Fī riyāḍ al-tafsīr li-l-Qurʾān al-karīm
في رياض التفسير للقرآن الكريمtafsīr1383 / 1964 · Arabic · Lesson 21, ¶23 · numbered by Ḥafṣ · lesson opens at vol. 4, p. 44 · the annual Ramaḍān cycle
اللّٰه تبارك وتعالى ملك عدل، والعدل من يضع الأشياء في محلها، لا يضع شيئا في غير محله، لا يتأتى منه الظلم أبدا، إما فضل وإما عدل لأن الظلم التصرف في شيء الغير والله لا يتصرف إلا في مملوكه. قلنا إن العدل وضع الشيء في محله، كل الناس يقولون أمير عادل ولا يعرفون ما حقيقة العدل، يظنون أن الأمير إذا ترك الأذى وأعطى المنافع فقد عدل وليس كذلك، العدل وضع الأشياء في محلها. إذا جمع الملك أموالا كثيرة وأسلحة كثيرة وعنده كتب ومساجد، فأعطى الأموال للأغنياء وأعطى الأسلحة للعلماء وأعطى المساجد والكتب للجيش فهذا الملك ليس بعدل لأنه وضع الأشياء في غير محلها، فلهذا العدل يحتاج إلى نظر سديد، لابد من وضع كل شيء في محله وإلا كان ظالما ولو كان نافعا، ولو كف إذايته، الكتب للعساكر والمساجد للعساكر، والسلاح للعلماء، والأموال للأغنياء، هذا ليس بعدل نفع وليس بعدل. دأب هؤلاء (كَدَأْبِ) عادتهم كعادة ءَالِ بِرْعَوْنٌ وَالذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَبَرْواْ بِئَايَتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمْ اللَّهُ بالعقاب ( بِذُنُوبِهِمْ وَ) …
Read in context →