HomeReadVersesListenResearch
Back to Reading
آل عمران

Āl ʿImrān

200 verses · 3 lessons of commentary

Lesson 8Q. 3:15–91

وفَل) يا محمد لقومك (أوتَبِيْكُم) هل أخبركم (يِخَيْرِ مَ ذَلِكُنَ) المذكور من

الشهوات (لِلذِينَ إتَّقَوْا) الشرك (عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّتٌ تَجْرِى مِ تَحْتِهَا ألاَنْهَرُ خَلِدِيرَ) مقدرين الخلود (مِيهَا) إذا دخلوها (وَأَزْوَاجٌ مُطَهَرَةٌ) من الحيض وغيره مما يستقذر (وَرِضْوَالَ مَيَ أللّهِ رضى كثير (وَالهُ بَصِير) عالم (بالْعِبَادِ) فيجازي كلا منهم بعمله. أخبرنا بمازين للناس من شهوات الدنيا ودعا العباد أن يرغبوا في ما هو خير من ذلك وهو العمل للآخرة.

من عمل للآخرة دخل الجنة ووجد ما فيها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قط. وكل ذلك أكبر منه رضى اللّٰه تبارك وتعالى الذي لا سخط بعده. "وَرِضْوَانَ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرَ". الإنسان إذا دخل الجنة ورأى ما فيها من النعم يقول اللّٰه تبارك وتعالى: هل أزيدكم؟ يقولون: نعم، وهل بعد هذا من مزيد؟ يقول: رضواني أحله عليكم فلا أسخط عليكم بعده أبدا!. فأهل الجنة كل ما وجدوه في الجنة من النعم أعظمها عندهم كوكُم[1]

رضوا عن اللّٰه ورضي اللّٰه عنهم "إرْجِعِة إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّة" وهذا أفضل من الدنيا وما فيها. والجنة جنتان جنة حسية وجنة معنوية فالجنة المعنوية هي المعرفة بالله تبارك وتعالى ومن دخلها لا يشتاق إلى الجنة المستقبلة. الناس منهم من يعمل خوفا من النار، ومنهم من يعمل رغبة في الجنة، ومنهم من يعمل لوجه اللّٰه تبارك وتعالى لاستحقاقه العبودية من العبد وأولئك هم الأحرار {الذِيسَ يَفُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّام صدقنا بك وبرسولك ومَاغْمِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَفِنَا عَذَابَ ألبَّارِه هؤلاء العباد يناجون ربَّهم: ربنا إننا آمنا، حصل منا الإيمان فاغفر لنا ذنوبنا هذا دليل أن من آمن بالله فقد استحق المغفرة. (الصِّبِرِيَ) أمدح الصابرين، والصبر على ثلاث مراتب: صبر على البلاء، من صبر على البلاء رفعت له ثلاثمائة درجة ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، وصبر على الطاعة فمن صبر على الطاعة رفعت له ستمائة درجة ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، وصبر عن المعصية، من صبر عن المعصية رفعت له تسعمائة درجة ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض.

يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، فيقول أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا) [1]

الصبر الصغير هو الصبر على البلاء والمتوسط الصبر على الطاعة والصبر الكبير هو الصن عن المعصية. الصبر على الطاعة كثير من المسلمين يمتثلون الأوامر ولا يكون هذا إلا بالصبر. والصبر عن المعصية هو الدرجة القصوى لا ينالها إلا الأبرار من عباد اللّٰه تبارك وتعالى. كثير من المسلمين يمتثلون الأوامر أما اجتناب النواهي فما وجده إلا الأبرار وهو الدرجة العليا من الصبر، والصبر نصف الإيمان. (وَالصَّدِفِينَ) في الإيمان الذين صدقوا في قولهم لا إله إلا اللّٰه محمد رسول اللّه وصدقوا في عملهم، الصدق في القول أن يكون عملك موافقا لقولك. والصدق في العمل أن يكون المرء ثابتا على فعل الخير مواظبا عليه عازما عليه دائما لا يرده عنه شيء (وَالْفَيِتِينَ) المطيعين لله وَالْمُنعِفِينَ) المتصدقين (وَالْمسْتَغْهِرِين ) اللّٰه بأن يقولوا اللهم اغفر لنا (بالاسجار) أواخر الليل خصت بالمكّ لأنّها وقت الغفلة ولذة النوم. ذكر الأوصاف: الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار بالواو، فدل هذا أن من اتصف بصفة واحدة من هذه الصفات فهو من الصالحين الصابرين. مقام الصبر من رُزقه فهو من الصالحين. والصدق مقام «وَالْفَنِتِينَ وَالْمُنمِفِين» لو قال الصابرين الصادقين القانتين المنفقين المستغفرين لَا حْتجنا إلى الجمع بين الصفات قبل أن نكون من الصالحين، ولكن لما عطف بالواو اقتضى هذا أن كل صفة من هذه الصفات توجب أن يكون العبد من الصالحين. أولياء الشريعة كل من اتصف بصفة من الصفات التي مدحها القرآن فهو من الأولياء هذه الولاية الصغرى.

1 - قد ورد تخصيص هذا الوقت في الحديث: (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له)

والكبرى العارفون، من عرف اللّٰه المعرفة العيانية. «الْمُسْتَغْمِرِينَ بِالأسْجارِ» أواخر الليل لحديث النزول: يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: إن اللّٰه يمهل حتى يمضي شطر الليل وفي رواية حتى يبقى ثلث الليل - روايتان - فينزل إلى السماء الدنيا ويقول: هل من داع فأستجيب له؟ هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟1 هذا حديث النزول والله تبارك وتعالى ليس له جهة ولا مكان ولا زمان. هذا النزول عبارة عن إقبال الرب برحمته إلى عباده، نزول اللّه تبارك وتعالى حيث ذكر في الحديث معناه إقباله على العبد. إذا أقبل عليك فقد نزل إليك. ففي حديث عرفات إن اللّٰه ينزل بعرفات ويقول يخاطب الحجاج جئتم شعثا غبرا أفيضوا مغفورا لكم، قبلت منكم الحسنات وقبلت المحسنين منكم ووهبت المسيئين للمحسنين أفيضوا مغفورا لكم وتبعاتكم من خزائني لا من حسناتكم. وهذا دليل على أن ساعة الإجابة في كل ليلة وهي في آخر الليل، فلهذا يرغب أن يكون العبد عمله في الليل يؤخره إلى الجزء الأخير منه. يقول الصوفية: كن نجما فإن لم تستطع فكن قمرا فإن

لم تستطع فكن شمسا. كن نجما: كن متعبدا الليل كله كما أن النجم يبيت الليل كله سانا فإن لم تستطع فكن قمرا أي تتعبد في قسم من الليل. القمر يسري في جزء من الليل ويغير في جزء آخر فإن لم تقدر فكن شمسا تعبد في النهار . كل محب يحب الخلوة بمحبوبه. وبين، الليل صلوات الخلوات. كان ابن عمر يقول لغلامه هل أسحرت؟ هل دخلت في السخر؟ إذا قال لا، يقوم يصلي وإذا قال نعم جلس يستغفر اللّه يؤول هذه الآية. (قَدَ الّه أَهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ ) نزلت لما قالت اليهود للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم آتنا بأكبر شهادة في القرآن قال: «قَهِدَ ألَّه» بيِّن لخلقه بالدلائل والآيات «أَنَّهُ لَا إِلّة» لا معبود في الوجود بحق سوله «إِلاَّ هُوَ» وشهد بذلك الملائكة (وَالْمَلِّبِكَةُ) شهدوا بالإقرار (وَأَوْلُواْ الْعِلْمِ) شهدوا أيضا بالإقرار. أولوا العلم من الأنبياء والمؤمنين، بالاعتقاد واللفظ فَائِماً) بتدبير مصنوعاته حال كونه قائما بتدبير مصنوعاته (بالْفِسْطِ) بالعدل (لَا إِلَةَ إِلاَّ هُوَ)3:2 كرره للتأكيد (الْعَزِيز) في ملكه الْحَكِيمُ) في صنعه إِلَّ ألدِّينَ) المرضي عِنْدَ أللَّهِ) تبارك وتعالى هو (الاسْلَمْ) الشرع المبعوث به الرسل المبني على التوحيد. فالإسلام هو دين اللّٰه المرتضى لكافة خلقه من أول الدهر إلى آخر الدهر، وإن اختلفوا في بعض أنواع العبادات فقد اتفقوا على الإيمان بالله وحده، تعظيم اللّه تبارك وتعالى والشفقة على خلقه. «إِلَّ ألدِّينَ عِندَ أللَّهِ الاسْلَمْ»: روى وائل عن عبد اللّٰه بن مسعود أن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قال: (من قرأ: «شَهِدَ الَّهُ أَنَّهْ, لَا إِلَهَ إِلاَّا هُوَ وَالْمَلْبِكَةُ وَأَوْلُواْ الْعِلْمِ فَائِمَا بِالْفِسْطِ لَا إِلَهَ إِلاَّا هُوَ ٱلْعَزِيْرِ الْحَكِيمُ إِنَّ ألدِّينَ عِنْدَ أللَّهِ الإسلَم) وأنا أستودع هذه الشهادة عندك فهي لي وديعة عندك يارب، ينادى يوم القيامة فيقول الرب : إن لعبدي عندي عهدا وأنا أحق من وفى بالعهد

أدخلوه الجنة، فيدخل الجنة[1]. قال غالب بن قحطان: كنت مسافرا ونزلت عند الأعمش فلما جاء وقت السحر سمعته يردد هذه الآية ويقول: وهي وديعة لي عندك يارب. فقلت بلغه شيء في هذه الآية وكنت عزمت على السفر حتى أن متاعي ذهب مع القافلة فلما صلى الصبح قلت له سمعتك تكرر هذه الآية فهل بلغك شيء فيها؟ قال: لا أخبرك حتى تقيم عندي سنة كاملة، قال: اكتب هذا اليوم الفلاني من السنة وأنا ببابك، حتى تمت السنة، فلما تمت السنة أخبره حديث وائل هذا عن ابن مسعود أن من قرأ هذه الآية وجعلها وديعة عند اللّه تبارك وتعالى جاء يوم القيامة والله يناديه على رؤوس الأشهاد: إن لك عندي عهدا وأنا أحق من وفى بالعهد فادخل الجنة[2]. (وَمَا إَخْتَلَف ألذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ اليهود والنصارى في الدين بأن وحد بعض وكفر بعض (إِلاَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمْ الْعِلْمُ) بالتوحيد بَغْيام) حسدا من الكافرين (بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِئَايَتِ اللَّهِ جَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعْ الْحِسَاب المجازاة له ( إِنْ حَآجُّوتَ) خاصمك الكفار يا محمد في الدين وجَفْلَ اسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلهِ) انقدت له أنا {{وَمَنِ إتَّبَعَرِ، وَفُل لِلذِيرَ أوتُواْ الْكِتَبَ) اليهود والنصارى (وَالأمِّيِّسَ) مشركي العرب (اسْلَمْتُمْ أسلموا (( إِنَ اسْلَمُوا بَقَدِ إهْتَدَواْ) من الضلال (وَإِن تَوَلَّوْا عن الإسلام ( إِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَغُ)16:82)، التبليغ ( وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ)3:15-3:16 فيجازيهم بأعمالهم وهذا قبل الأمر بالقتال وإِنَّ ألذِيرَ يَكْفُرُونَ بِئَايَتِ اللَّهِ وَيَفْتُلُونَ النَّبِيِيَ بِغَيْرِ

حَق ظلما (وَيَفْتُلُونَ ألذِين يَامُرُونَ بِالْفِسْطِ) بالعدل (مِنَ النَّاس) وهم اليهود، روي أهّم قتلوا ثلاثة وأربعين نبيا فنهاهم مائة وسبعون من غادهم فقتلوهم من يوروا

(تتيرهم) أعلمهم (بعَذَابِ اليومة مولم، وذِكر البشارة هنا تمكم كم الؤلِّي أل

حَبْطَتْ أعْتَلْهُمْ ) بطلت، ما عملوا من خير كصدقة وصلة رحم يِ الدَّيْا وَالخِرَةَ ) فلو

اعتداد بها لعدم شرطها وَمَا لَهُم مِ نَصِرِيَ مانعين من العذاب (ألَمْ تَرَ إِلَى ألذِينَ أُوْتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَبِ) سبب نزول هذه الآية أنه زنى شخصان من اليهود وهم من أشرافهم وكان في التوراة حكم الرجم ولكن هم حرفوا وبدلوا إذا زنى شريف جلدوه وإذا زنى حقير رجموه، فلما زنى هذان الشخصان وهما من أشرافهم قالوا نمشي إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لنجد عنده رخصة فلما أخبروه الخبر قال: كتاب اللّٰه الرجم، قالوا: لا، جرت يا أبا لقاسم علينا، لا يجب علينا الرجم. قال: يجب الرجم، الرجم في كتاب اللّٰه وفي التوراة، آتوا بالتوراة، قالوا: التوراة ليس فيها الرجم. فأتوا بالتوراة فصار عبد اللّه بن صوريا يقرأ حتى بلغ آية الرجم وضع إصبعه على كلمة الرجم وقرأ ما بعدها، وعبد اللّٰه بن سلام حاضر وهو يحفظ التوراة فرفع يده وقرأ آية الرجم فرجمهما النبي صلى اللّه عليه وسلم [2] فنزلت فيهم هذه الآية: "أَلَمْ تَرَ إِلَى ألذِينَ أوثُواْ نَصِيبا حظا "صِ الْكِتَابِ" التوراة (يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَبِ اللَّهِ

لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَىٰ قَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُم مُعْرِضُونَ) عن قبول حكمه (ذَالِكَ) التولي (بِأَنَّهُمْ فَالُوأْلَى تَمَسَّنَا ألنَّارُ إِلّاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ) ذلك بأنّهم مغرورون بأكاذيبهم أنّهم لن يدخلوا النار أو إن دخلوها يقيمون أياما معدودات لأنّهم أبناء اللّٰه وأحباؤه مدة عبادة آبائهم العجل (وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَا كَانُواْ يَعْتَرُونُ افتروا أشياء. رؤساؤهم اختلقوا لهم أكاذيب واعتقدوا تلك الأكاذيب فضلوا بها حتى نسوا كتاب اللّٰه تبارك وتعالى. وهذا - وإن نزل في اليهود

- فيتناول كثيرا من المسلمين. لابد للمسلم من رجاء وخوف، والرجاء ما قارنه عمل وإلا فغرور. الإنسان يعمل ويحسن عمله ويرجو اللّٰه تبارك وتعالى لرحمته ويخاف لسوء أعماله فيكون على طريق مستقيم ما دام الخوف والرجاء يتنازعان قلبه، وإذا حان أجله يغلِّب جانب الرجاء لحديث: أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاءا ومن ادعى أنه يرجو اللّٰه تبارك وتعالى وهو يترك أعمال الخير فهو مغرور وهذا ليس رجاء إنما هو أمنية «وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَا كَانُواْ يَفْتَرُونٌ»3:24 كانوا يقولون نحن من ذرية إبراهيم وإبراهيم خليل اللّٰه ونحن من ذرية عزير وعزير ابن اللّٰه نحن أبناء اللّٰه وأحباؤه إذاً لا يمكن أننا نكون من أهل النار أبدا.

الإنسان لا يعذب أبناءه ولا يعذب أحباءه وهذا غرور منهم وافتراء، كما أن زعماء اليهود افتروا أكاذيب تعلق بها عامة اليهود حتى ضلوا، فكذلك كثير من رؤساء المسلمين افتروا أكاذيب غروا بِها جماعة من المسلمين حتى ضلوا الطريق. يروى أن عبدا دخل النار ومكث[1]

فها مدة فشمع صوت: ب حنان بامنان باذا الجلال والإحرام، قالت الملالكة: هذه الكلي لي الندار يارب؟ قال: أعرجوا صاحبها، فأعرجوه وأوقفوه بين يدي الّه تبارك وتعالى وقا اسود واحترق حتى صار فحما فحاسبه الحق ثانية فاستحق النار فقال: ردوه إلى النار، فرجعوا به إلى النار وهو يلتفت يمينا وشمالا، قال الرب للملائكة: ردوه، فردوه. قال: لم تلتفت إلي؟ قال: يا رب عصيتك وأنا لم ينقطع رجائي منك وحاسبتني واستوجبت النار ولم ينقطع رجائي، وأدخلتني النار ولم ينقطع رجائي، وأوقفتني بين يديك ولم ينقطع رجائي، وأمرتَ بردي إلى النار إلى الآن لم ينقطع رجائي منك يا رب، فقال: أدخلوه الجنة فأدخلوه

لجنة ا .

( بَكَيْفَ إِذَا جَمَغْتَهُمْ لِيَوْمِ) في يوم (لاَ رَبْبَ) لا شك (جِيدِ) وهو يوم القيامة ( وَوَجِيتُ كُلُّ نَفْسِ) من أهل الكتاب وغيرهم جزاء (مَا كَسَبَتْ) عملت من خير وشر (وَهُمُ)

أي الناس (لا يَظْلَمُونَ) بنقص حسنة أو زيادة سيئة، لا ظلم يوم القيامة، "مَنْ يَعْمَل مِثْفَالَ دَرَّةٍ خَيْرَا يَرَةٌ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْفَالَ ذَرَّةٍ شَرَآ يَرَةٌ". (فُلِ ٱللَّهُمَّ مَلِكَ الْمُلْكِ تُوتِى اِلْمَلْتَ مَى تَشَآءَ) هذه الآية نزلت في يوم الخندق لما اجتمع المشركون من كل جهة وأتوا إلى مدينة[1]

لأجل شدة الجوع، تقوية، وقال الصوفية إنه يخاف أن تغلب روحانيته على جسمانيته فيغيب عنا. على كل حال دخل الخندق وأخذ المعول بعدما توضاً وصب وضوءه على الحجارة، فضرب فانكسر ثلث الجبل وضاء نور عظيم حتى كأن مصباحا كبيرا أوقد ل بيت مظلم فقال: اللّٰه أكبر وضرب ثانية وثالثة فصار هباء منثورا، فقال سلمان: رآينا عجبا:

كلما ضربت بالمعول رأينا نورا عظيما كأن مصباحا أوقد في بيت مظلم. فقال: رأيتم ما رأى سلمان؟ قالوا: نعم. قال: لما ضربت المرة الأولى نظرت إلى قرى الحيرة فبشرت بان أصحابي سيملكوعًا، وثانية رأيت بلاد الروم رأيت القصور الحمر في أرض الروم وبشرت بأن أمني ستملك ذلك، وثالثة نظرت إلى صنعاء اليمن وكل هذه ستملكها أمتيا. قال المنافقون: يمنيكم ويعدكم الأكاذيب هذا الذي يفرَق أي يخاف من أعدائه حتى يخر الخندق لا نقدر أن نتبرز أي نخرج إلى حاجة الإنسان، يعدكم بأنكم ستملكون بلاد فارس والروم ومدائن كسرى هذه لا سبيل إلى ملكها[2] فنزلت فُلِ) يا محمد (الَّهُمَّ) باله (مَلِكَ الْمُلْكِ تُوتِى) تعطي (الْمَلْكَ مَى تَشَاء من خلقك ووَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّى تَآءَ )

منهم (وَتُعِزُّ مَن تَشَآءَ)3:25-3:26 بإتيانه الملك (وَتُذِلَّ مَى تَشَآءُ) بنزعه منه ((بِيَدِكَ) بقدرتك (ألْخَيْرُ) والشر (إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ أليلَ) تدخل الليل (مي النَّهارِ) البل اثنتا عشرة ساعة والنهار كذلك وفي بعض الأوقات يأخذ اللّه تبارك وتعالى ثلاث ساعات من الليل ويجعلها في النهار فيصير النهار خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات وتارة

قام وبطنه معصوب بحجر ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا.. الحديث.

يرجع حتى يقع الاعتدال، ويأخذ ثلاث ساعات من النهار فيكون الليل خمس عشرة ساعة والنهار تسع ساعات. الذي يقدر أن يفعل هذا قادر على أن يملِك أمة محمد مدائن كسرى وصنعاء اليمن. (وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اليْلِ وَتُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ)3:27 كالإنسان والطير من النطفة والبيضة (وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ) كالنطفة والبيضة (مِنَ أُلْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٌ)3:27 رزقا واسعا. اللّٰه تبارك وتعالى هو مالك الملك يعطي لمن يشاء كيف يشاء. وقد وقع ما بشر به النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فدوخوا الدولتين الكبيرتين. أما الأولى التي هي دولة فارس - وكانت أكبر دولة في العالم - حطموها حتى صارت عدما، حكم فيها المسلمون إلى يومنا هذا، والدولة الثانية سلبها المسلمون من جميع مستعمراتِها فبقيت دولة صغيرة وتسلط المسلمون عليهم حتى دخلت دولة المسلمين في أروبا. اللّٰه مالك الملك يعطي الملك من يشاء إذا رضي عن الخلق، إذا أطاعوه ملّك فيهم الصالحين أرباب الرحمة والشفقة، وإذا عصوه ملّك أراذل الناس وشرارهم كما يشير إليه حديث: (كما تكونون يولى عليكم)!

قال موسى عليه الصلاة والسلام: يارب أنت في السماء ونحن في الأرض كيف نعرف رضاك عنا وسخطك علينا؟ قال: إذا وليت فيكم خياركم فاعلموا أني عنكم راض، وإذا وليت شراركم ذلك دليل على سخطي. وكان الحجاج بن يوسف ملكا جائرا سفاكا قتل مائة وسبعين ألفا من المسلمين، وخاطبه العلماء في زمنه قالوا له: اتق اللّٰه واعدل كمثل عمر بن الخطاب لأنك أدركت خلافة عمر، كيف لا تكون كمثل عمر؟ قال لهم: تبذروا أتعمّر لكم أي كونوا كأبي ذر في الزهد والعبادة أكن كعمر بن الخطاب. يؤول قول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (كما تكونون يولى عليكم) ونظام الملك عليه قوام الأشياء، إذا عدل[1]

الملك نزلت البركة في الزرع والضرع والتجارة فيكثر المال، وإذا كثر المال قوي الرجال وإذا قوي الرجال قويت الدولة وقوي الملك. وإذا جار الملك رفعت البركة من الزرع والضرع وكسدت التجارة وافتقر الناس، وإذا افتقر الناس ضعف الرجال وإذا ضعف الرجال ضعف.

الدولة وضعف الملك. كله متعلق بعدل الملك وجوره. وملك واحد من ملوك الدنيا غضبه يوجب خراب الدنيا كلا، فكيف بغضب ملك الملوك الذي هو اللّه تبارك وتعالى؟ أجارنا اللّٰه منه. لما ولي عمر بن عبد العزيز وعظه عالم وقال له: إذا أردت أن تفعل الخير فول أهل الخير، فقال: كفى بِها موعظة، إذا وليت أهل الخير يعملون الخير. كان ملك من الملوك خرج إلى الفلاة يتصيد فانقطع عن جماعته وضل في الفلاة فأدركه العطش فجاء إلى رجل عنده بستان فقال له: أعطني من بستانك فأعطاه ثمرة فشقها فشرب فوجد ماء حلوا كثيرا في الثمرة فأعجب بالبستان وأضمر بقلبه أنه يأخذ البستان قهرا. قال: ناولني ثمرة أخرى، فناوله أخرى فشقها فوجدها يابسة ليس فيها قطرة ماء حامضة فقال: سبحان اللّٰه ما هذا؟ قال الرجل: لعل الملك يراجع نيته: هل نويتَ شيئا؟ فتذكر أنه نوى أنه يأخذ البستان قهرا فتبدلت حالة البستان في الحين فلما نوى التوبة رجعت ورجعت الثمار بحالها. الخير كله في الاستقامة والشر كله في الاعوجاج. «تُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ أَلْمَيِّتِ»3:26-3:27 فيه تأويل تخرج الحي[1]

المسلم من الميت من الكافر . يلد كافر مسلما. تخرج الحي العالم من الميت من الجاهل، تحد جاهلا يلد ولدا فيكون عالما والعكس. أو تخرج الحي القلب الحي من الميت من النفس الميتة، إذا ماتت النفس حبي القلب. «وَتُخْرِجُ ألْمَبِّتَ مَ ألْحَيِ» وإذا حيبت النفس مات القلب. هذه أربع آيات قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: فاتحة الكتاب وآية الكرسي وآيتان من : "قَهِدَ ألَّهَ أَنَّهُ لَا إِلَ إِلَّ هَوَ وَالْمَلِّبِكَةُ وَأوْلُوا الْعِلْمِ قَايِماً بالْغِسْطَ لآ إِلَة إِلَّ هَوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنَّ ألدِيرَ عِندَ أللَّهِ الإسْلَمُ و "قُلِ ٱللَّهمَّ مَٰلِكَ ألْمَلْكِ - إلى - بِغَيْرِ حِسَابٌ" أربع آيات كن معلقات ما بينهن وبين اللّٰه حجاب فلما أمر بإنزالها إلى الأرض شكت هذه الآي الأربع: يا رب لا تنزلنا إلى من يعصيك لا قدرة لنا بمجاورة من يعصيك، قال اللّٰه تبارك وتعالى: "وعزتي وجلالي وعلو مكاني لا يقرؤكن إنسان دبر كل صلاة إلا وجبت له الجنة، وإلا نظرت إليه سبعين مرة كل نظرة أقضي له فيها سبعين حاجة أدناها المغفرة فرضين ونزلن. هن أربع آيات: فاتحة الكتاب وآية الكرسي وشهد اللّٰه وقل اللهم

ب رياض التقسم

مالك الملك، من لازم قراء هن فله ما ذكر (لَاَ يَتَخِذِ ٱلْمُومِنُونَ الْكَمِرِينَ أَوْلِيَّاءَ يوالوهم ويصادقونهم (ص ذوب النومنين) لا تترك المومنين وتصادق الكفار (وَمَنْ يُفْعَلْ ذَلِكَ)4:30-4:31

بواهم (تَلَيْس مِن ألِّ هِ شنع فليس من دين اللّه في شيء (الأ أَن تَتَفَوأْ مِنْهَمْ تَجِبَةُ) إلا

أن تخافوا منهم مخافة. إذا كان للكافر سطوة وخفت منه فلك رخصة أن تواليه ظاهرا لا باطنا والعزيمة هي معاداة أعداء اللّه وموالاة أولياء الله. أما الموالاة باللسان دون القلب ففيها رخصة أما بالقلب فلا سبيل إليها. والعزيمة هي عدم الموالاة ولو باللسان. (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)!

(وَيُحَذِّرُكُمْ) يخوفكم { اللَّهُ نَجْسَةُ ) أن يغضب عليكم إن واليتموهم {وَالَى الّهِ الْمَصِير والمصير إلى الله، المرجع إليه فيجازيكم. عجبا يحذرنا اللّٰه تبارك وتعالى ولا نخاف منه والإنسان ضعيف في نفسه، هو لا يصبر على لطمة شرطي ولا حر الشمس ولا قرصة نمل كيف يقدر على غضب الرب وعقابه والنار وما فيها من الحيات والعقارب 2؟ y

ستطيع. الإنسان يحجبه عن المعصية، إذا تفكر، ثلاثة أشياء: يتفكر في غضب اللّٰه تبارك

المكتونة في كل يوم سبعين نظرة وإلا قضيت له في كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة وإلا أعذته من كل عدو ونصرته عليه ولا يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت. وأورده السيوطي في مسند علي من الجامع الكبير ج99/2 برواية أخرى.

وتعالى وشدة عقابه، ويتفكر في ضعفه هو، الإنسان إذا تفكر في هذه الأشياء لا جرم يترك مخالفة اللّٰه تبارك وتعالى. (فَلِ) لهم وإن تُخْبُوا مَا فِي صُدُورِكُمُوَ) قلوبكم من موالاتهم (أَوْ تُبْدُوه) تظهروه (يَعْلَمْهُ أَللَّةُ) لا يخفى عليه شيء (و) هو ويَعْلَمُ مَا مِي السَّمَٰوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ وَاللَهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ فَدِيرَ٣ ومنه تعذيب من والى الكفار. اذكر (يَوْمَ تَجِدْ كُلُّ نَمْسِ مَا عَمِلَتْ) ما عملته (مِنْ خَيْرِ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ) ه {ص سُوْءِ تَوَدَّ لَوْ آنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً) غاية في نِهاية البعد فلا يصل إليها (وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَمْسَةٌ ) كررها للتأكيد وَاللَّهُ رَءُوفْ بِالْعِبَادِ) والله تبارك وتعالى شديد الرأفة بعباده. «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَجْسِ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرِ مُحْضَراً» هو الإنسان إذا انقضت أيام عمره يأتيه الملك فيقبض روحه ويحمل إلى القبر ويدفن يجد شخصا كريه المنظر قبيح الرائحة يقول له: أبعد عني لا أحب أن أراك. يقول أنا عملك السيئ طالما ركبتني واليوم سوف أركبك. وإذا كان عبدا لله صالحا إذا دخل قبره يجد شيئا حسنا يقول له ادن مني ما أحسن وجهك وما أطيب رائحتك يقول: أنا عملك الصالح طالما ركبتك فاليوم تركبني [1]، هو قوله تعالى «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَمْسٍ مَا عَيِلَتْ مِنْ خَبْرِ مُحْضَراً» في قبره «وَمَا عَمِلَتْ صِ سُوءِ تَوَدُّ لَوَ آنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ د أَمّداً بَعِيداً» ونزل لما قالوا ما نعبد الأصنام إلا حبا لله ليقربونا إليه، واليهود ووفد نجران خاطبهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال لهم: أسلموا، قالوا نحن أسلمنا، أسلمنا قبلك، ديننا قبل دينك وكتابنا قبل كتابك. قال لهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: لا، يمنعكم من الإسلام كونكم تقولون إن عيسى ابنٌ لِلّهِ والله ليس له ولد. قالوا له: على أي دين أنت؟ قال: دين إبراهيم. قالوا: إبراهيم كان يهوديا، كذبهم اللّٰه تبارك وتعالى: فَلِ)) لهم يا محمد[1]

وَاد كُنْتَمْ تُجِبُونَ اللَّهَ فَاتَبِعُونِ يُحْبِبْكُمْ أللَّهِ ) بمعنى أنه يثيبكم {وَيَغْمِرْ لَكُمْ ذُنَوبَكُمُ وَالله غَبَورَ لمن اتبعني ما سلف منه قبل ذلك (رَحِيمٌ) به. هذا دليل على أن من أحب الله يقتدي برسول الله صلى اللّه عليه وسلم. علامة محبة اللّٰه هي طاعة رسوله صلى اللّٰه عليه وسلم. اللّه قرن طاعته بطاعة رسوله: "مَنْ يُطِعِ الرَسُولَ بَفَدَ آطَاعَ اللَّةَ" وجعل علامة محبته هي طاعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهذا واضح من أحب شخصا يحب جميع أحبابه والمتعلقين به، من يحبب حبيبا أحب ملابسيه من الأنام. مجنون ليلى لما اشتدت محبته في ليلى رأى كلبا في البيداء فكساه ثوبا فلما خوطب في ذلك قال: إن عيني رأته مرة في حي ليلى. إذاً من أحب الله، حبيب اللّه هو رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم «ان كُنتُمْ تُحِبّونَ اللَّهَ بَاتَّيِعُونِ يُحْبِبُكُمُ أَللَّهُ» من أحب اللّه فليتبع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. من ادعى محبة اللّٰه وهو يترك طريقة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فهو مدع كاذب.[1]

لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع [1]

اتباع النبي صلى اللّه عليه وسلم في سائر الأقوال والأفعال هو أعلى وسيلة يتخذها العبد للوصول إلى حضرة اللّٰه تبارك وتعالى. في القرآن سبعة نفر اتبعوا سبعة أشياء منهم من أطاع نفسه "جَطَوَّعَتْ لَهُو نَمْسُهُ, فَثْلَ أَخِيهِ مَفَتَلَهُ, بَأَصْبَحَ مِنَ الْخَسِرِين" فهمنا من هذا أن اتباع النفس لا يتولد منه إلا الخسران والندامة. "وَاتَّبَعَ هَوِيَةٌ جَمَثَلُهُو كَمَئَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ تَلْهَتَ أوْ تَتْرَكْهُ يَلْهَثَّ" هذا بلعام لما اتبع هواه أخلد إلى الأرض واتبع هواه مسخه اللّٰه فصار كالكلب. والذين اتبعوا رؤساء الضلالة: "إِذْ تَبَرَّأَ الذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الذِينَ إتَّبَعُوا وَرَأَوْاْ الْعَذَابَ" هذا الاتباع ما خرج منه إلا حسرات. ومنهم من اتبع فرعون "اتَّبَعُوَا أَمْرَ مِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ بِرْعَوْنَ بِرَشِيدٌ يَفْدُمُ فَوْمَهُ, يَوْمَ الْفِيَمَةِ وَأَوْرَدَهُمْ التَّارُ وَبِيسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُود" اتباع فرعون ليس له نتيجة إلا دخول النار فقط. ومنهم من اتبع الشهوات "وَخَلَقَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ آضَاعُواْ الصَّلَوْةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَاتِ مَسَوْقَ يَلْفَوْنَ غَيّاً".

". ومنهم من اتبع إبليس، واعده اللّٰه أنه هو ومن اتبعه "لامْلَاتَ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّ تَبِعَكَ مِنْهُمْوَ أَجْمَعِينٌ"." وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمُوَ أَجْمَعِينَ". إبليس ومن اتبعه مصيرهم إلى جهنم. ليس في الاتباع فائدة إلا اتباع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم «فُلِ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ أْللَّهَ بَاتَّبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ للَّهُ وَيَعْمِرْ لَكُمْ ذَنُوبَكُمّ وَاللَّهُ عَبُورٌ رَجِيمَ». من اتبع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يجد محبة اللّٰه والله إذا أحب عبده كان

نعصي الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمرى في القياس بديع لو كان حبك صادقا لأطعته

إن المحب لمن يحب مطيع في كل يوم يبتديك بنعمة

منه وأنت لشكر ذلك مضيع

وقد أورد البيتين الأولين المراغي في تفسيره وعزاهما للوراق. مج 1/ج140 /3.

هو : (لا يزال عبدي يتقرب إلي بنوافل الخير حتى أحبه 1 فإذا أحببته كنته) (قُلَ اطِيعُوا اللَّه وَالرَّسُولَ فيما يأمركم به من التوحيد (قَإن تَوَلَوْا ) أعرضوا عن الطاعة جَتَ اللَّه لا يُجِيُ

الْكَهِرِينَ لا يحهم إِنّ للَّه اضْطَبِى) اختار (ادَم وَنُوحاً وَقَالَ إِرَهِيمَ) إبراهيم { وَقل

عِنْرَتَ ) يعني عمران (عَلَى العَلَمِينَ) عالمي زمانِهم. كل هولاء اصطفاه الله، اصطفى آدم وجعله خليفة في الأرض وأرسل نوحا هو أول أنبياء الشريعة، وإبراهيم خليل الله، وعمران، هؤلاء جعلهم اللّٰه من الأنبياء (ذَرِيَّةُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضِ)3:34 وهؤلاء الأنبياء جعلهم اللّٰه فرية بعضها من ولد بعض {وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) إن نوحا من ذرية آدم وإبراهيم من ذرية نوج وإبراهيم ولد إسماعيل وإسحاق، إسحاق والد يعقوب الذي هو إسرائيل، فأنبياء بني إسرايل كلا من إسحاق، وأنبياء العرب الذين هم فيهم خاتم الأنبياء محمد صلى اللّٰه عليه وسلم من ذرية إسماعيل، فكان الأنبياء كلهم ذرية بعضها من بعض وذلك حكمة اللّٰه تبارك وتعالى، الولد سر أبيه 2 ولذلك تجد غالبا الأنبياء أبناء الأنبياء، الأولياء أبناء الأولياء، العلماء أبناء العلماء، الملوك أبناء الملوك، الكفار أبناء الكفار، الفساق أبناء الفساق، هذا هو الأصل ولا يتخلف إلا لعارض، ربما يأتي عارض بمشيئة اللّٰه تبارك وتعالى فيغير هذا الأسلوب. ذلك لأن الوالد إذا كان صالحا ونيته صالحة، فتزوج حلالا، وأكل طيبا، وأتى

أهله فرزق ولدا يكون مؤمنا ووليا لحسن عمله، وطيب مأكله، وحسن نيته، وحسن عقيدته، إلا لعارض يعرض ويفسد الولد.

والوالد إذا كان كافرا عقيدته سيئة مظلمة ونيته سيئة، وأكل حراما، ونكح حراما، إذا خرج الولد خرج كافرا أو فاسقا إلا لعارض يعرض ويطهر هذا الولد، فلهذا ورد حديث (الولد سر أبيه) ويظهر هذا في عيسى عليه الصلاة والسلام، ليس له أب ولكن الذي نفخ في أمه فحملت هو جبريل عليه الصلاة والسلام، لذلك تجد أحوال الملائكة غالبة في عيسى

«ذُرِّبَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» إِذْ فَالَتِ اذكر إذ قالت (إمْرَأَتُ عِمْرَنَ)

حنة بنت فاقودا1 لما أسنت واشتاقت للولد فدعت اللّٰه وأحست بالحمل، حنة هذه أم مريم كانت عاقرا وكانت تغبط النساء على أولادهن وتتمنى أن تجد ولدا. ويوما نظرت إلى خَدَمة مسجد القدس فتمنت أن لو كان لها ولد لجعلته هدية يكون من هؤلاء الخدام في المسجد. فرزقها اللّٰه حملا، فلما أحست بالحمل قالت: يا رَبِّ إِنّى نَذَرْتُ) أن أجعل (لَكَ مَا فِي بَطْنِه مُحَرَّراً) عتيقا خالصا من شواغل الدنيا لخدمة بيتك المقدس جَتَفَبَّلْ مِنِّيَّ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ) للدعاء الْعَلِيم) بالنيات، وهلك عمران وهي حامل ( بَلَمَّا وَضَعَتْهَا) ولدتْها جارية وكانت ترجو أن يكون غلاما، إذ لم يكن يحرر إلا الغلمان (( فَالَتْ)

معتذرة يا ( رَبِّ إِنِّه وَضَعْتُهَا انثِى) وضعت الحمل أنثى (وَاللَّهُ أَعْلَمْ بِمَا وَضَعَتْ )3:35-3:36 جملة اعتراض (وَلَيْسَ الذَّكَرُ) الذي طلبت كَالأنثى) التي وهبت لي. اللّٰه تبارك وتعالى أعلم بما وضعت «وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثى»3:35-3:36 يحتمل معنيين: وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبتَ لي، فالأنثى أنقص من الذكر لضعفها وعورتها وما يعتريها من الحيض

سورة ال عمران

أهله فرزق ولدا يكون مؤمنا ووليا لحسن عمله، وطيب مأكله، وحسن نيته، وحسن عقيدته، إلا لعارض يعرض ويفسد الولد.

والوالد إذا كان كافرا عقيدته سيئة مظلمة ونيته سيئة، وأكل حراما، ونكح حراما، إذا خرج الولد خرج كافرا أو فاسقا إلا لعارض يعرض ويطهر هذا الولد، فلهذا ورد حديث (الولد سر أبيه) ويظهر هذا في عيسى عليه الصلاة والسلام، ليس له أب ولكن الذي نفخ في أمه فحملت هو جبريل عليه الصلاة والسلام، لذلك تجد أحوال الملائكة غالبة في عيسى

«ذُرِّبَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» إِذْ فَالَتِ اذكر إذ قالت (إمْرَأَتُ عِمْرَنَ)

حنة بنت فاقودا1 لما أسنت واشتاقت للولد فدعت اللّٰه وأحست بالحمل، حنة هذه أم مريم كانت عاقرا وكانت تغبط النساء على أولادهن وتتمنى أن تجد ولدا. ويوما نظرت إلى خَدَمة مسجد القدس فتمنت أن لو كان لها ولد لجعلته هدية يكون من هؤلاء الخدام في المسجد. فرزقها اللّٰه حملا، فلما أحست بالحمل قالت: يا رَبِّ إِنّى نَذَرْتُ) أن أجعل (لَكَ مَا فِي بَطْنِه مُحَرَّراً) عتيقا خالصا من شواغل الدنيا لخدمة بيتك المقدس جَتَفَبَّلْ مِنِّيَّ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ) للدعاء الْعَلِيم) بالنيات، وهلك عمران وهي حامل ( بَلَمَّا وَضَعَتْهَا) ولدتْها جارية وكانت ترجو أن يكون غلاما، إذ لم يكن يحرر إلا الغلمان (( فَالَتْ)

معتذرة يا ( رَبِّ إِنِّه وَضَعْتُهَا انثِى) وضعت الحمل أنثى (وَاللَّهُ أَعْلَمْ بِمَا وَضَعَتْ )3:35-3:36 جملة اعتراض (وَلَيْسَ الذَّكَرُ) الذي طلبت كَالأنثى) التي وهبت لي. اللّٰه تبارك وتعالى أعلم بما وضعت «وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثى»3:35-3:36 يحتمل معنيين: وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبتَ لي، فالأنثى أنقص من الذكر لضعفها وعورتها وما يعتريها من الحيض

ودهنها، فيجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف 1، هذه كرامات الأولياء لأنّها ليست من الأنبياء فمن أنكر كرامات الأولياء فقد كذب بمائتي آية وما يزيد على خمسمائة حديث فإن مريم هذه كانت توجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء، فتربت في محراب المسجد ما رآها رجل قط إلا زكرياء، محرَمها الذي يدخل عليها بطهورها وشربها وأكلها (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّآءُ الْمِحْرَابَ الغرفة (وَجَدَ عِندَهَا رِزْفَاً فَالَ يَمَرْيَمُ أَنَىٰ لَكِ هَذَا) فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء؟ (فَالَتْ) وهي صغيرة (هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ)3:37-3:38 يأتيني به من الجنة (إِنَّ اللَّه يَرْزُقُ مَنْ يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)3:37-3:38 رزقا واسعا بلا تبعة هذا من كرامات الأولياء ومن أنكر كرامات الأولياء . قالوا إن هذا إرهاص من معجزات عيسى الولد. وكرامات الأولياء ثبتت في الكتاب والسنة وشوهدت، لذلك لا يمكن أن ينفيها إلا جاحد. فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء. وقع مثل هذه الكرامة لفاطمة بنت الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، كان عندها قطعة لحم صغيرة وقطعة من الخبز فرأت ما بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم من الجوع فآثرت النبي صلى اللّٰه عليه وسلم على نفسها، فأتت ووضعته بين يدي النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فلما رفع النبي الغطاء امتلأت القصعة من اللحم الطيب والخبز والدهن فدعاها الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فنظرت قال: أنى لك هذا؟ قالت: هو من عند الله، قال: الحمد اللّٰه الذي جعلك مثل مريم ابنة عمران سيدة نساء عالمها. فأكل أهل البيت كلا وبقي فأطعموا أهل الصفة وبقي، فقال يرسل إلى كل بيت في المدينة، فلم ينفد2. وأغرب منه يوم من

الأيام اشتاق الحسن إلى شيء من الطعام فباعوا قميص فاطمة بستة دراهم فصنعوا طعاا لما لم يبق إلا الأكل وقف مسكين فطلب منه الصدقة فدفعوه له فخرج على فلقي رجلو يبيع جملا فقال له بع لي الجمل قال أبيعه لك بستة دراهم إلى أجل، فأخذ على الجمل بستة دراهم إلى أجل فلقي آخر فقال له: بع لي الجمل، قال له: كم تعطيني؟ قال له: ستة وستين درهما، فدفع له ستة وستين درها فأخذ الستة دراهم يريد أن يقضي الدين الذي أخذ فطلب البائع الأول فلم يجده فأتى بستة وستين درهما. فقال له الرسول: علمت البائع؟ البائع الأول رضوان خازن الجنة، هو الذي أسلفك الجمل والذي اشتراه منك بستة وستين درهما ذاك ميكائيل، والسائل الأول الذي اختبركم بأخذ طعامكم هو جبريل، جبريل هو

جائع قالت لا والله بأبي أنت وأمي فلما خرج من عندها بعثت إليها جارة لها برغيفين وقطعة لحم فأخذته منها فوضعته في جفنة لها وقالت والله لأوثرن بهذا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم على نفسي ومن عندي وكانوا جميعا محتاجين إلى شبعة طعام فبعثت حسنا أو حسينا إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فرجع إليها فقالت بأبي أنت وأمي قد أتى اللّٰه بشيء فخبأته لك قال هلمي يا بنية، قالت:

فأتيته بالجفنة فكشفت عنها فإذا هي مملوءة خبزا ولحما فلما نظرت إليها بهتُّ وعرفت أنها بركة من اللّٰه فحمدت اللّٰه وصليت على نبيه وقدمته إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فلما رآه حمد اللّٰه وقال من أين لك هذا يا بنية؟ قالت: يا أبت هو من عند اللّٰه إن اللّٰه يرزق من يشاء بغير حساب فحمد اللّه وقال الحمد لله الذي جعلك يا بنية شبيهة بسيدة نساء بني إسرائيل فإنها كانت إذا رزقها اللّٰه شيئا وسئلت عنه قالت هو من عند اللّه إن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب فبعث رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم إلى علي ثم أكل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وأكل علي وفاطمة وحسن وحسين وجميع أزواج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وأهل بيته حتى شبعوا جميعا. قالت وبقيت الجفنة كما هي قالت فأوسعت ببقيتها على جميع الجيران وجعل اللّٰه فيها بركة وخيرا كثيرا. ابن كثير ج 361 /1. وفي قصص الأنبياء (المسمى بالعرائس) ص209.

المسكين والبائع الأول رضوان خازن الجنة، والمشتري ميكائيل بحيث وجد ستة وستين درهما بدل ستة دراهم 1.

فلما نظر زكرياء في حال مريم علم أن القادر على الإتيان بهذا في هذا الوقت قادر على أن يهب الولد في الكبر (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّاءُ رَبَّهُو لما دخل المحراب في الليل للصلاة في جوف الليل ( فَالَ رَبِّ هَبْ لِي صِ لَدْنكَ) من عندك ذُرِّيَّةَ طَيِّبَةً) ولدا صالحا ( إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءُ بَنَادَثْهُ الْمَلِّبِكَةٌ) أي جبريل (وَهُوَ فَآئِمٌ يُصَلِّ مِ الْمِحْرَابِ) في المسجد ( أَنَّ أللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيِى مُصَدِّفاً بِكَلِمَةٍ مِىَ اللَّهِ الكلمة هي عيسى عليه الصلاة والسلام أبناء خالة (وَسَيِّدا) متبوعا (وَحَصُوراً) ممنوعا من النساء لا عجزا ولكن منع نفسه وَنَبِيّئاً صِ الصَّلِحِينٌ فَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُولُ لِ غُلَم ولد وَفَدْ بَلَغَنِي أَلْكِبَرْ) أي بلغت نهاية السن مائة وعشرين سنة ( وَامْرَأَتِ عَافِر) بلغت ثمانية وتسعين سنة فَلَ) الأمر (كَذَّلِكَ)

مِن خلْق اللّٰه غلاما منكما {أللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ() لا يعجزه شيء عبر بالفعل هنا وفي قضية عيسى بالخلق لأن قضية عيسى أشد خرقا للعادة هذا فعل وذلك خلق (فَالَ رَبِّ إجْعَل لِتِي ءَايَةً علامة على حمل امرأتي ( فَالَ ءَايَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ) تمتنع من كلامهم بذكر اللّٰه (ثَلَثَةَ أَيَّامٍ) هذا أصل خلوة ثلاثة أيام التي يقوم بها الصالحون (إلاَّ رَمْزَام إشارة (وَاذْكُر رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ صل (بِالْعَشِيِّ وَالابْكَرِ وَ) اذكر (إِذْ فَالَتِ اِلْمَلِّبِكَةُ يَمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ إصْطَبِيْكِ) اختارك (وَطَهَرَ)) من مسيس الرجال {وَاصْطَبِيَكِ عَلَىٰ نِسَآءِ الْعَلَمِينَ) أهل زمانك يعني عالم زمانِها قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: كمل من الرجال

كثير ولم يكمل من النساء إلا قليل مريم ابنة عمران وآسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وعائشة بنت أبي بكر وفاطمة بنت محمد صلى اللّٰه عليه وسلم 2 فيهن يقول الشاعر:

فلو كان النساء كما ذكرنا لفضلت النساء على الرجال 3

قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في عائشة: أنت سيدة نساء العالمين، قالت كيف أكون سيدة النساء ومريم ابنة عمران وآسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد؟ قال الرسول صلى الله عليه وسلم: مريم سيدة نساء عالمها، وآسية سيدة نساء عالمها وخديجة بنت خويلد سيدة نساء عالمها، وأنت سيدة النساء كما أني سيد الرجال) هي أفضلهم 4.

. ( يَمَرْيَمُ

كتاب أحاديث الأنبياء/ باب قوله تعالى وضرب اللّٰه مثلا للذين آمنوا امرأة (3411) وفي صحيع

مسلم: كتاب فضائل الصحابة/ باب فضائل خديجة أم المؤمنين (4459)

وتقتلنا المنون بلا قتال

قالها في رثاء والدة سيف الدولة. ديوان المتنبي م2/ ج149 /3 دار الكتاب العربي - بيروت

افتتي لرَبِّبِ) أطيعيه (وَاسْجُدِ وَارْكَعِ مَعَ ألرْكَعِينَ ) صلّي مع المصلين ( ذَلِكَ مِنْ

انْبَآءِ الْغَيْبِ نُوجِيهِ إِلَيْكَ يا محمد (وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمُ إِذْ يُلْفُونَ أَفْلَمَهُمُو) في الماء يقترعون (أَيَّهُمْ يَكْجَلَ مَرْيَمٌ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمُ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) في كفالتها وهوادْ قَالَتِ الْتَلْيِكَةُ)

جبريل (يَمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ هو عيسى (إِسْمَهُ الْمَسِيحُ عِيسَى إِبْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً) ذا جاه م الدنيا بالنبوة (والآخِرَةِ) بالشفاعة والدرجات العلى (وَمِنَ الْمُفَرَّبِينَ) عند الله تبارك وتعالى. همة الإنسان قاهرة لجميع الأكوان إذا تفكرت في حالة حنة بنت فاقودا تعلقتْ بولد يكون من خَدَمة المسجد فطلبتْ ولدا فجاء ولدها بنتا ولكن بنتا زاحمت الرجال في المقامات حتى صارت من الرجال حتى وصفها القرآن "وَكَانَتْ مِنَ الْفَنِتِينُ" لم يقل من القانتات. بنت كأنّها رجل لأن أمها حين طلبِها متعلقة برجال كُمَّل فرزقها اللّٰه بنتا لحقت بمقامات الرجال. وزكرياء لما نظر في خوارق العادات عند مريم تعلق هو أيضا بولد وطلب ولدا، رزقه اللّٰه ولدا ذكرا هو يحيى ولكن ذكر لم يتزوج ولم يأت امرأة، ظهر به حال مريم الذي تعلقت به همة أبيه حتى صار حصورا ليس عن عجز ولكن امتنع من النساء. ومريم جاءت بولد هو عيسى بمخالطة جبريل فصار الولد متصفا بصفات الملائكة حتى لحق بالملإ الأعلى وسكن في السماوات فصار يطير مع الملائكة فلهذا الولد يؤثر فيه ما يباشره آباؤه عند نشأته (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ)3:46 طفلا قبل وقت الكلام لما ولد تكلم كما سيأتي في سورة مريم ( وَكَهْلًا) بعد أربعين سنة (وَمِ الصَّلِحِيرٌ فَالَتْ رَبِّ أَنَىٰ يَكُونُ لِ وَلَدْ وَلَمْ يَمْسَسْنِ بَشَرّ بتزويج فَالَ) الأمر كَذَلِكِ) من خلق ولد منك بلا أب (اللَّهُ يَخْلُوُ مَا يَشَآءُ إِذَا فَضِىّ أَمْراً بَإِنَّمَا يَفُولُ لَهُ و كُن فَيَكُونٌ) فهو يكون {{ وَيُعَلِّمْهُ الْكِتَبَ الخط (وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرِيَةَ وَالانجِيلَ)3:48 حفظ التوراة وهو في بطن أمه (وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِمّ إِسْرَآءِيلَ) في الصبا فنفخ جبريل في جيب درعها فحملت وكان من أمرها ما ذكر

في سورة مريم. لما حملت بعيسى صارت إذا خلت عن الناس صار عيسى يتحدث معيا وهو في بطنها وإذا أتى الناس اشتغل بذكر اللّه وترك الحديث مع أمه . فأنت به قومها تحمد كما سيأتي. وكان يوسف النجار قريبا لمريم رآها حاملا فتعجب، كلما أراد أن يتهدها بالحمل نظر في صلاحها فرآها بعيدة من التهمة وكلما أراد أن يبرئها نظر أنّها حملت ولا زوج لها حتى يوما خاطبها: يا مريم أنا في قلبي شيء أدافعه عن نفسي حتى عجزت عن دفعه، لابد أن أسألك سؤالا: أينبت زرع بلا بذر؟ قالت نعم، أينبت شجر بلا غرس؟ قالت نعم، أيوجد ولد بلا أب؟ قالت: نعم، ألم تر أن اللّٰه تبارك وتعالى أنبت الزرع قبل البذر؟ فالبذر جاء من الزرع الذي أنبته اللّٰه بلا بذر والشجر أنبته اللّٰه قبل أن يُغرس شجر، فالغرس جاء من الشجر الذي نبت قبل الغرس. والولد ألا تعلم أن آدم خلقه اللّٰه بلا أب ولا أم؟ فالأولاد من آدم وآدم ليس له أب ولا أم. فشفي ما في قلبه تماما تيقن أن اللّٰه رزقها ولدا بلا أب 1 ( أَنِّي فَدْ جِيْتُكُم بِئَايَةٍ) علامة صدق صِ رَبِّكُمُةَ إِنِّيَ أَخْلُوُ لَكُم بِيَ

ألطِبِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ مثل صورته (بَأَنمُغُ جِيهِ فَيَكُونُ طِيِراً بِإِذْبِ اللَّهِ وَأَبْرِئُ)) أشفي (الآكْمَةَ وَالأَبْرَصَ وَأحْيِ اِلْمَوْبِى بِإِذْبِ اللَّهِ) كرر هذا لئلا يتوهم فيه الألوهية. كان يحيي الموتى فقالوا يوما هو يحيي الموتى الذين ماتوا جديدا، أما من مات قديما فلا يقدر أن يحيبه، لا نؤمن بأنك تبعث الموتى إلا إذا بعثت لنا سام بن نوح الذي مات منذ أربعة آلاف سنة، فقال دلوني على قبره، فدلوه على قبره فدعاه يا سام، فخرج وقد شاب نصف رأسه، قالوا له أنت شبت وأنت مت في زمن قبل الشيب؟ الشيب ما طرأ إلا في زمن إبراهيم وسام مات قبل إبراهيم بألف سنة، قال: لما دعاني عيسى خوطبت من جهة الحق أجب روح الله، فظننت أن القيامة قد قامت فلهذا فزعت حتى شبت، قال له عيسى:

ارجع إلى محلك فقال: بشرط ألا أذوق مرارة الموت ثانية، قال كيف مرارة الموت؟ قال: منذ مت، مت منذ أربعة آلاف سنة؟ قال: نعم، قال: إلى الآن أجد مرارة الموت في حلقي 1 (وَأُنَبِّيُّكُم بِمَا تَاكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ تخبئون فِي بُيُوتِكُمُو إِلَّ هِي ذَلِكَ المذكور (لايَةَ

لها: لا أقول هذا ولكني أقول إن اللّٰه تعالى يقدر على ما يشاء يقول للشيء كن فيكون. فقالت له مريم: ألم تعلم أن اللّٰه تعالى خلق آدم وامرأته من غير ذكر ولا أنثى؟ قال: نعم. فلما قالت له ذلك وقع في نفسه أن الذي بها شيء من أمر اللّٰه وأنه لا يسعه أن يسألها عنه. قصص الأنبياء ص 214.

لَكْمُوَ إى كُنتُم مُومِنِينٌ وَمُصَدِّفاً لِمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التَّوْرِيَةِ وَلِاحِلَّ لَكْم بَعْضَ الذِه حُرِمْ عَلَيْكُمْ ) فيها فأحل لهم من السمك والطير ما لا صيصة له (وَجِيْتَكْم بِنَّايَةِ م رَبِّكُمْ)

كرره تأكيدا وليبني عنيه {قَاتَّفُوا اللَّةَ وَأطِيعُوبَ) فيما أمركم به (إِلَّ اللَّهَ رَيّهِ وَرَبُّعكَّمْ جَاعْبُنُوُ هَٰذَا الذي آمركم به (صِرَطٌ مُسْتَفِيمٌ قَلَمَّا أَحَسَّ علم {عِيسِى مِنْهُمْ الْكَهْرَ) وأرادو قتله (قَالَ مَنَ انصَارِى)3:51-3:52 أعواني ذاهبا ( إِلَى اللَّهُ لأنصر دينه وفَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَجْنُ أَنصَارُ اللَّهِ أعوان دينه وهم أشياع عيسى ءَامَّنَا بِاللّهِ وَاشْهَدْ يا عيسى {{بِأَنَّا مُسْلِمُونُ رَبّنَا ءَامَتَّا بِمَا أَنزَلْتَ من الإنجيل (وَاتَّعْنَا الرَّسُولَ) عيسى (بَاكْتَبْنَا مَعَ الشَهِدَ وَمَكّرُوابَه كفار بني إسائيل بعيسى (وَمَكَرَ أللَّه ) يهم بأن ألقى شبه عيسى على من قصد قتله (وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَكِرِينَ)3:54 واذكر {إِذْ قَالَ أللَّهُ يَعِيسِىَّ إِنِّي مُتَوَقِّيكَ) قابضاك (وَرَابِعُكَ إِلَىِّ ) من الدنيا من غير موت (وَمُطَقِرْكَ) مبعدك (مِنَ أَلذِيسَ كَرَواْ وَجَاعِلَ ألذِينَ إتَّبَعُوكَ وهم المسلمون لأنّهم وافقوه لا النصارى الذين جعلوه إلها (بَوْقَ أْلِيَ كَمَرْوا بك (إِلَى يَوْمِ ٱلْفِيَمَةٌ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ) ثم مرجعكم إلي ( فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ بِيَا كَنتَمْ بِيهِ تَخْتَلِفُونُ بَأَمَّا ألذِينَ كَبَرُوا بَا عَذِّبْهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا بالقتل والسي (وَالآخِرَةِ) بالنار (وَمَا لَهُم صِ نِصِرِيلٌ وَأَمَّا ألذِيلَ ءامَنُوا وَعَمِلُواْ الصِّلِحَٰتِ مَنْوَقِّيهِمُ أُجُورَهُمْ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظِّلِمِينُ ذَلِكَ) المذكور (نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الايَتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ)3:58 المحكم، القرآن (إنَّ مَثَلَ عِيسِى)3:59-3:60 شأنه (عِندَ اللَّهِ كَمَئَلِ ءَادَمَ)) شأن آدم أغرب (خَلَقَهُ مِن تُرَابِ ثُمَّ فَالَ لَهُو كْر) بشرا ( جَيَكُونُ) فكان بشرا (أُلْحَقُّ مِن رَبِّكَ)3:60 في أمر عيسى (لا تَكُر مِنَ الْمَمْتَرِينّ جَمَنْ حَآجَّكَ) جادلك من النصارى (جِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَكَمِنَ ألْعِلْمِ) بأمره (قَفُلْ تَعَالَوْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْمُسَنَا وَأَنْمَسَكُنْ فنجمعهم (ثُمَّ نَبْتَهِلْ) نتضرع في الدعاء (فَنَجْعَل لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَذِبِينُ)3:60-3:61 بأن نقول

اللهم العن الكاذب في شأن عيسى، فقبلوا ذلك فدعا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فاطمة واحتضن الحسين وقاد الحسن بيده وعلي يمشي خلفهم فقال: اخرجوا بأبنائكم ونسائكم، فقال لهم قسيسهم علمتم أنه هو النبي حقا الذي ذكر في التوراة إذا باهلتموه لا يبقى نصراني على وجه الأرض إلا وهلك فرجعوا، قالوا تركنا المباهلة قال لهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أسلموا، قالوا: لا، قال: إذًا أقاتلكم، قالوا: نصالحك على المال فصالحوه على ألفي حلة كل عام وثلاثين درعا يعطونه نصفا في صفر ونصفا في رجب 1. (إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنِ إِلَهِ إِلَّ أللَّةُ وَإِنَّ اللَّةَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم بَإِن تَوَلَّوْا أعرضوا (جَإِنَّ أللَّه عَلِيمْ بِالْمَجْسِدِينَ) فيجازيهم ( فُلْ يَأَهْلَ الْكِتَبِ) اليهود والنصارى ( تَعَالَوا اِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍ)3:63-3:64

مستو أمرها (بَيْنَنَا وَبَيْنَكْمُو هي (أَلَّ نَعْبُدَ إِلَّ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْاً وَلَا يَتَّخِذَّ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً صِ دُودِ اللَّه بَإِن تَوَلَّوْا أعرضوا عن التوحيد جَفُولُوا) أنتم: (إشْهَدْواْ بِأَنَّا مَسْلِمُونَ)3:63-3:64 موحدون. (يَأَهْلَ الْكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ مِتِ إِبْرَاهِيمَ) نزلت لما قال اليهود إن إبراهيم يهودي وقال النصارى إن إبراهيم نصراني، «يَأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ» تخاصمون في إبراهيم بزعمكم أنه على دينكم (وَمَا انْزِلَتِ التَّوْرِيَةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ بزمن طويل، اليهودية نشأت من التوراة والتوراة نزلت بعد إبراهيم والإنجيل نزل على عيسى بعد إبراهيم والنصرانية نشأت من الإنجيل (أَوَلا تَعْفِلُونُ) هذا، من هنا خرج التاريخ من كتاب الله، احتج عليهم بالتاريخ (هَانتُمْ هَؤُلَاءٍ حَجَجْتُمْ هِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ) من أمر موسى وعيسى ( جَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكْم بِهِ عِلْمُ وَاللَّهُ يَعْلَمْ شأنه (وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ)16:74 قال تبرئة لإبراهيم ( مَا كَانَ إِبْرَهِيمُ يَهُودِيّاً وَلَا نَصْرَانِيّاً وَلَكِى كَانَ حَنِيما مُسْلِماً وَمَا كَالَ مِنَ

الْمَشْرِكِينَ إِنَّ أَوْلَى ألتاس) أحقهم بِابْرَهِيمَ لَلذِينَ إَتَّبَعُوهُ) في زمانه (وَهَذَا الَيَة )

محمد صلى اللّٰه عليه وسلم1 (وَالذِين ءَامَنُوا) المسلمون لأنّهم على دينه ( وَاللَّه وَلِى ٱلْمُومِنِينَ وَدّت طَائِمَةٌ مِنَ أَهْلِ الْكِتَبِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّ أَنْمَسَهُمْ ) لأن إثم إضلالهم عليهم (وَمَا يَشْعَرُونَ يَأْهْلَ الْكِتَٰبِ لِمَ تَكْمُرُونَ بِثَاتينتِ اللّهِ القرآن {وَأَنتُمْ تَشْهَدُونٌ بَأْخَل الْكِتَٰبِ لِمَ تَلْبِسُونَ ألْحَقَّ بِالْبَطِلِ وَتَكْتُمُونَ أُلْحَقِّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ تقدم في سورة البقرة.

(وَقالَت عَابِمَة مَنَ أخْلِ الْكِتب) اليهود (نامِنُوا بالذت أنزلَ عَلَى ألنيَ لمَنوا المَرَ،

(وَجْهَ أتَهارِ أوله (وَاكُبَرُوا به (ءَاخِرَهُ لَعَلَّهَمْ ) المؤمنين ( يَرْجِعُونَ)) عن ديم

(وَلا تُومِنُوا) لا تصدقوا أن يؤتى أحد مثلما أوتيتم، هذا كلامهم (إِلاَّ لِمَ تَبِعَ دِينَمْ فَلِ الَّ ألْهَدىٰ هُدَى اللِّيَ وما عداه ضلال ( أَن يُوبَىِّ أَحَدٌ مَثْلَ مَا أوتِيتُمُ أَوْ يُحَاجُوعُ ن

رَبِّكُمْ لا تقبلوا حتى يحتجوا عليكم عند اللّٰه تبارك وتعالى (فَلِ إِنَّ ألْعَصْلَ بِبَدِ لَهِ يُونِّ مَنْ يَشَآءً فمن أين لكم أنه لا يؤتى أحد مثلما أوتيتم (وَاللَّهُ وَسِعٌ) كثير الفضل عَلية .

بمن هو أهله (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ، مَنْ يَشَآءٌ وَاللّهُ ذُو اُلْبَضْلِ الْعَظِيمُ وَمِيَ آهْلِ الْكِتَبِ مَلِ تَامَنْهُ بِفنطارٍ) مال كثير (يُؤَدِّدِة إِلَيْكَ لأمانته كعبد اللّٰه بن سلام أودعه رجل ألفا ومانتي أوقية ذهبا فأداها إليه (وَمِنْهُم مَرِ إِن تَامَنْهُ بِدِينَارِ لاَ يُؤَدِهِة إِلَيْكَ لخيانته (إِلاَّ مَا دَمْنَ عَلَيْهِ فَآيِمَا) وهو كعب بن الأشرف أودعه رجل دينارا فجحده وما رده إليه (وَاِكَ بِأَنَّهُمْ فَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا مِي الأُمِّيِّيَ) العرب (سَبِيلٌ) إثم (وَيَفُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ)

بنسبة ذلك إليه (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أنّهم كاذبون ( تَلِى مَىَ آوْجِىٰ بِعَهْدِهِ) الذي عاهد اللّٰه عليه (وَاتَّفِى) اتقى اللّٰه ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّفِينُ إِنَّ الذِيرَ يَشْتَرُونَ) يستبدلون (بِعَهْدِ اللَّهِ) أمانته (وَأَيْمَنِهِمْ) حلفهم كاذبين (لَمَناً فَلِيلًا) من أمر الدنيا (اوْلِيِكَ لا خَلَّقَ)

لا نصيب ( لَهُمْ فِى الآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ)3:76-3:77 غضبا عليهم (وَلَا يَنظُرْ إِلَيْهِمْ)3:76-3:77 أي يرحمهم ( يَوْمَ الْفِيَمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابّ آلِيمٌ وَإِلَّ مِنْهُمْ أهل الكتاب لَقَرِيفاً طائفة (يَلْوُسَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَبِ لِتَحْسِبُوهُ مِنَ الْكِتَبِ) الذي أنزله اللّٰه (وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَٰبِ وَيَفُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَيَفُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أنَّهم كاذبون. ونزل لما قال نصارى نجران إن عيسى أمرهم أن يتخذوه ربا مَا كَانَ) ينبغي (لِبَشَرٍ آَنْ يُوتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَبَ وَالْحُكْمَ) أي الفهم للشريعة ( وَالتُّبُوءَةَ ثُمَّ يَفُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِ مِن دُولِ اللَّهِ وَلَكِر) يقول كُونُواْ رَبَّنِيِّيَ) علماء عاملين (بِمَا كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)3:79-3:80

أي تعرفون (الْكِتَبَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ)3:79-3:80 تتدارسونه بينكم (وَلا يَامُرُكُمُو أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلَّبِكَةَ وَالنَّبِيِيَ أَرْبَاباً) كما اتخذت الصابئة الملائكة واليهود عزيرا والنصارى عيسى

(ايَامُرُكُم بِالْكُبْرِ بَعْدَ إِذَ آنتُم مُسْلِمُونَ) لا ينبغي ذلك و اذكر { إِذَ آخَذَ اللَّهُ مِيتَقَ التَّبِيَ) عهدهم (لَمَآ ءَاتَيْنَٰكُم صِ كِتَبٍ وَجِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ) من الكتاب والحكمة وهو محمد صلى اللّٰه عليه وسلم ( لَتُومِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّةُ )

إن أدركتموه فَالَ) تعالى (آفْرَرْتُمْ) بذلك ({ وَأَخَذْتُمْ) قبلتم ( عَلَى ذَٰلِكُمُو إِصْرِى)

عهدي (فَالُوَاْ أَفْرَرْنَا فَالَ جَاشْهَدُوا) على أنفسكم وأتباعكم ( وَأَنَا مَعَكْم مِنَ الشَّهِدِيرَ)

وأنا من الشاهدين معكم (جَمَى تَوَلَى بَعْدَ ذَلِكَ الميثاق ( جَأُوْلَبِكَ هُمْ الْبَسِفُونَ أَبَغَيْرَ دِيرِ اللَّهِ تَبْغُونَ وَلَهْو أَسْلَمَ) أفتبغون غير دين اللّٰه وأسلم له مَ فِي السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْها بالسيف (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونْ) وترجعون إليه فُلَ)) يا محمد امَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أَنزِلَ

عَلَيْنَا وَمَآ أنزِلَ عَلَىٰ إِبْرَهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْفُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَآ أوتِيّ مُوسِىٰ وَعِعِيسِى وَالتَّبِيثُونَ صِ رَبِّهِمْ لا نُعَرِّف بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ بالتصديق والتكذيب (وَنَحْلُ لَهُو مُسْلِمُورُه مخلصون (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَمِ دِينا قَلَنْ يُقْبَلَ مِنْةُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِسَ الْخَسِرِبلَ كَيْفَ بَهْدِن الله) لا يهدي اللّٰه (قَوْما كَبَرُواْ بَعْدَ إِيمَنِهِمْ وَشَهِدْوَاْ وشهادتهم { أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَآءَهُمُ اليتنتَ الحجج الظاهرة (وَاللَّهُ لا يَهْدِ ٱلْقَوْمَ أَلظَّلِيبنَ أَوْلَيِكَ جَرَاوَهمَ أَلَّ عَلَيْهِمْ ا

ألّهِ وَالْمَلْكَةِ وَالتَاس أَجْمَعِينَ خَلِدِينَ جِيهَا) أي اللعنة أو النار المدلول بما عليها فرى يُحَجَّفُ عَنْهَمْ أَلْعَذَابُ وَلا هَمْ ينظَرُونَ إِلَ ألذِينَ تَابُواْ مِنْ بَعْدِ ذَالِكَ وَأَصْلَحُوا) عملهم فرَق

ألَّه عَجُونَ لهم ( رَحِيٌّ ) يهم. ونزل في اليهود (الَّ ألذِينَ كَجَرْوا) بعيسى عْدَ )

بموسى (قَمَّ إَزْدَادُواْ كَفْرا) بمحمد (لَى تَقْبَلَ تَوْبَتْهُمْ إذا غرغروا وماتوا كفارا (وَتَّْبِكِ

هُمْ الضَّالُونْ إِنَّ ألذِيرَ كَمَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُمَّارٌ بَلَىْ يُقْبَلَ مِسَ آحَدِهِم مِلْءَ اَلْأَرْضٍ ذَهَبَاً) مقدر ما يملؤها (وَلَوِ إِجْتَدِى بِهِ أُوْلَبِكَ لَهُمْ عَذَابُّ آلِيم) مؤلم {وَمَا لَهُم مِ نِصِرِيتٌ) مانعين.

Lesson 9Q. 3:92–175

(لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ} ثوابه وهو الجنة {حَتَّى تُنعِفُوا} تصدقوا{ مِمَّا تُحِبُّونُ) لا تجدون الجنة إلا بإنفاق بعض ما تحبون من أموالكم. ليس الإنفاق فحسب بل إنفاق ما تحب. مولانا يخاطبنا بقوله «لَى تَنَالُواْ ألْبِرَّ حَتَّىٰ تُنعِفُوا مِمَّا تُحِبُّونٌ» بسبب نزول هذه الآية تصدق أبو طلحة بجنته بيرحاء، أرض فيها نخيل وفيها بئر أعذب ماء من مياه المدينة، كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يدخل بيرحاء ويستعذب ماء فيها. قال للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:

ربنا يقول «لَى تَنَالُواْ أُلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنعِفُواْ مِمَّا تُحِبُّونٌ»، أحب أموالي إلي بيرحاء وهي في سبيل اللٰه ضعها حيث أراك الله. فقال الرسول صلى اللّه عليه وسلم: بخِ بخِ ذلك مال رابح أو مال رايح وأرى أن تضعها في الأقربين، فقسمها بين أقاربه. فأتى زيد بن حارثة وقال[1]

وإن أحب أموالي إلي بير حاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند اللّٰه فضعها يا رسول اللّٰه حيث

أحب أموالي إلي جواد عندي وهاهو جعلته في سبيل الله، فدفعه لأسامة ابنه! . تزول مني الآية تفاخر الصحابة ودفعوا أموالا طائلة، وكان عبد اللّٰه بن عمر يحب اللوز بالسكر وكان يشتريه دائما ويفرقه في الناس ويقول: إن عبد اللّٰه بن عمر يحب اللوز بالسكر ومولانا يقول «لَى تَتَالواْ ألْرَّ حَتَّىٰ تُنِهِفُوا مِمَّا تَحِبُّونَ». كان عمر بن عبد العزيز يهوى جارية لزوج وطلبها منها مرارا فأبت، فلما ولي الخلافة هيأتها المرأة وحلتها بأنواع الحلي والحلل ودخلت بها إليه وقالت هي هدية مني إليك تخدمك، فسألها: من أين ملكتها؟ فقالت: إنَّها جاءن بِها من بيت أبيها، ففتش كيف ملكها أبوها، فقيل مات عامل وعليه ديون فأخذ أمول فهي من تلك الأموال، فأحضر ورثة العامل فأرضاهم وتوجه إليها وقال: أنت حرة في سيل الله، أنت حرة لوجه الله. فقيل له: بعدما تعبت فيها وبرأتها من كل شبهة؟ قال: مولانا يقول «لَى تَتَالواْ أُليرَّ حَتَّىٰ تُنمِفُواْ مِمَّا تَجِبُّونَ». وكان فُضيل مريضا فاشتهى لحم دجلج

أراك الله. قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم بخ ذلك مال رايح ذلك مال رايح قد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين. قال أبو طلحة أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. (وفيه قال ذلك مال رابح) .

وجاهد نفسه أربعين ليلة يزجرها عن شهوة لحم الدجاج، بعد أربعين ليلة غلبته النفس على شهوة الدجاج فأخبر ربة البيت: إني أكابد نفسي وأمنعها من شهوة لحم الدجاج وغلبتني فاليوم لابد لي من لحم الدجاج. قالت: سبحان الله، لِمَ تمنعها من شيء أحله اللّٰه وهو متيسر عليك؟ ذهبت إلى السوق واشترت دجاجا بدرهم ودانقين وطبخت الدجاج بأنواع الطباق فأحضرته بين يديه فوقف سائل وقال: تصدقوا على المسكين، فقال: ادفعيه له، فقالت: هذا شيء تحبه وأنا صنعته لك أفعل شيئا للمسكين أفضل له وتأكل شهوتك.

قال: ما تفعلين للمسكين؟ قالت: أعطيه ثمن الدجاج، ذلك أنفع له وتأكل أنت الدجاج، فقال: نِعم ما رأيت آتيني بالثمن، فأتته بالثمن، فجمع الثمن والدجاج ودفعهما للمسكين وقال: مولانا يقول «لَى تَنَالُواْ ألْبِرَّ حَتَىٰ تُنعِفُواْ مِمَّا تُحِبُّونٌ». في الحقيقة إن كان اللّٰه يخبرنا أننا لا ننال البر إلا بإنفاق بعض ما نحب فكيف ننال البَرّ؟ إلا بعد إنفاق جميع ما نملك.

البر نناله بجزء مما لَنا، والبَرُّ الذي هو اللّه لا نجده إلا بإنفاق كل ما عندنا، فلابد أن يسلم العبد أمواله وأولاده ونفسه لله تبارك وتعالى، فإذا فعل ذلك كان لله ومن كان لله كان اللّٰه له. لابد من متابعة ملة إبراهيم، إبراهيم سلّم أمواله للضيفان وولده للقربان ونفسه للنيران [2] فاتخذه اللّٰه خليلا وقال "وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينُ". العبد لابد أن يتوجه إلى اللّٰه تبارك وتعالى بكليته فينال محبة اللّٰه وينال ولاية الله، لابد من محبة اللّٰه أولا ولابد من محبة أولياء الله، فمحبة أولياء اللّٰه ليست من الشرك كما يقول بعض أهل قلة الفهم، إنما هي من محبة الله. أخبر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أن العبد يوقف بين يدي اللّٰه يوم القيامة فيقول له

الرب تبارك وتعالى: ماذا عملت لي؟ أما زهدك في الدنيا فاخترت الراحة لنفسك، وأما طاعتك لي فاخترت العز لنفسك، هل واليت في وليا قط أو عاديت في عدوا؟ إن كان والى وليا لله أو عادى عدوا لله فذلك هو العمل الذي يحببه إلى اللّٰه تبارك وتعالى، ومن حاول الوصول إلى اللّٰه تبارك وتعالى وادعى المقامات بغير محبة أولياء اللّٰه فهو كاذب ولو أتى بعبادة الثقلين فإنما يضرب حديدا باردا. لابد من موالاة أولياء اللّه ومعاداة أعداء اللّٰه فيسلك بذلك سبيل إبراهيم كما سيذكر في الآية {وَمَا تُنعِفُواْ مِ شَءِ فَإِنَّ ألَهَ بِهِ عَلَيَ فيجازي عليه (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ جِلّا لِبَنِةِ إِسْرَاءِيلَ) نزلت لما أتى اليهود وقالوا للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إنك تزعم أنك على ملة إبراهيم وكان إبراهيم لا يأكل لحوم الإبل وألبانها وأنت تأكلها، فقال لهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: أنشدكم بالله هل تعلمون أن يعقوب مرض مرضا شديدا فنذر إن شفاه اللّٰه من مرضه ليتركن أحب الطعام إليه وهو لحوم الإبل وأحب الشراب إليه وهو ألبان الإبل؟ قالوا: نعم، فقال: فهذا تحريم لحوم الإبل والألبان إنما جاء من يعقوب وأنتم تقولون إنه من دين إبراهيم، والقصة في ذلك أن يعقوب عليه الصلاة والسلام نذر لله إن رزقه اللّٰه عشرة من الأولاد ودخل بيت المقدس سالما ليذبحن واحدا منهم تقربا إلى اللّٰه تبارك وتعالى فرزقه اللّٰه عشرة أولاد فلما كبروا ذهب إلى بيت المقدس حتى قرب من بيت المقدس رمية حجر فتلقاه ملك على صورة رجل فقال له يا يعقوب أنت قوي وأنا أحب مصارعتك، فتصارعا ولم يصرع أحد منهما الآخر، فغمزه الملك برجله في فخذه فأصابه مرض عرق النسا فدخل بيت المقدس وهو مريض مرض

وأضاف الخازن في تفسيره بعد ذكر الحديث ما نصه: وكان سبب ذلك أنه اشتكى عرق النسا وكان أصل وجعه فيما روي عن الضحاك أن يعقوب كان نذر لئن وهبه اللّٰه اثني عشر ولدا وأتى بيت المقدس صحيحا أن يذبح أحدهم وفي رواية آخرهم فتلقاه ملك من الملائكة (على صورة رجل) فقال يا يعقوب إنك رجل قوي فهل لك في الصراع، فعالجه فلم يصرع أحدهما صاحبه فغمزه الملك غمزة فعرض له عرق النسا، ثم قال: أما إني لو شئت أن أصرعك لفعلت ولكن غمزتك هذه الغمزة لأنك قد نذرت إن أتيت بيت المقدس صحيحا ذبحت آخر ولدك فجعل اللّٰه لك في هذه الغمزة من ذلك مخرجا. فهاج به عرق النسا ولقي منه شدة فكان لا ينام الليل من الوجع ويبيت وله رغاء أي صياح فحلف يعقوب لئن شفاه اللّٰه أن لا يأكل عرقا ولا طعاما فيه عرق فحرمه على نفسه فكان بنوه بعد ذلك يتبعون العروق ويخرجونها من اللحم ولا يأكلونها.

(ص قَبْلِ أن تُنَزَّلَ التَّوْرِيَةُ وهذا قبل نزول التوراة فُلْ قَاتُواْ بِالتَّوْرِيَةِ قَاتْلُوهَا) ليتبين صدق قولكم إِى كُنتُمْ صَدِفِين فبهتوا قَمَى إِمْتَرِى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ) ظهور الحجة بأن التحريم إنما كان من جهة يعقوب لا على عهد إبراهيم (قَأُوْلَبِكَ هُمُ الظِّلِمُونُ قَلْ صَدَقَ ألَّهُ ى في هذا كجميع ما أخبر به (اتَّبِعُوأ مِلَّةَ إِنْرَهِيَ) التي أنا عليها ( حَيْبَاه فُلْ صَدَقَ اللَّهُ في هذا كجميع ما أخبر به (قَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَهِيمَ التي أنا عليها حَنِيماكِ مائلا عن كل دين إلى الإسلام (وَمَا كَانَ مِنَ ألْمُشْرِ كِينَ) أخبر الله تبارك وتعالى أن هذا التحريم من قبل يعقوب عليه الصلاة والسلام وهذه عبادة الإنسان يمنع نفسه من شهو الحلال تقربا إلى اللّه تبارك وتعالى كما فعل إسرائيل، فكذلك كل الطعام كان حلا لعبد اللّه إذا سلك إلى حضرة اللّٰه تبارك وتعالى إلا ما حرم السالك على نفسه مجاهدة لنفسه من قبل أن تنزل التوراة قبل أن يأتي الفتح الأكبر «قَمَرِ إِجْتَرِى عَلَى أللَّهِ ٱلْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ) بدعوى الوصول إلى اللّٰه تبارك وتعالى بدون السلوك «فَأَوْلَيِكَ هُمْ ألظَلِمُونَ» الذين وضعوا الأشياء في غير محلها. «فُلْ صَدَقَ اللَّةُ بَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيهاً» الإنسان هو العالم الأكبر، اللّٰه تبارك وتعالى خلق الأشياء فجعلهم أقساما قسم نوراني وعيشهم ذكر اللّٰه وعبادة اللّٰه موافق لجنسهم هم نورانيون وقوهم من جنسهم نوراني أيضا، وقسم خلقهم اللّٰه جسمانين كالحيوانات عيشهم موافق لجنسهم جسماني وليس عندهم عبادة، والإنسان خلقه اللّه فجمع فيه بين الجسمانية والنورانية فهو عيشه جسماني موافق لجسمه الطعام والشراب وعيش روحه ذكر اللّٰه تبارك وتعالى لأنه روحاني فإذا جاهد الإنسان نفسه حتى طهرها من جميع الشهوات لحق بالروحانيين فصار من جنس الملك وهو خير منه، فيوجد من البشر من هو خير من الملائكة، وإذا اشتغل بشهوات نفسه حتى أمات روحانيته باتباع حيوانيته فيصير كأنه من جنس الحيوان "إِنْ هُمُدَ إِلاَّ كَالاَنْعَامِ بَلْ هُمُوَ أَضَلُّ"كما قال في الآية '" بَينهُمْ ظَالِمٌ لِنَمْسِهِ، وَمِنْهُم مُفْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقُ بِالْخَيْرَاتِ". فالظالم لنفسه من اتبع الشهوات حنى

أمات الروحانية بالحيوانية، ذلك هو الذي قال فيه "إِنْ هُمُ إِلَّ كَالاَنْعَمِ بَلْ هُمْوَ أَضَلُّ" وقال فيهم: "أَوْلِيِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةٍ". ومنهم مقتصد بأن اشتغل بالشهوات الحيوانية تارة وتارة بعبادة اللّٰه تبارك وتعالى "خَلَطَواْ عَمَلًا صَلِحاً وَاحَرَ سَيِّئِا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَقُوبَ عَلَيْهِمْدَ".

وقسم سابق بالخيرات طهروا الروح من شهوات النفس حتى أماتوا النفس بالكلية ففنوا في اللّه وبقوا "أَوْلَيِكَ هُمْ خَيْرُ ألْبَرِيَّةٍ" والسالك بمجاهدته للنفس ومنعها عن شهواتِها تابع ملة إبراهيم. صدق اللّٰه فيما أخبر أن من أنفق جميع ما عنده نال مواصلة اللّٰه تبارك وتعالى، من كان الله كان اللّٰه له. فاتبعوا إذاً ملة إبراهيم الذي أسلم أمواله للضيفان وولده للقربان ونفسه للنيران "حَنِيماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" إبراهيم انفرد لله وحده وجعل كل ما سوى اللّٰه عدوا له " جَنَّهَمْ عَدُوُّلِىَ إِلاَّ رَبَّ الْعَلَمِينَ". بهذا الطريق يجد الإنسان مواصلة اللّٰه تبارك وتعالى

"وَالذِيسَ جَهَدُواْ بِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ أُللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ". أما من ادعى الوصول إلى اللّٰه تبارك وتعالى بدون هذا الطريق فهو كاذب كما دلت عليه هذه الآية.

"وَمَا كَالَ مِنَ

الْمُشْرِكِينَ " كلما ذكر إبراهيم برأه من الشرك.

ونزل لما قالت اليهود: قبلتنا قبل قبلتكم يعنون بيت المقدس قال الله: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتِ وُضِعَ)3:96

متعّدا لِلنَّاس) في الأرض ( للذِى بِبَكَّةَ) هو البيت الذي بيكة - بكة لغة في مكة - أو بكة البقعة التي عليها الكعبة خصوصا [1]، أو مكة القرية وبكة هي ما تحت البيت وهذا

من ياقوت الجنة [1] ليس في الدنيا شيء من الجنة إلا هذان. فلما بناه إبراهيم هذا البناء وأتم بناءه أمره اللّٰه أن ينادي الناس لحج هذا البيت، فقال كيف أناديهم وهم معدومون في أصلاب آبائهم؟ قال اللّٰه تبارك وتعالى: عليك الدعاء والإسماع علي أنا، فوقف على جبل أبي قبيس وقال: أيها الناس إن ربكم قد بنى بيتا ودعاكم إلى حجه فحجوا، استجاب الحجاج كلا من سائر أنحاء العالم وهم في العدم، من استجاب في ذلك اليوم لا بد أن يحج ومن لم يستجب لا يحج ولو توفرت عنده الأسباب، من استجاب مرة واحدة حج مرة، ومن استجاب مرتين حج مرتين، ومرارا كذلك 2. فتجد الحاج إذا حج يحن إلى العودة إلى تلك الأماكن بدعوة إبراهيم

"جَاجْعَلَ آجْدَةَ مِنَ النَّاسِ تَهْوِتَ إِلَيْهِمْ". تردد واحد من الصالحين

للحج حتى حج ستين مرة فجلس يوما وهو يفكر في حجاته هل تقبلت منه أم لا فسمع صوتا يقول: يا فلان هل تدعو إلى بيتك إلا من تحب؟ فقوي رجاؤه أن اللّٰه استجاب له.

نحن أمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم لا نفعل شيئا ليس له معنى ولا نفهم عنه شيئا. الحج بمنزلة ملك استدعى إنسانا إلى ضيافته، عادة الكبراء إذا دعوا إلى ملاقاة الملوك يتنظفون ويلبسون لباسا جديدا تعظيما للملك فتجد المحرِم يخلع ثياب عادته من لباسه العادي[1]

6713)

ويتجرد ويغتسل وبليس رداء وإزارا ونعلين فقط. الملك إذا دعا ضيفا وجاءه بأني اللى ه ويتجرد ويغتسل ويلبس رداء وإزارا ونعلين فقط. الملك إذا دعا ضيفا وجاءه يأتي إلى يته الخاص ويصافحه. فتأتي إلى بيت الله الحرام، والحجر الأسود هو يمين اللّٰه تبارك وتعالى، والخروج إلى الصفا والمروة وإلى منى وإلى المزدلفة وإلى عرفات، عادة الملوك إذا استدعوا كبيرا وأضافوه يخرجون معه للتنزه إلى محلاتهم وإلى بساتينهم وإلى ممالكهم هذا هو الخروج إلى منَّى، إلى عرفات والعود عند تمام الحج هو يوم المأدبة، هو يوم النحر. اللّه يقول "تَجْبِي إلَيْه قَمَرَكْ كُلِّ شَء" حتى البشر، لهذا قال (وَلِهِ عَلَى أَلتَّاسِ حَجُّ ألْبَيْتِ) أوجب اللّٰه على الناس حج هذا البيت (مي إسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) طريقا فسره الرسول صلى اللّٰه عليه وسم بالزاد والراحلة، رواه الحاكم.

(وَصَ كَبَرَ) باللّه أو بما فرضه من الحج (جَانَ أَللَّهَ غَنِئُ عَي اِلْعَلَمِينَ) الإنس واجن والملائكة وعن عباداتِهم. هذا الكفر ورد تَهديدا لمن قدر على الحج وتركه (من لم يصده عن هذا البيت مرض ولا فقر ولا سلطان جائر فمات ولم يحج فليمت يهوديا أو نصرانيا)

فأكدوا البيعة عند العقبة [1]. بعد هذا هاجر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إلى المدينة فأسلموا جيعا، ليس في المدينة من لم يدخل في الإسلام من الأوس والخزج فسماهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أنصارا. كل مدينة فتحت بالسيف إلا مدينة الرسول فتحت بالقرآن فقط، فأهلها صاروا يقال لهم الأنصار لا تعرف أوسيا ولا خزرجيا، وكان يهودي في مجاورتهم أدرك جاهليتهم وعداوتهم وحربَهم، وكان يبغض المسلمين ويحسدهم ويطعن فيهم كثيرا، فلما مر بملا من الأنصار جلوس وهم إخوان متحابون أغضبه ذلك فذهب إلى غلام له قال له:

مررت بملإ من الخزرج وملا من الاوس هم إخوان متحابون أحب أن تقف بين يديهم وقل تذكروا يوم بعاث - هو يوم حرب وقع بينهم - في ذلك اليوم قتل فلان وفلان من الأوس وقتل فلان وفلان من الخزرج، وأنشدَ ما كانوا يتناشدون من الأشعار عند محاربتهم حتى تخاصم رجلان منهم أوسي وخزرجي فقالوا لو عاد ذلك اليوم لفعلنا بكم كما فعلنا في الماضي، فقالوا نعود إليه الآن، فتنادوا بالسلاح، قال الخزرج: يا للخزرج، وقال الأوس: يا للأوس، فحملوا السلاح وأرادوا أن يتقاتلوا بينهم، فخرج الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إليهم مع المهاجرين وقال لهم: أبدعوى الجاهلية وأنا بين ظهرانكم اللّٰه الله؛ فألقوا السيوف وكلهم عانق أخاه - وهذا كان من الشيطان - فعادوا أحسن مما كانوا قبل، فنزلت فيهم هذه الآية، هي تتناول الإخوان في اللّٰه إلى آخر الدهر «يَأَيُّهَا ألذِيسَ ءَامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ بَرِيفا مِسَ ألذِيرَ أُوتُواْ الْكِتَابَ» اليهود (يَرْدُّوكُم بَعْدَ إِيمَنِكُمْ كَمِرِينٌ وَكَيْفَ تَكْفُرُولَ) تويخ

(وَأَنتُمْ تُثْلِى عَلَيْكُمْ ءَايَتُ اللَّهِ وَهِيكُمْ رَسُولَةٌ وَمَنْ يَعْتَصِم) يتمسك (بِاللَّهِ وَفَدْ هَدِىَ

إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَفِيمٌ يَأَيُّهَا ألذِيسَ ءَامَنُواْ إتَّفُواْ اللَّهَ حَقَّ تُفاتِهِ) بأن يطاع فلا يُعصى ويشكر فلا يُكفر ويذكر فلا يُنسى [1]، فقالوا يا رسول اللّٰه ومن يقوى على هذا؟ فنسخ بقوله تعالى

"قاتَّفَواْ اللَّهَ مَا أَسْتَطَعْتُمْ قيل لا نسْخِ، بل من اتقى اللّٰه ما استطاع فقد اتقى اللّٰه حق تقاته (وَلَا تَمُوتُلَّ إِلاَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ موحدون (وَاعْتَصِمُوا) تمسكوا ( بِحَبْلِ اللَّهِ) دينه

( جَمِيعاً) حبل اللّٰه الجماعة (وَلا تَجَرَّفُوا) لا تتفرقوا بعد الإسلام (وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ)3:102-3:103

إنعامه (عَلَيْكُم يا معشر الأوس والخزرج إِذْكُنتم قبل الإسلام (أعْدَآءَ بَأَلَّقَ)

جمع (بَيْنَ فُلُوبِكُمْ) بالإسلام (فَأَصْبَحْتُم) صرتم (بنعْمَتِهِة إِحْوَانام في الدين والولاية

( وَكُنتُمْ عَلَى شَبَا حصْرَةِ على طرف حرة مِ أْلبَّارِ) ليس بينكم وبين الوقوع فيها إلا أن تموتوا كفارا أَنفَذَكْم مِنْهَا بالإيمان (كَذَلِكَ) كما يبين لكم ما ذكر (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُوَ عَايَاتِهِ، لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) أرشدنا الحق في هذه الآية إلى أن سبيل نجاحنا هو تقوى اللّٰه تبارك وتعالى، والتقوى على مراتب تقوى العامة: الإيمان - ضد الكفر - الإيمان بالله

1 - البيت لابن الفارض من تائيته الكبرى المسماة بنظم السلوك والتي مطلعها:

سقتني حميا الحب راحة مقلتي

وكأسي محيا من عن الحسن جلت

إلى أن يقول فيها:

ولي نفس حرِّ لو بذلت لها على ولو أبعدت بالصد والهجر والقلى وعن مذهبي في الحب ماليَ مذهب ولو خطرت لي في سواك إرادة

نسليك ما فوق المنى ما تسلت وقطع الرجا عن خلتي ما تخلت وإن ملت يوما عنه فارقت ملتي على خاطري سهوا حكمت بردتي

ديوان ابن الفارض ط 1/ المكتبة الشعبية.

فمن فارق الجماعة برئ من الدين [1]، يد اللّٰه مع الجماعة، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (عليكم بالجماعة فإن الشيطان يفر من الجماعة، وهو إلى الإثنين أقرب منه إلى الثلاثة ومن الواحد أقرب من الإثنين) [3] وهذا التفرق إنما هو التفرق في العقائد والعداوة والبغضاء، أما التفرق في الفروع من دون معاداة فلا يدخل في هذا، وإليه يشير حديث (اختلاف أمتي رحمة)4 فقد اختلفت الصحابة أشد الخلاف فيما بينهم في الفروع ولكن ليس بينهم عداوة، فهذا محمود. أما التفرق في العقائد فهو الذي يوجب العداوة. والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم خط خطا مستقيما وخط خطوطا حوله، وقال هذا صراطي الذي أدعو إليه مستقيما وهذه هي السبل التي نهاكم اللّٰه عنها "وَلَاَ تَتَّبِعُواْ السُّبْلَ مَتَعَرَّقَ بِكُمْ عَى[4]

سَبِيلِةٌ،" وقال صلى اللّٰه عليه وسلم: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها و النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: وما تلك الواحدة؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي)

أي السنة والجماعة 2.

ذكّر اللّٰه تبارك وتعالى المؤمنين، ذكرهم أي وعظهم بأشياء: "اعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ" أم بالتمسك بالكتاب والسنة والجماعة وعدم التفرق، وأن نذكر نعم اللّٰه تبارك وتعالى، إنعاء، علينا، كل هذه الأشياء توجب الفرار إلى اللّٰه تبارك وتعالى.

(وَلْتَكْر مِنكُمُوَ أُمَّةٌ يَدْعُولَ إِلَى الْخَيْرِ) ولتكن منكم جماعة يدعون الناس إلى الخير (وَيَامّرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَىِ اِلْمُنكَرِ وَأَوْلَيِكَ) الداعون الآمرون الناهون هُمْ الْمُجْلِحُونَ هم الفائزون. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء لقربهم من اللّٰه تبارك وتعالى، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: هم الذين يحببون الناس إلى اللّٰه ويحببون اللّٰه إلى الناس. قالوا: يحببون اللّٰه إلى الناس فهمناه، فكيف يحببون الناس إلى الله؟ قال: يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فإذا امتثلوا أمر اللّٰه واجتنبوا نواهيه أحبهم الله[1]. هذا فرض كفاية. يجب على الأمة أن يكون منهم قسم يدعون الناس إلى اللّٰه يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، أتى ب"من" تبعيضا لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يجب على كل الناس، لابد فيه من شروط: لابد من علم أولاً فمن لم يعلم إذا أمر أو نهى ربما نَهى عن معروف وأمر بمنكر. هذا سبب الابتداع، ولا بد أن يكون له جاه حتى يقبل كلامه. أما إذا كان إذا نَهى عن منكر ارتكب أشد منه فلا يجب عليه الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر، وإذا توفرت فيه الشروط يجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر "وَأَوْلُبِكَ هُمْ الْمُمْلِحُونَ". كان صحابة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وهذا كأنه هو الجهاد الأكبر، قال الرسول: سيأتي زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه، شر من تظله السماء يومئذ علماؤهم وقراؤهم، علماؤهم بالطمع وقراؤهم بالرياء، قال: أنتم في زمان[1]

القلوب عامرة وسيأتي زمان تكون القلوب خرابا والمساجد عامرة بالأبدان . الملوك يتكبرون والأغنياء يبخلون والعلماء يطمعون والعبّاد يراءون والتجار يستعملون الربا. وقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: أول من يحاسب يوم القيامة ثلاثة يؤتى بهم حامل لكتاب اللّٰه تبارك وتعالى، ومنفق ومجاهد في سبيل اللّٰه قد استشهد، يقول للقارئ: حملت كتابي ماذا فعلت لي؟ قال: كنت أتلوه آناء الليل وأطراف النهار، يقول: ما قصدتني بذلك، قصدتَ أن يقال فلان قارئ فقط وقد قيل، ذلك جزاؤك ليس لك عندي شيء. ويقول للغني: ماذا فعلتَ لي رزقتك كثيرا من الأموال؟ يقول: كنتُ أعطي يمينا وشمالا أتصدق لوجهك. قال:

لا، لم تقصدني بذلك، إنما أحببت أن يقال فلان جواد وقد قيل. ويؤتى بالمجاهد فيقول له:

ماذا فعلت لي؟ يقول: أخذت سيفي وضربت يمينا وشمالا حتى استشهدت. يقول: لم تقصد بذلك وجهي، قصدت أن يقال فلان بطل فلان شجاع وقد قيل. هؤلاء أول من تسعر عليهم النار. لابد من إخلاص العمل لله تبارك وتعالى ولابد من صحبة الصالحين

(وَلَا تَكُونُوا كَالذِيسَ تَعَرَّفُوا عن دينهم (وَاخْتَلَعُوا) فيه (مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمْ الْبَيِّنَٰتُ)3:105

وهم اليهود والنصارى (وَأوْلُبِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) اذكر (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوة)3:106

أي يوم القيامة. المؤمنون بياض إيمانِهم في قلوبهم ينتقل إلى وجوههم فيكونون جميعا بيض الوجوه والكفار سواد عقيدتهم ينتقل إلى وجوههم فيكونون سودا ( بَأَمَّا ألذِينَ إسْوَدَّتْ جُوهُهُمْ, وهم الكافرون فيلقون في النار ويقال لهم توبيخا ( أَكَبَرْتُم بَعْدَ إيمَنِكُمْ) يوم أخذ الميثاق، كلكم قال بلى (جَذْوفُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْبُرُونٌ وَأَمَّا ألذِينَ إنْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ) وهم المؤمنون - جعلنا اللّٰه وإياكم منهم - (قَصِى رَحْمَةِ اللَّهِ) في جنته ( هَمْ بِيهَا خَلِدُونَ تِلْكَ) هذه الآيات (ايِّتُ أَلَّهِ تَثْلُوقًا عَلَيْكَ) يا محمد (بالْحَقِ وَمَا أللَّهُ يُرِيدْ ظُلْما لِلْعَلَمِينَ بأن يأخذهم بغير جرم وَلِلهِ مَا مِحِ السَّمَوَاتِ وَمَا مِيِ الارْضِ)) ملكا وخلقا وعبيدا {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ) تصير الأمور كلا إلى اللّٰه تبارك وتعالى كُنتُمْ )

يا أمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم في علم اللّٰه تعالى ( خَيْرَ أمَّةٍ اخْرِجَتْ أظهرت ( لِلنَّاس)

أمة محمد هي خير أمة أخرجت للناس، لأي شيء وتَامُرُونَ بِالْمَعْرُوبِ وَتَنْهَوْتَ عَرِ الْمُنكَّرِ وَتُومِنُونَ بِاللهِ بِهذه الصفات نالوا الخيرية فأحبوا اللّٰه وحببوا الناس إلى اللّٰه وحببوا اللّٰه إلى الناس، وأمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم كل من اتبعه من أي عنصر نشأ حتى اليهود إذا دخلوا في الإسلام دخلوا في هذه الخيرية. كان عبد اللّٰه بن سلام من صلحاء الصحابة،

عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلّمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبتَ ولكنك تعلمتَ العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وسع اللّٰه عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار". =

وكان أصلا من اليهود، فهذه الخيرية ليست بالعروبة فقط، كما تظن العرب، بل عند الحصال الثلاث "تامَزُونَ بِالْتعْرُوب وَتَنْهُوْنَ عَيِ المَنكَرِ وَتُومِنُونَ بِاللَّهِ" بدليل أن أياطر أخا عبد اللّه والدِ الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ليس من هذه الأمة، ما دخل في هذه الخيرية، وسلمان - قرأنا بالأمس - (سلمان منا أهل البيت) [1] إذاً هذه الخيرية تنال بالمتابعة فقط. رزقنا اللّٰه وإياكم اتباعه صلى اللّٰه عليه وسلم. (وَلَوَامَرَ أَهْلَ الْكِتَٰبِ لَكَانَ) الإيمان.

(حَيْرا لَهُم) حتى أهل الكتاب اليهود هم شر خلق اللّٰه تبارك وتعالى لو آمنوا باللّه لكان خيرا لهم لأتهم يدخلون في هذه الخيرية التي لأمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وت الْمُومِنُونَ كعبد اللّٰه بن سلام رضي اللّٰه عنه وأصحابه (وَأَكْثَرْهُمْ اَلْجَسِفُونُ) الكافرون

( لَنْ يَصُرُّوكُمُ ) أي اليهود يا معشر المسلمين بشيء (إِلَّ أَذَىّ) باللسان من سب ووعيد (وَانْ يُقَتِلُوكُمْ يَوَلُّوكُمْ أَلاَدْبَرَ) منهزمين (ثُمَّ لا يُنصَرُونَ)59:12-59:13 عليكم بل لكم النصر عليهم (ضرِبَتْ عَلَيْهِمْ الِّلَّةُ أَيْنَ مَا تُفِعُوَا) حيث وجدوا فلا عز لهم ولا اعتصام (اَ)

كائنين ( بِحَبْلِ مِ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) لا تجد يهوديا إلا ومستجير بدولة من الدول، أما استقلالا فلا يجدون الاستقلال أبدا، وهم مع ذلك لا ترى غنيا إلا وتظنه فقيرا من شدة الذل والمسكنة وَبَآءو) رجعوا (بِغَضَبِ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَةُ ذَاِكَ بِأَنَّهُمْ) بسبب أنّهم ( كَانُوا يَكْبُرُونَ بِئَايَاتِ اللَّهِ وَيَفْتُلُونَ الاَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقِّ ذَلِكَ) تأكيد (بِمَا عَصَوا أمر اللّٰه (وَكَانُوا يَعْتَدُون) يتجاوزون الحلال إلى الحرام (لَيْسُواْ سَوَآءَ ) ليس أهل الكتاب بمستوين ومِّسَ آهْلِ الْكِتَابِ دُمَّةٌ فَائِمَةٌ) جماعة مستقيمة ثابتة على الحق كعبد اللّٰه بن سلام (يَثْلُونَ ءَايَتِ اِللَّهِ انَآءَ أْليْلِ) في ساعاته وَهُمْ يَسْجُدُونَ) يصلون رِيومِنُونَ

باللَهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَيَامَرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْلَ عَيِ ٱلْمُنكَرِ وَيُسَرِعُونَ فِيِ الْخَيْرَاتُ وَأَوْلُيِكً مِنَ الصَّلِحِينُ) يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون يبادرون في الخيرات. والمسارعة في الخيرات والمبادرة والمسابقة كل هذه دعانا القرآن إليها قال "سَارِعُوَا" وقال "سَابِفُوا" وقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (بادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا)1 وقال تعالى

"فَاسْتَبِفُواْ ألْخَيْرَاتِ" فسره الرسول صلى اللّه عليه وسلم بقوله: (اغتنم خمسا قبل خمس:

شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك) 2 سأل رجل واحدا من الصالحين قال له: ما تقول في الصوم في السفر؟ قال: أمرنا اللّٰه تبارك وتعالى بالمبادرة والمسارعة، والصوم في السفر من هذه المبادرة والمسارعة، قال فأجابني والله جوابا ليس من أجوبة الفقهاء. «يُسَرِعُونَ فِيِ الْخَيْرَاتٍ» الأمر يحتاج إلى المبادرة ويحتاج إلى المسارعة. الزمن يمضي دائما ونفسك أجزاء. الإنسان عدت

(1071). وفي الجامع الكبير ج951 /1.

أنفاسه وأيامه وإذا انقضت هذه لابد من الموت، وكل نفَس خرج خرج من مجموع أنفاسك وكل وقت يمضي جزءٌ من حياتك، وكل يوم وكل أسبوع وكل شهر وكل سنة شيء ينتقصر دائما ولا يزداد، لابد إذا من الفناء، لابد من الاجتهاد، فالبحر عميق لابد من سفية والطريق بعيد لابد من زاد، والرقيب بصير لابد من إخلاص (وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ جَلَّس

تَشْجَرَونَي لن تعدموا نوابه، بل تجازون عليه ( وَاللَهُ عَلِيمْ بالْمََّفِينَ) فيجازهم (ال أمين

كَبَرُواْ لَى تُعْنِيَ) تدفع ( عَنْهُمُوَ أَمْوَلَهُمْ وَلَا أَوْلَدْهُم مِ أللَّهِ) من عذابه ( شَيْتَا) خصن هنا بالذكر لأن الإنسان يدفع عن نفسه تارة بماله وتارة يستعين بأولاده (وَأُؤْلِّيِكَ أَصْحَنَ أَلبَارِهُمْ مِيهَا خَالِدُونٌ مَثَلُ مَا يُنِعِفُونَ) الكفار ( هَذِهِ الْحَيَوَةِ ٱلدَّنْيَا في عداوة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أو صدقة ونحوها (كَمَئَلِ رِيحِ جِيهَا صِرُّ) حر أو برد شديد ( أصَابَتْ حَرْكَ فَوْمٍ زرع قوم ( ظَلَموا أَنمسَهُمْ) بالكفر ( أَهْلَكَتْهُ ) فلم ينتفعوا به فكذلك نفقاتُه ذاهبة لا ينتفعون بها. (وَمَا ظَلَمَهُمْ أَلَّهُ وَلَكِنَ أَنجُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) شرط العمل المقبول أن يكون العامل مؤمنا بالله قاصدا وجه اللّٰه تبارك وتعالى، أما الكفار إذا عملوا شيئا من القربات كالصدقات وصلة الرحم مثالها كما قال في الآية "كَمَئَلِ رِيحُ

(" فقط، لأن الشرط

مفقود، وفاقد الشرط لا يأتي بالمشروط. والشرك شركانِ: الشرك الجلي والخفي، كما أن الكفار لا تقبل أعمالهم، المراءون أيضا لا يقبل اللّٰه على قلوبهم، إن اللّه غني عن المشترك، العمل المشترك لا يقبله والقلب المشترك لا يدخله (يَأَيَّهَا ألذِينَ ءَامَنُواْ لا تَتَّخِذُواْ بَاءَها أصفياء، هم أصدقاؤكم الذين تطلعونَهم على أسراركم صِ دُونِكُمْ )) من غيركم من اليهود

كتاب الزهد والرقائق/ باب من أشرك في عمله غير اللّٰه (5300).

والنصارى والمنافقين، لا تصادقوا اليهود ولا النصارى ولا المنافقين ولا تطلعوهم على أسراركم فإنّهم أعداء لكم1 (لاَ يَالُونَكُمْ خَبَّلًا) لا يقصرون لكم في الفساد (وَدُوا تمنوا ( مَا عَنِتُّمْ) لا يحبون إلا عنَتَكم مشقتكم دائما وشدة الضرر فيكم فَدْ بَدَتِ) ظهرت (البَغْضَاء العداوة لكم (مَ اجْوَهِهِمْ) كلما تكلموا تفهمون من كلامهم عداوتَهم لكم

(وَمَا تُخْصِ صُدُورُهُم من العداوة (أَكْبَرٌ فَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَتِ) على عداوتهم (إِن عَنتُمْ تَعْفِلُونَ) ذلك فلا توالوهم (هَانتُمُ وَ أُوْلَاءٍ تُحِبُّونَهُمْ) أنتم تحبوَهم، المنافقين واليهود لقرابتهم منكم وصداقتهم التي يثيرون كذبا {وَلا يُحِبُّونَكُمْ) وهم لا يحبونكم لمخالفتهم لكم في الدين "وَلاَ يَزَالُونَ يُقَتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرْدُوكُمْ عَى دِينِكُمُوَ إِنِ إسْتَطَعُوا" "وَلَى تَرْضِىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلَاَ النَّصَرِى حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ هذه العداوة لا دواء لها أبدا ( وَتُومِنُونَ بِالْكِتَٰبِ كُلِّهُ) بالكتب كلها وهم لا يؤمنون بكتابكم ( وَإِذَا لَفُوكُمْ فَالُواْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الاَنَامِلَ) أطراف الأصابع مَ ألْغَيْظٌ) من شدة الغضب لما يرون من ائتلافكم هذا غاية في الغضب (فَلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمُ و) ابقوا عليه إلى الموت فلن تروا ما يسركم أبدا في أهل الإيمان ( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ بما في القلوب ومنه ما يضمر هؤلاء (إِن نَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ) نعمة كنصر وغنيمة (( تَسُوْهُمْ)، يحزهُم ذلك، لا يحبون لكم الخير أبدا ( وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ كهزيمة وجدب يَعْرَحُوا بِهَا فلا توالوهم هذا أدل دليل على معاداهم لكم ( وَإِن تَصْبِرُوا ولكن إن صبرتم وَتَتَّفُوا تتقوا اللّٰه ولاَ يَضِرْكُمْ) لا

•(7198)

يضرُّكم (كَيْدُهُمْ شَيْئام) بتقوى اللّٰه والصبر لا يضركم عداوتهم أبدا وإِنَّ اللَّة بِمَا يَعْمَلُونَ مُحيطٌ) إن اللّٰه «مُحِيطٌ» عالم «بِمَا يَعْمَلُونَ» بجميع أعمالهم. (و) اذكر (إِذْ غَدَوْتَ مِنَ آهْلِكَ تُبَوِّعُ الْمُومِنِينَ مَفَعِدَ لِلْفِتَالُ هذه الآية نزلت في غزوة أحد1. النبي صلى اللّٰه عليه وسلم التقى مع الكفار يوم بدر فقاتلهم وهزمهم الله، فقتل منهم سبعين سيدا وأسر منهم سبعين سيدا2 ورجع إلى المدينة، قتل أبو جهل وهو زعيمهم وقتل عتبة، وشبيبة والوليا، م الذين خرجوا للبراز يوم بدر يقولون: البرازَ، فخرج لهم شبان من الأنصار فقالوا: أكفاء أكفاء ولكننا نريد أبناء عمنا، فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: أين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، أين حهزة بن عبد المطلب، أين عبيدة أو أبو عبيدة بن الحارث 3 بن عيد المطلب، توجهوا إلى هؤلاء إنما يدعونكم. فتَقاتلوا، أما علي فقتل صاحبه هو أول من قتل في سبيل الله، وحمزة قتل صاحبه وأبوعبيدة كسرت ساقه وجاء علي وحمزة وأجهزا على عدوه وحملاه هو إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، هذان الخصمان اختصموا في ربّهم فلهنا

ص276\.

صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير / باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر (3309). وقال ابن هشام:

حدثني أبو عبيدة عن أبي عمرو أن قتلى بدر من المشركين كانوا سبعين رجلا والأسرى كذلك وهو قول ابن عباس وسعيد بن المسيب. سيرة ابن هشام ج2/ ص372.

يقول علي: أنا أول من يدعى يوم القيامة إلى الخصومة1. فلما رجعوا أقسم أبو سفيان أنه لا يغتسل من الجنابة ولا يأكل لحم الإبل ولا يشرب خمرا ولا يدهن لمته حتى يأخذ ثأر هؤلاء من النبي صلى اللّٰه عليه وسلم. وصاروا يجمعون الجيوش حتى أتى بثلاثة آلاف، ألفان منهم اكتراهم من ماله 2. أهل الباطل يقدرون على الإنفاق في الباطل أكثر مما يقدر عليه أهل الحق أو أكثرهم. فأتوا إلى جبل أحد قبل علم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فلما علم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بذلك جمع أصحابه وشاورهم، قال لهم هؤلاء الأعداء خرجوا من مكة وهاهم عند جبل أحد ماذا تشيرون علي؟ قال عبد اللّٰه بن أبي وهو منافق: لا نخرج إليهم نبقى في الديار، إن بقوا هناك بقوا شر بقاء وإن هجموا علينا في البيوت قاتلناهم في داخل القرية والنساء والصبيان يعينوننا ولكن ليس من عادتنا الخروج إلى القتال. تقدم شاب من الأنصار وقال: يا رسول اللّٰه نحن على الحق وهم على الباطل، وهم خرجوا من مكة إلى أحد ونحن نبقى في البيوت ننتظرهم كالنساء هذا لا يليق بنا، بل نخرج إليهم ولم يكن هذا هو الرأي عند الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. فدخل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم

بيته فلبس لأمته وأخذ سلاحه وخرج فغضب عبد اللّٰه بن أبي وكان له ثلاثمائة من المنافقين أصحابه لا يمتثلون إلا أمره فخرج الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم في ألف إلا خمسيرا والمشركون ثلاثة آلاف، فنزل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بالشعب يوم السبت سابع شوال سنة ثلاث من الهجرة وجعل ظهره وعسكره إلى أحد وسوى صفوفهم وأجلس جيشا من الرماة وأمر عليهم عبد اللّٰه بن جبير بسفح الجبل وقال انضحوا عنا بالنبل لا يأتونا من وركيا ولا تبرحوا غُلبنا أو نُصرنا فاستقام الأمر، فأنزل اللّٰه سكينته على رسوله، فجاءت الصبا فألقت الرعب في قلوب الكفار فصاروا يقتلونهم وفي هذه المرة حتى النساء جئن، جاءت هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان وقالت إنهم إذا فر الرجال تطلقهم نساؤهم وإذا سقطت راية قريش اليوم لابد أن تحملها النساء فحمل الراية رجل من بني عبد الدار فقتل فأخذها واحد فقتل حتى قتل خمسة عشر على راية قريش فوقعت الراية ما أخذها أحد، أخذئها امرأة فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يا لقريش إذا كانت رايتهم بيد النساء 2 فنصروا فوقعت الغلبة للمسلمين في أسرع من ساعات. فلما رأى الرماة الذين مع عبد اللّٰه بن جبير أن القتال قد تم والنصر وقع للمسلمين أسرعوا إلى الغنيمة قال لهم عبد اللّٰه بن جبير: أسمعتم ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: لا نبرح غَلبوا أو غُلبوا، قالوا له: تم الأمر لم يبق إلا الغنيمة فقط، خالفوا أمر الرسول فألقى اللّٰه الشجاعة في قلوب الكفار فرجعوا وقاتلوا

اللواء فاجتمعوا حوله.

المسلمين فقتلوا منهم اثنين وسبعين 1 في الحين وجرح عدد كبير منهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم جرح في جبينه وكسروا رباعيته صلى اللّٰه عليه وسلم واستشهد حمزة أسد اللّٰه وأسد رسوله 2. (و اذكر يا محمد {إِذْ غَدَوْتَ مِنَ اهْلِكَ) من المدينة أو من أهلك من بيت أهلك، خرج من بيت عائشة في ذلك اليوم تُبَوِّنُّ تنزل و الْمُومِنِينَ مَفَعِدَ مراكز يقفون فيها (لِلْفِتَالِ وَاللهُ سَمِيعٌ) لأقوالكم (عَلِيمٌ) بأحوالكم وذلك يوم أحد وإِذْ هَمَّت طَائِهَتَنِ مِنكُمُ و هم بنو سلمة وبنو حارثة جناحا العسكر (أَن تَمْشَلاً) تجبنا عن القتال وترجعا، لما رجع عبد اللّٰه بن أبي المنافق وأصحابه وقال علام نقتل أنفسنا وأولادنا؟ وقال لأبي جابر السلمي - القائل له أنشدكم اللّه في نبيكم وأنفسكم - لو نعلم قتالا لا تبعناكم.

فثبتهما اللّٰه ولم ينصرفا. كادا أن يفراكما فر المنافقون ولكن عصمهما الله، فبقي سبعمائة نفر فقط مع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَام ناصرهما عن الفشل ( وَعَلَى اللَّهِ قَلْيَتَوَكَّلِ الْمُومِنُونَ) ليثقوا به دون غيره. ونزلت لما هزموا تذكيرا لهم بنعمة الله. لما قال

صحيح البخاري: كتاب المغازي/ باب غزوة أحد (4043).

بعض المسلمين كيف يقع بنا هذا ونحن مع رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم وعلى دينه {وَلَفَدْ تَصْرَكُمْ أَللَّهُ بِبَدْرٍ موضع بين مكة والمدينة (وَأَنتُمُو أَذِلَّةُ بقلة العدد والسلاح

(بَاتَّفَواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) نعمه (إذ ظرف لنصركم { تَقُولَ لِلْمَومِنِينَ) توعلهم تطمينا (ألَنْ يَكْعِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ) يعينكم (رَبُّكُم بِكَلَكَةِ الَفِ مِنَ الْمَلْبِكَةِ مُنْزَلِ بَلِىّ) يكفيكم ذلك وفي الأنفال بألف لأنه أمدهم أولا بها ثم صارت ثلاثة ثم صارت خمسة كما قال تعالى (إِن تَصْبِرُوا) على لقاء العدو ( وَتَتَّفُوا اللّٰه في المخالفة (وَيَاتُوكُم) المشركون (ص بَوْرِهِمْ) وقتهم {هَدَا يَمْدِدْكُمْ رَبُّكْم بِخَمْسَةٍ غَالَفِ قِرَ ٱلْمَلْبِكَةِ مُسَوَّمِينَ) معلمين، وقد صبروا وقد أنجز اللّه وعده لهم بأن قاتلت معهم الملائكة على خيل بلق عليهم عمائم صفر وبيض أرسلوها بين أكتافهم 1. لما صبروا يوم بدر نزل خمسة آلاف من الملائكة جبريل معه ألفان وميكائيل معه ألف، إسرافيل معه ألف، ملك الموت معه ألف 2 (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ الإمداد {إِلَّ بُشْرِى لَكُمْ) وهذا بشرى للمسلمين

193\.

إذا عرفوا أن الملائكة تقاتل معهم يبشرهم هذا (وَلِتَطْمَبِنَّ) تسكن ( فُلُوبُكُم بِةٌ) فلا تجزع من كثرة العدو وقلتكم (وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ)3:126 وفي الحقيقة النصر لا يأتي إلا من عند اللّٰه تبارك وتعالى {الْعَزِيرِ الْحَكِيمِ) ليس بالملائكة بل من اللّٰه تبارك وتعالى، النصر لا يأتي إلا من اللّه فلا تجد في القرآن كلمة النصر إلا والنصر من عند اللّٰه حتى يعرف العبد أن لا ناصر إلا اللّٰه "إِنْ يَنصُرْكُمْ أللَّهُ وَلا غَالِبَ لَكُم "نَصْرمِّنَ أْللَّهِ وًتْحَ فَرِيبٌ" "إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ" لا تجد النصر الحقيقي إلا وهو مع اللّٰه "وَلَيَنصْرَدَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُة " "إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ"، لا ناصر إلا الله، «وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ»3:126 فعل ذلك (لِيَفْطَعَ) ليهلك (طَرَباً مِسَ ألذِيرَ كَبَرْوا) بالقتل والأسر (أَوْ يَكْبِتَهُمْ) يذلهم بالهزيمة ( يَنفَلِبُوا يرجعوا خَابِبِيَ) لم ينالوا ما راموا. ولما كسرت رَباعية الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وشج وجهه يوم أحد قال: (كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم) نزلت ((لَيْسَ لَكَمِ الأمْرِ شَيْءُ) ١ بل الأمر لله فاصبر (أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ )3:127-3:128 أو يتوب اللّه عليهم بالإسلام (أَوْ يُعَذِّبَهُمْ) فيتركهم يموتون على الكفر فيعذبهم (جَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ) بالكفر. إذا أراد اللّٰه أن يهديهم يهدهم للإسلام وإن أراد أن يعذبَهم يموتوا على الكفر فهم يستحقون ذلك لأنّهم ظالمون، وأما الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فليس له من الأمر شيء، وهذا غاية في

وفي صحيح البخاري: كتاب المغازي/ باب "لَيْسَ لَكَ مِنَ الآَمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْدَ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِمُولٌ" عن أنس: شُج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يوم أحد فقال (كيف يفلح قوم شجوا نبيهم فنزلت ليس لك من الأمر شيء). (بلا رقم)

عظمة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، أمْره كلا أمْر اللّٰه تبارك وتعالى، حتى أنه ليس له من أمره شيء {وَللِهِ مَافِى السَّمَوَتِ وَمَامِ الأَرْضِ) ملكا وخلقا وعبيدا (يَعْرْ لِمَنْ هُ

المغفرة له (وَيُعَدِّبُ مَنْ يَشَآءٍ). اللّه تبارك وتعالى مغفرته ليس لها علة، لا علة لغفران اف تبارك وتعالى يغفر لمن شاء، غفر للكفار وغفر للفجار، مهما بلغ العبد ما بلغ من سوء الحالة إن شاء اللّٰه هداه وغفر له، الغفران ليس له أي علة وليس ممنوعا من أحد من خلق الله، يغفر اللّٰه لنا ولكم جميعا، «وَيُعَذِّبٌ مَنْ يَشآةً» (وَاللَّهُ غَهُورٌ) لأوليائه ( رَحِيم) بأهل طاعته (يَأَيَّهَا ألذِينَ ءَامَنُوا لا تَاكُلُواْ أَلرِّبَوْاْ أَصْعَهاً مُصَعَمَةُ ) الربا الذي كانوا يتعاملون به في الجاهلية يزيدون في المال عند حلول الأجل ويؤخرون الطلب فتكون أضعافا مضاعفة (وَاتَّفُوا اللَّهِ) بتركه (لَعَلَّكُمْ تَمْلِحُونُ وَاتَّفُوا النَّارَ ألتِتِ أُعِدَّتْ لِلْكَفِرِينَ) أن تعذبوا بها (وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونُ سَارِعُوْاْ إِلَىٰ مَغْمِرَةٍ صِ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ألسَّمَوَنْ وَالأَرْضُ بادروا إلى الأعمال الصالحة مسارعة إلى مغفرة اللّٰه ومسارعة إلى جنة اللّٰه التي عرضها السماوات والأرض. السماوات سبع، سعة السماء مسافة خمسمائة عام، وصلت سماء بأخرى حتى جاءت سبعا ووصلت أرض بأخرى حتى جاءت أربع عشرة، الجنة أوسع من هذا 1. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم محل معلق سوط المؤمن في الجنة أوسع من الدنيا وما فيها وأفضل من الدنيا وما فيها2 والسماوات والأرض هي أوسع ما نرى والقرآن يقرب إلى العقول يخاطب العقول بقدر ما يفهمون، وإلا فعرض الجنة لا يقاس بعرض

204/4.

السماوات والأرض. روي أن الجنة لما خلقها اللّٰه قال لها امتدي فامتدت ألف سنة، قال لها امتدي فامتدت ألف سنة، قال لها امتدي قالت إلى مدى كم؟ قال امتدي قدر سعة رحمتي. ورحمة اللّه تبارك وتعالى ليس لها نهاية، فصارت الجنة ليس لها نِهاية. كل من يسكن الجنة . جعلنا اللّٰه وإياكم منهم . ساكن في وسطها، أما طرف الجنة فلا يعلمه أحد ليس لها طرف. تلك الجنة الواسعة سارعوا إليها بالعمل الصالح (أعِدَّتْ لِلْمُتَّفِينَ) تلك الجنة لمن؟ للمتقين بعمل الطاعات وترك المعاصي. التقوى حيث ذكر في القرآن هو امتثال الأمر واجتناب النهي ألذِيسَ يُنعِفُونَ) في طاعة اللّٰه (ى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّآءِ وصف المتقين بأوصاف منها إنفاق أموالهم في سبيل اللّٰه في حالة اليسر وحالة العسر (وَالْكَظِمِينَ الْغَيْظَ)

والذين يقدرون على إمضاء الغيظ فيكظمون الغيظ مع القدرة (وَالْعَامِيَ عَنِ النَّاسِ)

عمن ظلمهم التاركين عقوبتهم (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)3:148 بهذه الأفعال أي يثيبهم، هذه الآية أيضا عمل فيها السلف الصالح أعمالا جليلة. كان الحسن بن علي عنده جواد يحبه جدا فأرسل غلاما له يسقيه ويغسله، يريد الخروج إلى سفر فأبطأ الغلام حتى استعجل الحسن فأتى بالجواد وقد عقره . عقر رجليه ولم يغسله بل لطخه بالدم. ولما جاء قال له الحسن: ما حملك على هذا؟ قال: أحب غضبك فقط. قال: الشيطان أغراك على هذا ولكن سأرغم أنفه، اللّٰه يقول تبارك وتعالى في كتابه "وَالْكَظِمِسَ أُلْغَيْظِ" وقد كظمت غيظي، قال له: ولكن القرآن زاد شيئا قال "وَالْعَامِينَ عَيِ ٱلنَّاسرٌ" قال: عفوت عنك، قال: "وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" قال: أنت حر في سبيل اللّٰه والجواد هدية مني إليك. الذين يكظمون الغيظ ويعفون عمن ظلمهم ويحسنون ثلاث صفات، من فضله قال ووَالذِيسَ إِذَا قَعَلُواْ مَحِشَةً) ذنبا قبيحا كالزنا ( آوْ ظَلَمُواْ أَنْمُسَهُمْ) بما دونه كالقبلة (ذَكَرُواْ أللَّهَ) وعيده (بَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْمِرْ) يعلمون أنه لا يغفر {الذُّنُوبَ إِلاَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا) يديموا

\* عَلَىٰ مَا بَعَلَوا) بل أقلموا عنه ( هُمْ يَعْلَمُونَ )) أن الذي أنوه معصية هذا هو القسم الرالعِ (أولِّمِكَ جَرَاوَهُم مَعْمِرَّ مَ رَبْهِمْ وَجَنَّتْ تَجْرِى مِ تَحْبِهَا ألأَنْهَرُ خَلِدِيلَ جِيهَا ) أي مقدرين الخلود فيها (وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ)3:136-3:137 بالطاعة هذا الأجر، من أذنب ذنبا وتلا هذه الآية

"وَالذِينَ إِذَا بَعَلُواْ جَاحِشَةٌ آوْ ظَلَمُوَاْ أَنْجُسَهَمْ ذَكَّرُواْ اللَّهَ بَاسْتَغْبَرْواْ لِذّنُوبِهِمْ وَمَنْ يَعْمِرْ الذَّنُوبَ إِلَّ أللَّهُ" فاستغفر اللّٰه تبارك وتعالى غفر اللّٰه له، (عبدي لا أزال أغفر لك ما دمت تستغفرتي، لو جئتني بقراب الأرض ذنبا واستغفرتني لغفرته لك ولا أبالي)1 (لولم تذنبوا لذهب الله بكم وأتى بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم) 2 (لو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو أعظم:

العُجب العُجب) 3 الله تبارك وتعالى لا يحب المعصية ولا يحب العاصي ولكنه يحب التوابين والتوابون هم العاصون التائبون فقط (فَدْ خَلَتْ) مضت ومٍ قَبْلِكُمْ سُنَىٌّ) طرائق في الكفار بإمهالهم ثم أخذهم (قَسِيرُوا) أيها المؤمنون مِى الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَفِيَةُ الْمُكَذِّبِينَ) الرسلَ آخر أمرهم الهلاك فقط، فلا تحزنوا لغلبتهم فأنا أمهلهم لوقتهم، الكفار

سنن الترمذي: كتاب الدعوات/ باب فضل التوبة والاستغفار (3463).

والظلمة يمهلون ولا يهملون، اللّٰه يمهل ولا يهمل، فلا تجد ظالما إلا ويبتلى بظالم آخر فيُهلك اللّٰه الجميع "وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْفَرِىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) (إن اللّه عهل الظالم أو يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) هَدَا) القرآن (بَيَالٌ لِلنَّاسِ) كلهم (وَهْدى) من الضلال (وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّفِينَ) منهم (وَلا تَهِنُوا) تضعفوا عن قتال الكفار

هزَلا تخرتوا) على ما أصابكم باحد (وَأَنَمَ الأَغْلَوْنَ) بالغلية عليهم وؤاك تنشم

مُومِنِينَ) حقا، إذا كان الإيمان حقا عندنا فنحن الأعلون دائما هذا وعد من اللّٰه تبارك وتعالى وفّاه مَن قبلَنا لما صدقوا في إمانِهم نصرهم اللّٰه وجعلهم فوق الجميع (إِن يَمْسَسْكُمْ فرح) جرح (جَفَدْ مَسَّ ألْقَوْمَ الكفار فَرْح جرح (مِقْلُهُ) ببدر . كيف تتألمون أيها

المسلمون وما أصابكم أصاب الكفار (وَتِلْكَ ألاَيَامُ نُدَاوِلُهَا)3:140-3:141 نصرفها (بَيْنَ النَّاسِ) يوم لفرقة ويوم لأخرى، فيوم علينا ويوم لنا ليتعظوا (وَلِيَعْلَمَ اللَّهْ) علم ظهور ( الذِينَ ءَامَنُوا) والقصد في هذا وهو للابتلاء أن يعرف الصادقين في إيمانهم. لو كان النصر حليف المسلمين دائما لما وقع بلاء يميز المؤمنين من المنافقين. "وَمَنْ يُفَتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُفْتَلَ اوْ يَغْلِبْ" قدم يقتل لأنه يحتمل أن المجاهد في سبيل اللّٰه يُقتل "آوْ يَغْلِبْ" ثم يغلب أيضا، لو كان يحب ما يوافق النفوس فقط لقال: ومن يقاتل في سبيل اللّٰه فيغلب. هو كان قادرا على هذا ولكن

"يُفْتَلَ" يمكن أنه يقتل قبل أن يجد مراده أو يغلب ( وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ يكرمهم بالشهادة (وَاللَّه لا يُحِبّ الظِّلِمِينَ)3:57 الكافرين بل يعاقبهم وما ينعم به عليهم استدراج،

متفق عليه، صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن/ باب قوله وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى

(4686) وفي صحيح مسلم: كتاب البر والصلة والآداب/ تحريم الظلم (4680).

كلما وجد الكافر منهم فرصة سانحة فإنما هو استدراج فقط وآخره الهلاك، والمسلم كل ما أصابه فإنما هو بلاء وآخره النصر (وَلِيُمَجِّصَ اللَّهُ أَلذِيرَ ءَامَنُوا ) يطهرهم (وَيَمْحَوَ) بهان (الْجَهِرِينُ أَمْ) بل (حَسِبْتَمُوَ أَن تَدْخُلُواْ الْجَئَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ أُلَّهِ أَلذِينَ جَهَدُواْ مِنكُمْ) تظنون أن الإسلام مجرد قول فقط وتدخلون الجنة؟ بل حتى يعلم اللّٰه الذين جاهدوا منكم علم ظهور. اللّٰه عليم بكل شيء لكن العلم هنا إظهار للناس {وَيَعْلَمَ الصِّبرِينَ) في الشدائد (وَلَفَدْ كُنتَمْ تَمَنَّوْنَ ألْمَوْتَ مِ قَبْلِ أَن تَلْفَوْهُ) أيها المسلمون كنتم تتمنونه لما وقعت غروة بدر وقال الرسول: (لعل اللّٰه اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)\!

كلكم تمنى أن يحضر غزوة مثل بدر ليجد ما وجده أهل بدر، كنتم تتمنون هذا فاليوم فرتم ( جَفَدْ رَأَيْتُمُوه رأيتم سبب الموت الذي هو الحرب (وَأَنتُمْ تَنظَرُونَ) بصراء تتأملون الحال، فلِم انْهزمتم؟ عتاب شديد على من فر منهم يوم أحد.

ونزل في هزيمتهم لما أشيع أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قتل، صرخ إبليس اللعين فقال: قُتل محمد، ألا إن محمدا مقتول ألا إن محمدا مقتول، فشاع أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قد قتل، فأتى أبو سفيان ونادى: يا محمد يا محمد، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: لا تجيبوه، فسكتوا، يا أبا بكر يا أبا بكر، قال الرسول: لا تجيبوه. ياعمر، ياعمر، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: لا تجيبوه. قال: أما هؤلاء فقد قتلوا جميعا، فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: لا تجيبوه. فرفع صنمه وقال: اعلُ هبل، اعل هبل، اعل هبل.. لنا عزى ولا عزى لكم. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: أجيبوه الآن: اللّٰه مولانا ولا مولى لكم، اللّٰه أعلى

وأجل، الّٰه أعلى وأجل، اللّٰه أعلى وأجل. أجابه عمر: كل من دعوت جالس حى وسترى ما يرغم أنفك. علم أن عمر لم يقتل بعد، وما دام عمر موجودا فالباقون حاضرون. لما قال إبليس إن محمدا قد قتل رجع عبد اللّه بن أبي بن سلول فقال: أذهب بكم إلى إخوانكم الكفار تصالحوتهم وترجعون إلى دينكم وإلى بلادكم، كنت أعرف أن أمر محمد لا يتم أبدا هذا ليس بشيء امشوا إلى إخوانكم 2، قال اللّٰه تبارك وتعالى (وَمَا مُحَمَّدٌ الا تسولٌ قَدْ خَلَتْ صِ قَبْلِهِ ٱلَّسُلَ أَجَرِيٍ مَاتَ أَوْ قَيْلَ كغيره وانَلَبْتَمْ عَلَى أَعْقَيِكُمْ ) لو صح

أن محمدا قد قتل هو ليس هو الرب إنما هو رسول فقط أفإن مات أو قتل ترجعون إلى الكفر كأن الدين لمحمد؟ الدين لله تبارك وتعالى والله حي لا يموت، ومحمد ما كان معبودا كان يدعوكم إلى عبادة اللّه فقط كيف ترجعون؟ (وَمَنْ يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَفِبَيْهِ بَلَنْ يَضَرَّ ٱللَّهَ عيا وإنما يضر نفسه (وَسَيَجْزِ لَهُ اَلشَّكِرِينَ) نعمه بالثبات (وَمَا كَانَ لِتَجْس آن تَمُوتَ إِلَّ إِذْنِ إللَّهِ) لا تموت نفس إلا بعد انقضاء أجلها (كِتَباً ) كتب اللّٰه ذلك كتابا عنده ( مَوَجَّلًا) مؤقتا لا يتقدم ولا يتأخر فلِمَ انهزمتم؟ والهزيمة لا تدفع الموت والثبات لا بقطع الحياة (وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيا@ جزاءه منها \*نُوتِهِ، مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُوتِهِ» مِنْهَا من ثوابها (وَسَنَجْزِي الشَّكِرِينَ) إسم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم محمد وأحمد ومن أحب محمدا صلى اللّٰه عليه وسلم حتى سمى ولده محمدا وجبت له شفاعة الرسول

صلى اللّه عليه وسلم (أقسم الجليل أنه لا يعذب عبدا اسمه محمد أو أحمد)" فلهذا قل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (لا على أحدكم أن يكون في بيته محمد ومحمدان وفلالة 3 تجد ولدا تسميه محمدا وآخر محمدا وآخر محمدا لا يضر هذا. كان واحد من بني إسرائيل عاش ثمانين سنة ما عمل خيرا قط إلا أنه كلما نظر في التوراة ورأى اسم محمد قبله، فلى مات ألقوه وامتنعوا من الصلاة عليه فدعا جبريل نبي اللّه قال له اخرج إلى الصلاة على ولى اللّٰه تبارك وتعالى. قال: ولي اللّٰه هذا الفاسق الفاجر؟ قال: كان لا يرى اسم محمد إلا وقبله 3. هو حبيب اللّٰه ومراده مما خلق. (وَكَأَيِن مِ تَيِءِ فَتِلَ) إن قتل محمد فكثير من الأنبياء قتلوا (مَعَمْد رِيِّبُّونَ ) جماعة (كَثِيرٌ بَمَا وَهَنّوا) ما جبنوا (ولِمَا أَصَابَهُمْ مِي سَيلِ

اللَّهِ) من الجراح وقتل أنبيائهم (وَمَا ضَعْعُوا) عن الجهاد (وَمَا إسْتَكَانُوا) ما خضعوا لعدوهم لموت نبيهم كما فعلتم أنتم حين قيل قتل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (وَاللَّهُ يُحِبٌّ الصَّبِرِينَ)3:146-3:147 يثيبهم ( وَمَا كَالَ فَوْلَهُمْ ٨ عند قتل نبيهم مع ثباتهم وصبرهم (إِلَّ أَن فَالُواْرَبَنا إغْبِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَابَنَا تجاوزنا مِح أَمْرِنَا) إيذانا بأن ما أصابَهم لسوء فعلهم وهضما لأنفسهم (وَثَبِّتَ افْدَامَنَا) بالقوة على الجهاد (وَانصُرْنَا عَلَى الْفَوْمِ الْكَبِرِيرَ بَاتِيْهُمُ اللَّهُ

ثَواب الدنيا النصر والغيمة وَحْسَ ثَوَاب الاخرة الجنة نن الف ق الاق

(وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينُ يَأَيِّهَا الذِينَ ءامَنُوا إِن تُطِيعُوا ألذِيرَ كَبَرُوا) فيما يأمرونكم به

.7932

(يَرُوكَمْ عَلَىٰ أَعْفَيكُمْكَ إلى الكفر (تَتَنقَلِيُواْ خَنيرِينَ تَل ألّه مَوْلِيْكَنْ ناصركم ( وَهَوَ

كَتْرَ التَصِرِينَ) فاطيعوه دوتهم ( سَتَلْفِ قَلُوبٍ ألذِينَ كَبَرْ وأ ألرَعْبَ) لما عزموا بعد ارتحالهم أُحد على العود واستئصال المسلمين فرعبوا ولم يرجعوا (بِمَآ أَشْرَكُوا) بسبب إشراكهم

(ياللّهِ مَا لمْ يَنَزِّلْ بِهِ، سُلْطَنَا حجة على عبادته وهو الأصنام (وَمَأْوِيُهَمْ أَلتَزّ وَبِيسَ ملوى ماوى {الظِّلِمِينَ) الكافرين هي {وَلَقَدْ صَدَفَكُمُ أَلَهُ وَعْدَدَد ) إباكم بالنصر،

وعد اللّٰه المسلمين بالنصر وقد صدق وعده نصرهم (ورأَ تَحْسُّونَهَم) تقتلوهم (يإذَيءِ.)

اه حتَّى ذا لْقُمْ م عن لَتَنَرَعْتُمْ) اختلفتم مِ الأمْرِ) خالفتم

أمر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم في المقام في سفح الجبل للرمي فقال بعضكم نذهب فقد نصر أصحابنا وبعضكم: لا نخالف أمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (وَعَصَيْتُم) أمره فتركتم المركز لطلب الغنيمة (مِنْ بَعْدِ مَا أَرِيْكُم)3:151-3:152 اللّٰه (مَا تُحِبُّونَ) من النصر (مِنكُم مَنْ يُرِيدٌ التنيام فترك المركز للغنيمة (وَمِنكُم مَنْ يُرِيدُ الآخِرَة)3:151-3:152 فثبت به حتى قتل كعبد اللّٰه بن جير وأصحابه (ثُمَّ صَرَبَكُمْ عَنْهُمْ) عن الكفار (الِيَتَلِيَكُمْ) ليمتحنكم فيظهر المخلص من غيره ( وَلَفَدْ عَبَا عَنكُمْ) ما ارتكبتموه في أحد (وَاللَهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُومِنِينَ)

بالعفو. قال اللّٰه تبارك وتعالى إنه صدقهم وعده ولكن هم خالفوا أمر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، وقال «مِنكُم مَنْ يُرِيدُ ألدُّنْيا»3:151-3:152 قال أبو بكر الصديق: ماكنت أظن أن في أصحاب الرسول من يحب الدنيا قبل هذه الآية. كان يظن أن ليس فيهم من يحب شيئا من الدنيا حتى جاءت هذه الآية «مِنكُم مَنْ يُرِيدُ ألدُّنْيا»3:151-3:152. عجبا هل في أصحاب الرسول من يحب الدنيا؟ أبو بكر ليس منهم. «وَمِنكُم مَنْ يُرِيدُ الآَخِرَةٌ) من عمل للدنيا حُرم الآخرة ومن عمل للآخرة يعطيه اللّٰه ما قسم له من الدنيا ويعطيه الآخرة مع ذلك. سأل واحد من الصحابة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم كيف نعرف إذا كنا على حالة مرضية عند

الله أو على حالة غير مرضية؟ قال: إذا كنت كلما أردت طاعة يسرها اللّٰه لك وكلما أردت معصية عسرها اللّٰه عليك فأنت في خير. واذكروا (إِذْ تُصْعِدُونَ) تبعدون في الأرض هارين ( وَلا تَلْوُدن تعرجون (عَلَى أَحَدٍ كلكم يفر على وجهه لا يلتفت أحد إلى الآخر (وَالرّسُولُ يَدْعُوكُمْ بِح أخْرِبُكُمْ) والنبي صلى اللّٰه عليه وسلم من ورائكم يقول إليّ إلى

عباد اللّٰه {فَأتَبَكُمْ جازاكم غما بالهمة (يَمَ) بسبب غمكم للرسول صلى اله

عليه وسلم بالمخالفة، سئل عمر هل فررت يوم أحد؟ قال: نعم، كلنا فر إلا الرسول صلى الله عليه وسلم، رأيتني وأنا أعدو كأني وعِل. ذلك اليوم كلهم فر إلا طلحة بن عبيد لن فقط هو الذي بقي مع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ولكن عمر وأيا بكر وعبد الرحن وعليا سرعان ما عادوا إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وحملوه وصعدوا به الجبل فلما رأه الصحابة رجعوا جميعا (لَكَيْلا تَحْرَنُواْ عَلَى مَا بَاتَكُمْ) من الغنيمة (وَلاَ مَا أَصَنْبَكُمْ) من القتل (وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِنْ بَعْدِ الْغَمّ أَمَنَةً)3:153-3:154 أرسل اللّٰه أمنا (وتَقاماً يَغْبُىٰ طَائِقَةً مِنكَمْ ) لما رجع الصحابة وواجهوا الكفار أرسل اللّه عليهم أمنا فكلهم ينعر في موقف القتال فلما رأى الكفار هذا قالوا هؤلاء ليسوا بأناس من ينعس في هذا المقام ففروا فقط (وَطَائِقَةٌ فَدَ اهَمَّتْهُمْوَ أَنُسُهُمْ) حملتهم على الهم فلا رغبة لهم إلا نجاتها ( يَظَنُوتَ بِاللَّهِ) ظنا ( غَيْرَ أْلْحَقِّ ظَلَّ ألْجَاهِلِيَّةُ كظن الجاهلية حيث اعتقدوا أن النبي قتل ( يَفْولُونَ هَل لَتَامَ ما لنا (صَ الآمْرِ صِ شَيْءٌ فُلِ إنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لِلِهِ القضاء له يفعل ما يشاء (يُخْبُولَ فِي أَنْجُسِهِم مَا لا يُبْدُونَ) يظهرون (لَكَّ يَفُولُونَ لَوْ كَارَ لَنَا مِنَ ألآمْرِ شَ مَ قَلِها

هَهُنَا لو كان الاختيار لنا لم نخرج فلم نقتل ولكن أخرجنا كرها فُل لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ)

وفيكم من كتب الله عليه القتل ( لَبَرَزَ) خرج (ألذِيرَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ ألْفَتْلُ إِلَى مَصَّاجِعِينَ)

مصارعهم فيقتلون (وَلِيَبْتَلِي اللَّهُ )يختبر (مَا فِي صُدُورِكُمْ)3:29-3:30 قلوبكم من الإخلاص

والنفاق (وَلِيُمَحْصَ) يميز (مَامِي فُلُوبِكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَّاتِ الصُّدُورَ بما في القلوب لا يخفى عليه شيء وإنما يبتلي ليظهر للناس {إِنَّ ألذِيرَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ) عن القتال (يَوْمَ إِلْتَفَى الْجَنْعَيِ) جمع المسلمين وجمع الكفار بأحد وهم المسلمون إلا اثنى عشر رجلا (وإنَّمَا استَزَلَّهُم أزلهم الشَّيْطَنُ) بوسوسته ( بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا)3:155-3:156 من الذنوب. هذه الآية تدل على أن الانسان يرتكب صغيرة فتحمله الصغيرة على ارتكاب كبيرة، كل ذنب ارتكبه مسلم فبسبب ذنب قبله (وَلَفَدْ عَمَا أللَّهُ عَنْهُمْوّ إِلَّ اللَّهَ غَمُورٌ) للمؤمنين (حَلِيمٌ يَأَيُّهَا ألذِيَ ءَامَنُوا لا تَكُونُوا كَالذِيلَ كَبَرْوا المنافقين ( وَفَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ أي في شأهم إِذَا ضَرَبُوا) سافروا فِي الأَرْضِ) فماتوا أَوْ كَانُواْ غُزّىّ) جمع غاز فقتلوا (لَوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا فُتِلُوا لا تقولوا كقولهم (لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَٰلِكَ القول في عاقبة أمرهم حَسْرَةً فِي قَلُوبهمْ وَللَّهَ يُحْيِ، وَيُمِيتٌ) فلا يمنع عن الموت قعود {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير ) فيجازيكم به (وَلَبِ فُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الجهاد أَوْ مِتُّمْ) على فرشكم (لَمَغْمِرَة كائنة مِنَ أللَّهِ) لذنوبكم وَرَحْمَةً التي هي الجنة (خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ) من الدنيا وما فيها ووَلَيِن مِتُمُ أَوْ فُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ) إذا متم أو قتلتم فالحشر إلى اللّٰه تبارك وتعالى. العباد على أقسام: من يعبد اللّٰه خوفا من ناره، ومن يعبد اللّٰه رغبة في جنته، ومن يعبد اللّٰه محبة فيه، وكلهم أشارت إليه الآية «وَلَسِ فُتِلْتُمْ مِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مِتُّمْ لَمَغْمِرَةٌ مِنَ اللَّهِ» الذين يعبدون اللٰه خوفا من النار فلهم المغفرة، والذين يعبدون اللّٰه رغبة في الجنة «وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ» لهم «مِمَّا تَجْمَعُونُ»، وجدوا الجنة التي هي رحمة اللّٰه تبارك وتعالى، والذين يعبدون اللّٰه محبة فيه « لإلَى أللَّهِ تُحْشَرُونُ»3:158 (قَبِمَا رَحْمَةٍ مِن اللَّهِ لِنتَ يا محمد ( لَهُمْ) سهلت أخلاقك للمسلمين رحمة من اللّه جعل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم هينا لينا وَلَوْ كُنتَ قَظّام) سيئ الخلق ( غَلِيظَ الْفَلْبِ) جافيا فأغلظت لهم لانَضُّوا لتفرقوا مِنْ حَوْلِكّ بَاعْفُ) تجاوز

( عَنْهُمْ وَاسْتَعْمِرْ لهم ذنوتهم (وَقَاوِزْهُمْ ) استخرج آراءهم هيِ الأَمْرَ) في شأنك من

الحرب أو تطبيبا لقلوبهم وليستن بك وكان صلى اللّٰه عليه وسلم كثير المشاورة لهم هوقَركا عَرَمْتَ) على إمضاء ما تريد بعد المشاورة (قَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ) ثق به وإِنَ أللَّه يُحِنُ الْمَتَوَجَّلِينَ عليه (إِنْ يَنصُرْكُمْ أللَّهِ)3:160-3:161 يعنكم على عدوكم { جَلَاَ غَالِبَ لَكُمُّ وَان يَعْذَلْكُمْ قَمَل ذَا ألذى يَنصّرُكُم) لا أحد ينصركم ( مِنْ بَعْدِهِ، وَعَلَى اللَّهِ بَلْيَتَوَكِّلِ الْمُومِنُونَ لا على غيره. والتوكل ثقة العبد بالله تبارك وتعالى ولو مع الدخول في الأسباب. ذكر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (إن اللٰه أعطاني سبعين ألفا من أمتي يدخلون الجنة بالا حساب ولا عقاب قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: هم الذين لا يرقون ولا يسترقون وعلى اللّٰه يتوكلون)1.قال له عمر: سل ربك يزدك. قال: سألته فأعطاني مع كل واحد من السبعين ألفا سبعين ألفا. قال: سل ربك يزدك. قال: سألته فأعطاني ثلاث حثيات من حثيات الرحمن، فقال أحد: سل ربك يزدك. قال عمر: لا تسأله إن اللّٰه يقدر أن يدخلنا الجنة كلا في حثية واحدة، اللّٰه يحثو بيديه ثلاث مرات. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: صدق عمر. لا يرقون ولا يسترقون معناه الرقية المنافية للشرع وإلا فقد ورد أن الرسول قال: وما يدريك أنّها رقية2، إن فاتحة الكتاب رقية سماها رقية، ولو كانت ممنوعة لما سماها الرسول

صلى اللّٰه عليه وسلم رقية. والنبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا شكا مرضا قرا بالمعوذات 1:

الإخلاص والمعوذتين فنفث في يده ومسح على رأسه وعلى ما أمكنه من جسده حتى لما مرِض مرَض وفاته صارت عائشة تقرأ المعوذات وتنفث في يدي الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لأن يدي الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أبرك من يديها وتمسح بيدي الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم على جسد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم 2 وقال: (من استطاع منكم أن يتفع أخاه فليفعل) 3 فإذاً الرقية الممنوعة التي تنافي التوكل هي الرقية بأسماء العجم التي ربما تكون فيها أسماء صنم أو أسماء ملوكهم الكفار وذلك شرك، هذا يجانب الإيمان. وأما بالقرآن والأسماء والأدعية العربية المفهومة المعنى فلا ينافي التوكل ( وَمَا كَانَ لِتَيِءٍ آنْ يُغَلَّ)

سبب نزولها فقدت قطيفة حمراء يوم بدر فقال بعض المنافقين لعل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم هو الذي أخذها 4 وما كان ينبغي لنبي أن يغل أن يخون في الغنيمة فلا تظنوا به ذلك (وَمَنْ يَغْلَلْ يَاتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْفِيَمَةٍ) حاملا له على عنقه 5 (ثُمَّ تُوَجَّىٰ كُلُّ نَمْسٍ) الغال

•(3412)

وغيره جزاء (مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُطْلَمُونَ) فظهرت عند رجل (أَجَمَبِ إتَّبَعَ رِضْوَنَ ألَه فأطاع ولم يغل (كَمَنُ بَأةَ) رجع (يِسَخَطِ مِسَ ألَّهِ) لمعصيته (وَمَأْوِيْهَ جَهَئَةٌ وَبِيسَ الْعَصِيمُ

هُمْ دَرَجَاتُ) أصحاب درجات (عِندَ أللَّهِ) مختلفو المنازل فلِمن اتبع رضوانه الثواب، ولمن باء بسخطه العقاب. تُنصب يوم القيامة ألوية: لواء الصدق لأبي بكر الصديق الصديقون كلا تحته، ولواء العدل لعمر فكل أمير عدل يكون تحت لواء عمر، والمنفقون لواؤهم بيد عثمان، والعلماء لواؤهم بيد علي كرم اللّه وجهه، ولواء القراء بيد أبي بن كعب، ولواء الأذان بيد بلال، ثم كذلك كل أهل خصلة لهم لواء يكون في يد رئيسهم من الصحابة1. هذه هي الدرجات التي ذكر اللّٰه في هذه الآية، (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ لَفَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى الْمَومِنِينَ إِذْ بَعَتَ فِيهِمْ رَسُولًا مِ انمسِهِمْ) اللّه أكرم المؤمنين لما بعث فيهم رسولا عربيا مثلهم ليفهموا عنه ويشرفوا به لا ملكا ولا عجميا ((يَثْلُوا عَلَيْهِمْوَ ءَايَتِهِ القرآن (وَيُرَكِّيهِمْ) يطهرهم من الذنوب (وَيُعَلِمْهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) السنة وَان كَانُواْ صٍ فَبْلُ) قبل بعثه (ولَعِ ضَاكَلٍ مُبِير) قبل بعثة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم العرب في ضلال مبين، لا منقبة لهم قبل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ولا قبل القرآن، إذاً فضلهم باتباع القرآن والرسول فقط () وَلَمَا أَصَبَتْكُم مُصِيبَةٌ) بأحد بقتل سبعين منكم (فَدَ اصَبْتُم مِثْلَيْهَا) ببدر بقتل سبعين وأسر سبعين فُلْتُم متعجبين أَنّى) من أين لنا هَذَا هذا الخذلان كيف يخذلنا للّٰه

تبارك وتعالى ونحن مسلمون ورسول الله فينا؟ (فَلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْجُسِكُمُ وَ) الخدلان إما جاء من عندكم أنتم الذين تركتم المركز الذي ركز لكم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (إِيَّ للَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَءٍ قَدِيرٌ) إن اللّٰه قدير على كل شيء ومنه النصر ومنعه وقد جازاكم بخلافكم

(وَمَا أَصَبَكُمْ يَوْمَ إَلْتَفَى الْجَمْعَلِ) بأحد ( يإِذْبِ اللَّهِ) بإرادته (وَلِيَعْلَمَ) اللّه علم ظهور

(المومِنِينَ) حقا (وَلِيَعْلَمَ ألذِينَ نَاجَفُوا وَ الذين (فِيلَ لَهُمْ)) لما انصرفوا عن القتال وهم عبد اللّٰه بن أبي وأصحابه (تَعَالَوْاْ فَتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أعداءه ( أَوِ إدْبَعُوا)) عنا القوم بتكثير سوادكم، من أكثر سواد قوم فهو منهم، إن لم تقاتلوا فَالُواْ لَوْ نَعْلَمْ) نحسن ( فِتَالا لأَتّبَعْنَاكُمْ) قال تعالى تكذيبا لهم {هُمْ لِلْكُبْرِ يَوْمَئِذٍ آفْرَبُ مِنْهُمْ لِلايمَرِ) بما أظهروا من خذلانهم للمؤمنين وكانوا قبل أقرب إلى الإيمان من حيث الظاهر يَفُولُونَ بِأَجْوَٰهِهِم مَا لَيْسَ مِي فُلْوبِهِمْ) ولو علموا قتالا لم يتبعوكم {وَاللَّهُ أَعْلَمْ بِمَا يَكْتُمُونَ) من النفاق ( ألذِيسَ فَالُوا لإِخْوَنِهِمْ) في الدين (وَفَعَدُوا) وقد قعدوا عن الجهاد ( لَوَ اطَاعُونَا) أي شهداء أحُد وإخواننا لو أطاعونا في القعود (مَا فُتِلُواْ فُلْ جَادْرَءُواْ عَىَ ٱنمْسِكُمْ ألْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَدِفِينَ)

إن كان الجلوس يمنع من الموت فإياكم والموت لا تموتوا أبدا وأنتم لابد ميتون (وَلا تَحْسِبَنَّ ألذِينَ فُتِلُوا) استشهدوا (مِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلَ احْيَآءً عِندَ رَبِّهِمْ) أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت كما ورد في الحديث1 (يُرْزَفُونَ) يأكلون من ثمار الجنة (بَرِحِيَ بِمَا ءَاتِيْهُمْ أللَّهُ صِ بَصْلِهِ وَ) هم {(يَسْتَبْشِرُونَ بِالذِيرَ لَمْ يَلْحَفُواْ بِهِم مِنْ خَلْعِهمة← من إخوانهم (أَلَّ خَوْقٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْرَنُونَ) هم طلبوا من اللّٰه العود إلى الدنيا حتى يبشروا المسلمين أن من استشهد يجد كفاء من الكرامات، قال اللّٰه تبارك وتعالى أما الرجوع إلى الدنيا بعد الموت فلا سبيل إليه ولكن أنا أبلغ عنهم فقالوا بلغوا إخواننا المسلمين أننا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه. اللهم صل على سيدنا محمد وسلم.

Lesson 10Q. 3:176–4:23

(يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةِ مِنَ اللَّهِ وَبَضْلٍ) الشهداء يستبشرون بثواب اللّٰه تبارك وتعالى وفضله زيادته عليه (وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ ألْمُومِنِينَ) بل يأجرهم. الشهداء وصفهم اللّه في القرآن بأنّهم أحياء عند ربّهم. الشهيد لا يسقط إلا وقد اهتدى لمقعده في الجنة، يوضع على رأسه تاج الكرامة، ويغفر له جميع خطاياه ويشفع في سبعين من أهل بيته، ويزوج اثنتين وسبعين من الحور العين 1، فيستبشرون هذا الثواب وما زادهم اللّٰه تبارك وتعالى من فضله الذي لا حد له. وأنواع الشهادة كثيرة: الشهيد في المعركة شهيد ومن ماتت بجمع، أي امرأة ماتت بالولادة شهيدة، وامرأة ماتت بكرا عذراء، وامرأة ماتت بالغيرة، من صبرت على الغيرة حتى

الله الرعب في قلوب الكفار فتخلفوا عن الميعاد، مدحهم اللّٰه بقوله (الذِينَ فَالَ لَهَمْ التَّاسُ)

نعيم بن مسعود هو فرد ولكن يتكلم عن جماعة {إِلَّ ألتَّاسَ) أبا سفيان وأصحابه (قَدْ جَمَعْواْ لَكُمْ)3:173-3:174 الجموع ليستأصلوكم (بَاخْشَوْهُمْ) ولا تأتوهم ( جَزَادَهُمُ ) ذلك القول (إيمنا تصديقا بالله ويقينا (وَقَالُواْ حَسْبُنَا أللَّه)3:173-3:174 كافينا أمرهم (وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)) المفوض إليه الأمر وهو الله، وخرجوا مع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فوافوا سوق بدر فألقى اللّٰه الرعب في قلب أبي سفيان وأصحابه فلم يأتوا وكان معهم تجارات وباعوا وربحوا[2] (بَانقَلَبُوا)

رجعوا من بدر ( بِنعْمَةٍ مِ أللَّهِ وَفَصْلٍ) بسلامة ورزق (لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوَءٍ)3:174-3:175 من قتل أو جرح (وَاتَّبَعُواْ رِصْوَالَ اللَّهِ) بطاعته ورسوله في الخروج (وَاللَّهِ ذُو بَضْلٍ عَظِيمٌ) على أهل طاعته (إِنَّمَا ذَلِكُمُ) القائل لكم إن الناس قد جمعوا لكم ( الشَّيْطَىُ يُخَوِّفْ أَوْلِيَآءَهُ )

الكفار (بَلَاَ تَخَاجُوهُمْ وَخَاجُونِ) في ترك أمري {إِل كُنتُم مُومِنِينَ لا تخافوا أولياء الشيطان، خافوني أنا اللّٰه إن كنتم مؤمنين حقا. هذه الكلمة التي قالها الصحابة «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل»3:173-3:174 بها نصر الله تبارك وتعالى كل نبي وكل ولي من أول الدهر إلى آخر

الدهر .

إبراهيم لما ألقي في النار ماذا قال؟ سأله جبريل: ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا. قال:

ألك حاجة إلى الله؟ قال: نعم. قال: سله ينجيك من هذا، قال: علمه بحالي حسبي عن

سوالي، قال: حسبنا اللَّه ونعم الوكيل، "قَلْنَا يَتَارُ كُوبه بَوْدآً وَسَلْماً عَلَى إِبْرَهِيم". وأصحار النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لما تجمع الكفار وقالوا «إنَّ ألتَّاسَ فَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ بَالحشَوْم جَرَادَهُمْ إِيمَناً وَقَالُواْ حَسْبَتَا اللَّهُ وَنِعْمَ ألْوَكِيْلٌ بَانْقَلَبُواْ بِنِعْمَةِ مِسَ أللَّهِ وَبَصْلٍ لَمْ يَمْسَسْهَمْ سُوَ) .

واحد من الصالحين يقول: عجبت من شخص توعده رجل أو خاف من شيء وهو يعلم حسبنا الله ونعم الوكيل وهو يسمع كلام اللّٰه تبارك وتعالى "حَسْبُنَا أللَّهُ وَنِعْمَ أَلْوَكِيلٌ بَانْقَلَبَا ينِعْمَةِ صِ أْللَّهِ وَبَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوَءً"، وأحد نزل به غم وهو يعلم "لاَّ إِلَةَ إِلَّ أَنتَ سُبْحَتَكَ إِنِّي كُنتْ صِنَ الظِّلِمِينَ" وهو يسمع اللّه يقول "قَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَهُ مِسَ ألْعَمٌّ، وأحد تُوعد بالقتل وهو يعرف "وَأْقَوِّضْ أَمْرِىَ إِلَى اللَّهِ إِنَّ أْللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ" وهو يسمع اللّٰه يقول: " بَوَفِيهُ أَللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ وَحَاقَ بِئَالِ مِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ". هذه الكلمة من لازمها عدد حروفها أربعمائة وخمسين كل صباح ومساء لا يضره شيء مما خلق الله. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر)1 الجهاد الأصغر الجهاد بالسيف والجهاد الأكبر جهاد النفس والهوى والشيطان. شهيد الجهاد الأصغر شهيد وقتيل الجهاد الأكبر صدّيق والصديقون أعلى مقاما من الشهداء.

ولا بد من الرجوع إلى اللّٰه تبارك وتعالى بالكلية ورفض كل ما سواه وعدم الخوف من أي مخلوق كما أكدت الآية: "وَلاَ تَخَابُوهُمْ وَحَابُونِ"، لن يدخل الحضرة إلا من صلى على جميع الكائنات صلاة الجنازة أربع تكبيرات، فينفرد لله تبارك وتعالى لا يرجو غيره ولا يخافه.

قال أبو يزيد البسطامي: اشتغلت بالمجاهدة لإصلاح نفسي اثنتي عشرة سنة، فرأيت زنارا

ألذِينَ يُسَرِعُونَ فِى الْكُمْرُ يقعون فيه سريعا بنصرته وهم أهل مكة أو المنافقون لا تهتم لكفرهم (إِنَّهُمْ لَنْ يَضْرُّواْ أَللَّهَ شَيا)) بفعلهم وإنما يضرون أنفسهم {يَرِيدُ أَللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلٌ لَهُمْ حَظَّاه نصيبا (مِ الآَخِرَة) الجنة فلذلك خذلهم {وَلَهُمْ عَذَابُ عَظِيمٌ) في النار والَ ألذِينَ إشْتَرَوْاْ ألْكَفْرَ بِالإيمَلِ أخذوه بدله (لَنْ يَضرُّواْ اللَّهَ)3:177-3:178 بكفرهم (شَيْئَاً وَلَهَمْ عَذَابُ الِيم مؤلم (وَلا يَحْسِبَىَّ الذِيرَ كَبَرْوَا أَنَّمَا نَمْلِ إملاؤنا (لَهُمْ) أي تأخيرنا لهم بتطويل الأعمار خير لهم (خَيْرٌ لَانجسِهِمّة إِنَّمَا نَمْلِ نمهل (لَهُمْ لِيَرْدَادُواْ إِثْمَا) بكثرة المعاصي (وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ)3:177-3:178، ذو إهانة، كانوا يعمرون تسعمائة سنة، ثمانمائة سنة حتى يكونوا كالأقواس من طول العمر 1، وذلك في الكفار ليس بخير لأنفسهم ولذلك روي عن ابن مسعود (ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموت خير لها، إن كانت برة فما عند اللّه خير للأبرار، وإن كانت فاجرة فقد قال اللّٰه "إِنَّمَا نُمْلِ لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً ) [2] (خير الناس من طال عمره وحسن عمله وشر الناس من طال عمره وساء عمله) [3] من يعمل خيرا إذا طال عمره فذلك خير له ومن يعمل شرا كلما ازداد عمرا ازداد شرا «وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِيرٌ» ذو إهانة في الآخرة (مَا

والفقير غنيا، كما ترى الحسن سيئا والسيئ حسنا. من شدة حماقة عدو اللّٰه رأى أن اللّٰه عبر يها عن الإنسان لأن أكثر الأفعال تزاول بالأيدي (زَأَنَّ أُلَّهَ لَيْسَ بِظَلْم)) ذي ظلم (لِلْعَبِيد)) اللّه لا يظلم الناس مثقال ذرة، ظلام صيغة مبالغة، «أللَّةَ لَيْسَ بِظَلِّمٍ»22:10 هذا في الظاهر لا يدل على أنه لا يظلم وهو لا يظلم البتة فكيف يوصف مولانا بأنه ليس بظلام وهو ليس بظالم أصلا؟ لأن الخلق كثير لو كان يظلم الخلق لكان ظلاما، لأن من كثر منه الظلم يكون ظلاما. والله تبارك وتعالى لم يصدر منه أي ظلم لأي مخلوق الذِينَ فَالْوَاْ لحمد (إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ قد عهد (إِلَيْنَا في التوراة (أَلاَّ نُومِنَ لِرَسُولٍ) نصدقه (حَتَّىٰ يَاتِيَنَا بِفُرْبَادِ تَاكُلُهُ النَّارُ) فلا نؤمن لك حتى تأتينا به، وهو ما يتقرب به إلى اللّٰه من نَعَم وغيرها فإن قُبل جاءت نار بيضاء من السماء فأحرقته وإلا بقي مكانه، وعهد إلى بني إسرائيل ذلك إلا في المسيح عليه السلام ومحمد صلى اللّٰه عليه وسلم، لما جاء المسيح نسخ ذلك ولما جاء محمد صلى اللّٰه عليه وسلم كذلك [1] (فُلْ) لهم توبيخا (فَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ صِ فَبْلِ بِالْبَيِّنَٰتِ) بالمعجزات (وَبِالذِى فُلْتُمْ) كزكرياء ويحي فقتلتموهم ( جَلِمَ فَتَلْتُمُوهُمْو إن كُنتُمْ صَدِفِيَ إن كنتم تؤمنون عند الإتيان بالقربان فهؤلاء أتوا بالقربان وقتلتموهم (قَإِن كَذَّبُوكَ بَفَدْ كُذِّبَ رُسْلٌ مِ فَيْلِكَ جَآءُو بِالْبَيّنَٰتِ) بالمعجزات ( وَالتزَّبُرِ) كصحف إبراهيم وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) الواضح كالتوراة والإنجيل فاصبر كما صبروا وكُلَّ نَمْسِ ذَائِفَةُ الْمَوْتُ وَإِنَّمَا تُوَجَّوْنَ أُجُورَكُمْ جزاء أعمالكم (يَوْمَ الْفِيَمَةُ) كل من عاش لا بد أن يموت، والجزاء ليس في الدنيا إنما هو في الآخرة (جَمَى زُحْزِحَ) أبعد (عَى البّارِ وَأَدْخِلَ الْجَنَّةَ بَقَدْ[1]

قَازم من أبعده اللّٰه من النار وأدخله الجنة نال غاية مطلوبه (وَمَا الْحَيَوْةُ الدُّنْيَا إِلَ مَتَعْ الْغُرُورُ الباطل يتمتع به قليلا ثم يفنى. الدنيا دار الغرور، متاع قليل ويفنى عما قليل، والآخرة خير وأبقى، فالذي يبقى خير من الذي يفنى، والدنيا فانية والاخرة باقية. كان واحد من الصالحين يتعبد ليلا ونهارا لا يفتر عن العبادة يصوم النهار ويقوم الليل كله، فقيل له: ألا تستريح في بعض الأوقات؟ قال: كم عمر الدنيا؟ قيل له: سبعة آلاف سنة، قال:

كم يوم القيامة؟ قيل: خمسون ألف سنة، قال: لو عشت مدة عمر الدنيا لكان الواجب علي أن أجتهد في جميع أيامها لأنّها قليلة بالنسبة إلى يوم القيامة فكيف بما بعدها؟ والإنسان لابد أن يموت سواء كان صالحا أو طالحا، والمرء مجزى بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر، والجزاء ليس في الدنيا إنما الجزاء في الآخرة. "وَإِنَّمَا تُوَقَّوْلَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْفِيَايَةُ.

لَتُبْلَوْنَّ) تختبرن (ح أَمْوَلِكُمْ) بالفرائض والجوائح (وَأَنمسِكُمْ) بالعبادات والبلاء

(وَلَتَسْمَعْنَّ مِنَ اْلذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن فَبْلِكُمْ) اليهود والنصارى (وَمِسَ ألذِيرَ أَشْرَ كَوَا)

من العرب (أَذىً كَثِيراً) من السب والطعن والتشبيب بنسائكم (وَإِن تَصْبِرُوا) على ذلك تتَّفوا اللّٰه جَلَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ من معزوماتها التي يعزم عليها لوجوها () اذكر { إِذَ آخَذَ اللَّهُ مِيتَوَ ألذِينَ أوتُوا الْكِتَٰبَ) العهد عليهم في التوراة الَيََّه )

أي الكتاب لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ) أي الكتاب ( قَنَبَذُوه طرحوا الميثاق (وَرَاةَ ظهورِهِمْ ) فلم يعملوا به ولم يعلّموه (وَاشتَرَوْأ بِهِ) أخذوا بدله {تَمَنَا قَلِيلًا ) من الدنيا من سفلتهم برئاستهم في العلم فكتموه خوف فوته عليهم، وهو نعت النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وآية الرجم (قَبِيسَ مَا يَشْتَرُونَ) شراؤهم هذا. لما وصف الدنيا أنّها متاع الغرور وجب

مدحت أخاك فقد ذبحته [1]، وذلك في حق من إذا مدح نسي ما يعلم في نفسه من النقائص وتعلق بمدح المادحين، ومثاله كمن يقال له إن لما يخرج منك من الغائط رائحة طيبة، فنعان بما سمع وترك ما يعرف، من إذا مدح تكبر بالمدح ونسي ما فيه من الصفات الخية والنقائص ذلك هو الذي يذبحه المدح، ومنهم خاصةٌ إذا مُدحوا رجعوا إلى اللّٰه تبارك وتعال بالاستغفار والتواضع، كما كان يفعل سيدنا علي بن أبي طالب أو أبو بكر فكان يقول إذا مُدِح: رب اجعلتي فوق ما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون [2]، هذا لا يضره المدح. ومنهم كمّل خواص الخواص يسمعون المدح من اللّٰه تبارك وتعالى على كل حال، المدح لولا أنه صادر من اللّٰه لما وقع، فالكمل يفرحون بكل مدح في حقهم لشهودهم ذلك من الحق تبارك وتعالى أولعك أيضا لا يضرهم المدح. (وَلِلهِ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ فَدِيرم ومنه تعذيب الكافرين وإنجاء المؤمنين إِلَّ فِي خَلْوِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) بما فيهما من العجائب (وَاخْتِلَفِ اليْلِ وَالنَّهَارِ)3:190 بالمجيئ والذهاب والزيادة والنقصان لايَت) دلالات على قدرته تعالى لاوْلِي الألْبَبِ هذه الآية نزلت بعد آيات سورة

البقرة تلك ثمان آيات، وهذه ثلاث آيات اختصرها لأنّها تقدمت، من تفكر في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار علم قدرة اللّٰه تبارك وتعالى ( الذِينَ يَذْكُرُونَ أللَّهَ فِيَاماً وَفُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ أولوا الألباب الذين يذكرون اللّٰه في كل أحوالهم قياما وقعودا

دخل جماعة من الصحابة على عائشة رضي اللّٰه عنها يتقدمهم عبد اللّٰه بن عمر فسلموا على عائشة، قالت: من القوم؟ قالوا: جماعة من أصحاب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فينا عبداللّٰه بن عمر. قالت: عبد اللّه بن عمر ما لَكَ لا تزورنا كثيرا؟ قال لها: الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (زر غبا تزدد حبا)1 ولكن دعينا من هذا كلا جئنا لنسألك عن أعجب شيء رأيته في رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم فأرسلت دموعها وقالت: كل أحواله عجب ولكن أعجب ما رأيت منه صلى اللّٰه عليه وسلم أنه دخل علي ذات ليلة في نوبتي فلما قرب مني قال لي: يا عائشة أتأذنين لي في عبادة اللّٰه تبارك وتعالى؟ قلت له:

والله أنا لا أحب الآن إلا القرب منكَ ولكن أذنت لك، فتوضاً ووقف يبكي يبكي حتى وصلت دموعه إلى منحره فجلس فاضجع على خده يبكي حتى وصلت دموعه إلى الأرض فدخل بلال يؤذنه بالفجر ورأى ما به فقال: أتفعل هذا يا رسول اللّٰه وقد غفر اللّٰه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: (أفلا أكون عبدا شكورا)؟2 كيف لا أفعل وقد أنزل علي الليلة هذه الآية "وَيَتَمَكَّرُونَ مِي خَلْوِ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ". تفكر العامة أن يتفكروا في خلق اللّٰه تبارك وتعالى ليستدلوا بِه على الخالق. وتفكر الخواص في ذات اللّٰه تبارك وتعالى، أما

التفكر في ذات اللّٰه فحرام على العامة لأنهم لا يقدرون أن يكيفوا ذات اللّه تبارك وتعالى التي ليس لها أين ولا كيف ولا قدم ولا رأس ولا يدان، إذا تفكر عامي في هذا يجعل مولانا كبطيخة فقط فيقع فيما لا يحمد. أما الخواص فلهم التفكر في ذات اللّٰه تبارك وتعالى فلهذا ورد: تفكر ساعة خير من عبادة سنة، وورد تفكر ساعة خير من عبادة سبع سنين، وورد تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة[1].. لكل مقام مقال ( رَبَّنَا مَا خَلَفْتَ هَذَا بَطِلًا )) هذا الخلق الذي نراه إنما خلقته ليدل على كمال قدرتك لا عبثا وسُبْحَنَةً) تنزيها لك (بَفِنَا عَذَابَ ألبَّارٌ رَبَّنَ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ الثَّارَ فَدَ اخْرَبْتَهُ أهنته (وَمَا لِلظَّلِمِينَ) الكافرين

(ص أنصارِ) يمنعونهم من عذاب اللّٰه تعالى ( رَبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِ لِلايمَنِ) أي إليه وهو محمد صلى اللّٰه عليه وسلم أو القرآن (أَنَ) بأن (امِنُواْ بِرَبِّكُمْ جًامَنَّا رَبَّنَا مَاغْمِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا() طلبوا المغفرة من اللّٰه تبارك وتعالى (وَكَبِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا) فلا تظهرها بالعقاب عليها (وَتَوَقَّنَا مَعَ الابْرَارِ) تقبض أرواحنا مع الأبرار الأنبياء والصالحين ( رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدَتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ)3:194 على ألسنة رسلك من الرحمة والفضل، وسؤالهم ذلك - وإن كان وعده تعالى لا يخلف - سؤال أن يجعلهم من مستحقيه لأنّهم لم يتيقنوا استحقاقهم له، وتكرير ربنا مبالغة في التضرع ( وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْفِيَمَةٌ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) وصف الذاكرين اللّٰه تبارك وتعالى بأنّهم يكثرون من الدعاء ويذكرون اللّٰه تبارك وتعالى. وذِكر اللهِ تبارك وتعالى في البداية باللسان ثم بالقلب ثم بالروح، بذكر اللسان يجد الفناء في الأفعال، وبذكر القلب يجد الفناء في الصفات، وبذكر الروح يجد الفناء الكلي يفنى ثم يفنى ثم يفنى فكان فناؤه عين البقاء. والذكر له قشر ولب ولب لبّ، فالعامة لهم القشر والخاصة لهم[1]

اللب، وخاصة الخاصة لهم لب اللب، لب اللب هو الزيت. على كل حال لابد من الإكثار من ذكر اللّه تبارك وتعالى (بَاسْتَجَابَ لَهَمْ رَبُّهُمة دعاءهم { أَنّهِ لَا أضِيعُ عَمَلَ عَيِلٍ مِنكُم صِ ذَكَّرٍ أوْ انبِئ بَعْصُكْم مِنْ بَعْضِ) سبب نزول هذه الآية أن أم سلمة شكت إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قالت: ما لي لا أسمع ذكر النساء في الهجرة والجهاد في شيء؟ فقال: «لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنكُم صِ ذَكَرٍ أوْ انبىً بَعْضُكُم مِنْ بَعْضِ» الذكور من الإنان والإناث من الذكور، إذاً كل ما ذكر اللّٰه تبارك وتعالى في حق الرجال فقد ذكره في حق النساء بَالذِيرَ هَاجَرُوا) من مكة إلى المدينة وَأخْرِجُواْ م دِبْرِهِمْ وَأْوذُّواْ مِ سَبِيلِ) دبني (وَفَتَلُوا) الكفار (وَفُتِلُوا) استشهدوا (لَاكَقِّرَىَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ أسترها بالمغفرة

(وَلَادْخِلَنَّهُمْ جَنَّتِ تَجْرِى مِ تَحْتِهَا ألانْهَرْ تَوَابا) جزاء (مِنْ عِندِ اللَّهِ)2:103-2:104 تبارك وتعالى ( وَاللَّهُ عِندَهُو حُسْ الثَوَابِ) الجزاء. أهل الجنة الذين هاجروا من مكة إلى المدينة وهم المهاجرون وأوذوا في سبيلي آذاهم الكفار مع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، والرسول يقول: (ما أوذي نبي مثلما أوذيت)2 ومعنى ذلك: ما صفا نبي مثلما صفيت، (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل) [3] أهل الصفاء مع اللّٰه تبارك وتعالى لابد لهم من جيران يؤذوتَهم لابد أن

يحدوا الإذاية ممن عرفوا وممن لم يعرفوا، لأن ذلك هو الذي يصفيهم، الإنسان بطبعه يحب حنسه وقرابته فإذاً إن لم يجد ما يزعجه عن هؤلاء بقي يحبهم أو بقي يقسم لهم قسما وافرا من قلبه، والله يحب أن ينفرد بقلب العبد، فإذاً يصدر له الإذاية من كل جانب، من كل قريب من زوجة، من ولد، من أخ، من كل من يظن ومن كل من لا يظن فيرتحل قلبه ويعلم أن العبد ليس له إلا اللّٰه فيفر إلى اللّٰه تبارك وتعالى برفض كل ما سواه، وإذا استكمله حتى استخلصه رجعه إليهم لينفعهم ولا يتأذى بإذايتهم لا يحس بها. من أحب الجنة فعليه بخمسة أشياء: لا بد أن يترك هوى النفس "وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَي النَّفْسَ عَنِ الْوي فَإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوي"، إذاً من خالف هوى نفسه فهو من أهل الجنة؛ وأن يترك الدنيا ويشتغل بطاعة اللّٰه تبارك وتعالى، ورد في الحديث (ثمن الجنة ترك الدنيا) هما ضرتان من مال إلى واحدة منهما غضبت الأخرى، إذاً من أحب الآخرة ترك الدنيا، والنفس تدعي أنّها تقدر أن تباشر الدنيا وتتناول شهواتها ولا يمنعها ذلك من العمل للآخرة، وذلك من غرورها فقط، ثمن الجنة ترك الدنيا؛ والثالث المداومة على العمل للآخرة "تِلْكُمْ الْجَنَّةُ أورِثْشَوها بِمَا كَنتُمْ تَعْمَلُونَ"؛ الرابع: لابد من حب الصالحين ومصاحبتهم (المرء مع من أحب) [2] فإنّهم عندما وقفوا بين يدي ربهم يشفعون في إخوانِهِم وأحبابهم وأصدقائهم. ولابد

وهو عند البخاري في صحيحه عنوان باب من كتاب المرضى بلفظ باب: أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل.

.

من الدعاء طلب الجنة من اللّه تبارك وتعالى، يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: العبد إنا قال: يارب أدخلنى الجنة، يارب أدخلنى الجنة، يارب أدخلنى الجنة، ثلاث مرات، تقول الجنة: يا رب أدخله الجنة فيدخل الجنة، وإذا قال العبد: يا رب أجرني من النار باري اجرني من النار يا رب اجرني من النار، تقول النار: يا رب اجره من النار، فيجيره اللّٰه تبارك وتعالى 1، إذاً من أحب الجنة فعليه بهذه الخصال الخمس: مخالفة الهوى، وترك الدنيا، وحب الصالحين، والعمل للآخرة، والدعاء . كثرة الدعاء يطلب اللّٰه تبارك وتعالى أن يعطيه الجنة «وَاللَّهُ عِندَهُو حُسْ الثَّوَابِ» (لا يَغْرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ألذِيرَ كَبَرُواْ مِ الْبِكْدُ) لما قال المسلمون:

أعداء الله في ما نرى من الخير ونحن في الجهد، المسلمون هم أحباب اللّٰه وهم في تعب دائما، وأعداء اللّٰه الفراعنة والفسقة والفجار عندهم من الدنيا ما لا حصر له، (لا يَغُرَّنَّكَ تَفَلَّبُ ألذِيرَ كَقَرْواْ تصرفهم ((مى الْبِلَدْ) بالتجارة والكسب (مَتَعْ فَلِيلٌ) يتمتعون به يسيرا في الدنيا ويفنى (ثُمَّ مَأْوِيْهُمْ جَهَنَّمٌ وَبِيسَ الْمِهَادَ )) الفراش، فليس خير بعده النار بخيم وليس شر بعده الجنة بشر؛ (لو كانت الدنيا تزن عند اللّٰه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء)2 لقلة الدنيا وحقارتها عند اللّٰه تبارك وتعالى ساقها اللّٰه إلى كل فرعون وإلى كل

(2495). ورواه النسائي وابن ماجه وأحمد، وفي الجامع الصغير برقم 8728.

كتاب الزهد / باب ما جاء في هوان الدنيا على اللّٰه عز وجل (2242). وورد بلفظ (... ولو كانت الدنيا تزن عند اللّٰه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها قطرة أبدا) في سنن ابن ماجه: كتاب الزهد/ باب مثل الدنيا (4100).

فرود وإلى كل فاسق وحمى عنها كل مؤمن تقي وكل عالم وكل ولي (لَكِنِ ٱلذِينَ إتَّفَوْأ رَبَّهُمْ لَهَمْ جَنَّتْ تَجْرِى ص تَحْتِهَا الأَتْهَرُ خَلِدِيَ فِيهَا مقدرين الخلود فيها (نَزْلَا) هو ما يعد للضيف (مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا عِندَ أللَّهِ من الثواب (خَيْرٌ لِلابْرَارَ) من متاع الدنيا، ما عند الله من الثواب خير للأبرار (وَانَّ مِنَ آهْلِ ٱلْكِتَبِ لَمَنْ يُومِرُ بِاللَّهِ) كعبد اللّه بن سلام ( مَ أنزِلَ إِلَيْكُمْ القرآن { وَمَا أنزِلَ إِلَيْهِمْ) التوراة والإنجيل (خَشِعِينَ) متواضعين ويده

لا يَشْتَرُونَ بِئَايَاتِ اللَّهِ التي عندهم في التوراة والإنجيل (تَمَناً فَلِيلًا) من الدنيا بأن يكتموها خوفا على الرئاسة كفعل غيرهم من اليهود (أوْلُيِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ) ثواب أعمالهم (عِندَ رَبّهِمْ إِنَّ أللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)3:199-3:200 يحاسب الخلق في قدر نصف نهار من أيام الدنيا 1. توجه ولي من الأولياء إلى حمّام، قيل له: ما تريد؟ قال: أريد أن أدخل الحمام لأغتسل فيه، قال له صاحب الحمام: لا يدخل إلا بأجرة، فانصرف وهو يبكي، قالوا: هذا شيخ كبير منع من الحمام فصار يبكي فقط، قال: لا لم أبك لأنني منعت من الحمام، ولكن إن كان الحمام الذي هو بيت الشيطان لا يدخل إلا بأجرة فكيف أدخل حضرة اللّٰه تبارك وتعالى إلا بعمل؟2 وكان واحد من الصالحين اتسخ ثوبه ولم يغسله، مدة حياته ما غسل ثوبه، قال له أحد: ثوبك وسخ لا باس أن تغسله، قال: إذا غسلته يتسخ مرة ثانية، قال: تغسله أيضا، قال: فيتسخ مرة ثالثة، قال تغسله أيضا. قال: إن اللّٰه ما خلقني لأشتغل بغسل الثياب إنما خلقني لعبادته تبارك وتعالى. وكان واحد من الصالحين ولي يقال له الحداد يمسك النار بيده ولا تضره، سئل عن ذلك فقال إنه تعلق بامرأة فراودها فامتنعت قالت:

إن لي زوجا، فمكث مدة فمات زوجها فطلب أن يتزوجها فامتنعت قالت: لا أكيم أولادي بل أصون أولادي، وبعد زمان افتقرت المرأة واحتاجت فأتت إليه تطلب منه شيئا تاكل هي وأولادها، فقال لها: لا أعطيك إلا إذا وافقتني فيما طلبتُ منكِ قبل، قالت: نعم.

فخلا بِها، دفع لها المال وتضرعت إلى اللّٰه تبارك وتعالى، وقالت له إنه يتركها لوجه اللّٰه تبارك وتعالى، فقال: تركتك لوجه الله، فقالت له: نجاك اللّٰه من النار. قال: منذ ذلك اليوم نار الدنيا لا تحرقني وأرجو أن نار الآخرة كذلك لا تحرقني. وشاب آخر رأته امرأة جميلة فحاولته فامتنع، فزينت بيتها بأنواع الزخارف وطيبته وأرسلت عجوزا إلى الشاب فدعته فاستجاب للدعوة ودخل البيت ورأى ما فيه من الزخارف وأنواع الطيب، فأغلقت المرأة الباب وراودته عن نفسه، فقال الشاب أنا الآن محتاج للتغوط، حتى أدخُل بيت الخلاء، فدخل بيت الخلاء وتغوط وتلطخ بالغائط، ولما خرج متلطخا بالغائط قالت المرأة: هذا مجنون فدفعته فقط فخرج من بيتها، فأتاه جبريل فقال له: أنت يوسف؟ فتحول الغائط طيبا فصار يفوح منه رائحة المسك مدة حياته بتلك الفعلة1 (يَأَيُّهَا الذِيسَ ءَامَنُوا إصْبِرُوا) على الطاعات والمصائب وعن المعاصي (( وَصَابِرُوا) الكفار فلا يكونوا أشد صبرا منكم ( وَرَابِطُوا )) أقيموا على الجهاد (وَاتَّفُوا اللَّةَ) في جميع أحوالكم ( لَعَلَّكُمْ تُبْلِحُونَ) تفوزون بالجنة وتنجون من النار. جاء أعرابي إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقال: يا رسول اللّٰه أنا أصلي خمس صلوات في اليوم والليلة ولا أزيد عليها، وأصوم رمضان ولا أزيد على ذلك، الزكاة ليست عليَّ أنا فقير، والحج ليس عليّ أنا ضعيف، في أي دار أسكن في الجنة؟ فضحك الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقال له: إذا حفظت عينيك عن اثنين ولسانك عن اثنين

وقلبك عن اثنين فأنت معى في الجنة. إذا حفظت عينيك من النظر إلى الحرام والنظر إلى الإنسان بعين الاحتقار، وحفظت لسانك من الغيبة والكذب، وحفظت قلبك من الغل والحسد فأنت معي في الجنة. «إصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُوا»3:200 يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (الا أخبركم بما يكفر عنكم سيئاتكم ويرفع درجاتكم إسباغ الوضوء في المكاره، وكرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط) 2.

159\.

سورة النساء

مدنية مائة وخمس أو ست وسبعون آية

(بسم اللَّهِ الرحْمَن الرَّحيمِ} {يَأَيَّهَا ألناسُ) أهل مكة (إتَّفَواْ رَبَّكُمْ) عقابه بأن تطيعوه (والِذِهِ

خَلّفَكُم صَ نَجْسٍ وَاحِدَةٍ) آدم (وَخَلَقَ مِنْهَا رَوْجَهَا) حواء بالمد من ضلع من أضلاعه اليسرى وَبَتَّ فرّق ونشر (مِنْهُمَا) من آدم وحواء (رِجَالًا كَثِيراً وَنِسَاةً) اللّه خلق آدم بيده وخلق حواء من ضلعه اليسرى، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء كثيرة كذلك، بحذف النعت إشارة إلى أن النساء حقهن التستر. «رِجَالًا» أتى بالوصف «كَثِيرةً)

«وَنِسَاء) ستر الوصف (وَتَّفُواْ أللَّهَ ألذِ تَسَّاءَلُونَ بِهِ) اتقوا اللّٰه الذي تساءلون به: إذا سألت أخاك تقول له اعطني لله، أنا شدك الله، بحق الله، فيما بينكم حيث يقول بعضكم لبعض أسألك بالله وأنشدك بالله (و اتقوا { الأَرْحَامَ) أن تقطعوها، وكانوا يتناشدون بالرحم أيضا (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَفِيباً)) حافظا لأعمالكم ومجازيكم بِها، أي لم يزل متصفا بذلك. أرشدنا في هذه الآية إلى التقوى وصلة الرحم. الرحِم مشتقة من الرحمن، يقول الحق: فمن وصلك وصلته ومن قطعك قطعته\!. وتقوى اللّه حيث ذكر امتثال الأمر واجتناب النهي، وصلة الرحم الناس مختلفون في ذلك: منهم غني صلة رحمه بالصلة بالمال التحفة على قدر سعته، ومن لم يقدر أن يتحف بشيء من المال، الخدمة والزيارة والمواصلة،

حتى المراسلة بالكتابة كل هذا داخل في صلة الرحم. ورد في الحديث أن الإنسان يبقى من عمره ثلاثة أيام فإذا وصل رحمه أبقاه اللّه ثلاثين عاما، ويبقى من عمره ثلاثون عاما، فيقطع

ما في ألواح المحو، أما ما في أم الكتاب فلا يتبدل. «إنَّ ألَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَفِيبَاً» حافظا لأعمالكم (وَءَاتُواْ الْيَتَامِىِّ أَمْوَلَهُمْ) نزلت هذه الآية في يتيم طلب من وليه ماله فمنعه، فقال تعالى «وَءَاتُواْ الْيَتَامِىّ» الصغار الذين لا آباء لهم «أَمْوَلَهُمْ» إذا بلغوا (وَلا تَتَبَدَّلُواْ الْحَبِيتَ الحرام (بالطَّيِّبُ) الحلال لا تأكل مال اليتيم مع مالك، ذلك خلط الجيد بالردين (وَلَا تَاكُلُوا أَمْوَلَهُم مضمومة (إِلَى أمْوَلِكُم إِنَّهُ)4:2-4:3 أكل أموال اليتامى

١ كَانَ حُوباً) ذنبا (كَبِيراً) عظيما. (وَان خِمْتُم أَلَّ تَفْيطُوا) نزلت هذه الآية لما

نحرجوا من ولاية اليتامى وكان فيهم من تحته العشر أو الثمان من الأزواج فلا يعدل بينهن.

كان واحد عنده ثمان من اليتامى يتزوجهن لأنه لا كلفة له بتزويجهن ولا يعطيهن حقهن لا في المال ولا في القسم، وهذا جور فقال تعالى «وَإِنْ خِفْتُمْ و أَلاَ تُفْسِطُوا» ألا تعدلوا ومِي الْيَشَبى) فتحرجتم من أمرهم فخافوا أيضا ألا تعدلوا بين النساء إذا نكحتموهن بانكحوا تزوجوا ما من طَابَ لَكْم مَ ألنِّسَاءِ إذا لا تتزوج اليتامى اللاتي لا

رغبة لك فيهن بل تزوج ما طاب لك من النساء مَثْنِى) إن شئت تزوج اثنتين اثنتين ( وَثُلَتَ ثلاثا ثلاثا وَرْبَعَ) أربعا أربعا ولا تزيدوا على ذلك. يجوز للمرء أن يتزوج

كتاب الأدب / باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم (5985). ومعنى قوله ينسأ له في أثره أي يزاد له في عمره حسب شراح الحديث.

سورة النماء

واحدة أو اشتين أو ثلاثا أو أربعا (قَإِن خِتَمْ أَلاَّ تَعْدِلَوا) هذا بشرط العدل، فإن خفت من غير العدل ( تَوَجِدَة ) انكحوها (أوكه اقتصروا على ({مَا مَلَكَتَ أَيْتَشْكُنَهم من الإنا

إذ ليس لهن من الحقوق ما للزوجات ذلِكً أَدْنى أقرب {أَلاَّ تَعْولُوا تجوروا (وَءَاتُواْ اليِّسَاءَ صَدُفَتِهِنَّ ) جمع صدقة مهورهن (نِحْلَةُ ) عطاء عطية عن طيب نفس، كانوا يتزوجون النساء ولا يدفعون لهن المهور، وكن يزوجن بناتِهِن ويأكلن ما سيق إليهن من المهر ( إِن طِبْرَ لَكُمْ عَى شَيْءٍ مِنْهُ نَمْسا) تميز (بَكُلُوهُ هَنِيئاه) طيبا (مَرِيَّا) محمود العاتية لا ضرر لكم فيه في الآخرة (وَلا تُوتوا أيها الأولياء السُّبَهَاءَ المبذرين من الرجال والنساء والصبيان (امْوَلَكُمْ) أي أموالهم. اليتيم ما دام لم يبلغ رشدا يصلح للتصرف في ماله، ما دام سفيها لا تدفع إليه المال. أضاف أموال اليتامى إلى الأولياء لتأكد رعايتها (ألتِ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ فِيَما ما تقوم به (وَارْزُفُوهُمْ فِيهَا أطعموهم منها ( وَاكْسُوهُمُ وَفُولُواْ لَهُمْ فَوْلًا مَعْرُوما عِدوهم عِدة جميلة بإعطائهم أموالهم إذا رشدوا (وَابْتَلُوا)) اختبروا

•الْيَتَمِى) قبل البلوغ أو بعد البلوغ في دينهم وتصرفهم في أحوالهم حَتَّىّ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ) صاروا أهلا له بالاحتلام أو السن وهو استكمال خمس عشرة سنة هذا مذهب الشافعي، أو ثمانية عشر عاما في مذهب مالك أو بلغوا الحلم ( إِنَ انَسْتُم) أبصرتم مِنْهُمْ رُشْدا) صلاحا في دينهم ومالهم (جَادْجَعُوَاْ إِلَيْهِمْو أَمْوَلَهُمْ وَلَاَ تَاكُلُوهَا) أيها الأولياء (إِسْرَاجا) بغير حق (وَبِدَاراً) مبادرين إلى إنفاقها مخافة (آنْ يَكْبَرُوا) رشدا فيلزمكم تسليمها إليهم؛ {1(٠٠ (وَمَى كَانَ) من الأولياء (غَنِياً بَلْيَسْتَعْبِفْ) يعفّ عن مال اليتيم (وَمَن كَالَ بَفِيراً بَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوبِ بقدر أجرة عمله ( بَإِذَا دَبَعْتُمْ إِلَّيْهِمْ ) إلى

الناس (أَمْوَلَهُمْ أَشْهِدُوا عَلَيْهِنْ أنّهم تسلموها (وَكَمِى بِاللَّهِ حَسِيبا ) حافظا لأعمال خلقه ومحاسبهم. ونزل ردا لما كان عليه الجاهلية من عدم توريث النساء والصغار ولِلرِجَالِ)

الأولاد والأقرباء ( تَصِيبٌ ) حط (مِمَا تَرَكَ ٱلْوَلِبِ وَالأفْرَبُونَ) المتوفون (وَلليِّسَاءِ تَصِيبٌ بِمَّ تَرَكَ ٱلْوَلِدَبِ وَالأَفْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهَ) المال (أَوْ كَثْر) جعله اللّٰه (تَصِيباً مَعْرُوضاً)

مقطوعا بتسليمه إليهم (وَإذا حَضَرَ الْفِسْمَةَ الميراث (وَلُوا الْفَرْبِى) ذووا القرابة ممن لا رك (وَالْيَتَابى وَالْمَسَكِينُ ارْزَفُوهُم مِنْهَم شيئا قبل القسمة وَقَولوا) أيها الأولياء

اتهم إذا كان الورثة صغارا (قَوْلًا مَعْرُوباً) جميلا بأن تعتذروا إليهم أنكم لا تملكونه وأنه لصغار، وهذا قيل إنه منسوخ وقيل لا، ولكن تهاون الناس في تركه وعليه فهو ندب وعن ابن عباس واجب 1 (وَلْيَخْشَ) يخف على اليتامى (ألذِيرَ لَوْ تَرَكُوا أي قاربوا أن يتركوا (مِنْ خَلْعِهِمْ بعد موتهم ذُرِّيَّةَ ضِعَماً) أولادا صغارا وخَابُوا عَلَيْهِمْ) الضياع، الأولياء يخافون أنّهم سيموتون ويبقى أولادهم صغارا ( جَلْيَتَّفُوا اللَّهَ) في أمر اليتامى ولياتوا إليهم ما يحبون أن يفعل بذريتهم من بعدهم (وَلْيَفُولُوا لمن حضرته الوفاة فَوْلًا سَدِيداً )

صوابا بأن يأمروه أن يتصدق بدون ثلثه ويدع الباقي لورئته ولا يتركهم عالة 1. والَ ألذِيق يَاكُلُونَ أَمْوَلَ الْيَتَمِى ظلْماً بغير حق (إنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطونِهِمْ)4:10 مثلها ((نَاراً) لأنه يؤول إليها (وَسَيَصْلَوْنَ) يدخلون ( سَعِيراً)) نارا شديدة يحترقون فيها. قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم ليلة أسري به أنه صلى اللّه عليه وسلم مر بخلق رجال كل منهم له مشفر كمشفر البعير ويلقمون الجمرات من النار فتخرج من أدبارهم فقال من هؤلاء؟ قال: هؤلاء أكلة أموال اليتامى 2.

صدر هذه السورة يتكلم في الأجوفين البطن والفرج، وهما أكثر ما يُدخِل الناس النار. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة) 3

يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا. تفسير ابن كثير ج457/1.

أي اللسان والفرج. ويل الرسول صلى الله عليه لم (منوا لي ستا أمن لكم الجنة،

اصدقوا إذا حدثتم، وإذا وعدتم فلا تخلفوا، وإذا ائتمنتم فلا تخونوا، واحفظوا أيديكم وغضوا بصاركم واحفظوا فروجكم وادخلوا الجنة بسلام)\!. دخل عمر على أبي بكر الصديق رضي اللّٰه عنه وهو يجذب لسانه ويضربه، قال له عمر: مهلا يا أبا بكر غفر اللّٰه لك. قال: إن هذا أوردني الموارد وأدخلني النار 2، فأتوا إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فسأل رجل:

هل يؤاخذنا اللّٰه بما نقول؟ قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (ثكلتك أمك وهل يكب

أبي هريرة يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (من وقاه اللّه شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة) سنن الترمذي: كتاب الزهد / باب ما جاء في حفظ اللسان (2333).

(21695) وأورده السيوطي في الجامع الصغير بلفظ (تقبلوا لي بست أتقبل لكم بالجنة، إذا حدّث أحدكم فلا يكذب، وإذا وعد فلا يخلف، وإذا ائتمن فلا يخن، غضوا أبصاركم وكفوا أيديكم واحفظوا فروجكم) الجامع الصغير رقم الحديث 3350.

كتاب الجامع/ باب ما جاء فيما يخاف من اللسان (1567).

الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم؟) " (من وقي شر لقلقه وذبذبه وقبقبه فقد وقي الشر كله)2، من وقي شر ما بين لحييه ورجليه فقد وقي الشر كله.

أرأيت صدر هذه السورة وهي كلها يتكلم في الأجوفين - البطن والفرح - قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: دخلت الجنة فوجدت أكثر أهلها المسلحين ودعان النار فوجدت أكثر أهلها النساء 3 لأتّهن يكثرن اللعنة ويكفرن العشير، لو أحسنت إلى إحداهن مدة طويلة ثم رأت منك ما يسوءها تقول والله ما رأيت منك خيرا قط4. يتول

الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (صنفان من أهل النار لم أرهما رجال بأيديهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات ماثلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسافة خمسمائة سنة) 1 أكثر أهل النار النساء وأكثر ما يُدخِل الرجالَ النارَ أيضا النساءُ.

«وَلْيَخْشَ ألذِيرَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَماً خَامُواْ عَلَيْهِمْ بَلْيَتَّفُواْ أللَّهَ وَلْيَفُولُواْ فَوْلًا سَدِيداً إنّ ألذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَلَ الْيَتَامِى ظَلْماً إنَّمَا يَاكُلُونَ مِي بُطَونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْتَ سَعِيرًا)

وبرصيكُم الله يأمركم اللّٰه ي شأن (أَوْلَدِكُمْ) بما يذكر (لِذَّكّرِ) منهم مِثْل

حَظِ الأُنثَيَيْنِ) إذا اجتمعتا معه فله نصف المال ولهما النصف. هلك هالك وترك ثلاثة أولاد ذكرا وبنتين، يقسم المال نصفين نصف للذكر والنصف الباقي يقسم بين البنتين (قَإِن كَرَّ) أي الأولاد نسَاءً) فقط (قَوْقَ إثْنَتَيْنِ) أي اثنتين فما فوقهما (قَلَهْرَّ ثُلْقًا مَا تَرَكُّ) الميت {وَإن كَانَتْ المولودة (وَاحِدَةٌ بَلَهَا التِّصْف وَلَا بَوَيْهِ أبوي الميت الأب والأم (لِكُلِّ وَاجِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُو وَلَدُم إن كان المتوفي ترك ولدا فالأبوان لهما السدس (بَإِن لَمْ يَكْر لَهُو وَلَدّ وَوَرِثَهُو أَبَوَاه فقط أو مع زوج (بَلَّامّهِ الثُّلْثُ)

ثلث المال ( إِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ) أي اثنان فصاعدا ذكورا أو إناثا (قَلَّامِّهِ السُّدُسُ) والباقي

كتاب اللباس والزينة/ باب النساء الكاسيات العاريات.. (3971). وفي رواية مالك في الموطأ عن أبي هريرة أنه قال نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وريحها يوجد من مسيرة خمس مائة عام. الموطأ: كتاب الجامع/ باب ما يكره للنساء لبسه من الثياب (1421).

للأب ولا شيء للإخوة (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِ بِهَا أَوْ دَيْيٌ ابَاوُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيْهِمَ أَقْرَبْ لَكُمْ نَجْعا في الدنيا والآخرة. الأب لا يحجبه الابن والابن لا يحجبه الأب، لأن الحكمة في الميراث أن من انتفع ولي بماله دخل الجنة والمتوفى عنه لم يُدر أي ورثته هم الأولياء هل الأب أم الابن، فلهذا ثبت للأب نصيب وللابن نصيب ( جَرِيصَةً مَنَ أنتَ إِ اللَه عان عَلِيماً) بخلقه (حَكِيماً)) فيما دبره. مسائل الفرائض ما وكل اللّٰه عليها نبيا ولا ملكا، تولى قسمة الميراث وذلك لشح الناس وحرصهم على المال، فلو كان الرسول هو الذي تولى قسمة الميراث لاتُّهم وعودي، ومن أبغضه شقي شقاوة لا سعادة بعدها أبدا. ولما كان القسم من اللّه تبارك وتعالى رضي كل واحد من الورثة «قَرِيضَةً مِسَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً، بخلقه «حَكِيماً». وهذا هو الميراث الصوري، والميراث الحقيقي يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة) وقال: (العلماء ورثة الأنبياء) 2 إذا من وُلد ولادة صورية فله نصيبه من الميراث الصوري، ومن ولد ولادة معنوية فله نصيبه من

باب حكم الفيء (3302).

المبراث المعنوي وإليه يشير قول عيسى عليه الصلاة والسلام: (لن يلج الحضرة من لم يولد مرتين)1 الولادة الحسية والولادة المعنوية. (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ وَ إِى لَمْ يَكُر لَهَنَّ وَلَدّ إِن كَانَ لَهْلَّ وَلَدْ جَلَكُمْ أَلرَّبُعُ مِمَّا تَرَكُنٌ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةِ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنَ) والحق بالولد في ذلك ولد الابن بالإجماع (وَلَهَنَّ) أي الزوجات تعددن أو لا (ألرَّبَعَ مِمَّا تَرَخُتَمَذَ إن لَمْ يَكْر لَكُمْ وَلَذّ جَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدَ منهن أو من غيرهن (جَلَهُنَّ ألكُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمٌ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةِ تُوصُولَ بِهَا أَوْ دَيْنٌ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثْ كَلَلَةً) لا ولد له ولا والد هو تفسير الكلالة 2 ( آو إمْرَأَةُ) تورث كلالة وَلَهُ) أي الموروث كلالة ( أَخّ او اخْتٌ)4:12-4:13 من أم وقرأ به ابن مسعود (بَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَمَا ألسُّدُسُ) مما ترك (قَإِن كَانُواً) أي الإخوة والأخوات من الأم (أَكْثَرَ مِ ذَلِكَ من واحد (بَهُمْ شُرَكَاءْ مِى الثُلُثُ) يستوي فيه ذكرهم وأنثاهم (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍ ) غير مدخل ضررا على الورثة (وَصِيَّةً)

يوصيكم اللّٰه وصية مِسَ أللَّهِ وَاللَهُ عَلِيمٌ) بما دبره لخلقه من الفرائض ( حَلِيمٌ) بتأخير العقوبة عمن خالفه. وخصت السنة بتوريث من ذكر ممن ليس فيه مانع من قتل أو اختلاف دين أو رق تِلْكَ الأحكام المذكورة من أمر اليتامى وما بعده وحُدُودُ اللَّهِ شرائعه التي حدها لعباده ليعملوا بِها ولا يعتدوها {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُو فيما حكم به {( نَدْخِلْهُ جَنَّتِ تَجْرِى صِ تَحْتِهَا ألاَنْهَرُ خَلِدِيرَ فِيهَا وَذَٰلِكَ الْعَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُو وَيَتَعَدَّ حُدْودَهُو نُدْخِلْهُ بالوجهين (نَاراً خَٰلِداً فِيهَا وَلَهُ فيها ( عَذَابٌ مُهِلٌ) ذو إهانة ووَالتِى

ج26/1.

3584

م

يَاتِيت ألْفجئَةُ الزنا (س تَسَآيِكُمْ فَاسْتَفْهِدّوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةُ مَنِكَمْ ) الرجل إذا ادهى على امرأته الزنا فلا بد أن يقيم أربعة من الرجال المسلمين العدول يشهدون أنّهم شهدوا ذكر الرجل يدخل في فرج المرأة كالمرود في المكحلة (قَان شَهِدُوا) عليهن (وبَأَمْسِكُوفُرَ ه حبسوهن موح الْبُيّوتِ وامنعوهن من مخالطة الناس، هذا هو حد الزنا في بداية الإسلام، كن يحبسن لا يختلطن بالناس (حَتَّىٰ يَتَوَقِّيْصَّ ألْمَوْتَ) ملالكة الموت (أَوَ) إلى أن (يَجْعَلَ أللَّهُ لَهَرَّ سَبِيلًا) طريقا إلى الخروج منها. هذا في بداية الإسلام، فلما شرع الله الجلد قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (قد جعل اللّٰه لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مالة وتغريب عام والمحصنة عليها الرجم) وفي الحديث لما بين الحد قال: خذوا عني خذوا عني قد جعل اللّٰه لهن سبيلا1 (وَالذَّبِ يَاتِيَنِهَا) أي الفاحشة الزنا أو اللواط ومِنكُمْ) من الرجال (بَتَاذّوهُمَا بالسب والضرب بالنعال (وإن تابَاه منها (وَأَصْلَحَا العمل (وَعْرضُوا عَنْهُمَا ولا تؤذوهما (إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابا) على من تاب (رَحِيماً) به وهذا منسوخ بالحد (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى أللَّهِ التي كتب اللّٰه على نفسه قبولها بفضله (لِذِينَ يَعْمَلُونَ ألسُّوَةَ) أي المعصية (بِجَهَلَةِ) أي جاهلين إذا عصوا ربّهم (ثُمَّ يَتُوبُولَ صِ زمن (فَرِيب) أي قبل أن يغرغروا (بَأَوْلَبِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) يقبل توبتهم {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً) بخلقه (حَكِيماً) في صنعه ( وَلَيْسَتِ اِلتَّوْبَةُ لِلذِيرَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ الذنوب ( حَتَّىّ إِذَا حَفَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ وأخذ في النزع فَالَ عند مشاهدة ما هو فيه ( إِنّي تُبْتُ أَلَىَ)46:14-46:15 فلا ينفعه ذلك ولا يقبل منه {وَلاَ ألذِيرَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُمَّارٌ)) كذلك من مات قبل التوبة فتوبته غير مقبولة (اوْلَبِكَ أَعْتَدْنَا) أعددنا (لَهُمْ عَذَاباً اليما)4:138 مؤلما (يَأَيَّهَا ألذِيسَ ءَامَنُوا لاَ يَجِلّل

لَكُمْ ) سبب نزول هذه الآية ما كانوا يفعلون في الجاهلية، كانوا إذا مات أحدهم جاء قريه وورث زوجاته فقط فإن شاء تزوجهن بلا صداق، وإن شاء زوجهن وأخذ الصداق، وإذا مات الأب جاء الولد في مكان أبيه ويتزوج بزوجة أبيه، وإلا زوّجها وأخذ المهر فقال تعالى «يَأيَّهَا ألذِيلَ ءامَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ» {أَن تَرِثُوا ألنِّسَاءَ) ذوات النساء لا تورث (خَزْهاً) مكرهين على ذلك {وَلا أن (تَعْضُلُوهنَّ) تمنعوا أزواجكم من نكاح غيركم بإمساكهن ولا رغبة لكم فيهن ضررا (لِتَذْهَبُوا بِبَعْضٍ مَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ)4:19-4:20 من المهر (إِلَّ أَنْ بَائِنَ بِقَاحِشَةٍ مَبَيّيَةَ زِنا أو نشوز (وَعَاشِرُوهنَّ بِالْمَعْرُوب) بالإجمال في القول والنفقة والمبيت. من تزوج امرأة عليه شروط النكاح: النفقة والكسوة والسكنى والجماع وحسن العشرة. من ترك واحدا من هذه الخمسة فللزوجة أن تطلق نفسها ولا شيء عليها وقَإِن كَرِهْتَمُوهُنَّ) فاصبروا (بَعَسى أَن تَكْرَهُوا شَيْاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيرًا إذا تزوج الرجل امرأة ومكث معها، وبعد ذلك كرهها فليصبر على معاشرتها، فإن ذلك الصبر يجد فيه خيرا كثيرا وهو ثواب اللّٰه تبارك وتعالى أو يرزقه اللّٰه ولدا صالحا فذلك خير كثير. كان واحد من الصالحين تزوج بامرأة سوء، فظلت تؤذيه مدة حياتِها حتى ماتت فلما ماتت قال الحمد لله رب العالمين وعزم على أنه مدة حياته لا يتزوج النساء، فلما مكث أياما رأى في المنام أنه في مسجده والملائكة ينزلون ويمرون به وكلما مر به ملك يقول: هذا هو الممقوت؟ قال هذا هو الممقوت، هذا هو الذي خسر؟ هذا هو الذي خسر، ففزع ولكن خاف أن يسألهم فصاروا يترددون هكذا، فلم يتمالك عن السؤال قال لهم: من هو الخاسر؟ قالوا له:

أنت، كان يرفع لك قدر عمل أهل الأرض كل يوم وكل ليلة مدة تزويجك بالمرأة وتؤذيك، ولما ماتت انقطع ذلك صار ليس لك عمل، فاستيقظ فتزوج ثلاثا في اليوم، وصار لا تراه

إلا وعنده ثلاث أو أربع 1، هذا معنى «جَان كَرِهْتُمُوهنَّ بَعَبِىَ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئا وَيَجْعَل أَنَهُ جِيهِ خَيْراً كَثِيرًا» ما يجده الرجل من الإذاية من ربة البيت له فيه ثواب كثير عند الله، أو الخير الكثير ربما يرزقه اللّٰه ولدا صالحا ( وَإِنَ آرَدتُّمْ إِسْتِبْدَالَ زَوْجِ مَكَانَ زَوْجِ)4:20 أخذها بدلها بأن طلقتموها (وَءَاتَيْتُمُ إِحْدِيْهُنَّ) الزوجات (فِنطَاراً)) مالا كثيرا، إذا عزمت على فراق المرأة وقد أعطيتها كثيرا من الأموال والأثاث (قَلا تَاخُذُواْ مِنْهُ شَيْاً) لا تأخذ شيئا من المرأة بعد الطلاق (أتَاخُذُونَهُ بَهْتَنا) ظلما (وَإِثْماً مُبِيناً) بينا لم تأخذون هذا المال وكان المال مقابل شيء؟ (وَكَيْفَ تَاخُذُونَهُو بأي وجه {وَفَدَ آَبْضِى) وصل (بَعْضُكْمُّ الَى بَعْضٍ)4:21-4:22، كان بعض الرجل وصل إلى بعض المرأة بالجماع المقرر للمهر، لما كانت وقعت منه هذا الموقع وذلك سببه المال، كيف تأخذون هذا المال من بعد؟ (وَأَخَذْلَ مِنكُم مِيقَفا)

عهدا ( غَلِيظاً شديدا وهو ما تراه المرأة من محبة الرجل لها في ذلك الوقت، أو العهد الغليظ الشرط الذي شرط عند العقد، عند عقد النكاح يقال "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان" هذا شرط، لابد للزوج يرعى هذا الشرط يمسك بمعروف أو يسرح بإحسان ( وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤْكُم)4:22 سبب نزول هذه الآية أن رجلا مات فقام ابنه وأتى وجلس جنب زوجته يريد أن يتخذها زوجة بعد أبيه، فأقسمت المرأة أن ذلك لا يتأتى منها أبدا، بعدما كنت مع أبيك لا يمكن أني أكون معك أبدا. فقال الولد إنه لا بد أن يتزوجها قهرا بالوراثة، فتحاكما إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم فنزلت (وَلَاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَوَكُم مِرَ النِّسَاءِ امرأة تزوجها الأب لا يجوز أن يتزوجها الولد الا) لكن مَا فَدْ سَلَفَ) من فعلكم، ما تقدم قبل نزول الآية فحلال وبعد نزول الآية حرم هذا النكاح وِنَّهُ )

نكاحهن كَان قَحِشَةً قبيحا { وَمَفْتاً) سببا لمقت اللّٰه تبارك وتعالى وهو أشد البغض وساء بئس سَبِيلًا) طريقا حَرِّمَتْ عَلَيْكْمُ وَ أمَّهَتْكُمْ)) نصت الآية على النساء

اللاتي يحرم على الرجل أن يتزوج واحدة منهن، حرام على الرجل أن ينكح أمهاته أمه وأم أمه وأم تلك وأم تلك إلى أعلى {وَبَنَاتُكُمْ ) شملت بنات الأولاد وإن سفلن، بنت الرجل وينات أولاده وبنات أولعك وبنات أولعك إلى خر الهر {وَأخَوَتُكُمْ) من جهة الأب أو الأم كذلك كل امرأة بينكم وبينها أخوة من جهة الأب أو الأم (وَعَتَّنْكُمْ) أخوات اباتكم وأجدادكم (وَخَلَتُكُمْ) أخوات أمهاتكم وجداتكم (وَبَتَاتُ أَلاخِ وَبَنَاتُ الأَخْتِّ)

ويدخل فيهن أولادهم (وَأمَّهَتُكُمْ ألتِىِ أَرْضَعْنَكُمْ)4:22-4:23 والأم التي أرضعت الرجل قبل استكمال الحولين (وَأَخَوَاتُكْم مِسَ الرَّضَعَةُ) ويلحق بذلك بالسنة البنات منهن ( وَأمَّهَٰتْ بِتَأَبِكُمْ وَرَبِّيِبْكُمْ) وربائبكم جمع ربيبة وهي بنت الزوجة من غيره (ألتِى فِي حُجُورِكُم )4:22-4:23

تربونها صفة موافقة للغالب فلا مفهوم لها، الغالب أن الربيبة تكون في الحجر، ولكن ولو لم تكن في الحجر فالربيبة حرام ومِّ نِسَآبِكُمْ ألتِى دَخَلْتُم بِهِنُّ)) الربيبة المحرمة هي الربيبة التى دخل الرجل بأمها (بَإِن لَمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهَِّ) إن كان الرجل عقد على أم المرأة ولم بدخل بها (قَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ)) يجوز أن يطلق الأم وينكح البنت إن قبلت (وَحَلِّيِل أَبْنَابِكُمُ الذِينَ مِنَ اصْلَبِكُمْ)) ولد الصلب إذا تزوج بامرأة فهي حرام على الأب (وَأَن نَجْمَعُواْ بَيْرَ الأُخْتَيْنِ) من نسب أو رضاع بالنكاح إلاَّ لكن مَا فَدْ سَلَفَ) ما تقدم في الجاهلية من الجمع بين الأختين فذلك حلال (إِنَّ اللَّةَ كَانَ غَفُوراً) لما سلف منكم قبل النهي ( رَحِيمان ما حرم اللّه شيئا في القرآن قط واستثنى ما سلف إلا في مسألتين:

«وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ ءَابَأوْكُم مِنَ أليِّسَآءِ» قال «الاَّ مَا فَدْ سَلَفَ»، «وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ ألخُتْيِ» قال «إِلاَّ مَا قَدْ سَلَقَ». والعلة في ذلك أن هاتين المسألتين وقعتا في بعض آباء

النبي صلى اللّٰه عليه وسلم. كنانة تروج بزوجة أبيه، ومن آباء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم من جمع بين الأختين، فلو حرمت ولم يستثن ما سلف لمس هذا من كرامة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، ولكن حيث أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم مصون الجانب ما تقدم قبل نزول الآية حلال لعلا يمس شيء من طرف النبي صلى اللّٰه عليه وسلم. هذه الحكمة في هذا الاستناء هؤلاء النساء حرم نكاحهن. اللهم صل على سيدنا محمد.

Al-Baqara↩ All SūrahsAl-Nisāʾ