Al-Anʿām
165 verses · 2 lessons of commentary
(إِنَّمَا يَسْتَجِيب) دعاءك إلى المان ال يعُونَ ماع فم بر ولْمَتِ
الكفار شبههم بالموتى في عدم السماع (يَبْعَتُهُمْ اللَّهُ) في الآخرة (ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ)6:36-6:37
يردون فيجازبهم بأعمالهم. أخبر الله تبارك وتعالى نبيه أنه لا يقدر أن يسمع الكفار لأنهم موتى والله يقدر أن يسمعهم لأنه قادر على بعثهم. يستجيب ويجيب معناهما ليس واحدا، بستجيب معناه استجابة قبول بخلاف يجيب، يجيب بقبول أو مخالفة، أما يستجيب فليس إلا لقبول. الذين يسمعون سماع تفهم واعتبار يستجيبون دعاء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فيؤمنون بالله، والموتى لا يستجيبون أبدا ولكن سيبعثهم اللّٰه إن شاء في الدنيا أو في الآخرة ثم يرجعون إليه. جعل الكفار موتى فالكافر كأنه ميت في قبره مقبور في جسمانيته، جسد بلا روح هذا ميت، والجسد إذا خلا من الروح يكون منتنا، ويكون فيه الدم والصديد، المصلحة فيه أن يدفن تحت الأرض. والجسد إذا كان فيه روح بلا عقل يكون صاحبه مجنونا، إذا خلا من العقل يتصرف تصرف المجانين، وإذا كان فيه روح وعقل بلا معرفة يكون العقل كأنه شيء ضائع لا ينتفع به، وإذا كان فيه معرفة فهذا هو الحي الذي ينتفع بحياته. إذًا المعرفة روح روح الروح، المعرفة روح العقل، والعقل روح الروح، والروح روح الجسد
لتفج
نما خلوا عن جميع هذه الأرواح صاروا موتى فسماهم اللّٰه "موتي"، وَإِن شاء أحياهم بالروح والعقل والمعرفة فيستجيبون لنداء الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ثم يرجعون إليه نيجازيهم بأعمالهم، هذا البعث إن شاء في الدنيا بإرسال هذه الأرواح وإلا فهم في الآخرة لابد يعثون ويرجعون إلى الله فيجازيهم بأعمالهم (وَفَالَوا كفار مكة (لَوْلا نُزَلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مس زَيّة هلا نزل على الرسول آية من ربه كالناقة التي استخرجها صالح من الجبل والعصا كمصا موسى والمائدة مائدة عيسى؟ طلبوا آيات من النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لا كما بقول بعض الجهلة، فبعض الجهال من الفرق الضالة يقولون إن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ما أرى معجزة لو رأوا معجزة ما قالوا «لَوْلاً نُزِلَ عَلَيْهِ ايَةٌ صَ رَبِّهٍ» وهو يجيب بقوله "قَلِ ال لَهَ ادِرُ عَلَى أَنْ يُنَزِلَ عَايَةً معنى هذا عندهم أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ما أظهر ولو معجزة واحدة، وهذا ليس هو المراد بل الرسول صلى اللّه عليه وسلم لو فرضنا أننا ما شاهدنا أي معجزة لكفاه القرآن معجزة، لأن اللّٰه تحدى بسورة وهي ثلاث آيات، فتضمن القرآن أكثر من ألفي معجزة، ولكن هم اقترحوا الآيات مع وجود الآيات تعنتا وعنادا، قالوا يأتينا بناقة كناقة صالح وعصا كعصا موسى، ومائدة كمائدة عيسى، (قُلِ ه لهم والَّ اللَّهَ قَادِرْ عَلَىْ أَنْ يُنَزِّلَ ءَايَةَ مما اقترحوا اللّٰه قادر على ذلك (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)44:39 أن نزولها بلاء عليهم لوجوب هلاكهم إن جحدوها، منعهم من نزول الآيات لأنهم إذا رأوا هذه الآيات بعدما اقترحوها ولم يؤمنوا هلكوا في الحال. وقد سبق أن أمة محمد لا تهلك، فلهذا منعهم اللّٰه من الآيات التي اقترحوا، واقتراح الآيات بعد وجود الآيات تعنت وعناد.
واللّه تبارك وتعالى يهدي من يشاء ويضل من يشاء قال "وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لِآَمَرَ مَن فِي الاَرْضِ كَلَّهُمْ جَبِيعاً، "وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى ألْهَدِى" إذا هو أراد في الأزل أن قسما من عباده يهديهم إلى الجنة - جعلنا اللّٰه وإياكم منهم - وقسما لا يهديهم فيشْقون ويذهبون إلى
النار، إذا الآيات لا تهدي أحدا، أكبر الآيات يوم القيامة، وقد تقدم بالأمس 1 "وَلَوْ رَدُّرا لَعَادُواْ لِمَا نُهُوا عَنْهُ"، لو شاهدوا يوم القيامة وما فيه من العجائب ورجعوا إلى الدنيا لرجعوا كفارا، إذا الآيات لا تجدي شيئا، اللّٰه يهدي من يشاء ويضل من يشاء. سبق في الأزل أن الله تبارك وتعالى أخذ قبضة من البشر وقال: هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي، وأخذ قبطة وقال: هؤلاء إلى النار ولا أبالي. فمن كان في القبضة النورانية يهديه اللّٰه ومن كان في الأخرى لا يقدر أحد أن يهديه (وَمَاسٍ دَابَةِ ) تمشى مِ الأَرْضِ وَلا ظِبِرٍ يَطِيرُه فِي
الهواء (بِجَنَاحَيْهِ إِلَّ أمَمّ آمْثَالُكُم) في تدبير خلقها ورزقها وأحوالها، الحيوانات في الدنيا إما شيء يدب على الأرض وكل ما يدب على الأرض فهو من جنس الدواب، أو طائر يطير في الهواء فهو من جنس الطيور. ذكر الأرض لأن الخلق في السماء غير داخل في هذا، فهم كلهم مؤمنون طائعون "لاَ يَعْصُورَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَمْعَلُونَ مَا يُومَرُونَ" أما دواب الأرض وكل ما يطير في الهواء فكلهم أمم أمثالكم. وما ذكر حيوانات البحر لأنها تدخل في الدواب، لأنها إن كان مشيها في البحر دبيبا فهي من جملة الدواب، وإن كان السبح في البحر طيرانا فهي من جملة الطيور، إذًا لما ذكر الدواب والطيور ذكر كل ما خلق اللّٰه على وجه الأرض في البر والبحر كلهم أمم أمثالكم، إن اللّٰه دبر خلقها ورزقها وجميع أحوالها.
في
1 - في نهاية الدرس الخامس عشر.
نكتبه ثَمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) فيقضى بينهم ويقتص للحماء من القرناء ثم يقول لم كونوا ترابا!. اللّه أخبر في هذه الآية أنه ذكر كل شيء يحتاج إليه في الكتاب وهو اللوح الحفوظ في تأويل أو هو القرآن «ما رَظنًا مِي الْكِتَبِ» الذي هو القرآن «ص شَوَه إِل كان القرآن فاستشكلوا هذا أن بعض العلوم الطبية وعلوم الحساب ونحو ذلك ما أتى يا القرآن تفصيلا وإن أتى بالكل إجمالا، قالوا إن معنى «مَا جَرَطنًا مِي الْكِتَّٰبِ مِن شَخْوَهُ من أمر الدين، كل ما يحتاج إليه من أمر الدين بيّنه القرآن وذلك كمعرفة اللّه تبارك وتعالى في ذاته وصفاته وأسمائه. تضمن القرآن من هذا ما لم يتضمنه كتاب، والأحكام كتبيين الحلال والحرام كذلك، وأنواع العبادات كالصلاة والزكاة والصيام والحج كذلك، بيّن من هذا النوع ما لم يبين كتاب كمثله، وإذا كان الدين هو المعتبر لما بيّن الدين بيّن كل شيء. أو «مَا جَرَّطْنَا مِي الْكِتَبِ صِ شَيْءٍ» من أمر الدنيا والآخرة، لا يوجد شيء إلا وهو في القرآن وهذا هو الحق. جلس الشافعي يوما فقال: سلوني، لا تسألونني عن مسألة إلا وأجبت عنها بالقرآن، قال له سائل: المحرِم يقتل زنبورا؟ قال: نعم، لا شيء عليه. قال له: أين هذا في القرآن؟ قال له: قال اللّه تعالى "وَمَآ ءَاتِيْكُمُ الرَّسُولٌ مَخُذُوه"، والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي)، وعمر قال: لا شيء على المحرم في قتل الزنبور. استخرج هذا الحكم من القرآن: من قول عمر وقول عمر من سنة الرسول،[1]
وسنة الرسول قال القرآن "وَمَا ءَابَيْكُمْ أَلْوَسُولَ جَخْذُوهْ وَمَا تَهِيْكُمْ عَنْهَ وَاتَهَا ) بل في القرآن كل شيء، يقول ابن عباس حتى عقال بعيري إذا ضل علي أقدر أن أجده في القرآن.
حكاية: كنت بالرباط في العام الماضي[3]، فكنا في محل اجتمع فيه النصارى والمسلمون والصبيان، فقال نصراني وهو يعلم العربية: القرآن يقول "مَا فَرَّطَتَا مِي الْكِتَبِ صِ شَءٌ وأنا رأيت شيئا ليس بصغير كبيرا جدا والقرآن ما ذكره قال له صبي: وما هو؟ قال له: القرآن ذكر مكة قرية، وذكر مصر قرية، وأنا أعلم قرية أكبر منهما بكثير والقرآن ما سماها. قال له الصبي: وما هذه القرية؟ قال له: باريس. قال له: ذكرها القرآن "سَأَوْرِيِكُمْ دَارَ ألْجَيفِينَ".
كنت أنتظر إذا عجز الغلام أجيبه فأجابه الغلام بجواب أحسن من كل جواب. قال له:
قال الله "سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الْعَسِفِينَ" هذه باريس. «مَا بَرَّطْنَا مِ الْكِتَبِ مِ شَيءٍ ( ثَمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ)6:38-6:39 فيقضى بينهم ويقتص للجماء من القرناء[4]. سئل الشافعي عن هذه السفن البحرية والبرية من أين ذكرها في القرآن؟ قال الشافعي: "وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةٌ وَيَخْلُوُ مَا لا تَعْلَمُونَ" إن هذه السفائن كلا دخلت في "وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونٌ". سُعلتُ عن هذه المسألة في المدينة، ذكرت لهم جواب الشافعي وقلت لهم: وأنا أرى جوابا ثانيا
3- يعني عام 1382 ه[4]
"قَان صِ شَءٍ الأَ عِندَنَا حَرَآبِنَهُ وَمَا نَتَزِلَة إِلَّ بِفَدَرٍ مَعْلُومْ (وَالذِيلَ كَذَّبُواْ بِئَايَتِنَا ) القرآن
( ص عن سماعها سماع قبول (وَبْكُمَ) عن النطق بالحق (ي ألظلمَتّ ) الكفر ( مَن
يَر له ) إضلاله (يَصْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأم هدايته (يَجْعَلْهَ عَلَىٰ صِرَّطٍ مسْتَفِيم) دين الإسلام.
كان أبو جهل جالسا يوما فأتاه إبليس وقال له: خذ صنمك هذا وضعه عند الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لعلك تسمع منه ما يسرك وكان صنم أبي جهل مرصعا بالجواهر واليواقيت، فحمل أبو جهل صنمه ووضعه بين يدي الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، وقال له: هذا محمد يشتمنا ويسب آلهتنا ويعيرنا دائما وأنت إلهنا فلا تغني في ذلك عن شيء.
فدخل الشيطان في الصنم وتكلم، فصار يسب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ويشتمه، فغضب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ودخل بيته فدق عليه البابَ آت، قال له: مرني بما شئت أفعله، قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: من أنت؟ قال: أنا جني كنت في الأرض السابعة فلما تكلم الصنم بين يديك بما تكلم به، دعاني جبريل أني آتي وقد قتلت الشيطان الذي تكلم في جوف الصنم وجئتك لتأمرني بما شئت، قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: ما قوتك؟ قال له: أقدر أن أجمع بين جبلَيْ أبي قبيس وقويقعان وأدمر ما بينهما. قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: حسبي الله، قال له: ارجع إلى الصنم، ورجع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فصار الصنم يقول لا إله إلا اللّٰه محمد رسول الله، أنا صنم لا أغني، لا أنفع ولا أضر، أنا صنم، لا إله إلا اللّٰه محمد رسول الله، آمِنوا بمحمد الحق معه. فغضب أبو جهل وكسره وقال: سحر محمد كل شيء حتى سحر الأصنام. هذا لو شاء اللّٰه هدايته هداه ولكنه لم يشأ (فُلَ آزَّيتَكُم ) أخبروني (إِنَ آتِيَكُمْ عَذَابُ اللَّهِ)6:47 في الدنيا (أَوَ آتَتْكُمُ السَّاعَةٌ)6:40-6:41 القيامة المشتملة عليه بغتة (أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ)6:40-6:41 لا (وإِن كُنتُمْ صَدِفِينٌ) في أن[1]
الأصنام تنفعكم فادعوها بل إيَّام لا غيره (تَدْعُونَ) في الشدائد (بَيَكْيِفُ مَا تَدْغونَ
أن أن يكشف عنكم الضرر ونحوه إن شاء كشفه (وَتَنْسَوْتَ) تَتركون ومَا
كَرِكَونَ) معه من الأصنام فلا تدعونه {وَلَقَدَ ٱَرْسَلْنَا إِلَى أمَمِ مس فَبْلِكَ)) رسلا فكذبوهم (بَأَخَذْنَهُم بِالْبَأْسَاءِ شدة الفقر (وَالضَّرَّاءِ المرض ( لَعَلَّهّمْ يَتَضَرَّعُونَ) يتذللون فيؤمنون وقَلَوْلا إِذْ جَآءَهُم بَأْسِّنَا تَصْرَّعوا) هلا تضرعوا إذ جاءهم بأسنا أي لم يفعلوا ذلك مع قيام له (وَلَكِر فَسَتْ قَلّوبَهُمْ) فلم تلن للإيمان (وَزَيَنَ لَهَمْ الفَّيْطَنُ مَا كَانُوا تملونَه) من المعاصي فأصروا عليها (قَلَمَّا تَسَوا تركوا (مَا ذَكَرُوا وُعِظوا وعخوِّقوا
إيد) من البأساء والضراء فلم يتعطوا (بَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَبَ كُلِّ شَمٍ) من النعم استدراجا لهم (حَتَّى إِذَا قَرِحُواْ بِمَا أُوتُوا فرح بطر ( أَخَذْنَهُم) أهلكناهم بالعذاب انْتَة) فجأة ( إِذَا هُم مَبْلِسُونَ)6:44-6:45 آيسون من كل خير (بَقْطِعَ دَاِرَ لقَوْمِ الذِينَ ظَلَمَوَاَ)
آخرهم بأن استؤصلوا (وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ)37:182 على نصر الرسل وإهلاك الكافرين.
يجب الحمد على كل حال. الحمد على السلامة والحمد على هلاك الأعداء والحمد عند النعماء. حمد نوح، وحمْد نوح للسلامة "فِيلَ يَنُوحُ إهْبِطْ بِسَلَمِ مِنَّا وَبَرَكَتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىْ أمَرِمِّمَّ مَعَةً" والحمد لله رب العالمين. أما أمة محمد فهم الحمادون سموا في الكتب السالفة بأنهم هم الحمادون، رسولهم محمد وأحمد، وكتابهم رأسه الحمد لله رب العالمين، إذا أكلوا قالوا الحمد لله، وإذا شربوا قالوا الحمد لله، وإذا لبسوا قالوا الحمد لله، وإذا انتبهوا قالوا الحمد لله، وإذا ماتوا قيل الحمد لله، وإذا بعثوا قالوا الحمد لله، وإذا دخلوا الجنة قالوا الحمد لله، ورايتهم يوم القيامة لواء الحمد. الأمة الحمادون التي مدحت في التوراة والإنجيل هي هذه الأمة، والحمد لله رب العالمين، إذا أنعم اللّٰه على عبده يقول الحمد لله، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا وقع بلاء يقول الحمد لله على كل حال، الحمد عند
مما هو عليه، فإذا يجب عليه الحمد على كل حال. فُلّ ارَّيْتُمُ و أخبروني {{ إِنَّ أخَذَ اللّهُ
البلاء لأن كل بلاء ولو بلغ ما بلغ من الشدة كان في قدرة اللّٰه تبارك وتعالى أن يكون أشد
ستعكُمْ ← إن أصمكم اللّٰه (وَبْصَرَكَمْ أعماكم (وَحَتَمَ عَلَى فَلَوبِكْمِ) طبع عليها فاو
تعرفون شيها (سِ الَهُ غَيْرَ اُلَّهِ يَاتِيكُم بِهِ) بما أخذه منكم بزعمكم لو أخذ اللّٰه هذه الثلاثة، من أجل نعم اللّٰه على عبده القوة السامعة، يقدم القرآن السمع على البصر دائما لأن تعلق الإيمان بالسمع أشد من تعلقه بالبصر، الإنسان يسمع آيات اللّه ولو كان أعمى، يؤمن بالله ولولا السمع لما أمكنه الهداية أبدا. فالسمع أنفع من البصر، هذه القوة السامعة وهذه القوة الباصرة وهذه القوة المدركة القلب، نِعَم ثلاث لو أخذها اللّٰه تبارك وتعالى لا يجد العبد من يأتيه بها أبدا (إِنظُرْ كَيْفَ نُصَرِفُ)6:45-6:46 نبين و ألاَيَٰتِ) الدالة على وحدانيتنا (ثُمَّ هُمْ يَصْدِبُونَ) هم كانوا يعبدون آلهة ولكن لا يقدرون أن يزعموا أن آلهتهم تأتيهم بهذا ( فَلَ أرَّيْتَكُمُو إِنَ آتِيْكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً آوْ جَهْرَةً) ليلا أو نهارا وهَلْ يُهْلَكُ إِلاَ ألْقَوْمُ الظِّلِمُونَ) الكافرون أي ما يهلك إلا هم ((وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ)6:48 من آمن بالجنة (وَمُنذِرِينٌ) من كفر بالنار (قَمَرَامَرَ) بهم ( وَأَصْلَحَ) عمله (قَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) في الآخرة (وَالذِيسَ كَذَّبُواْ بِايَتِنَا يَمَسُّهُمْ الْعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَمْسُفُولَ)
يخرجون عن الطاعة (فَل) لهم (لَاَ أَفُولُ لَكُمْ عِندِ خَزَآينُ اللَّهِ) التي منها يرزق وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ) لا أقول لكم إني أعلم الغيب ما غاب عني ولم يوح إلي (وَلَا أَفُولُ لَكُمُ إِنِّ مَلَكّ من الملائكة (الَ أَتَّبِعُ إِلَّ مَا يُوجىّ إِلَىَّ فُلْ هَلْ يَسْتَوِى الأَعْبِى) الكافر (وَالْبَصِيرٌ أَجَلا تَتَمَكَّرُونَ) ذكر في هذه الآية أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لا يدعي أن عنده خزائن الله ولا يدعي علم الغيب ولا يدعي أنه ملك، فالدعوى قبيحة وإن كانت صحيحة، «لاً أَفُولُ لَكُمْ» هذا لا يدل على أنه ليس عنده «لاَّ أَفُولُ لَكُمْ عِندٍ خَزَآيِنُ اللَّهِ» وإن كان
عدي خزائن اللّٰه «وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ»6:49-6:50 لا أقول لكم إني أعلم الغيب وإن كنت أعلم الغيب ولا أَفَولْ لَكُمُ وَ إِنّه مَلّكًّ» وإن كنت أجلّ قدرا من الملائكة «انَ أتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوجِىّ إِلَىَّ».
الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لا يتبع إلا ما يوحى إليه وهذا يوافق قوله "وَمَا يَنطِقُ عَرِ ٱلْهَوِى إِن هَوَ إِلاَّ وَحْىّ يُوجَى" بهذا تمسك بعض العلماء الذين قالوا إن الرسول ليس له الاجتهاد، دن أَعَالأَمَا يُوجىّ الَىَ»، " وَمَا يَنطِقَ عَيِ الْمَوِى إِن هَوَ إلاَ وَحْىَ يُوجىّ والصحيح أنه له
أن يتهد وإذا اجتهد يكون من جملة الوحي بدليل آية "نَا أَنزَلْتَا إِلَيْكَ ٱلْكِتَّبَ بِالْحَقِّ يحكُمْ بِينَ ألتَاس بِمَا أَرِبْكَ ألَّ" إذا اجتهد ورأى رأيا يكون ما أمر اللّٰه به في القرآن فهو اجتهاده وحي، وصدق من قال إنه يجتهد، ومن قال إنه لا يجتهد إن يتبع إلا ما يوجى إبه. ومنهم من أبطل القياس، فالحكم الشرعي القرآن والسنة فقط، والقياس أتت به آية أخرى "إِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءِ جَرُدّوهُ إِلَى أللَّهِ وَالرَّسُولِ"، "وَلَوْ رَدُّوه إِلَى الرَّسُولِ وَالَىّ أَوْلِ ٱلأَمْرِ منهمْ لَعَلِمَهُ الذِينَ يَسْتَشْيِطُونَهُ, مِنْهُم {أَبَلا تَتَجَكَّرُونَ) في ذلك (وَأَنذِرْ بِهِ) بالقرآن (الذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُواْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم صِ دُونِهِ) غيره (وَلِيٌّ) ينصرهم (وَلاَ تَبِيعَ) يشفع لهم (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) بإقلاعهم عما هم فيه. (وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ سبب نزول هذه الآية أن كبراء المشركين أتوا لجلس النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فوجدوه صلى اللّٰه عليه وسلم جالسا معه عمار وبلال وصهيب سلمان الفارسي فقراء المسلمين أهل الصفة، فخاطبوا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: أما تستحبي أن تجالس هؤلاء؟ اطردهم إن أحببت أن نؤمن بك ونجالسك. قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم: ما أنا بطارد المؤمنين، قالوا: إذاً اتخذ لنا مجلسين مجلسا تجالس فيه الفقراء، وإذا جئناك تعزلنا نحن في مجلس وحدنا حتى نذهب ثم تجالسهم إن شئت. فقال عمر للرسول صلى اللّه عليه وسلم إنه يقبل منهم هذا لينظروا هل يهتدوا أم لا فأراد النبي صلى
اللّٰه عليه وسلم أن يقبل منهم ذلك رغبة في هدايتهم فقالوا: مر من يكتب لك كتابا بذلك فدعا عليا وأراد أن يكتب فنزلت هذه الآية [1] «وَلاَ تَطْرُدِ ألذِينَ يَدْعُولَ رَبَّهُم بِالْعَدَوةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ » لا شيئا من أعراض الدنيا وهم الفقراء وكان المشركون طعنوا فيهم وطلبوا أن يطردهم ليجالسوه، فقال عمر: أعتذر إليك يا رسول اللّٰه، لأنه أشار إلى قبول هذا الرأي. وهذا نوح عليه الصلاة والسلام لما أمروه بطرد ضعفاء المؤمنين قال "مَا أَنَا بِقَارِدِ التومنين" والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أولا أجاب "مَآ أَنَا بِطَارِدِ الْمُومِنِينَ" ولكن لمعة رحمته لما طلبوا منه أن يجعل لهم مجلسين رغبة في إسلامهم مال إلى هذا الرأي حتى نهاه الله
تارك وتعالى، وهذا لا يدل على أن النجي صلى اللّٰه عليه وسلم خالف أو أنه غير معصوم لتوله في آخر الآية "قَتَطرُدَهُمْ فَتَكُولَ مِنَ الظَّلِمِينَ" لأنه ما عزم على طردهم إنما على مداراة هولاء وهو يقول (بعثت مداريا فداروا) فلما نزلت الآية طرد النبي صلى اللّٰه عليه وسلم مشركين وَصمم على مجالسة الفقراء ومَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم هم قالوا هؤلاء ليسوا بصادقين في إسلامهم إنما هم فقراء يعيشون بمجاورتك فقط (مس شَءِ وَمَا مِنْ جِسَابِكَ غَلَيْهِم ص شْيْءِ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكّونَ مِنَ ٱلظَّلِمِينَ) إن فعلت ذلك. الناس على أقسام أبناء الدنيا يريدون الدنيا فقط "مَى كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآَخِرَةِ نَزدْ لَهُو مِع حَرْثِهُ، وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ لايانُوتِه مِنْهَا وَمَا لَهَد مِي الأَخْرَةِ صِ نَصِيبٍ" وأبناء الآخرةِ يريدون الآخرة " وَمَنَ آزَاَ أْلاَعِرَةَ
وَتجى لَهَا سَغْيَهَ وَهُوَ مُومِسٌ جَاْوْلَيِكَ كَانَ سَعْبَهَم مَشْكُوراً وأهل اللّٰه يريدون وجه اللّٰه تبارك وتعالى «وَلا تَطْرَدِ إِلذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِيِ يُرِيدُونَ وَجْهَدُ» لا يريدون دنيا ولا أحرى. الخواص اجتذبهم الحق من يد الدنيا فخصهم للآخرة، وأما خواص الخواص فسلبهم الدنيا والآخرة واختصهم لمشاهدة وجهه الكريم. هم أهل اللّٰه[2] (وَكَذَلِكَ بَتَنَّا) ابتلينا وبَعْضَهُم بِبَعْضٍ) إن اللّه تبارك وتعالى باين بين الحظوظ فجعل شريفا ووضيعا وغنيا وفقيرا، فيتة فتن بها بعضهم ببعض. الشريف والغني إذا شكروا اللّٰه تبارك وتعالى وتواضعوا للفقير والوضيع كان ذلك شكرا منهم، وإذا تكبروا وحرموا حق المسكين فقد بطروا نعمة الله.
والوضيع والفقير إذا حسدا فما شكرا، وإن صبرا فقد شكرا نعمة اللّٰه تبارك وتعالى. الناس غني شاكر أو فقير صابر، اختلفوا في أيهما أفضل قيل الغني الشاكر وقيل الفقير الصابر
"أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟" قالوا: بلى يا رسول الله، قال: تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة. قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله: فقال رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم: "ذَالِكَ بَضْلُ اللَّهِ يُوتِيهِ مَنْ يَشَآءً".
لو كان ما هم عليه هدى ما سبقونا إليه، قال تعالى (ألَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالتَّسِجِرِينَ) . كن ما هم عليه هدى ما سيقونا إليه، قال تعالى (النيش الله بأغلم بالشجرين الشاكرين له فيهديهم؟ بلى، وَإِذَا جَآءَتَ ألذِيسَ يُومِنُونَ بِئَاتِيتِنَا جَفُلْ سَلَمْ عُلَيْتُمْ هَتَبَ)
ورَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ إن اللّٰه تبارك وتعالى بشر هذه الأمة بأنه كتب على نفسه الرحمة، يقول رحمتي سبقت غضي، أَنَّهُو مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوَءاً بِجَهَلَةِ) ارتكب معصية بجهالة، الجهالة جهالتان: جهالة ضلالة كجهالة الكفار، وجهالة جهولية، جهالة لقوص. الجهل جهلان: جهل بالله وحقوق ألوهيته الموجب خلود صاحبه في النار، والجهل الذي هو عين المعرفة بالله هو الجهل بكنه الذات من حيث ما هي هي الموجب لخلود ماحبه في الجنة، "وَحَمَلَهَا ألانسَسَ إِنَّهُو كَانَ ظَلَوماً جَهُولًا"، فإذاً من عمل منكم سوء بجهالة
اقم قابَ) رجع من بَعْدِه بعد عمله (وَأَصْلَحَ) عمله وَ ) اللّه { عَبَورَ) له
طَرْجية) به. «وَاذًا جَآءَكَ أَلذِيسَ يُومِنُونَ بِتَتَيْنَا بَعَلْ سَلَمُ عَلَيْكَنَّ» هذا السلام هو التحية بين المسلمين فيما بينهم في الدنيا وبه يسلم عليهم الملك إذا دخلوا الجنة "سَلَمُ عَلَيْكُمْ طلبثم" حتى يسلم عليهم الرب "سَلَمٌ قَوْلًا صِ رَبِّ رَحِيمَ". «كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ تَمْسِهِ ٱلرَّحْمَة)
أول ما أوجد اللّه تبارك وتعالى القلم، فقال له: اكتب، نطق القلم: ماذا أكتب؟ قال: اكتب[1]
ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة [1]، فصار يكتب، اكتب: نوح عليه الصلاة والسلاء إني سأرسله إلى قومه فمن آمن به أدخلته الجنة ومن كفر به أدخلته النار . اكتب: إبراهيم كذلك، اكتب: موسى كذلك، عيسى كذلك. اكتب: محمدا، فكتب محمدا وقال: أرسل إلى أمته فمن أمن به أدخلته الجنة ومن كفر به.. نطق الجليل: تأدب يا قلم، هذا الحبيب فارتعد القلم حتى شق، فصار لا يكتب إلا إذا شق، فقال: ماذا أكتب؟ قال: اكتب: أمة محمد أمة مذنبة وأنا رب غفور ورحمتي سبقت فيهم غضبي. الحمد لله. هذا معنى "كَتَبَ عَلَىٰ نَمْسِهِ الرَّحْمَةُ (وَكَذَلِكَ نُفَصِلُ) نبين الأَيَاتِ ) القرآن ليظهر الحق فيُعمل به (وَلِتَسْتَبِينَ) تظهر ( سَبِيلَ الْمُجْرِمِينَ) طريق المجرمين فتجتنب (فَلِ إِنَّى نُهِيتُ أَنَ أَعْبَدَ ألذِينَ تَدْعُونَ) تعبدون (ص دُولِ اللَّهِ فُل لَأَ أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ) في عبادتها (فَد ضَلَلْتُ إِذا)
إن اتبعتها (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينُ فُلِ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ) بيان صِ رَبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ) وقد كذبتم "بِهِ" بري حيث أشركتم ( مَا عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِةٍ) سألوه أن ينزل العذاب عاجلا، أجاب «مَا عِندِ مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِيْت» من العذاب (إِيِ إِلْحُكْمُ) في ذلك وغيره (إِلاَ لِلهِ يَفْصُّ) يقول (الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْبَصِلِينَ) الحاكمين (فل) لهم (لَوَ آنَّ عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ، لَفْضِىَ الآَمْرُ بَيْنِ وَبَيْنَكُمْ) بأن أعجله لكم وأستريح ولكنه عند اللّٰه (وَالَهُ أَعْلَمْ بِالظَّلِمِينَ) متى يعاقبهم (وَعِندَه ) تعالى (مَبَاتِحُ الْغَيْبِ) خزائنه أو الطرق الموصلة إلى علمه (لا يَعْلَمْهَا إِلَّ هُوَ لا يعلم الغيب إلا الله تبارك وتعالى، وهي الخمسة التي في قوله تعالى "إِلَّ أللَّه عِندَهُو عِلْمُ السَّاعَةٍ" الآية، ذكر في هذه الآية أن مفاتح الغيب لا يعلمها[1]
لا هو، ومفاتح الغيب فسرها الحديث بآية لقمان "إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةُ وَيّنَزَلَ هند وَيَعْلَمُ مَا فِ الأَرْحَامٌ وَمَا تَدْرِه نَفْسٌ مَاذَا تَكِّيبٌ عَدّاً وَمَا تَدْرِهِ نَمْسٌ يِأَتِي أَرْضِ تَمُوتٌ"
وقد راينا كثيرا من الأولياء والصالحين يخبرون عن هذه الأشياء قبل وقوعها فيأتي صدق ما أحروا به، وهذا لا ينافي "لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوّ" لأن هذا من علم اللّٰه تبارك وتعالى. الغيب الذي اره إذاله غيب واحد هو قيام الساعة فقط، وأما "وَنَزِلِ الْفَيْتَ وَيَعْلَم مَا بِ الأزْعَةِ وَمَاتَدْرِه نَفْسٌ مَاذًا تَكيبُ غَداً وَمَا تَدْرِك نَجْشُ بِأَيِّ أَرْضِ تَمُوتْ " كل هذا علمه عند بعض عباد اللّه تبارك وتعالى بعلم الله، يقول الشيخ أحمد التجاني رضي اللّٰه عنه إنه إذا مات
وطن واستُخرج وسئل عن هذه الخمسة لأخبر بما (وَبَعْلَمَ مَامي التي) القفار والْرَ)
الرى التي على الأنهار (وَمَا تَسْفَظْ مِنْ وَرَقَةِ الاَ يَعْلَمْهَا وَلاَ حَبَةِ ي ظَلَمَتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبِ وَلَّ اِس الأَمِ كِتَّبٍ مَبِيس هو اللوح الحفوظ (وَهَوَ أَلِذِه يَتَوَبَيُكُم بِاليِلِ) يقبض
أواحكم عند النوم (وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم )6:60-6:61 كسبتم (بِالتَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ جِيهِ) في النهار برد أواحكم (لِيَقْضِىّ أَجَلٌ مُسَمَىّ) هو أجل الحياة (ثَمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يَنَبَيُكُم بِمَا كُنتَمْ تَمَلُونٌ) فيجازيكم (وَهُوَ الْفَاهِرُ) مستعليا (جَوْقَ عِبَادِقِ) قاهرهم (وَيُرْسلُ عَلَيْكُمْ حَبَظَةً) ملائكة تحصي أعمالكم (حَتَّىّ إِذَا جَآءَ احَدَكُمُ الْمَوْتُ)6:61 أسبابه ( تَوَفَّتْهُ رُسْلْنَا))
"وَالتِّعَلْتِ غَرْفَا وَالثَيْطَتِ فَشْطا . ملك الموت له وكلاء على قبض الأرواح، والله تبارك وتعالى حقيقة هو القابض للأرواح، فلهذا قال:"قَلْ يَتَوَيْكُم مَلَكَ ألْمَوْتِ ٱلذِى وَكَلَ بِكُمْ وقال هنا: "توَيَقَهُ رُسُلَنَا" ومرة أخرى "للَّهُ يَتَوَقَّى ألاَنْبَسَ حِينَ مَؤْتَها" القابض حقيقة هو اللّٰه تبارك وتعالى، ويوكل الملك، الملك إذا أُمر بقبض روح عبد يقبضها، وعبد لم يؤمر قبض روحه هو عاجز عن التعرض له. والعبد، وكّل اللّٰه تبارك وتعالى عليه ملائكة يحرسونه واحد عن يمينه وواحد عن شماله، وواحد بين يديه وواحد خلفه والحافظان اللذان يكتبان كل ما قدم من عمل صالح أو سيء، ومن غلبة رحمته رقيب على يمين الإنسان وعتيد على يساره، ورقيب هو الأمير على عتيد، إذا عمل حسنة، أمر بكتبها عشر مرات أو أكثر إلى سبعمائة، وإذا عمل سيئة لا يكتب عتيد إلا إذا أمره رقيب يقول أمهله ست ساعات إن تاب أو استغفر أو عمل خيرا فلا تكتب، فإذا مضى ست ساعات ولم يستغفر العبد ولم يعمل خيرا، قال له: اكتبها مرة واحدة، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (ويل لمن غلبت أحاده أعشارَه)1 الحسنة بعشر أمثالها والسيئة لا تكتب إلا سيئة واحدة وإن استغفر في مدة ست ساعات لا تكتب، فمن غفل حتى صارت هذه الآحاد أكثر من هذه العشرات فهو غافل والله الموفق (ثُمَّ رُدّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلِيْهُمْ الْحَقِّ مالكِهم الحق الثابت العدل ليجازيهم { أَلَا لَهُ الْحُكْمُ) القضاء النافذ فيهم (وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَسِبِينَ)6:62 يحاسب الخلق كلهم في قدر نصف نهار من أيام الدنيا لحديث بذلك. سئل سيدنا علي كيف يحاسب
اللّٰه الخلق في نصف نهار ؟ قال: كيف يغذيهم في نصف غار؟! يغذيهم كلا ولا يعجد ذلك (فَل) لهم يا محمد (مَنْ يُنَجِّيكْم مَى ظَلْمَتِ الْبِرِّ وَالْبَحْرِ) أَهواها لِ أسمَاركم حد
فتد غوله، فمزعا علابة وَعَيْبة ) سرا تقولون والَيَ أنجَيَّتَا كه لفن أنجانا الَ فين
(تدْغُونَهُ» تَضَرّعا علانية (وَخَفْيَةَ) سرا تقولون ولَبِنَ أنجَيْتَنَا) لعن ألحانا الله من
هَدْد الظلمات والشدائد (تتكَونَنَ مِن الشَّكِرينَ المومنين فَلِ) لهم والله ينجيع
مَنْها وَسِ كَلِ كُرْبِ) غم سواها (ثَمْ أَنتَمْ تَشْرِكُونَ)6:64 به { فَلْ هُوَ ٱلْفَادِرُ عَلَىٰ أَنْ يَنْعَرُ عَلَيْكُمْ عَنَّابا مِ قَوْفِكُمَ) الله قادر على أن يمطر على الأمة بحجارة من السعاء لو صبحة ( أَوْص تخْنِ أَرْجَلِكُمَ ) كالحسف (أَوْ يَلْيسَكُمْ) يخلطكم (ييَعام فرفا مخلفة
الأهواء (وَيُذِيقَ بَعْضُكُم بَأْسَ بَعْضٌ)6:65-6:66 بالقتال، لما نزلت هذه الآية «عَذَاباً م قَوْمِكُمْ)
قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بوجهك) وقال «أَوْصِ تَحْتِ أَرْجُلِكُمَن» قال: (اللهم إني أعوذ بوجهك) ولما قال: «أَوْ يَلْبِسْكُمْ شِيَعاً وَيَذِيقَ بَعْضَكْم بَأْسَ بَعْضِرٌ» قال: (اللهم إني أعوذ بوجهك) قال: جف القلم، مضى القدر على ذلك فقال الرسول صلى اللّه عليه وسلم: (هذا أهون وأيسر) [2] فلهذا لا تزال الأمة مختلفة يذيق بعضهم بأس بعض.
. ابتدأ بقتل عثمان بن عفان رضي اللّٰه عنه وهلم جرا. سلطان الألوهية إذا تعلق بشيء لا يرده نبي مرسل ولا ملك مقرب. أجلُ الأنبياء مقاما عند اللّه ثلاثة محمد وإبراهيم
(4628).
وموسى، إبراهيم لما أراد اللّٰه هلاك قوم لوط وأراد أن يشفع فيهم "إِبْرَهِيمُ أعْرِضْ عَنْ هَذًا إِنَّهُ قَدْ جَآءَ امّرُ رَبِّكَ" ولم ينفع فيه الخليل. وموسى لما كان العرب في جاهليتهم لا يعرفون إلها ولا رسولا وكانوا يقاتلون بني إسرائيل، وبنو إسرائيل في ذلك الزمن مسلمون وهؤلاء كفار في جاهليتهم لكن فيهم من هو جد للمصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم أراد موسى أن بدعو على هؤلاء العرب فزُجر من الحضرة أنه لا يدعو عليهم. سلطان الألوهية. والنبي صلى اللّٰه عليه وسلم لما قال: "أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْصَّكُم بَأْسَ بَعْضٍ" قال: (اللهم إني أعوذ بوجهك) قال: جف القلم. (أنظُرْ كَيْفَ نُصَرِّف الآيَٰتِ)6:45-6:46 الدالات على قدرتنا (لَعَلَّهُمْ يَعْفَهُونَ وَكَذَّبَ بِهِ القرآن ( فَوْمُكَ وَهُوَ ألْحَوَّ الصدق (فَل لَسْتُ عَلَيْكُم بِرَكِيلٍ) بجبار فأجازيكم إنما أنا منذر وأمركم إلى اللّه - وهذا قبل الأمر بالقتال (لَكْلِ نَبَا خبر (مُسْتَفَرُّ وقت يقع فيه (وَسَوْقَ تَعْلَمُونَ)) تهديد لهم (وَذَا رَأَيْتَ ألذِينَ يَخُوضُونَ فِيّ ءَايَتِنَا القرآن بالاستهزاء (بَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) لا تجالسهم حَتَّىٰ يَخُوضُواْ مِي حَدِيثٍ غَيْرِهُ، وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَرُ) حملك على النسيان فقعدت معهم (بَلاَ تَفْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرِى) إذا تذكرت فلا تقعد معهم (مَعَ ألْفَوْمِ الظَّلِمِينَ) وقال المسلمون إن قمنا كلما خاضوا فلن نستطيع أن نجلس في المسجد وأن نطوف فنزل (وَمَا عَلَى ألذِيلَ يَتَّفَونَ)) اللّٰه
(من حِسَابهِم) الخائين ش إذا الم ولك عليهم رِى تذكرة
لهم وموعظة (لَعَلَّهُمْ يَتَّفُون الخوض ( وَذَرِ الذِينَ أتَّخَذُواْ دِيتَهُمْ) الذي كلفوه والَعِباً وَلَهُوا باستهزائهم به (وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَوةُ التُّنْيَاَ فلا تتعرض لهم هذا قبل الأمر بالقتال
(وذَكّز) عظ (بد) القرآن {أَن تَبْسَلَ تَفْسَ) أن تُسلم نفس إلى الحلاك (يا
كَسَبَتْ) عملت (لَيْسَ لَهَاصٍ ذُوبِ اللَّهِ) غيره وَلِيِّ ) ناصر {وَلاَ شَصِيعٌ) يمنع عنها العذاب (وَان تَعْدِلْ كُلِّ عَدْلِ)6:69-6:70 تفد كل فداء ولاَّ يُوخَذْ مِنْهَام) ما تفدي به (أَلَيتِ ألذِينَ ابْيِلُواْ بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ) ماء بالغ نهاية الحرارة (وَعَذَّابُ الِيم) موم (بِمَا كَانُواْ يَكْبَرُونُ) بكفرهم (فُلَ انَدْعُواْ) أَنعبد ومصٍ دُولِ اللَّهِ مَا لا يَنجَعُنَا) بعبادته (وَلا يَضْرُّنَا ) بتركها وهو الأصنام (وَنُرَدُّ عَلَى أَعْفَابِنَا) نرجع مشركين {بَعْدَ إِذْ هَدِينا أللَّهُ إلى الإسلام (كَالذِ إسْتَهْوَتْه) أضلته {الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ متحيرا لا يدري أين يذهب (لَ أَصْحَبٌ) رفقة (يَدْعُونَهُ, إِلَى الْهَدَى) ليهدوه الطريق ويقولون له (إيتِنَام فلا يجيبهم فيهلك {فَلِ إِنَّ هُدَى اللَّهِ) الذي هو الإسلام {هَوَ الْهَدِىّ) وما عداه ضلال (وَأْمِرْنَا لِنْسْلِمَ) بأن نسلم (لِرَبِّ الْعَلَمِينَ وَأَنَ)6:71-6:72 وبأن (آفِيمُواْ الصَّلَوةَ وَاتَّفُوْ ) اتقوه تعالى (وَهُوَ ألذِة إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)) تجمعون يوم القيامة للحساب (وَهُوَ الذِى خَلَقَ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ محقا وَ) اذكر (يَوْمَ يَفُولُ) للشيء كَ فَيَكُونَ)
وذلك الشيء هو يوم القيامة، يقول للخلق قوموا فيقومون (قَوْلُهُ الْحَقُّ) الصدق الواقع لا محالة (وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنجَغُ مِى الصُّورُ) القرن النفخة الثانية من إسرافيل، لا ملك فيه لغيره "لَمَلِ ٱلْمَلْكُ اليَوْمُ لِلهِ اِلْوَاحِدِ ٱلْفَهَارِ" (عَلِمْ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةُ)64:18 ما غاب وما شوهد (وَهُوَ الْحَكِيمُ) في خلقه الْخَبِيرُ) بباطن الأشياء كظاهرها.
سئل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: ما الصور؟ قال: قرن خلقه اللّٰه تبارك وتعالى قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام وفيه ثقبة كل روح من جميع الحيوانات وإذا أراد اللّٰه انقراض هذا الخلق يأمر الملك بالنفخ في الصور فينفخ في الصور "فَجَزِعَ مَى فِى السَّمَٰوَاتِ وَمَى جِي الأَرْضِ" فينفخ ثانية " بَصَعِقَ مَى فِي السَّمَٰوَاتِ وَمَن مِي الأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ اللَّةُ" فينفخ
لنة فيعث اللّه كل من كان قدمات. النفخ حقيقة نفختان: نفخة الصعق الذي يموت مع الخلائق ونفخة البعث، قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم: (ما بين الموين رمون) قيل لأبي هريرة: أربعون سنة؟ قال: أبيت، قيل: أربعون يوما؟ قال: أبيت2. يعنى أى عن تفسيره لأن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ما فسره، "بين النفختين أربعون" إن كان (يعون) سنة أو (أربعون) شهرا أو (أربعون) يوما اللّٰه أعلم. إذا نفخ في الصور حتى مات الخلائق يبقون أربعين نياما، تمطر عليهم السماء ماء المنى فينبتون تنبت أجسادهم في الك المدة، حتى إذا نفخ ثانية بعثوا فلهذا يقولون "يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا"، "إلا من
شاء الله" سيأتي تفسيره أنه الخور العين أو الملائكة الأربعة جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، هم آخر من يموت كما سيأتي، فإذا نفخ ثانية وهذا بعد بعث النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنا أول من تنشق عنه الأرض فأستوي جالسا فأكلم أبا بكر فيقوم وأكد عمر فيقوم 1. إذا أراد اللّٰه أن يبعث جميع الخلائق يرسل جبريل وخادم الجنة والبراق وخداما معهم: آنوني يحبيبي، هذا يوم القيامة، فيضلون، يقولون: جبريل أنت الذي تعرف طريق المدينة لأنك ترددت إليها كثيرا فيقودهم جبريل إلى بقعة الرسول صلى اللّٰه عليه وسله فيوقظون النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ويكسونه ويركب دابته ويذهب إلى اللّٰه تبارك وتعالى وبعد ذلك ينفخ في الصور فيبعث جميع الخلائق ويحشرون إلى المحشر. وسيأتي حديث البعث والشفاعة بطوله.
() اذكر (إِذْ فَالَ إِبْرَاهِيمُ لَابِيهِ ءَازَرَ) هو لقبه واسمه تارخ {أَتَتَّخِذُ أَصْنَاما الِهَدَّ ه تعبدها؟ استفهام توبيخ إِنِّي أَرِيْكَ) يا آزر (وَفَوْمَكَ)) باتخاذها (فِى ضَلَلٍ) عن الحق (مُبِي). إبراهيم يكلم أباه آزر ينهاه عن عبادة الأصنام، وهذا ينافي أن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قال إنه قلّبه اللّٰه في أصلاب المؤمنين والمؤمنات من آدم من شئث إلى إبراهيم إلى إسماعيل إلى عدنان إلى عبد اللّٰه وآمنة، ما ولد من سفاح بل من نكاح صحيح 2. قال ابن عباس: كتبت للنبي صلى اللّه عليه وسلم خمسمائة جد ما رأيت فيهم كفرا. كيف يتفق
هذا مع كونه من ذرية إبراهيم وإبراهيم يقول هذا لأبيه؟ أجيبَ بأجوبة، أجاب العلماء أن هذه العصمة تقع لأجداد النبي صلى اللّه عليه وسلم ما دام نور النبي صلى اللّه عليه وسلم في أصلابهم، أما إذا انتقل النور فذلك كأحد الخلق فقط، وآزر حينما كان يعبد الأصنام كان النور قد انتقل إلى إبراهيم، وهذا الجواب غير مرضي، والقرآن يؤيد كون أجداد النبي صلى اللّه عليه وسلم كلهم مسلمين بقوله " وَتَقَلَّبَكَ مِي السَّجِدِينٌ" أي في أصلاب المصلين.
أحسن ما أجيب في ذلك ما أجاب به شيخنا الشيخ التجاني رضي اللّٰه عنه قال: آزر عم لإبراهيم، وفصاحة القرآن تعطي هذا، الإنسان أبوه الذي ولده لا يقول له أبي فلان، يقول أبي فقط، وإذا قيل أبي فلان معناه العم فقط، إذا لو كان آزر أبا إبراهيم لاكتفى بقوله: "وَإِذْ فَالَ إِبْرَاهِيمُ لَابِيهِ" فقط، أما قوله "لَابِيهِ ءَازَرَ" فهذا أب آخر غير الأب. إن صح هذا فقد زال الإشكال وإلا فالممنوع من أجداد النبي صلى اللّٰه عليه وسلم السفاح وأن ينشأ نور النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بغير عقد نكاح، وأنكحة الكفار صحيحة في شريعة الإسلام. الحاصل: آزر هذا خاطبه إبراهيم: "أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً الِهَةً إِنِّيَ أَرِيْكَ وَفَوْمَكَ يِ ضَلَلٍ مُبِينِ" قال هذا الكلام وهو ابن ستة عشر شهرا ({وَكَذَلِكَ نُرِة إِبْرَهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِىَ الْمُوفِنِينَ. رأى نمرود نارا خرجت من بعض الدور وحرقت
جواهر المعاني ج203/1
مملكته، فسأل المنجمين عن هذه الرؤيا، قالوا له: إن مولودا يولد من هؤلاء الناس بكون سببا لذهاب ملكك، فقال: إذا لا يذهب ملكي أبدا، فعزل الرجال عن النساء ومنع من أن ياتي رجل امرأته، فصار الرجل لا يرى امرأته إلا في أيام الحيض، كانوا يجتنبون النساء في زمن الحيض، كل من حاضت امرأته أذن له في الدخول عليها، فوافق أن عرضت حاجة لنمرود وأرسل والد إبراهيم، وكان وزيرا له أن يذهب إلى البلد ويقضي له حاجته وإياه أن يقرب من امرأته، قال له: أنا أحرص على ملكك منك، لا أقرب منها أبدا. فلما دخل القرية وقضى حاجة الملك دخل على المرأة فزينها اللّٰه في عينيه فلم يملك نفسه حتى وقع عليها، فحملت بإبراهيم، فلما حملت بإبراهيم أخفى اللّٰه الحمل، كلما كبر الحمل صغر البطن لم يظهر عليها أمارات الحمل حتى آن وقت نفاسها، ففرت إلى الفلاة، فدخلت مغارة، كانت عينا غارت فوضعته فيها فإذا هو إبراهيم وسترت فم المغارة بحجر ورجعت إلى القرية وطهرت في الحين حفظا من اللّٰه تبارك وتعالى، فصارت تتردد إليه فتجده يرضع من أصابعه ماء من هذا الإصبع، لبنا من هذا، عسلا من هذا، دهنا من هذا، تمرا من هذا. وينبت في الشهر كما ينبت الولد في السنة1، وبعد ستة عشر شهرا صار شابا قويا.
أتته أمه لما نظر إليها إبراهيم قال يا أمي: من ربي؟ قالت: ربك أنا، قال: ومن ربكِ أنتِ؟ قالت: ربي أبوك، قال: ومن رب أبي؟ قالت: نمرود، قال: ومن رب نمرود؟ فرت وجاءت إلى زوجها، أخبرته الخبر قالت له إن المولود الذي كان يخاف منه هو ولدي هذا تعال حتى تسمع منه، فأتى إلى إبراهيم، قال له: يا أبي من ربي؟ قال: ربك أمك، قال: ومن رب
في
مي؟ قال: أنا، قال: ومن ربك أنت؟ قال: نمرود، ومن رب مرود؟ لطمها، فذهب عنه نصار ينظر يحب أن يعرف ربه، {قَلَمًا جَرَّ عَلَيْهِ اِليلِ)، أخرجوه من المغارة، هذا أول رؤيته لسماء ورعا كَوْكَباً)) هي الزهرة، قال لقومه وكانوا نجامين (وقَالَ هَذَا رَتْيّ مَلَمّا أَجَلَ فَالْ لأَأجِبَّ الأعِلِينَ، أن أتخذهم أربابا لأن الرب لا يجوز عليه التغير قَلَمَا رَءَا ٱلْفَمَرَ بَازِغَاَبَه طالعا {قَالَ هَذَا رَبَّيٌ بَلَمَّآ أَبَلَ فَالَ لَبِ لَمْ يَهْدِنْهِ رَبِّي لَاكُونَرّ مِنَ ٱلْفَوْمِ الضَّآلِينُ بَلَمَّا رَءَا النَّمْسَ بَازِغَةً نه وفي الغد رأى الشمس أول رؤيته لها قَالَ هَذَا رَبِّد هَذَا أَخْبَرَ) أكبر من الكوكب والقمر قَلَمَّا أَقْلَتْ غربت هوفَالَ يَقَوْمٍ إِنَى بَرِءٌ مِمَّا تُشْرِكُونٌ) باللّه من الأصنام والأجرام المحدثة (إِنّه وَجَّهْتُ وَجْهِتَىَ لِلذِه بَطَرَ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْض حَنِيماً وَمَا أَنَا مِنَ أنشرِكِين) «وَكَذَّلِكَ» كما أريناه إضلال أبيه «ثُرِة إِبْرَهِيمَ مَلَكَوتَ ٱلسَمَوَتِ وَالاَرْضِ زَلِيكُونَ مِنَ ٱلْمَوفِنِينَ» إبراهيم قطب التوحيد ما ذكره اللّٰه تبارك وتعالى إلا وبرأه من الشرك،
٢ لأنه قال: هذا ربي، ولو كان يقصد أن النجم ربه لكان هذا شركا ولكنه لم يقصد النجم كان في ذلك الوقت مستغرقا في التوحيد لا يرى غير اللّه تبارك وتعالى. لما رأى النجم قال هذا ربي، قلت: لو كان يقصد النجم لقال: ذلك، لأنه بعيد منه ولقال في الشمس تلك لأنها أنثى، ولكن في كل المرات قال: "هَٰذَا رَبِّيّ، ربه أقرب إليه من هذه الأشياء يقصد الرب الحقيقي، فلهذا كلما ذكره اللّٰه قال "وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينٌ". فني في التوحيد وفناء الأنبياء لا يمكث طويلا كذلك المحمديون إذا أراد اللّٰه بعبد أن ينتفع به غيره يفنيه ويبقيه في الحين يرجع إلى حسه فينتفع منه غيره. إبراهيم قال "هَٰذَا رَيِّيَ عندما رأى الكوكب، "هَٰذَا رَبّى عندما رأى القمر، "هَٰذَا رَبِىّ" عندما رأى الشمس، صحا " يَقَوْمِ إِنِّي بَرِءٌ مِمَّا تَشْرِكُونَ
اللكسائي.
الِّ ورَجُهَتْ وَجْهِىَ إِلِن بَرَ ألسَمَوَتِ وَالأَرْضَ حَنِيماً وَمَا أَنَا مِنَ الْنَشْرِ كِينَ . (وَكَذَلِكَ نَرِةِ
إنرَهيمَ مَلّكُرتَ ألسَّمَوَتِ وَالأَرْضِ» ذكر أن إبراهيم أراه اللّٰه ملكوت السماوات والأرض، الملكوت ما خفي ولملك ما ظهر، الغيب والشهادة، الدنيا والآخرة، الحس والمعنى، الظاهر والباطن، الخلق والأمر، الملك والملكوت، كل هذه أسماء مترادفة الملك ما ظهر والملكون ما خفي. أرى اللّٰه إبراهيم ملكوت السماوات والأرض، وأرى محمدا من آياتنا، "سَبْخَزْ ألية أَسْرِىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلَا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَفْصَا أَلذِى بَارَكْنَا حَوْلَهَ لِغْرِيَهُ مِنْ ايَيِنَا أدخلَ "مِن" التبعيضية في حق محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، وإبراهيم "مَلَكُونَ السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ" وليس فيه "مِن" التبعيضية، وهذا لا يقتضي أن إبراهيم أجل مقاما من محمد، بل إبراهيم أُري ملكوت السماوات والأرض ومحمد أري بعض الآيات ولكن آيات أي شيء؟ ليست آيات السماوات ولا آيات الأرض، "مِنَ ايَتِنَا" آيات الله، تلك الحضرة ليست لها نهاية فلهذا لا يمكن للعبد إلا أن يطلع على بعض ويبقى بعض. (وَحَاجَّهُر فَوْمُهُ) جادلوه في دينه وهددوه بالأصنام أن تصيبه بسوء، ( فَالَ أَتْخَجُّونِ) تجادلونني () وحدانية اللَّهِ وَفَدْ هَدِيْنٌ) تعالى إليها (وَلَا أَخَافُ مَا تَشْرِكُونَ بِهِ٪) من الأصنام أن تصييني بسوء لعدم قدرتها على شيء، أصنامكم ليست بشيء (إِلَّ) لكن أَنْ يَشَآءَ رَيّه شَيْا إذا شاء ربي شيئا من المكروه يصيني (وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمَاً)6:79-6:80 وسع علمه كل شيء (ابَلَا تَتَذَّكَّرُونُ)) هذا فتؤمنون (وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ)6:81-6:82 بالله وهي لا تضر ولا تنفع (وَلاَ تَحَاجُونَ) أنتم من اللّٰه (أَنَّكُمُوَ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ) أنتم تهددونني بالخوف من آلهتكم وأنتم لا تخافون اللّٰه (مَا لَمْ يُتَزِّلْ بِهِ.) بعبادته (عَلَيْكُمْ سَلْطَنا) حجة وبرهانا وهو القادر على كل شيء (بَأَىُّ الْعَرِيفَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْرِ) هل نحن أم أنتم وإن كُنتُمْ تَعْلَمُونٌ) من الأحق به نحن أم أنتم؟ نحن، قال تعالى (ألذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوَاً)6:82 يُخلطوا
( يتنَهم يظلمٍ) بشرك واؤلِّيِكَ لَهَم الأَمْنَ) من العذاب (وَهُم مُهْتَدُونَه ذكر الأمن
في هذه الآية وذكره في آية أخرى "أَجَآَمِنُواْ مَكْرَ أْلَّهُ وَلا يَامَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَ ٱلْقَوْمُ أَلْحَيرُونُ وهنا قال «ألذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْيِسُوا إِيمَنَهُم بِظَلْمِ اوْلَيِكَ لَهْم اَلْآَمْرَ وَهُم مُهْتَدُونَ» إذا الأمن أمنان: أمن أهل القهر والخسر، خوطبوا بقوله "أَجَآَمِنُواْ مَكْرَ ٱللَّهُ وَلا يَامَىُ مَكْرَ ألَّهِ إِلَّ ألْقَوْمُ الْخَيرُونُ" خالفوا أمر اللّٰه وما تقربوا إليه ومع ذلك أمنوا، هذا الأمن مكر صاحبه يؤول إلى الخسران. وأمن أهل اللطف الذين وصلوا إلى حضرة الربوبية فآمنوا إيمانا كاملا ليس فيه شرك. الظلم: الشرك فسرته آية أخرى "يَبْنَيِّ لا تَشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ أْلتِّرْكَ لَظْلْمُ عَظِيتم، أولئك أمنوا أخبر اللّه بأنهم أمنوا، وأمنهم لم يمنعهم من الهداية «ألذِيرَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوَاْ إِيْمَنَهُم بِطَلْمِ اوْلَيكَ لَهُمْ الْآَمْنُ وَهُم مُهْتَدْونٌ»، تجد من الأنبياء والأولياء من يتحقق بسعادته وفوزه ودخوله الجنة وليس هذا أمنا من مكر اللّٰه لأنه ليس في المرتبة ذلك الأمن (وَتِلْكَ حُجَتُنَاَ) التي احتج بها إبراهيم على وحدانية اللّٰه من أفول الكواكب وما بعده وءَاتَيْنَٰهَآ إِبْرَاهِيمَ)
أرشدناه لها حجة عَلَىٰ فَوْمِهُ، نَرْمَعُ دَرَجَتِ مَى نَشَآءَ بالإضافة (إِلَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ) في صنعه (عَلِيمٌ وَوَهَبْنَا لَهُو إِسْحَٰقَ) ولدَه {وَيَعْفُوبَ) ولدَ ولدِه وكُلا) منهما (هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِ فَبْلُ) أي قبل إبراهيم (وَمِن ذُرِّبَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ) ابنه ( وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ)
(178).
ابن يعقوب (وَمُوبن وَهَزُونَ وَكَذَلِكَ) كما جزيناهم (تَجْرِي ٱلْمَحْسِنِينَ وَزَهْريَة وَيَحْبِىٰ وَعِيسِى ابن مريم، هذا يفيد أن الذرية تتناول أولاد البنت (وَإلْيَاسَ ي ابن أخي هارون أخي موسى (كُلِّ مَنَ ألصَّلِحِينٌ وَاسْتَعِيل) ابن إبراهيم (وَالْيَسَعَ وَيْوَسَ وَلَا
ابن هاران أخي إبراهيم كلا منهم (قَصَّلْنَا عَلَى الْعَلَمِينَ بالنبوة وَمَ انَآئِهِمْ
وَذَرِيّنِهِمْ وَاخْوَنِهِمْ وَاجْتَيَيْنَهَم) اخترناهم (وَهَدَيْنَهَمَدَ إِلَىٰ صِرَط مَسْتَفِيمُ ذَلِكَ) الدين الذي هُدوا إليه (هَدَى اللَّهِ يَهْدِى بِهِ مَنْ يَشَآءَ مِنْ عِبَادِهٍ وَلَوَ آشْرَكُوا فرضا (لَحَيظَ
عَنْهُم مَا انُواْ يَعْمَلُون أوليك الذِين اتَيْنَهُمْ لْتَبَ بمعنى الكتب وَالْحُكْمَ) الحكمة
(وَالتُّبُوءَةُ فَإِنْ يَكْبُرْ بِهَا بهذه الثلاثة لؤلَاءٍ) أهل مكة (جَفَدْ وَكَّلْنَا بِهَا) أرصدنا لها (فَوْمَا لَيْسُواْ بِهَا بِكَمِرِبنّ) هم المهاجرون والأنصار (أَوْلُيِكَ ألذِيرَ هَدَى اللَّهُ) هداهم اللّٰه
( جَبِهْدِيْهُم ) طريقهم من التوحيد والصبر وإفْتَدِه) اقتد بهم جميعا يا محمد صلى اللّٰه عليك وسلم. هذه الآية أدل دليل على أفضلية الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم على جميع الأنبياء والمرسلين. ذكرهم اللّٰه كلا وكلهم له خصلة حميدة فاق فيها، هم كلهم تخلقوا بجميع الأخلاق الحميدة، ولكن كلهم تفرد بخصلة اشتهر بها، فكان داود وسليمان من أهل الشكر جمعا بين المملكة والنبوة فشكرا اللّٰه تبارك وتعالى، فهما من أهل الشكر، وأيوب من أهل الصبر، وموسى من أهل المعجزات الباهرات، وزكرياء ويحيي وعيسى من أهل الزهد في الدنيا، ويوسف كان جامعا بين الصبر والشكر، في بدايته صابر وفي نهايته شاكر، لما تخلقوا بهذه الأخلاق كلا فأُمر محمد صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بهم جميعا، هذا دليل على أنه أفضل منهم جميعا لأنه جمَّعَ فيه ما تَغرّق فيهم. (فَل لَأَ أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ) من القرآن ({ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّ ذِكْرِى) عظة (لِلْعَلَمِينَ) الإنس والجن. (وَمَا فَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِيِة ) نزَلت في مالك بن الصيف أرسله اليهود إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم بمكة فلما جاء يجادل
النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال له النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنا شدك اللّٰه هل قرأت في التوراة أن اللّه يبغض الحبر السمين؟ وكان هو حبرا سمينا، فغضب فقال «مَآ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِ شَيْءَة 1 فلما رجع لامه اليهود فقال أغضبني أبو القاسم فقلت هذا، قالوا : أنت إذا غضبت تكفر بالله وتكفر بما أنزل اللّه؟ وكان هو حبرهم فعزلوه وولوا مكانه كعب بن الأشرف شرا م← (وَمَا قَدَرْوا) أي اليهود (اللَّهَ حَقَّ فَدْرِه) ما عظموه حق عظمته أو ما عرفوه حق معرفته (إِذْ قَالَوا) للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم (مَا أَنزَلَ أللَّهُ عَلَىٰ بَشَرِ مَس شَءٌ قُل مَرَ أنزَلَ الكتَبَ ألذِه جَآءَ بِهِ، مُوسِىٰ نُوراً وَهُدىً لِلنَّاس تَجْعَلُونَهُ فَرَاطِيسَ) يكتبونه في دفاتر مقطعة ( تَبْدُونَهَا) أي تبدون ما تحبون إبداءه منها (وَتُخْفُونَ كَثِيراً) مما فيها كنعت محمد صلى الله عليه وسلم وَعلِّمْتُم) أيها اليهود في القرآن (مَا لَمْ تَعْلَمَوَاْ أَنتُمْ وَلَاَ ءَابَآؤُكُمْ)6:90-6:91
ما لبس عليكم في التوراة كلا فسره لكم القرآن فُلِ اللَّهُ) أنزله إن لم يقولوه لا جواب غيره (ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ)6:90-6:91 باطلهم يَلْعَبُون وَهَدا القرآن (كِتَبُّ انزَلْنَٰهُ مُبَرَىّ)
كثير البركة كثير الخير لمن آمن به، وشر لمن كفر به، ومن بركته بقاء الدنيا ونبات الأرض وإمطار السماء ما دام القرآن، فإذا رفع القرآن تأتي ريح لينة فيموت بها كل مؤمن ويبقى الكفار. فبقاء الخير في الأرض مدة بقاء القرآن فيها، كتاب مبارك هو هذا القرآن، مبارك يدعو العوام إلى ربهم، ويهدي الخواص إلى ربهم ويوصل خواص الخواص إلى ربهم. وهذا
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف فخاصم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فقال له النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجد في التوراة أن اللّٰه يبغض الحبر السمين؟ وكان حبرا سمينا فغضب وقال: ما أنزل اللّٰه على بشر من شيء، فقال له أصحابه: ويحك ولا على موسى؟ فنزلت الآية.
القرآن يركته ظاهرة فمن قرأه نال أجرا عظيما، ومن استمع لقراءته كذلك، ومن أمسك المصحف بيده وجد بذلك ثوابا. توفي رجل مسلم فدفن وكان صالح في الجماعة الذين حضروا دفنه، فلما انصرف الناس سمع الصالح ضربة شديدة فخرج كلب أسود فخاطب الصالح قال له: من أنت؟ قال: أنا عمله السيئ. وما الضربة التي سمعتُ، عليك وقعت أو عليه هو؟ قال: بل علي أنا أردت أن أقترن به فضربتني سورة من القرآن كان يقرؤها وطردتني من القبر. يقول صلى اللّٰه عليه وسلم: (من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات، لا أقول لكم "ألّةٍ" حرف ولكن أقول "ألف" حرف، و"لام" حرف، و"ميم" حرف)\!. فلما اشتهر القرآن بالبركة وادعى مسيلمة الكذاب قرآنا يعارض به القرآن أرسل رسلا إلى التي صلى اللّٰه عليه وسلم: من مسيلمة رسول اللّٰه إلى محمد رسول اللّٰه إن الأرض بيننا نصفان، إلى أن قال: إنا أعطيناك الجواهر - يحب أن يعارض سورة الكوثر - فصل لربك وجاهر، وهذا على ركاكة ألفاظه كذب، الجواهر لا تعادل الكوثر، وما علمنا بجواهر أعطاها للّه للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم في الدنيا وأي مقارنة بين الجواهر والصلاة؟ فلما جاءا للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قال لهما: لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما 2 فأتيا إلى مسيلمة قالال:
محمد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم كلما مرض صبي من أصحابه يأتونه به فيقرأ عليه القرآن ويشفيه الله، قال نعم: آتوني بالمرضى، فكانوا إذا أتوه بمريض وتلا عليه يموت في الحين، وإذا أتوه بأرمد يعمى في الحين. محمد صلى اللّٰه عليه وسلم يقرأ ويتفل في ماء ملح فيكون عذبا، وكلما تفل مسيلمة في بئر غارت تلك البئر، ليس مسيلمة بمبارك.
(مُصَدِّف ألذى بَيْنَ يَدَيْهِ) أنزل على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في مدة ثلاث وعشرين سنة وكلما نزلت آية كتبوها على الأحجار وعلى أوراق الشجر وعلى العظام وما جمع القرآن، حَفظَ القرآنَ في زمن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم تسعة من أصحابه. فلما توفي الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وغزا أبو بكر اليمامة واستشهد جماعة من حملة القرآن، جاء عمر بن الخطاب إلى أبي بكر وقال له إني أرى أن يجمع هذا القرآن ويكتب لأن الشهادة كثرت في حملة القرآن، وإذا وقع هذا مرة ثانية انقرض من يحمل القرآن وأخاف أن يرفع عنا القرآن.
قال له أبو بكر: إذا حملتني جبال تهامة فهي خفيفة علي، ولكن شيئا لم يفعله الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لا سبيل إلى قبوله، فصار عمر يقسم له حتى أنار اللّٰه قلب الخليفة فرأى ما رأى عمر فدعيا زيدا بن ثابت كان كاتب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وجبريل كل عام يعرض القرآن على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وفي عام وفاته عرض عليه القرآن مرتين وكل بحضرة زيد بن ثابت، دعاه الشيخان وقالا له: نأمرك أن تكتب لنا القرآن، قال لهم: جبال تهامة أهون علي من أن أفعل شيئا لم يفعله الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وامتنع، فأقسم له الشيخان حتى نور اللّٰه قلبه فقبل منهما وصاروا يقولون: زيد هو الذي يتولى الكتابة ولا يكتب آية إلا إذا شهد عليها عدلان وصاروا يكتبون كلما كُتبت آية ألحقها
والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما) سنن أبي داود: كتاب الجهاد / باب الرسل (2380)، وفي مسند أحمد: مسند المكيين/ حديث نعيم بن مسعود (15420).
في محلها في سورتها بإقرار اثني عشر ألفا من الصحابة، و(آمتي لا تجتمع على الضلالة) حتى قال زيد: لم يبق من القرآن إلا آيتان فقط في آخر التوبة فجاء رجل من الصحابة يقال له خزيمة بهاتين الآيتين فطلبوا ثانيا ولم يجدوه فتذكروا أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أوقفه بين أيديهم يوما وقال لهم: أقمت شهادة هذا مقام شهادتين 1، فكتبوا الآيتين "لقَد جَآءَكُمْ إلى آخر السورة"2 فتم المصحف غير مرتب وكان عند أبي بكر فلما توفي كان عند
عمر فلما توفي عمر كان عند حفصة فلما تولى عثمان وكان من حملة القرآن أخذ هذا الذي جمع ورتبه على نظام القرآن من أول البقرة إلى آخر القرآن بهذا النظام الذي في الصحف اليوم. عثمان هو الذي جمعه هكذا بإجماع من الصحابة فكتب سبعة مصاحف:
مصحف كان بيده هو الإمام، ومصحف بعث به إلى مكة، ومصحف بعث به إلى الكوفة، ومصحف بعث به إلى مصر، ومصحف بعث به إلى بغداد، ومصحف بعث به إلى الشام، ومصحف بعث به إلى المغرب، قراءة مصحف المغرب هي التي وصلت إلينا نحن، - رأيت بالعام الماضي أو منذ عامين ذهابي إلى القاهرة رأيت مصحفا بخط عثمان موجودا الآن في القاهرة ومصحفا بخط علي، ما كنت أعلم أن هذا في الدنيا أبدا - ( مُصَدِّو ألذِى بَيْنَ بَدَيْهِ ) قبله من الكتب {وَلِتُنذِرَ أمَّ الْفُرِى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالذِينَ يُومِنُونَ بِالآَخِرَةِ يُومِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ) خوفا من عقابها ( وَمَنَ آظْلَمْ مِمَّلِ إجْتَرِى عَلَى اللَّهِ كَذِباً) بادّعاء
يراجعني فيه حتى شرح اللّٰه لذلك صدري ورأيت الذي رأى عمر، قال زيد بن ثابت وعمر عنده جالس لا يتكلم فقال أبو بكر إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك كنت تكتب الوحي لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن قلت كيف تفعلان شيئا لم يفعله النبي صلى اللّٰه عليه وسلم؟ فقال أبو بكر: هو والله خير، فلم أزل أراجعه حتى شرح اللّٰه صدري للذي شرح اللّٰه له صدر أبي بكر وعمر فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره "لَفَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِسَ أَنْبُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتِّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم" إلى آخرهما. صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن/ قوله لقد جاءكم رسول الآية (4679)
وأخرجه الترمذي في سننه: كتاب تفسير القرآن/ باب من سورة التوبة (3028). وتجدر الإشارة إلى أن بعض الروايات تفيد أن الآيتين وجدتا مع أبي خزيمة لكن الأظهر أن ما وجد مع أبي خزيمة هو آية من سورة الأحزاب هي قوله تعالى "مِنَ الْمُومِنِيَ رِجَالٌ صَدَفُواْ مَا عَٰهَدُواْ أللَّةَ عَلَيْهِ .
النبوة كمسيلمة الكذاب (آوْ فَالَ أوحتى إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ نزلت في مسيلمة الكذاب (وَمَى قَالَ سَهُ نزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَّلَ الَّم وهم المستهزئون "لَوْ نَشَآءُ لَفُلْنَا مِثْل هَذَا" وَلَوْتَرِفَا)
يا شمد هورد التّلبتون مي غُرَبِ التَوْتِ) سكرات الموت (وَالْتَلْيِكَةُ بَاسِطِوا أَيِهُم
إليهم بالضرب والتعذيب يقولون لهم تعنيفا (أَخْرِجُواْ أَنْمْسَكُمْ ه إلينا لنقبضها (الْيَوْم تَجْرَوْنَ عَذَّابَ ألْهُوبِ بِمَا كُنتُمْ تَفُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ ألْحَقِّ) بدعوى النبوة والإيحاء كذا (وَكُنتُمْ عَنَ ايْتِهِ تَسْتَكْبِرُونٌ) تتكبرون لو رأيت هذا لرأيت أمرا فظيعا، (وَ) يقال لهم إذا بعثوا (لَقَدْ جِيْتُمُونَا جُرَّدِى) منفردين عن الأهل والمال والولد {كَمَا خَلَفْنَكَة أَوَّلَ مَرَّةِ حفاة عراة غرلا (وَتَرَكْتُم مَا خَوَّلْنَٰكُمْ)6:94-6:95 أعطيناكم (وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ) في الدنيا بغير اختياركم (وَ) يقال لهم توبيخا (مَا نَرِى مَعَكُمْ شُبَعَآءَكُمْ) الأصنام الذِينَ زَهُمُ
أَنَّهُمْ بِيكُمْ) في استحقاق عبادتكم شركوا لله (لَفَد تَفَطَّعَ بَيْنَكُمْ ) وصلكم تشتت جمعكم (وَضَلَّ) ذهب (عَنكْم مَا كُنتُمْ تَزْعْمُونَ)6:94-6:95 في الدنيا. «لَفَدْ جِيْتُمُونَا بُرَّدِى» طريق التوحيد طريق المعرفة تجريد وتفريد وتوحيد، التجريد عن جميع الخلائق، والتفريد تنفرد عن كل أهل ومال وولد، والتوحيد يبقى اللّٰه وحده في القلب لا شريك له، البداية في النهاية والنهاية في البداية. الإنسان ولد مجردا ليس عنده خرقة تستر عورته وسيرجع إلى اللّٰه تبارك وتعالى كذلك والنهاية في البداية إذا تجرد الآن عن كل شيء وبقي اللّٰه دخل جنة لا يشتاق إلى الجنة المنتظرة. (إِلَّ أللَّهَ جَلِوُ الْحَبِّ وَالتَّوِى) شاقّ الحبِّ عن النبات والنوى عن النخل (يُخْرِجُ الْحَىِّ مِنَ ألْمَيِّتِ)30:19 كالإنسان والطائر من النطفة والبيضة (وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ)
النطفة والبيضة مَ الْحَيُّ ذَلِكُمْ) الفالق المخرج (واللَّةُ بَأَنّبى تُوبَكُونَ) فكيف تصرفون عن الإيمان مع قيام البراهين (قَالِقُ الإصْبَاحِ شاق عمود الصبح (وَجَعِلُ أليْلِ سَكَناَ)
يسكن فيه الخلق من التعب (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانا) يجريان بحسبان أي يتعاقبان
(ذَلكَ) المذكور تَفْدِيرُ الْعَزِيزِ) في ملكه (الْعَلِيمُ) بخلقه (وَهُوَ ألذِى جَعَلَ لَكُمُ اَلُّجُومَ
اتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظلْمَٰتِ الْبَرِّ والْبَحْر في الأسفار قَدْ صَّلتَا ا (الايَاتِ) الدالات على
قدرتنا (لِفَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَهُوَ ألذِة أَنشَاَكُم) خلقكم (ص نَفْسِ وَاحِدَةِ بَمَسْتَرّ ) منكم في الرحم (وَمُسْتَوْدَعٌ) منكم في الصلب (فَدْ بَصَّلْنَا ألآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْفَهُونٌ وَهُوَ ألذِت أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بَأَخْرَجْنَا فيه التفات عن الغيبة (بِهِ بالماء (نَبَاتَ كُلِّ شَءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْه خَضِراً) شيئا أخضر (نخْرِجُ مِنْه من الخضر حَبَّاً مُتَرَاكِباً) يركب بعضه بعضا كسنابل الحنطة وَمِرَ النَّخْلِ مِ طَلْعِهَا أول ما يخرج منها (فِنْوَال) عراجين دَانِيَةً)
قريب بعضها من بعض و أخرجنا وجَنَّتٍ) بساتين مِ آعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرَّمَّاتَ مُشْتَبِها ورقهما وَغَيْرَ مُتَشَبِهُ) ثمرهما \*نظُرُوا يا مخاطبين نظر اعتبار (إِلَى ثَمَرِية إِذَآ أَثْمَرَ) أول ما يبدو وكيف هو وَيَنْعِهِ نضجه { إِلَّ فِي ذَلِكُمْ لايَاتٍ) دالات على
قدرته (لِفَوْمِ يُومِنُونَ وَجَعَلُواْ لِلهِ شُرَكَاءَ أْلْجِرَّ) حيث أطاعوهم (وَخَلَفَهُمْ) وقد خلقهم ( وَخَرَّفوا اختلقوا لَهُو بَنِيَ وَبَنَٰتٍ بِغَيْرِ عِلْمِ) حيث قالوا عزير ابن اللّٰه والملائكة بنات اللّٰه (سُبْحَنَهُ ) تنزيها له (وَتَعَلِىٰ عَمَّا يَصِفُونَ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ) مبدعهما ( أَنَّبى يَكُولُ لَهُ و وَلَدٌ وَلَمْ تَكْر لَهُ صَحِبَةٌ زوجة (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ٨) من شأنه أن يخلق (وَهُوَ بِكُلِّ شَءٍ عَلِيمٌ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلاَّا هُوَّ خَٰلِوُ كُلِّ شَءٍ بَاعْبُدُوةٌ) وحدوه (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيل حفي لا تُدْرِكُهُ الابْصَرُ) لا تراه الإدراك غير الرؤية يرى
الإنسان شيئا ولا يدركه (وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَرَ)6:103 يراها ويدركها كما نعلمه ولا ندركه، نراه ولا ندركه (وَهُوَ اللَّطِيف) بأوليائه ( الْخَبِير) بهم فَدْ جَآءَكُم بَصَائِرُ) حجج (س رَبِّكُمْ قَمَىَ ابْصَرَها فامن (بَلِنَمْسِهِ) أبصر لأن ثواب إبصاره له وَمَنْ عَبِىَ) عنها فضل ( عَلَيْهَا) وبال إضلاله (وَمَآ أَنَا عَلَيْكُم بِحَمِيظٍ) رقيب لأعمالكم إنما أنا نذير
( وَكَذَلِكَ كما بينا ما ذكر نَصَرّف نبين الآيَاتِ ليعتبروا وَلِيَفُولُوا) الكفار في
عاقبة الأمر ( تَرَسْتَ) أي قرأت كتب الماضين {وَلِنَبَيِّنَهَ لِقَوْمِ يَعْلَمُوتَ إتَّبِعْ مَا أُوحِىَ إلَيْ ص رَبِكَ القرآن (لا إِلَ إِلَّ هَوَّ وَأَعْرِضْ عَي ٱلْمَشْرِكِينَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَ خَرًا وَمَا جَعَلْتَاكَ عَلَيْهِمْ حَبِيطام رقيبا (وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ)6:107 فتجبرهم على الإيمان {(وَلا تَسُبُواْ لذِينَ يَدْعُونَ صِ دُوبِ ألَّهِ) نزلت في جماعة سبوا الأصنام فسب الكفار المولى جل وعلا قال تعالى «وَلا تَسْبُواْ الذِينَ يَدْعُونَ صِ دُوبِ إِللَّهِ» الأصنام { قَيَسُبُّواْ أللَّهَ عَدْوا) اعتداء وظلما (يِغَيْرٍ عِلْمٍ ) فعلى هذا كل طاعة تجر إلى معصية فهي معصية، لأن سب الأصنام عبادة ولكن لما جر إلى سب اللّٰه مُنعوا من ذلك (كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أَمَّةٍ عَمَلَهُمْ)6:107-6:108 من الخير والشر (ثَمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَرْجِعُهُمْ بَيْنَيّتْهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) فيجازيهم (وَأَفْسَمُوا ) كفار مكة (بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ لَسِ جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌ) مما اقترحوا {لَيُومِنُنَّ بِهَا فُلِ إِنَّمَا الآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكْمُ رَ أَنَّهَا إِذَا جَآءَتْ لا يُومِنُونَ) سبق في علم اللّه أنهم لا يؤمنون ( وَنُظَلِّبُ
أَبْدَتَهُمْ نحول قلوبهم عن حق بصرهم عن إبصار الحق فلا يومنون كَا لَمْ
يُومِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرْهُمْ} نتركهم (مِ طَغْيَانِهِمْ)، ضلالهم ( يَعْمَهُونٌ) يترددون متحيرين.
(وَلَوَ أنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمْ الْمَلْبِكَةَ ذكرنا أن السورة نزلت جملة واحدة بمكة، وهذا يعارض كون هذه الآية نزلت بسبب قول الكفار، أو أن الكفار لما اقترحوا هذه الآيات نزلت هذه السورة وفيها هذه الآيات جوابا لهم. أما كون آية من هذه السورة لها سبب نزول خاص بعدما بينا أنها نزلت جملة واحدة فذلك مما يصعب على المفسر، ولكن على كل حال المستهزئون بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم وبالقرآن وهم خمسة كانوا من قريش: الأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، والحارث والعاص بن وائل وأبو جهل بن هشام
1 اجتمعوا
إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقالوا: أرنا الملائكة إذا أحببت أن نصدقك فأرنا الملائكة حتى نسألهم، ومرة قالوا آتنا بالله حتى نراه ونسأله عن صدقك ومرة قالوا له: أحي لنا قصيا بن كلاب جدنا حتى نسأله هل أنت صادق أم لا. أجاب الحق تبارك وتعالى ({ وَلَوَ آَنَّنَا
نََّ إليهِمِ المَلِّبِكَةَ) كما اقترحوا (وَكَلَّمَهُمْ الْمَوْبى) وتكلم لهم الأموات كقصي بن
كلاب وغيره (وَحَشَرْنَا جمعنا (عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ وزدنا على ذلك حتى حشرنا لهم كل
شيء قبَلًا معاينة فشهدوه مَا كَانُواْ ليُومِنُوان لو وقع هذا كلا لما آمنوا لِما سبق في علم اللّٰه إلاني لكن أَنْ يَشَاءَ اللَّه حتى يشاء اللّه إيمان عبد فيكون مؤمنا ومن لم يشا
إمانه فلا يؤمن (وَلَكِنَ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ )6:110-6:111 أكثر الناس لا يعلمون بذلك. الإمان بمثيه اللّٰه تبارك وتعالى. فالآية وإن عظمت لا تحمل على الإيمان إلا بمشيئة اللّٰه تبارك وتعالى.
أعظم آية هي يوم القيامة وقد تقدّم: "وَلَوْ رَدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَانَّهُمْ لَكَذِبُونٌ". فإنا سبق في الأزل أن اللّٰه رش رشا من نور على أرواح فأولئك لابد لهم من الإيمان، ومن أخطأ، ذلك الرش لا يتأتى أن يؤمن [1] والآيات لا تنفع إلا أهل الهداية والتوفيق، كل معجزة لني وكل كرامة لولي سواء علمية كانت أو غيرها فهي تربية لأهل زمانه، فمن كان مستعدا يترى بأول إشارة وينتفع، ومن لم يكن فيه استعداد يقول لو رأينا مرشدا حقا لتمسكنا بذيله ولتعلقنا به، ولا نْتفعنا ولسلكنا. والذي وفقه اللّٰه وقابلته عناية اللّٰه تبارك وتعالى يجد المرشد أقرب إليه من أن يطلبه. فلهذا أخبر تبارك وتعالى أن الإيمان بالمشيئة ليس بالآيات، فالآيات ظاهرة عيانا، ولكن لا يراها إلا الموفقون ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَيِءٍ عَدْوَالَه كما جعلنا هؤلاء أعداءك جعلنا لكل نبي عدوا، جعل اللّٰه لآدم إبليس، وجعل لنوح كنعان ابنه، وجعل لإبراهيم نمرود، وجعل لموسى فرعون، وجعل لعيسى اليهود، وجعل لمحمد أبا جهل وقومه، وكذلك جعل لكل صدّيق وهلم جرا (شَيَطِيسَ ألانس) مردة الإنس وَالْجِرِّ) ومردة الجن (يُوحِي) يوسوس {بَعْضُهُمْوَ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُقَ ألْفَوْلِ) مموهه من الباطل (غُرُوراً وَلَوْ[1]
فَأْء رَبَّكَ مَا بَعَلُوة الإيحاء المذكور (بَدَرْهُمْ) دع الكفار (وَمَا يَفْتَرُوتَيه من الكفر وغيره مما زين لهم، وهذا قبل الأمر بالقتال، تلك الأعداء منفعة لعبد اللّٰه الذي اختاره لأنهم يزعجونه فيرجع إلى خالقه وبارئه، فإنه لو لم يجد في الكون من يؤذيه لمال إليهم بطبعه ولا ختطفوا شيئا من قلبه، والحق تبارك وتعالى يحب أن ينفرد بالقلب، فإذا كان جنسك وأبناء جنسك والأقارب حولك موافقين لك في كل ما تحب، لا ترى منهم إلا ما تحب لابد تميل إليهم ويأخذون قسطا كبيرا من قلبك إن لم يستولوا عليه، وإذا أزعجك الضرر من كل جانب رجعت إلى خالقك وبارئك فيصطفيك لنفسه وهذا خير لك من الدنيا وما فيها (وَلِتَصْغِى إِلَيْهِ أَمْدَةُ أَلذِيرَ لا يُومِنُونَ بِالآخِرَةِ) يميلون إلى ما يموه أعداء اللّٰه (وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيفْتَرِجُوا) يكتسبوا مَا هُم مُفْتَرِقُونَ من الذنوب فيعاقبوا عليه (أَيْرَ للِّ أَبْتَضِ) لا
أطلب غير اللّٰه حَكَماً ) قاضيا بيني وبينكم، أرادوا أيضا أن يجعل الرسول حكَما بينهم وبينه وهو لا يبتغي حكما غير اللّٰه (وَهْوَ ألذِة أَنزَلَ إِلَيْكُم الْكِتَبَ) القرآن (مقَصَّلا )
مبينا فيه الحق من الباطل ( وَالذِيسَ ءَاتَيْنَٰهُمْ الْكِتَبَ) التوراة كعبد اللّٰه بن سلام وأصحابه ( يَعْلَمُونَ أَنَّهُو مُنزَلٌ صِ رَبِّكَ بِالْحَقِّ بَلاَ تَكْونَىَّ مِنَ الْمُمْتَرِينُ) الشاكين فيه (وَتَمَّثْ عَلِمَٰتُ رَبِّكَ بالأحكام والمواعيد صِدْفاً وَعَدْلًا) تميز (لاّ مُبَدِّلَ لِكَلِمَتِه )6:115-6:116 بنقض أو خلف (وَهُوَ السَّمِيعُ) لما يقال الْعَلِيمُ) بما يفعل (وَإن تُطِعَ اكْثَرَ مَن مِي الاَرْضِ)
الكفار (يُضِلُّوكَ عَى سَبِيلِ اللَّهِ) عن دينه (إِنْ يَتَّبِعُولَ إِلَّ ألظَّرَّ) في مجادلتهم لك في أمر الميتة إذ قالوا: ما قتل الله أحق أن تأكلوه مما قتلتم ( وَإِنْ هُمُوَ إِلاَّ يَخْرُصُونَ) يكذبون في ذلك {إِلَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمْ عالم {مَنْ يَضِلُّ عَى سَبِيلِهِ، وَهُوَ أَعْلَمْ بِالْمُهْتَدِينَ) فيجازي كلا منهم ( جَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ أَسْمُ للَّهِ عَلَيْهِ) إذا أردت أن تأكل فكل مما ذكر اسم الله عند ذبجه {(إِن كُنتُم بِايَتِهِ، هُومِنِينٌ وَمَا لَكُمْوَ أَلَّ تَاكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ إَسْمَ أَللَّهِ عَلَيْهِ) من
الذبائح (وَقَدْ بَصَّلَ لَكْم مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ) بين لكم ما حرم عليكم في آية "خَرِمَن عَلَيْكُمُ الْتَيَنَةُ (إلاَ مَا اصْطِرِرْثُم إِلَيْهِ) إلا شيئا اضطررتم إليه فالضرورات تمح الحظورات [1]، من اضطر إلى أكل ميتة فالميتة حلال له (وَانَّ كَثِيرا لَيَضِلُّونَ بِأَهْوَآبِهِم ي تمواه أنفسهم من تحليل الميتة وغيرها (يغَيْرِ عِلْمٍ) يعتمدونه (الَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمَ بِالْمَعْتَدِينُ المتجاوزين الحلال إلى الحرام. أمر اللّه تبارك وتعالى في هذه الآية أن تذبج الحيوانات باسم اللّه وذلك لحكمة لأن سكرات الموت شديدة حتى قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (لقنوا أمواتكم لا إله إلا اللّه) [2] يهون عليهم سكرات الموت، فإن حلاوة ذكر الله تذهب بمرارة سكرات الموت، وكذلك الحيوانات إذا ذبحت باسم اللّٰه حلاوة اسم اللّٰه تذهب بمرارة الموت، فمن ذبح بغير اسم اللّٰه فقد ظلم الحيوان وجنى عليه فلهذا يحرم أكله وإن ذبح باسم اللّٰه فهو حلال، (وَذَرُواْ ظَهِرَ ألاثْمِ وَبَاطِنَوَ اتركوه.
قال «وَقَدْ بَصَّلَ لَكُم مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ » قال المفسر في آية "حُرِّمَتْ" واستشكلوا هذا لأن آية "حُرِّمَتْ" نزلت في سورة المائدة، وسورة المائدة من آخر ما نزل بالمدينة، فكيف يستدل بشيء في سورة المائدة قبل نزولها؟ أجاب العلماء بأجوبة منها أن اللّٰه تبارك وتعالى سبق في علمه أن في نظام القرآن تأتي المائدة قبل الأنعام فيصح الاستدلال بما في سورة المائدة لأن علم اللّٰه ليس فيه ماض ولا مستقبل، وأجيب بأن الصواب "وَقَدْ بَصَّلَ لَكْم مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ " في آية " فُل لاَّ أَجِدٌ" الآتية المحرمات الأربع في تلك الآية والسورة مكية هي المحرمات الأربع
فى رياض التفسير
في سورة البقرة وهي المحرمات الأربع في سورة المائدة سواء بسواء. فالحق أن اللّه تبارك وتعالى حضرته ليس فيها ماض ولا مستقبل، فصح أنه بين لكم ما حرم عليكم وإن كانت السورة ما نزلت بعد. «وَذَرُواْ ظَهِرَ ألاثْمِ وَبَاطِنَةُ»6:120 الإثم نوعان ظاهر وباطن فالظاهر ما يباشره الشخص بجوارحه، والباطن ما يرتكبه بقلبه والله تبارك وتعالى نهى عن كل ذلك كقتل النفس والزنا مثلا معصية ظاهرة، والكبر والحسد والبغض والغل كل هذه معاصي باطنة، اتركوا جميع ذلك.
(إِنَّ ألذِيرَ يَكْسِبُونَ ألإثْمَ سَيُجْزَوْنَ) في الآخرة (بِمَا كَانُوا يَفْتَرِجُونَ) يكتسبون (وَلا تَاكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ إسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ)6:121، بأن مات أو ذبح على اسم غيره وإلا فما ذبحه المسلم ولم يسم فيه عمدا أو نسيانا فهو حلال، قاله ابن عباس وعليه الشافعي [1] (وَإِنَّهُ ) أي الأكل منه (لَمِسْقٌ خروج عما يحل (وَإِنَّ الشَّيَطِيرَ لَيْوحُونَ) يوسوسون (إِلَىّ أَوْلِيَآئهِمْ الكفار (لِيْجَدِلُوكُمْ) في تحليل الميتة وَإِنَ اطَعْتُمُوهُمَ فيه (إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) مثلهم. ونزل في أبي جهل وحمزة، كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يصلي في لمسجد الحرام حول البيت، وملأ من قريش ينظرون إليه فتكلموا وهنالك فرث ورائحة خبيثة يستقبحونها. قال واحد منهم: هل يقدر أحدكم أن يأخذ من تلك الروائح ويجعله على محمد وهو ساجد؟ قال عقبة بن أبي معيط: أنا، فأخذ تلك الرائحة القبيحة سلى جزور وفرث فوضعه على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وهو ساجد، فصار كفار قريش يضحكون، يضحكون يستهزئون بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم فرحا بذلك حتى أتته فاطمة
بي رياض التفسير
أكَبِرَ مُجْرِمِيهَا، عادة اللّٰه تبارك وتعالى، حيث أن فسقة مكة هم الكبراء وهم المجرمون الذين بعادون المصطفى صلى اللّه عليه وسلم، كذلك تجد في كل قرية الأكابر يكونون
مجرمين
أعداء أولياء اللّٰه تبارك وتعالى (ولِيَمْكُرُواْ جِيهَام) لأن الأكابر هم الذين توفرت عندهم الأموال والجاه، ومن كان عنده هذا كان أقدر على الغدر والخيانة والظلم من كل أحد، ومن كان عنده المال كثيرا وعنده الجاه لابد يكون حريصا على زيادة ماله وجاهه، وتلك الزيادة لا تصح إلا بجميع الأعمال الخبيئة مثل البغض والحسد والنميمة والغيبة والخلف بالأيمان الكاذبة، كل هذا لابد أن يكتسبوه صونا للرئاسة وحرصا على زيادة أموالهم، فلهذا هم الذين يشتغلون بإذاية أنبياء اللّٰه وأولياء اللّٰه دائما (وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّ بِأَنْمُيِهِمْ) لأن وباله عليهم ولكن كل ما فعلوه من المكر فالمصيبة راجعة إليهم (وَمَا بَشْعُرُونُ بذلك (وَإِذَا جَاءَتْهُم ٨) أهل مكة (ايَةٌ) على صدق النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (فَالُواْ لَى نَومِسَ حَتَّىٰ نُوتِىٰ مِثْلَ مَا أُوتِىَ رُسُلُ اللَّهِ) أبو جهل بن هشام قال كان بيتنا وبيت محمد صلى اللّٰه عليه وسلم كفرسي رهان في الجاهلية إلى يومنا هذا، واليوم أصبح محمد يقول إنه نبي وليس عندنا نبي، لا نقبل هذا أبدا حتى يخرج من بيتنا نبي كمثله وإلا
لا نومن به .
الدعاء بين الجلالتين مستجاب [2] وقد صح فيه هذا الدعاء: (اللهم من الذي دعاك فلم تجبه ومن الذي استجارك فلم تجره ومن الذي سألك فلم تعطه ومن الذي استعان بك فلم
تعنه ومن الذي توكل عنيك فلم تكفه يا غوثاه يا غوثاه يا غوثاه بك أستغيث فأغثني با مغيث واهدني هداية من عندك واقض حوائجنا واشف مرضانا واقض ديوننا واغفر لا ولأبائنا ولأمهاتنا بحق القرآن العظيم والرسول الكريم برحمتك يا أرحم الراحمين). واللّهُ أَغلّمِ حَبْثَ يَجْعَلُ رِسَلَيِ ) الله تبارك وتعالى يعلم من هو المستحق للرسالة فيعطيها له ( سَيُعِينَ الذِينَ أَجْرَمُوا) بقولهم ذلك (صَغَارٌ) ذل (عِندَ أللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدْ بِمَا كَانُواْ يَنْكَرُوْنُ أي بسبب مكرهم ( جَمَنْ يِرِدِاللَّهِ أَنْ يَهْدِيّهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُو لِلاسْلَيم) بأن يقذف في قلبه نورا فينفتح له ويقبله كما ورد في الحديث أخبر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أن اللّٰه إذا أراد أن يهدي عبده قذف في قلبه نورا فينشرح صدره ويقبل هداية الله، قالوا: هل لذلك من علامة يا رسول الله؟ قال: نعم، التجافي عن دار الغرور والتأهب لدار الآخرة، الزهد في الدنيا والإقبال على اللٰه تبارك وتعالى [1] (وَمَنْ يُرِدَ آنْ يُضِلَّهُو يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّفاً) إذا أراد اللّٰه إضلال عبده يجعل صدره ضيقا عن قبول كل شيء حَرِجاً شديد الضيق (كَأَنَّما يَصَّعَدْ) إذا كلف بالهداية كأنما كلف بالصعود إلى السماء ((مِ السَّمَاءُ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّه الرِّجْسَ عَلَى ألذِيرَ لا يُومِنُونٌ وَهَدَا الذي أنت عليه يا محمد (صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَفِيماً) لا عوج فيه {قَدْ بَصَّلْنَا بيّنا { الآَيَتِ لِفَوْمٍ يَذَّكَّرُونُ) لأنهم المنتفعون به ( لَهُمْ دَارُ السَّ)6:126-6:127
السلامة وهي الجنة (عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)6:127 اللّٰه تبارك وتعالى يتولى هدايتهم. كان عمر بن الخطاب رضي اللّٰه تعالى عنه جهز جيشا بأربعة آلاف فارس أرسلهم[1]
إلى بلاد العجم للقتال فذهبوا إلى بلد وقاتلوا شهورا عديدة ولم يبلغ سلاحهم محل عدوهم، كان حصن حصين وأميرته امرأة جميلة عجز الصحابة عن فتح الحصن ومكثوا زمنا فطلعت
يوما على غرفتها نظرت إلى شاب من الصحابة أح بكت، قال لها الجماعة ما
بيكيك؟ أنت في حصن منيع وهؤلاء العرب دوخوا البلاد كلا وعجزوا عن حصنك، ما لك تبكين؟ قالت: رأيت شابا من الصحابة لا بد أن يفتح حصني هذا، قيل لها بم؟ قالت لهم: سترون الآن، فبعثت إليه تقول: أنا لابد لي منك فكيف السبيل إليك؟ قال الشاب:
أن تسلمي الحصن الخارجي لنا والحصن الداخلي لربنا. أرسلت إليه وأمرت بفتح الحصن، قالت الحصن الخارجي هاهو فتحته لكم، والحصن الداخلي ما هو؟ قال لها: تقولين أشهد أن لا إله إلا اللّٰه وأن محمدا رسول اللّٰه وتسلمي قلبك لله. قالت: نعم، ولكن أنا ملكة كبيرة أحب إذا كنت أدخل في الإسلام أسْلم بين يدي أكبركم، أنت شاب صغير لا يليق أن تكون أنت مرشدي. قال: نعم، عبد اللّٰه بن عمر بن الخطاب هو أمير الجيش هو كبيرنا، فأتت عبد اللّٰه بن عمر فلما وقفت بين يديه قالت: أحب أكبر منك هل يوجد في المسلمين أكبر منك؟ أنا لا أدخل في الإسلام إلا على يد أكبر المسلمين، قال لها عبد اللّٰه بن عمر:
نعم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب موجود في المدينة، فتوجهت إليه ومعها الجيش، ساروا حتى وصلوا إلى المدينة، فلما وقفوا بين يدي عمر بن الخطاب قالت له: أنا لا أدخل في الإسلام إلا على يد أكبر المسلمين، هل يوجد أكبر منك؟ قال عمر: نعم، هذا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وهو في قبره كأنه حي، قالت لعمر اذهب بي إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، لا أدخل في الإسلام إلا بين يديه، فوقفت بين يدي الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقالت: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول الله، ووضعت يدها في عتبة باب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وقالت: يا رسول اللّٰه أنا دخلت في الإسلام وأحب أن لا
الطخ إسلامي بشيء من المخالفات بعد، إن كان اللّٰه يقبل إسلامي فليقبض روحي إلي الآن، وتوفيت بين يدي عمر، فبكى عمر بكاء شديدا فغُسلت وكفنت ودفنها بالبقيع !
أولا تعلقت بغرض نفساني، قادها ذلك الغرض بعلو همتها حتى وصلت إلى ما وصلت إليه «وَهُوَ وَليُّهُم بِمَا انُوا يَعْمَلُون) () اذكر (يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ الخلق (جَمِيعاً)) ويقال
طم (يَتَعْدَرَ ألْجِيِّ قَدِ إسْتَكْتَرْتَم مِىَ ألْانس) بإغوائكم (وَقَالَ أَوْلِيَأوَهُم) الذين أطاعوهم (مِنَ ألانس رَبَّنَا إَسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضِ)6:128-6:129 أي انتفع الإنس بتزيين الجن لهم الشهوات والجن انتفعوا بطاعة الإنس لهم (وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا ألذِة أَجَّلْتَ لَتَام وهو يوم القيامة وهذا تحسر منهم (فَالَ) تعالى على لسان الملائكة النَّارُ مَثْوِيُكُمْ) مأواكم جميعا خَلِدِيرَ فِيهَا إِلَّمَا شَآءَ اللَّهُ) قال جلال: من الأوقات التي يخرجون فيها لشرب الحميم فإنه خارجها كما قال
"ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإَلَى الْجَحِيِ". وعن ابن عباس أنه فيما علم اللّٰه أنهم يؤمنون، ف "مَا" بمعنى
"مَن" أي خالدين فيها إلا من شاء اللّٰه ممن آمن من الكفار بعد، هذا كلام المفسر، والجواب ليس بمرضي جدا، اللّٰه تبارك وتعالى ذكر أن أهل الجنة خالدون في الجنة وأهل النار خالدون في النار، بمقتضى اسمه "الاَوَّل" اقتضى أنه قبل كل شيء ومقتضى اسمه
"الآَخِرُ" يقتضي أنه يكون بعد كل شيء لا محالة ولابد أن هذا الاسم بما تضمن من الصفة لا بد يتجلى "الآخِرُ" فإذا كنا خالدين أبدا كيف يتجلى "الآخِرُ"؟ وأهل الجنة يستمرون في الجنة من دخل فيها لا يخرج منها أبدا، وأهل النار كذلك لا يخرجون منها أبدا كما أخبر القرآن، والقرآن حق ولابد أن يتجلى "الآخِرُ" أيضا فما الجواب؟ الجواب أن أهل الجنة يستمرون في النعيم ويترقون في النعيم حتى يغيبوا في النعيم حتى لم يبق لهم حس فيرجعون إلى حالتهم التي كانوا عليها في الأزل، وأهل النار يستمرون في النار بعد عقاب شديد[1]
وبليات متوالية أحقابا أحقابا، لا بد أن يصيروا لا يحسون بالألم بألفونه حتى يغيبوا في ذلك، فيرجعوا إلى حالتهم التي كانوا عليها في الأزل، فلابد أن الأزل يتجلى في الأبد فيكونون في الأبد كما كانوا في الأزل، وهذا لا ينافي خلود أهل الجنة في الجنة ولا خلود اهل النار في النار. وهو هكذا فالحالات قبل رجوعهم إلى حالة الأزل ابتلاءات من الحق تبارك وتعالى. أهل الجنة يبتليهم بالنعيم حتى يرجعوا إلى أبد كالأزل، وأهل النار ابتلاءات مؤلة وعقاب شديد كله بلاء ولا بد أن ينتهي يوما ما فيرجعوا إلى الأبد الذي هو مرآة الأزل، هذا هو الذي يمكن {إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ) في صنعه عَليمَ بخلقه (وَكَذَّلِكَ)
كما متعنا عصاة الإنس والجن بعضهم ببعض نوَلِّي من الولاية (بَعْضَ الظَّلِمِيسَ بَعْضاً بِنَا انُواْ يَكْسِبُونَ يَمَعْشَرَ ألْجِبِّ وَالِانس أَلَمْ يَاتِكُمْ رَسَلَّ مِنْكُمْ) من مجموعكم الصادق بالإنس ورسل الجن نذرهم الذين يسمعون كلام الرسل فيبلغون قومهم (يَفْصُّورَ عَلَيْكُمْرَ ءَايَتِ وَيُنذِرُونَكُمْ لِفَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا فَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنْمُسِنَام) قد بلغنا (وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَوةُ الدُّنْيا فلم يؤمنوا { وَشَهِدْواْ عَلَىّ أَنْمُسِهِمُ أَنَّهُمْ كَانُوا لجمِرِينٌ ذَلِكَ) إرسال الرسل (أَن لَمْ يَكْر رَبُّكَ مُهْلِكَ ألْفُرِىٰ بِظُلْمِ) منها (وَأَهْلُهَا غَمِلُونَ) لا بد من بعث الرسل حجة عليهم ( وَلِكُلِّ دَرَجَتٌ) جزاء (مِمَّا عَمِلُوا) من خير وشر (وَمَا رَبُّكَ بِغَاعِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) الناس درجات: علماء هم ورثة الأنبياء، وأغنياء هم
أمناء اللّٰه تبارك وتعالى، وزهاد
هم القادة، وغزاة هم المجاهدون أسياف الله، وملوك هم ظلال اللّٰه تبارك وتعالى، فإذا استقام هؤلاء الخمسة استقامت أحوال العالم كلا، وإذا كان العلماء طامعين في الدنيا والزهاد راغبين فيها والغزاة مرائين - وعمل الرياء كلا شيء - والأغنياء التجار خائنين، والملوك ظالمين، إذا طمع العلماء في الدنيا فمن يقلد ومن يهتدى به؟ وإذا كان الزهاد راغبين في الدنيا فبمن يُستدل عليه؟ وإذا كان التجار خونة فبمن يوثق به؟ وإذا كان الغزاة مرائين
فمن يغلب العدو؟ وإذا كان الملوك ظلمة فمن يرعى؟ هؤلاء هم الذين أفسدوا الدنيا وأفسدوا العالم، لو صلحوا لصلح كل شيء ولكن فسدوا وأفسدوا كل شيء «وَمَا رَثْةِ بِغَمِلٍ عَنَّا يَعْمَلُونٌ» سيجازيهم (وَرَبُّكَ ألْغَنِيِّ) عن خلقه وعباداتهم (ذو الَحْنَ )
" كَتَبَ عَلَىٰ تَجْسِهِ الرَّحْمَةُ (إِنْ يَشَأْ يَدْهِبْكُمْ) يا أهل مكة بالإهلاك (وَبَسْتَخْلِف مِن بَعْدِكُم مَا يَشَآءٍ) من الخلق (كَمَآ أَنشَأَكْم صِ ذُرِّبَةِ قَوْمِ- اخَرِينَ) أذهبها ولكنه أبقلكه رحمة لكم. لو شاء اللّٰه لأهلك الناس كلا وأتى بآخرين وهذا دأبه دائما هذا لاشك فيه لأننا نشاهده دائما، إذا تفكرنا الآن قبل خمسين سنة نجد آباءنا قياما يدبرون هذا العالم وها نحن الآن ولم يبق شيء من آبائنا، ومن هنا إلى خمسين عاما لا ترى أحدا منا يبقى أولادنا، هكذا دائما «كَمَآ أَنشَأَكُم مِ ذُرِّيَّةٍ فَوْمِ -إخَرِيرَ» {إِلَّ مَا تُوعَدُونَ لاتْ) هذا دليل على أن الساعة آتية لا ريب فيها (وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ)6:134 فائتين عذابنا ( فَلْ يَفَوْمِ إعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمُ ) حالتكم {إِنِّى عَامِلٌ على حالتي ((قَسَوْقَ تَعْلَمُونَ مَى تَكُونُ لَو عَفِبَةُ ألدَارِ العاقبة المحمودة في الدار الآخرة هل نحن أم أنتم إنَّهُ الشأن ( لا يُفْلِحُ) يسعد ( الظِّلِمُونُ)) الكافرون ( وَجَعَلُوا) كفار قريش (لِلهِ مِمَّا ذَرَأَ)6:135-6:136 خلق مِنَ ألْحَرْثِ الزرع (وَالانْعَمِ نَصِيباً ) يصرفونه إلى الضيفان والمساكين ولشركائهم نصيبا يصرفونه إلى سدنتها. كان كفار مكة يقسمون أموالهم قسمين: شيء قالوا إنه لله تبارك وتعالى، إذا وجدوا ضيفا يضيفونه ويتصدقون على المساكين بشيء من ذلك، وجعلوا شيئا لآلهتهم أيضا يصرف في سدنتها لخدمة الشركاء وقَفَالُواْ هَذَا لِلهِ بِزَعْمِهِمْ بزعمهم قالوا هذا نصيب اللّٰه (وَهَذَا لِشْرَكَآئِنَا) فيجعلونه في خزانة واحدة، إذا سقط شيء من نصيب اللّٰه إلى نصيب آلهتهم قالوا اتركوه اتركوه اللّٰه غني، وإذا سقط شيء من نصيب آلهتهم إلى جهة نصيب اللّٰه قالوا ردوه ردوه فيردونه. اللّٰه هو الذي رزقهم الحيوان ورزقهم الزرع فجعلوا
له شريكا، فقسموا بينه وبين شريكه ولم يعدلوا في القسمة؛ لما لم يبق إلا أن يجعلوا له نصيبا ولغيره نصيبا كان من حقهم أن يوفروا له نصيبه ولكن (بَمَا كَانَ لِئْرَ كَابِهِمْ بَلَاَ يَصِلُ إِلِّى ألّه) إلى جهته، كل شيء سقط من جانب شركائهم إلى جانب اللّه ردوه لا يقبلون هذا (وَمَا كَانَ لِلهِ فَهُوَ يَصِلّ إِلَىٰ شُرَكَابِهِمْ) وما كان لله إن سقط على نصيب الشركاء قالوا التركوه اللّٰه غني (سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)29:4 هذا الحكم غير سديد (وَكَذَّلِكَ) كما رُين لهم ما
ذكر ( زَبَّىَ لِكَثِيرٍ منَ الْمُشْرِكِيرَ فَثْلَ أَوْلَدِهِمْ) كذلك من سفاهة الجاهلية كانوا يقتلون أولادهم بالوأد وشُرَكَاؤْهُمْ لِيُرْدُوهُمْ) يهلكوهم (وَلِيَلْبِسُوا) يخلطوا (عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا بَعَلُوهٌ قَذَرْهُمْ وَمَا يَعْتَرُونَ) كان واحد من الكفار أسلم على يد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وكلما جلس في مجلس النبي صلى اللّٰه عليه وسلم جلس كئيبا حزينا دائما متقنعا فكلمه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: ما بالك دائما حزينا بعدما هداك اللّٰه إلى الإسلام؟ قال: أنا فعلت ذنبا في الجاهلية أظن أن اللّٰه لا يغفره لي، قال له النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: وما هو؟ قال إنه يستحيي أن يذكر ذلك للرسول صلى اللّه عليه وسلم، سأله الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقال له: ذنبك شيء حقير بجانب عفو اللّٰه تبارك وتعالى، قال له: كنت رجلا في الجاهلية ممن يكرهون البنات كلما ولد لي بنت قتلتها، فؤلدت لي بنت فطلبت أمها مني أن لا أقتلها وطلبت مني عهودا ومواثيق فأعطيتها عهودا ومواثيق أني لا أقتلها حتى كبرت وبلغت مبلغ النساء وصارت أجمل نساء العالم فخطبها الرجال فدخلني الشيطان بأني أتكبر أن تكون بنتي زوجة لرجل فطلبت من أمها أن تسافر معي إلى زيارة بعض الأقارب ففرحت أمها بذلك فهيأت لها كل حلي وحلل وزينتها وأرسلتها معي، فلما ذهبنا إلى وسط الطريق ملت بها إلى بئر هنالك فأردت أن ألقيها في البئر فقطنت لذلك قالت يا أبت لا تقتلني لا تقتلني وإياك أن تخون أمي بعدما عاهدتها
وأعطيتها عهودا وموائيق أنك لا تقتلني؛ فإذا نظرت إليها رحمتها وإذا نظرت إلى أن الرجال يخطبونها عزمت على قتلها حتى غلبتني نفسي، فدفعتها في البئر فسقطت فصاحت: قتلتني يا أبي، فسمعتها تبكي فجلست حول البئر أياما حتى بردت وسكن صوتها علمت أنها ماتت فذهبت، فلما بلغ هنا بكى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وقال: والله لو كنت أعاقب أحدا بذنب ارتكبه في الجاهلية لعاقبتك على هذا الفعل !. كان أهل الجاهلية يفعلون هذا.
هذه فضحت الجاهلية ووصفت ما كانوا عليه من الجهل والسفاهة (وَالُوْ هَذِمِة أَنْعَلمٌ وَحَرْتُ حِجْرٌ) حرام (لاَ يَطْعَمْهَا إِلاَّا مَل نَشَآءُ) من خدمة الأوثان وغيرهم ( بِزَعْمِهِمْ) لا حجة لهم فيه ( وَأَنْعَمُّ حُرِّمَت ظُهُورُهَا فلا تركب كالسوائب والبحائر
(وَأَنْعَمٌ لاَ يَذْكُرُونَ إسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا)6:137-6:138 عند ذبحها، بل يذكرون اسم أصنامهم، ونسبوا ذلك إلى اللّٰه (إفْتِرَآءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَعْتَرُونَ) عليه (وَفَالُواْ مَا هِي بُطْوبِ هَٰذِهِ الاَنْعَمِ)
المحرمة وهي السوائب والبحائر خَالِصَة حلال لِذكْورِنَا يجوز للذكر أن يأكل من أنعام آلهتنا (وَمُحَرَّمُ عَلَى أَزْوَاجِنَا) ولكن حرام على النساء أن تأكل من أنعام الآلهة وَإِنْ يَكْر مَيْتَةَ) إلا إذا ماتت بنفسها إن كانت ميتة فالميتة حلال للذكور والإناث قَهُمْ جِيهِ شرَكَاءٌ سَيَجْزِيهِمْ) سيجزيهم اللّٰه (وَصْعَهُمْ وَ) ذلك بالتحليل والتحريم (إِنَّهُو حَكِيمٌ) في صنعه ( عَلِيم[٣] بخلقه {فَدْ خَسِرَ الذِينَ فَتَلُواْ أَوْلَدَهُمْ) بالوأد (سَبَها ) جهلا ( بِغَيْرِ عِلْمِ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَّفَهُمْ اللَّهُ) مما ذكر (إِفْتِرَآءً عَلَى اللَّهِ فَد ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِيرٌ وَهُوَ ألذِة أَنشَأَ)
خلق (جَنَّتِ) بساتين مَعْرُوشَتٍ) مبسوطات على الأرض كالبطيخ وغيرها ((وَغَيْرَ مَعْرُوشَتٍ)) بأن ارتفعت على ساق كالنخل. اللّٰه أنشأ لنا بساتين نعيش بها منها ما ينبسط على الأرض، ومنها ما له ساق كالنخل (وَالنَّخْلَ) وأنشأ النخل ( وَالزَّرْعَ مُخْتَلِها[1]
علَةُ ) ثمره وحبه في الهيئة والطعم (وَالرَّيْنَونَ وَالرَّمَّانَ مُتَشَبِهَا) ورقهما (وَغَيْرَ مُتَشَبِدَ)
طعمهما (كُلَواْصٍ قَمَرِهةَ إِذَا أَقْمَرَ) قبل النضج (وَاتَوا حَقَّهُ) أي زكاته ( يَوْمَ حِصَادِمِ )
والكاة العشر أو نصفه (وَلا تَسْرِيَوّا) بإعطاء الكل فلا يبقى لعيالكم شيء لوائَهَ لا يُحِبُ الربين) المتجاوزين ما حد لهم و أنشأ (صَ الانْعَمِ حَمُولَةً) اللّه خلق لنا من جنس
الأنعام حمولة صالحة للحمل عليها كالإبل الكبار (وَبَرْشَا) لا تصلح له كالإبل الصغار والغنم، والصواب «حَمُولَةً» كالإبل والبقر هي التي تصلح للحمل «وَجَرْشَاً) ما لا تصلح للحمل كالغنم (كُلُّواْ مِمَّا رَزَفَكُمُ اُللَّهُ وَلَاَ تَتَّبِعُواْ خُطْوَاتِ الشَّيْطَرِّ) طرائقه في التحريم والتحليل (إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مَبِينٌ بين العداوة (تَمَنِيَةَ أَزْوَاجٌ) أنشأ اللّٰه لكم ثمانية أصناف
من الأنعام ( ألضَّأْنِ إثْنَيْن زوجين اثنين ذكر وأنم المعز زوجين (اثْتَيْنَ )
أيضا فُلَ) يا محمد لمن حرم ذكور الأنعام تارة وإناثها أخرى ونسب ذلك إلى اللّٰه (الذَّكَرَيْنِ) من الضأن والمعز حَرَّمَ) اللّه عليكم ( أَمِ الأنتَيَيْنِ) منهما (أَمَّا إشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأَنتَيَيْيِ)، ذكرا كان أو أنثى؛ أيُّ هذه الأقسام حرّم هل الذكور أم الإناث أم لنسل (نَبِّونِى بِعِلْمٍ) عن كيفية تحريم ذلك إِن كُنتُمْ صَدِفِيرٌ)) فيه، المعنى من أين جاء التحريم فإن كان من قِبل الذكورة فجميع الذكور حرام، أو الأنوثة فجميع الإناث حرام أو اشتمال الرحم فالزوجان حرام. فمن أين التخصيص؟ (وَمِنَ ألابِلِ إثْنَيْرِ وَمِىَ الْبَقَرِ إثْنَيْنِ فُلَ الذَّكَرَبْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنتَيَنْ أَمَّا ٱَشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأَنتَيَيْنُ أَمْ كُنتُمْ شَهَدَآءَ) حضورا (إذْ رَصَيكُمُ ألَّه بِهَذَا التحريم فاعتمدتم ذلك؟ لا بل أنتم كاذبون (قَمَىَ آظْلَمْ) لا أحد أظلم (مِسَ إيْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبا ) بذلك ( لَيْضِلَّ اْلنَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلَّهَ لا يَهْدِى الْفَوْمَ الظَّلِمِينَ قَل يا محمد (لاَ أَجِدْ مِي مَا أُوحِىَ إِلَىَّ) شيئا (مُحَرَّماً عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ )6:145-6:146 ليس في كتاب الله شيء محرم إلا أربعة أشياء (إِلَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً) الميتة حرام وآوْ دَماً مَسْجَوحاً )
بخلاف غيره كالكبد والطحال (آوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُو رِجْسٌ حرام أوْ مِسْفاً اهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِه أو شيء ذبح لغير اسم الله، ليس شيء محرم إلا هذه الأربعة، وأكدت آية البقرة هذا 1، حددت هذه الأربعة أيضا، وأكدتها آية المائدة[2]، وأن عدد أنواع الميتة " وَالْمُنْخَنِفَةُ وَالْمَوْفُوذَةُ وَالْمُتَرَدِيَةُ وَالتَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبَعُ" هذا كله داخل في الميتة جَمَنُ أضْطَرَ) إلى شيء مما ذكر فأكله (غَيْرَبَاغِ وَلَا عَادٍ جَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ) له ما أكل رَحِيمٌ) به، ويلحق بما ذكر بالسنة كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير 3 (وَعَلَى ألذِيرَ هَادُوا ) أي اليهود (حَرَّمْنَا كُلَّ ذِيه ظَمَرٌ) ما لم تفرق أصابعه كالإبل وغيره (وَمِسَ الْبَفَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا) الثروب وشحم الكلى (إِلاَّ مَا حَمَلَت ظُهُورُهُمَآ أي ما علق بها منه (أو حملته (الْحَوَايَا) الأمعاء جمع حاو أو حاوية (أَوْ مَا إَخْتَلَطَ بِعَظْمٍ)6:146-6:147 وهو شحم الإلية فإنه أحل لهم، (ذَلِكَ) التحريم (جَرَيْنَهُم) به ( يِبَغْيِهِمْ ) بسبب ظلمهم بما سبق في سورة النساء 4 (وَإِنَّا لَصَدِفُونُ) في إخبارنا ومواعيدنا بَإِن كَذَّبُوكَ) فيما جئت به (فْل) لهم (رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ حيث لم يعاجلكم بالعقوبة، وفيه تلطف بدعائهم إلى الإيمان (وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ )6:146-6:147 عذابه إذا جاء عَرِ الْفَوْمِ الْمُجْرِمِينَ سَيَفُولُ ألذِيرَ أَشْرَكُواْ لَوْ[1]
2 - الآية 4 من المائدة.
مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ألْمَيْئَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَآ أهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ جَمَنْ +صُطَرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ وَلاَ إِثْمَ عَلَيْه إِلَّ اللَّهَ غَمُورٌ رَحِيمٌ الآية 173 من سورة البقرة.
شَآءَ اللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا) الكفار يقولون إن اللّٰه تبارك وتعالى هو الذي شاء إشراكهم هذا حق، نحن (وَلَا ءَابَآؤْنَا وَلَا حَرَّمْنَا ص شَيْءٍ) كذلك آباؤنا وكذلك تحريمنا لولا أن اللّٰه شاء ذلك لما كان، هذا حق وبنوا عليه كذبا، فهو راض به، لما كان هو الذي شاءه فهو راض به هذا كذب، قاسوا الحق تبارك وتعالى على المخلوق، فإن المخلوق لا يشاء شيئا إلا ورضي به، لأنه لا يشاء شيئا إلا شيئا له فيه منفعة، إذا كان له منفعة في شيء يشاء أن يكون ذلك، إذاً مشيئته ورضاه مقترنان لأنه طالب المنفعة والله تبارك وتعالى لا يكون شيء إلا بمشيئته ولكنه يشاء شيئا ويرضى به ويشاء شيئا ولا يرضى به «لَوْ شَآءَ اللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا»6:148-6:149 هذا حق، الكفر بمشيئة اللّٰه والإشراك بمشيئة اللّٰه والمعصية بمشيئة اللّٰه ولكن لم يرض بهذا
"وَلَا يَرْضِىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْصَهُ لَكُمْ ، شاءه وما رضي به، فهو له خطابان خطاب المشيئة وخطاب الحكمة، خطاب المشيئة لا يكون شيء إلا شيء شاءه الله، والكفر والمحرمات والمعاصي كل هذه بمشيئة الله، ولكن لا يرضى لعباده الكفر، والإيمان بمشيئته والطاعة بمشيئته وهو يرضى بذلك. فهم قالوا كلمة حق وبنوا عليها باطلا «لَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا ابَآؤْنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ» هذا حق، فإشراكنا وتحريمنا بمشيئته فهو راض به هذا كذب، كَذَالِكَ كما كذب هؤلاء (كَذَّبَ الذِيَ مِ فَبْلِهِمْ) رسلهم (حَتَّىٰ ذَافُوا بَأْسَنَا عذابنا (فُلْ هَلْ عِندَكْم مِنْ عِلْمِ) بأن اللّه راض بذلك ( يَتُخْرِجُوهُ لَتَأَم لا علم عندكم (إِن تَتَّبِعُونَ) في ذلك (إِلاَّا ألظَّرَّ وَإِنَ آنتُمُ إِلاَّا تَخْرُصُونَ) تكذبون (فَلْ)
إن لم تكن لكم حجة (فَلِلهِ اِلْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ التامة جَلَوْ شَاءَ) هدايتكم (لَهَدِيْكُمْ و أَجْمَعِينَ) لو شاء الله لهدى الناس جميعا ولكنه لم يشأ.
أهل الإيمان وأهل الهداية أقل من غيرهم وما الحكمة في هذا؟ إن الإيمان عزيز والشيء إذا قل يكون عزيزا وإذا تكاثر عند كل أحد يكون غير عزيز عند الناس، فلما أراد اللّه أن يكون
الإيمان عزيزا والمؤمن عزيزا جعل المؤمنين أقل من الكفار، وأيضا ليظهر غناه واستغناءه عن كل أحد، اللّٰه غني لو كان مفتقرا لشيء لافتقر إلى كثرة المسلمين وكثرة المؤمنين، ولكنه حيث أنه غني يكفيه قليل من الناس يكونون مسلمين، لو كان الناس كفارا جميعا ما ضره ذلك فقلل المسلمين أهل الإيمان ليري استغناءه بنفسه عن كل أحد. وثالثا ليري قدرته فإن أهل الإيمان وهم الأقل أقل عددا وعُددا ومع ذلك فهو قادر على حفظهم حتى لا يضرهم الكفار وهم أكثر، فالكفار أكثر وأكثر عددا وسلاحا وعلما ومكائد، والمسلمون قليلون بينهم ضعفاء فقراء أكثرهم، جهلاء أكثرهم ومع هذا حفظهم اللّٰه حتى أن الكفار ما قدروا لهم على شيء، بل تجد الكفار دائما يخافون المسلمين، والمسلمون لا يبالون بهم، فإن قيل إن هذا ينافي ما تقدم بالأمس "كتب على نفسه الرحمة" إن كانت رحمته سبقت غضبه وكان الكفار أكثر من المسلمين فكيف ترجح الرحمة على الغضب؟ نعم قلة المسلمين بالنسبة إلى الإنس والجن فقط، وإلا فالملائكة كلهم والحور العين والملأ الأعلى أكثر من الإنس والجن بكثير وهم كلهم أهل الإيمان؛ نظرا إلى ذلك فأهل الرحمة أكثر من أهل الغضب ولكن أهل الغضب هم أكثر في الإنس والجن وقَلَوْ شَاءَ هدايتكم لَهَدِيْكُمُو أَجْمَعِينٌ فُلْ هَلْمَ) احضروا (شُهَدَآءَكُمُ ألذِيرَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا)) الذي حرمتموه ( إِن شَهِدُوا بَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعَ اهْوَاءَ ألذِيرَ كَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا وَالذِيرَ لَاَ يُومِنُونَ بِالآَخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) يشركون (فَلْ تَعَالَوَاْ آثْل) أقرأ (مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ وَ) هذا الذي حرم كفار قريش من البحائر والسوائب كذبٌ وافتراء، الآن تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم - ذكر عشرة أشياء - {أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئان الذي أوجب اللّٰه علينا هو الإيمان به وحده ولا نشرك به شيئا. الشرك هو أكبر الكبائر، سئل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم عن أكبر
الكبائر فقال: أن تشرك بالله شيئا وهو خلقك، وأن تعق الوالدين، وأن تزاني حليلة جارك1.
الشرك هو أكبر الكبائر وأكبر الموبقات (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنان أحسنوا بالوالدين إحسانا، بعد الشرك العقوق، عظم العقوق حتى أنه ما ذكره، لا تشركوا به شيئا لم يقل ولا تعقوا، بل وأحسنوا بالوالدين إحسانا أبغض العقوق حتى أنه ما سماه (وَلَا تَفْتُلُوَاْ أَوْلَدَكْم) بالوأد (مِن إِمْلَقِ) من أجل إملاق، كذلك ما كان يرتكبه الكفار من قتل الولد مخافة الفقر، لا تفعلوا هذا فالله هو الرازق وَنَّحْرُ نَرْزُفُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَفْرَبُواْ الْبَوَاحِشَ) الكبائر كالزنا ومَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنٌ)، كذلك لا تقربوا الفواحش أبلغ من لا تأتوها، لأنها كبيرة حرامٌ ومقدماتها كلا حرام، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (زنى العينين النظر، وزنى اللسان الكلام، وزنى الأنف القبلة، وزنى اليدين اللمس، وزنى القلب حديث النفس، وزنى الرجلين المشي، وكل هذا يصدقه الفرج أو يكذبه)2، إذا دخل الفرج زنت هذه الجوارح كلا، وإذا
لم يدخل سلمت هذه الجوارح فإن اللّه يغفر الصغائر باجتناب الكبائر «وَلاَ تَفْرَبُواْ الْعَوَاجِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَرَ» علانيتها وسرها {وَلا تَفْتُلُواْ التَّجْسَ التِه حَرَّمَ اللَّهُ إِلاّ بِالْحَقِّ) كَالْقود وحد الردة ورجم المحصن. الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل الأولاد، والزنا، وقتل النفس التي حرم اللّٰه إلا بالحق، هذه خمسة (دَلِكُمْ) المذكور (وَجَيْكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ عْيِلُونَ تتدبرون وإذا نظرت في المحرمات كلا وجدتها ترجع إلى القتل، فإن الإنسان لو لم ينه عن قتل النفس لكثر القتل، كما قال "وَلَكُمْ مِي الْفِصَاص حَيَوَةٌ" ولو لم يُحرم الزنا لتقاتل الرجال على النساء كما تفعل الدواب والبهائم، والإنسان أقوى وأكثر كيدا فيقع القتل كثيرا.
والسرقة من تعرض لمال شخص تعرض لقتله، لأن يقتل هو، وحيث أن الشرع أوجب القطع في السرقة، من قطعت يده ربما يؤدي ذلك إلى مماته، وشرب الخمر، من شرب الخمر سكر وفقد عقله وربما قتل أو ةُ
قُتل لا يشعر، كل المحرمات ترجع إلى القتل، والله لا يحب
القتل لأنه يحب بقاء العالم إلا ما شاء ((وَلا تَفْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّ بِالتِى هِيَ أَحْسَرُ) هو ما فيه صلاحه (حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ )17:34-17:35 بأن يحتلم. حرم اللّٰه على الأولياء أن يأكلوا أموال يتاماهم، فليحفظوها لهم إذا بلغوا الحلم وبلغوا الرشد سلموا إليهم مالهم. كان واحد من الصالحين يحفظ كتاب اللّٰه ويكتب المصاحف دائما، قال إنه كتب أربعين مصحفا يرى الذباب ربما يشرب من المداد على الخط إلا من هذه الكلمة، ما رأى الذباب يشرب منها خوفا من مال اليتيم. والتعلم من كتب اليتيم جائز عند أكثر العلماء ومنهم من منع ( وَأَوْجُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَاتَ بِالْفِسْطِ) إذا كلتم للناس أو وزنتم لهم فلتعدلوا ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا نُكَلِّفُ نَمْساً إِلَّ وُسْعَهَا) طاقتها فإن أخطأ في الكيل والوزن والله يعلم صحة نيته فلا
القدر/ باب قدر على ابن آدم حظه من الزنا وغيره (4802). وللبخاري في صحيحه: كتاب القدر/ باب وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون (6612).
مؤاخذة عليه كما ورد في الحديث1. والإنسان إذا تفكر في كيفية الوزن يجد في نفسه واعظا يمنعه من البخس والنقص. كيفية الوزن هكذا: الوازن غالبا يعقد هذين الإصبعين ويمد الثلاثة، وهذا "الله" كأن الوازن دائما تخاطبه يده اللّه اللّٰه اللّه الله، وأشد ما يعذب به العبد في قبره البخس والنقص في الكيل. كان رجل يشتغل بالكيل والوزن دائما، فلما حان وفاته لقنوه الشهادتين فصار يقول: جبلان من نار جبلان من نار، إن جبلين من النار على لسانه منَعاه من أن ينطق بالشهادتين 2 وذلك لسان الوزن الذي كان يزن به، ومن أكثر من قراءة القرآن وتعوّد ذكر اللّٰه ربما يستوجب حسن الخاتمة. كان رجل يكثر قراءة القرآن فلما حضرته الوفاة كلما قيل له لا إله إلا اللّٰه يقول "طَبٌ مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ألْفَرْءَاتَ لِتَشْفِبىَ" إلى قوله "اللَّهُ لَا إِلَةَ إِلاَّا هُوَّ لَهُ الاَسْمَآءَ الْحُسْنِيى صار يكرر هذا حتى مات، وكان واحد يبيع الخبيثة ويقول دائما: حزمة بفلس، حزمة بفلس، حزمة بفلس، فلما حضرته الوفاة كلما قيل له قل: لا إله إلا اللّٰه قال: حزمة بفلس، حزمة بفلس، ومات على ذلك 3. وكان شاب ديّن في زمن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لما حضرته الوفاة لقنوه كلمة الشهادة فعجز عن
كثير ج191 /2.
النطق بها فأتى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فلقنه فلم يقدر أن ينطق بها. فقال للصحابة: ما تعرفون من عمله؟ قالوا: ما نعرف إلا خيرا أثنوا عليه خيرا، فكر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وقال: هل له من والدين؟ قالوا نعم أمه موجودة، فدعا بأمه: أرضين عن ولدك هذا؟ قالت: لا، لا سامحه اللّه ولا غفر اللّٰه له، قال لها الرسول صلى الله عليه وسلم: إن سائحتِه نطق بالكلمة ويدخل الجنة، وإن لم تسامحيه فهذا سبب شقاوته. فقالت: لا أسامحه أبدا.
فدعا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بحطب وأوقد نارا وقال: احملوه فأدخلوه في النار، فلما حملوه وأرادوا إدخاله في النار قالت: سمحت له سمحت له، فنطق بالشهادتين 1. حق الوالدين، علم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أنها لا ترضى أن ترى ولدها تأكله النار ( وَإذَا فُلْتُمْ) في حكم أو غيره جَاعْدِلوا بالصدق (وَلَوْكَانَ) المقول له أو عليه ذَا فُرْبِي)
قرابة (وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْبُواْ ذَلِكُمْ وَجَّيْكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَّكِّرُون) هذه عشر خصال (وَأَنَّ هَذَا الذي وصيتكم به (صِرَاطِى مُسْتَفِيماً) هذا هو صراط اللّٰه المستقيم ( بَاتَّبِعُوةٌ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبْلَ) الطرق المخالفة له ( تَجَرَّقَ) تتفرق تميل وبِكُمْ عَى سَبِيلِه،) دينه (ذَلِكُمْ وَجَيْكُم بِهِ، لَعَلَّكُمْ تَتَّفْونَ خط النبي صلى اللّه عليه وسلم خطا بيده ثم قال: هذا سبيل اللّٰه مستقيما وخط عن يمينه وشماله ثم قال: هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ثم قرأ «وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِى مُسْتَفِيماً وَاتَّبِعُوه وَلَاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَجَرَّقَ بِكُمْ عَى سَبِيلةِ» 2. والله تبارك وتعالى منع الأمة من التفرق في العقائد لأن سبيل الحق واحد والسبل
المتفرعة كلا سبل الشيطان. (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ما أنا عليه وأصحابي)1 أي السنة والجماعة.
(ثُمَّ ءاتَيْنَا موسَى الْكِتَبَ التوراة، ثم للترتيب في الإخبار لا في الوقائع تَمَاماً) للنعمة (عَلَى ألذة أَحْسَرَ) بالقيام به (وَتَفْصِيلًا) بيانا (لِكُلِّ شَيْءِ) يحتاج إليه في الدين (وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُم) بني إسرائيل (بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ) بالبع (يومِنُون وَهَذَا) القرآن كِتَبُّ أَنزَلْنَهْ مُبَرَكّ كثير الخير كثير المنافع في الدنيا والدين وَاتَّبِعُوةُ) يا أهل مكة اتبعوا هذا الكتاب بالعمل بما فيه وَاتَّفُوا الكفر (لَعَلَّكْمْ تُرْحَمُونَ) ومن بركته أن بقاء الدنيا ببقاء القرآن 2 ما دام القرآن يقرأ فالأمطار والنباتات والنسل لا تنقطع، وإذا رفع القرآن حتى لم يبق من يحفظه، ومحي في المصاحف بقي العالم بلا خير حتى تقوم عليهم الساعة، واتقوا الكفر لعلكم ترحمون. أنزلناه أي القرآن أن تفولوا أن لا تقولوا { إِنَّمَآ بِكُمْ عَى سَبِيلِهٌ". مسند أحمد: مسند المكثرين من الصحابة/ مسند عبد اللّٰه بن مسعود (4205)، وفي سنن ابن ماجه: كتاب المقدمة/ باب إتباع سنة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم (11)، وفي سنن الدارمي: كتاب المقدمة/ باب في كراهية أخذ الرأي (204).
السنة (3981).
أَنْزِلَ الْكِتَبُ عَلَى طَائِقَتَيْنِ اليهود والنصارى عامِ قَبْلِنَا وَإن إنا موكّنَّا عَى دِرَاسَتِهِمْ (
قراء هم أي لغتهم لَغَاعِلِينَ لولا أن القرآن نزل لاحتجت هذه الأمة وقالوا أنزلت الكتب على اليهود والنصارى ونحن لا نعرف قراءتها، فسدت هذه الحجة بنزول القرآن بلغتهم (أَنْ تَقُولُوا لَوْانَا أنزِلَ عَلَيْنَا ألْكِتَبْ لَكُنَّا أَهْبِئ مِنْهَمْ لولا أن القرآن نزل وقال العرب أنهم أجود أذهانا من العجم، لو جاءهم كتاب لرزقوا من الهداية ما لم يرزقوا ( جَفَدْ جَاءَكُم بِيِنَة ) بيان دِ رَبِكُمْ وَهْدىً وَرَحْمَةُ) والآن هذا القرآن بين أيديكم بلغتكم فما تقولون؟ (جَمَرَ اظلَم) لا أحد أظلم (مِمَّر كَذَّبَ بِئَايّاتِ اللَّهِ وَصَدَقَ عَنْهَا) أعرض ( سَنَجْزُ الِذِينَ يَصْدِفُونَ عَرَ ايَيِنَا سُوءَ الْعَذَّابِ أشده (بِمَا كَانُواْ يَصْدِبُونَ) يعرضون عن القرآن ( قَلَ يَنْظَرُونَ ) هل ينتظر المكذبون بالقرآن (إِلَّ أَن تَاتِبَهُمْ الْمَلِّيِكَةً) لقبض أرواحهم
(أَوْ يَاتِي رَبُّكَ أي أمره أي عذابه ( أَوْ يَاتِىَ بَعْضٌ ءَايَاتٍ رَبِّكَ)) أي علاماته الدالة على الساعة (يَوْمَ يَاتِى بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ() وهي طلوع الشمس من مغربها كما في حديث الصحيحين 1 (لا يَنجَعُ نَمْساً إيمَنُهَا لَمْ تَكْرَ امَنَتْ صِ فَبْلُ) ينتظرون في تماديهم على الغي والضلالة مجيء الساعة، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى تروا عشر علامات: الدخان وهو هذا الدخان الذي اشتغلت به الدول الآن لا تقوم الساعة حتى تروا الدخان، كل الدول الآن مشتغلون بالدخان دخان يفني العالم، ودابة الأرض، وخسفا
بالمشرق وخسفا بالمغرب، ويأجوج ومأجوج، والدجال، ونزول عيسى بن مريم، وطلوع الشمس من مغربها، ونارا تخرج من عدن)1 هذه علامات قيام الساعة، بعضها ظهر وبعضها لم يظهر بعد. أما الدخان فهو هذا الدخان الذي اشتغل فيه الدول الآن وخسفا بالمشرق وخسفا بالمغرب كل هذا وقع مرارا وتكرارا. ويأجوج ومأجوج دولتان عجميتان كبيرتان بهما هلاك دولة العرب وسيكون هلاك الدول على أيديهم أيضا2. الآن بقاياهم من الصين وهند الصين، هؤلاء من بقايا يأجوج ومأجوج، ولابد أن هلاك أوروبا سيكون على يد هؤلاء. هؤلاء الدول فيما مضى هم الذين دمروا دولة العرب زمن العباسيين، التتار منهم وبقاياهم هذه الدول التي سميت لكم، وسيهلكون أوروبا قبل كل شيء، ويأجوج
يأجوج ومأجوج.
ومأجوج أكبر فتنة للمسلمين، كذلك الدجال ونزول عيسى وخروج الدابة، وشروق الشمس من المغرب وذكروا المهدي في بعض الأحاديث 1
والعلامات التي إذا ظهر منها شيء علمنا أن التغير الكبير في العالم قد وقع هي نزول عيسى وظهور الدجال وشروق الشمس من المغرب. إن اللّه تبارك وتعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر 2، ما لم يغلق باب التوبة. قال عمر: وهل للتوبة من باب؟ قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: (نعم باب طول مصراعيه مسافة أربعين سنة)3،. لا أحد يعرف ما معنى هذه
وحروج عيسى بن مريم (4067).
سنن ابن ماجه: كتاب الفتن/ باب طلوع الشمس من مغربها (4060) وفي رواية للترمذي: أربعون أو سبعون" كتاب الدعوات/ باب في فضل التوبة والاستغفار (3458).
الأشياء أو متى تقع (أَوْ كَسَبَتْ مِيِ إِيمَٰنِهَا خَيْراً فْلِ إنتَظِرْواْ إِنَّا مُنتَظِرُونٌ ذلك (وإنَّ ألذِينَ قَرَّفُواْ دِينَهُمْ) باختلافهم فيه فأخذوا بعضه وتركوا بعضه (وَكَانُوا شِيَعاكَ فرقا في ذلك تركوا دينهم الذي أمروا به وهم اليهود والنصارى أو تفرقوا فصاروا فرقا فرقا (لَسْتَ مِنْهُمْ مِي شم) فلا تتعرض لهم (انَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ)6:159-6:160 يتولاه ( ثَمَّ يَتَيَنُّهُم) في الآخرة (بمَا كَانُوا
تَمْعَلُونْ) فيجازيهم به وهذا منسوخ بآية السيف (مَ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ) لا إله إلا اللّٰه (بَلَهُو عَشْرُ أَمْثَالِهَا فإن اللّٰه تبارك وتعالى يكتب له عشرا، هذا تفسير جلال، والصواب أن تبقى على ظاهرها، كل حسنة داخلة في هذا بدليل الحديث: قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (إن اللّٰه تبارك وتعالى كتب على نفسه الرحمة فمن همَّ منكم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة كأنما عملها ومن همَّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه ومن عمل سيئة واحدة
"وَجَزَّؤُا سَيِّيَّةٍ سَيِّيَةٌ مِثْلُهَا" ومن عمل بحسنة فله عشر أمثالها أو إلى سبعمائة ضعف أو إلى أكثر من ذلك) 1. ذلك أن النفس الأمارة بالسوء وصفها الله، والنفس كأرض خبيثة والقلب كأرض طيبة والله تبارك وتعالى يقول "وَالْبَلَدْ الطَّيِّبُ يَخْرُجْ نَبَاتُهُ و بِإِذْنِ رَبِّهُ، وَالذِى خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّ نَكِدًا لهذا عمل الخير يصدر من القلب فيخرج نباته بإذن ربه مضاعفا، وعمل
(6491)، وفي صحيح مسلم: كتاب الإيمان/ باب إذا هم العبد بحسنة كتبت وإذا هم بسيئة لم تكتب
(187)
النفس الأمارة بالسوء يخرج من أرض خبيثة لا يخرج إلا نكدا. والله تبارك وتعالى أنزل هذه الآية «مَر جَاءَ بِالْحَسَنَّةِ قَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا» فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: يا رب زد أمتي، فنزلت "مَقَلُ ألذِينَ يُنعِفُونَ أَمْوَلَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَثْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سَئْبَلَةِ مَائِةُ حَبَّةِ هذه سبعمائة، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: رب زد أمتي، فقال "مَر ذَا ألِي يُفْرِضْ اللَّهَ رْضاً حَسَنا يْضَعِفْهُ ولَهَ أَصْعَاجاً كَثِيرَةً" أضعافا كثيرة أكثر من سبعمائة، فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: يا رب زد أمتي، فقال "لنَّمَا يُوَجَّى ألصِّبرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٌ "1 بلا حصر عدد فقال: رضيت بالله، وذلك رجاء كبير للأمة. والحكمة في ذلك أن شخص الإنسان نفس وقلب وروح وسر، كما أن مراتب الأعداد عند أهل الحساب أربع مراتب: باب الآحاد وباب العشرات وباب المئين وباب الآلاف، إذا ضربت واحدا في محل الآحاد يكون واحدا فقط وإذا جعلته في محل العشرات يكون عشرة وإذا جعلته في محل المئين يكون مائة وإن جعلته في محل الآلاف يكون ألفا، فمن عمل سيئة هذا من باب النفس وهو باب الآحاد، سيئة مثلها، «جَزّؤُاْ سَيِّئَّةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا»42:40 فقط، ومن جاء بالحسنة هذا من باب القلب فله عشر أمثالها لأنه ضرب واحدا في باب العشرات، وإذا ضرب في باب الروح يكون جزاؤه معين لأنه باب المئين، وإذا كان في باب السر يكون جزاؤه الآلاف لأن هذا باب الآلاف، فعلينا أن نعمل خيرا والله يجازينا بأضعاف مضاعفة، والحق «مَن
"مَى ذَا ألذِه يَفْرِضُ اللَّهَ فَرْضاً حَسَناً بَيْصَعِعُهُو لَهُ أَضْعَاماً كَثِيرَةٌ قال: رب زد أمتي، فنزلت "إنَّمَا يُوَجَّى الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ". تفسير ابن كثير ج318/1.
جَآءَ بِالْحَسَنَةِ بَلَهُو عَشْرُ أَمْثَالِهَا» العبد إذا قدم حسنة واحدة فله من اللّٰه عشر أمثالها قبل أن يقدم واحدة. اللّٰه قدم لنا حسنة الإيجاد أوجدنا من العدم، وحسنة الاستعداد جعلنا مستعدين للعمل، وحسنة التربية لما ولدنا ولى آباءنا تريتنا حتى عقلنا، وحسنة إرسال الرسل، وحسنة إنزال الكتب، وحسنة تبيين الحسنة والسيئة، وحسنة الإخلاص، وحسنة المداية، وحسنة التوفيق، وحسنة القبول، فعل عشرا قبل أن نفعل واحدة «مَى جَآءَ بِالْحَسَنَةِ قلْد عَشْرْ أَمْقَالِهَا» قدم لنا عشرا قبل أن نقدم نحن واحدة. (وَمَى جَآءَ بِالسَّيَّةِ بَلا يَجْرِى لاَ مِثْلَهَا) «وَجَزّؤَا سَيِّئَةِ سَيِّةُ مَثْلَهَا» (وَهُمْ لَا يُطْلَمُونَ)} ينقصون من جزائهم شيئا، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (ويل لمن غلبت آحادُه أعشارَه) 1 إذا فعل سيئة كتبت مرة واحدة، وإذا فعل حسنة كتبت عشر مرات أو أكثر. على أن الذي على يمين العبد ويتولى كتب الحسنات هو الأمير على الذي على شمال العبد فإذا عمل حسنة أمر بكتبها في الحين، وإذا عمل سيئة قال له يؤخر كتبها ست ساعات لعله يتوب أو يستغفر أو يشفع فيه عبد من عباد اللّٰه الصالحين أو يعمل خيرا حسنة أخرى "إِنَّ ألْحَسَنَٰتِ يُذْهِبْرَ ألسَّيِّئَاتٍ" فإذا وقع شيء من ذلك في مدة ست ساعات لا تكتب سيئته، فإن غفل عن كل شيء حتى مرت ست ساعات كتبت مرة واحدة2، كرم الله، فإذا غفل العبد حتى تكون الآحاد
التي لا يثبت بعضها أكثر من العشرات فهذا غافل جدا فُل إنَّنه هَدِيْنِ رَبِّىَ إِلَى صِرَطٍ مُسْتَفِيم قل يا محمد إن اللّٰه تبارك وتعالى هداك إلى صراط مستقيم هو الإسلام رينا فيَما مستقبما (مَلَّهُ إبرَهِينَ) هو دين إبراهيم (حَنِيماً وَمَا كَانَ صِ الْمَشْرِ كِينَ} إنراهيه
أعطى كليته لله تبارك وتعالى وقال اللّٰه إنه ما كان من المشركين. إبراهيم سلم أمواله للضيفان، وسلم أولاده للقربان، وسلم نفسه للنيران، فكانت النار بردا وسلاما عليه، لم تجد إليه سبياو (ذَلِ إنَّ صَلاَتِ وَنَسْكِي) عبادتي من حج وغيره (وَمَحْبِآت) حياتي (وَمَمَاتِىَ) موقي
(لِهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ لا شَرِبكَ لَهُوٍ) في ذلك (وَبِذَلِكَ التوحيد (أمِرْتُ وَأَنَا أَوِّل الْمَسْلِمِينَ من هذه الأمة (فَلَ آغَيْرَ أللَّهِ أَبْغِى رَبَا) إلها لا أطلب غيره أبدا (وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْء)6:163-6:164 مالك كل شيء (وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَمْسِ) ذنبا إِلاَّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرْ))، تحمل نفس وَازِرَة آثمة (وِزْرَ أُخْرِى ) النفس لا تحمل إلا وزرها. هذا إن كان فيه شبه تعارض بين قوله "وَلَيَحْبِلْنَ أَثْفَالَهُمْ وَأَتْفَلًا مَعَ أَتْفَالِهِمْ" وقوله عليه الصلاة والسلام (من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) 1 فكيف الجمع بين هذين؟ إن الإنسان إذا لم يعمل وزرا ولم يأمر به ولم يتسبب في عمله فلا يكتب عليه، وأما قوله تعالى "وَلَيَحْمِلْ أَثْفَالَهُمْ وَأَثْفَالًا مَعَ أَثْفَالِهِمْ لأنهم أضلوا هؤلاء وقادوهم إلى ارتكاب المحرمات، فلهذا كتبت
عليهم، كذلك من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة لأنهم دالون على هذا، ومن لم يدل ولم يأمر ولم يتسبب فهذا هو الذي يصدق فيه قوله «وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزر أُخْرِعَ، (ثَمْ إِلَىٰ رَبِّكُم مَرْجِعَكَمْ فَيَتَيَيْكُم بِمَاكُنْتَمْ مِيهِ تَخْتَلِمُوتَ وَهُوَأَلِين بَقَلَكُمْ
خَلْيَقَ الأرْضِ) جمع خليفة يخلف بعضكم بعضا فيها (وَرَبَعَ بَعْضَكَمْ بَوْقَ بَعْضٍ تَرَجَتِ)
بعضهم يجد المال، وبعضهم يجد الجاه، وبعضهم لم يجد شيئا من ذلك، لَيْلُوَكُمْ)
يختيركم ( مَآ ءَاتِيْكُمْ ليظهر المطيع منكم والعاصي (إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعَ أَلْعِقَابِ )6:164-6:165 لمن
عصاه (وَإِنَّهُ لَغَبُورٌ للمؤمنين ( رَحِيم) بَهم.
اللّٰه تبارك وتعالى بين أنه جعل بني آدم خلفاء في الأرض، فكل إنسان خليفة عن اللّٰه تبارك وتعالى على وجه الأرض في جزء من هذا العالم، آدم جعل خليفة في الأرض وهو أبو البشر خلقه اللّٰه وجعله خليفة، والقرآن ما نص على خلافة عبد من عباد اللّٰه إلا خلافة آدم وخلافة داود، كلاهما فزع من الخلافة حتى تفرقت حروف اسمه. آدم: كل حرف لا يمس الآخر، داود: كل حرف لا يمس الآخر، هذا لأن اللّٰه تبارك وتعالى نص على خلافتهما، وكل إنسان خليفة، لأن اللّٰه هو رب الأشياء، كلنا رب شيء ولو قليلا ولو صغيرا، فلهذا قال اللّه تبارك وتعالى "وَلَفَدْ كَرَّمْنَا بَنِت ءَادَمَ" كرمهم بأن جعلهم خلائف في العالم، فكل المخلوقات ملك لبني آدم، وهم خلفاء اللّٰه على هذه البسيطة. فتجد اللّٰه تبارك وتعالى ما خاطب وما كلف وما وعد وما أوعد وما أرسل الرسل وما أنزل الكتب إلا إلى البشر، إذا رضي عنهم أكرمهم كرامة لا مزيد عليها، وإذا غضب عليهم حاربهم وعذبهم عذابا شديدا.
لما كان كل بني آدم خليفة في الأرض من باب أولى المومنين "وَعَدَ ٱللَّهُ أَلذِيرَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ
أَعَلَواْ الصَّلِحَٰتِ لَيَسْتَخْلِعَنَّهَمْ الأَرْضِ مَا اسْتَخْلَفَ الذِيَ صِ قَبْمْ وَلَيََّ هَم بَهمْ
الْنِ إرْتَضِى لَهُمْ وَلَيْبَدِلَتَّهُم مِنْ بَعْدِ خَوْجِهِمْ وَ أَمْنًا وعدنا بهذا ووفى لنا. فأمة محمد صلى الّه
عليه وسلم حقق اللّه فيهم هذا حتى حكموا البلاد جميعا، ليست عندهم هندسة، وليس عندهم حساب، وليس عندهم علم طب، منهم من عنده سور من القرآن أو آيات يحفظها ولكن يؤمن به حقيقة ويمتثل أوامره ويجتنب نواهيه. واليوم المسلمون دخلوا في كل علم، أخذوا علم الحساب، وأخذوا علم الهندسة، وأخذوا علم التاريخ، أخذوا علم كل شيء وتركوا كتابهم الذي كان جزء منه قليل إن حفظوه وعملوا به يتكفل لهم بالعودة إلى مجدهم القديم وعزهم السابق، تركوا الأمر من حيث ما هو وطلبوه في غير محله، والسبيل إلى العود إلى ما نصبو إليه هو التمسك بهذا الكتاب والعمل به كما فعل قدماؤنا صحابة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، عمر بن الخطاب ومن تبعه. واليوم المسلمون أكثر عددا وأكثر علما، وآيات اللّٰه تبارك وتعالى التي تظهر في هذا الزمان أكثر من كل زمان، كان سليمان سخر اللّٰه له الريح " غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ" والآن سخر اللّٰه الجو لأمة محمد جميعا كلهم يطيرون ويذهبون إلى حيث شاءوا، كان من حق الإيمان أن يزداد بهذا فلم يزدد. وداود لين له الحديد وأمة محمد لان لهم كل شيء الحديد والنار والبحر والجو وكل شيء يتصرفون فيه كما يحبون الآن، ولكن الإيمان لم يترق، لم يزدد، ركبوا البحار، وركبوا الجو، وركبوا البر،
ووجدوا الطيبات، وفتحت لهم خزائن الأرض، كل هذا كان من حق ن دعوم إلى الهداية
وإلى زيادة الإيمان ولكن هذا لم يكن، المادة قضت على الروح. وإني أدعو إلى الرجوع إلى كتاب اللّٰه وإلى التمسك به، نتفهمه ونمتثل أمره ونجتنب نهيه، فنكون كمن سبقنا من أصحاب الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم.