HomeReadVersesListenResearch
Back to Reading
المائدة

Al-Māʾida

120 verses · 3 lessons of commentary

Lesson 14Q. 5:23–81

(فَالَ رَجْلَيِ) قال لهم رجلان صَ ألذِيرَ يَخَاجُونَ) مخالفة أمر اللّٰه وهما يوشع بن نون وكالب بن يوقنا من النقباء الذين بعثهم موسى في كشف أحوال الجبابرة. موسى اتخذ اثني عشر نقيبا لكل سبط نقيب يرسله إلى السبط الذي ينتسب إليه، ويبلغون أيضا إلى موسى من السبط. فلما أمر اللّٰه بني إسرائيل بدخول الأرض المقدسة وكان فيها جبابرة بعث موسى اثني عشر نقيبا ليطلعوا على أحوال الجبابرة فرأوا من عظمة الخلق وطول القامات ما حيرهم، فلما رجعوا قال لهم يوشع وكالب اكتموا ما رأيتم إلا عن موسى وهارون فقط، فلم يكتموا.

أخبروا الناس بحال الجبابرة فجبنوا منهم إلا كالب ويوشع فقط هما اللذان خافا اللّٰه تبارك وتعالى وكتما أحوال الجبابرة إلا عن موسى عليه الصلاة والسلام وهارون ( أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا بالعصمة فكتما ما اطلعا عليه من حالهم إلا عن موسى بخلاف بقية النقباء فأفشوه وجبنوا ( أَدْخُلُواْ عَلَيْهِمْ أَلْبَابَ)5:23-5:24 باب القرية ولا تخشوهم فإنهم أجساد بلا قلوب، حالة الكفار (إِذَا دَخَلْتُمُوهُ إِنَّكُمْ غَلِبُونَ) وَعَدُوهم أنهم إذا دخلوا سيغلبون الجبابرة، وهم من أين لهم علم بذلك؟ بوعد اللّٰه تبارك وتعالى: "إِدْخُلُواْ الاَرْضَ الْمُفَدَّسَةَ ألتِى كَتَبَ

اللَّهُ لكَمّ لما وعدهم الله أن الأرض لهم وهم وائقون بوعد اللّه علموا أنهم سينصرون عليهم وهذا خففوا عليهم الأمر "أدْخُلُواْ عَلَيْهِمْ أَلْبَابَ" بمجرد وصولكم لباب القرية ستغلبونه بدليل (وَعَلَى أَللَّهِ فَتَوَكَّلُوْاْ إِن كَنتُم مُومِنِينَ إن اللّه وعدكم النصر. الأرض المقدسة هي الأرض التي كان يسكنها الأنبياء والظرف يشرف بشرف مظروفه تقدست بسبب سكني الأنبياء والمرسلين فإذا طاب المظروف طاب الظرف. نعم يسكنها الجبابرة أيضا ولكن الخير يغلب الشر، فلهذا غلب الخير على الشر حتى أن سكنى الجبابرة ما منع الأرض من أن

تكون مقدسة حيث سكنها الأنبياء.

( قَالُوْ يَمُوبسى إِنَّا لَى نَدْخُلَهَا أَبَدَا مَا دَامُواْ فِيهَا وَاذِّهَبَ أَنتَ وَرَبَّكَ بَفَتِلا) هم إَِّ نا

فَعِدُونَ إنا قاعدون عن القتال ههنا رفضوا أمر اللّٰه وأمر رسوله أشد رفض «لَى نَدْخُلَنَا أَبَدا» وكانوا مجتمة، فلهذا اعتقدوا أن اللّٰه جسم يمشي مع موسى عليه الصلاة والسلام

«اذْهَبَ أنتَ وَرَبُّكَ»5:24-5:25 أو وربك يعينك «بَقَتِلا إِنَّا هَٰهُنَا فَعِدُونَ» ((فَالَ))) موسى حينئذ

(رَبِّ إِنِّى لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَمْسِى وَ إلا أَخِ ولا أملك غيرهما فاجبرهم على الطاعة (بَاجْرَف) فافصل (بَيْنَنَا وَبَيْرَ الْقَوْمِ ٱلْبَسِفِينَ) دعا عليهم موسى عليه الصلاة والسلام بأن يفرق اللّٰه بينه وبين الذين امتنعوا عن امتثال أمر اللّٰه فَالَ اللّٰه تعالى له وَإِنَّهَا )

الأرض المقدسة (مُحَرَّمَةً عَلَيْهِمُ) أن يدخلوها ( أَرْبَعِينَ سَنَةّ) نصبت بمحرمة، أو (تتهَونَ) أرعين سنة (مِ الأَرْضِ) وهي تسعة فراسخ[1] (قَلا تَاسَ) لا تحزن لإغلى

ألقَوْمِ الْعَيِفِينَ) دعا عليهم موسى فدخلوا التيه فتحيروا مدة أربعين سنة في تسعة فراسخ، كانوا يسيرون الليل جادين فإذا أصبحوا إذا هم في الموضع الذي ابتدأوا منه ويسيرون النهار[1]

كذلك حتى انقرضوا كلهم إلا من لم يبلغ العشرين [1]، قيل وكانوا ستمائة ألف ومات هارون وموسى في التيه وكان رحمة لهما وعذابا لأولئك، وسال موسى ربه عند موته أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر فأدناه كما في الحديث. ونُبّئ يوشع بعد الأربعين وأمر بقتال الجبارين، فسار بمن بقي معه وقاتلهم وكان يوم الجمعة [4] ووقفت له الشمس ساعة حتى فرغ من قتالهم، وروى أحمد في مسنده حديث (إن الشمس لم تحبس على بشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس) [5]. هذه قصة موسى مع الجبابرة مع بني إسرائيل امتنعوا من أمر اللّٰه تبارك وتعالى فدعا موسى عليهم بقوله «قَاجْرُفْ بَيْنَنَا وَبَيْرَ ألْفَوْمِ ٱلْطَسِفِينَ» فاستجاب الله

دعاءه أن أخبره أنهم يتيهون في الأرض أربعين سنة فحزن موسى لهذا فقيل له «بَلاَ تَاسَ عَلَى ألْقَوْمِ الْمَسِفِينَ» لا تحزن عليهم، إنما يستحقون ما وقع فيهم من المصيبة. تاهوا مدة أرعين سنة في تسعة فراسخ بقدرة اللّٰه تبارك وتعالى، لو تفكروا في الشمس أو في النجي أربعين سنة في تسمة فراسخ بقدرة اللّٰه تبارك وتعالى، لو تفكروا في الشمس أو في النجوم أو نظروا إلى البحر لوجدوا طريقا يتخلصون من هذه البقعة، ولكن اللّٰه تبارك وتعالى أعجزهم فبقوا في تلك المدة في مسافة تسعة فراسخ وقيل ستة فراسخ [1] أربعين سنة، عذابا لهم، لأنهم خالفوا أمر اللّٰه تبارك وتعالى. وأما موسى وهارون فقد بقيا معهم في التيه وهما ما خالفا أمر الله تبارك وتعالى فكيف يكونان في العذاب وهما بريئان؟ قيل إنهما لم يكونا معهم في التيا، والصحيح أنهما كانا معهم في التيه، ولكن لم يضرهما، كان عليهما بردا وسلاما كما كانت النار على إبراهيم بردا وسلاما، وهذه القضية تنبئك نتيجة الصحبة، فإن بني إسرائيل خالفوا أمر اللّه فبقوا في التيه أربعين سنة، وموسى وهارون اللذان لم يخالفا أمر اللّٰه لما صحبا هؤلاء الفسقة بقيا في التيه معهم أربعين سنة، وهؤلاء الفسقة لما كان فيهم موسى وهارون بقوا في التيه في أعظم نعمة: لما طلبوا الطعام أنزل اللّٰه عليهم المن والسلوى أطيب طعام وجد في الدنيا، ولما طلبوا اللباس بقي لباسهم لا يتسخ ولا يبلى أبدا وطلبوا الضوء في الظلمان فأرسل اللّٰه أعمدة من نور، وطلبوا السقيا فضرب موسى حجره ففاض لهم اثنتى عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم، هذا ببركة صحبة موسى وهارون. وبقاء موسى وهارون في العذاب معهم بشؤم صحبة أولعك المخالفين لأمر الله، فلما بقوا في التيه أربعين سنة توي هارون وكان محبوبا في بني إسرائيل أكثر من موسى، فلما أخبرهم موسى بأن هارون توفي اتهموه بأنه قتله لكونه محبوبا عندهم أكثر منه فدعا موسى ربه فأنزل اللّٰه الملك فأتى بهارون[1]

فكشف لهم عن حاله فعلموا أنه مات غير مقتول [1]. فلما قرب موت موسى طلب موسى ألا يتوفاه اللّٰه إلا في الأرض المقدسة فقربه إلى القدس رمية بحجر فتوفي هنالك. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لو كنت هنالك لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر. أمر النبوة (وَاثلُ) يا محمد (عَلَيْهِمْ نَبَأَ إبْنَىَ ادَمَ)) قُص عليهم قصة ابني آدم هابيل وقابيل (بِالْحَقِّ إِذْ فَرَّبَا فُرْبَانان إلى اللّٰه وهو كبش لهابيل وزرع لقابيل (تَتُفُبِّلَ مِنَ أَحَدِهِمَا) وهو هابيل بأن نزلت نار من السماء فأكلت قربانه {وَلَمْ يُتَفَبَّلْ مِنَ الآَخَرِ) وهو قابيل فغضب وأضمر الحسد في نفسه إلى أن حج آدم قَالَ) له (لَاقْتُلَنَّكً) قال: لم؟ قال: لتقبل قربانك دوني، (فَالَ إِنَّمَا يَتَفَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّفِينَ) كان آدم عليه الصلاة والسلام تزوج بحواء فحملت منه عشرين بطنا في كل بطن غلام وجارية[3]، أخذ آدم الجارية من هذا البطن وزوجها لغلام من ذلك البطن، فاختلاف البطون قام مقام اختلاف الأنساب في شريعة آدم، فلما حان تزويج هابيل وقابيل أراد آدم أن يزوج أخت قابيل من هابيل وأخت هابيل لقابيل فامتنع قابيل وقال إن توأمته أجمل من توأمة هابيل وهو لا يرضى بهذا، لابد أن يتزوج بأخته فكلمه آدم فقال له إنما جرت علينا فقط هذا ليس بحكم لله تبارك وتعالى، فنزل جبريل فقال إن اللّٰه يامركم أن تتقربوا قربانا، إذا تقبل اللّٰه قربان هابيل فهو أولى بالبنت المنازع فيها، وإذا تقبل قربان قابيل فكذلك، فأما هابيل فكان يربي حيوانا فاختار كبشا جميلا وتضرع إلى اللّٰه تبارك وتعالى بأن يتقبل منه ووضعه، وقابيل كان حراثا فذهب إلى زرعه وأخذ سنبلة

أخذ ما فيها من الحبوب وألقاها حول الكبش وقال إن شاء اللّٰه تقبل مني أو لم يتقبل مني فأنا لا بد لي من مرادي، فلم يتقبل اللّٰه منه لأنه كما قال «إِنَّمَا يَتَفَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمَتَفِينَ فنزلت نار من السماء بيضاء وحملت كبش هابيل إلى السماء وبقيت سنبلة قابيل فحسد وقال له: تقبل اللّٰه منك ولم يتقبل مني، قال له: «إِنَّمَا يَتَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَ أَلْمَتَّفِينَ» فأراد أن يقده وخاف من آدم. وكان آدم كل عام يذهب إلى الحج، فلما ذهب آدم إلى الحج أوعده أنه سيقتله، قال هايبل (لين بَسَطَتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَفْثَلَنِ مَا أَنَا بِبَاسِطِ يَدِيَ إِلَيْكَ لَا فَتَلَكٌ إِنِّيَ أَحَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَلَمِينَ في قتلك (إِنّى أَرِيدُ أَن تَبُوا)5:29-5:30 ترجع {ياقْصِ) بإثم قتلى (وَاثْيِكَ الذي ارتكبته من قبل (بَتَكُونَ صِ اصْحَبِ البَّارَ) ولا أريد أن أبوء بائمك إذا قتلتك فأكون منهم. هذا هابيل من المتقين وقابيل بعكس ذلك لما توعده بالقتل قال إنه لا يقتله هو لأنه هو يخاف الله، ومن قتل أخاه المؤمن يتحمل إثمه وائم أخيه المقتول وهو يريد له ذلك ولا يريده لنفسه. كيف هذا والمسلم يحب للمؤمن ما يحب لنفسه؟ إنما قال هذا موعظة منه وعظه بأن من قتل أخاه يرجع بإثمه وإثم المقتول لينزجر عن قتله لا أنه تمنى له أن يقع في ذلك (وَذَلِكَ جَزِّؤُا الظِّلِمِينَ)59:17 هذا موعظة (بَطَوَّعَتْ) زينت (وَلَهَ نَجْسَهُ قَتْلَ أَخِيهِ قَتَلَهُ بَأَصْبَحَ) فصار (س ألْخَسِرِينَ) بقتله ولم يدر ما يصنع به لأنه أول ميت على وجه الأرض من بني آدم فحمله على ظهره بعد موته مدة جَبَعَتَ اللَّهُ غَرَاباً يَبْحَثُ مِي الأَرْضِ) ينبش التراب بمنقاره وبرجليه ويثيره على غراب ميت معه حتى واراه (البَرِيَهُ كَيْفَ يُوَرِي) يستر (سَوْءَةَ أَخِيهِ) جيفة أخيه (فَالَ يَوَيْلَبِيّ أَعَجَزْتُ) عن ( أن آَكُولَ مِثْلَ هَذَا ألْغَرَابِ بَأوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِى فَأَصْبَحَ مِنَ النَّدِمِينَ) على حمله، وحفر له وواراه، هذه قصة قابيل وهابيل. أول معصية وقعت على وجه الأرض، قابيل حسد أخاه هاييل وقتله، وكان آدم غائبا، كان في الحج فرأى أن الأرض تغيرت واغبرت وكانت المياه كلا

عذبة فملحت مياه البحار كلا، وكان الشجر كله ثمراته طيبة فتغيرت الأرض والثمار والمياه، فعلم آدم أنه قد حدث على الأرض حدث [1]، فلما رجع نظر ولم ير هابيل قال لقابيل:

أين هابيل؟ قال: لست راعيا له، قال له: إنما قتلتَه، فأنكر أنه قتله. فذهبوا للمحل الذي ذبكه فيه فإذا الأرض قد شربت دم هابيل ولم يبق له أثر، فتوعد اللّٰه تبارك وتعالى الأرض حيث تبتلع دم المقتول، فخرج الدم من الأرض بعد ذلك، فلما وقع العتاب على الأرض بذلك بقيت الأرض لا تشرب دم مذبوح ولو دجاجة يبقى على وجه الأرض. فلما كان ذلك علم آدم أن قابيل قد قتل هابيل فطرده فسكن في اليمن وصار يتجر ويلعب وولد أولادا من الفسقة لا خير فيهم. تلك القصة أمر اللّٰه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن يقصها على بني إسرائيل لأنهم خالفوا أمر اللّٰه تبارك وتعالى وامتنعوا من دخول الأرض المقدسة، وقص عليهم قصة ابني آدم، وكانت من أسرار كتبهم، والنبي صلى اللّٰه عليه وسلم أمي ولد في أرض الحجاز لم يقرأ ولم يصاحب من قرأ شيئا فأتاهم بالمكنون من علومهم، هذا أدل دليل على رسالته صلى اللّٰه عليه وسلم، فكثير من اليهود أسلموا بسبب هاتين القصتين ( آجْلِ ذَلِكَ)) الذي فعله قابيل ( كَتَبْنَا عَلَى بَنِهِ إِسْرَآءِيلَ أَنَّهُ ) الشأن ومَى فَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَمْسِ) قتلها او بغير ( قَسَادٍ فِي الارْضِ) أتاه في الأرض من كفر أو زنى أو قطع طريق أو نحوه (بَكَأَنَّمَا فَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَىَ احْياهَا بأن امتنع من قتلها ( بَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) قال ابن عباس من حيث انتهاك حرمتها وصونها[2]. قتل نفس واحدة لا يساوي في الجريمة قتل جميع الناس، ولكن ينبهنا أن قتل واحد منا كقتل الجميع، كما أننا لو عرفنا أن فلانا هذا يريد أن يقتلنا جميعا نقف جميعا لمدافعته، إذا علمنا أنه يريد أن يقتل

(وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ) بني إسرائيل رُسُلْنَا بِالْبَيِّنَٰتِ) المعجزات (ثُمَّ

إِلَّ كَثِيراً

مِنْهَم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ) مجاوزون الحد بالكفر والقتل وغير ذلك، ونزل في العُرْنِيِين لما قدموا المدينة وهم مرضى فأذن لهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن يخرجوا إلى الإبل، إبل الزكاة ويشربوا من أبوالها وألبانها، فلما صحوا قتلوا راعي النبي صلى اللّٰه عليه وسلم واستاقوا الإبل. كانوا مرضى وادعوا الإسلام فأرسلهم النبي إلى إبل الزكاة وقال إنهم يشربون أبوالها هذا دواء لهم، وألبانها هذا معاش لهم، فصحوا فلما صحوا وقووا قتلوا راعي النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وساقوا إبل الزكاة ورجعوا إلى كفرهم فنزلت فيهم [2] (إِنَّمَا جَزّؤُا الذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّةَ وَرَسُولَةُ و بمحاربة المسلمين (وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ بَسَاداً ) بقطع الطريق (أنْ يُفَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِنْ خِلَبِ آوْ يُنجَوْاْ مِنَ الأَرْضِ) أنزل اللّٰه هذه في حق قطاع الطريق. تكلم المفسرون على هذه الآية «آَنْ يُفَتَّلُوَاْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ

الكبير: (لأن يهدي اللّٰه على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت) الجامع الصغير

7219.

من الأرض، أرض اللّٰه واسعة، ولا يجوز أن نعني أنه ينفى من بلد إلى بلد لأنه مضرة على لجميع، إذا نفي من بلد وترك في بلد آخر كان مضرة على أهل تلك البلدة، ما معنى «أو يُنقَوْاْ مِنَ الاَرْضِ»؟ أن يحبس في السجن هو النفي من الأرض. هم أربعة: من أخذ مالا وقتل نفسا يصلب ويقتل [1]، ومن قتل ولم يأخذ مالا يُقتل، ومن أخذ مالا ولم يَقتل تقطع رجله ويده، ومن لم يرتكب شيئا من هذه ولكن دخل في جملة المحاربين يجعل في السجن.

هذا معنى «آن يُفَتَّلُوَا» يُقتلوا إن قَتلوا، «أَوْ يُصَلَّبُوَا» إن أخذوا مالا وقَتلوا، «أَوْ تُفَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلْهُم مِنْ خِلّف» إن أخذوا مالا ولم يقتلوا، «آوْ يُنجَوْاْ مِنَ الأَرْضِ» يوضعوا في السجن إن لم يثبت عليهم شيء. ذَلِكَ الجزاء المذكور (لَهُمْ خِزْيٌ) ذل (مِ الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآَخِرَةِ عَذَابّ عَظِيمٌ هو عذاب النار إِلاَّ الذِينَ تَابُوا) من المحاربين والقطاع وم فَبْلِ أَن تَفْدِرُواْ عَلَيْهِمْ جَاعْلَمُوَا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لهم ما أتوه رَحِيمَ) بهم. إذا رجع أحد المحاربين وتاب قبل أن يؤخذ فإنه تقبل توبته يَأَيُّهَا ألذِيَ ءَامَنُواْ إتَّفُوا اللَّهَ) خافوا عقابه بأن تطيعوه وَابْتَغُوَاْ اطلبوا (إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) ما يقربكم إليه من طاعته، جعل تفسير الكلمتين شيئا واحدا «إتَّفُوا اللَّهَ وَابْتَغُوَاْ إِلَيْهِ ٱلْوَسِيلَةَ»: اتقوا اللّٰه بترك نواهيه، وابتغوا إليه الوسيلة بعمل ما يقربكم إلى اللّٰه تبارك وتعالى. بدأ بالتقوى والمراد به هنا ترك ما نهى اللّٰه عنه تبارك وتعالى. دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح [2] «وَابْتَغْوَاْ إِلَيْهِ ٱلْوَسِيلَةَ»5:35: اعملوا طاعات تقربكم إلى اللّٰه تبارك وتعالى زلفى. الوسائل إلى اللّٰه تبارك وتعالى اختلفوا فيها فقالوا كل عمل يعمله الإنسان من

نوافل الخير يكون وسيلة بينه وبين اللّه تبارك وتعالى، وقرأنا في القرآن ثلاث آيات كل أيا تضمنت وسيلة إلى الله تبارك وتعالى "قَلِ إِن غُنتُمْ تُحِبّونَ أْللَّةَ وَاتَيِعُونِي يَحْيِبْكُمْ اَللَّه" علما أن اتباع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في جميع الأقوال والأفعال وسيلة يتقرب بها الإنسان إلى اللّه تبارك وتعالى. وقال "وَاصْبِرْ نَجْسَكَ مَعَ أَلذِيرَ يَدْعُولَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُون وَجْهَهُو" مصاحبة الصالحين. "وَاتَّبِعْ سَبِيلَ هَنَ أَنَابَ إِلَىَّ" مصاحبة أهل الذكر والعارفين بالله، قال أحد الصالحين عند موته: أوصيكم بتقوى اللّٰه في السر والعلانية وبقلة الطعام وقلة المنام، وقلة الكلام، وشجران المعاصي والاثام، وترك الشهوات مدى الايام، ومجانبة صحبة السفهاء من الأنام، وبصحبة الصالحين الكرام، وخير الناس من ينفع الناس وحمر الكلام ما قل ودل، واعلم أن النافع هو التقوى والمنجي هو العمل الصالح والإيمان الصحيح، لا حسب ولا نسب، ولا يغرنكم الشيطان بكثرة مفاخر آبائكم وأجدادكم فإن البول أصله الماء الطيب الصافي، والله يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي. (وَجَهِدُوا فِي سَبِيلِهِ)5:34-5:35 لإعلاء دينه (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونُ) تفوزون (إِنَّ ألذِيسَ كَبَرُواْ لَوَ ثبت انَّ لَهُم مَا مِي الاَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَعْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابٍ يَوْمِ ٱلْفِيَمَةِ مَا تُفْبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابُ الِيمَّ يرِيدُونَ) يتمنون (أَنْ يَخْرُجُواْ مِ ألنَّارِ وَمَا هُم بِخَرِجِيَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ ميِين إذا دخل أهل النار النار - أعاذنا اللّٰه من ذلك - يندمون ندامة لا ندامة مثلها، ويتمنون أن يفتدوا من عذاب اللّٰه بكل ما يملكون، ويتمنون أن يخرجوا من النار وماهم بخارجين[1]

منها. (وَالسَّارِق وَالسَّارِفَةُ بَافْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا) يمين كل منهما من الكوع، وبينت السنة أن الذي يقطع فيه ربع دينار فصاعدا، وأنه إذا عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم ثم اليد اليسرى ثم الرجل اليمنى وبعد ذلك يعزر بالضرب. ذكر أن السارق والسارقة حكمهم أن تقطع أيديهما، وبينت السنة أن الذي تقطع فيه اليد ربع دينار. أورد يهودي شبهة على الإسلام قال: إن هذا الإسلام مضطرب حيث أوجب خمسمائة دينار في دية اليد، من قطع يد إنسان يعطيه خمسمائة دينار، وإنسان سرق ربع دينار فقط تقطع يده ما باله؟ أجابه ابن حجر بأن الأمانة هي التي أغلت اليد حتى صارت خمسمائة دينار، والخيانة هي التي أرخصتها حتى صارت ربع دينار فقط، هذا حكمة اللّٰه تبارك وتعالى. وبدأ بالرجُل عند ذكر السرقة لأن الرجل أقوى على السرقة من المرأة، كما بدأ بالمرأة في الزنا في قوله تبارك وتعالى "ألزَّانِيَةُ وَالزَّانِ" لأن المرأة أقوى على الزنا من الرجل، إن لم تقبل المرأة لا تقع الفاحشة أبدا (جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَلًا) عقوبة لهما مِسَ اللَّهِ تبارك وتعالى وَاللَّهُ[1]

ذل الخيانة فافهم حكمة الباري وعزا الشبهة ليهودي.

غَزِيزٌ غالب على أمره (حَكِيمٌ) في خلقه قَمَ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ،) رجع عن السرقة (وَأَصْلَحَ ه عمله {جَاِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ أللَّة غَمُورٌ رَحِيمُ في التعبير بهذا ما تقدم فلا يسقط عنه بتوبته حق الآدمي من القطع ورد المال. نعم بينت السنة أنه إن عفا عنه قبل الرفع إلى الإمام سقط وعليه الشافعي!. (الَمْ تَعْلَمَ) الاستفهام للتقرير ( ألَّ أللَ لَمْ مُلْنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يُعَدِّبٌ مَنْ يَشَآءُ تعذيبه {وَيَغْمِرُ لِسَ يَشَآءُ المغفرة له {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَخْء قَدِيَه ومنه التعذيب والمغفرة. (يَأَيَّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزِنكَ)5:40-5:41 صنع { ألذِيسَ يُسَرِعُونَ بِ الْكَبْرِ) يقعون فيه بسرعة أي يظهرونه إذا وجدوا فرصة ومِسَ ألذِيسَ فَالْوَا "صِنَ " للبيان، قالوا (ءَامَنَّا بَجْوَجِهِمْ) بالسنتهم (وَلَمْ تُوص فُلُوبهُمْ) وهم المنافقون وَمِنَ ألذِينَ هَادَوْهَ

قوم (سَمَّعُولَ لِلْكَذِبِ) الذي افترته أحبارهم سماع قبول ( سَمَّعُونَ) منك (لِقَوْمِ)) لأجل قوم (اخَرِينَ) من اليهود (لَمْ يَاتُوكَّ منهم من يأتي للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم يأخذ الخبر ويذهب به إلى اليهود «لَمْ يَاتُوكّ» وهم أهل خيبر، زنا فيهم محصنان فكرهوا رجمهما فبعثوا قريظة ليسألوا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم عن الحكم (يُحَرِّبُونَ الْكَلِمَ) الذي في التوراة كآية الرجم (مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ»)5:40-5:41 التي وضعه اللّه عليها يَفُولُونَ) لمن أرسلوهم (إِنْ اوتِيتُمْ هَذَا الحكم المحرف أي الجلد أفتاكم به محمد (بَخْذُوهُ) فاقبلوه (وَإِن لَمْ تُوَوْ )

بأن أفتاكم بخلافه (قَاحْذَرْوا أن تقبلوه (وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ مِنْنَتَهُ) إضلاله ( قَلَى تَمْلِكَلَهَ.

مِنَالَّهِ يَاك بدنعها (وَلِّبِكَ ألذِينَ لَمْ يُرِدِاللَّهُ أَنْ يُعَهِرَ فُلُوبَهُمْ) من الكفر (ولَهَمْ بِي اُنَّ.

جزى ذل بالفضيحة والجزية {(وَلَهَمْ مِي الآخِرَةِ عَذَّابٌ عَظِيتُ سَمَّعُونَ لِلُكَذِبِ) مم

وأخذرت للمسخةً ← الحرام كارشا (قَرِن جَآءَرَتَ) لتحكم بينهم (قا خص م يَ أوا

أغرض عَنْهَنَه هذا التخير منسوخ بقوله "وَأَنَ أحْكَم بَيْنَهُم الآية، فيجب الحكم يلم[1]

إذا تواقعوا إلينا وهو أصح قولي الشافعي [1]، فلو ترافعوا إلينا مع مسلم وجب إجماعا (وَان تَعْرِضُ عَنْهُمْ جَلَىْ يَضَرُّوكَ شَيْئَاً وَإِنْ حَكَمْتَ) بينهم (بَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْفِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَفْسِطِين) العادلين في الحكم أي يشيبهم (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمْ التَّوْرِيَةُ فِيهَا حُكُمُ اللَّهِ)5:43 بالرجم، لم يقصدوا بذلك معرفة الحق بل ما هو أهون عليهم (ثُمَّ يَتَوَلَّوْتَ) يعرضون عن حكمك بالرجم الموافق لكتابهم (مِنْ بَعْدِ ذَلِكٌّ وَمَا أوْلَبِكَ بِالْمُومِنِينَ) كان يهود خيبر إذا زنى فيهم شريف خففوا عليه حكم الله وجلدوه وأخذوا منه المال، وإذا زنى غير شريف رجموه، فزنى فيهم شريفان من أجلائهم فأرسلوا إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لعلهم يجدون رخصة عنده فقال لهم: حكم اللّٰه الرجم، قالوا: جرت علينا يا أبا القاسم، ليس هذا هو حكم الله، فقال لهم: هذا هو حكم اللّٰه وهو في التوراة، فقالوا له: من أين لك أنه في التوراة؟ قال آتوا بالتوراة، فذهبوا وأتوا بالتوراة، كان يقرؤها عبد اللّٰه بن صوريا فلما بلغ آية الرجم وضع أصبعه على كلمة الرجم فقرأ ما بعدها، وكان عبد اللّٰه بن سلام حاضرا وهو يحفظ التوراة فنحى يده وقرأ آية الرجم على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، النبي لا يقرأ ولا يعرف الكتابة، فلما تبين أن هذا هو حكم اللّٰه أخذهما النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ورجمهما فغضبوا، هم الذين تعاتبهم هذه الآية، ما أتوا للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم يطلبون الحكم لأنهم يعرفون الحكم إنما كانوا يريدون شيئا هينا عليهم فقط، فلو أرادوا الحكم لاكتفوا بالتوراة، هذا حكم اللّٰه في التوراة (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرِيَةَ فِيهَا هُدىً) من الضلالة (وَنُور) بيان للأحكام (يَحْكُمُ بِهَا التَّبِيُّونَ) من بني إسرائيل (الذِيرَ أَسْلَمُوا) انقادوا لله تبارك وتعالى

إنما الأنبياء بعد موسى من بني إسرائيل ما كان لهم كتب ولا شريعة، إنما كل نبي من أنياء بني إسرائيل كان يتمسك بالتوراة فقط. كل نبي في قرنه يهدي الناس بالتوراة كما يهدي العلماء الناس الآن بشريعة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، فلهذا قال صلى اللّٰه عليه وسلم علماء أمتي كأنياء بني إسرائيل. كان النبيئون بعد موسى يحكمون بالتوراة "أليني أنلنيا.

انقادوا لله (لِلذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّنِيُّونَ)5:43-5:44 العلماء منهم {وَالأحْبَارُ) الفقهاء بِمَا أسْتُحْبِطَوَا)

استودعوا استحفظهم اللّه إياه (س كتَب اللَّهِ م اللّٰه جعل التوراة وديعة عند بني إسويل)

فلهذا تمكنوا من التحريف والتبديل فغيروا وبدلوا بخلاف القرآن قال "إِنَّا نَحْنُ نَزَلْتا أتْضِرْ وَإِنَّا لَهُ لَحَامِظُونٌ" الله تبارك وتعالى تكفل بحفظ القرآن من التحريف والتبديل فلا يبدل إلى يوم القيامة، حتى أن الصبي إذا سمع من قارئ جليل تحريفا للقرآن صوبه له، هذا بحفظ ال تبارك وتعالى (وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَآء أنه حق قَلا تَخْشَواْ النَّاسَ) اليهود وَاخْتَوِ

في كتمانه (وَلَا تَشْتَرُوا) تستبدلوا (بَايَتِ ثَمَناً فَلِيلا) من الدنيا تأخذونه على كتمانها (وَمَى لَمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ألَّهُ مَأوْلَبِكَ هُمُ الْكَمِرُونَ) من ترك حكم اللّٰه وحكَم بغير حكم اللّٰه فأولئك هم الكافرون. وذكر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: (خمس بخمس ما نقض قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم وما حكموا بغير ما أنزل اللّٰه إلا فشا فيهم الفقر ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ولا طففوا المكيال إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ولا منعوا الوكاة إلا حبس عنهم القطر (وَكَتَّبْتَا) فرضنا (عَلَيْهِمْ جِيهَا) في النورة (أن )

التَفْسَ بِالنَّمْسِ النفس تقتل بالنفس إذا قتلتها (وَالْعَيْنَ) تفقا (بِالْعَيْرِ وَالاَنفَ) يجدع ( بالأَنف وَالأَذْنَ) تقطع {بِالأَذْلِ وَالسَِّّ) تقلع (بِالسٍِّّ وَالْجُرُوعَ فِصَاصٌ) يقتص فيها إذا أمكن كاليد والرجل والذكر ونحو ذلك وما لا يمكن القصاص فيه ففيه الحكومة في اجتهاد الإمام، وهذا الحكم وإن كتب عليهم فهو مقرر في شرعنا. كل ما ذكر القرآن من حكم التوراة والإنجيل ولم يبين لنا نسخه فهو حكم لنا، هذا حكم لنا (قَمَل تَصَدَّقَ بِهِ) بالقصاص بأن مكن من نفسه (جَهُوَ كَمَّارَةٌ لَهُ ) لما أتاه. من تصدق بالقصاص أي القاتل يسلم نفسه حتى يقُتل فهو كفارة له، أو من تصدق به بالقصاص من وجب له أن يقتل إنسانا فعفا عنه تقربا إلى اللّٰه فهو كفارة له. من هذه الآية اختلف مالك والشافعي في الحدود فقال الشافعي إن الحدود زواجر وقال مالك إن الحدود جوابر [1] فمن وجب عليه حد فسلّم نفسه فأقيم عليه الحد فهو كفارة له والآية تدل على ذلك، وحديث الغامدية:

امرأة زنت بعد الإحصان فأتت إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فقالت له: زنيتُ أقم علي الحد الذي أوجب اللّٰه علي وأنا حامل من الزنا، قال لها الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم اذهبي حتى تضعي حملك، فذهبت ووضعت وأتت بالولد ترضعه قالت أقم علي الحد الذي أوجب الله علي، قال لها الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: اذهبي حتى تفطميه . هو نبي رحمة . فذهبت حتى فطمت الولد فجاءت أيضا وهو يحمل خبزا يأكله قالت له: الغلام فطم وهاهو يأكل أقم علي ما أوجب اللّٰه علي، فأمر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أن يذهبوا بها إلى البقيع ويرجموها حتى تموت، فرموها بالحجارة فلما اشتدت عليها الحجارة فرت فلحقوا بها ورجموها

بالسنين ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر) للطبراني في الكبير عن ابن عباس. الجامع الصغير

3945.[1]

حتى ماتت، فذكروا ذلك للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقال أحدهم: رجمنا الخبيثة، فا الرسول صلى الله عليه وسلم: لا تقل الخبيئة هي طيبة والله إن توبتها لو اشترك فيها أمر المدينة لطهرتهم جميعا! هذا دلنا على أن الحدود جوابر، والشافعي يقول: الحدود زوامِ أقيمت لزجر غيره فقط والذنب باق، شدد في هذه الشافعي.

قط والذنب باق، شدد في هذه الشافعي. «قَمَى تَصَدَّقَ بِهِ، قَهُوَ صَبَا أَمْ» من مكن نفسه من إقامة الحد عليه فذلك كفارة له وهذا يدل على أن الحدود جوار {وَمَ لَمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ اللَّة في القصاص وغيره وقَد وْلَيِكَ هُمْ ألظِّلِمُونَ وَفَقَيْنَا ) أَنْوِا

( عَلَى ءَابَرِهِم) النيئين (يعيسَى أَنْ مَرْيَمَ مُصَدِّفا لِمَابَيْنَ يَدَيْهِ ) قبله (إِنَ الَوَ وَا

الإنجِيل فِيهِ هُدىّ من الضلالة (وَنُورّ) بيان للأحكام (وَمَصَدِّفاً لِمَا تَيْنَ يَدَيْه ن أتَوْرية ) بما فيها من الأحكام (رَهُدِىَ وَمَوْعِظَةً لِلْمُنَّفِينَ) وقلنا (وَلْيَحْكُمَ اَل أِ جِر)

بِتَا أَنْلَ اللَّهُ بِيَ من الأحكام (وَمَى لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ ٱلَّهُ بَا وُلِّبِكَ هُم اَلْعَيِفُوَوَنا

إِلَيْكَ يا محمد (الْكِتَبَ) القرآن (بِالْحَقِّ مُصَدِّفاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) قبله مَ الْكِنْبِ

إني قد فجرت فقال: ارجعي فرجعت فلما أن كان الغد أتته فقالت: لعلك أن تردني كما رددت ماعر بن مالك فوالله إني لحبلى، فقال لها: ارجعي، فرجعت فلما كان الغد أتته فقال لها: ارجعي حتى تلدي فرجعت، فلما ولدت أتته بالصبي فقالت: هذا قد ولدته فقال لها ارجعي فأرضعيه حتى تقطيه فجاءت به وقد فطمته وفي يده شيء يأكله فأمر بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين وأمر بما فخم لها وأمر بها فرجمت، وكان خالد فيمن يرجمها فرجمها بحجر فوقعت قطرة من دمها على وجنته فسيا فقال له النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: مهلا يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له، وأمر بها فصلي عليها ودفنت. هذا لفظ أبي داود، والحديث في صحيح مسلم: كتاب الحدود / باب من اعترف على نفسه بالزنا (3208) وفيه خبر ماعز بن مالك الأسلمى قبل هي.

في رباض التفسير

وَمَهْبنا)) شاهدا (عَلَيْهِ جَاحْكُم بَيْتَهَم ى بين أحل الكتاب إذا ترافعوا إليك طيمَا أنزل

اله ه ليك ل بَ وَهمْ عدل مَّ ن ألْحَّ لِل لْنَا مِنِمْ) أيها

الأمم (يَرْعَة) شريعة {وَمِنْهَا جام طريقا واضحا في الدين عمشون عليه ( وَلَوْ شَةَ أَلّهُ تَجَعَلَكُمْ أمَّةٌ وَاحِدَةٍ ) على شريعة واحدة (وَلَكِر) فرقكم فرقا {لَيَيْلُوَكُمْ) ليختبركم

(ي مَا ءاتِيْكُمْ) من الشرائع المختلفة لينظر المطيع منكم والعاصي (قَاسْتَبِفُواْ الْخَيْرَاتِ)

سارعوا إليها (إِلَى اللَّهِ مَرْجِعْكُمْ جَمِيعاً) مرجعكم إلى اللّٰه جميعا بالبعث (جَيُنَيِّثْكُم بِمَا كَنتَمْ بِيهِ تَخْتَلِفُونَ) من أمر الدين ويجزي كلا منكم بعمله. إن اللّٰه تبارك وتعالى هو الملك الحق وهو المتصرف في خلقه كيف شاء فله أن يجري حكما في مدة من الزمن ثم ينهي ذلك الحكم ويأتي بحكم آخر ليس في هذا اعتراض على اللّٰه تبارك وتعالى. أرسل الأنبياء كلهم اتفقوا على العقيدة وهي وحدانية اللّٰه تبارك وتعالى وتعظيم الخالق والشفقة على الخلق، كلهم اتفقوا على هذا لأن اللّٰه عهد إلى الأنبياء بأن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه، والتفرق هنالك التفرق في العقائد (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ما أنا عليه وأصحابي)1 أي الذين هم على السنة والجماعة

(يد اللّٰه مع الجماعة)، والتفرق المراد هنالك هو التفرق في العقائد، أما الاختلاف في الفروع فقد ورد فيه (اختلاف أمتي رحمة)2 لأنه من قلد عالما لقي اللّٰه سالما، استكمل الله الشرائع بشريعة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وختم الكتب بكتابه العزيز الذي سماه مهيمنا على جميع الكتب بعدما كانت كتب آدم كلمات فقط "بَتَلَفِّىَ ءَادَمٌ مِ رَبِّهِ، كَلِمَتِ"

وكتب إبراهيم كلمات "وَإِذْ إبْتَلِىَ إِبْرَهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَتِ" وكتب موسى صحفا فقط

"صَحْفٍ إِبْرَهِيمَ وَمُوسِىُ" هذا كتاب مهيمن على جميع الكتب، فكما أن كتابه أفضل الكتب السماوية ودينه أفضل الأديان وأمته خير أمة فهو أفضل جميع الأنبياء باتفاق.

وكلهم بثَّر أمته بمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم، آخرهم عيسى: "وَمُبَشَراً بِرَسُولِ يَاتِ مِنْ يَعْبِىَ إَسْمَهَةَ أَحْمَذٌ" لم يسمه بأحمد لأن لغتهم ليست عربية، ولكن قال: أفضل لكم أن أذهب أنا أذهب إلى أبي - في لغة الإنجيل الأب: السيد - أرجع إلى أبي أفضل لكم ويأتيكم البارقليط: روح الحق، البارقليط في لغتهم معناه محمد أو أحمد3. وقال: إذا جاء سيصدقني كما أني أصدقه، وذكر في آية: هو إذا أتى لا يقول إلا ما قال اللّه له ولا يفعل إلا ما قال

كتاب الفتن/ باب ما جاء في لزوم الجماعة (2092).

اللّه له\!، ولو أدركته لاستحق أن أربط له نعله وأمسح له قدمه. ما جاء مخلوق بعد عيسى أجل قدرا من عيسى بهذه المرتبة إلا محمد صلى اللّه عليه وسلم.

{ وَأَن أحْكَم بِيْنَهَم بِمَا أَنْزَلَ الله وَلا تَتَّبِعَ اهْوَآءَ م وَاحْدَرْهَمْ أَنْ يَفْنُوكَ) أن لا يفتنوك أي

يضلوك ( عَنْ بَعْضٍ مَا أَنْزَلَ اللّه إِلَيْكٌ فَإِن تَوَلَوْا )5:49-5:50 عن الحكم المنزل وأرادوا غيره (قَاعْلَم أنَّمَا يْرِيدَ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُم) بالعقوبة في الدنيا (يبَعْضِ ذُنّوبِهِمْ التي أتوها ومنها التولي ويجازبهم على جميعها في الأخرى (وَإِنَّ كَثِيراً مِ التَّاسِ لَجَسِفُونَ) خارجون عن الدين (أَبَحْكُمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ) أيبتغون يطلبون حكم الجاهلية من المداهنة والميل (وَمَنَ احْسَ مِنَ اللَّهِ حَكّماً) لا أحسن حكما من اللّٰه تبارك وتعالى لِفَوْمِ) أي عند قوم يُوفِنُونَ) به، خصوا بالذكر لأنهم الذين يتدبرونه ويَأَيُّهَا ألذِيرَ ءَامَنُوا لا تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَرِيّ) كان المنافق عبدالله بن أبي بن سلول يذهب يصادق اليهود والنصارى وإذا نهي عن ذلك يقول:

تأتي الدوائر فنحتاج إليهم يوما ما ويَأَيُّهَا ألذِيسَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَرِى أَوْلِيَآءَ توالونهم وتوادونهم (بَعْضُهُم أَوْلِيَاءُ بَعْضِ)45:19-45:20 الكفار متحدون في الكفر، الكفر كله ملة واحدة، كل الكفار اتفقوا على الكفر وكلهم ضد المسلمين، بعضهم أولياء بعض، ووَمَنْ يَتَوَلَهُم مِنكُمْ وَإِنَّهُ و مِنْهُمُو من جملتهم من صادق الكافرين فقد خرج من الدين (وإِنَّ أللَّةَ لا يَهْدِى ٱلْفَوْمَ الظِّلِمِينَ) بموالاتهم للكفار (قَتَرَى ألذِيَ فِي فُلُوبِهِم مَرَضٌ) ضعف اعتقادٍ كعبد اللّٰه بن أبي المنافق (يُسَرِعُونَ فِيهِمْ) في موالاتهم (يَفُولُونَ) معتذرين (نَخْشِىّ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ)5:52-5:53 يدور بها الدهر علينا من جدب أو غلبة ولا يتم أمر محمد أبدا فلا يميرونا، قال تعالى (بَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَ بِالْمَتْحِ) بالنصر لنبيه بإظهار دينه (أَوَامْرٍ مِنْ عِندِهِ)

بمتك ستر المنافقين وافتضاحهم { جَيَصْبِحُواْ عَلَّىٰ مَا أَسَرُّواْ فِي أَنقُسهِمْ من الشكِ ومواد الكفار (تَدِمِينَ يَفُولُ الذِيسَ ءَامَنُوا) لبعضهم إذا هتك سترهم تعجبا ( أَهَّوُلاءِ الذِينَ أَنْسَمرا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَيْهِم ) غاية اجتهادهم فيها {إِنَّهُمْ لَمَعَكْمْ كانوا يقولون إنهم مع المسلمين قال تعالى (حَبِطَتَ أَعْمَلُهُمْ) بطلت أعمالهم الصالحة (بَأَصْبَحُوا) صاروا ( خَسِرِين) في الدنيا بالفضيحة وفي الآخرة بالعقاب ويَّأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ مَنْ يَرْتَدِدْ) يرجع ومِنتَ عَل دِينِهِ ) إلى الكفر إخبار بما علم اللّٰه تبارك وتعالى وقوعه. هذه الآية نزلت قبل وقوع هذه القضية، وقد ارتد جماعة قال جلال بعد موت النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ( نَ يَاتِ اللَّهَ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) قال صلى اللّه عليه وسلم (هم قوم هذا) وأشار إلى أي

موسى الأشعري"

2 (أَذِلَّةِ عَلَى الْمَومِنِينَ أَعِزَّةٍ) أشداء (عَلَى الْكَمِرِينَ) قد ارتد في الصدر الأول إحدى عشرة فرقة: ثلاث فرق ارتدوا في زمن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم منهم الأسود العنسي ارتد باليمن وتغلب على اليمن حتى أخرج معاذ بن جبل أمير رسول اللّٰه صلى له عليه وسلم، فأرسل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إلى معاذ أنهم يقاومونه ويحمل الناس على البقاء على الإسلام، فقتله رجل يقال له فيروز، أخبر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنه قُل الأسود العنسي قتله رجل مبارك وهو في مرض موته قيل له من هو رجل مبارك؟ قال فيروز.

فتوفي الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم تلك الليلة. هذا في اثني عشر من ربيع الأول، وعد نهاية الشهر جاء الخبر من اليمن أن الأسود العنسي قتله فيروز كما أخبر صلى اللّه عليه وسلم. ومسيلمة الكذاب ارتد باليمامة وكتب إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: من مسيادة

رسول اللّٰه إلى محمد رسول اللّٰه إن الأرض بيننا نصفان نصف لي ونصف لك، فجاء رسولاه إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فقال لهما النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: أنتما تؤمنان بهذا؟ قالا: نعم، قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما 1، وكتب له النبي صلى اللّٰه عليه وسلم جوابا: (من محمد رسول اللّٰه إلى مسيلمة الكذاب "إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين") فلما توفي النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أرسل أبو بكر جيشا قائدهم خالد بن الوليد فأتوا وغزوهم فقتله وحشي غلام مطعم بن عدي الذي قتل حمزة في غزوة أحد فلهذا كان يقول قتلت خير الناس في الجاهلية وشر الناس في الإسلام يعني في جاهليته وإسلامه، لما كان كافرا هو الذي قتل حمزة ولما كان مسلما هو الذي قتل مسيلمة الكذاب2. وطليحة هو أيضا تنبأ وارتد وارتدت معه جماعة قاتلهم أبو بكر فتغلب عليهم وفر طليحة إلى الشام وبعد ذلك رجع إلى الإسلام، هداه اللّٰه ومات مسلما. هؤلاء الفرق الثلاث ارتدوا في زمن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم. وارتد في زمن أبي بكر سبع فرق، ارتد العرب جميعا من الشام واليمن والعراق لم يبق إلا أهل مكة وأهل المدينة بسبب الزكاة، قالوا: نقيم الصلاة كما قال الله، أما الزكاة فلا نُغصَب أموالنا بعد النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، اللّٰه قال "خُذْ مِنَ آمْوَالِهِمْ صَدَفَةً" والذي خوطب بخذ ذهب

سورة المالية

لا نعطي شيئا من أموالنا بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم فقام أبو بكر وقال: واللّه لو منعوق عقالا كانوا يدفعونه إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لقاتلتهم عليه، قال له عمر: مهار يا أبا بكر تقاتل من يقيم الصلاة ويشهد أن لا إله إلا اللّٰه وأن محمدا رسول اللّه؟ قال أب

بكر : إليك عني يا عمر جبار في الكفر خوار في الإسلام، والله لا أفرق بين الصلاة والزكاة أبداء اللّه يقول "أَفِيمُوا الصَّلَوْءَ وَاتَوا الرَّكَوةَ" فتقلد سيفه وحده، قال عمر: فلما رأيت لل من أبي بكر علمت أن هذا الذي عليه هو الحق، فكانوا كرهوا هذا الأمر في البداية وأحبود في النهاية فقاتلوا العرب كل من لم يؤد الزكاة يقاتلونه حتى رجعوا إلى قبول الزكاة لولا أي بكر لسقط هذا الركن ولاستخفوا بالإسلام فلهذا قال عمر: والله ما ولد مولود بعد الأنياء أفضل من أبي بكر الصديق ولولاه لارتد العرب جميعا بترك الزكاة. وارتدت فرقة واحدة في زمن عمر: جبلة بن الأيهم ملك غسان أتى وأسلم وسار مع عمر إلى الحج فكان يطوف بالبيت ويجر رداءه وراءه فوطئ أحد الصحابة رداءه وهو ملك متكبر فلطمه، فشكا ذلك إلى عمر فدعاه عمر وقال له: حكم اللّٰه القصاص، قال: القصاص، أنا ملك وهو سوقة:

يقتص مني؟ قال له عمر: ليس هذا في الإسلام، الإسلام ساوى بيننا، الملك والسوقة سواء فحكم اللّٰه القصاص، قال له: أعطيك مائة من الإبل ولا تقتص مني قال الرجل أنا أقتص فقط، قال: أعطيك ألفا من الإبل ولا تقتص مني، امتنع الرجل وقال عمر: لا بد أن يقتص منك فقال: يا أمير المؤمنين أمهلني قليلا إلى غد فأمهله عمر ففر وارتد، قال: دين يسوي

بين الملك والسوقة هذا دين لا يرضى به. هذا هو الذي ارتد في زمن عمر والله أخبر بهذا قبل وقوعه. «يَأَيُّهَا ألذِيسَ ءَامَنُواْ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَى دِينِهِ، قَسَوْفَ يَاتِ اللَّهُ بِفَوْمِ يُحِيُّهُمْ وَيْجِبُّونَه و أَذِلَّةٍ» عاطفين «عَلَى الْمُومِنِينَ أَعِزَّةٍ» أشداء «عَلَى الْكَمِرِينَ» سئل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم عن هؤلاء، فقال: أهل اليمن، الإيمان يمان والحكمة يمانية وسئل مرة ثانية فأشار إلى سلمان فقال قوم هذا (لو كان الإسلام في الثريا لناله رجال من هؤلاء)2 إشارة لسود الجلود إذا آمنوا بالله، وسئل أيضا فقال قوم أبي موسى الأشعري 3. والعبرة بكل من اتصف بهذه الصفات «أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُومِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكُمِرِينَ». المسلمون عكسو

(أناكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبا الإيمان يمان والحكمة يمانية والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل والسكينة والوقار في أهل الغنم) صحيح البخاري: كتاب المغازي/ باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن (4388)، وفي صحيح مسلم: كتاب الإيمان/ باب تفاضل أهل الإيمان فيه ورجحان أهل اليمن فيه (73).

سورة المالدية

هذه القضية الآن هم أشداء على المسلمين رحماء بالنسبة إلى الكافرين، (يُجَهِدُونَ )

سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَاجُونَ لَوْمَةَ لُيِمْ كما يخاف المنافقون لوم الكفار وذَلِكْ) المذكور من الأوصاف (بَصْلُ اللَّهِ يُوتِيهِ مَنْ يَشَآءُ وَاللهُ وَاسِعٌ) كثير الفضل عَلِيمُ) (إِنَمَا وَلِيُكُ اللَّهُ وَرَسُولَهُ ) نزل لما قال ابن سلام: يا رسول اللّٰه إن قومنا هجرونا كل من دخل لي الإسلام قاطعه قومه الكفار واتخذوه عدوا فقال اللّٰه {إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولْهُو وَالذِيَّ عَلَمَنْوا أَلذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوْةَ وَيُوْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَكِعُونَ) خاشعون فبقي هذا الحكم إلى يوم القيامة. من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا فالله وليه ورسوله والمؤمنون جميعا (وَمَنْ بَلَ ألَّهَ وَرَسُولَةُ وَالذِينَ ءَامَنُوا) فيعينهم وينصرهم (جَإِلَّ حِزْبَ أُللَّهِ هُمْ الْغَلِبُونَ) لنصره إيام (يَأيُّهَا ألذِينَ ءَامَنُواْ لا تَتَّخِذُواْ الذِيَ إتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزْوْأ) نزل هذا في المنافقين واليهون، كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم شديد الإهتمام بشيء ينادي الناس إلى الصلاة فشاور الصحابة فقال: نحب أن نجد شيئا يعلن بأوقات الصلاة، منهم من قال: نوقد نارا إذا أوا دخانا في النهار يعلمون أن الوقت بلغ وإذا كان في الليل إذا رأوا النور يعلمون أن الوقت قد بلغ، فكره النبي صلى اللّٰه عليه وسلم النار، منهم من قال نضرب جرسا، فكره الجروسر، فتفرقوا فجماعة من الصحابة كلهم رأى الأذان في النوم، رأى أبو صداء الأذان وبلال وجماعة فأمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بالأذان فصاروا يؤذنون فضحك اليهود ضحكا شديدا قالوا: ما رأينا دينا أقبح من دين محمد، هذا نهيق الحمار الذي جاء به ما أتى به دين قط ا فقال (يَيّها ألذِينَ ءَامَنُوا لا تَتَّخِذُواْ ألذِينَ إتَّحَذُواْ دِينَكُمْ هَزَوا) مهزوها به ارَاعا مِنَ ألذِينَ أوتُواْ ألْكِتَبَ مِ قَبْلِكُمْ وَالْكَمَّارَ) المشركين (أَوْلِيَآءً وَاتَّفُوا اللَّهِ إِن كُنْتَم قُوِنَ

وَاذَا اَيْتَمَ) دعوتم (وإلَى ألصَّلَوةٍ) بالأذان (إتَّخَذُوهَا) أي الصلاة ( حَزْوْاْ وَلَعِيامُ بَان

يستهريوا بما ويتضاحكوا عند سماع الأذان (دَلِكَ) الإتخاذ (ياأنَهَم) بسبب أهم قومَ

لاً يَعْفِلُونَ) ليس عندهم عقل فالأذان ليس أنه ثبت بنوم فقط لجماعة من الصحابة بل شت بهذه الآية أيضًا. هذه الآية أثبتت حكم الأذان. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (المؤذنون أطول أعناقا يوم القيامة)1 وقال إن أربعة لا تأكل الأرض أجسادهم إذا ماتوا:

الأنبياء لا تأكل الأرض أجسادهم، وحملة الشريعة المحمدية العلماء العاملون، وحملة القرآن، والمؤذنون، من أذن سبع سنين لا تأكل الأرض جسده 2. هو في صف رفيع الأنبياء وحملة الشريعة وحملة القرآن والمؤذن، ويندب حكاية الأذان لكل من سمعه 3، إذا قال اللّٰه أكبر تقول اللّٰه أكبر، إذا قال أشهد أن لا إله إلا اللّه تقول أشهد أن لا إله إلا الله، وإذا قال أشهد أن محمدا رسول اللّٰه تقول أشهد أن محمدا رسول الله، إذا قال حي على الصلاة تقول لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا قال: حي على الفلاح، تقول: ما شاء اللّٰه كان ومالم

ونظمهم الإمام التتائي في شرح الرسالة قال:

لا تأكل الأرض جسما للنبي ولا

لعالم وشهيد قتل معترك ولا لقارئ قرآن ومحتسب

أذانَه لإله مجري الفلك

من شرح العلامة ميارة على المرشد المعين على الضروري من علوم الدين لابن عاشر. ص59 مكتبة

المنار - تونس.

سورة المالدة

رسول الله، والمتأخرون يؤولون فأوَّلوا اليد بالقدرة، فإذا أولوا اليد بالقدرة، فماذا يفعلور ماليدين هنا؟ القذرة واحدة وهذه تثنية. وجاءت جمعا "وَالسَّمَآءَ بَتَيْنَٰهَا بِأُيَيْدٍ" هذا جمع أكثر من اثنين لا ندري هل ستة أم ثمانية؟ إذاً الصواب أن تترك اليد على ظاهرها ونفوص في المعنى الى اللّه تبارك وتعانى، يداه ليست يدين كما عندنا يُنجِقّ كَيْفَ بَشَاءَ ) من توسيع وتضييق لا اعتراض عليه ( وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُم مَآ أَنزِلَ إِلَيْكَ مِ رَبِّكَ من القرآان.

(نفْينا وعْرا) لكفرهم به (وَٱلْفَيتَا بَيْنَهَمَ الْعَدَّوَةِ وَالْبِغْصَاَةَ إلَىٰ يَوْم الْيَّ ) وكل ه

منهم تخالف الأخرى (كَلَّمَا أَوْفَدْواْ نَاراً لِلْحَرْبِ) لحرب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم

(أَتَأَهَ لنَ سْعَوَنَ مِ الأَرْضِ بَسَاداً)) مفسدين بالمعاصي (وَالَهُ لا يَحِبّ اَلْمَيٍ،

أنَّ أَهْلَ الْكِقَابِ ءَامَنُوا) بمحمد (وَاتَّفَوْا) الكفر (لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيّئَاتِهِمْ وَلَادْخَلْتَةَ جَنَّتِ التَّعِيمُ وَلَوَانَّهَمُوَ أَفَامُوا التَّوْرِيَةَ) أي عملوا بالتوراة (وَالانجِيلَ) عملوا بما فيهما، وما فيهما هو الإيمان بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم. قد جاء ذكر محمد في التوراة والإنجيل. كلهما بشر به، قال عيسى: سوف أذهب وسيأتيكم البارقليط ( وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم صِ رَبّهْ لا صِ بَوْفِهِمْ وَمِ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) لو عملوا بما أرشدهم إليه التوراة والإنجيل من الإيمان بمحد صلى اللّٰه عليه وسلم لفتح اللّٰه عليهم ووسع عليهم في الرزق وأفاض عليهم من كل جيها (مِنْهُمْ وَ ثُمَةُ مُفْتَصِدَةُ ه نعم فيهم جماعة تعمل به وهم عبد اللّه بن سلام وَكَثِيْرَ مَنْهُمْ مَه مَا يَعْمَلُونَ يَأَنَّهَا أَسُولَ بَنَغْ مَا أَنزِلَ إِلَيْكَ صٍ رَبِكَ ولا تكتم شيئا منه خوف أن تا،

مكره إذاد ألَم تْعِل) تبلغ جميع ما أنزل إليك (بَما تَلَّعْتَ سَالَيّةِ واللَهِيَعِيَا

التَّاس) أن يقتلوك وكان صلى اللّٰه عليه وسلم يحرس حتى نزلت فقال: انصرفوا فقد عصي

ارياض التفسير

السخ ) من (عَبَدَ ألطَّغُوتَ الشيطان بطاعته، جماعة منهم سجدوا للجبت والطاغوت لما أتوا إلى أبي سفيان بمكة1 (أوْلَبِكَ شَرِّ مَكَانا) تمييزا ليس لهم إلا النار

• وَأَصَّلُّ عَى سَوَآءِ السَّبِيلِ) طريق الحق وأصل السواء الوسط (وَإِذَا جَاءوكُمْ) منافقو اليهود (فَالواْ عَامَنَّا وَفَد دَخَلُوا) عليكم متلبسين (بِالْكُبْرِ وَهُمْ فَدْ خَرَجُوا) من عندكم حلبسين بالكفر أيضا بِهِ) بالكفر ولم يؤمنوا (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ)5:61 من لنفاق (وَتَرِى كَثِيراً منْهُمْ اليهود (يُسَرِعُولَ) يقعون سريعا فِي الاثْمِ) في الكذب

وَالْعُدْوَادِ) الظلم (وَأَكْلِهِمْ السُّحْتُ) الحرام كالرشا (لَبِيس مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) عملهم هذا لَوْلا يَنْهِيهُمُ الرَّبَّنِيُّونَ) هلا نهاهم العلماء العاملون (وَالأَحْبَارُ) منهم وعَى فَوْلِهِمْ لاثْمَ) الكذب (وَأَكْلِهِمْ السُّحْتُ لَبِيسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونُ ترك نهيهم. أشد آية على علماء 2 «لَوْلا يَنْهِيْهُمْ الرَّبَّنِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَى فَوْلِهِمْ ألاثْمَ وَأَكْلِهِمْ السِّحْتُ لَبِيسَ مَا كَانُواْ صْنَعُولَ». (وَفَالَتِ ٱلْيَهُودُ) لما ضيق اللّٰه عليهم بتكذيبهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بعد ن كانوا أكثر الناس مالا صاروا فقراء قالوا (يَدْ أَللَّهِ مَغْلُولَةُ)5:64-5:65 مقبوضة (غَلَّتَ آيْدِيهِمْ)

سك اللّٰه أيديهم عن فعل كل الخيرات هذا دعاء عليهم (وَلُعِنُواْ بِمَا فَالُواْ بَلْ يَدَهُ بْسُوطَتَرِ) مبالغة في الوصف بالجود، وثنَّى اليد لإفادة الكثرة إذ غاية ما يبذله السخي ن ماله أن يعطي بيديه، اللّه تبارك وتعالى يداه مبسوطتان، يد اللّه ليست جارحة بدليل يديه كلتيهما يمين. هذه الصفات التي وردت في القرآن والحديث كان السلف يقررونها لى ظواهرها ويكلون المعنى إلى اللّٰه تبارك وتعالى: آمنا به على مراد الله، آمنا به على مراد

\- نقله الصاوي في حاشيته على الجلالين عن الخازن في تفسيره. حاشية الصاوي على الجلالين

224/1.

\- قال الصاوي: قال ابن عباس هي أشد آية في القرآن يعني في حق العلماء. ج293/1.

رسول الله، والمتأخرون يؤولون فأوّلوا اليد بالقدرة، فإذا أولوا اليد بالقدرة، فماذا يفعلون باليدين هنا؟ القدرة واحدة وهذه تنية. وجاءت جمعا "وَالسَّمَاءَ بَيْنَهَا بِأَيَيْدِ" هذا جمع أكثر من اثنين لا ندري هل ستة أم ثمانية؟ إذاً الصواب أن تترك اليد على ظاهرها ونفوض في المعنى إلى اللّٰه تبارك وتعالى، يداه ليست يدين كما عندنا (يُنعِوُ كَيْفَ يَشَآءُ) من توسيع وتضييق لا اعتراض عليه ( وَلَيَزِيدَلَّ كَثِيراً مِنْهُم مَا أَنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ من القرآن ( طغْيَناً وَكُفْرا لكفرهم به (وَأَلْفَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْفِيَامَةٍ)، وكل فرقة منهم تخالف الأخرى (كُلَّمَآ أَوْفَدُواْ نَاراً لِلْحَرْبِ) لحرب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ( أَطْقَأَهَا اللَّةُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ بَسَادا) مفسدين بالمعاصي (وَاللَّهُ لا يُحِبّ الْمُفْسِدِينُ وَلَوَ آنَّ أَهْلَ الْكِتَبِ ءَامَنُوا)5:64-5:65 بمحمد (وَاتَّفَوْا) الكفر (لَكَمَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَّادْخَلْنَٰهُمْ جَنَّتِ اِلنَّعِيمِ وَلَوَ آنَّهُمْ أَفَامُواْ التَّوْرِيَةَ) أي عملوا بالتوراة (وَالانجِيلَ) عملوا بما فيهما، وما فيهما هو الإيمان بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم. قد جاء ذكر محمد في التوراة والإنجيل. كلهما بشر به، قال عيسى: سوف أذهب وسيأتيكم البارقليط (وَمَآ أنزِلَ إِلَيْهِم صِ رَبِّهِمْ لَاكَلُواْ مِن بَوْفِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) لو عملوا بما أرشدهم إليه التوراة والإنجيل من الإيمان بمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم لفتح اللّٰه عليهم ووسع عليهم في الرزق وأفاض عليهم من كل جهة (مِنْهُمْ دَامَّةٌ مُفْتَصِدَةً)) نعم فيهم جماعة تعمل به وهم عبد اللّه بن سلام ( وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونٌ يَأَيِّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِ رَبِّكَ)) ولا تكتم شيئا منه خوف أن تنال بمكروه (وَإِن لَمْ تَجْعَلْ) تبلغ جميع ما أنزل إليك (قَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتِهِ، وَاللهُ يَعْصِمْكَ مِنَ النَّاسِ) أن يقتلوك وكان صلى اللّٰه عليه وسلم يُحرس حتى نزلت فقال: انصرفوا فقد عصمني

بي رياض التفسير

الله\! (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِ الْفَوْمَ الْكِفِرِينَ) كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إذا نزلت آية شديدة على الكفار يتردد في تبليغها إليهم مخافة أن يزدادوا كفرا فنزلت عليه هذه الآية «تَأَيَّها ألرَسُولُ بَلَغْ مَا أنزِلَ إِلَيْكَ ص رَبِّكٌ وَان لَمْ تَجْعَلُ بَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتِهُ، وَاللَّهُ يَعْصِمْكَ مِنَ أنَّاسُ» فبلّغ كل ما أنزل إليه، فلهذا قالت عائشة: (من ادعى أن محمدا كتم شيئا مما علمه اللّٰه فقد أعظم على اللّٰه الفرية) 2 أي الكذب. والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أعطاه اللّٰه علم الأولين والآخرين وزاده عليه، أعطاه ثلاثة علوم: علم أخذ اللّه عليه العهد أن يبلغه ولا يكتم منه شيئا، وقد بلغه ولم يكتم منه حرفا وذلك هو القرآن وكل ما سئل عنه من أحكام الشريعة. وعلم خيره اللّه إن شاء بلغه وإن شاء لم يبلغه، فبلّغ الخواص ذلك العلم وكتمه عن الباقين، وهو العلم الذي يتفوه به المجاذيب عندما يصلون إلى الفناء المحض، وعلم أُخذ عليه العهدُ بكتمه فكتمه وهو علم سر القدر لم يبلغه لأحد 3. «بَلِّغْ مَآ أنزِلَ إِلَيْكَ»5:66-5:67 هذا متعلق بالقرآن وكل الشريعة أو شيء سئل عنه «وَالَّهُ يَعْصِمْكَ مِنَ أَلنَّاس» وعده اللّٰه بالعصمة.

فكان إذا أتى الليل يقوم ببابه حارس فلما نزلت هذه الآية رفع الستار من الباب وقال:

انصرفوا انصرفوا فقد كفاني اللّٰه (فُلْ يَأَهْلَ الْكِتَبِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ) من الدين معتد به

(2972).

(4612)، صحيح مسلم: كتاب الإيمان/ معنى قوله تعالى "وَلَفَدْ رِءَاهْ نَزْلَةً اخْرِى" (259).

(حَتَّى تَفِيمُواْ الثَّوْرِيةَ وَالإنجِيلَ وَمَآ أَنْزِلَ إِلَيْكُم صِ رَبِّكْمْ بأن تعملوا بما فيه وهو الإيمان بالرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُم مَآ أنزِلَ إِلَيْكَ مِ رَبِّكَ من القَرآنِ طَغْيَناً وَكْفْراً) لكفرهم به (وَلا تَاسَ) لا تحزن ( عَلَى ألْفَوْمِ الْكَفِرِينَ) إن لم يؤمنها بك لا تهتم بهم {{ إِنَّ ألذِيسَ ءامَنُوا وَالذِيسَ هَادُوا\* هم اليهود {وَالصَّبُونَ) فرقة منهم (وَالتَّصَرِى مَنَ امّلَ منهم {بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَعَمِلَ صَلِحاً قَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاَ هُمْ يَحْزَنُون) في الآخرة (لقد رفع الإسلام التفرقة العنصرية) "من آمن بالله" فكل المؤمنين إخوة " إِنَّمَا ألْمُومِنّونَ إِخْوَةٍ" إذا كان أصله يهوديا أو نصرانيا أو صابيا أو مجوسيا أو أسود أو أحمر أو عربيا فكلهم آخى الإسلام بينهم عندما نطقوا بالشهادتين وهم أكفاء . فأَه أحَدُنًا مِيثَقَ بَيِ إسْرَاوِيلَ) على الإيمان بالله ورسوله {وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كَلَّمَا جَآَنْوُ رَسُولٌ منهم {بِمَا لا تَهْوِىّ أَنْجِسْهُمْ) من الحق كذبوه {قَرِيفاً) منهم (كَذَّبُوا وَرِفاه

منهم (يَفْتُلُونَ) قتلوه كزكريا ويحيى، والتعبير بيقتلون دون قتلوا حكاية للحال الماضية للفاصلة (وَحَسِبُوا) ظنوا (أَلَّ تَكُونَ) تقع (بِتْنَةُ) عذاب بهم على تكذيب الرسل وقتلهم (جَعَمُوا) عن الحق فلم يبصروه (وَصَمُّوا) عن استماعه وثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لما تابوا (ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّوا)5:70-5:71 ثانيا (كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ)5:71 فيجازيهم (لَقَدْ كَبَرَ ألذِيرَ فَالَوْ إِلَّ أللَّهَ هُوَ ألْمَسِيحُ إِبْرُ مَرْيَمَ) فرقة منهم قالوا إن اللّٰه هو المسيح (وَفَالَ الْمَبِعُ يَبَنِ إِسْرَآءِيلَ ٦ عْبَدُواْ أللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمُو فإني عبد ولست بإله. أول ما نطق به " إِنِّي عَبْد اللّه (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكُ بالَّهِ) في العبادة غيره (بَفَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوِيْهَ التَارَوَا للظَّلِينَ مِنَ انصارِ) يمنعونهم (لَقَدْ كَبَرَ أْلذِينَ فَالوَا إِنَّ اللَّهَ قَالِتَ ثَلَّئَةٍ) فرقة قالوا إن الألة ثلاثة: اللّٰه إله وعيسى وأمه وهم فرقة أيضا ووَمَا من اِلَّهِ الّاَّ إِلَهً وَاحِدٌ وَإِن لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَك من التليث ويوحدوا (لَيَمَسَّسُ ألذِينَ كَبَرَوا) ثبتوا على الكفر (نَهَمْ غَتْ

اليمّ كان عيسى عليه الصلاة والسلام لما رفع ترك الذين آمنوا به على دينه وهو الإيمان باله وأن عيسى عبد اللّه ورسوله، فكان الكفار يقاتلون المسلمين فينصر اللّه المسلمين عليهم حتى أضلهم رجل يقال له بلس وهو الذي يسمونه ابّول إلى يومنا هذا، لما قاتلهم زمنا وعجز عن الغلبة أظهر الإسلام، أنه دخل في دينهم، دخل في دينهم واجتهد حتى وجد شهرة كبيرة وصيتا وقبولا عند الجميع، ويوم من الأيام لما صلوا الصبح قال لهم أنا رأيت الإله، رأيت عيسى نزل إلي وأودعني سرا أتركه عند أمين منكم وأنا يجب علي أن أتقرب إلى اللّٰه بنفسي، فدعا ثلاثة: رجل اسمه يعقوب ورجل اسمه مَلْكان ورجل اسمه نسطور . خلا يعقوب قال له: علمت أني دخلتُ في دينكم متأخرا وسبقتكم جميعا؟ نعم. ذلك لسر علمتُه وأنت لا تعلمه وما دمت لم تعتقد هذا فلا تنتفع بهذا الدين. قال له: وما ذلك؟ قال له: الإله هو عيسى عليه الصلاة والسلام، كان نزل بنفسه ورجع إلى ملكوته، من لم يعتقد أن عيسى هو اللّٰه لا ينتفع بهذا الدين أبدا حتى أدخل هذا في قلبه. لما علم أنه قبِل منه قال له: اتجهْ إلى هذه الجهة وعظ الناس وادعهم إلى هذه العقيدة. وخلا بملكان وقال له: دخلتُ في دينكم متأخرا وسبقتكم جميعا بسبب عقيدة هي التي نفعني اللّٰه بها وما دمت لم تعلم هذا لا تنتفع أبدا. قال: وما تلك العقيدة؟ قال: الإله ثلاثة عيسى إله وأمه إله والله إله ثالث ثلاثة، فلما قبل منه أرسله إلى جهة أخرى يدعو الناس إلى تلك العقيدة.

وجاء نسطور فدعاه أيضا قال له: علمت أني دخلت في دينكم جديدا وسبقتكم جميعا لأني أعلم عقيدة من لم يعلمها لا ينتفع بهذا الدين. تلك العقيدة ما هي؟ هي أن عيسى ولد لله تبارك وتعالى، فلما قَبِلَ منه بعثه داعيا إلى جهة ثالثة وانتحر هو عدو اللّٰه قتل نفسه

سورة المالمية

فبقيت تلك الفرق يدعون إلى هذه العقائد إلى يومنا هذا 1. والفرقة الرابعة التي بقيت على عقيدة عيسى الإسرائيلية هم الذين آمنوا بأن اللّٰه واحد وعيسى عبد اللّٰه ورسوله كان منهم النجاشي، فلهذا لما بلغه القرآن آمن بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم وصدقه لأنه وافق ما كال

تركهم عيسى عليه.

(وَان لَمْ يَنْتَهُواْ عَمَّا يَفُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ألذِينَ قَرُواْ مِنْهَمْ عَذَابّ آَلِيمّ آبَلا يَتُوبُولَ إِلَى أَنَّهِ وَيَسْتَغْبِرَونَةٌ ) مما قالوه استفهام توبيخ {وَاللَّهُ غَفُور) لمن تاب رَحِيمٌ به (مَا أَلْمَسِيحُ

إنن مَرْتمَ الأَرَسُولَ قَدْ خَلَتْ) مضت (ص قَبْلِهِ الرَّسْلُ) فهو بمضي مثلهم وليس بال كمه

زعموا وإلا لما مضى (وَأمَّهُ صدِّيقَةٌ) مبالغة في الصدق {كَانَا يَاكُلَىِ الطَّعَامَ) كفرلا من الحيوانات، ومن كان كذلك لا يكون إلها لتركبه وضعفه وما ينشأ منه من البول والغائط (أنظَرْ كَيْفَ نُبِّنُ لَهَمُ الأَيَتِ) كيف بين اللّٰه وحدانيته بقوله «كَانَا يَاكُلَرِ الطَّعَام ) من أكل الطعام لا بد أن يتغوط وهذا لا يليق بجانب اللّٰه تبارك وتعالى «آمنظُرْ كَيْفَ نُبَيْ لَهُ الآيَتِ» (ثُمَّ أنظَرَ أَنَّبى يُوبَكُونَ) يُصرفون عن الحق مع قيام البرهان فُلَ أتَعْبُدُولَ مِن دوبِ اللَّهِ غيره (مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّا وَلَا نَمْعَاً وَاللهُ هُوَ السَّمِيعُ) لأقوالكم (العلين)

بأحوالكم فَلْ يَأَهْلَ الْكِتَبِ اليهود والنصارى (لا تَغْلُوا تجاوزوا الحد ي دِينِكَم)

غلوا (غَيْرَ ألْحَقِ) بأن تضعوا عيسى أو ترفعوه فوق حقه كلتا الفرقتين ضلت في شأل عيسى، اليهود اتهموا أمه قالوا إن مريم بغي وعيسى ولد حرام، والنصارى رفعوه فوق قدر.

فجملوه ولداعله أو هو الله. كلتا الغرقنين ضلت (وَلَا تَتَّبِعُوّا أهْوَآءَ قَوْمٍ قَد صَلّوْمِ نَّها

يعلتوم وهم أسلافهم (وَأَصَلُّوا كَثِيرا) من الناس (وَصَلُواْ عَى سَوَاء السَّبِيلِ) طريق المني،

القرآن ج24/6.

والسواء في الأصل الوسط. ولُعِرَ ألذِينَ كَبَرُواْ مِنْ بَنِي إِسْرَاءِيل عَلَى لِسَابِ دَاوْدَ دعا عليهم داود فمسخوا قردة وهم أصحاب أيلة (وَعِيسَى آبْرِ مَرْيَمٌ) دعا عليهم فمسخوا خنازير وهم أصحاب المائدة ذَلِكَ اللعن (بِمَا عَصَوا) بسبب عصيانهم (وَكَّانُوا يَعْتَدُونٌ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْتَ) لا ينهى بعضهم بعضا (عَر) معاودة (مُنكّرِ بَعَلُوة) سبب هلاكهم هو هذا {لَبِيسَ مَا كَانُواْ يَمْعَلُونَ) فلهذا يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده إن استطاع وإلا فبلسانه وإلا فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) تَرِى) يا محمد (كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ أَلذِينَ كَبَرُوا) من أهل مكة بغضا لك {لَبِيسَ مَا فَدَّمَتْ لَهُمْوَ أَنْمُسْهُمْ,) من العمل لمعادهم الموجب لهم { أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَٰلِدُونَ وَلَوْ كَانُواْ يُومِنُونَ بِاللَّهِ حقا (وَالنَّيِءِ) محمد صلى اللّٰه عليه وسلم ({وَمَآ أنزِلَ إِلَيْهِ مَا إنَّخَذُوهُمُ) الكفار وأَوْلِيَآءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ قَسِفُونَ) خارجون عن الإيمان. اللهم صل على سيدنا محمد وسلم.

Lesson 15Q. 5:82–6:35

(لَتجِدَدَ أَشَدَ ألتَّاسِ عَدَوَةَ لِلِذِينَ ءَامَنُواْ الْيَهُودَ وَالذِيَ أَشْرَكُوا أخبر الله تبارك وتعالى في هذه الآية أن اليهود هم أشد الناس عداوة للمسلمين ثم المشركين (وَلَتَجِدَلَ أَفْرَبَهُم مَّوَةً لِلِذِيسَ ءَامَنُواْ لذِينَ فَالوْاْ إنّا نَصَارِى)) وتجد النصارى أقرب لمودة المسلمين من اليهود ومن المشركين (ذَلِكَ) القرب قرب مودتهم للمؤمنين (بِأَلَّ مِنْهُمْ فِسِّيسِينَ) علماء (وَرُهْبَا ناأ)

عبادا (وَأَنَّهَمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ)5:81-5:82 عن إتباع الحق. وصف في هذه الآية حالة اليهود وحالة النصارى. قيل إن هذا خاص بوفد النجاشي ليس جميع النصارى لأن في النصارى من يعادي المسلمين جدا، وقيل مطلقا، فاليهود أشد عداوة للمسلمين من النصارى، هذا مع أن كفر النصارى أغلظ من كفر اليهود. النصارى كفرهم في الإلهية وفي النبوءة واليهود كفرهم في النبوءة فقط ولكن اليهود جبلوا على حب الدنيا فلشدة محبتهم للدنيا صاروا شرا من النصارى الذين هم أشد كفرا، فصاروا أشد معاداة للمسلمين من غيرهم لحسدهم وتكبرهم وحبهم للرياسة لحديث: (حب الدنيا رأس كل خطيئة)! اليهود إذا قدروا على

فى رياض التفسير

كل بطريق من بطارقته بهدايا ليستميلوا لهم قلب النجاشي، فلما أتيا إلى النجاشي قالا له:

ظهر فينا قوم أهل فساد أفسدوا أرضنا ولحقوا بأرضك مكنا منهم نذهب بهم إلى أرضنا، فإنهم ليسوا على دينك وليسوا على ديننا، لو كانوا على دينك لرضينا عنهم أو على دينا ولكن ليسوا على دينك ولا على ديننا، وهم من أمرهم كذا وكذا، فأرسل النجاشي إلى جماعة من الصحابة أن يحضروا لجلسه فحضروا يتقدمهم جعفر الطيار، فلما وصلوا إلى الباب قالوا: السلام عليكم، قالا: سمعت؟ ما حيوك بما يحييك به قومك، هذا دليل على ما نقول لك، قال لهم النجاشي: ولمَ لم تحيوني كما يحيني الناس؟ قالوا: حبيناك بتحية الجنة وتحية الإسلام وتحية نبينا، قال: أكرم بهذا رضيت، سألهم ما دينهم فقالوا له: كنا أهل جاهلية نعبد الصنم ونقطع الرحم ونفعل ونفعل حتى جاءنا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فدعانا إلى الإسلام عبادة الله وحده وإقام الصلاة والصيام والصدقة والعفاف وصلة الرحم.

فقال: ما يقول صاحبكم في صاحبنا عيسى؟ قالوا: "رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ وَ أَلْفِيْهَا إِلَىٰ مَرْ وَرْوحٌ مِنْةُ فأخذ عودا صغيرا فقال: ما زاد صاحبكم على ما قال صاحبنا بقدر هذا العود، عندكم شيء من كتابه؟ قالوا: نعم. قال: اقرأوا، فقرأ جعفر سورة مريم، وكان حول النجاشي قسيسون ورهبان فبكوا حتى فاضت دموعهم فقالوا: ما أشبه هذا بما كان يأتي به الروح، فقال النجاشي لمبعوثي المشركين قبحكما الله، أعلى هؤلاء تغرونني؟ وقال للصحابة أنتم سيوم معناه أنتم في أمان، اذهبوا أنتم في سعة من أمركم. فسد أمر الرسولين الذين جاءا من مكة، وقد كانت بينهما عداوة شديدة، فلما رأى عمرو بن العاص أن أمرهما فسد صار يحتال لهلاك صاحبه، فقال لعمارة بن الوليد: أنت رجل جميل وهؤلاء الملوك تملكهم نساؤهم لابد أن تدخل على امرأة الملك وتتودد لها حتى يكون بينكما صداة لتستميل لنا قلب الملك. فصار عمارة بن الوليد يتردد إلى بيت المرأة، فخلا عمرو بن

العاص بالملك قال له: صاحبي رجل سوء احذره على نسائك فإنه رجل شرير، فدخل النجاشي داره ليلة فلقي عمارة بن الوليد يخرج من بيت زوجته فأخذه وضربه وعذبه ونفخ في إحليله حتى انتفخ بطنه وألقاه في البحر فجن وصار يسير مع الوحوش ورجع عمرو إلى مكة خائبا وأهلك اللّٰه عمارة بن الوليد.

ثم كتب النجاشي إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يخبره بإسلامه [2] وأرسل ولده وسبعين راكبا، فلما توسطوا في البحر غرقوا، وفي تلك المدة توفي زوج أم حبيبة بنت أبي سفيان، فكتب الرسول إلى الملك النجاشي أن يخطبها له صلى اللّٰه عليه وسلم، فأرسل إليها أبرهة رسولا، فلما جاء الرسول إلى أم حبيبة وبشرها بخطبة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أعطته جميع ما وهب لها النجاشي فعقدوا عليها للمصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم بأربعمائة دينار وهيأوها وأرسلوها إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، قدم بها جعفر يوم رجوع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم من خيبر، في ذلك اليوم يقول صلى اللّٰه عليه وسلم: ما أدري بأيها أفرح بإسلام النجاشي أم بقدوم جعفر [3] أم بعروسي أم بفتح خيبر. وقال لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي 4[4]

بي رياض التفسير

إن الملك حتى صار ينظر إليه فصلى عليه. هذا سبب نزول الأية، والصفة عامة لجميع المصارى القسيسين والرهبان، فهم أخف عداوة للمسلمين لزهدهم في الدنيا وأن دينهم ترك الإذاية عكس اليهود فهم أشد عداوة لحبهم للدنيا، من كان حريصا على الدنيا، كلما رأى عبدا رفعه اللّٰه يحسده ويعاديه ويحاربه لا محالة. ( وَإِذَا سَمِعُوا مَا أَنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ)5:83 من القرآن (تَرِىّ أَعْيَنَهُمْ تَمِيضٌ مِ أُلدَّمْعٍ مِمَّا عَرَمُواْ مِنَ أُلْحَقِ يَفُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا) صدقنا بنبيك وكتابك (بَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّهِدِيرَ) هذه صفة الرهبان والقسيسين «تَرِىّ أَعْيَنَهُمْ تَمِيضُ مِنَ التَّمْعِ» بكوا حتى فاضت أعينهم من الدمع لكثرة دموعهم. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية اللّٰه وعين باتت تحرس المسلمين في سبيل الله) . و قالوا في جواب من عيرهم بالإسلام من اليهود مَا لَنَا لا نُومِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ الْحَقِّ) القرآن (وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّلِحِينَ)5:84 المؤمنين الجنة، قال تعالى ( أَثَبَهُمُ اللَّهُ بِمَا فَالُوا جَنَّتٍ تَجْرِى صِ تَحْتِهَا ألانْهَرُ خَلِدِيرَ مِيهَا وَذَٰلِكَ جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ) بالإيمان (وَالذِينَ كَبَرُواْ وَكَذَّبُوا بِئَايَتِنَّآ أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ الْجَحِيمٌ) هم يدخلون النار. من آمن بالله دخل الجنة ومن كفر بالله دخل النار. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (كلكم يدخل الجنة إلا من أبى، من آمن بي وصدقني وقال لا إله إلا اللّٰه محمد

في اليوم الذي مات فيه خرج إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعا. [1]

رسول اللّٰه دخل الجنة، ومن أبى فقد أبى دخول الجنة) . ركب ملك ووصل إلى بلدة كان يعيش فيها أبو يزيد البسطامي، فسأل هل هنا أحد أدركه؟ فقالوا: نعم. هناك شيخ كبار أدرك زمن أبي يزيد فاستحضره الملك فسأله هل ضبطت شيئا من كلامه؟ حفظت شبئا مما كان يقول؟ قال نعم، سمعته يقول: من راني لم تمسه النار. قال سبحان اللّٰه كيف يكون هذا وأبو جهل رأى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وهو من أهل النار؟ قال له: أيها الملك فإن أبا جهل لم ير الرسول صلى اللّه عليه وسلم إنما رأى يتيم أبي طالب، ولو رأى الرسول صلى اللّه عليه وسلم لآمن به ولدخل الجنة. ففهم الملك وصدقه. هما صورتان صو الأشخاص وصور المعتقدات، صور المعتقدات إذا وجدت تغني عن صور الأشخاص وصور الأشخاص إذا ظهرت لم تغن عن صور المعتقدات. ها نحن اليوم في القرن الرابع عشر ما رأينا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ولا رأينا المعجزات، سمعنا به وسمعنا بالمعجزان ورأينا القرآن فآمنا به وصدقناه. هؤلاء قريش شاهدوا وجهه الكريم ورأوا معجزاته وما آمنوا.

اللّٰه يرزقنا المعتقدات.

(يَأَيُّهَا ألذِيسَ ءامَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتٍ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكْمْ )

سبب نزول هذه الآية أن النبي

صلى اللّٰه عليه وسلم وعظ الصحابة موعظة بليغة رقت منها القلوب وذرفت العيون، فاجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون صاحب رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا: لابد لنا من الرهبانية والإختصاء وترك أكل اللحم والطيب ونصوم أبدالا

بي رياض التفسير

نفطر ونصلي أبدا ولا تنام إلى أن نموت، فسمع بذلك الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فقال:

أنتم الذين تقولون إنكم تخرجون للرهبانية وللاختصاء وترك الطيبات؟ قالوا نعم. قال لهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: مهلا يا عثمان فإن رهبانية أمتي الجهاد، لا رهبانية في الإسلام، قال: إذا أختصي، قال: اختصاء أمتي الصيام، قال: إذا أطلق المرأة أو لا آتيها أبدا، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: مهلا يا عثمان، إذا قدرت أن تكون عندك اثنتان أو ثلاث أو أربع فافعل، فإنك كلما واقعت واحدة ولم يكتب اللّٰه لك ولدا تجد وصيفا في الجنة، وإن كتب اللّٰه لك ولدا ومات قبلك يكون فرطا وشفيعا يوم القيامة وإن متَّ قبله يكون لك نورا يوم القيامة. قال: إذا لا اكل اللحم، قال: مهلا يا عثمان فإني اكل اللحم كلما وجدته ولو سألت ربي لأطعمنيه كل يوم، قال: أترك الطيب، قال: فإني أتطيب، أمرني جبريل أن أتطيب غبَّا، وأما في الجمعة فلا بد من الطيب قال: إذا أصلي ولا أنام أبدا وأصوم ولا أفطر، قال: مهلا أنا أصلي وأنام وأصوم وأفطر فمن رغب عن سنتي فليس. فنزلت هذه الآية، والآية تناسب ما قبلها، فإن الآية قبلها مدحت القسيسين[1]

= وخرجه البخاري أيضا عن أنس ولفظه قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يسألون عن عبادته فلما أخبروا كأنهم تقالّوها فقالوا: وأين نحن من النبي صلى اللّٰه عليه وسلم؟ قد غفر اللّٰه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فقال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال آخر:

أما أنا فأصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أما أنا فأعتزل النساء ولا أتزوج أبدا. فجاء رسول اللّٰه صلى

سورة المان.

والرهبان بصفتهم، وهم تركوا الدنيا تماما، فلهذا تخيل لأناس أن ذلك أفضل من تناول

الطيبات، فنزلت هذه الآية، يبين لهم أنهم ولو وصف أولئك الرهبان بصفة محموة فالمسلمون خير منهم فإن الآية تمنع المسلمين من تحريم الحلال كما منعتهم في أول السوة من تحليل الحرام "أزمَاً بالْعَفُوةِ أجِلَّثْ لَكْم بَهِيمَةَ لاَنْمِ" محلل الحرام كمحرم الحلال ك تَحَرِّمُواْ طَيّبَٰتِ مَا أَحَلَّ أللَّهُ لَكُمْ" المستلذات من الطعام إذا كانت حلالا فلا تحرموها هولا تَعْتَدوا لا تتجاوزوا أمر الله، المدار مع أمر اللّٰه فقط إذا حرم الله شيئا فاتركوه وإذا أحل شيئا فتناولوه (إنَّ ألَّه لا يُجِبُّ الْمُعْتَدِينٌ وَكُلُواْ مِمَّا رَزَفَكُمْ أَللَّهُ حَلَلًا طَيِّبا) هو الحاي (وَاتَّفُواْ أَلَّهَ ألذِت أَنتُم بِهِ مُومِنُون) قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (إن اللّه تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها)[1]، وأشد المسلمين جريمة من سأل عن شيء كان حلالا حتى حرم. «وَاتَّفُواْ أللَّهَ أْلذّة أَنتُم بِهِ مُومِنُونَ» تناول الطيبات من الرزق غير نقص في حق العبد، نعم من أسرف واشتغل بتحصيل المستلذات من الطعام والشراب ربما

اللّٰه عليه وسلم فقال: (أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني)

يحمله ذلك على الحرص على كسبها فيجره ذلك إلى الاشتغال بالدنيا وترك عبادة اللّٰه ونسيان ذكر الله، ومن رفض هذه الطيبات وترهب كما فعل الرهبان، فإن ذلك أيضا ينقص من طبيعته فينقص من عقله، فإن بعض الأطعمة تقوي طبيعة الإنسان وتقوي عقله، والمعرفة مع فقدان العقل مستحيلة، لابد من الفكر ولابد من التفكر وذلك طريقه العقل، والرهبان سلبتهم الرهبانية عقولهم فما وصلوا إلى معرفة اللّه لأنهم نقصت عقولهم. والذين اشتغلوا بالدنيا وتكالبوا على الشهوات ونسوا ذكر اللّٰه فما وصلوا إلى المعرفة، والغاية حقيقة هي المعرفة. «وَكُلُواْ مِمَّا رَزَفَكُمُ أَللَّهُ حَكَلًا طَيِّباً وَاتَّفَواْ اللَّهَ أَلذِةِ أَنتُم بِهِ مُومِنُونَ» ولا يَوَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ مِيِ أَيْمَنِكُمْ) الكائن في أيمانكم، قال المفسر [1] هو ما يسبق إليه اللسان من غير قصد الحلف، كقول الإنسان: لا والله وبلى والله، وهذا مذهب الشافعي (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَفَّدتُّمُ عاقدتم ( الايْمَنُ) عليه بأن حلفتم عن قصد (بَكَمَّرَتُهُ ) إذا حنثتم فيه (إِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَكِيرَ مِنَ ٱوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمُ,) من حلف بالله وحنث عليه الكفارة، والكفارة إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد «مِنَ أوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمُ,» لا أعلاه ولا أدناه. اختلف الأئمة في هذا - إطعام عشرة مساكين - فمالك والشافعي قالا لكل مد ويكفي التمليك، وأبو حنيفة يقول يكفي غداء وعشاء لأنه نص بالإطعام، فالإطعام يغني عن التمليك، والقرآن يقول "إِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَكِيرَ مِنَ أوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمُ " والإنسان عادته في إطعام أهله أن يملكهم العيش لا أنه يطعمهم فلهذا يكفي تمليك المسلكين لكل مدٌّ، والغداء والعشاء ربما يكون الإنسان غداؤه أقل من مد أو أكثر والسنة بينت أن لكل مسكين مداً2، فعلى هذا إطعام عشرة

1- هو جلال الدين السيوطي[2]

مساحين لكل مد، مدٌّ هو الطريق، وإذا أطعم مسكينا كل يوم مدا عشرة أيام أجزأه، (إ كِسْوَتْهُمْ وه بما يسمى كسوة كقميص وعمامة وإزار، ولا يكفي دفع ما ذكر إلى مسكي واحد وعليه الشافعي (أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٌ مؤمنة كما في كفارة القتل والظهار، حملا للمطالو على المقيد وقَسَ لَمْ يَجِدْ) واحدا مما ذكر قَصِيَامٌ ثَلَئَةِ أيَّامِ كفارته وظاهره أنه لا يشترط

التابع وعليه الشافعي وتَالكَ كَبَّرْ أَنْتيكُمَةَ إِذَا سَلَيْنَ وحنشم (وَاجَوَ لُ

أن تنكثوها ما لم يكن على فعل بر أو إصلاح بين الناس كما في سورة البقرة[1]. من حلز أن يطيع اللّٰه فليطعه، ومن حلف أن يعصي اللّٰه فلا يعصه (كَذَلِكَ) مثل ما بين لكم وا

ذكر (يَبَنَ اللَّهُ لَكُمْ عَاتَتِهِ، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) تشكرونه على ذلك ( يَأَتَّهَا أِا

إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالانصَابُ وَالاَزْلَمْ) الآية الرابعة في الخمر، لما نزلت "لا تَفْرَبُواْ القَّدَ وَأَنتُمْ سُكَرِىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُواْ مَا تَفُولُونَ" قال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا. واوَيَا ألذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ) المسكر الذي يخامر العقل (وَالْمَيْسِرُ) الغمار وَالانَابَ )

الأصنام ( وَالأَزْلَمْ قداح الإستقسام، هذان الجزءان كفر، قرن الخمر والميسر بهذين الجزأن تأكيدا لتحريمهما (رِجْسٌ) خبيث مستقذر (مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَرِ) الذي يه (بَاجْتَيِبُوهُ ) اجتنبوا الرجس المعبر به عن هذه الأشياء أن تفعلوه (لَعَلَّكُمْ تَفْلِحُوَ إِنَّا يُرِيدْ ألشَّيْطِرُ أَنْ يُوفِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَوَةَ وَالْبَغْضَاءَ مِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) أراد الشيطان أن يونع العداوة بينكم عند شرب الخمر لأن عادة شاربي الخمر يجتمعون عليه قصدهم الحبة ولكن إذا شربوا وسكروا وغابت عقولهم تشاتموا وتضاربوا وتقاتلوا، والميسر كذلك. الميسر لعب يجدون به المال بلا كسب، من غلب يأخذ المال ومن غُلب أخِذ ماله ثم يزيد مالا أثر

عَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جَنَاحُ هذه نزلت لما قال المسلمون: إخواننا ماتوا يوم أحد بو بربوا الخمر ولم يعلموا بتحريمها نخاف أن يجدوا إثما في ذلك فنزلت هذه الآية «لَيْمَ نَا شربوا الخمر ولم يعلموا بتحريمها تخاف أن يجدوا إنما في ذلك فنزلت هذه الآية « لَيْسَ تَم أَلْنِين عَامَنُواْ وَعَمِنُواْ الصَّلِحَٰتِ جُتَاحٌ بِيمَا طَعِمُوَا» أكلوا من الخمر والميسر قبل التحريم ()

مَا إتَّفوا) المحرمات (وَقَامَنُواْ وَعَمِلّواْ الصِّلِحَٰتِ ثُمَّ إَتَّفَواْ وَءَامَنُواْ ثبتوا على التقوى والإدر (ثُمَّ إَتَّفَواْ وَأَحْسَنُوا وَاللَهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) استدل بعض الجهلة بهذه الآية على غرا الخمر ا قالوا: «لَيْسَ عَلَى ألذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوَا»5:93 إنها الحمر، وا يقبلوا أنها نزلت في الذين ماتوا لإتيان الآية بإذا للمستقبل ولكن ضلوا. «لَيْسَ عَلَى أْ

ءامنوا وَعَبلوا الصَّلِحَٰتِ جَنَاحٌ بِيمَا طَعِمُوًا) أي أكلوا والطعم هنا الشرب [2] وإنا ا ا

وَءَامَتُواْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَٰتِ ثَمَّ إَتّقواْ وَءَامَنُواْ ثُمَّ أتَّقَواْ وَأَحْسَنُوا» نزلت في فئتين بعضهم .

وبعضهم غابوا وقت نزول الآية قبل أن تبلغهم آية التحريم، إذا كانوا يتقون كل ما حدونا ويمتثلون أمر اللّه فليس عليهم جناح فيما شربوا حتى تبلغهم الآية. والدين على ثلاثة أركاد الإسلام والإيمان والإحسان، كرر التقوى ثلاث مرات، «ثَمَّ إَتَّفَوا» في مقام الإسا «وَءامَنْوا»، «ثُمَّاتَّفَوْا» في مقام الإيمان «وَأَحْسَنُوا» «وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ»3:148. الإنسان اب أن يسلم ويؤمن ويحسن. الإسلام والإيمان والإحسان . والإحسان هو الغاية، فسره الرمو[1]

2- ماء فل تقسمر الحارن "لَيْسَ عَلَى ألمِيَ ءَامُوا وَعَبَلُوا الصَّلِحَاتِ جُنَاحٌ بِينَا ظَيعِوَا أي الَ

ولا إثم عليهم فيما شربوا من الخمر وأكلوا من مال القمار في وقت الإباحة قبل التحريم. ج 19211

بي رياض التفسير

صلى اللّه عليه وسلم بما لا مزيد عليه (أن تعبد اللّٰه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) [1]

«وَاللَّهُ يُجِبُّ الْمَحْيِنِينَ» قطعوا المسافة (يَأَيّهَا ألذِيَ ءَامَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ أَللَّهُ بِشَيْءٍ مِسَ الصَّيْدِ تالَ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ) لما بين ما أحل وما حرم أتى بنوع خاص وهو الصيد في حق الحرم أو في الحرم (يَأَيُّهَا أَلذِيَ ءَامَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ) ليختبرنكم (اللَّهُ بِشَء) يرسله لكم مِنَ ألصِّيْدِ تَنَالُه ) تتناوله (أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ) الكبار منه وكان ذلك بالحديبية وهم محرمون فكانت الوحش والطير تغشاهم في رحالهم ولِيَعْلَمَ اللَّهُ علم ظهور مَنْ يَخَامُهُو بِالْغَيْبِ)

أي غائبا لم يره، فيجتنب الصيد (جَمَ إعْتَدِى بَعْدَ ذَلِكَ النهي عنه فاصطاده (جَلَهُو عَذَابٌ الِيمٌ يَأَيُّهَا ألذِيسَ ءَامَنُوا لا تَفْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ) محرمون بحج أو عمرة (وَمَر فَتَلَهُو مِنكُم مُتَعَمِّداً بَجَزَآءُ مِثْلِ مَا فَتَلَ مِنَ التَّعَمِ) فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم، شبهه في الخلقة (يَحْكُمُ بِهِ) بالمثل رجلان (ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ)5:95-5:96 لهما فطنة يميزان بها أشباه الأشياء به. وقد حكم ابن عباس وعمر وعلي في النعامة ببدَنة، وابن عباس وأبو عبيدة في بقر الوحش وحماره ببقرة، وابن عمر وابن عوف في الظبي بشاة، وحكم بها ابن عباس وعمر وغيرهما في الحمام لأنه يشبهها في العب، وهَدْياً) جزاء وبَلِغَ الْكَعْبَةِ) يبلغ به الحرم فيذبح فيه ويتصدق به على مساكينه، ولا يجوز أن يذبح حيث كان (أَوْ كَفَّرَةٌ طَعَامِ مَسَكِينَ)5:95-5:96 أو عليه كفارة طعام مساكين، إطعام مساكين من غالب قوت البلد ما يساوي قيمة الجزاء لكل مسكين مد، (أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً )) أو يعد لكل مد يصوم له يوما، فإن وقع كسر يصوم له يوما كاملا (لِيَذُوق وَبَالَ أَمْرِه،)5:95-5:96 ثقل جزائه، جزاء أمره الذي فعله

أبا قنادة لم يحرم، فينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أه.

فنزلوا فاكلوا من لحمها وقالوا: أنا كل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحم الأثان فلم أو رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قالوا: يا رسول اللّٰه إنا كنا أحرمنا وقد كان أبو قتادة لم يحرم فرابنا هم وحش فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا فنزلنا فأكلنا من لحمها ثم قلنا أناكل لحم صيد وغي محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها قال: (أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها قالوا لا قن فكلوا ما بقي من لحمها)

الْبَيُتَ أَلْحَرَامَ المحرم فِيَماً لِلنَّاس يقوم به أمر دينهم بالحج إليه ودنياهم بأمن داخله وعدم التعرض له وجبي ثمرات كل شيء إليه، الكعبة بيت اللّٰه الذي بمكة جعله اللّٰه حرما وجعله آمنا وجعله قياما للناس أي ما يقوم به مصالح دينهم ودنياهم، أما دينهم فالكعبة قبلة المسلمين في سائر أنحاء العالم، ومحل نسكهم حجهم، ومصالح الدنيا للأمن الذي يجده أهل البيت، كانوا في الجاهلية في حروب دائما ليس لهم أمن إلا إذا أتى شهور الحج سعوا لكسب معاشهم كلهم يكسب قوت سنة ويجمعه قبل انقضاء الأشهر الحرم، فكان ذلك قياما لهم أي سبب معاشهم (وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ) الأشهر الحرم ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب قياما لهم بأمنهم حيث يعلمون أن لا قتال فيكسبون معايشهم (وَالْهَدْىَ وَالْقَلِيِدُ)

ذكر أربعة أشياء وجعلها أمنا للناس وقياما لهم: الكعبة بنفسها، والشهر الحرام، والهدي، إذا قلّد الإنسان هديا كذلك، والقلائد (ذَلِكَ) الجعل (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَابِ وَمَا مِح الاَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فإن جعله ذلك لجلب المصالح لكم ودفع المضار عنكم قبل وقوعها دليل على علمه بما هو في الوجود وما هو كائن (إعْلَمُواْ أَنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِفَابِ) لأعدائه (وَأَلَّ اللَّهَ غَبُور لأوليائه ( رَحِيمٌ)، «شَدِيدُ الْعِفَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَبُورٌ رَحِيمٌ» عادة اللّٰه تبارك وتعالى في كتابه كلما ذكر وعيدا قرنه بوعد كما فعل في هذه الآية «إعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَمُورٌ رَجِيمٌ) وفي آية أخرى "نَيِّئْ عِبَادِىَ أَنِّيَىَ أَنَا أَلْغَبُورُ

الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِهِ هُوَ الْعَذَابُ الآَلِيمُ" وكما قال في آية أخرى "وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَمْسَو وَاللَّهُ رَءُوقٌ بِالْعِبَادِ" وقال "مَنْ خَشِىَ الرَّحْمَنَ" لما ذكر كلمة الخشية قرنها بالرحمن، لو قرنها بشديد العقاب لكان الخوف يغلب الرجاء ولكن كلما ذكر خوفا قرنه برجاء ليكون العبد راجيا وخائفا دائما (مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّا الْبَلَغُ) الإبلاغ (وَاللَّهُ يَعْلَمْ مَا تُبْدُونَ)5:99 تظهرون من العمل (وَمَا تَكْتُمُونَ) تخفون منه فيجازيكم (فُل لاَّ يَسْتَوِه الْخَبِيثُ) الحرام

( وَالطَّيّبَ) الحلال (وَلَوْ أعْجَبْتَ) مترك (كَثْرَةُ الْحَبِيثُ قَاتَّفُوا اللَّةَ) في تركه وبَازل

الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) تفوزون.

(يَأَيُّهَا ألذِينَ ءَامَنُوا لا تَسْئَلُواْ عَىَ اشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) سبب نزول هذه الآية أَنهم أكثروا من سؤال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم حتى غضب صلى اللّه عليه وسلم يوما وقال:

(سلوني والله لا يسألني أحد عن شيء ما دمت في موقفي هذا إلا وأجبته) فقام رجل يقال له عبد اللّه بن حذافة كان يُتهم أنه ينسب إلى غير أبيه فقال له: يا رسول اللّٰه من أبي؟ قال: أبوك حذافة، وقام رجل وقال: يا رسول اللّٰه أين أبي؟ قال له: أبوك في الغار، قرل عمر بين يدي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لما أكثر من قوله: سلوني سلوني سلوني، برل عمر فقال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا لا نسأل عن شيء، فنزلت هذه الآية[1]. وسأله رجل أيجب علينا الحج كل عام؟ فسكت وقالها الرجل ثلاثا. قال: ذروني ما تركتكم فلو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم، إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا.

نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)2 إن الله تبارك وتعالى أحل أشياء وحرم أشياء وسكت عن

أثياء غير غافل فلا تبحثوا عن ذلك. كل ما لم يذكر فيه تحريم ولا تحليل فهو مما سكت اللّٰه عنه وهو معفو عنه فنزلت ({يَايُهَا ألذِيرَ ءَامَنُواْ لا تَسْئَلُواْ عَىَ ٱشْيَآءَ إن تَبْدَ) تُظهر (لَكُمْ تَسْوُكُمْ لما فيها من المشقة (وَان تَسْئَلُواْ عَنْهَا) إذا سألتم عن الأشياء (حِينَ يَتَزَل الْفَرْءَان) أي في زمن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ( تُبْدَ لَكُمْ) إذا سألتم عن أشياء في زمنه لابد أن ينزل القرآن بإبدائها، ومتى أبداها ساءتكم فلا تسألوا عنها قد (عَمَا أللَّهُ عَنْهَام عن مسألتكم فلا تعودوا (وَاللَّهُ غَبُورٌ حَلِيمٌ فَدْ سَأَلَهَا فَوْمٌ صِ فَيْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَبِرِينٌ) زجر المسلمين عن تحريم الحلال، ومحرم الحلال كمحلل الحرام. (مَا جَعَلَ اللَّهُ)5:102-5:103

ما شرع اللّٰه (مِن بَحِيرَةٍ وَلا سَابِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ) كان كفار قريش جعلوا أشياء من إبلهم لأصنامهم "بَحِيرَةِ" هي التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس، أول من بحر البحائر وسيب السوائب عمرو بن لحي. كان قريش على دين إبراهيم إلى زمن عمرو فهو أول من خصص هذه الحيوانات لطواغيتهم، فتتابع عليه قريش. قال الرسول: رأيت عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي يجر قُصْبه في النار". السائبة: كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا

[1]

يحمل عليها. والوصيلة: الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى ثم تثنى بأنثى، كانوا يسيبونها لطواغيتهم أيضا، الوصيلة وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر. والحام:

فحل الإبل يضرب ضرابا معدودا فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت. ما أشد حماقتهم. ما شرع اللّٰه لهم هذه البحائر ولا السوائب (وَلَكِنَّ ألذِيَ كَجَرْواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ) في ذلك ونسبته إليه (وَأَكْثَرْهُمْ لا يَعْفِلُونَ) أن ذلك افتراء لأنهم قلدوا فيه آباءهم (وَاذا فِيلَ لَهُمْ تَعَالَوِا الَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَالَى الرَّسُولِ) إلى حكمه من تحليل ما حرمتم (قَالُوْاْ حَسْبُنَا ) كافينا (مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ابَآءَنَاكَ من الدين والشريعة، تلك عادتهم كلما جاء مرشد قالوا «حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ابَآءَنَا) قال تعالى (أ) حسبهم ذلك (وَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونُ إلى الحق، والاستفهام للإنكار. تقليد الآباء إذا كان الآباء مهتدين فالحمد لله وإذا ضلوا لابد من الضلال. ودين الآباء لا يتركه الأبناء غالبا ( يَأَيَّهَا ألذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمُو أَنمُسَكُمْ) احفظوها وقوموا بصلاحها ولا يَضُرُكْم مَى ضَلَّ إِذَا إهْتَدَيْتُمُوَ) قيل المراد لا يضركم من ضل من أهل الكتاب، وقيل المراد غيرهم لحديث أبي ثعلبة الخشني: سألت عنها رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقال: (ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه

مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم (رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبا بني كعب هؤلاء يجر قصبه في النار) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء (5096) وفي رواية (رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قُصبه في النار وكان أول من سيب السيوب) (5097).

لتفسير

نعليك بخاصة نفسك) رواه الحاكم[1]. هذه الآية ليست للسكوت عن الأمر بالمعروف أو ، عن المنكر، بل هي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

. الكفار واليهود والنصارى جائب، والمسلمون جانب. «عليكم أنفسكم» أي أنفسكم أنتم جميع المسلمين. الإنسان لا يهتم إلا بنفسه وبإخوانه المسلمين يأمرهم وينهاهم «لا يَضْرُكْم مَل صَلَّ إِذَا إهْتَدَيْتُمْ» إذا كان النصارى واليهود في ضلال وأنتم المسلمون على هداية فلا يضركم ذلك، فلهذا لما توهوا أن الآية في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم (اتتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه) إذا فسدت الدنيا حتى لا ينفع الأمر بالمعروف والنهي عن الشكر فعند ذلك عليكم بخويصة أنفسكم 2 (إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاي مرجعكم هدا إلى اللّه ( تَيَنَيِنُكُم بِمَا كُنتَمْ تَعْمَلَونَ يَأَيَّهَا ألذِيَ ءَامَنُواْ تَهَدَةَ بَيْنِكُمْءَ إِذَا حَصَّرَ أَحْدَكُمُ

(3778)

2 ي رواية لابن ماجه: (عليك خويصة نفسك) سنن ابن ماجه: كتاب الفتن/ باب "يا أيها الذين

أمنوا عليكم أنفسكم (4004).

الْمَوْتُ) أصعب آية إعرابا وتفسيرا ومعنى وحكما. سبب نزولها أن تميما الداري وعديا أخاها وكانا نصرانيين على دين النصارى سافرا إلى الشام معهما بديل مولى عمرو بن العاص السهمي. وبديل مسلم ورفيقاه نصرانيان تميم الداري وعدي أخوه، فلما توسطوا الطريق مرض بديل وكتب كتابا فيه أسماء جميع متاعه وأخفاه في داخل المتاع، وأوصاهما:

إذا أنامت فابلغا هذا المناع إلى عمرو بن العاص السهمي، فمات ففتشا المتاع ورأيا جاما إناء من فضة مرصعا بثلاثمائة مثقال من الذهب فباعاه بالف دينار واقتسماه بينهما، فلم رجعا إلى المدينة سلما المتاع إلى عمرو ففتش فرأى الكتاب وقرأ ما فيه فرأى ذكر الجام.

فأتاهما قال لهما: صاحبكما لعله باع شيئا من متاعه قبل موته؟ قالا : لا، ما وصل إلى محل السوق، مات في الطريق. قال: لعله طال مرضه فتصرف في بعض ماله؟ قالا: لا قال: إذا هذا جام من فضة قيمته كذا وكذا ذكره في كتابه. قالا: ما رأيناه، فأتى عمرو إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأخبره. فنزلت الآيتان، وبعد مدة وجد الجام في مكة، بل أسلم تميم الداري وأقر بصدق القرآن أنهما سرقا الجام وباعاه بألف دينار ورد هو خمسمائة دينار وذهب إلى ورثة صاحبه فأخذ منهم خمسمائة دينار. في تلك القضية نزلت هذه الآيات 2 (شَهَدَةُ بَيْنِكُم) ليشهد بينكم {إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ) أسبابه (حِيرَ

ج34716.

الزميَّة إنتِ دَوَا عَدْلِ مِنكَمَةَ الذي يكفي من الشهادة رجلان مسلمان (أَوَ احْرَبِ مِنْ فَارِكَمَة) إذا لم يجدوا مسلمين يشهد آخران من غير ملتكم كتميم وعدي (وإن ) ضريتم

ونتمْ فَرَتَ) ساهرتم (ري الأرض فَأَصَنَشْكَم مَصِيَةَ أَلْتَوْتّ تَخْيسَوتَهَنَ )، توتفوضما ( بن

تَقْدِ الصَّلوة) من بعد صلاة العصر (بَيَفْسِمَنِ) يحلفان ( بِاللَّهِ إب إرْتَيْتُمْ) إن شككتم

فيها ويقولان لا نَشْتَرِت بِهِ بالله ثَمَناً عوضا (وَلَوْ كَانَ ذَا فَرْبِىٰ وَلا نَكْتُمْ شَهَٰدَةَ أنّهِ إنَّ إذَا إن كتمناها {لَسَ ألآثِمِينَ) فدعاهما الرسول صلى اللّه عليه وسلم بعد صلاة

العصر وأوقفهما وحلفا، كافران لم يباليا بالحلف حلفا بالله كذبا (جَإِنْ عُثِرَ عَلَىْ أَنَّهُمَا إسْتَحَفَّا إِثْمَام) وبعد زمن اطلع بعد حلفهما على أنهما كذبا، أقر تميم لما أسلم (بَاخَرَابِ بَقُوَلِ مَقَامَهُمَا مِنَ أَلذِيلَ اسْتُحِقَّ عَلَيْهِمْ الأَوْلَيَنِ) إذا يأتي الورثة فيقسمان بدل الكافرين من أقرباء الميت (جَيُفْسِمَسِ بِاللَّهِ لَشَهَدَتُنَآ أَحَقُّ صِ شَهَدَتِهِمَا وَمَا إَعْتَدَيْنَا إنَ إِذالَّمِنَ الظِّلِمِينَ)

فلما نزلت الآية الثانية أرسل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إلى عمرو بن العاص فوقف وأقسم هو وصاحب له أقسما بالله أن النصرانيين كاذبان فيما أقسما عليه وأن الجام هما اللذان سرقاه. فحكم عليهما الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فلما أسلم تميم أقر بصدق القرآن ورد المال ( ذَلِكَ الحكم المذكور من رد اليمين على الورثة (أَدْنى) أقرب إلى ( أَنْ يَاتُوا)

الشهود ( بالشَّهَدَةِ عَلَى وَجْهِهَا لما انتقل الحلف إلى الورثة ذلك أقرب لإثبات الحق من

من شهادتهما وإن الجام لصاحبهم قال وفيهم نزلت هذه الآية "يَيُّهَا ألذِيَ امَنُوا شَهَدَةُ بَيْنِكُمُ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ" صحيح البخاري: كتاب الوصايا / قول اللّٰه تعالى "يَأَيُّهَا ألذِيسَ ءَامَنُوا شَهَدَةٌ بَيْنِكُمُ " (2780) ومثله في سنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن/ باب من (2986).

وقد وردت القصة مفصلة في لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي عند ذكره سبب نزول "يَأَيُّهَا ألذِيسَ ءَامَنُواْ شَهَدَةً بَيْنِكُمُوَ الآية/

سورة المالة

لو تكرر حلف الكافرين لأنهما لا يخافان اللّٰه تبارك وتعالى (أَوْ يَخَاجُوَا أَن تَرَدَّ أَيْمَلْ بَعْ أَنْتَيهن على الورثة { وَاتَّفَواْ للَّة ع بترك الخيانة والكذب وَاسْمَعُوا) ما تؤمرون به سماع

قبول (وَاللَّهُ لا يَهْدِ الْفَوْمَ الْجَسِفِينَ الخارجين عن طاعته لا يهديهم إلى سبيل الحمير.

واذكر (يَوْمَ يَجْمَعُ أَللَّهُ الرُّسْل)5:109 هو يوم القيامة. عادة اللّٰه تبارك وتعالى إذا ذكر أحكاما ئ كتابه حتى تقررت الأحكام يعظنا بالآخرة. اذكر يوم القيامة يوم يجمع اللّه الرسل جَيَقُولُ م لهم توبيا لقومهم مَاذَا أجِبْتُمْ ما الذي أجبتم حين دعوتم إلى التوحيد ما قال قومكم؛ ( قَالُوا لا عِملمَ لَتأيه بذلك ( إِنَّكَ أَنتَّ عَلَّمُ الْغَيُوبِ)5:109 ما غاب عن العباد، ذهب عنهم علمه لشدة هول يوم القيامة وفزعهم ثم يشهدون على أممهم لما يسكتون. ذكر أن الرمل لشدة الفزع «قَالُوْ لا عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّمْ الْغُيُوبِ». وبعد ذلك لما رجع إليهم عقوله شهدوا على أمهم أنهم بلغوهم وأنهم كذبوهم. وهذا ينافي "لا يحزنهم الفزع الأكبر" إذا كان بعض المسلمين آمنين في ذلك اليوم فمن باب أولى الأنبياء والرسل، إنما تأدبوا مع اللّه تبارك وتعالى ووكلوا العلم إليه فهو علام الغيوب. علام يقال لله، وعلامة لا يقال لله تبارك وتعالى، لعل ذلك لتاء التأنيث، يقال عالم وعلام. واذكر (إِذْ فَالَ اللَّهُ يَعِيسَى إَبْرَ مَرْيَمَ) هو أول من يخاطب يوم القيامة لضلالة قومه ( أذْكُرْ نِعْمَتِه عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ بشكرها (إذَا أَيِّدتُّكَ قويتك ( بِرّوحِ الْفَدُسِ) جبريل (تُكَلِّمُ النَّاسَ) أيدتك ومِي الْمَهْدِ) طفلا (وَكَهْلًا ) يفيد نزوله قبل الساعة لأنه رفع قبل الكهولة كما سبق في آل عمران هواْ عَلَّشْكَ الْكِتَبَ) الكتابة كان حسن الخط (وَالْحِكْمَةَ وَالتَوْرِيَةَ وَالانجِيلَ)3:48) كان يعرف التورة قبل الإنجيل وأنزل اللّٰه عليه الإنجيل بعد ذلك (وَإِذْ تَخْلُوُ مِنَ الطِيبِ كَهَيَةِ الطَّبره)

تصور صورة مثل الحفاش (وإذْنِي تَنجَعُ مِيهَا بَتَكُونُ طِيراً إِذْني أخبر الله عيسى روح الّه

أنهم يأتونه بشيء من الطين فيصوره خفاشا فينفخ فيه فيطير بإذن الله. الخفاش أكمل

الطيور لا ريش لها ولا تبيض إنما تلد كما تلد الحيوانات وترى الحيض وتضحك وتبصر في الظلام ولا تبصر في الضوء. أخبر اللّٰه عيسى روح اللّه بأنه إذا صور طينا ونفخ فيه يخرج طائرا شبه الخفاش حتى يغيب عن الناس فيسقط ميتا فرقا بين خلق اللّه وخلق الحادث (وَتَنِةُ الآَكْمَةَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِى) إذا أوتي بإنسان ولد أعمى أو أبرص مسحه فيرا (وَاذْ

تَحْرِجُ الْمَوتبى من قبورهم إِن كان يحي الموتى وَاِذْ كَمَعْتُ بَنِةِ إِسْرَآءِيلَ عَنْكَ )

حين هموا بقتلك (إِذْ جِيْتَهُم بِالْبَيِّنَٰتِ) المعجزات (بَقَالَ ألذِيرَ كَجَرْواْ مِنْهُمْ إِنْ هَذَآ)

الذي جئت به (إِلَّ سِحْرٌ مَبِينٌ وَإِذَ آوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ) أمرتهم على لسانه (أَنَ امِنُواْ بي وَبِرَسُولِ) عيسى (وقَالَوّا ءَامَنَّا بهما (وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونُ)5:111-5:112 اذكر (إِذْ فَالَ الْحَوَارِيُّونَ بَعِيسَى إبْرَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ) هل يفعل {رَبُّكَ)) قراءتان: هل تستطيع ربَّك 2، تقدر أن تسأل ربك أو هل يستطيع يفعل ربُّك ( أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآبِدَةَ مِ ألسَّمَءُ فَلَ لهم عيسى (إتَّفُواْ أللَّه) في اقتراح الآيات {وإِن كُنتُم مُومِنِينٌ فَالُوا نُرِيدٌ سؤالها من أجل (أَن نَاكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَبِيَّ تسكن فُلُوبُنَا) بزيادة اليقين ( وَنَعْلَمَ) نزداد علما (أَن) أنك فَدْ صَدَفْتَنَا في ادعاء النبوة وَنَكُولَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّهِدِينٌ) لما بينوا سبب سؤالهم قام عيسى وتوضأ ولبس الصوف وصلى ركعتين وقال هذا الدعاء («فَالَ عِيسَى إَبْنُ مَرْيَمَ أللَّهُمَ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةَ مِنَ السَّمَآءِ تَكُولُ لَنَا يوم نزولها وعِيداً) نعظمه ونشرفه ( لَاوَّلِنَا وَءَاخِرِنَاك ممن يأتي بعدنا (وَءَايَةً مِنكَ على قدرتك ونبوتي (وَارْزُفْنَا) إياها ( وَأَنتَ خَيْرُ

الرِّرِفِينَ فَالَ اللَّه مستجيبا له (إِنّ مَنَزِلَهَا عَلَيْكُمْ قِمَنْ يَكْفَرْ بَعْدَه بعد نزولها (مِنكُم قَإِنِّيَ اعَذِّبُهُ عَذَّاباً لَاَ عَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَلَمِينَ فنزلت الملائكة بها من السماء عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات فأكلوا منها حتى شبعوا. قاله ابن عباس. وفي حديث (أنزلت المائدة من السماء خبزا ولحما فأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا لغد فخانوا وادخروا فمسخوا فردة وختازير) \!. عيسى عليه الصلاة والسلام طلب قومُه أن تنزَّل لهم مائدة من السماء فصلى ركعتين ودعا الّه تبارك وتعالى بهذا الدعاء "ألَّهَمَ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةَ مِىَ أْلسَّمَاءِ" فإن بسحابة فوقها سحابة وبينهما المائدة حتى نزلت أمام عيسى عليه الصلاة والسلام فقال:

ليفتح أتقاكم لله تبارك وتعالى وأقدسكم يفتح هذا، قالوا: ذلك أنت، قال له شمعون: افتحد أنت ففتح عيسى فإذا سمك ليس له شوك مطبوخ بعضه بالزيتون وبعضه بالعسل فيها كل ألوان الطعام. فقال لهم عيسى كلوا واشكروا اللّٰه تبارك وتعالى ولا تدخروا فكل يوم يأتيكم ولا تخونوا امتثلوا أمر اللّٰه واتركوا نواهيه. فمن أكل من هذا الطعام إن كان فقيرا يصير غنيا وإن كان مريضا يصير صحيحا وإن كان حقيرا يصبح جليلا، فأكلوا فكان الأمر كذلك.

ثم بعد ذلك تنازعوا فيها وأخذوا وادخروا فدعا عليهم عيسى فمسخوا قردة وخنازير كما توعدهم اللّٰه «إِنِّي أُعَذِّبُه عَذَاباً لَ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَلَمِينُ»، مسخوا قردة وخنازير?.

هذه المائدة نزلت يوم الأحد فلهذا اتخذ النصارى يوم الأحد يوم عيد عندهم إلى يومنا هذا. كما أن اليهود اتخذوا يوم السبت يوم عيد عندهم فلهذا قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أنتم الآخرون السابقون اليوم لنا وغدا لليهود وبعد غد للنصارى هذا اليوم الذي

(2987)

أعطوا فاختلفوا فيه فهداكم اللّٰه إليه هو يوم الجمعة)\!. أعياد المسلمين عند فراغهم من عباداهم. إن اللّٰه تبارك وتعالى خلق الدنيا سبعة أيام، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:

(الدنيا سبعة أيام)2 أولها السبت وآخرها الجمعة، والله أوجب علينا خمس صلوات في اليوم واليلة إذا أتى يوم الجمعة وهو اليوم السابع فقد استكملنا ما علينا من الصلوات في الأسبوع. عند فراغ ما علينا من الصلاة في الأسبوع أعطانا اللّٰه يوم الجمعة عيدا، فلهذا نصلي يوم الجمعة ركعتين بخطبة لأن العيد لا بد فيه من خطبة، الخطبتان قامتا مقام الركعتين الباقيتين. الظهر أربع ركعات ركعتان هما الخطبتان وركعتان هما الصلاة، هذا عيد فراغ لمسلمين من صلاتهم. والعيد الثاني عيد فراغهم من صيامهم هو يوم الفطر، والعيد الثالث هو عيد فراغهم من حجهم هو عيد النحر. المسلمون لهم ثلاثة أعياد والله تبارك وتعالى بتجلى لأهل الجنة في الجنة في أيام الأعياد فمن كان لا يرى في العام إلا عيدين: الفطر والأضحى يرى اللّٰه في الجنة في كل عام مرتين ومن كان له عيد الجمعة يرى اللّٰه في كل أسبوع، وأهل الأوراد عيدهم كل صباح ومساء يرون اللّه كل يوم صباحا ومساء، والعارفون

(نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فاختلفوا فهدانا اللّٰه لما اختلفوا فيه من الحق فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه هدانا اللّٰه له قال يوم الجمعة فاليوم لنا وغدا لليهود وبعد غد للنصارى) كتاب الجمعة/ باب هداية هذه الأمة ليوم

الجمعة (1413).

أعيادهم عدد أنفاسهم لأن كل أنفاسهم مع اللّٰه تبارك وتعالى فصارت أعيادهم في الجنة عدد أنفاسهم وكل عيد لابد أن يروا اللّه تبارك وتعالى فيه. وعيد غيرنا كل أمة عيدها بانتصارها، إذا رأيت أمة تحتفل بعيد فهو يوم انتصارها فقط ونحن عيدنا عند فراغنا من

عبادة ربنا.

(و اذكر (إِ قَالَ ) يقول {اللّه ) لعيسى في القيامة هو أول من يحاسب ويخاطب يوم القيامة توبيخا لقومه، يقول اللّٰه وهو يتجلى باسمه المنتقم (يَعِيسَى إَبْرَ مَرْيَمَ ءَآنتَ فُلْتَ لِلنَّاس إتَّخِذُونِ وَانمِىَ الَهَيْنِ ص دُولِ الَّهِ) سأله اللّٰه وهو يعلم أن عيسى لم يقل هذا فَالَ)

عيسى وقد أرعد من شدة الخوف (سُبْحَنَكَ) تنزيها لك عما لا يليق بك من الشريك وغيره (مَا يَكُونُ) ما ينبغي (لِىَ أَنَ أفُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقِّ) خبر ليس لي (إن كُنتُ فُلْتَهُو جَفَدْ عَلِمْتَهُ ) هذا القول إذا كنت قلته فقد علمته (تَعْلَمُ مَا أخفيه (مِي نَمْسِ وَلّا أَعْلَمْ مَا تخفيه (مِ نَبْسِك) من معلوماتك (إِنَّكَ أَنتَ عَلَّمُ الْغُيُوبِ مَا فُلْتُ لَهُمْ إِلَّ مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ وهو {أَنْ أعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً) رقيبا أمنعهم مما يقولون (مَا دُمْتُ فِيهِمْ بَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي) قبضتني بالرفع إلى السماء ( كُنتَ أَنتَ الرَّفِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ) من قولي لهم وقولهم بعدي وغير ذلك ( شَهِيدٌ) مطلع عالم به (وإن تُعَذِّبْهُمْ) من أقام على الكفر منهم وَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ) وأنت مالكهم تتصرف فيهم كيف شئت لا اعتراض عليك {وَإِن تَغْمِرْ لَهُمْ) لمن آمن منهم ( إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ)44:49 الغالب على أمره ( الْحَكِيمُ) في صنعه. أجاب عيسى كان جوابه المختصر: ما قلت لهم هذا، ولكن هذا يكون فيه سوء أدب. ما قال عيسى: ما قلته، أطال الكلام أدبا مع الحضرة ولم يصرح بأنه ما قال هذا بل قال: «إن كنت قلته فقد علمتَه تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما

في نفسك» بهذا الأدب فاق، الأنبياء يعرفون الأدب مع الحضرة «أل مكّنتُ فُلْتُهُو مَقَدْ عَلِمْتَةُ تَعْلَمُ مَا فِي نَعْسِ وَلَاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِتٌ» بدلا من أن يقول: ما قلت هذا. كما يقول إبراهيم "وَإِذَا مَرِضْتُ بَهُوَ يَشْعِينِ" المرض لما كان نقصا ما أسنده إلى الحق تبارك وتعالى، أعده إلى نفسه وهو لم يمرض نفسه ولكن "إذًا مَرِضْتُ بَهَوَ يَشْعِيَ" الشفاء الذي هو خير أسنده إلى الرب والمرض الذي هو شر أسنده إلى نفسه هكذا آداب الأنبياء مع الحضرة.

دل تَعَدّانَهمْ بإِنَّهَمْ عِبَادُكّ وَان تَغْفِرْ لَهُمْ وَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيرُ الحَكِيمِ، هذه الآية أعجيت البي صلى اللّٰه عليه وسلم حتى يات ليلة كاملة يصلي بها ما زاد عليها الل تَعَِّبْهَمْ نَّهُمْ عَناذكّ رَان تَعْبِرْ لَهُمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِينَ»\! (قَالَ أللَّه هَذَا)5:119-5:120 يوم القيامة (يَوْمَ يَجَعُ المَّيفِينَ) في الدنيا كعيسى {صِدْفَهُمْ لَهَمْ جَئَّتٌ تَجْرِى صِ تَحْتِهَا ألاَنْهَرْ خَلِدِينَ جِيهَا أَبَداً رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ) بطاعته (وَرَضُواْ عَنْهَ) بثوابه ( ذَلِكَ الْقَوْزَ الْعَظِيمُ) ولا ينفع الكاذبين في الدنيا صدقهم فيه كالكفار لما يؤمنون عند رؤية العذاب (للهِ مُلْكُ

وأخرجه الإمام أحمد في مسنده: عن أبي ذر قال: صلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ليلة فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها ويسجد بها "إِن تَعَذِّبْهُمْ بَإِنَّهُمْ عِبَادُكٌ وَإِن تَغْمِرْ لَهُمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فلما أصبح قلت يا رسول اللّٰه ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت تركع بها وتسجد بما قال إني سألت ربي عز وجل الشفاعة لأمتي فأعطانيها وهي نائلة إن شاء اللّٰه لمن لا يشرك باللّٰه عز وجل شيئا)

مسند أحمد: مسند الأنصار / حديث أبي ذر الغفاري (20365)

سورة الأنعام

السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ خزائن المطر والنبات والرزق وغيرها (وَمَا جِيصِ) أتى بما تغليبا لغير العاقل ( رَهَوَ عَلَى كُلِّ شَءٍ قَدِينَ)) ومنه إثابة الصادق وتعذيب الكاذب وخص العمل

ذاته فليس عليها بقادر.

سورة الأنعام

مكية إلا "وَمَا فَدَرُواْ اللَّهَ" الآيات الثلاث وإلا "فُلْ تَعَالَوْا" الآيات الثلاث وهي مائة وخمس أو ست وستون آية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) القرآن قسمان سور مكية وسور مدنية، امتازت السور المكية بأنها أوجز وأبلغ لأن المخاطبين قريش هم العرب الفصحاء البلغاء يفهمون من العربية ما لا يفهم غيرهم، والسور المدنية يكون فيها البسط الطويل والإطناب، لأن المخاطبين اليهود وهم ليسوا كقريش في الفهم والذكاء فاحتاجت السور المدنية إلى بسط الكلام أكثر من السور المكية فلهذا تجد الفصاحة والبلاغة والنظم والإعجاز في القرآن سواء المكي منه والمدني، ولكن الإيجاز أكثر في السور المكية منه في السور المدنية لهذه العلة. والقرآن معجز فصاحته وبلاغته وحسن نظمه والإخبار بالغيب وعدم تناقضه وكونه جديدا مع مرور الأيام دائما، لا يوجد شيء أدل على صدق النبي صلى اللّٰه عليه وسلم من القرآن. النبي صلى الله عليه وسلم أمي نشأ في قوم أميين في قفر من الأرض ما رأى عالما قط ولا جالس عالما قط، وهو بنفسه لا يقرأ كتابة ولا يكتب، وما جالس كاتبا ولا قارئا، فأتى بهذا الكتاب الذي تعجزنا سورة منه نتدارسها ليلا ونهارا وتنفلت منا، وهو لا يكتب ولا يقرأ فأتانا بهذا الكتاب، والذي نزل في مكة والذي نزل في المدينة كله على نسق واحد من فصاحة وبلاغة وبراعة ونظم. فلهذا خاطبنا تبارك وتعالى "اجَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْفُرْءَاتٌ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ

القسير

وَجَدَر فِيهِ إخْتِلَّما كَثِيرًا المؤلف منا إذا ألف في التاريخ أو في أي شيء فسكك عنده عوما فراجعه لا بد هو بنفسه يبدل شيئا ويغيره لمطور الزمن لا سيما إذا نقده غيره، تجد كتب التاريخ التي كتبت في زمن ماض لا تناسب زمننا هذا، وهذا القرآن مضى الآن أربعة عشر قرنا والقرآن جديد مع كل قرن لا يأتي حادث يناقض القرآن أبدا، فكل أمة وكل بولة تصنع دستورا إذا مضى أعوام تجاوز الزمن ذلك الدستور وتحتاج لتغييره حتى السنغال لأن صاروا يغيرون دستورهم منذ أربعة أعوام. والقرآن دستور الكل في كل زمان وفي كل مكان لا يأتي حادث يناقض القرآن أبدا أو يكذب القرآن. والذي جاء به أمي وُلد في أرض الجبال، ما رأى بحرا قط، ولا حاضرة قط، هذا لا يأتي إلا من عند الله تبارك وتعالى.

منى رموا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بأنه تعلم هذا الكتاب من غيره قالوا لعله من سفره لى الشام، نعم النبي لما بلغ اثنا عشر عاما خرج به أبو طالب إلى الشام، فلما قربوا من لنام قال له الرهبان: ارجع بهذا الغلام لا يراه اليهود فهم حُسد فيقتلونه فرجع به أبو طلب 1، في تلك المدة يمكن أن يتعلم هذا القرآن من أحبار اليهود في الشام؟ رموه بسخافة أخرى كان قين يقال له جبر في مكة، قين نصراني قرأ الكتب السابقة وكان يؤمن بالنبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا اشتدت إذاية قريش على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يصبره وشجعه ويقول له: الأنبياء قبلك هكذا كان يفعل بهم، يؤيد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم.

كان إذا اشتدت به الإذاية ذهب صلى اللّٰه عليه وسلم وجلس عنده لما يؤنسه من كلامه، فقالوا: عرفنا الآن من أين تعلم محمد هذا القرآن، من هذا القين. والقين لا ينطق بعربية

. (3553)

سورة الأنوام

لابد لهما من ترجمان " إِنَّمَا يُعَلِّمُةُ, بَشَرُّ لِسَانَ ألذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَدًا لِسَانَ سَرَينّ مِبِينُ" ما تدبروا القرآن "ابَلاً يَتَدَبَّرُونَ الْفُرْءَانَ"؟

هذه السورة مكية سورة الأنعام، نزلت مرة واحدة، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسم:

سبحان اللّٰه العظيم سبحان اللّٰه العظيم، هذه السورة شيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح، فلما قرأها النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أمر بكتابتها كلا في ليلة واحدة\! قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم: من قرأ هذه السورة وكل اللّٰه به أربعين ألف ملك يكتبون له مثل عبادتهم إلى يوم القيامة، وينزل ملك من السماء السابعة معه مرزبة من حديد فإذا أراد الشيطان أن يوسوس له ضربه فيكون سبعون حجابا بينه وبين الشياطين، ويوم القيامة إذا بعث من قبره يقول الرب "يا إنسان سر في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي، وادخل جنتي واشرب من الكوثر فأنت عبدي حقا وأنا ربك "2 وثلاث آيات من أول هذه السورة من قرأها كل

سورة الأنعام

يوم عصمه اللّٰه من الشياطين وكتب له عدد ما نزل مع السورة من الملائكة سبعين ألفا عباداتهم إلى يوم القيامة ولم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ( الْحَمْدُ لِنهِ بدأ هذه السورة بهذه الكلمة وكل سورة بدأها اللّٰه هذه الكلمة لابد أن يستكمل فيها نعيم الدنيا والآخرة مي في أول الفاتحة وفي أول الأنعام وفي أول الكهف وفي أول سباً وفي أول فاطر والْحَمْدُ)

الوصف بالجميل ثابت وللهِ الثناء لله تبارك وتعالى، الحمد كله لله لا لغيره، نعم إذا رمك إنسان تشكره وتحمده وإذا أكرمك ملك تشكره وتحمده. لا يشكر الّٰه من لا بشكر الناس1، كيف يكون الحمد له وحده؟ الحمد كله له، الحمد إذا كان لله فهو شه، وإذا كان لغير اللّٰه فهو لله، إما أن يكون وصفه أو فعله حمد العبد لربه وحمد الرب لعبده، وهد العبد للعبد وحمد الرب لنفسه كل هذا لله تبارك وتعالى "نِعْمَ التَوْلبى وَنِعْمَ التَصِيرً الحامد اللّٰه والمحمود اللّٰه "نِعْمَ أُلْعَبْدَ" أيوب، الحامد اللّٰه والمحمود عبده فالكل لله. العبد يقول لحمد لله، الحامد العبد والمحمود الله، هذا لله، وإذا حمد عبد عبدا فالكل لله تبارك وتعالى.

ذكر اسم اللّٰه الذي هو أعظم الأسماء (آلذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ) خصهما بالذكر لأنهما أعظم المخلوقات للناظرين ({وَجَعَلَ الظَّلُمَتِ وَالتُّورَ) كل ظلمة ونورٍ أو ظلمات

قلبه شيئا ضربه ضربة فيكون بينه وبينه سبعون حجابا فإذا كان يوم القيامة قال اللّٰه تعالى " امش في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي وكل من ثمار جنتي واشرب من ماء الكوثر واغتسل من ماء السلسبيل فأنت عبدي وأنا ربك. من تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن ج383/6.

هريرة (7191).

سورة الأنعام

الكفر ونور الإيمان. اللّه هو الذي خلق السماوات والارض تراهما وخلق الظلمات وخلق النور، جمع الظلمات وأفرد النور لكثرة أسباب الظلمات (ثُمَّ ألْذِينَ كَبَرُوا) مع قيام هذا الدليل (يرَبَهمْ يَعْدِلُونَ) يعدلون يسوون برهم غيره في العبادة ( هَوَ أَلِذِ خَلَقَكُم فِي طيب بخلق أبيكم آدم منه (ثُمَّ فَضِى أَجَلًا) لكم تموتون عند انتهائه (وَأَجَلٌ مُسَمَحى مضروب ( عِندَةٌ) لبعثكم ( ثَمَّ أَنتُمْ) أيها الكفار (تَمْتَرُونَ)) تشكون في البعث بعد علمكم أنه ابتدأ خلقكم ومن قدر على الابتداء فهو على الإعادة أقدر (وَهُوَ أللَّهِ) المعبود المستحق للعبادة (بِ السَّمَٰوَاتِ وَمِي الأَرْضِ يَعْلَمْ يِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ) ما تسرون وما تجهرون (وَيَعْلَمْ مَا تَكْسِبُونَ)6:3-6:4) تعملون من خير وشر ( وَمَا تَاتِيهِم) أهل مكة مِسَ-ايَةٍ مِ ايْتِ رَبِّهِمُوَ) من القرآن (إِلَّ كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينٌ فَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ) القرآن ( لَمَّا جَآءَهُمُ بَسَوْقَ يَاتِيهِمْ أَثبوا) عواقب (مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُون أَلَمْ يَرَوْا) في أسفارهم إلى الشام (كَمَ) كثيرا (آهْلَكْنَاصِ فَبْلِهِم صِ فَرْبٍ) أمة من الأمم الماضية (مَكَّنَّهُمْ) أعطيناهم مكانا (مِ الأَرْضِ) بالقوة والسعة ( مَا لَمْ نُمَكِّر) ما لم نعط (لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَآءَ المطر (عَلَيْهِم مِدْرَاراً) متتابعا (وَجَعَلْنَا الاَنْهَرَ تَجْرِى مِ تَحْتِهِمْ) تحت مساكنهم ( بَأَهْلَكْنَهُم بِذُّنُّوبِهِمْ) بتكذيبهم الأنبياء (وَأَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ فَرْناً اخَرِيرٌ وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَباً) مكتوبا (فِي فِرْطَاسٍ) رق كما اقترحوه ( قَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ ) أبلغ من عاينوه لأنه أنفى للشك (لَفَالَ ألذِينَ كَبَرْوَاْ إِنْ هَٰذَآ إِلاَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) تعنتا وعنادا (وَفَالُواْ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ) على محمد مَلَكٌ يصدقه هلا جاء ملك من السماء؟ قال ( وَلَوَ انزَلْنَا مَلَكاً))

كما اقترحوا فلم يؤمنوا (لَفُضِىَ الامْرُ) بهلاكهم (ثُمَّ لا يُنظَرُونُ)6:8-6:9 لو جاء الملك لهلكوا ( وَلَوْ جَعَلْنَٰهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَٰهُ رَجْلًا ) هذا سر كبير، وهذا الملك الذي طلبوا لو أتى لصار رجلا ينظرونه، لابد أن يأتي على صورة رجل ليتمكنوا من رؤيته إذا لم يعلموا هل الرجل

بل رياض التفسير

سورة الأنعام

سك أم لا؟ لأنه لو جاء ملك لكان رجلا (وَلَلَبْسْنَا عَلَيْهِم مَا يَلْبِسّونٌ)6:9 لابد أن يقع لبس (وَلْقَدَ أسْتَهْزِيِّ بِرَسِّلٍ مِ قَبْلِكَ) بنو آدم فيهم ملائكة، الإنسان خلق فيه قابلية لأن يكون شيطانا، وفيه قابلية لأن يكون بهيمة، وفيه قابلية لأن يكون سبعا، وفيه قابلية لأن يكون ملكا. إذا جاهد نفسه وطهرها وردها إلى أصلها يكون من جنس الملائكة، فإذاً لو جاء ملك لجاء رجلا «وَلَفَدُ اسْتُهْزِةً بِرُسّلٍ صِ قَبْلِكَ» مَحَاق بِالذِيسَ سَخِرُوا مِنْهُم مَا كَانُوا به، يَسْتَهْزِءُونَ) فكذا يحيق بمن استهزأ بك فَلْ سِيرُواْ فِيِ الأَرْضِ ثُمَّ أنظَرُواْ كَيْفَ دكَانَ عَيَةُ المكَذِّينَ) الرسلَ من هلاكهم {فَل لِسَ مَا مِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَل تَدِيَ لا جواب

عره (كَتَبَ) قضى ( عَلَىٰ نَجْيِهِ الرَّحْمَةَ) فضلا منه وفيه تلطف في دعائهم إلى الإيمان ( يُحَتَعَكُمْ إِلَىٰ يَوْم الْفِيّمَةِ) ليجازيكم (ولا رَيْبَ مِيهِ الذِيَ خَسِرَوَا أَنْجَسَهَم فَهَمْ لا يومِنَونَ وَقْد مَا سَكّرَ فِي اِليْلِ وَالتَّهارِ) كل شيء، فهو ربه وخالقه ومالكه. قال في بداية السورة اخَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ» هذا المكان، المكان السماوات والأرض «وَلَهُد مَا سَكَرَ مِيِ إِلِيْلِ وَالنَّهارِ) هذا الزمان. استغرق الزمان والكائن في الزمان، والمكانَ والكائنَ في المكان، كل هذا له تبارك وتعالى (وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيمُ فُلَ آغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّأ أعبدُه (قَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأرْض) مبدعهما (وَهُوَ يُطْعِمْ) يرزق (وَلا يُطْعَمْ ) لا يُرزَق {فُلِ إِنّيَ أُمِرْتُ أَنَ آكُونَ أَوَل مَنَ اسْلَمْ) لله قال المفسر: من هذه الأمة1، (وَ) قيل لي (لا تَكُونَنَّ مِنَ الْشْرِكِينَ) به فُلِ إِنَّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمِ عَظِيمٌ) هو يوم القيامة (مَنْ بُعْرَفْ عَنْهُ يَوْمَبِذٍ فَفَدْ رَحِمَهُ و أراد اللّه به الخير (وَذَلِكَ ألْعَوْزُ الْمُبِينٌ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اْللَّهُ بِفْرّم بلاء كمرض وفقر (بَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوُ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ) كصحة وغنى {جَهُوَ عَلَّىٰ كُلِّ شَءٍ فَدِيرٌ ٣) قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (يا غلام أعلمك كلمات: اتق اللّه

سورة الأمر

يحفظك، أتق اللّٰه تحده تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن باللّه واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء كتبه اللّٰه لك وإن اجتمعت الأمة على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللّٰه عليك وأعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطعك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسر)\! تفسير هذه الآية «وَانْ يَمْسَسْكَ أَللَّهُ بِضَرّ فَلاَ اشِقَ لَهَ الأَقَرَ وَان يَمْسَسْكَ بِخَيْرِ بَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيء فَير (وَهُوَ ألْفَاهِرَ) القادر لا يعجزه شيء مستعلا

( جَوْقَ عِبَادِيٍ وَهُوَ الْحَكِيمُ) في خلقه {الخَبِيرَ) ببواطنهم {فَلَ آَىُّ شَيءٍ آكْبَرُ شَدَة)

نزل لما قالوا للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم ائنا بمن يشهد لك بالنبوة فإن أهل الكتاب أنكروك (قَل) لهم (أىَّ شَء أخْبَرْ شَهَدَةً فَلِ الَهُ) إن لم يقولوه لا جواب غيره هو (قَهِيدْ تَنِ

بن رياض التفسير

سورة الأنعام

زيَتَكَم) على صدقي (وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَذَا الْفَرْءَانُ لأنذِرَكْم) يا أهل مكة بِهِ،) بالقرآن

وَوَمَنْ بَلَغْ ) ومن بلغه القرآن، فلهذا كل من بلغه القرآن فكأنما أنذره النبي صلى اللّٰه عليه وسلم مشافهة من الجن والإنس وفيه تأويل «لَا نذِرَكُم بِهِ، وَمَنْ بَلَغَ» وكلَّ بالغ { أَينَّكْمْ لَتَتْهَذُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ ءَالِهَةً اخْرِى فُل لَأَ أَشْهَدْ لا أشهد بذلك (فَلِ إِنَّمَا هُوْ إِلَهُ وَاجِدْ وَإِنَّنِي بريَةٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ معه من الأصنام «فُلِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهُ وَجِدٌ وَإِنَّنِى بَرِتَءٌ مِمَّا تَشْرِكُونَ» لِيَ اتَيَّهم الْكِتَبَ يَعْرِجُونَهُ ) محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم بنعته في كنبهم ( كَمَا

بَعْرِبُونَ أَبْنَاءَهُمْ أَلذِينَ خَسِرُواْ أَنْمْسَهُمْ فَهُمْ لا يومِنونَ به وَمَنَ) لا أحد ( آظلَمُ مِسِّ يَتَرِى عَلَى اللَهِ كَذِباً بنسبة الشربك إليه ( أوْ كَذَّبَ بِايَتِهِ)6:21-6:22 القرآن (إِنَّ ) الشأن

الا يَفْلِحُ الظَّلِمُونَ وَ اذكر (يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَفُولُ لِلذِينَ أَشْرَكُوَا توبيخا ( أَيْنَ ترَكَاوْكُمُ الذِيسَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ) أنهم شركاء لله (ثَمَّ لَمْ تَكّر مِنْتَتَهُمّ ) معذرتهم (إلَّ أن فالُوأ إلا قولهم {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) قال تعالى (أنظر) يا محمد ( كَيْفَ كَذّبُوا عَلَى أَنمُسِهِمْ) بنفي الشرك عنهم (وَضَلَّ عَنْهُم مَا كَانُواْ يَفْتَرُونٌ وَمِنْهُم مَنْ يَسْتَيِعُ إِلَيْكَ إذا قرأت ({وَجَعَلْنَا عَلَىٰ فُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً) أغطية ( آَنْ يَمْفَهُوه) أن لا يفقهوه (وَقِت ذًاِهِمْ وَفْرَأ صمما فلا يسمعونه سماع قبول {وَإِنْ يَرَوْاْ كُلَّ ءَايَةٍ لاَ يُومِنُواْ بِهَا حَتَّىّ إِذَا جَاءَركَ يُجَدِلُونَكَ يَفُولُ الذِيرَ كَبَرُواْ إِنْ هَذَآ ما هذا القرآن (إِلَّ أَسَطِيرُ) أكاذيب والأَوَّلِينَ) كالأضاحيك والأعاجيب جمع أسطورة بالضم، (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ)6:26-6:27 نزلت في أبي طالب كانوا إذا أرادوا الإيمان بالنبي منعهم وإن أرادوا قتله منعهم أيضا (وَهُمْ يَنْهَوْنَ)

. 127/22

سورة الأنعام

الناس عَنْه عن إتباع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وَيَنَوْنَ يتباعدون ( عَنهُ فلا

يؤمنون به {وَانْ يُهْلِكُونَ إِلّاَّ أَنْمُسَهُمْ) لأن ضرره عليهم قووَمَا يَشْعَرُونَ بذلك وَيُوِا تَرِى يا محمد ( إِذْ وُفِعُوا عرضوا (عَلَى ألبَّارِ فَفَالُواْ يَلَيْتَنَا نُرَدُّ إلى الدنيا وَلا نُكَذِّبُ يِئَاِتِ رَبّنَا وَتَكُونُ مِنَ الْمَومِنِينَ) لو رأيت هذا لرأيت أمرا عظيما بَل) للإضرار (بَدَا ظهر (لَهُم مَا حَانُواْ يُحْبُونَ مِ قَبْلَ) يكتمون بقولهم «وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا ضُا مُشْرِكِينَ» {وَلَوْ رَدُّوا) إلى الدنيا فرضا (لَعَادُواْ لِمَا نُهُوا عَنْهَ)6:28 من الشرك (وَانَّهُ لَكَذِبُونَ . هذه الآية هي أدل دليل على أن الآية لا تحمل على الإيمان. أكبر آية هي يوم القيامة، ولما رأوا يوم القيامة وما فيه، قال اللّٰه تبارك وتعالى إهم لو ردوا إلى الدنيا لعادوا إلى الكفر أيضا (وَفَالوَا) منكرو البعث {إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ألدُّنْيِا وَمَا نَحْرُ بِمَبْعُوثِينٌ وَلَوْ تَرِىّ إِذْوَفِعُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ) لرأيت أمرا عظيما فَالَ) لهم على لسان الملائكة (أَلَيْسَ هَذَام البعث (بِالْحَقِّ فَالوا يَلِى وَرَبِّنَام إنه لحق (فَالَ قَذُوفُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْعُرُونَ) في الدنيا (فَدْ خَسِرَ الذِينَ كَذَّبُوا بِلِفَاءِ اللَّهِ)) بالبعث (حَتَّىّ إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ)6:31-6:32 القيامة ( بَغْتَةَ فجأة (فَالُواْ يَحَسْرَتَنَا) أي ندامتنا ( عَلَى مَا جَرَّطْنَا قصرنا (مِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظَهُورِهِمْ وَ) بأن تأتيهم عند البعث في أقبح شيء صورة وأنتنه ريحا فتركبهم\!

(ألاسَاءَ) بئس (مَا يَزِرّون) يحملون (وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيام الاشتغال بها (إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهُوُّ

وَلَدَّارُ الآخِرَة) الجنة (خَيْرٌ لِلِذِينَ يَتَّفُونَ) الشرك ( أَجَلا تَعْفِلُونَ فَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُو) الشأن (لَيَحْزِنُكَ أَلِذِ يَفُولُونَ) لك من التكذيب ( إِنَّهُمْ لا يُكْذِبُونَكَ)6:32-6:33 في السر لعلمهم أنك صادق (وَلَكِنَّ الظَّلِمِسَ يَايَتِ اللَّهِ يَجْحَدُونُ)، يكذبون بألسنتهم وهم مصدقون بقلوبهم

(وَلَفَدْ كُذِّبَتْ رَسُلٌ صِ فَبْلِكَ) فيه تسلية للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم ( قَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا

بي رياض التفسير

سورة الأنعام

عَذِبُوا وَأوذُوا حَتَّى أَبّيَهُمْ نَصْرُنَا) بإهلاك قومهم فاصبر حتى يأتيك النصر بإهلاك قومك (وَلا مَبَدِلَ لِكْلِمَتِ اللَّهِ)6:33-6:34 مواعيده (وَلَفَدْ جَآءَ مِ نَبَاتْ الْمُرْسَلِينُ) ما يسكن به قلبك

(قَان كَانَ كَبْرَ) عظم ( عَلَيْكَ إِعْرَاضهُمْ عن الإسلام لحرصك عليهم ( جَاب إسْتَطَعْتَ أن تَمْتَغِى نَمَفا٣ سربا ب الأَرْضِ أَوْ سلَّما مصعدا فى السَّمَاءِ قَتَاتِمَهُم بِئَايَةِ ) مما اقترحوا

فافعل، المعنى أنك لا تستطيع ذلك فاصبر حتى يحكم اللّٰه وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ) هدايتهم

لوالجَنعَهَمْ عَلَى الْهَدِئَ ولكن لم يشأ (بَلا تَكُونَرَ) يا محمد (منَ أَلجَهلِينَ) بذلك.

الهم صل على سيدنا محمد.

Lesson 16Q. 6:36–110

(إِنَّمَا يَسْتَجِيب) دعاءك إلى المان ال يعُونَ ماع فم بر ولْمَتِ

الكفار شبههم بالموتى في عدم السماع (يَبْعَتُهُمْ اللَّهُ) في الآخرة (ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ)6:36-6:37

يردون فيجازبهم بأعمالهم. أخبر الله تبارك وتعالى نبيه أنه لا يقدر أن يسمع الكفار لأنهم موتى والله يقدر أن يسمعهم لأنه قادر على بعثهم. يستجيب ويجيب معناهما ليس واحدا، بستجيب معناه استجابة قبول بخلاف يجيب، يجيب بقبول أو مخالفة، أما يستجيب فليس إلا لقبول. الذين يسمعون سماع تفهم واعتبار يستجيبون دعاء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فيؤمنون بالله، والموتى لا يستجيبون أبدا ولكن سيبعثهم اللّٰه إن شاء في الدنيا أو في الآخرة ثم يرجعون إليه. جعل الكفار موتى فالكافر كأنه ميت في قبره مقبور في جسمانيته، جسد بلا روح هذا ميت، والجسد إذا خلا من الروح يكون منتنا، ويكون فيه الدم والصديد، المصلحة فيه أن يدفن تحت الأرض. والجسد إذا كان فيه روح بلا عقل يكون صاحبه مجنونا، إذا خلا من العقل يتصرف تصرف المجانين، وإذا كان فيه روح وعقل بلا معرفة يكون العقل كأنه شيء ضائع لا ينتفع به، وإذا كان فيه معرفة فهذا هو الحي الذي ينتفع بحياته. إذًا المعرفة روح روح الروح، المعرفة روح العقل، والعقل روح الروح، والروح روح الجسد

لتفج

نما خلوا عن جميع هذه الأرواح صاروا موتى فسماهم اللّٰه "موتي"، وَإِن شاء أحياهم بالروح والعقل والمعرفة فيستجيبون لنداء الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ثم يرجعون إليه نيجازيهم بأعمالهم، هذا البعث إن شاء في الدنيا بإرسال هذه الأرواح وإلا فهم في الآخرة لابد يعثون ويرجعون إلى الله فيجازيهم بأعمالهم (وَفَالَوا كفار مكة (لَوْلا نُزَلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مس زَيّة هلا نزل على الرسول آية من ربه كالناقة التي استخرجها صالح من الجبل والعصا كمصا موسى والمائدة مائدة عيسى؟ طلبوا آيات من النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لا كما بقول بعض الجهلة، فبعض الجهال من الفرق الضالة يقولون إن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ما أرى معجزة لو رأوا معجزة ما قالوا «لَوْلاً نُزِلَ عَلَيْهِ ايَةٌ صَ رَبِّهٍ» وهو يجيب بقوله "قَلِ ال لَهَ ادِرُ عَلَى أَنْ يُنَزِلَ عَايَةً معنى هذا عندهم أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ما أظهر ولو معجزة واحدة، وهذا ليس هو المراد بل الرسول صلى اللّه عليه وسلم لو فرضنا أننا ما شاهدنا أي معجزة لكفاه القرآن معجزة، لأن اللّٰه تحدى بسورة وهي ثلاث آيات، فتضمن القرآن أكثر من ألفي معجزة، ولكن هم اقترحوا الآيات مع وجود الآيات تعنتا وعنادا، قالوا يأتينا بناقة كناقة صالح وعصا كعصا موسى، ومائدة كمائدة عيسى، (قُلِ ه لهم والَّ اللَّهَ قَادِرْ عَلَىْ أَنْ يُنَزِّلَ ءَايَةَ مما اقترحوا اللّٰه قادر على ذلك (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)44:39 أن نزولها بلاء عليهم لوجوب هلاكهم إن جحدوها، منعهم من نزول الآيات لأنهم إذا رأوا هذه الآيات بعدما اقترحوها ولم يؤمنوا هلكوا في الحال. وقد سبق أن أمة محمد لا تهلك، فلهذا منعهم اللّٰه من الآيات التي اقترحوا، واقتراح الآيات بعد وجود الآيات تعنت وعناد.

واللّه تبارك وتعالى يهدي من يشاء ويضل من يشاء قال "وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لِآَمَرَ مَن فِي الاَرْضِ كَلَّهُمْ جَبِيعاً، "وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى ألْهَدِى" إذا هو أراد في الأزل أن قسما من عباده يهديهم إلى الجنة - جعلنا اللّٰه وإياكم منهم - وقسما لا يهديهم فيشْقون ويذهبون إلى

النار، إذا الآيات لا تهدي أحدا، أكبر الآيات يوم القيامة، وقد تقدم بالأمس 1 "وَلَوْ رَدُّرا لَعَادُواْ لِمَا نُهُوا عَنْهُ"، لو شاهدوا يوم القيامة وما فيه من العجائب ورجعوا إلى الدنيا لرجعوا كفارا، إذا الآيات لا تجدي شيئا، اللّٰه يهدي من يشاء ويضل من يشاء. سبق في الأزل أن الله تبارك وتعالى أخذ قبضة من البشر وقال: هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي، وأخذ قبطة وقال: هؤلاء إلى النار ولا أبالي. فمن كان في القبضة النورانية يهديه اللّٰه ومن كان في الأخرى لا يقدر أحد أن يهديه (وَمَاسٍ دَابَةِ ) تمشى مِ الأَرْضِ وَلا ظِبِرٍ يَطِيرُه فِي

الهواء (بِجَنَاحَيْهِ إِلَّ أمَمّ آمْثَالُكُم) في تدبير خلقها ورزقها وأحوالها، الحيوانات في الدنيا إما شيء يدب على الأرض وكل ما يدب على الأرض فهو من جنس الدواب، أو طائر يطير في الهواء فهو من جنس الطيور. ذكر الأرض لأن الخلق في السماء غير داخل في هذا، فهم كلهم مؤمنون طائعون "لاَ يَعْصُورَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَمْعَلُونَ مَا يُومَرُونَ" أما دواب الأرض وكل ما يطير في الهواء فكلهم أمم أمثالكم. وما ذكر حيوانات البحر لأنها تدخل في الدواب، لأنها إن كان مشيها في البحر دبيبا فهي من جملة الدواب، وإن كان السبح في البحر طيرانا فهي من جملة الطيور، إذًا لما ذكر الدواب والطيور ذكر كل ما خلق اللّٰه على وجه الأرض في البر والبحر كلهم أمم أمثالكم، إن اللّٰه دبر خلقها ورزقها وجميع أحوالها.

في

1 - في نهاية الدرس الخامس عشر.

نكتبه ثَمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) فيقضى بينهم ويقتص للحماء من القرناء ثم يقول لم كونوا ترابا!. اللّه أخبر في هذه الآية أنه ذكر كل شيء يحتاج إليه في الكتاب وهو اللوح الحفوظ في تأويل أو هو القرآن «ما رَظنًا مِي الْكِتَبِ» الذي هو القرآن «ص شَوَه إِل كان القرآن فاستشكلوا هذا أن بعض العلوم الطبية وعلوم الحساب ونحو ذلك ما أتى يا القرآن تفصيلا وإن أتى بالكل إجمالا، قالوا إن معنى «مَا جَرَطنًا مِي الْكِتَّٰبِ مِن شَخْوَهُ من أمر الدين، كل ما يحتاج إليه من أمر الدين بيّنه القرآن وذلك كمعرفة اللّه تبارك وتعالى في ذاته وصفاته وأسمائه. تضمن القرآن من هذا ما لم يتضمنه كتاب، والأحكام كتبيين الحلال والحرام كذلك، وأنواع العبادات كالصلاة والزكاة والصيام والحج كذلك، بيّن من هذا النوع ما لم يبين كتاب كمثله، وإذا كان الدين هو المعتبر لما بيّن الدين بيّن كل شيء. أو «مَا جَرَّطْنَا مِي الْكِتَبِ صِ شَيْءٍ» من أمر الدنيا والآخرة، لا يوجد شيء إلا وهو في القرآن وهذا هو الحق. جلس الشافعي يوما فقال: سلوني، لا تسألونني عن مسألة إلا وأجبت عنها بالقرآن، قال له سائل: المحرِم يقتل زنبورا؟ قال: نعم، لا شيء عليه. قال له: أين هذا في القرآن؟ قال له: قال اللّه تعالى "وَمَآ ءَاتِيْكُمُ الرَّسُولٌ مَخُذُوه"، والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي)، وعمر قال: لا شيء على المحرم في قتل الزنبور. استخرج هذا الحكم من القرآن: من قول عمر وقول عمر من سنة الرسول،[1]

وسنة الرسول قال القرآن "وَمَا ءَابَيْكُمْ أَلْوَسُولَ جَخْذُوهْ وَمَا تَهِيْكُمْ عَنْهَ وَاتَهَا ) بل في القرآن كل شيء، يقول ابن عباس حتى عقال بعيري إذا ضل علي أقدر أن أجده في القرآن.

حكاية: كنت بالرباط في العام الماضي[3]، فكنا في محل اجتمع فيه النصارى والمسلمون والصبيان، فقال نصراني وهو يعلم العربية: القرآن يقول "مَا فَرَّطَتَا مِي الْكِتَبِ صِ شَءٌ وأنا رأيت شيئا ليس بصغير كبيرا جدا والقرآن ما ذكره قال له صبي: وما هو؟ قال له: القرآن ذكر مكة قرية، وذكر مصر قرية، وأنا أعلم قرية أكبر منهما بكثير والقرآن ما سماها. قال له الصبي: وما هذه القرية؟ قال له: باريس. قال له: ذكرها القرآن "سَأَوْرِيِكُمْ دَارَ ألْجَيفِينَ".

كنت أنتظر إذا عجز الغلام أجيبه فأجابه الغلام بجواب أحسن من كل جواب. قال له:

قال الله "سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الْعَسِفِينَ" هذه باريس. «مَا بَرَّطْنَا مِ الْكِتَبِ مِ شَيءٍ ( ثَمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ)6:38-6:39 فيقضى بينهم ويقتص للجماء من القرناء[4]. سئل الشافعي عن هذه السفن البحرية والبرية من أين ذكرها في القرآن؟ قال الشافعي: "وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةٌ وَيَخْلُوُ مَا لا تَعْلَمُونَ" إن هذه السفائن كلا دخلت في "وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونٌ". سُعلتُ عن هذه المسألة في المدينة، ذكرت لهم جواب الشافعي وقلت لهم: وأنا أرى جوابا ثانيا

3- يعني عام 1382 ه[4]

"قَان صِ شَءٍ الأَ عِندَنَا حَرَآبِنَهُ وَمَا نَتَزِلَة إِلَّ بِفَدَرٍ مَعْلُومْ (وَالذِيلَ كَذَّبُواْ بِئَايَتِنَا ) القرآن

( ص عن سماعها سماع قبول (وَبْكُمَ) عن النطق بالحق (ي ألظلمَتّ ) الكفر ( مَن

يَر له ) إضلاله (يَصْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأم هدايته (يَجْعَلْهَ عَلَىٰ صِرَّطٍ مسْتَفِيم) دين الإسلام.

كان أبو جهل جالسا يوما فأتاه إبليس وقال له: خذ صنمك هذا وضعه عند الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لعلك تسمع منه ما يسرك وكان صنم أبي جهل مرصعا بالجواهر واليواقيت، فحمل أبو جهل صنمه ووضعه بين يدي الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، وقال له: هذا محمد يشتمنا ويسب آلهتنا ويعيرنا دائما وأنت إلهنا فلا تغني في ذلك عن شيء.

فدخل الشيطان في الصنم وتكلم، فصار يسب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ويشتمه، فغضب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ودخل بيته فدق عليه البابَ آت، قال له: مرني بما شئت أفعله، قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: من أنت؟ قال: أنا جني كنت في الأرض السابعة فلما تكلم الصنم بين يديك بما تكلم به، دعاني جبريل أني آتي وقد قتلت الشيطان الذي تكلم في جوف الصنم وجئتك لتأمرني بما شئت، قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: ما قوتك؟ قال له: أقدر أن أجمع بين جبلَيْ أبي قبيس وقويقعان وأدمر ما بينهما. قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: حسبي الله، قال له: ارجع إلى الصنم، ورجع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فصار الصنم يقول لا إله إلا اللّٰه محمد رسول الله، أنا صنم لا أغني، لا أنفع ولا أضر، أنا صنم، لا إله إلا اللّٰه محمد رسول الله، آمِنوا بمحمد الحق معه. فغضب أبو جهل وكسره وقال: سحر محمد كل شيء حتى سحر الأصنام. هذا لو شاء اللّٰه هدايته هداه ولكنه لم يشأ (فُلَ آزَّيتَكُم ) أخبروني (إِنَ آتِيَكُمْ عَذَابُ اللَّهِ)6:47 في الدنيا (أَوَ آتَتْكُمُ السَّاعَةٌ)6:40-6:41 القيامة المشتملة عليه بغتة (أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ)6:40-6:41 لا (وإِن كُنتُمْ صَدِفِينٌ) في أن[1]

الأصنام تنفعكم فادعوها بل إيَّام لا غيره (تَدْعُونَ) في الشدائد (بَيَكْيِفُ مَا تَدْغونَ

أن أن يكشف عنكم الضرر ونحوه إن شاء كشفه (وَتَنْسَوْتَ) تَتركون ومَا

كَرِكَونَ) معه من الأصنام فلا تدعونه {وَلَقَدَ ٱَرْسَلْنَا إِلَى أمَمِ مس فَبْلِكَ)) رسلا فكذبوهم (بَأَخَذْنَهُم بِالْبَأْسَاءِ شدة الفقر (وَالضَّرَّاءِ المرض ( لَعَلَّهّمْ يَتَضَرَّعُونَ) يتذللون فيؤمنون وقَلَوْلا إِذْ جَآءَهُم بَأْسِّنَا تَصْرَّعوا) هلا تضرعوا إذ جاءهم بأسنا أي لم يفعلوا ذلك مع قيام له (وَلَكِر فَسَتْ قَلّوبَهُمْ) فلم تلن للإيمان (وَزَيَنَ لَهَمْ الفَّيْطَنُ مَا كَانُوا تملونَه) من المعاصي فأصروا عليها (قَلَمَّا تَسَوا تركوا (مَا ذَكَرُوا وُعِظوا وعخوِّقوا

إيد) من البأساء والضراء فلم يتعطوا (بَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَبَ كُلِّ شَمٍ) من النعم استدراجا لهم (حَتَّى إِذَا قَرِحُواْ بِمَا أُوتُوا فرح بطر ( أَخَذْنَهُم) أهلكناهم بالعذاب انْتَة) فجأة ( إِذَا هُم مَبْلِسُونَ)6:44-6:45 آيسون من كل خير (بَقْطِعَ دَاِرَ لقَوْمِ الذِينَ ظَلَمَوَاَ)

آخرهم بأن استؤصلوا (وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ)37:182 على نصر الرسل وإهلاك الكافرين.

يجب الحمد على كل حال. الحمد على السلامة والحمد على هلاك الأعداء والحمد عند النعماء. حمد نوح، وحمْد نوح للسلامة "فِيلَ يَنُوحُ إهْبِطْ بِسَلَمِ مِنَّا وَبَرَكَتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىْ أمَرِمِّمَّ مَعَةً" والحمد لله رب العالمين. أما أمة محمد فهم الحمادون سموا في الكتب السالفة بأنهم هم الحمادون، رسولهم محمد وأحمد، وكتابهم رأسه الحمد لله رب العالمين، إذا أكلوا قالوا الحمد لله، وإذا شربوا قالوا الحمد لله، وإذا لبسوا قالوا الحمد لله، وإذا انتبهوا قالوا الحمد لله، وإذا ماتوا قيل الحمد لله، وإذا بعثوا قالوا الحمد لله، وإذا دخلوا الجنة قالوا الحمد لله، ورايتهم يوم القيامة لواء الحمد. الأمة الحمادون التي مدحت في التوراة والإنجيل هي هذه الأمة، والحمد لله رب العالمين، إذا أنعم اللّٰه على عبده يقول الحمد لله، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا وقع بلاء يقول الحمد لله على كل حال، الحمد عند

مما هو عليه، فإذا يجب عليه الحمد على كل حال. فُلّ ارَّيْتُمُ و أخبروني {{ إِنَّ أخَذَ اللّهُ

البلاء لأن كل بلاء ولو بلغ ما بلغ من الشدة كان في قدرة اللّٰه تبارك وتعالى أن يكون أشد

ستعكُمْ ← إن أصمكم اللّٰه (وَبْصَرَكَمْ أعماكم (وَحَتَمَ عَلَى فَلَوبِكْمِ) طبع عليها فاو

تعرفون شيها (سِ الَهُ غَيْرَ اُلَّهِ يَاتِيكُم بِهِ) بما أخذه منكم بزعمكم لو أخذ اللّٰه هذه الثلاثة، من أجل نعم اللّٰه على عبده القوة السامعة، يقدم القرآن السمع على البصر دائما لأن تعلق الإيمان بالسمع أشد من تعلقه بالبصر، الإنسان يسمع آيات اللّه ولو كان أعمى، يؤمن بالله ولولا السمع لما أمكنه الهداية أبدا. فالسمع أنفع من البصر، هذه القوة السامعة وهذه القوة الباصرة وهذه القوة المدركة القلب، نِعَم ثلاث لو أخذها اللّٰه تبارك وتعالى لا يجد العبد من يأتيه بها أبدا (إِنظُرْ كَيْفَ نُصَرِفُ)6:45-6:46 نبين و ألاَيَٰتِ) الدالة على وحدانيتنا (ثُمَّ هُمْ يَصْدِبُونَ) هم كانوا يعبدون آلهة ولكن لا يقدرون أن يزعموا أن آلهتهم تأتيهم بهذا ( فَلَ أرَّيْتَكُمُو إِنَ آتِيْكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً آوْ جَهْرَةً) ليلا أو نهارا وهَلْ يُهْلَكُ إِلاَ ألْقَوْمُ الظِّلِمُونَ) الكافرون أي ما يهلك إلا هم ((وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ)6:48 من آمن بالجنة (وَمُنذِرِينٌ) من كفر بالنار (قَمَرَامَرَ) بهم ( وَأَصْلَحَ) عمله (قَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) في الآخرة (وَالذِيسَ كَذَّبُواْ بِايَتِنَا يَمَسُّهُمْ الْعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَمْسُفُولَ)

يخرجون عن الطاعة (فَل) لهم (لَاَ أَفُولُ لَكُمْ عِندِ خَزَآينُ اللَّهِ) التي منها يرزق وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ) لا أقول لكم إني أعلم الغيب ما غاب عني ولم يوح إلي (وَلَا أَفُولُ لَكُمُ إِنِّ مَلَكّ من الملائكة (الَ أَتَّبِعُ إِلَّ مَا يُوجىّ إِلَىَّ فُلْ هَلْ يَسْتَوِى الأَعْبِى) الكافر (وَالْبَصِيرٌ أَجَلا تَتَمَكَّرُونَ) ذكر في هذه الآية أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لا يدعي أن عنده خزائن الله ولا يدعي علم الغيب ولا يدعي أنه ملك، فالدعوى قبيحة وإن كانت صحيحة، «لاً أَفُولُ لَكُمْ» هذا لا يدل على أنه ليس عنده «لاَّ أَفُولُ لَكُمْ عِندٍ خَزَآيِنُ اللَّهِ» وإن كان

عدي خزائن اللّٰه «وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ»6:49-6:50 لا أقول لكم إني أعلم الغيب وإن كنت أعلم الغيب ولا أَفَولْ لَكُمُ وَ إِنّه مَلّكًّ» وإن كنت أجلّ قدرا من الملائكة «انَ أتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوجِىّ إِلَىَّ».

الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لا يتبع إلا ما يوحى إليه وهذا يوافق قوله "وَمَا يَنطِقُ عَرِ ٱلْهَوِى إِن هَوَ إِلاَّ وَحْىّ يُوجَى" بهذا تمسك بعض العلماء الذين قالوا إن الرسول ليس له الاجتهاد، دن أَعَالأَمَا يُوجىّ الَىَ»، " وَمَا يَنطِقَ عَيِ الْمَوِى إِن هَوَ إلاَ وَحْىَ يُوجىّ والصحيح أنه له

أن يتهد وإذا اجتهد يكون من جملة الوحي بدليل آية "نَا أَنزَلْتَا إِلَيْكَ ٱلْكِتَّبَ بِالْحَقِّ يحكُمْ بِينَ ألتَاس بِمَا أَرِبْكَ ألَّ" إذا اجتهد ورأى رأيا يكون ما أمر اللّٰه به في القرآن فهو اجتهاده وحي، وصدق من قال إنه يجتهد، ومن قال إنه لا يجتهد إن يتبع إلا ما يوجى إبه. ومنهم من أبطل القياس، فالحكم الشرعي القرآن والسنة فقط، والقياس أتت به آية أخرى "إِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءِ جَرُدّوهُ إِلَى أللَّهِ وَالرَّسُولِ"، "وَلَوْ رَدُّوه إِلَى الرَّسُولِ وَالَىّ أَوْلِ ٱلأَمْرِ منهمْ لَعَلِمَهُ الذِينَ يَسْتَشْيِطُونَهُ, مِنْهُم {أَبَلا تَتَجَكَّرُونَ) في ذلك (وَأَنذِرْ بِهِ) بالقرآن (الذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُواْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم صِ دُونِهِ) غيره (وَلِيٌّ) ينصرهم (وَلاَ تَبِيعَ) يشفع لهم (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) بإقلاعهم عما هم فيه. (وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ سبب نزول هذه الآية أن كبراء المشركين أتوا لجلس النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فوجدوه صلى اللّٰه عليه وسلم جالسا معه عمار وبلال وصهيب سلمان الفارسي فقراء المسلمين أهل الصفة، فخاطبوا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: أما تستحبي أن تجالس هؤلاء؟ اطردهم إن أحببت أن نؤمن بك ونجالسك. قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم: ما أنا بطارد المؤمنين، قالوا: إذاً اتخذ لنا مجلسين مجلسا تجالس فيه الفقراء، وإذا جئناك تعزلنا نحن في مجلس وحدنا حتى نذهب ثم تجالسهم إن شئت. فقال عمر للرسول صلى اللّه عليه وسلم إنه يقبل منهم هذا لينظروا هل يهتدوا أم لا فأراد النبي صلى

اللّٰه عليه وسلم أن يقبل منهم ذلك رغبة في هدايتهم فقالوا: مر من يكتب لك كتابا بذلك فدعا عليا وأراد أن يكتب فنزلت هذه الآية [1] «وَلاَ تَطْرُدِ ألذِينَ يَدْعُولَ رَبَّهُم بِالْعَدَوةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ » لا شيئا من أعراض الدنيا وهم الفقراء وكان المشركون طعنوا فيهم وطلبوا أن يطردهم ليجالسوه، فقال عمر: أعتذر إليك يا رسول اللّٰه، لأنه أشار إلى قبول هذا الرأي. وهذا نوح عليه الصلاة والسلام لما أمروه بطرد ضعفاء المؤمنين قال "مَا أَنَا بِقَارِدِ التومنين" والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أولا أجاب "مَآ أَنَا بِطَارِدِ الْمُومِنِينَ" ولكن لمعة رحمته لما طلبوا منه أن يجعل لهم مجلسين رغبة في إسلامهم مال إلى هذا الرأي حتى نهاه الله

تارك وتعالى، وهذا لا يدل على أن النجي صلى اللّٰه عليه وسلم خالف أو أنه غير معصوم لتوله في آخر الآية "قَتَطرُدَهُمْ فَتَكُولَ مِنَ الظَّلِمِينَ" لأنه ما عزم على طردهم إنما على مداراة هولاء وهو يقول (بعثت مداريا فداروا) فلما نزلت الآية طرد النبي صلى اللّٰه عليه وسلم مشركين وَصمم على مجالسة الفقراء ومَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم هم قالوا هؤلاء ليسوا بصادقين في إسلامهم إنما هم فقراء يعيشون بمجاورتك فقط (مس شَءِ وَمَا مِنْ جِسَابِكَ غَلَيْهِم ص شْيْءِ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكّونَ مِنَ ٱلظَّلِمِينَ) إن فعلت ذلك. الناس على أقسام أبناء الدنيا يريدون الدنيا فقط "مَى كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآَخِرَةِ نَزدْ لَهُو مِع حَرْثِهُ، وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ لايانُوتِه مِنْهَا وَمَا لَهَد مِي الأَخْرَةِ صِ نَصِيبٍ" وأبناء الآخرةِ يريدون الآخرة " وَمَنَ آزَاَ أْلاَعِرَةَ

وَتجى لَهَا سَغْيَهَ وَهُوَ مُومِسٌ جَاْوْلَيِكَ كَانَ سَعْبَهَم مَشْكُوراً وأهل اللّٰه يريدون وجه اللّٰه تبارك وتعالى «وَلا تَطْرَدِ إِلذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِيِ يُرِيدُونَ وَجْهَدُ» لا يريدون دنيا ولا أحرى. الخواص اجتذبهم الحق من يد الدنيا فخصهم للآخرة، وأما خواص الخواص فسلبهم الدنيا والآخرة واختصهم لمشاهدة وجهه الكريم. هم أهل اللّٰه[2] (وَكَذَلِكَ بَتَنَّا) ابتلينا وبَعْضَهُم بِبَعْضٍ) إن اللّه تبارك وتعالى باين بين الحظوظ فجعل شريفا ووضيعا وغنيا وفقيرا، فيتة فتن بها بعضهم ببعض. الشريف والغني إذا شكروا اللّٰه تبارك وتعالى وتواضعوا للفقير والوضيع كان ذلك شكرا منهم، وإذا تكبروا وحرموا حق المسكين فقد بطروا نعمة الله.

والوضيع والفقير إذا حسدا فما شكرا، وإن صبرا فقد شكرا نعمة اللّٰه تبارك وتعالى. الناس غني شاكر أو فقير صابر، اختلفوا في أيهما أفضل قيل الغني الشاكر وقيل الفقير الصابر

"أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟" قالوا: بلى يا رسول الله، قال: تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة. قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله: فقال رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم: "ذَالِكَ بَضْلُ اللَّهِ يُوتِيهِ مَنْ يَشَآءً".

لو كان ما هم عليه هدى ما سبقونا إليه، قال تعالى (ألَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالتَّسِجِرِينَ) . كن ما هم عليه هدى ما سيقونا إليه، قال تعالى (النيش الله بأغلم بالشجرين الشاكرين له فيهديهم؟ بلى، وَإِذَا جَآءَتَ ألذِيسَ يُومِنُونَ بِئَاتِيتِنَا جَفُلْ سَلَمْ عُلَيْتُمْ هَتَبَ)

ورَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ إن اللّٰه تبارك وتعالى بشر هذه الأمة بأنه كتب على نفسه الرحمة، يقول رحمتي سبقت غضي، أَنَّهُو مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوَءاً بِجَهَلَةِ) ارتكب معصية بجهالة، الجهالة جهالتان: جهالة ضلالة كجهالة الكفار، وجهالة جهولية، جهالة لقوص. الجهل جهلان: جهل بالله وحقوق ألوهيته الموجب خلود صاحبه في النار، والجهل الذي هو عين المعرفة بالله هو الجهل بكنه الذات من حيث ما هي هي الموجب لخلود ماحبه في الجنة، "وَحَمَلَهَا ألانسَسَ إِنَّهُو كَانَ ظَلَوماً جَهُولًا"، فإذاً من عمل منكم سوء بجهالة

اقم قابَ) رجع من بَعْدِه بعد عمله (وَأَصْلَحَ) عمله وَ ) اللّه { عَبَورَ) له

طَرْجية) به. «وَاذًا جَآءَكَ أَلذِيسَ يُومِنُونَ بِتَتَيْنَا بَعَلْ سَلَمُ عَلَيْكَنَّ» هذا السلام هو التحية بين المسلمين فيما بينهم في الدنيا وبه يسلم عليهم الملك إذا دخلوا الجنة "سَلَمُ عَلَيْكُمْ طلبثم" حتى يسلم عليهم الرب "سَلَمٌ قَوْلًا صِ رَبِّ رَحِيمَ". «كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ تَمْسِهِ ٱلرَّحْمَة)

أول ما أوجد اللّه تبارك وتعالى القلم، فقال له: اكتب، نطق القلم: ماذا أكتب؟ قال: اكتب[1]

ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة [1]، فصار يكتب، اكتب: نوح عليه الصلاة والسلاء إني سأرسله إلى قومه فمن آمن به أدخلته الجنة ومن كفر به أدخلته النار . اكتب: إبراهيم كذلك، اكتب: موسى كذلك، عيسى كذلك. اكتب: محمدا، فكتب محمدا وقال: أرسل إلى أمته فمن أمن به أدخلته الجنة ومن كفر به.. نطق الجليل: تأدب يا قلم، هذا الحبيب فارتعد القلم حتى شق، فصار لا يكتب إلا إذا شق، فقال: ماذا أكتب؟ قال: اكتب: أمة محمد أمة مذنبة وأنا رب غفور ورحمتي سبقت فيهم غضبي. الحمد لله. هذا معنى "كَتَبَ عَلَىٰ نَمْسِهِ الرَّحْمَةُ (وَكَذَلِكَ نُفَصِلُ) نبين الأَيَاتِ ) القرآن ليظهر الحق فيُعمل به (وَلِتَسْتَبِينَ) تظهر ( سَبِيلَ الْمُجْرِمِينَ) طريق المجرمين فتجتنب (فَلِ إِنَّى نُهِيتُ أَنَ أَعْبَدَ ألذِينَ تَدْعُونَ) تعبدون (ص دُولِ اللَّهِ فُل لَأَ أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ) في عبادتها (فَد ضَلَلْتُ إِذا)

إن اتبعتها (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينُ فُلِ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ) بيان صِ رَبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ) وقد كذبتم "بِهِ" بري حيث أشركتم ( مَا عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِةٍ) سألوه أن ينزل العذاب عاجلا، أجاب «مَا عِندِ مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِيْت» من العذاب (إِيِ إِلْحُكْمُ) في ذلك وغيره (إِلاَ لِلهِ يَفْصُّ) يقول (الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْبَصِلِينَ) الحاكمين (فل) لهم (لَوَ آنَّ عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ، لَفْضِىَ الآَمْرُ بَيْنِ وَبَيْنَكُمْ) بأن أعجله لكم وأستريح ولكنه عند اللّٰه (وَالَهُ أَعْلَمْ بِالظَّلِمِينَ) متى يعاقبهم (وَعِندَه ) تعالى (مَبَاتِحُ الْغَيْبِ) خزائنه أو الطرق الموصلة إلى علمه (لا يَعْلَمْهَا إِلَّ هُوَ لا يعلم الغيب إلا الله تبارك وتعالى، وهي الخمسة التي في قوله تعالى "إِلَّ أللَّه عِندَهُو عِلْمُ السَّاعَةٍ" الآية، ذكر في هذه الآية أن مفاتح الغيب لا يعلمها[1]

لا هو، ومفاتح الغيب فسرها الحديث بآية لقمان "إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةُ وَيّنَزَلَ هند وَيَعْلَمُ مَا فِ الأَرْحَامٌ وَمَا تَدْرِه نَفْسٌ مَاذَا تَكِّيبٌ عَدّاً وَمَا تَدْرِهِ نَمْسٌ يِأَتِي أَرْضِ تَمُوتٌ"

وقد راينا كثيرا من الأولياء والصالحين يخبرون عن هذه الأشياء قبل وقوعها فيأتي صدق ما أحروا به، وهذا لا ينافي "لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوّ" لأن هذا من علم اللّٰه تبارك وتعالى. الغيب الذي اره إذاله غيب واحد هو قيام الساعة فقط، وأما "وَنَزِلِ الْفَيْتَ وَيَعْلَم مَا بِ الأزْعَةِ وَمَاتَدْرِه نَفْسٌ مَاذًا تَكيبُ غَداً وَمَا تَدْرِك نَجْشُ بِأَيِّ أَرْضِ تَمُوتْ " كل هذا علمه عند بعض عباد اللّه تبارك وتعالى بعلم الله، يقول الشيخ أحمد التجاني رضي اللّٰه عنه إنه إذا مات

وطن واستُخرج وسئل عن هذه الخمسة لأخبر بما (وَبَعْلَمَ مَامي التي) القفار والْرَ)

الرى التي على الأنهار (وَمَا تَسْفَظْ مِنْ وَرَقَةِ الاَ يَعْلَمْهَا وَلاَ حَبَةِ ي ظَلَمَتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبِ وَلَّ اِس الأَمِ كِتَّبٍ مَبِيس هو اللوح الحفوظ (وَهَوَ أَلِذِه يَتَوَبَيُكُم بِاليِلِ) يقبض

أواحكم عند النوم (وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم )6:60-6:61 كسبتم (بِالتَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ جِيهِ) في النهار برد أواحكم (لِيَقْضِىّ أَجَلٌ مُسَمَىّ) هو أجل الحياة (ثَمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يَنَبَيُكُم بِمَا كُنتَمْ تَمَلُونٌ) فيجازيكم (وَهُوَ الْفَاهِرُ) مستعليا (جَوْقَ عِبَادِقِ) قاهرهم (وَيُرْسلُ عَلَيْكُمْ حَبَظَةً) ملائكة تحصي أعمالكم (حَتَّىّ إِذَا جَآءَ احَدَكُمُ الْمَوْتُ)6:61 أسبابه ( تَوَفَّتْهُ رُسْلْنَا))

"وَالتِّعَلْتِ غَرْفَا وَالثَيْطَتِ فَشْطا . ملك الموت له وكلاء على قبض الأرواح، والله تبارك وتعالى حقيقة هو القابض للأرواح، فلهذا قال:"قَلْ يَتَوَيْكُم مَلَكَ ألْمَوْتِ ٱلذِى وَكَلَ بِكُمْ وقال هنا: "توَيَقَهُ رُسُلَنَا" ومرة أخرى "للَّهُ يَتَوَقَّى ألاَنْبَسَ حِينَ مَؤْتَها" القابض حقيقة هو اللّٰه تبارك وتعالى، ويوكل الملك، الملك إذا أُمر بقبض روح عبد يقبضها، وعبد لم يؤمر قبض روحه هو عاجز عن التعرض له. والعبد، وكّل اللّٰه تبارك وتعالى عليه ملائكة يحرسونه واحد عن يمينه وواحد عن شماله، وواحد بين يديه وواحد خلفه والحافظان اللذان يكتبان كل ما قدم من عمل صالح أو سيء، ومن غلبة رحمته رقيب على يمين الإنسان وعتيد على يساره، ورقيب هو الأمير على عتيد، إذا عمل حسنة، أمر بكتبها عشر مرات أو أكثر إلى سبعمائة، وإذا عمل سيئة لا يكتب عتيد إلا إذا أمره رقيب يقول أمهله ست ساعات إن تاب أو استغفر أو عمل خيرا فلا تكتب، فإذا مضى ست ساعات ولم يستغفر العبد ولم يعمل خيرا، قال له: اكتبها مرة واحدة، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (ويل لمن غلبت أحاده أعشارَه)1 الحسنة بعشر أمثالها والسيئة لا تكتب إلا سيئة واحدة وإن استغفر في مدة ست ساعات لا تكتب، فمن غفل حتى صارت هذه الآحاد أكثر من هذه العشرات فهو غافل والله الموفق (ثُمَّ رُدّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلِيْهُمْ الْحَقِّ مالكِهم الحق الثابت العدل ليجازيهم { أَلَا لَهُ الْحُكْمُ) القضاء النافذ فيهم (وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَسِبِينَ)6:62 يحاسب الخلق كلهم في قدر نصف نهار من أيام الدنيا لحديث بذلك. سئل سيدنا علي كيف يحاسب

اللّٰه الخلق في نصف نهار ؟ قال: كيف يغذيهم في نصف غار؟! يغذيهم كلا ولا يعجد ذلك (فَل) لهم يا محمد (مَنْ يُنَجِّيكْم مَى ظَلْمَتِ الْبِرِّ وَالْبَحْرِ) أَهواها لِ أسمَاركم حد

فتد غوله، فمزعا علابة وَعَيْبة ) سرا تقولون والَيَ أنجَيَّتَا كه لفن أنجانا الَ فين

(تدْغُونَهُ» تَضَرّعا علانية (وَخَفْيَةَ) سرا تقولون ولَبِنَ أنجَيْتَنَا) لعن ألحانا الله من

هَدْد الظلمات والشدائد (تتكَونَنَ مِن الشَّكِرينَ المومنين فَلِ) لهم والله ينجيع

مَنْها وَسِ كَلِ كُرْبِ) غم سواها (ثَمْ أَنتَمْ تَشْرِكُونَ)6:64 به { فَلْ هُوَ ٱلْفَادِرُ عَلَىٰ أَنْ يَنْعَرُ عَلَيْكُمْ عَنَّابا مِ قَوْفِكُمَ) الله قادر على أن يمطر على الأمة بحجارة من السعاء لو صبحة ( أَوْص تخْنِ أَرْجَلِكُمَ ) كالحسف (أَوْ يَلْيسَكُمْ) يخلطكم (ييَعام فرفا مخلفة

الأهواء (وَيُذِيقَ بَعْضُكُم بَأْسَ بَعْضٌ)6:65-6:66 بالقتال، لما نزلت هذه الآية «عَذَاباً م قَوْمِكُمْ)

قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بوجهك) وقال «أَوْصِ تَحْتِ أَرْجُلِكُمَن» قال: (اللهم إني أعوذ بوجهك) ولما قال: «أَوْ يَلْبِسْكُمْ شِيَعاً وَيَذِيقَ بَعْضَكْم بَأْسَ بَعْضِرٌ» قال: (اللهم إني أعوذ بوجهك) قال: جف القلم، مضى القدر على ذلك فقال الرسول صلى اللّه عليه وسلم: (هذا أهون وأيسر) [2] فلهذا لا تزال الأمة مختلفة يذيق بعضهم بأس بعض.

. ابتدأ بقتل عثمان بن عفان رضي اللّٰه عنه وهلم جرا. سلطان الألوهية إذا تعلق بشيء لا يرده نبي مرسل ولا ملك مقرب. أجلُ الأنبياء مقاما عند اللّه ثلاثة محمد وإبراهيم

(4628).

وموسى، إبراهيم لما أراد اللّٰه هلاك قوم لوط وأراد أن يشفع فيهم "إِبْرَهِيمُ أعْرِضْ عَنْ هَذًا إِنَّهُ قَدْ جَآءَ امّرُ رَبِّكَ" ولم ينفع فيه الخليل. وموسى لما كان العرب في جاهليتهم لا يعرفون إلها ولا رسولا وكانوا يقاتلون بني إسرائيل، وبنو إسرائيل في ذلك الزمن مسلمون وهؤلاء كفار في جاهليتهم لكن فيهم من هو جد للمصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم أراد موسى أن بدعو على هؤلاء العرب فزُجر من الحضرة أنه لا يدعو عليهم. سلطان الألوهية. والنبي صلى اللّٰه عليه وسلم لما قال: "أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْصَّكُم بَأْسَ بَعْضٍ" قال: (اللهم إني أعوذ بوجهك) قال: جف القلم. (أنظُرْ كَيْفَ نُصَرِّف الآيَٰتِ)6:45-6:46 الدالات على قدرتنا (لَعَلَّهُمْ يَعْفَهُونَ وَكَذَّبَ بِهِ القرآن ( فَوْمُكَ وَهُوَ ألْحَوَّ الصدق (فَل لَسْتُ عَلَيْكُم بِرَكِيلٍ) بجبار فأجازيكم إنما أنا منذر وأمركم إلى اللّه - وهذا قبل الأمر بالقتال (لَكْلِ نَبَا خبر (مُسْتَفَرُّ وقت يقع فيه (وَسَوْقَ تَعْلَمُونَ)) تهديد لهم (وَذَا رَأَيْتَ ألذِينَ يَخُوضُونَ فِيّ ءَايَتِنَا القرآن بالاستهزاء (بَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) لا تجالسهم حَتَّىٰ يَخُوضُواْ مِي حَدِيثٍ غَيْرِهُ، وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَرُ) حملك على النسيان فقعدت معهم (بَلاَ تَفْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرِى) إذا تذكرت فلا تقعد معهم (مَعَ ألْفَوْمِ الظَّلِمِينَ) وقال المسلمون إن قمنا كلما خاضوا فلن نستطيع أن نجلس في المسجد وأن نطوف فنزل (وَمَا عَلَى ألذِيلَ يَتَّفَونَ)) اللّٰه

(من حِسَابهِم) الخائين ش إذا الم ولك عليهم رِى تذكرة

لهم وموعظة (لَعَلَّهُمْ يَتَّفُون الخوض ( وَذَرِ الذِينَ أتَّخَذُواْ دِيتَهُمْ) الذي كلفوه والَعِباً وَلَهُوا باستهزائهم به (وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَوةُ التُّنْيَاَ فلا تتعرض لهم هذا قبل الأمر بالقتال

(وذَكّز) عظ (بد) القرآن {أَن تَبْسَلَ تَفْسَ) أن تُسلم نفس إلى الحلاك (يا

كَسَبَتْ) عملت (لَيْسَ لَهَاصٍ ذُوبِ اللَّهِ) غيره وَلِيِّ ) ناصر {وَلاَ شَصِيعٌ) يمنع عنها العذاب (وَان تَعْدِلْ كُلِّ عَدْلِ)6:69-6:70 تفد كل فداء ولاَّ يُوخَذْ مِنْهَام) ما تفدي به (أَلَيتِ ألذِينَ ابْيِلُواْ بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ) ماء بالغ نهاية الحرارة (وَعَذَّابُ الِيم) موم (بِمَا كَانُواْ يَكْبَرُونُ) بكفرهم (فُلَ انَدْعُواْ) أَنعبد ومصٍ دُولِ اللَّهِ مَا لا يَنجَعُنَا) بعبادته (وَلا يَضْرُّنَا ) بتركها وهو الأصنام (وَنُرَدُّ عَلَى أَعْفَابِنَا) نرجع مشركين {بَعْدَ إِذْ هَدِينا أللَّهُ إلى الإسلام (كَالذِ إسْتَهْوَتْه) أضلته {الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ متحيرا لا يدري أين يذهب (لَ أَصْحَبٌ) رفقة (يَدْعُونَهُ, إِلَى الْهَدَى) ليهدوه الطريق ويقولون له (إيتِنَام فلا يجيبهم فيهلك {فَلِ إِنَّ هُدَى اللَّهِ) الذي هو الإسلام {هَوَ الْهَدِىّ) وما عداه ضلال (وَأْمِرْنَا لِنْسْلِمَ) بأن نسلم (لِرَبِّ الْعَلَمِينَ وَأَنَ)6:71-6:72 وبأن (آفِيمُواْ الصَّلَوةَ وَاتَّفُوْ ) اتقوه تعالى (وَهُوَ ألذِة إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)) تجمعون يوم القيامة للحساب (وَهُوَ الذِى خَلَقَ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ محقا وَ) اذكر (يَوْمَ يَفُولُ) للشيء كَ فَيَكُونَ)

وذلك الشيء هو يوم القيامة، يقول للخلق قوموا فيقومون (قَوْلُهُ الْحَقُّ) الصدق الواقع لا محالة (وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنجَغُ مِى الصُّورُ) القرن النفخة الثانية من إسرافيل، لا ملك فيه لغيره "لَمَلِ ٱلْمَلْكُ اليَوْمُ لِلهِ اِلْوَاحِدِ ٱلْفَهَارِ" (عَلِمْ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةُ)64:18 ما غاب وما شوهد (وَهُوَ الْحَكِيمُ) في خلقه الْخَبِيرُ) بباطن الأشياء كظاهرها.

سئل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: ما الصور؟ قال: قرن خلقه اللّٰه تبارك وتعالى قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام وفيه ثقبة كل روح من جميع الحيوانات وإذا أراد اللّٰه انقراض هذا الخلق يأمر الملك بالنفخ في الصور فينفخ في الصور "فَجَزِعَ مَى فِى السَّمَٰوَاتِ وَمَى جِي الأَرْضِ" فينفخ ثانية " بَصَعِقَ مَى فِي السَّمَٰوَاتِ وَمَن مِي الأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ اللَّةُ" فينفخ

لنة فيعث اللّه كل من كان قدمات. النفخ حقيقة نفختان: نفخة الصعق الذي يموت مع الخلائق ونفخة البعث، قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم: (ما بين الموين رمون) قيل لأبي هريرة: أربعون سنة؟ قال: أبيت، قيل: أربعون يوما؟ قال: أبيت2. يعنى أى عن تفسيره لأن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ما فسره، "بين النفختين أربعون" إن كان (يعون) سنة أو (أربعون) شهرا أو (أربعون) يوما اللّٰه أعلم. إذا نفخ في الصور حتى مات الخلائق يبقون أربعين نياما، تمطر عليهم السماء ماء المنى فينبتون تنبت أجسادهم في الك المدة، حتى إذا نفخ ثانية بعثوا فلهذا يقولون "يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا"، "إلا من

شاء الله" سيأتي تفسيره أنه الخور العين أو الملائكة الأربعة جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، هم آخر من يموت كما سيأتي، فإذا نفخ ثانية وهذا بعد بعث النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنا أول من تنشق عنه الأرض فأستوي جالسا فأكلم أبا بكر فيقوم وأكد عمر فيقوم 1. إذا أراد اللّٰه أن يبعث جميع الخلائق يرسل جبريل وخادم الجنة والبراق وخداما معهم: آنوني يحبيبي، هذا يوم القيامة، فيضلون، يقولون: جبريل أنت الذي تعرف طريق المدينة لأنك ترددت إليها كثيرا فيقودهم جبريل إلى بقعة الرسول صلى اللّٰه عليه وسله فيوقظون النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ويكسونه ويركب دابته ويذهب إلى اللّٰه تبارك وتعالى وبعد ذلك ينفخ في الصور فيبعث جميع الخلائق ويحشرون إلى المحشر. وسيأتي حديث البعث والشفاعة بطوله.

() اذكر (إِذْ فَالَ إِبْرَاهِيمُ لَابِيهِ ءَازَرَ) هو لقبه واسمه تارخ {أَتَتَّخِذُ أَصْنَاما الِهَدَّ ه تعبدها؟ استفهام توبيخ إِنِّي أَرِيْكَ) يا آزر (وَفَوْمَكَ)) باتخاذها (فِى ضَلَلٍ) عن الحق (مُبِي). إبراهيم يكلم أباه آزر ينهاه عن عبادة الأصنام، وهذا ينافي أن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قال إنه قلّبه اللّٰه في أصلاب المؤمنين والمؤمنات من آدم من شئث إلى إبراهيم إلى إسماعيل إلى عدنان إلى عبد اللّٰه وآمنة، ما ولد من سفاح بل من نكاح صحيح 2. قال ابن عباس: كتبت للنبي صلى اللّه عليه وسلم خمسمائة جد ما رأيت فيهم كفرا. كيف يتفق

هذا مع كونه من ذرية إبراهيم وإبراهيم يقول هذا لأبيه؟ أجيبَ بأجوبة، أجاب العلماء أن هذه العصمة تقع لأجداد النبي صلى اللّه عليه وسلم ما دام نور النبي صلى اللّه عليه وسلم في أصلابهم، أما إذا انتقل النور فذلك كأحد الخلق فقط، وآزر حينما كان يعبد الأصنام كان النور قد انتقل إلى إبراهيم، وهذا الجواب غير مرضي، والقرآن يؤيد كون أجداد النبي صلى اللّه عليه وسلم كلهم مسلمين بقوله " وَتَقَلَّبَكَ مِي السَّجِدِينٌ" أي في أصلاب المصلين.

أحسن ما أجيب في ذلك ما أجاب به شيخنا الشيخ التجاني رضي اللّٰه عنه قال: آزر عم لإبراهيم، وفصاحة القرآن تعطي هذا، الإنسان أبوه الذي ولده لا يقول له أبي فلان، يقول أبي فقط، وإذا قيل أبي فلان معناه العم فقط، إذا لو كان آزر أبا إبراهيم لاكتفى بقوله: "وَإِذْ فَالَ إِبْرَاهِيمُ لَابِيهِ" فقط، أما قوله "لَابِيهِ ءَازَرَ" فهذا أب آخر غير الأب. إن صح هذا فقد زال الإشكال وإلا فالممنوع من أجداد النبي صلى اللّٰه عليه وسلم السفاح وأن ينشأ نور النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بغير عقد نكاح، وأنكحة الكفار صحيحة في شريعة الإسلام. الحاصل: آزر هذا خاطبه إبراهيم: "أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً الِهَةً إِنِّيَ أَرِيْكَ وَفَوْمَكَ يِ ضَلَلٍ مُبِينِ" قال هذا الكلام وهو ابن ستة عشر شهرا ({وَكَذَلِكَ نُرِة إِبْرَهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِىَ الْمُوفِنِينَ. رأى نمرود نارا خرجت من بعض الدور وحرقت

جواهر المعاني ج203/1

مملكته، فسأل المنجمين عن هذه الرؤيا، قالوا له: إن مولودا يولد من هؤلاء الناس بكون سببا لذهاب ملكك، فقال: إذا لا يذهب ملكي أبدا، فعزل الرجال عن النساء ومنع من أن ياتي رجل امرأته، فصار الرجل لا يرى امرأته إلا في أيام الحيض، كانوا يجتنبون النساء في زمن الحيض، كل من حاضت امرأته أذن له في الدخول عليها، فوافق أن عرضت حاجة لنمرود وأرسل والد إبراهيم، وكان وزيرا له أن يذهب إلى البلد ويقضي له حاجته وإياه أن يقرب من امرأته، قال له: أنا أحرص على ملكك منك، لا أقرب منها أبدا. فلما دخل القرية وقضى حاجة الملك دخل على المرأة فزينها اللّٰه في عينيه فلم يملك نفسه حتى وقع عليها، فحملت بإبراهيم، فلما حملت بإبراهيم أخفى اللّٰه الحمل، كلما كبر الحمل صغر البطن لم يظهر عليها أمارات الحمل حتى آن وقت نفاسها، ففرت إلى الفلاة، فدخلت مغارة، كانت عينا غارت فوضعته فيها فإذا هو إبراهيم وسترت فم المغارة بحجر ورجعت إلى القرية وطهرت في الحين حفظا من اللّٰه تبارك وتعالى، فصارت تتردد إليه فتجده يرضع من أصابعه ماء من هذا الإصبع، لبنا من هذا، عسلا من هذا، دهنا من هذا، تمرا من هذا. وينبت في الشهر كما ينبت الولد في السنة1، وبعد ستة عشر شهرا صار شابا قويا.

أتته أمه لما نظر إليها إبراهيم قال يا أمي: من ربي؟ قالت: ربك أنا، قال: ومن ربكِ أنتِ؟ قالت: ربي أبوك، قال: ومن رب أبي؟ قالت: نمرود، قال: ومن رب نمرود؟ فرت وجاءت إلى زوجها، أخبرته الخبر قالت له إن المولود الذي كان يخاف منه هو ولدي هذا تعال حتى تسمع منه، فأتى إلى إبراهيم، قال له: يا أبي من ربي؟ قال: ربك أمك، قال: ومن رب

في

مي؟ قال: أنا، قال: ومن ربك أنت؟ قال: نمرود، ومن رب مرود؟ لطمها، فذهب عنه نصار ينظر يحب أن يعرف ربه، {قَلَمًا جَرَّ عَلَيْهِ اِليلِ)، أخرجوه من المغارة، هذا أول رؤيته لسماء ورعا كَوْكَباً)) هي الزهرة، قال لقومه وكانوا نجامين (وقَالَ هَذَا رَتْيّ مَلَمّا أَجَلَ فَالْ لأَأجِبَّ الأعِلِينَ، أن أتخذهم أربابا لأن الرب لا يجوز عليه التغير قَلَمَا رَءَا ٱلْفَمَرَ بَازِغَاَبَه طالعا {قَالَ هَذَا رَبَّيٌ بَلَمَّآ أَبَلَ فَالَ لَبِ لَمْ يَهْدِنْهِ رَبِّي لَاكُونَرّ مِنَ ٱلْفَوْمِ الضَّآلِينُ بَلَمَّا رَءَا النَّمْسَ بَازِغَةً نه وفي الغد رأى الشمس أول رؤيته لها قَالَ هَذَا رَبِّد هَذَا أَخْبَرَ) أكبر من الكوكب والقمر قَلَمَّا أَقْلَتْ غربت هوفَالَ يَقَوْمٍ إِنَى بَرِءٌ مِمَّا تُشْرِكُونٌ) باللّه من الأصنام والأجرام المحدثة (إِنّه وَجَّهْتُ وَجْهِتَىَ لِلذِه بَطَرَ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْض حَنِيماً وَمَا أَنَا مِنَ أنشرِكِين) «وَكَذَّلِكَ» كما أريناه إضلال أبيه «ثُرِة إِبْرَهِيمَ مَلَكَوتَ ٱلسَمَوَتِ وَالاَرْضِ زَلِيكُونَ مِنَ ٱلْمَوفِنِينَ» إبراهيم قطب التوحيد ما ذكره اللّٰه تبارك وتعالى إلا وبرأه من الشرك،

٢ لأنه قال: هذا ربي، ولو كان يقصد أن النجم ربه لكان هذا شركا ولكنه لم يقصد النجم كان في ذلك الوقت مستغرقا في التوحيد لا يرى غير اللّه تبارك وتعالى. لما رأى النجم قال هذا ربي، قلت: لو كان يقصد النجم لقال: ذلك، لأنه بعيد منه ولقال في الشمس تلك لأنها أنثى، ولكن في كل المرات قال: "هَٰذَا رَبِّيّ، ربه أقرب إليه من هذه الأشياء يقصد الرب الحقيقي، فلهذا كلما ذكره اللّٰه قال "وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينٌ". فني في التوحيد وفناء الأنبياء لا يمكث طويلا كذلك المحمديون إذا أراد اللّٰه بعبد أن ينتفع به غيره يفنيه ويبقيه في الحين يرجع إلى حسه فينتفع منه غيره. إبراهيم قال "هَٰذَا رَيِّيَ عندما رأى الكوكب، "هَٰذَا رَبّى عندما رأى القمر، "هَٰذَا رَبِىّ" عندما رأى الشمس، صحا " يَقَوْمِ إِنِّي بَرِءٌ مِمَّا تَشْرِكُونَ

اللكسائي.

الِّ ورَجُهَتْ وَجْهِىَ إِلِن بَرَ ألسَمَوَتِ وَالأَرْضَ حَنِيماً وَمَا أَنَا مِنَ الْنَشْرِ كِينَ . (وَكَذَلِكَ نَرِةِ

إنرَهيمَ مَلّكُرتَ ألسَّمَوَتِ وَالأَرْضِ» ذكر أن إبراهيم أراه اللّٰه ملكوت السماوات والأرض، الملكوت ما خفي ولملك ما ظهر، الغيب والشهادة، الدنيا والآخرة، الحس والمعنى، الظاهر والباطن، الخلق والأمر، الملك والملكوت، كل هذه أسماء مترادفة الملك ما ظهر والملكون ما خفي. أرى اللّٰه إبراهيم ملكوت السماوات والأرض، وأرى محمدا من آياتنا، "سَبْخَزْ ألية أَسْرِىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلَا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَفْصَا أَلذِى بَارَكْنَا حَوْلَهَ لِغْرِيَهُ مِنْ ايَيِنَا أدخلَ "مِن" التبعيضية في حق محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، وإبراهيم "مَلَكُونَ السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ" وليس فيه "مِن" التبعيضية، وهذا لا يقتضي أن إبراهيم أجل مقاما من محمد، بل إبراهيم أُري ملكوت السماوات والأرض ومحمد أري بعض الآيات ولكن آيات أي شيء؟ ليست آيات السماوات ولا آيات الأرض، "مِنَ ايَتِنَا" آيات الله، تلك الحضرة ليست لها نهاية فلهذا لا يمكن للعبد إلا أن يطلع على بعض ويبقى بعض. (وَحَاجَّهُر فَوْمُهُ) جادلوه في دينه وهددوه بالأصنام أن تصيبه بسوء، ( فَالَ أَتْخَجُّونِ) تجادلونني () وحدانية اللَّهِ وَفَدْ هَدِيْنٌ) تعالى إليها (وَلَا أَخَافُ مَا تَشْرِكُونَ بِهِ٪) من الأصنام أن تصييني بسوء لعدم قدرتها على شيء، أصنامكم ليست بشيء (إِلَّ) لكن أَنْ يَشَآءَ رَيّه شَيْا إذا شاء ربي شيئا من المكروه يصيني (وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمَاً)6:79-6:80 وسع علمه كل شيء (ابَلَا تَتَذَّكَّرُونُ)) هذا فتؤمنون (وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ)6:81-6:82 بالله وهي لا تضر ولا تنفع (وَلاَ تَحَاجُونَ) أنتم من اللّٰه (أَنَّكُمُوَ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ) أنتم تهددونني بالخوف من آلهتكم وأنتم لا تخافون اللّٰه (مَا لَمْ يُتَزِّلْ بِهِ.) بعبادته (عَلَيْكُمْ سَلْطَنا) حجة وبرهانا وهو القادر على كل شيء (بَأَىُّ الْعَرِيفَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْرِ) هل نحن أم أنتم وإن كُنتُمْ تَعْلَمُونٌ) من الأحق به نحن أم أنتم؟ نحن، قال تعالى (ألذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوَاً)6:82 يُخلطوا

( يتنَهم يظلمٍ) بشرك واؤلِّيِكَ لَهَم الأَمْنَ) من العذاب (وَهُم مُهْتَدُونَه ذكر الأمن

في هذه الآية وذكره في آية أخرى "أَجَآَمِنُواْ مَكْرَ أْلَّهُ وَلا يَامَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَ ٱلْقَوْمُ أَلْحَيرُونُ وهنا قال «ألذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْيِسُوا إِيمَنَهُم بِظَلْمِ اوْلَيِكَ لَهْم اَلْآَمْرَ وَهُم مُهْتَدُونَ» إذا الأمن أمنان: أمن أهل القهر والخسر، خوطبوا بقوله "أَجَآَمِنُواْ مَكْرَ ٱللَّهُ وَلا يَامَىُ مَكْرَ ألَّهِ إِلَّ ألْقَوْمُ الْخَيرُونُ" خالفوا أمر اللّٰه وما تقربوا إليه ومع ذلك أمنوا، هذا الأمن مكر صاحبه يؤول إلى الخسران. وأمن أهل اللطف الذين وصلوا إلى حضرة الربوبية فآمنوا إيمانا كاملا ليس فيه شرك. الظلم: الشرك فسرته آية أخرى "يَبْنَيِّ لا تَشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ أْلتِّرْكَ لَظْلْمُ عَظِيتم، أولئك أمنوا أخبر اللّه بأنهم أمنوا، وأمنهم لم يمنعهم من الهداية «ألذِيرَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوَاْ إِيْمَنَهُم بِطَلْمِ اوْلَيكَ لَهُمْ الْآَمْنُ وَهُم مُهْتَدْونٌ»، تجد من الأنبياء والأولياء من يتحقق بسعادته وفوزه ودخوله الجنة وليس هذا أمنا من مكر اللّٰه لأنه ليس في المرتبة ذلك الأمن (وَتِلْكَ حُجَتُنَاَ) التي احتج بها إبراهيم على وحدانية اللّٰه من أفول الكواكب وما بعده وءَاتَيْنَٰهَآ إِبْرَاهِيمَ)

أرشدناه لها حجة عَلَىٰ فَوْمِهُ، نَرْمَعُ دَرَجَتِ مَى نَشَآءَ بالإضافة (إِلَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ) في صنعه (عَلِيمٌ وَوَهَبْنَا لَهُو إِسْحَٰقَ) ولدَه {وَيَعْفُوبَ) ولدَ ولدِه وكُلا) منهما (هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِ فَبْلُ) أي قبل إبراهيم (وَمِن ذُرِّبَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ) ابنه ( وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ)

(178).

ابن يعقوب (وَمُوبن وَهَزُونَ وَكَذَلِكَ) كما جزيناهم (تَجْرِي ٱلْمَحْسِنِينَ وَزَهْريَة وَيَحْبِىٰ وَعِيسِى ابن مريم، هذا يفيد أن الذرية تتناول أولاد البنت (وَإلْيَاسَ ي ابن أخي هارون أخي موسى (كُلِّ مَنَ ألصَّلِحِينٌ وَاسْتَعِيل) ابن إبراهيم (وَالْيَسَعَ وَيْوَسَ وَلَا

ابن هاران أخي إبراهيم كلا منهم (قَصَّلْنَا عَلَى الْعَلَمِينَ بالنبوة وَمَ انَآئِهِمْ

وَذَرِيّنِهِمْ وَاخْوَنِهِمْ وَاجْتَيَيْنَهَم) اخترناهم (وَهَدَيْنَهَمَدَ إِلَىٰ صِرَط مَسْتَفِيمُ ذَلِكَ) الدين الذي هُدوا إليه (هَدَى اللَّهِ يَهْدِى بِهِ مَنْ يَشَآءَ مِنْ عِبَادِهٍ وَلَوَ آشْرَكُوا فرضا (لَحَيظَ

عَنْهُم مَا انُواْ يَعْمَلُون أوليك الذِين اتَيْنَهُمْ لْتَبَ بمعنى الكتب وَالْحُكْمَ) الحكمة

(وَالتُّبُوءَةُ فَإِنْ يَكْبُرْ بِهَا بهذه الثلاثة لؤلَاءٍ) أهل مكة (جَفَدْ وَكَّلْنَا بِهَا) أرصدنا لها (فَوْمَا لَيْسُواْ بِهَا بِكَمِرِبنّ) هم المهاجرون والأنصار (أَوْلُيِكَ ألذِيرَ هَدَى اللَّهُ) هداهم اللّٰه

( جَبِهْدِيْهُم ) طريقهم من التوحيد والصبر وإفْتَدِه) اقتد بهم جميعا يا محمد صلى اللّٰه عليك وسلم. هذه الآية أدل دليل على أفضلية الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم على جميع الأنبياء والمرسلين. ذكرهم اللّٰه كلا وكلهم له خصلة حميدة فاق فيها، هم كلهم تخلقوا بجميع الأخلاق الحميدة، ولكن كلهم تفرد بخصلة اشتهر بها، فكان داود وسليمان من أهل الشكر جمعا بين المملكة والنبوة فشكرا اللّٰه تبارك وتعالى، فهما من أهل الشكر، وأيوب من أهل الصبر، وموسى من أهل المعجزات الباهرات، وزكرياء ويحيي وعيسى من أهل الزهد في الدنيا، ويوسف كان جامعا بين الصبر والشكر، في بدايته صابر وفي نهايته شاكر، لما تخلقوا بهذه الأخلاق كلا فأُمر محمد صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بهم جميعا، هذا دليل على أنه أفضل منهم جميعا لأنه جمَّعَ فيه ما تَغرّق فيهم. (فَل لَأَ أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ) من القرآن ({ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّ ذِكْرِى) عظة (لِلْعَلَمِينَ) الإنس والجن. (وَمَا فَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِيِة ) نزَلت في مالك بن الصيف أرسله اليهود إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم بمكة فلما جاء يجادل

النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال له النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنا شدك اللّٰه هل قرأت في التوراة أن اللّه يبغض الحبر السمين؟ وكان هو حبرا سمينا، فغضب فقال «مَآ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِ شَيْءَة 1 فلما رجع لامه اليهود فقال أغضبني أبو القاسم فقلت هذا، قالوا : أنت إذا غضبت تكفر بالله وتكفر بما أنزل اللّه؟ وكان هو حبرهم فعزلوه وولوا مكانه كعب بن الأشرف شرا م← (وَمَا قَدَرْوا) أي اليهود (اللَّهَ حَقَّ فَدْرِه) ما عظموه حق عظمته أو ما عرفوه حق معرفته (إِذْ قَالَوا) للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم (مَا أَنزَلَ أللَّهُ عَلَىٰ بَشَرِ مَس شَءٌ قُل مَرَ أنزَلَ الكتَبَ ألذِه جَآءَ بِهِ، مُوسِىٰ نُوراً وَهُدىً لِلنَّاس تَجْعَلُونَهُ فَرَاطِيسَ) يكتبونه في دفاتر مقطعة ( تَبْدُونَهَا) أي تبدون ما تحبون إبداءه منها (وَتُخْفُونَ كَثِيراً) مما فيها كنعت محمد صلى الله عليه وسلم وَعلِّمْتُم) أيها اليهود في القرآن (مَا لَمْ تَعْلَمَوَاْ أَنتُمْ وَلَاَ ءَابَآؤُكُمْ)6:90-6:91

ما لبس عليكم في التوراة كلا فسره لكم القرآن فُلِ اللَّهُ) أنزله إن لم يقولوه لا جواب غيره (ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ)6:90-6:91 باطلهم يَلْعَبُون وَهَدا القرآن (كِتَبُّ انزَلْنَٰهُ مُبَرَىّ)

كثير البركة كثير الخير لمن آمن به، وشر لمن كفر به، ومن بركته بقاء الدنيا ونبات الأرض وإمطار السماء ما دام القرآن، فإذا رفع القرآن تأتي ريح لينة فيموت بها كل مؤمن ويبقى الكفار. فبقاء الخير في الأرض مدة بقاء القرآن فيها، كتاب مبارك هو هذا القرآن، مبارك يدعو العوام إلى ربهم، ويهدي الخواص إلى ربهم ويوصل خواص الخواص إلى ربهم. وهذا

أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف فخاصم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فقال له النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجد في التوراة أن اللّٰه يبغض الحبر السمين؟ وكان حبرا سمينا فغضب وقال: ما أنزل اللّٰه على بشر من شيء، فقال له أصحابه: ويحك ولا على موسى؟ فنزلت الآية.

القرآن يركته ظاهرة فمن قرأه نال أجرا عظيما، ومن استمع لقراءته كذلك، ومن أمسك المصحف بيده وجد بذلك ثوابا. توفي رجل مسلم فدفن وكان صالح في الجماعة الذين حضروا دفنه، فلما انصرف الناس سمع الصالح ضربة شديدة فخرج كلب أسود فخاطب الصالح قال له: من أنت؟ قال: أنا عمله السيئ. وما الضربة التي سمعتُ، عليك وقعت أو عليه هو؟ قال: بل علي أنا أردت أن أقترن به فضربتني سورة من القرآن كان يقرؤها وطردتني من القبر. يقول صلى اللّٰه عليه وسلم: (من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات، لا أقول لكم "ألّةٍ" حرف ولكن أقول "ألف" حرف، و"لام" حرف، و"ميم" حرف)\!. فلما اشتهر القرآن بالبركة وادعى مسيلمة الكذاب قرآنا يعارض به القرآن أرسل رسلا إلى التي صلى اللّٰه عليه وسلم: من مسيلمة رسول اللّٰه إلى محمد رسول اللّٰه إن الأرض بيننا نصفان، إلى أن قال: إنا أعطيناك الجواهر - يحب أن يعارض سورة الكوثر - فصل لربك وجاهر، وهذا على ركاكة ألفاظه كذب، الجواهر لا تعادل الكوثر، وما علمنا بجواهر أعطاها للّه للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم في الدنيا وأي مقارنة بين الجواهر والصلاة؟ فلما جاءا للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قال لهما: لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما 2 فأتيا إلى مسيلمة قالال:

محمد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم كلما مرض صبي من أصحابه يأتونه به فيقرأ عليه القرآن ويشفيه الله، قال نعم: آتوني بالمرضى، فكانوا إذا أتوه بمريض وتلا عليه يموت في الحين، وإذا أتوه بأرمد يعمى في الحين. محمد صلى اللّٰه عليه وسلم يقرأ ويتفل في ماء ملح فيكون عذبا، وكلما تفل مسيلمة في بئر غارت تلك البئر، ليس مسيلمة بمبارك.

(مُصَدِّف ألذى بَيْنَ يَدَيْهِ) أنزل على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في مدة ثلاث وعشرين سنة وكلما نزلت آية كتبوها على الأحجار وعلى أوراق الشجر وعلى العظام وما جمع القرآن، حَفظَ القرآنَ في زمن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم تسعة من أصحابه. فلما توفي الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وغزا أبو بكر اليمامة واستشهد جماعة من حملة القرآن، جاء عمر بن الخطاب إلى أبي بكر وقال له إني أرى أن يجمع هذا القرآن ويكتب لأن الشهادة كثرت في حملة القرآن، وإذا وقع هذا مرة ثانية انقرض من يحمل القرآن وأخاف أن يرفع عنا القرآن.

قال له أبو بكر: إذا حملتني جبال تهامة فهي خفيفة علي، ولكن شيئا لم يفعله الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لا سبيل إلى قبوله، فصار عمر يقسم له حتى أنار اللّٰه قلب الخليفة فرأى ما رأى عمر فدعيا زيدا بن ثابت كان كاتب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، وجبريل كل عام يعرض القرآن على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وفي عام وفاته عرض عليه القرآن مرتين وكل بحضرة زيد بن ثابت، دعاه الشيخان وقالا له: نأمرك أن تكتب لنا القرآن، قال لهم: جبال تهامة أهون علي من أن أفعل شيئا لم يفعله الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وامتنع، فأقسم له الشيخان حتى نور اللّٰه قلبه فقبل منهما وصاروا يقولون: زيد هو الذي يتولى الكتابة ولا يكتب آية إلا إذا شهد عليها عدلان وصاروا يكتبون كلما كُتبت آية ألحقها

والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما) سنن أبي داود: كتاب الجهاد / باب الرسل (2380)، وفي مسند أحمد: مسند المكيين/ حديث نعيم بن مسعود (15420).

في محلها في سورتها بإقرار اثني عشر ألفا من الصحابة، و(آمتي لا تجتمع على الضلالة) حتى قال زيد: لم يبق من القرآن إلا آيتان فقط في آخر التوبة فجاء رجل من الصحابة يقال له خزيمة بهاتين الآيتين فطلبوا ثانيا ولم يجدوه فتذكروا أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أوقفه بين أيديهم يوما وقال لهم: أقمت شهادة هذا مقام شهادتين 1، فكتبوا الآيتين "لقَد جَآءَكُمْ إلى آخر السورة"2 فتم المصحف غير مرتب وكان عند أبي بكر فلما توفي كان عند

عمر فلما توفي عمر كان عند حفصة فلما تولى عثمان وكان من حملة القرآن أخذ هذا الذي جمع ورتبه على نظام القرآن من أول البقرة إلى آخر القرآن بهذا النظام الذي في الصحف اليوم. عثمان هو الذي جمعه هكذا بإجماع من الصحابة فكتب سبعة مصاحف:

مصحف كان بيده هو الإمام، ومصحف بعث به إلى مكة، ومصحف بعث به إلى الكوفة، ومصحف بعث به إلى مصر، ومصحف بعث به إلى بغداد، ومصحف بعث به إلى الشام، ومصحف بعث به إلى المغرب، قراءة مصحف المغرب هي التي وصلت إلينا نحن، - رأيت بالعام الماضي أو منذ عامين ذهابي إلى القاهرة رأيت مصحفا بخط عثمان موجودا الآن في القاهرة ومصحفا بخط علي، ما كنت أعلم أن هذا في الدنيا أبدا - ( مُصَدِّو ألذِى بَيْنَ بَدَيْهِ ) قبله من الكتب {وَلِتُنذِرَ أمَّ الْفُرِى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالذِينَ يُومِنُونَ بِالآَخِرَةِ يُومِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ) خوفا من عقابها ( وَمَنَ آظْلَمْ مِمَّلِ إجْتَرِى عَلَى اللَّهِ كَذِباً) بادّعاء

يراجعني فيه حتى شرح اللّٰه لذلك صدري ورأيت الذي رأى عمر، قال زيد بن ثابت وعمر عنده جالس لا يتكلم فقال أبو بكر إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك كنت تكتب الوحي لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن قلت كيف تفعلان شيئا لم يفعله النبي صلى اللّٰه عليه وسلم؟ فقال أبو بكر: هو والله خير، فلم أزل أراجعه حتى شرح اللّٰه صدري للذي شرح اللّٰه له صدر أبي بكر وعمر فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره "لَفَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِسَ أَنْبُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتِّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم" إلى آخرهما. صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن/ قوله لقد جاءكم رسول الآية (4679)

وأخرجه الترمذي في سننه: كتاب تفسير القرآن/ باب من سورة التوبة (3028). وتجدر الإشارة إلى أن بعض الروايات تفيد أن الآيتين وجدتا مع أبي خزيمة لكن الأظهر أن ما وجد مع أبي خزيمة هو آية من سورة الأحزاب هي قوله تعالى "مِنَ الْمُومِنِيَ رِجَالٌ صَدَفُواْ مَا عَٰهَدُواْ أللَّةَ عَلَيْهِ .

النبوة كمسيلمة الكذاب (آوْ فَالَ أوحتى إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ نزلت في مسيلمة الكذاب (وَمَى قَالَ سَهُ نزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَّلَ الَّم وهم المستهزئون "لَوْ نَشَآءُ لَفُلْنَا مِثْل هَذَا" وَلَوْتَرِفَا)

يا شمد هورد التّلبتون مي غُرَبِ التَوْتِ) سكرات الموت (وَالْتَلْيِكَةُ بَاسِطِوا أَيِهُم

إليهم بالضرب والتعذيب يقولون لهم تعنيفا (أَخْرِجُواْ أَنْمْسَكُمْ ه إلينا لنقبضها (الْيَوْم تَجْرَوْنَ عَذَّابَ ألْهُوبِ بِمَا كُنتُمْ تَفُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ ألْحَقِّ) بدعوى النبوة والإيحاء كذا (وَكُنتُمْ عَنَ ايْتِهِ تَسْتَكْبِرُونٌ) تتكبرون لو رأيت هذا لرأيت أمرا فظيعا، (وَ) يقال لهم إذا بعثوا (لَقَدْ جِيْتُمُونَا جُرَّدِى) منفردين عن الأهل والمال والولد {كَمَا خَلَفْنَكَة أَوَّلَ مَرَّةِ حفاة عراة غرلا (وَتَرَكْتُم مَا خَوَّلْنَٰكُمْ)6:94-6:95 أعطيناكم (وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ) في الدنيا بغير اختياركم (وَ) يقال لهم توبيخا (مَا نَرِى مَعَكُمْ شُبَعَآءَكُمْ) الأصنام الذِينَ زَهُمُ

أَنَّهُمْ بِيكُمْ) في استحقاق عبادتكم شركوا لله (لَفَد تَفَطَّعَ بَيْنَكُمْ ) وصلكم تشتت جمعكم (وَضَلَّ) ذهب (عَنكْم مَا كُنتُمْ تَزْعْمُونَ)6:94-6:95 في الدنيا. «لَفَدْ جِيْتُمُونَا بُرَّدِى» طريق التوحيد طريق المعرفة تجريد وتفريد وتوحيد، التجريد عن جميع الخلائق، والتفريد تنفرد عن كل أهل ومال وولد، والتوحيد يبقى اللّٰه وحده في القلب لا شريك له، البداية في النهاية والنهاية في البداية. الإنسان ولد مجردا ليس عنده خرقة تستر عورته وسيرجع إلى اللّٰه تبارك وتعالى كذلك والنهاية في البداية إذا تجرد الآن عن كل شيء وبقي اللّٰه دخل جنة لا يشتاق إلى الجنة المنتظرة. (إِلَّ أللَّهَ جَلِوُ الْحَبِّ وَالتَّوِى) شاقّ الحبِّ عن النبات والنوى عن النخل (يُخْرِجُ الْحَىِّ مِنَ ألْمَيِّتِ)30:19 كالإنسان والطائر من النطفة والبيضة (وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ)

النطفة والبيضة مَ الْحَيُّ ذَلِكُمْ) الفالق المخرج (واللَّةُ بَأَنّبى تُوبَكُونَ) فكيف تصرفون عن الإيمان مع قيام البراهين (قَالِقُ الإصْبَاحِ شاق عمود الصبح (وَجَعِلُ أليْلِ سَكَناَ)

يسكن فيه الخلق من التعب (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانا) يجريان بحسبان أي يتعاقبان

(ذَلكَ) المذكور تَفْدِيرُ الْعَزِيزِ) في ملكه (الْعَلِيمُ) بخلقه (وَهُوَ ألذِى جَعَلَ لَكُمُ اَلُّجُومَ

اتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظلْمَٰتِ الْبَرِّ والْبَحْر في الأسفار قَدْ صَّلتَا ا (الايَاتِ) الدالات على

قدرتنا (لِفَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَهُوَ ألذِة أَنشَاَكُم) خلقكم (ص نَفْسِ وَاحِدَةِ بَمَسْتَرّ ) منكم في الرحم (وَمُسْتَوْدَعٌ) منكم في الصلب (فَدْ بَصَّلْنَا ألآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْفَهُونٌ وَهُوَ ألذِت أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بَأَخْرَجْنَا فيه التفات عن الغيبة (بِهِ بالماء (نَبَاتَ كُلِّ شَءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْه خَضِراً) شيئا أخضر (نخْرِجُ مِنْه من الخضر حَبَّاً مُتَرَاكِباً) يركب بعضه بعضا كسنابل الحنطة وَمِرَ النَّخْلِ مِ طَلْعِهَا أول ما يخرج منها (فِنْوَال) عراجين دَانِيَةً)

قريب بعضها من بعض و أخرجنا وجَنَّتٍ) بساتين مِ آعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرَّمَّاتَ مُشْتَبِها ورقهما وَغَيْرَ مُتَشَبِهُ) ثمرهما \*نظُرُوا يا مخاطبين نظر اعتبار (إِلَى ثَمَرِية إِذَآ أَثْمَرَ) أول ما يبدو وكيف هو وَيَنْعِهِ نضجه { إِلَّ فِي ذَلِكُمْ لايَاتٍ) دالات على

قدرته (لِفَوْمِ يُومِنُونَ وَجَعَلُواْ لِلهِ شُرَكَاءَ أْلْجِرَّ) حيث أطاعوهم (وَخَلَفَهُمْ) وقد خلقهم ( وَخَرَّفوا اختلقوا لَهُو بَنِيَ وَبَنَٰتٍ بِغَيْرِ عِلْمِ) حيث قالوا عزير ابن اللّٰه والملائكة بنات اللّٰه (سُبْحَنَهُ ) تنزيها له (وَتَعَلِىٰ عَمَّا يَصِفُونَ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ) مبدعهما ( أَنَّبى يَكُولُ لَهُ و وَلَدٌ وَلَمْ تَكْر لَهُ صَحِبَةٌ زوجة (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ٨) من شأنه أن يخلق (وَهُوَ بِكُلِّ شَءٍ عَلِيمٌ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلاَّا هُوَّ خَٰلِوُ كُلِّ شَءٍ بَاعْبُدُوةٌ) وحدوه (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيل حفي لا تُدْرِكُهُ الابْصَرُ) لا تراه الإدراك غير الرؤية يرى

الإنسان شيئا ولا يدركه (وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَرَ)6:103 يراها ويدركها كما نعلمه ولا ندركه، نراه ولا ندركه (وَهُوَ اللَّطِيف) بأوليائه ( الْخَبِير) بهم فَدْ جَآءَكُم بَصَائِرُ) حجج (س رَبِّكُمْ قَمَىَ ابْصَرَها فامن (بَلِنَمْسِهِ) أبصر لأن ثواب إبصاره له وَمَنْ عَبِىَ) عنها فضل ( عَلَيْهَا) وبال إضلاله (وَمَآ أَنَا عَلَيْكُم بِحَمِيظٍ) رقيب لأعمالكم إنما أنا نذير

( وَكَذَلِكَ كما بينا ما ذكر نَصَرّف نبين الآيَاتِ ليعتبروا وَلِيَفُولُوا) الكفار في

عاقبة الأمر ( تَرَسْتَ) أي قرأت كتب الماضين {وَلِنَبَيِّنَهَ لِقَوْمِ يَعْلَمُوتَ إتَّبِعْ مَا أُوحِىَ إلَيْ ص رَبِكَ القرآن (لا إِلَ إِلَّ هَوَّ وَأَعْرِضْ عَي ٱلْمَشْرِكِينَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَ خَرًا وَمَا جَعَلْتَاكَ عَلَيْهِمْ حَبِيطام رقيبا (وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ)6:107 فتجبرهم على الإيمان {(وَلا تَسُبُواْ لذِينَ يَدْعُونَ صِ دُوبِ ألَّهِ) نزلت في جماعة سبوا الأصنام فسب الكفار المولى جل وعلا قال تعالى «وَلا تَسْبُواْ الذِينَ يَدْعُونَ صِ دُوبِ إِللَّهِ» الأصنام { قَيَسُبُّواْ أللَّهَ عَدْوا) اعتداء وظلما (يِغَيْرٍ عِلْمٍ ) فعلى هذا كل طاعة تجر إلى معصية فهي معصية، لأن سب الأصنام عبادة ولكن لما جر إلى سب اللّٰه مُنعوا من ذلك (كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أَمَّةٍ عَمَلَهُمْ)6:107-6:108 من الخير والشر (ثَمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَرْجِعُهُمْ بَيْنَيّتْهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) فيجازيهم (وَأَفْسَمُوا ) كفار مكة (بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ لَسِ جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌ) مما اقترحوا {لَيُومِنُنَّ بِهَا فُلِ إِنَّمَا الآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكْمُ رَ أَنَّهَا إِذَا جَآءَتْ لا يُومِنُونَ) سبق في علم اللّه أنهم لا يؤمنون ( وَنُظَلِّبُ

أَبْدَتَهُمْ نحول قلوبهم عن حق بصرهم عن إبصار الحق فلا يومنون كَا لَمْ

يُومِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرْهُمْ} نتركهم (مِ طَغْيَانِهِمْ)، ضلالهم ( يَعْمَهُونٌ) يترددون متحيرين.

Al-Nisāʾ↩ All SūrahsAl-Anʿām