Al-Nisāʾ
176 verses · 3 lessons of commentary
(وَالْمَحْصَنَٰتُ مِنَ ألنِّسَآءِ الأَمَا مَلَكَتَ آيْمَنُكُمْ) حرم اللّٰه على الرجل أن ينكح المحصنات أي ذوات الأزواج، المرأة تحت الرجل محرم نكاحها، وذلك صيانة للمسلم من أن يشترك مع غيره في امرأة فهذه ليست مروءة، فهي دناءة والاَ مَا مَلَكَنَ آيْمَنُكُمْ) إلا إذا اقتضى أن الرجل سبى امرأة لها زوج فهذا له قوة في أن يستولي عليها دون مشاركة فلهذا حلت له بالملك بعد الاستبراء. هذه أربع عشرة أو خمس عشرة من النساء حرم نكاحهن، وألحقت السنة الأخت في الرضاع والصهر والجمع بين المرأة وخالتها وبين المرأة وعمتها، والذين لم بقبلوا هذا [1] منعوا نسخ القرآن بخبر الآحاد:
فى رياض التفسير
المخمنين ) متروجين ( غَيْرَ مُسَاهِجِينَ) غير زانين. لما ذكر أربع عشرة نسوة أو خمس عشرة بيّن أنه أحل ما سوى ذلك، وهذا التحليل أبدي في قسم وغير أبدي في قسم، كما أن المحرمات أقسام: محرمة تأبد تحريمها وهي ما ذكر من النساء، ويحرم نكاح المبتوتة، وهذا يحريم ليس أبديا إلا بعد زوج، وذات الزوج إلا بعد الطلاق، وذات العدة حتى تنقضي عدئًا، والأخت الثانية حتى تتطلق أختها، والخامسة حتى تتطلق الرابعة، هذا التحريم ليس أبيبا (تَمَا إسْتَمْتَعْتُم) تمتعتم (بِهِ، مِنْهَرَّ) ممن تزوجتم بالوطء (بَتَاتُوهَنَ أجُورَهُرَّ )
مهورهن التي فرضتم لهن (جَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ جِيمَا تَرْضَيْتُم) أنتم وهن ( به، مِنْ بَعْدِ الْقِبِضَةٍ) من حطها أو بعضها أو زيادة عليها. العوائد في النكاح كلما تراضى الزوج مع الزوجة فلا بأس بذلك وإِنَّ أللَّةَ كَانَ عَلِيماً) بخلقه (حَكِيماً)) فيما دبره (وَمَن لَمْ يَسَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا ) غنى {آن يَنكِحَ ألْمَحْصَنَتِ) الحرائر (الْمَومِنَٰتِ جَيس مَا عَلَكَنَ اَتَنُكُم) فلينكح الإماء (صِ فَتَيَٰتِكُمُ الْمَومِنَٰتْ) من الإماء المؤمنات (وَاللَّهُ أَعْلَمْ إِيَنِكُمْ بَعْضُكُم مِنْ بَعْضِ) الإيمان شرط في نكاح المملوكات، والإيمان قلبي فلهذا ذكر سحانه وتعالى «وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَنِكُم»4:25-4:26 فاكتفوا بظواهره وكلوا السرائر إليه فإنه العالم بتفصيلها، فرب أمة تفضل الحرة، وهذا تأنيس بنكاح الإماء، تزويج المملوكة، مملوكة الغير يجوز إذا عجز الإنسان عن تزويج حرة وخشي العنت، والصبر خير من تزويج المملوكة لأنك تصير ولدك إلى رق، وهذا مذهب مالك أن من عجز عن أن ينكح حرة وخشي العنت فله تزويج الإماء، ومذهب الشافعي لا يشترط شيئا في تزويج الإماء، فسّر النكاح بالوطء فقط إذا لم تقدر على وطء الحرائر في الحين ليس عندك حرة تنكحها فلا بأس بزريج المملوكة (بَانكِحُوهُنَّ بِإِذْلِ أَهْلِهَِّ) مواليهن (وَءاتُوهُرَّ) أعطوهن أُجُورَهُرَّ)
مبرمن (بِالْمَعْرُومِ) من غير مطل أو نقص (مُحْصَنَتٍ) عفائف (غَيْرَ مُسَفِحَتِ)
زانيات جهرا (وَلا مُتَّخِذَّتٍ أَخْدَابٍ أخلاء يزنون هن سرا {إِذَا أُحْصِرَّ زوجن أي تزوجن (تَانَ أتين بقحَةٍ ) زنا ( بَعَلَيْهِنَّ يُصْفُ مَا عَلَى الْمَحْصَنَٰتِ الحرائر الأبكار إذا
زنين مرَ الْعَذَابِ) الحد فيجلدن خمسين ويغربن نصف سنة ويقاس عليهن العبيد، ولم يجعل الإحصان شرطا لوجوب الحد بل لإفادة أنه لا رجم عليهن أصلا ( ذَلِتَ) نكام المملوكات عند عدم الطول (لِمَن خَشِىَ ألْعَنَتَ الزنا (مِنكُمْ ) بخلاف من لا يخافه من الأحرار فلا يحل له نكاحها وكذا من استطاع طول حرة وعليه الشافعي. وخرج بقوله «مِى قَتَيَاتِكُمْ الْمَومِنَٰتِ» الكافراتُ، فلا يحل له نكاحهن ولو عدم وخاف {وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَكُمْ) لئلا يصير الولد رقيقا (وَاللهُ غَمُورٌ رَحِيمُ بالتوسعة في ذلك.
أخبر تبارك وتعالى في هذه الآية بحكم النكاح ما يحل وما يحرم، والنكاح يختلف الناس فيه باختلاف طبقاتهِم: واجب على من كان قويا وشديد التوقان للشهوة، هذا واجب عليه أن ينكح، ومندوب في حق المعتدل، وممنوع في حق العاجز عن الإيقاع أو عن النفقة والمهر. وإذا أراد الشخص أن يتزوج فالرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول (عليك بذات الدين) ! يختار ذوات الدين حقا بنات الصالحين، وتُختار البكر لأن البكر أصدق محبة، قالوا: إن الثيب إذا تزوجتها وليس لها ولد من غيرك فلك نصف قلبها والنصف الباقي للزوج الأول، وإن وجدتْ ولدا قبلك فليس لك منها شيء، نصف قلبها للزوج الأول والنصف الثاني للولد، تأكل رزقك وتعاديك غالبا. ذكر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:[1]
(حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وقرة عيني في الصلاة)[1]، النساء لأن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يجد في الزوجات عونا على تبليغ الرسالة وكل متزوج يجد معونة من زوجته في إقامة الدين. لولم يكن إلا أن تكفيه من الطحن والعجن والطبخ والغسل وكنس البيت ورعاية الولد، كل هذا لو باشره الرجل لاشتغل به عن دينه، فإذا المرأة ليست من الدنيا، بل هي عون على الدين في حق المسلم، فلذا قالوا إن المرأة الصالحة ليست من الدنيا، فلذا قال الرسول (حبب إلي من دنيلكم النساء والطيب وقرة عيني في الصلاة) المرأة فيها الوجه الحسن الذي يُذكره بجمال اللّٰه تبارك وتعالى، والطيب فيه الرائحة الطيبة وأصله من الجنة فكل هذا حُبب إليه، ولكن قرة عينه في الصلاة، لم يقل إن قرة عينه بالصلاة ولكن قرة عينه في الصلاة، الحالة التي يجدها في الصلاة هي التي تقر بها عينه صلى اللّٰه عليه وسلم لا عين الصلاة محل المناجاة "وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبَّ" (يُرِيدُ ألَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) شرائع دينكم ومصالح أمركم (وَيَهْدِيَكُمْ سُنَىَ أَلذِيرَ مِن فَبْلِكُمْ) طرائق الأنبياء في التحليل والتحريم (وَيَتَّوبَ عَلَيْكُمْ يرجع بكم عن معصيته التي كنتم عليها إلى طاعته وَاللَّهُ عَلِيمّ) بكم (حَكِيمٌ) فيما دبره لكم (وَاللَّهُ يُرِيدْ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ)4:27 كرره ليبني عليه (وَيْرِيدُ ألذِينَ يَتَّعُونَ الشَّهَوَاتِ) اليهود والنصارى والمجوس والزناة ( أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيماً يَرِيدُ اللَّهَ أَنْ بُخَبَقَ عَنكُمْ ) يسهل عليكم أحكام الشرع (وَخْلِقَ الْإنسَرُ ضَعِيما) لا يصبر عن النساء والشهوات. ذكر اللّٰه تبارك وتعالى في هذه الآية أنه يريد لنا أربعة أشياء بفضله تبارك وتعالى:
يريد أن يبين لنا الشريعة ويريد أن يهدينا الصراط المستقيم ويريد أن يتوب علينا ويريد أن[1]
يخفف عنا. «وَيُرِيدُ الذِيرَ يَتَّبِعَونَ الشَّهَوَاتِ» فرقة من قريش كانوا ينتقدون حكم الشريعة يقولون أنتم حرم عليكم القرآن عماتكم وخالاتكم وتزوجتم ببنات العمات وبنات الخلاث فعلى هذا يحل تزويج بنات الأخت وبنات الأخ هم سواء، بنات الأخت حرام في القرآن والعمات حرام وتزوجتم بنت العمة وتزوجتم بنت الخالة فكيف حرمتم بنت الأخ وبنت الأخت؟ « وَيْرِيدُ الذِينَ يَتّبعُونَ ألشَّهَوَتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً » هؤلاء هم الذين أرادوا بكم الميل والله أراد بكم الهداية. أراد لنا أربعة أشياء: أن يبين لنا الشريعة هي واضحة ليلي كنهارها، وأراد أن يهدينا الصراط المستقيم وهو الصراط إلى اللّٰه تبارك وتعالى، وأرد أن يقبل منا التوبة فنرجع إلى اللٰه تبارك وتعالى، وأراد أن يخفف عنا وهذه أكبر نعمة عليا جعل التخفيف على محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وعلى أمته فصار سيرهم بالمعونة كما كان سير من قبلنا بالمؤْنة. قال إبراهيم "إِنّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّى سَيَهْدِينِ" " فكان الذهاب من إبراهيم
مؤنة، وقال في حق موسى "وَلَمَّا جَآءَ مُوسِىٰ لِمِيفَتِنَا" فكان المجيئ من موسى مؤنة على موسى، وقال في حق محمد "سُبْحَسَ ألذِة أَسْرِىٰ بِعَبْدِهِ، لَيْلًا" فكان الإسراء معونة لا مؤنة، وقال في حقنا نحن "سَنْرِيهِمْ و ءَايَٰتِنَا مِيِ اِلاَمَاقِ وَهِجِ أَنْمُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَّبَيَّىَ لَهُمُوَ أَنَّهِ ألْحَوَّ" فكانت الإراءة من الحق لا منا معونة أيضا. فمنعوا الوصل والوصال وأعطي محمد صلى اللّٰه عليه وسلم الوصل والوصال "دَنَا بَتَدَلَّبى بَكَالَ فَابَ فَوْسَيْنِ أَوَ آدْنبى" والوصال "مَا كَذَبَ ٱلْعُوَّاد مَا رأىّ" وفي حقنا نحن (من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا..)1 فكان هذا كلا بالمعونة[1]
لا بالمؤنة و وَخُلِقَ الانسَ ضَعِيماً ) لأن اللّٰه تبارك وتعالى خلق الأشياء متباينة، الملك نوراني حياته في العبادة فقط ويستمر على ذلك لا يتغير، والبهائم والحيوانات حياتُهم في شهواتهم فقط ولا يتغيرون عن ذلك، وخلق الإنسان ضعيفا بحيث لا يقدر على حالة فلضعفه وصل إلى أعلى مقام. الإنسان لما ضعف تجده تارة يتبع الشهوة كأنه تهيمة، تارة ياكل وتارة ينكح ويشرب، وتارة يغضب وتارة يمكر، وتارة يصلي ويذكر اللّٰه ويتعبد كأنه ملك، وهذا التغير ليس إلا في الإنسان؛ الملك لا يقدر أن يتقلب إلى حالة الحيوانات، والحيوانات لا تقدر أن تتقلب إلى حالة الملك، والإنسان تارة ملك وتارة حيوان، لضعف الإنسان لا بقدر على حالة، إذ أحب الأشياء إليه الأكل، إذا وُضع الأكل بين يديك وشرعت تاكل لا يمضي نصف ساعة إلا وعجزت عن الأكل، الشرب كذلك، وشهوة النساء كذلك، إذا وقفت أعجزك الوقوف وإذا جلست لا تقدر أن تستمر على الجلوس، إذا اضطجعت لا تقدر أن تستمر على ذلك، إذا نمت عجزت عن النوم وإذا استيقظت عجزت عن اليقظة، كل ما فعل الإنسان لا يستمر عليه إلا وعجز عنه لضعفه؛ فلهذا الضعف أعانه اللّٰه تبارك وتعالى حتى صار خير البرية. اللّٰه يقول: أنا ملِك حي لا يموت، ابن آدم إذا أطعتني جعلتك ملكا حيا لا يموت فبذلك يكون خير البرية، وبهذا الضعف أيضا يفسد الإنسان حتى يصير شر البرية، لأنه لا يقدر على حالة، إذا فعل فاحشة ينتقل منها إلى فاحشة أخرى وينتقل منها ولا يسأم الإنسان أبدا لا يفعل شرا إلا وتمنى أن يفعل شرا من ذلك حتى يصير شر البرية، فلهذا وصف الإنسان بأنه خير البرية ووصف بأنه شر البرية هذا لضعفه. هذا الضعف مدح في حق من أحبه اللّٰه وذم في حق من أبغضه اللّٰه تبارك وتعالى (يَأَيِّهَا ألذِينَ عَامَنُوا لاَ تَاكُلُواْ أَمْوَلَكْم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ) بالحرام شرعا كالربا والغصب. حرمة مال المسلم كحرمة دمه، حرم اللّٰه تبارك وتعالى مال المسلم وعرضه ودمه (إِلَّ أَن تَكُولَ) تقع
( تجَارةُ ) مبايعة بين شخصين (عَى تَرَاضٍ مِنْكُمْ) وطيب نفس فلكم أن تلكلوها، إذا بعت أو اشتريت ذلك حلال عليك (وَلا تَفْتَلَوَا أَنْجَسَكُمْ ) بارتكاب ما يؤدي إلى هلاكها أيا كان في الدنيا والآخرة (إِنَّ أللَّهَ انَ بِكُمْ رَجِيماً)) في منعه لكم من ذلك الإنسان لا يتكالب على الدنيا فيكون حريصا على الدنيا بحيث لو فقد ماله قتل نفسه، فإن من قتل نفسه حرم اللّٰه عليه الجنة، أو لا تقتلوا أنفسكم لا ترتكبوا شيئا يؤدي إلى الهلاك. فسرها عمرو بن العاص حين قام وقت السحر واشتد عليه البرد فتيعم وصلى وقال: اللّٰه يقول «وَلَا تَفْتُلُوَاْ أَنمُسَكُمْ» وقال هذا التأويل بين يدي الرسول صلى اله عليه وسلم وما أنكر عليه. وقيل إن قتل النفس هو تعلقها بالدنيا والحرص عليها، لأن الدنيا أبناؤها الذين يشتغلون بِها لا بد تقتلهم عن آخرهم. كان عيسى عليه الصلاة والسلام مسافرا معه يهودي يدّعي أنه آمن به، فأخذ عيسى ثلاث خبزات وحمّلها اليهودي، فلما طال السفر سرق اليهودي واحدة منها وأكلها، فلما انتصف النهار دعاه عيسى قال له:[1]
أنا الطعام فأتى بخبزتين، قال له عيسى: أين الثالثة؟ قال: ما رأيتها، أقسم أنه ما رأى الخبزة الثالثة. فمر غزال قال له عيسى: قل لهذا الغزال يأتني، قل له أجبْ روح اللّٰه. فقال ن يا غزال أجب روح الله. فأنى الغزال واضطجع قال له: اذبح فذبح، قال له أوقد نارا فأوقد نارا وشوى فأكلا، فلما أكلا حتى شبعا قال له عيسى: قم بإذن اللّٰه فقام وذهب، قال اليهودي: هذا عجب. قال له: بحق من فعل لنا هذا أين الخبزة الثالثة؟ قال: ما رأيتها، تذهبا ووصلا إلى بحر قال له: هذا بحر أمامنا ما الرأي؟ قال: هذا لا نتجاوزه إلا بسفينة، قل له: أغمض عينيك، فأغمض عينيه فإذا هما وراء البحر، تجاوزا البحر. قال: سبحان ال هذا عجب. قال: بحق من فعل لنا هذا أين الخبزة؟ قال: ما رأيتها. فذهبا ووجدا ثلاث جرافات من الذهب فجلسا قال له عيسى: هذا شيء من الذهب لنا نقسمه بيننا، جزء لي أنا وجزء لك أنت وجزء لمن أكل الخبز. قال له: أنا الذي أكلتها، قال عيسى: أفٍ لك، ما رأيتَ من الآيات كلا لم يحملك على أن تصدُق والدنيا تحملك على الصدق، خذ الجزافات كلا. وذهب عنه عيسى. بقي جالسا عند جزافات الذهب لا يقدر أن يحملها ولا يقدر أن يذهب عنها فجلس عندها فقط. فلما جن الليل جاء ثلاثة نفر فقالوا: ما تفعل هنا؟ قال: هذا الذهب لي وأنا أجلس هنا أحرسه، فقتلوه وأخذوا الذهب هم ثلاثة كلهم أخذ جزافا، فجلسوا حتى الصباح أضر بهم الجوع قالوا: نرسل واحدا منا إلى قرية يشتري لنا طعاما نأكله فأرسلوا أحدهم، فلما ذهب تشاور الرجلان، قالا إذا أتى فلان نقتله قبل أن نأكل ويبقى الذهب لنا نحن الإثنين، ولما ذهب هو إلى السوق اشترى طعاما قال: أجعل فيه سما إذا أكله صاحباي يموتان ويبقى الذهب لي، فجعل السم في الطعام وعاد إلى الرجلين فلما وضع الطعام قتلاه حينا وأكلا فماتا أيضا، فرجع عيسى
عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ» وقيل كل ما ورد عليه وعيد في القرآن! « وَنُدْخِلْكُم مَدخَلًا كَرِيماً» هو الجنة. إن اللّه تبارك وتعالى يغفر الذنوب، ويبدل السيئات حسنات وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا بَضَّلَ أنَّهُ بِهِ بَعْصَكُمْ عَلَى بَعْضِ) نزلت لما قالت أم سلمة: ليتناكنا رجالا فجاهدنا وكان لنا مثل أجر الرجال، فنزلت [2] «وَلا تَتَمَنَّوْاْ مَا بَصَّلَ اللَّهُ بِهِ، بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضِ» من جهة الدنيا أو الدين لعلا يؤدي إلى التحاسد والتباغض (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ) ثواب (مِمَّا اكْتَسَبُوا)
بسبب ما عملوا من الجهاد وغيره (وَلِليِّسَاءِ تَصِيبٌ مِمَا إَكْتَسَيْنٌ) من طاعة أزواجهن وحفظ فروجهن. هذه الآية تمنع تمني ما أعطى اللّٰه إنسانا غيرك، وذلك أن سعادة الإنسان على ثلاثة أقسام: سعادة نفسانية كالذكاء والعلم والمعارف كمية وكيفية، والعفة والشجاعة والكرم كل هذه أخلاق تتعلق بنفس الإنسان، وقسم منها بدني كالصحة وطول العمر ما يتعلق ببدن الإنسان، وخارجي ككثرة الأولاد والمال والأصدقاء والإخوان والذكر الحسن ومحبة الناس للشخص إلى غير ذلك، فإذا نظر الإنسان إلى إنسان توفرت عنده هذه الأشياء وهو ليس عنده شيء منها، إما أن يتمنى حصول ما عند الإنسان أو يتمنى زوال تلك النعم عن الإنسان. إذا تمنى زوالها فهو حسد وإن تمنى أن يحصل له مثل ما حصل للإنسان فهذه غبطة وليست معصية إلا أن القرآن نهانا أن نتمنى ما عند الإنسان على كل حال،
فإذاً لا يتمنى أحد ما عند أحد، لا تقل اللهم اعطني دارا كدار فلان، ما لا كمثل مال فلان وزوجة كزوجته، ربما يكون شيء عند أحد خيرا، وإذا كان عند غيره يكون شرا، رب من كان كثير المال وصلح دينه ولو انتقل هذا المال إلى المتمني لفسد دينه. إذا الإنسان لا يتمنى ما عند غيره بل يسأل اللّٰه من فضله، يسأل اللّٰه ما فيه صلاح دينه ودنياه وأخراه.
وإذا نظرت في هذا تجد الدعاء الذي علمنا القرآن هو أفضل الأدعية مطلقا " رَبَنَا اتِنَا مِ الدُنْيَا حَسَنَةً وَعِ الآخِرَةِ حَسَنَةً وَفِنَا عَذَابَ ألبَّارِ" وقيل «وَلا تَتَمَنَّوْاْ مَا بَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضِ» في خبر الدنيا وإليه يشير حديث (انظروا إلى من هو دونكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم)1 لأن الإنسان كائنا من كان إذا نظر فوقه يرى من عندَه أضعاف أضعاف ما عنده هو فيستقل ما عنده فيقل شكره وربما يحسده، وإذا نظر إلى من دونه كائنا من كان يرى أنه فاق كثيرا من الخلق بأشياء كثيرة فيستكثر ما عنده ويحمد اللّٰه تبارك وتعالى. إذاً إذا أردت أن تنظر انظر إلى من تحتك ذلك أدعى للشكر ولا تنظر إلى من فوقك ذلك أدعى للحسد والسخط، وهذا في أمور الدنيا. أما في الدين فلا بأس أن تنظر إلى من هو فوقك لتقتدي به وتجاهد نفسك حتى تكون كمثله، ولا تنظر إلى من هو دونك فترى أنك في حالة محمودة. الإنسان ولو بلغ ما بلغ من الكسل وقلة العمل إذا نظر إلى من دونه يرى أن حالته حسنة، لهذا تنظر إلى من هو فوقك ولا تنظر إلى من هو دونك. والإنسان إذا تمنى ما عند غيره وتمنى زواله فذلك حسد، والحسد يأكل حسنات العبد كما تأكل
عليه وسلم يحسن العشرة مع نسائه، لأنّهن ناقصات عقل ودين، من صبر لضررهن يجد عند اللّٰه ثوابا كبيرا. قالوا: إن احتمال المرأة في شيء واحد احتمال لعشرين شيئا، إذا غضبت المرأة واحتملتَ غضبها سلّمتَ الولد من اللطمة، وسلمت العجل من الضربة، وسلمت الضيف من الطرد، وسلمت القدر من الكسر، وسلمت الثوب من الشق إلى غير ذلك، إذا أغضبتها آذت هؤلاء كلا وإن صبرتَ سلّمتَ هؤلاء كلاً. ( زَالتِي تَخَاجُونَ تَشَوزَهنَ) عصيائهن لكم بأن ظهرت أمارته (يَعِظَوهُنَ) فخوفوهن اللّه (وَاهْجَرُوهَرَّ في التصَّاجع) اعتزلوا إلى فراش آخر إن أظهرن النشور (وَاصْرِيُوهَتٌّ) ضربا غير مبرح إن لم برجعن بالهجران. المرأة إذا أظهرت نشوزا فالطريقة الأولى أن تعظها تقول لها: إن اللّٰه تبارك وتعالى أوجب عليكِ طاعتي امتثال أمري واجتناب نَهيي، والمرأة إذا رضي عنها زوجها دخلت الجنة [3]، فإن انتفعت بهذه الموعظة فنعم وإلا فاهجرها في المضاجع، إن انزجرت فذاك وإلا فاضربْها ضربا غير مبرح بأن لا تكسر عضوا جَإِنَ آطَعْنَكُمْ) فيما يراد منهن ( لا تَبْغُواه تطلبوا (عَلَيْهَِّ سَبِيلا) إذا وعظتها وقبلت الموعظة لا تقل لابد لي من ضربها ظلما (إِلَّ اللَّه كَانَ عَلِيّاً كَبِيرا) فاحذروه أن يعاقبكم إن ظلمتموهن (وَإِنْ خِفْتُمْ)
علمتم شِفَاقَ) خلاف بَيْنِهِمَا) بين الزوجين، إذا وقع بينهما شقاق بَابْعَثُوا) إليهما
برضاها حَكّما رجلا عدلا (مِنَ آهْلِهِ») أقارب الزوج (وَحَكَّمَا مِنَ آَهْلِهَا) من أقارب المرأة، ويوكل الزوج حكمه في الطلاق وقبول عوض عليه، وتوكل هي حكمها في الإختلاع فيجتهدان ويأمران الظالم بالرجوع أو يفارقان إن رأيا ذلك. هوإِن يُرِيدَا)
لحكمان (إِصْلَحاً يَوَقِّ اللَّهُ بَيْنَهُمَا)) بين الزوجين يقدرهما على ما هو الطاعة من إصلاح أو فراق (إِنَّ أللَّهَ كَانَ عَلِيماً)76:30 بكل شيء (خَبِيراً) بالبواطن كالظواهر (وَاعْبَدُوا اللَّه )
وحدوه ( وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيئاً وَ) أحسنوا (بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنا ) برا ولين جانب (وَبِذِن الْفَرْبى القرابة (وَالْيَتَمِى وَالْمَسَكِيِ وَالْجَارِ ذِى الْفَرْبِى) القريب منك في الجوار أو النسب (وَالْجَارِ الْجُنْبِ) البعيد عنك في الجوار أو النسب (وَالصَّحِبِ بِالْجَنْبِ) الرفيق في السفر أو صناعة وقيل الزوجة (وَابْسِ السَّبِيلِ) المنقطع في سفره (ووَمَا مَلَكَنَ أيْمَنُكُم من الأرقاء إِلَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَر كَالَ مُخْتَالا) متكبرا (جَخُوراً) على الناس
بما أوتي ( الذِينَ يَبْخَلُونَ) بما يجب عليهم ( وَيَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ)57:24 به ( وَيَكْتُمُورَ مَآ ءَاتِيْهُمُ اللَّهُ صِ قَضْلِهُ من العلم والمال، وهم اليهود لهم وعيد شديد، الخبر محذوف ( وَأَعْتَدْنَا لِلْكبرِينَ) بذلك وبغيره (عَذَاباً مهِينا) ذا إهانة (وَالذِيسَ يُنجِفُونَ أَمْوَ لَهَمْ رَِّاءَ النَّاسِ) مرائين ( وَلَا يُومِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ كالمنافقين وأهل مكة {وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَرُ لَهْر فَرِينا ) صاحبا يعمل بأمره كهولاء، بَسَاءَ) بئس (قَرِينا) هو ( وَمَاذَا عَلَيْهِمْ) لا ضرر عليهم لَوَامَنُواْ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَأَنْجَفُواْ مِمَّا رَزَفَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً فيجازيهم إِلَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ) أحدا ( مِثْفَالَ ذَرَّة ) وزن ذرة، أصغر نملة بأن ينقصها من حسناته أو يزيدها في سيئاته (وَإن تَك الذرة ( حَسَنَةٌ يُضَعِفْهَا) من عشر إلى أكثر من سبعمائة (وَيُوتِ صِ لَدْنْهَ) من عنده مع المضاعفة ( أَجْراً عَظِيماً ربما يعطى اللّٰه شيئا من عنده ليس للعبد فيه عمل، وذلك كما قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: إذا جاء يوم
القيامة وقف الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وشفع وشفع الأنبياء وشفع العلماء وشفع الشهداء والمؤمنون حتى لم يبق في النار إلا من لا شفيع له فيقول الرب تبارك وتعالى: شفع الأنبياء والشهداء والأولياء والعلماء والمؤمنون لم يبق إلا أنا وأنا أرحم الراحمين، انظروا في النار كل من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه من النار فيُخرجون خلقا كثيرا، فيقول انظروا من كان عنده نصف دينار فأخرجوه فيُخرِجون خلقا كثيرا، فيقول انظروا في النار من كان عنده مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه فيُخرِجون خلقا كثيرا، وبعد ذلك يأخذ قبضة لم يسبق لهم خير قط ويدخلهم الجنة بفضله وكرمه، هذا معنى «وَإِن تَكُ حَسَنَةٌ يُصَعِبْهَا وَيُوتِ صِ لَدْنْهُ أَجْراً عَظِيماً» يؤتي شيئا من عنده فقط ليس للعبد فيه أي سبب[1]
( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا صِ كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ) يشهد عليها بعملها وهو نبيها ( وَجِيْنَا بِكَ) يا محمد صلى اللّٰه عليك وسلم (عَلَىٰ هَؤْلاءٍ شَهِيداً شهيدا على هؤلاء. إذا جاء يوم القيامة يجاء بنوح عليه الصلاة والسلام وهو أول الأنبياء فيقال له: هل بلغك جبريل ما أرسلت به إليك؟ يقول: نعم بلغني جبريل؛ وأنت هل بلغت لقومك؟ يقول: نعم بلغت لقومي.
ينادَى أمة نوح: هل بلغكم نوح؟ يقولون: ما جاءنا من بشير ولا نذير؛ فيقول اللّٰه تبارك وتعالى: من يشهد لك يا نوح أنك بلغت؟ يقول: أمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم. فشهد أمة محمد أن الله أنزل في القرآن: "إنا أرسلنا نوحا إلى قومه، إلى آخر السورة، فشهدوا بأن نوحا قد بلغ وهم كفروا، فيشهد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أن أمته وسط عدول خيار تُقبل شهادتهم. ثم كذلك إلى آخر الأمم، فيجاء بمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم شهيدا علينا نحن. كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم جالسا فنزل عليه جبريل وقال له: إن اللّٰه يأمرك أن تسمع القرآن من أبي بن كعب؛ فأرسل الرسول إلى أبي قال له: أمرني ربي بأن أسمع منك القرآن، قال له: سماني باسمي؟ وبكى فرحا، فصار يقرأ من أول حتى بلغ هنا
"تَكَيْفَ إِذَا جِيْنَا مِ كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِيْنَا بِكَ عَلَىٰ هُؤْلَاءِ شَهِيدا قال: أمسك، فإذا عيناه تذرفان.
ل لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير فيقول: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فتشهدون أنه قد بلغ ويكون الرسول عليكم شهيدا فذلك قوله جل ذكره "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا" صحيح البخاري: كتاب التفسير / باب قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا
(4487). وقد تقدم في الدرس 5.
((وَجِبْنَا بِكَ عَلَىٰ فَوَّلاءِ شَهِيداً » ففاضت عينا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقال له: حسبك حسبك \!.
دفن أبو يزيد البسطامي فجاءه الملكان قالا له: ومن ربك؟ قال: لا تسألاني سلاه هو إن قلت إني عبده ولم يقبل لا فائدة في هذا، سلاه إن قال إني أنا عبده فذلك وإلا لا فائدة
في كلامي يَوْمَيِذِ) يوم الجين (يَوْمَيِذِ يَوَدّ الذِينَ كَبَرْواْ وَعَصَوَأْ ألرَسُولَ لَوْ تَسَّوَي بِهِمْ
الآرضَ) يتمنون بأن يكونوا تابا لعظم الهول، كما في آية أخرى "وَيَفَولَ الْكَامِرْ يَلَيْتَنِي كُنتُ تَرّبا يتمنى الكفار أن تتسوى بهم الأرض ويكونوا ترابا (وَلا يَكْتُمُونَ أللَّهَ حَدِيثان) مما عملوا. في وقت آخر يكتمونه يقولون "وَاللَهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ"، ما بين هاتين الآيتين: "وَاللّهِ رَبِّيَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينٌ" هذا كتم، وهنا قال "وَلَاَ يَكُتَمُورَ أُللَّهَ حَدِيثاً لأنهم حاولوا الكتمان "وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ" فختم اللّٰه على أفواههم، فتكلمت الأعضاء
"لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب" قال: وسماني؟ قال: نعم، فبكى. صحيح البخاري: كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بن كعب (3809). وفي صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة/ باب من فضائل أبي بن كعب وصحابة من الأنصار (4510).
وفي صحيح البخاري عن عبد اللّٰه بن مسعود قال: قال لي النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: اقرأ علي، قلت آقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: فإني أحب أن أسمعه من غيري، فقرأت عليه حتى بلغت
"تَكَيْفَ إِذَا جِيْنَا مِ كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِيْنَا بِكَ عَلَىٰ هُؤْلَاءِ شَهِيدا قال: أمسك، فإذا عيناه تذرفان.
صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن/ باب فكيف إذا جئنا من كل أمة (4582) وفي صحيح مسلم من كتاب صلاة المسافرين وقصرها/ باب فضل استماع القرآن وطلب القراءة من حافظه
• (1333)
كلا، نطقت كل جارحة بما عملت فلم يكتموا شيئا (يَأَيُّهَا ألذِيسَ ءَامَنُوا لا تَفْرَبُواْ الصَلَةَ الآية الثالثة من آيات الخمر، لما نزل "يَسْتَلُونَكَ عَيِ ٱلْخَمْرِ وَالْمَيْسِرَ قُلْ جِيهِمَا إِنّمْ كَبِيرٌ وَمَنَاجِعُ لِلنَّاس" شرب بعض وترك بعضٌ، فعمل عبد الرحمن بن عوف وليمة واستحضر كبراء الصحابة، فأكلوا وشربوا الخمر وقدَّموا سيدنا عليا بن أبي طالب لصلاة المغرب فقرا سورة "الكافرون" بحذف اللاءات كلا، فقال (يَايُّهَا ألذِيسَ ءَامَنُواْ لا تَفْرَبُواْ الصَّلَوةَ) لا تصلوا (وَأَنتُمْ سُكَرِى) من الشراب \! (حَتَّىٰ تَعْلَمُواْ مَا تَفُولُونَ) بأن تصحوا، فقراً الرسول هذه الآية فقال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانا كافيا، إلى الآن ما تبين الحكم، بعضهم يشرب إذا أراد النوم في الليل ويصحو قبل صلاة الصبح فيصلي وهو غير سكران، وبعضهم ترك مطلقا حتى نزلت الآية الرابعة من سورة المائدة حرمت الخمر تماما وَلَا جُنْباً) بإيلاج أو إنزال (إِلاَّ عَابِرِى سَبِيلٍ)4:42-4:43) لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب إلا مجتازين مسافرين وحَتَّىٰ تَغْتَسِلُواْ فلكم أن تصلوا إذا اغتسلتم، أما قبل الاغتسال فالنهي عن قربان مواضع الصلاة أي المساجد إلا عبورها من غير مكث، إذا كان الشخص جنبا لا يدخل المسجد حتى مسجد بيته مصلاه لا يمكث فيه إلا عابر سبيل فقط ({ وَإِن كُنتُم مَرْضِىّ) مرضا يضره الماء ( أَوْ عَلَىٰ سَقَرِ) أو مسافرين وأنتم جنب أو محدثون (آوْ جَآءَ احَدٌ مِنكُم مِ الْغَائِطِ)
(2952). وفي سنن أبي داود من كتاب الأشربة/ باب في تحريم الخمر (3186) عن علي وفيه أن رجلا من الأنصار دعاه وعبدَ الرحمن بن عوف وذكر الحديث.
هو المكان المعد لقضاء الحاجة أي أحدث (أَوْ لَمَسْتَمْ أليِّسَاءَ) جامعتموهن (بَلَمْ تَجِدّوا قاء ) تتطهرون به للصلاة بعد الطلب والتفتيش وهو راجع إلى ما عدا المرضى (فَتَبَتَموا)
اقصدوا بعد دخول الوقت (صَعِيداً طَيِّبَاً) ترابا طاهرا فاضربوا به ضربتين بَامْسَحُواْ بِوَجُرِكُمْ وَأَيْدِيكُمَ مع المرفقين (إِلَّأْللَّ كَانَ عَمَوَا غَبُورًا) هذه الآية نزلت في التيمم،
إذا كان الإنسان ليس عنده ماء، أو مرض مرضا عجز عن استعمال الماء خاف من زيادة مرض أو حدوثه أو تآخر برئه كما قال الفقهاء، فله أن يتيمم، وهو أن يقصد صعيدا طيبا، والصعيد الطيب عند الشافعي ما ينبت النبات، أخذه من قوله "وَالْبَلَدْ أُلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتَهُو بإذْنِ رَبِّهِ" والصعيد الطيب عند مالك كل ما ظهر على وجه الأرض من أجزاء الأرض من تراب أو سبخة أو حجر ا (ألَمْ تَرَ إِلَى ألذِينَ أُوتواْ نَصِيباً) حظا مِيَ الْكِتَبِ وهم
اليهود (يَشْتَرُولَ الضَّكَلَةَ بالهدى ((وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ)4:44 تخطئوا طريق الحق لتكونوا مثلهم (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَآئِكُمْ)4:45 منكم، اللّٰه أدرى بالأعداء منا، فيخبركم بهم لتجتنبوهم
(وَكَبى بِاللَّهِ وَلِيَّأَم حافظا لكم منهم (وَكَصِىٰ بِاللَهِ نَصِيرا) مانعا لكم من كيدهم مِنَ الذِيرَ هَادُوا) قوم (يُحَرِّفُونَ) يغيرون ( ألْكَلِمَ) الذي أنزل اللّه في التوراة من نعت محمد صلى اللّٰه عليه وسلم عَى مَوَاضِعِهِ) التي وضع عليها ({وَيَفُولُونَ) للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم سَمعنا قولك ( وَعَصَيْنَا) أمرك (وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ)4:45-4:46 دعاء أي لا سمعت (وَ)
يقولون رَاعِنَا وقد نهى عن خطابه بِها، وهي كلمة سب في لغتهم من الرعونة التي هي الحماقة ليا تحريف ( بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنا قدحا ( الدِّيِّ) طعنا في الإسلام (وَلَوَ أنَّهُمْ فَالَوا سَمِعْنَا وأطَعْنَا بدل وعصينا وَاسْمَعْ) فقط ( وَانظُرْنَا ) انظر إلينا بدل راعنا (لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مما قالوه وَأَقْوَمَ) أعدل (وَلَكِ لَعَنَهُم الَّهُ ) أبعدهم عن رحمته
(بِكَبْرِهِمْ بَلا يُومِنُونَ إِلاَّ فَلِيلًا يَأَيَّهَا ألذِيَ أُوتُواْ الْكِتَّابَ ءَامِنُواْ بِمَا تَزَّلْتَاك من القرآن (مُصَدِّفاً لِمَا مَعَكُم) من التوراة (صِ قَبْلِ أَن نَظِيِسَ وَجُوها )) نمحو ما فيها من العين والأنف والحواجب (بَتَرََّهَا عَلَى أَدْبِرِهَآ) فنجعلها كالأقفاء لوحا واحدا (أَوْ تَلْعَنَهم )
مسخهم قردة (كَمَا لَعَنَّا) مسخنا (أَصْحَبَ السَّبْتُ) قوم داود (وَكَانَ أَمْرَ الَّهِ قضاؤه (مَبْعُولًا) ذكر في هذه الآية أن اللّٰه تبارك وتعالى لعن قوم داود الذين اعتدوا في السبت كما تقدم في سورة البقرة، حقا لعنهم داود عليه الصلاة والسلام "لَعِرَ ألذِيرَ كَبَرُاْ مِنْ بَنِيِ إِسْرَاءِيلَ عَلَى لِسَابِ دَاوْودَ وَعِيسَى آَبْنِ مَرْيَمٌ". إن اللّٰه تبارك وتعالى جعل من عباده قوما لعْنُهم كلعْنِه تبارك وتعالى، ودعاؤهم كدعائه تبارك وتعالى وهم خلفاؤه، فإن داود وعيسى كلاهما دعا على قوم ولعنهم "لَعِرَ ألذِيرَ كَجَرْواْ مِنْ بَنِتِ إِسْرَاءِيلَ عَلَىٰ لِسَابِ دَاوْدَ وَعِيسَى آَبْنِ مَرْيَمُ" أولئك الذين لعنوا على لسان داود وعيسى بن مريم هم الذين قال الحق هنا إنه لعنهم بنفسه، لعن داود هو لعْن اللّٰه تبارك وتعالى «أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَبَ ألسَّبْتُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَبْعُولًا» ولما نزلت أسلم عبد اللّٰه بن سلام فقيل كان وعيدا بشرط، فلما أسلم بعضهم رُفِع، وقيل يكون طمس ومسخ قبل قيام الساعة الَّ اللَّهَ لاَ يَغْمِرْ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْبِرُ مَا دُولَ ذَلِكَ من الذنوب سبب نزول هذه الآية أن وحشيا قاتل حمزة، كتب إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، إني أريد الإسلام ولكن يمنعني آية من كتاب اللّه
"وَالذِيرَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَها اخَرَ" وأنا عبدت الجبت والطاغوت "وَلَا يَفْتُلُولَ النَجْسَ أْلتِي حَرَّمَ اللَّهُ" وأنا قاتل حمزة "وَلاَ يَزْنُونَ" وفعلت هذا كثيرا فنزلت "إلاَّ مَ تَابَ وَءَامَلَ وَعَيِلَ عَمَلًا صَلِحاً"، كتب إليه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بهذا، فقال: أنا عزمت على التوبة ولا أعلم هل إذا تبت أعمل عملا صالحا أم لا؟ ولم يتب فنزلت هذه الآية «الَّ اللَّهَ لا يَعْمِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْبِرُ مَا دُولَ ذَلِكَ» من الذنوب (لِمَنْ يَشَآءُ المغفرةَ له بأن يدخله الجنة
بلا عذاب ومن شاء عذبه من المؤمنين بذنوبه تم يدخله الجنة. فنزلت هذه الآية فأرسلها الرسول صلى اللّه عليه وسلم إليه، فقال: قال «لِمَنْ يَشَآءُ» ولا أدري هل أكون ممن يشاء أم لا، حتى نزلت "قَلْ يَاعِبَادِىَ ألذِيمَ أَسْرَبُواْ عَلَى أَنْعُسِهِمْ لا تَفْتَطَواصٍ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ ألَةَ يَعْمِرُ التوب جَبيعاً أرسل إليه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فأسلم بعد ذلك\!. الناس على أقسام قسم أسلموا وعملوا عملا صالحا وماتوا على ذلك فهم من أهل الجنة بإجماع، وقسم عصوا اللّٰه تبارك وتعالى وتابوا واستغفروا من ذنوبهم أولئك من أهل الجنة بإجماع، وقسم عصوا وماتوا قبل التوبة فأولئك مختلف فيهم. المرجئة يقولون إن المؤمن لا تضره المعاصي، يدخل الجنة فقط، وإن جميع الوعيد في القرآن إنما هو في حق الكفار، أما من آمن فقط فقد سلم من جميع الوعيد. وقسم يقول إن من فعل كبيرة خرج من الإسلام، إذا من فعل
كبيرة فهو من أهل النار، وأهل السنة لا يخرجون مسلما من الإسلام بسبب كبيرة، فإذا ارتكب مسلم كبيرة ومات قبل التوبة فأمره إلى الله، والحق في ذلك ما قال أهل السنة بدليل هذه الآية «ات أللَّه لا يَعْمِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ، وَتَعْمِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَآءَه ذلك إلى المشية إن شاء أدخله الجنة بلا عذاب، وإن شاء عذبه ثم أدخله الجنة بعد مدة، كل ذلك إلى اللّٰه تبارك وتعالى. والمسلمون الذين ارتكبوا الكبائر حتى استوجبوا دخول النار إذا دخلوا النار ليسوا كالكفار في النار، الوجه الذي سجد لله لا يدخل النار أبدا، منهم من يكون قدماه في النار وشخصه بارز عن النار، ومنهم من إلى ركبته ومنهم من إلى صلبه1، ومنهم من إلى رقبته، أما الوجه الذي سجد لله فلا تمسه النار، وهؤلاء هم الذين إذا عذبوا بعد يوم أو بعد أيام أو بعد عام أو بعد أعوام سيخرجون من النار ويدخلون الجنة. آخر أهل النار خروجا من النار يخرج ويقف بين يدي اللّٰه تبارك وتعالى فيقول: يارب اذهب بي إلى باب الجنة، ولا أطلب منك شيئا غير هذا، فيتعاهد مع اللّٰه أنه إذا وصل إلى باب الجنة يكفيه ذلك، وأَعطى ما أعطى من العهود والمواثيق، فيقول الرب تبارك وتعالى قربوه من الجنة، فلما كان بباب الجنة ونظر إلى ما في الجنة من النعيم والحور العين مكث مليا وقال يارب أدخلني الجنة وليس لي منها شيء، فيدخله الجنة، ويمكث زمنا فيقول: يارب أعطني من نعيم الجنة؛ فيقال له: ألم تعطِ العهود والمواثيق أنك لا تطلب غير ما أعطيت؟ فيقول: يا رب لا أكون أقل عبادك منك حظا. يقول اللّٰه تبارك وتعالى: تمنّ 2، يرضيك إذا أعطيتك
النسائي.
قدر الدنيا عشر مرات في الجنة؟ قال يارب أتستهزئ بي؟ فعند ذلك ضحك الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، قال: لا، أنا قادر على كل شيء، أعطيتك قدر الدنيا عشر مرات، هذا أقل أهل الجنة دولة (وَمَنْ يُشْرِكُ باللَّهِ فَدِ إفْتَّرى إثما ذنبا ( عَظِيماً الَمْ تَرَ إِلَى أَلذِينَ
يَرَغُونَ أَنجَسَهَمْ وهم اليهود، هذه الآية نزلت في حبي بن أخطب وكعب بن الأشرف بمدحون نفسيهم يقولون نحن أبناء اللّه وأحباؤه (تَلِاللَّهُ يَرَجِّم مَنْ يَشَآءُ) يطهر من بشاء بالإيمان (وَلا يُظْلَمُونَ) ينقصون من أعماهم (بَتِيلا) قدر فتلة النواة انظُرْ) متعجبا
الملائكة أن يخرجوهم فيعرفونهم بعلامة آثار السجود، وحرم اللّٰه على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود فيخرجونهم قد امتحشوا فيصب عليهم ماء يقال له ماء الحياة فينبتون نبات الحبة في حميل السيل، ويبقى رجل منهم مقبل بوجهه على النار فيقول: يا رب قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها فاصرف وجهي عن النار فلا يزال يدعو اللّٰه فيقول: لعلك إن أعطيتك أن تسألني غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره فيصرف وجهه عن النار ثم يقول بعد ذلك: يا رب قربني إلى باب الجنة فيقول:
أليس قد زعمت أن لا تسألني غيره؟ ويلك ابن آدم ما أغدرك، فلا يزال يدعو، فيقول: لعلي إن أعطيتك ذلك تسألني غيره فيقول لا وعزتك لا أسألك غيره، فيعطي الله من عهود ومواثيق أن لا يسأله غيره فيقربه إلى باب الجنة فإذا رأى ما فيها سكت ما شاء اللّٰه أن يسكت ثم يقول: رب أدخلني الجنة ثم يقول أوليس قد زعمت أن لا تسألني غيره ويلك يا ابن آدم ما أغدرك، فيقول: يا رب لا تجعلني أشقى خلقك فلا يزال يدعو حتى يضحك فإذا ضحك منه أذن له بالدخول فيها فإذا دخل فيها قيل له: تمن من كذا فيتمنى ثم يقال له تمن من كذا فيتمنى حتى تنقطع به الأماني فيقول له: هذا لك ومثله معه قال أبو هريرة وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا. صحيح البخاري: كتاب الرقاق /
باب الصراط جسر جهنم (6574). صحيح مسلم: كتاب الإيمان / باب معرفة طريق الرؤية (267).
( كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ)4:50 بذلك (وَكَهىٰ بِهِة الْمامُبِنَا) بينا ( الم كر الى
ألذِينَ أوتُوأتَصِيبا مِنَ أنْكِتَابٍ يُومِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطِّعَوتِ) نزلت في كعب بن الأشرف وحمي بن أخطب، هم رؤساء اليهود، لما أتى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم إلى المدينة المنورة عاهدوا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أنّهم لا يحاربونه ولا يحاربهم، وإذا وجدوا قضية تحتاج للمساعدة يساعدهم المسلمون وهم يساعدون المسلمين، كالدية ونحوها، فلما جاء يوم بدر وانتصر المسلمون قالوا: هذا هو النبي الذي ذكر في التوراة وأكدوا عهدهم مع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، ولما جاء يوم أحد في القابل شكوا قالوا: هذا الذي وقع في المسلمين لم ندر هل هذا هو النبي الذي يأتي في آخر الزمان أم لا؟ فركب جماعة منهم إلى مكة وقالوا لأبي سفيان: نتعاهد معك على قتال محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، قال لهم: لا آمنكم لأنكم أهل كتاب وهو صاحب كتاب، هو أقرب إليكم منا، قالوا: لا، هو أعدى أعدائنا ونحاربه معكم، قال لهم أبو سفيان: لا أقبل منكم إلا أن تسجدوا للصنم: الجبت والطاغوت.
فسجدوا للجبت والطاغوت وهم علماء حسدا للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم والمسلمين، قال لهم أبو سفيان: أعرض عليكم ديني وأعرض عليكم دين محمد وأنتم أهل كتاب علماء تحكمون بيننا وبين محمد هل نحن أفضل منه دينا أو هو أفضل منا دينا؟ نحن نسقي الحاج، ونقري الضيف، ونفك العاني، ومحمد قطع الرحم، وفارق الحرم، وأتى بدين مخالف لدين آبائنا، قالوا: أنتم أهدى سبيلا من محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، دينكم أهدى من دين محمدا، قال تعالى ( الَمْ تَرَ إِلَى ألذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِنَ أُلْكِتَبِ يُومِنُونَ بِالْحِبْتِ وَالطِّعَونِ)
صنمين لقريش، علماء صاروا يسجدون للصنم حسدا وحبا للدنيا فقط (وَبَفَولُونَ لِلذِيَ
حَمَرَوا) أبي سفيان وأصحابه ولاءِ) أنتم (أَهْدِى مِنَ ألذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا )4:50-4:51 أنتم دينكم
أمدى من دين المسلمين ( اُوْلِيكَ ألذِيرَ لَعَنَهُمَ للَّهُ وَمَنْ يَلْعَبِ اللَّهُ جَلَى تَجِدَلَهُ تَصِيرا) مانعا من عذابه (آمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِسَ ٱلْمَلْكِ) بل ليس لهم شيء من الملك، اليهود لا يجدون الملك لحسدهم (جَإِذاً لاَ يُوتُولَ النَّاسَ نَفِيرا) شيئا تافها قدر النقرة في ظهر النواة لفرط بخلهم، جمعوا بين الحسد والبخل آمْ ) بل ( يَحْسُدُونَ ألتَّاسَ) النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ( عَلَىٰ مَا ءَاتِيْهُمْ أَللَّهُ مِ بَصْلِهِ) حسدوا المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم والمسلمين من فضل اللّٰه الذي هو النبوءة وكثرة النساء ويقولون: لو كان نبيا لاشتغل عن النساء ( جَفَدَ اتَبْنَا ءَالَ إِبْرَهِيمَ) جده كموسى وداود وسليمان الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ) النبوءة (وَاتَيْنَاهُم مُلْكاً عَظِيماً) اللّٰه تبارك وتعالى منّ على آل إبراهيم كموسى وداود وسليمان، موسى كان ملك مصر والشام بعد هلاك فرعون وكان نبيا، وداود كان ملكا نبيا وسليمان كان ملكا ملك الدنيا كلا ونبيا، الذي أعطى هذا ما كان له أن يعطي محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم النبوءة وما عنده من النساء؟ «وَءَاتَيْنَٰهُم مُلْكاً عَظِيماً» فكان لداود تسع وتسعون امرأة ولسليمان ألف ما بين حرة وسرية، في شريعة موسى التزويج بلا عدد، فلهذا تزوج داود تسعا وتسعين امرأة أكملها مائة، وسليمان قال: والله لأطوفن الليلة على مائة امرأة كل واحدة منهن تحمل وتأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، ونسي أن يقول إن شاء الله، فطاف هن كلا ولم تحمل إلا واحدة جاءت بشق إنسان 1، وسليمان كان عنده ألف امرأة ثلاثمائة
(3126). وقد اختلفت روايات هذا الحديث في عدد من يطوف بهن من النساء وجاء ذكر المائة عند أحمد في مسنده عن أبي هريرة: مسند المكثرين/ مسند أبي هريرة (7390).
حرائر وسبعمائة جوار، والرسول ما كان عنده إلا إحدى عشرة، يحسدونه على هذا والأنبياء قبله عندهم هذا العدد ولم يمنع من نبوتهم؟ هذا حسد اليهود، جمعوا بين البخل والحسد، والبخل أن تمنع مالك عن غيرك، والحسد أن تمنعه من فضل اللّٰه تبارك وتعالى، البخيل يمنع فضله عن غيره وأما الحاسد فهو يحب أن يمنع فضل اللّٰه تبارك وتعالى عن عبده، فمنعهم اللّه من الملك، ليس لهم نصيب من الملك لحسدهم، فلهذا قالوا: الحسود لا يسود. الحسود لا يسود، لِم؟ لأنه جبل الإنسان على كراهية التبعية، الإنسان لا يطيع إنسانا إلا لموجب يرجح أن يكون تابعا له، إما رزق يأتيه من عنده أو فضل، فإذا كان اللّٰه تبارك وتعالى الذي هو بارئ البرية أجرى فضله على خلقه واستحق منهم العبادة فالحاسد الذي يريد قطع هذا الفضل يريد عزل اللّه تبارك وتعالى لأن البشر إذا تيقنوا أن ليس لهم شيء يأتيهم من قبل اللّٰه لا يرون أنّهم يطيعونه، والله تبارك وتعالى أعطى ملكا ظاهرا لأناس وملكا باطنا لأناس وجمع الملكين لأناس، الملك الظاهر من كان ملكا على الدنيا، والملك الباطن ملك الأولياء والعلماء باطن، ومن جمع بين الأمرين ملكا ظاهرا ووليا باطنا أو نبيا فهو جمع بين الملكين، من الأنبياء من هو نبي ملِك، ومن الأولياء من هو ولي ملك، ومنهم من هو ولي فقط
"ذَٰلِكَ بَضْلُ اللَّهِ يُوتِيهِ مَنْ يَشَآءُ وَاللَّهُ ذُو الْعَضْلِ الْعَظِيم (جَمِنْهُم مَرَ -امَرَ بِهِ) بمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم (وَمِنْهُم مَى صَدَّ عَنْهُ) أعرض عنه فلم يؤمن (وَكَصِىٰ بِجَهنَّمَ سَعِيرًا لَ ألذِينَ كَمَرْوا بِئَايَتِنَا سَوْقَ نُصْلِيهِمْ ندخلهم (تاراه يحترقون فيها (كَلَّمَا تَضِجَتْ)
احترقت (جُلُودُهُم بَدَّلْنَٰهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا بأن تعاد إلى حالها الأول غير محترقة ولِيَذُوفُواْ الْعَذَابَ) ليقاسوا شدته (إِلَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً) لا يعجزه شيء (حَكِيماً)) في خلقه.
يزاد في خلق الكافر حتى يكون ما بين منكبيه مسافة سبعين سنة، ويكون ضرسه أعظم
من جبل أحد1 لتتمكن النار من حرقه. إذا احترقت حتى صارت فحما أعادها اللّٰه كما كانت، "غيرها" ليس على معناها "غيرها" بأن تعاد إلى حالها لا تبدل جلودا غيرها لأن اللّٰه لا يعذب جلدا لم يعصه {وَالذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّتِ تَجْرِى صِن تَحْتها ألأَنْهَرَ خَلِدِيسَ فِيهَا أَبِدا لَهَمْ مِيهَا أَرْوَجْ مُطَهَرَةٌ من الحيض وكل قذر (وَنَدْ خِلَهُمْ ظِلاَ ظليلًا) دائما، ظل لا تنسخه شمس هو ظل الجنة. الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول:
إن الله أعطى لعبده في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قط، اقروا إن شئتم "بَلا تَعْلَمْ نَمْسٌ مَا أخْصِىَ لَهُم صِ فُرَّةِ أَعْيَنِ جَزَآء 21 وظل الشجرة الواحدة يجري الراكب فيه أكثر من مائة سنة لا يبلغ غايته3، اقرأوا إن شئتم " وَظِلِّ مَمْدُودٍ وَمَآءٍ
"بَلاَ تَعْلَمْ نَمْسٌ مَا أُخْصِىَ لَهُم صِ فُرَّةٍ أَعْيْرِ"). متفق عليه، صحيح البخاري: كتاب بدء الخلق/ باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة (3244). صحيح مسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/
•(5050)
باب صفة الجنة والنار (6552)، صحيح مسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ باب إن في الجنة شجرة الخ ... (5055).
مَسْكُوبٍ" (إِلَّ أُللَّهَ يَامُرُكُمُوَ أَن تُؤَدُّواْ الآمَنَٰتِ إِلَى أَهْلِهَا) نزلت هذه الآية في فتح مكة لما أخذ علي رضي اللّٰه عنه مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة الحجبي سادنها قسرا؛ لما قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم مكة عام الفتح منعه وقال: لو علمت أنه رسول اللّٰه لم أمنعه، فأمر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم برده إليه، وقال: هاك خالدة تالدة، فعجب من ذلك وقرأ عليه الآية فأسلم، ثم أعطاه عند موته لأخيه شيبة فبقي في ولده إلى يومنا هذاا، والآية وإن وردت على سبب خاص فعمومها معتبر بقرينة الجمع إِلَّ أللَّهَ يَامُرُكُمُو أَن تُؤَدُّوا ألاَمَنَٰتِ إِلَى أَهْلِهَا) اللّٰه يأمر عباده بتأدية الأمانات إلى أهلها (وَإذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ)4:58 أمر بالعدالة (إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظَكُم بِهِ )4:57-4:58 تأدية الأمانة والحكم بالعدل (إِلَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً لما يقال (بَصيرا بما يُفعل. الأمانة أقسام: قسم بين العبد وبين ربه، وقسم بين العبد وبين نفسه وقسم بين العبد وبين الخلق. الأمانة بينك وبين اللّٰه تبارك وتعالى أن تعبده ولا تشرك به شيئا وتمتثل أمره وتجتنب نهيه، والأمانة بينك وبين نفسك أن لا تستعملها فيما يضرها في آخرتك إذا كانت النفس تتعلق بشيء فيه مضرتُها فالعدل أن تستعملها في ما يكون فيه سلامتها في الدنيا والآخرة؛ والأمانة بينك وبين الخلق: أقرب الخلق إليك النساء والأولاد، لا بد أن تؤدي الأمانة فيهم، الولد لابد أن تضع له اسما صالحا وتعلمه كتاب اللّٰه إذا بلغ سن التمييز، وتعلمه الدين ثم تأمره بعبادة اللّٰه تبارك وتعالى، وإذا بلغ تنكحه، وكل من ائتمنك على شيء أن لا تخونه في أمانته ( يَأَيُّهَا أَلذِينَ ءَامَنُوَاْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأَوْلِ الأَمْرِ مِنكُمْ ) الولاة منكم، قيل الأمراء وقيل العلماء 2
واقال تترَغْتَمْ اختلفتم ي شَءِ بَرَدُوهُ إِلَى أللَّهِ) إلى كتابه { وَالْوَسُول) مدة حياته وبعده
إلى سنته (وإن كَنتَمْ تَوجِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ ذَلِكَ) الرد إليهما ( خَيْرَ) لكم من التنازع والقول بالرأي ( وَأَحْسَل تَاويلا مآلا. (آلَم تَرَ إِلَى الذِينَ يَزْعُمُونَ سبب نزول هذه الآية اختصم يهودي ومنافق فدعا المنافق إلى كعب بن الأشرف ليحكم بينهما، ودعا اليهودي إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فأتياه، فقضى لليهودي فلم يرض المنافق، وأتيا عمر فذكر له اليهودي ذلك، فقال للمنافق: أكذلك؟ فقال: نعم، فقتله عمرا ( آلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ يَزْغَمُونَ أَنَّهَمَدَ ءَامَنُواْ بِمَا أَنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أَنْزِلَ ص قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوَاْ الَى الطُّغَوبِ)
الكثير الطغيان وهو كعب بن الأشرف (وَفَدْ امِرْواْ أَنْ يَكْبُرُوا بِهِ) ولا يوالوه (وَيْرِيدْ التَّيْطَنُ أَنْ يُضِلَّهُمْ صَلَّلًا بَعِيداً عن الحق (وَإِذَا فِيلَ لَهُمْ تَعَالَوا الَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ) في القرآن
أيضا قول جابر بن عبد اللّه ومجاهد: أولوا الأمر أهل القرآن والعلم، وهو اختيار مالك رحمه اللّٰه وقال الضحاك: يعني الفقهاء والعلماء. القرطبي ج259 /5.
من الحكم (وَالَى الرَّسُولِ ليحكم بينكم (رَأَيْتَ الْمَنَصِفِينَ يَصَدُّونَ) يعرضون عَنْهُ صُدُوداً بَكَيْفَ إِذَا أَصْبَتْهَم مُصِيبَةُ عقوبة (يمَا قَدَّمَتَ أيْدِيهِمْ ) من الكفر والمعاصي أبقدرون على الإعراض والفرار منها؟ لا، (ثَمَّ جَاءُوكَ) معطوف على يصدون (ويَخْلِقُنُ ياللَّهِ إنّ أرَدْتَاه بالمحاكمة إلى غيرك {إِلَّ إِحْسَنا) صلحا (وَتَوْمِيفاً) تأليفا بين الخصمين بالتقريب في الحكم (اولِّبِكَ أَلذِينَ يَعْلَمْ اَللَّهُ مَامِ فَلُوبِهِمْ) من النفاق وكذيهم في عنرهم (بَاعْرِضُ عَنْهَمْ بالصفح (وَعِظُهَمْ) خوفهم اللّٰه {وَقُل لَهَمْ أَنْجُسِهِمْ) في شأن أنفسهم
(قَوْلًا بَلِيغاً مؤثرا فيهم، أي ازجرهم ليرجعوا عن كفرهم (وَمَآ أَرْسَلْنَا صِ رَسُولِ الأَ لِيَطَاعَ)
فيما يأمر به ويحكم (يإِذْبِ اللَّهِ) بأمره (وَلَوَ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنعُسَهُمْ) بتحاكمهم إلى الطاغوت (جَاءَوكَ) تائبين جَاسْتَغْبَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْبَرَ لَهُمْ الرَّسُول فيه التفات ( لَوَجَدُواْ أللَّهَ تَوَّابا عليهم ( رَحِيما) بهم قَلاَ وَرَبِّكَ لا يُومِنُونَ قسم {حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ مِيمَا شَجَرَ بَيْنَهَمْ لا يكون المسلم مسلما إلا إذا حكّم الشرع فيما جرى بينه وبين النلس (وثم لاَ يَجِدُواْ مِحِ أَنمُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا فَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً) هذا علامة الإسلام (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به)1 الإنسان يمتثل أوامر القرآن، ويمتثل سنة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: يأتي على الناس زمان لا يصلح الملك إلا بالقتل والتجبر، ولا توجد المحبة إلا باتباع هوى الناس، ولا يوجد المال عند الأغنياء إلا إذا تذلل العبد إليهم، الملوك متكبرون، والأغنياء يبخلون ويتجبرون، والناس لا يحبون إلا من اتبع هواهم، فمن أدرك ذلك الزمان وصبر على الفقر وهو يقدر على المال، وصبر على الذل وهو يقدر على العز، وصبر على البغضاء وهو يقدر على المحبة، لأنه لو ساعدهم في
مواهم فقط لأحبوه، أسكنه اللّه حظيرة القدس يوم القيامة أ، من أحبى سنق يكون له أجر مائة شهيد، قالوا للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: من كان على الدين في ذلك الزمان كيف
حاله؟ قال: حاله كالقابض على الجمر2، إذا وضع الجمر انطفا وإذا أمسكه أحرقه، وهذا كلا تأويل هذه الآية «لاَ يَومِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكَمُوكَ جِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثَمَّ لا يَجِدُواْ مِنّ أَنْجُيهِمْ خرجاً ممَا فَضَيْتَ وَيُسَلِمُوا تَسْلِيماً». الكتاب الذي أنزل اللّٰه إلينا هو هذا القرآن قال "أقَبعَوة"
اتَبْعُوا مَآ أَنزِلَ إِلَيْكُم" ليس اتباعه إلا امتثال أمره فقط واجتناب تهيه، والرسول صلى اللّه عليه وسلم "اتَّبِعَوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" الرسول هو المبين للقرآن وهذا كلامه أنترك هذا القرآن الذي نزل عليه ونأخذ بمذهب غيره؟ ما فهمنا هذا الإتباع (وَلَوَ أنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِم أَنْ اقْتَلُوَاْ أَنْسَكُمْرَ أَوْ اخْرُجُواْ صٍ دِيرِكُم) كما كتبنا على بني إسرائيل (مَا بَعَلُوه) المكتوب عليهم ( لا قَلِيل) لو أوجب الله على هذه الأمة أن يقتلوا أنفسهم لا متنعوا، قال عمر: مرني بارسول اللّٰه أقتل نفسي الآن، قال اللّٰه «إِلاَّ فَلِيلٌ» كمثل عمر3 (مِنْهُمْ وَلَوَ انَّهُمْ فَعَلُّواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ)4:66-4:67 من طاعة الرسول (لَكَالَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتام تحقيقا لإيمانهم (وَإِذاً)
لو ثبتوا لَأَتَيْنَٰهُم مِ لَدنَّا من عندنا { أَجْرا عَظِيماً وَلَهَدَيْنَهُمْ صِرَاطاً مُسْتَفِيمام) قال بعض الصحابة للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم: كيف نراك في الجنة وأنت في الدرجات العلى ونحن
أسفل منك\! فنزل (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ)4:68-4:69 فيما أمر به وقَاء وُلْيِكَ مَعَ ألذِينَ أَنْعَ ألَهُ عَلَيْهِم مِنَ التَّبِيِينَ وَالصِدِّيفِيَ وَالشَّهَدَاءِ وَالصِّلِحِينَ وقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:
المرء مع من احب، قال أنس: ما وجدت فرحا في الإسلام كمثل فرحي بقول رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (المرء مع من أحب) 2 (وَحَسَ أوْلُيِكَ رَجِيفا رفقاء في الجنة ذَلِكَ
ألْبَضْلُ مِنَ ألَّه وَكَهِى باللَهِ عَلِيماً تَيَهَ ألِينَ ءَامَنُواْ خَدُّواْ حِدْرَكَمْ من عدوكم لِقَ ا
انهضوا ثَبَاتٍ) متفرقين {أوِ إنعِرُوا جَمِيعاً ) مجتمعين (وَانَ مِنكَمْ لَمَ لَيًنَ) ليتأاخرن
يا رسول اللّٰه متى الساعة؟ قال: وما أعددت للساعة؟ قال: حب اللّٰه ورسوله، قال: فإنك مع من أحببت. قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فإنك مع من أحببت قال: أنس فأنا أحب اللّٰه ورسوله وأبا بكر وعمر فأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم. صحيح مسلم واللفظ له: كتاب البر والصلة والآداب/ باب المرء مع من أحب (4777).
وفي صحيح البخاري: كتاب الأدب/ باب ما جاء في قول الرجل ويلك (6167).
(المرء مع من أحب) عن عبد اللّٰه بن مسعود متفق عليه، صحيح البخاري: كتاب الأدب/ باب علامة حب اللّٰه عز وجل (6168) وفي صحيح مسلم: كتاب البر والصلة والآداب/ باب المرء مع من أحب (4779).
عن القتال ( فَإنَ أصَنَتْكَمِ مُصِيبَة ) كقتل وهزمة ({قَالَ قَدْ ألْعَمَ اللَّه لَى ذَالَمَ أخْر مُعَهُن
ام حاضرا (وَلَيِلَ اصَبَكُمْ بَصْلٌ صَ أَلَّ) كفتح وغنيمة (و تَقُولَ ) نادما { كَأن
لم يَكْن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ و مَوَدَّةٌ معرفة وصداقة يقول (يَلَيْتَنه كُنتُ مَعَهُمْ بَأَجُوزَ بَوْزا عَظِيماً)
تخذ حظا وافرا من الغنيمة، قال تعالى ( بَلْيَقَائِل مِي سَبِيلِ اللَّهِ) لإعلاء دينه (وَالذِينَ بَشْرُونَ الْخَيْوَ التَّنْبا بِالآَخِرَةِ وَمَنْ يُفَتِل مِ سَبِيلِ اللَّهِ يَقْتَلَ) يستشهد ( آَوْ يَعْلِبْ) يظفر بعدوه و تَسَوْقَ نُوتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) جزيلا (وَمَا لَكُمْ لا تَقْتِلُونَ)4:74-4:75 توبيخ (في سَبِيل أَلِّ وَ) في خلص (الْمَسْتَصْعَصِسَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَبِ) الذين حبسهم الكفار عن الهجرة وآذوهم، قال ابن عباس: كنت أنا وأمي منهم الذِينَ يَفُولُونَ) داعين رَبَتَا) يا ربنا
(أَحْرِجَنَا من هذه الْفَرْيَةِ مكة الظَّالِمِ أهلهَا بالكر (وَاجْعَلَ لَتَ لَدْنَ) من
عندك (وَلِيّأم يتولى أمورنا وَاجْعَل لَتَامِ لَدْنكَ نَصِيراً) يمنعنا منهم، وقد استجاب اللّٰه دعاءهم فيسر لبعضهم الخروج وبقي بعضهم إلى أن فتحت مكة وولى صلى اللّٰه عليه وسلم غَتاب بن أسيد فأنصف مظلومهم من ظالمهم (الذِيسَ ءَامَنُواْ يَقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالذِينَ كَبَرُواْ يُفَتِلُونَ مِي سَبِيلِ الطَّغُوتُ الشيطان ( بَفَتِلُواْ أَوْلِيَآءَ الشَّيْطَبِ) أنصار دينه تغلبوهم لفوتكم بالله (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَرِ) بالمؤمنين (كَانَ ضَعِيماً) واهيا ( ٱلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ فِيلَ لَهُمْ كُمُّوَاْ أَيْدِيَكُمْ) عن قتال الكفار لما طلبوه بمكة (وَأَفِيمُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةٌ بَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْفِتَالُ إِذَا مَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ) الكفار (كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوَ اشَدَّ خَشْيَةَ)4:76-4:77
. (1357)
من خشيتهم له (وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا ألْفِتَّالَ لَوْلَا أَخَرْتَتَا هلا أخرتنا ( إلَىّ أَجَلِ فَرِيبٌ فُلْ مَتَعُ الدُّنْبِا فَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَ إتَّفِى) عقاب اللّٰه (وَلا تُظْلَمُونَ قَتِيلا) قدر قشرة النواة (آيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِكِكُمْ ألْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ في بُروج مشَيًّة مرتفعة (وَان تَصِبْهَمْ ) اليهود (حَسَنَةٌ) خصب وسعة (يَفْولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإن تُصِبْهُمْ يَيّيّه )
جدب وبلاء يَفُولُوا هَذِهِ، مِنْ عِندِكَ يا محمد بشؤمك فل) لهم (كُلّ) من الحسنة والسيئة صِنْ عِندِ اللَّهُ جَمَالِ هَؤْلَاءِ ٱلْفَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَعْفَهُونَ) لا يقاربون أن يفهموا (حَدِيثاً مَا أَصَابَكَ أيها الإنسان مِنْ حَسَنَةِ) خير ( جَمِنَ اللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيّيَّةِ) بلية {قَسِ نَبْسِكٌ وَأَرْسَلْنَكَ يا محمد (لِلنَّاس رَسُولًا وَكَصِى بِاللَهِ شَهِيداه) على رسالتك (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ بَفَدَ آطَاعَ اللَّهُ وَمَى تَوَلَىٰ بَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ حَمِيطاً) حافظا لأعمالهم بل نذيرا (وَيَفُولُونَ) المنافقون إذا جاءوك أمرنا ((طَاعَةً لك ( إِذَا بَرَزُوا) خرجوا (مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِقَةٌ مِنْهُمْ) أي أضمرت (( غَيْرَ ألذِ تَفُولُ ) لك في حضورك من الطاعات أي عصيانك (وَاللَّهُ يَكْتُبْ) يأمر بكتب (مَا يُبَيِّتُونُ)) في صحائفهم ليجازوا عليه ( أَعْرِضْ عَنْهُمْ) بالصفح (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ)33:3 ثق به فإنه كافيك وَكَهِىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا) مفوضا إليه (ابَلا يَتَدَبَّرُونَ) يتأملون ( الْفُرْءَاتَ) وما فيه من المعاني ( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدْواْ بِيهِ إخْتِلَما كَثِيرا، تناقضا في معانيه وتباينا في نظمه (وَإِذَا جَآءَهُمُ أَمْرٌ)4:82-4:83 عن السرايا مِ الأَمْرِ) بالنصر (أَوِ الْخَوْفِ)) بالهزيمة (أَذَاعُواْ بِهِ) أفشوه وَلَوْ رَدُّوهُ أي الخبر { إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أَوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ) ذوي الرأي كأكابر الصحابة (لَعَلِمَهُ ألذِيرَ يَسْتَنْبِطُونَهُ ) يتبعونه (مِنْهُمْ وَلَوْلا بَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بالإسلام وَرَحْمَتَهُ )) لكم بالقرآن (لاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَرَ) فيما يأمركم به من الفواحش (إِلَّ فَلِيلًا بَفَتِل) يا محمد (بي سَبِيلِ إللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلَّ نَجْسَكَ) فلا تَهتم بتخلفهم (وَحَرِّضِ الْمُومِنِينَ) حثهم على القتال
ورغبهم فيه (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكْفَ بَأْسَ أُلذِينَ كَبَرُوا) أي حرب الذين كفروا هووَاللَّهُ أَشَدُّ نأسام منهم (وَأَشَدَّ تَنكِيلًا) تعذيا منهم (مَنْ يَشْبَعْ شَبَعَةُ حَسَنَةُ) موافقة للشرع لانكر لَهِ تَصِيبٌ) من الأجر (مَنْهَام بسبها (وَمَنْ يَشْبَعْ قَقَلْقَةُ سَيّيَّةُ) مخالفة له وتبَكّى لَهَ كِفْلٌ) نصيب من الوزر (منْهَام بسبها (وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْء مُفِيت أ)
مقتدرا (وَإِذَا حَيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ كأن قيل لكم سلام عليكم (بَحَيُّوا) المحبي (بأحْسً مِنْهَآ) أن تقولوا له عليك السلام ورحمة اللّٰه وبركاته (أَوْ رُدُّومَا)) بأن تقولوا له كما قال، وعليك (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً)4:86 محاسبا فيجازي عليه ومنه رد السلام، وخصت السنة الكافر والمبتدع والفاسق والمسلِّم على قاضي الحاجة ومن في الحمام فلا يجب الرد عليهم بل يكره في غير الأخير ويقال للكافر وعليك. اللهم صل على سيدنا محمد.
( اللَّهُ لَا إِلَّهَ إِلَّ هُوَّ لَيَجْمعَنَّكُمُ إِلَى يَوْمِ اِلْفِيَمَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الله : علم على الجلالة، لا إله إلا هو، والله ليجمعنكم من قبوركم إلى يوم القيامة لا ريب فيه: لا شك فيه. أقسم تبارك وتعالى أنه لا بد أن يجمعنا يوم القيامة ثم يفرقنا فريق في الجنة وفريق في السعير "وَيَوْمَ تَفُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَعَرَّفُونَ" وفريق في مقعد صدق عند مليك مقتدر، اللّه تبارك وتعالى أكثر من ذِكره ليدعو العبدَ إلى كثرة ذكر اللّٰه تبارك وتعالى، فلا بد من ذكر اللّٰه باللسان أولا، ثم الذكر بالقلب، ثم الذكر بالروح، فعند ذلك يستغرق وجوده وجود ما سواه فيفنى العبد ويفنى الوجود ويحصل التوحيد الحقيقي والحياة الأبدية «لَيَجْمَعَنَّكُمُ إِلَىٰ يَوْمِ الْفِيَمَةِ» القيامة على ثلاث مراتب: صغرى ووسطى وكبرى، فالصغرى موت الإنسان، من مات فقد قامت قيامته، والوسطى موت جميع الخلائق بالنفخة الأولى، والكبرى بعث الخلائق وحشرها إلى يوم القيامة بالنفخة الثانية. أقسم أنه لا بد أن يجمع الخلائق وهو إذا جمعهم لا بد أن يفرقهم فريق في الجنة وفريق في السعير وفريق في مقعد صدق عند مليك مقتدر وَمَنَ أَصْدَفُ مَ أللَّهِ حَدِيثاً قولا، هذا خبر جاءنا من الله تبارك وتعالى ولا أحد أصدق منه
حديثا. كل محدِث يتطرق الشك إلى حديثه هل حق أم كذب إلا هو تبارك وتعالى فحديثه لا يتطرق إليه شك، بل هو حق، فلذلك ذكر أنه أصدق القائلين، ولذا ورد في الحديث (يقول اللّٰه تبارك وتعالى كذبني ابن آدم وما ينبغي له أن يكذبني، وشتمني وما ينبغي له أن ينتمني، فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني بعد الموت، وأنا ابتدعته والإعادة أهون من الابتداع، وأما شتمه لي فقوله اتخذ اللّٰه ولدا، وأنا الواحد الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم بكن لي كفوا أحد) (جَمَا لَكُمْ مِي الْمَتَاصِفِيلَ جِيَّيْ) لما رجع الناس من أحد وهموا باللحوق بالكفار، اختلف الناس فيهم، فقال فريق نقتلهم وقال فريق: لا، فمنهم من قال: كفار، ومنهم من قال: ليسوا بكفار «جَمَا لَكُمْ» ما شأنكم صرتم «ي الْتَنَمِفِينَ بِيَّتْيِ، فرقتين وَاللّه أَرْكَسَهَم) ردهم (يِمَا كَسَبُوّا ) من الكفر والمعاصي. إن اللّٰه تبارك وتعالى قدر عليهم أن يرجعوا من الجهاد ويلحقوا بالكافرين بسبب كسبهم الكفر والعصيان (أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنَ آضَلَّ هُ و أللَّهُ) أي تعدوهم من جملة المهتدين (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ بَلَى تَجِدَ لَهْد سَبِيلًا ) طريقا إلى الهدى ووَدُّواْ لَوْ تَكْبُرُونَ كَمَا كَبَرْواْ/) هم كفروا وتمنوا كفركم (بَتَكُونُونَ) أنتم وهم سَوَآءَ في الكفر (قَلا تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ و أَوْلِيَآءَ توالونَهم وإن أظهروا الإيمان (حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ مِي سَبِيلِ اللَّهِ) هجرة صحيحة تحقق إيمانَهم، كانت الهجرة شرطا في الإيمان في بداية الإسلام، فمن ادعى الإيمان ولم يهاجر بعد هجرة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فهو كاذب، حتى نسخ بفتح مكة بقوله صلى اللّٰه عليه وسلم: (لا هجرة بعد[1]
الفتح)[1]، المنافقون اختلف المسلمون فيهم فبعضهم قالوا إنهم كفار وبعضهم يقولون إنّم مسلمون، والله أركسهم بما كسبوا، إن اللّٰه تبارك وتعالى هو الذي ردهم إلى الكفر، فكان العمل حقيقة من اللّه تبارك وتعالى إذ هو الخالق للعبد ولأفعاله ومجازا من العبد، من هنا افترقت الفرقتان: الجبرية والقدرية، الجبرية يقولون (لا فعل للعبد أصلا، فكل الأفعال أفعال اللّه تبارك وتعالى، فإذاً ليس على العبد ذنب ولا شيء لأنه لا عمل له، وضلوا لأنّهم أسقطوا التكاليف. والقدرية قالوا (إن العبد خالق أفعاله، العبد قادر على أن يخلق أفعاله فلا مدخل الله تبارك وتعالى في أفعال العبد) فكفروا بنسبة الفعل إلى غير اللّٰه تبارك وتعالى، وأهل السنة أخذوا بجبر صغير، يقولون إن اللّه تبارك وتعالى أقدرَنا على الكسب فلنا الكسب والله يخلق العمل عند الكسب. والعارفون جمعوا بين عقيدتي الفرقتين الضالتين فاهتدوا إلى سواء الصراط. فهم حقيقة لا يرون الفعل لغير اللّٰه تبارك وتعالى، وهذا ليس بجبرية عندهم بل بالمشاهدة والعيان لا فاعل في الوجود إلا اللّٰه تبارك وتعالى، ومع ذلك ظاهرا يتكلفون الأعمال الصالحة ويجتنبون الأعمال السيئة كأنّهم خالقون أعمالهم فأخرجوا نتيجة بين الخصلتين من بين فرث ودم أخرجوا لبنا خالصا وهو الصراط المستقيم. اللّٰه تبارك وتعالى نسب الفعل تارة إلى نفسه وتارة إلى غيره "فُلْ يَتَوَقِيْكُم مَلَكُ الْمَوْتِ اِلذِي وُكِلَ بِكُمْ،
"اللَّهُ يَتَوَجَّى الأَنمُسَ حِيرَ مَوْتِهَا" الإماتة حقيقة من اللّٰه تبارك وتعالى، وحيث أمر الملك بتنفيذ هذا الأمر فباشره الملك، فكان الملك هو المتوفى، والمتوفِى حقيقة هو اللّه تبارك وتعالى.[1]
والعبد أيضا لما خلقه اللّٰه وتحلى فيه جعل فيه قوة وعقلا وعلما وتمييزا يقدر على أن يكتسب عملا صالحا ويجتنب به عملا سيئا، والله تبارك وتعالى هو المتولي للخلق. هذا هو الصراط المستقيم، من قال إن الفعل للّه تبارك وتعالى فقد صدق، ومن أسند الفعل إلى فاعله مجازا فإن القرآن نطق بمثل هذا «أَتَرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَىَ آصَلَّ اللَّةُ» اللّٰه تبارك وتعالى هو الذي أضل من ضل. الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول: (إن اللّه بعث الشيطان مزينا وليس إليه من الإضلال شيء، وبعثني داعيا إلى الهدى وليس إلي من الهداية شيء)! «وَدُّواْ لَوْ تَكْبُرُونَ حما كَبَرُوا» من تمنى أن يكون أحد كافرا فكأنه كافر لأنه أحب الكفر ولو لأي شخص ((يَتَكُونُونَ سَوَآءٌ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمُدَ أَوْلِيَآءَ» توالوَهم «حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ مِي سَبِيلِ للَّهِ»(قَإِن تَوَلَ أ) وأقاموا على ماهم عليه مَخُذُوهُمْ بالأسر (وَاقْتَلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهَمْ وَلاَ تَتَخِذُواْ مِنْهَمْ وَلِيَا توالونه (وَلا نَصِيراً) تنتصرون به على عدوكم (الاَ ألذِينَ يَصِلُونَ)4:89-4:90 يلجأون (إِلَى فَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيتَقّ) عهد بالأمان لهم كما عاهد النبي صلى اللّه عليه وسلم هلال بن عويمر الأسلمي[2] أو الذين جَاءوكُمْ) وقد (حَصِرَتْ) ضاقت (صُدُورُهُم عن { أَنْ يُفَتِلُوكُمْ مع قومهم ( أَوْ يُقَتِلُوا فَوْمَهُمْ ) معكم أي مُمسكين عن قتالكم وقتالهم فلا تتعرضوا إليهم بأخذ ولا قتل، وهذا وما بعده منسوخ بآية السيف 3
( وَلَوْ شَآءَ أللَّهِ)6:106-6:107 تسليطهم عليكم (لَسَلَّطَهَمْ عَلَيْكُمْ بأن يقوي قلوبهم (بَلَفَتَلَوكُمُ)
ولكنه لم يشأ، فألقى في قلوبهم الرعب ( بَإِنِ إغْتَزْلُوكُمْ جَلَمْ يُفَتِلْوكُمْ وَألْفَواْ الَيْكُمْ السَّلَمَ الصلح انقادوا {بَمَا جَعَلَ أللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا ) طريقا بالأخذ والقتل (سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يَرِيدُونَ أَنْ يَامَنُوكُمْ)4:90-4:91 بإظهار الإيمان عندكم (وَيَامَنُواْ قَوْمَهُمْ) بالكفر إذا رجعوا إليهم وهم أسد وغطفان (كُلَّ مَا رَدُواْ إِلَى الْمِئْنَةِ) كلما دعوا إلى الشرك (أَرْكِسُواْ بِيهَام)
وقعوا أشد وقوع ( بَإِن لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ) بترك قتالكم (وَيُلْفُوَاْ إِلَيْكُمْ ألسَّلَمَ) ولم يلقوا إليكم السلم وَيَكُمُّوا) ولم يكفوا (أَيْدِيَهُمْ) عنكم مَخُذُوهم بالأسر (وَافْتُلُوهُمْ حَيْثُ تَفِعْتَمَوهَمْ ) وجدتموهم (وَأَوْلَيِكُمْ جَعَلْتَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَناً مَبِيناً) برهانا بينا ظاهرا على قتلهم وسبيهم لغدرهم. (وَمَا كَالَ لِمُومِنِ آنْ يَفْتَلَ مُومِناً إِلَّ خَطَاه سبب نزول هذه الآية أن عياش بن ربيعة أخا أبي جهل من أمه أسلم فلما أسلم قالت أمه إنّها لا تستظل بظل ولا تأكل ولا تشرب حتى يرجع عن الإسلام، فسافر أبو جهل مع الحارث صاحب له وأتيا إلى عياش وقالا له: نحن وافقناك على إسلامك ولكن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يأمر بصلة الرحم، فحيث كان الرسول يأمر بصلة الرحم فتعال معنا تصل رحم أمك ونتركك على دينك، فقبل ذلك، فلما ذهبا به أخذاه وكتفاه وضربه أبو جهل مائة سوط وضربه صاحبه مائة سوط كذلك، فقال للحارث: هذا أخي ابن أمي ضربني وأنت لماذا تضربني مائة سوط؟، والله لا ألقاك خاليا إلا وقتلتك، بعد ذلك ذهب الحارث إلى المدينة ودخل الإسلام ورجع عياش ولقيه في الطريق خاليا ولم يعلم بإسلامه فعلاه بالسيف فقتله!. فجاء إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقال له قتلته قبل أن أعلم بإسلامه وبعد ذلك تبين لي[1]
أنه أسلم قال تعالى (وَمَا كَالَ لِمُومِن أنْ يَفْتَلَ مُومِناً)) ما ينبغي أن يصدر منه قتل له إلاّ خَطَام مخطئا في قتله {وَمَر فَتَلَ مُومِناً خَطَئا) كما وقع لعياش (بَتَحْرِيرُ رَقَبَةِ) عتق رقبة (مُومِنَةِ وَدِيَّةً مُسَلَّمَةً مؤداة (والَى أَهْلِهِ) والدية ما يدفع لورثة المقتول (إِلأَ أَنْ يَصَّدَّقُوا)4:92-4:93
إلا أن يتصدقوا عليه بها بأن يعفوا عنها، وبينت السنة بأن الدية مائة من الإبل: عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون بنو لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة، وأنّها على عاقلة القاتل في ثلاث سنين قَإِن كَانَ) المقتول (ص فَوْمٍ عَدْوٍ لَكُمْ وَهُوَ مُومِ بَتَحْرِيرُ رَفَبَةِ مُومِنَةٍ على قاتله كفارة ولا دية وَإِن كَانَ) المقتول (ص فَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيتَوٌ) عهد كأهل الذمة (( مَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ،) وهي ثلث دية المؤمن إن كان يهوديا أو نصرانيا وثلثا عشرها إن كان مجوسيا (( وَتَحْرِيرُ رَفَبَةٍ مُومِنَةٌ على قاتله ( جَمَ لَمْ يَجِدْ الرقبة بأن فقدها وما يحصلها به قَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) عليه كفارة ولم يذكر اللّٰه تبارك وتعالى الانتقال إلى الطعام كالظهار وبه أخذ الشافعي في أصح قوليه[2] ( تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً بخلقه ( حَكِيما فيما دبره. فكان من قتل خطأ فعليه تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، وكذلك الكفارة الحقيقية وهي
أن يحرر العبد نفسه مما
سوى اللّٰه تبارك وتعالى، وإلا فيلازم ترك الطعام والشراب ويزهد في الدنيا وشهواتِها حتى يجد طهارة من اللّٰه تبارك وتعالى ( وَمَنْ يَفْتُلْ مُومِنا مُتَعَمِّداً وَجَزَآؤُهُو جَهَنَّمْ) هذه الآية نزلت في مقيس بن صبابة، مقيس أسلم وكان مع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ومعه أخوه، فقتل
أو نحو ذلك. هذا ينبهك على عظمة العلم. كلمتان فقط سافر جبريل بسببهما مسافة ألفي سنة، بيننا والسماء الدنيا مسافة خمسمائة عام، والسماء غلظها مسافة خمسمائة عام 1، وكان القرآن في السماء الدنيا منذ أنزل ليلة القدر، فذهب مسافة ألف ورجع مسافة ألف لكلمتين فقط هما " غَيْرَ أَوْلِي الضَّرَرِ" فلهذا لما طلب الرشيد من الإمام مالك أن يعلمه يحدثه الحديث وهو ملك جالس على سريره قال له مالك: العلم يؤتى ولا يأتي، لابد أن تأتي بنفسك. فلما جاءه ونُصب له الكرسي قال له مالك لا بد أن تجلس على الأرض متواضعا قبل أن أعلمك ففعل فعلّمه. (بَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَهِدِيَ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْمُسِهِمْ عَلَى الْفَعِدِينَ) لضرر ( دَرَجَةً فضيلة لاستوائهما في النية وزيادة المجاهدين بالمباشرة ( وَكّلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنِىُ) الجنة. لما قال «لاَّ يَسْتَوِى الْفَعِدُونَ مِنَ ٱلْمُومِنِسَ غَيْرَ أوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ» ظن القاعدون أنهم ليس لهم أجر أصلا، فلهذا قال «وَكُلًّا» من الفريقين
القاعدون
((وعَدَ ألَهُ الْحَسْبى الجنة، وَضَّلَ أللَّهُ الْمَجَهِدِينَ عَلَى الْفَعِدِينَ) لغير ضرر ( أخْراً
عظيماً دَرَجَاتٍ مِنْهَ منازل بعضها فوق بعض من الكرامة. وسيذكر درجات المجاهد في سعورة التوبة إن شاء اللّٰه (وَمَغْهِرَةً وَرَحْمَةٌ وَكَانَ أُللَّهُ غَجُورا) لأوليائه (رَحِيماً) مم، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: قال يحي لقومه: إن اللّٰه تبارك وتعالى أمره بالإيمان باللّه وحده ولا يشرك به شيئا، وأمره بإقامة الصلاة، وأمره بالصيام، وأمره بالصدقة، وأمره بذكر اللّٰه تبارك وتعالى قال له: مثال المشرك بالله كرجل اشترى عبدا ودفع له مالا يتجر به ويعيش وبعطي الربح لسيده فصار العبد يعمل هذا العمل في المال ويعطي لعدو سيده ويترك سيده، هذا مثال الشرك، وإذا اشتغلت بالصلاة فلا تلتفت إلى غيرها، مثال من يلتفت في الصلاة كرجل أكرمه ملك جليل وأحضره بين يديه يناجيه فصار يلتفت إلى غيره. وأمره بالصيام وقال له: مثال الصيام رجل له عدو فأخذ درعا وأخذ سيفا وسلاحا يتحصن به من عدوه، فالصوم جُنة، ومثال الصدقة كرجل أسره أعداؤه فاشترى نفسه منهم بماله، ومثال ذاكر اللّٰه تبارك وتعالى كرجل فرّ من أعدائه ودخل في حصن منيع تحصن به من أعدائه، هذا مثال ذاكر اللّٰه تبارك وتعالى. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: أنا آمركم بخمس عليكم بالسمع والطاعة والهجرة والجهاد ولزوم الجماعة! (إِنَّ ألذِينَ تَوَقِّيْهُمْ الْمَلَّبِكَةُ ظَالِمِة أَنْمُيهِمْ) بالمقام مع الكفار وترك الهجرة، كانت الهجرة شرطا في الإسلام في بداية الإسلام (فَالُواْ جِيمَ كُنتُمْ قَلُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَمِينَ فِي الارْضٌ فَالْوَام لهم الملائكة توبيخا {أَلَمْ تَكُرَ ارْض اللَّهِ وَاسِعَةً بَنَّهَاجِرُواْ جِيهَام) من أرض الكفر إلى بلد آخر كما فعل غيركم، قال تعالى (أَوْلَبِكَ مَأْوِيُهُمْ[1]
جَهَنَّمْ وَسَآءَتْ مَصِيراً) من ترك الهجرة واعده بجهنم (إِلاَ ٱلْمُسْتَصْعَمِينَ صِ ألرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ) قال ابن عباس: كنت أنا وأمي منهم (لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً)4:98-4:99 لا قوة لهم على الهجرة ولا النفقة (وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا) طريقا إلى أرض الهجرة (قَأَوْلُبِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْمُوَ عَنْهُمْ) ما قطع لهم بالعفو، بل عسى يرجون أن يعفو اللّٰه عنهم ووَكَانَ اْللَّهُ عَجُواً غَمُوراٌ وَمَنْ يُهَاجِرْ بِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ مِى الأَرْضِ مُرَاغَماً) مهاجرا وكَثِيراً وَسَعَةً) في الرزق، اللّٰه تبارك وتعالى وعد كل من هاجر أن يعطيه محلا واسعا ويرزقه حيث كان. إن قلنا إن الهجرة انقطعت بفتح مكة فذلك لكونِها شرطا في إسلام العبد وإيمانه والهجرة لا تنقطع أبدا، دخل في الهجرة من محل الكفر إلى دار الإسلام: الهجرة من البدعة إلى السُّنة، والهجرة من الجهل إلى العلم والهجرة من محل ضعف فيه الإسلام إلى محل قوي فيه الإسلام،
كل من انتقل من ارض إلى أرض لمصلحة دينه فهو مهاجر إلى يوم القيامة. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (هاجروا تورثوا أبناءكم مجدا) !.
إزَمَنْ يَخْرَجْ مِنْ بَيْتِهِ، مَهَاجِراً إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ) هذه الآية نزلت في جندب بن ضمرة
الليثي
الليشي 2 كان شيخا كبارا وعزم على الهجرة فكلّف عبيده أن يحملوه فحملوه من مكة إلى المدينة فمات في الطريق، فكان الكفار يشمتون به يقولون هو فرّ منا ولم يصل إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم خسر مرتين، والصحابة يقولون ليته وصل حتى يجد ثواب الهجرة فنزلت (وَمَنْ يَحْرُجِ مِنْ بَيْتِهِ، مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ ألْمَوْتُ في الطريق (بَقَدْ وَتَعَ) ثبت (أَجْرَهُو عَلَى أللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَبُوراً رَحِيماً)) ففرح المسلمون بذلك، فلذلك قول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (إذا مات ابن آدم انقطع عمله..) ليس على إطلاقه، (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وولد صالح يدعو له، وعلم بنه في قلوب الرجال) [3] أي من مات وترك ألا ل المال هو الصدقة الجارية وولد الصلب
هو الولد الصالح يدعو لآبائه، وولد الروح هو العلم الذي بثه في قلوب الرجال، وصح أن من مات وهو يقرأ القرآن ولم يحفظه يكلف اللّٰه ملكا يتمم له حفظ القرآن، فعلى هذا انقطاع العمل عند الموت لا يكون إلا لمن لا نية له، أما من كان في عمل ينوي الاستمرار عليه فقطعه الموت فإن اللّٰه تبارك وتعالى يكمله له. القرآن قرآن ظاهر وقرآن باطن، القرآن
الظاهر هو هذا الذي نقرأ، إذا اشتغل الإنسان بتلاوة القرآن ومات قبل حفظ القرآن يأمر مولانا ملكا يكمل له حفظ القرآن فيبعث يوم القيامة حافظا حاملا لكتاب الله. إذاً كل عمل صالح داخل في القرآن، من عزم على الجهاد ومات ولم يستكمله، ومن خرج للهجرة ولم يصل ومن خرج لطلب العلم كل هذا سيكمله اللّٰه تبارك وتعالى فيبعث يوم القيامة كاملاا. واسع الفضل. (وَاذَا صَرَبْتُمْ) سافرتم (مِ الأَرْضِ بَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَن تَفْصُرُواْ صَ ألصَّلَوةِ بأن تردوها من أربع إلى اثنتين ( إِنْ خِمْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ) ينالكم بمكروه والذِيقَ
كَبَرُوُأْ) لا مفهوم له، بينت السنة أن المراد بالسفر الطويل هو أربعة برد وهي مرحلتان ولو بلا خوف، قصروا مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وهم آمن ما كانوا أي في أمن عظيم. إنما الآية نزلت في خوف، شرع القصر مع الخوف في آن واحد ولكن إذا ارتفع الخوف لا يمنع من القصر. (إِنَّ الْكَمِرِيَ كَانُوا لَكُمْ عَدْوَاً مُبِينان بينو العداوة (وَاذَا كُنتَ ) يا محمد حاضرا (بِيهِمْ) وأنتم تخافون (فَأَفَمْتَ لَهُمْ الصَّلَوةَ قَلْتَفُمْ طَائِعَةٌ مِنْهُم مَعَكَ ولتتأخر طائفة (وَلْيَاخُذُوَا) الطائفة التي قامت معك { أَسْلِحَتَهُمْ) معهم ( ا سَجَدُوا صلوا قَلْيَكُونُوا ) الطائفة الأخرى (مِنْ وَرَآبِكُمْ) يحرسون إلى أن تقضوا الصلاة وتذهب هذه الطائفة تحرس (وَلْتَاتِ طَائِقَةُ أخْرِى لَمْ يُصَلُّواْ بَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَاخُذُواْ[1]
2 - عن يعلى بن أمية قال قلت لعمر بن الخطاب "لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ آن تَفْصُرُواْ مِنَ ألصَّلَوْةِ إِن خِفْتُمُوَ أَنْ يَعْتِنَكُمْ ألذِيرَ كَجَرْوَا فقد أمن الناس، فقال عجبتُ مما عجبتَ منه فسألتُ رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم عن ذلك فقال: (صدقة تصدق اللّٰه بها عليكم فاقبلوا صدقته)
جِدْرَهُمْ وَأسْلِحَتَهُمْ معهم إلى أن تقضوا الصلاة، وقد فعل صلى اللّٰه عليه وسلم كذلك ببطن نخل، رواه الشيخان. (وَدَّ ألذِيلَ كَبَرُواْ لَوْ تَغْفُلّونَ سبب هذا أن الكفار ودوا أي فوا لو تغفلون إذا قمتم إلى الصلاة (عَرَ ٱسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِقَتِكُمْ بَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَيْلَةَ وَجدةً) بأن يحملوا عليكم فيأخذوكم (وَلاَ جَتَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكْمََّ أَذتى مِ مَطَرِ أوْ كَشْم مَرْضِىَ أَى تَصَعُوَاْ أَسْلِحَتَكُمْ فلا تحملوها (وَخَذُوْ حِدْرَكُمّةٌ إِلّ اللَّهُ أَعَدّ لْكَرِينَ غَدَّاباً مُهِينا) ذا إهانة. كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم في غزوة بني أنمار فلما هزم اللّٰه أعداء اللّٰه تبارك وتعالى خرج الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وحده وتجاوز الوادي، وكانت السماء ترش مطرا خفيفا حتى صار بعيدا من أصحابه، فجلس تحت شجرة يقضي حاجته، فنظر إليه غورث واحد من الكفار من بني أنمار وقال هذا الرسول وحده معتزلا عن أصحابه، قتلني اللّٰه إن لم أقتله اليوم فأخذ سيفه وأتى إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فسل سيفه صلتا وقال: من يمنعك مني يا محمد؟ فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: الله. فسل السيف وأخذته فرقة رعدة فسقط مع سيفه، فأخذ الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم السيف وقال له:
من يمنعك أنت مني؟ قال لا أحد، قال: تقول لا إله إلا اللّٰه محمد رسول اللّٰه فقال: لا أقول ولكن لا أحاربك أبدا ولا أكون مع من يحاربك فترك الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم السيف للرجل وقال له: اذهب، فقال والله لأنت خير مني، فقال: أنا أولى بذلك، فذهب إلى
صلوات في اليوم والليلة، فقال: هي يا محمد خمس صلوات في اليوم والليلة، ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فتلك خمسون صلاة، ما يبدل القول لدي، ولما كان أصل فريضة الصلاة خمسين صلاة والكفار امتنعوا من الصلاة جعل عليهم يوم القيامة خمسين ألف سنة كل صلاة بألف عام، فلهذا طالت القيامة عليهم فصار يوم مقداره خمسون ألف سنة الأنّهم تركوا الصلاة خمسين صلاة في كل يوم، فكل صلاة بألف عام. قللها فهي خمس ووقتها لأن الإنسان جبل على التسويف فلولا أنه وقت لنا الصلوات: صلّ صلاة الصبح، صلاة الظهر، صلاة العصر، صلاة المغرب، صلاة العشاء، لكان أهل التسويف إلى وقتنا هذا ما صلوا الصبح، يسوفون، ولكن وقّت بنفسه لئلا تسوفه، ووسّع الوقت أيضا لئلا يكون جبرا، تصلي باختيارك، الوقت واسع، يقدر المكلف أن يؤدي الصلاة باختياره لا يكون كرها، وأمر مناديا ينادي للصلاة، تسمع المؤذن دائما يؤذن بكل وقت إلى الصلاة، أمر بإقامة الصلاة "أَفِيمُواْ الصَّلَوةٌ، وبأدائها في الجماعة "وَزَكَعُواْ مَعَ الرُّجِعِينَ"، وبأدائها في الوقت "إِنَّ الصَّلَوْةَ كَانَتْ عَلَى الْمُومِنِينَ كِتَاباً مَوْفُوتَا وأمر بالخشوع فيها "ألذِيرَ هُمْ مِي صَلاَتِهِمْ خَشِعُونَ". ومنهم من حافظ على هذا العدد حيث أوجب الله خمسين صلاة، يكلفون أنفسهم خمسين ركعة كل يوم وليلة، فالصلوات الخمس سبع عشرة ركعة وبالشفع[1]
"وَكَلَّمَ أْللَّهُ مُوسىٰ تَكْلِيماً (7517) ومنه: (... فرفعه عند الخامسة فقال يا رب إن أمني ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبصارهم وأبدانهم فخفف عنا فقال الجبار يا محمد قال لبيك وسعديك قال إنه لا يبدل القول لدي كما فرضته عليك في أم الكتاب قال فكل حسنة بعشر أمثالها فهي خمسون في أم الكتاب وهي خمس عليك... الحديث).
والوتر هذا عشرون، من حافظ على ركعتي الفجر وركعتي الضحى، وأربعا قبل الظهر وأربعا بعد الظهر وأربعا قبل العصر وركعتين بعد المغرب وركعتين قبل العشاء وعشر ركعات قبل الشفع والوتر فهذه خمسون صلاة. ومن عباد اللّٰه تبارك وتعالى من قواه اللّٰه حتى كان في صلاة دائما، منهم من وجد ديمومة الصلاة هم في صلاة دائما "ألذِيرَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ" بعد "عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَائِظُونَ" الحفاظ على هذه الخمس ليس هو المداومة على الصلاة، من عباد اللّٰه من له ديمومة الصلاة، في صلاة دائما، وتلك بالنية، الإنسان ينوي أنه مصل دائما فيكون مصليا دائما (نية المومن خير من عمله ونية الكافر شر من عمله)!
الذين رزقوا ديمومة الصلاة هم الذين أدوا هذه الصلاة حتى وصلوا إلى القرب الحقيقي
"وَاسْجُدْ وَافْتَرِبْ" حتى فنوا عن الوجود وفنوا عن أنفسهم عن الوجود ووجود الوجود فيبقى اللّٰه تبارك وتعالى فهم هنالك في صلاة دائما سجدة واحدة لا يرفعون رؤوسهم حتى تقوم الساعة «إِنَّ الصَّلَوْةَ كَانَتْ عَلَى الْمُومِنِينَ كِتَباً مَوْفُوتاً» في الأوقات الخمسة أو كتابا موقوتا عليهم، هم في وقت الصلاة دائما. وَلا تَهِنُواْ فِي إبْتِغَآءِ الْفَوْمِ لما بعث رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم طائفة في طلب أبي سفيان وأصحابه لما رجعوا من أحد، فشكوا الجراحات، لما قال أبو سفيان إن موعدنا غدا بحمراء الأسد وجبن وقال إلى العام القابل عند بدر الصغرى، تعلل بعض الأصحاب فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (والله لأخرجن إليهم ولو كنت أنا وحدي ولا يخرج معي إلا من حضر وقعة أمس)2 فخرجوا وهم يشكون
بي رياض التفسير
الخراحات فنزلت فيهم «وَلاَ تَهِنُوا» لا تضعفوا «مِ إبْتِغَاءِ الْقَوْمِ» في طلب القوم، الكفار
الاتلوهم (إِن تَكُونُوا تَلَمَنَ تجدن أم الجراح مْ يَلَمُنَ يجدها حَمَا تَلَمُونَ)
متلكم فلا تجبنوا عن قتالهم (وَتَرْجُولَ) أنتم (صَ ألّهِ) من النصر والثواب عليه (مَا لا يَرْجُونٌ)4:104-4:105 أنتم تزيدون عليهم بالرجاء وهم ليس عندهم أي رجاء وهم صبروا فأنتم أولى بالصر (وَكَانَ أَللَّهُ عَلِيماً)4:111 بكل شيء (حَكِيماً)) في صنعه (ونَا أَنزَلنَا إِلَيْكَ ٱلْكِتَّبَ بالْحَقِّ) نزلت في طعمة بن أبيرق / رجل من الأنصار كان يظهر الإيمان وهو حقيقة منافق، سرق درعا لجاره وخبأها عند يهودي وكان الدرع 2 مدخرا في محل فيه شيء من دقيق البر فلما سرق الدرع صار دقيق البر يتساقط في طريقه حتى أودعه عند يهودي، فلما طلب صاحب الدرع درعه رأى تساقط الدقيق حتى وصل إلى بيت اليهودي فسأله عن الدرع فقال له إنه أودعه له طعمة بن أبيرق، ودعا طعمة فجمع قوما من أهله منافقين مثله فحلفوا بالله أن اليهودي هو الذي سرق الدرع وأن طعمة ما سرقه، فأتوا إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم فحلف وحلف شهداؤه، والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لا يرى إلا مسلما ادعى براءته وأقسم له شهود مسلمون لا يرى فيهم أي تهمة فيميل قلبه إلى أن الحق معه، فأراد أن يحكم له على اليهودي، فنزلت ( إنَّا أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ اْلْكِتَبَ)39:2 القرآن (بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْرَ النَّاسِ بِمَا أَرِبْكَ أللَّهُ بما أعلمك (وَلا تَكّر لِلْخَآئِنِينَ) كطعمة ( خَصِيماً)) مخاصما عنهم ( وَاسْتَغْمِرِ اللَّهَ) مما هممت به (إِلَّ اللَّهَ كَانَ غَبُوراً رَحِيماً ) اختلف العلماء هل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم له الاجتهاد أم ليس له أن يجتهد فإنه ما ينطق عن الهوى "إِنْ
ودرع سابغ.
هُوَ إِلَّ وَحْىٌ يُوجَىً" فمنهم من قال إنه ليس له نصيب في الاجتهاد، ومنهم من أثبت أن له أن يجتهد صلى اللّٰه عليه وسلم ولكن إذا اجتهد - بعد الآية\! - يكون اجتهاده وحيا «لِتَحْكُمَ بَيْنَ التَّاسِ بِمَآ أَرِيْكَ اللَّةً» أعطاه اللّٰه أن ما أراه اللّٰه هو الذي أمر اللّٰه به. فاجتهاده وحي «وَلا تَكُر لِلْخَابِيِينَ خَصِيماً» كطعمة «وَاسْتَغْمِرِ اللَّهُ إِنَّ أللَّهَ كَانَ غَبُوراً رَجِيماً»
( وَلَا تُجَادِلْ عَلِ الذِينَ يَخْتَانُونَ أَنهُسَهُمْ ) يخونونَها بالمعاصي لأن وبال خيانتهم عليهم (وإنّ أللَّهَ لا يُحِبُّ مَى كَانَ خَوَّانا) كثير الخيانة ( أثِيما)) بل يعاقبه (يَسْتَخْفُونَ) أي طعمة وقومه حياء (مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْمُونَ مِنَ أللَّهِ وَهُوَ مَعَهُم بعلمه {إِذْ يُبَيِّتُورَ) يضمرون مَا لا يَرْضِى مِن الْفَوْلِ من عزمهم على الحلف على نفي السرقة ورمي اليهودي بها
( وَكَانَ أللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ محيط هنتم لا قوم عمة جَلْتُمْ خاصمتم عَنْهَمْ)
عن طعمة وذويه ((مِ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا جَمَنْ يُجَدِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْفِيَمَةِ) إذا عذبَهم ( أَم مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ) يتولى أمرهم، لا أحد يفعل ذلك، فلما نزلت الآية برأ الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم اليهودي وقطع يد طعمة، وفر إلى مكة وارتد وصار سارقا فحفر ليلة تحت قصر أحد حتى وجد ثقبة يدخل بها البيت للسرقة فسقط القصر عليه فمات، أخيرا تبين أنه هو السارق (وَمَنْ يَعْمَل سُوءاً ذنبا ( آوْ يَظْلِمْ نَمْسَهُ و) بعمل ذنب قاصر عليه وثُمَّ يَسْتَغْمِرِ اللَّةَ ) يتب ( يَجِدِ اللَّه غَبُوراً ه له ( رَحِيماً وَمَنْ يَكْسِبِ اِثْماً) ذنبا {( إِنَّمَا يَكْسِبُهُ، عَلَىٰ نَمْسِهِ) لأن وباله عليها ولا يضر غيره وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً»، في صنعه ( وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيّئَةً) ذنبا صغيرا (( أو إِثْمَاً ) ذنبا كبيرا (ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيان منه ( بَفَدِ إحْتَمَلَ)
تحمل (بُهْتَنان برميه ( وَإِثْماً مُبِيناً وَلَوْلا بَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ) يا محمد ( وَرَحْمَتْهُ ) بالعصمة ( لَهَمَّت أضمرت (طَائِمَةٌ مِنْهُم من قوم طعمة ( أَنْ يُضِلُّوتٌ)) عن القضاء بالحق
بتلبيسهم عليك ووَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْجُسَهُمْ وَمَا يَضُرُونَكَ مِن شَيْءٌ لأن وبال إضلالهم عليهم وَأَتِوَلَ ألَه عَلَيْكَ ٱلْكِتَّبَ القرآن ( وَالْحِكُمَةُ) ما فيه من الأحكام \* وَعَلَكَ مَا لَمْ نَكَ تَعْلَمْ) من الأحكام (وَكَانَ بَصْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ) بذلك ( عَظِيمَأه هذه الآية تضمنت اشياء: ان الإنسان لا ينفعه إلا عمله الصالح ولا يضره إلا عمله السيئ، والإنسان يجب عليه التوبة والجد على العمل الصالح في كل وقت من الأوقات، والحاكم يجب عليه العدل بين الناس، هذا يهودي كافر، وهذا يدعي الإسلام عربي، ولما كان الحق لليهودي حكم له الرسول صلى اللّه عليه وسلم بأمر القرآن، وحكم على المسلم. فلهذا قالوا إن أميرا ليس له عدالة كنهر ليس له ماء، وعالم لا يعمل بعلمه ولا يعلِّمه كمالٍ لا ينفق منه، وغني لبس له سخاوة كشجر ليس له ثمر، وفقير ليس له صبر كقنديل ليس له ضوء ، وامرأة ليس لها حياء كطعام ليس له ملح1. وقالوا صلاح أربعة في أربعة: الصبيان صلاحهم في المدارس، والشيوخ صلاحهم في المساجد والنساء صلاحهن في البيوت، والسراق صلاحهم في السجون. اللّٰه تبارك وتعالى وهب رسوله صلى اللّٰه عليه وسلم العلم، وقال إن ذلك فضل عظيم على الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. إن اللّٰه أعطى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم من عظمة القدر ما لم يعط لعبد غيره صلى اللّٰه عليه وسلم فقدر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم عند اللّٰه على ثلاث مراتب: له قدر صغير وله قدر وسط وله قدر عظيم. فقدر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم الصغير أن كل من علّم خيرا أو علم علما يقسم اللّٰه له ثواب ذلك ويضاعف ثواب المعلِّم لمعلمه، ويضاعف ذلك لمعلم ذلك كلما كانت السلسلة أعلى تكون المضاعفة أكبر حتى ينتهي إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، فله في كل مسألة أكبر حظ من الثواب والفضل، وكلُّ ما يعلَّم من خير فصادر من الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. هذا
قدره الصغير، وقدره الوسط لا يعرفه حقيقة إلا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، وقدره الكبير لا يعلمه إلا الله، كل يوم يترقى في معرفة نفسه ويعلم من نفسه ما لم يكن يعلم. وهذا هو استغفاره صلى اللّه عليه وسلم (إنه ليغان علي فأستغفر اللّٰه في اليوم سبعين مرة) وفي رواية مائة مرة\! وهو صلى اللّٰه عليه وسلم معصوم من الذنب عاجز عن ارتكاب أي مخالفة عجزا ذاتيا كعجز الإنسان عن الطيران في الهواء، ومع ذلك خوطب ب "إِنَّا وَتَحْنَا لَكَ بَنْحاً مُبِيناً لِيَغْبِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَفَدَّمَ مِن ذَثْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ" لو فرضنا أن له ذنبا غفر اللّٰه له ما تقدم وما تأخر. إذا استغفاره من أي شيء وغينه من أي شيء؟ العارفون لا يرون غير اللّٰه تبارك وتعالى، وهو إمام العارفين، هذا الغين ليس غين أغيار، سأله عارف فأجابه: غين أنوار لا غين أغيار، يعني كلما ترقى في ذات اللّٰه تبارك وتعالى تجدد عنده من المعارف ووجد من الخدمة والآداب في نفسه ما تستحقه تلك المرتبة بالنسبة إلى هذا التجلي الأخير، فيكون يرى أنه مهما كان عليه من الجد والاجتهاد في الوقت الماضي فهو كان ناقصا بالنسبة إلى ما هو عليه الآن فيستغفر اللّٰه من ذلك (لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِ نَجْوِيْهُمْ ه مما يتناجون فيه
وفي سنن الترمذي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه "وَاسْتَغْمِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَٰتِ" فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (إني لأستغفر اللّٰه في اليوم سبعين مرة) قال هذا حديث حسن صحيح ويروى عن أبي هريرة أيضا عن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال (إني لأستغفر اللّه في اليوم مائة مرة). سنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن / باب من سورة محمد (3182).
ويتحدثون، حديث الناس بعضهم لبعض كله لغو لا خير فيه هوالاك نجوى {مَنَ آمَرَ بِصَدَفَةٍ ) إلا من أمر الناس بإخراج الصدقات (أوْ مَعْرُوب) أو عمل بر أيّ عمل هوآوٍ اصْلَجِ بَيْرَ ألتَّاس) أو يسعى في إصلاح ذات البين (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ)4:30-4:31 المذكور (وَبْقَاءَ مرضاتِ للّه لا غيره من أمور الدنيا ( تَسَوْقَ نُوتِبِ أَجْرا عَطِيماً كل عمل ابن آدم عليه
لا له إلا من أمر بصدقة أو معروف أو سعى في إصلاح ذات البين \!. قال جبريل إنه تمنى لو كان آدميا ليحضر في مجلس عالم، وتمنى أن يكون آدميا ليسعى في إصلاح ذات البين، وتمنى أن يكون آدميا ليحفر بئرا ويسقي من مائها، وتمنى أن يكون آدميا ليحضر جنازة مسلم أو يعود مريضا، هذه رأى جبريل فيها من الفضائل ما حمله على تمني أن يكون آدميا مع جلالة قدره. (وَمَنْ يَشَافِق الرَّسُولَ) يخالف الرسول فيما جاء به (مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهَدِى)4:115-4:116 ظهر له الحق بالمعجزات (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُومِنِينَ) طريقا غير طريقهم (نَوَلِّهِ مَا تَوَلِّى) نجعله واليا لما تولاه من الضلال أي نخلي بينه وبين ضلالته في الدنيا وَنُصْلِهِ، ( ندخله في الآخرة جَهَنَّمَ فيحترق فيها ( وَسَآءَتْ مَصِيراً)) مرجعا. من خالف أمر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم هذا جزاؤه عند اللّٰه تبارك وتعالى وكذلك من اتبع غير سبيل المؤمنين.
فلهذا إجماع الأمة جاء دليلا في الشريعة وحجة. «وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ اِلْمُومِنِيَ» يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (أمتي لا تجتمع على ضلالة)2 إجماع الأمة معصوم، أصل الشريعة
(3940) وفي سنن الترمذي: عن عبد اللّٰه بن دينار عن ابن عمر أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم
القرآن والحديث وإجماع الأمة. إجماع الأمة دليله «وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُومِنِيَ». إنَّ اللَّهَ لاَ يَغْمِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) سبب نزولها تقدم أمس «الَّ اللَّةَ لا يَغْمِرُ أَنْ يِشْرَكَ بِهِ» لا يقبل الشرك وَيَغْمِرُ مَا دُولَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَآءُ وَمَنْ يُشْرِكُ بِاللَّهِ وَفَد ضَلَّ ضَكَلًا بَعِيداً() عن الحق وإِنْ يَدْعُولَ مِن دُونِهِ من دون اللّٰه (إِلَّ إِنَثان أصناما، سماها إناثا لأن أسماءها مؤنثة كلا كاللات والعزى ومناة (وَإِنْ يَدْعُونَ) يعبدون بعبادتها وإِلاَّ شَيْطَناً مَرِيداً) خارجا عن الطاعة لَعَنَهُ أللَّهُ أبعده عن رحمته (وَفَالَ) الشيطان ولَا تَخِذَلَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضا مقطوعا أدعوهم إلى طاعتي. الشرك على ثلاثة أقسام: شرك جلي وشرك خفي وشرك أخفى، الشرك الجلي عبادة الأصنام، والشرك الخفي عمل الرياء، والشرك الأخفى رؤية ما سوى اللّه تبارك وتعالى. والله لا يغفر أن يشرك به، من لقي اللّٰه بقسم من الشرك فإن اللّٰه لا يغفر أن يشرك به ( وَلَاضِلَّنَّهُمْ) بالوسوسة يضل العباد عن الحق ( وَلَا مَنِّيَنَّهُمْ) ألقي في قلوبِهم أمنية طول الحياة وأن لا بعث ولا حساب ((وَتَلاَمْرَنَّهُمْ جَلَيْبَتِّكُرَّ) يقطعن اذَاتَ ألانْعَمِ) وقد فعل ذلك بالبحائر سيأتي في سورة المائدة وَلامْرَنَّهُمْ بَلَيْغَيِّرُنَ خَلْقَ اللَّهِ دينه بالكفر وإحلال ما حرم وتحريم ما أحل ووَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَرَ وَلِيَّام) يتولاه ويطيعه صِ دُولِ اللَّهِ أي غيره ( جَفَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِينام بينا لمصيره إلى النار المؤبدة عليه يَعِدْهُمْ) طول العمر وَيُمَنِّيهِمْ) نيل الآمال في الدنيا وأن لا بعث ولا جزاء (وَمَا يَعِدُهُمْ ألشَّيْطَرُ) بذلك (إِلاَّ غُرْوراً) باطلا (أُوْلَبِكَ مَأْوِبْهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَجِيصاً) معدلا ( وَالذِيسَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ الفرائض والنوافل (سَنَدْخِلْهُمْ جَنَّتِ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَنْهَرُ خَٰلِدِيَ فِيهَا أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَفَّام وعدهم اللّٰه ذلك وحققه حقا (وَمَنَ
قال: (إن اللّٰه لا يجمع أمتي أو قال أمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم على ضلالة ويد اللّٰه مع الجماعة ومن شذ شذ إلى النار). كتاب الفتن/ باب ما جاء في لزوم الجماعة (2093).
بى رياض التفسير
تدف) لا أحد أصدق (مَ أللَّهِ فِيلا) قولا. (لَيْسَ بِأَمَانِيِكُمْ) نزلت هذه الآية لما
تفاخر المسلمون وأهل الكتاب قال المسلمون نحن مسلمون دينا خير من دينكم فنحن حير منكم وقال اليهود نحن دينا أفضل من دينكم ونحن خير منكم" وقال (كَيْسَ) الأمر ستوطا (يَأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيَ أَهْلِ الْكِتَابُ) بل بالعمل الصالح فقط (مَنْ يُعْتَل سَوءاً يَجْرَ بِهِ إما في الآخرة أو في الدنيا بالبلاء والمحن كما ورد في الحديث 2 (وَلَا يَجِدْ لَهُو مِن دُوبِ الّه غيره (وليأ يحفظه (وَلا نَصِيراً) يمنعه منه قال أبو بكر بأبي أنت يا رسول اللّٰه إن كان كل ما نعمل من سوء نجز به فقد هلكنا، فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: كل بلاء ينزل بالمؤمن حتى حمى ليلة حتى مرض ولد، فقدُ مالٍ، حتى شوكة تصيبه يحط اللّه بذلك من ذنوب المسلم حتى يلقى اللّٰه وليس عليه كبيرة ولا صغيرة3. وهذه هي أخوف آية للسلطان. بينا عمر يمشي في نواحي المدينة مع جماعة من شيوخ الصحابة، نظروا إلى
•(4671)
قافلة قال: من القافلة ومن أين وإلى أين؟ قالوا: من فج عميق إلى البيت العتيق. قال: هم دخلوا في هذا؟ أتوا بالألقاب، قل لهم يخبروني عن أعظم اية في القران وأخوف آية في القرآن وأعدل آية في القرآن وأحكم آية في القرآن وأرجى آية في القرآن. فأجابوا: أعظم آية في القرآن آية الكرسي وأعدل آية في القرآن "جَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ دَرَّةٍ خَيْراً يَزٌَّ وَمَنْ يَعْتَل مِثْفَالَ ذَرَّةِ شَرَأَيَرَةٌ "، وأحكم آية في القرآن "إِنَّ أللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالِاِحْسَسِ وَايتَآءِىْ ذِى الْفُرْبِى وَيَنْجىٰ عَن الْبَحْشَاءِ وَالْمَنكَرِ وَالْبَعْيَ"، وأرجى آية في القرآن "إِنَ أللَّه لا يَظْلِمُ مِثْقَال تَرَءُ وَان تَكُ حَسَنَةٌ يُضَعِعْهَا وَبُوبِ صِ لَدْنْهُ أَجْراً عَظِيمًا وأخوف آية في القرآن "مَنْ يَعْمَلُ سُرَاً يُجْزَ بِهِ". قال عمر: أفيكم ابن أم عبد، فيكم عبد اللّٰه بن مسعود؟ قالوا: نعم، قال: كنيف ملئ علما آثرنا به أهل القادسية1. الجواب آت من عند عبد اللّٰه بن مسعود.
عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين: إنكم تقولون يا معشر العراق إن أرجى آية في القرآن "فَلْ يَعِبَادِىَ ألذِيرَ أَسْرَجُواْ عَلَىَ أَنمُسِهِمْ لا تَفْنَطُواْ مِ رَحْمَةِ اللَّهِ إِلَّ اللَّهَ يَغْمِرُ الذُّنُوبَ
جبيعاً ولكنا نحن معشر أهل البيت نقول إن أرجى آية في القرآن "وَلَسَوْق يَعْطِيكَ رَبُّكَ قَتَرْضِىٌّ لأن النبي لا يرضى أبدا وأحد من أمته يدخل النار\! «مَنْ يَعْمَلْ سُوَء أيُجْرَ بِهِ، وَلا
توجد لند يس ذَوب الَّهِ، غيره «وَلياً وَلا تصِيراً) ( وَمَنْ يَعْمَل مِنَ ألصَّلِعَتِ) شيئا طريس ذَكَر
أزْانبى وَهُوَ مُومِسٌ جَاوْلَيِكَ يَدْخُلُونَ ألْجَنَّةَ وَلَاَ يُظْلَمُونَ نَغِيراً) قدر نقرة النواة (وَمَنَ احْسَنْ رينا لا أحد أحسن دينا (مِمَّرَ اسْلَمَ وَجْهَهُ ) انقاد وأخلص عمله لِلهِ وَهُوَ مُحْسِرٌ)
موحد (وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَهِيمَ)4:125-4:126 الموافقة لملة الإسلام (حَنِيماً) مائلا عن الأديان كلها إلى الدين القيم (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَهِيمَ خَلِيلًا ) صفيا خالص المحبة له (وَلِلهِ مَا مِ السَّمَوَاتِ وَمَا بِيِ الأرْضِ) ملكا وخلقا وعبيدا (وَكَانَ أْللَّهُ بِكُلِّ شَءٍ مُحِيطامَ علما وقدرة، لم يزل متصفا بذلك { وَيَسْتَفْتُونَكَ) يطلبون منك الفتوى ) شأن (النِّسَاء ميراثهن
(فلِ) لهم (اللَّهُ يُبْتِيكُمْ فِيهَِّ وَمَا يُتْلِى عَلَيْكُمْ مِ الْكِتَابِ) القرآن من آيات الميراث ويفتيكم أيضا (مِي يَتَامَى النِّسَآءِ التِّى لا تُوتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ) فرض (لَهُرَّ) من الميراث
جعلت فداك أرأيت هذه الشفاعة التي يتحدث بها بالعراق أحق هي؟ قال: شفاعة ماذا؟ قلت:
شفاعة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، قال: حق والله إي والله لحدثني عمي محمد بن علي ابن الحنفية عن علي بن أبي طالب أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قال: (أشفع لأمني حتى يناديني ربي فيقول:
أرضيت يا محمد؟ فأقول: نعم رضيت) ثم أقبل علي فقال: إنكم تقولون يا معشر العراق إن أرجى آية في كتاب الله: "يَٰعِبَادِىَ الذِيرَ أَسْرَجُواْ عَلَى أَنمُسِهِمْ لا تَفْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اِللَّهِ إِنَّ اْللَّهَ يَغْمِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَبُورُ الرَّحِيمُ" قلت إنا لنقول ذلك، قال: ولكنا أهل البيت نقول: إن أرجى آية في كتاب اللَّه: " وَلَسَوْقَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ بَتَرْضِىٌّ وهي الشفاعة. ابن مردويه. كنز العمال: حرف القاف، كتاب القيامة/ تتمة الشفاعة 39758 (مسند علي). وفي الدر المنثور ج543/8، وفي الإحياء ج4/
.418
(وَتَرْغَبُونَ) أيها الأولياء {أَن تَنكِحُوهُرَ) ترغبون عن أن تنكحوهن لدمامتهن وتعضلوهن أن يتزوجن طمعا في مبرائهن، رغب إذا تعدى ب "أنّ" فهي كراهة، وإذا تعدى ب" في " فهى رغبة، ترغبون عن أن تنكحوهن لدمامتهن وتزوجتموهن لتستولوا على أموالهن، أو "ترغَبُون" لكم رغبة في نكاحهن لما عندهن من المال لتستولوا على المال (وَ) في (الْمُسْتَصْعَمِينَ مِنَ ألْوِلْدَلِ) أن تعطوهم حقوقهم و يأمركم ( أَن تَفَومُواْ لِلْيَتَامبى بِالْفِسْطَ وَمَا تَجْعَلُواْ مِنْ خَيْرِ جَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ، عَلِيماً) كل ما فعل العبد من خير فإن اللّه تبارك وتعالى عليم بذلك ويجازي عليه. الولدان: الصغار، ذكرهم اللّٰه في الكتاب لأن فيهم خصالا جميدة من اتصف يها يلحق بالأولياء الصالحين1، الولد إذا حزن بكى دموعا ولا يُبّت حقدا لأحد، إذا تشاجر مع مثله لم يبيت عداوة في قلبه، ويصدق في المقال، إذا تشاجر الصبيان وسئلوا يقولون الحق فقط ويبيتون على الأرض متواضعين، كل من تخلق بأخلاق الصبيان يكون كبيرا. "وَمَا تَمْعَلُواْ مِنْ خَيْرِ جَإِنَّ اللَّةَ كَانَ بِهِ عَلِيماً" فعلى هذا العبد يجتهد دائما في العمل الصالح والله بجازيه عليه. كان أبو المنصور من الأولياء الكبار لما قربت وفاته صار يبكي وحزن حزنا شديدا، وكان له ولد صالح فتعجب الولد منه وقال ما لك يا أبت؟ قال: أسلك طريقا ما عرفتها لم آلفها، المحل الذي آتيه ليس مما نعرف، هذا هو الذي أخافني. فلما توفي تعلق الولد برؤيته حتى يعرف كيف حاله، فرآه بعد موته بأربعة أيام
.296 /2z
فسأله: يا أبت ما فعل اللّٰه بك؟ قال: الأمر أشد من كل ماكنا نظن، لقيت خصماء مناقشين ولكني لقيت ربا كريما أرحم الراحمين، وقفت بين يديه قال لي: أبقيتك سبعين سنة ماذا قدّمتَ فيها؟ قلت له يا رب هذه ستون سنة صيامها وقيامها، قال: لم أقبل منها شيئا. قلت: ثلاثون حجة، قال: لم أقبل منها شيئا، قلت: خرجتُ أربعين مرة للجهاد، قال: ما قبلتُ منها شيئا، قلت: تصدقتُ بأربعين ألف درهم من يدي، قال: ما قبلتُ شيما من ذلك، قلت يا رب: إذاً هلكتُ، قال: لا أنا لا أُهلِك مثلَك أبدا، مشيتَ في اليوم الفلاني ووجدتَ شوكةً على طريق فنحيتها عن الطريق مخافة أن تؤذي مسلما غفرتُ لك بذلكا؛ «وَمَا تَمْعَلَواْ مِنْ خَيْرٍ جَإِنَّ أللَّةَ كَانَ بِهِ، عَلِيماً».
{وَإِن إِمْرَأَةً خَاقَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً) هذه الآية نزلت في سيد العالمين وزوجته سودة، لما كبرت سودة بنت زمعة همّ النبي صلى اللّه عليه وسلم بطلاقها بل طلقها بالماضي، فجلست في طريق المسجد حتى مربها النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، قالت له: ليس لي رغبة في النكاح ولكن لا تطلقني اتركني مع نسائك حتى أكون من نسائك في الجنة، ونوبتي هدية مني إلى عائشة2 فقبل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وكان يقسم لعائشة ليلتين وللضرات الباقيات ليلة واحدة، بقيت سودة بلا ليلة صلحا مع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فأبقاها الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم كذلك حتى مات عنها بقيت في عصمتها حتى صارت من نسائه في الجنة فنزلت ( وَإِنِ إمْرَأَةُ خَاقَتْ) توقعت مِنْ بَعْلِهَا) زوجها نَشوراً ) ترفعا عنها بترك
مضاجعتها والتقصير في نفقتها لبغضها وطموح عينه إلى أجمل منها ( اوِ اِعْرَاضاً)) عنها بوجهه (بَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَصَّلَحَا بَيْنَهُمَا) لا باس على أي الزوجين في المصالحة فيما اتفقا عليه بينهما (صُلْحاً في القسم والنفقة بأن تترك له شيئا طلبا لبقاء الصحبة، فللمرأة أن تسقط نوبتها وأن تسقط نفقتها وتبقى مع زوجها إن رضيت بذلك فعلى الزوج أن يقبل ذلك أو يفارقها (وَالصَّلْحُ خَيْرَ ) إن لم يقبل هذا كلا يطلقها فقط، والصلح خير من الفرقة والنشوز والإعراض (وَأحْضِرَتِ الاَنْمُسُ الشُّحَّ شدة البخل، جبلت عليه، فكأنّها حاضرته لا تغيب عنه أبدا. المرأة لا تكاد تسمح بنصيبها من زوجها والرجل لا يكاد يصبر عليها نفسه إذا أحب غيرها (وَإِن تُحْسِنُوا) عشرة النساء (وَتَتَّفَوا) الجور عليهن قَنَّ ألَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً فيجازيكم به (وَلَى تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ المِّسَاءِ) تسووا بين النساء في المحبة، هذا لا يمكن {وَلَوْ حَرَصْتَمْ على ذلك (قَلاَ تَمِيلُواْ كَلَّ الْمَيْلِ) إلى التي تحبوتها في القسم والنفقة (بَتَدَرْوهَا) تتركوا الممال عنها (كَالْمَعَلَّقَةُ) التي لا هي أيم ولا ذات بعل (وَإِن تُصْلِحُوا) بالعدل في القسم (وَتَتَّفُوا الجور ( جَإِلَّ اللَّهَ كَانَ غَبُوراً لما في قلوبكم ( رَحِيما) بكم في ذلك، كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يجمع إحدى عشرة امرأة كان أحبهن إليه عائشة بنت الصديق ولكن كان يعدل في القسم، وإذا قسم شيئا بين نسائه يسوي الأنصباء ويقول (اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمنى فيما تملك ولا أملك)\!. فكان صلى اللّٰه عليه وسلم لا يجور ويعدل في القسم، النبي ليس له
بيت، إنما إذا كان نوبة إحداهن يأتي لبيتها فقط وإذا انقضت نوبتها انتقل إلى غيرها، كان يدور على نسائه هكذا وليس له بيت، رسول فقط، والرسول لا يبني بيتا، وكان الصحابة يفهمون أن هدية أتت النبي صلى اللّه عليه وسلم في بيت عائشة يكون النبي أشد فرحا بها من كل هدية، وكان الأنصار يمسكون هداياهم ينتظرون نوبة عالشة، فإذا جاءت نوية عائشة جاءت الهدايا متكاثرة، فإذا كان نوبة غيرها فقدن ذلك، وكل ما جاء في نوبة إحداهن فلها، اجتمع نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم فشكون من ذلك، بعثن فاطمة بنت الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: اذهبي إلى أبيك قولي له يعدل بيننا في بنت أبي بكر.
فأنت وقالت: النساءُ أرسلنني إليك يسألنك العدل في بنت أبي بكر، قال لها: أنت بنتي لا ينبغي لك إلا أن تحبي ما أحب فقط، قالت: نعم وذهبت، سألنها الجواب، فما ردت لهن جوابا. أرسلن زينب بنت جحش فتكلمت للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فما رد لها جوابا فتكلمت كثيرا فما رد لها جوابا، فتكلمت في عائشة، سبتها، قالت عائشة: فصرت أنظر إلى عين الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم هل يقبل أن أرد عليها أم لا؟ حتى رددت عليها كلمة تبسم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقال: إنّها بنت الصديق 1. قالت عائشة: فعلمت
أن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يرضيه أن أرد على زينب فرددت عليها حتى سكتت وهذا قوله صلى اللّٰه عليه وسلم: (اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك) (وَإن يَتَعَرَّفَا) إن أوقعا الطلاق بينهما حتى وقع افتراق (يَغْرِ اللَّهُ كُلَّا) عن صاحبه (ص سَعَتِهِ،) من سعة فضل اللّه تبارك وتعالى بأن يرزقها زوجا غيره ويرزقه زوجة غيرها (وَكَانَ أللَّهُ وَاسِعا) لخلقه في الفضل (حَكِيماً) فيما دبره لهم (وَلِلهِ مَامِ السَّمَوَاتِ وَمَامِح الأَرْضِ ملكا وخلقا وعبيدا (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ألذِيرَ أُوتُواْ أُلْكِتَبَ) بمعنى الكتب (مر فَبْلِكُمْ) اليهود والنصارى ( وَإيَّاكُمُ ) يا أهل القرآن ( أَدِ إتَّفُواْ أللَّة) خافوا عقابه بأن تطيعوه. اللّٰه تبارك وتعالى وصى أهل الكتاب ووصى أهل القرآن بتقوى اللّٰه وهو امتثال الأمر واجتناب النهي. لما ضرب عبد الرحمن بن ملجم ألجمه اللّٰه بلجام من نار عليا بن
فلم يقل لها شيئا فسألنها فقالت ما قال لي شيئا فقلن لها فكلميه قالت فكلمته حين دار إليها أيضا فلم يقل لها شيئا فسألنها فقالت ما قال لي شيئا فقلن لها كلميه حتى يكلمك فدار إليها فكلمته فقال لها لا تؤذيني في عائشة فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة قالت فقالت أتوب إلى اللّٰه من أذاك يا رسول اللّٰه ثم إنهن دعون فاطمة بنت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأرسلت إلى رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم تقول إن نساءك ينشدنك اللّٰه العدل في بنت أبي بكر فكلمته فقال: يا بنية ألا تحبين ما أحب؟ قالت: بلى فرجعت إليهن فأخبرتهن فقلن ارجعي إليه فأبت أن ترجع فأرسلن زينب بنت جحش فأتته فأغلظت وقالت إن نساءك ينشدنك اللّٰه العدل في بنت ابن أبي قحافة فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة وهي قاعدة فسبتها حتى إن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم لينظر إلى عائشة هل تكلم قال فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكنتها قالت فنظر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم إلى عائشة وقال إنها بنت أبي بكر. متفق عليه: صحيح البخاري: كتاب الهبة وفضلها/ باب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض (2581) وفي صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة / باب في فضل عائشة (4472).
أيام الآخرة جمع بنيه ووصاهم: أوصيكم بتقوى اللّٰه في الغيب والشهادة وأوصيكم بكلمة الحق في الرضى والغضب وأوصيكم بالعدل في العدو والصديق وأوصيكم بالقصد في الغنى والفقر وأوصيكم بالعمل في النشاط والكسل، يا بَنِيَّ فإنه لا شر بعده الجنة بشر ولا خير بعده النار بخير، يا بَنِيَّ من غشي مجالس العلماء وقر ومن أتى مجالس الأرذال احتقر، ومن حفر لأخيه بعرا وقع فيها، إلى أن قال: فطوبى لمن أخلص عمله الله وعلمه اللّه وكلمته وصمته وقوله وفعله وأخذه وتركه وحبه وبغضه الله تبارك وتعالى. (وَ) قلنا لهم ولكم (وإن تَكْبَرُ وأك بما وصيتم به قَإِلَّ لِلهِ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِيِ الأَرْضِ) خلقا وملكا وعبيدا فلا يضره كفرهم (وَكَانَ اللَّهُ غَنِيّا)4:131-4:132 عن خلقه وعبادتهم (حَمِيداً) محمودا في صنعه بهم {وَلِلهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الارْضِ) كرره تأكيدا لتقرير موجب التقوى (وَكَهِىٰ بِاللهِ وَكِيلًا) كرر في الآية «لِلهِ مَا فِى السَّمَٰوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ» ثلاث مرات في ثلاثة أسطر ليس تأكيدا فقط، لكل معنى، أولا : لله ما في السماوات وما في الأرض لما أمرهم به من التقوى أن اتقوا اللّٰه حيث أن له ما في السماوات وما في الأرض ينبغي أن تتقوه، وإن تكفروا فهو غني عنكم وعن تقواكم لأن لله ما في السماوات وما في الأرض، هذا تعليم أنه تبارك وتعالى غني عن العباد وعن أعمالهم، وكررها ثالثة لأن تثق فيه، يدعوك إلى أن تتخذه وكيلا وكفى بالله وكيلا، لِمَ لا يكفي وكيلا وله ما في السماوات وما في الأرض؟ (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمُوَ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَاتِ بِئَاخَرِينُ) بدلكم ( وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ ذَلِكَ فَدِيرًا مَى كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيا مَعِندَ ألَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ الإنسان يعمل بعمله للآخرة فالله يعطيه الدنيا والآخرة وإن كان يعمل للدنيا فقط ويترك الآخرة فليس له إلا ما قسم له في الدنيا وفقد الآخرة (وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً يَأيِّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ فَوَّمِينَ) قائمين ( بِالْفِسْطِ)) بالعدل (شَهَدَآءَ() بالحق
وللهِ وَلَوْ كانت الشهادة عَلَى أَنبسكُمُ و فاشهدوا عليها بأن تقروا بالحق ولا تكتموه (أو) على (الْوَلِدَيْ وَالأَفْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ) المشهود عليه ( غَنِيَاً آَوْ بَفِيرا الَّهِ أَوْلِى بهمَاهَ منكم وأعلم بمصالحهما (بَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوى) في شهادتكم {أَن تَعْدِلُوا ) فلا بد من العدالة ( وَان تَلْوَدَأَ تحرفوا الشهادة (أَوْ تَعْرِضُوا) عن أدائها (جَإِنَّ أللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَيِراً)
فيجازيكم به (تَايُّهَا أَلْذِيَ ءَامَنُواْ امِنُوا ) دوموا على الإيمان {بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَّٰبِ الذِى نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُّولهِ) محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وهو القرآن (وَالْكِتَبِ الذِت أَنزَلَ مِن قَبْلُ) على الرسل بمعنى الكتب (وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلِّبِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرْسَلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ بَقَد ضَلَّ ضَلَلًا بَعِيدا عن الحق (إِنَّ ألذِيرَ ءَامَنُوا ) بموسى وهم اليهود وثُمَّ كَبَرْوا) بعبادة العجل (ثُمَّ ءَامَنُوا) بعد ذلك بالتوبة ثُمَّ كَبَروا بعيسى (ثُمَّ إزْدَادُوا كُبْراً) بمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم (لَمْ يَكْرِ اللَّهُ لِيَغْمِرَ لَهُمْ) ما أقاموا عليه وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا) طريقا إلى الحق ( يَشِّرِ) أخبر يا محمد {الْمُنَامِفِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً الِيما) مولما وهو عذاب النار (الذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَمِرِيَ أَوْلِيَآءَ مِ دُولِ ٱلْمُومِنِينَ٪) لما يتوهمون فيهم من القوة (أَيَبْتَغُونَ)
يطلبون (عِندَهُمْ الْعِزَّةَ) لا يجدونهَا ( بَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلهِ جَمِيعا في الدنيا والآخرة ولا ينالها إلا أولياؤه (وَفَدْ نُزِّلَ عَلَيْكُمْ مِي الْكِتَبِ)، القرآن في سورة الأنعام، كيف يكون هذا في سورة الأنعام وهي نزلت في مكة وهذه نزلت بالمدينة؟ لأن علم اللّٰه سبق أن نظام القرآن لا بد أن تكون قبل سورة الأنعام. أو حضرة اللّٰه ليس فيها مستقبل ولا ماض أَبِ)
أنه ( إِذَا سَمِعْتُمْ ءايَتِ اللَّهِ القرآن يُكْبَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَا بِهَا بَلا تَفْعُدُوا مَعَهُمْ) الكافرين والمستهزئين ( حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِة إِنَّكُمُ إِذا إن قعدتم معهم مِثْلُهُم ) في
الإم إِنَّ ألَهَ جَامِعَ الْمَنَعِفِيَ وَالْجَهِرِيَ فِي جَهََّمَ جَمِيعا) كما اجتمعوا في الدنيا على الكفر والاستهزاء الذِيرَ يَتَرَبَّصُونَ) ينتظرون (بِكُمْ) الدوائر عادة المنافقين (قَإِن كَانَ
نكَمْ بَشْعَ) ظفر وغنيمة صَ ألَّهِ فَالوَاى لكم (أَلَم تَكْل مَعَكَنْ)2:1 في الدين والجهاد
فاعطونا من الغنيمة (وَان كَانَ لِلْكَفِرِينَ تَصِيبٌ) من الظفر عليكم وَالوَا لهم ( آلَمْ تَمتَحْرِن) نستول (عَلَيْكُمْ ونقدركم على أخذهم (وَتَمْنَعْكُم) لم نقدرهم على أخذكم وقتلكم فأبقينا عليكم ومَسَ ألْمَومِنِينَ) أن يظفروا بكم بتخذيلهم ومراسلتكم بأخبارهم فلنا عليكم المنة. قال تعالى {قَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وبينهم يَوْمَ ألْفِيمَةُ) بأن يدخلكم الجنة
ويدخلهم النار (وَلَنْ يَجْعَلَ أَللَّهُ لِلْكَفِرِيلَ عَلَى الْمَومِنِينَ سَبِيلًا ) طريقا للاستصال (وللّ ٱلْمَنَمِفِينَ يُخَدِعُونَ أللَّة) بإظهارهم خلاف ما أبطنوه من الكفر ليدفعوا عنهم أحكامه الدنيوية (وَهُوَ) تعالى خَدِعُهُمْ) مجازيهم على خداعهم فيفتضحون في الدنيا بإطلاع اللّٰه نبيه على ما أبطنوه ويعاقبون في الآخرة (وَإِذَا فَامُواْ إِلَى الصَّلَوةِ) مع المومنين ( فَامُواْ كَسَالبى) متثاقلين (يُرَاءُونَ النَّاسَ) بصلاتهم {وَلا يَذْكْرُونَ اللَّةَ) لا يصلون (إِلاَّ قَلِيلا) إلا رياء. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: تلك صلاة المنافق، الرجل يصبر حتى تكاد الشمس أن تغرب فيقوم ويصلي ركعات لا يحضر قلبه فيها مع اللّٰه تبارك وتعالى، وينقر السجدات كنقر الديك تلك صلاة المنافق (مُذَبْدَبِينَ) مترددين (بَيْرَ ذَلِكَ)
الكفر والإيمان لا منسوبين (إِلَى هؤلاء الكفار (ولَا منسوبين ( إِلَى هولَاءمَ
المومنين (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ بَلَى تَجِدَ لَو سَبِيلًا) طريقا إلى الهدى (يَأَيَّهَا ألذِيرَ ءَامَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكِمِرِينَ أَوْلِيَآءَ صِ دُولِ ٱلْمُومِنِينُ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلهِ عَلَيْكُمْ) بموالاتِهِم
(سُلْطَناً مِبِيناً) برهانا بينا على نفاقكم (إِلَّ الْمُنَاصِفِيسَ فِي الدَّرَكِ المكان ( الاَسْبَلِ مِنَ
البَارِ) وهو قعرها. "لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابِ لِكُلِ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَفْسُومٌ" النار سبع طبقات \!:
جهنم، لظى، السعير، سقر، الجحيم، الحطمة، الهاوية. جهنم لعصاة المومنين، لظى لليهود والنصارى، سقر للمشركين، الجحيم للمجوس، الحطمة لعبدة الأوثان، والهاوية التي تكون تحت الدرك كلا هي للمنافقين «فِي الدَّرَكِ الاَسْبَلِ مِنَ ألبّارِ» (وَلَى تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً)) مانعا من العذاب (الاَ ألذِينَ تَابُوا)3:89 من النفاق (وَأَصْلَحُوا) عملهم (وَاعْتَصَمُوا) وثقوا بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلهِ) من الرياء (جَأَوْلَبِكَ مَعَ الْمُومِنِينَ) فيما يؤتونه (وَسَوْفَ يُوتِ إِللَّهُ الْمُومِنِينَ أَجْراً عَظِيمات في الآخرة وهو الجنة (مَا يَفْعَلْ اللَّهُ بِعَذَابِكْمُو لا يعذبكم اللّه {إِل شَكّرْتُمْ نعمه (وًامَنتُمْ به وَكَاتَ اللَّهُ شَاكِراً) لأعمال المومنين بالإثابة ( عَلِيماً) بخلقه لا يفوته شيء. اللهم صل على سيدنا محمد.
المحتويات
المحتويات
سورة آل عمران .
سورة النساء
(لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْفَوْلِ إِلَّ مَن ظلِمٌ سبب نزولها سب رجل أبا بكر الصديق رضي اللّٰه عنه في مجلس النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فلم يرد عليه، فسبه ثانيا فلم يرد عليه، وسبه ثالثا فرد عليه، فقام المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم وانصرف عن المجلس فأدركه أبو بكر فقال له: الرجل تكلم لي مرارا ولم أتكلم ولما تكلمتُ ذهبتَ عنا، قال: لما سكتّ كان يرد عنك الملك، ولما تكلمتَ انصرف الملك وجاء الشيطان وأنا لا أجالسه فانصرفتُ، فنزلت هذه الآية [1] «لاَّ يُحِبُّ أللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْفَوْلِ إِلاَّ مَن ظَلِمٌ) مثلَ أبي بكر الصديق[1]
رضي اللّٰه عنه. الإنسان ممنوع من الجهر بالسوء قولا وفعلا إلا في حق الظالم، إذا ظلمك إنسان فلك أن تتكلم في ظلمه بأن تقول فلان سرق مالي، فلان فعل لي ليس في هذا ذئب. أو إذا كان الإنسان يرتكب بدعة أو ضلالة أو فسقا وخلع جلباب الحياء، فمن خلع جلباب الحياء فلا غيبة لها لحديث (اذكروا الفاسق بما فيه لكي يحذروه)2 ومن الجهر بالسوء من القول الذي يجوز: الضيف إذا لم يكرم يجوز أن يصف مضيفه بأنه غير مكرم للضيف (لاّ يُجِبُّ ٱللَّهُ أَلْجَهْرَ) لا يثيب على الجهر {بِالسُّوءِ بل يعاقب عليه (مِ ألْفَوْلِ إلاَّمَى ظلِمٌ فلا يؤاخذه بالجهر به (وَكَانَ أللَّهُ سَمِيعاً لما يقال (عَلِيماه بما
يُفعل. لا يحب الجهر بالسوء من القول في حق العوام ولا يحب التحدث به في النفس في حق الخواص، ولا يحب أن يخطر بالبال في حق خواص الخواص «لاَ يُحِبُّ أَللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوّهِ مِنَ ألْفَوْلِ إِلَّمَن ظَلِمَ» ففيه الإشارة أن اللّٰه تبارك وتعالى لا يحب الجهر بأسرار الربوبية عند المحجوبين، كشف أسرار الربوبية بين المحجوبين أشد عند اللّٰه من الحرام [3]، «إِلاَّ مَن ظَلِمٌ)
إلا من غلبه الحال «وَكَانَ أللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً»4:148 بما يُفعل إِن تُبْدُوا) تظهروا وخَيْراً) من
8525.
أعمال البر (أوْ تُخْفُوهُ) تعملوه سرا {أَوْ تَعْفُواْ عَى سُوءٍ) ظلم (بَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَمُوّا فَدِيرَأَ)
للمسلم أن يجهر بالسوء في حق من ظلمه، ولكن إن عفا فإن اللّٰه تبارك وتعالى يجازيه على ذلك ويرضى عنه، أكده بأنه تبارك وتعالى كان عفوا قديرا. فلذلك ورد أن من مكارم الأخلاق أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتعطي من حرمك [1] إِنَّ الذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرْسُلِهِ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يُقَرِّفُواْ بَيْنَ اللَّهِ وَرْسُلِهِ) بأن يؤمنوا به دوهم (وَيَفْولُونَ نُوصُ بِبَعْضِ) من الرسل (وَنَكْفُرْ بِبَعْضٍ) منهم، كما فعل اليهود والنصارى (وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ الكفر والإيمان سَبِيلًا ) طريقا يذهبون إليه (أوْلَبِكَ هُمُ الْكَٰهِرُونَ حَفّا مصدر مؤكد لمضمون الجملة (وَأَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِيَ عَذَاباً مِهِينام) ذا إهانة هو عذاب النار (وَالذِينَ ءَامَنُوا بِاللَهِ وَرُسُلِهِ)4:152 كلهم ( وَلَمْ يُعَرِّفُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمُوَ أَوْلَيِكَ سَوْقَ نُوتِيهِمْو أجُورَهُمْ ثواب أعمالهم (وَكَانَ اللَّهُ غَبُوراً) لأوليائه ( رَحِيما) بأهل طاعته (يَسْلْكَ)
يا محمد ( أَهْلُ الْكِتَبِ) اليهود (أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَباً مِنَ السَّمَآءِ) قالوا إنّهم لا يؤمنون بالقرآن حتى يأتي جملة كما أتى التوراة جملة على موسى، وهذا قالوه تعنتا، فإن استكبرت ذلك، فَدْ سَأَلُوا آباؤهم ( مُوسى أَكْبَرَمِ ذَلِكَ الأولاد وإن بلغوا ما بلغوا من العناد والتعنت فآباؤهم أشد منهم تعنتا وعنادا، فقد سألوا موسى هذا السؤال قَفَالُواْ أَرِنَا اللَّةَ جَهْرَةَ ) عيانا (بَأَخَذَتْهُمْ الصَّعِفَةُ الموت عقابا لهم ( بِظُلْمِهِمْ )، حيث تعنتوا في السؤال، طلبوا رؤية اللّٰه تبارك وتعالى عيانا تعنتا لا شوقا، لو كان محبة وشوقا لما هلكوا ولكن استكبارا[1]
وتعنتا وتجبرا ولم يعتبروا بما وقع لنبيهم "أرِنِة أَنظُرٍ إِلَيْتُ قَالَ لَى تَرِيْنِ" لما كان موسى يجاب هذا الجواب مع جلالة قدره فمن باب أولى هم، ومع ذلك سألوا عنادا "أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَة"
طلبوا شيئا ليس لهم، طلبوا رؤية الله عيانا في الدنيا بأبصارهم وهذا ممنوع لوجوه: أن الدنيا دار أعدائه فلا تستحق أن تكون محل ظهوره لأحبائه. ثانيا أن الدنيا يقومون فيها بالأسباب ويعيشون فيها بالقيام بمعاشهم، ولو ظهر لهم لتركوا الدنيا جميعا، وهذا يوجب تعطل الأعمال وانقضاء الدنيا، وأيضا هي أكبر كرامة فلا تكون إلا في أكبر دار وهي الآخرة.
والمستحيل هو رؤية اللّه اليوم بالبصر. أما الرؤية التي هي معرفة الله، معرفة اللّٰه أولا بالإيمان ثانيا بالإيقان، وثالثا بالعيان بعد موت الشخص كما يقول الرسول (موتوا قبل أن تموتوا)1 ومن أراد أن ينظر إلى ميت يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى الصديق أبي بكر رضي اللّٰه عنه. فهذه لا بد لها من الولادة مرتين والموت مرتين. ورؤية اللّه بعد الموت غير ممنوعة من أحبابه جعلنا الله وإياكم منهم «جَأَخَذَتْهُمْ الصَّعِفَةُ» الموت عقابا لهم بظلمهم حيث تعنتوا في السؤال (ثُمَّ إتَّخَذُواْ الْعِجْلَ)4:152-4:153 إلها مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَٰتُ) المعجزات على وحدانية
اللّٰه (بَعَبَوْنَا عَى ذَلِكَ) ولم نستأصلهم، ما أهلكناهم ( وَاتَيْنَا مُوسِىٰ سُلْطَناً مُبِينام تسلطا بينا ظاهرا عليهم حيث أمرهم بقتل أنفسهم توبة فأطاعوه (وَرَبَعْنَا قَوْفَهُمْ الطُورَ) الجبل (بِمِيتَفِهِمْ لما نزل التوراة امتنعوا من العمل به، فقلع جبريل جبل الطور قدر معسكرهم فدعاهم إلى العمل بالتوراة وإلا طبقه عليهم وَفُلْنَا لَهُمْ) وهو مظل عليهم أدْخُلُواْ أَلْبَابَ) أي القرية (سُجَّدا سجود انحناء (وَفُلْنَا لَهُمْ لا تَعَدُّوا بِي السَّبْتٌ) لا تعتدوا في السبت باصطياد الحيتان فيه (وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِيثَفاً غَلِيظام على ذلك فنقضوه. هذه القصص كلا تقدمت في سورة البقرة فلهذا اقتضبها، يأخذ جملة ويقتصر حتى عدّد الأنواع كلا (بِمَا نَفْضِهِم) لعنّاهم بسبب نقضهم (مِيئَفَهُمْ وَكُبْرِهِم بِئَايَاتِ اللَّهِ وَفَثْلِهِمْ الاَنْبِيَّاءَ بِغَيْرِ حَقِّ ظلما (وَفَوْلِهِمْ) للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم ((فُلُوبُنَا غُلْفُ لا تعي كلامك (بَلْ طَبَعَ اللَّه ختم اللّٰه (عَلَيْهَا بِكُبْرِهِمْ) فلا تعي وعظا (قَلا يُومِنُونَ إِلاَّا فَلِيلًا )) منهم كعبد اللّٰه بن سلام وأصحابه (وَبِكُفْرِهِمْ ، ثانيا بعيسى بن مريم، اليهود فعلوا هذا في زمن موسى وازدادوا كفرا لما كفروا بعيسى عليه السلام {وَفَوْلِهِمْ عَلَىٰ مَرْيَمَ بُهْتَٰناً عَظِيماً () حيث رموها بالزنا (وَقَوْلِهِمُو إِنَّا فَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى إبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ألَّهِ) في زعمهم. اليهود كذبوا بعيسى ورموا أمه أنّها زانية وعيسى ولد زنى وليس من الأنبياء، فدعا عيسى عليهم قال يا رب إن كنتُ روحك وكلمتك فأهلك من سبني وسب أمي وأمسخهم قردة وخنازير نمسخوا كلا قردة وخنازير
1، فلما خاف اليهود من دعوة عيسى عليهم تآمروا على قتله،
أرادوا أن يقتلوه فأرسلوا من يقتله في محله، فلما أرادوا قتله رفعه اللّٰه كما سيأتي إلى السماء وألقى شبهه على عدوه الذي دخل عليه ططيانوس، فلما رأوه وظنوا أنه عيسى وقتلوه وقالوا الوجه وجه عيسى والجسم جسم ططيانوس، فقالوا إن كان هذا عيسى فأين[1]
ططيانوس؟ وإن كان هذا ططيانوس فأين عيسى؟ ومع ذلك تجرأوا على الكذب وقالوا إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله، بمجموع ذلك كذبَهم اللّٰه تبارك وتعالى وقال تكذيبا لهم (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوه وَلَكِ شُبِّةَ لَهُمْ ألقى اللّٰه شبهه على عدوه المقتول فقتل وصُلب (وَانَّ ألذِينَ إخْتَلَبُواْ بِيبِ) في عيسى (لَعِي شَكٍّ مِنْةَ من قتله، لما رأوا المقتول الوجه وجه عيسى والجسد ليس بجسده دخلهم شك عظيم {مَا لَهْم بِهِ) بقتله ( مِنْ عِلْم إلاَّإِقْبَاعَ ألظَّيَ) لكن اتبعوا الظن فقط الذي تخيلوه أنّهم قتلوه {وَمَا قَتَلَوهْ يَفِيناً )) الحق أنّهم ما قتلوا عيسى (بَل رَجَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ) إلى محل رضاه، أو إلى سمائه وَكَالَ اللَّهُ عَزِيزاً) فِي ملكه حكيماً) في صنعه (قَان مِنَ آهْلِ الْكِتَبِ) أحد إِلاَّ لَيْومِنَنَّ بِدِ) بعيسى (قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ ٱلْفِيَامَةٍ يَكُونُ) عيسى (عَلَيْهِمْ شَهِيدا) بما فعلوه. هذا عيسى روح الله، ضل الفريقان في حق عيسى اليهود والنصارى؛ اليهود فرطوا في حقه حتى جعلوه ولد زنى وأمه زانية، والنصارى رفعوه فوق قدره حتى جعلوه ابنا لله أو هو الله. وهذا عادة اللّٰه في كل خليفة لابد من إفراط وتفريط. من فرط في حقه شقي به ومن أفرط حتى جعله فوق العبودية جعله إلها فهو أيضا شقي به. عيسى عليه الصلاة والسلام خلقه اللّٰه من روحه كما خلق آدم "إِنَّ مَثَلَ عِيبِىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَئَلِ عادَمٌ ولكن كل إنسان خلقه اللّٰه ينفخ فيه روحا من روحه فبهذا الروح يكون إنسانا، ولكن الغالب من بني البشر يكونون في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم فينزل هذا الروح، إذا نزل هذا الروح تميز الإنسان من جميع المخلوقات بهذا الروح، وهذا الروح دخل في مريم بغير واسطة الرجال فحملت بعيسى ووضعته في
(3192). لقوله تعالى: "امِنتُم مَل فِي السَّمَاءٍ أَنْ يَخْسِقَ بِكُمْ الْأَرْضَ".. الآية قوله: وكان في أزله قبل أن خلق المكان والزمان ولا مكان له ولا زمان وهو الآن على ما عليه كان. وقال الثعالبي في تفسيره لقوله تعالى: "وَهُوَ أْللَّهُ فِىِ السَّمَوَاتِ وَفِىِ الأَرْضِ يَعْلَمٌ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ": قاعدة الكلام في هذه الآية أن حلول اللّه في الأماكن مستحيل تعالى أن يحويه مكان كما تقدس أن يحده زمان بل كان قبل أن خلق المكان والزمان وهو الآن على ما عليه كان. ج505/1 وقال: كان سبحانه قبل أن يخلق المكان والزمان وهو الآن على ما عليه كان، انظر كلامه عن الاستواء في تفسيره لقوله تعالى "ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ" ج263/2
الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (أنا من اللّٰه والمومنون مني) [1] (ولولاك ما خلقت شيئا) (أن من نور اللّه والمومنون من نوري) (أنا من اللّٰه والمومنون من روحي)2 هذا الروح هو الحقيقة المحمدية. سمي في الحديث بأسماء منها: النور، منها الدرة البيضاء، منها الروح، منها ملك كروي، ملك عبط بالملالكة كما أن الملالكة محيطة ببني البشر وهذا كلا عبارة عن معمد صلى اللّٰه عليه وسلم. وذكر اللّٰه أنه لما أوجد آدم نفخ فيه من روحه، ذلك الروح هو روح
محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، ولما خلق ابن آدم من سلالة من ماء مهين نفخ فيه من روحه، وعيسى عليه الصلاة والسلام نفخ فيه من روحه أيضا، ولما كان الأرواح في الأزل صفوفا كان روح عيسى عليه الصلاة والسلام هو الذي يلي روح محمد صلى اللّٰه عليه وسلم مباشرة، فلهذا لم يكن بينه وبينه نبي، ولهذا لم يأت بواسطة الآباء إنما أبوه محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، فكان عيسى قويا بهذه القوة أكثر من روح غيره، على أن كل روح تجرد من الأغيار واشتغل بالله تبارك وتعالى وفني عن وجوده واستغرق في وجود الحق تصرف في الكائنات قل أو كثر، وعيسى لما كان أقواهم وأقربَهم إلى روح محمد وأقلهم ملابسة مع الأشياء كان تأثير روحه أعظم من تأثير روح غيره، وليس إلا جزء من روح محمد فقط، كذلك جبريل سمي روحا وهو من روح محمد صلى اللّه عليه وسلم. «وَمَا فَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِر شبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ ألذِينَ إخْتَلَمُواْ فِيهِ لَهِى شَكٍ مِنْةٌ مَا لَهُم بِهِ» بقتله «مِنْ عِلْمِ إِلَّ إتِّبَاعَ ألظَرِّ» لكن يتبعون الظن الذي تخيلوه «وَمَا فَتَلُوهُ يَفِيناً بَل رَبَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ» إلى محل رضاه «وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيمةٌ» ولما كان الولد سر أبيه، كان من حق عيسى عليه الصلاة والسلام أن يكون روحانيا لا يظهر له جسم لكن بحيث أنه نفخ الروح في مريم ومريم التذت بذلك النفخ فنزل منها مني كسائر النساء، من مني مريم بني جسد عيسى، لولا ذلك لكان
صدف الموجودات سمي درة وجوهرة كما جاء في الخبر أول ما خلق اللّٰه جوهرة وفي رواية درة فنظر إليها فذابت فخلق منها كذا وكذا، وباعتبار نورانيته سمي نورا وباعتبار وفور عقله سمي عقلا وباعتبار غلبات الصفات الملكية عليه سمي ملكا وباعتبار أنه صاحب القلم سمي قلما ..
1 - (الولد سر أبيه) كشف الخفاء: حرف الواو ( 2911)
روحانيا ليس له جسد!. ولما كان الولد غالبا يشبه ما تشاهده المرأة حال الوقاع شابه عيسى جبريل. المرأة حال المواقعة مهما تنظر إلى شيء يأتي الولد يشبه ذلك، وقع هذا في الناس مرارا، فلهذا لا يمكن نفي الولد عن أبيه بعدم شبه او بشبه. جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم فقال أنا رجل أبيض وامرأتي بيضاء وخرج لنا ولد أسود ليس مني، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: هل عندكم من إبل؟ قال: نعم، هل فيها أسود؟ قال:
نعم، قال: نزعه عرق من ذلك الجمل الأسود، فعلى هذا يأتي الشبه بمجرد رؤية المرأة لشيء. كانت امرأة يواقعها زوجها وهي تنظر إلى دبَّين اختلطا بين يديها فجاء الولد بأربع قوائم وأربع أعين شبه ما كانت تنظر حال المواقعة، فلهذا جاء عيسى عليه الصلاة والسلام أشبه بالروحانيين منه من الجسمانيين «وَان مِسَ آهْلِ الْكِتَٰبِ» أحد «إِلاَّ لَيْومِنَّنَّ بِدِ» بعيسى «قَبْلَ مَوْتِهِ» الكتابي لا يموت حتى يؤمن بعيسى. وفد نجران قسمان فيهم يهود وفيهم نصارى، قال لهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: أسلموا، ويلكم أسلموا، أنتم تعلمون أني أنا النبي الذي ذكر في التوراة والإنجيل فقال اليهود: معاذ اللّٰه أن نؤمن بك وأنت تعد عيسى
من الأنبياء وهو ما هو إلا ولد حرام، وقالت فرقة النصارى معاذ اللّٰه أن نؤمن بك وأنت تسب عيسى عليه الصلاة والسلام. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: كيف أسبه؟ قالوا:
تقول عبدٌ لله، قال لهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: "لَنْ يَسْتَنكِفَ ٱلْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً
" قالوا: ليس عبدا لله إنما هو ولد له أو هو اللّٰه أو الآلهة ثلاثة. كفر الفريقان، فلهذا كل أحد منهم إذا أتاه الموت وعاين ملك الموت يأتيه الملك بعيسى يقول له حتى تؤمن بعيسى فيؤمن به قبل موته أو أن اللّٰه سيؤخر نزول عيسى، اللّٰه تبارك وتعالى لما رفع عيسى إلى السماء كان يمكن أن يرده حينا حتى يعلموا أنه ليس هو المقتول، ولكن أخر اللّٰه نزوله إلى آخر الزمان، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (سينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا يقتل الخنزير ويكسر الصليب ويرفع الجزية ويعدل يقيم العدالة في الأرض حتى يفيض المال حتى لا يقبله أحد) [2] إذاً «فَبْلَ مَوْتِهِ» الضمير عائد إلى عيسى، ليس من أهل الكتاب أحد إلا وسيؤمن بعيسى قبل موت عيسى [3] حين ينزله اللّٰه في آخر الزمان خاتما للولاية المحمدية تشريفا لهذه الأمة، فلا ولاية بعد نزول عيسى، هو الختم الأكبر {وَيَوْمَ الْفِيَمَةِ يَكُولُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً بما فعلوه مَبِظُلْمِ) بسبب ظلم ومِّ ألذِيرَ هَادُوا وهم اليهود
{حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَتٍ اجِلَّتْ لَهُمْ ) هي التي في قوله " حَرَّمْنَا كُلَّ ذِ ظُمْرِ" الآية، اليهور ارتكبوا المحرمات فحرم اللّٰه عليهم طيبات أحلت لهم، لهذا نعلم أن ارتكاب المحظورات يوجب حرمان الطيبات وارتكاب الطيبات من الحلال يمنع مناجاة اللّٰه تبارك وتعالى، إذا لابد من الزهد في الحرام مخافة أن يمنعك اللّٰه من الحلال الطيب، ولا بد من الزهد في الحلال لعلا تحرم مناجاة اللّٰه تبارك وتعالى. (وَبِصَدِّحِمْ ) الناس (عَى سَبِيلِ الَّدِي) دينه صدا ( كَثِيرا وَأَحْذِهِمْ أَلزِّبَوْ وَقَدْ نَهَوأ عَنْهُ) في التوراة (وَأَكْلِهِمْ دَ أَمُوَلَ التَّاسِ بِالْبَاطِلِ) كل هذه ارتكبرها، فلهذا حرم اللّٰه عليهم الطيبات من الرزق (وَأَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِيلَ مِنْهُمْ نَّاً الِامَ
مؤلما هو النار .
جملة الكبائر تنشأ من ثلاثة أشياء: اتباع الهوى "وَلا تَتَّبِعِ اِلْهَوِىٰ فَيْضِلَّكَ عَى سَبِبِلِ اللَّهِ الضلالة والبدعة والتفسخ والتكبر كل هذه الكبائر تنشأ من اتباع الهوى؛ فاتباع الهوى أولا وحب الدنيا ثانية، (حب الدنيا رأس كل خطيئة) كما قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، بحب الدنيا يقتل الإنسان النفس ويأكل الربا، يأكل أموال الناس بالباطل ويأكل أموال اليتامى ويقسم بالله اليمين الغموس ويعادي المسلمين ويبغضهم ويحسدهم ويتكبر عليهم ويغتائهم ويسعى بالنميمة بينهم، كل هذا - ولا نهاية للكبائر - منشؤه حب الدنيا؛ والثالث رؤية ما سوى اللّٰه تبارك وتعالى، رؤية غير اللّٰه تحمل الإنسان على حب الرياسة وحب الرياسة هو الكعبة التي يطوف بِها جميع الشرور. اتباع الهوى وحب الدنيا ورؤية غير الله، هذه الثلاثة منشأ جملة الكبائر .
وفي هذا الحديث دليل على أن عيسى ينزل في آخر الزمان في هذه الأمة ويحكم بشريعة محمد صلى
بل يأتي وليا ليس له استقلال. النبي مستقل والولي تابع، وهو إذا جاء آخر الزمان يكون وليا تابعا لا نبيا مستقلا، فيحشر أبو بكر وعمر بين نبيين، هذا من مزاياهما. «فَبِظَلِّمٍ فِيَ أَلذِينَ هَادُوا حَرَمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَتِ أَحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَى سَبِيلِ اِللَّهِ كَثِيراً وَأخْذِهِمُ أَلرِّبَوا وَا.
نهُرا عَنْه» في التوراة «وَأَكْلِهِمْدَ أَمْوَلَ التَّاسِ بِالْبَطِلِ» بالرشا في الحكم «وَأَعْتَدْنَا لِلْكَيِرِينَ مِنْهَمْ عَذَاباً أَلِيماً) مؤلما ولْكِل الرّسِخُونَ الثابتون م الْعِلّمِ مِنْهُمْ) كعبد اللّٰه بن سلام وَالْمُومِنُونَ المهاجرون والأنصار يُومِنّونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِ قَبْلِكَ من الكتب، الرسوخ في العلم هو الذي ينفع ومن قرأ العلم ولم يجد فهما ولا نورا يقوده إلى ألحق يكون كمثل حمار يحمل أسفارا، فعلماء التوراة كلهم قرأوا التوراة وما فيها، وعبد اللّٰه بن سلام قرأ التوراة وفهم ورسخ فيه العلم، عندما قابل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم نطق بالشهادتين: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول الله، قال ما هذا بوجه كذاب !، وقال: لما رأيته واللّه وجدتني أعرفه أشد من معرفتي لابني كما قال القرآن، وهذا لرسوخ علم عبد اللّٰه بن سلام، واليهود الذين قرأوا ولم يفهموا وجمدوا مع النصوص احتجبوا عن
اللّه عليه وسلم وأنه لا ينزل نبيا برسالة مستقلة وشريعة ناسخة بل حاكما من حكام هذه الأمة وإماما من أئمتهم. [4][5]
تَفْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ذكر في هذه الآية أن اللّٰه بعث رسلا قص قصصهم على رسول الله صلى اللّٰه عليه وسلم وبعث رسلا لم يقصصهم عليه، قال جلال: روي أنه تعالى بعث ثمانية آلاف نبي، أربعة آلاف من بني إسرائيل وأربعة آلاف من سائر الناس، قاله في سورة غافر، وقد تبرأ السيوطي من هذا القول لضعفه ووهنه، هذه رواية ضعيفة جدا فلهذا تبرأ المفسر من نسبتها إليه ونسبها لقائلها الذي هو جلال المحلي. والمشهور أن اللّٰه بعث من الأنبياء
"ألف كقد" مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا نصفهم من بني إسرائيل ونصفهم من سائر الناس، الرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر أو خمسة عشر على اختلاف الروايات، وقيل مائتا ألف وأربعة وعشرون ألفا، كل هذا أقوال العلماء، وحيث أن اللّٰه
وأخرج الحاكم في مستدركه عن أبي ذر رضي اللّٰه عنه قال: دخلت على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وهو في المسجد فاغتنمت خلوته، فقال لي: «يا أبا ذر إن للمسجد تحية» قلت: وما تحيته يا رسول الله؟ قال: «ركعتان»، فركعتهما ثم التفت إلي فقلت: يا رسول اللّٰه إنك أمرتني بالصلاة فما الصلاة؟ قال: «خير موضوع فمن شاء أقل ومن شاء أكثر» قلت: يا رسول اللّٰه أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: «الإيمان بالله»، ثم ذكر الحديث إلى أن قال: فقلت يا رسول اللّٰه كم النبيون؟ قال: «مائة ألف
بقول «وَرْسُلا فَدْ قَصَصْتَٰهُمْ عَنَيْكَ صِ قَبْلُ وَرْسُلًا لَمْ تَفْصُصْهُمْ عَلَيْكَ» لم نعرف أين يهتدي أحد لمعرفة عددهم، فيهم من قص اللّه وفيهم من لم يقص. والحق أن اللّٰه تبارك وتعالى تجلى بسائر أسمائه على الأنبياء كل اسم تجلى في نبي كما أن كل نبي تحلى في ولي، فعلى هذا عدد الأولياء وعدد الأنبياء لا يعرفهم إلا اللّٰه لأنهم عدد الأسماء، وكثرة الأسماء تعريفه بأن كل ذرة في الوجود تحلى فيها اسم غير الذي بحلى في الأخرى، كما أن حضرة الذات لا نحاية لها ولا يحيط بما أحد وحضرة الصفات كذلك، فحضرة الأسماء كذلك، وإذا تجلن الأسماء في الأنياء أو تجلت حضرة النبوءة في الأولياء بقي الأمر على ما هو عليه (وَكَلَّهُ ألَّهُ مُوبى تَكْلِيما بلا واسطة. إن اللّٰه تبارك وتعالى كلم موسى عند جبل الطور في المناجاة بعدما ضرب حجابا من الظلمة وراء ستمائة فرسخ فتجلى بنوره فتنحى الشياطين والجن والوحوش وحتى الحشرات، فسمع موسى كلام اللّٰه تبارك وتعالى بلا حرف ولا صوت ولا كلمة، وهذا الكلام قال موسى إنه أشد عليه من الرعود تتوارد عليه وألذ من لذة الجماع بعشرة آلاف ضعف [1]، وهو يسمع بكليته، كل ذاته صارت سمعا، ويسمع الكلام من كل جهة ليس له جهة ولا حرف ولا لغة ولا صوت هذا كلام الله، قيل له: أين موسى؟ قال:
لست موسى ولا أعرف موسى، وهذا عند الطور. إذا كانت هذه المناجاة مقاما رفيعا،
وأربعة وعشرون ألف نبي» قلت: كم المرسلون منهم؟ قال: «ثلاثمائة وثلاثة عشر»، وذكر باقي الحديث.
الإنسان بهذه الصورة كان من حقه أن يعرف اللّٰه تبارك وتعالى بدون واسطة الرسل، لأن الإنسان يعلم بعقله أن كل صنعة لا بد لها من صانع، الصنعة لا تقوم إلا بصانع، إذا رأى بناء يعلم أن هناك بانيا، حتى الحمار الذي لا عقل عنده إذا أتته ضربة فر من جهة الضربة يعلم أن هناك ضاربا. الله لما عرَّفنا بنفسه أول ما قال كما في سورة النحل "خَلَقَ ألسَّمَوَتِ وَالأَرْضَ"، "خَلَقَ الانسَنَ صِ نُطْعَةٍ"، من نظر في السماء والأرض ونظر في الإنسان يعلم أن هذه الصنعة لابد لها من صانع، إذاً كان عقلنا يوصلنا إلى معرفة أن هناك إلها، ولكن معرفة ذلك الإله بصفاته وأسمائه وأفعاله، ومعرفة أمره ونهيه وعذابه ونعيمه ورضاه من غضبه، هذا لو لم يأت الأنبياء لا يهتدي إليه أحد، لا يمكن أن العقل يدرك شريعة بلا نبي، فلهذا لولم يأت الأنبياء والرسل ما يمكننا أن نعبد اللّٰه تبارك وتعالى، وإن كان يمكننا أن نعرف وجود اللّٰه تبارك وتعالى فأرسل الرسل قطعا لحجة أي محتج بالجهل، الآن إذا وقع إنسان في كفر أو ضلالة ووقف بين يدي اللّٰه تبارك وتعالى إن ادعى جهلا قال اللّٰه أرسلت الرسل، وبعد الرسل بقي العلماء والعلماء ورثة الأنبياء [1]، فقطع بذلك عذرهم.
( لَكِن اللَّهُ يَشْهَدُه) نزل لما سئل اليهود عن نبوته صلى اللّٰه عليه وسلم فأنكروه، جاء الكفار للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قالوا: من يشهد لك على نبوتك وعلماء الكتابين[1]
كلهم أنكروا نبوتك أين الشاهد؟ قال الله: "لَكِرِ اللَّهُ يَشْهَدْ" إن أبوا أن يؤدوا الشهادة فالله يبين نبوتك (بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ)2:4-2:5 من القرآن المعجز (أَنْزَلَهُو بِعِلْمِهِ،) عالما به، اللّٰه تبارك وتعالى كل نبي بعثه يقرن بعثته بإعطاء معجزة، تلك المعجزة تقوم مقام أن اللّٰه قام وشهد لهذا النبي بالصدق، ومحمد صلى اللّٰه عليه وسلم أعطي من المعجزات ما لم يعط نبي قبله، تلك المعجزات هي شهادة اللّٰه للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، فلهذا لا يتأتى من عاقل أن يكفر بمحمد ويؤمن بنبي لأن الأنبياء كلهم حجتهم إنما هي المعجزات وهو أتى بالمعجزات، فكيف يكفر بمحمد من أراد أن يصدق بنبي غيره؟ وإذا اعتقد إنسان أن محمدا ليس بنبي علم كل من شاهد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وتأثيره في العالم أنه أفضل من الأنبياء، (وَالْمَلْبِكَةُ يَشْهَدُونَ)) لك، كل الملائكة يشهدون أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول الله ( وَكَهِىٰ بِاللهِ شَهِيداً) [1] أنت غني عن شهادة الملائكة لأن اللّه كافيك وحسبك "شَهِدَ أْللَّهُ أَنَّهُو لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ وَالْمَلِّبِكَةُ وَأَوْلُواْ الْعِلْمِ" "امَرَ اْلرَّسُولُ بِمَا أَنْزِلَ إِلَيْهِ صِ رَبِّهِ وَالْمُومِنُونَ" أول من شهد بوحدانية اللّٰه هو اللّٰه تبارك وتعالى، وأول من آمن بالرسول هو الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وأولوا العلم بعده. سئل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم عن أفضل الأعمال، قال: العلم، قالوا: نسأل عن العمل وتجيب عن العلم؟ قال: إن العلم ينفع معه قليل العمل، والجهل لا ينفع معه كثير العمل.
(إِنَّ ألذين كبرواك بالله وَصَدُّوا) الناس وعَى سَبِيلِ اللَّهِ دين الإسلام بكتمهم نعت محمد صلى الله عليه وسلم وهم اليهود فَد ضَلُّواْ ضَلَلًا بَعِيداً) عن الحق للَّ ألذِين كقَروا بالله { وَظَلَمُوا نبيه بكتمان نعته ؤلَمْ يَكْرِ اِللَّهُ لِيَغْمِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِبِا
من الطرق (الا طرِيق جَهَنَّمَ الطريق المؤدي إليها وخَلِدِينَ) مقدرين الخلود بِيهَا )) إذا دخلوها (أَبَداً وَكَاتَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا هينا (يَأَيُّهَا النَّاس) أهل مكة {فَدْ جَآءَكُمْ الرَّسُولُ محمد صلى اللّٰه عليه وسلم {بِالْحَقِ مِ رَبِّكُمْ قًامِنُوا به واقصدوا (خَيْرِا لَكُنّه آمنوا بالرسول واقصدوا خيرا، أو آمنوا بالرسول يكن خيرا لكم مما أنتم فيه هوال تكْفُرُ أ به (جَإِنَّ لِلِهِ مَا مِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) ملكا وخلقا وعبيدا فلا يضره كفركم
(وَكَانَ اللّه عَلِيما بخلقه حكيماً في صنعه ( يَأَهْلَ الْكِتَبِ) أهل الإنجيل (وَ)
تَعْلُوا لا تتجاوزوا الحد ( دِينِكُمْ) لا ترتكبوا غلوا في دينكم وَلا تَفُولُواْ عَلَى اللّهِ إلا ألْحَقَّ إلا القول الحق من تنزيهه عن الشريك والولد (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى أَبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتْهُ أَلْفِيهَا أوصلها (إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ)4:171-4:172 ذو روح مِنْهُ من اللّٰه تبارك وتعالى.
عيسى عليه الصلاة والسلام ابنٌ لمريم حملته ووضعته كسائر النساء وأرضعته، رسول الله أرسله اللّٰه رسولا كسائر الأنبياء والرسل، وكلمة اللّٰه لأنه صدر من كلمة فقط بلا أب، وروح ذو روح منه، هذه إضافة تشريف ليس كما زعموا أنه (الما كان روحا من اللّٰه اقتضى ذلك أن يكون جزء من اللّه فهو ابنه ›». كان عند الرشيد غلام نصراني كان طبيبا له وبارعا في العلم والصناعة فأحبه الرشيد كثيرا ودعاه إلى الإسلام وامتنع، وكلما دعاه إلى الإسلام امتنع، ويوما من الأيام قال له الرشيد: ألا إني أود أنك تكون مسلما فلو كنت مسلما لفعلت لك كذا وكذا وكذا، قال له: تمنعني من الإسلام آية في كتابكم تؤيد ما ذهبت إليه، قال له الرشيد وما هي؟ قال: «إِنَّمَا لمَسِيحُ عِيسَى إَيْنَ مَرْيَمَ رَسُولُ ألَّهِ وَكَلَ أَيْهَا
إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ» < القرآن يقول إن عيسى روح من الله، وهذا يقتضي أنه جزء من اللّٰه ولا يصح ذلك إلا إذا كان ولدا له>، فتحير الرشيد وجمع العلماء فسألهم، قالوا له: قدم هنا حُجَّاج من خراسان وفيهم عالم بتفسير القرآن لا بد أن يكون عنده جواب سؤالك، فأرسلوا إلى الحسين بن علي المروزي فأتى، قال لهم: ما هذه الشبهة التي ألقى علي عدو الله؟ تفكر، قال: سبق في الأزل أن هذا السؤال يقع لي في مجلسك وليس عندي جوابه الآن، ولكن علي أن لا اكل ولا أشرب حتى أؤدي الحق الذي هو الجواب عن هذه الشبهة، افتحوا لي بيتا، ففتحوا له بيتا فأغلق البيت عليه وقرأ القرآن من أوله، صار يتلو القرآن بتدبر حتى وصل إلى سورة الجاثية "وَسَخَّرَ لَكُم مَا فِي السَّمَٰوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ جَمِيعاً منةً فقال: افتحوا عني افتحوا عني فقد وجدت جوابا ففتحوا فأخبر الغلام وقال له: إن كان "وَرُوحٌ مِنْةٌ" يقتضي أن عيسى جزء من اللّٰه فكل ما في السماوات وما في الأرض جميعا جزء من اللّٰه لأنه قال "وَرُوحٌ مِنْهَ" وقال "وَسَخَّرَ لَكْم مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِيِ ٱلْأَرْضِ جَبِيعاً مِنْةٌ" فأسلم النصراني وفرح الرشيد فرحا عظيما وأجازه بمال كثير. هذا الروح هو الذي به ضل النصارى فسماهم اللّٰه الضالين، ضلوا عن معرفة الحق، أما اليهود فقد عرفوا الحق ولم يعملوا به فغضب اللّٰه عليهم، والنصارى ضلوا عن الصراط المستقيم. روح اللّٰه حقيقة هو محمد صلى اللّٰه عليه وسلم من روحه نفخ في آدم، ومن روحه نفخ في عيسى، ومن روحه نفخ في ماء مهين فصار إنسانا، ومن روحه نفخ في جبريل، ومن روحه القرآن هذا الذي نتلوه ويهدينا إلى صراط مستقيم ( جًامِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَلا تَفُولُوا الآلهة ( ثَلَئَةُ ٣)
لا تقولوا إن الآلهة ثلاثة، هم ضلوا بعد عيسى وافترقوا على أربع فرق: فرقة قالوا إن عيسى[1]
عبد اللّه ورسوله هم الذين بقوا على دين عيسى، وفرقة ادعوا أن عيسى ولد لله، وفرقة ادعوا أن عيسى هو الله، وفرقة ادعوا أن الآلهة ثلاثة: عيسى وأمه والله. وثالث ثلاثة نهى اللّٰه عنه كما سيأتي "لَفَدْ كَبَرَ الذِيرَ فَالَوّا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَثَةٍ ومن تشبه بقوم فهو منهم، حيث أن ثالث ثلاثة كفر.
إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَثَةٍ ومن تشبه بقوم فهو منهم، حيث أن ثالث ثلاثة كفر. اللّه تبارك وتعالى ذكر في القرآن "مَا يَكُولُ مِن نَجْوِىٰ ثَلَئَةٍ إِلأَّ هُوَ رَابِعَهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنِىٰ مِ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلاّ هُوَ مَعَهُمُو" ولكن لم يقل هو ثالثهم، ابتداً الكلام "مَا يَكُونُ مِن نَجْوِىٰ ثَلَكَةِ الأَهْوَ رَابِعُهُمْ" حذرا من أن يقول هو ثالثه، واثنين كل اثنين الله ثالثهم ولكن لما كان ثالث ثلاثة عقيدة كفر تجنب القرآن هذه العبارة فقال: "مَا يَكُونٌ مِن نَجْوِىٰ ثَلّئَةِ الأَ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَاَ أَدْنِيى مِ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّ هُوَ مَعَهُمْ " لهذا الإنسان يفر من التشبه بهم، (من تشبه بقوم فهو منهم)\!
( إنتَهُوا ) عن ذلك وآتوا خَيْراً لَكْم منه وهو التوحيد، اتركوا هذه العقيدة واتوا بالتوحيد، في التوراة عبارات هي التي
أضلت النصارى وعقولهم قاصرة. القرآن فيه آيات
محكمات ومتشابهات ولكن هذه الأمة عقولهم وافرة، إدراكهم تام، شرف اللّٰه محمدا تشريفا أعظم من تشريف عيسى كلهم نشأ ضعيفا عاداه قومه وحاربوه وبقي عيسى ضعيفا حتى تغلب عليه أعداؤه وادعوا أنّهم قتلوه وصلبوه، ومحمد نشأ ضعيفا فنصره اللّٰه حتى غلب الجماهير وانتصر عليهم فصاروا كلهم عيالا له، لو كان عقول هذه الأمة كعقول النصارى لضللنا بمحمد وجعلناه غير عبد، فوق العباد، ولكن كلنا يعلم أنه مع كرامته وشرفه ورفعة قدره فهو عبد لله فقط، وهؤلاء ضلوا فجعلوا نبيهم إلها أو ابنا لله والأب في عبارة الإنجيل السيد، كلما جاءت كلمة الأب في الإنجيل فتعني السيد، جعلوه على ظاهره فقط. وفي
كتاب اللباس/ باب في لبس الشهرة (3512).
التوراة جاء اللّٰه إلى الزيتون وسار إلى طور سيناء وسكن فاران بعد ذلك، الزيتون الجبل الذي كان يعيش عليه عيسى في زمانه، فهو خليفة اللّٰه فقال إن اللّٰه جاء الزيتون وهو يعني خليفة اللّٰه الذي هو عيسى، ثم سار إلى طور، جاء من طور سيناء، طور سيناء كان فيه موسى خليفة لله فانتقلت الخلافة إلى الزيتون الذي هو عيسى ثم انتقل إلى فاران وسكنها، فاران اسم مكة1، هذا يشير إلى ثلاثة خلفاء عن اللّه تبارك وتعالى: موسى وعيسى ومحمد.
وإليه يشير "وَالزَّيْتُولِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَٰذَا الْبَلَدِ" كلهم محل واحدٍ من هؤلاء الخلفاء (إِنَّمَا اللَّه إِلَهُ وَاحِدٌ سُبْحَنَهُ وه تنزيها له (أَنْ يَكُولَ لَهُو وَلَدم لا يليق به الولد لَهُ مَا مِى السَّمَٰوَاتِ وَمَا مِ الأَرْضِ) خلقا وملكا والملكية تنافي البنوة (وَكَبِى بِاللَّهِ وَكِيلًا) شهيدا على ذلك. فقدان الولد نقص بالنسبة إلى الإنسان والولد نقص بالنسبة إلى الحق تبارك وتعالى لأن الإنسان يحب أن يكون له ولد يكون عونا له فيما يقوم به من أعمال، ووارثا له بعد موته والله غني بذاته لا يحب عونا، وباق إلى الأبد لا يموت فيورث، ما حاجته في الولد؟ فلهذا احتج عليهم بقوله "سُبْحَنَةٌ و هُوَ أُلْغَنِيُّ هو الغني ما له وللولد؟ نحن نحب الأولاد الفقرنا واحتياجنا، وهو غني ما له وللولد؟ فلهذا فقْدُ الولد نقصٌ في حقنا والولد نقص في
حقه وشتُم. (كذبني ابن آدم وشتمني، أما شتمه فقوله اتخذ اللّٰه ولدا) لَىْ يَسْتَنكِنَ)
يتكبر وبأنف {المسيخ أَن يَكُونَ عَبْدا لِلِ) لما قال نصارى نجران إن النبي صلى الّه على وسلم سب عيسى لأنه قال إنه عبد فقط وعيسى فوق ذلك، قال لهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: عيسى لن يستكف أن يكون عبدا له2 (وَلاَ ٱلْمَلْبِكَةَ اَلْمُقَرَبونَ) حن الملائكة عند اللّه لم يستنكفوا أن يكونوا عبيدا لله. صحيح أن عيسى روح تلابس بالجسم وغلبت روحانيته على جسمانيته، ولكن لما كان الملائكة الذين هم روحانيون صرفا ما لابسوا جسما لم يستنكفوا أن يكونوا عبيدا فمن باب أولى عيسى الذي له على كل حال جسم كأجسام البشر (وَمَنْ يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمُوَ إِلَيْهِ جَمِيعَاً) من تكبر أن يكون عبدا الله سيأتي يوم القيامة عبدا (قَأَمَّا ألذِيرَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَنِ قَيُوَقِّيهِمُ وَ أُجُورَهُمْ} ثواب أعمالهم ({وَيَزِيدُهُم مِ قَضْلِهِ،) ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، اقرأوا إن شئتم "بَلا تَعْلَمْ نَمْسٌ مَا أُخْصِىَ لَهُم مِ فُرَّةِ أَعْيِ جَزَآءٍ الْ
(وَأَمَّا ألذِينَ إسْتَنكَمُواْ وَاسْتَكْبَرُوا) عن عبادته (بَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً آلِيما) مؤلما هو عذاب النار (وَلا يَجِدُولَ لَهُم مِ دُولِ اللَّهِ غيره وَلِيّا يدفعه عنهم (وَلا نَصِير ا يمنعهم منه (يَأيَّهَا التَّاس أمة محمد (قَدْ جَاءَكُم بُرْهَل) حجة (صِ رَبِّكُمْ) عليكم وهو محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، كل رسول يأتي معه برهان، ونحن جاءنا رسول هو نفسه برهان من ربنا تبارك وتعالى، حيث كان موسى برهانه في عصاه "فَأَلْفِى عَصَاهُ وَإِذَا هِىَ ثُعْبَالٌ مُبِينٌ"
وعيسى نزلت مائدة من السماء، وصالح أخرج ناقة من الجبل، كلهم له برهان في غير ذاته، فالرسول صلى اللّٰه عليه وسلم هو نفسه برهان من اللّٰه تبارك وتعالى، وكل جزء من أجزائه برهان من اللّٰه تبارك وتعالى، فبرهان عينيه كان يقول: (أقيموا الصفوف فإني أراكم من ورائي كما أنظركم أمامي)1، وبرهان بصره: "مَا زَاغَ الْبَصَرْ وَمَا طَغِىٌ" وبرهان أنفه قال: (إني أجد نفَس الرحمن قبل اليمن) 2 أي شم رائحة اللّٰه تبارك وتعالى قبل اليمن، فبعد وفاته في خلافة عمر خرج أويس القرني 3 خليفة اللّه في اليمن هو الذي كان يشم الرسول صلى اللّٰه عليه
وسلم رائحته في حياته، هذا برهان أنفه. وبرهان يديه: "وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ ألَه رَمن"، "إِنَّ ألذِسَ يْبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَابِعُونَ اللَّةَ يَدُ اللَّهِ قَوْقَ أَيْدِيهِمْ" وبرهان قلبه: "تَاكَذَّبَ ألْمُؤَادُ مَا رَأىَّ" وبرهان صدره: (كان يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من خوف اللّه تبارك وتعالى) \! وبرهان لسانه: "وَمَا يَنطِ عَيِ الْهَوِىّ إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوجئً"، فلما تجمعت هذه الأعضاء كلا صارت نفسه كلا برهانا خرج من الأرض وتجاوز السماوات السبع والعرش والكرسي حتى وصل إلى مقام "دَنَا مَتَدَلّى" فتجاوزه إلى مقام "قَابَ فَوْسَيْيِ" فتجاوزه إلى مقام "اذبى 21 فلهذا قال اللّه تبارك وتعالى "قَدْ جَآءَكُم بَرْهَلٌ صِ رَبِّكُمْ" محمد نفسه برهان وكل جزه من أجزائه برهان حيث أن الأنبياء قبله كلهم له برهان في غيره. "سَرِيهِمْ فَإينًا فِي الابَابِ وَمِحَ أَنْمُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّىَ لَهمْ أَنَّهُ الْحَقّ ( وَأَنزَلْتَآ إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِينَا) هو محمد صلى اللّه عليه وسلم سماه نورا، أو القرآن سماه نورا لأنه يبين الحق من الباطل ("جَأَمَّا ألذِينَ عَامَنُوا بِاللهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ، فَسَيُدْخِلُّهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُسْتَفِيما) طريقا
قال: لك والدة؟ قال نعم، قال: سمعت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يقول (يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها بر لو أقسم على اللّٰه لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل) فاستغفر لي فاستغفر له ... الحديث.
صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة/ من فضائل أويس القرني (4613).
مستقيما هو دين الإسلام (يَسْتَجْتُونَكَم في الكلالة فُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ مِى الْكَلَةِ) سألوه
إي إمروّا إن هَلَكَ امرؤ، مات لَيْسَ لَهُ وَلَدْ ولا والد وهو الكلالة وَلَمْر
أخْتّ) من أبويه أو أب {قَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَّ ترث من أخيها النصف (وَهُوَ) الأخ (يَرِثَّهَا إن لَمْ يَكّر لَهَا وَلَتَ فإن كان لها ولد ذكر فلا شيء له أو أنثى فله ما فضل عن نصيبها، ولو كانت الأخت أو الأخ من أمِّ وفرضه السدس كما تقدم أول السورة وقَإن كَانَتَا) الأختان (إثْنَتَيْنِ) فصاعدا لأنّها نزلت في جابر وقد مات عن أخوات 1 (بَلَهْمَا التُّلْقَرِ مِمَّا تَرَكٍّ وَإِن كَانُوا الورثة (إِخْوَةَ رِجَالًا وَنِسَاءَ بَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأَنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ أَللَّهُ لَكُمُ ) شرائع دينكم (أَن تَضِلُّوا) أن لا تضلوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ومنه الميراث، نزلت في جابر 2 مات ليس له ولد ولا والد. قال سعد بن أبي وقاص يا رسول اللّٰه أنا أترك
كتاب تفسير القرآن/ باب قوله يوصيكم اللّٰه في أولادكم (4577). وأخرجه مسلم من رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج، كتاب الفرائض/ باب ميراث الكلالة (3032). قال في العجاب في بيان الأسباب ج842/2 وقد اختلف الرواة عن ابن المنكدر فالأكثر أبهموا الآية وكشفها ابن جريج وابن عبينة فممن أبهمها سفيان الثوري ولفظه نزلت آية الميراث وكذا قال شعبة وقال مرة آية الفرض، فأما ابن عيينة فقال حتى نزلت يستفتونك الآية.
وقد روى أبو داود وأحمد من طريق أبي الزبير عن جابر قال: اشتكيت وعندي سبع أخوات، فدخل علي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فنفخ في وجهي فأفقت فقلت يا رسول الله: ألا أوصي لأخواتي بالثلث، قال: أحسِنْ، قلت: الشطر؟ قال: أحسن، ثم خرج وتركني فقال يا جابر لا أراك ميتا من
أموالا كثيرة وليس عندي ولد أفأتصدق بها؟ قال: لا، قال: أأتصدق بالنصف؟ قال: لا النصف كثير، قال: بالثلث؟ قال: نعم والثلث كثير، لأن تدع ورثتك أغنياء أفضل لك من أن تتركهم عالة يتكففون الناس 1. فنزلت هذه الآية في حق جابر. والله بين أحكام الميراث وتولى قسم التركات بنفسه، فإن اللّٰه لم يوكل رسولا ولا نبيا مقربا في قسم التركات. أوجب
وجعك هذا وإن اللّٰه قد أنزل فبين الذي لأخواتك فجعل لهن الثلثين، قال فكان جابر يقول: أنزلت هذه الآية فِي " يَسْتَجْتُونَكّ فُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ مِي الْكَتَلَةٍ" سنن أبي داود: كتاب الفرائض / باب من كان ليس له ولد وله أخوات (2501)، وفي مسند أحمد: من مسند جابر بن عبد اللّٰه (14468).
وذكر لقوله "يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَدِكُمْ " سبب نزول آخر غير الذي تقدم في جابر: روى الترمذي واللفظ له وأبو داود وابن ماجه عن جابر بن عبد اللّٰه قال جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقالت يا رسول اللّٰه هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ولا تنكحان إلا ولهما مال قال يقضي اللّٰه في ذلك فنزلت آية الميراث فبعث رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم إلى عمهما فقال أعط ابنتي سعد الثلثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فهو لك. وعند أبي داود فنزلت "يُوصِيكُمْ اللَّهُ مِحّ أَوْلَدِكُمْ . سنن الترمذي: كتاب الفرائض/ باب ما جاء في ميراث البنات (2018) وقال السيوطي في لباب النقول في أسباب النزول إن الآية نزلت في الأمرين معا.
علينا الصلاة والصيام والزكاة والحج ووكل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بتبيين هذه الأشياء لنا، هو الذي بين لنا كيفية الصلاة أنّها خمس صلوات، هذه أربع ركعات، هذه ثلاث ركعات، هذه ركعتان، وبين لنا الزكاة، وبين لنا الصيام، وبين لنا الحج، بل وكله صلى اللّٰه عليه وسلم بتبيين القرآن كله، "لِتُبَيِّرَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ" هو الذي فصل لنا القرآن كلا.
أما التركات فتولى اللّٰه تبارك وتعالى تقسيمها، لأن الناس جبلوا على حب الدنيا والحرص على المال، والميراث حيث أنه يعطي أناسا ويحرم أناسا آخرين، فلو تولى الرسول بنفسه هذا لكان في قلوب بعضهم شيء من جانبه صلى اللّٰه عليه وسلم وهو من أبغضه شقي شقاوة لا سعادة بعدها أبدا. فتولى اللّٰه قسم التركات ولم يوكل أحدا، وعِلْم الفرائض وصف بأنه نصف العلم1 وهي نبذة قليلة الإنسان يستكملها في مدة قصيرة. كيف يكون نصف العلم والعلم متكاثر لا نهاية له؟ ذلك أن الإنسان له حالتان فقط حياة أو موت، ما دام حيا فجميع الأحكام تجري عليه، وإذا مات لم يبق له إلا الفرائض، إلا علم الميراث فقط، فلهذا جاء نصف العلم.
سورة المائدة
مدنية مائة واثنتان وعشرون آية، آخر سورة نزلت.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَأَيِّهَا ألذِينَ ءَامَنُوا أَوْفوا بِالْعُفُودِ} العهود المؤكدة التي بينكم وبين الله، والتي بينكم وبين الناس (أحِلَّتْ لَكْم بَهِيمَةُ أَلانْعَمِ البهائم كلا حلال، الإبل والبقر
والعنم اكلا بعد الذبح (إلأَمَا يَقْلِى عَلَيْكُمْ) تحرعه في "حَرّمَتْ عَلَيْكُمْ الْعَيْتَةُ.. " الأَيْ الاستثناء منقطع ويجوز أن يكون متصلل (غَيْرَ مُحِلِّ الصَّيْدِ لا تحللوا الصيد وَانتُمْ خَرَمّك ما دمتم حرما محرمين بالحج أو العمرة (الَّ ألَيَحْكُمُ مَا يَرِيدَ) من التحليل وغوه لا اعتراض عليه. كان النقَّاش رجلا بليغا فصيحا في العربية فدعي يوما فقيل له: تقدر أن تصنع لنا سطرين فقط مثل القرآن؟ قال: سطرين فقط نعم، لأن اللّٰه تحدى بثلاث آيات، أما سطران فأقدر فأغلقوا عليه بيتا ومكث ثلاثة أيام وخرج، قال: لا أقدر ولا أحد يقدر فتحتُ المصحف عندما دخلت البيت فخرج علي أول «يَأَيُّهَا ألذِيرَ ءَامَنُوا أَوْجُواْ بِالْعُفُودِ أحِلَّتْ لَكْم بَهِيمَةُ الأَنْعَمِ إِلاَّ مَا يُثْلىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِي ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُّ للَّ أللَّهَ يَحْكُمْ مَا يُرِيدٌ» سطران أحل فيهما جميع ما أحل إحلالا مطلقا وحرم جميع ما حرم تحريما مطلقا واستثنى مرتين، وأمر ونَهى ومدح نفسه في سطر واحد 1 « إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدٌ»5:1-5:2 (يَأَيِّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تُحِلُّواْ شَغِيرَ اللَّهِ جاء رجل يطير منه الشرر جاء إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بالمدينة المنورة فلما أراد أن يدخل قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:
يدخل عليكم رجل لسانه لسان منافق وقلبه قلب شيطان فدخل وادعى أنه يريد الإسلام فلقنه الشهادتين وخرج فوجد إبل الصحابة خارج المدينة فسرقها كلا وساقها وفر إلى أهله، ففتشوا فما وجدوا له خبرا، وفي العام القابل خرج الصحابة إلى الحج، فلما دخلوا الحرم رأوه يسوق القلائد، قالوا هذا فلان سائق إبلنا لابد أن نقتله وهم في الحرم، فنزلت 2 وتَّهَا ألذِيَ ءَامَنُواْ لا تُحِلُّواْ شَغِيِرَ أللَّهِ) أي معالم دينه بالصيد أو التعرض للظالم في الحرم وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ) بالقتال فيه (وَلَاَ ألْهَدْىَ) أحد ساق هديه (وَلَا الْفَلِّبِدَ) وقلدهم فلا
تتعرضوا له وَلا تحلوا آمِسَ أَلْبَيْتَ الْحَرَامَ القاصدين البيت الحرام للحج لا تقاتلوهم
( يَبْتَغُولَ قَصْلًا رزقا صِ رَبِّهِمْ بالتجارة وَرِضْوَانام منه بقصده بزعمهم الفاس (وَإذَا
حَلَلْتُمْ) من الإحرام (بَاصْطَادُوا ) أمر إباحة (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ) يكسبنكم ( شَتَقَانْ فَوْمِ)
أي بغض قوم وآن صَدُّوكُمْ عَرِ اِلْمَسْجِدِ اِلْحَرَامِ أَن تَعْتَدْواْ) حتى كفار قريش الذين منعوكم عن البيت الحرام لا تعتدوا عليهم بالقتل فيه ولاسيما غيرهم ( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ألْبِرِّ فعل ما أمرتم به وَالتَّفْوِى) بترك ما هُيتم عنه وَلا تَعَاوَنُوا فيه ( عَلَى الاثْمِ) المعاصي (وَالْعَدْوَانِ) التعدي في حدود اللّٰه (وَاتَّفُوا اللَّهُ) خافوا عقابه بأن تطيعوه (إِنَّ اللَّهَ شَدِيدٌ الْعِفَابِ) لمن خالفه حَرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ) المحرمات من الطعام هذه: أكل الميتة حرام، ما مات بنفسه وَالدَّمْ) المسفوح، الدم الذي يخرج حالة الذبح ( وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ) حرام، ذبح أو لم يذبح {وَمَآ أهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ،) بأن ذبح على اسم غيره. الذبح باسم اللّٰه فقط، لا يجزئ باسم غير اللّه حتى ذِكر الرسول محمد عند الذبح حرام (وَالْمُنْخَنِفَةُ) الميتة خنقا، فإذا اختنقت بقرة أو شاة فماتت فهي ميتة والْمَوْفُوذَةُ المقتولة ضربا إذا ضربت بعصا فسقطت ميتة فلا تؤكل ( وَالْمُتَرَدِّيَةُ الساقطة من علو إلى سفل فماتت وَالتَّطِيحَةُ )
المقتولة بنطح أخرى لها ( وَمَآ أَكَلَ السَّبْعُ)5:3-5:4 منه (إِلَّ مَا ذَكَّيْتُمْ) أدركتم فيه الروح من هذه الأشياء فذبحتم، هذه الأشياء إذا ماتت أو وصلت إلى حالة لابد أن تموت ذبحت أو لم تذبح فهي ميْتة، وما أدركتم فيه الروح فذبحتموه وتحرك بعد الذبح وسال منه الدم فحلال (وَمَا ذُبِحَ عَلَى التُّصْبِ) على اسم الصنم (وَأَن تَسْتَفْسِمُوا) تطلبوا القسمة والحكم ( بِالازْلَمْ) الأقداح التي كان الكفار يأخذون منها علم الغيب. كان لهم سبعة أقداح عند سادن الكعبة واحد: أمرني ربي، وواحد: نهاني ربي، واحد: منكم، واحد: من غيركم،
واحد: عقل أو دية، واحد: مهمل 1. إذا أراد إنسان أن يفعل أي نأمر يأتي إلى الصنم ويأتي سادن الكعبة بشيء من الماء فيحرك الأقداح ويضع، إذا ظهر له القدح الذي مكتوب عليه "أمرني ربي" خرج إلى ما يريد وقال إن الصنم أمره بذلك، وجهد الإذن من ربة، وإذا خرج "'نَهاني ربي" ترك وقال نهاه ربه، وإذا اختلفوا في نسب ولد ولد وتنازعوا في أبيه جاءوا إلى القدح، إن خرج "منكم" ألحقوه بالنسب، وإن خرج "من غيالكم" نفوه، وإذا قتل قتيل إن خرج "عقل" أوجبوا فيه الدية، وإن خرج "مهمل" أهملوه أن لا دية فيه، هذه هي الأزام التي كانوا يستقسمون يِها قبل الإسلام. ودخل فيه كل تطلع للغيب على طريق غير شرعي، دخل فيه من يأتي العراف والكهنة والاستخارات النومية والجداول كل هذا داخل في هذا القسم. أما الاستخارة النبوية أن تصلي ركعتين لله وتدعو أن يختار اللّٰه لك ما هو خير لك فما وقع بعد ذلك فهو خير 2، ذلك هو الموافق للشرع. أما التطلع إلى الغيب فذلك مخالف للشرع ( ذَلِكُمْ مِسْوُ) خروج عن الطاعة. ونزل بعرفة عام حجة الوداع وٱلْيَوْمَ يَئِسَ أَلذِينَ كَبَرْواْ صِ دِينِكُمْ ) الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وجاء العام التاسع
أمَّر أبا بكر على الحجاج وهو ما حج بنفسه صلى اللّٰه عليه وسلم، فلما خرج أبو بكر أردفه بعلي يركب ناقة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، فلما جاء قال له أبو بكر: أنا مبعوث وأنت أمير أم لا؟ قال: لا، أنت أمير وأنا مبعوث معك بآيات براءة ثلاثين آية من أول سورة التوبة1، نقض فيها القرآن العهود التي كانت بين المسلمين والكافرين في بداية الإسلام، وحرم أن يطوف مشرك بالبيت بعد ذلك العام، منعوا من الحج، كان العرب مع كفرهم يحجون كل عام وفي ذلك العام منعوا أن يحج البيت مشرك بعد العام، وفي العام العاشر خرج صلى اللّٰه عليه وسلم بنفسه وحج حجة الوداع، لما أحرم من ذي الحليفة أحرم معه سبعون ألف نفر 2. لما قال لبيك اللهم لبيك وقاله الجماعة، وصلت أصوات الحجيج إلى السماء، ولما دخلوا مكة ورأى المسلمون جمع الحجاج نزلت هذه الآية وٱلْيَوْمَ يَبِسَ ألذِيَ كَبَرُواْ مِ دِينِكُمْ الكفار ما يئسوا من ردة المسلمين إلا يوم حجة الوداع لما رأوا من قوته صلى اللّٰه عليه وسلم ( لا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْبِ) لا تخشوا الكفار، لا تخافوا إلا اللّٰه تبارك وتعالى، فلما وقف بعرفات نزلت ( ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)5:3-5:4 أحكامه وفرائضه لم ينزل بعد هذه الآية فريضة لا حلال ولا حرام 3 (وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِه) بإكماله وقيل بدخول مكة (وَرَضِيتُ اخترت (لَكُم الاسْلَمَ دِينا قال يهودي لعمر بن الخطاب رضي اللّٰه عنه: آية في كتابكم لو علينا معشرَ اليهود نزلت لا تخذنا يوم نزولها عيدا، قال عمر: وأية آية؟ قال: «ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِهِ وَرَضِيتُ لَكُمُ الاسْلَمَ دِينَا) قال عمر: عرفنا يوم نزولها والنبي صلى اللّٰه عليه وسلم واقف بعرفات يوم
الجمعة ا، أجابه عمر بأن المسلمين اتخذوا يوم نزولها عيدين: يوم الجمعة يوم عيد وعرفة يوم عيد. وفي ذلك اليوم اجتمعت أعياد الملل كلا، يوم الجمعة ويوم عرفة ويوم عيد النصاري ويوم عيد اليهود ويوم عيد المجوس كلهم وافقوا ذلك اليوم، وما توافقت أعياد الملل في يوم واحد قبله ولا بعده. لما نزلت هذه الآية بكى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، قال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: ولِم؟ قال لأننا كنا في زيادة دائما واليوم لما أكمل لنا ديننا علمنا أن الزيادة انتهت، وشيء لا يزداد لابد أن ينتقص 2، فكان عمر أفهم الصحابة، فكانت هذه الآية تنبئ بقرب وفاة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، بعد اثنين أو ثلاثة وثمانين يوما توفي صلى اللّٰه عليه وسلم. «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضين لكم الإسلام دينا» فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وهو واقف بعرفات إن عبدا خيره الّه فيما عنده وفي البقاء في الدنيا أي مدة شاء فاختار ما عند اللّه 3. فبكى أبو بكر فقال
التفسير / (5334).
الناس انظروا هذا الشيخ يذكر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم عبدا خيره اللّٰه فاختار شيئا عنده، ما لأبي بكر وللبكاء في هذا؟ وأبو بكر كان يفهم أن العبد المخير هو الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وعلم أنه إن خيره اللّٰه بين ما عنده وبين الدنيا لا يختار الدنيا أبدا، فكان هذا نعيا للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. في وقفته صلى اللّٰه عليه وسلم تلك قال: خذوا عني مناسككم فلعلي لا أحج بعد هذا العام "
1، فكان كما قال صلى اللّٰه عليه وسلم. وفي ذلك
الموقف قال: ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، أي يوم هذا، أي بلد هذا، أي شهر هذا؟ سأل حتى ظننا أنه سيغير الاسم، قال: أي بلد هذا أي بلد هذا؟ قالوا: اللّٰه ورسوله أعلم. قال: أليس البلدة؟ قالوا: نعم. قال: أي يوم هذا أي يوم هذا أي يوم هذا؟ أليس يوم العيد؟ قالوا: بلى. قال: أي شهر هذا؟ أليس ذا الحجة؟ قالوا: بلى.
قال: إن اللّٰه حرم عليكم دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت. قال: اللهم اشهد، اللهم
وأمهاتنا، فكان رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر هو أعلمنا به وقال رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم: إن من أمنِّ الناس علي في صحبته وماله أبا بكر ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لا تخذت أبا بكر إلا خلة الإسلام لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر. صحيح البخاري: كتاب المناقب/ باب هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة (3904)، صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة/ باب من فضائل أبي بكر الصديق (4390)
اشهد، ويشير بسبابته إلى السماء ألا هل بلغت؟ يقولون: قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة.
يقول: اللهم اشهدا.
في تلك الوقفة أخبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم بكل ما كان وما سيكون إلى يوم القيامة حتى آخر مولود يولد فتقوم الساعة ذكره الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. كان الصحابة يقولون: كنا إذا تجدد شيء نعرفه من مقالة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم كما تنسى شخصا غاب عنك فإذا حضر عندك تتذكره، كلما جاء شيء نتذكره فقط مما أخبرنا به الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم 2 (جَمَنْ أصْطَرّ بِي مَخْمَصَةٍ) مجاعة إلى أكل شيء مما حرم عليه فاكل ( غَيْرَ مُتَجَانِبٍ مائل لاثْمِ معصية وقَإِنَّ اللَّهَ غَقُور) له ما أكل ورَّحِيمَ) به في إباحته (يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ) من الطعام (فُلْ احِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) المستلذات كلا حلال (وَمَا عَلَّمْتُم) وصيد ما علمتم (مِسَ الْجَوَارِجِ) الكواسب من الكلاب والسباع والطير (مُكَّلِّيِنَ) أي مرسلين على الصيد (تَعَلِّمُونَهَّ) أي تؤدبونَهن (مِمَّا عَلَّمَكُمْ أَلَّةُ) من آداب الصيد (بَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْرَ عَلَيْكُمْ) وإن قتلنه، يحل أكل الصيد إذا
كان الكلب معلما ومرسلا باسم اللّٰه وقتل ولم يأكل (وَاذْكْرُواْ إسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ)5:4-5:5 عند إرساله ( زَاتِّفُوا اللَّهُ إِنَّ أللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابُ الْيَوْمَ أُجِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ) المستلذات من الأطعمة (وَطَعَامُ ألذِيرَ أُوتُواْ الْكِتَبَ أي ذبائح اليهود والنصارى وجِلٌّ لَكُمْ) حلال. الطعام هنا المقصود منه الذبح فقط لأن ما سوى الذبح في الأطعمة لا إشكال فيه، إذا ذبح يهودي أو نصراني حيوانا فأكل لحمه حلال على كل مسلم (وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ)5:4-5:5 طعام المسلمين أيضا حل لأهل الكتاب (وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُومِنَٰتِ) الحرائر من المؤمنات ترويجهن حلال (وَالْمُحْصَنَتُ الحرائر (منَ ألذِيسَ أُوتُوا الْكِتَبَ صِ فَبْلِكُمُ ) حرائر اليهود وحرائر النصارى جائز تزويجهن، حل لكم أن تنكحوهن (إِذَا ءَاتَيْتُمُوهَُّ أُجُورَهُنَّ)
مهورهن (مُحْصِنِيَ غَيْرَ مُسَمِحِينَ) معلنين بالزنا بهن. الزناسمي بالسفاح. السفاح الصب، لأن الناكح له مقصد محمود هو طلب الولد وامتثال أمر اللّٰه تبارك وتعالى، والزاني ليس له مقصد إلا صب المني فقط فلهذا سمي سفاحا ومسافحا. أحل اللّٰه تبارك وتعالى في هذه الآية تزويج المؤمنات على بعضهم لأنّهم على دين صحيح وتزويج اليهود والنصارى لأنّهم أهل كتاب، وإن حرفوا وبدلوا وحادوا عن الصراط فدينهم سماوي. أما المشركات اللاتي لم يتدين بدين سماوي فلا حق لهن في النكاح من المسلمين. تزويج المشركات والمجوس حرام، والفرق بينهم وبين هؤلاء أن أولائك وإن كانوا كفارا فهم على تربية سماوية، وهؤلاء لم يسبق لهم تربية سماوية ولا ينبغي لمسلم أن يتزوج منهم (وَلَا مُتَّخِذِة أَخْدَابٍ) منهن تسرون بالزنا بهن. كان التزويج في الجاهلية على أربعة أوجه: النكاح المتعارف اليوم، أن يأتي الرجل إلى ولي المرأة ويسوق مهرا ويعقد له عليها، وكانت المرأة يأتيها رجل وينكحها ويأتي آخر وينكحها، فإذا ولدت ولدا جمعوا القافة ينظرون إذا قالوا الولد فيه دم فلان ألحقوه بفلان فيكون هو الوالد. وكان العرب يحبون نجابة الأولاد، إذا رأوا أهل بيت أخلاقهم حميدة وهم
أبطال وعندهم مكارم الأخلاق يحب أحد أن يجد ولدا كمثلهم يقول لزوجته إذا طهرز تذهبين إلى فلان تكونين معه زوجة له حتى تحملي، إذا حملت ترجعين إلي. فتأتي الزوجة إلى رجل ترضى بأن تبقى معه زوجة له حتى إذا حملت منه رجعت إلى زوجها ليخرج الولد نجيبا وينسبونه إلى الأب. والنساء ذوات الرايات البغايا اللواتي لهن رايات وهن كالدكاكين فقط كالحوانيت، كل رجل يأتيهن. أثبتت الشريعة المحمدية النكاح الأول وهو العقد بواسطة ولي ومهر وشهود، وأبطلت جميع أنواع الأنكحة الأخرى ولكن إذا أسلم رجل ثبت على نكاحه والأولاد الذين نشئوا من الكفر أولاد يلحقون إذا دخلوا في الإسلام فلهذا الشريعة اعتبرت أنكحتهم بعد دخولهم في الإسلام تأنيسا لهم. الكفار ليس فيهم ولد
زنى لأنّهم عقودهم وغيرها متساوية إذا دخلوا في الإسلام فكلهم نسبه صحيح. (وَمَنْ بَكْبَرْ بِالإيمَنِ) يرتد (بَقَدْ حَبِطَ عَمَلَهُ و) الصالح قبل ذلك فلا يعتد به ولا يثاب عليه
و(وَهُوَبِى الآخِرَةِ مِ ألْعَيِرِينَ يَأَيَهَا ألذِّسَ ءَامَتَوْا إِذَا فَتَمَ أرد تم القيام (والَى الصَّلَوَةِ ) وأنتم
محدثون (بَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمُوَ إِلَى الْمَرَابِوِ) الوضوء {وَامْسَحُوا بِرَءُوسِكُمْ وَأَرْجَلَكُمَ) أغسلوا أرجلكم (إِلَى الْكَعْبَيْيِ وَإن كُنتُمْ جُنُباً بَاطَّهَرَوا) فاغتسلوا (وَان عُنتُم مَرْضِىٍّ) مرضا يضره الماء {أَوْ عَلَىٰ سَبَرٍ) مسافرين {آوْ جَآءَ احَدٌ مِنكُم مِنَ الْغَابِطِ) أحدث (أَوْ لَمَسْتُمُ أَلنِّسَاءَ)4:42-4:43 سبق مثله في آية النساء (لَمْ تَجِدُوا مَاءً بعد طلبه ( تَتَيَمَّموا اقصدوا صَعِيداً طَيِّباً) ترابا طاهرا ( جَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مع المرفقين مِنْة بضربتين مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِنْ حَرَجٍ) ضيق. إن اللّٰه تبارك وتعالى رخص في التيمم عند فقد الماء أو العجز عن استعماله لأن دين اللّٰه يسر ما فيه حرج (وَلَكِنْ يُرِيدٌ لِيُطَهِرَكُمْ)5:6-5:7 من الأحداث والذنوب (وَلِيْتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) بالإسلام تبيان شرائع الدين (لَعَلَّكُمْ تَشْكْرُونُ نعمه (وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ)5:7-5:8 بالإسلام (وَمِيثَفَهُ ألذِى وَاتَفَكُم بِهِ) عاهدكم (إِذْ فُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّفُواْ اللَّةُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصِّدُورِ بما في القلوب وبغيره أولى. الله تبارك وتعالى فرض على الجنب أن يغتسل، يغسل سائر جسده، وعلى المحدث أن يتوضأ، فالمحدث سواء بال أو تغوط يتوضأ فقط. لِمَ يجب الغسل بخروج المني ولا يجب الغسل بخروج الغائط وهو أنجس بكثير من المني وأقذر؟ لأن شهوة الجماع تستغرق بدن الإنسان فيستعمل جميع قوة بدنه ظاهرا وباطنا، فلهذا يجب عليه غسل سائر جسده، بخلاف الطعام أو الشراب تتناولهما بطرف واحد، الأكل بالفم والشرب كذلك، فلهذا ما وجب هما إلا غسل الأطراف. أو لأن الجماع قليل فأوجب فيه الغسل، والبول والغائط يتكرر كثيرا فاكتفى بغسل الأطراف التي تظهر من الناس كالوجه
واليدين والرجلين إلى الكعبين رفعا للحرج، لأنه لو وجب في كل حدث غسل لكان حرجا على المسلمين. \[جواب حول التيمم قال " جَتَتَمَوا صَعِيد ا طَيَباً جَامْسَحُواْ يِوَجُوجِكُمْ وَأَنِيضُ مِنْةُ" لأنه ما بين مبلغ المسح، بينت السنة استيعاب العضوين بالمسح فاكتفى الشافعي بمسح الكوعين وقال مالك إنه إلى المرفقين، آما الوضوء فنص بالمرفقين فلهذا وجب إلى
المرفقين\]
( يَّهَا ألذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ فَوْمِينَ) قائمين (يهِ) بحقوقه (شُهَدَآءَ بِالْفِسْطُ) بالعدل (وَلا
يَجْرِمَتَّكُمْ) يحملنّكم (شَنَئَان) بعض (قَوْم عَلَى أَلَ تَعْدِلُواْ إعْدِلُوا) في العدو ولول (هُوَ) العدل (أَفْرَبُ لِلتَّفْوِىُ) لا توجد شريعة تأمر بالعدل مع العدو إلا شريعتنا، شريعتنا أمرتنا بالعدل مع الصديق والعدل مع العدو (وَاتَّفُواْ اللَّةَ إِلَّ اللَّهَ خَبِير بِمَا تَعْلُونَ فيجازيكم (وَعَدَ ٱللَّهُ الذِينَ ءامَنُوا)5:9 منكم (وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ) وعدا حسنا (ولَهُم مَغْيِزَّا وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) هو الجنة (وَالذِينَ كَبَرْوا وَكَذَّبُواْ بِئَايَتِنَآ أوْلَبِكَ أَصْحَبُ الْجَحِيم) («بَأَّها ألذِيسَ ءَامَنُواْ أذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمُت» سبب نزول هذه الآية أن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لما أتى الحديبية همّ قوم من قريش أن يبسطوا إليهم أيديهم ليفتكوا يهم فردهم اله، أو لما أتى لخيبر يطلب أن يعينه المسلمون في دية قتيل فقالوا له: يا أبا القاسم اجلس حتى ناتيك بطعام فذهبوا وصعد يهودي وأخذ رحى من حديد عندهم وأراد أن يسقطها على المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ليموت، فأتاه جبريل فأخبره فخرج ورجع إلى المدينة، أو في القضية التي ذكرنا بالأمس في غورث لما نظره بعيدا من أصحابه قال هذا محمد بعيدا من أصحابه قتلني اللّٰه إن لم أقتله فأتاه وأراد أن يقتله بالسيف فرده الله، أو زينب بنت الحرث
سمت شاة فأطعمته (يَيَّهَا ألذِيرَ ءامَنُوا اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمُ إِذْ هَمَّ فَوْمُ آنْ يَبْسُطَوَاً)
عدوا (إِلَيْكُمْوَ أَيْدِيَهُمْ) ليفتكوا بكم (بَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ) وعصمكم مما أرادوا
(وَاتَّفُوا اللَّهُ وَعَلَى اللَّهِ جَلْيْتَوَكِّلِ الْمُومِنُونَ وَلَفَدَ آخَذَ أْللَّهُ مِيئَقَ بَنِهِ إِسْرَاءِيلَ) بما سيذكر بعد (وَبَعَثْنَا) أقمنا (مِنْهُمْ إثْنَىْ عَشَرَ نَفِيباً) من كل سبط، أسباط بني إسرائيل كانوا ائني عشر، فاختار موسى نقيبا من كل سبط فكانوا اثني عشر هم نقباء موسى (وَقَالَ أَللَّهْ إِنِّ مَعَكَّمْ) بالعون والنصرة (لَبِنَ افَمْتُمُ الصَّلَوْةَ وَءَاتَيْتُمْ الزَّكَوةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ)
نصرتموهم (وَأَفْرَضْتُمْ أُللَّةَ فَرْضاً حَسَنا) بالإنفاق (لَه كَقِّرَىّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأَدْخِلَنَّكُمْ جَنَّتِ تَجْرِى مِ تَحْتِهَا ألاَنْهَرّ جَمَى كَبَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ مِنكُمْ بَفَد ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) فنقضوا الميثاق. قال تعالى (قَبِمَا نَفْضِهِم مِيثَفَهُمْ لَعَنَّهُمْ) أبعدناهم عن رحمتنا «قَبِمَا نَفْضِهِم » بنقضهم ميثاقهم {وَجَعَلْنَا فُلُوبَهُمْ فَسِيَةً لا تلين لقبول الحق يُحَرِّقونَ الْكَلِمَ) الذي في التوراة من نعت محمد صلى اللّٰه عليه وسلم عَ مَوَاضِعِهِ التي وضعه اللّٰه عليها أي يبدلونه ونَسُوا تركوا حظا نصيبا مِمَّا ذُكِّرُوا) أمروا بِهِ) في التوراة من إتباع
محمد (وَلا تَزَالُ) يا محمد ( تَطَّلِعُ) تظهر (عَلَى خَآينَةٍ حيانة مِنْهُمْ و بنقض العهد
(إِلَّ فَلِيلًا مِنْهُمْ) ممن أسلم (جَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْبَحٌ لِنَّ أللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) وهذا منسوخ بآية السيف (وَمِنَ ألذِينَ فَالَوْ إِنَّا نَصَرِىّ أَخَذْنَا مِيثَافَهُمْ) أيضا كما أخذنا ميثاق بني إسرائيل (جَنَسُواْ حَظَا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ،) في الإنجيل (بَأَغْرَيْنَا) أوقعنا {بَيْنَهُمُ الْعَدَوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ
" والرابع أنها على الإطلاق في دفع اللّٰه الكفار عن المسلمين" ومثله عند الصاوي وقد رجحه.
يَوْمِ الْغِيمَةِ بتفرقهم واختلاف أهوائهم فكل فرقة تكفر الأخرى (وَسَوْقَ يُنَبِّيَّهُمْ ألَّهَ لِ الآخرة يِمَا كَانُواْ يَصْنَعَونَ) فيجازيهم يَأْهُلَ الْكِتَبِ اليهود والنصارى {فَدْ جَاءُهُمْ رَسُونَتَا ) محمد { يُبَيّن لَكْمْ كَثِيراً مِمَّا كَنتُمْ تُخْمُونَ) تكتمون (منَ الْكِتَبِ) الميرة
والإنجيل (وَبَعْبّوا عَى كَثِير من ذلك {قَدْ جَاءَكْم مِسَ اللَّهِ نُورٌ هو محمد صلى لله عليه وسلم (وَكِتَب قرآن ( مُبِسٌ يَهْدِى بِهِ بالكتاب واللَّهُ مَيِ إتْبَعَ رِضْوَنَهُ ) بال
آمن لاستل ألسَلَم وَيَخْرِجَهم مِنَ ألظُلَتِ إلى ألثور الإيمان يذي ) بارادته (وتقعية
الَى صِرَطٍ مُسْتَهِبٌ لَقَدْ كَبَرَ ألِيَ فَلُوْ إِنَّ ٱللَهَ هُوَ ٱلْمَسِيحَ إِبْنَ مَرْيَةَ ) حيث جعلوه إذا وعم
اليعقوية فرقة من النصارى (فَلْ جَمَنْ يَمْلِكُ أن يدفع (مِلَ) عذاب ( ألَّ يْأل إِن
أَنْ يُهْلِكَ ٱلْمَسِيحَ آَبْنَ مَرْيَمَ وَأْمَّهُ و وَصَى فِي الأَرْضِ جَمِيعاً )) لا أحد يملك ذلك ولو كاد المسيح إلها لقدر عليه (وَلِلِهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُوُ مَا يَشَآءٌ وَللَّهُ عَى كُلِّ شَيْءٍ فَدِيرٌ وَفَالَتِ اِلْيَهُودُ وَالنَّصَرِى نَحْرُ أَبْتُؤّاْ اللَّهِ) كل منهما قالوا نحن أبناء اللّٰه أي كأبنائه في القرب والمنزلة، أبناء اللّٰه لأنّهم قالوا (إنهم أبناء عزير وعزير ابن اللّه، ( وَأَحِّوْ )
قالوا إنّهم أحباء اللّٰه اعتمادا على أنّهم من ذرية إبراهيم وإبراهيم خليل الله، ادعوا هذا (قل)
لهم يا محمد قَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمْ) إن صدقتم في ذلك؟ الأب لا يعذب ولده، والحيب لا يعذب حبيبه وقد عذبكم اللّٰه فأنتم كاذبون (بَلَ آَنتُم بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ)5:18-5:19 جنس من في
آدم فقط لكم ما لهم وعليكم ما عليهم (يَعْمِرُ لِمَنْ يَشَآءُ المغفرة له {وَيَعَّب وَنَاً)
تعذيه لا اعتراض عليه (وَلِهِ مُلْكَ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَا بَيْتَهُمَا وَالَيْهِ الْعَصِيرٌ يَأَهَلَ أَلكِّا
قَد جَاءَكَمْ رَسَولتا ه محمد يَّنَ لَكَمْ) شرائع الدين (عَلَى ثْرَة) انقطاع وَرَها
يَوْمِ الْغِيمَةِ بتفرقهم واختلاف أهوائهم فكل فرقة تكفر الأخرى (وَسَوْقَ يُنَبِّيَّهُمْ ألَّهَ لِ الآخرة يِمَا كَانُواْ يَصْنَعَونَ) فيجازيهم يَأْهُلَ الْكِتَبِ اليهود والنصارى {فَدْ جَاءُهُمْ رَسُونَتَا ) محمد { يُبَيّن لَكْمْ كَثِيراً مِمَّا كَنتُمْ تُخْمُونَ) تكتمون (منَ الْكِتَبِ) الميرة
والإنجيل (وَبَعْبّوا عَى كَثِير من ذلك {قَدْ جَاءَكْم مِسَ اللَّهِ نُورٌ هو محمد صلى لله عليه وسلم (وَكِتَب قرآن ( مُبِسٌ يَهْدِى بِهِ بالكتاب واللَّهُ مَيِ إتْبَعَ رِضْوَنَهُ ) بال
آمن لاستل ألسَلَم وَيَخْرِجَهم مِنَ ألظُلَتِ إلى ألثور الإيمان يذي ) بارادته (وتقعية
الَى صِرَطٍ مُسْتَهِبٌ لَقَدْ كَبَرَ ألِيَ فَلُوْ إِنَّ ٱللَهَ هُوَ ٱلْمَسِيحَ إِبْنَ مَرْيَةَ ) حيث جعلوه إذا وعم
اليعقوية فرقة من النصارى (فَلْ جَمَنْ يَمْلِكُ أن يدفع (مِلَ) عذاب ( ألَّ يْأل إِن
أَنْ يُهْلِكَ ٱلْمَسِيحَ آَبْنَ مَرْيَمَ وَأْمَّهُ و وَصَى فِي الأَرْضِ جَمِيعاً )) لا أحد يملك ذلك ولو كاد المسيح إلها لقدر عليه (وَلِلِهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُوُ مَا يَشَآءٌ وَللَّهُ عَى كُلِّ شَيْءٍ فَدِيرٌ وَفَالَتِ اِلْيَهُودُ وَالنَّصَرِى نَحْرُ أَبْتُؤّاْ اللَّهِ) كل منهما قالوا نحن أبناء اللّٰه أي كأبنائه في القرب والمنزلة، أبناء اللّٰه لأنّهم قالوا (إنهم أبناء عزير وعزير ابن اللّه، ( وَأَحِّوْ )
قالوا إنّهم أحباء اللّٰه اعتمادا على أنّهم من ذرية إبراهيم وإبراهيم خليل الله، ادعوا هذا (قل)
لهم يا محمد قَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمْ) إن صدقتم في ذلك؟ الأب لا يعذب ولده، والحيب لا يعذب حبيبه وقد عذبكم اللّٰه فأنتم كاذبون (بَلَ آَنتُم بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ)5:18-5:19 جنس من في
آدم فقط لكم ما لهم وعليكم ما عليهم (يَعْمِرُ لِمَنْ يَشَآءُ المغفرة له {وَيَعَّب وَنَاً)
تعذيه لا اعتراض عليه (وَلِهِ مُلْكَ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَا بَيْتَهُمَا وَالَيْهِ الْعَصِيرٌ يَأَهَلَ أَلكِّا
قَد جَاءَكَمْ رَسَولتا ه محمد يَّنَ لَكَمْ) شرائع الدين (عَلَى ثْرَة) انقطاع وَرَها
إذ لم يكن بينه وبين عيسى رسول ومدة ذلك خمسمائة وتسع وستون سنة1 (أَن تَفُولُواْ مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرِ) لو لم يأت محمد لقلتم ما جاءنا من بشير ولا نذير ( بَفَدْ جَآءَكُم بَيْبَرّ وَتَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءِ قَدِيرَ) الآن محمد أتى وهو بشير ونذير. بين آدم ونوح ألف سنة، وبين نوح وإبراهيم ألف سنة، وبين إبراهيم وموسى ألفا سنة، وبين موسى وعيسى ألف سنة، وبين عيسى ومحمد خمسمائة وتسع وستون عاما أو ستمائة عام 2 وبعثَ الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم والآن بعد هجرة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ألف وثلاثمائة وثلاث وثمانون سنة3. والدنيا سبعة أيام وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون، الدنيا سبعة أيام "
4، سبعة آلاف سنة مضت لا تبلغ ألفا أبدا ولا علم إلا عند اللّٰه تبارك وتعالى (و) اذكر (إِذْ فَالَ مُوسِى لِفَوْمِهِ، يَفَوْمِ إِذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمُ إِذْ جَعَلَ جِيكُمُ,)
منكم (أَنبِيَّاء) جعل اللّه بعض النبيئين من بني إسرائيل (وَجَعَلَكُم مُلُوكا) أصحاب خدم وحشم، الملك كل من عنده زوجة وخادم وخادمة كأنه ملك 5، أو جعل منكم ملوكا
(وَءَاتِيْكُم مَا لَمْ يُوتِ أَحْدَامِّنَ الْعَلَمِينَ) من المن والسلوى وفلق البحر وغير ذلك (يمن لادْخُلُوا الأَرْضِ الْمَفْدَّسَةَ) المطهرة (ألتِى كَتَبَ اللَّهَ لَكُمْ)5:21-5:22 أمركم بدخوها وهي الشام (١ قَرْتَدُّواْ عَلَّى أَذْيِرِكُمْ) تنهزموا خوف العدو (بَتَنقَلِبُوا خَيرِين) في سعيكم (فَالُوأْ بَسوين إِنَّ جِيهَا فَوْما جَبَّارِينَ) بقايا عاد طوالا ذوي قوة {وَإِنَّا لَى نَدْخُلَهَا حَشْىٰ يَخْرُجُواْ مِنْها فذ يَحْرُجُواْ مِنْهَا بَإِنَّا دَاجِلُونَ) لها، جبنوا وخافوا ورفضوا أمر اللّٰه تبارك وتعالى وأمر الرمول
قال: فأنت من الأغنياء، قال: فإن لي خادما، قال: فأنت من الملوك. صحيح مسلم: كتاب أردد
والرقائق/ (5290)