثا جاء: يستأذن عمر فلم يؤذن له، ففر قال: أخشى أن ينزل في آية أني منافق. وبعد ذلك دعاه الغلام يا عمر تعال أذن لك رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم. قال: فدخلت فوجدت النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، على حصير أثر في جسده الكريم صلى اللّٰه عليه وسلم، وما رأيت في بيته شيئا يتعلق إليه البصر، فقلت يا رسول اللّٰه أستأنس أنبسط؟ قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم نعم لا باس. قال أطلقت نساءك؟ قال: لا، قال: لو رأيتني يا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليك وسلم نحن رجال قريش عادتنا أنا نقهر نساءنا، فلما أتينا للمدينة ووجدنا نساء الأنصار يقهرن رجالهن اقتدت نساؤنا بنساء الأنصار، لو رأيت بنت فلان اليوم معي تطالبني بكذا وكذا وكذا وكذا، فتبسم النبي صلى اللّه عليه وسلم، قال: أنبسط؟ قال: انبسط، قال: تطالبني بكذا وكذا وكذا وكذا حتى هممت بأن أطلقها فضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال له: هن هؤلاء هكذا شُغلهن، فنزلت هذه الآية، فدخل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بيت عائشة وقال لها: أنا أذكر لك أمرا لا تجيبيني فيه إلا بعد استشارة والديك، إن اللّه تبارك وتعالى خيركن إما أن تخترن اللّٰه ورسوله أو تخترن

الدنيا فأطلقكن. قالت: أفي هذا أشاور أبوي؟ أنا أختار اللّٰه ورسوله والدار الآخرة، ولكن إذا دخلت على نسائك تشاورهن لا تقل لهن ما قلت. تتمنى أن تقع واحدة في العكس قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: لا تسألني واحدة منهن جوابك إلا وقلته لها. فدخل عليهن جميعا كلهن اخترن اللّٰه ورسوله والدار الآخرة1. (يَأَيُّهَا التَّيِءُ فُل لَازْوَاجِكَ إِى كُنتُنَ تُرِدْنَ الْحَيَوةَ الدُّنْبِا وَزِينَتَهَا بَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُرَّ) متعة الطلاق (وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلًا)

أطلقكن من غير ضرار (وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْتَ اللَّةَ وَرَسُولَهُو وَالدَّارَ الآخِرَةَ الجنة ( جَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَٰتِ مِنكُرَّ) بارادة الآخرة (أَجْراً عَظِيماً يَنِسَآءَ النَّيِءِ مَنْ يَاتِ مِنكُرَّ بِهَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) إذا تبينت (يُصَعَفْ) يشدد (لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنَ)33:29-33:30 مثليْ حد الإنسان، لأنّهن

أقرب إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ويشاهدن من نعم اللّٰه ما لا تشاهد غيرهن من النساء، فعلى هذا لو خالفن لكان جرمهن أعظم من جرم غيرهن فيضاعف لهن العقاب في الدنيا والآخرة (وَكَالَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرا) مضاعفة الحد في الدنيا ومضاعفة العذاب في الآخرة يسير على اللّٰه تبارك وتعالى لمن ارتكب ذلك منكن، ولكن اللّٰه لم يبتل نبيا قط بامرأة تعمل الفاحشة كما تقدم 1. صدق اللّٰه العظيم. اللهم صلّ على سيدنا محمد وسلم

المحتويات

المحتويات

سورة الفرقان ..

سورة الشعراء . ..

سورة النمل .

سورة القصص

سورة العنكبوت

سورة الروم . .

سورة لقمان

سورة السجدة

.

• سورة الأحزاب

المحتويات

52\.

85\.

96\.

Lesson 41Sūrat Al-Aḥzāb – Sūrat Fāṭir

(وَمَنْ يَفْنُتْ) يدم على الطاعة (مِنكْرَّ لِلهِ وَرَسُولِهِ، وَتَعْمَلْ صَلِحاً نُوتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ)

زوجات النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بإضافتهن إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم تشرفن وشرفن على غيرهن من النساء ومن سائر الناس بحيث أن عذابَهن مضاعف ولكن طاعتهن كذلك، يضاعف لهن الأجر مرتين: مرة لاختيارهن اللّٰه ورسوله وترك الدنيا للآخرة والآخرة مع العبادة لله تبارك وتعالى. قنت: إذا دام على الطاعة، من دام منكن على طاعة اللّٰه ورسوله ولا تقصد بذلك إلا وجه اللّه تبارك وتعالى وذلك هو العمل الصالح «نُوتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْبِ» ( وَأَعْتَدْنَا أعددنا ( لَهَا رِزْفاً كَرِيما في الجنة زيادة على ذلك تجد الثواب مرتين وتجد رزقا كريما في الجنة

العذاب عذابان: عذاب الخواص مضاعف، الجزء الأول بُعده عن اللّٰه تبارك وتعالى وغفلته عنه، والثاني القطيعة، الدخول في نار القطيعة، كما أن العذاب إقامة الحد ودخول النار الحسية للعوام كذلك الطاعة، الخواص يجدون ثمرة الطاعة عاجلا وتلك حلاوة العبادة، الحضور مع اللّٰه تبارك وتعالى والتلذذ بمناجاته وذكره، ورزقا كريما في الجنة. في الدنيا جنة

حاضرة من دخلها الآن لم يشتق إلى الجنة الآخرة وتلك الجنة هي معرفة اللّه تبارك وتعالى ومراقبته مع الأنفاس. (يَنِسَاءَ النَّيِءِ لَسْتُرَّ كَأَحَدٍ) كجماعة (مَ ألنِّسَاءِ) أحد لا ستعمل إلا بعد النفي وسواء فيه الفرد والتنية والجماعة، فعلى هذا جماعة نساء النبي صلى الله عليه وسلم ليست كأحد من الجماعات من النساء وابِ إتَّفَيْتَلَّ) لكن بشرط تقوى الله تبارك وتعالى (قَلا تَخْصَعْرَ بِالْفَوْلِ) للرجال (بَيَطْمَعَ أَلذِ مِي فَلْيِهِ مَرَضِّ)) نفاق (وَفُلْتَ فَوْلًا مَعْرُوما ) من غير خضوع ( وَفَرْتَ فِي بُيُوتِكْرَّ) من القرار. هذا خطاب لنساء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، ونساء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم زوجاته. وكذلك المريدون الذين سلموا أرحام قلوبهم للمشايخ يدخلون في هذا الخطاب ليسوا كغيرهم يضاعف لهم العذاب ويضاعف لهم الثواب ولا يخضعون بالقول لأبناء الدنيا، فكما أن النساء إن خضعن بالقول لرجال السوء يطمعون فيهن بنيل الفاحشة، كذلك المريدون إن خضعوا بالقول لأبناء الدنيا يطمعون فيهم بجذبِهم إلى الغفلة ثم إلى الشهوة ثم إلى المعصية ثم إلى القطيعة والإنكار، إذاً «فُلْرَ فَوْلًا مَعْرُوبَا» لا تخضعن لهم بالقول «وَفَرْتَ فِى بُيُوتِكُرَّ» لما نزلت هذه الآية بقيت سودة في بيتها حتى خرجت جنازتها ما تجاوزت عتبة باب بيتها لا إلى صلاة ولا إلى حج، وكان الخلفاء كلما حجوا حجوا بأزواج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وسودة تقول إن القرآن يقول لنا «وَفَرْسَ فِي بُيُوتِكْرَّ» والله لا تحركني دابة أبدا حتى ألقى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، وأمهات المومنين الباقيات كن يحججن مع الخلفاء كل عام إلا سودة ما خرجت حتى للصلاة قالت يقول اللّٰه «وَفَرْتَ فِي بُيُوتِكْرَ» (وَلا تَبَرَّجْرَ[1]

تَبَرِّجَ الْجَهِلِيَّةِ الأولَى أصل التبرج الطلوع على الجبل على البرج، والمعنى إظهار الزينة بالظهور والمظاهرة للرجال، أصل هذا كان أولاد آدم في الزمن الأول جزأين: جزء سكنوا الجبال وجزء سكنوا السهل، فأما الذين سكنوا السهل فقد خلقهم اللّٰه في صور بارعة في الجمال، عكس الذين سكنوا الجبال فلما أراد إبليس اللعين أن يوقعهم في الفواحش صنع مزمارة وأتى للذين سكنوا الجبال فصار يصوت لهم فحلقوا وراءه يستمعون، فسار فتبعوه حتى أتى بهم إلى أهل السهل فرأوا نساء باهرات في الجمال، فتنادوا وانتقلوا إليهم واجتمعوا وتبرجت نساؤهم للرجال، فوقعوا في الفواحش، هذا أصل التبرج [1]، ويطلق على كل مرأة تكشفت وأظهرت محاسنها للرجال (وَأَفِمْرَ الصَّلَوٰةَ وَءَاتِيرَ الزَّكَوٰةَ وَأَطِعْرَ اللَّهَ وَرَسُولَةٌ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكْمُ أْلرِّجْسَ) الإثم (أَهْلَ ألْبَيْتِ) يا أهل بيت النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (وَيُطَهَرَكُمْ تَظْهِيراً) لما نزلت أخذ النبي صلى اللّٰه عليه وسلم كساء خيبريا وأدخل

في حديثه: قالتا والله لا تحركنا دابة بعد قول رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (هذه ثم ظهورَ الحُصْر) [1]

عليا وفاطمة والحسن والحسين وقال (اللهم هؤلاء أهل بيتي فطهرهم تطهيرا) فأمنت أَسكفَّة الباب قالت آمين بصوت يسمعه الناس كلا. قالت أم سلمة يا رسول اللّٰه نحن لسنا من أهل بيتك؟ قال: (أنتن أزواج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وهؤلاء أهل بيتي) {وَاذْكُرْتَ مَا يُتْلِىٰ بِح بُيُوتِكْنَّ مِنّ ايَتِ اللَّهِ ذكّرهن الحق تبارك وتعالى أن يذكرن القرآن بكثرة التلاوة والاستماع للقرآن (وَالْحِكْمَةُ * سُنة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم {إِلَّ اللَّه كَانَ لَطِيماً))

لم يزل لطيفا بأوليائه ( خَيِبراً) يجميع خلقه. دائما يدعو إلى كثرة ذكر اللّٰه كما يدعو إلى كثرة تلاوة القرآن، لأن القرآن حبل الله طرفه بيد اللّٰه تبارك وتعالى والطرف الآخر بأيديناه.

وبالقرآن نعلم الحلال والحرام والأمر والنهي، فلولا القرآن ما عرفنا مراد اللّه تبارك وتعالى فينا، فعلماء الصحابة هم الذين قرأوا القرآن إذا حفظ أحدهم سورة أو سورتين أو ثلث

القرآن، والحفاظ في ذلك الزمن قليلون جدا، تسعة نفر وقيل ستة [1]، ولكن كلما قرأوا آية يتفهمونَها ويعلمون ما فيها من العلم ويعملون به هذا هو الذي سبقونا به. حتى أن في زمن عمر سرق رجل فأخِذ وأتي به إلى أمير المؤمنين فأمر عمر بقطع يده، فقال الرجل: لِمَ تقطع يدي؟ قال له: هكذا أمر اللّٰه تبارك وتعالى، قال: اللّٰه أمر هذا؟ قال: نعم. قال له: من أين؟ قال عمر: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

"وَالسَّارِفُ وَالسَّارِفَةُ بَافْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً

بِمَا كَسَبَا نَكَلًا مِنَ اللَّهِ". قال: والله ما سمعت هذا قط ولو سمعت هذا ما سرقت [2]، ولكن عمر ما أعذره بالجهل قطع يده، ولذلك - وذلك في وقت رمضان - أمر عمر قارئا وهو أُبي أن يقرأ القرآن جهرا للناس ليسمعوا القرآن. فصاروا يقرأون القرآن، كل مسلم يسمع القرآن من أوله إلى آخره لا يجد حجة بعد هذا يقول ما علمت أن السرقة حرام أو نحو ذلك. مر برجل يصلي وحده وبرجل يصلي معه اثنان ورجل يصلي معه نفر، فقال لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد، فجمعهم على أبي. ليلة أخرى مر بهم وكلهم ينصتون لقراءة

الإمام، فقال نعم البدعة هذها، تواضعا منه رضي اللّٰه عنه لأنه كل ما فعل فهو سنة قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي) 2 (اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر) [3] فكل ما فعل عمر فقد أقره الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ولكن تواضعا منه قال نعم البدعة هذه والتي ينامون عنها خير من التي يقومون، يعني

آخر الليل.(..)1 «وَاذْكُرْتَ مَا يُتْلِىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ ايَٰتِ اِللَّهِ وَالْحِكْمَةُ» وكما يطلب تلاوة القرآن يطلب استماع القرآن حتى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أمره اللّٰه أن يسمع القرآن من أُبي فأتى لأبي فقال إن اللّٰه أمرني أن أسمع منك القرآن يا أُبي، قال أوَ سماني اللّٰه باسمي؟ قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: نعم، فبكى أبي وقرأ للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم؛ واستمع القرآن من ابن مسعود [2]، وكان عمر إذا اجتمعوا ينادي أبا موسى الأشعري -

"بَكَيْفَ إِذَا جِيْنَا صِ كُلِّ امَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِيْنَا بِكَ عَلَىٰ هَؤْلَاءِ شَهِيدا قال: أمسك، فإذا عيناه تذرفان.

وفي رواية عن أنس أن نبي اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قال لأبي بن كعب إن اللّٰه أمرني أن أقرئك القرآن.. الحديث. صحيح البخاري: كتاب التفسير/ (4961).

وكان حسن الصوت - يقول ذكّرنا ربنا فيقرأ عليهم القرآن. هؤلاء أهل البيت طهرهم اللّٰه تطهيرا وأمر بمودتهم، فعلى هذا ينبغي المحبة والتقدير والتعظيم والإجلال لآل بيت المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم محبة فيه. يحكى أن امرأة من آل البيت وقع غزو لبلدها وتفرق النلس فخرجت هاربة بأولادها حتى نزلت بقرية من قرى المسملين وأتت لأمير تلك البلدة، قالت اله أنا علوية أود أن تعطيني شيئا أنفق به على نفسي وعلى أولادي، قال لها أمير البلدة:

من يشهد لك أنك علوية من أهل البيت؟ قالت: ليس عندي من يشهد لي أنا هاربة من بلاد بعيدة لا يعرفني في هذه البلدة أحد، فطردها، وذهبت إلى دار مجوسي فاجر فأطعمها وكساها وكسا أولادها وأكرم مثواها، وفي الليل رأى أمير البلدة أن القيامة قد قامت وأن المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم وقف يشفع في الناس وجاء الأمير ونظر إلى قصر في الجنة، قال: لمن هذا القصر يا رسول الله؟ قال لكل مؤمن موحد من أمتي، قال: أنا مؤمن موحد من أمتك، قال: آتني بمن يشهد لك على ذلك. فاستيقظ فزعا فتطلب المرأة فوجدها عند ذلك المجوسي، فطلب من المجوسي أن يدفعها له. قال المجوسي: للرؤيا التي رأيتَ؟ أنا رأيت كما رأيتَ وأسلمتُ على يدها ولا أسلمها لك أبدا. بعكس شريف علوي آخر صلوا في مسجد ووقف وقال: عندي بنت أريد تجهيزها إلى زوجها وليس عندي شيء، من يعطيني ما أجهز به هذه البنت وأنا واحد من أهل البيت؟ وكان هناك تاجر أخذ رأس مال تجارة من شخص خمسمائة دينار فأخذ الخمسمائة دينار ودفعها للرجل، ونام تلك الليلة فرأى

رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في المنام وقال له: نِعم ما فعلت، امش إلى البلد الفلاني واسأل عن عبد اللّٰه بن طاهر وقل له إن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يقرئك السلام ويأمرك أن تعطيني خمسمائة دينار. فأصبح الرجل وتهيأ للسفر قالت له زوجته: ما نأكل حتى ترجع إلينا؟ ما عندنا غداء اليوم. ذهب إلى خباز بجواره وقال له: أرجوك أن تدفع لعيالي مؤونتهم حتى أرجع ولك مني بدل كل درهم دينار. قال له الخباز: الذي أرسلك أوصاني على عيالك أنا سأنفق عليهم حتى ترجع إليهم ولا شيء عليك، رأيتُ المصطفى كما رأيتَه وقال لي عليك بعيال فلان، امش لا تخف. فمشى إلى البلد واستقبله الرجل عبد اللّٰه بن طاهر قبل دخول البلدة، وقال له مرحبا برسول رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، فأنزله وأضافه ثلاثة أيام أكرم مثواه ودفع له خمسمائة دينار كما أمر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قال له: وهذه خمسمائة دينار أخرى لجيئك بالبشارة من عند رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم.

«إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ ألْبَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْتَ مَا يُتْلِبىٰ فِي بُيُوتِكْنَّ مِنَ ايَتِ ٱللَّهِ» مع ذلك هم أولى الناس برعاية أوامر الله، الحسنة حسنة وفي الشريف أحسن والسيئة سيئة وفي الشريف أسوأ، نساء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لسن كغيرهن من النساء والرجال لإضافتهن إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فكل ما أضيف إلى شريف يكون شريفا وإلى رفيع يكون رفيعا وهن أضفن إلى أعلى البرية قدرا عند اللّه تبارك وتعالى. (دَ الْمُسْلِمِينَ) لما ذكر القرآن أزواج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قالت النساء[1]

ليس فينا خير اللّه ذكر الرجال وذكر نساء النبي وما ذكرنا نحن في شيء [1] فنزل الَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ من أقر بالشهادة موقنا بقلبه فهو مسلم والأنثى كذلك

( وَالْمُومِنِيَ وَالْمُومِنَٰتِ من آمن بما جاء به القرآن من غير نفاق فهذا مؤمن وَالْفَنِتِينَ وَالْفَنِتَٰتِ) من حافظ على خمس صلوات في اليوم والليلة وصام رمضان كل عام فهو قانت ( وَالصَّدِفِيَ وَالصَّدِفَتِ) من صدق بالقرآن والرسول فهو صادق من عمل لله لا يقصد غير اللّٰه فهو صادق (وَالصَّبِرِيَ وَالصَّبِرَاتِ) من صبر على المصيبة وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية فهو صابر (وَالْخَشِعِينَ) المتواضعين (وَالْخَشِعَتِ) من صلى لا يعرف من على يمينه ومن على شماله فهو خاشع (وَالْمُتَصَدِّفِيَ وَالْمُتَصَدِّفَتِ من دفع الصدقات، من تصدق في كل شهر ولو كسرة فهو متصدق (وَالصِّيمِيَ وَالصَّيِمَتِ) من صام رمضان وصام ثلاثة أيام من كل شهر فهو صائم (وَالْحَٰعِظِينَ جُرُوجَهُمْ وَالْحَٰعِظَتِ )

من حفظ فرجه إلا عن زوجه فهو حافظ، قال ابن المبارك: والله ما جامعت امرأة قط غير أم أولادي في يقظة ولا في نوم، حتى الإحتلام لا يقع منه إلا من حلال. قال بعض[1]

وروى أحمد عن عبد الرحمن بن شيبة قال سمعت أم سلمة زوج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم تقول قلت للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال قالت فلم يرعني منه يومئذ إلا ونداؤه على المنبر قالت وأنا أسرح شعري فلففت شعري ثم خرجت إلى حجرة من حجر بيتي فجعلت سمعي عند الجريد فإذا هو يقول عند المنبر يا أيها الناس إن اللّٰه يقول في كتابه إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات إلى آخر الآية أعد اللّٰه لهم مغفرة وأجرا عظيما.

الصالحين: ليتنا في يقظتنا كابن المبارك في نومه. قال إنه يرى المرأة في النوم فيعلم أنّها ليست حلالا فيفر منها وهو نائم (وَالذُّكِرِيرَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذُّكِرَاتِ) من حافظ على خمس صلوات في اليوم والليلة فقد ذكر اللّٰه كثيرا. هذه عشر مراتب اشترك فيها الرجال والنساء.

بيّن في هذه الآية أن النساء يزاحمن الرجال في كل المقامات من البداية إلى النهاية. البداية الإسلام أول قدم في الإسلام التوبة، والنهاية المعرفة بالله وذكر اللّٰه منشور الولاية. يزاحمن الرجال في كل المقامات إلا في ثلاث مراتب فقط الرسالة والنبوة والقطبانية العظمى، ما سوى هذا من التوبة إلى الصديقية يمكن أن يكون الرجال والنساء فيه سواء. ختم بالذكر فإنه آخر المقامات لأنه معرفة اللّٰه تبارك وتعالى وقال «وَالذُّكِرِينَ اللَّةَ كَثِيراً وَالذُّكِرَاتِ» والإكثار على حسب مراتب الناس. الناس عامة ومريدون وواصلون عارفون؛ فالإكثار في حق العامة ثلاثمائة في كل يوم، وفي حق المريدين اثنا عشر ألفا في كل يوم، وفي حق العارفين عدم خطور الغير على قلوبهم ولو سهوا، فذكر اللّٰه بداية الولاية أوله الذكر باللسان من غير فكر أو تفكر، ثم ذكر القلب ثم ذكر مع تفكر، ثم ذكر مع حضور، ثم ذكر مع غيبة عما سوى اللّٰه تبارك وتعالى، يفنى ثم يفنى ثم يفنى، فناء في الأفعال وفناء في الصفات وفناء في الذات. الفناء في الأفعال كثير من المؤمنين وصلوا إليه، من عرف يقينا أن لا فاعل في الوجود إلا اللّٰه فقد فني في الأفعال، كلنا يعرف هذا؛ ومن عرف يقينا أن المتصف بالصفات هو اللّه هذا فني في الصفات، أين صفات اللّٰه تبارك وتعالى؟ صفات المعاني كما نتعلم في علم الكلام: القدرة والإرادة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام، في بداية التوحيد نتعلم أن هذه صفات اللّٰه تبارك وتعالى ولكن نشاركه فيها مع ذلك هذا هو الذي حجبنا، إذا تركنا له صفاته لا قادر إلا الله، لا عالم إلا الله، لا مريد إلا الله، لا سميع إلا الله، لا متكلم إلا الله، ولا بصير إلا الله، من علم هذا وصل إلى الفناء في الصفات، هذا قريب من

الوصول، ومن علم يقينا أن لا موجود سوى اللّٰه هذا قد فنى في الذات هذا هو الذي وصل. أتم حجاب عن وجود شيء سوى وجود الحق تبارك وتعالى صاحب هذا المقام، وكل هذا مفتاحه ذكر اللّٰه تبارك وتعالى، "اذْكْرُوا اللَّهَ كَثِيرا". وكل العبادات لها أوقات وحدود، الصلاة وهي أحب العبادات إلى اللّٰه تبارك وتعالى يوجد وقت تمنع فيه الصلاة، لا يجوز التنفل الآن نحن الآن بعد العصر، والصوم كذلك، كل العبادات يؤمر العبد به في وقت ويمنع عنها في وقت آخر إلا ذكر اللّٰه تبارك وتعالى قال: "كَثِيرا" فقط "'اذْكُرُواْ ألَة ذِكْراً كَثِيرا" كما سياتي في الآية الآتية يعني في كل مكان وفي كل زمان وفي كل حال.

اذكر اللّٰه حاضرا أو غائبا، مسافرا أو مقيما، قائما أو قاعدا وعلى جنبك في صحة وسقم، في يسر وعسر، في كل حال من الأحوال عليك بذكر اللّٰه تبارك وتعالى. العبد ليس له إلا الله، نحن ما عندنا إلا يا رب، إذا وجدنا قوة فلا نعتمد عليها نقول يا رب، وإن رأينا ضعفا

فلا ننظر إلى ضعفنا نقول يا رب، إن وجدنا يسرا يا رب، عسرا يا رب، صحة يا رب، سقما يا رب، مجتمعين يا رب، متفرقين يا رب، وهذا ليس إلا لنا، الأمم قبلنا ليس لهم أن يدعوا اللّٰه تبارك وتعالى، إذا عرضت لهم حاجة يأتون لنبيهم يطلبون منه أن يدعو اللّٰه لهم، ونحن أعطينا الإذن المطلق في ذكر اللّٰه والدعاء والطلب منه في كل حال من الأحوال الحمد الله (أَعَدَّ الَّهُ لَهُم مَعْبِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) على الطاعات (وَمَا كَالَ لِمُومٍ وَلَاَ مُومِينَةِ)

سبب نزول هذه الآية أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم خطب زينب بنت جحش أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم وكانت بيضاء جليلة أجمل امرأة في ذلك اليوم في قريش وأرفعهن قدرا خطبها لزيد بن حارثة عبد لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أسود أفطس، قالت له: يا رسول اللّٰه أنا زينب بنت جحش بنت أميمة عمتك[1]

أنت، وأنا اليوم أعلى قدرا في قريش، أجمل النساء وأعلاهن قدرا كيف تزوجني لمولى؟ ما يمكن هذا، إذا أردت أن تخطبني تخطبني لنفسك أو لكفُئي، وقال عبد اللّٰه بن جحش أخوها مثل ذلك فنزلت «وَمَا كَانَ لِمُومٍ» كعبد اللّٰه «وَلاَ مُومِنَةٍ» كزينب وإِذَا فَضَى أللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن تَكُونَ لَهُم الْخِيرَةُ) الاختيار منَ امْرِهِمْ) ليس لهم أن يختاروا بعد اختيار رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فتابا ورضيا بما اختار الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فكافأها اللّٰه بأن زوجها لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم كما سيأتي وَمَنْ يَعْصِ اللَّةَ وَرَسُولَهُ و جَفَد ضَلَّ ضَلَلًا مُبِينام) بيّنا؛ زلت قدم المفسر في هذه الآية أيضا زللا كبيرا، هذه أكبر من أختها قال: فزوجها النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لزيد ثم وقع بصره عليها بعد حين فوقع في نفسه حبها وفي نفس زيد كراهتها ثم قال للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم أريد فراقها فقال أمسك عليك زوجك هذا قول المفسر، وهذا ليس هو الواقع، ولا يليق بمرتبة أصفياء اللّٰه تبارك وتعالى ولا سيما بأعلى المرسلين قدرا، ولا يمكن. زينب تربت مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في خيمة واحدة بيتهم واحد كيف يخفى حسنها عن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم حتى يطلع عليها بعد تزويج زيد ثم يحبها؟ هي من نشأتِها بمرأى من رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم حتى زوجها لزيد كيف تأخر وقوع بصره عليها؟ لا ليس هذا هو الواقع كل هذا لا أصل له، إنما الواقع أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم زوجها لزيد فأوحى اللّٰه إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أن زيدا سيطلق زينب وليست زينب بزوجة له، وإنما زينب زوجة لك يا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليك وسلم، علم هذا بالوحي وهو يخفيه لأنه ليس متعلقا بالتبليغ، إعلام اللّٰه له أنه سيزوجه زينب ليس فيه حق لأحد، وأسرار الربوبية التي يطلع عليها الأنبياء والأصفياء ولا حق للخلق فيها ليس عليهم أن يبلغوها، فأخفى هذا في نفسه، وأتاه زيد وما ضاجعها قط عندما دخل عليها وقعت له هيبة لم يبن بِها حتى

فارقها، فأتى للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول له أنا أريد فراق زينب، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: ما نقمتَ منها؟ تتكبر علي وتتعظم لابد أن أطلقها، يقول له الرسول صلى اللّه عليه وسلم: اتق اللّٰه وأمسك عليك زوجك، وهو يعلم أن الأمر واقع ولكن كتم هذا الأمر. هذا هو ما وقع لا غير كما قال القرآن لم يترك من هذا شيئا ®وَإِذْ تَفُولُ لِلذِى أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بالإسلام ( وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ بالإعتاق وهو زيد بن حارثة (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّو اللَّه في أمر طلاقها (وَتُخْصِ فِى نَمْسِكَ مَا أللَّهُ مُبْدِيهِ) مظهره «تُخْصِى فِي[1]

أعلم اللّٰه نبيه صلى اللّٰه عليه وسلم أن زينب ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها، فلما أتاه زيد يشكوها إليه وقال له: اتق اللّه وأمسك عليك زوجك قال الله: قد أخبرتك أني مزوجكها، وتخفي في نفسك ما الله مبديه.. ووردت آثار أخرى أخرجها ابن أبي حاتم والطبري ونقلها كثير من المفسرين لا ينبغي التشاغل بها، والذي أوردته منها هو المعتمد. والحاصل أن الذي كان يخفيه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم هو إخبار اللّٰه إياه أنها ستصير زوجته، والذي كان يحمله على إخفاء ذلك خشية قول الناس تزوج

امرأة ابنه.

نَمْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ» هذه الكلمات تكفي دليلا على كذب ما يقول بعض المفسرين أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أحبها وتمنى أن لو فارقها زيد لتزوجها، لأن اللّٰه قال «وَتُخْصِى فِي نَمْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ» الذي كتم النبي إن اللّٰه سيبديه، أي شيء أبداه الله؟ تزويجها إياه فقط. إذاً الذي كان يخفيه النبي في نفسه هو علمه أنه سيزوجها اللّٰه من رسوله لا غير [1] (وَنَخْشَى النَّاسَ وَأْللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشِيَةٌ)) لما أوحى اللّٰه إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنه سيزوجه بزينب بنت جحش وقد كان تبنى زيدا خشي من جهة البشرية لا من الجهة الشرعية خشي أن يتقول المنافقون فيهلكون أن محمدا تزوج زوجة ابنه، وهذا وقع فعلا؛ وهذه المخافة لامه الحق تبارك وتعالى عليها أنه كان ينبغي للمصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم أن لا يلتفت إلى ما سيقوله الناس بعدما أمر اللّٰه تبارك وتعالى بأمره. فذهب زيد ما قدر على إمساكها فطلقها. فلما طلقها وانقضت عدتُها أرسل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إلى زيد قال له: اذهب إلى زينب اخطبها لي. قال زيد لما دخلت البيت ما تجرأت على الدخول عليها هيبة لما خطبها الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم علمت أنّها صارت من أمهات المومنين فقال: أبشري يا زينب فإن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يذكرك، قالت حتى أؤامر ربي،[1]

حتى تصلي الاستخارة وتعطي الجواب [1] {قَلَمًا فَضِىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرَام

(زَوَجْتَتَهَاَه وقع الترويج من الحضرة، فلما نزلت «زوَجْتَاكَها» مشى رسول الأصرا اللّه عليه وسلم فورا على إثر زيد فأتى وجلس معها هي زوجته الآن وأشبع المسلمين خيزا ولحما، أولم لزيتب ما لم يولم قط لنسائه حتى أنه ذبح شاة[2] (لِكَحْ لاَ يَكُونَ عَلَى أُلْمُومِنِنَ خَرَجَ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَايِهِمُ وَ إِذَا فَصَوْاْ مِنْهُلَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مقضيه مَفْعُولا ( لا الحكمة في تزويج زينب لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أن يعلم المؤمنون أن لا حرج لي التزويج بزوجات الأبناء الأدعياء، من ادعى أن فلانا ولده وليس ولدا حقيقة فيجوز أن يتروج بزوجته إذا طلقها (مَا كَانَ عَلَى النَّءِ مِنْ حَرَج جِيمَا بَرَضَ أَلَّهُ لَقَد اللّه أمل زينب لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، الأمر صالح بينه وبين اللّٰه في هذا إذاً ما كأن ينبغي أن يتحرج من تطاول ألسنة المنافقين سُنَّةَ اللَّهِ كسنة اللّٰه وفِي الذِينَ خَلَوْاْ مِ فَبْلَ )) من

الأنبياء لا حرج عليهم في ذلك، وكان الأنبياء يتزوجون بالأبكار ومطلقات الغير وكذلك رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يجوز له أن يتزوج النساء سواء أبكارا أو مطلقات الغير (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ)33:38-33:39 فعله {فَدَراً مَفْدُورا) أي مقضيا. فتزوج رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم زينب؛ هذا جزاؤها لما رضيت باختيار اللّٰه ورسوله تزويجها من مولى. وزيد لا تجد اسم صحابي مطلقا في القرآن نصا إلا اسم زيد هذا تأنيسا له وجزاء لرضاه بقضاء اللّٰه تبارك وتعالى، لما فارق زينب وتزوجها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فرح به أشد الفرح، سرّ به أكثر من غيره فأنسه اللّٰه لما كان قرينته بنت عمة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وفقدها ورضي بذلك أنسه اللّٰه بأن صار اسمه وحيا يتلى إلى آخر الدهر. هذا أرفع قدرا من زيد زوج زينب، والمدار على قدر اللّٰه تبارك وتعالى، لا يكون إلا ما قدّر اللّٰه تبارك وتعالى. سئل لجنيد: أوَ يزني العارف؟ قال: وكان أمر اللّٰه قدرا مقدورا، قال ابن عطاء الله: لو سئل هل يتعلق قلب العارف بغير الله؟ لقال: لا. أما الأفعال فتجري وفق المشيئة فكل كمال في حق اللّٰه يقابله نقص في حق العبد، عند العبد من النقائص قدر ما عند اللّٰه من الكمالات ما معنى هذا؟ معنى هذا أن الكمالات كلا لله، إذا اتصف بجميع كمالاته لم يبق للعبد إلا النقصان، وكل نقص في حق العبد كمال في حق اللّٰه تبارك وتعالى. قدّر اللّٰه على عبد صالح أنه يشرب الخمر الآن فشرب الخمر هذا نقص في حقه هو كمال في حق الله. إن النقص في حق اللّه أن يكون غير ما يريد، وإذا وقع ما أراد اللّٰه فهو الكمال في حق الله، والكمال في حق الله أولى من الكمال في حق العبد، وهذا الفرق بين الولي والفاسق كما يقول الجي إبليس اللعين لما امتنع من السجود لآدم، بعد ذلك طلب من اللّٰه تبارك وتعالى أن يتوب عليه ويعفو عنه وقال إن هذا شيء قد قضاه اللّٰه عليه، أمر اللّٰه الملائكة أن يسألوه: حقيقة عند امتناعك من السجود نظرت أولا أن هذا ما أراد اللّٰه تبارك وتعالى وذهبت مع مراد

اللّٰه أم امتنعت بطبعك وبعد ذلك علمت أن هذا مراد الله؟ قال: حقا أنا امتنعت طبوا وبعد ذلك علمت أن هذا مراد اللّه؛ من هنا هلك لو كان يرى مراد اللّٰه أولا فانقاد مع مراد اللّٰه لا يكون الأمر معصية في حقه ولكن من ارتكب ما ارتكب طبعا وبعد ذلك يتعلل

بالقضاء والقدر فهذا لا يجدي شيئا «وَكَانَ أمْرُ اللَّهِ فَدَراً مَفْدُوراً

أ» (الذِينَ يُبَلِغُولَ رِسًلَتِ

الله وَتَخْتَوْنَهُ وَلا يَحْشَوْنَ أَحَداً إِلَّٱللَّه لا يخشون مقالة الناس فيما أحل اللّٰه لم (وَكَبى بِاللَهِ حَسيبا حافظا لأعمال خلقه فكذبَهَم البتة ومَّا كَانَ مُحَمَّدُ أَبَآ أَحَدٍ قِن رِجَالِكَمْ) كذبتم أن محمدا تزوج زوجة ابنه، إن محمدا لم يكن أبا لأحد من رجلكم (وَلَكِر) كان ( رَسُولَ أللَّهِ وَخَاتِمَ التَّبِيِينَ) فلا يكون له ابن رجل أبدا. محمد هذا اس واللٰه يجل رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم أن يخاطبه كما يخاطب بعض أنبيائه الذين يناديهم ويخبر عنهم بمجرد أسمائهم: يا آدم يا نوح يا إبراهيم يا موسى، يا داود، يا عيسى، هكذا قرأنا في القرآن، وما قرأنا في القرآن يا محمد ولا يا أحمد وإنما نقرأ يا أيها الرسول، يا أيها النبي؛ نعم ذكر اسمه صريحا لأنه لو لم يذكر اسمه صريحا ما عرفنا هذا الرسول وهذا النبي الذي يعني القرآن فقال "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ" «مَا كَانَ مُحَمَّدُّ آَبَآ أَحَدٍ صِ رِجَالِكُمْ وَلَكِن رَسُولَ أللَّهِ» ذكر اسمه لنعلم هذا الرسول ما اسمه، ولكن كلما ذكر اسمه لابد أن يقرن اسمه برسالة وصفات تميزه من غيره من الأنبياء. محمدٌ اسمه محمدٌ بالرفع والتنوين هذا اسمه ((مَا كَانَ مُحَمَّدٌ آبَآ أَحَدٍ صِ رِجَالِكُمْ» " مُحَمَّدٌ رَسُولُ أللَّهِ" "وَمَا مُحَمَّدٌ اِلاَّا رَسُولٌ ... الآية"، هو اسمه محمدٌ بالرفع والتنوين معرفة اسمه من شرط الإيمان: لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله، لابد للمسلم أن يعلم اسم محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، أما اسم أبيه أو جده فلا، لا يشترط أن يعرف الإنسان أنه محمد بن عبد اللّٰه ولا سيما بن عبد المطلب، بل يكفي مجرد معرفة اسم محمد؛ ومحمد ومحمود ليسا واحدا: محمود من عمل ما يحمد عليه ومحمد من استمر في

هذا، كل محمد محمود وليس كل محمود محمدا إلا إذا كان محمد محمود. محمد هذا سماه به جده عبد المطلب وقيل له تسميه محمدا وليس في أسماء آبائك وأجدادك؟ قال تفاؤلا أن يحمده الأولون والآخرون. ووقع ما كان متفائلا به، حمده الناس جميعا لاسيما إذا جلس في مقامه المحمود " عَسِىّ أَنْ يَبْعَتَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً فيقف يشفع للخلائق فيحمده الأولون والآخرون (..) [2].

محمد صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: ما على أحدكم أن يكون في بيته محمدان أو ثلاثة [3] فمن سمى ولده محمدا محبة في النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فالوالد والولد يدخلان الجنة بشفاعته صلى اللّٰه عليه وسلم. أقسم الجليل أن لا يدخل النار من اسمه محمد أو أحمد [4] فلهذا سئل

عن أفضل الأسماء فقال ما عُبد أو حُمد[1]. عبد الله، عبد الرحمن؛ أو محمد وأحمد وحامد أو محمود. كان واحد من بني إسرائيل لا يقرأ التوراة ويرى اسم الرسول إلا وقبّله، وما عمل خيرا قط، فلما مات امتنع الناس من الصلاة عليه فنزل جبريل وقال لموسى اخرجوا إلى الصلاة على ولي اللّٰه تبارك وتعالى، قال: ولي اللّه؟ من آين وجد هذه المرتبة ما عمل خيرا قط؟ قال: ما نظر إلى اسم محمد في التوراة إلا وقبّله هذا هو الذي ألحقه بالأولياء. وله سماء كثيرة ألف اسم [3] كلها تدل على صفاته قال: أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي عحو اللّه به الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على أقدامه [4] وهو أول من تنشق عنه الأرض كما سيأتي وأنا العاقب الذي أتى عقب الرسل. هذه الأسماء صفات له صلى اللّٰه عليه وسلم ما كان أبا أحد من رجالكم، لهذا ما وجد ولدا ذكرا بلغ مبلغ الرجال. هو ولد له سبعة أولاد: أربع بنات وثلاثة بنين، البنات زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، زينب أكبر البنات وقيل أكبر الأولاد مطلقا؛ والذكور أكبرهم القاسم وعبد اللّٰه وإبراهيم من الجارية.

1 - ورد في كشف الخفاء: أحب الأسماء إلى اللّٰه ما عبد وحمد. كشف الخفاء: حرف الهمزة مع الحاء

.(118).

أكبر الذكور القاسم وأكبر البنات زينب والخلاف في أيهما أكبر. القاسم مات عن سبعة عشر شهرا وعبد اللّٰه كذلك وإبراهيم كذلك كلهم ما جاوز ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا، والحكمة في ذلك أنه خاتم النبيئين ولو عاش أولاده الذكور لكانوا أنبياء أو بعضهم على الأقل فإذا لا يكون هو آخر الأنبياء، فلهذا أخذ اللّٰه أولاده كلهم مات صغيرا[1] فخرج نسله من بناته، تبنى الحسن والحسين أولاد فاطمة وألحقهما بنسبه الشريف وهما أبوا

الشرفاء"

(وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَءٍ عَلِيماً منه أن لا نبي بعده، وإذا نزل السيد عيسى يحكم بشريعته فلا نبي بعد محمد صلى اللّٰه عليه وسلم ولا ينافي أن عيسى سينزل في آخر الزمان، فهو إذا نزل في آخر الزمان ينزل بصفته واحدا من هذه الأمة يحكم بالشريعة المحمدية خليفة عن

رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقط فعيسى هو الخاتم الاكبر للولاية. نعم في الحديث أن عيسى إذا نزل يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويرفع الجزية ويزيد في الحلال وكل هذا يأخذه من الشريعة المحمدية، فإذاً ليس بشيء جديد آتى به فهو ولي بالحكم وإن كان من الأنبياء (يَأَيَّهَا ألدِينَ امَنُواْ الأْكُرُواْ اله ذِكُراً كَبِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا )33:42 أكد الأمر بذكر اله كثيرا، رجع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم مع الصحابة من الجهاد فمر يجبل فقال: هذا جُمدان جبل كان متفردا على الجبال، اذكروا اللّٰه ذكرا كثيرا، سبق المفردون، سبق المفردون قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون اللّٰه كثيرا والذاكرات [2]، من هم؟ المهترون

بذكر الله [1]، قولوا لا إله إلا اللّٰه حتى يقولوا مجنون، الذين يهترون في ذكر اللّٰه في كل حال من الأحوال، وخير الذكر لا إله إلا الله، قولوا لا إله إلا اللّٰه حتى يقولوا مجنون 2؛ هكذا كنا ثم قست القلوب كما يقول أبو بكر، جاء أهل اليمن يذكرون اللّٰه والدموع تفيض وهم يتحركون فنظر إليهم أبو بكر قال هكذا كنا ثم قست القلوب [3]، تواضع رضي اللّه عنه فعبر عن الكمال بقسوة القلوب، هذا ما وقع لنا (هُوَ ألذِى يُصَلِّه عَلَيْكُمْ) يرحمكم (وَمَلّبِكَتْهُ لِيُخْرِجَكُم مِنَ الظُّلَمَتِ الكفر (إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُومِنِينَ رَجِيماً تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْفَوْنَهُو سَلَمْ) بلسان الملائكة (وَأَعَدَّ لَهُمُو أَجْراً كَرِيمَام هو الجنة (يَأَيُّهَا التَّيِءُ إِنَّا أَرْسَلْنَٰكَ شَهِدا على من أرسلت إليهم وَمُبَشِّراً من صدقك بالجنة (وَنَذِيرا) منذرا من كذبك بالنار {وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ إلى طاعته (بإذْنِهِ بأمره ( وَسِرَاجاً مُنيرا دعا الناس إلى اللّٰه بإذنه وهذا هو الحكمة في استعمال الإذن، الحكمة في استعمال الإذن تسهيل الأمر، إن كل ماذون فيه يتيسر، وما دخل فيه الإنسان بغير إذن ربما يتعسر عليه حتى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم دعا إلى اللّٰه بإذن اللّه «وَسِرَاجا مُنِيراً» مثل السراج في الاهتداء به. سأل موسى لِم سمي النبي صلى اللّٰه عليه وسلم سراجا؟ قال له أوقد نارا بباب دارك، فأوقد نارا بباب داره فقال كل أهل السرُج يقتبسون منها فكل أهل السرُج قبسوا من النار

وأوقدوا شرجهم وما نقص شيئا من النار 1، قال له هكذا محمد صلى اللّٰه عليه وسلم يعمد جميع الأنبياء والمرسلين والعارفين والأولياء والمؤمنين وحتى المسلمين بل يمد جميع الخلالق وما عنده لا ينتقص ومثله في ذلك شريعته الغراء، من حمل الشريعة يعلم الناس كلا مدة حياته ولا ينتقص من علمه شيء، بل العلم يزداد بالتعليم. هذا سراج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (وَقِرِ ٱلْنَومِنِينَ بِأَنَّ لَهَم صِ أُلِّهِ بَصْلًا كَبِيراً)) هو الجنة (وَلاَ تَطِع الْكَهِرِينَ وَالْمَنَمِفِينَ) في ما يخالف شريعتك (وَدَعَ) اترك (أَذِيهُمْ) لا تبال يهم {وَتَوَكَّلْ عَلَى ألتَّهِي فهو كافيك (وَكَعِىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا) مفوضا إليه (يَأَيُّهَا أَلذِيسَ ءَامَنُواْ إِذَا نَكَخْتُمْ الْمُومِنَاتِ ثُمَّ طَلَّفْتُمُوهنَّ صِ قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ) تماسوهن ({جَمَا لَكُمْ عَلَيْهَِّ مِنْ عِدَّةِ تَعْتَدُّونَهَا) تحصونها بالأقراء (قَمَتِّعُوهُنَّ) أعطوهن ما يستمتعن به " وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلًا) خلوا سبيلهن من غير إضرار (يَأَيُّهَا التَّيِءُ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ التِىّ ءَاتَيْتَ أجُورَهُرَّ) مهورهن، عقد بالمهر (وَمَا مَلَكَتْ يَمِينْكَ)33:49-33:50 الجواري (مِمَّا أَجَآءَ اْللَّهُ عَلَيْكَ) من الكفار بالسبي كصفية وجويرية وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَلَتِكَ ألتِه هَاجَرْتَ مَعَكَه بخلاف من لم تهاجر فليس للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن يتزوجها (وَامْرَأَةَ مُومِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَمْسَهَا لِلنَّبِيءِ)، كذلك كل امرأة مؤمنة وهبت نفسها أعطت نفسها هدية للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم يتقبلها إن شاء وانَ آرَادَ النَّبِءُ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا) يطلب نكاحها بغير صداق (خَالِصَةً لَكَ مِ دُوبِ الْمُومِنِينَ) التزويج بدون ولي وشهود وصداق خاص بالمصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم فعلى هذا إن وهبت له المرأة نفسها حلت له حينا من غير أن يحتاج لعقد أو مهر أو ولي، قالت عائشة: كان أصعب شيء علي الواهبات أنفسهن لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم[1]

فأقول: أو تَهَب المرأة نفسها؟ قبح اللّٰه امرأة تَهَب نفسها، فقالت فجاءت هذه الآية:

«وَامْرَأَةَ مُومِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَمْسَهَا لِلنَّبِيءِ انَ آَرَادَ النَّيِءُ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا» قالت: ما أرى اللّٰه إلا يسارع لك في هواك. كل ما يحبه النبي صلى اللّه عليه وسلم هو الذي يحبه الله، وقد خطب اثنتين وثلاثين امرأة بعضهن دخل عليهن وبعضهن لم يدخل عليهن. وعقد على أربع عشرة دخل باثنتي عشرة امرأة، خديجة في زمنها وحدها وإحدى عشرة بعدها: عائشة وسودة وحفصة وزينب بنت جحش وأم سلمة وجويرية وميمونة وصفية وزينب بنت خزيمة بن الحارث وماتت في حياته كان عنده ثلاث زوانب، وأم حبيبة رملة بنت أبي سفيان، وريحانة بنت زيد. وزينب بنت جحش أول من مات من نساء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بعده وكان يقول: أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا [2] وكانت زينب بنت جحش تعمل بيدها وتتصدق؛ فكن يأخذن خيطا يقسن أذرعهن، والمراد أطولكن يدا أكثركن صدقة. فلما ماتت زينب علموا أن ذلك هو المراد. وعقد على بعض النساء ولم يدخل هن. من الواهبات أنفسهن ميمونة بنت الحارث الهلالية هذه أرسل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يخطبها فقالت

البعير وما عليه لرسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم وكان ذلك هو العقد. هذا من خصائصه صلى اللّٰه عليه وسلم وتزوج بشراف بنت خليفة أخت دحية الكلبي فلما أخبرت بأن الني تزوجها ماتت فرحا. وتزوج بالكندية فخدعتها ضراتها حتى استعاذت لما أدخلت على النبي صلى اللّه عليه وسلم قالت له: أعوذ بالله منك قال: عذت بمعاذ ألحقي بأهلك، فذهبت تقول أنا المغرورة أنا المخدوعة وكانت حفصة وعائشة هما اللتان لقنتاها تلك الكلمة.

وقد جزم ابن حجر في شرحه للحديث أن ابنة الجون: هي بنت النعمان بن شرحيل الكندية، فقال: وروى ابن سعد من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي قال: لم تستعذ منه امرأة غيرها، قلت: وهو الذي يغلب على الظن لأن ذلك إنما وقع للمستعيذة بالخديعة المذكورة فيبعد أن تخدع أخرى بعدها بمثل ما خدعت بعد شيوع الخبر بذلك. انتهى كلام ابن حجر. وورد عند الحاكم في المستدرك عن أبي أسيد الساعدي قال: تزوج رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أسماء بنت النعمان الجونية فأرسلني فجئت بها فقالت حفصة لعائشة أخضبيها أنت وأنا أمشطها ففعلتا، ثم قالت لها إحداهما إن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول أعوذ بالله منك، فلما دخلت عليه وأغلق الباب وأرخى الستر مد يده إليها فقالت: أعوذ بالله منك، فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم بكمه على وجهه فاستتر به وقال: (عذت بمعاذ) ثلاث مرات.. الحديث.

وخطب أم هانئ أخت علي فقالت له إنّها امرأة غيور وتخاف أن تفعل شيئا يغضب رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم فقبل عذرها، وخطب امرأة عند أبيها فقال أبوها: نعم حق لك أن تخطبها يا رسول اللّٰه لأنّها ما مرضت قط ما أصابَها حتى وجع رأس فتركها الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أنَّا لا خير فيها، المومن مصاب، وخطب امرأة تعللت بكثرة أولادها فقبل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم عذرها[2] «خَالِصَةً لَكَ مِن دُوبِ ٱلْمُومِنِينَ» النكاح بالهبة من خصائص الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وبدون ولي أو صداق أو شهود، أما المومنون فتزويجهم بولي وصداق وشاهدين، لا أقل من ذلك، وأن لا يجاوزوا أربعا في آن واحد (وفَدْ عَلِمْنَا مَا بَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِحّ أَزْوَاجِهِمْ) من الأحكام بأن لا يزيدوا على أربع نسوة ولا يتزوجوا إلا بولي وشهود ومهر {وَمَا مَلَكَتَ آيْمَٰنُهُمْ) من الإماء بشراء أو غيره (لِكَيْلاَ يَكُونَ[1]

سنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن / باب ومن (3138).

والله يا نبي اللّٰه ما يمنعني منك أن لا تكون أحب البرية إلي ولكني أكرمك أن يضغوا هؤلاء الصبية عند رأسك بكرة وعشية. قال: (فهل منعك مني شيء غير ذلك)؟ قالت: لا والله، قال لها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (يرحمك اللّٰه إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل صالح نساء قريش أحناه على ولد . صغر وأرعاه على بعل بذات يد). مسند أحمد/ من مسند بني هاشم (2774).

عَلَيْةَ حَرَجٌ) لعلا يكون على الرسول ضيق في النكاح {وَكَاتَ اللَّه غَمُورا فيما يعسر ( رجيما بالتوسعة تُرْجِ) تؤخر مَ تَشَآءُ مِنْهُلَّ \* يجوز في حق النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يمنع المرأة عن نوبتها يؤخرها إلى يوم آخر ووَتُشْوِتَ إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ منهن فتأتيها (وَمَ إبْتَقَيْتَ) طلبت (مِمَّنْ عَزَلْتَ) من القسمة وجَلا جَتَاحَ عَلَيْكَ في طليا

وضمها إليك، خُيّر في ذلك بعد أن كان القسم واجبا عليه ( ذَلِكَ أَدْنى أَن تَفَرِّ أَعْيَنُهُنْ وَلا يَحْرَنٌ وَيَرْضَيْنَ بِمَآ ءاتَيْتَهْنَ كُلَّمَنَّ) إذا كان النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في سعة مي أمره كل ما فعل لإمرأة رضيت بذلك (وَاللَّهُ يَعْلَمْ مَامِ قُلُوبِكُمْ) من أمر النساء والميل إلى بعضهن وإنما خيرناك فيهن تيسيرا عليك في كل ما أردت وَكَالَ اللَّهُ عَلِيماً) بَنْ ( حَلِيماً) . مات النبي صلى اللّٰه عليه وسلم عن تسع نسوة وكان يقسم لأربع منهن؛ هناك دقيقة وهي أن نقول من خصائص النبي صلى اللّٰه عليه وسلم اجتماع تسع نسوة عنده فن اللاتي مات عنهن. وهذه حجة الشيعة على تزويج تسع حرائر لظاهر الآية "مُتْنِيى" انتين

"وَثُلَثَ" خمس " وَرُبَعٌ" هذه المجموعة تسع، فأيدوه بكون النبي صلى اللّٰه عليه وسلم مان عن تسع نسوة. ولكن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم عنده تسع نسوة يقسم لأربع منهن فقط: عائشة وحفصة وزينب بنت جحش وأم سلمة. أرجى خمسا بقين بلا نوبة/، أما

سودة فوهبت ليلتها لعائشة فكانت لعائشة ليلتان دون غيرها1، والباقيات كن في مدرسة فقط، أول مدرسة للبنات حجرات النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، اللاتي أرجأهن فبقين بلا تزويج بقين يتعلمن القرآن فقط "وَاذْكُرْتَ مَا يُتْلِىٰ مِي بُيُوتِكْنَّ مِنَ-ايَاتِ اللَّهِ" فعلى هذا هو لم يتجاوز الحد الذي حد لنا لاَّ يَجِلُّ لَكَ أْلنِّسَآءُ مِنْ بَعْدُ هذه الآية نزلت إثر التخيير. التخيبر الذي مضى "يَأَيِّهَا النَّبِءُ فُل لَازْوَاجِكَ إِن كُنتُرَّ تُرِدْتَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيِا وَزِينَتَهَا" لما خيرهن واخترن اللّٰه ورسوله أنزل اللّٰه هذه الآية على إثر ذلك ونسخت الآية التي قبلها، إرضاء لتلك التسع اللاتي اخترنك «لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِنْ بَعْدُ»33:51-33:52 أي بعد تلك التسع (وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنَ ازْوَاجٍ) بأن تطلقهن ({وَلَوَ اعْجَبَكَ حُسْنُهُرَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) من الإماء فتحل لك وقد ملك صلى اللّٰه عليه وسلم بعدهن مارية وولدت له إبراهيم ومات في حياته وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَءٍ رَفِيبانَ حفيظا. المرأة التي أعجبه حسنها هي أسماء بنت عميس كانت زوجة لجعفر ولما مات جعفر أراد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أن يتزوجها فنهاه اللّٰه تبارك وتعالى عن تزويجها 2 فتركها ما تزوجها قال: سألت اللّه أن لا أتزوج إلا امرأة تكون معي في منزلتي في الجنة 3 فمن لم تستحق تلك المرتبة لا

يقبل اللّٰه أن يتزوجها النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (يَأَيِّهَا ألذِيرَ ءَامَنُوا لا تَدْخُلُواْ بيُوتَ الَتِهِ الَّ أَنْ يُودَّلَ لَكُمْ وَ نزلت في وليمة زينب بنت جحش، ذبح النبي صلى اللّٰه عليه وسلم شاة وصنع طعاما وجمع الصحابة يأكلون، وبعض الصحابة ليس عندهم طعام فأتوا وجلسوا حتى جاء الطعام فأكلوا، فلما أكلوا بقوا في البيت يتحدثون يتأنسون - وحق لهم - برسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لا يحبون الخروج حتى أراد النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن يضطجع خرج من البيت وتبعه أناس حتى بلغ حجرة عائشة ورجع فإذا القوم جلوس فذهب أيضا ورجع وهم جلوس فخرج ثالثا ورجع فخرجوا فلما خرجوا أرخى الستر بينه وبينهم فنزلت هذه الآية1 «لا تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيءِ الاَ أَنْ يُوذَىَ لَكُمُ» {إِلَى طَعَامٍ) فتدخلوا ( غَيْرَ نَاظِرِيلَ إِنيه) لا تجلسوا تنتظرون نضج الطعام بل انتظروا حتى تدعون للطعام {« وَلَكِرِ إِذَا دُعِيتُمْ جَادْخُلُواْ بَإِذَا طَعِمْتُمْ وَانتَشِرُواْ وَلا) تمكثوا {مُسْتَنِسِينَ لِحَدِيثٌ) من بعضكم لبعض إِنَّ ذَلِكُمْ) المكث (كَالَ يُوذِى اِلنَّبِءَ فَيَسْتَحْيِء مِنكُمْ) الرسول صلى الله

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. المستدرك: كتاب معرفة الصحابة رضي اللّٰه تعالى عنهم/ باب اشتاقت الجنة إلى ثلاثة علي وعمار وسلمان (4718)

كتاب الأطعمة/ باب قوله تعالى: "بَإِذَا طَعِمْتُمْ وَانتَشِرُوا (5466) صحيح مسلم: كتاب النكاح/ زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب وإثبات وليمة العرس ( 2571).

عليه وسلم أشد حياء من العذراء 1 (وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيء مِنَ الْحَقِّ) والله لا يبالي يقول الحق ولا يبالي اخرجوا فقط فخرجوا، الحياء مستحيل في حق اللّٰه تبارك وتعالى. هو انقباض يعتري الإنسان عندما يقع في شيء يعير به، وهذا يوجب له ترك ذلك الشيء. وكل صفة مستحيلة في حق اللّٰه تبارك وتعالى لها بداية ونهاية، البداية مستحيلة في حق اللّٰه هي الانقباض خوفا من أن يعير، هذا لا يقع في اللّه تبارك وتعالى؛ والنهاية الترك وهذا جائز في حق اللّٰه تبارك وتعالى. ولما كان عادة الكبراء والعظماء لا يتركون شيئا خوفا بل حياء فقط عبر عن الاستحياء الموجب للترك. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دوهم فإن فعل فقد خانَهم، ولا يسلم على أهل بيت فينظر إلى قعر البيت قبل أن يوذن، ولا يصلي إماما وهو حاقن يدافع الأخبثين)2 (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعاً بَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَرَآءِ حِجَابٍ) كان حجرات النبي صلى اللّٰه عليه وسلم مطروقة للناس يدخل من شاء ويخرج وعمر يقول يا رسول اللّٰه احجب نساءك، يدخل على نسائك البر والفاجر هذا لا ينبغي، احجب نساءك لا ينبغي لأحد

أن يرى نساءك، والوحي لم ينزل والنبي صلى اللّٰه عليه وسلم ينتظر الوحي حتى نزلت هذه الآية. يقول عمر وافقني ربي في ثلاث وفي رواية في أربع: قلت يا رسول اللّٰه لو اتخذنا مصلى من مقام إبراهيم فنزل "وَاتَّخَذُواْ صِ مَفَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّىَ وفي أسارى بدر وفي حجاب النساء 1 نزلت «وَإِذَا سَأَلْتَمُوهُنَّ مَتَعاً بَسْتَلُوهنَّ مِنْ وَرَآءٍ حِجَابٍ» ستر {ذَلِكُمْ وَ أَطْهَرُ لِقْلُوبِكُمْ وَفْلُوبِهِنَّ) من الخواطر المريبة (وَمَا كَانَ لَكُمْوَ أَن تُوذُواْ رَسُولَ أللَّهِ ) نزلت في طلحة بن عبيد اللّٰه التيمي، هذا اسم غريب طلحة بن عبيد اللّٰه التيمي أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهذا طلحة بن عبيد اللّٰه التيمي أيضا وليس هو، توافقًا اسما واسم أب واسم قبيلة، جلس عند رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم فنظر إلى عائشة فقال في قلبه إذا مات الرسول أنا سوف أتزوج بعائشة 2 (وَمَا كَانَ لَكْمُ وَ أَن تُوذُواْ رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُواْ أَزْوَاجَهُ و

كتاب تفسير القرآن/ باب واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى (4483) وفي لفظ مسلم عن ابن عمر قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث في مقام إبراهيم وفي الحجاب وفي أسارى بدر. صحيح مسلم:

كتاب فضائل الصحابة/ من فضائل عمر (4412). وورد في كنز العمال رواية "وافقت ربي في أربع"، وقد تقدم ذكرهن في الدرس 35.

مِنْ بَعْدِمِة أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ أللَّهِ عَظِيماً) ذنبا عظيما، اللّٰه جعل أزواج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أمهات لنا فحرم علينا تزويج واحدة منهن وما جعل اللّٰه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أبا للأمة، فلو كان أبا للأمة لما جاز له التزويج هو لأن النساء كلا بناته، ولا يجوز للأمة أن يتزوجوا ببناته هو لأن بنات النبي صرن أخوات لنا، فلهذا أثبت أن أزواجه أمهاتنا و "مَا كَانَ مُحَمَّدُّ آبَآ أَحَدٍ صِ رِجَالِكُمْ" ليس أبا لنا فيحرم عليه التزويج ويحرم على بناته أيضا التزويج، "وَلَكِر رَسُولَ اللَّهِ" يكفي (إِن تُبْدُواْ شَيْئاً آوْ تُخْبُوهُ) من نكاحهن (بَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَءٍ عَلِيماً) هذا خاطر فقط جرى على قلب طلحة بن عبيد اللّٰه فنزلت هذه الآية وبعد ذلك أعتق ستين رقبة كفارة لهذا الخاطر ومشى إلى الحج عشر مرات وحمل على الجهاد عشرة أفراس تكفيرا لهذا الخاطر 1 (لاَّ جُنَاحَ عَلَيْصَِّ مِح ابَآبِهِنَّ ) نساء النبي يجوز لهن أن يكشفن الحجاب عن آبائهن (وَلَاَ أَبْنَآبِهَِّ وَلَا إِخْوَانِهَِّ وَلَا أَبْنَآءِ اخْوَانِهِنَّ وَلَاَ أَبْنَاءِ أَخَوَاتِصَّ وَلا نِسَآئِهِنَّ) المومنات (وَلاَ مَا مَلَكَتَ آيْمَنُهُنَّ وَاتَّفِينَ اللَّةُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ

وَلَا أَن تَنكِحُوًا أَزْوَاجَهُو مِنْ بَعْدِهِة أَبَدا ذلك أنه قال لئن مات رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لأتزوجن عائشة. الإصابة في تمييز الصحابة/ باب الطاء واللام رقم 4271. وقد جاء ذكره بعد ذكر طلحة الخير طلحة الفياض طلحة الجود طلحة بن عبيد اللّٰه التيمي الصحابي الجليل وأحد العشرة المبشرين بالجنة فقال: طلحة بن عبيد اللّٰه بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي أبو محمد أحد العشرة وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر وأحد الستة أصحاب الشورى. . الخ. الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر: باب الطاء واللام رقم 4270.

228/14g

عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً لا يخفى عليه شيء، فلهذا لما مات النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ودفن في بيت عائشة، ومات أبو بكر ودفن في بيت عائشة، ومات عمر ودفن في بيت عائشة، قالت عائشة: كنت في سعة من أمري أتكشف متى شئت ليلا أو نهارا ما معي في البيت إلا زوجي وأبي حتى دخل عمر، فصارت تستتر في بيتها لأنهم أحياء في قبورهم، هم أموات ولكنَّهم أحياء؛ بعدما دفن عمر في البيت صارت عائشة لا تكشف شيئا لي بيتها خوفا من نظر عمر 1 «إِنَ أللَّهُ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءِ شَهِيداً»4:33 والَ أللَّه وَمَلّبِحَته يُصَلُّونَ عَلَى ألتَّة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، صلاة اللّٰه على النبي رفع درجاته وإظهار فضيلته وتشريفه، وصلاة الملائكة على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم إظهار درجته العظمى عند اللّٰه وإظهار شرفه، وصلاة اللّٰه على عباده غفرانه لهم ومغفرته ورحمته، وصلاة الملائكة على عباد اللّٰه الاستغفار لهم (يَأَيِّهَا ألذِينَ ءَامَنُوا صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً اللّه وملائكته يصلون على النبي محمد صلى اللّٰه عليه وسلم «يَأَيِّهَا ألذِيرَ ءَامَنُوا صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً، قالوا يا رسول اللّٰه السلام عليك نعرفه فكيف الصلاة عليك؟ قال: (قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد) 2 شبه الصلاة على النبي بالصلاة على إبراهيم وإن تباين المقامان، مقام النبي أعلى

وأجل من مقام الخليل فكيف تكون الصلاة على النبي كالصلاة على إبراهيم والنبي أجل قدرا منه؟ صلينا على إبراهيم لأنه هو الذي بنى الكعبة ودعانا إلى الحج وطلب لنا الرحمة من اللّٰه والمغفرة فكا فأناه على هذا بالصلاة عليه كلما صلينا على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وصلاتنا على النبي طلبنا من اللّٰه أن تكون كما صلى على إبراهيم أي بأن يتجلى الحق للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم بالجمال كما تجلى لإبراهيم بالجمال وإن تباين المقامان، فكلهم في مظهر جمال وإن تفاوتت المقامات. تفاوت المقامات لا ينافي الاشتراك في مظهر التجلي. قال أبي بن كعب: يا رسول اللّٰه إني أحب أن أجعل لك ثلث أعمالي كلا الصلاة على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، قال: إذا فعلت يكون خيرا ولو زدت لكان خيرا لك، فقال ثلثين، قال: إن زدت لكان خيرا لك، قال: أجعل كل أعمالي الصلاة عليك، قال:

إذاً تُكفى همك ويغفر ذنبك 1. أفضل العبادات إذاً الصلاة على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فأمرنا اللّٰه تبارك وتعالى بعدما أخبرنا أن اللّٰه وملائكته يصلون على النبي أن نقوم بالصلاة

آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. صحيح البخاري: كتاب الدعوات/ باب الصلاة على النبي (6357). صحيح مسلم:

كتاب الصلاة/ باب الصلاة على النبي بعد التشهد (614).

على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم والتسليم عليه. سأله أنس: من أحق العباد بك يا رسول الله؟ فقال: أكثرهم عليَّ صلاة. أكثر الناس صلاة على الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أولى الناس بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم وهذه الرواية أحسن من أولى الناس بشفاعتي، أولى الناس بالني أسعد من أولى الناس بشفاعته صلى اللّٰه عليه وسلم. قال الرسول إن أكثر الناس صلاة عليه هو أولى الناس به 1، فعلى هذا الصلاة على النبي طريقة توصل العبد إلى الله تبارك وتعالى حتى إن لم يجد شيخا مربيا، فإن الصحبة مشروطة في الوصول إلى اللّٰه تباراك وتعالى، فلو صلى الإنسان صلاة الثقلين وصام صيامهم وقرأ قراء تَهم ما وصل إلى اللّٰه بدون صحبة مرشد، بيد أن الصلاة على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ربما تقوم مقام شيخ مرشد في حق من فقد مرشدا؛ كانوا إذا طال عليهم الطريق يستمرون على الصلاة على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم حتى يجدوه فيكون هو مربيهم. كان واحد يسافر من الحج مع أبيه فمات أبوه في الطريق فتورم جسده وانتفخ بطنه واسود وجهه وازرقّت عيناه أي ظهرت علامة الشقاوة على الميت، فجلس الولد وكان من الصالحين يبكي ويستغفر لأبويه حتى جن الليل نام فرأى شخصا جميل الصورة منور الوجه فأتى ومسح على وجه أبيه فابيض جسد أبيه ورجع انتفاخه وصار يعبر مسكا فتعلق به الولد: بالله عليك أنقذت أبي من أنت؟ قال: أنا محمد المصطفى، كان أبوك يكثر من الخطيئات ولكنه كان يصلي علي، فلما وقع في هذه الحالة جئته لأفرج عليه 2. (إِنَّ الذِينَ يُوذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَو وهم الكفار

(446)

بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة). سنن الترمذي: كتاب الصلاة/ باب فضل الصلاة على النبي

( لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِى الدُّنْيِا وَالآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً وَالذِيسَ يُوذُونَ الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ بِغَيْرِ مَا إكْتَسَبُوا ) يرمونهم بغير ما عملوا (قَفَدِ إحْتَمَلُواْ بُهْتَنا) تحملوا كذبا (وَاثْماً مُبِينا)

بينا. (يَأيِّهَا التَّبِّءُ كان عمر يأمر بأن تستتر النساء فيقول لا يميز بين الحرة والأمة، يجب على الحرائر أن يستترن لاسيما أزواج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فخرجت سودة ليلا إلى قضاء الحاجة مع نسوة متكشفة وهي كانت طويلة القامة فصار عمر يناديها يا سودة عرفناك أنت سودة زوج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم رغبة في أن ينزل اللّٰه أمرا بسترهن 1 فنزل (يَأيَّهَا التَّيِءُ فُل لَازْوَاجِكَ) أولا (وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُومِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهَِّ مِن جَلَبِيبِهِنَّ)

جمع جلباب وهي الملاءة التي تشتمل بها المرأة أي يرخين بعضها على الوجوه إذا خرجن لحاجتهن إلا عينا واحدة2. قال صلى اللّٰه عليه وسلم: (صنفان من أهل النار ما رأيتهما بعد: رجال يضربون الناس بسياط مثل أذناب البقر ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة ولا يشممن ريحها وريح الجنة يشم من مسافة نصف يوم خمسمائة

صحيح مسلم: كتاب السلام/ باب إباحة الخروج للنساء لقضاء حاجة الإنسان (4035)

سنة) 1 قال إنه ما رأى تلك النساء أنا الذي رأيتهن وذَلِكَ أدْنِى أَنْ يُعْرَفْنَ، بأنهن حرائر ( تَلاَ يُودَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَبُوراً رَجِيماً لَيس لَمِ يَنتَهِ ٱلْمَتَمِفُونَ عن نفاقهم (وَالذِينَ لِ

فَلَوِيِهِم مَرَض) بالزنا (وَالْمَرْجِبُونَ الْمَدِينَةِ) المومنين بقولهم قد أتاكم العدو (لَنَغْرِيَنَّةَ بِهِمْ) لنسلطنك عليهم (ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ فَلِيلًا ) ثم يخرجون مَلْعُونِيٌ أَيْنَمَا تُفِعُوا وجدوا ( أَخِذُواْ وَفُتِّلُواْ تَفْتِيلًا سُنَّةَ اللَّهِ) سن اللّٰه ذلك فِي ألذِيسَ خَلَوْاْ مِ فَبْلَ من الأمم الماضية (وَلَى تَحِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا يَسْئَلُكَ النَّاسُ) أهل مكة (عَرِ السَّاعَةِ)

متى تكون (فَلِ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اْللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ) أنت لا تعلمها (لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ فَرِيباً كلما جاء في القرآن وما أدراك فقد علمه اللّٰه بعد ذلك، وكلما جاء في القرآن وما يدريك ما علمه 2 (إلَّ اللَّهَ لَعَىَ الْكَهِرِينَ) أبعدهم (وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا)33:64 نارا شديدة ( خَلِدِينَ فِيهَا أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيّأ يحفظهم (وَلا نَصِيرا) يدفع عنهم (يَوْمَ تُفَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِى اِلبَارِ يَفْولُونَ يَلَيْتَنَآ أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا وَفَالُواْ الأتباع منهم ( رَبَّنَآ إِنَّا

كتاب اللباس والزينة/ باب النساء الكاسيات العاريات المميلات (3971).

وأخرج مالك عن أبي هريرة أنه قال "نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وريحها يوجد من مسيرة خمس مائة عام". الموطأ: الكتاب الجامع/ باب ما يكره للنساء لبسه من الثياب (1421).

أَطَعْنَا سَادَتَنَا) أي ساداتنا ({وَكُبَرَآءَنَا بَأَضَلُّونَا السَّبِيلًا) طريق الهدى ( رَبَّنَا ءَاتِهِمْ ضِعْبَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ مثلي عذابنا {وَالْعَنْهُمْ) عذبهم (لَعْنا كَثِيرًا) أي عظيما (يَأيُّهَا ألذِين ءَامَنُوا لا تَكُونُوا مع نبيكم (كَالذِيرَ ءَاذَوْا مُوسى بقولهم مثلا ما يمنعه أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، كانوا يوذون موسى بِهذه الإذاية1 ( جَبَرَّأَهْ اللَّهُ مِمَّا فَالُواْ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيها) ذا جاه (يَأَيُّهَا ألذِينَ ءَامَنُواْ إِتَّفُوا اللَّهَ وَفُولُواْ قَوْلًا سَدِيدا) صوابا (يُصْلِحْ لَكُمْ, أَعْمَلَكُمْ) يتقبلها (وَيَغْبِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ و بَفَدْ قَازَ قَوْزاً عَظِيماً)

نال غاية مطلوبه (إِنَّا عَرَضْنَا الامَانَةَ الصلوات الخمس وغيرها لما في فعلها من الثواب وتركها من العقاب ( عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ) بأن خلق فيها فهما ونطقا بَأَبَيْرَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وأَشْعَفْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ألْإنسَرُ) ذكر أنه عرض الأمانة على جميع خلقه فامتنعوا منها خوفا من تضييعها وحملها الإنسان، وهذه الأمانة هي كل ما أمر اللّٰه به أو نَهى عنه

صحيح البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء/ باب حديث الخضر مع موسى (3404). صحيح مسلم:

كتاب الفضائل/ باب من فضائل موسى (4373). وقد تقدم في الدرس 4.

أي الشريعة المحمدية1، الصلوات الخمس وصيام رمضان والحج والزكاة؛ والأمانة أعظم من ذلك «انَّا عَرَضُنَا الأَمَانَةَ»33:71-33:72 هي الخلافة العظمى «عَلَى السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَالْجِبَالِ» على الملا الأعلى والأسفل، عرض على الملا الأعلى الملائكة والحور والولدان ما أطاقوا حمل الخلافة والملا الأسفل كذلك ما أطانوا «وَأَنَيَ أَنْ يَحْيِلْتَهَا وأَشْبَفْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ألإانسَنْ» آدم بعد عرضها عليه {إنَّهُ كَانَ ظُلُوماً) لنفسه بما حمله جَهُولا به. الخلافة لا تكون إلا في بني آدم، لا يصلح للخلافة عن اللّٰه إلا البشر فيهم قوة روحانية وقوة جسمانية فبتجمع القوتين أطاق حمل الخلافة، فقال إنه عرض الأمانة وهي القطبانية العظمى الخلافة على الملا الأعلى والأسفل «بَأَيْنَ أَنْ يَحْمِلْتَهَا وأَشْقَفْرَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ألإنسَرْ» الخليفة «إِنَّهُ.

كَانَ ظَلُوماً» في التأويل الأول صفتا ذم وفي التأويل الأخير صفتا مدح «إِنَّهُ و كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا» فلولا ظلمه ما عصى ولولا جهله ما نسي، «ظَلّوماً» لخروجه عن طوق البشرية إلى الإتصاف بصفات الربوبية؛ و «جَهُولًا» عارفا بالله حتى جهل كل ما سواه وجهل كنه الذات، الجهل بالله كما قال الشيخ التجاني جهلان يقول الشيخ: جهل عن مرتبة ألوهيته المستوجب لخلود صاحبه في النار، وجهل بكنه ذاته من حيث ما هي هي الموجب لخلود صاحبه في الجنة2، فمن جهل مرتبة الألوهية فهو كافر، ومن جهل كنه الذات بعدما وصل

القرطبي ج235/14.

إلى هنالك وجعل عجزه عن إدراكه هو إدراكه وجهله بحقيقة كنه ذاته هو علمه به فهذا هو الخليفة، ظلوم جهول أي خارج عن طوق البشرية متصف بصفات الربوبية، جاهل بكنه الذات لأنَّا لا نهاية لها، ولم يصل إليه إلا بعد أن فقد نفسه؛ يا رب كيف الوصول إليك؟ ألق نفسك وتعال. ألقيت نفسك قبل أن تاتي كيف تعلمه؟ ما هنالك من يعلمه، هذا هو الجهل الذي هو الغاية في الجهل وهو مقام مدح في هذا الوجه، فلولا ظلمه ما عصى آدم، لولا ظلم الخليفة ما عصى آدم، ولولا جهله ما نسي آدم، ولكن لما كان ظلوما عصى آدم ونسي. كيف لا ينسى وهو عالم بالله؟ لابد أن ينسى الشجرة وينسى النهي وينسى الأمر وينسى كل ما هنالك. عرض اللّٰه هذه الأمانة لأي شيء؟ (لِيْعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَٰعِفِسَ وَالْمُنَاجِفَتِ وَالْمُشْرِكِيَ وَالْمُشْرِكَتِ المضيعين لحق الأمانة (وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَٰتِ وَكَانَ اللَّهُ غَقُوراً للمومنين (رَحِيماً) بِهِم.

سورة سبإ

مكية إلا " وَيَرَى الذِينَ أوتُواْ الْعِلْمَ"

وهي أربع أو خمس وخمسون آية

( بُسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَ اِلرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلهِ) ال للاستغراق، الحمد كله لله تبارك وتعالى وهذه الجملة إذا أتى بها في أول سورة لابد أن تلك السورة تستوعب نعم الدنيا والآخرة. أتى بِها في أول الفاتحة وفي أول الأنعام وفي أول الكهف وفي أول هذه السورة؛ والحمد لله في الأولى والآخرة كما سيقول الآن {ألذِ لَهُو مَا مِى ٱلسَّمَٰوَاتِ وَمَا مِىِ الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآَخِرَةُ وَهُوَ

ابالله؛ وأما الجهل الثاني فهو الجهل بالحقيقة الذي هو كنه الذات من حيث ما هي هي فإن هذا الجهل هو صريح الإيمان وكمال المعرفة بالله.

الْحَكِيمُ الْخَيِيرُ) لم تبق عبادة يتعبد بِها من أول الخلق إلى آخرهم وفي الجنة إلى الأبد إلا النكاح والحمد لله: الحمد لله من زمن ادم وهي عبادة إلى يومنا هذا، والنكاح عبادة من زمن آدم إلى يومنا هذا ويستمران في الجنة\!. وأمة محمد الحمادون سماهم اللّٰه الحمادين 2 يحمدون اللّٰه على كل حال إذا أكلوا حمدوا، وإذا شربوا حمدوا، وإذا لبسوا حمدوا، وإذا دخلوا حمدوا، ويحمدون اللّٰه في الجنة في ستة مواضع كما ذكر القرآن عندما يقول اللّٰه تبارك وتعالى "وَامْتَزُواْ الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ" تميز الكفار عن المومنين قالوا: "الْحَمْدُ لِلهِ الذِه نَجَيْنَا مِنَ الْفَوْمِ ٱلظِّلِمِينَ" وعندما ركبوا على الصراط ونجوا قالوا: "الْحَمْدُ لِلهِ الذِى أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَدَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَبُورٌ شَكُورٌ" وعندما وقفوا بباب الجنة قالوا: "الْحَمْدُ لِلهِ الذِى هَدِينَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِتَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدِيْنَا اللَّهُ" وأدخلوا الجنة فتلقتهم الملائكة والولدان بالطعام والشراب والتكرمة فقالوا: "الْحَمْدُ لِلهِ الذِى صَدَفَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الاَرْضَ نَتَبَوَّاءْ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءَ" وعندما وصلوا إلى منازلهم قالوا الحمدلله "الذِى أَحَلَّنَا دَارَ الْمُفَامَةِ مِن بَضْلِهِ " وكلما أكلوا وشربوا قالوا الحمد لله إلى الأبد "دَعْوِبُهُمْ فِيهَا سُبْحَنَكَ أللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا

(8).

سَلَةٌ وَءَاخِرُ دَعُوِبُهُمْدَ أَلِ ٱلْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَٰلَمِينَ هم يحمدون إلى الأبد والحمد لله «وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِير»6:18 (يَعْلَمْ مَا يَلِجُ)34:1-34:2 يدخل (في الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ)34:2 من رزق (وَمَا يَعْرَجْ جِيهَا وَهَوَ ألرَّحِيمُ الْعَمُوزٌ وَقَالَ ألذِينَ كَبَرَواْ لا تَاتِينَا السَّاعَةً)

القيامة (فَلْ بَلِى وَرَبِّ لَتَاتِيَنَّكُمْ عَلِمْ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ) يغيب (عَنْهُ مِثْفَالُ ذَرَّةِ وزن غلة (مِ السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرْ إِلَّا مِي كِتَابٍ مِبِيرِ) وهو اللوح الحفوظ (لَيَجْزِىَ ألذِيرَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتٌ أُوْلَبِكَ لَهُم مَغْمِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)

حسن في الجنة {وَالذِيرَ سَعَوْ مِى ءَايَٰتِنَا في إبطال آياتنا (مُعَجِزِيرَ) مقدرين عجزنا (\*ولِّبِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِ رِجْزٍ سيئ العذاب اليم مولم (وَيَرَى ألذِيرَ أوتُواْ الْعِلْمَ)

مومنوا أهل الكتاب كعبد اللّٰه بن سلام (ألذِى أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ القرآن (هُوَ اُلْحَقَّ وَيَهْدِة إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيد اللّٰه (وَقَالَ ألذِينَ كَجَرْوا) قال بعضهم لبعض ( هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجْلِ)34:6-34:7 وهو محمد (ينَبِّيُّكُمُو يخبركم أنكم {إِذَا مُزِّفْتُمْ) قطّعتم (كُلَّ مُمَزَّمٍ إِنَّكُمْ لَهِى خَلْوٍ جَدِيدٌ اجْتَرِى عَلَى اللَّهِ كَذِباً استفهام وآم بِهِ، جِنَّةَ بَلِ اِلذِيرَ لا يُومِنُونَ بِالآَخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّكَلِ الْبَعِيدُ أَقَلَمْ يَرَواْ إِلَىٰ مَا بَيْرَ أَيْدِيهِمْ) ما فوقهم (وَمَا خَلْعَهُم) ما تحتهم (مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِن نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمْ الأَرْضَ أَوْ نُسْفِطُ عَلَيْهِمْ كِسْماً) قطعة (مِنَ السَّمَآء انَّ هِي ذَلِكَ لاَيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٌ) راجع إلى ربه (وَلَفَدَ اتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا قَضْلًا ) نبوة وكتابا وقلنا ({يَجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُ بالتسبيح ( وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ)34:10 فكان في يده كالعجين وقلنا (أَبِ إعْمَلْ) منه (سَبِغَتِ) دروعا كوامل (وَفَدِّرْ فِي السَّرْدِ في نسج الدروع (وَاعْمَلُوا صَلِحاً) وقلنا لآل داود اعملوا صالحا {وإِنِّي بِمَا تَعْتَلُونَ بَصِيرٌ وَلِسْلَيْمَنَ) سخرنا لسليمان (ألرِيحَ غَدَوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ و عَبْن ألفِطر النحاس (وَمِنَ أُلْحِيِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبٍّ، وَمَنْ يَزِغُ مِنْهُمْ عَرَ آَمْرِنَا

نَذِفْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ) النار ( يَعْمَلُونَ لَهُ و مَا يَشَآءُ صِ مَحَرِيبَ) أبنية مرتفعة يصعد إليها بدرج وَتَمَثِيلَ كل تمثال حسن وكان جائزا في شريعته وَجِقَانٍ كَالْجَوَابِ

جمع جابية وهي حوض كبير (وَفُدُورٍ رَاسِيَات ثابتات كان لها قدور لا تتحرك يطبخون فيها للجيش وقلنا (إعْمَلُواْ عَالَ دَاوْودَ شُكْرًا) شكرا لله تبارك وتعالى وَفَلِيلٌ مِنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ) يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم من شكر على نعمة قيدها بعقالها ومن لم يشكر فقد عرضها للزوال 1 (قَلَمَّا فَضَيْنَا عَلَيْهِ) على سليمان {إِلْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلاَّ دَآبَّةُ الأَرْضِ) لما دنا موت سليمان طلب من اللّٰه أن يخفي موته عن الجن حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، فمات بعدما صنعوا له قصرا من زجاج يشف فإذا وقف داخل القصر أنت تنظره خارجا، فوقف متكئا على منساته عُكازته فمات وبقي واقفا والجن يعملون ليلا ونهارا يظنون أنه حي حتى أكلت الأرضة تلك المنساة فخر فتفرقوا

«مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّ دَآبَّةُ الأرْضِ» (( تَاكُلُ مِنسَاتَةُ عصاه (( جَلَمَّا خَرَّ ) ميتا ( تَبَيَّنَتِ اِلْجِىُّ) انكشف لهم (أَن لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِئُواْ فِي اِلْعَذَابِ اِلْمُهِينِ لَفَدْ كَانَ لِسَبَل بلدة في اليمن (مي مَسَكِنِهِمْ ءَايَةً) دالة على قدرة اللّه تبارك وتعالى وجَنَّتَبِ عَنْ يَمِيٍ وَشِمَالٍ كُلُواْ مِ رِزْفِ رَبِّكْمْ وَاشْكُرُواْ لَةٌ و بَلْدَةٌ) سبأ بلدة طَيِّبَةٌ) ليس فيها سباخ ولا بعوضة ولا ذبابة ولا برغوث ولا عقرب ولا حية ويمر الغريب فيها وفي ثيابه قمل فيموت من طيب هوائها (وَرَبّ غَمُور والله رب غفور ( أَعْرَضُوا) عن الشكر

( أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ)34:16-34:17 هدم اللّه عرمهم عليهم فسار الماء فتفرقوا أيادي سبأ، ذهب

بعضهم إلى مكة كقصي بن كلاب، بعضهم إلى الكوفة، بعضهم إلى مصر، بعضهم إلى بغداد، بعضهم إلى المدينة.. فتفرقوا عشر قرى 1، فلهذا كل جماعة تفرقوا يقولون تفرقوا أبادي سبا كمثل جماعة سيا (وَبَدَّلْنَهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى اكْلٍ خَمْطٍ مُر ( وَأَثْلٍ)

شجرة مرة (وَشَءٍ صِ سِدْرٍ فَلِيلٍ ذَلِكَ التبديل (جَزَيْنَهُم بِمَا كَبَرْوا) بكفرهم ( وَهَلْ يُجَزِىّ) هذا الجزاء (إِلاَّ الْكَبُورَ) لا (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ) بين سبا واليمن (وَبَيْنَ ألْفَرَى ألتِ بَرَكْنَا فِيهَا الشام فُرىّ ظَهِرَةَ متواصلة ((وَفَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ) يقدر الإنسان أن يسير ليلا أو نهارا لأنك لا تخرج من بلد إلى بلد حتى تصل إلى غايتك ( سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً امِنِينَ لا تخافون في ليل ولا في هار جَفَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدْ بَيْرَ أَسْعارِنَا) إلى الشام حتى نقدر من يطيق على وجدان المراكب والزاد ( وَظَلَمْوَاْ أَنْمُسَهُمْ) بالكفر (وَجَعَلْنَهُمْرَ أَحَادِيثَ لمن بعدهم (وَمَزَّفْنَٰهُمْ كُلَّ مُمَزَّفٍ فرقهم اللّٰه كل تفرق الَّ فِي ذَلِكَ) المذكور ( لآيَاتٍ) عبرا (لِكُلِّ صَبّارِ عن المعاصي (شَكْورٌ وَلَفَدْ صَدَقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ )

بإغوائه قَاتَّبَعُوهُ حتى غووا {إِلاَّا بَرِيفاً مِنَ الْمُومِنِينَ) ما قبلوا إغواء الشيطان ووَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِ سُلْطَرٍ) لم يتسلط عليهم (إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُومِىُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا ح شَكٌّ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَمِيظٌ) رقيب (فُلُ ادْعُواْ ألذِيرَ زَعَمْتُم) أنَّهم آلهة صِ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةِ) وزن ذرة من خير أو شر فِى السَّمَوَاتِ وَلَاَ مِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ جِيهِمَا صِ شِرْكٍ وَمَا لَهُو مِنْهُم مِ ظَهِيرٍ وَلا تَنجَعُ الشَطَعَةُ عِندَهُد إِلاَّا لِمَىَ آذِرَ لَو حَتَّى إِذَا جُزِّعَ) إذا فزعوا جميعا عَى فُلُوبِهِمْ فَالُواْ مَاذَا فَالَ رَبُّكُمْ فَالُواْ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ)

فوق خلقه بالقهر ( الْكَبِيرُ) العظيم.

(قَل مَنْ يَرْزْقُكُم مَنَ ألسَّمَوَتِ)34:24 المطر {وَالأَرْضِ) النبات (فَلِ اللَّهُ وَنَّا ) المسلمون

(أو إيَّاكُمْ) الكفار أي أحد الفريقين (لَعَلَى هَدىَّ أَوْمِى ضَلَّلٍ مِيِيس) إما أن نكون كلا على هدى أو في ضلال مبين. والحق أنَّهم على ضلال ونحن على هدى ولكن أبْهم هذا تلطفا لدعوتهم إلى اللّٰه تبارك وتعالى ما صرح لهم أنَّهم الضالون ونحن المهتدون ولكن نحن بعضنا مهتد وبعضنا ضال، وهم الضالون لا محالة (قُل لاَّ تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَهْنَا) أذنبنا (وَلَا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونٌ فُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا) يوم القيامة (ثُمَّ يَمْتَحْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ) في إدخال المحقين الجنة والمبطلين النار (وَهُوَ الْمَتَّاحُ) الحاكم الْعَلِيمُ) بما يحكم ( فَلَ ارونِى) أعلموني (ألذِيرَ أَلْحَفْتُم بِهِ شرَكَاءَ) في العبادة (كَلَّ) لا شريك (بَل هُوَ أللَّهُ الْعَزِيزُ)34:27 الغالب الْحَكِيمُ) في تدبير خلقه (وَمَآ أَرْسَلْنَكَ يا محمد (إِلَّا كَاقَةً لِنَّاسِ) لجميعهم بَشِيراً مبشرا بالجنة لمن آمن وَنَذِيرا منذرا للكافرين بالعذاب (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ أْلنَّاسِ لا يَعْلَمُونَ وَيَفُولُونَ مَتبىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَدِفِيَ فُل لَكْم مِيعَادُ يَوْمِ لاَ تَسْتَٰخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ) وهو يوم القيامة (وَفَالَ ألذِينَ كَبَرُوا) من أهل مكة لَى نُومِرَ بِهَذَا الْفُرْءَالِ وَلَا بِالذِى بَيْنَ يَدَيْهِ) كفرنا بالقرآن وبالتوراة وبالإنجيل فافعل ما بدا لك يا محمد (وَلَوْ تَرِىّ إِذِ الظِّلِمُونَ)34:30-34:31 الكافرون (مَوْفُوجُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجَعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضِ أِلْقَوْلَ يَفُولُ ألذِيمَ اسْتُضْعِمُواْ لِلذِينَ إسْتَكْبَرُواْ لَوْلَا أَنتُمْ) صدد تمونا عن الإيمان (لَكُنَّا مُومِنِينٌ فَالَ الذِينَ اسْتَكْبَرُواْ لِلذِينَ اسْتُضْعِجُواْ أَنَحْرُ صَدَدْنَٰكُمْ عَنِ اِلْهَدِى بَعْدَ إِذْ جَآءَكُم بَلْ كُنتُم مُجْرِمِينٌ وَفَالَ ألذِيرَ اسْتُضْعِعُواْ لِلذِينَ اسْتَكْبَرُواْ بَلْ مَكْرُ أَليْلِ وَالتَّهارِ) تمكرون في الليل وفي النهار (إِذْ تَامُرُونَنَآ أَن نَكْفِرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ وَ أَندَادا شركاء (وَأَسَرُّوا) الفريقان التَّدَامَةَ) يوم القيامة (لَمَّا رَأَوُا الْعَذَاب وَجَعَلْنَا الاغْلَلَ فِيِ أَعْنَافِ الذِيسَ كَفَرَوا) في النار (هَل يَجْزَوْنَ إِلَّ جزاء (مَا كَانُواْ يَعْمَلُونٌ)15:93 في الدنيا (وَمَآ

أَرْسَلْنَا مِي فَرْيَةِ صِ نَذِيرِ الاَ قَالَ مُتْرَجُوهَا) رؤساؤها المتنعمون (إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِ، كَفِرُونْ وَقَالواأ نَحْرُ أَكْثَرُ أَمْوَلًا وَأَوْلَدا) ممن آمن {وَمَا نَحْنُ بِمُعَدَّبِينٌ فُلِ إِنَّ رَبِّ يَبْسُطُ أَلزِزْقَ)

يوسعه (لِمَنْ يَشَآءُ ) امتحانا {وَيَفْدِرُ) يضيق لمن يشاء (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ ألنَّاسِ)30:6 كفار مكة ( لا يَعْلَمْونٌ وَمَآ أَمْوَلُكُمْ وَلَا أَوْعَدْكُم بِالتِى تُفَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْعِىّ) المال والولد لا عبرة بِهم. ورد (إن اللّٰه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)1 (الأَمَنَ امً وَعَيِلَ صَلِحاً قَهُوْلَئِكَ لَهُمْ جَرَآءَ أَلضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا) جزاء العمل الحسنة مثلا بعشر أمثالها (وَهُمْ فِى الْغُرْفَتِ)34:37-34:38 في الجنة (ءَامِنُونَ وَالذِيرَ يَسْعَوْنَ فِي ءَايَتِنَا)) بِإِبطال القرآن (مُعَجِزِيَ) لنا مقدرين عجزنا ((أَوْلُبِكَ فِي اِلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ فُلِ انَّ رَبِّى يَبْسُطُ الرِّزْقَ) يوسعه ولِمَنْ يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَفْدِرُ) يضيقه لَةُ وَمَآ أَنْعَفْتُم مِ شَيْءٍ في الخير ( جَهُوَ يُخْلِعُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرِّزِفِينَ) إذا أنفق العبد من ماله أخلف اللّٰه ما أنفق في الدنيا وفي الآخرة وهو خير الرازقين. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (أحدثكم عن ثلاث وأقسم لكم والله ما نقص مال امرئ من صدقة، ولا ظلِم عبد مظلمة فقدر على إنفاذ غضبه فصبر إلا زاده اللّٰه عزا) 2 ويقول (ما طلعت شمس إلا وبجانبيها ملكان أحدهما يقول:

باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله (4651). وقد تقدم في الدروس: 18،

34،29، 26

اللهم أعط منفقا خلفا والآخر يقول: اللهم أعط ممسكا تلفا) 1 ومصداق ذلك «وَمَا أَنْجَفْتُمِ صِ شَءٍ بَهْوَ يُخْلِفَةٌ وَهُوَ خَيْرَ الرُّزِفِينَ» (وَيَوْمَ نَحْشَرَهُمْ جَبِيعا } المشركين (ثُمَّ نَفُولُ المتَلْكَةِ أَخْوَلاَءِ ايَاكُمْ كَانُوا يَعْبِدُونَ قَلَوْا سُبْحَتَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا صِ دُونِهِمُ بَلْ كَائرا يَعْبَدُونَ ألْجِنُّ الشياطين ( أَكْثَرْهُم بِهِم مُومِنُونَ) أكثرهم مومنون يهم (بَالْيَوْمَ لا يَمْلِتِ بَعْضُكُمْ لِنَعْضٍ تَبْعام شفاعة (وَلا صَرَا تعذيما (وَتَفُولَ لِلذِينَ ظَلَمُواْ ذُوفُواْ عَذَّابَ أبَيارِ التِي كُنْتُم بِهَا تُكَذَّبُونٌ وَإذَا تُتْلِى عَلَيْهِمْ ءآيَتُنَا القرآن {بَيِّنَٰتِ فَالَوا مَا هَذَآ إِلَّ رَجْلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصْدَكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدْ ءَابَاوُكُمْ) من الأصنام (وَفَالُواْ مَا هَذَآ القرآن (إلَا إِبْكَ) كذب (مُعْتَرىٌّ) على اللّٰه (وَفَالَ ألذِينَ كَبَرُواْ لِلْحَقِ) القرآن ( لَمَّا جَاءَهُمُ إِنْ هَذَآ إِلَّ سِحْرٌ مُبِين قال تعالى (وَمَآ ءَاتَيْنَهُم مِن كُتُبِ يَدْرُسُونَهَا)34:44 كيف عرفوا أن القرآن حق أم كذب وهم ما عرفوا كتابا قبله (وَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ فَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ) فمن أين

حديثا فاحفظوه قال إنما الدنيا لأربعة نفر عبد رزقه اللّٰه مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه اللّٰه علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء، وعبد رزقه اللّٰه مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقا فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه اللّٰه مالا ولا علما فهو يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فوزرهما سواء. قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح. سنن الترمذي: كتاب الزهد/ باب ما جاء مثل الدنيا مثل أربعة نفر (2247).

(1442). صحيح مسلم: كتاب الزكاة/ باب في المنفق والممسك (1678). تقدم في الدرس 2.

يكذبونك، ما عندهم دليل (وَكَذَّبَ ألذِيَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغْوا مِغْشَارَ مَا ءَاتَيْنَهُمْ) ولكن إن كذب هؤلاء فالكفار قبلهم كذبوا أيضا ووجدوا من القوة ما لم يجد هؤلاء عشر عشره (بَكَذَّبُواْ رُسْلِه بَكَيْفَ كَانَ نَكِيرٍ) ما فعلت معهم؟ أهلكتهم عن آخرهم وكذلك هؤلاء (فَلِ إِنَّمَآ أَعِظَّكُم بِوَاحِدَةً ) خصلة واحدة هي {أن تَفْومُواْ يِهِ) لأجله ( مَثْنِىٰ)

اثين اثنين (وَفُرَدِى) واحدا واحدا ثُمَّ تَتَمَكِّرُوا) اجتمعوا أو تفرقوا وانظروا بعقولكم حتى تعلموا أن (مَا بِصَحِيكُم ص جِنَّةً ) تعلمون أن محمدا هذا ليس بمجنون ليس على صفة من جن (إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُم بَيْرَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٌ) في الآخرة إن عصيتموه وفُلْ مَا سَأَلْتُكْم مِنَ آجْرِ مَهُوَ لَكُمُ وَ لا أسألكم عليه أجرا (إِنَ اجْرِي إِلَّ عَلَى اللَّهُ وَهُوَ عَلَىٰ كَلِّ شَءٍ شَهِيدٌ مطلع {فَلِ إِلَّ رَبّهِ يَفْذِفُ بِالْحَقِّ) يلقيه إلى أنبيائه ( عَلَّمْ الْغَيَوب) من خلقه في السماوات والأرض فُلْ جَآءَ الْحَقُّ الإسلام (وَمَا يُبْدِنُّ الْبَطِلُ) الكفر

(وَمَا يُعِيدُ)) لم يتقدم ولم يتأخر، لم يبق له أثر (فَلِ إِن ضَلَلْتُ) عن الحق ( إِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَعْسِ إثم ضلالي عليها (وَإِنِ إِهْتَدَيْتُ قَبِمَا يُوحِةَ إِلَىَّ رَبِّىّ) من القرآن والحكمة (إِنَّهُ سَمِيعٌ للدعاء ( فَرِيبٌ وَلَوْ تَرِى يا محمد (إِذْ جَزِعُوا) عند البعث لرأيت أمرا عظيما ( جَلاَ بَوْتَ) فقلنا لهم لا تفوتوننا (وَأَخِذُواْ مِ مَكَالٍ فَرِيبٍ) هي القبور (وَفَالُوَاْ عَامَنَّا بِهِ) بمحمد أو القرآن، آمنوا عند ذلك بعد البعث ( وَأَنَى لَهُمُ التَّنَاوُشُ)34:52 متى يتناولون الإيمان والإيمان محله الدنيا وأنتم الآن في الآخرة ومِ مَكَالٍ بَعِيدِ) بعد محل الإيمان وقد فاتكم وقت الإيمان (وَفَدْ كَبَرُوا بِهِ مِن فَبْلٌ وَيَفْذِبُونَ) يرمون (بِالْغَيْبِ مِن مَكَانٍ بَعِيدٌ وَجِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) أعاذنا اللّٰه من ذلك. أشد عذاب وقع للكفار ((وَجِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ» كما أن أكبر نعمة "لَهُمْ بِيهَا مَا يَشَآءُونَ" للمسلمين (كَمَا بُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم) أشباههم صِ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ مِي شَكٍّ مُريب) موقع للريبة.

سورة فاطر

مكية وهي خمس أو ست وأربعون آية

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّجِيمِ الْحَمْدُ لِهِ) حمد تعالى نفسه بذلك أو تعليما لنا (قَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) خالقهما على غير مثال سبق (جَاعِلِ الْمَلِّيِكَةِ رَسْلًا إلى الأنبياء اولةِ أَجْنِحَةٍ مَنْبَى وَفَلَتَ وَرَبَعٌ يَزِيدُ مِ الْخَلْو) في خلق الملائكة (مَا يَشَآءٌ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَءٍ فَدِيرٌ مَا يَفْتَحِ إللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَحْمَةٍ) كرزق ومطر (قَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ) من ذلك ( جَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهٌ وَهُوَ الْعَزِيزُ) الغالب (الْحَكِيمُ) في فعله (يَأَيُّهَا النَّاسُ)

أهل مكة (أذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ)35:3-35:4) بإسكانكم الحرم ومنع الغارات (هَلْ مِنْ خَلِو غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُفُكُم) هل لكم خالق يرزقكم غير اللّٰه مِ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ) لا ((لَا إِلَةَ إِلاَّ هُوُّ بَأَنّبىٰ تُوجَكُونَ من أين تصرفون عن توحيده بعد إقراركم بأنه الخالق الرازق وَإنْ يُكَذِّبُوكَ بَقَدْ كَذِّبَتْ رَسُلٌ مِ فَبْلِكَ) فاصبر كما صبروا (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورٌ يَأَيَّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا تَغْرَّنَّكُمْ الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغْرَّنَّكُم بِاللهِ الْغَرُورُ الشيطان إلَّ الشَّيْطَرَ لَكُمْ عَدْوٌ بَاتَّخِذُوهُ عَدْوَا بطاعة اللّٰه ولا تطيعوه ({إنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ ) أتباعه (لِيَكُونُوا مِنَ اصْحَبِ السَّعِيرِ)35:6 النار الشديدة (ألذِيسَ كَبَرُواْ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالذِيرَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ لَهُم مَغْمِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ)) هذا بيان لما لموافقي الشيطان ومخالفيه

( اجَمَ زُبِّسَ لَهُو سُوءُ عَمَلِهِ) نزل في أبي جهل 1 وغيره بالتمويه (جَرءاهُ حَسَناً جَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ

اللهم أعز دينك بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل ابن هشام فهدى اللّٰه عمر وأضل أبا جهل ففيهما أنزلت. ج181/1.

سورة فاطر

مَنْ يَقَآءَ وَبَهْدِ مَنْ يَشَآءً بَلاَ تَذْهَبْ نَجْسُكَ عَلَيْهِمْ) على المزين لهم (حَسَرَتْ )

باغتمامك أن لا يومنوا وإِنَّ اللَّةَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونٌ وَاللَّهُ ألذِة أَرْسَلَ ألزِّيَحَ بَتَثِيرْ سَحَاباً قَسْفُنَهْ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ لا نبات فيه (بَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) يسها (كَذَلِكَ ألنُّشُورُ مَى كَانَ يُرِيدْ ألْعِزَّةَ فَلِلهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً في الدنيا والآخرة فلا تنال منه إلا بطاعته فليطعه ( إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ)35:9-35:10 العمل الصالح أو لا إله إلا اللّه يصعد إلى اللّٰه تبارك وتعالى (وَالْعَمَلُ الصَّلِحْ يَرْجَعُةُ ) يتقبله (وَالذِيرَ يَمْكْرُونَ) المكرات (السَّيِّئَاتِ)) بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم في دار الندوة (لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَيِكَ هُوَ يَبُورْ) ومكرهم لا ياتي بشيء (وَاللَّهُ خَلَفَكُم مِ تُرَابِ) بخلق أبيكم آدم منها (ثُمَّ صِن نطْعَةِ) مني، خلق الله آدم من تراب، كلكم من آدم وآدم من تراب 1 ليس عندكم ما تفتخرون به وأنتم خُلقتم من نطفة، الإنسان أوله نطفة وآخره جيفة، وهو في ما بينهما يحمل العذرة دائما (ثَمَّ جَعَلَكُمُوَ أَزْوَاجا ) ذكورا وإناثا (وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أنثى وَلَاَ تَضَع إِلاَّ بِعِلْمِةِ-) علم اللّٰه تبارك وتعالى (وَمَا يُعَمَّرُ صِ مُعَمَّرِ) ما يزاد في عمر طويل العمر ( وَلا يُنفَصُ مِنْ عُمْرِهِة إِلَّمِي كِتَبٌ) هو اللوح المحفوظ (الَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ وَمَا يَسْتَوِى الْبَحْرَالِ هَٰذَا عَذْبٌ جُرَاتٌ) شديد العذوبة (سَآئِغٌ شَرَابُهُ وَهَٰذَا مِلْحٌ أجَاجٌ) شديد الملوحة وَمِ كُلِّ تَاكُلُونَ لَحْماً طَرِبّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةَ تَلْبَسُونَهَا) هي اللؤلؤ والمرجان (وَتَرَى) تبصر و ألْبُلْكَ السفن جِيهِ) في كل منها (مَوَاخِرَ) تمخر الماء تشقه بجريها فيه مقبلة

(3891). وفي سنن أبي داود: كتاب الأدب/ باب في التفاخر بالأحساب (4452).

سورة فاطر

ومدبرة بريح واحدة (لَتَبْتَغُوا) تطلبوا ص بَلِهِ) بالتجارة (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونُ يُولِجُ أليْلَ مِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي أِليْلٍ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْفَمَرّ كُلِّ يَجْرِي) في فلكه (لَا جَلِ مُسَمَىٌّ ذَٰلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكٌ وَالذِيسَ تَدْعُونَ مِ دُونِهِ) غيره هم الأصنام (مَا يَمْلِكُونَ صِ فِطْمِيرٍ) لفافة النواة إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا) فرضا ( مَا إسْتَجَابُوا لَكُمْ)35:14-35:15 ما أجابوكم لعجزهم فكيف يستحقون العبادة؟ (وَيَوْمَ ٱلْفِيَمَةِ يَكْبُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ٢) يوم القيامة يتبرأون من عبادتكم إياهم (وَلا يُنَبِّيُّكَ) بأحوال الدارين (مِثْلُ خَبِيرِ ه لا يخبرك أحد كمثل اللّٰه العليم الخبير. صدق اللّٰه العظيم.

Al-Sajda↩ All SūrahsSabaʾ