Back to Reading
سبأ

Sabaʾ

54 verses · 1 lesson of commentary

Lesson 41Sūrat Al-Aḥzāb – Sūrat Fāṭir

(وَمَنْ يَفْنُتْ) يدم على الطاعة (مِنكْرَّ لِلهِ وَرَسُولِهِ، وَتَعْمَلْ صَلِحاً نُوتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ)

زوجات النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بإضافتهن إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم تشرفن وشرفن على غيرهن من النساء ومن سائر الناس بحيث أن عذابَهن مضاعف ولكن طاعتهن كذلك، يضاعف لهن الأجر مرتين: مرة لاختيارهن اللّٰه ورسوله وترك الدنيا للآخرة والآخرة مع العبادة لله تبارك وتعالى. قنت: إذا دام على الطاعة، من دام منكن على طاعة اللّٰه ورسوله ولا تقصد بذلك إلا وجه اللّه تبارك وتعالى وذلك هو العمل الصالح «نُوتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْبِ» ( وَأَعْتَدْنَا أعددنا ( لَهَا رِزْفاً كَرِيما في الجنة زيادة على ذلك تجد الثواب مرتين وتجد رزقا كريما في الجنة

العذاب عذابان: عذاب الخواص مضاعف، الجزء الأول بُعده عن اللّٰه تبارك وتعالى وغفلته عنه، والثاني القطيعة، الدخول في نار القطيعة، كما أن العذاب إقامة الحد ودخول النار الحسية للعوام كذلك الطاعة، الخواص يجدون ثمرة الطاعة عاجلا وتلك حلاوة العبادة، الحضور مع اللّٰه تبارك وتعالى والتلذذ بمناجاته وذكره، ورزقا كريما في الجنة. في الدنيا جنة

حاضرة من دخلها الآن لم يشتق إلى الجنة الآخرة وتلك الجنة هي معرفة اللّه تبارك وتعالى ومراقبته مع الأنفاس. (يَنِسَاءَ النَّيِءِ لَسْتُرَّ كَأَحَدٍ) كجماعة (مَ ألنِّسَاءِ) أحد لا ستعمل إلا بعد النفي وسواء فيه الفرد والتنية والجماعة، فعلى هذا جماعة نساء النبي صلى الله عليه وسلم ليست كأحد من الجماعات من النساء وابِ إتَّفَيْتَلَّ) لكن بشرط تقوى الله تبارك وتعالى (قَلا تَخْصَعْرَ بِالْفَوْلِ) للرجال (بَيَطْمَعَ أَلذِ مِي فَلْيِهِ مَرَضِّ)) نفاق (وَفُلْتَ فَوْلًا مَعْرُوما ) من غير خضوع ( وَفَرْتَ فِي بُيُوتِكْرَّ) من القرار. هذا خطاب لنساء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، ونساء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم زوجاته. وكذلك المريدون الذين سلموا أرحام قلوبهم للمشايخ يدخلون في هذا الخطاب ليسوا كغيرهم يضاعف لهم العذاب ويضاعف لهم الثواب ولا يخضعون بالقول لأبناء الدنيا، فكما أن النساء إن خضعن بالقول لرجال السوء يطمعون فيهن بنيل الفاحشة، كذلك المريدون إن خضعوا بالقول لأبناء الدنيا يطمعون فيهم بجذبِهم إلى الغفلة ثم إلى الشهوة ثم إلى المعصية ثم إلى القطيعة والإنكار، إذاً «فُلْرَ فَوْلًا مَعْرُوبَا» لا تخضعن لهم بالقول «وَفَرْتَ فِى بُيُوتِكُرَّ» لما نزلت هذه الآية بقيت سودة في بيتها حتى خرجت جنازتها ما تجاوزت عتبة باب بيتها لا إلى صلاة ولا إلى حج، وكان الخلفاء كلما حجوا حجوا بأزواج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وسودة تقول إن القرآن يقول لنا «وَفَرْسَ فِي بُيُوتِكْرَّ» والله لا تحركني دابة أبدا حتى ألقى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، وأمهات المومنين الباقيات كن يحججن مع الخلفاء كل عام إلا سودة ما خرجت حتى للصلاة قالت يقول اللّٰه «وَفَرْتَ فِي بُيُوتِكْرَ» (وَلا تَبَرَّجْرَ[1]

تَبَرِّجَ الْجَهِلِيَّةِ الأولَى أصل التبرج الطلوع على الجبل على البرج، والمعنى إظهار الزينة بالظهور والمظاهرة للرجال، أصل هذا كان أولاد آدم في الزمن الأول جزأين: جزء سكنوا الجبال وجزء سكنوا السهل، فأما الذين سكنوا السهل فقد خلقهم اللّٰه في صور بارعة في الجمال، عكس الذين سكنوا الجبال فلما أراد إبليس اللعين أن يوقعهم في الفواحش صنع مزمارة وأتى للذين سكنوا الجبال فصار يصوت لهم فحلقوا وراءه يستمعون، فسار فتبعوه حتى أتى بهم إلى أهل السهل فرأوا نساء باهرات في الجمال، فتنادوا وانتقلوا إليهم واجتمعوا وتبرجت نساؤهم للرجال، فوقعوا في الفواحش، هذا أصل التبرج [1]، ويطلق على كل مرأة تكشفت وأظهرت محاسنها للرجال (وَأَفِمْرَ الصَّلَوٰةَ وَءَاتِيرَ الزَّكَوٰةَ وَأَطِعْرَ اللَّهَ وَرَسُولَةٌ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكْمُ أْلرِّجْسَ) الإثم (أَهْلَ ألْبَيْتِ) يا أهل بيت النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (وَيُطَهَرَكُمْ تَظْهِيراً) لما نزلت أخذ النبي صلى اللّٰه عليه وسلم كساء خيبريا وأدخل

في حديثه: قالتا والله لا تحركنا دابة بعد قول رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (هذه ثم ظهورَ الحُصْر) [1]

عليا وفاطمة والحسن والحسين وقال (اللهم هؤلاء أهل بيتي فطهرهم تطهيرا) فأمنت أَسكفَّة الباب قالت آمين بصوت يسمعه الناس كلا. قالت أم سلمة يا رسول اللّٰه نحن لسنا من أهل بيتك؟ قال: (أنتن أزواج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وهؤلاء أهل بيتي) {وَاذْكُرْتَ مَا يُتْلِىٰ بِح بُيُوتِكْنَّ مِنّ ايَتِ اللَّهِ ذكّرهن الحق تبارك وتعالى أن يذكرن القرآن بكثرة التلاوة والاستماع للقرآن (وَالْحِكْمَةُ * سُنة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم {إِلَّ اللَّه كَانَ لَطِيماً))

لم يزل لطيفا بأوليائه ( خَيِبراً) يجميع خلقه. دائما يدعو إلى كثرة ذكر اللّٰه كما يدعو إلى كثرة تلاوة القرآن، لأن القرآن حبل الله طرفه بيد اللّٰه تبارك وتعالى والطرف الآخر بأيديناه.

وبالقرآن نعلم الحلال والحرام والأمر والنهي، فلولا القرآن ما عرفنا مراد اللّه تبارك وتعالى فينا، فعلماء الصحابة هم الذين قرأوا القرآن إذا حفظ أحدهم سورة أو سورتين أو ثلث

القرآن، والحفاظ في ذلك الزمن قليلون جدا، تسعة نفر وقيل ستة [1]، ولكن كلما قرأوا آية يتفهمونَها ويعلمون ما فيها من العلم ويعملون به هذا هو الذي سبقونا به. حتى أن في زمن عمر سرق رجل فأخِذ وأتي به إلى أمير المؤمنين فأمر عمر بقطع يده، فقال الرجل: لِمَ تقطع يدي؟ قال له: هكذا أمر اللّٰه تبارك وتعالى، قال: اللّٰه أمر هذا؟ قال: نعم. قال له: من أين؟ قال عمر: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

"وَالسَّارِفُ وَالسَّارِفَةُ بَافْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً

بِمَا كَسَبَا نَكَلًا مِنَ اللَّهِ". قال: والله ما سمعت هذا قط ولو سمعت هذا ما سرقت [2]، ولكن عمر ما أعذره بالجهل قطع يده، ولذلك - وذلك في وقت رمضان - أمر عمر قارئا وهو أُبي أن يقرأ القرآن جهرا للناس ليسمعوا القرآن. فصاروا يقرأون القرآن، كل مسلم يسمع القرآن من أوله إلى آخره لا يجد حجة بعد هذا يقول ما علمت أن السرقة حرام أو نحو ذلك. مر برجل يصلي وحده وبرجل يصلي معه اثنان ورجل يصلي معه نفر، فقال لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد، فجمعهم على أبي. ليلة أخرى مر بهم وكلهم ينصتون لقراءة

الإمام، فقال نعم البدعة هذها، تواضعا منه رضي اللّٰه عنه لأنه كل ما فعل فهو سنة قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي) 2 (اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر) [3] فكل ما فعل عمر فقد أقره الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ولكن تواضعا منه قال نعم البدعة هذه والتي ينامون عنها خير من التي يقومون، يعني

آخر الليل.(..)1 «وَاذْكُرْتَ مَا يُتْلِىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ ايَٰتِ اِللَّهِ وَالْحِكْمَةُ» وكما يطلب تلاوة القرآن يطلب استماع القرآن حتى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أمره اللّٰه أن يسمع القرآن من أُبي فأتى لأبي فقال إن اللّٰه أمرني أن أسمع منك القرآن يا أُبي، قال أوَ سماني اللّٰه باسمي؟ قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: نعم، فبكى أبي وقرأ للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم؛ واستمع القرآن من ابن مسعود [2]، وكان عمر إذا اجتمعوا ينادي أبا موسى الأشعري -

"بَكَيْفَ إِذَا جِيْنَا صِ كُلِّ امَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِيْنَا بِكَ عَلَىٰ هَؤْلَاءِ شَهِيدا قال: أمسك، فإذا عيناه تذرفان.

وفي رواية عن أنس أن نبي اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قال لأبي بن كعب إن اللّٰه أمرني أن أقرئك القرآن.. الحديث. صحيح البخاري: كتاب التفسير/ (4961).

وكان حسن الصوت - يقول ذكّرنا ربنا فيقرأ عليهم القرآن. هؤلاء أهل البيت طهرهم اللّٰه تطهيرا وأمر بمودتهم، فعلى هذا ينبغي المحبة والتقدير والتعظيم والإجلال لآل بيت المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم محبة فيه. يحكى أن امرأة من آل البيت وقع غزو لبلدها وتفرق النلس فخرجت هاربة بأولادها حتى نزلت بقرية من قرى المسملين وأتت لأمير تلك البلدة، قالت اله أنا علوية أود أن تعطيني شيئا أنفق به على نفسي وعلى أولادي، قال لها أمير البلدة:

من يشهد لك أنك علوية من أهل البيت؟ قالت: ليس عندي من يشهد لي أنا هاربة من بلاد بعيدة لا يعرفني في هذه البلدة أحد، فطردها، وذهبت إلى دار مجوسي فاجر فأطعمها وكساها وكسا أولادها وأكرم مثواها، وفي الليل رأى أمير البلدة أن القيامة قد قامت وأن المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم وقف يشفع في الناس وجاء الأمير ونظر إلى قصر في الجنة، قال: لمن هذا القصر يا رسول الله؟ قال لكل مؤمن موحد من أمتي، قال: أنا مؤمن موحد من أمتك، قال: آتني بمن يشهد لك على ذلك. فاستيقظ فزعا فتطلب المرأة فوجدها عند ذلك المجوسي، فطلب من المجوسي أن يدفعها له. قال المجوسي: للرؤيا التي رأيتَ؟ أنا رأيت كما رأيتَ وأسلمتُ على يدها ولا أسلمها لك أبدا. بعكس شريف علوي آخر صلوا في مسجد ووقف وقال: عندي بنت أريد تجهيزها إلى زوجها وليس عندي شيء، من يعطيني ما أجهز به هذه البنت وأنا واحد من أهل البيت؟ وكان هناك تاجر أخذ رأس مال تجارة من شخص خمسمائة دينار فأخذ الخمسمائة دينار ودفعها للرجل، ونام تلك الليلة فرأى

رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في المنام وقال له: نِعم ما فعلت، امش إلى البلد الفلاني واسأل عن عبد اللّٰه بن طاهر وقل له إن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يقرئك السلام ويأمرك أن تعطيني خمسمائة دينار. فأصبح الرجل وتهيأ للسفر قالت له زوجته: ما نأكل حتى ترجع إلينا؟ ما عندنا غداء اليوم. ذهب إلى خباز بجواره وقال له: أرجوك أن تدفع لعيالي مؤونتهم حتى أرجع ولك مني بدل كل درهم دينار. قال له الخباز: الذي أرسلك أوصاني على عيالك أنا سأنفق عليهم حتى ترجع إليهم ولا شيء عليك، رأيتُ المصطفى كما رأيتَه وقال لي عليك بعيال فلان، امش لا تخف. فمشى إلى البلد واستقبله الرجل عبد اللّٰه بن طاهر قبل دخول البلدة، وقال له مرحبا برسول رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، فأنزله وأضافه ثلاثة أيام أكرم مثواه ودفع له خمسمائة دينار كما أمر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قال له: وهذه خمسمائة دينار أخرى لجيئك بالبشارة من عند رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم.

«إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ ألْبَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْتَ مَا يُتْلِبىٰ فِي بُيُوتِكْنَّ مِنَ ايَتِ ٱللَّهِ» مع ذلك هم أولى الناس برعاية أوامر الله، الحسنة حسنة وفي الشريف أحسن والسيئة سيئة وفي الشريف أسوأ، نساء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لسن كغيرهن من النساء والرجال لإضافتهن إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فكل ما أضيف إلى شريف يكون شريفا وإلى رفيع يكون رفيعا وهن أضفن إلى أعلى البرية قدرا عند اللّه تبارك وتعالى. (دَ الْمُسْلِمِينَ) لما ذكر القرآن أزواج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قالت النساء[1]

ليس فينا خير اللّه ذكر الرجال وذكر نساء النبي وما ذكرنا نحن في شيء [1] فنزل الَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ من أقر بالشهادة موقنا بقلبه فهو مسلم والأنثى كذلك

( وَالْمُومِنِيَ وَالْمُومِنَٰتِ من آمن بما جاء به القرآن من غير نفاق فهذا مؤمن وَالْفَنِتِينَ وَالْفَنِتَٰتِ) من حافظ على خمس صلوات في اليوم والليلة وصام رمضان كل عام فهو قانت ( وَالصَّدِفِيَ وَالصَّدِفَتِ) من صدق بالقرآن والرسول فهو صادق من عمل لله لا يقصد غير اللّٰه فهو صادق (وَالصَّبِرِيَ وَالصَّبِرَاتِ) من صبر على المصيبة وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية فهو صابر (وَالْخَشِعِينَ) المتواضعين (وَالْخَشِعَتِ) من صلى لا يعرف من على يمينه ومن على شماله فهو خاشع (وَالْمُتَصَدِّفِيَ وَالْمُتَصَدِّفَتِ من دفع الصدقات، من تصدق في كل شهر ولو كسرة فهو متصدق (وَالصِّيمِيَ وَالصَّيِمَتِ) من صام رمضان وصام ثلاثة أيام من كل شهر فهو صائم (وَالْحَٰعِظِينَ جُرُوجَهُمْ وَالْحَٰعِظَتِ )

من حفظ فرجه إلا عن زوجه فهو حافظ، قال ابن المبارك: والله ما جامعت امرأة قط غير أم أولادي في يقظة ولا في نوم، حتى الإحتلام لا يقع منه إلا من حلال. قال بعض[1]

وروى أحمد عن عبد الرحمن بن شيبة قال سمعت أم سلمة زوج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم تقول قلت للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال قالت فلم يرعني منه يومئذ إلا ونداؤه على المنبر قالت وأنا أسرح شعري فلففت شعري ثم خرجت إلى حجرة من حجر بيتي فجعلت سمعي عند الجريد فإذا هو يقول عند المنبر يا أيها الناس إن اللّٰه يقول في كتابه إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات إلى آخر الآية أعد اللّٰه لهم مغفرة وأجرا عظيما.

الصالحين: ليتنا في يقظتنا كابن المبارك في نومه. قال إنه يرى المرأة في النوم فيعلم أنّها ليست حلالا فيفر منها وهو نائم (وَالذُّكِرِيرَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذُّكِرَاتِ) من حافظ على خمس صلوات في اليوم والليلة فقد ذكر اللّٰه كثيرا. هذه عشر مراتب اشترك فيها الرجال والنساء.

بيّن في هذه الآية أن النساء يزاحمن الرجال في كل المقامات من البداية إلى النهاية. البداية الإسلام أول قدم في الإسلام التوبة، والنهاية المعرفة بالله وذكر اللّٰه منشور الولاية. يزاحمن الرجال في كل المقامات إلا في ثلاث مراتب فقط الرسالة والنبوة والقطبانية العظمى، ما سوى هذا من التوبة إلى الصديقية يمكن أن يكون الرجال والنساء فيه سواء. ختم بالذكر فإنه آخر المقامات لأنه معرفة اللّٰه تبارك وتعالى وقال «وَالذُّكِرِينَ اللَّةَ كَثِيراً وَالذُّكِرَاتِ» والإكثار على حسب مراتب الناس. الناس عامة ومريدون وواصلون عارفون؛ فالإكثار في حق العامة ثلاثمائة في كل يوم، وفي حق المريدين اثنا عشر ألفا في كل يوم، وفي حق العارفين عدم خطور الغير على قلوبهم ولو سهوا، فذكر اللّٰه بداية الولاية أوله الذكر باللسان من غير فكر أو تفكر، ثم ذكر القلب ثم ذكر مع تفكر، ثم ذكر مع حضور، ثم ذكر مع غيبة عما سوى اللّٰه تبارك وتعالى، يفنى ثم يفنى ثم يفنى، فناء في الأفعال وفناء في الصفات وفناء في الذات. الفناء في الأفعال كثير من المؤمنين وصلوا إليه، من عرف يقينا أن لا فاعل في الوجود إلا اللّٰه فقد فني في الأفعال، كلنا يعرف هذا؛ ومن عرف يقينا أن المتصف بالصفات هو اللّه هذا فني في الصفات، أين صفات اللّٰه تبارك وتعالى؟ صفات المعاني كما نتعلم في علم الكلام: القدرة والإرادة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام، في بداية التوحيد نتعلم أن هذه صفات اللّٰه تبارك وتعالى ولكن نشاركه فيها مع ذلك هذا هو الذي حجبنا، إذا تركنا له صفاته لا قادر إلا الله، لا عالم إلا الله، لا مريد إلا الله، لا سميع إلا الله، لا متكلم إلا الله، ولا بصير إلا الله، من علم هذا وصل إلى الفناء في الصفات، هذا قريب من

الوصول، ومن علم يقينا أن لا موجود سوى اللّٰه هذا قد فنى في الذات هذا هو الذي وصل. أتم حجاب عن وجود شيء سوى وجود الحق تبارك وتعالى صاحب هذا المقام، وكل هذا مفتاحه ذكر اللّٰه تبارك وتعالى، "اذْكْرُوا اللَّهَ كَثِيرا". وكل العبادات لها أوقات وحدود، الصلاة وهي أحب العبادات إلى اللّٰه تبارك وتعالى يوجد وقت تمنع فيه الصلاة، لا يجوز التنفل الآن نحن الآن بعد العصر، والصوم كذلك، كل العبادات يؤمر العبد به في وقت ويمنع عنها في وقت آخر إلا ذكر اللّٰه تبارك وتعالى قال: "كَثِيرا" فقط "'اذْكُرُواْ ألَة ذِكْراً كَثِيرا" كما سياتي في الآية الآتية يعني في كل مكان وفي كل زمان وفي كل حال.

اذكر اللّٰه حاضرا أو غائبا، مسافرا أو مقيما، قائما أو قاعدا وعلى جنبك في صحة وسقم، في يسر وعسر، في كل حال من الأحوال عليك بذكر اللّٰه تبارك وتعالى. العبد ليس له إلا الله، نحن ما عندنا إلا يا رب، إذا وجدنا قوة فلا نعتمد عليها نقول يا رب، وإن رأينا ضعفا

فلا ننظر إلى ضعفنا نقول يا رب، إن وجدنا يسرا يا رب، عسرا يا رب، صحة يا رب، سقما يا رب، مجتمعين يا رب، متفرقين يا رب، وهذا ليس إلا لنا، الأمم قبلنا ليس لهم أن يدعوا اللّٰه تبارك وتعالى، إذا عرضت لهم حاجة يأتون لنبيهم يطلبون منه أن يدعو اللّٰه لهم، ونحن أعطينا الإذن المطلق في ذكر اللّٰه والدعاء والطلب منه في كل حال من الأحوال الحمد الله (أَعَدَّ الَّهُ لَهُم مَعْبِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) على الطاعات (وَمَا كَالَ لِمُومٍ وَلَاَ مُومِينَةِ)

سبب نزول هذه الآية أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم خطب زينب بنت جحش أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم وكانت بيضاء جليلة أجمل امرأة في ذلك اليوم في قريش وأرفعهن قدرا خطبها لزيد بن حارثة عبد لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أسود أفطس، قالت له: يا رسول اللّٰه أنا زينب بنت جحش بنت أميمة عمتك[1]

أنت، وأنا اليوم أعلى قدرا في قريش، أجمل النساء وأعلاهن قدرا كيف تزوجني لمولى؟ ما يمكن هذا، إذا أردت أن تخطبني تخطبني لنفسك أو لكفُئي، وقال عبد اللّٰه بن جحش أخوها مثل ذلك فنزلت «وَمَا كَانَ لِمُومٍ» كعبد اللّٰه «وَلاَ مُومِنَةٍ» كزينب وإِذَا فَضَى أللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن تَكُونَ لَهُم الْخِيرَةُ) الاختيار منَ امْرِهِمْ) ليس لهم أن يختاروا بعد اختيار رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فتابا ورضيا بما اختار الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فكافأها اللّٰه بأن زوجها لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم كما سيأتي وَمَنْ يَعْصِ اللَّةَ وَرَسُولَهُ و جَفَد ضَلَّ ضَلَلًا مُبِينام) بيّنا؛ زلت قدم المفسر في هذه الآية أيضا زللا كبيرا، هذه أكبر من أختها قال: فزوجها النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لزيد ثم وقع بصره عليها بعد حين فوقع في نفسه حبها وفي نفس زيد كراهتها ثم قال للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم أريد فراقها فقال أمسك عليك زوجك هذا قول المفسر، وهذا ليس هو الواقع، ولا يليق بمرتبة أصفياء اللّٰه تبارك وتعالى ولا سيما بأعلى المرسلين قدرا، ولا يمكن. زينب تربت مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في خيمة واحدة بيتهم واحد كيف يخفى حسنها عن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم حتى يطلع عليها بعد تزويج زيد ثم يحبها؟ هي من نشأتِها بمرأى من رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم حتى زوجها لزيد كيف تأخر وقوع بصره عليها؟ لا ليس هذا هو الواقع كل هذا لا أصل له، إنما الواقع أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم زوجها لزيد فأوحى اللّٰه إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أن زيدا سيطلق زينب وليست زينب بزوجة له، وإنما زينب زوجة لك يا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليك وسلم، علم هذا بالوحي وهو يخفيه لأنه ليس متعلقا بالتبليغ، إعلام اللّٰه له أنه سيزوجه زينب ليس فيه حق لأحد، وأسرار الربوبية التي يطلع عليها الأنبياء والأصفياء ولا حق للخلق فيها ليس عليهم أن يبلغوها، فأخفى هذا في نفسه، وأتاه زيد وما ضاجعها قط عندما دخل عليها وقعت له هيبة لم يبن بِها حتى

فارقها، فأتى للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول له أنا أريد فراق زينب، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: ما نقمتَ منها؟ تتكبر علي وتتعظم لابد أن أطلقها، يقول له الرسول صلى اللّه عليه وسلم: اتق اللّٰه وأمسك عليك زوجك، وهو يعلم أن الأمر واقع ولكن كتم هذا الأمر. هذا هو ما وقع لا غير كما قال القرآن لم يترك من هذا شيئا ®وَإِذْ تَفُولُ لِلذِى أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بالإسلام ( وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ بالإعتاق وهو زيد بن حارثة (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّو اللَّه في أمر طلاقها (وَتُخْصِ فِى نَمْسِكَ مَا أللَّهُ مُبْدِيهِ) مظهره «تُخْصِى فِي[1]

أعلم اللّٰه نبيه صلى اللّٰه عليه وسلم أن زينب ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها، فلما أتاه زيد يشكوها إليه وقال له: اتق اللّه وأمسك عليك زوجك قال الله: قد أخبرتك أني مزوجكها، وتخفي في نفسك ما الله مبديه.. ووردت آثار أخرى أخرجها ابن أبي حاتم والطبري ونقلها كثير من المفسرين لا ينبغي التشاغل بها، والذي أوردته منها هو المعتمد. والحاصل أن الذي كان يخفيه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم هو إخبار اللّٰه إياه أنها ستصير زوجته، والذي كان يحمله على إخفاء ذلك خشية قول الناس تزوج

امرأة ابنه.

نَمْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ» هذه الكلمات تكفي دليلا على كذب ما يقول بعض المفسرين أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أحبها وتمنى أن لو فارقها زيد لتزوجها، لأن اللّٰه قال «وَتُخْصِى فِي نَمْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ» الذي كتم النبي إن اللّٰه سيبديه، أي شيء أبداه الله؟ تزويجها إياه فقط. إذاً الذي كان يخفيه النبي في نفسه هو علمه أنه سيزوجها اللّٰه من رسوله لا غير [1] (وَنَخْشَى النَّاسَ وَأْللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشِيَةٌ)) لما أوحى اللّٰه إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنه سيزوجه بزينب بنت جحش وقد كان تبنى زيدا خشي من جهة البشرية لا من الجهة الشرعية خشي أن يتقول المنافقون فيهلكون أن محمدا تزوج زوجة ابنه، وهذا وقع فعلا؛ وهذه المخافة لامه الحق تبارك وتعالى عليها أنه كان ينبغي للمصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم أن لا يلتفت إلى ما سيقوله الناس بعدما أمر اللّٰه تبارك وتعالى بأمره. فذهب زيد ما قدر على إمساكها فطلقها. فلما طلقها وانقضت عدتُها أرسل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إلى زيد قال له: اذهب إلى زينب اخطبها لي. قال زيد لما دخلت البيت ما تجرأت على الدخول عليها هيبة لما خطبها الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم علمت أنّها صارت من أمهات المومنين فقال: أبشري يا زينب فإن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يذكرك، قالت حتى أؤامر ربي،[1]

حتى تصلي الاستخارة وتعطي الجواب [1] {قَلَمًا فَضِىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرَام

(زَوَجْتَتَهَاَه وقع الترويج من الحضرة، فلما نزلت «زوَجْتَاكَها» مشى رسول الأصرا اللّه عليه وسلم فورا على إثر زيد فأتى وجلس معها هي زوجته الآن وأشبع المسلمين خيزا ولحما، أولم لزيتب ما لم يولم قط لنسائه حتى أنه ذبح شاة[2] (لِكَحْ لاَ يَكُونَ عَلَى أُلْمُومِنِنَ خَرَجَ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَايِهِمُ وَ إِذَا فَصَوْاْ مِنْهُلَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مقضيه مَفْعُولا ( لا الحكمة في تزويج زينب لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أن يعلم المؤمنون أن لا حرج لي التزويج بزوجات الأبناء الأدعياء، من ادعى أن فلانا ولده وليس ولدا حقيقة فيجوز أن يتروج بزوجته إذا طلقها (مَا كَانَ عَلَى النَّءِ مِنْ حَرَج جِيمَا بَرَضَ أَلَّهُ لَقَد اللّه أمل زينب لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، الأمر صالح بينه وبين اللّٰه في هذا إذاً ما كأن ينبغي أن يتحرج من تطاول ألسنة المنافقين سُنَّةَ اللَّهِ كسنة اللّٰه وفِي الذِينَ خَلَوْاْ مِ فَبْلَ )) من

الأنبياء لا حرج عليهم في ذلك، وكان الأنبياء يتزوجون بالأبكار ومطلقات الغير وكذلك رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يجوز له أن يتزوج النساء سواء أبكارا أو مطلقات الغير (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ)33:38-33:39 فعله {فَدَراً مَفْدُورا) أي مقضيا. فتزوج رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم زينب؛ هذا جزاؤها لما رضيت باختيار اللّٰه ورسوله تزويجها من مولى. وزيد لا تجد اسم صحابي مطلقا في القرآن نصا إلا اسم زيد هذا تأنيسا له وجزاء لرضاه بقضاء اللّٰه تبارك وتعالى، لما فارق زينب وتزوجها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فرح به أشد الفرح، سرّ به أكثر من غيره فأنسه اللّٰه لما كان قرينته بنت عمة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وفقدها ورضي بذلك أنسه اللّٰه بأن صار اسمه وحيا يتلى إلى آخر الدهر. هذا أرفع قدرا من زيد زوج زينب، والمدار على قدر اللّٰه تبارك وتعالى، لا يكون إلا ما قدّر اللّٰه تبارك وتعالى. سئل لجنيد: أوَ يزني العارف؟ قال: وكان أمر اللّٰه قدرا مقدورا، قال ابن عطاء الله: لو سئل هل يتعلق قلب العارف بغير الله؟ لقال: لا. أما الأفعال فتجري وفق المشيئة فكل كمال في حق اللّٰه يقابله نقص في حق العبد، عند العبد من النقائص قدر ما عند اللّٰه من الكمالات ما معنى هذا؟ معنى هذا أن الكمالات كلا لله، إذا اتصف بجميع كمالاته لم يبق للعبد إلا النقصان، وكل نقص في حق العبد كمال في حق اللّٰه تبارك وتعالى. قدّر اللّٰه على عبد صالح أنه يشرب الخمر الآن فشرب الخمر هذا نقص في حقه هو كمال في حق الله. إن النقص في حق اللّه أن يكون غير ما يريد، وإذا وقع ما أراد اللّٰه فهو الكمال في حق الله، والكمال في حق الله أولى من الكمال في حق العبد، وهذا الفرق بين الولي والفاسق كما يقول الجي إبليس اللعين لما امتنع من السجود لآدم، بعد ذلك طلب من اللّٰه تبارك وتعالى أن يتوب عليه ويعفو عنه وقال إن هذا شيء قد قضاه اللّٰه عليه، أمر اللّٰه الملائكة أن يسألوه: حقيقة عند امتناعك من السجود نظرت أولا أن هذا ما أراد اللّٰه تبارك وتعالى وذهبت مع مراد

اللّٰه أم امتنعت بطبعك وبعد ذلك علمت أن هذا مراد الله؟ قال: حقا أنا امتنعت طبوا وبعد ذلك علمت أن هذا مراد اللّه؛ من هنا هلك لو كان يرى مراد اللّٰه أولا فانقاد مع مراد اللّٰه لا يكون الأمر معصية في حقه ولكن من ارتكب ما ارتكب طبعا وبعد ذلك يتعلل

بالقضاء والقدر فهذا لا يجدي شيئا «وَكَانَ أمْرُ اللَّهِ فَدَراً مَفْدُوراً

أ» (الذِينَ يُبَلِغُولَ رِسًلَتِ

الله وَتَخْتَوْنَهُ وَلا يَحْشَوْنَ أَحَداً إِلَّٱللَّه لا يخشون مقالة الناس فيما أحل اللّٰه لم (وَكَبى بِاللَهِ حَسيبا حافظا لأعمال خلقه فكذبَهَم البتة ومَّا كَانَ مُحَمَّدُ أَبَآ أَحَدٍ قِن رِجَالِكَمْ) كذبتم أن محمدا تزوج زوجة ابنه، إن محمدا لم يكن أبا لأحد من رجلكم (وَلَكِر) كان ( رَسُولَ أللَّهِ وَخَاتِمَ التَّبِيِينَ) فلا يكون له ابن رجل أبدا. محمد هذا اس واللٰه يجل رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم أن يخاطبه كما يخاطب بعض أنبيائه الذين يناديهم ويخبر عنهم بمجرد أسمائهم: يا آدم يا نوح يا إبراهيم يا موسى، يا داود، يا عيسى، هكذا قرأنا في القرآن، وما قرأنا في القرآن يا محمد ولا يا أحمد وإنما نقرأ يا أيها الرسول، يا أيها النبي؛ نعم ذكر اسمه صريحا لأنه لو لم يذكر اسمه صريحا ما عرفنا هذا الرسول وهذا النبي الذي يعني القرآن فقال "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ" «مَا كَانَ مُحَمَّدُّ آَبَآ أَحَدٍ صِ رِجَالِكُمْ وَلَكِن رَسُولَ أللَّهِ» ذكر اسمه لنعلم هذا الرسول ما اسمه، ولكن كلما ذكر اسمه لابد أن يقرن اسمه برسالة وصفات تميزه من غيره من الأنبياء. محمدٌ اسمه محمدٌ بالرفع والتنوين هذا اسمه ((مَا كَانَ مُحَمَّدٌ آبَآ أَحَدٍ صِ رِجَالِكُمْ» " مُحَمَّدٌ رَسُولُ أللَّهِ" "وَمَا مُحَمَّدٌ اِلاَّا رَسُولٌ ... الآية"، هو اسمه محمدٌ بالرفع والتنوين معرفة اسمه من شرط الإيمان: لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله، لابد للمسلم أن يعلم اسم محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، أما اسم أبيه أو جده فلا، لا يشترط أن يعرف الإنسان أنه محمد بن عبد اللّٰه ولا سيما بن عبد المطلب، بل يكفي مجرد معرفة اسم محمد؛ ومحمد ومحمود ليسا واحدا: محمود من عمل ما يحمد عليه ومحمد من استمر في

هذا، كل محمد محمود وليس كل محمود محمدا إلا إذا كان محمد محمود. محمد هذا سماه به جده عبد المطلب وقيل له تسميه محمدا وليس في أسماء آبائك وأجدادك؟ قال تفاؤلا أن يحمده الأولون والآخرون. ووقع ما كان متفائلا به، حمده الناس جميعا لاسيما إذا جلس في مقامه المحمود " عَسِىّ أَنْ يَبْعَتَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً فيقف يشفع للخلائق فيحمده الأولون والآخرون (..) [2].

محمد صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: ما على أحدكم أن يكون في بيته محمدان أو ثلاثة [3] فمن سمى ولده محمدا محبة في النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فالوالد والولد يدخلان الجنة بشفاعته صلى اللّٰه عليه وسلم. أقسم الجليل أن لا يدخل النار من اسمه محمد أو أحمد [4] فلهذا سئل

عن أفضل الأسماء فقال ما عُبد أو حُمد[1]. عبد الله، عبد الرحمن؛ أو محمد وأحمد وحامد أو محمود. كان واحد من بني إسرائيل لا يقرأ التوراة ويرى اسم الرسول إلا وقبّله، وما عمل خيرا قط، فلما مات امتنع الناس من الصلاة عليه فنزل جبريل وقال لموسى اخرجوا إلى الصلاة على ولي اللّٰه تبارك وتعالى، قال: ولي اللّه؟ من آين وجد هذه المرتبة ما عمل خيرا قط؟ قال: ما نظر إلى اسم محمد في التوراة إلا وقبّله هذا هو الذي ألحقه بالأولياء. وله سماء كثيرة ألف اسم [3] كلها تدل على صفاته قال: أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي عحو اللّه به الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على أقدامه [4] وهو أول من تنشق عنه الأرض كما سيأتي وأنا العاقب الذي أتى عقب الرسل. هذه الأسماء صفات له صلى اللّٰه عليه وسلم ما كان أبا أحد من رجالكم، لهذا ما وجد ولدا ذكرا بلغ مبلغ الرجال. هو ولد له سبعة أولاد: أربع بنات وثلاثة بنين، البنات زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، زينب أكبر البنات وقيل أكبر الأولاد مطلقا؛ والذكور أكبرهم القاسم وعبد اللّٰه وإبراهيم من الجارية.

1 - ورد في كشف الخفاء: أحب الأسماء إلى اللّٰه ما عبد وحمد. كشف الخفاء: حرف الهمزة مع الحاء

.(118).

أكبر الذكور القاسم وأكبر البنات زينب والخلاف في أيهما أكبر. القاسم مات عن سبعة عشر شهرا وعبد اللّٰه كذلك وإبراهيم كذلك كلهم ما جاوز ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا، والحكمة في ذلك أنه خاتم النبيئين ولو عاش أولاده الذكور لكانوا أنبياء أو بعضهم على الأقل فإذا لا يكون هو آخر الأنبياء، فلهذا أخذ اللّٰه أولاده كلهم مات صغيرا[1] فخرج نسله من بناته، تبنى الحسن والحسين أولاد فاطمة وألحقهما بنسبه الشريف وهما أبوا

الشرفاء"

(وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَءٍ عَلِيماً منه أن لا نبي بعده، وإذا نزل السيد عيسى يحكم بشريعته فلا نبي بعد محمد صلى اللّٰه عليه وسلم ولا ينافي أن عيسى سينزل في آخر الزمان، فهو إذا نزل في آخر الزمان ينزل بصفته واحدا من هذه الأمة يحكم بالشريعة المحمدية خليفة عن

رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقط فعيسى هو الخاتم الاكبر للولاية. نعم في الحديث أن عيسى إذا نزل يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويرفع الجزية ويزيد في الحلال وكل هذا يأخذه من الشريعة المحمدية، فإذاً ليس بشيء جديد آتى به فهو ولي بالحكم وإن كان من الأنبياء (يَأَيَّهَا ألدِينَ امَنُواْ الأْكُرُواْ اله ذِكُراً كَبِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا )33:42 أكد الأمر بذكر اله كثيرا، رجع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم مع الصحابة من الجهاد فمر يجبل فقال: هذا جُمدان جبل كان متفردا على الجبال، اذكروا اللّٰه ذكرا كثيرا، سبق المفردون، سبق المفردون قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون اللّٰه كثيرا والذاكرات [2]، من هم؟ المهترون

بذكر الله [1]، قولوا لا إله إلا اللّٰه حتى يقولوا مجنون، الذين يهترون في ذكر اللّٰه في كل حال من الأحوال، وخير الذكر لا إله إلا الله، قولوا لا إله إلا اللّٰه حتى يقولوا مجنون 2؛ هكذا كنا ثم قست القلوب كما يقول أبو بكر، جاء أهل اليمن يذكرون اللّٰه والدموع تفيض وهم يتحركون فنظر إليهم أبو بكر قال هكذا كنا ثم قست القلوب [3]، تواضع رضي اللّه عنه فعبر عن الكمال بقسوة القلوب، هذا ما وقع لنا (هُوَ ألذِى يُصَلِّه عَلَيْكُمْ) يرحمكم (وَمَلّبِكَتْهُ لِيُخْرِجَكُم مِنَ الظُّلَمَتِ الكفر (إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُومِنِينَ رَجِيماً تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْفَوْنَهُو سَلَمْ) بلسان الملائكة (وَأَعَدَّ لَهُمُو أَجْراً كَرِيمَام هو الجنة (يَأَيُّهَا التَّيِءُ إِنَّا أَرْسَلْنَٰكَ شَهِدا على من أرسلت إليهم وَمُبَشِّراً من صدقك بالجنة (وَنَذِيرا) منذرا من كذبك بالنار {وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ إلى طاعته (بإذْنِهِ بأمره ( وَسِرَاجاً مُنيرا دعا الناس إلى اللّٰه بإذنه وهذا هو الحكمة في استعمال الإذن، الحكمة في استعمال الإذن تسهيل الأمر، إن كل ماذون فيه يتيسر، وما دخل فيه الإنسان بغير إذن ربما يتعسر عليه حتى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم دعا إلى اللّٰه بإذن اللّه «وَسِرَاجا مُنِيراً» مثل السراج في الاهتداء به. سأل موسى لِم سمي النبي صلى اللّٰه عليه وسلم سراجا؟ قال له أوقد نارا بباب دارك، فأوقد نارا بباب داره فقال كل أهل السرُج يقتبسون منها فكل أهل السرُج قبسوا من النار

وأوقدوا شرجهم وما نقص شيئا من النار 1، قال له هكذا محمد صلى اللّٰه عليه وسلم يعمد جميع الأنبياء والمرسلين والعارفين والأولياء والمؤمنين وحتى المسلمين بل يمد جميع الخلالق وما عنده لا ينتقص ومثله في ذلك شريعته الغراء، من حمل الشريعة يعلم الناس كلا مدة حياته ولا ينتقص من علمه شيء، بل العلم يزداد بالتعليم. هذا سراج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (وَقِرِ ٱلْنَومِنِينَ بِأَنَّ لَهَم صِ أُلِّهِ بَصْلًا كَبِيراً)) هو الجنة (وَلاَ تَطِع الْكَهِرِينَ وَالْمَنَمِفِينَ) في ما يخالف شريعتك (وَدَعَ) اترك (أَذِيهُمْ) لا تبال يهم {وَتَوَكَّلْ عَلَى ألتَّهِي فهو كافيك (وَكَعِىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا) مفوضا إليه (يَأَيُّهَا أَلذِيسَ ءَامَنُواْ إِذَا نَكَخْتُمْ الْمُومِنَاتِ ثُمَّ طَلَّفْتُمُوهنَّ صِ قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ) تماسوهن ({جَمَا لَكُمْ عَلَيْهَِّ مِنْ عِدَّةِ تَعْتَدُّونَهَا) تحصونها بالأقراء (قَمَتِّعُوهُنَّ) أعطوهن ما يستمتعن به " وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلًا) خلوا سبيلهن من غير إضرار (يَأَيُّهَا التَّيِءُ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ التِىّ ءَاتَيْتَ أجُورَهُرَّ) مهورهن، عقد بالمهر (وَمَا مَلَكَتْ يَمِينْكَ)33:49-33:50 الجواري (مِمَّا أَجَآءَ اْللَّهُ عَلَيْكَ) من الكفار بالسبي كصفية وجويرية وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَلَتِكَ ألتِه هَاجَرْتَ مَعَكَه بخلاف من لم تهاجر فليس للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن يتزوجها (وَامْرَأَةَ مُومِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَمْسَهَا لِلنَّبِيءِ)، كذلك كل امرأة مؤمنة وهبت نفسها أعطت نفسها هدية للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم يتقبلها إن شاء وانَ آرَادَ النَّبِءُ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا) يطلب نكاحها بغير صداق (خَالِصَةً لَكَ مِ دُوبِ الْمُومِنِينَ) التزويج بدون ولي وشهود وصداق خاص بالمصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم فعلى هذا إن وهبت له المرأة نفسها حلت له حينا من غير أن يحتاج لعقد أو مهر أو ولي، قالت عائشة: كان أصعب شيء علي الواهبات أنفسهن لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم[1]

فأقول: أو تَهَب المرأة نفسها؟ قبح اللّٰه امرأة تَهَب نفسها، فقالت فجاءت هذه الآية:

«وَامْرَأَةَ مُومِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَمْسَهَا لِلنَّبِيءِ انَ آَرَادَ النَّيِءُ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا» قالت: ما أرى اللّٰه إلا يسارع لك في هواك. كل ما يحبه النبي صلى اللّه عليه وسلم هو الذي يحبه الله، وقد خطب اثنتين وثلاثين امرأة بعضهن دخل عليهن وبعضهن لم يدخل عليهن. وعقد على أربع عشرة دخل باثنتي عشرة امرأة، خديجة في زمنها وحدها وإحدى عشرة بعدها: عائشة وسودة وحفصة وزينب بنت جحش وأم سلمة وجويرية وميمونة وصفية وزينب بنت خزيمة بن الحارث وماتت في حياته كان عنده ثلاث زوانب، وأم حبيبة رملة بنت أبي سفيان، وريحانة بنت زيد. وزينب بنت جحش أول من مات من نساء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بعده وكان يقول: أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا [2] وكانت زينب بنت جحش تعمل بيدها وتتصدق؛ فكن يأخذن خيطا يقسن أذرعهن، والمراد أطولكن يدا أكثركن صدقة. فلما ماتت زينب علموا أن ذلك هو المراد. وعقد على بعض النساء ولم يدخل هن. من الواهبات أنفسهن ميمونة بنت الحارث الهلالية هذه أرسل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يخطبها فقالت

البعير وما عليه لرسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم وكان ذلك هو العقد. هذا من خصائصه صلى اللّٰه عليه وسلم وتزوج بشراف بنت خليفة أخت دحية الكلبي فلما أخبرت بأن الني تزوجها ماتت فرحا. وتزوج بالكندية فخدعتها ضراتها حتى استعاذت لما أدخلت على النبي صلى اللّه عليه وسلم قالت له: أعوذ بالله منك قال: عذت بمعاذ ألحقي بأهلك، فذهبت تقول أنا المغرورة أنا المخدوعة وكانت حفصة وعائشة هما اللتان لقنتاها تلك الكلمة.

وقد جزم ابن حجر في شرحه للحديث أن ابنة الجون: هي بنت النعمان بن شرحيل الكندية، فقال: وروى ابن سعد من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي قال: لم تستعذ منه امرأة غيرها، قلت: وهو الذي يغلب على الظن لأن ذلك إنما وقع للمستعيذة بالخديعة المذكورة فيبعد أن تخدع أخرى بعدها بمثل ما خدعت بعد شيوع الخبر بذلك. انتهى كلام ابن حجر. وورد عند الحاكم في المستدرك عن أبي أسيد الساعدي قال: تزوج رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أسماء بنت النعمان الجونية فأرسلني فجئت بها فقالت حفصة لعائشة أخضبيها أنت وأنا أمشطها ففعلتا، ثم قالت لها إحداهما إن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول أعوذ بالله منك، فلما دخلت عليه وأغلق الباب وأرخى الستر مد يده إليها فقالت: أعوذ بالله منك، فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم بكمه على وجهه فاستتر به وقال: (عذت بمعاذ) ثلاث مرات.. الحديث.

وخطب أم هانئ أخت علي فقالت له إنّها امرأة غيور وتخاف أن تفعل شيئا يغضب رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم فقبل عذرها، وخطب امرأة عند أبيها فقال أبوها: نعم حق لك أن تخطبها يا رسول اللّٰه لأنّها ما مرضت قط ما أصابَها حتى وجع رأس فتركها الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أنَّا لا خير فيها، المومن مصاب، وخطب امرأة تعللت بكثرة أولادها فقبل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم عذرها[2] «خَالِصَةً لَكَ مِن دُوبِ ٱلْمُومِنِينَ» النكاح بالهبة من خصائص الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وبدون ولي أو صداق أو شهود، أما المومنون فتزويجهم بولي وصداق وشاهدين، لا أقل من ذلك، وأن لا يجاوزوا أربعا في آن واحد (وفَدْ عَلِمْنَا مَا بَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِحّ أَزْوَاجِهِمْ) من الأحكام بأن لا يزيدوا على أربع نسوة ولا يتزوجوا إلا بولي وشهود ومهر {وَمَا مَلَكَتَ آيْمَٰنُهُمْ) من الإماء بشراء أو غيره (لِكَيْلاَ يَكُونَ[1]

سنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن / باب ومن (3138).

والله يا نبي اللّٰه ما يمنعني منك أن لا تكون أحب البرية إلي ولكني أكرمك أن يضغوا هؤلاء الصبية عند رأسك بكرة وعشية. قال: (فهل منعك مني شيء غير ذلك)؟ قالت: لا والله، قال لها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (يرحمك اللّٰه إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل صالح نساء قريش أحناه على ولد . صغر وأرعاه على بعل بذات يد). مسند أحمد/ من مسند بني هاشم (2774).

عَلَيْةَ حَرَجٌ) لعلا يكون على الرسول ضيق في النكاح {وَكَاتَ اللَّه غَمُورا فيما يعسر ( رجيما بالتوسعة تُرْجِ) تؤخر مَ تَشَآءُ مِنْهُلَّ \* يجوز في حق النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يمنع المرأة عن نوبتها يؤخرها إلى يوم آخر ووَتُشْوِتَ إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ منهن فتأتيها (وَمَ إبْتَقَيْتَ) طلبت (مِمَّنْ عَزَلْتَ) من القسمة وجَلا جَتَاحَ عَلَيْكَ في طليا

وضمها إليك، خُيّر في ذلك بعد أن كان القسم واجبا عليه ( ذَلِكَ أَدْنى أَن تَفَرِّ أَعْيَنُهُنْ وَلا يَحْرَنٌ وَيَرْضَيْنَ بِمَآ ءاتَيْتَهْنَ كُلَّمَنَّ) إذا كان النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في سعة مي أمره كل ما فعل لإمرأة رضيت بذلك (وَاللَّهُ يَعْلَمْ مَامِ قُلُوبِكُمْ) من أمر النساء والميل إلى بعضهن وإنما خيرناك فيهن تيسيرا عليك في كل ما أردت وَكَالَ اللَّهُ عَلِيماً) بَنْ ( حَلِيماً) . مات النبي صلى اللّٰه عليه وسلم عن تسع نسوة وكان يقسم لأربع منهن؛ هناك دقيقة وهي أن نقول من خصائص النبي صلى اللّٰه عليه وسلم اجتماع تسع نسوة عنده فن اللاتي مات عنهن. وهذه حجة الشيعة على تزويج تسع حرائر لظاهر الآية "مُتْنِيى" انتين

"وَثُلَثَ" خمس " وَرُبَعٌ" هذه المجموعة تسع، فأيدوه بكون النبي صلى اللّٰه عليه وسلم مان عن تسع نسوة. ولكن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم عنده تسع نسوة يقسم لأربع منهن فقط: عائشة وحفصة وزينب بنت جحش وأم سلمة. أرجى خمسا بقين بلا نوبة/، أما

سودة فوهبت ليلتها لعائشة فكانت لعائشة ليلتان دون غيرها1، والباقيات كن في مدرسة فقط، أول مدرسة للبنات حجرات النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، اللاتي أرجأهن فبقين بلا تزويج بقين يتعلمن القرآن فقط "وَاذْكُرْتَ مَا يُتْلِىٰ مِي بُيُوتِكْنَّ مِنَ-ايَاتِ اللَّهِ" فعلى هذا هو لم يتجاوز الحد الذي حد لنا لاَّ يَجِلُّ لَكَ أْلنِّسَآءُ مِنْ بَعْدُ هذه الآية نزلت إثر التخيير. التخيبر الذي مضى "يَأَيِّهَا النَّبِءُ فُل لَازْوَاجِكَ إِن كُنتُرَّ تُرِدْتَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيِا وَزِينَتَهَا" لما خيرهن واخترن اللّٰه ورسوله أنزل اللّٰه هذه الآية على إثر ذلك ونسخت الآية التي قبلها، إرضاء لتلك التسع اللاتي اخترنك «لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِنْ بَعْدُ»33:51-33:52 أي بعد تلك التسع (وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنَ ازْوَاجٍ) بأن تطلقهن ({وَلَوَ اعْجَبَكَ حُسْنُهُرَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) من الإماء فتحل لك وقد ملك صلى اللّٰه عليه وسلم بعدهن مارية وولدت له إبراهيم ومات في حياته وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَءٍ رَفِيبانَ حفيظا. المرأة التي أعجبه حسنها هي أسماء بنت عميس كانت زوجة لجعفر ولما مات جعفر أراد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أن يتزوجها فنهاه اللّٰه تبارك وتعالى عن تزويجها 2 فتركها ما تزوجها قال: سألت اللّه أن لا أتزوج إلا امرأة تكون معي في منزلتي في الجنة 3 فمن لم تستحق تلك المرتبة لا

يقبل اللّٰه أن يتزوجها النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (يَأَيِّهَا ألذِيرَ ءَامَنُوا لا تَدْخُلُواْ بيُوتَ الَتِهِ الَّ أَنْ يُودَّلَ لَكُمْ وَ نزلت في وليمة زينب بنت جحش، ذبح النبي صلى اللّٰه عليه وسلم شاة وصنع طعاما وجمع الصحابة يأكلون، وبعض الصحابة ليس عندهم طعام فأتوا وجلسوا حتى جاء الطعام فأكلوا، فلما أكلوا بقوا في البيت يتحدثون يتأنسون - وحق لهم - برسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لا يحبون الخروج حتى أراد النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن يضطجع خرج من البيت وتبعه أناس حتى بلغ حجرة عائشة ورجع فإذا القوم جلوس فذهب أيضا ورجع وهم جلوس فخرج ثالثا ورجع فخرجوا فلما خرجوا أرخى الستر بينه وبينهم فنزلت هذه الآية1 «لا تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيءِ الاَ أَنْ يُوذَىَ لَكُمُ» {إِلَى طَعَامٍ) فتدخلوا ( غَيْرَ نَاظِرِيلَ إِنيه) لا تجلسوا تنتظرون نضج الطعام بل انتظروا حتى تدعون للطعام {« وَلَكِرِ إِذَا دُعِيتُمْ جَادْخُلُواْ بَإِذَا طَعِمْتُمْ وَانتَشِرُواْ وَلا) تمكثوا {مُسْتَنِسِينَ لِحَدِيثٌ) من بعضكم لبعض إِنَّ ذَلِكُمْ) المكث (كَالَ يُوذِى اِلنَّبِءَ فَيَسْتَحْيِء مِنكُمْ) الرسول صلى الله

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. المستدرك: كتاب معرفة الصحابة رضي اللّٰه تعالى عنهم/ باب اشتاقت الجنة إلى ثلاثة علي وعمار وسلمان (4718)

كتاب الأطعمة/ باب قوله تعالى: "بَإِذَا طَعِمْتُمْ وَانتَشِرُوا (5466) صحيح مسلم: كتاب النكاح/ زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب وإثبات وليمة العرس ( 2571).

عليه وسلم أشد حياء من العذراء 1 (وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيء مِنَ الْحَقِّ) والله لا يبالي يقول الحق ولا يبالي اخرجوا فقط فخرجوا، الحياء مستحيل في حق اللّٰه تبارك وتعالى. هو انقباض يعتري الإنسان عندما يقع في شيء يعير به، وهذا يوجب له ترك ذلك الشيء. وكل صفة مستحيلة في حق اللّٰه تبارك وتعالى لها بداية ونهاية، البداية مستحيلة في حق اللّٰه هي الانقباض خوفا من أن يعير، هذا لا يقع في اللّه تبارك وتعالى؛ والنهاية الترك وهذا جائز في حق اللّٰه تبارك وتعالى. ولما كان عادة الكبراء والعظماء لا يتركون شيئا خوفا بل حياء فقط عبر عن الاستحياء الموجب للترك. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دوهم فإن فعل فقد خانَهم، ولا يسلم على أهل بيت فينظر إلى قعر البيت قبل أن يوذن، ولا يصلي إماما وهو حاقن يدافع الأخبثين)2 (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعاً بَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَرَآءِ حِجَابٍ) كان حجرات النبي صلى اللّٰه عليه وسلم مطروقة للناس يدخل من شاء ويخرج وعمر يقول يا رسول اللّٰه احجب نساءك، يدخل على نسائك البر والفاجر هذا لا ينبغي، احجب نساءك لا ينبغي لأحد

أن يرى نساءك، والوحي لم ينزل والنبي صلى اللّٰه عليه وسلم ينتظر الوحي حتى نزلت هذه الآية. يقول عمر وافقني ربي في ثلاث وفي رواية في أربع: قلت يا رسول اللّٰه لو اتخذنا مصلى من مقام إبراهيم فنزل "وَاتَّخَذُواْ صِ مَفَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّىَ وفي أسارى بدر وفي حجاب النساء 1 نزلت «وَإِذَا سَأَلْتَمُوهُنَّ مَتَعاً بَسْتَلُوهنَّ مِنْ وَرَآءٍ حِجَابٍ» ستر {ذَلِكُمْ وَ أَطْهَرُ لِقْلُوبِكُمْ وَفْلُوبِهِنَّ) من الخواطر المريبة (وَمَا كَانَ لَكُمْوَ أَن تُوذُواْ رَسُولَ أللَّهِ ) نزلت في طلحة بن عبيد اللّٰه التيمي، هذا اسم غريب طلحة بن عبيد اللّٰه التيمي أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهذا طلحة بن عبيد اللّٰه التيمي أيضا وليس هو، توافقًا اسما واسم أب واسم قبيلة، جلس عند رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم فنظر إلى عائشة فقال في قلبه إذا مات الرسول أنا سوف أتزوج بعائشة 2 (وَمَا كَانَ لَكْمُ وَ أَن تُوذُواْ رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُواْ أَزْوَاجَهُ و

كتاب تفسير القرآن/ باب واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى (4483) وفي لفظ مسلم عن ابن عمر قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث في مقام إبراهيم وفي الحجاب وفي أسارى بدر. صحيح مسلم:

كتاب فضائل الصحابة/ من فضائل عمر (4412). وورد في كنز العمال رواية "وافقت ربي في أربع"، وقد تقدم ذكرهن في الدرس 35.

مِنْ بَعْدِمِة أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ أللَّهِ عَظِيماً) ذنبا عظيما، اللّٰه جعل أزواج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أمهات لنا فحرم علينا تزويج واحدة منهن وما جعل اللّٰه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم أبا للأمة، فلو كان أبا للأمة لما جاز له التزويج هو لأن النساء كلا بناته، ولا يجوز للأمة أن يتزوجوا ببناته هو لأن بنات النبي صرن أخوات لنا، فلهذا أثبت أن أزواجه أمهاتنا و "مَا كَانَ مُحَمَّدُّ آبَآ أَحَدٍ صِ رِجَالِكُمْ" ليس أبا لنا فيحرم عليه التزويج ويحرم على بناته أيضا التزويج، "وَلَكِر رَسُولَ اللَّهِ" يكفي (إِن تُبْدُواْ شَيْئاً آوْ تُخْبُوهُ) من نكاحهن (بَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَءٍ عَلِيماً) هذا خاطر فقط جرى على قلب طلحة بن عبيد اللّٰه فنزلت هذه الآية وبعد ذلك أعتق ستين رقبة كفارة لهذا الخاطر ومشى إلى الحج عشر مرات وحمل على الجهاد عشرة أفراس تكفيرا لهذا الخاطر 1 (لاَّ جُنَاحَ عَلَيْصَِّ مِح ابَآبِهِنَّ ) نساء النبي يجوز لهن أن يكشفن الحجاب عن آبائهن (وَلَاَ أَبْنَآبِهَِّ وَلَا إِخْوَانِهَِّ وَلَا أَبْنَآءِ اخْوَانِهِنَّ وَلَاَ أَبْنَاءِ أَخَوَاتِصَّ وَلا نِسَآئِهِنَّ) المومنات (وَلاَ مَا مَلَكَتَ آيْمَنُهُنَّ وَاتَّفِينَ اللَّةُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ

وَلَا أَن تَنكِحُوًا أَزْوَاجَهُو مِنْ بَعْدِهِة أَبَدا ذلك أنه قال لئن مات رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لأتزوجن عائشة. الإصابة في تمييز الصحابة/ باب الطاء واللام رقم 4271. وقد جاء ذكره بعد ذكر طلحة الخير طلحة الفياض طلحة الجود طلحة بن عبيد اللّٰه التيمي الصحابي الجليل وأحد العشرة المبشرين بالجنة فقال: طلحة بن عبيد اللّٰه بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي أبو محمد أحد العشرة وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر وأحد الستة أصحاب الشورى. . الخ. الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر: باب الطاء واللام رقم 4270.

228/14g

عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً لا يخفى عليه شيء، فلهذا لما مات النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ودفن في بيت عائشة، ومات أبو بكر ودفن في بيت عائشة، ومات عمر ودفن في بيت عائشة، قالت عائشة: كنت في سعة من أمري أتكشف متى شئت ليلا أو نهارا ما معي في البيت إلا زوجي وأبي حتى دخل عمر، فصارت تستتر في بيتها لأنهم أحياء في قبورهم، هم أموات ولكنَّهم أحياء؛ بعدما دفن عمر في البيت صارت عائشة لا تكشف شيئا لي بيتها خوفا من نظر عمر 1 «إِنَ أللَّهُ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءِ شَهِيداً»4:33 والَ أللَّه وَمَلّبِحَته يُصَلُّونَ عَلَى ألتَّة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، صلاة اللّٰه على النبي رفع درجاته وإظهار فضيلته وتشريفه، وصلاة الملائكة على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم إظهار درجته العظمى عند اللّٰه وإظهار شرفه، وصلاة اللّٰه على عباده غفرانه لهم ومغفرته ورحمته، وصلاة الملائكة على عباد اللّٰه الاستغفار لهم (يَأَيِّهَا ألذِينَ ءَامَنُوا صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً اللّه وملائكته يصلون على النبي محمد صلى اللّٰه عليه وسلم «يَأَيِّهَا ألذِيرَ ءَامَنُوا صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً، قالوا يا رسول اللّٰه السلام عليك نعرفه فكيف الصلاة عليك؟ قال: (قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد) 2 شبه الصلاة على النبي بالصلاة على إبراهيم وإن تباين المقامان، مقام النبي أعلى

وأجل من مقام الخليل فكيف تكون الصلاة على النبي كالصلاة على إبراهيم والنبي أجل قدرا منه؟ صلينا على إبراهيم لأنه هو الذي بنى الكعبة ودعانا إلى الحج وطلب لنا الرحمة من اللّٰه والمغفرة فكا فأناه على هذا بالصلاة عليه كلما صلينا على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وصلاتنا على النبي طلبنا من اللّٰه أن تكون كما صلى على إبراهيم أي بأن يتجلى الحق للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم بالجمال كما تجلى لإبراهيم بالجمال وإن تباين المقامان، فكلهم في مظهر جمال وإن تفاوتت المقامات. تفاوت المقامات لا ينافي الاشتراك في مظهر التجلي. قال أبي بن كعب: يا رسول اللّٰه إني أحب أن أجعل لك ثلث أعمالي كلا الصلاة على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، قال: إذا فعلت يكون خيرا ولو زدت لكان خيرا لك، فقال ثلثين، قال: إن زدت لكان خيرا لك، قال: أجعل كل أعمالي الصلاة عليك، قال:

إذاً تُكفى همك ويغفر ذنبك 1. أفضل العبادات إذاً الصلاة على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فأمرنا اللّٰه تبارك وتعالى بعدما أخبرنا أن اللّٰه وملائكته يصلون على النبي أن نقوم بالصلاة

آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. صحيح البخاري: كتاب الدعوات/ باب الصلاة على النبي (6357). صحيح مسلم:

كتاب الصلاة/ باب الصلاة على النبي بعد التشهد (614).

على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم والتسليم عليه. سأله أنس: من أحق العباد بك يا رسول الله؟ فقال: أكثرهم عليَّ صلاة. أكثر الناس صلاة على الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أولى الناس بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم وهذه الرواية أحسن من أولى الناس بشفاعتي، أولى الناس بالني أسعد من أولى الناس بشفاعته صلى اللّٰه عليه وسلم. قال الرسول إن أكثر الناس صلاة عليه هو أولى الناس به 1، فعلى هذا الصلاة على النبي طريقة توصل العبد إلى الله تبارك وتعالى حتى إن لم يجد شيخا مربيا، فإن الصحبة مشروطة في الوصول إلى اللّٰه تباراك وتعالى، فلو صلى الإنسان صلاة الثقلين وصام صيامهم وقرأ قراء تَهم ما وصل إلى اللّٰه بدون صحبة مرشد، بيد أن الصلاة على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ربما تقوم مقام شيخ مرشد في حق من فقد مرشدا؛ كانوا إذا طال عليهم الطريق يستمرون على الصلاة على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم حتى يجدوه فيكون هو مربيهم. كان واحد يسافر من الحج مع أبيه فمات أبوه في الطريق فتورم جسده وانتفخ بطنه واسود وجهه وازرقّت عيناه أي ظهرت علامة الشقاوة على الميت، فجلس الولد وكان من الصالحين يبكي ويستغفر لأبويه حتى جن الليل نام فرأى شخصا جميل الصورة منور الوجه فأتى ومسح على وجه أبيه فابيض جسد أبيه ورجع انتفاخه وصار يعبر مسكا فتعلق به الولد: بالله عليك أنقذت أبي من أنت؟ قال: أنا محمد المصطفى، كان أبوك يكثر من الخطيئات ولكنه كان يصلي علي، فلما وقع في هذه الحالة جئته لأفرج عليه 2. (إِنَّ الذِينَ يُوذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَو وهم الكفار

(446)

بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة). سنن الترمذي: كتاب الصلاة/ باب فضل الصلاة على النبي

( لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِى الدُّنْيِا وَالآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً وَالذِيسَ يُوذُونَ الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ بِغَيْرِ مَا إكْتَسَبُوا ) يرمونهم بغير ما عملوا (قَفَدِ إحْتَمَلُواْ بُهْتَنا) تحملوا كذبا (وَاثْماً مُبِينا)

بينا. (يَأيِّهَا التَّبِّءُ كان عمر يأمر بأن تستتر النساء فيقول لا يميز بين الحرة والأمة، يجب على الحرائر أن يستترن لاسيما أزواج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فخرجت سودة ليلا إلى قضاء الحاجة مع نسوة متكشفة وهي كانت طويلة القامة فصار عمر يناديها يا سودة عرفناك أنت سودة زوج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم رغبة في أن ينزل اللّٰه أمرا بسترهن 1 فنزل (يَأيَّهَا التَّيِءُ فُل لَازْوَاجِكَ) أولا (وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُومِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهَِّ مِن جَلَبِيبِهِنَّ)

جمع جلباب وهي الملاءة التي تشتمل بها المرأة أي يرخين بعضها على الوجوه إذا خرجن لحاجتهن إلا عينا واحدة2. قال صلى اللّٰه عليه وسلم: (صنفان من أهل النار ما رأيتهما بعد: رجال يضربون الناس بسياط مثل أذناب البقر ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة ولا يشممن ريحها وريح الجنة يشم من مسافة نصف يوم خمسمائة

صحيح مسلم: كتاب السلام/ باب إباحة الخروج للنساء لقضاء حاجة الإنسان (4035)

سنة) 1 قال إنه ما رأى تلك النساء أنا الذي رأيتهن وذَلِكَ أدْنِى أَنْ يُعْرَفْنَ، بأنهن حرائر ( تَلاَ يُودَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَبُوراً رَجِيماً لَيس لَمِ يَنتَهِ ٱلْمَتَمِفُونَ عن نفاقهم (وَالذِينَ لِ

فَلَوِيِهِم مَرَض) بالزنا (وَالْمَرْجِبُونَ الْمَدِينَةِ) المومنين بقولهم قد أتاكم العدو (لَنَغْرِيَنَّةَ بِهِمْ) لنسلطنك عليهم (ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ فَلِيلًا ) ثم يخرجون مَلْعُونِيٌ أَيْنَمَا تُفِعُوا وجدوا ( أَخِذُواْ وَفُتِّلُواْ تَفْتِيلًا سُنَّةَ اللَّهِ) سن اللّٰه ذلك فِي ألذِيسَ خَلَوْاْ مِ فَبْلَ من الأمم الماضية (وَلَى تَحِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا يَسْئَلُكَ النَّاسُ) أهل مكة (عَرِ السَّاعَةِ)

متى تكون (فَلِ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اْللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ) أنت لا تعلمها (لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ فَرِيباً كلما جاء في القرآن وما أدراك فقد علمه اللّٰه بعد ذلك، وكلما جاء في القرآن وما يدريك ما علمه 2 (إلَّ اللَّهَ لَعَىَ الْكَهِرِينَ) أبعدهم (وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا)33:64 نارا شديدة ( خَلِدِينَ فِيهَا أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيّأ يحفظهم (وَلا نَصِيرا) يدفع عنهم (يَوْمَ تُفَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِى اِلبَارِ يَفْولُونَ يَلَيْتَنَآ أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا وَفَالُواْ الأتباع منهم ( رَبَّنَآ إِنَّا

كتاب اللباس والزينة/ باب النساء الكاسيات العاريات المميلات (3971).

وأخرج مالك عن أبي هريرة أنه قال "نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وريحها يوجد من مسيرة خمس مائة عام". الموطأ: الكتاب الجامع/ باب ما يكره للنساء لبسه من الثياب (1421).

أَطَعْنَا سَادَتَنَا) أي ساداتنا ({وَكُبَرَآءَنَا بَأَضَلُّونَا السَّبِيلًا) طريق الهدى ( رَبَّنَا ءَاتِهِمْ ضِعْبَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ مثلي عذابنا {وَالْعَنْهُمْ) عذبهم (لَعْنا كَثِيرًا) أي عظيما (يَأيُّهَا ألذِين ءَامَنُوا لا تَكُونُوا مع نبيكم (كَالذِيرَ ءَاذَوْا مُوسى بقولهم مثلا ما يمنعه أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، كانوا يوذون موسى بِهذه الإذاية1 ( جَبَرَّأَهْ اللَّهُ مِمَّا فَالُواْ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيها) ذا جاه (يَأَيُّهَا ألذِينَ ءَامَنُواْ إِتَّفُوا اللَّهَ وَفُولُواْ قَوْلًا سَدِيدا) صوابا (يُصْلِحْ لَكُمْ, أَعْمَلَكُمْ) يتقبلها (وَيَغْبِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ و بَفَدْ قَازَ قَوْزاً عَظِيماً)

نال غاية مطلوبه (إِنَّا عَرَضْنَا الامَانَةَ الصلوات الخمس وغيرها لما في فعلها من الثواب وتركها من العقاب ( عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ) بأن خلق فيها فهما ونطقا بَأَبَيْرَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وأَشْعَفْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ألْإنسَرُ) ذكر أنه عرض الأمانة على جميع خلقه فامتنعوا منها خوفا من تضييعها وحملها الإنسان، وهذه الأمانة هي كل ما أمر اللّٰه به أو نَهى عنه

صحيح البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء/ باب حديث الخضر مع موسى (3404). صحيح مسلم:

كتاب الفضائل/ باب من فضائل موسى (4373). وقد تقدم في الدرس 4.

أي الشريعة المحمدية1، الصلوات الخمس وصيام رمضان والحج والزكاة؛ والأمانة أعظم من ذلك «انَّا عَرَضُنَا الأَمَانَةَ»33:71-33:72 هي الخلافة العظمى «عَلَى السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَالْجِبَالِ» على الملا الأعلى والأسفل، عرض على الملا الأعلى الملائكة والحور والولدان ما أطاقوا حمل الخلافة والملا الأسفل كذلك ما أطانوا «وَأَنَيَ أَنْ يَحْيِلْتَهَا وأَشْبَفْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ألإانسَنْ» آدم بعد عرضها عليه {إنَّهُ كَانَ ظُلُوماً) لنفسه بما حمله جَهُولا به. الخلافة لا تكون إلا في بني آدم، لا يصلح للخلافة عن اللّٰه إلا البشر فيهم قوة روحانية وقوة جسمانية فبتجمع القوتين أطاق حمل الخلافة، فقال إنه عرض الأمانة وهي القطبانية العظمى الخلافة على الملا الأعلى والأسفل «بَأَيْنَ أَنْ يَحْمِلْتَهَا وأَشْقَفْرَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ألإنسَرْ» الخليفة «إِنَّهُ.

كَانَ ظَلُوماً» في التأويل الأول صفتا ذم وفي التأويل الأخير صفتا مدح «إِنَّهُ و كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا» فلولا ظلمه ما عصى ولولا جهله ما نسي، «ظَلّوماً» لخروجه عن طوق البشرية إلى الإتصاف بصفات الربوبية؛ و «جَهُولًا» عارفا بالله حتى جهل كل ما سواه وجهل كنه الذات، الجهل بالله كما قال الشيخ التجاني جهلان يقول الشيخ: جهل عن مرتبة ألوهيته المستوجب لخلود صاحبه في النار، وجهل بكنه ذاته من حيث ما هي هي الموجب لخلود صاحبه في الجنة2، فمن جهل مرتبة الألوهية فهو كافر، ومن جهل كنه الذات بعدما وصل

القرطبي ج235/14.

إلى هنالك وجعل عجزه عن إدراكه هو إدراكه وجهله بحقيقة كنه ذاته هو علمه به فهذا هو الخليفة، ظلوم جهول أي خارج عن طوق البشرية متصف بصفات الربوبية، جاهل بكنه الذات لأنَّا لا نهاية لها، ولم يصل إليه إلا بعد أن فقد نفسه؛ يا رب كيف الوصول إليك؟ ألق نفسك وتعال. ألقيت نفسك قبل أن تاتي كيف تعلمه؟ ما هنالك من يعلمه، هذا هو الجهل الذي هو الغاية في الجهل وهو مقام مدح في هذا الوجه، فلولا ظلمه ما عصى آدم، لولا ظلم الخليفة ما عصى آدم، ولولا جهله ما نسي آدم، ولكن لما كان ظلوما عصى آدم ونسي. كيف لا ينسى وهو عالم بالله؟ لابد أن ينسى الشجرة وينسى النهي وينسى الأمر وينسى كل ما هنالك. عرض اللّٰه هذه الأمانة لأي شيء؟ (لِيْعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَٰعِفِسَ وَالْمُنَاجِفَتِ وَالْمُشْرِكِيَ وَالْمُشْرِكَتِ المضيعين لحق الأمانة (وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَٰتِ وَكَانَ اللَّهُ غَقُوراً للمومنين (رَحِيماً) بِهِم.

سورة سبإ

مكية إلا " وَيَرَى الذِينَ أوتُواْ الْعِلْمَ"

وهي أربع أو خمس وخمسون آية

( بُسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَ اِلرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلهِ) ال للاستغراق، الحمد كله لله تبارك وتعالى وهذه الجملة إذا أتى بها في أول سورة لابد أن تلك السورة تستوعب نعم الدنيا والآخرة. أتى بِها في أول الفاتحة وفي أول الأنعام وفي أول الكهف وفي أول هذه السورة؛ والحمد لله في الأولى والآخرة كما سيقول الآن {ألذِ لَهُو مَا مِى ٱلسَّمَٰوَاتِ وَمَا مِىِ الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآَخِرَةُ وَهُوَ

ابالله؛ وأما الجهل الثاني فهو الجهل بالحقيقة الذي هو كنه الذات من حيث ما هي هي فإن هذا الجهل هو صريح الإيمان وكمال المعرفة بالله.

الْحَكِيمُ الْخَيِيرُ) لم تبق عبادة يتعبد بِها من أول الخلق إلى آخرهم وفي الجنة إلى الأبد إلا النكاح والحمد لله: الحمد لله من زمن ادم وهي عبادة إلى يومنا هذا، والنكاح عبادة من زمن آدم إلى يومنا هذا ويستمران في الجنة\!. وأمة محمد الحمادون سماهم اللّٰه الحمادين 2 يحمدون اللّٰه على كل حال إذا أكلوا حمدوا، وإذا شربوا حمدوا، وإذا لبسوا حمدوا، وإذا دخلوا حمدوا، ويحمدون اللّٰه في الجنة في ستة مواضع كما ذكر القرآن عندما يقول اللّٰه تبارك وتعالى "وَامْتَزُواْ الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ" تميز الكفار عن المومنين قالوا: "الْحَمْدُ لِلهِ الذِه نَجَيْنَا مِنَ الْفَوْمِ ٱلظِّلِمِينَ" وعندما ركبوا على الصراط ونجوا قالوا: "الْحَمْدُ لِلهِ الذِى أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَدَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَبُورٌ شَكُورٌ" وعندما وقفوا بباب الجنة قالوا: "الْحَمْدُ لِلهِ الذِى هَدِينَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِتَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدِيْنَا اللَّهُ" وأدخلوا الجنة فتلقتهم الملائكة والولدان بالطعام والشراب والتكرمة فقالوا: "الْحَمْدُ لِلهِ الذِى صَدَفَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الاَرْضَ نَتَبَوَّاءْ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءَ" وعندما وصلوا إلى منازلهم قالوا الحمدلله "الذِى أَحَلَّنَا دَارَ الْمُفَامَةِ مِن بَضْلِهِ " وكلما أكلوا وشربوا قالوا الحمد لله إلى الأبد "دَعْوِبُهُمْ فِيهَا سُبْحَنَكَ أللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا

(8).

سَلَةٌ وَءَاخِرُ دَعُوِبُهُمْدَ أَلِ ٱلْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَٰلَمِينَ هم يحمدون إلى الأبد والحمد لله «وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِير»6:18 (يَعْلَمْ مَا يَلِجُ)34:1-34:2 يدخل (في الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ)34:2 من رزق (وَمَا يَعْرَجْ جِيهَا وَهَوَ ألرَّحِيمُ الْعَمُوزٌ وَقَالَ ألذِينَ كَبَرَواْ لا تَاتِينَا السَّاعَةً)

القيامة (فَلْ بَلِى وَرَبِّ لَتَاتِيَنَّكُمْ عَلِمْ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ) يغيب (عَنْهُ مِثْفَالُ ذَرَّةِ وزن غلة (مِ السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرْ إِلَّا مِي كِتَابٍ مِبِيرِ) وهو اللوح الحفوظ (لَيَجْزِىَ ألذِيرَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتٌ أُوْلَبِكَ لَهُم مَغْمِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)

حسن في الجنة {وَالذِيرَ سَعَوْ مِى ءَايَٰتِنَا في إبطال آياتنا (مُعَجِزِيرَ) مقدرين عجزنا (\*ولِّبِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِ رِجْزٍ سيئ العذاب اليم مولم (وَيَرَى ألذِيرَ أوتُواْ الْعِلْمَ)

مومنوا أهل الكتاب كعبد اللّٰه بن سلام (ألذِى أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ القرآن (هُوَ اُلْحَقَّ وَيَهْدِة إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيد اللّٰه (وَقَالَ ألذِينَ كَجَرْوا) قال بعضهم لبعض ( هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجْلِ)34:6-34:7 وهو محمد (ينَبِّيُّكُمُو يخبركم أنكم {إِذَا مُزِّفْتُمْ) قطّعتم (كُلَّ مُمَزَّمٍ إِنَّكُمْ لَهِى خَلْوٍ جَدِيدٌ اجْتَرِى عَلَى اللَّهِ كَذِباً استفهام وآم بِهِ، جِنَّةَ بَلِ اِلذِيرَ لا يُومِنُونَ بِالآَخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّكَلِ الْبَعِيدُ أَقَلَمْ يَرَواْ إِلَىٰ مَا بَيْرَ أَيْدِيهِمْ) ما فوقهم (وَمَا خَلْعَهُم) ما تحتهم (مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِن نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمْ الأَرْضَ أَوْ نُسْفِطُ عَلَيْهِمْ كِسْماً) قطعة (مِنَ السَّمَآء انَّ هِي ذَلِكَ لاَيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٌ) راجع إلى ربه (وَلَفَدَ اتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا قَضْلًا ) نبوة وكتابا وقلنا ({يَجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُ بالتسبيح ( وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ)34:10 فكان في يده كالعجين وقلنا (أَبِ إعْمَلْ) منه (سَبِغَتِ) دروعا كوامل (وَفَدِّرْ فِي السَّرْدِ في نسج الدروع (وَاعْمَلُوا صَلِحاً) وقلنا لآل داود اعملوا صالحا {وإِنِّي بِمَا تَعْتَلُونَ بَصِيرٌ وَلِسْلَيْمَنَ) سخرنا لسليمان (ألرِيحَ غَدَوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ و عَبْن ألفِطر النحاس (وَمِنَ أُلْحِيِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبٍّ، وَمَنْ يَزِغُ مِنْهُمْ عَرَ آَمْرِنَا

نَذِفْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ) النار ( يَعْمَلُونَ لَهُ و مَا يَشَآءُ صِ مَحَرِيبَ) أبنية مرتفعة يصعد إليها بدرج وَتَمَثِيلَ كل تمثال حسن وكان جائزا في شريعته وَجِقَانٍ كَالْجَوَابِ

جمع جابية وهي حوض كبير (وَفُدُورٍ رَاسِيَات ثابتات كان لها قدور لا تتحرك يطبخون فيها للجيش وقلنا (إعْمَلُواْ عَالَ دَاوْودَ شُكْرًا) شكرا لله تبارك وتعالى وَفَلِيلٌ مِنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ) يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم من شكر على نعمة قيدها بعقالها ومن لم يشكر فقد عرضها للزوال 1 (قَلَمَّا فَضَيْنَا عَلَيْهِ) على سليمان {إِلْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلاَّ دَآبَّةُ الأَرْضِ) لما دنا موت سليمان طلب من اللّٰه أن يخفي موته عن الجن حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، فمات بعدما صنعوا له قصرا من زجاج يشف فإذا وقف داخل القصر أنت تنظره خارجا، فوقف متكئا على منساته عُكازته فمات وبقي واقفا والجن يعملون ليلا ونهارا يظنون أنه حي حتى أكلت الأرضة تلك المنساة فخر فتفرقوا

«مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّ دَآبَّةُ الأرْضِ» (( تَاكُلُ مِنسَاتَةُ عصاه (( جَلَمَّا خَرَّ ) ميتا ( تَبَيَّنَتِ اِلْجِىُّ) انكشف لهم (أَن لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِئُواْ فِي اِلْعَذَابِ اِلْمُهِينِ لَفَدْ كَانَ لِسَبَل بلدة في اليمن (مي مَسَكِنِهِمْ ءَايَةً) دالة على قدرة اللّه تبارك وتعالى وجَنَّتَبِ عَنْ يَمِيٍ وَشِمَالٍ كُلُواْ مِ رِزْفِ رَبِّكْمْ وَاشْكُرُواْ لَةٌ و بَلْدَةٌ) سبأ بلدة طَيِّبَةٌ) ليس فيها سباخ ولا بعوضة ولا ذبابة ولا برغوث ولا عقرب ولا حية ويمر الغريب فيها وفي ثيابه قمل فيموت من طيب هوائها (وَرَبّ غَمُور والله رب غفور ( أَعْرَضُوا) عن الشكر

( أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ)34:16-34:17 هدم اللّه عرمهم عليهم فسار الماء فتفرقوا أيادي سبأ، ذهب

بعضهم إلى مكة كقصي بن كلاب، بعضهم إلى الكوفة، بعضهم إلى مصر، بعضهم إلى بغداد، بعضهم إلى المدينة.. فتفرقوا عشر قرى 1، فلهذا كل جماعة تفرقوا يقولون تفرقوا أبادي سبا كمثل جماعة سيا (وَبَدَّلْنَهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى اكْلٍ خَمْطٍ مُر ( وَأَثْلٍ)

شجرة مرة (وَشَءٍ صِ سِدْرٍ فَلِيلٍ ذَلِكَ التبديل (جَزَيْنَهُم بِمَا كَبَرْوا) بكفرهم ( وَهَلْ يُجَزِىّ) هذا الجزاء (إِلاَّ الْكَبُورَ) لا (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ) بين سبا واليمن (وَبَيْنَ ألْفَرَى ألتِ بَرَكْنَا فِيهَا الشام فُرىّ ظَهِرَةَ متواصلة ((وَفَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ) يقدر الإنسان أن يسير ليلا أو نهارا لأنك لا تخرج من بلد إلى بلد حتى تصل إلى غايتك ( سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً امِنِينَ لا تخافون في ليل ولا في هار جَفَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدْ بَيْرَ أَسْعارِنَا) إلى الشام حتى نقدر من يطيق على وجدان المراكب والزاد ( وَظَلَمْوَاْ أَنْمُسَهُمْ) بالكفر (وَجَعَلْنَهُمْرَ أَحَادِيثَ لمن بعدهم (وَمَزَّفْنَٰهُمْ كُلَّ مُمَزَّفٍ فرقهم اللّٰه كل تفرق الَّ فِي ذَلِكَ) المذكور ( لآيَاتٍ) عبرا (لِكُلِّ صَبّارِ عن المعاصي (شَكْورٌ وَلَفَدْ صَدَقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ )

بإغوائه قَاتَّبَعُوهُ حتى غووا {إِلاَّا بَرِيفاً مِنَ الْمُومِنِينَ) ما قبلوا إغواء الشيطان ووَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِ سُلْطَرٍ) لم يتسلط عليهم (إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُومِىُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا ح شَكٌّ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَمِيظٌ) رقيب (فُلُ ادْعُواْ ألذِيرَ زَعَمْتُم) أنَّهم آلهة صِ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةِ) وزن ذرة من خير أو شر فِى السَّمَوَاتِ وَلَاَ مِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ جِيهِمَا صِ شِرْكٍ وَمَا لَهُو مِنْهُم مِ ظَهِيرٍ وَلا تَنجَعُ الشَطَعَةُ عِندَهُد إِلاَّا لِمَىَ آذِرَ لَو حَتَّى إِذَا جُزِّعَ) إذا فزعوا جميعا عَى فُلُوبِهِمْ فَالُواْ مَاذَا فَالَ رَبُّكُمْ فَالُواْ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ)

فوق خلقه بالقهر ( الْكَبِيرُ) العظيم.

(قَل مَنْ يَرْزْقُكُم مَنَ ألسَّمَوَتِ)34:24 المطر {وَالأَرْضِ) النبات (فَلِ اللَّهُ وَنَّا ) المسلمون

(أو إيَّاكُمْ) الكفار أي أحد الفريقين (لَعَلَى هَدىَّ أَوْمِى ضَلَّلٍ مِيِيس) إما أن نكون كلا على هدى أو في ضلال مبين. والحق أنَّهم على ضلال ونحن على هدى ولكن أبْهم هذا تلطفا لدعوتهم إلى اللّٰه تبارك وتعالى ما صرح لهم أنَّهم الضالون ونحن المهتدون ولكن نحن بعضنا مهتد وبعضنا ضال، وهم الضالون لا محالة (قُل لاَّ تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَهْنَا) أذنبنا (وَلَا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونٌ فُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا) يوم القيامة (ثُمَّ يَمْتَحْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ) في إدخال المحقين الجنة والمبطلين النار (وَهُوَ الْمَتَّاحُ) الحاكم الْعَلِيمُ) بما يحكم ( فَلَ ارونِى) أعلموني (ألذِيرَ أَلْحَفْتُم بِهِ شرَكَاءَ) في العبادة (كَلَّ) لا شريك (بَل هُوَ أللَّهُ الْعَزِيزُ)34:27 الغالب الْحَكِيمُ) في تدبير خلقه (وَمَآ أَرْسَلْنَكَ يا محمد (إِلَّا كَاقَةً لِنَّاسِ) لجميعهم بَشِيراً مبشرا بالجنة لمن آمن وَنَذِيرا منذرا للكافرين بالعذاب (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ أْلنَّاسِ لا يَعْلَمُونَ وَيَفُولُونَ مَتبىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَدِفِيَ فُل لَكْم مِيعَادُ يَوْمِ لاَ تَسْتَٰخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ) وهو يوم القيامة (وَفَالَ ألذِينَ كَبَرُوا) من أهل مكة لَى نُومِرَ بِهَذَا الْفُرْءَالِ وَلَا بِالذِى بَيْنَ يَدَيْهِ) كفرنا بالقرآن وبالتوراة وبالإنجيل فافعل ما بدا لك يا محمد (وَلَوْ تَرِىّ إِذِ الظِّلِمُونَ)34:30-34:31 الكافرون (مَوْفُوجُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجَعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضِ أِلْقَوْلَ يَفُولُ ألذِيمَ اسْتُضْعِمُواْ لِلذِينَ إسْتَكْبَرُواْ لَوْلَا أَنتُمْ) صدد تمونا عن الإيمان (لَكُنَّا مُومِنِينٌ فَالَ الذِينَ اسْتَكْبَرُواْ لِلذِينَ اسْتُضْعِجُواْ أَنَحْرُ صَدَدْنَٰكُمْ عَنِ اِلْهَدِى بَعْدَ إِذْ جَآءَكُم بَلْ كُنتُم مُجْرِمِينٌ وَفَالَ ألذِيرَ اسْتُضْعِعُواْ لِلذِينَ اسْتَكْبَرُواْ بَلْ مَكْرُ أَليْلِ وَالتَّهارِ) تمكرون في الليل وفي النهار (إِذْ تَامُرُونَنَآ أَن نَكْفِرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ وَ أَندَادا شركاء (وَأَسَرُّوا) الفريقان التَّدَامَةَ) يوم القيامة (لَمَّا رَأَوُا الْعَذَاب وَجَعَلْنَا الاغْلَلَ فِيِ أَعْنَافِ الذِيسَ كَفَرَوا) في النار (هَل يَجْزَوْنَ إِلَّ جزاء (مَا كَانُواْ يَعْمَلُونٌ)15:93 في الدنيا (وَمَآ

أَرْسَلْنَا مِي فَرْيَةِ صِ نَذِيرِ الاَ قَالَ مُتْرَجُوهَا) رؤساؤها المتنعمون (إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِ، كَفِرُونْ وَقَالواأ نَحْرُ أَكْثَرُ أَمْوَلًا وَأَوْلَدا) ممن آمن {وَمَا نَحْنُ بِمُعَدَّبِينٌ فُلِ إِنَّ رَبِّ يَبْسُطُ أَلزِزْقَ)

يوسعه (لِمَنْ يَشَآءُ ) امتحانا {وَيَفْدِرُ) يضيق لمن يشاء (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ ألنَّاسِ)30:6 كفار مكة ( لا يَعْلَمْونٌ وَمَآ أَمْوَلُكُمْ وَلَا أَوْعَدْكُم بِالتِى تُفَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْعِىّ) المال والولد لا عبرة بِهم. ورد (إن اللّٰه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)1 (الأَمَنَ امً وَعَيِلَ صَلِحاً قَهُوْلَئِكَ لَهُمْ جَرَآءَ أَلضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا) جزاء العمل الحسنة مثلا بعشر أمثالها (وَهُمْ فِى الْغُرْفَتِ)34:37-34:38 في الجنة (ءَامِنُونَ وَالذِيرَ يَسْعَوْنَ فِي ءَايَتِنَا)) بِإِبطال القرآن (مُعَجِزِيَ) لنا مقدرين عجزنا ((أَوْلُبِكَ فِي اِلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ فُلِ انَّ رَبِّى يَبْسُطُ الرِّزْقَ) يوسعه ولِمَنْ يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَفْدِرُ) يضيقه لَةُ وَمَآ أَنْعَفْتُم مِ شَيْءٍ في الخير ( جَهُوَ يُخْلِعُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرِّزِفِينَ) إذا أنفق العبد من ماله أخلف اللّٰه ما أنفق في الدنيا وفي الآخرة وهو خير الرازقين. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (أحدثكم عن ثلاث وأقسم لكم والله ما نقص مال امرئ من صدقة، ولا ظلِم عبد مظلمة فقدر على إنفاذ غضبه فصبر إلا زاده اللّٰه عزا) 2 ويقول (ما طلعت شمس إلا وبجانبيها ملكان أحدهما يقول:

باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله (4651). وقد تقدم في الدروس: 18،

34،29، 26

اللهم أعط منفقا خلفا والآخر يقول: اللهم أعط ممسكا تلفا) 1 ومصداق ذلك «وَمَا أَنْجَفْتُمِ صِ شَءٍ بَهْوَ يُخْلِفَةٌ وَهُوَ خَيْرَ الرُّزِفِينَ» (وَيَوْمَ نَحْشَرَهُمْ جَبِيعا } المشركين (ثُمَّ نَفُولُ المتَلْكَةِ أَخْوَلاَءِ ايَاكُمْ كَانُوا يَعْبِدُونَ قَلَوْا سُبْحَتَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا صِ دُونِهِمُ بَلْ كَائرا يَعْبَدُونَ ألْجِنُّ الشياطين ( أَكْثَرْهُم بِهِم مُومِنُونَ) أكثرهم مومنون يهم (بَالْيَوْمَ لا يَمْلِتِ بَعْضُكُمْ لِنَعْضٍ تَبْعام شفاعة (وَلا صَرَا تعذيما (وَتَفُولَ لِلذِينَ ظَلَمُواْ ذُوفُواْ عَذَّابَ أبَيارِ التِي كُنْتُم بِهَا تُكَذَّبُونٌ وَإذَا تُتْلِى عَلَيْهِمْ ءآيَتُنَا القرآن {بَيِّنَٰتِ فَالَوا مَا هَذَآ إِلَّ رَجْلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصْدَكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدْ ءَابَاوُكُمْ) من الأصنام (وَفَالُواْ مَا هَذَآ القرآن (إلَا إِبْكَ) كذب (مُعْتَرىٌّ) على اللّٰه (وَفَالَ ألذِينَ كَبَرُواْ لِلْحَقِ) القرآن ( لَمَّا جَاءَهُمُ إِنْ هَذَآ إِلَّ سِحْرٌ مُبِين قال تعالى (وَمَآ ءَاتَيْنَهُم مِن كُتُبِ يَدْرُسُونَهَا)34:44 كيف عرفوا أن القرآن حق أم كذب وهم ما عرفوا كتابا قبله (وَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ فَبْلَكَ مِن نَذِيرٍ) فمن أين

حديثا فاحفظوه قال إنما الدنيا لأربعة نفر عبد رزقه اللّٰه مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه اللّٰه علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء، وعبد رزقه اللّٰه مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقا فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه اللّٰه مالا ولا علما فهو يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فوزرهما سواء. قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح. سنن الترمذي: كتاب الزهد/ باب ما جاء مثل الدنيا مثل أربعة نفر (2247).

(1442). صحيح مسلم: كتاب الزكاة/ باب في المنفق والممسك (1678). تقدم في الدرس 2.

يكذبونك، ما عندهم دليل (وَكَذَّبَ ألذِيَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغْوا مِغْشَارَ مَا ءَاتَيْنَهُمْ) ولكن إن كذب هؤلاء فالكفار قبلهم كذبوا أيضا ووجدوا من القوة ما لم يجد هؤلاء عشر عشره (بَكَذَّبُواْ رُسْلِه بَكَيْفَ كَانَ نَكِيرٍ) ما فعلت معهم؟ أهلكتهم عن آخرهم وكذلك هؤلاء (فَلِ إِنَّمَآ أَعِظَّكُم بِوَاحِدَةً ) خصلة واحدة هي {أن تَفْومُواْ يِهِ) لأجله ( مَثْنِىٰ)

اثين اثنين (وَفُرَدِى) واحدا واحدا ثُمَّ تَتَمَكِّرُوا) اجتمعوا أو تفرقوا وانظروا بعقولكم حتى تعلموا أن (مَا بِصَحِيكُم ص جِنَّةً ) تعلمون أن محمدا هذا ليس بمجنون ليس على صفة من جن (إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُم بَيْرَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٌ) في الآخرة إن عصيتموه وفُلْ مَا سَأَلْتُكْم مِنَ آجْرِ مَهُوَ لَكُمُ وَ لا أسألكم عليه أجرا (إِنَ اجْرِي إِلَّ عَلَى اللَّهُ وَهُوَ عَلَىٰ كَلِّ شَءٍ شَهِيدٌ مطلع {فَلِ إِلَّ رَبّهِ يَفْذِفُ بِالْحَقِّ) يلقيه إلى أنبيائه ( عَلَّمْ الْغَيَوب) من خلقه في السماوات والأرض فُلْ جَآءَ الْحَقُّ الإسلام (وَمَا يُبْدِنُّ الْبَطِلُ) الكفر

(وَمَا يُعِيدُ)) لم يتقدم ولم يتأخر، لم يبق له أثر (فَلِ إِن ضَلَلْتُ) عن الحق ( إِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَعْسِ إثم ضلالي عليها (وَإِنِ إِهْتَدَيْتُ قَبِمَا يُوحِةَ إِلَىَّ رَبِّىّ) من القرآن والحكمة (إِنَّهُ سَمِيعٌ للدعاء ( فَرِيبٌ وَلَوْ تَرِى يا محمد (إِذْ جَزِعُوا) عند البعث لرأيت أمرا عظيما ( جَلاَ بَوْتَ) فقلنا لهم لا تفوتوننا (وَأَخِذُواْ مِ مَكَالٍ فَرِيبٍ) هي القبور (وَفَالُوَاْ عَامَنَّا بِهِ) بمحمد أو القرآن، آمنوا عند ذلك بعد البعث ( وَأَنَى لَهُمُ التَّنَاوُشُ)34:52 متى يتناولون الإيمان والإيمان محله الدنيا وأنتم الآن في الآخرة ومِ مَكَالٍ بَعِيدِ) بعد محل الإيمان وقد فاتكم وقت الإيمان (وَفَدْ كَبَرُوا بِهِ مِن فَبْلٌ وَيَفْذِبُونَ) يرمون (بِالْغَيْبِ مِن مَكَانٍ بَعِيدٌ وَجِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) أعاذنا اللّٰه من ذلك. أشد عذاب وقع للكفار ((وَجِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ» كما أن أكبر نعمة "لَهُمْ بِيهَا مَا يَشَآءُونَ" للمسلمين (كَمَا بُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم) أشباههم صِ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ مِي شَكٍّ مُريب) موقع للريبة.

سورة فاطر

مكية وهي خمس أو ست وأربعون آية

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّجِيمِ الْحَمْدُ لِهِ) حمد تعالى نفسه بذلك أو تعليما لنا (قَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) خالقهما على غير مثال سبق (جَاعِلِ الْمَلِّيِكَةِ رَسْلًا إلى الأنبياء اولةِ أَجْنِحَةٍ مَنْبَى وَفَلَتَ وَرَبَعٌ يَزِيدُ مِ الْخَلْو) في خلق الملائكة (مَا يَشَآءٌ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَءٍ فَدِيرٌ مَا يَفْتَحِ إللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَحْمَةٍ) كرزق ومطر (قَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ) من ذلك ( جَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهٌ وَهُوَ الْعَزِيزُ) الغالب (الْحَكِيمُ) في فعله (يَأَيُّهَا النَّاسُ)

أهل مكة (أذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ)35:3-35:4) بإسكانكم الحرم ومنع الغارات (هَلْ مِنْ خَلِو غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُفُكُم) هل لكم خالق يرزقكم غير اللّٰه مِ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ) لا ((لَا إِلَةَ إِلاَّ هُوُّ بَأَنّبىٰ تُوجَكُونَ من أين تصرفون عن توحيده بعد إقراركم بأنه الخالق الرازق وَإنْ يُكَذِّبُوكَ بَقَدْ كَذِّبَتْ رَسُلٌ مِ فَبْلِكَ) فاصبر كما صبروا (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورٌ يَأَيَّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا تَغْرَّنَّكُمْ الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغْرَّنَّكُم بِاللهِ الْغَرُورُ الشيطان إلَّ الشَّيْطَرَ لَكُمْ عَدْوٌ بَاتَّخِذُوهُ عَدْوَا بطاعة اللّٰه ولا تطيعوه ({إنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ ) أتباعه (لِيَكُونُوا مِنَ اصْحَبِ السَّعِيرِ)35:6 النار الشديدة (ألذِيسَ كَبَرُواْ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالذِيرَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ لَهُم مَغْمِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ)) هذا بيان لما لموافقي الشيطان ومخالفيه

( اجَمَ زُبِّسَ لَهُو سُوءُ عَمَلِهِ) نزل في أبي جهل 1 وغيره بالتمويه (جَرءاهُ حَسَناً جَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ

اللهم أعز دينك بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل ابن هشام فهدى اللّٰه عمر وأضل أبا جهل ففيهما أنزلت. ج181/1.

سورة فاطر

مَنْ يَقَآءَ وَبَهْدِ مَنْ يَشَآءً بَلاَ تَذْهَبْ نَجْسُكَ عَلَيْهِمْ) على المزين لهم (حَسَرَتْ )

باغتمامك أن لا يومنوا وإِنَّ اللَّةَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونٌ وَاللَّهُ ألذِة أَرْسَلَ ألزِّيَحَ بَتَثِيرْ سَحَاباً قَسْفُنَهْ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ لا نبات فيه (بَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) يسها (كَذَلِكَ ألنُّشُورُ مَى كَانَ يُرِيدْ ألْعِزَّةَ فَلِلهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً في الدنيا والآخرة فلا تنال منه إلا بطاعته فليطعه ( إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ)35:9-35:10 العمل الصالح أو لا إله إلا اللّه يصعد إلى اللّٰه تبارك وتعالى (وَالْعَمَلُ الصَّلِحْ يَرْجَعُةُ ) يتقبله (وَالذِيرَ يَمْكْرُونَ) المكرات (السَّيِّئَاتِ)) بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم في دار الندوة (لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَيِكَ هُوَ يَبُورْ) ومكرهم لا ياتي بشيء (وَاللَّهُ خَلَفَكُم مِ تُرَابِ) بخلق أبيكم آدم منها (ثُمَّ صِن نطْعَةِ) مني، خلق الله آدم من تراب، كلكم من آدم وآدم من تراب 1 ليس عندكم ما تفتخرون به وأنتم خُلقتم من نطفة، الإنسان أوله نطفة وآخره جيفة، وهو في ما بينهما يحمل العذرة دائما (ثَمَّ جَعَلَكُمُوَ أَزْوَاجا ) ذكورا وإناثا (وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أنثى وَلَاَ تَضَع إِلاَّ بِعِلْمِةِ-) علم اللّٰه تبارك وتعالى (وَمَا يُعَمَّرُ صِ مُعَمَّرِ) ما يزاد في عمر طويل العمر ( وَلا يُنفَصُ مِنْ عُمْرِهِة إِلَّمِي كِتَبٌ) هو اللوح المحفوظ (الَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ وَمَا يَسْتَوِى الْبَحْرَالِ هَٰذَا عَذْبٌ جُرَاتٌ) شديد العذوبة (سَآئِغٌ شَرَابُهُ وَهَٰذَا مِلْحٌ أجَاجٌ) شديد الملوحة وَمِ كُلِّ تَاكُلُونَ لَحْماً طَرِبّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةَ تَلْبَسُونَهَا) هي اللؤلؤ والمرجان (وَتَرَى) تبصر و ألْبُلْكَ السفن جِيهِ) في كل منها (مَوَاخِرَ) تمخر الماء تشقه بجريها فيه مقبلة

(3891). وفي سنن أبي داود: كتاب الأدب/ باب في التفاخر بالأحساب (4452).

سورة فاطر

ومدبرة بريح واحدة (لَتَبْتَغُوا) تطلبوا ص بَلِهِ) بالتجارة (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونُ يُولِجُ أليْلَ مِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي أِليْلٍ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْفَمَرّ كُلِّ يَجْرِي) في فلكه (لَا جَلِ مُسَمَىٌّ ذَٰلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكٌ وَالذِيسَ تَدْعُونَ مِ دُونِهِ) غيره هم الأصنام (مَا يَمْلِكُونَ صِ فِطْمِيرٍ) لفافة النواة إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا) فرضا ( مَا إسْتَجَابُوا لَكُمْ)35:14-35:15 ما أجابوكم لعجزهم فكيف يستحقون العبادة؟ (وَيَوْمَ ٱلْفِيَمَةِ يَكْبُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ٢) يوم القيامة يتبرأون من عبادتكم إياهم (وَلا يُنَبِّيُّكَ) بأحوال الدارين (مِثْلُ خَبِيرِ ه لا يخبرك أحد كمثل اللّٰه العليم الخبير. صدق اللّٰه العظيم.

Al-Aḥzāb↩ All SūrahsFāṭir