Al-Anfāl
75 verses · 1 lesson of commentary
( وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم أخذتم من الكفار قهرا صِ شَيْءٍ فَأَلَّ لِلهِ خُمسَهُ و يأمر فيه بما يشاء ( وَلِلرَّسُولِ وَلِذِ الْفُرْبى قرابة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم من بني هاشم وبني المطلب (وَالْيَتَبِى) أطفال المسلمين الذين هلك آباؤهم وهم قراء (وَالْمَسَكِينِ) ذوي الحاجة من المسلمين (وَابْرِ السَّبِيلِ) المنقطع في سفره من المسلمين. حكم الغنيمة أن تخمس، والأصل في الغنيمة ما أخذ من الغنم من العدو قهرا فأطلق على كل مال يؤخذ من العدو قهرا ولو لم يكن غنما. إذا حارب المسلمون الكفار على سبيل إقامة الدين وقهروهم وأخذوا أموالهم فحكم اللّٰه في تلك الغنيمة أن تجعل خمسة أقسام: قسم لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، والأربعة أخماس الباقية لجميع الغانمين، ونصيب اللّٰه هو نصيب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، لله وللرسول هذا للرسول فقط «وَلِذِى الْفُرْبِى)
قرابة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم من بني هاشم وبني المطلب لهم قسم «وَالْيَتَٰمِىٰ وَالْمَسَكِينِ وَابْسِ السَّبِيلِ» أدخل اللام في ذي القربى بخلاف الأقسام الثلاثة الباقية لئلا يظن أنهم داخلون في قسم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فالخمس لخمسة أصناف: للرسول ولذي القربى
واليتامى والمساكين وابن السبيل. ولما توفي الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قال الحنفيون: سقط نصيب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، وقال الشافعي إنه بقي لذوي القربى من بني هاشم وبني المطلب، وقال مالك: يخير الإمام في ذلك، وهو مذهب مالك. وذوي القربى بنو هاشم وبنو المطلب. رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم هو محمد بن عبد اللّٰه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، قصي له أربعة أولاد: عبد مناف وعبد العزى وعبد الدار وعبد، وعبد مناف هو جد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم. وهاشم من أولاده: أسد وعبد المطلب، وعبد المطلب له عشرة أولاد: عبد اللّه وأبو طالب وأبو لهب وعباس وحمزة والزبير ... إلى آخرهم [2] وكل من كان من بني المطلب ومن بني هاشم فهم الذين جعل رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم فيهم هذا القسم. قال عثمان: ما بالنا نحن بني عبد شمس؟ أما بنو هاشم فقرابتك وبنو المطلب هم ونحن سواء فيك، قال هؤلاء بنو المطلب ما فارقونا في جاهلية ولا إسلام [3] لمواصلتهم لآل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في جاهلية وإسلام [3]
جعلهم اللّٰه بهذه المرتبة دون غيرهم من أولي القرابة. فالنسب الحقيقي هو نسب المواصلة والموافقة على الحق. أخبر تبارك وتعالى أن الغنيمة تقسم هكذا، والجهاد أصغر وأكبر (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) [1] قالوا: وما هو الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد النفس والهوى والشيطان. قتيل الجهاد الأصغر شهيد وقتيل الجهاد الأكبر صديق، والصديقون فوق الشهداء بدليل "مِسَ التَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيفِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّلِحِينَ" كذلك ما غنمتم في الجهاد الأكبر فإن لله خمسه هذا بالنظر إلى الخواص فما غنموا من الدين، والدين على خمسة أركان التوحيد بالله تبارك وتعالى، والباقي الأقسام الأربعة عمل الجوارح فلذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وهذا في حق الخواص أما في حق خواص الخواص " وَاعْلَمْوَاْ أَنَّمَا غَنِمْتُم" عند الجهاد الأكبر بعد الفناء والوصول إلى الحضرة من المشاهدة والأسرار والحقائق فأن لله خمسه، خمس منه لله لا تفشيه أبدا، كشف أسرار الربوبية أشد عند اللّٰه من الحرام [2]، لا كلام في هذا القسم أبدا يعيش العبد بينه وبين ربه وبينه وبين نبيه ولا يتكلم بهذا أبدا. والأقسام الباقية لذوي القربى الإخوان في اللّٰه الصادقين تحدثهم بجزء من هذا العلم، واليتامى: الطلبة الذين مات مرشدهم قبل أن يصلوا إلى الكمال، هم اليتامى في
نفترق في جاهلية ولا إسلام، وإنما نحن وهم شيء واحد، وشبك بين أصابعه صلى اللّٰه عليه وسلم.
طريق الجهاد الأكبر تعطيهم قسما، والمساكين المريدين الصادقين الذين رفضوا الدنيا وسلبوا الإرادة. وابن السبيل الإخوان في اللّٰه من شتى الطرق يجولون في البلدان لزيارة أهل الله، لهم جزء من هذا، تلك هي الغنيمة «فَأَلَّ لِلهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْفُرْبِى وَالْيَتَامِى وَالْمَسَكِينِ وَابْ السَّبِيلِ» { إِن كُنتُمُو ءَامَنتُم بِاللَّهِ فاعلموا ذلك (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا)8:40-8:41 محمد صلى اللّٰه عليه وسلم من الملائكة والآيات ( يَوْمَ الْعُرْفَادِ يوم بدر الفارق بين الحق والباطل (يَوْمَ الْتَفَى الْجَمْعَيْ) المسلمون والكفار وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَءٍ فَدِيرً ومنه نصركم يوم بدر مع قلتكم وهزيمتهم مع كثرتهم {إِذَ آنتُم كائنون (بالْعُدْوَةِ الدُّنْيا القربى من المدينة جانب الوادي وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْفُصْوىٰ البعدى منها وَالرَّكْبُ) العير بمكان و أَسْبَلَ مِنكُمْ) مما يلي البحر وَلَوْ تَوَاعَدتُمْ أنتم والنفير للقتال (لاَخْتَلَعْتُمْ فِى الْمِيعَدِ وَلَكِر)
جمعكم اللّٰه بغير ميعاد (لِيَفْضِىَ اللَّهُ أَمْراً كَارَ مَفْعُولًا ) في علمه وهو نصر الإسلام ومحق الكفر فعل ذلك (لِيَهْلِكَ) يكفر (مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةِ)8:42-8:43 أي بعد حجة ظاهرة قامت عليه، وهو نصر المؤمنين مع قلتهم على الجيش الكثير (وَيَحْيى) يؤمن ((مَنْ حَيَ عَنْ بَيّنَةٌ وَإِنَّ أللَّةَ لَسَمِيعُ عَلِيمُ إِذْ يُرِيكَهُمْ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ)8:42-8:43 نومك (فَلِيلًا) رأى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم جيش الكفار وهم نحو سبعين فأخبر بذلك فسروا {وَلَوَ اَرِيْكَهُمْ كَثِيراً لَمَشِلْتُمْ) جبنتم (وَلَتَنَزَعْتُمْ) اختلفتم (ي الامْرِ وَلَكِرَّ اللَّهَ سَلَّمٌ) سلمكم من الفشل والتنازع (إِنَّهُو عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) بما في القلوب { وَإِذْ يُرِيكُمُوهُم أيها المؤمنون إِذ إلْتَفَيْتُمْ يِّ أَعْيُنِكُمْ فَلِيلًا ) نحو سبعين أيضا أو مائة وهم ألف لتقدموا عليهم (وَيُفَلِّلْكُمْ قِيِ أَعْيُنِهِمْ) ويقلل المؤمنين أيضا في أعين الكفار فلما التحما أراهم إياهم مثليهم كما في آل عمران، لما تقابلوا حقيقة رأى الكفار أن المسلمين ضعفا عددهم (لِيَفْضِىَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأَمُورُ) أي تصير الأمور إلى اللّٰه تبارك وتعالى. هذه هي قصة
بدر (يَأَيُّهَا ألذِيسَ ءامَنُوا إِذَا لَفِيتُمْ مِيَّةً) جماعة كافرة (بَاثُبَتُوا) لقتالهم ولا تنهزموا ( وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيراً) ادعوه بالنصر (لَعَلَّكُمْ تُعْلِحُونُ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ و وَلَا تَنَٰزَعُوا)
تختلفوا فيما بينكم ( تَمْشَلُوا) تجبنوا (وَتَذْهَبَ رِيحْكُمْ) قوتكم ودولتكم أو ريحكم الصبا[1] (وَاصْبِرُوًا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّبِرِينٌ)8:46 بالنصر والعون. أمر اللّٰه تبارك وتعالى نبيه والمؤمنين معه إذا لقوا الكفار أن يثبتوا ولا ينهزموا وأن يذكروا اللّٰه تبارك وتعالى كثيرا وأن يطيعوا اللّٰه ورسوله، ونهاهم عن التنازع الذي يدعوهم إلى الفشل ويذهب بدولتهم وقوتهم وريحهم وأوصاهم بالصبر «إِنَّ اللَّةَ مَعَ الصِّبرِينَ»2:153 فالقوة بمعية اللّٰه ومعية اللّٰه تبارك وتعالى مع الصابرين. أمر بذكر اللّٰه تبارك وتعالى في موقف القتال وهذا يرشد العبد إلى أن الواجب عليه أن يدوم على ذكر اللّٰه تبارك وتعالى في كل أحواله، في حالة الخوف وحالة الأمن وحالة الضعف وحالة القوة وحالة العسر وحالة اليسر، فإنّ ذكر اللّٰه تبارك وتعالى به ينال العبد الدرجة الرفيعة عند اللّٰه تبارك وتعالى، وبذكر اللّٰه ينال العبد الانتصار على أعدائه فأمرهم بذكر اللّٰه في موقف القتال، وذكر اللّٰه محمود على كل حال، وفي كل وقت وفي كل محل ولا سيما عند الغافلين، فلهذا ورد الأمر بالذكر في الأسواق لأن جل أهل الأسواق غافلون عن الذكر فمن ذكر اللّٰه في تلك الحالة بنية أن الناس غفلوا عن اللّٰه وأنت تذكر اللّٰه تبارك وتعالى فهذا ورد فيه وعد حسن[2]. إن الذاكر مع الغافلين كالكار بعد الفارين في
ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير من ملئه)1 . بهذه الآية علم اللّٰه نبيه أمر القتال وأمر الجيش وأمر العسكر «إِذَا لَفِيتُمْ جِيَّةً جَاثَبُتُوا» لا تفروا «وَاذْكُرُواْ أللَّهَ كَثِيرا)
«وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ »8:45-8:46 إياكم ومخالفة أمر اللّٰه تبارك وتعالى فإن العبد إذا أطاع اللّٰه تبارك وتعالى وأطاع رسوله ساعده العون من اللّٰه تبارك وتعالى، وإن خالف سنة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فذلك مما يدعو إلى الفشل، ونهى عن التنازع الداعي إلى الفشل والجبن وذهاب الدولة «وَتَذْهَبَ رِيحْكُمْ» أي قوتكم أو دولتكم أو تذهب ريحكم ريح الصباح، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور) [3] إذا تنازعوا ذهبت القوة وذهبت ريح الصبا التي كانت تهب لنصر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم والمسلمين، واصبروا على كل حال «إِنَّ اللَّةَ مَعَ الصَّبِرِينٌ»2:153. بهذه الآية عرف الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم كيفية القتال مع الأعداء لم يبق شيء من باب القتال إلا تضمنته هذه الآية، كما علمه كيفية الدولة والحكومة بآية آل عمران "جَبِمَا رَحْمَةٍ مِ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ بَظَاً غَلِيظَ الْفَلْبِ لأَنعَضُواْ مِنْ حَوْلِكٌ بَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْمِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي ٱلآَمْرٌ بَإِذَا عَزَمْتَ جَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ" هذه الآية هي التي علمت الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم كيفية الحكومة، [3]
وتلك هي التي علمته كيفية الحرب "مَا قَرَّطْنَا فِي الْكِتَبِ صِ شَء (وَلَا تَكُونُوا كَالذِينَ خَرَجُواْ ص دِيْرِهِم) ليمنعوا عيرهم ولم يرجعوا بعد نجاتها (بَطَراً وَرِثَّاءَ النَّاسِ) حيث قالوا:
لا نرجع حتى نشرب الخمور وننحر الجزور وتضرب علينا القيان ببدر فيتسامع بذلك الناس، هذا أبو جهل، لما خاف أبو سفيان من النبي صلى اللّٰه عليه وسلم والمسلمين فر وسلك جانب البحر حتى نجا بِعيره، وقد خرج أبو جهل في ألف مقاتل ليتداركوا العير فلما خرجوا قالوا له: ارجع فإن العير قد وصلت إلى مكة قال: لا أرجع حتى آتي لبدر فأنحر الجزور وتضرب القيان لي الدفوف ونشرب الخمور حتى يتسامع الناس بذلك فلا يتعرض أحد لعيرنا بعد هذا العام ا
1، فإذا هو لا ينحر جزورا إنما يُنحر هو وجماعته، ولا تضرب الدفوف
إنما يسمع حسيس جهنم وتتباكى عليه القيان بدل أن تتغنين له، ووقع ذلك فلما وصلوا إلى بدر وخرج الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم والتقوا قتل اللّٰه عدو اللّٰه أبا جهل ومن معه من رؤساء قريش، قتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين منهم العباس بن عبد المطلب عم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لأنهم خرجوا بطرا ورئاء الناس، وعمل الرياء لا يأتي بنتيجة، على العبد أن يعمل عملا مخلصا فيه لله تبارك وتعالى لا يقصد أن يرائي للناس، فإن الرياء غير مقبول عند اللّٰه تبارك وتعالى وهو الشرك الأصغر، وإذا كان العبد يصلي إذا حضر عند الجماعة ويحسن صلاته، وإذا بقي وحده منفردا يصلي كيف شاء فهذا غير مراء في نفس الصلاة ولكن مراء في الإحسان. وإن دخل عبد الصلاة بنية الصلاة لله تبارك وتعالى وعرض له بعد ذلك حب مدح أو ثناء أو شيء آخر هذا لا يضر العمل إذا كان أصل النية لله تبارك وتعالى ولكن الصادق الذي يقوم إلى العمل لله ويكون مستمرا لله إلى آخر العمل ذلك[1]
الذكر لم يحرم الولاية، ولابد من الذكر باللسان أولا ثم بالقلب ثم بالروح والسر حتى يصل إلى المطلوب فيكون ذكرا وذاكرا ومذكورا لم يبق إلا الله. وَيَصْدُونَ) الناس ( عَن سَبِيلِ اِللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ وَ اذكر (إِذْ زَيَّرَ لَهُمْ الشَّيْطَىُ أَعْمَلَهُمْ) شجعهم إبليس على لقاء المسلمين لما خافوا الخروج إلى أعدائهم بني بكر وَفَالَ) لهم ( لا غَالِبَ لَكُمْ الْيَوْمَ صِنَ النَّاس وَإِنِّى جَارلَّكُمْ) من كنانة وكان أتاهم في صورة سراقة بن مالك سيد تلك الناحية ( لَمَا تَرَآءَتِ) التقت الْمِيَّتَرِ)، المسلمة والكافرة ورأى إبليس الملائكة وكان يده في يد الحرث بن هشام (نَكَصَ) رجع (عَلَى عَفِبَيْهِ هربا د وَفَالَ) لما قالوا له: أتخذلنا على هذا الحال؟ (إِنِّى بَرِّءٌ مِنْكُم من جواركم { إِنِّيَ أَرِى مَا لا تَرَوْنَ) من الملائكة (إِنّى أَخَافُ اللَّةَ)59:16-59:17 أن يهلكني {وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِفَابِ إِذْ يَفُولُ الْمُنَاجِفُونَ وَالذِيسَ فِي فُلُوبِهِم مَرَضِّ)
ضعف اعتقاد (غَرَّ هؤلاءِ المسلمين (دِينُهُمْ) إذ خرجوا مع قلتهم يقاتلون الجمع الكثير.
عادة أعداء اللّٰه الاستهزاء بأولياء الله، قال تعالى { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ يثق به يغلب ( لَّ أللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) دعاهم إلى التوكل، والعبد إذا توكل على اللّٰه تبارك وتعالى، جعل ثقته بالله يغلب عدوه لأن اللّٰه «عَزِيزٌ» غالب على أمره «حَكِيمٌ» في صنعه.
كلم اللّٰه تبارك وتعالى موسى بخمس كلمات، وقال له: هذه الكلمات هي عماد الدين: يا موسى ثق برزقي المضمون ما دامت خزائني مملوءة وخزائني مملوءة أبدا. يا موسى لا تخف صاحب سلطان ما دام سلطاني وسلطاني موجود أبدا. يا موسى لا تذكر عيب غيرك ما دام فيك عيب والعبد لا يخلو من عيب أبدا. يا موسى لا تترك محاربة إبليس ما دام يحاربك وهو يحاربك أبدا. يا موسى لا تأمن من مكر اللّٰه ما لم تر نفسك في الجنة وفي الجنة كان أبوك وخرج منها فلا تأمن من مكر اللّٰه أبدا. فالتوكل والثقة بالله تبارك وتعالى هو طريق القوة لأن اللّٰه غالب على أمره. ومن وثق بغير اللّٰه تبارك وتعالى أو تعزز بغير اللّٰه فمآله إلى
الذل (وَلَوْ تَرِىّ) يا محمد ( إِذْ يَتَوَقَّى الذِينَ كَبَرُواْ الْمَلِّبِكَةُ يَصْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَرَهُمْ)
بمقامع من حديد وَ) يقولون لهم ذُوفُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ) النار، لرأيت أمرا عظيم ( ذَلِكَ بِمَا فَدَّمَتَ آَيْدِيكُمْ) عبر بها دون غيرها لأن أكثر الأفعال تزاول باليد (وَأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّمِ بذي ظلم ( لِلْعَبِيد) فيعذبهم بغير ذنب.
اللّٰه تبارك وتعالى ملك عدل، والعدل من يضع الأشياء في محلها، لا يضع شيئا في غير محله، لا يتأتى منه الظلم أبدا، إما فضل وإما عدل لأن الظلم التصرف في شيء الغير والله لا يتصرف إلا في مملوكه. قلنا إن العدل وضع الشيء في محله، كل الناس يقولون أمير عادل ولا يعرفون ما حقيقة العدل، يظنون أن الأمير إذا ترك الأذى وأعطى المنافع فقد عدل وليس كذلك، العدل وضع الأشياء في محلها. إذا جمع الملك أموالا كثيرة وأسلحة كثيرة وعنده كتب ومساجد، فأعطى الأموال للأغنياء وأعطى الأسلحة للعلماء وأعطى المساجد والكتب للجيش فهذا الملك ليس بعدل لأنه وضع الأشياء في غير محلها، فلهذا العدل يحتاج إلى نظر سديد، لابد من وضع كل شيء في محله وإلا كان ظالما ولو كان نافعا، ولو كف إذايته، الكتب للعساكر والمساجد للعساكر، والسلاح للعلماء، والأموال للأغنياء، هذا ليس بعدل نفع وليس بعدل. دأب هؤلاء (كَدَأْبِ) عادتهم كعادة ءَالِ بِرْعَوْنٌ وَالذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَبَرْواْ بِئَايَتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمْ اللَّهُ بالعقاب ( بِذُنُوبِهِمْ وَ) جملة كفروا وما بعدها مفسرة لما قبلها دأب هؤلاء دأب آل فرعون، وتلك العادة هي كفرهم بآيات اللّٰه وإهلاك اللّٰه لهم ( إِلَّ اللَّهَ فَوِيٌّ على ما يريده (شَدِيدُ الْعِفَابُ ذَلِكَ) تعذيب الكفرة (بِأَنَّ) بسبب أن {أللَّهَ لَمْ يَكْ مُغَيِّراً نِعْمَةً انْعَمَهَا عَلَىٰ فَوْمٍ) مبدلا لها بالنقمة حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْمُسِهِمْ) يبدلوا نعمتهم كفرا كتبديل كفار مكة إذ "أَطْعَمَهُم صِ جُوعِ وَءَامَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ" وبعث رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فيهم فكفروا وصدوا عن سبيل الله، وقاتلوه
والمسلمين، غيروا نعمة اللّٰه كفرا فأهلكهم اللّٰه بأن سلط عليهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فدمرهم، كذلك كل عبد على حالته الصالحة فأجرى اللّٰه عليه نعمة فتلك النعمة باقية ما لم يغير العبد عادته مع اللّٰه تبارك وتعالى. قيد النعمة الشكر. الشكر قيد النعمة، من شكر نعم اللّٰه تبارك وتعالى دامت، ومن كفر فقد عرضها للزوال قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (يا عائشة أحسني جوار نعم الله تبارك وتعالى فإنها قلما نفرت عن قوم فعادت إليهم) [2] والنعمة كريمة قليل أكفاؤها من الناس. من يتكبر ويتبختر بنعمة اللّٰه ويمنع الحق من أهله فليس بكفء لنعمة اللّٰه تبارك وتعالى. وأكبر النعم نعمة الإيمان، من رزقه اللّٰه الإيمان يجب عليه أن يشكر اللّٰه على نعمة الإيمان وأن يحترم أرباب الإيمان وأن يخاف من أن يسلب الإيمان، من عمل هذه الأشياء الثلاثة فلا يسلب منه الإيمان، ومن لم يشكر نعمة الإيمان واستخف بأهل الإيمان ولم يخف من سلب الإيمان، فلا يموت حتى يسلب الإيمان، وسلب الإيمان هو سوء الخاتمة نعوذ بالله، سوء الخاتمة ليس موت سوء ولا موت فجأة ولا مرضا ولا فقرا ولا أي شيء، إنما سوء الخاتمة أن يغلب عند خروج الروح إما الشك في اللّٰه تبارك وتعالى وإما الجحود، هذه هي المرتبة الكبرى من سوء الخاتمة أعاذنا اللّٰه منها؛ والمرتبة الدنيا أن يغلب على قلب الميت عند موته حب شيء من الأشياء في الدنيا فيكون قلبه مستغرقا في حب ذلك الشيء حتى ينسى خالقه ويموت على تلك الحالة فيكون ذلك سببا للحجاب بينه وبين الله، ومهما حصل الحجاب حصل العذاب "كَلَّ إِنَّهُمْ عَى رَبِّهِمْ يَوْمَيِذٍ[1] [2]
لَمَحْجُوبُونْ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُواْ الْجَحِيمٌ" من ذاق الحجاب لا بد أن يذوق العذاب (وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ كَدَأْبٍ الِ بِرْعَوْنَ وَالذِيرَ ص قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِئَايَاتِ رَبِّهِمْ بَأَهْلَكْنَهُم بِذُنُوبِهِنْ وَأَغْرَفْنَآ الَ مِرْعَوْنَ) قومه (وَكُلٌّ) من الأمم المكذبة (كَانُواْ ظَلِمِينَ) وضعوا الشيء في غير محله. نزل في قريطة. بنو قريطة وبنو النضير اليهود سكنوا المدينة مدة ينتظرون خروج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم حتى جاء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فتعاهدوا معه ولم يدخلوا في الإسلام خوفا على رئاستهم وطمعا في ما يجدون من أتباعهم، فعاهدوا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنهم لا يحاربونه ولا يحاربهم، ويعينونه على كل نوبة من نوائب الدهر، فلما أتت غزوة بدر أكدوا العهد وقالوا هذا هو النبي الذي ذكر في التوراة فلما أتت غزوة أحد شكّوا في النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وذهبوا وتصالحوا مع قريش وباقي الكفار، ونقضوا عهد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، فجاءت جيوش قريش وغطفان وهوازن والأحابيش وقريظة والنضير، كلهم أتوا للخندق يحاربون النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال تعالى ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَآبِّ عِندَ اللَّهِ الذِينَ كَبَرُواْ بَهُمْ لاَ يُومِنُونَ) جعلهم من جنس الدواب لأنه تقدم بالأمس
"إِنْ هُمُو إِلاَّ كَالاَنْعَمِ بَلْ هُمُ أَضَلُّ" ( اْلذِيرَ عَهَدتَّ مِنْهُمْ ) أن لا يعينوا المشركين ( ثُمَّ بَنفُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ) عاهدوا فيها وَهُمْ لاَ يَتَّفُونَ) اللّٰه في غدرهم ( قَإِمَّا تَتْفَجَنَّهُمْ تجدنهم (مِي الْحَرْبِ مَشَرِّدْ) فرق بِهِم مَنْ خَلْعَهُمْ) من المحاربين بالتنكيل بهم والعقوبة ( لَعَلَّهُمْ) أي الذين خلفهم (يَذَّكَّرُونَ) يتعظون بهم {وَإِمَّا تَخَاجَلّ صِ فَوْمِ)
عاهدوك (خِيَانَةَ) في عهد بأمارة تلوح لك جَانْبِذِ) اطرح عهدهم (إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآء مستويا أنت وهم في العلم بنقض العهد بأن تعلمهم به لئلا يتهموك بالغدر اِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَآئِنِينَ) ونزل في من أفلت يوم بدر (وَلا تَحْسِبََّ) يا محمد {ألذِيَ كَبَرْوا
الائتلاف هو سر الإسلام إذا اتتلف المسلمون صلح أمرهم، وإذا افترقوا فالفرقة عذاب كما قال صلى اللّٰه عليه وسلم [1]، وكل ذلك من فضل اللّٰه تبارك وتعالى « لَوَ انقَفْتَ مَا مِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّمْتَ بَيْنَ فُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّقَ بَيْنَهُمْقَ». الحمد لله الذي ألّف بيننا.
( تَأَيَها الَّبِءُ حَسْبُكَ أللَّهُ وَمَىِ إقَبَعَكَ صَ ألْمَومِنِينَ) هذه الآية نزلت يوم إسلام عمر. عمر بن الخطاب إسلامه ذكروا له أسبابا منها أن رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم دعا يوما (اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك، بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب) [2] أو بأحد العمرين كلاهما اسمه عمر، أبو جهل اسمه عمرو كنته قريش بأبي الحكم لكثرة علمه عندهم وكناه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم بأبي جهل فغلب عليه. دخل عمر بن لخطاب على أبي جهل يوما وهو خاله [4] قال له: من قتل محمدا أعطيته مائة ناقة حمراء
حديث النعمان بن بشير (17721).
كتاب المناقب / باب في مناقب عمر بن الخطاب (3614) ولأحمد في مسنده: مسند المكثرين من الصحابة/ (5437).
ج375/1.
ومائة ناقة بيضاء ومائة ناقة سوداء وألف أوقية - لعله قليل المال هذا في جانب النبي قليل
\- قال له عمر: ندخل على هبل إلههم حتى تقسم عنده وتعاهده على ذلك، فدخلا على هبل فأقسم أبو جهل وعاهد هبل أن عمر إذا قتل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يعطيه هذه المئات الثلاث من الإبل وألف أوقية من الفضة فخرج عمر متوشحا سيفه حتى وقف بباب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فنظر بعض المسلمين من شقوق الباب فإذا بعمر متوشحا بسيفه ففزع وقال: هذا عمر بن الخطاب متوشحا بسيفه وهو لم يأت هنا إلا لشر، قال حمزة بن عبد المطلب: ائذنوا له يدخل، إن أتى مسلما فذاك وإن أتى يريد غير ذلك نقتله بسيفه، فدخل عمر فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لا يتعرض له أحد، فخرج إليه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقال له (ما أنت بمنته حتى ينزل اللّه بك قارعة) 1 فارتعد عمر حتى سقط السيف من يده فجلس وقال أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك عبده ورسوله، فكبر المسلمون كلا. فقال عمر يا رسول الله: ألسنا على الحق إن حيينا وإن متنا؟ قال: بلى، قال: فلمَ نعبد اللّٰه سرا؟ في ذلك الوقت العبادة شرعت سرا، وقد أسلم حمزة قبل إسلام
عمر بثلاثة أيام وبإسلام عمر تكامل المسلمون أربعين رجلا1. قال عمر: والله لا نعبد اللّٰه سرا بعد اليوم. فخرجوا في صفين عمر يتقدم الصف الأول وحمزة يتقدم الصف الثاني، وخرجوا إلى البيت يعلنون الشهادة فقالت قريش: انتصر علينا أبو القاسم، لما صبا عمر لتصبأن قريش جميعا، فأنزل اللّٰه (يَأَيُّهَا التَّيِءُ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ) حسبك (مَنِ إتَّبَعَكَ مِنَ ألْمُومِنِينَ) حسبك اللّٰه والمؤمنون الذين اتبعوك هذا معنى، أو حسبك اللّٰه وحسب من اتبعك من المؤمنين، أنت ومن اتبعك كلهم حسبكم اللّٰه هذا هو الصحيح. عمر قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (والذي نفسي بيده ما سلكت فجا إلا سلك الشيطان فجا غير فجك) 2 وقال فيه (الحق مع عمر حيث كان) 3 عمر تجلى فيه اللّٰه باسمه الحق، هذا معنى قوله (ما ترك الحق لعمر صديقا) 4 (ولو كان نبي بعدي لكان عمر) 5 (إنه قد كان
(3615)، ولأبي داود (جعل اللّٰه الحق على لسان عمر وقلبه) سنن أبي داود: كتاب الخراج والإمارة والفيء/ باب في تدوين العطاء (2572).
(3619). ولأحمد كذلك في مسنده عن عقبة بن عامر بلفظ (لو كان من بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب) مسند أحمد: مسند الشاميين/ حديث عقبة بن عامر الجهني (16764).
فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون - أي ملهمون من يأخذون العلم من اللّٰه بلا واسطة على سبيل الإلهام - وإنه إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب)1 رضي اللّٰه عنه. وخرج يوما إلى العمرة فقال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (أي أُحَيّ أشركنا في دعائك ولا تنسنا). قال هذا أحب إلي من الدنيا وما فيها قول الرسول لي: أي أخي أشركنا في دعائك ولا تنسنا2. وكان نقش خاتم أبي بكر: نعم القادر اللّٰه 3، ونقش خاتم عمر:
كفى بالموت واعظا يا عمر 4، ونقش خاتم عثمان: آمنت بالله مخلصا، ونقش خاتم علي:
الملك لله، ونقش خاتم أبي عبيدة بن الجراح أمين الأمة: الحمد لله، هذا نقشوه في خواتمهم وحقيقة نقشوه في قلوبهم.
(إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدَّثون وإنه إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب) صحيح البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء/ باب حديث الغار (3469) وفي صحيح مسلم من حديث عائشة رضي اللّٰه عنها: كتاب فضائل الصحابة/ باب من فضل عمر (4411).
(أي أخي أشركنا في دعائك ولا تنسنا) قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح. سنن الترمذي:
كتاب الدعوات/ باب في دعاء النبي (3485) ولأبي داود في سننه عن ابن عمر عن عمر رضي اللّٰه عنه قال استأذنت النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في العمرة فأذن لي وقال لا تنسنا يا أخي من دعائك فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا. سنن أبي داود: كتاب الصلاة/ باب الدعاء (1280).
4 \_ "كفى بالموت واعظا" ذكره الغزالي في إحياء علوم الدين ج4 ص64 بلا تخريج.
(بَيَّهَا ألَّيِءُ حَرِّض) حث و الْمُومِنِينَ عَلَى ألْفِتَالِ) للكفار، قاتلوا الكفار (وإِن يَكُر
مِنكُمْ عِشْرُولَ صَيْرُونَ يَغْلِبُواْ مِأْيَّتَيْنَ منهم في بداية الإسلام كل واحد من المسلمين يقاتل عشرة من الكفار وكل عشرة تقاتل مائة {وَان تَكُر مِنْكُم مِأيَةٌ يَغْلِبُوا أَلْمِا مِسَ أَلذِينَ كَبَرْواْ ياأَنَهْ وْمِ لاَ يَجْعَهَونَ) العشرون يقاتلون المالتين والمالة تقاتل الألف ثم نسخ لما كثروا بقوله
م أَلَّ حَبَّقَ أللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ جِيكُمْ ضَعْباً قَإِن تَكّر مِنكُم مَأَيَةِ صَابِرَةَ يَلِيَواْ مِ تَتَيِّ
الواحد من المسلمين يقاتل اثنين من الكفار (وَإِنْ يَكُر مِنكُمُ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْمَيْنِ بِإِذْبِ التّه بارادته لتقاتلوا مثليكم وتثبتوا لهما. من فر عن ثلاثة فليس بفار كما قال ابن عباس ومن فر عن اثنين فقد فرا (وَاللَّهُ مَعَ ألصِّيرِينَ) بعونه مَا كَانَ لِتَيِءُ أَنْ يَكّونَ لَهَدٌ أَسْرى
حَتَّىٰ يَثْخِرَ فِي الأَرْضِ) سبب نزول هذه الآية لما وقعت وقعة بدر وأُسر من المشركين سبعون من رؤسائهم منهم العباس بن عبد المطلب والنضر بن الحارث2، ربطوا بسواري المسجد، فلما أصبح الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم جمع الصحابة وشاور أبا بكر وعمر، كانا أهل مشورته كما يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (أيدني اللّٰه بأربعة وزراء اثنين من السماء
.(367/2E
جبريل وميكائيل، واثنين من الأرض أبو بكر وعمر) 1. فلما أصبح شاور على الأسرى قال: ما تقولون في هؤلاء النتْنَى؟2 قال أبو بكر: هؤلاء عيالك مع كفرهم وعنادهم عيالك فقط لا تقتلهم خل سبيلهم وخذ منهم شيئا من المال تستعين به على جهادك ولا تقتلهم.
وقال لعمر: ما تقول؟ قال عمر: هؤلاء رأس الكفر إن قتل هؤلاء لا ترى على وجه الأرض من يكذبك بعد اليوم، مكنّي من آل عدي قربائي، ومكّن أبا بكر من آل تيم، ومكن عليا من بني هاشم نقتلهم عن آخرهم، إذا قتلنا هؤلاء لا يبقى على وجه الأرض من يعاندك أو يكفر بك3. فدخل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بيته فصار الناس يتقولون بعضهم يقول سيتبع رأي أبي بكر وبعضهم يقول سيتبع رأي عمر. فخرج الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقال: إن المؤمن ليلين قلبه حتى يكون ألين من اللبن فذلك أبو بكر، فمثلك مثل عيسى عليه الصلاة والسلام قال: "إِن تُعَذِّبْهُمْ بَإِنَّهُمْ عِبَادُكٌّ وَإن تَغْمِرْ لَهُمْ بَإِنَّكَ أَنتَ
صحيح البخاري: كتاب فرض الخمس/ باب ما منَّ النبي على الأسارى من غير أن يخمس (3139) ولأبي داود في سننه: كتاب الجهاد/ باب في المن على الأسير بغير فداء (2314).
ألْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"، ومثلك مثل إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال: "جَمَى تَيِعَنِ بَإِنَّهُ مِنّهِ وَمَنْ عَصانِي بَإِنَّكَ غَمُورٌ رَحِيمٌ ، وإن الإيمان ليقوي قلب المؤمن حتى يكون أشد من الحجارة، ذلك مثل عمر، مثلك من الأنبياء مثل نوح قال: "رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَهِرِينَ دَيَّارا وقال موسى: "رَبَّنَا إَظْمِسْ عَلَىَ أَمْوَٰلِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ فُلُوبِهِمْ بَلاَ يُومِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوْاْ الْعَذَابَ الآليمَ
110 ولكن أخذت برأي أبي بكر. ثم استقبل الكفار وقال: يا أيها النتنى لا يخرج أحد
منكم إلا إذا دفع لي عشرين أوقية من الذهب إلا بني هاشم لا يخرجون إلا بعد أن يدفعوا أربعين أوقية من الذهب، قال له العباس: أنا علي فدائي وفداء من هنا من بني هاشم وقد أُخِذ مني مائنا دينار تحسب لي ذلك؟ قال له: لا، المال الذي كنت تنفقه على أعداء اللّٰه ليحاربوني لا أحسبه في فدائك، قال: تريد أن أبقى مسكينا أتكفف الناس في مكة، قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم كيف تتكفف الناس مع الذهب الذي دفنت في الحجون ليلة خروجك وأشهدت زوجتك أم الفضل وقلت: إن رجعت فذاك وإلا فالمال لك وللفضل ولقثم؟ قال: سبحان اللّٰه من أخبرك بهذا وهذا في مكة ليلا ليس يحضره إلا أم الفضل؟ قال له: أخبرني ربي، قال: هذا الرب سوف يكون ربي اليوم أشهد أن لا إله إلا اللّٰه وأشهد أن محمدا رسول الله، ودخل في الإسلام ا
1\. غدا أتى عمر ووجد أبا بكر مع رسول اللّٰه صلى
اللّٰه عليه وسلم يبكيان فسلم عليهما وقال ما يبكيكما؟ سكتا عنه، قال: أخبراني ما يبكيكما يا رسول اللّٰه أنت وصاحبك، إن أتاني بكاء بكيت معكما، وإلا تباكيت لبكائكما2. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: لو نزل عذاب ما نجا منه إلا أنت، الذي
الآَخِرَةٌ وَاللهُ عَزِيزُ حَكِيمٌ إلى قوله لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَوَ لَمَسَّكُمْ جِيمَآ أَخَذتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) مسند الإمام أحمد: مسند المكثرين من الصحابة / حديث عبد اللّٰه بن مسعود (3452).
أشرت به بالأمس هو الذي كان يرضى اللّه تبارك وتعالى، نزلت هذه الآية (مَا كَانَ لِتَيِيء آَنْ يَكُونَ لَهْدَ أَسْرِى حَتَّىٰ يُفْخِرَ فِي الأَرْضِ) يبالغ في قتل الكفار حتى يقهرهم جميعا ( تُربدُونَ) أيها المؤمنون (عَرَضَ ألدُّنْيا) حطامها بأخذ الفداء (وَاللهُ يُرِيدٌ أَلآخِرَةُ ثوابها بقلهم (وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيةٌ) وهذا منسوخ بقوله "فَإِمًا مَتَأ بَعْدَ وَامَّا مِدَآء" (أَولا كِتَبٌ
من ألَه تَن) بإحلال العنائم والأسرى لكم (لَمَسَّكُمْ جِيَا أَحْدَتُم عَتَّابَّ عَطِيَه العنيمة
أحلت لأمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم ما حلت لأمة قبلها قال صلى اللّٰه عليه وسلم:
(أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة) 1 أهل الأديان غير الإسلام ليس لهم أن يؤدوا صلواتهم إلا في كنائسهم وبيعهم، والمسلم حيث أدركته الصلاة يصلي وكأنه صلى في المسجد، وطهورا من لم يجد ماء تطهر بالصعيد بالتيمم، وأحلت لي الغنائم وبعثت إلى الناس كافة وكان النبي يبعث إلى قومه ونصرت بالصبا. لقي
هذه الشجرة. إلى آخر الحديث صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير / باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم (3309).
(810) وفي صحيح البخاري: كتاب التيمم/ باب قول اللّه تعالى ولم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا
(335)
رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء آدم أبا البشر قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: يا أبا البشر أنت خير الناس، خلقك اللّٰه بيده، وأكرمك بالعلم، وأسجد لك ملائكته، وأكرمك بزوجة منك، ولعن عدوك، وأباح لك الجنة بحذافيرها 1، قال له آدم:
بل أنت خير الناس أكرمك اللّٰه بأن جعل شيطانك مسلما، شيطاني أغواني وشيطانك جعله اللّٰه مسلما تبعا لك، وقهر لك عدوك وزوّجك زوجة مثل عائشة سيدة نساء الجنة، وأحي لك جميع الأنبياء تعظيما لك، - ليلة الإسراء بعث اللّٰه الأنبياء كلا فأَمَّهم صلى اللّٰه عليه وسلم إكراما له أو إكراما لهم - وأطلعك على أسرار أمتك، - كل ما نعمل فالرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يشاهده في محله - وأعطى لأمتك ست خصال: أنا أحبطت من الجنة بمعصية وأمتك يعصون ولا يخرجون من المسجد، وانتزع مني لباسي بمعصية وأمتك تعصي اللّٰه ولا ينزع الستر عنهم، ونقصت قامتي وأمتك تعصي ولا تنقص قاماتهم، وفرق بيني وبين زوجتي وأمتك تعصي اللّٰه ولا يفرق بين الأزواج، وأنا بكيت مائتي سنة قبل أن يغفر لي وأمتك يغفر لهم عندما يستغفرون، أنت خير الناس، صدق، {مَكُلُواْ مِمَّا غَيْتُمْ حَلَلًا طَيِّبَا وَاتَّفُواْ أللَّةٌ إِنَّ اللَّهَ غَمُورٌ رَحِيمٌ يَأَيُّهَا التَّيِءُ فُل لِمَ فِيّ أَيْدِيكُم مِ الآسْرِىَ ) نزلت في العباس بن عبد المطلب 2 لما أعطى هذا من المال قال اللّٰه في حقه «يَأَيُّهَا النَّيِءُ فُل لِمَ فِيّ أَيْدِيكُم مِنَ الاسْرِى» {إِنْ يَعْلَمِ اِللَّهُ فِى فُلُوبِكُمْ خَيْراً) إيمانا وإخلاصا يُوتِكُمْ خَبْرأ مِمَّا أخِذَ مِنكُمْ) من الفداء بأن يضعفه لكم في الدنيا ويثيبكم في الآخرة (وَيَغْمِرْ لَكُمْ)
ذنوبكم (وَاللهُ غَمُورٌ رَحِيمٌ) كان العباس بعد ذلك يتحدث يقول أنا أعطاني اللّٰه خيرا مما
1 إن لي عشرين عبدا الآن كلهم يتردد إلى الشام بالتجارة، رأس مالي أكثر من أخذ مني
عشرين ألفا كل هذا من مالي، فلما أتي بمال البحرين وهو أكثر مال أُتي به رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم صب في المسجد جزاف من ذهب حتى أن الذين جلسوا في ناحية القبة لا يون الذين جلسوا في الناحية الأخرى لكثرة الذهب، فلما أذن للفجر اجتمع أهل المدينة كلا في المسجد فخرج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وقال لعلكم بلغكم شيء، توافدوا على المسجد وقت صلاة الصبح وما كانت تلك عادتهم، سمعوا بالغنيمة فكلهم بادروا إلى المسجد. فلما صلى صار يقسمها بينهم، وجاء العباس فقال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم احمل كل ما تقدر أن تحمل فهو لك، فنشر ثوبه فحثا وحثا وحثا حتى جمع كثيرا وأراد أن يحمله فلم يقدر، فقال للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم ارفعه لي، قال له: لا، إلا ما ترفعه أنت بنفسك فقط، قال مر بعضهم يرفعه لي، فهمّ ولده فقال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لا، ما تحمله فقط هو لك، فنقص منه شيئا وأراد أن يرفعه فلم يقدر، ونقص منه شيئا ورفعه بجهد وسار إلى بيته فأتبعه الرسول بصره حتى دخل بيته تعجبا من حرصه 2
انثروه في المسجد، فكان أكثر مال أتي به رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم إذ جاءه العباس فقال: يا رسول الله أعطني إني فاديت نفسي وفاديت عقيلا، قال: خذ، فحثا في ثوبه ثم ذهب يقله فلم يستطع فقال: مر بعضهم يرفعه إلي، قال: لا، قال: فارفعه أنت علي، قال: لا، فنثر منه ثم ذهب يقله فلم يرفعه فقال: فمر بعضهم يرفعه علي، قال: لا، قال: فارفعه أنت علي، قال: لا، فنثر منه ثم احتمله على كاهله ثم انطلق فما زال يتبعه بصره حتى خفي علينا عجبا من حرصه، فما قام رسول اللّٰه صلى
وجد هذا من المال كلا قال: هذا مصداق ما قال اللّٰه «إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ قَلُوبِكُمْ خَيْرا يُوتِكُمْ خَيْراً مِمَّآ أخِذَ مِنكُمْ» قال وجدت هذا في الدنيا وها أنا أرجو المغفرة في الآخرة1 (وَانْ يُرِيدوا الأسرى خِيَانَتَكَ) بما أظهروا من القول (بَفَدْ خَانُواْ أللَّهَ مِن قَبْلَ) قبل بدر بالكفر (بَأَمْكَرَ مِنْهُمْ) ببدر قتلا وأسرا فليتوقعوا مثل ذلك إن عادوا {وَاللهُ عَلِيمٌ)
بخلقه (حَكِيمٌ) في صنعه (وإنَّ ألذِيرَ امَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنمُسِهِمْ مِي سَبِيلِ اللهِ وهم المهاجرون ( وَالذِيسَ ءَاوَواْ النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ووَنَصَرُوا) وهم الأنصار (أوْلُيِكَ بَعْضُهُمُ أَوْلِيَآءْ بَعْضٌ) في النصرة والإرث، المسلمون كانوا قسمين: المهاجرون والأنصار، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار) 2 أي المرتبة الأولى من المؤمنين المهاجرون ويليهم الأنصار، كونه في المرتبة العليا وهم المهاجرون هو الذي منعه من أن يكون من الأنصار (لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار). الذين هاجروا والذين آووا كان الإرث بينهم في بداية الإسلام وَالذِيسَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِنْ وَلَيَتِهِم مِ شَءٍ فلا إرث بينكم وبينهم ولا نصيب لهم في الغنيمة (حَتَّىٰ يُهَاجِروا)
وهذا منسوخ بآخر السورة. كان العباس لم يهاجر لما أسلم ببدر وافقه الرسول صلى اللّٰه
اللّٰه عليه وسلم وثم منها درهم. هذا طرف حديث من صحيح البخاري: كتاب الجزية/ ما أقطع النبي من مال البحرين وما وعد من مال البحرين (3165).
عليه وسلم في أن يخفي إسلامه لكثرة ماله في مكة وتفرق ماله في الناس، ولو أظهر الإسلام الضاع ماله، حتى كتب للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أنه يريد الهجرة قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: تأخر ستكون أنت آخر المهاجرين كما كنت خاتم النبيئين، فلم يخرج للهجرة إلا بعد خروج النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى فتح مكة، فقال له: أنت آخر من بهاجر كما أتي آخر المرسلين 1 (وَاي إسْتَنصَرُوكُمْ مِي الدِّيِ بَعَلَيْكُمُ التَّصْرُ)) لهم على الكفار (إِلَّ عَلَىٰ فَوْمِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيئَقٌ) عهد فلا تنصروهم عليهم وتنقضوا عهدهم (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَالذِينَ كَجَرْواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءً بَعْضٌ) في النصرة والإرث فلا إرث بينكم وبينهم (إِلاَّ تَمْعَلُوهْ تولي المسلمين وقطع الكفار (تَكْر مِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَقَسَادٌ كَبِيرٌ) بقوة الكفر وضعف الإسلام، ما لم يتفق المسلمون ويكونون شيئا واحدا على الكفار فستكون فتنة في الأرض وفساد كبير هذا ما كان ههِ وَالذِيسَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ هِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالذِيسَ ءَاوَواْ وَنَصَرُوا المهاجرون والأنصار أيضا أوْلَبِكَ هُمْ ٱلْمُومِنُونَ حَفَّاُ لَهَم مَغْمِرَةٌ وَرِزْق كَرِيمٌ) في الجنة (وَالذِيَ ءَامَنُوا مِنْ بَعْدَ) بعد السابقين إلى الإيمان والهجرة (وَهَاجَرُوا وَجَهَدُواْ مَعَكُمْ قَاءُوْلُبِكَ مِنكُمْ) أيها المهاجرون والأنصار ( وَأَوْلُواْ الارْحَامِ )
ذوو القرابات (بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ)8:74-8:75 في الإرث من التوارث بالإيمان والهجرة المذكور في الآية السابقة، نسخت الموارثة التي كانت بين المهاجرين والأنصار نسخت بهذه الآية فرجع الإرث إلى ذوي الأرحام (مِي كِتَابِ اِللَّهِ) اللوح المحفوظ (إِلَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَءٍ عَلِيمْ ))، ومنه حكمة الميراث.
سورة التوبة
مدنية أو إلا الآيتين آخرها، مائة وثلاثون أو إلا آية
ولم تكتب فيها البسملة لأنه صلى اللّٰه عليه وسلم لم يؤمر بذلك كما يؤخذ من حديث رواه الحاكم وأخرج في معناه عن علي أن البسملة أمان وهي نزلت لرفع الأمن بالسيف1. وعن حذيفة (إنكم تسمونها سورة التوبة وهي سورة العذاب) 2. وروى البخاري عن البراء أنها آخر سورة نزلت 3. هذه براءة.
كان في بداية الإسلام كثير من الكفار عقدوا عهدا مع رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم صاروا حلفاء له، وفي عام فتح مكة عام ثمانية ولى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم عتاب بن أسيد على الحج، وفي عام تسع ولى أبا بكر الصديق رضي اللّٰه عنه على الحج فحج
كتاب التفسير / باب تفسير سورة التوبة ج360/2 رقم (3323).
كتاب الفرائض/ باب آخر آية أنزلت (3038).
بالمسلمين والكفار، فلما ذهب أبو بكر حتى توسط الطريق أرسل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم سيدنا عليا بن أبي طالب يركب القصواء ناقة رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم بثلاثين من أول هذه السورة، فلما سمع أبو بكر رغاء ناقة وعرف أنها القصواء توقف حتى جاء على فقال له: أمير أم مأمور؟ عُزلتُ وأمّرتَ أم لا؟ قال على: لا، أنت أمير وأنا مبعوث في شيء فإن هذه قطع العهد الذي كان بين النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وبين القبائل من المشركين 1، وكان عادة العرب أن مثل هذا لا يفعله إلا الرئيس بنفسه أو أحد من أهله من قرابته فلذلك لا يمكن لأبي بكر أن يبلغ هذا، فأرسل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم عليا ليقطع العهود التي بين النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وبين المشركين وإلا يسمونه غدرا2. فلما وصلوا إلى مكة خطب أبو بكر وبين مناسك الحج وقام علي وقرأ هذه الآيات وقال:
أرسلت بأربع: ألا يحج بعد العام مشرك البيت، وألا يطوف بالبيت عريان، وأن لا عهد
باب من سورة التوبة (3015)
المشرك مع رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم، وأن الجنة ليست إلا للمسلمين\!. هذه (ويَرَآءَ مَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) واصلة (إِلَى ألذِينَ عَٰهَدتُّم مِنَ الْمُشْرِكِينَ)9:1 عهدا مطلقا أو دون أربعة أشهر أو فوقها، ونقض العهد بما يذكر في قوله (قَسِيحُوا) سيروا آمنين أيها المشركون (يِ الاَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهَرٍ)9:1-9:2 أولها شوال. شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم أو عشرون من ذي الحجة لأن تبليغ علي وقع يوم النحر، عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وعشرة من ربيع الأول، انقضى العهد في عشرة من ربيع الأول (وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرَ مُعْجِزِه الَهِ
فائتي عذابه (وَأَنَّ اللَّه مُخْزِى الْكَمِرِين) مهم ي الدنيا بالقتل الأخرى بلنار وَا
إعلام صِ اللَّهِ) تبارك وتعالى ( وَرَسُولِهِة إِلَى النَّاسِ يَوْمَ أُلْحَجّ اِلاَكْبَرِ) يوم النحر ( أنّ أللَّةَ بَرِءٌ مِسَ الْمُشْرِكِينَ) وعهودهم (وَرَسُولَةٌ ٨) براء أيضا فبعث النبي عليا من السنة وهي سنة تسع فأذن يوم النحر بمنى بهذه الآيات، وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان.
يوم الحج الأكبر يوم النحر، يوم تمام الحج، أو يوم الحج الأكبر يوم الوصال، يوم وصول العبد إلى حضرة مولاه تبارك وتعالى (جَإِن تُبْتَمْ جَهَوَ خَيْرٌ لَكُمٌّ وَان تَوَلَيْتُمْ بَاعْلَمَوَاْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى اللَّهِ وَبَشِّرِ الذِينَ كَبَرُواْ بِعَذَابٍ آلِيمِ) مؤلم وهو القتل والأسر في الدنيا والنار في
بعثت بأربع أن لا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي صلى اللّٰه عليه وسلم عهد فهو إلى مدته، ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يجتمع المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا. سنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن/ باب من سورة التوبة (3017).
وفي مسند أحمد: مسند العشرة المبشرين بالجنة/ مسند علي بن أبي طالب (560).
الآخرة (الأَ ألذِينَ عَهَدْتُم مِِّسَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْفُصُوكُمْ شَيْنَام) من شروط العهد (وَلَمْ يَظَهزواه يعاونوا ( عَلَيْكُمْ أَحَدآ من الكفار (أَتِمُوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهَمَ الِّى)9:4-9:5 انقضاء
( مَدِّنِهِمْ ) التي عاهد تم عليها (وإِنَّ أللَّهَ يُحِبُّ الْمَتَّفِينَ) بإتمام العهود ( فَإِذَا إنسَلَخَ) خرج ( الآثْهُرُ الْحَرُمُ) وهي آخر مدة التأجيل (بَافْتَلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ) في حل أو حرم (وَخُذّوهُمْ) بالأسر (وَاحْصُرُوهُمْ) في القلاع والحصون حتى يضطروا إلى القتل أو الإسلام (وَافْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدِ طريق يسلكونه (وَإِن تَابُوا) من الكفر (وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَءَاتَوْا الزَّكَوةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ )9:5 ولا تتعرضوا لهم. كلما ذكر الصلاة ذكر الزّكاة للمقارنة بين أعمال الأبدان وأعمال الأموال، عمل البدن الصلاة وعمل المال الزكاة، «وَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ» {إِنَّ اللَّهَ غَمُورٌ رَحِيم وَانَ آحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إسْتَجَارَكَ) إن استأمنك من القتل أحد من المشركين (فَأَجِرْهَ) أمِّنه (حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَّمَ أللَّهِ)9:6-9:7 القرآن (قَمَّ أَبْلِغُهُ مَامَنَهُ ) إن آمن يكون مع المسلمين وإن لم يرض بالإسلام رد إلى بلده لينظر في أمره (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْلَمُونَ دين اللّٰه فلا بد لهم من سماع القرآن ليعلموا (كَيْفَ يَكُونَ لِلْمَشْرِكِينَ)9:6-9:7 لا يكون للمشركين (وعَهْدُّ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ) وهم كافرون بهما غادرون (إِلَّ الذِينَ عَهَدتُّمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ اِلْحَرَامِ ) يوم الحديبية وهم قريش قال جلال 1: المستثنون من قبل، وهذا غير سديد، قريش المستثنون من قبل «الاَّ ألذِيرَ عَهَدتُّم مِسَ الْمُشْرِ كِيرَ ثُمَّ لَمْ يَنفُصُوكُمْ شَيْئا» وقد تبع المفسر في ذلك ابنَ عباس وهو مشكل لأن هذه الآيات نزلت في شوال في السنة التاسعة وقريش إذ ذاك مسلمون، لأنها كانت نقضت في السنة السابعة وحصل الفتح في الثامنة، فالصواب كما قال الخازن 2 أن ذلك محمول على بني ضمرة الذين
دخلوا في عهد قريش يوم الحديبية مع جملة من القبائل، فكلهم نقضوا إلا بني ضمرة فلم ينقضوا فلذا أمر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بإتمام عهدهم إلى مدتهم، هذا هو الصحيح «إِلاَّ الذِيرَ عَهَدتُّمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ اِلْحَرَامِ» هم بنو ضمرة ليس قريشا كما قال، قريش دخلوا في الاسلام عام الفتح ( قَمَا إَسْتَقَمُوا لَكُمْ) أقاموا على العهد بَاسْتَفِيمُواْ لَهُمّ ) على الوفاء { إِلَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّفِينُ) وقد استقام صلى اللّٰه عليه وسلم على عهدهم حتى نقضوا بإعانة بني بكر على خزاعة (كَيْفَ) يكون لهم عهد {وَإِنْ يَظْهَرْواْ عَلَيْكُمْ) يظفروا بكم (لاَ يَرْفُبُوا فِيكُمُوَ إِلَّا) قرابة (وَلَاَ ذِمَّةً) عهدا، بل يؤذونكم ما استطاعوا، وجملة الشرط حال يُرْضُونَكُم بِأَمْوَٰهِهِمْ بكلامهم الحسن وَتَابِى فُلُوبُهُمْ) الوفاء به
( وَأَكْثَرُهُمْ جَسِفُونَ) ناقضون للعهد ({اشْتَرَوْاْ بِايَتِ اللَّهِ القرآن وتَمَناً فَلِيلًا ) من الدنيا تركوا اتباعها للشهوات والهوى ( مَصَدُّواْ عَى سَبِيلِهِ دينه {إِنَّهُمْ سَاءَ بيس مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) عملهم هذا (لاَ يَرْفُبُونَ فِي مُومِ إِلّا وَلَا ذِمَّةً وَاوْلَيِكَ هُمْ ٱلْمُعْتَدْونٌ بَإِن تَابُواْ وَأَفَامُواْ الصَّلَوْةَ وَءَاتَوُاْ الزَّكَوْةَ بَإِخْوَانُكُمْ فهم إخوانكم مِى الدِّينِ وَنُعَصِّل) نبين (ولايَاتِ لِفَوْمٍ يَعْلَمُونَ يتدبرون ( وَإن نَكَثُواْ نقضوا أَيْمَنَهُم مواثيقهم (مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِى دِينِكُمْ عابوه ( فَتِلُوا أَيِمَّةَ الْكُفْرِ) رؤساءه فيه (إِنَّهُمْ لَا أَيْمَنَ)9:11-9:12 لا عهود (لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ)9:11-9:12 عن الكفر (أَلا تُقَتِلُونَ فَوْمَا نَكَثُوا) نقضوا (أَيْمَنَهُمْ) عهودهم
{وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ) من مكة لما تشاوروا فيه بدار الندوة وَهُم بَدَءُوكُمُوَ بالقتال (أوَّلَ مَرَّةٍ حيث قاتلوا خزاعة حلفاءكم مع بني بكر فما يمنعكم أن تقاتلوهم ( اتَّخْشَوْنَهُمْ أتخافونهم ( جَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهِ) في ترك قتالهم ( إِل كُنتُم مُومِنِينَ فَتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ يقتلهم (بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ) يذلهم بالأسر والقهر (وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدْورَ فَوْمٍ مُومِنِينَ مما فعل بهم هم بنو خزاعة (وَيُذْهِبْ غَيْظَ فُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اَللَّهُ عَلَىٰ مَنْ
بَشَآءٌ وَاللهُ عَلِيمُ حَكِيمٌ القرآن وصفه اللّٰه أنه ليس بشعر، وهذا النمط لا يقدر عليه العراء، والنبي صلى اللّٰه عليه وسلم لا يعلم الشعر، قال تعالى "وَمَا عَلَّمْتَلهَ الشِّغْرَ" وقد قال عتبة لما جاء للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يكلمه فقرأ عليه سورة فصلت رجع قال:
هذا الكلام الذي سمعت ليس من كلام الإنس ولا من كلام الجن وليس بشعر أنا أعرف الشعر هزجه ورمله ورجزه، هذا ليس بشعر 1. حقا أن بعض الآيات توافق شطرا من الشعر أو بيتا من الشعر ولكن لشدة الإنسجام، انسجام القرآن وبلاغته جاء هكذا، وهو كتاب كريم يمد جميع الفنون فكل فن يقتبس من القرآن، الفقهاء اقتبسوا الأحكام من القرآن، والنحويون اقتبسوا الإعراب من القرآن، وأهل الصرف كذلك وأهل البلاغة والبديع كذلك، والشعر أيضا مقتبس من القرآن لأنه كتاب كريم، هذا بيت من الوافر:
وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ فَوْمٍ مُومِنِينَ، وجاء: وَجِعَادٍ كَالْجَوَابٍ، وَفُدُورٍ رَاسِيَتٍ،
وجاء: قَسَ شَآءَ بَلْيُومِنْ وَمَر شَاءَ فَلْيَكْفُرِ، وجاءٍ: بَأَصْبَحُوا لا تَرِىَّ إِلَّ مَسَكِنَهُمْ ،
بسيط.
وكل هذا ليس بشعر إنما هو كتاب بحر يستخرج منه كل شيء "مَا جَرَّطْنَا مِيِ الْكِتَبِ مِن شَءٌ والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لا يعلم الشعر ولا يزنه، كان يتمثل ببيت طرفة: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك من لم تزود بالأخبار، يقول له أبو بكر: يا رسول اللّٰه ليس هكذا، ويأتيك بالأخبار من لم تزود، قال هذا معنى واحد2. حقا هو أفصح الناس
ولا يعلم الشعر، وهذا الذي نطق به هو في باب البلاغة أوفق لأنه قدم العمدة وأخر الفضلة ويأتيك من لم تزود بالأخبار، ولكن ليس هذا موزونا في الشعر. تحاكم عنده حسان بن ثابت وكعب، قال كعب إنه أشعر من حسان، وقال حسان إنه أشعر، فتنازعا إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم كلكم يقول لي شيئا من شعره، قال كعب أنا أقول:
إن الرسول لسيف يُستضاء به مُهنَّد من سيوف اللّٰه مسلولُ
قال قل يا حسان قال:
فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء
قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: حَسَّان أشعرُ منك يا كعب. قال كعب: صدق اللّٰه "وَمَا عَلَّمْنَٰهُ الشِّعْرَ".
«وَيُذْهِبْ غَيْظَ فُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَىٰ مَنْ يَشَآءُ» بالرجوع إلى الإسلام كأبي سفيان «وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ»24:18 ( آمْ حَسِبْتُمْوَ أَى تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ لِللَّهُ) علم ظهور ( ألذِيرَ جَهَدْواْ مِنكُمْ)
بإخلاص (وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِ دُولِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَاَ الْمُومِنِيَ وَلِيجَةً ) بطانة وأولياء ( وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ مَا كَانَ لِلْمُشْرِ كِيرَ أَنْ يَعْمُرُواْ مَسَجِدَ اللَّهِ شَهِدِيرَ عَلَىَ أَنْمُسِهِم بِالْكَمْرِ أوْلُبِكَ حَبِطَتَ اعْمَلُهُمْ) لعدم شرطها (وَمِى البَارِهُمْ خَٰلِدُونُ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ أللَّهِ مَرَ امَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَأَفَامَ الصَّلَوْةَ وَءَاتَى الزَّكَوْةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّ اْللَّهَ بَعَسِيّ أُوْلَيِكَ أَنْ يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ)) نزلت في العباس قبل إسلامه عاتبه علي يقول له أنتم شر الناس أخرجتم الرسول وفعلتم وفعلتم وفعلتم، قال يا علي: أنتم تذكرون قبائحنا ولا تذكرون شيئا من محامدنا. قال له علي: وهل عندكم شيء من المحامد؟ قال: نعم نحن نسقي الحاج ونعمر المسجد ونقري
... وياتيك من لم تزود بالأخبار. الجامع لأحكام القرآن ج 51/15
الضيف كذا، ولكن أنتم أبيتم إلا ألا تذكروا شيئا من فضائلنا، فنزلت (أَجَعَلْتُمْ سيقَايَةُ ٱلحَاجِ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنَ امَىَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ وَجَهَدَ مِي سَبِيلِ اللَّهٌ لاَ يَسْتَوْتَ عندة ألَه في الفضل (وَالَّهُ لاَ يَهْدِ الْقَوْمَ أَلظِلِمِينَ) الكافرين نزلت ردا على من قال ذلك وهو العباس1 (ألذِيرَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ مِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْجُسِهِمد أَعْظَمْ
ترجَة ه رتبة عند أل من غيرهم (وَأَوْلَيِكَ هُمْ أَلْمَآيِزُونَ) بعمارة المسجد بالبناء
وإقامة العبادة في المساجد والكنس والفرش وإيقاد المصابيح (يَبَقِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِصْوَلِ وَجَنَّتٍ لَهُمْ جِيهَا نَعِيمٌ مَفِيمٌ دائم (خَلِدِيرَ) حال مقدرة (جِيهَا أَبَداً للَّ أللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) ونزل في من ترك الهجرة لأجل أهله وتحارته (يَأَيُّهَا ألذِينَ ءَامَنُوا لا تَتَّخِذُّوا عَابَءَ كُمْ وَاخْوَنَكُمْ دَ أَوْلِيَاءَ إِن إسْتَحَبُّوا) اختاروا (ألْكُفْرَ عَلَى ألايمَيٌ وَمَنْ يَتَوَلَّهُم مِنِكُمْ فَأُوْلِّيكَ هُمْ الظَّلِمُونَ فُلِ إِن كَالَ ءَابَآؤْكُمْ وَأَبْتَآؤُكُمْ وَاخْوَنُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ )
أي أقرباؤكم (وَأَمْوَلُّ إفْتَرَمْتَمُوهَا ) اكتسبتموها {وَتِجَرَةٌ تَخْشَوْرَ كَسَادَهَا) عدم تَفاقها 2
(وَمَسَكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم منَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ،) فقعد تم لأجله عن الهجرة وعن الجهاد (قَتَرَبَّصُوا) انتظروا (حَتَّىٰ يَاتِي اللَّهُ بِأَمْرِهُ تهديد لهم ( وَاللَّهُ لا يَهْدِ الْقَوْمَ الْعَسِفِينُ لَفَدْ نَصَرَكْمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِرَ كَثِيرَةٍ) كبدر وقريطة والنضير (وَ) اذكر (يَوْمَ حُنَيْرٍ واد بين مكة والطائف، يوم قتالكم فيه هوازن وذلك في شوال سنة ثمان.
بعد فتح مكة تجمع جموع الكفار ثلاثون ألف مقاتل على حنين يريدون قتال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فخرج إليهم باثني عشر ألفا (إِذَ آعْجَبَنْكُمْ كَثْرَتُكُمْ) فلما خرجوا نظر أحد الصحابة قيل أبو بكر إلى جيش رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فإذا الجيش
عرمرم اثنا عشر ألفا، فالتفت يمينا وشمالا وقال: لن نغلب اليوم من قلة، والله تبارك وتعالى غيور جَلَمْ تُعْرِ عَنكُمْ شَيْئَا) فلما تصافوا مع العدو فروا كلا إلا اثني عشر رجلا وَصَافَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْض بِمَا رَحْبَتْ) بقي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وبقي معه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، الخلفاء الأربعة وطلحة وسعد والزبير وسعد وسعيد وأبو عبيدة بن الجراح وعبد اللّٰه بن مسعود وأبو عبيدة بن الحارث (ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينٌ)9:25-9:26 فروا كلا إلا هؤلاء الإئني عشر وثبت النبي صلى اللّٰه عليه وسلم على بغلته البيضاء ليس معه غير العباس وأبو سفيان بن الحارث آخذا بركابه، وهو يقول: أنا النبي لاكذب أنا ابن عبد المطلب (ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُو طمأنينته (عَلَىٰ رَسُولِهِ، وَعَلَى الْمُومِنِينَ) فردوا إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لما ناداهم العباس بإذنه وكان صوت العباس يبلغ ثمانية أميال فدعاهم يا أهل القرآن، يا أهل بيعة الرضوان، يا أهل الجنان، هلموا إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، فهرولوا كلهم ورجعوا إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وطردوا الجيش ( وَأَنزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا) ملائكة (وَعَذَّبَ ألذِينَ كَقَرْوا بالقتل والأسر (وَذَالِكَ جَزَآءُ الْكَهِرِينُ ثُمَّ يَتُوبّ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَىٰ مَنْ يَشَآءَ منهم بالإسلام (وَاللَّهُ غَمُورٌ رَحِيمٌ يَأَيُّهَا ألذِيرَ ءامَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) قذر لخبث بواطنهم ( لاَ يَفْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) لا يدخلوا الحرم ( بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا عام تسع من الهجرة (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةَ)9:27-9:28 فقرا بانقطاع تجارتهم عنكم ( جَسَوْقَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِ بَضْلِهِ إِن شَآءٍ) وقد أغناهم بالفتوح والجزية (الَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيْمٌ قَتِلُوا أَلذِيرَ لا يُومِنُونَ بِاللَّهِ وَلَاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ) وإلا لامنوا بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم (وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ٨ كالخمر ( وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ)9:29-9:30 الثابت الناسخ لغيره من الأديان وهو دين الإسلام. كل من لم يؤمن برسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فلم يؤمن بالله ولم يؤمن بالآخرة وكل من لم يقبل ما حرم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ليس على دينه، وكل من لم
يحدين بالإسلام فليس على دين اليوم "إِنَّ ألدِيسَ عندَ ألَّهِ الإسلَمُ (منَ ألذِينَ أوتُوا الْكِتَابَ)
اليهود والنصارى، اليهود والنصارى الآن، بقوا ليسوا على دين لأنهم لم يتبعوا الرسول صلى الله عليه وسلم (حَتَّىٰ يَعْطَواْ ألْجِزْيَةَ)9:29-9:30 الخراج المضروب عليهم كل عام ( عَنْ يَدِ) منقادين أو بايديهم لا يوكلون بها (وَهُمْ صَافِرُونَ) أذلاء منقادون لحكم الإسلام (وَقَالَتِ ٱلْتَهُودُ عَرَبْرُ إِنْنَ اللَّهِ وَقَالَتِ ٱلتَّصَرَى الْمَسِيحُ عيسى ( إِبْنُ اللَّهِ ذَلِكَ فَوْلَهُمْ بِأَجْوَهِهِمْ) لا مسند هم عليه بل يُصَهُونَ) يشابهون {قَوْلَ ألذِيرَ كَبَرُواْصٍ قَبْلَ) من آبائهم قالوا هذا تقليدا الابانهم (قَتَلَهَم اللَّ لعنهم اللّٰه (أَنّى) كيف (يُوبَكُونَ) يصرفون عن الحق مع قيام الدليل ( تَخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ) علماء اليهود (وَرُهْبَنَهُمْ وَ) عباد النصارى (أَرْبَاباً مِ دُوبِ إلَّهِ حيث اتبعوهم في تحليل ما حرم وتحريم ما أحل. قالوا للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم معاذ اللّٰه ما اتخذناهم أربابا قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: أليسوا إذا أحلوا لكم شيئا حراما تقبلونه؟ قالوا: نعم، وإذا حرموا شيئا حلالا تتركونه؟ قالوا نعم، قال: ذلك هو اتخاذهم أربابا1 (وَالْمَسِيحَ آَبْنَ مَرْيَمَ)9:31-9:32 وجعلوا المسيح ابن مريم أيضا هو الله. هم أقسام: نسطورية ويعقوبية وملكانية وإسرائيلية، الإسرائيلية هم الذين بقوا على دين عيسى عليه الصلاة والسلام، وكان بقي منهم النجاشي وقومه. واليعقوبية قالوا إن عيسى ابن اللّٰه تبارك وتعالى.
والنسطورية قالوا إن الإله ثلاثة: اللّٰه ومريم وعيسى، والملكانية قالوا إن عيسى هو اللّٰه نزل
. (3020)
إلى الأرض ورجع إلى السماء وهو اللّٰه لا إله غيره، كلهم كفار إلا الإسرائيلية الذين بقوا على أن عيسى عبد اللّٰه ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم1 (وَمَا أُمِرُواْ إِلَّ لِيَعْبَدُوَا) يعبدوا ( إِلَها وَاحِداً لاَّ إِلَةَ إِلَّا هُوَّ سُبْحَنَهُ ) تنزيها له ( عَمَّا يُشْرِكُونَ يُرِيدُولَ أَنْ يُطْعِئُواْ نُورَ اللِه)
شرعه وبراهينه (بِأَجْوَهِهِمْ) بأقوالهم فيه {وَيَابَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ يظهر (نَورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَفِرُونُ) ذلك. الكافرون هم اليهود والنصارى والمشركون كل من لم يؤمن بالله ورسوله والقرآن فهو داخل في جملة الكافرين والمشركين هو جماع الكفر وهُوَ ألذِة أَرْسَلَ رَسُولَةُ )
محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم {بِالْهُدِى وَدِيرِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ ٨) يعليه و عَلَى ألدِّينِ كُلِّهِ)
جميع الأديان المخالفة له. يقول رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (لا تجعلوني كقدح الراكب) 2 يخلّف وراء الركاب حتى إذا احتيج إليه تُنُوِّل ولكن اذكروني في أول حديثكم وفي وسطه وفي آخره، لا تجعلوني كقدح الراكب، اذكروا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم دائما بالصلاة عليه أن تذكروه في أول أمركم وفي وسطه وفي آخره صلى اللّٰه عليه وسلم "إِنَّ أللَّة وَمَلِّبِكَتَهُو يُصَلُّونَ عَلَى التَّيِءٌ يَأَيُّهَا ألذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا هو باب اللّٰه من أراد دخول حضرة اللّٰه تبارك وتعالى فالباب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ولا باب غيره.
وظهرت معجزاته في الأشياء ربما عُثر على حجارة مكتوب فيها بقلم القدرة: لا إله إلا اللّه
محمد رسول الله، وفي بعض الأشجار في بلاد الهند تفتح ورق شجرة فتجد مكتوبا لا إله
إلا الله محمد رسول الله، وفي بعض الحيتان.
دفوَأُلِيت أَرْسَلَ رَسَولَهُ يِالْهَدِى وَجِب أُلْحَقِّ لِيَظْهِرَهُ عَلَى ألتِيبي كَلْبِ» وعد اللّٰه أنه سيعلى
الإسلام على جميع الأديان المخالفة له يكون أعلى منها أو يمحق جميع الأديان حتى لا بيقى على وجه الأرض دين سوى الإسلام. مرتبتان: الإسلام يكون فوق جميع الأديان وهذا ما وقع الآن لا يبقى دين على وجه الأرض يشاكل الإسلام في شكله وسيمحق جع الأديان ويقى الإسلام وحده (وَلَوْ كَرِةَ ألْمَشْرِكُونَ)61:9-61:10 وإن كان الكفار لا يحبون ذلك فذلك وعد اللّٰه تبارك وتعالى وسيقع في المستقبل القريب إن شاء الله.