Al-Aʿrāf
206 verses · 3 lessons of commentary
مكية إلا "وَسْئَلْهُمْ عَرِ ٱِلْفَرْيَةِ.." الثمان أو الخمس آيات، مائتان وخمس أو ست آيات.
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيمِ الَمِّصَّ} الله أعلم بمراده بذلك، أسرار ألقاها اللّٰه في كتابه لا يعلم أحد معناها إلا من استحق علمه، يلهمه اللّه ولا يكتب في الأوراق ولا ينظر بالأحداق.
هذه أربعة حروف "الَمِّصَّ" ومنهم من يقول: ألف الله، لام جبريل، ميم محمد، صاد جسد محمد، لحديث ابن عباس سئل ما هو صاد؟ قال: جبل كان بمكة قبل أن يخلق اللّٰه الليل والنهار أي قبل وجود الكائنات، وهذا إشارة إلى جسد محمد صلى اللّٰه عليه وسلم فإن تربته من مكة، اللّٰه إذا أراد أن يُكوِّن إنسانا في بطن أمه يأمر الملك يأخذ قبضة من الأرض ويجمعها مع المني فيتخلق جسد الإنسان من تلك التربة، فمحل دفنه هو المحل الذي أخذ منه تربته أصلا، لأن الأرض شكت إلى ربها قالت: أُخذت مني أجزاء، فأوحى اللّٰه إليها سأرد إليك ما أخذ منك بأطيب وأحسن مما كان، فلهذا يغسل الميت ويكفن قبل أن
يدفن، فلهذا فالعربة التي ضمت رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم في المدينة المنورة هي أفضل أجزاء الأرض، لأن منها تكونت خلقة محمد صلى اللّه عليه وسلم، وبعدها الكعبة، وبعدها بيت المقدس، وبعدها الكوفة هي الحرم الرابع ويستغرق بغداد، هذه أفضل بقاع الأرض.
فكيف تكون تربة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بالمدينة المنورة وأصلا ورد أنها في مكة؟ قيل إنه لما جاء الطوفان أخذ تربة المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم من مكة إلى المدينة فلهذا صارت المدينة محل دفنه صلى اللّٰه عليه وسلم [1] (كِتَبُّ أنزِلَ إِلَيْكَم هذا كتاب أنزله اللثه إلى محمد صلى اللّٰه عليه وسلم هو القرآن قَلاَ يَكْر فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ أن تبلغه مخافة أن تكذّب، لا يضق صدرك بتبليغ هذا الذي نزل عليك (لِتَنذِرَ بِهِ وَذِكْرِى لِلْمُومِنِينَ)
بعض العلماء يقول: في هذا تقديم وتأخير ولكن ليس كذلك - كتاب أنزل إليك لتنذر به وذكرى للمؤمنين فلا يكن في صدرك حرج منه - بل قدّم نهيه أولا لا يكن في صدرك حرج من تبليغ هذا الذي نزل عليك، لأنه أنزله عليك لتنذر به وذكرى للمؤمنين. لما كان الإنذار والذكرى والتبليغ يقتضي هدايته صلى اللّٰه عليه وسلم للخلق قدم له أن لا يكن في
صدره حرج فإن الله تبارك وتعالى نصه من رتَّبِعُوا أنْزِلَ إِلَيْكْم مِن رَبِّكُمْ)
خطاب للأمة، هذا الذي أنزل إلى محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وهو الذي أنزل إلينا يجب علينا اتباعه، كيف قال أنزل إليكم وهو أنزل إلى محمد صلى اللّٰه عليه وسلم؟ فهو أنزل إلى محمد ليبلغه إلينا فكأنه لما أنزل إلى محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وهو بلغ لنا، كأنه أنزله إلينا، والقرآن يأمرنا باتباع القرآن، وليس اتباع القرآن إلا العمل بمقتضاه أو بحديث رسول اللّٰه[1]
على اللّٰه عليه وسلم الذي وكل إليه تبيين القرآن "لِتَبِّيَ لِلتَّاس مَا نَزِلَ إِلَيْهِم ( وَلا تَتَعَا ه تخذوا ( دونِهِة من دون الله (أوليَاءَ) تطيعونهم في معصية اللّٰه ( قَلِيلًا مَا تَدَّكُّرُونَه
فليل تذكر الناس أي قبولهم للذكرى (وَكَم صَ قَرْبَةِ) أريد أهلها (أهْلَكُتَهَا ) أردنا إملاكها (بَجَآءَهَا بَأْسُنَا عذابنا (بَيَتاً) ليلا (أَوْهُمْ فَآبِلُونَ) أو ظهيرة وهم قاتلون، كثيرا ما يأتي الهلاك إلى جمع من الكفار ولا يأتيهم إلا بغتة إما ليلا وهم نائمون أو ظهيرة وهم نائمون القيلولة أيضا، المعنى العذاب يأتيهم مرة ليلا ومرة نهارا وعلى كل حال فهم غافلون (بَمَا كَالَ دَعْوِبْهُمْ قولهم {إِذْ جَآءَهُم بَأْسُتَا عذابنا (إِلَّ أَن فَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظَلِمِينَ) أقروا بالظلم عند ظهور الآيات (بَلَنَسْتَلَىَّ ألذِيرَ أرْسِلَ إِلَيْهِمْ) أقسم اللّٰه تبارك وتعالى أنه سيسأل الأمم عن إجابتهم للرسل (وَلَنَسْتَلَىَّ الْمُرْسَلِينَ أقسم أنه سيسأل الأنبياء عن الإبلاغ (قَلَنَفُصَّىَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ) لنخبرتهم عن علم بما فعلوه (وَمَا كُنَّا غَآبِينَ) عن إبلاغ الرسل والأمم الخالية فيما عملوا. ذكر في هذه الآية أنه سيسأل سؤالين:
سؤال موجه إلى الأمم وسؤال موجه إلى الرسل. ومرة أخرى قال "وَلَاَ يُسْئَلُ عَى ذَنُوبِهِمْ الْمُجْرِمُونَ" أنه لا يسألهم وهنا قال إنه يسألهم، لا يسألهم سؤال تعلم منهم بل هو أعلم بما يسأل ولكن يسألهم سؤال توبيخ: كيف أجبتم رسلكم؟ والأنبياء يسألهم ليقروا بإبلاغهم تنقع الحجة على قومهم؛ تارة يقول القرآن إنه لا يسأل المجرمين عن ذنوبهم وتارة يقول يسألهم معناه سؤال توبيخ، ويقول عن الكفار أنفسهم أنهم يتساءلون "وَأَقْبَلَ بَعْضُهَمْ عَلَىٰ بقض يَسَآءَلونَ" ومرة يقول " جَإِدًا نُمِحَ فِ الصُّورِ وَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَيِذٍ وَلَاَ يَسَاءَونَ) بتساءلون في البداية عما يشاهدون ما هو؟ وإذا اشتد عليهم الخوف لا يتساءلون سؤال قَرابة "فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون" في الدنيا، إذا وقع إنسان في شدة أو بلاء تجد أقاربه كلا يسألون عنه سؤال اهتمام مريدين تخليصه، ذلك السؤال هو الذي نفى يوم
القيامة "قَلَا أَنسَابَ بَيْنَهَمْ يَوْمَيِذٍ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ" كلهم يهتم بأمر نفسه "لِكْلِ إمْرِكِ مِنَهُمْ يَوْمَيذِ شأن يَعْنِية (بَلَتَقْصً عَلَيْهِم بِعِلْوَ) سيخبرهم بكل ما يجري (وَمَا كَنَّا ايِيَ ها
هذا دليل أهل المعية بالذات، أهل المعية بالعلم يقولون اللّٰه معنا بعلمه لا بذاته، وهو قال «جَلَتَفْصَّرَ عَلَيْهِ بِعِلْمٌ) هذه في المعية بالعلم «وَمَا كُنَّا غَائِبِينٌ» هذه في المعية بالذات (وَالْوَزْنَ ) للأعمال أو لصحائفها بعميزان له لسان وكفتان (يَوْمَيِذِ) يوم السؤال (الْحَوَم والوزن الحق يومئذ، يقع في ذلك اليوم، أو «والوزن يومئذ الحق»7:8 العدل. اللّٰه تبارك وتعالى يجمع الخلائق أولهم وآخرهم وينصب موازين لوزن أعمال العباد، كل ميزان كفتاه أكبر من السماوات السبع والأرضين السبع، ويقف ملكان حول الميزان إذا أوتي بعبد يوزن لحديث رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (يؤتى بالرجل الطويل العريض الأكول الشروب فيوزن فلا يزن عند اللّٰه جناح بعوضة)1 هذا الحديث يدل على أن الأشخاص يوزنون، والأعمال كذلك توزن لحديث يؤتى بتسع وتسعين سجلا كل سجل أطول من السماوات السبع والأرضين السبع من السيئات، فتوضع في كفة عبد فترجح سيئاته فتنزل بطاقة من السماء ورقة صغيرة ترجح بتلك السجلات كلا، قيل وما هذه الورقة يا رسول الله؟ قال: شهادة
قبل أن يعلم الإنسان هل يأخذ كتابه بيمينه أو بشماله فلا يتذكر أحدا، وعندما يوضع الصراط على جهنم، قال صلى اللّه عليه وسلم إن في هذه المواضع الثلاثة لا يتذكر أح أحدا! (تَس تَقَلَتْ مَوَزِينَ ) بالحسنات (بَازَلِّيِكَ هَمَ الْمَفْلِحُونَ)) إن اللّٰه يخلق القل على الأعمال الطيبة والخفة على الأعمال السيئة فلذلك فمن ثقلت موازينه معناه رجحت حسناته فأولئك هم المفلحون (وَمَنْ خَصَّتْ مَوَزِينُهَ بالسيئات جَأْوْلِيِكَ ألذِيسَ خَمِرُوَا أَنْمْسَهُم بتصيرها إلى النار (بِمَا كَانُواْ بِئَاتِيِنَا يَظْلِمَونَ ) يجحدون {وَلَفَدْ مَكَّنَّكَمْ)
مكنا أباكم آدم (بِى الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ بِيهَا مَعَيِشَ) أسباب المعيشة ( فَلِيلًا مَا تَشْكُرُونُ وَلَقَدْ خَلَفْتَاكُمْ) خلقنا أباكم آدم (ثُمَّ صَوَرْنَٰكُمْ) ثم صورناه (ثُمَّ فُلْنَا لِلْمَلِّبِكَةِ لِسْجُدُوا عَلاِدَمَ وَسَجَدْوَاْ إِلَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكْن مِنَ السَّجِدِينَ)) اللّٰه تبارك وتعالى خلق آدم وصوره وأمر الملائكة بالسجود له. أولنا الآية: خلقناكم: خلقنا أباكم لأن ظاهر الآية يقتضي أنه خلقنا نحن أولاد آدم وصورنا قبل أن يأمر الملائكة بالسجود لآدم، وهذا مخالف للواقع، إنما هذا الخلق خلق آدم المتضمن لخلقنا، وهذا التصوير تصوير آدم المتضمن لتصويرنا، خلقنا آدم وصورناه «ثُمَّ فُلْنَا لِلْمَلَّبِكَةِ لسْجُدُواْ لادَمَ» سجود تحية «سَجَدْوَاْ إِلَّ إِبْلِيسَ» أبا الجن «لَمْ[1]
بَكّر مِلَ السَّجِدِيرَ» أبى. اللّٰه خلق آدم لما أكمل خلقته ما أمر الملائكة بالسجود له حتى نفخ فيه الروح "فَإِذَا سَوَّيْتُهُ، وَنَبَخْتُ جِيهِ مِ رُوحِى فَفَعُواْ لَهُو سَجِدِينٌ" ما استحق السجود إلا بعد أن نفخ فيه الروح، وذلك الروح عرفتموه. السجود للروح الذي نفخ في آدم. أمر اللاتكة بالسجود لآدم فسجد الملائكة كلهم إلا إبليس لم يكن من الساجدين تعلل بأنه أفضل من آدم، فلا ينبغي لفاضل أن يخدم مفضولا، لو أمر شيخ كبير أن يخدم تلميذا له صغيرا لكان هذا غير مناسب فرأى إبليس نفسه في تلك المرتبة، وفضليته رآها من أنه خلق من نار، والنار من نور، والنور أفضل من الظلمة، والطين ظلمة وأصل آدم من الطين، وليس كما رأى، فسوف نبين لكم إن شاء اللّه أن التراب أفضل من النار، ولو كان النار أفضل من التراب لا يقتضي أن من كان أصله أفضل يكون أفضل، بل الله تبارك وتعالى يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن "لا يَسْئَل عَمَّا يَعْعَل" قَلَ)) تعالى ومَا مَعَكَ أَلَّ تَسْجَدَ) أن تسجد (إِذَ آمَرْتُكُّ فَالَ أَنَا خَبْرٌ مِنْهُ خَلَفْتَنِي مِ نَارِ وَخَلَفْتَهُ صِ طِبٌ)
مخالفة واحدة تضمنت ثلاثا فلهذا خوطب هنا «مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجَدَ إِذَ آمَرْتُكٌ»7:12 خالف أمر اللّٰه تبارك وتعالى، في هذه الآية بين له أنه خالف أمر اللّٰه هذه كبيرة. مرة أخرى "مَا لَكَ أَلَّ تَكُونَ مَعَ السَّجِدِينٌ" أي خرج من الجماعة أيضا وهذه كبيرة. مرة أخرى: "مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجَدَ لِمَا خَلَفْتُ بِيَدَىًّ" ترك تعظيم ما عظم اللّٰه تبارك وتعالى فلهذا باين السؤال في الصور الثلاث. هنا قال: «إِذَ آمَرْتُكَ»، مرة يقول: "مَا لَكَ أَلاَ تَكُورَ مَعَ السَّجِدِينَ/1 مرة أخرى: "مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَفْتُ بِيَدَىَّ [2] ( قَالَ بَاهْبِط مِنْهَام) من الجنة، وقيل من السماوات (جَمَا يَكُونُ) ينبغي (لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا وَاخْرُجِ) منها وانَّكَ مِنَ
- سورة الحجر الآية 32.
- سورة ص، الآية 75
الصَّغِرِين الذليلين قَالَ أَنظِرْنة) أخرني {إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) طلب من اللّه تبارك وتعالى أن يؤخره إلى يوم القيامة فيموت في ذلك اليوم وفَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَّرِينَ أنظره اللّٰه "إلَى يَوْمِ الْوَفْتِ الْمَعْلُومِ" أي وقت النفخة الأولى فهو باق في قيد الحياة إلى يومنا هذا، كلما مر عليه الزمان حتى هرم وبلغ الغاية في الهرم رده اللّٰه ابن ثلاثين سنة، وهذا ليكون بلاء في الخلق، من أراد اللّٰه به خيرا يخالف إبليس ومن أراد اللّٰه به شقاوة يتبع إبليس، أو هذا التأخير جزاء لما تقدم من عباداته، تقدم أنه عبد اللّٰه تبارك وتعالى في كل شبر من الأرض ألف سنة وتولى خزانة الجنة أربعين ألف سنة وجاهد ستين ألف سنة 1، لما عبد اللّٰه تبارك وتعالى هذه المدة كافأه اللّٰه بأن أبقاه إلى آخر الدهر جزاء له.
والله تبارك وتعالى ليس بظلام للعبيد، ومستجيب لكل من دعاه، حتى إبليس الكافر طلب منه الإنظار فأنظره، ما أعطاه كل مطلوبه، هو كان يطلب أن يبقى حيا إلى يوم القيامة وذلك لأمرين: إذا بقي إلى يوم القيامة لا يموت بعد أو إذا مات في ذلك اليوم لا يحاسب وإن لم يحاسب فلا يدخل النار، لم يعط هذا ولكن أعطي البقاء إلى آخر الدهر (قَالَ قَيِبَا أَغْوَبْتَنِ بإغوائك لي (لَا فَعْدَلَّ لَهُمْ لبني آدم ( صِرَاطَكَ الْمُسْتَفِيمَ) على الطريق الموصل إليك (ثُمَّ لآَتِيَنَّهُم مِنْ بَيْ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْعِهِمْ وَعَىَ آيْمَٰنِهِمْ وَعَى شَمَآبِلِهِمْ) أي من كل جهة فأمنعهم عن سلوكه، قال ابن عباس ولا يستطيع أن يأتي فوقهم لئلا يحول بين العبد وبين رحمة الله. أقسم إبليس أنه يقعد لبني آدم صراط اللّٰه المستقيم وسيأتيهم من جهة اليمين والشمال والأمام والخلف ولكن لا يأتيهم من فوق (وَلَاَ تَجِدْ أَكْثَرَهُمْ شَكِرِينَ)7:17 مؤمنين (قَالَ أَخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوما أي معيبا أو ممقوتا (مَدْحُوران مبعدا عن الرحمة (لَمَن تَبِعَكَ
1 - تقدم في الدرس الثالث.[2]
مِنْهُمْ من الناس (لَامْلَالّ جَهَنَّمَ مِنْكُمُوَ أَجْمَعِينٌ) منك بذريتك ومن الناس من اتبعك منهم وَ) قال (يَقَادَمْ أسْكُرَ أنتَ وَزَوْجُكَ) حواء (ألْجَنَّةَ بَكْلا مِنْ حَيْثُ شِئْتَمَا وَلا تَفْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ بالأكل منها (بَتَكْونَا مِنَ الظِّلِمِينَ بَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَرُ) إبليس
(لِيبْدِى ليظهر لَهُمَا مَا وُدرِيَ) من المواراة (عَنْهُمَا مِ سَوْءَ اتِهِمَا عوراتهما (وَقَالَ مَا نَهِيْكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّ كراهة (أَن تَكُونَا مَلَكَيْ أَوْ تَكُونَا مِنَ ٱلْخَالِدِينُ)
هذه شجرة الخلد وملك لا يبلى كما قال في سورة أخرى ( وَقَاسَمَهُمَآ) أقسم لهما بالله (إِنّى لَكُمَا لَمِنَ التِّصِحِينَ) في ذلك (قَدَلَيْهُمَا) حطهما عن منزلتهما (بِغُرُور) منه
(جَلَمَّا ذَافًا الشَّجَرَةَ) أكلا منها (بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا)) ظهر لكل منهما قُبله وقبُل الآخر ودبره ودبر الآخر (وَطَعِفَا يَخْصِصَرِ)) أخذا يلزقان (عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَبِ اِلْجَنَّةِ)) ليستترا به
( وَنَادِيُهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمَ انْهَكُمَا عَى تِلْكُمَا الشَجَرَةِ وَأَفُل لَكُمَآ إِنَّ ألشَّيْطَىَ لَكُمَا عَدْوّ مُبِينُّ)
بين العداوة ( فَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنُسَنَا بمعصيتنا (وَإِن لَمْ تَغْبِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَىَّ مِنَ ألْخَسِرِيرَ فَالَ إهْبِطُواْ آدم وحواء بما اشتملتما عليه من ذريتكما (بَعْضُكُمْ)) بعض الذرية ( لِبَعْضٍ عَدُوّ من ظلْم بعضهم بعضا (وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَفَرٍّ) مكان استقرار
(وَمَتَعُ) تمتع إِلَىٰ حِير) تنقضي فيه آجالكم فَالَ) اللّٰه بِيهَا) الأرض ( تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ بالبعث (يَبَنِة ادَمَ فَدَ آنزَلْتَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً() خلقنا لكم لباسا (يُوَارِى سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشا هو ما يتجمل به من الثياب {وَلِبَاسَ التَّفْوى) العمل الصالح أو السمت الحسن ( ذَلِكَ خَيْر لكم { ذَلِكَ مِنَ ايَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكِّرُونَ)
فيؤمنون به. إن اللّٰه تبارك وتعالى أنزل لبني آدم لباسا يواري سوءاتهم، وأنزل لهم لباسا يتجملون به في أيام أعيادهم، ولباس التقوى هو العمل الصالح «ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِرَ ايَاتِ
1 - سورة طه، الآية 120.
اللّه اللّٰه تبارك وتعالى كسا عباده الصالحين لباسا، لباس النفس ولباس القلب ولباس الروح ولباس السر، لباس النفس: العمل بالشريعة، امتثال الأمر واجتناب النهي يستر عورة مخالفة أمر الله. ولباس القلب التقوى أيضا وهو تقوى يمنع العبد من الاشتغال بغير الله. ولباس الروح التقوى أيضا ولكن لباس يمنعه من الالتفات إلى غير اللّٰه تبارك وتعالى. ولباس السر التقوى ولكن تقوى يحجزه عن رؤية ما سوى اللّٰه تبارك وتعالى، ذلك خير أفضل اللباس (يَبَنِى ادَمَ لا يَمْتِتَّكُمْ) يضلنكم (الشَّيْطَرُ) لا تتبعوه فتفتنوا (كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيْرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ ٨ الشيطان (يَرِيْكُمْ هُوَ وَفَبِيلُهُ )) جنوده (مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ)7:26-7:27 للطافة أجسادهم وعدم ألوانهم {إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَطِيَ أَوْلِيَآء)
أعوانا وقرناء لِلذِينَ لا يُومِنُونَ وَإِذَا بَعَلُواْ مَحِشَةَ) كالشرك وطوافهم بالبيت عراة قائلين لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها فنهوا عنها (فَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا ابَآءَنَا فاقتدينا بهم ( وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا فُلِ إِنَّ اللَّهَ لا يَامُرُ بِالْبَحْشَاءِ أَتَفُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) لقي الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إبليس سأله إلى أين؟ قال: إليك لتسألني، قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:
من أبغض أبناء آدم إليك؟ قال له: أنت والإمام العادل، والغني المتواضع، والتاجر الصادق، والعالم المتخشع، والمؤمن الصحيح التوبة، والمؤمن الحليم، والمؤمن السخي، والمؤمن المتورع عن الحلال، وحامل القرآن، والمصلي بالليل والناس نيام. قال له: ومن رفقاؤك من الناس؟ قال: ملِك متكبر، وغني بخيل، ومن يأكل الربا ومن يأكل أموال اليتامى، ومن يشرب الخمر، ومدمن الزنا، ومدمن الخمر والقَتّال للنفس، هؤلاء هم رفقائي إذا وجدتهم من بني آدم أتخذهم. الشياطين أشد منا. ولقي يحيى بن زكريا قال له: يا عدو اللّٰه من أحب الناس إليك؟ قال: المؤمن البخيل. قال له: ومن أبغض الناس إليك؟ قال: الفاسق السخي، قال[1]
له: وم؟ قال: المؤمن البخيل يكفينا منه بخله لأن البخيل في النار، والفاسق السخي نخشى أن ينظر اللّٰه إلى سخائه فيغفر له ويدخله الجنة، قال له: هل أفسدت علي شيئا قط؟ قال:
لا، إلا مرة واحدة، قُدّم إليك طعام فأشهيته إليك، فأكلت حتى أكلت أكثر من الحاجة، فنمت الليل كله لم تصل ركعة واحدة، فأقسم يحي أنه لا يشبع مدة حياته فيما بعد، وأقسم له هو أنه لا ينصح آدميا مدة الدنيا ما بقي. «وَإِذَا بَعَلُواْ جَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا ءَابَآءَتَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا فُلِ إِنَّ اللَّهَ لا يَامُرُ بِالْمَحْشَاءِ». تراءى إبليس للجيلي بعد كماله وتمكنه يريد أن يفسد عليه طريقه، قال له: يا عبد القادر أنا ربك ورضيت عنك وأسقطت عنك الصلاة لا تُصلّ بعد. قال له: اخسأ يا لعين فأنت إبليس لست ربي، خجل وقال له: بمَ عرفتني؟ قال: عرفتك بالعلم «انَّ اللَّة لاَ يَامُرُ بِالْمَحْشَاءِ» وأنت الذي أمرتني به فحشاء. قال له: لا أحاربك بعد. فُلَ آمَرَ رَبِّى بِالْفِسْطِ العدل ( وَأَفِيمُواْ وُجُوهَكُمْ) لله (عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ أخلصوا له سجودكم {وَادْعُوهْ) اعبدوه (مُخْلِصِرَ لَهُ أَلدِّينَ) من الشرك (كَمَا بَدَأَكُمْ ) خلقكم ولم تكونوا شيئا (تَعُودُونٌ بَرِيفاً هَبِى) منكم (وَبَرِيفا حَقَّ عَلَيْهِمْ أَلضَّئَلَةً إِنَّهُمْ إنَّخَذُواْ الشَّيَطِيَ أَوْلِيَاءَ مِ دُولِ اللَّهِ وَيَحْسِبُونَ أَنَّهُم مُهْتَدُونٌ يَبَنِة ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) ما يستر عورتكم عند الصلاة والطواف بأن تلبسوا وتتعمموا (وَكُلُواْ وَالشْرَبُوا ) ما شئتم ( وَلَا تُسْرِجُوَّاْ إِنَّهُو لا يُحِبُّ الْمُسْرِحِينَ) كلوا ما شئتم واشربوا ما شئتم ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين. كان نصراني طبيب في زمن هارون سأل العلماء: ما بال كتابكم ليس فيه شيء من علم الطب؟ أجابه الحسين بن علي الواقدي قال له: إن اللّه جمع لنا الطب في نصف آية، قال له: وما تلك الآية؟ قال له: «كُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِجُوّا»، قال له: وهل نبيكم صلى اللّٰه عليه وسلم نطق بشيء من علم الطب؟ قال نعم، في كلمات[1]
بسيرة جمع لنا الطب كله. قال: ما قال رسولكم؟ قال: (المعدة بيت الداء والحمية والمى الدواء وعودوا كل جسم ما اعتاد) قال: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس شيئا!. فل
مَنْ حَرْمَ زِيتَهَ ألَّهِ الِ أَخْرَجَ لِعتَادِهِ من اللباس وَالقِّيبَتِ ) المستلذات (مِنَ أَرِزْهَ قل
هِىَ لِلذِينَ ءَامَنُواْ مِ الْحَيَوَةِ لدِّنْيَا بالاستحقاق وإن شاركهم فيها غيرهم وخَالِصَةٌ ) خاصة بهم (يَوْمَ أُلْفِيَمَةُ كَذَلِكَ نَجَصِّلُ الآيَاتِ) نبينها (لِقَوْم يَعْلَمُونَ) (إن الله تبارك وتعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) [2]، إذا آمن العبد واتقى فكل ما شاء من اللباس سواء خشن أو حسن فلا يضره، وكل ما تناول من الطعام فلا يضره، وإن كان الإيمان غير صحيح أو العمل غير مستقيم فلا ينفعه التقشف في اللباس ولا في المعاش «قُل مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ أللِّهِ لتِحِ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِه وَالطَّيِّبَتِ مِ أَلرِّزْقٌ فُلْ هِىَ لِلذِينَ ءَامَنُوا مِ الْحَيَوَةِ التَّنْا خَالِصَةٌ يَوْمَ الْفِيَمَة كَذَلِكَ نُفَصِلُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ» كان الرسول صلى اله عليه وسلم يلبس كل ما وجد تارة كساء وتارة يلبس لباسا لا تجد لباسا مثله عند الملوك.
لبس يوما عباءة قوّمت بخمسمائة دينار تبيينا منه صلى اللّه عليه وسلم أن المدار ليس على ذلك، المدار على القلب (فَلِ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّبىَ الْبَوَاحِشَ) الكبائر كالزنا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَرَ وَالإثْمَ المعصية وَالْبَغْىَ على الناس (بِغَيْرِ إِلْحَقِ) الظلم (وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ، سُلْطَناً وَأَن تَفُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) ذكر في هذه الآية الكبائر، كلها كبائر ولكن أخر أكبرها، حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن هي الزنا، والإثم: جميع المعاصي،
والبغي ظلم الناس، أكبر من هذا كلا «وَأَن تَشرِكُوا باللّهِ مَا لَمْ يَنَزِلْ بِهِ، سُلْطَنة»، الشرك أعظم من ذلك كلا، وأعظم من هذا كلا «أَن تَفُولُواْ عَلَى أللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونٌ».
ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) صحيح مسلم: كتاب البر والصلة والآداب / باب تحريم
ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله (4651).
والبغي ظلم الناس، أكبر من هذا كلا «وَأَن تَشرِكُوا باللّهِ مَا لَمْ يَنَزِلْ بِهِ، سُلْطَنة»، الشرك أعظم من ذلك كلا، وأعظم من هذا كلا «أَن تَفُولُواْ عَلَى أللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونٌ». في هذه الآية الأشياء في الترقي، الفواحش أعظم منها الإثم وأعظم منها البغي وأعظم منها الشرك وأعظم منها التقول على اللّٰه ما لم يقل (وَلِكْلِ أمَّةٍ اجَلٌّ مدة ( إِذَا جَآءَ اجَلْهُمْ لا يَسْتَخِرُونَ سَاعَةٌ وَلا يَسْتَفْدِمُونَ يَبَنِةِ ءَادَمَ إِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ رَسُلٌ مِنكُمْ يَفُصُّورَ عَلَيْكُمُوَ ءَايَتِ بَمَلِ إِنَّمِى)
الشرك (وَأَصْلَحَ) عمله (بَلا خَوْقٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونٌ وَالذِينَ كَذَّبُوا بِاتَيِنَا وَاسْتَكْبَرْوا) تكبروا (عَنْهَا أَوْلِيِكَ أَصْحَبْ أَلبَارِ هُمْ جِيهَا خَالِدُونَ جَمَىَ اظلَمْ مِمَّ إفْتَرِى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ) بنسبة الشريك والولد إليه ((اوْ كَذَّبَ بَايَتِهِ القرآن (أوْلُبِكَ يَنَالَهُمْ نَصِيبهُم) حظهم (مِرَ الْكِتَبُ) ما كتب لهم في اللوح المحفوظ من الرزق والأجل وغير ذلك (حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلْنَا الملائكة يَتَوَقَّوْنَهُمْ فَالْوَا لهم تبكيتا (أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ)7:36-7:37 تعبدون ومِ دُولِ اللَّهِ فَالُوا ضَلُّوا غابوا (عَنَّا فلم نرهم ( وَشَهِدُوا عَلَي أَنْمُسِهِمْ و عند الموت أَنَّهُمْ كَانُوا كَفِرِيل فَالَ) تعالى يوم القيامة ( أَدْخُلُوا مِي) جملة (أْمَمِ فَدْ خَلَتْ مِن فَبْلِكُم مِنَ ألْجِرِّ وَالانس فِي البَّارٌ كُلَّمَا دَخَلَتْ امَّةٌ) النار ( لَعَنَتْ أخْتَهَا التي قبلها لضلالها بها { حَتَّى إِذَا إدَّارَكُواْ تلاحقوا بِيهَا جَمِيعاً فَالَتْ اخْرِيُهُمْ)
وهم الأتباع لاولِيهُمْ وهم المتبوعون رَبَّنَا هَؤُلَاءٍ أَضَلُّونَا بَاتِهِمْ عَذَاباً ضِعْماً) مضعفا (مِ البَّار فَالَ) تعالى لِكْلِ) منكم ومنهم (ضِعْفٌ) عذاب مضعف (وَلَكِر لاَ
تَعْلَمْونَ) ما لكل فريق (وَفَالَتْ اولِيْهُمْ لِأخْرِبُهُمْ) المتبوعون أجابوا (بَمَا كَالَ لَكُمْ عَلَيْنَا ص فَضْلِ) لأنكم لم تكفروا بسببنا فنحن وأنتم سواء قال تعالى (بَذُوفُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْيِبُونُ إِنَّ ألذِينَ كَذَّبُواْ بِئَايَيِنَا وَاسْتَكْبَرُوا) تكبروا (عَنْهَا) فلم يؤمنوا بما ولاَ تَجَتَّحَ لَهَمُ أَبْوَابُ ألسَّمَاءٍ) إذا عُرج بأرواحهم إليها بعد الموت فيهبط بها إلى سجين بخلاف المؤمن
فتفتح له ويصعد بروحه إلى السماء السابعة كما ورد في الحديث1 وَلا يَدْخُلُونَ ألْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ) يدخل { الْجَمَلُ مِ سَمِّ الْخِيَاطِ ) في ثقب الإبرة وهو غير ممكن فكذا دخوهم (وَكَذَّلِكَ نَجْزِ الْمَجْرِمِينَ) الكفار لا يدخلون الجنة أبدا حتى يدخل الجمل في من الخياط وهذا غير ممكن، والكفار قسمان: الكفار بالحس والكفار بالمعنى، الكفار بالمعن هم الذين تركوا السير إلى اللّٰه تبارك وتعالى، أولعك لا يدخلون جنة المعرفة حتى يلج الجمل حتى يفنى وجود العبد وجمل وجوده حتى لم يبق فيه شيء حتى يمكنه الدخول في سم الخياط لعله لم يبق شيء إذاً يدخل «وَكَذَٰلِكَ نَجْزِ الْمُجْرِمِينَ» {لَهُم مِ جَهَنَّمَ مِهَادَ) فراش (وَصِ جَوْفِهِمْ غَوَاشِ) أغطية من النار (وَكَذَلِكَ نَجْزِى الظِّلِمِينَ وَالذِيسَ ءَامَنُواْ وَعَيِلُواْ الصَّلِحَتِ لا نُكَلِفْ نَبْساً إِلاَّ وَسْعَهَا) جملة اعتراض (أوْلَيِكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمْ بِيهَا خَٰلِدُونَ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِنْ غِلٍّ) حقد بينهم في الدنيا قال علي: نزلت فينا أهل بدر 2. اللّٰه ينزع ما بينهم من العداوة حتى يبقوا إخوان الصفاء (تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ)10:8-10:9 تحت قصورهم (( الانْهَرُ وَفَالُوا عند الاستقرار في منازلهم والْحَمْدُ لِلهِ الذ هَدِينَا لهذا العمل الذي هذا جزاؤه (وَمَا كُنَّا لِتَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدِيْنَا اللَّةُ لَفَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِ وَنُودُوَا)
دعوا أن) أنه تِلْكُمْ الْجَنَّةُ أُورِثُتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونٌ وَنَادِىّ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ أَصْحَبَ البّارِ تقريرا أو تبكيتا (أَن فَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا من الثواب (حَفّا مَهَلْ وَجَدتُّم مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ) من العذاب (حَقَاً فَالواْ نَعَمْ بَأَذَّنَ مُؤَذِّنْ) نادى مناد ( بَيْنَهُموَ أَن لَعْنَةُ ألَّهِ عَلَى
الظَّلِمِينَ الذِينَ يَصْدُّونَ) الناس صَ سَبِيلِ إِلَّهِ وَيَبْغُونَهَا) يطلبون السبيل عِوَجَام معوجة (وَهُم بِالآخِرَةِ كَمِرُونَ وَبَيْنَهْمَا) أصحاب الجنة والنار (حِجَابٌ) حاجز قيل هو سور الأعراف وَعَلَى الاعْرَابِ) وهو سور الجنة ورِجَالٌ) استوت حسناتهم وسيئاتهم كما في الحديث 1. أهل الأعراف الذين قلّت حسناتهم وكثرت سيئاتهم، فسيئاتهم منعتهم من دخول الجنة وحسناتهم - وإن قلّت - منعتهم من دخول النار فبقوا في الأعراف؛ وقيل الذين استشهدوا وقد ذهبوا إلى الجهاد بغير إذن الأبوين2؛ وقيل من رضي عنه أبوه دون أمه أو رضيت عنه أمه دون أبيه؛ وقيل العبد الذي يعبد اللّه تبارك وتعالى ويعق سادته؛ وقيل أولاد الزنا الذين تخلقوا بالحرام إذا عبدوا اللّٰه تبارك وتعالى؛ وقيل أولاد المشركين ويمكن أن يكون الجميع، أولئك رجال استوت حسناتهم وسيئاتهم أو غلبت سيئاتهم على حسناتهم، فالحسنات ولو قلت تمنعهم من دخول النار والسيئات تكاثرت حتى منعتهم من دخول الجنة فكانوا في السور سور الجنة (يَعْرِجُونَ كُلا من أهل الجنة والنار (بسِيمِيُهُمْ)
بعلاماتهم وهي بياض الوجوه للمؤمنين وسوادها للكفار ({وَنَادَوَا اصْحَبَ الْجَنَّةِ أَن سَلَمُّ عَلَيْكُمْ) أهل الأعراف ينادون أهل الجنة السلام عليكم، السلام عليكم، يحبون أن يدخلوا لَمْ يَدْخُلُوهَا ما دخلوا الجنة وَهُمْ يَطْمَعُونَ ولكن طمعوا في دخول الجنة، قال الحسن:
حديث عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (توضع الموازين يوم القيامة فتوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت حسناته على سيئاته مثقال صؤابة دخل الجنة، ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال صوابة دخل النار، قيل: يا رسول اللّٰه فمن استوت حسناته وسيئاته؟ قال:
أولئك أصحاب الأعراف "لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ") القرطبي ج211/7.
ظن عبدي بي)1، قال حذيفة: بينما هم كذلك إذ طلع عليهم ربك فقال قوموا ادخلوا
لم يطمعهم إلا لكرامة يريدها بهم، لولا أنه أراد أن يدخلهم الجنة ما أطمعهم فيها، (أنا عند
الجنة فقد غفرت لكم وَذَا صُرِقَتَ أَبْصَرَهُمْ) أصحاب الأعراف تِلْقَآءَ صْحَاب الَارِهِ
جهة أصحاب النار (قَالُوْا رَبَّالاَ تَجْعَلْنَا مَعَ ألْقَوْمِ الظَّلِمِينَ وَنَادِىّ أَصْحَبُ الاَعْرَابِ رِجَالًا )
من أصحاب النار (يَعْرِبُونَهُمْ بِسِيبِيْهُمْ قَالَواْ مَآ أَغْنبى عَنْكُمْ) من النار (جَمْعَكُمْ ) المال أو كثرتكم (وَمَا كَنْتُمْ تَسْتَكْيِرُونَ) استكباركم عن الإيمان فيقولون لهم مشيرين إلى ضعفاء المسلمين ( أَهَّوْلَاءِ الذِينَ أَفْسَمْتُمْ لا يَنَالَهُمْ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ قد قيل لهم وأدْخُلُواْ ألْجَنَّةَ لا خَوْفُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ) وقُرئ أُدخلوا بالبناء (وَنَادِيّ أَصْحَبٌ أَلبَارِ أَصْحَبَ الْجَنَّةِ أَنْ أَمِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ ألْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَفَكُمُ اللَّهُ من الطعام فَالُواْ إِنَّ أللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَفِرِينَ) أهل النار مع شدة العذاب اشتد عليهم الجوع والعطش حتى طلبوا من أهل الجنة أن يفيضوا عليهم من الماء أو شيء من الأكل ®ألذِيسَ إتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوا وَلَعِباً وَغَرَتْهُمُ الْحَيَوَةُ الدُّنْبَا جَالْيَوْمَ نَنسِيهُمْ ) نتركهم في النار وكَمَا نَسُوا) كما تركوا (لِفَآءَ يَوْمِهِمْ هَذَا)
بترك العمل له (وَمَا كَانُواْ بِئَايَتِنَا يَجْحَدُونَ) وكما جحدوا (وَلَفَدْ جِيْنَهُم ) أهل مكة
بن رياض التفسير
(بكتب قرآن ( مَصَّلْنَهُ) بيناه بالإخبار والوعد والوعيد ( عَلَىٰ عِلْمٍ) عالمين بما فُصّل نبه (هدىً وَرَحْمَةَ لِقَوْمٍ يُومِنُونَ هَلْ يَنظُرُونَ) ما ينتظرون (إِلاَّ تَاوِيلَةٌ )) عاقبة ما فيه (وَيَوْمَ تَتِ تاوِيلَهَ ) هو يوم القيامة (يَقُولَ أَلذِينَ تَسَوهُ صٍ قَبْلَ قَدْ جَاآءَتْ رَسْلَ رَبّنَا بِالْحَقِ بَهَلِ أَتَا س شَبَعَاةَ يَشْبَعُوا لَتَآ كما للمسلمين {أوْ تَرَدّ) أو هل نرد إِلى الدنيا (يَتَعْمَلَ غَيْرَ ألِي كَنَّا تَعْمَلْ) نوحد اللّٰه ونترك الشرك فيقال لهم (قَدْ خَسرُواْ أَنْسَهُمْ) صاروا إلى الهلاك (وَصَلَّ) ذهب (عَنْهُم مَا كَانُواْ يَعْتَرُونُ) من دعوى الشرك إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ ألذِى خَلَقَ ألسَّمَوَتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامِ) اللّه تبارك وتعالى خلق الخلق في أوقات ستة، ستة أيام هذا قبل أيام الدنيا، لأنه لم يكن شمس ولا قمر، ولكن قدر أنه خلق السماوات والأرض وما فيهما في ستة أيام (ثُمَّ إسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ)25:58-25:59 والحكمة في ذلك - هو إنما يقول كن فيكون
\- تعليمنا نحن التأني، فإننا نعمل بالقوة ونعمل بالآلة فنحتاج للتأني، نصنع شيئا فشيئا حتى نستكمل عملنا، وأما هو فإنما يقول كن فيكون، فلهذا ورد (التأني من الرحمن والعجلة من الشيطان)1 إلا في أشياء العجلة فيها ليست من الشيطان: تعجيل التوبة بعدما أذنب العبد، هذا من الرحمن، وتعجيل قضاء الدين بعدما حان وقته، وتعجيل قرى الضيف، وتعجيل تزويج البكر، وتعجيل دفن الميت، هذا ليس من الشيطان 2، وكل عجلة غير هذا فهي من الشيطان وهذه من الرحمن. «فِي سِتَّةِ أيَّامِ»50:37-50:38 بدأ الخلق يوم الأحد وختم يوم الجمعة، «ثُمَّ إسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ»25:58-25:59 استواء يليق به (يُغْشِ اِليْلَ النَّهَارَ) يغطي كل واحد منهما
•(1935)
بالآخر يطلبة و يطلب كل منهما الآخر طلبا حَثِيثاً سريعا إذا كنا في النهار فالليل يطلب النهار أن ينقضي حتى يأتي هو والنهار كذلك، ووَالشَمْسَ وَالْفَمَرَ وَالْمَّجُومَ
مسحَرَت مدللات بأمر ) بقته {للَ لْحَلْلَ جميعا وَالأَم كله تَرَ )
تعاظم {اللّه رَبُّ أَلْعَلَمِينَ) الخلق ما ظهر من الخلائق، والأمر ما لم يظهر، الخلق ما خلق من شيء "وَمَا خَلَوَ أللَّهُ صِ شَيْءٍ"، كل ما في هذا الخلق فهو من شيء، والأمر ما خلق من لا شيء، فلهذا قال: الروح من أمر ربى، الروح من عالم الأمر، الخلق والأمر هو الملك والملكوت، هو الغيب والشهادة، هو الحس والمعنى والدنيا والآخرة، هو الظاهر والباطن،
«تَبَرَكَ أللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ» ( أدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعا تذللا وَخُمْيَةً) سرا (إنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِيرُ) في الدعاء بالتشدق كثرة الكلام ورفع الصوت، (اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا بل تدعون سميعا قريبا مجيبا)1 ({وَلَاَ تَعْسِدُواْ فِى الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَحِهَا))
ببعث الرسل (وَادْعُوهُ خَوْجاً) من عقابه (وَطَمَعاً في رحمته إِلَّ رَحْمَتَ اللَّهِ فَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) المطيعين، يرجوه المحسنون، فالرجاء ما قارنه عمل وإلا فأمنية، من بذر بستانا وحرث وحصد ودرس وقال أرجو أن أجد كذا أردبا هذا رجاء، ومن لم يبذر شيئا ولم يحرث ولم يزرع شيئا وتمنى أن يجد كذا أردبا فهذه أمنية ليست رجاء. اللّٰه تبارك وتعالى دعا إلى
الإحسان فقال «انَ رَحْمَتَ اللَّهِ فَرِيبٌ مِنَ الْمَحْسِنِينٌ» ليجتهد الناس كلا في تحصيل رحمته وعلمهم أنه هو المعطي وهو المتفضل لقوله: "كَتَبَ عَلَىٰ نَجْيِهِ الرَّحْمَةَ" وقال الرسول صلى اللّه عليه وسلم: (لن يدخل أحدكم الجنة عمله، قالوا: ولا أنت؟ قال: ولا أنا حتى يتغمدني اللّه برحمته) 1 نعم العمل الصالح تقدم في الآية "تِلْكُمْ الْجَنَّةُ أورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"
وهذا الحديث دل على أن الجنة فضل من الله تبارك وتعالى، سأل سيدنا علي كرم اللّٰه وجهه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لما قال: (رفعت الأقلام وجفت الصحف) 2 الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه، والأم حقيقة أم الكتاب قال علي:
أفلا نتكل حيث رفعت الأقلام وجفت الصحف؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له 3.
(لن يُدخل أحدا عملُه الجنة قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: لا ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّٰه بفضل ورحمة فسددوا وقاربوا ولا يتمنين أحدكم الموت إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا وإما مسيئا فلعله أن بستعتب) صحيح البخاري: كتاب المرضى/ باب تمني المريض الموت (5673)، وفي صحيح مسلم:
كتاب صفة القيامة والجنة والنار/ باب لن يدخل أحد الجنة بعمله (5037).
العمل علامة نعرف بها لم خلق الإنسان؟ من خلقه اللّٰه للسعادة يوفقه لعمل الخير، ومن خلقه للشقاوة يضله ويخذله فيعمل بعمل أهل الشقاء. الناس على أربعة أقسام: سعيد في لباس السعادة، وشقي في لباس الشقاوة، وسعيد في لباس الشقاوة وشقي في لباس السعادة.
سعيد في لباس السعادة كالأنبياء خلقوا سعداء ولم يعملوا إلا عمل السعادة، وشقي في الباس الشقاوة: الكفار الذين ماتوا على الكفر، خلقوا أشقياء وعاشوا يعملون عمل الأشقياء، وشقي في لباس السعادة كمثل إبليس وبلعام بن باعوراء وبرصيصا وكل من حصلت منه ردة، سبقت لهم أعمال حسنة وفي ذلك الوقت هم أشقياء ولكن في لباس السعادة. وسعيد في لباس الشقاوة كمسلم كان كافرا في بداية الأمر، في بداية أمره لبس لباس الشقاوة وهو سعيد لابد أن يرجع سعيدا كأبي بكر وعمر وكل من تبعهما (وَهُوَ ألذِه يُرْسِلُ الرِّيَحَ نشْراً بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ، حَتَّىَّ إِذَا أَفَلَّتْ) حملت الرياح (سَحَاباً ثِقَالا) بالمطر (سُفْنَٰهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ لا نبات به جَأَنزَلْنَا بِهِ بالبلد (الْمَآءَ بَأَخْرَجْنَا بِهِ بالماء س كُلِّ اِلثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ الإخراج (نُخْرِجُ الْمَوْبِى) من قبورهم بالإحياء (لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ) فتؤمنون (وَالْبَلَد الطَّيِّبُ) العذب (يَخْرُجُ نَبَاتُهُ ) حسنا ( إِذْهِ رَبِّهِ) هذا مثل للمؤمن يسمع الموعظة فينتفع بها {وَالذِى خَبْتَ) ترابه لا يَخْرُجُ) نباته إِلا نَكِداً) عسرا بمشقة وهذا مثل الكافر (كَذَلِكَ نُصَرِف) نبين ( الآَيَاتِ لِفَوْمٍ يَشْكْرُونَ)
ومقعده من الجنة، قالوا: يا رسول اللّٰه أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ "فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى" الآية) صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن/ باب فسنيسره للعسرى (4949)، وفي صحيح مسلم: كتاب القدر / باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه (4787).
فيؤمنون. إذا كانت السورة مكية لابد أن يرد فيها الوعيد الشديد وذكر أحوال الآخرة، ولابد من قصص الأنبياء ليتفكروا، يعلمون أن الذين كذبوا بالأنبياء هلكوا فيعرفون أنهم إذا كذبوا هذا النبي فهم سيهلكون، والرسول أيضا يعلم أن الأنبياء قبله كذبوهم وأنكروا عليهم ومكروا بهم والنصر لهم (لَفَدَ آَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ، بَقَالَ يَقَوْمِ اِعْبَدُواْ أُلَّهِ مَا لَكْم ضِ الَهِ غَيْرَهْدَه هذه كلمتهم جميعا، فلهذا من كذب بواحد منهم فقد كذب بالجميع (إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ)26:135 إن عبدتم غيره (عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٌ)26:135 هو يوم القيامة ( فَالَ الْمَلَا) الأشراف (س فَوْمِهِ إِنَّا لَنَرِيْكَ فِى ضَلَلٍ مُبِي بين ( فَالَ يَفَوْمِ لَيْسَ بِهِ ضَلَلَةٌ)، هي أعم من الضلال، فنفيها أبلغ من نفيه (وَلَكِنِّ رَسُولٌ صِ رَبِّ اِلْعَلَمِينُ أُبَلِّغُكُمْ رِسَكَتِ رَبِّه وَأَنصَحْ) أريد الخير ((لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ أَوَعَجِبْتُمُ )7:62-7:63 أكذبتم وعجبتم (أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ)7:62-7:63
موعظة صِ رَبِّكُمْ عَلَىٰ لسان (رَجْلٍ مِنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّفْوا) اللّٰه (وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونُ بَكَذَّبُوهُ بَأَنجَيْنَٰهُ وَالذِيَ مَعَهُ ٨ من الغرق ومِ ٱلْبُلْكِ وَأَغْرَفْنَا ألذِيرَ كَذَّبُواْ بِايَتِنَام)
بالطوفان {إِنَّهُمْ كَانُواْ فَوْماً عَمِينَ) أول الأنبياء مكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الحق فرموه بالضلالة، عادة الكفار يعكسون القضية، ضلوا حتى أن الهادي المرشد يصفونه بالضلالة، لأنهم يرون الفساد صلاحا والصلاح فسادا، أهلكهم الله، ستأتي قصتهم. (وَ) أرسلنا (إِلَى عَادٍ آخَاهُمْ هُودا فَالَ يَفَوْمِ اِعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكْم مِ إِلَهِ غَيْرَةٌ أَبَلاَ تَتَّفُولَ) تخافون ( فَالَ الْمَلَا الذِينَ كَمَرُواْ صِ فَوْمِهِ إِنَّا لَنَرِيْكَ فِي سَعَاهَةٍ) جهالة (وَإنَّا لَتَظَنَّكَ مِ الْكَذِيِينَ) في رسالتك (قَالَ يَقَوْمِ لَيْسَ يِه سَعَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِى رَبِّ الْعَلَمِينٌ أجَلِّغُكُمْ رِسَلَتٍ رَبِّى وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحُ آمِينٌ)) مأمون على الرسالة (اوَعَجِبْتُمْ )) أكذبتم وعجبتم (أَن جَآءَكْمْ ذِكْرٌ مِ رَبِّكُمْ عَلَىٰ) لسان {رَجْلٍ مِنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَقَآءَ) في الأرض (مِنْ بَعْدِ فَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ مِ اِلْخَلْوِ بَصْطَةً) قوة وطولا وكان
طويلهم مائة ذراع وقصيرهم ستين ذراعا هذا من أذرعهم (قَاذْكُرُواْ ءَالاءَ اللَّهِ نعمه ( لَعَلَّكُمْ تَمْلِحُونَ) تفوزون {فَالْوَاْ أَجِيْتَنَا لِتَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ نترك ( مَا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَؤُنَا جَاتِنَا بِمَا تَعِدَّنَآم به من العذاب (إِن كُنتَ مِنَ الصِّدِفِينَ) في قولك (فَالَ فَدْ وَفَعَ)
وجب (عَلَيْكُم صِ رَبِّكُمْ رِجْسٌ) عذاب (وَغَضَبُّ ٱتَّجَدِ لُونَنِ فِى أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا() سميتم بها ( أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم) أصناما تعبدونها (مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا بعبادتها ص سُلْطَبٌ) حجة وبرهان ( جَانتَظِرُوا) العذاب (إِنّى مَعَكْم مِنَ الْمُنتَظِرِينُ)10:102 ذلك بتكذيبكم لي، فأرسلت عليهم الريح العقيم ( أَنجَيْنَه هودا ({وَالذِيرَ مَعَهُ ) من المؤمنين {بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَفَطَعْنَا دَابِرَ الذِيرَ كَذَّبُواْ بِايَتِنَا استأصلناهم (وَمَا كَانُوا مُومِنِينٌ وَ أرسلنا {إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحاً فَالَ يَفَوْمِ لعْبُدُواْ للَّهَ مَا لَكْم مٍ إِلَهِ غَيْرَةٌ فَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ معجزة (م رَبِّكُمْ) على صدقي هَٰذِهِ نَافَةُ اللَّهِ لَكْمُ و عَايَةً) قالوا له إنهم لا يؤمنون به حتى تتمخض تلك الهضبة وتلد ناقة مرضعة، فتمخضت الهضبة وهم ينظرون حتى نفست كما تنفس النساء ناقة عشراء خرجت وخرج فصيلها معها، قال لهم هذه ناقة الله آية لكم وَذَرُوهَا تَاكّلْ فِحِ أَرْضِ اللَّهُ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءِ)، بعقر ((جَيَاخْذَكُمْ عَذَابُّ آلِيمٌ وَادْكُرُوَاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَقَآءَ) في الأرض (مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَأَكْمْ)7:74-7:75 أسكنكم (ي الاَرْضِ تَتَّخِذُونَ صِ سُهُولِهَا فُصُوراً)
تسكنونها في الصيف (وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتام تسكنونها في الشتاء (( جَاذْكْرُواْ ءَالاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْاْ فِى الأَرْضِ مُفْسِدِيرٌ فَالَ ألْمَلَّا ألذِيسَ إسْتَكْبَرُواْ صِ فَوْمِهِ) تكبروا عن الإيمان به ( لِلذِينَ أسْتُضْعِبُواْ لِمَنَ امَلَ مِنْهُمْ ) من قومه (أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَلِحاً مُرْسَلٌ صِ رَبِّهِ) إليكم حقا رسول؟ ( فَالواْ نعم (إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِ مُومِنُونَ فَالَ ألذِينَ إسْتَكْبَرُواْ إِنَّا بِالذِى ءَامَنتُم بِهِ، كَهِرُونْ)، وكانت الناقة لها يوم في الماء ولهم يوم فملوا من ذلك، إذا كان يومها تقف
على رأس البئر فتشرب جميع ما فيها حتى لم يبق فيها قطرة، ثم تقف فيحلبون كلهم ما يكفيه، وإذا جاء يومهم وردوا الآبار وبقيت هي، فلما طال بهم الزمن ملوا من ذلك ( بَعَفَرُواْ التَّافَةَ) وكانت امرأة عندها كثير من الحيوان استاءت من هذا، وكانت تبغض صالحا وتبغض الناقة جدا، فطلبت من يعقر لها الناقة فأتاها قدار رجل ولد زنى ولكن ولد على فراش سالف، قدار بن سالف فصار يقال له ابن سالف وهو وُلد على فراش سالف فقط وليس ولده فهو ولد حرام كان أحمر أزرق العينين قصيرا أتى للمرأة يطلب منها السوء، فطلبت منه عقر الناقة فخرج إلى الناقة فعقرها فقتلوها وجزروها وتقاسموا لحمها كلهم حمل قسما إلى بيته ({وَعَتَوْاْ عَىَ آمْرِ رَبِّهِمْ وَفَالُواْ يَصَلِحُ إِيتِنَا بِمَا تَعِدْنَا) من العذاب (إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينُ أتوا لصالح وقالوا له: أنت قلت إذا عقرنا الناقة نزل العذاب، عقرناها وتقاسمنا لحمها، قال لهم: ماذا فعلتْ؟، قالوا: صرخت ثلاث مرات، قال لهم: بقي لكم ثلاثة أيام ستهلكون بعدها، قالوا: آتنا بعلامة، عقروها يوم الأربعاء، قال لهم: غدا يوم الخميس تصبحون مصفرة وجوهكم، ويوم الجمعة محمرة وجوهكم، ويوم السبت مسودة وجوهكم، وصبيحة يوم الأحد سيأتيكم العذاب (بَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْعَةُ) فلما أصبحوا يوم الخميس كلهم يقول لصاحبه: ما أشد صفرة وجهك\! يقول له صاحبه: أنت أشد مني صفرة. لما جاء يوم الجمعة كلهم يقول: ما أشد حمرة وجهك، يوم السبت: ما أشد سواد وجهك، فعلموا أن الحق ما قال لهم رسول الله، فكلهم غسل نفسه وتكفن وخرجوا إلى خارج البلدة ينتظرون الهلاك، فأتت سحابة من السماء أضرمها جبريل عليهم نارا ( فَأَصْبَحُواْ فِي دِارِهِمْ جَئِمِينَ) هذه الناقة من الحيوانات التي تدخل الجنة. عشرة من الحيوانات من أهل الجنة: براق رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، وبقرة بني إسرائيل، وناقة صالح، وحمار عزير، وكلب أهل الكهف، كذلك هدهد بلقيس ونملة سليمان، وعجل
إبراهيم الذي أضاف به الملائكة وكبش إسماعيل، وحوت يونس بن متى قَتَوَلَى أعرض صالح ( عَنْهَمْ وَقَالَ يَقَوْم لَقَدْ ابْلَغْكُمْ رِسَالَةُ رَيّهِ وَتَصَحْتُ لَكَمْ وَلَكِل لأَ تَجِبُّونَ أْلثِيِن وَ اذكر {لَوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَاتُونَ الْقَاحِشَةَ) أدبار الرجال هم أول من فعل هذه الفاحشة (مَا سَبَقَكُم بِهَا صِ أَحَدٍ مِنَ الْعَلَمِينَ) الإنس والجن. قال ابن عباس: إن من وطع غلاما أمرد أو قبل غلاما شهوة فكأنما زنى بأمه سبعين مرة ومن زنى بأمه مرة فكأنا زنى بيكر سبعين مرة ومن زبن ببكر مرة فكأنما زنى بثيب سبعين مرة 2 (إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ أْرِجَالَ شَهْوَةَ صِ دُوبِ النِّسَاءُ بَلَ آنتُمْ فَوْمٌ مُسْرِجُونَ) متجاوزون الحلال إلى الحرام {وَمَا كَانَ جَوَابَ فَوْمِهِة إِلَّ أَن قَالُوَا أَخْرِجُوهُم) لوطا وأتباعه أخرجوهم من البلدة صِ فَرْبَتِكُم ةَ إِنَّهَمُ وَ أنَاسُ يَتَطَهَّرُونُ٪) من أدبار الرجال ( بَأَنجَيْنَٰهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّا إمْرَأْتَهُو كَانَتْ مِنَ الْغَبِرِينَ) الباقين في العذاب (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَطَرا هو حجارة السجيل فأهلكتهم بَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَفِيَةُ الْمُجْرِمِين وَ أرسلنا (إِلَى مَدْيَرَ أَخَاهُمْ شُعَيْبَاً فَالَ يَفَوْمِ اِعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكْم مٍ اِلَهٍ غَيْرَهُ )
دعوتهم واحدة فلهذا من كفر بواحد فقد كفر بالجميع («فَدْ جَاءَنْكْم بَيِّنَةٌ) معجزة (صِ رَبِّكُمْ على صدقي بَأَوْبُوا) أتموا (ألْكَيْلَ وَالْمِيزَاتَ وَلَا تَبْخَسُوا) تنقصوا التَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَجْسِدُواْ فِي الأرْضِ) بالكفر والمعاصي (بَعْدَ إِصْلَحِهَا) ببعث الرسل
(ذَلِكُمْ) المذكور (حَيْرلَّكُمُ إِن كُنتُم مُومِنِينٌ) مريدي الإيمان فبادروا إليه (وَلَا تَفْعَدُوا بِكُلِّ صِرَّطٍ ) طريق (تُوعِدُونَ) تخوفون الناس بأخذ ثيابهم أو المكس منهم (وَتَصْدُّوتَ )
تصرفون وعَى سَبِيلِ اللَّهِ) دينه مَنَ امَرَ بِهِ) بتوعدكم إياه بالقتل ( وَتَبْغُونَهَا) تطلبون الطريق (عِوَجاً وَاذْكْرُواْ إِذْ كَنتُمْ فَلِيلًا بَكَثّرَكُمُ وَانظّرُواْ كَيْفَ كَانَ عَفِبَةُ الْمَجْيِدِينٌ)
قبلكم بتكذيبهم رسلهم، آخر أمرهم من الهلاك {وَإِن كَانَ طَائِقَةٌ مِنكُمُوَ ءَامَنُوا بِالذِة
9رْسِلْتُ بِهِ، وَطَائِقَةٌ لَمْ يُومِنُوا به ( بَاصْبِرُواْ) انتظروا (حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وبينكم بإنجاء المحق وإهلاك المبطل (وَهُوَ خَيْرُ الْحَٰكِمِينُ)10:109 أعدلهم. اللهم صل على سيدنا محمد .
(فَالَ ألْمَلَّ ألذِينَ اسْتَكْبَرُوا صٍ فَوْمِهِ، عن الإيمان لما سمعوا تذكرة شعيب أجابوا بجذا الجواب والَنَحْرِجَنَّكَ يَلشْعَيْبٌ وَالذِيلَ ءَامَنُواْ مَعَكَ صٍ فَرْبَيِنَا أَوْ لَتَعُودُلَ ترجعُن ( بَِّه
جواب المستكبرين هكذا «لَنَخْرِجَنَّكَ يَشُعَيْبُ وَالذِيسَ ءَامَنُوا مَعَكَ صٍ فَرْبَينَا أَوْلَتَعْرَبِ مِلَّتِنَا» أي لتصيرن، العود بمعنى الصيرورة لأنهم ما كانوا في ملتهم قط فَالَ أنهانعود فيها، أنصير إلى دينكم (وَلَوْ كُنَّا كَرِهِينَ)7:87-7:88 استفهام إنكار (فَدِ إِجْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِ عَلّنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْنَجِّيْنَا أْللَّهُ مِنْهَا) عادة المتكبرين أنهم يكرهون أهل الحق ويقمعونهم، والسان حالهم دائما يقول كما قال المنافقون "لَيْخْرِجَرَّ الآَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ"، لما بلّغ لهم شعيب رسالة ربه كان جوابهم أنهم يخرجونه من البلدة هو ومن اتبعه. قال تعالى "وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نَهْلِكَا أَمَرْنَا مَتْرَبِيهَا بَعَسَفُواْ مِيهَا جَحَقَّ عَلَيْهَا ألْفَوْلُ قَدَمَّرُنَهَا تَدْمِيرًا عادتهم يتجبرون على أهل ف تبارك وتعالى ويرون الحق باطلا والباطل حقا ويحاولون أن يرجع أهل اللّه من حقهم الى باطلهم، وذلك ما لا يكون أبدا، فهددوهم بأنهم يخرجونهم من القرية أو يرجعون إلى دين ما قالوا؟ لنخرجنك يا شعيب أو لنعيدنك في ملتنا لأنهم يحبون أن يعذبوهم ويقهروهم متى
يعودوا إلى دينهم باختيارهم صورة، فلهذا أسندوا الإخراج إلى أنفسهم «لَنُخْرِجَنَّكَ تَشْعَيْبٌ» والعود أسندوه إلى شعيب وقومه «أَوْ لَتَعْودَنَ مي مِلَّيِنَا»، وكان من حقهم أن يقولوا أو لنعيدنكم إلى ملتنا (وَمَا يَكُونُ لَتَآ أَى نَعُودَ مِيهَا إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ رَبِّنَا) صرح شعيب أن العود إلى دينهم لا يكون إلا بمشيئة اللّٰه تبارك وتعالى إلا إذا خذلهم اللّٰه ووَسيعَ رَبّنَا كَلَّ شَيْءٍ عِلْماً) وسع علمه كل شيء ومنه حالي وحالكم (عَلَى اللَّهِ تَوَكَلْنَا رَبَّنَا إنْتَحْ) احكم بَيْنَنَا وَبَيْنَ فَوْمِنَا بِالْحَقِ وَأَنتَ خَيْرُ الْبَتِحِينَ) قطعوا طمعهم في عودهم إلى دينهم بأن قالوا لهم إنهم لا يعودون إلى دينهم أبدا، اللهم إلا إذا كان ذلك بمشيئة الله، فبهذا تعلم أن الكفر والإيمان كلا بمشيئة اللّٰه (وَفَالَ الْمَلَا ألذِينَ كَبَرُواْ مِن فَوْمِهِ) قال عضهم لبعض { لَبِيِ إتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمُ إِذاً لَخَسِرُونُ بَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْمَةُ) الزلزلة الشديدة ( بَأَصْبَحُوا دارِهِمْ جَيْمِينَ باركين على الركب ميتين ( ألذيرَ كَذَّبُواْ شَعَيْباً كَأَر لَمْ يَغْنَوْ
بِيهَا كأنهم لم يقيموا في ديارهم (ألذِيرَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَانُوا هُمُ الْخَسِرِينَ) تأكيد بإعادة الرد عليهم في قولهم السابق، أخبر تبارك وتعالى أنهم شاهدوا الربح خسرانا والخسران ربحا؛ إتباع شعيب هو الربح في الدارين، ومخالفة شعيب هي الخسران، ولكن العبد إذا أضله اللّٰه وطمس بصيرته يرى الخسران ربحا ويرى الربح خسرانا، ولكن طريقة الربح هي طريقة المتابعة أي متابعة النبي صلى الله عليه وسلم ومتابعة العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، على أن متابعة العلماء لا ينبغي أن تكون موافقة لهوى النفس فقط أو لمن اشتهر صيته وكان مقبولا عند السلاطين والملوك، لا عبرة بهذا، بل تعرف الحق وتعرف المتمسك بالحق فتكون تابعا[1]
لذلك، فبهذا تكون تابعا للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فلهذا قال علي: اعرف الرجال بالحق ولا تعرف الحق بالرجال ". إذا عرفت الحق عرفت من تمسك بالحق، وإذا اتبعته على ذلك تكون تابعا للمصطفى صلى اللّه عليه وسلم. على أن المتابعة أفضل من اتباع الهوى على كل حال، حتى قال الصوفية إن من قيد نفسه على أثر كلب ويمتثل أمره ويجتنب نهيه، أفضل ممن استرسل مع نفسه ويفعل كل ما شاء، لأن المتابعة على كل حال فيها ترية
للنفس.
قوم شعيب رأوا أن متابعة شعيب خسران والربح هو مخالفة شعيب، وقد تقدم أنهم هددوا شعيبا والقوم الذين آمنوا معه أنهم يخرجونهم من البلدة. اللّٰه تبارك وتعالى إذا عاقب أعداءه يعاقبهم بحسب نواياهم في أهل الله، لما كانوا عزموا على إخراج شعيب من البلدة وكل من اتبعه، أخرجهم اللّٰه تبارك وتعالى من البلدة جميعا «كَأَن لَمْ يَغْنَوْا جِيهَا» وذلك بأن فتح الّٰه كوة من النار أرسل عليهم حرا شديدا فصار ماؤهم يغلي دائما والحرارة تطبخهم في بيوتهم وخارج بيوتهم، مكثوا في هذا ثلاثة أيام لم يأكلوا ولم يشربوا ولم يجدوا راحة، وبعد ثلاثة أيام عرضت سحابة هبت منها ريح طيبة باردة، فتنادوا اجتمعوا تحت تلك السحابة حتى اجتمعوا عن آخرهم، رجالهم ونساؤهم وصبيانهم وكبراؤهم جميعا، اجتمعوا تحت السحابة فأوقدها جبريل نارا عليهم ورجفت بهم الأرض مع ذلك، وماتوا خارج البلدة كأنهم لم يغنوا في البلدة لأنهم كانوا ينوون إخراج شعيب من البلدة، فأخرجوا تماما موافقة لنواياهم، «ألذيرَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَانُواْ هُمُ الْخَسِرِيلٌ» الخسران حق الخسران هو الذي وقع لهؤلاء ( تَوَلِّى)
أعرض شعيب (عَنْهَمْ وَفَالَ يَفَوْمِ لَفَدَ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ) فلم تؤمنوا[1]
وتَكَيْفَ ءَاسِى) لا أحزن عَلَى فَوْم كِهِرِينٌ) لا ينبغي أن أكون أحزن على قوم كافرين، ما علي حزن، بلغت رسالة ربي وكفرتم والله أهلككم ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِيِ فَرْبَةِ مِن نَته) فكذبوه (إِلاَ أَخَذْنَا عاقبنا (أَهْلَهَا بِالْبَأْسَآءِ) شدة الفقر (وَالضَّرَاء ) المرض
( تَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ) يتذللون فيؤمنون. تلك ابتلاءات من الحق تبارك وتعالى يمتحن بها
عباده، فالموفق منهم يتضرع إلى اللّه تبارك وتعالى ويؤمن به ويرجع إليه، ومن خذله اللّٰه لا
يتعظ بشيء ثُمّ بَدَّلْمَا) أعطيناهم (مكال لسي العاب (الحَسَنَةَ الغنى، بدل
اللّه محل الفقر غنى ومحل المرض صحة (حَتَّى عَقَوا حتى كثروا ( وَفَالُوا كفرا للنعمة (فَدْ مَسَّ ءَابَآءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّآءُ هذه عادة الله، مسناكما مس آباءنا من قبل فقط، وهذه عادة الدهر وليست بعقوبة من اللّٰه فكونوا على ما أنتم عليه، قال تعالى ( فَأَخَذْنَاهُم)
أي عذبناهم بَعْتَةَ) فجأة (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)26:202 بوقت مجيئه ( وَلَوَ آلَّ أَهْلَ الْفِرىّ)
المكذبين امَنُوا بالله ورسلهم ه واتَّفَوْا الكفر والمعاصي ( لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكّتِ مِنَ السَّمَاءِ)7:96 بالمطر جمع بركة وهي زيادة الخير وَالأَرْضِ) بالنبات ( وَلَكِر كَذَّبُواْ بَأَخَذْنَاهُم)
عاقبناهم {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ذكر تبارك وتعالى في هذه الآية أن أهل القرى المكذبين لو آمنوا إيمانا صحيحا واتقوا امتثلوا أمر اللّٰه تبارك وتعالى لفتح اللّٰه عليهم بركات من السماء والأرض الخيرات والأرزاق حتى يجدوا السعة في الرزق والكفاية في معايشهم، ولكن كذبوا، لما كذبوا الرسل عاقبهم اللّه تبارك وتعالى بما يعتريهم من الفقر والجدب وقلة الأشياء. هذه الآية تدل على أن وجدان الكفاية والسعة في الرزق من سعادة المرء حيث أن الإيمان يكون سبا لذلك، هذا في حق من يشكر اللّٰه تبارك وتعالى، فمن كان نال كفاية في رزقه وسعة
في عيشه وشكر اللّٰه تبارك وتعالى فهذه سعادة له، (نعم المال الصالح في يد الرجل الصالح)!.
وإذا كان يحمل على البطر والتكبر ومنع الحق عن أهله فتلك مصيبة، فالنعمة كريمة قليل أكفاؤها ليس لها أكفاء إلا من يشكر اللّٰه تبارك وتعالى ويرجع إلى طاعته. ( أَجَأَمِنَ أَهْلُ الْفُرِى) المكذبون (أَنْ يَاتِيَهُم بَأْسنَاه عذابنا (بَيَتر ليلا {وَهُمْ نَائِمُونَ) غافلون
(أَوَآمِنَ أَهْلُ الْفُرِى أَنْ يَاتِيَهُم بَأْسُنَا ضحى نهارا {وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَبَأَمِنُوا مَرَ ألِّهِ
استدراجه إياهم بالنعمة وأخذهم بغتة جَلاَ يَامَنْ مَكْرَ أللَّهِ إِلَّ الْفَوْمُ الْخَسِرُونَ) لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون. الأمن أمنان أمن أهل القهر، وهذا الأمن للخاسرين، وأمن أهل اللطف، وهذا الأمن للمهتدين " الذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوَاْ إِيمَنَهُم بِظُلْمِ أوْلُيِكَ لَهُمُ الاَمْنُ وَهُم مُهْتَدْونٌ"، هذا الأمن أمن أهل اللطف؛ «قَلاَ يَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّ الْفَوْمُ الْخَسِرُونَ» هذا الأمن أمن أهل القهر. الأنبياء يعرفون أنهم آمنون من عذاب اللّٰه لأنهم يجدون البشرى، وأولياء الله يجدون البشرى بسلامتهم، يعلمون أنهم بُشروا بالسلامة في الدنيا والآخرة وهذا ليس خسرانا، بل لطف من اللّٰه تبارك وتعالى "لَهُمُ الْبُشْرِى فِي الْحَيَوَةِ اِلدُّنْيا وَفِي الآخِرَةٌ، والأنبياء لهم أن يخبروا بذلك والأولياء لا يخبرون بذلك ( أَوَلَمْ يَهْدِ) يتبين ولِلذِيسَ يَرِثُونَ الأَرْضَ) بالسكنى (مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا من بعد هلاك أهلها (أَن) أنه ((لَوْ نَشَآءَ أَصَبْنَهُم)7:99-7:100
لو شئنا عذبناهم كلا (بِذَنُوبِهِمْ) كما أصبنا من قبلهم، ألم يتحققوا ذلك؟ (وَنَطْبَعُ )
نختم ( عَلَىٰ فُلْوبِهِمْ بَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ)، الموعظة سماع تدبر تِلْكَ الْفُرِى) التي مر ذكرها (نَفَضُّ عَلَيْكَ) يا محمد صلى اللّٰه عليك وسلم مِنَ انْبَآئِهَا) من أخبار أهلها (وَلَفَدْ جَآءَتْهَمْ رُسُلْهُم بِالْبَيِّنَٰتِ المعجزات الظاهرات مَا كَانُوا لِيُومِنُوا) عند مجيئهم بِمَا
2 - وهي قوله تعالى: "وَفَالَ مُوسِىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَاَو زِينَةَ وَأَمْوَلًا فِى الْحَيَوَةِ إِلدُّنْيَا رَبَّنَا لمضِلُّواْ عَى سَبِيلِكُ رَبَّنَا إَظيسْ عَلَى أَمْوَلِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قَلُوِبِهِمْ بَلاَ يومِنواْ حَتَىٰ يَرَوْا العََّابَ ألآلِيمَ
يونس 88.
هذه آيات موسى التسع، العصا ستذكر الآن واليد ستذكر الآن والسنون المجدبة ستأتي في الربع الثاني، والجراد والقمل والضفادع والدم، والطمس ستآتي في سورة يونس. هذه آيات موسى عليه الصلاة والسلام. موسى بن عمران أرسله اللّٰه إلى فرعون: الوليد بن مصعب بن الريان، ملك مصر أكثر من أربعمائة سنة، وفرعون لقب لكل من ملك مصر كما أن كسرى لقب لكل من ملك فارس، وكما أن قيصر لقب لمن ملك الروم، وخاقان لمن ملك الصين، وتُبَّع لمن ملك اليمن، هذه ألقاب للملوك، فرعون هذا فرعون موسى، الوليد بن مصعب بن الريان وقيل مصعب بن الريان (إِلَىٰ مِرْعَوْنَ وَمَلاَيْهِ» بَظَلَمْواْ بِهَا)) كفروا بجميع الآيات ( جَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَفِبَةُ الْمُجْسِدِينَ) بالكفر من إهلاكهم. فرعون ملك مصر أربعمائة سنة، وكان يأكل كل يوم جملا ويبقى أربعين يوما لا يأتي بيت الخلاء، وما ابتلي بألم رأس قط فأحرى غيره من الأمراض، فطغى وادعى الربوبية، أتاه رسول اللّٰه موسى ( وَفَلَ مُوسِىٰ يَمِرْعَوْلُ إِنِّه رَسُولٌ صِ رَبِّ الْعَلَمِينَ) إليك، فكذبه قال له هذا كذب، فقال موسى أنا (حَفِيق) جدير (عَلَىَ) به أَن لَاَ أَفُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّ الْحَقُّ فَدْ جِيْتُكْم بِيّنَةِ) بآيَ
(صِ رَبِّكُمْ بَأَرْسِلْ مَعِى إلى الشام (بَنِةِ إِسْرَآءِيلَ) كان استعبدهم، دعا موسى فرعونا إلى الإيمان بالله والتخلي عن استرقاق بني إسرائيل قبيلته وإرسالها معه إلى موطن آبائهم الشام فَالَ) فرعون (إِل كُنتَ جِيْتَ بِئَايَةِ) على دعواك (جَاتِ بِهَا إِن كُنتَ بن ألصَّدِفِينَ آت بالآية (بَأَلْفِى عَصَاهُ إِذَا هِىَ تُعْبَالٌ مُبِينٌ) كان موسى بيده عصا أخذه من شعيب وهي عصا آدم التي نزل بها من الجنة، طولها ثلاثون ذراعا على قدر قاءأ موسى، وكان إذا سار بالحيوان إلى المرعى يبقى نائما والعصا راعيا، وإذا أتى لبئر بدشر رأس العصا فتكون دلوا وحبلا حتى يسقي غنمه، وإذا جاء الليل تكون مصباحا في ي[1]
حتى يصبح. لما سأله اللّٰه تبارك وتعالى "وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسِنٌّ قَالَ هِيَ عَصَاىَ" أضاف العصا إلى نفسه فأمر بإلقائها فألقاها «وَإِذَا هِيَ ثُعْبَالٌ مُبِيرٌ» فعلى هذا كل ما أضافه العبد إلى نفسه فليتحقق أنه ثعبان ويجب إلقاؤه. فلما ألقى موسى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ارتفع وفتح فاه، ما بين لحييه ثمانون ذراعا، فابتلع جبالا من هذا الجانب وجبالا من هذا الجانب، وحمل على فرعون، فازدحم الناس فمات منهم خمسة وعشرون ألفا [1]، فصار فرعون يقول: يا موسى أناشدك بالله الذي أرسلك أمسكها وأنا أومن بك، فتبعت فرعون وفر حتى دخل في قصره، ففتح الثعبان فاه فجعل قصر فرعون بين فكيه، فناشد فرعون موسى أن يأخذه، فأخذه فكان عصا في يده، فقال له: أريك آية أخرى؟ قال: نعم، (وَنَزَعَ يَدَهُ ) مدّ موسى يده قال له: ما هذا؟ قال: يدك، أدخلها في الجيب وأخرجها { بَإِذَا هِىَ بَيْضَاء ) ذات شعاع ( لِلنَّظِرِينُ) أشد بياضا وأشد شعاعا من الشمس خلاف ما كانت عليه من الأدمة، بهذا تفهم أن اليد إذا لابست سوى اللّٰه تبارك وتعالى تكون مظلمة، وإذا نزعت من كل ما سوى اللّٰه تبقى «بَيْضَآءُ لِلنَّظِرِيَ» {فَالَ ألْمَلَا صِ فَوْمٍ مِرْعَوْنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَجِرٌ عَلِيمٌ) فائق في علم السحر ( يُرِيدْ أَنْ يُخْرِجَكُم مِنَ آَرْضِكُمْ بَمَاذَا تَامُرُونَ)
خاطب فرعون جماعته على سبيل التشاور: ماذا تأمرون؟ فَالُوَاْ أَرْجِهِ، وَأَخَاهِ) أخر أمرهما (وَأَرْسِلْ مِي الْمَدَآبِ حَشِرِبَ) جامعين (يَاتُوكَ بِكُلِّ سَجِرٍ عَلِيوَ) يَفْضل موسى في علم السحر، فجمعوا سحرتهم (وَجَاءَ السَّحَرَةُ مِرْعَوْنَ) أتوا بستمائة ساحر، كلهم عنده عصا إذا ألقاها تكون ثعبانا، أو حبل إذا ألقاه يكون ثعبانا فَالُوَا) دخلوا على فرعون {إِلَّ لَنَا لَاَجْراً لِن كُنَّا نَحْرُ الْعَلِبِينَ سألوا فرعون هل يجدون أجرا؟ (قَالَ نَعَمْ وَانَّكُمْ لَينَ الْمُفَرَّبِينَ) أنطقه اللّٰه تبارك وتعالى بالحق، تجدون أجرا وتكونون من المقربين، هو يظن أن
المقربين عنده هو، ولكن المقربين عند الله تبارك وتعالى {فَالواْ يَمُوسِىّ إِمَّا أَن تُلْفِى) عصال ( وَإِمَّا أَى نَكُونَ نَحْرُ الْمُلْفِين ما معنا (قَالَ أَلْفُوا) تقدموا للإلقاء، ليس أمرا بالسعر لأن الأمر بالمعصية معصية ولكن خيروه في أن يتقدم أو يتقدموا هم، والوسيلة لإظهار الحق أن يتقدموا هم بإلقاء ما عندهم فيأتي الحق فيدمغ الباطل (بَلَمَّا ألْفَوْا حبالهم وعصيهم ( سَحَرْوا أَعْيرَ النَّاسِ) صرفوها عن حقيقة إدراكها، السحر لا يقلب الحقيقة، إنما يخيل للأبصار أنها ترى شبه كذا وليس كذلك ( وَاسْتَرْهَبُوهُمْ) خوفوهم حيث خيلوها حيات تسعى، ألقوا ما عندهم من العصي والحبال فصارت حيات تسعى، امتلأ الوادي من الحيات (وَجَآءُو بِسِحْرٍ عَظِيمٍ)7:115-7:116 سحرهم كبير حيث عظمه اللّٰه تبارك وتعالى (وَوحجَّا إِلَىٰ مُوسِىّ أَنَ آلْوِ عَصَادٌ)، خاف موسى بعض الخوف ليس أن يَغلب الباطلُ الحق، هذا لا يكون أبدا، ولكن أن يقع التباس للحاضرين حيث أن معجزته عصا تتقلب ثعبانا، فأتوا بسحر يشاكل معجزته، هذا هو الذي دخل في نفس موسى، أمره اللّٰه تبارك وتعالى أن يلقي عصاه ( إِذَا هِيَ تَلَفَّف) تبتلع ({مَا يَامِكُونَ قَوَفَعَ ألْحَقُّ)) ثبت وظهر (وَبَطْلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فلما ألقى موسى عصاه ابتلعت جميع تلك الحيات فأعدمها الحق تبارك وتعالى في الحين، صارت لا وجود لها أصلا، انطوت في عصا موسى، فعلم السحرة أن هذا ليس بسحر، فالسحر لا يمكن أن يعدم الموجود أو يقلب الحقائق، إنما غاية السحر أن يري شيئا، ولما ابتلعت عصا موسى عصيهم فصارت عدما، فهموا جميعا أن هذا آية من آيات الله، وكانوا فائقين في السحر (مَغْلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَغِرِينَ» غُلِب فرعون وقومه ورجعوا ذليلين (وَالْفِىَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينٌ) سجد السحرة وهم ستمائة سجدوا للّه تبارث وتعالى (فَالُوا ءَامَنَّا بِرَبِّ الْعَلَمِينَ) آمنوا كلا، قال فرعون: رب العالمين أنا؟ قالوا (رَبّ مُوبسىٰ وَهَرُونٌ) قدّموا موسى لأن موسى ما ملكه فرعون قط، أما هارون كان سبق له
عبودية لفرعون، واما موسى فما مر عليه يوم كان عبدا لفرعون فلهذا قدّموا موسى وهو أصغر من هارون «رَبِّ مُوبىٰ وَهَرُولٌ» فعلم فرعون أنهم لا يعنونه ه قَالَ مِزْعَوْن ءَامَنَتَم
بِهِ بموسى وَبْلَ أَنَاذَتَ أنا لَكُمْ و إلَّ هَذَا الذي صنعتموه { لَمَكْرٌ مكَرْتَمَوهُ عيي
التدِينَةِ لِتَخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا بَسَوْقَ تَعْلَمُورَ) ما ينالكم مني، هو فرعون بالأمس مر بالسحرة وكان موسى دخل عليهم وسألهم: إذا غلبتكم تكونون مسلمين؟ قالوا: نعم، قال فرعون:
إن هذا مكر مكروه قبل هذا المجلس (ولا فَطِعَنَ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجَلَكُم مِنْ خَلَّبِ) يدكل واحد اليمنى ورجله اليسرى (ثُمَّ لاصَلِّبَّكُمْ أَجْمَعِينٌ قَالوْ إَِّا الَى رَبِّنَا مُنْقَلِيُونَ) إذا فعلت هذا غاية هذا أن نموت ونحن إذا متنا نرجع إلى اللّٰه تبارك وتعالى ( وَمَا تَنفِمّ مِنَّا) تنكر منا (إِلَّ أَنَ - امَنَّا بِثَايَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَآ أَبْرِغْ صب ( عَلَيْنَا صَبْراً) عند فعل ما يوعدنا به لئلا نرجع كفارا ووَتَوَقَّنَا مُسْلِمِينٌ) هؤلاء آمنوا سجدوا لله فجذبوا إلى حضرة اللّه تبارك وتعالى، ما رفعوا رؤوسهم من السجود إلا وكلهم فانٍ في الحق تبارك وتعالى، فجاء تهديد فرعون كضرب في حديد بارد. قال: نقتلكم، قالوا: إذا قتلتنا ما يكون؟ نرجع إلى الله تبارك وتعالى، يضحكون عليه (وَفَالَ الْمَلَسِ فَوْمٍ بِرْعَوْنَ أَتَذَرْ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيَفْيِدُواْ فِيِ الأَرْضِ) لما وقع هذا تراخى فرعون وضعف أمره وجلس في بيته لم يفعل شيئا، لم يأمر في شأن موسى بشيء، فبقي الناس يعلنون ولاءهم لموسى ويؤمنون به ويتابعونه حتى اجتمع[1]
ملأ من قوم فرعون يلومونه: أتذر موسى تتركه وقومه ليفسدوا في الأرض بالدعوة إلى مخالفتك ( وَيَذَرَكَ وَءَالِهْتَكَ تركوك وآلهتك، كان فرعون صنع أصناما صغارا يعبدونها
"أَنَا رَبُكُم الأغْبِى" (قَالَ سَنَفْثَلُ أَبْتَاءَهم ) المولودين (وَتَسْتَحْيِ.) نستبقي
( نِسَاءَهُمْ) كفعلنا بهم من قبل (وَإِنَّا قَوْفَهُمْ قَهِرُونَ كان فرعون رأى نارا خرجت من دور بني إسرائيل وحرقت قصره حتى صيرته كَلاً شيء فسأل الكهنة والمنجمين، قالوا اله:
إن مولودا يولد من بني إسرائيل يكون سببا لذهاب ملكك. فصار يذبح كل مولود ذكر حتى ذبح تسعين ألف وليد، وذبح عشرين ألف صبي وجدوا قبل هذه الرؤيا، فعدو اللّٰه سعى في طلب موسى حتى قتل بسبب موسى مائة وعشرة آلاف غلام [2]، فأبى اللّه إلا أن يأتي موسى ويتربى على فراشه في بيته وفي نفقته كما سيأتي، فلما كبر موسى وبعثه اللّه رسولا ووقعت قصة موسى مع السحرة وآمن السحرة وآمن كثير من بني إسرائيل والقبط، هددهم أنه سيرجع إلى حالته الأولى بذبح الأبناء واستبقاء النساء، وتكبر «وَإِنَّا جَوْقَهُمْ فَاهِرُونٌ» قادرون على فعل ذلك. فشكا بنو إسرائيل إلى موسى أيضا « فَالَ مُوسِى لِفَوْمِهِ إسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِروا على أذاهم { إِنَّ الاَرْضَ لِلهِ يُورِثُهَا) يعطيها (مَنْ يَشَآءْ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَفِيَةُ) المحمودة (لِلْمُنَّفِينَ) اللّه (فَالَوَاْ أوذِينَا مِ فَبْلِ أَن تَاتِيَنَا) قبل أن تأتينا قتل منا كذا غلاما (وَمِنْ بَعْدِ مَا جِيْتَنَا) والآن أراد فرعون أن يعود إلى تلك الحالة فَالَ) موسى (عَبِىَ رَبَّكُمَ أَنْ يَغْلِكَ عَدَوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِهَكُمْ مِي الأَرْضِ فَيَنظَرَ كَيْفَ تَعْمَلُونُ) فيها، فلما لم يؤمن فرعون وبقي على تكبره ابتلاهم اللّٰه بالسنين ( وَلَفَدَ آخَذْنَآ ءَالَ مِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ)
سني القحط، فقحطوا حتى لم يبق عندهم شيء من الثمار والزرع فجاعوا (وَنَفْصِ مِنَ القَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ بَإِدًا جَاءَتَهُمْ الْحَسَنَةُ الخصب والغنى (قَالَوا لَتا هَذَو ) نستحقها ولم يشكروا عليها (وَاد تُصِبْهَمْ سَيَيَةَ) جدب وبلاء (يَعَيَّرُوا) يتشاءموا {بمَوبى وَصَ
مَعَةّ ) من المؤمنين (أَلا إِنَّمَا طَبِرُهُمْ) شؤمهم (عِندَ أللَّهِ) يأتيهم به (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ)44:39 أن ما يصيبهم من عنده تبارك وتعالى، فكانوا كلما أتاهم جدب قالوا: هذا بشوم موسى، وكلما وجدوا خيرا قالوا: هذا نستحقه، والطير هو الشوم. كانت العرب تتشاءم بالطير، إذا أراد إنسان سفرا طرد الطيور، فإذا عرض طائر من جانب اليمين، قالوا:
هذا سانح أن السفر يكون مباركا، وإذا عرض على جانب اليسار قالوا: هذا بارح أن السفر يكون مشؤوما، لما كان أصل التشاؤم بالطير صاروا يطلقون الطير ويعنون الشوم.
وقد نفى صلى اللّٰه عليه وسلم هذه المختلقات قال: لا شؤم ولا طير، فمن تشاءم فرجع عن سفره فقد كفر [2]، ومن تشاءم فمضى على سفره رجاء فيما يفهم من أحوال الطير فذلك كفر بما جاء به محمد صلى اللّٰه عليه وسلم. ويقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:
(إن كان الشؤم في شيء، ففي الدار والمرأة والفرس) وشؤم المرأة غلاؤها وعقمها، وشوم الدار ضيقها ومجاورتها لجيران السوء، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليه أو يراهن به، فيكون من خيل الشيطان. هذا وإن اتفق أن رجلا تزوج امرأة فكثر خيره فينبغي إمساكها، وإن تزوج امرأة فنقصت خيراته ووقع في قلبه أن ذلك بسبب مقارنته للمرأة فينبغي فراقها. جاء رجل إلى مالك فقال: كنت في دار وكثير مالي وكثير أهلي وضيعتي، فانتقلت إلى دار فذهب كل ما أجد فلم يبق عندي شيء. قال مالك: اتركها ذميمة، انتقل عن تلك الدار فهي ذميمة، ليس أن الأرض تضر أو تنفع ولكن إذا وقع في نفس الإنسان تشاؤم بشيء فينبغي أن يبعد منه تطهيرا لإيمانه. وكانوا يتطيرون، والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول:
إذا وقع في نفس الإنسان شيء من التطير فليقل اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك لا يأتي بالحسنات إلا اللّٰه ولا يذهب بالسيئات إلا الله، فلا يضره ما وقع في نفسه من تشاؤم أو تطير وَفَالُواْ لموسى مَهْمَا تَاتِنَا بِهِ مِيَ-ايَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا بَمَا نَحْرُ لَكَ بِمُومِنِينَ)
كلما وقعت آية رجعوا إلى موسى أن يدعو اللّٰه لهم أن يكشف عنهم العذاب فإذا كشفه
فإنهم مؤمنون، فإذا كشفه اللّٰه يرجعون على حالتهم فقط. وقالوا هذه الكلمة «مَهُمَا تَاتِنَا بِهِ مِنّ بايَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا قَمَا نَحْرُ لَكَ بِمُومِنِينٌ» فدعا عليهم (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الطُوقَاتَ) لما مضت السنون المجدبة وجاءت سنون مخصبة كثرت الأمطار وكثر النبات وكثر كل خير قالوا: الدنيا هكذا فقط تارة خصب وتارة جدب وليس هذا بآية لله فما نؤمن، دعا عليهم موسى فوقع لهم طوفان دخلت المياه أراضيهم فامتلأت البيوت من المياه، سبعة أيام هم غرقون في الماء كلهم يأتي الماء إلى ترقوته إذا وقف لا يمكن أن يجلس ولا يمكن أن يضطجع بقوا وقوفا والماء في تراقيهم فهلكت جميع أموالهم ومواشيهم، فطلبوا من موسى أن يدعو لله أن يكشف هذا فإذا كشفه يؤمنون، فلما كشف اللّٰه هذا بقوا شهرا نبت العشب وكثرت النباتات وكثر الخير، قالوا هذا خير جاءنا فقط ليس بآية لله فأرسل اللّٰه الجراد (وَالْجَرَادَ)
فأتى الجراد فأكل زرعهم وثمارهم وثيابهم فأكل كل ما عندهم، حتى لم يبق شيء فكلما اضطجع إنسان وقع الجراد عليه حتى لا يقدر على القيام، وإذا أراد أحد أن يتكلم دخل الجراد في فيه، فمكثوا هكذا سبعة أيام أيضا، فطلب فرعون من موسى أن يكشف اللّٰه هذا الرجز ويؤمن، فلما كشفه اللّٰه بقوا شهرا في عافية قالوا هذا ليس بآية لله[1]، والجراد يقول فيه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: جند اللّٰه الأكبر [2]، أكبر جند لله تبارك وتعالى وهو أول ما يفقد من الأمم، إذا فقد الجراد حتى لم يبق في الدنيا جراد يتبعه البقر، بعد ذلك تتابع الأمم كعقد انقطع سلكه. هكذا كان عمر بن الخطاب إذا مضى زمن لم ير الجراد يرسل
إلى جميع البلدان يسأل عن الجراد، حتى إذا قيل وجد الجراد في أرض كذا قال الحمد لكه، يستدل بذلك على بقاء الدنيا، والجراد هو الذي يقول صلى اللّه عليه وسلم فيه: (أحل لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال)2
كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يدعو على الجراد: اللهم اقتل كباره وأهلك صغاره وأفسيد بيضه واقطع دابره لئلا يضر بزرع المسلمين. فلما مضى الجراد بقوا على كفرهم قالوا هذا ليس بشيء، أمهلوا شهرا كلما مرت آية بقوا شهرا في عافية (وَالْفَمَّلَ) وجاء القمل السوس نوع من القراد، فتتبع ما تركه الجراد، أكل كل ما عندهم دخل فيهم السوس حتى لم يبق عندهم شيء، فلما اشتد هذا طلبوا من موسى أن يصرفه اللّٰه فيؤمنوا فصرفه اللّٰه فبقوا في عافية شهرا وَالضَّعَادِعَ) ملأت الضفادع بيوتهم وطعامهم كلما أراد أحدهم أن ينطق دخل ضفدع في فمه، والطعام والشراب، كل أوانيهم امتلأت بالضفادع، مكثوا في هذا
سبعة أيام أيضا، والضفدع أكثر الحيوانات تسبيحا للها، قال سليمان بن داود يوما:
لأسبحن الليلة تسبيحا ما سبح مثله مخلوق قط، تكلم له ضفدع من تحت سريره: يا سليمان تعجب بنفسك أنا عندي سبعون لسانا كل لسان يسبح ليلا ونهارا لا يفتر، ومضى علي الآن ثلاثة أيام ما أكلت وما شربت من أجل التسبيح[2] (وَالدَّمَ) بعد ذلك جاء الدم انقلبت مياههم دما عبيطا، كلما أرادوا أن يشربوا ماء صار دما عبيطا، إذا أخذ الإسرائيلي دلوا من البئر يكون ماء زلالا وإذا أخرج القبطي دلوا يكون دما عبيطا، فقال فرعون: هذا عندي دواؤه كل إسرائيلي يكون مع قبطي في قلة واحدة محل شربهم يكون واحدا ففعلوا ذلك، إذا تناول الإسرائيلي يخرج ماء صاف وإذا تناول القبطي يكون دما، فقال يأخذ الإسرائيلي الماء ويجعله في فيه ويصبه في فم القبطي، فإذا فعل يكون دما، نعطش فرعون عطشا شديدا وطلب أوراق الشجر فأتوه بورق الشجر أكل ورق الشجر حتى أراد أن يمص الماء بقي دما في فمه 3، فطلب من موسى أن يكشف اللّٰه هذا ويؤمن، قال تعالى (ايَٰتٍ مُقَصَّلَتٍ مبينات جَاسْتَكْبَرُوا عن الإيمان بها ( وَكَانُوا فَوْماً مُجْرِمِينَ وَلَمَّا وَفَعَ عَلَيْهِمْ الرِّجْزُ العذاب (فَالُواْ يَمُوسَى أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ) من كشف العذاب عنا إن آمنا {لَبِ كَشَمْتَ عَنَّا ألرِّجْزَ لَنْومِنَىَّ لَكَ وَلَنَرْسِلَىَّ مَعَكَ بَنِتِ إِسْرَآءِيل) هذه قولتهم عند كل آية جَلَمَّا كَشَمْنَا بدعاء موسى (عَنْهَمْ أَلرِّجْرَ إِلَىِّ أَجَلٍ هُمْ بَلِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُتُون) ينقضون عهدهم ويصرون على كفرهم (انتَقَمْنَا مِنْهَمْ ) فانتقم اللّه منهم ( جَأَغْرَفْتنَاهُمْ مِ الْيَمَ) في البحر الملح أَنَّهمْ) بسبب أنهم (كَذَّبُوا بِابَيتَا
1 - القرطبي 270/7.
وَكَانُواْ عَنْهَا غَمِلِينَ ) لا يتدبرونها، أمر اللّٰه موسى أن يسري بيني إسرائيل فسرى بحم وم ستمائة ألف وسبعون ألفا فلما خرجوا دخل جبريل كل بيت من بيوت القبط وذبح فيه جارية، فلما أصبحوا اشتغلوا بدفن أمواتهم حتى ارتفع النهار، فتأملوا فلم يجدوا إسرائيليا من بينهم، فقالوا: حدث أمر، لم يبق أحد من بني إسرائيل معنا، فنظر فرعون فإذا الأمر كذلك، فأرسل في المدائن حاشرين فجمع ألف ألف وسبعمائة ألف وسبعين ألفا كلهم يركب جودا كميتا، كلهم مراكبهم متشابهة، فلهذا يقول "إِلَّ هَؤَلاَءِ لَشِرْذِمَةٌ فَلِيلَونَ" قال إن بني إسرائيل قليلون وهم ستمائة وسبعون ألفا، ولكن بالنسبة إلى جيشه هم قليلون، فركب فرعون وهامان وجنوده وأرادوا درك موسى، وكان يوشع بن نون على مقدمة الجماعة قال لموسى وصلنا إلى بحر لا ينفع فيه إلا السفن، وكان كالب في مؤخرة الجيش قال له: أدركنا فرعون بجنود لا قبل لنا بهم، قال موسى "كَلّا إِنَّ مَعِى رَتِهِ سَيَهْدِينِ" فأمره اللّٰه أن يضرب بعصا البحر فانفلق البحر وكان لهم اثنا عشر طريقا، فتجاوز بنو إسرائيل وجاء فرعون وجيشه
«جَأَغْرَفْنَٰهُمْ فِي ٱلْيَمِ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِئَايَتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَمِلِينٌ» ( وَأَوْرَتْنَا الْفَوْمَ اْلذِينَ كَانُوا تُسْتَضْعَقُونَ) بالاستعباد وهم بنو إسرائيل ((مَشَرِقَ الأَرْضِ وَمَغَرِبَهَا ألتِى بَرَكْنَا فِيهَا بالماء والشجر صفة للأرض وهي الشام (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنِى) وهي قوله "وَنُرِيدُ أَن نَمُرَّ عَلَى الذِينَ اسْتُضْعِعُواْ مِي الارْضِ" الخ عَلَى بَنِتِ إِسْرَآءِيلَ بِمَا صَبَروا)، على أذى عدومم رفع اللّه قوم موسى بسبب أي خصلة؟ بالصبر، لم يقل بعلمهم ولا بعملهم بل «بِمَا صَبَرُوا)
(وَدَمَّرْنَا) أهلكنا (مَا كَالَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَفَوْمُهُو من العمارة (وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ)7:136-7:137
من الأبنية (وَجَوَرْنَا) عبرنا (بِبَنِة إِسْرَآءِيلَ الْبَحْرَ بَأَتَوْا مروا ( عَلَى قَوْمِ يَعْكُبُونَ)
يقيمون ( عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ)7:138-7:139 على عبادة أصنام لهم، لما فلق اللّٰه البحر لبني إسرائيل وتجاوزوا مروا بقوم يعبدون الأصنام (فَالُواْ يَمُوسَى أَجْعَل لَنَآ إِلَها صنما نعبده (كَمَا لَهُمْ إِيَة
قالْ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) مكافأتهم لله لما أهلك عدوهم وفلق لهم البحر ونجاهم أن يطلبوا لها غيره، ما أشد حماقتهم، قال موسى (إِنَّ فَوَلَاءِ مُتَبَرَه هالك (مَا هُمْ جِيهِ وَبَطِلٌ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونٌ قَالَ) موسى (اغَرَ أللَّهِ أَبْعِيكُمْ) أأطلب لكم (إلَها) غير اللّٰه (وَهَوَ بَصَّلَكُمْ عَلَى الْعَلَمِينَ) على عالمي زمانكم بما ذكر. قال يهودي لسيدنا علي بن أبي طالب كرم اللّٰه وجهه: أنتم أمة محمد ما أشد خلافكم ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم. قال له علي: إنما اختلفنا عنه لا فيه، ولكن أنتم ما جفت أقدامكم حين فلق لكم البحر حتى قلتم "إجْعَل لَنَآ إِلَهَا كَمَا لَهُمُدَ ءَالِهَةً فبهت الذي كفرا. (وَ) اذكروا (إِذّ نجَيْنَٰكُم مِنَ الِ مِرْعَوْنَ) أنجينا آباءكم يَسُومُونَكُمْ) يكلفونكم (سُوءَ الْعَذَابِ) أشده.
. هذا موسى يذكرهم بإنجائهم من فرعون وقومه (يَفْتُلُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَمِي ذَلِكُم)
الإنجاء بَلاء إنعام وصِّ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) أو في ذلكم العذاب بلاء ابتلاء عظيم من ربكم (وَوَاعَدْنَا مُوسِى ثَلَثِيَ لَيْلَةَ ، طلب موسى أن يعطيه الله كتابا يهدي به بني إسرائيل يبين لهم الحلال والحرام، أمره اللّٰه أن يصوم ثلاثين ليلة، ذكر ليلة لنعلم أن الصوم كان ليلا ونهارا، ليس كصومنا، صومنا نهارا فقط وهو يصوم ليلا ونهارا إلى ثلاثين يوما، هذا ستون يوما وهي ذو القعدة، فصامها فلما تمت أنكر موسى خلوف فمه فاستاك بعود خرنوب، قال جبريل: كنا نشم في فم موسى رائحة المسك وقد زالت تلك الرائحة، فأمره اللّٰه تبارك وتعالى بأن يصوم عشرة أيام بعد ذلك، أخبره (لخلوف فم الصائم أطيب عند اللّٰه تعالى من ريح
المسك)1. (وَأَتْمَمْنَٰهَا بِعَشْرٍ) من ذي الحجة 2 (قَتَمَّ مِيفَتْ رَبِّهِةٍ) وقت وعده بكلامه إياه ( أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، موسى صام ذا القعدة وعشر ذي الحجة فصار أربعين ليلة، فوفى اللّه له بما وعده، هذا هو الأصل في خلوة أربعين ليلة. والأربعون أكمل عدد من الأعداد سواء في باب الآحاد أو في باب العشرات أو في باب المعين أو في باب الآلاف لأن سر الأربع ظاهر في كل شيء: الدنيا أربعة أركان والكتب المنزلة: التوراة والزبور والإنجيل والفرقان أربعة كتب، والأركان أربعة جبريل ميكائيل إسرافيل عزرائيل أربعة حتى المذاهب أربعة، إذا تفكرت تجد الأشياء أربعة أربعة، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (خير الصحابة أربعة، وخير السرية أربعون وخير الجيش أربعمائة)3 هذا سر الأربعين (من أخلص لله أربعين ليلة تفجرت ينابيع الحكمة في قلبه ونطق بها لسانه)4. فلما صام موسى أربعين ليلة بأيامها
بي رياض التفسير
ولباليها وم يحس بالجوع لأنه متوجه إلى الحضرة، أستأنس بالله تبارك وتعالى حتى لم يحس بالجوع ولا بالعطش، بخلاف خروجه إلى الخضر، في نصف يوم قال: "اتِنَا غَدَآءَنَا لَفَدْ لَفِينَا مِ سَعَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا" لأن ذلك سفر ابتلاء أحس بالجوع في نصف يوم. خرج موسى إلى الميقات ووَفَالَ مُوسِىٰ لاخِيهِ هَرولَ) عند ذهابه إلى الجبل للمناجاة (أخُلُفني ) كن خلفتي (مي قَوْمِه وَأَصْلِحْ) أمرهم (وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمَفْيدِينَ) لم يحتاج لأن يخلفه هارون في القوم وهما رسولان إلى القوم؟ لأن الرسول الأصلي هو موسى طلب من اللَّه أن يرسل هارون وزيرا له، اشتركا في الرسالة بسبب موسى، فكأن الرئيس هو موسى واشتركا فإذا تخلف واحد منهما يحتاج الآخر لأن ينص له بالخلافة، قال له «آمخْلُمْنِي فِي فَوْمِ وَأَصْلِحْ» ولما قال له «آمخْلُمْنِي فِي فَوْمِى وَأَصْلِحْ» عبدوا العجل من بعده، فلهذا قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (الله خليفتي فيكم) 1 فبقيت أمته على الصراط المستقيم وهلم جرا، هذا أسند الخلافة إلى أخيه ففسدت، وهذا أسند الخلافة إلى ربه فصلحت، على أن محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم كان يعلم أن في أمته من يأخذ العلم من اللّٰه بلا واسطة فلهذا قال: اللّٰه خليفتي فيكم، فكما أن الأنبياء تلقوا العلم من اللّه بلا واسطة، فكذلك الأولياء من أمة محمد يتلقون العلم من اللّٰه بلا واسطة تبعا للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم. النبي مستقل والولي تابع فانهم ما بين المرتبتين (وَلَمَّا جَآءَ مُوبِىٰ لِمِيقَينَا) للوقت الذي وعدناه بالكلام فيه
(وَكَلَّمَهُ و رَبُّهُ () بلا واسطة كلاما سمعه من كل جهة. جاء موسى للميقات فطهر الّه تسعة فراسخ في تسعة فراسخ، نحى الظلام عنها، وطرد الوحوش والشياطين عنها فملأها بالنور 1 فتجلى الحق فصار يكلم موسى بذاته العلية كلاما لا يسمع له موسى صوتا ولا حرفا ولا أولا ولا آخرا ولا لغة ولا بداية ولا نهاية، هذا كلام الله، صفة ذاته، سئل موسى عن صفة هذا الكلام، قال: أشد من الرعود المتراكمة علي بعشرة آلاف درجة، وألذ من لذة الجماع بعشرة آلاف درجة، فلست موسى ولا أعرف موسى. ولما كان موسى في تلك الحالة وبقي أربعين ليلة أخرى غير الماضية يكلمه ربه في تلك المدة أتاه إبليس ولما قرب منه قال له: ألا تشك في هذا الذي يكلمك هل هو اللّٰه تبارك وتعالى أم ليس هو؟2 قال له الملائكة: اخسأ يا لعين أتطمع في موسى بعد ما كان في هذه المرتبة؟ قال: ولم لا كان أبوه في الجنة وطمعت فيه حتى أخرجته من الجنة؟ - عدو - فلما كلمه ربه بتلك الصفة اشتاق إلى ما هو أعظم من ذلك (فَالَ رَبِّ أَرِية نفسك ( أَنظرِ إِلَيْكَ طلب الرؤية، لم قال:
انظر إليك؟ والنظر والرؤية ليسا واحدا، إنما النظر طلب الرؤية (فَالَ لَى تَرِبْنِه) فهمنا أنه يريد الرؤية بجواب الحق تبارك وتعالى «لى تَرِيْنِ» لم يقل لن تنظر إلي، النظر فتح الحدقة
الشفا ج68/1.
فقط لطلب الرؤية والرؤية هي الرؤية حقيقة، أنظر إليك يعني أراك فقط، أجاب الحق: دركى تَرِيْنِ» لا تقدر على رؤيتي. كن موسويا، موسى لما كان في مرتبة الطفولة واحتاج إلى رغيف باكله لم يرفع حاجته إلى مخلوق "قَالَ رَبِّ إِنِّهِ لِمَا أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرِ بَغِيرٌ طلب الرغيف من اللّٰه تبارك وتعالى، ولما بلغ مرتبة الرجولة واحتاج إلى رؤية اللّٰه تبارك وتعالى وهي أكبر حاجة، ما رفع حاجته إلى مخلوق «فَالَ رَبِّ أَرِنْتِ أَنظَرِ إلَيْكٌ». الحاجة الصغيرة ارفعها إلى اللّٰه تبارك وتعالى والكبيرة ارفعها إلى اللّٰه تبارك وتعالى، لا تقل هذه صغيرة أرفعها إلى مخلوق أو هذه كبيرة لا بد أن أرفعها إلى مخلوق، كل صغير وكبير ارفعه إلى اللّٰه تبارك وتعالى فهو القادر على قضاء الحوائج. «أَرِنِىِ أَنظرِ إِلَيْكٌ»7:143-7:144 طلب موسى الرؤية، أجابه الحق «لَى تَرِيْنِ» قطعا لطمع قومه "أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً" إن كان هذا الجواب لموسى فمن باب أولى هم، لن تقدر على رؤيتي، والتعبير به دون لن أُرَى يفيد إمكان رؤيته تعالى، وكون موسى يطلب رؤية اللّٰه تبارك وتعالى دليل على أن رؤية اللّٰه جائزة، لأن طلب المحال جهل والجهل مستحيل في حق الأنبياء، لما طلب موسى الرؤية علمنا أن رؤية اللّٰه جائزة خلافا للمعتزلة (وَلَكِنُ انظَرِ إِلَى اُلْجَبَلِ)7:143-7:144 الذي هو أقوى منك على تعبير جلال (وَإِدِ إسْتَفَرَّ) ثبت (مَكَانَهُ و بَسَوْقَ تَرِبنِ) أي تثبت لرؤيتي وإلا فلا طاقة لك {جَلَمَّا تَجَلِى رَبُّهُ ) ظهر من نوره قدر نصف أنملة الخنصر كما في الحديث 2 (لِلْجَبَلِ جَعَلَهُو دَكّا) مدكوكا مستويا بالأرض
\- انظره في الخازن ج128/2.
( وَخَرَّ مُوسى صَعِفامه مغشيا عليه لهول ما رأى. طلب موسى رؤية اللّٰه تبارك وتعالى فلما طلب رؤية اللّٰه كشف له عن مائة وأربعة وعشرين ألف نبي كلهم يقول: أرني أنظر إليك\!، فخوطب بلن تراني، وكُلف أشد شيء على العارف أن ينظر إلى غير اللّٰه تبارك وتعالى «انظُرِ إِلَى الْجَبَلِ بَإِي إسْتَفَرَّ مَكَانَهُو جَسَوْقَ تَرِبْنِ» فموسى نصيبه "لى" في بدايته، قال لشيخه وهو في طريق السلوك أنه يعلمه مما علمه الله، فقال: "لَى تَسْتَطِيعَ مَعِى صَبْرًا شيخه أجابه بلن، فلما بلغ مقام الكمال وبلغ مقام الرجولة والفحول «فَالَ رَبِّ أَرِنِتِ أَنظَرِ لَيْكُ فَالَ لَى تَرِيْنِ» فعلم أن نصيبه لن من شيخه ومن ربه، ولن نفي، فنفي موسى وانتفاء موسى بالكلية هو السبيل الوحيد لنيل المقصود. وقوله «لَى تَرِينِ» وقوله «فَسَوْفَ تَرِبْنِهِ» لا معارضة بينهما، فإنه أرشده أنه عندما ينظر إلى الجبل فإن استقر مكانه، إن فني الجبل عن نفسه وبقي بالله فسوف يجد موسى الرؤية التي طلب «قَلَمَّا تَجَلّىٰ رَبُّهُو لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكَاً)
عدما محضا لم يبق إلا اللّٰه «وَخَرَّ مُوسى صَعِفاً» مغشيا عليه أو ميتا أو فانيا، لم يبق إلا اللّٰه على كل حال ( جَلَمَّا أَبَاقَ فَالَ سُبْحَنَكَ) تنزيها لك تُبْتُ إِلَيْكَ) من سؤال ما لم أومر به ( وَأَنَا أَوَّلُ الْمُومِنِينَ)) في زمانه. هذا اشتد به الشوق حتى طلب أن يكشف اللّٰه عن ذاته فينظر إليه بعينه، فأجيب بلن تراني، لن تراني بوجودك لن تراني بعينك ببصرك ببقائك، إذا أردت أن تراني فلا بد أن تموت عن وجودك وعن موتك وعن بقائك فسوف تراني في تلك الحالة. والعارفون يرون الحق تبارك وتعالى ليس بعين البصر ولا بعين البصيرة ولكن بعين الحق تبارك وتعالى، يفنون عن أفعالهم ويفنون عن صفاتهم ويفنون عن وجودهم فلم
غريب صحيح لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة. سنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن/ باب من (3000)، وفي مسند أحمد: مسند المكثرين/ حديث أنس بن مالك (11812).
يق إلا الله، ينظرون إلى اللّٰه بالله، وهذه طريقة المعرفة لا سبيل إلى إنكار هذا، فلهذا قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم: (موتوا قبل أن تموتوا)1 ، وقال: (من أراد أن ينظر إلى ميت (بمشي على وجه الأرض فلينظر إلى الصديق) 2 يعني أبا بكر ويعني كل صدّيق، «قَلَمّا أَبَاق قلْ سَبْخَتَكَ» تنريها لك لاتَبْتُ إِلَيْكَ وَأنَ أولَ أَلْمَومِنِينَ في زماني. هذه ماجدة موسى عليه الصلاة والسلام وطلب أشياء في تلك المناجاة: رأيت في اللوح المحفوظ أمة جعلت أناجيلهم في صدورهم أي يحفظون كلام الله، اجعل ذلك لأمتي، قال: ذلك لأمة أحمد.
رأيت أمة يصلون خمس صلوات في اليوم والليلة، وتثبت لهم ثواب خمسين صلاة، اجعل ذلك لأمتي، قال: ذلك لأمة أحمد. رأيت أمة يصومون في العام شهرا واحدا وأنت تثبت لم أنهم يصومون الدهر، تلك أمة أحمد، رأيت أمة هونت عليهم حتى يتطهرون بالماء لا بالقرض كما يفعل بنو إسرائيل، تلك أمة أحمد. رأيت أمة رحمتهم حتى أخرتهم إذا انقرضوا تقوم الساعة لئلا يمكثوا في الأرض طويلا، اجعل ذلك لأمتي، قال: ذلك لأمة أحمد. رأيت أمة إذا أخرجوا عشر أموالهم كتبت لهم ثواب أنهم أنفقوا جميع أموالهم، تلك أمة أحمد. رأيت أمة يسمون بالحمادين اجعل ذلك في أمة بني إسرائيل، قال: تلك أمة أحمد يا موسى لا نقرب مال اليتيم هذا لأمة أحمد. قال موسى: يا رب كل شيء أعطيته لأحمد ولأمة أحمد خذ نبوتك ورسالتك وكلامك واجعلني واحدا من أمة أحمد3. (قَالَ يَمَوسِتَ إِنِّى إصْطَبَيْنُكَ
ب- روح البيان ج139/2.
عَلَى ألتَّاس بِرِسَالَتِي وَبِكَلْمِ بَخَدْ مَا ءاتَيْتَكَ وَكْى مِسَ أَلشَّكِرِبنَ) قال يا رب إن كت لا أكون من أمة أحمد فأرنيهم حتى أراهم، قال: لم يخرجوا بعد، هم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم، قال: أسمعني صوتهم، قال ادعهم، فدعاهم فكلهم أجاب حتى سمع موسى. هذا موسى على عظمة قدره عند اللّٰه تبارك وتعالى تمنى أن يكون واحدا من أمة أحمد، وعيسى وجد تلك الأمنية، سيأتي في آخر الزمان واحدا من أمة أحمد. موسى عليه الصلاة والسلاء ناجاه الحق تبارك وتعالى، فلما رجع أخذ برقعا وستر وجهه ما ريئ وجهه حتى مات. كلمته زوجته يوما: منذ كلمتَ ربك ما نظرتُ إلى وجهك، فكشف موسى عن بعض وجهه فخرت مغشيا عليها لشدة النور، فلما أفاقت قالت: سل اللّٰه لي أن يجعلني من نسائك في
موسى نجيا قال: رب إني أجد في التوراة أمة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله فاجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في التوراة أمة هم الآخرون من الأمم السابقون يوم القيامة فاجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في التوراة أمة أنا جيلهم في صدورهم يقرأونها وكان من قبلهم يقرأون كتبهم نظرا ولا يحفظونها فاجعلهم أمتي، قال:
تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في التوراة أمة يؤمنون بالكتاب الأول والآخر يقاتلون رؤوس الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الكذاب فاجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في التوراة أمة يأكلون صدقاتهم في بطونهم وكان من قبلهم إذا أخرج صدقته بعث اللّٰه عليها نارا فأكلتها فإن لم يقبل لم تقبلها النار فاجعلها أمتي، قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في التوراة أمة إذا هم أحدهم سيئة لم يكتب عليه فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة وإذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كببت له حسنة فإن عملها كتبت له عشر حسنات أمثالها إلى سبعمائة ضعف فاجعلها أمتي، قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إني أجد في التوراة أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم فاجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد". دلائل النبوة للبيهقي ج1 ص282 .281.
اجنة، قال: نعم بشرط أن لا تتزوجي بعدي وَكَتَبْنَا لَهُ و مِي الأَنْوَاج ألواح التوراة وكانت سدر الجنة أو زبرجدها أو زمردها سبعة أو عشرة ويس كَلِّ شَنْ ) يحتاج إليه في الدين
وَمَوعِظَةً وَتَفْصِيلًا تبيينا و لِ شَيْعِ قلنا مقدرا فو بَحُذْهَا بعُوَةِ يه يجد واجهاد هوَقَ
اتَرْمَكَ يَاخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأَوْرِيكُمْ دَارَ الْقَيفِينَ) فرعون وأنباعه هي مشر لعتروا لها،
اسى كما قال الصبيح ( تَأَصْرِفَ عَنَ ايِ لِن يَ ن ال ل ال ال
إلا للمجد بمشقة سواء كسبي أو وهبي:
أحدهم فلا يتفكرون فيها. لما قال: يجد واجتهاد دون تراخ وكسل علمنا أن العلم لا باق
بقدر الجد تكتسب المعالي
ومن طلب العلا سهر الليالي
قال الشاعر 3
من أراد أن يحصد لابد له أن يبذر، الرجاء ما قارنه العمل وإلا فأمنية وحديث نفس، لا بد من الجد والاجتهاد «سَأَصْرِفُ عَرَ -ايَاتِيَ أَلذِيسَ يَتَكَبَّرُونَ مِيِ الارْضِ بِغَيْرِ الحَوِّ» ( وَانْ يَرْا كُلَّ ءَايَةٍ لاَ يُومِنُواْ بِهَا وَإِنْ يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ طريق الرشد الهدى الذي جاء من عند اللَّه
ولا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا) يسلكوه (وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ أَلْغَيِ)7:146-7:147 الصلال رهُ سَيلا ذَاكَ)
باريس ما ذكرها القرآن، فأجابه صبي في مجلس الشيخ: بل ذكرها "سَأُوْرِبكُمْ دَارَ ألْعَيِفِينَ . والصي
يقال إنه السيد محمد الأمين بن الشيخ.
أضاع العمر في طلب المحال
ومن طلب العلا في غير عز
الصرف (بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِئَاتَيِنَا وَكَانُوا عَنْهَا عَهِلِينَ) تقدم مثله (وَالذِيلَ كَذَّبُوا بِتَاينا وَلِقَاءِ الآخِرَة البعث وغيره (حَبِطَتَ) بطلت (اعْتَلَهُمْ) ما عملوه في الدنيا من خم كصلة رحم وصدقة فلا ثواب لهم فيه لعدم شرطه وهَل يُجْزَوْنَ) ما يجزون (وإلآ جزاء (مَا كَانُوا يَعْمَلُونُ)15:93 من التكذيب والمعاصي ( وَاتَّخَذَ فَوْمُ مُوسِىٰ مِنْ بَعْدِهِ) من بعد ذهابه إلى المناجاة (مِنْ حَلِيِّهِمْ) الذي استعاروه من قوم فرعون بعلة عرس فبقي عندهم ( عِجْلًا) صاغه لهم منه السامري جَسَداً) لحما ودما (ولَهُ خُوَارّ) صوت يسمع، انقلب كذلك بوضع التراب الذي أخذه من حافر فرس جبريل في فمه فإن أثره الحياة وما يوضع في شيء إلا وحيي. كان موسى عليه الصلاة والسلام ذهب إلى الميقات، وكان بنو إسرائيل لا يملكون شيئا فكان بهم عرس، وكانوا إذا وقع لهم عرس استعاروا من القبط الحلي والحلل، فاستعاروا من حلي القبط فلما مضى العرس أهلك اللّٰه القبط فبقي الحلي في أيديهم، فلما ذهب موسى إلى الميقات جاء السامري وكان مولودا ولد من زنى فخافت أمه من أن يعيروها فذهبت به إلى الفلاة وألقته في مغارة فأرسل اللّٰه جبريل يرضعه في المغارة فصار جبريل يرضعه حتى كبر، اسمه موسى هو السامري 1، فلما كبر كان كافرا، فلما ذهب موسى إلى الميقات أتى إلى النساء وقال لهن الحلي الذي أخذتن من القبط ليس حلالا عليكن، أجمعه عندي أصنع لكن به ما هو أنفع لكُنّ، فجمعه فصاغه على صورة العجل وأخذ ترابا من حافر فرس جبريل. جبريل كان يركب فرس الحياة2، إن اللّه خلق الموت على
بي رياض التفسير
صورة كبش1 والحياة على صورة فرس فكان جبريل كلما أراد السفر يركب الفرس الذي هو الحياة نفس الحياة، وفهم السامري من تربية جبريل له أن هذا الفرس أثره لا يجعل في شيء إلا وسرت فيه الحياة. فأخذ تراب حافر ذلك الفرس فلما صيغ العجل جعله فيه فصار عجلا له خوار كما قال اللّٰه تبارك وتعالى، فقال لهم: هذا إلهكم وإله موسى وصاروا يعبدونه، بطوفون حوله بالرقص، هو عبادتهم، فلهذا حرم الرقص. إذا كان موسى الذي رباه جبريل كافرا هكذا، وموسى الذي رباه فرعون نبيا مرسلا هكذا، علمنا أن الفضل بيد اللّٰه يؤتيه من يشاء. مكثوا يعبدون هذا العجل أربعين يوما، مدة الأربعين التي قضى موسى في الميقات يكلمه ربه، بقوا يعبدون هذا العجل بسبب أن له جسدا له خوار فقط ( آلَمْ يَرَوَأْ أنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ) فكيف يتخذ إلها إتَّخَذُوه) إلها (وَكَانُواْ ظَلِمِينَ)
باتخاذه، وضعوا الشيء في غير محله وَلَمَّا سُفِطَ فِيّ أَيْدِيهِمْ) ندموا على عبادته سُقِط في أيديهم من الأفعال التي تأتي هكذا، معناه الندامة وَرَأَوَاْ أَنَّهُمْ فَدْ ضَلُّوا) بعد رجوع موسى (فَالُواْ لَبِ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْمِرْ لَنَا لَنَكُونَىَّ مِنَ الْخَسِرِينَ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسِى إِلَىٰ فَوْمِهِ، غَضْبَنَ) غضب من جهلهم أَسما شديد الحزن قَالَ لهم (بِيسَمَا) بيس خلافة
( خَلَفْتُمُونِ) ها مِنْ بَعْدِى) بئست الخلافة خلافتكم تعبدون غير الله؟ ( أَعَجِلْتُمَ أَمْرَ رَبِّكُمْ )7:150-7:151 غضب موسى وكان شديد الغضب (وَأَلْفَى الاَلْوَاحَ) ألواح التوراة غضبا لربه
فتكسرت (وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ)7:150-7:151 بشعره بيمينه ولحيته بشماله يَجَا إِلَ ه ه با ( فَلَ)
يا و نبَ التَّ ناداه هارون تلطفا يا ابن أم (إِنَ ألْقَوْمَ إِسْتَصْعَبُونِه وَكَادَوا) قاربوا وَوَهِ
بَلا تُشْمِتْ) تفرح (بِىَ الأعْدَاءَ) بإهانتك إباي (وَلَا تَجْعَلْنِ مَعَ ألْقَوْمِ الظَّلِيِيرَ) بعبادة العجل في المؤاخذة. هذا دليل على أن صفاء القلب في جانب اللّٰه تبارك وتعالى لا ينائي الغضب لله تبارك وتعالى، موسى غضب غضبا شديدا وهو راجع من الميقات في أصفى أوقاته «وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظِّلِمِينُ)) (قَلَ) موسى (رَبِّ إغْمِرْ لِ) ما صنعت بأخى (وَلَاخِ شاركه في الدعاء إرضاء له ودفعا لشماتة الأعداء به (وَأَدْخِلْنَا مِي رَحْمَتِكٌ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرِّحِمِينَ)، قال اللّٰه تعالى (إِنَّ الذِينَ إتَّخَذُوا الْعِجْلَ)7:152 إلها (سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ) عذاب مِ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ عِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيام فعذبوا بالأمر بقتل أنفسهم وضربت عليهم الذلة إلى يوم القيامة (وَكَذَلِكَ) كما جزيناهم (نَجْزِى الْمُعْتَرِين) على اللّٰه بالإشراك (وَالذِيرَ عَبِلُوْ)
السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا رجعوا عنها مِنْ بَعْدِهَا وَءَامَنُوا بالله { إِلَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا)، من بعد التوبة لغَفُور لهم رَحِيم بهم ({وَلَمَّا سَكَتَ عَى مُوسَى) سكن عن موسى {الْغَضَبُ أَخَذَ الالْوَاحَ) التي ألقاها وَمِح نُسْخَتِهَا) ما نسخ فيها أي كتب وهُدىً) من الضلالة ( وَرَحْمَةٌ لِلِذِيرَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) فصار يأخذ الألواح ويبلغ لهم ما أمرهم به ربَهم. أوحى اللّٰه إلى موسى أنه يختار سبعين من قومه من صلحائهم يذهبون إلى الميقات بأن يختار من كل سبط ستة أنفار 1 فاختار فلم يجد سبعين كهلا، فأوحى اللّٰه إليه أن يأخذ من الصغار لمتصفين بصفات الكبار اثنين تكميلا لهم فأخذ يوشع وكالب، وكانا صغيرين ولكن متشبهان بالشيوخ في العمل الصالح، فلما أصبحا أصبحا شيبا ( وَاخْتَارَ مُوسِىٰ قَوْمَهَ )7:154-7:155
من قومه (سَبْعِيرَ رَجُلًا ) ستة أنفار من كل سبط فكان أكثر من سبعين باثنين فقال موسى إذا تأخر رجلان يكون لهما ما للحاضرين فرضي كالب ويوشع التخلف فجعلهما
ش خليفتي موسى بعد موته (ولِيَيِنَاك) أنوا للميقات ليعتذروا عن عبادة أصحامه المجل
نترج هم (بَلَمَا أَخَدَتْهُم الرّجبَةَ) لما وصلوا إلى محل الميقات فصار الأمر والنهي خرج من الحضرة إلى موسى عليه الصلاة والسلام طلبوا الرؤية فأخذتهم الصاعقة فماتوا كلا فالتفت موسى فوجدهم أمواتا فظن موسى أن اللّٰه أهلكهم بسبب عبادة العجل (قَالَ ) موسى طرَبِّ لَوْشِئْتَ أَهْلَكُتَهُم مَ فَبْلُ) لو شئت أهلكتهم قبل خروجي بهم ليعاين بنو إسرايل ذلك ولا يتهموني (وَايَّتَ) تهلكني معهم (أَتَهْلِكُنَا بِمَا بَعَلَ السَّعَيَآءَ مِنَّام وهي عبادة العجل وإِنْ هِتَى) هذه الفعلة إلا فتنة وقع فيها السفهاء (إِلاَّ مِتْنَتُكَ ابتلاؤك (تَضِلُّ بِهَا مَن تَشَآء )7:154-7:155 إضلاله (وَتَهْدِ مَى تَشَآءَ ) هدايته (أَنتَ وَلِيَّنَا) متولي أمورنا (بَاعْمِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْعَمِرِينُ وَاكْتُبْ) أوجب (لَنَا مِي هَذِهِ الدَّنْبِا حَسَنَةَ وَمِ الآخِرَةِ) حسنة (إِنَّا هُدْنَا تبنا ( إِلَيْكَ فَالَ تعالى ( عَذَابِيَ أُصِيبٌ بِهِ مَىَ اشَآءَ) تعذيبه (وَرَحْمَتي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ عمت كل شيء في الدنيا. تطاول إبليس فقال أنا شيء ورحمة اللَّه وسعت كل شيء، إذاً أنال رحمة اللّه تبارك وتعالى 1، قال تعالى (بَسَأَكْتُبْهَا) في الآخرة (لِذِينَ يَتَّفُونَ) خرج إبليس لأن التقوى امتثال الأمر واجتناب النهي وهو امتنع، فتطاول اليهود بنو إسرائيل والنصارى أنهم يدخلون في هذا، فقال «لِلذِيرَ يَتَفُولَ» \* وَيُتُونَ الزَّكَوَةً وَالذِيلَ هُم بِثَايَتِنَا يُومِنُونَ الذِيلَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّيِتِءَ الأَمِّيِّ) فخرجت اليهود والنصارى، وبقيت أمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، النبي الأمي هو محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، وهذا الوصف سب بالنسبة إلى كل إنسان، مح في حقه صلى اللّٰه عليه وسلم، لأن الأمي من
لا يقرأ شيئا ولا يكتب، نسِب إلى أمه كأنه بقي على حالته التي ولدته عليها أمه، فهذا سب في غير محمد، وأما في حق محمد صلى اللّٰه عليه وسلم فهو مدح، لأنه لما كان أميا ما منعه ذلك من أن يكون أعلم الأولين والآخرين {ألذِي يَجِدُوتَهُو مَكُتُوباً عِندَهُمُ مِي التَّوْرِبَةِ وَالانجِيلِ) النبي الذي كتب في التوراة وكتب في الإنجيل باسمه وصفته، التوراة والإنجيل كلهما بشر بمجيء البارقليط مولده فاران، البارقليط معناه روح الحقا، أو معناه أحمد أو محمد، وفاران معناه مكة (يَامُرُهُم بِالْمَعْرُومِ وَيَنْهِيهُمْ عَلِ اِلْمُنكَرِ وَيُجِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ) مما حرم في شرعهم (وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبِّيِثَ) من الميتة ونحوها (وَيَصَعُ عَنْهُم إِصْرَهُمْ) ثقلهم، الثقل الذي كان في تكاليف التوراة والإنجيل وضعه محمد صلى اللّٰه عليه وسلم (وَالاغْلَل) الشدائد (ألتِ كَانَتْ عَلَيْهِمْ) كقتل النفس في التوبة وقطع أثر النجاسة، أتى بملة إبراهيم سمحة بيضاء ليلها كنهارها ( بَالذِيرَ ءَامَنُوا بِهِ) بمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم وَعَزَّرُوه وقروه (وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعْواْ التُّورَ ألذِة أُنزِلَ مَعَهُ ٣) هو القرآن (أوْلَبِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) من آمن بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم ووقره ونصره، نصره نصر دينه، واتبعوا القرآن الذي جاء به وسنته المبينة للقرآن «أوْلَيِكَ هُمْ ٱلْمُفْلِحُونَ». الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم هو الذي بشرت به الكتب السماوية ووصفته بهذه الأوصاف التي نتلوها الآن، فلما جاء {فُلْ يَأَيُّهَا أَلتَّاسُ إِنِّيِ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً إِلذِه لَهُ مُلْكُ السَّمَوَنِ وَالأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِء وَيُمِيتُ بًامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ التَّيِءِ الأَمِّيِّ ٱلذِى يُومِلُ بِاللّهِ وَكَلِمَتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) خاطبهم بوجوب اتباعه صلى اللّٰه عليه وسلم. الخير كل الخير في اتباعه والشر كل الشر في الابتداع. قال واحد من السلف إن ثلاث كلمات
تسعها ظفَرَة كل أحد وفيها علوم الدنيا والآخرة: اتبع ولا تبتدع، اترع ولا تتسع، اتضع ولا ترتفع يعني تواضع ولا تتكبر. (وَمِس قَوْمٍ مُوبِيَّ أمَّة جماعة (يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ، يَعْدِلُونَ)) من بعض أمة موسى جماعة بقوا على الهداية والعدالة هم قوم جابلق1. أخبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم أنه مر بهم ليلة أسري به فرآهم يدفنون أمواتهم بين أيديهم قال لهم: مالكم تدفنون الأموات بين أيديكم؟ قالوا: ذلك لنذكر الموت دائما ولا ننسه. قال: ما رأيت لكم أسواقا، قالوا: ليس عندنا أسواق إذا زرعنا وحصدنا زرْعنا كلنا يأخذ منه ما يكفيه قوت سنته، والباقي كل من أراد أن يأخذ شيئا يأخذه فاستغنينا عن الأسواق. قال لهم: مالي لم أر لكم ملوكا؟ قالوا: لأننا لا يظلم بعضنا بعضا فاستغنينا عن الملوك، الملوك لا ينفعون إلا أنهم يرفعون الظلم فقط ونحن لا يظلم بعضنا بعضا. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: مالي أرى ثيابكم لا تتسخ ولا تبلى؟ قالوا: تلك ثياب أمتك يعصون اللّٰه فتتسخ أثوابهم وتبلى سريعا، أما نحن فلا نخالف أمر اللّٰه ولا نعصيه فبقيت ثيابنا كما هي إلى الآن لا وسخ ولا بِلى. قال: ما لي رأيت جماعة منكم يضحكون؟ قالوا: يضحكون لأنه مات أحدهم على الإيمان فيضحكون فرحا له. قال: رأيت بعضكم يبكون؟ قالوا: ولد فيهم مولود لم يعرفوا على أي دين يموت فلهذا يبكون خوفا عليه. فدعاهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إلى الإسلام فاستجابوا فعلمهم الفاتحة وعشر سور من القرآن، وأوجب عليهم الصلاة، إذ ذاك ما فرض من الفرائض إلا الصلاة وبعد ذلك يمكن أنه استكمل لهم أحكام الشريعة على وجه آخر، لأن هذا في ليلة الإسراء قبل وجوب باقي الأركان. أولئك الذين وصفهم القرآن «وَسِ فَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ، يَعْدِلُونَ» 2 (وَفَطَّعْنَهُمْ ) فرقنا بني إسرائيل (افَتَح
عَشْرَةَ اسْبَاطا قبائل (امَمَاً وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوبى إِذِ سْتَسْفِيهُ قَوْمَةَ ) في التيه طلبوا منه المقا ( أَن إِصْرِب بِعَصَاكَ الْحَجَرَ) فضربه (بَائبَجَسَتْ) أي انفجرت (مِنْهُ إِثَقَا عَشْرَةَ عَيْاً)
بعدد الأسباط، أشد اختصارا. قلت لكم السورة إذا كانت مكية تكون أوجز من غيرها أتت في البقرة بأبسط من هذا لأن المخاطبين اليهود لا فهْمَ عندهم، وهؤلاء قريش
«جَائبَجَسَتْ مِنْهُ إثَّتَنَا عَشرَةَ عياً)(فَدْ عَلِمَ كُلُّ انَاس مَشْرَبَهُم وَطَلَّلْنَ عَلَيْم الْقَمَ في
التيه من حر الشمس (وَأَنزَلْتَا عَلَيْهِمْ ألْمَرَّ وَالسَّلْوِى) الترنجبين والطير السماني (خُلُوا مِ طَيِّبَٰتِ مَا رَزَفْنَٰكُمْ) لا تدخروا فادخروا فقطعت {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِر كَانُوَا أَنْجِسَهُمْ يَظْلِمُونٌ وَ) اذكر {إِذْ فِيلَ لَهُمْ أسْكُنُوا هَذِهِ الْفَرْيَةَ) بيت المقدس {وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِيْتُمْ وَفُولُوا أمرنا حِطَّةٌ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً ) سجود انحناء، حطة كلمة حط الذنوب وهي لا إله إلا الله وادخلوا سجدا (تَغْبَرْ لَكُمْ خَطِيّئَتُكُمْ سَتَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) بالطاعة ثوابا (جَبَدَّلَ ألذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَوْلًا غَيْرَ أْلذِ فِيلَ لَهُمْ) فقالوا حبة في شعرة ودخلوا يزحفون على أستاههم (بَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْرًا) عذابا (مِ ألسَّمَاءٍ بِمَا كَانُواْ يَظُلِمُونَ أرسل الله عليهم الطاعون فمات منهم في اليوم سبعون ألفا2 (وَسْئَلَهُمْ) يا محمد توييخا ( عَيِ القَرَيَةِ ألتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ مجاورة بحر القلزوم وهي أيلة قرية قوم داود عليه الصلاة والسلام ما وقع بأهلها {إِذْ يَعْدُولَ يعتدون مِي السَّبْتِ) بصيد السمك المأمورين بتركه (وإِذْ تَاتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعا ظاهرة على الماء (وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ)7:162-7:163 يوم لا يدخلون في السبت لا يعظمون السبت أي في سائر الأيام (لا تَاتِيهِمْ ابتلاء من اللّه تبارك وتعالى.
"حِطَّةٌ" بمعنى
حط ذنوبنا، أمروا أن يقولوا لا إله إلا اللّه ليحط بها ذنوبهم. القرطبي ج411 -410/1.
لما أمروا أن يتفرغوا يوم الجمعة، قالوا لا، لا نتفرغ إلا في اليوم الذي تفرغ فيه اللّه تبارك وتعالى وهو يوم السبت، فشدد عليهم حتى صيد السمك لا تشتغلوا به فيه. فإذا جاء يوم السبت جاءت الحيتان ودخلت في البيوت تزور الحوت الذي ابتلع يونس بن متى 1، فإذا انقضى يوم السبت لا يرون شيئا من الحيتان وكَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُواْ يَعْسَفُونَ) بسبب نسقهم، فعزموا على الصيد بأن وسوس لهم الشيطان: إن اللّٰه ما منعكم أن تحتالوا للسمك في يوم السبت، إنما منعكم من أن تصيدوا في يوم السبت. فلما جاء يوم السبت فاضت المياه في البيوت والدور ومعها الحيتان فحفر أحدهم حفرة في داره فلما انكشف الماء بقي السمك في الحفرة حتى غدا فأخذه وطبخ وأكل وباع حتى ربح مالا كثيرا فتتابع الناس على ذلك العمل وبعد ذلك تجرأوا وصاروا يصطادون السمك يوم السبت جهارا، فلما فعلوا ذلك افترقت القرية ثلاثا: ثلث صادوا وثلث نهوهم وثلث أمسكوا عن الصيد والنهي ( وَإِذْ فَالَتْ أمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُوبَ فَوْماً إلَّهُ مُهْلِكُهُمْ وَ أَوْ مُعَذِّبْهُمْ عَذَاباً شَدِيدًا لما وعظهم الأمة التي لم تصطد خاطبهم الآخرون: ولم تعظونهم؟ ( فَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ)) نعتذر بها إلى اللّٰه
(وَلَعَلَّهُمْ يَتَّفُون الصيد قَلَمَا نَسْوا تركوا ما ذكروا وعظوا يد) فلم يرجعوا
{أنجَيْنَا ألذِينَ يَنْهَوْتَ عَبِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا ألذِيرَ ظَلَمُوا بالاعتداء {بِعَذَّابٍ بِيس) شديد
(بِمَا كَانُوا يَعْسُفُونَ) بسبب فسقهم (قَلَمَا عَتَوْا تكبروا (عَى) ترك (مَا نَهُواْ عَنْهُ فُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ فِرَدَةً خَسِبِينَ) صاغرين فكانوها، وهذا تفصيل لما قبله قال ابن عباس: ما أدري ما فعل بالفرقة الساكتة، وقال عكرمة: لم تهلك لأنها كرهت ما فعلوه وقالت «لمَ تَعِظُونَ» الخ وروى الحاكم عن ابن عباس أنه رجع إليه وأعجبه، والصحيح أنها هلكت مع الهالكين، فالفرقة التي اصطادت هلكت والفرقة التي سكنت هلكت والفرقة الناجية هي
التي لم تصطد ونهت (وَاذْ تَأَدَّتَ) أعلم (رَبُّكَ لَيَبْعَقَّ) يبعث وعَلَيْهِمْ ) على اليهود (إِلَى يَوْمِ ٱلْفِيَمَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ) بالذل وأخذ الجزية، فبعث عليهم سليمان وبعده بختنصر فقتلهم وسباهم وضرب عليهم الجزية فكانوا يؤدونها إلى المجوس إلى أن بعث نبينا صلى اللّٰه عليه وسلم فضربها عليهم 2 (إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ)7:166-7:167 لمن عصاه (وَانَّهُ لَعَبُورٌ لأهل طاعته (رَحِيمٌ) بهم (وَفَطَّعْنَهَمْ) فرقناهم (مِ الأَرْضِ أمَما فرقا مَنْهَهُ
الصَّلِحُونَ وَمِنْهَمْ دُولَ ذَلِكَ) الكفار (وَبَلَوْنَهَم بِالْحَسَنَتِ بالنعم (وَالسَّمِئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونٌ بَحَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَبَ) التوراة عن آبائهم (يَاخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنِى)7:169-7:170 صفة خلف «بَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْقٌ وَرِثُواْ الْكِتَبَ» عن آبائهم «يَاخُذُورَ عَرَضَ هَذَا الآَدْنِىٰ» حطام هذا الشيء الدني من حلال أو حرام (وَيَفُولُونَ سَيُغْبَرْ لَتَا) ما فعلناه (وَإِنْ يَاتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُو يَاخُذُوهْ) يرجون المغفرة وهم عائدون إلى ما فعلوه مصرون عليه وليس في التوراة وعد المغفرة مع الإصرار ( أَلَمْ يُوخَذْ استفهام تقرير ( عَلَيْهِم مِيتَوُ الْكِتَبِ أَن لاَ يَفُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا) قرأوا (مَا جِيهِ) فلِمَ كذبوا عليه بنسبة المغفرة إليه مع الإصرار؟ (وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلذِيسَ يَتَّفُونَ) الحرام ({أَبَلا تَعْفِلُونُ) أنها خير فتؤثرونها. اللّه تبارك وتعالى قال إن الآخرة خير وأبقى، جذب أبناء الآخرة من الدنيا بهذه الآية وقال: "وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْفِىٌّ" جذب أهل الحضرة عن الآخرة إليه سبحانه وتعالى رأَقَلا تَعْفِلُونَ» (وَالذِينَ يُمَسْكُونَ) يتمسكون (بِالْكِتَابِ) بالتوراة منهم (وَأَفَاموا الصَّلَوَ)
.260/2
الصلوات الخمس كعبد اللّٰه بن سلام وأصحابه (إنَّالا نُضِيعَ أَجْرَ ٱلْمَصْلِحِينَ) الجملة خير الذين وفيه وضع الظاهر موضع المضمر أي أجرهم. اللهم صل على سيدنا محمد.
المحتويات
سورة المائدة ......
سورة الأنعام ....
سورة الأعراف
المحتويات
49...
و اذكر {إِذْ نَتَفْنَا الْجَبَلَ) رفعناه من أصله قَوْفَهُمْ ) فوق اليهود ( كَأَنَّهُو ظلَّةٌ)
كأنه غمامة فوقهم وَظَنُّواْ أيقنوا وأَنَّهُو وَافِعْ بِهِمْ) ساقط عليهم بوعد اللّٰه إياهم بوقوعه إن لم يقبلوا أحكام التوراة كأنهم أبَوْها لثقلها، فقبلوا وقلنا لهم وخُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِفوَّةِ )
بجد واجتهاد. أمرهم اللّٰه تبارك وتعالى أن يقبلوا التوراة ويعملوا بما فيها بقوة واجتهاد (وَاذْكُرُوا مَا عِيهِ) بالعمل (لَعَلَّكُمْ تَتَّفُون) تتقون الله تبارك وتعالى، أمر بالجد والقوة فعلمنا أن سلوك طريق الحق لا يتأتى إلا بجد واجتهاد وقوة، فبالهوينا لا يدرك، لابد من اجتهاد ولابد من قوة، والقوة قوتان: أهل العبادات يسلكون الطريق بقوتهم، وأهل المحبة فانون عن أنفسهم يسلكون الطريق بقوة الحق وَ اذكر ه إِذَ آخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِهِ ءَادَمَ مِن ظَهُورِهِمْ ذَرَبِّتِهِمْ ذكر اللّه العهد القديم، أخذ من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم (وَأَشْهَدَهُمُ عَلَىَ أَنْبُسِهِمْ ) قال: ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ فَالْوا يَلِئ) هذا الميثاق وقع يوم عرفة بمحل يقال ل
نعمان [1]، أخذ اللّٰه العهد على أولاد آدم قبل وجودهم، كما قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لعمر: (إن اللّٰه مسح ظهر آدم فخرج ذر بيض ومسح ظهره فخرج سود، فقال:
هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي وبعمل أهل الجنة يعملون حتى يموتوا على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخلون الجنة، وهؤلاء إلى النار وبأعمال أهل النار يعملون حتى يختموا بعمل من أعمال النار فيدخلون النار)[2]، قال قائل: يا رسول اللّٰه ففيم العمل؟ قال الرسول صلى اللّٰه
- عن ابن عباس عن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: (إن اللّٰه أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان يوم عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرها بين يديه ثم كلمهم قبلا قال "أَكَسْتُ بِرَبِكُمْ" الآية. ابن كثير في قصص الأنبياء ص46 ط3 دار الجيل، وقال إسناده جيد قوي على شرط مسلم، وقال الحاكم صحيح الإسناد. وذكره الصاوي في حاشيته على الجلالين ج2/ ص106. [2]
"وَإِذَ آخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِتِ ءَادَمَ صِ ظُهُورِهِمْ ذُرِّبَّتِهِمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنمُسِهِمْدَ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ فَالُواْ بَلِىً شَهِدْنَآ أَى تَفُولُواْ يَوْمَ الْفِيَمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَمِلِينَ" فقال عمر بن الخطاب سمعت رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم يسأل عنها فقال رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم (إن اللّه خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فأخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون) فقال رجل: يا رسول اللّٰه ففيم العمل؟ قال فقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم (إن اللّٰه إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله اللّٰه الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله اللّٰه النار) سنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن/ باب من (3001) وكذلك رواه أبو داود في سننه وأحمد في مسنده ومالك في الموطأ.
وورد في رواية للإمام أحمد عن عبد الرحمن بن قتادة السلمي أنه قال سمعت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يقول (إن الله عز وجل خلق آدم ثم أخذ الخلق من ظهره وقال هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء
عليه وسلم: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له)1 فمن خلقه اللّٰه للجنة يوفقه لأعمال الجنة، ومن خلقه للنار يوفقه لعمل أهل النار، جف القلم، رفعت الأقلام وجفت الصحف.
في النار ولا أبالي، قال فقال قائل: يا رسول اللّٰه فعلى ماذا نعمل؟ قال على مواقع القدر) مسند أحمد:
مسند الشاميين/ حديث عبد الرحمن بن قتادة السلمي (17000). وقد تقدم في الدرس 16 [2]
على ثلاثة صفوف، الصف الأول سمعوا خطاب الحق وشاهدوا جماله وأجابوا بمحبة وعيان:
بلى، والصف الثاني سمعوا الخطاب وشاهدوا الجلال، بينهم صف مع الحق تبارك وتعالى، حجاب ولكنه حجاب رقيق فسمعوا الخطاب بالإيمان، وشاهدوا الجلال فقالوا: بلى، وصف ثالث ما شاهدوا شيئا، بينهم وبين الخطاب حجب، فسمعوا جواب الصفين بلى، فقالوا: بلى تقليدا[1]. الصف الأول خرجوا رسلا وأنبياء وأقطابا، والصف الثاني خرجوا مؤمنين وعلماء، والصف الثالث رجعوا كفارا، ارتدوا. فلما قالوا بلى جميعا، خلطهم الحق جعلهم شيئا واحدا، فصار كل واحد يبتلع ما قدر اللّٰه له، فكل من ابتلع واحدا يلد ولدا، ومن ابتلع أكثر يلد أكثر، ومن لم يبتلع شيئا فلا يولد له، وشخص أسود ابتلع شيئا أبيض كافر يلد مسلما، والعكس كذلك، فردهم اللّٰه تبارك وتعالى كما كانوا، فلا تزال الدنيا قائمة مستمرة حتى يخرج آخر ولد من أولئك الأولاد الذين خرجوا من سلسلة بني آدم من أصلاب آبائهم قرنا فقرنا حتى يولد آخرهم. والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم كما قال حذيفة أخبر الصحابة بكل شيء حتى بآخر مولود يولد فتقوم الساعة، فلهذا علمنا أن النبي كان يعرف قيام الساعة ولكنه سر مكتوم عنده.
قلنا إن الذرية عدم وظهور آبائهم عدم وآباؤهم عدم، فأظهرهم الحق أرواحا وخاطبهم وأجابوه، فبالجود وقع ما وقع لا بالوجود، فلهذا لا تكون النهاية إلا في البداية، إذا أحب اللّٰه عبده رده إلى بدايته فكان له سمعا وبصرا ولسانا ويداا، فلهذا سئل الجنيد عن النهاية فقال النهاية في البداية. فكما كانت البداية بالجود لا بالوجود، فكذلك النهاية بالجود لا بالوجود. سئل سهل التستري عن هذا العهد هل يتذكره قال: كأن الخطاب في أذني الآن قال سهل إنه يعلم تلامذته من ذلك الوقت ويريهم في أصلاب آبائهم إلى يومنا هذا. ن قص علينا قصة موسى مبسوطة، قص علينا قصة هذا العهد «وَإِذَ آخَذَ رَبُّكُ مِنْ بَنِتِ ءَادَمَ صِ ظَهُورِهِمْ ذُرِّيَّتِهِمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنمُسِهِمُدَ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ فَالَواْ بَلِين) لما قالوا بلى بسر هذا كل كتاب أنزله اللّٰه إلى القرآن الذي هو نهايتهم افتتح ببسم اللّٰه الرحمن الرحيم بحرف الباء يذكرنا بجوابنا في الأزل، كلنا قال بلى، والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بحكم كونه إماما للأنبياء والمرسلين لما تجلى الحق فقال ألست بربكم غرقت الأرواح كلا في التوحيد، فصاروا عدما محضا فلم يطيقوا الجواب فقال صلى اللّٰه عليه وسلم: بلى، فقال الرسل والأنبياء بلى، فكلهم قالوا بلى، هو أول من أجاب بهذا الجواب (شَهِدْنَا أَن تَفَولُوا) أن لا تقولوا وتَِّ ألْفِيَّمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَهِلِيرَ) الحكمة في هذا الميثاق يوم القيامة شيئان: أن لا يقول [1]
الكفار يوم القيامة إنهم ما كانوا عارفين بالتوحيد، فكلهم أقروا بهذا التوحيد في ذلك الميثاق، وإن ادعوا أنهم نسوه فالرسل أخبروهم وهم ثقات فقامت الحجة عليهم (أَوْ تَفْولُوَاْ إِنَّمَآ أَشْرَكَ ءَابَآؤْنَا مِ فَبْلُ قبلنا (وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِن بَعْدِهِمُ فاقتدينا بهم { أَقَتُهْلِكْنَا) تعذبنا (بِمَا بَعَلَ الْمُبْطِلُونَ) من آبائنا بتأسيس الشرك. لا يمكنهم الإحتجاج بذلك مع إشهادهم على أنفسهم بالتوحيد، والتذكير به على لسان صاحب المعجزة قائم مقام ذكره في النفوس، تذكرة الأنبياء كتذكره في أنفسهم ( وَكَذَٰلِكَ نُعَصِّلُ الأَيَاتِ) نبينها مثلما بينَّا الميثاق ليتدبروها (وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون عن كفرهم (وَاثْلُ عَلَيْهِمْ) اليهود نَبَأَ ألذة) خبر الذي ( اتَيْنَٰهُ ءايَتِنَا جَانسَلَغَ مِنْهَا) أعاذنا اللّٰه من ذلك، خرج بكفره كما تخرج الحية من جلدها وهو بلعام بن باعوراء من علماء بني إسرائيل، سئل أن يدعو على موسى وأهدي إليه شيء، فدعا، فانقلب عليه واندلع لسانه على صدره (بَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَرُ) فأدركه فصار قرينه (بَكَانَ مِنَ ألْغَاوِينٌ) قصة أخرى وهي قصة بلعام بن باعوراء، كان عالما إذا جلس للتدريس يحضر لمجلسه اثنتا عشرة ألف محبرة[2] أي دواة ينقلون أحاديثه وكان إذا أشكل عليه شيء نظر إلى اللوح المحفوظ، فلما كان موسى عليه الصلاة والسلام يقاتل أهل بلده وهم كفار طلب منه أهل بلده أن يدعو على موسى فامتنع، قال كيف أدعو عليه وديننا واحد وهو نبي من أنبياء اللّٰه وأنا مؤمن؟ امتنع، فجمع أهل البلد كثيرا من الهدايا وأتوا بها إلى زوجته وكانت تملكه فقبلت الهدايا وجاءت إليه قالت له: هؤلاء لهم حق الجوار لا بد أن تدعو اللّٰه لهم، امتنع أولا فما زالت به حتى قبل أن يدعو على موسى، فخرج وكان له جبل إذا أراد الدعاء يذهب إليه، فركب حماره يريد أن يذهب إلى الجبل ليدعو على موسى[1] [2]
فامتنع الحمار عن المشي، ضربه حتى كاد أن يقتله، فأنطق اللّٰه الحمار قال له: كيف أذهب وأنت تريد أن تدعو على نبي من الأنبياء، والملائكة وقوف أمامي بمنعونني من المشي؟ قزل عن الحمار ومشى بأقدامه إلى المحل معه الجماعة الكفار، فصار يدعو كلما دعا بسوع دعا على قومه وكلما دعا بخير دعاه لموسى، فقالوا له، انت اسمع ما تقول، أنت تدعو علينا وتدعو لعدونا؟ قال لهم لا أملك إلا هذا، اللسان تصرف الحق فيه هكذا، فعند ذاك اندلع لسانه حتى وقع على ركبتيه وخرج من جوفه نور فقال لهم: الآن سُلبت جميع ما كان عندى لم يبق الآن شيء منه، الاسم الذي أدعو به نسيته والإيمان ذهب عني لم يبق إلا المكر فقط، ولكن أدلكم على شيء إن فعلتموه ينفعكم أخرجوا نساءكم يتجردن ويدخلن في صفوف رجال جيش موسى ولا تمتنع امرأة عن رجل حاولها، فإذا زنوا أنزل اللّٰه عليهم العذاب، لا أعرف لكم حيلة إلا هذا، ففعلوا ذلك ووقع بنو إسرائيل في الفاحشة حتى جاء رجل إلى موسى يمسك أجنبية وقال: يا نبي اللّٰه لعلك تمنعني من هذا وتقول إنه حرام، قال موسى: نعم أمنعك من هذا وهو حرام، فوقع عليها بين يدي نبي اللّٰه موسى، فأنزل اللّٰه الطاعون فمات منهم سبعون ألفا في ساعة واحدة، فجاء شمعون كان من أنصار موسى فلما سمع بالقصة وكان عنده حربة من الحديد وهو قوي، جاء إلى الرجل والمرأة وهما في قبة والرجل عليها فضربهما بالحربة حتى جمعهما في الحربة ورفعهما إلى السماء وقال يا رب هكذا نفعل بمن يعصيك ويعصي نبيك، فكشف اللّٰه البلاء بعدما مات منهم سبعون ألفاً، فغلب المسلمون الكفار وأخِذ بلعام وجيئ به إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم موسى فأمر به فقتل. بلعام هذا هو الذي يحكي اللّٰه قصته، كان يعرف الاسم الأعظم، وكان يتصرف فيه كيف شاء، «بَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَرُ بَكَاتَ مِنَ ألْعَاوِينَ» (وَلَيِبْنا لَ إِن [1]
منازل العلماء بِهَا بأن نوفقه للعمل (وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ سكن ( إِلَى الأرْضِ) الدنيا ومال إليها (وَاتَّبَعَ هَوِيْهُ) في دعائه إليها فوضعناه جَمَثَلّهُ ) صفته (كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ بالطرد والزجر يَلْهَتَ) يدلع لسانه ((اوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَتْ) وليس غيره من الحيوان كذلك، فصار بلعام مثل الكلب، الكلب لا يميز بين الكرامة والإهانة، إنما نظره إلى كسرة يأكلها فقط، لو رفعت الكلب وجعلته على فراشك أو جعلته أسفل سافلين وألقيت إليه كسرة فنظره إلى الكسرة فقط لا يميز بين الكرامة والإهانة، وبلعام كمثل الكلب كذلك لا يحب إلا الدنيا وهواه ولم يعرف الكرامة ولا الإهانة، فسلبه اللّٰه تبارك وتعالى ما أعطاه. هذا هو بلعام، سئل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لِمَ سلبه اللّٰه بعدما أعطاه ما أعطاه؟ قال: ما شكر اللّٰه قط 1؛ قيد النعمة الشكر. إنما تسلب النعم ممن لا يؤدي شكرها
"وَاتَّبَعَ هَوِيْهً" هذا تحذير من اتباع الهوى. فكل من كان تابعا لهواه وتحدثه نفسه أن ذلك لا يضره فلينظر إلى خطاب اللّٰه لأنبيائه، قال لداود "يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله" أوعد الأنبياء أنهم إن اتبعوا الهوى ضلوا فمن باب أولى غيرهم. الإنسان يعرف قدر نعمة اللّه تبارك وتعالى ويؤدي شكرها باللسان وبالعمل وبالحال (ذَالِكَ مَثَلُ الْفَوْمِ ٱلذِينَ كَذَّبُوا بِآيَتِنَا بَافْصُصِ اِلْفَصَصَ) على اليهود لَعَلَّهُمْ يَتَبَكِّرُونَ) يتدبرون فيها فيؤمنون سَاءَ مَثَلا الْفَوْمُ مثل القوم (الذِيسَ كَذَّبُواْ بِايَاتِنَا وَأَنمُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ بالتكذيب مَنْ يَهْدِ ٱللَّهُ بَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ بَاوْلَبِكَ هُمْ الْخَسِرُونُ وَلَفَدْ ذَرَأْنَا) خلقنا ولِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِبِّ وَالانس) اللّٰه تبارك وتعالى خلق خلقا كثيرا لجهنم من الجن والإنس (لَهُمْ فُلُوبٌ لاَّ يَعْفَهُونَ بِهَا) الحق (وَلَهُمْ أَعْيْرٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا دلائل قدرة اللّٰه تبارك وتعالى بصر اعتبار ( وَلَهُمُو ءَاذَالٌ لاَّ [1]
يَسْمَعُونَ بِهَا الآيات والمواعظ سماع تدبر واتعاظ {أَوْلُيِكَ كَالاَنْعَمِ ) في عدم الفقه والبصر والاستماع (بَلْ هُمْ أَضَّل)25:43-25:44) بل الأنعام خير منهم (أَوْلَيكَ هُمْ الْعَفِلُونَ) غفلوا عن اللٰه تبارك وتعالى. أخبر في هذه الآية أنه خلق كثيرا من الجن والإنس للنار فقط، الجن والإنس أكثرهم في النار بدليل حديث: يا آدم أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين. فعلى هذا تعلم أن الكفار من بني آدم أكثر من المسلمين، والحكمة في ذلك ظهور استغناء اللّٰه تبارك وتعالى عن كل ما سواه وعزة الإيمان. الشيء إذا قل يكون عزيزا، وقدرة اللّٰه تبارك وتعالى على حفظ المسلمين وإن قلوا وإن ضعفوا، وقوة رجاء المسلمين حيث أن لكل مسلم كافرا يفديه من النار، فكثرة الكفار تقوي رجاءنا أن كلنا عنده ما يكفيه من الفدية من النار، وإن قلنا إن هذا يقتضي أن الغضب غلب الرحمة والله يقول إنه كتب على نفسه الرحمة، وقال سبقت رحمتي غضي [2]، [1]
التوراة، وثلاثمائة في الإنجيل، وثلاثمائة في الزبور، وتسعة وتسعون . مائة إلا واحدا . في القرآن)، وهذه التسعة والتسعون ورد: (من أحصاها دخل الجنة) والجنة كما علّمنا القرآن ثلاث مراتب: جنة الأعمال وجنة الميراث وجنة الامتنان، جنة الأعمال "ادْخُلَواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" وجنة الميراث كل مسلم ينال نصيبه من الجنة ونصيب كافر لو آمن وهذا ميراث، وجنة الامتنان. والدين على ثلاث مراتب أيضا: الإسلام والإيمان والإحسان، من أحصى هذه الأسماء في مقام الإسلام دخل جنة الأعمال، ومن أحصاها في مقام الإيمان دخل جنة الميراث، ومن أحصاها في مقام الإحسان دخل جنة الامتنان. إحصاؤها في مقام الإسلام هو أن يؤمن بها ويذكرها ويدعو اللّٰه بها، وهذا الإحصاء يكسبه أن يدخل جنة الأعمال، فكثرة ذكر اللّٰه تبارك وتعالى تقلب العبد إلى شيء غير ما كان عليه لأن الاسم إذا أكثر العبد من ذكره لابد يؤثر فيه، والإحصاء في مقام الإيمان أن يتخلق العبد بمعاني أسماء اللّٰه تبارك وتعالى: اللّٰه كريم رحيم عفو تتكلف أنت التخلق بهذه الأخلاق.
والإحصاء في مقام الإحسان التحقق بهذه الأسماء أن يجاهد العبد النفس حتى يمحوها من الوجود ويبقى اللّٰه تبارك وتعالى فصار مسمى بأسماء اللّٰه تبارك وتعالى عندما فني العبد وبقي بربه صار العبد مسمى باسم اللّٰه ومتصفا بصفات اللّٰه موجودا بوجود اللّٰه هذا هو التحقق، وهذه الأسماء أسماء اللّٰه تبارك وتعالى على جميع أعدادها لها كليات أو أمهات - عبارات العلماء - الشيخ التجاني يقول عسكرة الأسماء ومعنى ذلك أن أصل الأسماء أربعة: هو الحي لأن حياة اللّٰه تبارك وتعالى أول تجل، العالم، القادر، المريد، وهذه الأسماء هي نفس أسماء: هو الأول والآخر والظاهر والباطن. الحى تجلى في الأول أو هو الأول والعالم هو الآخر، والقادر هو الباطن، والمريد هو الظاهر. أصل أسماء اللّٰه كلها أربعة أسماء هو الأول والآخر والظاهر والباطن، وإن شئت قلت هو الحي العالم القادر المريد. إذا قلنا إن لله أربعة
أسماء فهذا مقام جمع الجمع خامس فصار له خمسة أسماء، فإن جعلنا لكل اسم ظهرا وبطنا يكون عشرة وبالإضافة إلى مقام جمع الجمع يكون أحد عشر، لله الآن أحد عشر اسما، فإذا ضربنا هذه الأسماء في الحضرات الثلاث الحقائق الثلاث التي تعرفونها جاءت ثلاثا وثلاثين - أحد عشر ثلاث مرات ثلاث وثلاثون، فلهذا قال صلى اللّٰه عليه وسلم:
(تسبحون اللّٰه دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وتحمدون اللّٰه دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين
وتكبرون اللّٰه دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين والموفية المائة لا إله إلا اللّٰه وحده لا شريك له) [1] فإذا كان عند اللّٰه ثلاثة وثلاثون اسما الآن ضربنا تلك الأسماء كلا في الحضرات الثلاث جاءت تسعة وتسعين اسما وبالإضافة إلى مقام جمع الجمع هذه مائة اسم، فصار لنا مائة اسم كلها في القرآن، وإذا ضربنا هذه الأسماء في الحضرات الخمس جاءت خمسمائة اسم، وبالنظر إلى الظاهر والباطن أو إلى البطون والظهور جاءت ألفا، وبالإضافة إلى مقام جمع الجمع تكون ألفا وواحدا، وإذا تتبعنا هذا يكون الأسماء كلا هكذا، فلهذا «وَلِلهِ الاَسْمَآءُ الْحُسْنِىٰ»7:180-7:181 التسعة والتسعون «قَادْعُوهُ بِهَا» سموه بهذه الأسماء (وَذَروا اتركوا ( أَلذِينَ يُلْحِدْونَ ي أَسْمِئةٌ،) ورد في تسبيح الصلاة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: تسبحون دبر كل صلاة إحدى عشرة تسبيحة، إحدى عشرة حمدلة، إحدى عشرة تكبيرة، فإذا
اللّه الله) [1]. وورد (إن لله ثلاثمائة رجل قلوبهم على قلب آدم، ولله أربعون رجلا قلوبهم على قلب موسى، ولله سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم الخليل، ولله خمسة قلوبهم على قلب جبريل، ولله ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل، ولله واحد قلبه على قلب إسرافيل، والواحد في الحديث هو الذي يعبر عنه الصوفية بالقطب والغوث والخليفة، وبهؤلاء الجماعة ترزقون وتمطرون، ولا تزال الدنيا بخير ما دام هؤلاء موجودين [2]، والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول إن عيسى سينزل على الأرض وأولئك موجودون. الحمد لله.
( وَالذِينَ كَذَّبُوا بِايَتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ)7:182 الاستدراج أن نأخذهم قليلا قليلا ( وَاأمْلِ لَهُمْ و أمهلهم {إِلَّ كَيْدِ مَتِينُّ) شديد لا يطاق. اللّٰه تبارك وتعالى أخبر أنه يستدرج بعض عباده، وأخبر أنه يملي للظالم ولكن لا يهمله، يُمهِل ولا يهمل. الاستدراج أن يكون العبد يعصي اللّه تبارك وتعالى ويوفر اللّٰه عليه نعمه فتحدثه نفسه أن هذا الذي يأتي به ليس به بأس، لو كان به بأس لما كانت نعم اللّٰه عليه هكذا، هذا استدراج حتى يأتيه الهلاك. والحكمة في إملاء الظالم هو تعليمنا نحن أن اللّٰه حليم لو شاء عاقب الجاني[1]
في أقل من طرفة العين، فإذا كان يمهله ويسبغ عليه نعمه وهو يظلمه - نشاهد الظلم من العبد ونشاهد نعم اللّٰه عليه - نتخلق بالحلم، ولكن هذا الإمهال ليس الإهمال (إن المى ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) [1] "وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْفُرِىٰ وَهِىَ ظَالِمَةً للَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ " "إِنَّ كَيْدِ مَتِينُ شديد لا يطاق. ومن الاستدراج أن يكون العبد منتشر الصيت ولا يخاف من المكر في ذلك (أوَلَمْ يَتَمَكِّرُوا فيعلموا (مَا بِصَحِيهِ )
محمد صلى اللّٰه عليه وسلم صِ جِنَّةٍ) رموه صلى اللّٰه عليه وسلم بالجنون، لما رأوا حاله مخالفا لحالهم، هم مقبلون على الدنيا والتكاثر وحب الشهوات، وهو معرض عن هذا كلا قالوا: هذا لا عقل عنده، مجنون، وقيل نزلت لما قال اللّٰه تبارك وتعالى "وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأفْرَبِينَ" فصعد على جبل الصفا وصار ينذر الليل كلا: يا بني فلان، يا بني فلان إني أحذركم من عذاب يوم الآخرة، يدعوهم إلى الإيمان حتى أصبح الصبح، فلما أصبحوا قالوا لا شك عندنا الآن في جنون محمد [2]، بات الليل كله وهو يتكلم فهو مجنون بنظرهم إلى أعماله المخالفة لأعمالهم وهم يظنون أنهم عقلاء حيث تكالبوا على الدنيا وصاروا يكسبون ويدخرون ويتفاخرون ويتكاثرون وهو لا يبالي بشيء من ذلك، قالوا إنه مجنون، قال اللّٰه تبارك وتعالى «آوَلَمْ يَتَبَكِّرُوا» هلا تفكروا؟ إذا استعملوا عقولهم ونظروا في حال محمد صلى اللّٰه عليه وسلم تبين لهم «مَا بِصَحِبِهِم صِ جِنَّةٍ»، علموا أن هذا ليس تصرفات المجنون (إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ)7:184)) بيّن الإنذار. كل عبد لله صالح بين السفهاء لابد أن يرموه بالجنون أولا[1]
.10 [2]
لكونه يخالفهم في الأعمال والأقوال، وثانيا أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم عندما يكابد الوحي كان يظهر منه أحوال من نظر إليه في تلك الحالة يَسِمه بالجنون. ( أوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضِ) الملكوت ما خفي من ملك اللّٰه تبارك وتعالى، الملك والملكوت تارة يعبر بهذا وتارة يقول الخلق والأمر، الغيب والشهادة، الحس والمعنى، ({وَمَا خَلَقَ اْللَّهُ مِن شَءٍ وينظروا فيما خلقه اللّٰه من شيء بيان ل "مَا"، فيستدلوا به على قدرة صانعه ووحدانيته. الخلق خلقان: الخلق والأمر، الخلق ما خلقه اللّٰه من شيء، كل ما في هذا الكون إنما خرج من شيء، والأمر ما خلقه اللّٰه من لا شيء. عالم الأرواح لا شيء منه خرج من شيء، إذا تفكروا في ملكوت السماوات والأرض علموا أن من قدر على صنع هذا واحد وهو المستحق للعبادة (وَأَنْ)) وأنه عَسِىّ أَنْ يَكُونَ فَدِ إفْتَرَبَ) قرب ( أَجَلُهُمْ فيموتوا كفارا، فليتفكروا في شيء آخر وهو أن المرء سيموت من كان يكره أن يصير إلى النار فليحذر من الموت كافرا، إذاً فليتب من الكفر قبل أن يأتيه الموت فيصير إلى النار، فبادروا إلى الإيمان ( بِأَيّ حَدِيثٍ بَعْدَهُو بعد القرآن يُومِنُونَ) من لم يصدق بهذا القرآن أي حديث يصدق؟ ( مَنْ يُضْلِلِ اِللَّهُ وَلاَ هَادِيَ لَهُ و الحق أن اللّٰه تبارك وتعالى هو الهادي وهو المضل من أضله اللّٰه فلا هادي له (وَنَذَرُهُمْ) نتركهم ووفِى طُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ) يترددون تحيرا في طغيانهم ( يَسْئَلُونَكَ) أهل مكة عَرِ السَّاعَةِ القيامة ( أَيَّاتَ مُرْسِيْهَا) متى تكون الساعة (فلِ) لهم (إِنَّمَا عِلْمُهَا) متى تكون وعِندَ رَبِّي لَاَ يُجَلِّيهَا)
يظهرها (لِوَفْتِهَا إِلَّ هُوَ) وقت مجيئ الساعة لا يعلمه إلا اللّٰه تَفُلَتْ) عظمت قي اِلسَّمَٰوَتِ وَالأَرْضِ) على أهلهما لهولها لاَ تَاتِيكُمُ إِلَّا بَغْتَةَ) فجأة ( يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَبِىٌّ) مبالغ في السؤال أو مبالغ في العلم (عَنْهَا)) حتى علمتها (فَلِ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) أن علمها عند اللّٰه تبارك وتعالى. القيامة ثلاث: موت
الإنسان هو القيامة الصغرى، من مات فقد قامت قيامته، والوسطى موت جميع الخلائق، والكبرى حشر الأجساد إلى المحشر، وموت جميع الخلائق فناء هذا العالم هو الذي لا يعلم وقته إلا اللّه تبارك وتعالى. إن قيل إن الدنيا سبعة آلاف سنة وقد مرت ثلاثة آلاف سنة هل يعرف بهذا وقت قيام الساعة؟ لا، لأن اللّٰه تبارك وتعالى نفى علم قيام الساعة عن كل نبي وملك حتى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أمره بأن يقول «فَلِ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبّي لَاَ يُجَلِّيهَا لِوَفْتِهَا إِلَّ هُوَ». نعم قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (بعثت أنا والساعة كهتين وأشار بالسبابة والوسطى)[1]، لأنه آخر الأنبياء لا نبي بعده، علمنا أن بعثته من أشراط الساعة فلهذا قال: "فَفَدْ جَآءَ اشْرَاطُهَا"، جاء أشراط الساعة. أشراط الساعة قسمان قسم أصغر وقسم أكبر، القسم الأصغر منه بعثة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لأنه آخر الأنبياء، وانشقاق القمر، كان يذكر في الكتب السابقة أن لا تقوم الساعة إلا بعد انشقاق القمر وقد وقع، وأخبر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بأنه ستأتي عشر علامات 2: الدخان وهو[1] [2]
موجود في وقتنا الآن، ودابة الأرض، وخسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، والدجال، وخروج يأجوج ومأجوج، ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام، وطلوع الشمس من مغربها، فهذه علامات بعضها ظهر وبعضها لم يظهر بعد، علمنا بهذا أن الأمر مخفي، اللّٰه تبارك وتعالى أخفاها ليكون العبد كامل الاستعداد في كل وقت وزمان (فُل لَأَ أَمْلِكُ لِتَمْسِى نَمْعَا)
أجلبه (وَلا ضَرَا) أدفعه إلاّ مَا شَاءَ اللَّةُ وَلَوْ كُنتْ أَعْلَمُ الْغَيْبَ) ما غاب عني ( لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ ألسُّوء من فقر وغيره لاحترازي عنه باجتناب المضار.
هذا لا ينافي أنه يعلمه ( إِنَ آنَا إِلاَّ نَذِير)26:115 بالنار للكافرين وَبَشِير) بالجنة (لِفَوْمٍ يُومِنُونَ هُوَ أَلذِى خَلَفَكْم مِ نَفْسِ وَاحِدَةٍ أي آدم، اللّٰه تبارك وتعالى خلقنا كلنا من نفس واحدة وتلك النفس هي نفس آدم وخلق الأرواح كلا من روح واحد وذلك الروح روح محمد صلى اللّه عليه وسلم. فآدم أبو البشر ومحمد أبو الأرواح (وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا)7:189-7:190 حواء {(لِيَسْكْرَ إِلَيْهَا ليألفها ( بَلَمَّا تَغَشِّيْهَا) جامعها حَمَلَتْ حَمْلًا خَصِيما ) هو النطفة (( قَمَرَّتْ بِهِ،)
ذهبت وجاءت لخفته ( جَلَمَّا أَثْفَلَت) بكبر الولد في بطنها وأشفقا أن يكون هيمة ودَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَبِنَ اتَيْتَنَا ولدا صلحا سويا (لَنَكُونَىَّ مِنَ الشَّكِرِينَ) لك عليه (( جَلَمَّآ عاتِيهُمَا ولدا (صَلِحاً جَعَلاً لَهُ و شِرْكاً) «جَعَلاَ» جعل أولادهما «لَهُ» لله شركا (جِيمَا عَاتِيهُمَا) أسنِدَ إلى آدم وحواء والمراد ذريتهما. لما نزل آدم إلى الأرض بزوجته حواء حملت حواء في أقل الروايات عشرين بطناكل بطن فيه غلام وجارية[2] وورد أنها حملت خمسمائة بطن كل حمل فيه جارية وغلام، ولدت لآدم ألف ولد في خمسمائة بطن [3]، ما مات آدم
انتُمْ صَامِتُونَ) عن دعائهم لا يتبعوه لعدم سماعهم (إِنَّ الذِينَ تَدْعُونَ)7:193-7:194 تعبدون ومٍ دُوبِ اللَّهِ عِبَادٌ) مملوكة ( آمْثَالُكُمْ جَادْعُوهُمْ وَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُم دعاء كم (إِن كُنتُمْ صَدِفِينَ) في أنها آلهة لو كانوا آلهة لاستجابوا الدعاء، ولكنهم عاجزون ( أَلَهُمُو أَرْجُلٌ يَمْشُوتَ بِهَا هل الآلهة يقدرون على المشي؟ لا، (أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا لا، (أَمْ لَهُم أَعْيِنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا لا، ( أَمْ لَهُمُ ءَاذَالٌ يَسْمَعُونَ بِهَا)) استفهام إنكار، ليس لهم شيء من ذلك مما هو لكم فكيف تعبدونهم وأنتم أتم حالا منهم؟ فالعابدون أكمل من المعبود لأن العابدين لهم هذه الأشياء والأصنام ليس عندهم شيء من ذلك، كيف تعبدون إلها أنتم أكمل منه؟ ( فُلُ ادْعُواْ شُرَكَاءَكُمْ إلى هلاكي (ثُمَّ كِيدُونِ بَلا تُنظِرُونِ) تمهلوني فإنى لا أبالي بكم {إِلَّ وَلِّيَ اللَّهُ) متولي أموري هو اللّٰه ألذِى نَزَّلَ الْكِتَبَ) القرآن ( وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّلِحِينَ)7:196 بحفظه (» وَالذِيرَ تَدْعُوبَ مِ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْمُسَهُمْ يَنصُرُونَ )
فكيف أبالي بهم (وَإن تَدْعُوهُمُ و الأصنام {إِلَى الْهُدِى لا يَسْمَعُوا وَتَرِيُهُمْ)، الأصنام ( يَنظُرُونَ إِلَيْكَ) يقابلونك (وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ)7:198-7:199 تجد الأصنام كأنهم ينظرون وليس عندهم بصر لا يرون شيئا. ما أشد حماقة الكفار، محمد إنسان كامل، كامل الأخلاق، كامل الأفعال متصف بجميع صفات الكمال لا يستحق أن يكون نبيا، وحجر فقط يمكن أن يكون إلها؟ خذ الْعَفْوَ اليسر من أخلاق الناس ولا تبحث عنها وَامُرْ بالْعُرْفِ
المعروف (وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ)7:199 أمره اللّٰه تبارك وتعالى أن يكون كثير العفو عن الناس ويأمرهم بالمعروف ويعرض عن الجاهلين فلا يقابلهم بسفههم. سألوا عائشة عن خلق رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قالت: أما تقرأون القرآن؟ كان خلقه القرآن.
1. إن اللّه أدبه
بآداب القرآن «خُذِ الْعَمْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ اِلْجَاهِلِينَ». غضب عمر رضي اللّٰه عنه فقال له رجل: «خُذِ الْعَمْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ اِلْجَاهِلِينٌ» وكان عمر وقافا عند كتاب الله فسكن غضبه1. هذه هي مكارم الأخلاق التي تخلق بها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فسره بتعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك 2 (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَرِ نَزْغٌ) يصرفك عما أمرت به (اسْتَعِذْ بِاللّهِ يدفعه عنك ( إِنَّهُو سَمِيعُ) للقول ( عَلِيمُ) بالفعل. أمر رسوله صلى اللّٰه عليه وسلم أن يستعيذ بالله من الشيطان. رأى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم رجلا غضبان فقال إني أعلم كلمة لو قالها لسكن غضبه:
الرجيم
3\. قال سليمان الداراني: ما رأيت أهون عندي من الشيطان ولا أضعف والله لولا أن اللّٰه أمر بالاستعاذة منه ما استعذت. وقال آخر: إنا قوم لا نعرف الشيطان 4. خرج
(إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، فقالوا للرجل:
ألا تسمع ما يقول النبي صلى اللّٰه عليه وسلم؟ قال: إني لست بمجنون. صحيح البخاري: كتاب الأدب/ باب الحذر من الغضب (6115)، وفي صحيح مسلم: كتاب البر والصلة والأدب/ فضل من يملك نفسه عند الغضب وبأي شيء يذهب (4725).
الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ذات يوم فلقيه الشيطان وبيده شعلة نار يريد أن يجعلها في وجه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فسقطت، فكتفه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وجعل الوثاق في يديه وربطه على إحدى سواري المسجد حتى ينظره صبيان المدينة ويلعبوا به، فتذكر دعاء سليمان "وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَ يَنْبَغِى لَاحَدٍ مِنْ بَعْدِىَ" فحله صلى اللّٰه عليه وسلم وأطلق سراحه1. الشيطان أراد أن يتسلط على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وأراد اللّٰه أن يظهر ذلك ويكفيه حتى يعلم الشيطان أنه لا يقدر له على شيء. والله تبارك وتعالى بحكمته ربما منع بالشيء ولا يمنع عنه، النهار به مُنع الليل والليل به منع النهار ولكن كلهما لا يمنع الآخر. وعيسى كان يحيي الموتى وما منعه ذلك من أن يموت هو. إحياؤه للأموات منع به، ولكن ما منعه من أن يموت هو.
فكذلك الناس سلموا من الشيطان بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم والشيطان هاهو يريد أن يتعرض للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم، «إِنَّهُو سَمِيعٌ عَلِيمٌ» (إِنَّ ألذِينَ إِتَّفَواْ إِذَا مَسَّهُمْ) أصابهم (ظَيِفٌ) شيء ألم بهم (مِسَ ألشَّيْطَ تَذَكَّرُوا) عقاب اللّٰه (بَإِذَاهُم مُبْصِرُون) الحق من غيره فيرجعون. اللّٰه تبارك وتعالى له عباد اتقوا اللّٰه تبارك وتعالى، إذا عرض لهم عارض من جهة الشيطان تذكروا عقاب اللّٰه فأبصروا الحق واتبعوه، أو تذكروا حضرة اللّٰه تبارك وتعالى
باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد (461) وفي صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة (843).
فإذا هم مبصرون، فإذا بصروا الحق غاب عنهم الشيطان (وَإِخْوَانُهُمْ) إخوان الشياطين من الكفار (يُمِدُّونَهُمْ) أي الشياطين الْغَيِّ ثُمَّ هم (لا يُفْصِرُونَ) يكفون عنه بالتبصر كما تبصر المتقون {وَإِذَا لَمْ تَاتِهِم) أهل مكة (بايَةِ) مما اقترحوا ( فَالُواْ لَوْلاَ إَجْتَبَيْتَهَا أنشأتها من قبل نفسك فلِ) لهم (إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوجِىّ إِلَىَّ مِن رَبِّ وليس لي أن آتي من عند نفسي بشيء هذا القرآن (بَصَآيرُ) حجج (م رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِفَوْمِ يُومِنُونَ) لأنهم المنتفعون به ({وَإِذَا فُرِئَ الْفُرْءَانُ بَاسْتَمِعُواْ لَهْ وَأَنصِتُوا) عن الكلام (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ نزلت في ترك الكلام في الخطبة أو في الصلاة، في بداية الإسلام كان المصلي يتكلم حتى نزلت هذه الآية فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (إن في الصلاة شغلا) 1 عن الكلام فنهى عن الكلام في الصلاة أو في الخطبة أو عند تلاوة القرآن «وَإِذَا فُرِغَ الْفُرْءَانُ وَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونُ» استمعوا له بآذانكم الظاهرة وأنصتوا عن الكلام بألسنتكم الظاهرة لعلكم ترحمون بسماع القرآن سماع تدبر. فاستمعوا له بآذانكم الباطنة وأنصتوا عن الكلام بألسنتكم الباطنة لعلكم ترحمون بالوصول إلى حضرة اللّٰه تبارك وتعالى. المستمع إن استمع ظاهرا وأنصت ظاهرا سمع الكلام ظاهرا، وإن استمع باطنا وأنصت باطنا سمع الخطاب الحقيقي باطنا، فيسمع الخطاب من المتكلم يسمع القرآن من الجمعية العظمى من حضرة اللّٰه تبارك وتعالى، من المنزِّل، أو لا أقل من أن يسمعه من
الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. القرآن وصفته آية أنه كتاب مبارك 1 من قرأه وجد ثوابا ومن استمع للقراءة وجد ثوابا كذلك، ويشفي الأمراض الظاهرة كما يشفي الأمراض الباطنة ( وَاذْكْر رَبَّكَ فِي نَمْسِكً) سرا تَضَرُّعا تذللا (وَخِيبَةَ) خوفا منه وَ) فوق السر
( دُولَ ألْجَهْرِ مِنَ الْفَوْلِ) متوسطا بينهما (بِالْغُدُوِّ وَالآَصَالِ) أوائل النهار وأواخره (وَلَا تَكّر مِنَ الْعَمِلِينُ)، عن ذكر الله. خرج الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يدور في نواحي المدينة ليلا فمر بدار عمر فإذا هو يصلي بالليل ويقرأ بأعلى صوته، ومر بدار أبي بكر ووجده يصلي يسر القراءة حتى لا يسمع نفسه، فلما أصبحا دخلا على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقال لعمر: ما لك ترفع صوتك جهرا بالقراءة في الليل؟ قال: أطرد النعاس وأوقظ الجيران وأطرد الشيطان. وقال لأبي بكر: وأنت لِم تسر؟ قال: أسمعتُ من ناجيتُ. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لعمر: أخفض من صوتك شيئا، وقال لأبي بكر: ارفع من صوتك شيئا2. هذا هو "وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلا تُخَامِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا" السبيل بين الجهر والسر ليس إلا الجهر فقط ولكن متوسط، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:
(يقول اللّٰه تبارك وتعالى: أنا جليس من ذكرني وأنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملا ذكرته في ملإ خير منهم) 3 على كل
(409) ولأبي داود من كتاب الصلاة/ باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل (1133).
حال طريق الولاية ذكر اللّٰه تبارك وتعالى ولابد من البداية بالذكر باللسان وهو أبسط الذكر، إذا استمر العبد على الذكر باللسان لعله يصل إلى الذكر مع الحضور، وإذا استمر يصل إلى ذكر القلب، ويصل إلى ذكر مع غيبة عن كل ما سوى اللّٰه تبارك وتعالى فيصير الذكر هو الذاكر وهو المذكور وما ذلك على اللّٰه بعزيز، على كل حال ذكر اللّٰه نافع، فأي اسم
من
أسمائه داومت الذكر عليه تجد له أثرا في نفسك، كل اسم يؤثر في نفس العبد ما لا يؤثر الآخر فلذا أمر اللّه تبارك وتعالى بكثرة ذكر اللّه في القرآن «وَاذْكُر رَبَّكَ فِي نَجْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيعَةً وَدُونَ ألْجَهْرِ مِنَ الْفَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآَصَالِ وَلاَ تَكْر مِنَ الْغَمِلِينَ» عن ذكر الله.
فإن الأشياء ثلاثة: شيء ناقص لا يكمل أبدا، وشيء كامل لا ينتقص أبدا، وشيء تارة كامل وتارة ناقص. شيء تارة كامل وتارة ناقص ليس كماله من ذاته. فالكامل الذي ليس فيه نقص الملائكة "لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَمْعَلُونَ مَا يُومَرُونَ" والناقص الذي لا يكمل أبدا البهائم والحيوانات والجمادات. والإنسان بينهما تارة كامل وتارة ناقص، ليس كماله من ذاته إنما هو من مذكوره، إذا ذكر اللّٰه كان كاملا وإن غفل عن ذكر اللّٰه كان ناقصا.
والإنسان كلُّ شيء فيه شرفه يردد ذكره دائما، تجده إذا انتسب إلى قبيلته أو إلى بلده أو إلى وطنه يفتخر بذلك، فالأولى أن يكثر من ذكر اللّٰه تبارك وتعالى فهو الشرف الحقيقي، وما سواه ليس بشيء (إِنَّ ألذِينَ عِندَ رَبِّكَ)7:206 الملائكة (لا يَسْتَكْبِرُونَ) يتكبرون وعَنْ عِبَادَتِهِ) الملائكة لا يستكبرون عن عبادة اللّٰه { وَيُسَبِّحُونَهُ و ينزهونه عما لا يليق به ( وَلَهُو يَسْجُدُونَ) يخصونه بالخضوع والعبادة فكونوا مثلهم. العبد إذا كان غافلا عن الله
تقربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة). صحيح البخاري: كتاب التوحيد/ باب قول اللّٰه تعالى
"وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَمْسَهُ " (7405)، وفي صحيح مسلم: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار/ باب الحث على ذكر اللّه (4832) وقد تقدم في الدرسين 5و18.
تبارك وتعالى يكون متكبرا لأنه يرى ما سوى اللّٰه تبارك وتعالى، والإنسان جبل على أنه يتكبر في نفسه طبعا، وتكبر الإنسان غاية العجَب، بالأمس نطفة غدا يكون جيفة وهو فيما بينهما يحمل العذرة دائما في بطنه ويتكبر مع ذلك. وإذا عقل رجع إلى اللّٰه تبارك وتعالى ويداوم ذكر اللّٰه ويجاهد الجهاد الأكبر حتى يصير عند الله، إذا كان عند اللّٰه لا يستكبر لأنه لا يرى لنفسه وجودا ولا سيما قيمة، أولئك الذين وصفهم اللّٰه «إِنَّ ألذِيرَ عِندَ رَبِّكَ» رجعوا إلى اللّٰه تبارك وتعالى بالفناء فيه والبقاء فيه «لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ»7:206 يفتخرون بالعبودية لله ويسبحونه ويسجدون له السجود الدائم، هم دائما في سجدة لا يرفعون رؤوسهم إلى أبد الأبد. "ألذِيرَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَائِمُونُ".
سورة الأنفال
مدنية أو إلا "وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ..." الآيات السبع فمكية، خمس أو ست أو سبع وسبعون آية.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الانبَالِ اختلف المسلمون في غنائم بدر فقال الشبان هي لنا لأنا باشرنا القتال، وقال الشيوخ كنا ردءا لكم تحت الرايات ولو انكشفتم لفئتم إلينا فلا تستأثروا بها عنا، تنازعوا في غنائم بدر وسألوا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، والرسول نهاهم عن كثرة السؤال، خطب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقال: أنهاكم عن
الشرك بالله وعن عقوق الأمهات وعن منع وهات وكثرة القيل والقال، وعن كثرة السؤال 1 أي سؤال ما لا يعني أو سؤال الناس أموالهم، أما سؤال التعلم فعبادة، وقال: (ذروني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم وكثرة اختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)2 لما سأل المسلمون في غنائم بدر جاء الجواب على عكس مرادهم. (يَسْئَلُونَكَ عَيِ اَلانجَالِ) الغنائم لمن هي ( فُلِ الأَنْجَالُ لِلهِ وَالرَّسُولِ) ليست لكم ليست للشبان ولا للشيوخ، لله وللرسول يجعلانها حيث شاءا، فقسمها رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم على السواء، يفسر تقسيم الغنائم في هذه السورة إن شاء اللّٰه "وَاعْلَمُوَاْ أَنَّمَا غَنِمْتُم صِ شَيْءٍ بَأَنَّ لِلهِ خُمْسَهُ " ( جَاتَّفُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ) حقيقة ما بينكم بالمودة وترك النزاع ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُو إِن كُنتُم مُومِنِينَ)
حقا (إِنَّمَا الْمُومِنُونَ) الكاملون الإيمان { ألذِيسَ إِذَا ذُكِرَ اللّه وعيده وَجِلَتْ ) خافت
صحيح البخاري واللفظ له: كتاب الأدب/ عقوق الوالدين من الكبائر (5975) وفي صحيح مسلم:
كتاب الأقضية/ باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة (3237).
( خُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَلتُهُ و زَادَثْهُمْ إِيمَانا ) تصديقا ( وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)16:42 هؤلاء هم المؤمنون، وصفهم (ألذِينَ يُفِيمُونَ الصَّلَوةَ) يأتون بها بحقوقها ووَمِمَّا رَزَفْنَهُمْ)
أعطيناهم ( يُنعِفُونَ) في طاعة اللّٰه تبارك وتعالى أَوْلَيِكَ) الموصوفون بما ذكر هُمُ الْمُومِنُونَ حَفّام صدقا بلا شك (لَهُمْ دَرَجَتُ) منازل في الجنة (وعِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْمِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيْمٌ) إن اللّٰه تبارك وتعالى أوجب علينا إقامة الصلاة والصيام والصدقات، فأفضل حركات العبد الصلاة، وأفضل سكنات العبد الصيام، وأفضل عبادة الأموال الصدقات 1.
ورد أن رجالا تسابقوا إلى باب الجنة أربعة كلهم يقول إنه يدخل الجنة قبل الآخرين ليس عليهم حساب ولا عقاب، بعث اللّٰه جبريل أن يحكم بينهم بالعدل فأتى جبريل، وهم مجاهد وسخي وعالم وزاهد. سأل جبريل المجاهد: لم تقول إنك تدخل الجنة أولا؟ قال لأني قاتلت بالسيف في سبيل اللّٰه حتى قُتلت، قال له: من أين عرفت أن من استشهد في سبيل اللّٰه يدخل الجنة؟ قال: من العالم. وقال للزاهد: لم قلت إنك تدخل الجنة أولا؟ قال: لأني زهدت في الدنيا ما ملكت شيئا، قال: من أين عرفت أن هذا يوجب الجنة؟ قال: من العالم. وقال للسخي: لم تقول إنك تدخل الجنة أولاً؟ قال: لأني أنفقت مالي يمينا وشمالا رغبة في الجنة. قال: من أين علمت أن هذا يوجب الجنة؟ قال من العالم. قال: إذاً تأدبوا، العالم الذي تعلمتم منه لا تنازعوه. قالوا: قبلنا يدخل العالم أولا، قال العالم: يارب إنما وجدت العلم والقدرة على التعليم بسخاوة هذا السخي فأدخلوه أولاً، فقال اللّٰه تبارك
305/ج3
وتعالى: ادخلوا جميعا تسابقوا1 ( لَهُمْ دَرَجَتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْمِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) وصف المؤمنين في هذه الآية بأوصاف جليلة: «ألذِيسَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ فُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُهُو زَادَتْهُمْ إِيمَٰناً وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» التوكل الثقة بالله تبارك وتعالى ولا ينافي الدخول في الأسباب «ألذِيرَ يُفِيمُونَ الصَّلَوْةَ وَمِمَّا رَزَفْنَٰهُمْ يُنعِفُونَ أُوْلَيِكَ هُمْ الْمُومِنُونَ حَقَّاٌ لَهُمْ دَرَجَٰتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْمِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ» لابد من دوام ذكر اللّٰه تبارك وتعالى والزهد في هذه الدنيا والانقطاع إلى اللّٰه تبارك وتعالى {كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِلَّ مَرِيفاً مِنَ الْمُومِنِينَ لَكَرِهُونَ) هذه الآية نزلت في غزوة بدر الكبرى قد كان خيرا لهم فكذلك أيضا، وذلك أن أبا سفيان قدم بِعير من الشام، فخرج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وأصحابه ليغنموها فعلمت قريش، فخرج أبو جهل ومقاتلو مكة ليذبوا عنها وهم النفير، وأخذ أبو سفيان بالعير طريق الساحل فنجت، فقيل لأبي جهل ارجع فأبى وسار إلى بدر. فشاور صلى اللّٰه عليه وسلم أصحابه وقال إن اللّٰه وعدني إحدى الطائفتين فوافقوه على قتال النفير وكره بعضهم ذلك وقالوا لم نستعد له، كما قال تعالى. هذه غزوة بدر في العام الثاني من الهجرة خرجت عير قريش من الشام وخرج النفير من مكة فوعد اللّٰه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم إحدى الطائفتين فجمع المهاجرين والأنصار وقال: هذه قريش خرجت بخيلها ورجلها وعَددها وعُددها وسلاحها وهذا العير ليس معهم سلاح، إلى أيهما نخرج؟ وكان يحب صلى اللّٰه عليه وسلم الخروج إلى النفير، فقال جماعة نخرج إلى العير وإياك والنفير، فغضب صلى اللّٰه عليه وسلم وقال: أشيروا عليَّ بالرأي أشيروا علي بالرأي. قال أبو بكر وعمر يا رسول اللّٰه مرنا بما شئت، مرنا بما شئت. فصار الرسول يردد هذه الكلمة: أشيروا علي
بالرأي، أشيروا علي بالرأي. فقال المقداد بن الأسود: مرنا بما شئت فلو أمرتنا أن نخوض البحر لخضناه معك فلم يزل المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم يردد: أشيروا علي بالرأي حتى قال له سعد بن عبادة 1 كأنك تريد الجواب منا يا رسول اللّٰه نحن الأنصار؟ قال له: نعم، قال: اخرج بنا إلى برك الغماد في أرض الحبشة، خض بنا البحر إن شئت فوالله لا نقول ما قال بنو إسرائيل "اذْهَبَ آنتَ وَرَبُّكَ بَفَتِلا إِنَّا هَٰهُنَا فَعِدُونٌ" ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون. ففرح رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وقال: كأني أنظر إلى مصارع القوم، اخرجوا على بركة اللّه2. فخرجوا إلى بدر فجاء أبو جهل بجيش زهاء ألف مدججين في السلاح وعندهم كل عدة وعدد، فجاء الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فعين مصارع القوم: أبو جهل يصرع هنا، شيبة هنا الوليد هنا، أراهم ذلك قبل أن يعين لهم المراكز، ولم يزل يدعو اللّٰه تبارك وتعالى: اللهم أعطني ما وعدتني من النصر، اللهم إن شئت أن لا تعبد بعد اليوم فلتهزم هذه العصابة3. يستغيث بالله تبارك وتعالى ويناشده حتى سقط رداؤه
فأخذه أبو بكر فوضعه على رأسه وقال للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم: حسبك من مناشدتك لربك إن اللّه ينصرك، فقال: صدقت، هذا جبريل آخذ بزمام فرسه معه ألفان من الملائكة، هذا ميكائيل معه ألف، هذا إسرافيل معه ألف، هذا ملك الموت ومعه ألف، خمسة آلاف جاءوا للقتال فوقعت وقعة بدر فقتل اللّٰه الكفار، قتلوا سبعين رئيسا من رؤسائهم وأسروا سبعين، منهم العباس بن عبد المطلب، فلما كرهوا ما نزل في حكم الغنائم ضرب اللّٰه لهم مثلا: كراهيتكم لهذا الأمر في الأنفال ككراهيتكم الخروج يوم خروجكم من المدينة إلى مقابلة النفير «كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَانَّ جَرِيفاً صِ الْمُومِنِينَ لَكَرِهُونَ» في ذلك الوقت كثير من المؤمنين لا يحبون ذلك، لأنهم يحبون العير ليجدوا غنيمة باردة ليس فيها قتل ولا جرح والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم كان يحب هزيمة الكفار وانتصار الإسلام في كل أنحاء العالم، فكان صلى اللّٰه عليه وسلم لا ينظر إلى الغنائم ولا إلى العير بل أراد مواجهة قوة العدو ليكسر شوكة الأعداء ليبقى الإسلام منتصرا أبدا يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ في القتال (بَعْدَ مَا تَبَيَّلَ) ظهر لهم ( كَأَنَّمَا يُسَافُونَ إِلَى الْمَوْتِ لما خرج الرسول إلى بدر كثير من الجبناء كأنهم يقادون إلى الموت فقط وَهُمْ يَنظُرُونَ وَإِذْ يَعِدْكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّابِمَتَيْنِ) العير أو النفير (أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ)8:7-8:8 تريدون (أَلَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ) البأس والسلاح وهي العير ( تَكُولُ لَكْمْ ) كنتم تحبون مواجهة أبي سفيان لتغنموا ما في يده ولا قتال بخلاف النفير (وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ أُلْحَقَّ)8:7-8:8 ليظهره (بِكَلِمَتِهِ)) السابقة بظهور الإسلام وَيَفْطَعَ دَابِرَ الْكَفِرِيَ) يستأصلهم ولِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ) يمحق (الْبَاطِلَ)
مسلم: كتاب الجهاد والسير/ باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم (3309) وورد مثله في صحيح البخاري باختلاف في الألفاظ، صحيح البخاري: كتاب المغازي/ باب قوله تعالى "إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ بَاسْتَجَابَ لَكْمُ (3953)
الكفر ( وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ)8:8 اللّه كان مراده أن يحق الحق ويبطل الباطل، يحق الحق مع الأنبياء ويبطل الباطل مع الكفار، كذلك يحق الحق مع الأولياء أنصار الأنبياء، ويبطل الباطل مع الفجرة المنكرين للأولياء المعادين لهم «وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ»8:8 المشركون حسا أو معنى ( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ)8:9 تطلبون منه الغوث بالنصر عليهم، المستغيث كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، أسنده إلى الجماعة لأن الأمير إذا فعل شيئا فكأنما فعله الجماعة كلا (بَاسْتَجَابَ لَكْمُ أَنِّ بأني مُمِدُّكُم) معينكم (بِأَلْفِ مِسَ الْمَلِّبِكَةِ مُرْدَمِينَ) متتابعين يردف بعضهم بعضا وعدهم بها أولا ثم صارت ثلاثة آلاف ثم خمسة كما في آل عمران.
وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ الإمداد {إِلاَّ بُشْرِى) إنما أنزل اللّٰه الملائكة ليشرح قلوب المؤمنين فقط، ولكن ليس للنصر {وَلِتَطْمَبِيَّ بِهِ، فُلُوبُكُمْ ) ليجدوا اطمئنانا {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ)
ولكن النصر حقيقة لا يأتي إلا من اللّه تبارك وتعالى {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) واذكر (إذْ يُعْشِيكُمُ التُّعَاسَ أَمَنَةً) لما وقفوا في ميدان القتال ألقى اللّه الأمن في قلوب المسلمين حتى صاروا كلهم ينعس ويسقط في موقفه من شدة النعاس لما رأى الكفار هذا قالوا هؤلاء ليسوا من جنس البشر مِنْهُ) منه تعالى {وَيُنَزِّلْ عَلَيْكُم مِنَ السَّمَآءِ مَاءً لِيْطَقِرَكُم بِهِ،) وسوس لهم الشيطان فقال لهم أرأيتم الكفار في محل صلب وأنتم في محل فيه الرمال لا تقدرون على الكر ولا الفر، فنزل المطر حتى سال الوادي فصار محل الكفار وحلا لا يقدرون على المشي ومحل المسلمين صار صلبا (وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَرِ) وسوسته لكم بأنكم لو كنتم على الحق ما كنتم ظمأى محدثين والمشركون على الماء ( وَلِيَرْبِطَ )، يحبس ( عَلَىٰ فُلُوبِكُمْ)
باليقين والصبر (وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَفْدَامَ)) ويثبت اللّٰه تبارك وتعالى الأقدام، أقدامكم في الرمال وأقدامكم في الإيمان بالديانة والتمسك بأمر اللّٰه تبارك وتعالى، إن اللّٰه تبارك وتعالى يؤيد المسلمين بثبوت الأقدام فوفى لهم ما وعدهم.
حكى الزهري أنه رجع من الحج ونزل بعبد الملك بن مروان فقال له: يا زهري من أين أقبلت؟ قال له: من مكة. قال له: من يسود المسلمين فيها اليوم؟ قال له: عطاء بن رباح، قال له: عربي أم من الموالي؟ قال: بل هو من الموالي. قال: ومن يسود اليمن؟ قال له:
طاووس بن كيسان. قال: من العرب أو من الموالي؟ قال: من الموالى. قال: ومن يسود مصر؟ قال: يزيد بن عبيد. قال: من العرب أو من الموالى؟ قال: بل من الموالي. قال: ومن يسود الشام؟ قال له: مكحول الدمشقي؟ قال: من العرب أو من الموالي؟ قال: بل من الموالي كان عبدا أسود أعتقته امرأة فصار هو السيد. قال: كيف يسود هؤلاء؟ قال: بالرواية والديانة. قال: من كان كذلك حق له أن يسود، ومن يسود حرمنا؟ يعني بيت المقدس، قال له: حبيب بن مزاحم. قال: عربي أم مولى؟ قال: بل من الموالي. قال: ومن يسود البصرة؟ قال له: حسن بن أبي الحسن. عربي أو مولى؟ قال: مولى. قال: ومن يسود جزيرة العرب؟ قال: ميمون بن مهران. قال: عربي أم من الموالي؟ قال: بل من الموالي. قال: ويحك ومن يسود الكوفة؟ قال له: إبراهيم النخعي. قال: من الموالي أو من العرب؟ قال: من العرب. قال: كدت أن تقطع قلبي. كاد هذا الأمر أن يكون السود يخطبون على المنابر والعرب جلوس على الأرض. قال له: هذا الأمر ليس فيه عروبة ولا ولاء إنما هو بالديانة والتقى فقط، الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم نفى هذا لا عربي ولا عجمي إلا هذا الدين، من حفظ هذا الدين وتمسك به فقط فهو الذي ينبغي له أن يرأس، قال له: صدقت 1.
والمولى في لغة الأقدمين ليس من باب المعتوق كان إذا أسلم سوداني على يد رجل عربي ينسب إلى تلك القبيلة ويقال مولى بني فلان. (..)1
{ إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى الْمَلِّبِكَةِ) الذين أمد بهم المسلمين أَنِّ) بأني (مَعَكُمْ) بالعون والنصر ( ثَبِّتُوا الذِينَ ءَامَنُوا بالإعانة والتبشير وسَأُلْضِى فِي فُلُوبِ الذِينَ كَبَرْواْ الرُّعْبَ الخوف ( قَاضْرِبُوا جَوْقَ الاعْنَاوِ الرؤوس ( وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَاب أطراف اليدين هكذ علمهم اللّٰه تبارك وتعالى كيفية القتال. إما أن يضربوا رقاب الكفار، من قطع رأسه يموت أو يضربوا منهم كل بنان، من سقطت أصابعه إن لم يمت لم يقاتل بعد وذَلِكَ) العذاب الواقع بهم {بِأَنَّهُمْ شَافّوا) خالفوا اللَّهَ وَرَسُولَةٌ, وَمَنْ يُشَافِو ٱللَّهَ وَرَسُولَهُو بَإِنَّ اْللَّهَ شَدِيدٌ الْعِفَابِ ذَلِكُمْ العذاب (قَذُوفُوه) أيها الكفار (وَأَنَّ لِلْكَعِرِينَ) في الآخرة (عَذَابَ ألبَّارِ يَأَيُّهَا ألذِيرَ ءَامَنُوَا إِذَا لَفِيتُمْ أْلذِيرَ كَبَرُواْ زَحْما ) مجتمعين كأنهم لكثرتهم يزحفون بَلا تُوَلَّوهُمْ الاَدْبَرَ) منهزمين. الفرار من الزحف من الكبائر (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبْرَهُ وَه يوم لقائهم إلاَّا مُتَحَرِّجا منعطفا (لِفِتَالٍ) بأن يريهم الفرة مكيدة وهو يريد الكرة (آوْ مُتَحَيِّزا) منضما إِلَى مِيَّةِ جماعة من المسلمين يستنجد بها (فَدْ بَآءَ رجع ( بِغَضَبِ مِسَ اللَّهِ وَمَأْوِيُهُ جَهَنَّمُ وَبِيسَ الْمَصِيرُ) المرجع. وهذا مخصوص بما إذا لم يزد الكفار على الضعف، من فر عن اثنين فقد فر ومن فر عن ثلاثة فلا يعد فارا2 {قَلَمْ تَفْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ فَتَلَهُمْ سبب نزول هذه الآية لما قتل الكفار في وقعة بدر صار المسلمون يفتخرون كلهم يقول: أنا قتلت فلانا أنا قتلت فلانا، شابان من الأنصار قتلا أبا جهل، واحد وقف
أمامه وطعنه برمحه في حلقه، والآخر طعنه برمحه في رقبته، فكلهم يقول إنه هو القاتل، قال تعالى «قَلَمْ تَفْتُلُوهُمْ» ببدر بقوتكم «وَلَكِرَّ اللَّةَ فَتَلَهُمْ» بنصره إياكم (وَمَا رَمَيْتَ يا محمد أعين القوم (إِذْ رَمَيْتَ) بالحصى لأن كفا من الحصى لا تملأ عيون الجيش الكثير برمية بشر (وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمى)8:17-8:18 بإيصال ذلك إليهم، فعل ذلك ليقهر الكافرين ( وَلِيبْلِيَ الْمُومِنِيَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَناً إِنَّ أللَّهَ سَمِيعٌ لأقوالهم (عَلِيمٌ) بأحوالهم. نفى القتل من المسلمين وما نفى الرمي من النبي صلى اللّٰه عليه وسلم تفهم الفرق بين المقامين، «بَلَمْ تَفْتُلُوهُمْ»، نفى القتل تماما ما فعلوا شيئا، «وَلَكِنَّ اللَّهَ فَتَلَهُمْ». ومحمد صلى اللّٰه عليه وسلم «وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ»8:17-8:18 أثبت له الرمية وبين له أن الرامي ليس هو ولكن هو اللّٰه «وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمىْ»8:17 أثبت رمية النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ونفاها، وأما المسلمون فلم تقتلوهم قط، لم يقل فلم تقتلوهم إذ قتلتموهم بل فلم تقتلوهم. نحن ما فعلنا شيئا، والنبي فعل ولكن فعل بالله ذَلِكُمْ) الإبلاء حق (وَأَنَّ اللَّهَ مُوَهِىٌ) مضعف ((كَيْدَ الْكَفِرِينَ إِن تَسْتَفْتِحُوا)8:18-8:19 أيها الكفار تطلبوا الفتح أي القضاء، حيث قال أبو جهل اللهم أينا كان أقطع للرحم وأتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة أي أهلكه1، كان هذا دعاء أبي جهل فاستجاب اللّٰه دعاءه ( جَفَدْ جَاءَكُمُ الْمَتْخُ القضاء الذي طلبتم هاهو وهو أبو جهل ومن قتل معه دون النبي صلى اللّٰه عليه وسلم والمؤمنين وَإن تَنتَهُوا) عن الكفر والحرب جَهْوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِن تَعُوِدُواْ) لقتال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم نَعْدْ) لنصره عليكم (وَلَى تُغْنِيَ) تدفع (عَنكُمْ بِيَّتُكُمْ) جماعتكم (شَيْاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُومِنِينَ يَأَيُّهَا ألذِيسَ ءامَنُواْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْ) تعرضوا (عَنْهُ بمخالفة أمره ( وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ)
القرآن والمواعظ (وَلا تَكُونُوا كَالذِيلَ فَالُواْ سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ) سماع تدبر واتعاظ وهم
\- سيرة ابن هشام ج280/2.
المنافقون أو المشركون (إِنَّ شَرَّ الدَّوَآبِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمّ)8:22 عن سماع الحق أَلْبَكْمْ) عن النطق به ( الذِينَ لا يَعْفِلُونُ) ليس عندهم عقل (وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً) صلاحا بسماع الحق لَأَسْمَعَهُمْ سماع تفهم ( وَلَوَ اسْمَعَهُمْ) فرضا وقد علم أن لا خير فيهم (لَتَوَلَّوا )
عنه (وَهُم مُعْرِضُونُ) عن قبوله عنادا وجحودا. أخبر تبارك وتعالى أنه لو علم فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لانتفعوا، ولكن لما لم يعلم فيهم خيرا، أي لم يكن فيهم خير أصلا، منعهم من السماع، ولو سمعوا لفازوا حيث يقولون يوم القيامة "لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْفِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَبِ السَّعِيرِ" لو علم اللّٰه فيهم خيرا أبلغ من لو كان فيهم خير لأن شيئا لم يعلمه اللّٰه لا وجود له. أخبر تبارك وتعالى أنه ما علم فيهم خيرا، فلهذا ما أسمعهم القرآن ولما لم يكن فيهم خير لو سمعوا القرآن لأعرضوا عنه لا يقبلونه (يَأَيُّهَا ألذِيسَ ءَامَنُواْ إسْتَجِيبُواْ لِلهِ وَلِلرَّسُولِ) بالطاعة (إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْبِيكُمْ) من أمر الدين لأنه سبب الحياة الأبدية (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْرَ أُلْمَرْءِ وَفَلْبِهِ،) فلا يستطيع أن يؤمن أو يكفر إلا بإرادته (وَنَّة إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) فيجازيكم بأعمالكم (وَاتَّفُواْ مِتْنَةَ) إن أصابتكم (لاَّ تُصِيبَنَّ ألذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً)8:25 بل تعمهم وغيرهم، واتقاؤها بإنكار موجبها من المنكر. هذا لا ينافي "وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرِى" سألوا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال:
نعم إذا كثر الخبث 1، يهلكون ويبعثون على نياتهم. (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِفَابِ ) لمن
خالفه (وَاذْكُرُوا إِذَ آنتُمْ فَلِيلٌ مُسْتَصْعَجُونَ فِي الاَرْضِ) في أرض مكة ( تَخَاجُونَ أَن يَتَخَطَمَكُمُ النَّاس) يأخذكم الكفار بسرعة (قَاوِبُكُمْ) إلى المدينة ((وَأَيَّدَكُم) قواكم
(بِنَصْرِه) يوم بدر بالملائكة (وَرَزَفَكُم مِنَ الطَّيِّبَاتِ) الغنائم (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونُ يَايُّهَا ألذِيرَ ءَامَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ هذه الآية نزلت في أبي لبابة مروان بن عبد المنذر بعثه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إلى بني قريظة لينزلوا على حكمه فاستشاروه فأشار لهم قالوا له: كيف حكم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم؟ قال لهم هكذا. أشار لهم أن حكم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم هو الذبح، لأن عياله وماله فيهم قال: ما أتممت الكلمة حتى شعرت أني خنت اللّٰه ورسوله، فجاء وربط نفسه بسوار المسجد وقال لا يحله إلا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فنزلت في حقه «يَأَيُّهَا ألذِيرَ ءَامَنُواْ لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ»(وَتَخُونُواْ أَمَنَٰتِكُمْ) ما ائتمنتم عليه من الدين (وَأَنتُمْ تَعْلَمُونُ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْتَدُكُمْ مِتْنَةٌ فتنة لكم صادة عن أمور الآخرة (وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرّ عَظِيمٌ) فلا تفوّتوه بمراعاة الأموال والأولاد والحيانة لأجلهم. ونزل في توبته (يَأَيُّهَا ألذِيسَ ءَامَنُواْ إِن تَتَّفُواْ اللَّةَ بالإنابة ( يَجْعَل لَكُمْ جُرْفَاناً) بينكم وبين ما تخافون فتنجون ({وَيْكَبِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْمِرْ لَكُمْ )
ذنوبكم (وَاللَّهُ ذُو الْعَضْلِ الْعَظِيمٌ فلما نزلت جاءت فاطمة فحلته فقال: كنت أقسمت أن لا يحلني إلا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، قال الرسول: فاطمة بضعة مني 2. ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ألذِينَ كَبَرُوا وقد اجتمعوا للمشاورة في شأنك بدار الندوة لِيُثْبِتُوكَ يوثقوك
ويحبسوك ( أَوْ يَفْتُلُوكَ) كلهم قتلة رجل واحد (أَوْ يُخْرِجُوكٌ من مكة (وَيَمْكُرُونَ)
بك ( وَيَمْكُرُ اللَّهُ) بهم بتدبير أمرك بأن أوحى إليك ما دبروه وأمرك بالخروج (وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَٰكِرِينَ)3:54 أعلمهم به ( وَإِذَا تُثْلِى عَلَيْهِمْ ايَتُنَا القرآن ( فَالُوا فَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَآءُ لَفُلْنَا مِثْلَ هَذَا)) قاله النضر بن الحارث 1 لأنه كان يأتي الحيرة يتجر فيشتري كتب أخبار الأعاجم ويحدث بها أهل مكة (إِنْ هَذَآ) القرآن (إِلَّ أَسَطِيرُ الأَوَّلِينُ وَإِذْ فَالُواْ أللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا)
الذي يقرؤه محمد صلى اللّٰه عليه وسلم (هُوَ الْحَقَّ) المنزل (مِنْ عِنْدِكَ بَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ إيتِنَا بِعَذَابِ الِيمْ) ما أشد حماقته «وَإِذْ فَالُواْ أللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ أُلْحَقَّ مِن عِنْدِكَ» كان من حقه أن يقول: إن كان هذا هو الحق من عندك فاجعلنا نؤمن به، ولكن «إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ بَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةَ مِنَ السَّمَآءِ أَوِ إيتِنَا بِعَذَابِ آليمٌ)
طلبوا هذا من اللّٰه ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ برمي الحجاة أنت الرسول فِيهِمْ ) ما دام النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في الأمة فلا ينزل عذاب لأن النبي إذا أُهلِك قومُه انتهى أمره والنبي صلى الله عليه وسلم أمره لا ينتهي إلى آخر الدنيا (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ بَسْتَغْفِرُونَ) ما داموا يستغفرون اللّٰه لا ينزل عليهم عذاب، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: أنزل اللّٰه أمانين لأمتي2. «وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ جِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونٌ» قال: إذا مضيت تركت فيهم الاستغفار. (وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمْ اللَّهُ)8:33-8:34
بالسيف حيث أن العذاب لا يأتي من السماء، لابد أن يعذبهم اللّه بالسيف يوم بدر وَهُمْ يَصُدُّونَ) يمنعون النبي صلى اللّٰه عليه وسلم عَرِ اِلْمَسْجِدِ اِلْحَرَامِ) أن يطوف به (وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَآءَهُ )8:33-8:34 كما زعموا {إِلَ آوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّفُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) أن لا ولاية لهم على البيت (وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّ مُكَاء صفيرا (وَتَّصْدِيَةً )
تصفيقا، جعلوا ذلك موضع صلاتهم جَذُوفُواْ الْعَذَابَ) ببدر (بِمَا كُنتُمْ تَكْبُرُونٌ إِنَّ ألذِيرَ كَبَرُواْ يُنعِفُونَ أَمْوَالَهُمْ) في حرب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (لِيَصْدُّوا عَى سَبِيلِ اللَّهِ) أبو سفيان اكترى ألفين يوم أحد1 ( جَسَيْنعِفُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ) في عاقبة الأمر (عَلَيْهِمْ حَسْرَةَ) ندامة لفواتها وفوات ما قصدوه ثُمَّ يُغْلَبُونَ) في الدنيا ( وَالذِيسَ كَبَرْواْ) منهم (إِلَى جَهَنَّم في الآخرة يُحْشَرُونَ) يساقون {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ) يفصل الكافر ومِنَ ألطَّيِّبِ المؤمن {وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُو عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُو جَمِيعاً يجمعه متراكما بعضه على بعض ( جَيَجْعَلَهُ و فِي جَهَنَّمٌ أوْلَبِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ فُل لِلذِيرَ كَبَرْوَاْ) كأبي سفيان وأصحابه (إِنْ يَنتَهُوا عن الكفر وقتال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يُغْبَرْ لَهُم مَا فَدْ سَلَفَ) من أعمالهم (وَإِنْ يَعُودُوا إلى قتاله قَفَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينُ)، سنتنا فيهم بالإهلاك فكذا نفعل بهم ( وَفَتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لا تَكُولَ) توجد {ومِتْنَةٌ) شرك هذا غاية الجهاد (وَيَكُونَ ألدِّينُ كُلّهُو لِلهِ بَإِنِ إنتَهَوْاْ عن الكفر ( جَإِدَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فيجازيهم به ( وَإِن تَوَلَّوْا) عن الإيمان ( جَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَوْلِيْكُمْ) ناصركم ومتولي أموركم ونِعْمَ الْمَوْلِى) هو ه وَنِعْمَ التَّصِير الناصر لكم. اللهم صل على سيدنا محمد.