Back to Reading
التوبة

Al-Tawba

129 verses · 2 lessons of commentary

Lesson 22Q. 9:34–92

(يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الأَحْبَارِ وَالرّهْبَالِ لَيَاكُلُونَ) يأخذون (أَمْوَلَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ) كالرشا في الحكم ({وَيَصْدُّونَ) الناس (عَى سَبِيلِ اللَّهِ) دينه. وصفهم بأنهم يأكلون أموال الناس بالرشا في الحكم. الأحبار علماء اليهود من ذرية هارون خصوصا، والرهبان عبّاد النصارى عادتهم أكل أموال الناس بالباطل ويصدون الناس عن سبيل اللّه ( وَالذِيرَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْعِضَّةَ وَلَاَ يُنعِفُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ) الذين يكنزون: يجمعون الذهب، سمي بالذهب لذهابه والفضة لانفضاضها أي تفرقها، فمهما فعل الكانز فلابد أن يذهب الذهب وتتفرق الفضة على رغمه (وَلا يُنعِفُونَهَا، أي لا ينفقون منها، ليس جميعها، كما قال "خُذْمِنَ آَمْوَلِهِمْ صَدَفَةً" وكحديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم: في ماثنين خمس أواق وفي عشرين مثقالا من الذهب نصف مثقال [1]، بيّن بهذا أن الإنفاق ليس كل

لاسيما مضر، فلهذا قالوا رجب مضر، وشعبان وقت تفرقهم إلى أشغالهم إذا تفرقوا في البلاد قالوا شعبان، ورمضان زمن الحر إذا وقع الرمضاء قالوا رمضان، وشوال إذا كثر العشب وكثر الذباب ورفعت الإبل أذنابها قالوا شوال، وذو القعدة إذا قعدوا عن السفر وعن القتال قالوا ذو القعدة، وذو الحجة إذا حجوا شهر الحج سموه ذا الحجة.

هذه هي الشهور شهور السنة، والسنة المعتبرة في الحكم الشرعي هي السنة القمرية اثنا عشر شهرا في كتاب الله، منها تقوم الأحكام الشرعية كصوم رمضان وحج البيت كما قال

"يَسْتَلُونَكَ عَىِ الاهِلَّةٌ فُلْ هِىَ مَوَافِيتُ لِلنَّاس وَالْحَجُّ" والسنة القمرية هي المعتبرة عند العرب وضعها إبراهيم وإسماعيل، اثنا عشر شهرا بعضها ثلاثون يوما وبعضها تسعة وعشرون، فجاءت السنة ثلاثمائة وأربعة وخمسين يوما وثلث يوم. والسنة الشمسية وضعها اليهود بنو إسرائيل أولها يناير وآخرها دجمبر وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما، بعض شهورها ثلاثون وبعضها واحد وثلاثون (مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرْمٌ جعل اللّٰه فيها أربعة أشهر حرم فيها القتال وهذا منسوخ وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، خلق اللّٰه الدنيا هكذا، عدة الشهور اثنا عشر شهرا لا كما وضع المشركون، فالمشركون لما كانت شهور السنة القمرية مرة ثلاثين ومرة تسعا وعشرين تأتي بعض الوقائع غير ملائمة لهم كالحج، كانوا يحملون تجاراتهم إلى الحج وربما يأتي زمن الحج في زمن لا يصلح فيه حمل التجارة فبدلوا فاقتبسوا من الشهور الشمسية فقلبوا الشهور فربما نسؤوا شهرا، فلما وقع النسي صارت السنة ثلاثة عشر شهرا وهذا يدور خمسا وعشرين سنة قبل أن يرجع الحج في شهر الحج. فلهذا لما فتح الرسول صلى اللّه عليه وسلم مكة كان الحج في ذلك العام في شوال وعام تسع كان الحج في ذي القعدة فولى أبا بكر الحج وعام عشر رجع الزمان كما بدئ فوافق حج الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ذا الحجة فلهذا خطب صلى اللّٰه عليه وسلم فقال: (إن الزمان اليوم

لاسيما مضر، فلهذا قالوا رجب مضر، وشعبان وقت تفرقهم إلى أشغالهم إذا تفرقوا في البلاد قالوا شعبان، ورمضان زمن الحر إذا وقع الرمضاء قالوا رمضان، وشوال إذا كثر العشب وكثر الذباب ورفعت الإبل أذنابها قالوا شوال، وذو القعدة إذا قعدوا عن السفر وعن القتال قالوا ذو القعدة، وذو الحجة إذا حجوا شهر الحج سموه ذا الحجة.

هذه هي الشهور شهور السنة، والسنة المعتبرة في الحكم الشرعي هي السنة القمرية اثنا عشر شهرا في كتاب الله، منها تقوم الأحكام الشرعية كصوم رمضان وحج البيت كما قال

"يَسْئَلُونَكَ عَرِ الاهِلَّةُ فُلْ هِىَ مَوَافِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَتِحُ" والسنة القمرية هي المعتبرة عند العرب وضعها إبراهيم وإسماعيل، اثنا عشر شهرا بعضها ثلاثون يوما وبعضها تسعة وعشرون، فجاءت السنة ثلاثمائة وأربعة وخمسين يوما وثلث يوم. والسنة الشمسية وضعها اليهود بنو إسرائيل أولها يناير وآخرها دجمبر وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما، بعض شهورها ثلاثون وبعضها واحد وثلاثون (مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرمٌ جعل اللّٰه فيها أربعة أشهر حرم فيها القتال وهذا منسوخ وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، خلق اللّٰه الدنيا هكذا، عدة الشهور اثنا عشر شهرا لاكما وضع المشركون، فالمشركون لما كانت شهور السنة القمرية مرة ثلاثين ومرة تسعا وعشرين تأتي بعض الوقائع غير ملائمة لهم كالحج، كانوا يحملون تجاراتهم إلى الحج وربما يأتي زمن الحج في زمن لا يصلح فيه حمل التجارة فبدلوا فاقتبسوا من الشهور الشمسية فقلبوا الشهور فربما نسؤوا شهرا، فلما وقع النسي صارت السنة ثلاثة عشر شهرا وهذا يدور خمسا وعشرين سنة قبل أن يرجع الحج في شهر الحج. فلهذا لما فتح الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم مكة كان الحج في ذلك العام في شوال وعام تسع كان الحج في ذي القعدة فولى أبا بكر الحج وعام عشر رجع الزمان كما بدئ فوافق حج الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ذا الحجة فلهذا خطب صلى اللّٰه عليه وسلم فقال: (إن الزمان اليوم

قد استدار كهيئته يوم خلق اللّٰه السماوات والأرض) [1] وهذا حكم اللّٰه فبقي هكذا اثنا عشر شهرا إلى يوم القيامة منها أربعة حرم، محرمة: ذو القعدة وذو الحجة والحرم ورجب {ذَلِ)

ترعها ( الدين القيتمية المستقيم أي نحويم الأشهر الحوم أو جعل أشهر السنة الفي عثر شهرا هو الدين القيم (وَلا تَظَلِئُوا بِيضِنَّ) في الأشهر الحرم {(أَنجْسَكُمْ) بالمعاصى فإنا فيها أعظم وزرا وقيل في الأشهر كلها. إن اللّٰه تبارك وتعالى فضل بعض الأشياء على بعض اختيارا منه ولا اعتراض عليه، فضل بعض النبيعين على بعض وبينَّا أن أفضل الأنبياء والمرسلين محمد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، وفصَّل بعض الشهور على بعض، رمضان أفضل الشهور، وفضَّل بعض الأماكن على بعض، مكة الحسنة فيها بمائة ألف حسنة[2] وفضَّل بعض الأيام على بعض كيوم الجمعة ويوم عرفة، وبعض الليالي كليلة القدر وهذا التفضيل لحكمة، لأن العبد إذا علم أن هذا الشهر العمل فيه مضاعف سواء كان صالحا

أو قبيحا فإنه يجتهد في عمل الخيرات رجاء هذه المضاعفة، ويتجنب المعاصي مخافة أن تضاعف عليه، وإذا استمر على تجنب المعاصي في الأيام الفاضلة إذا انقضت تلك الأيام وأراد العود إلى المعاصي لابد أن تلومه نفسه أن هذا ليس بحسن فربما استمر على اجتناب المعاصي أبدا، وإذا تعود العمل الصالح في الأيام الفاضلة فربما تعوده أبدا. والله تبارك وتعالى عدَّ أشهر السنة اثني عشر وجعل أربعة منها حرما، وهذا يشير إلى أن العبد مدة عمره ينبغي أن يجعلها لله تبارك وتعالى وإلا فلا أقل من أن يجعل ثلث عمره لله تبارك وتعالى، أربعة أشهر ثلث اثني عشر شهرا، إن لم تقدر أن تعطي اثني عشر شهراكلها لله فلا أقل من أن تعطيه أربعة أشهر، أي إن لم تعطه مدة عمرك فأعطه ثلث عمرك. وورد عن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين)1 معترك المنايا

فيما بين الستين والسبعين، إذاً عمر الأمة ستون سنة والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم توفي عن ثلاث وستين، فإذا عاش العبد حتى بلغ أربعين سنة وتحقق أن ثلثي عمره مضيا ينبغي أن يجعل الباقي لله تبارك وتعالى قبل الرجوع إليه قال شاعر:

إذا العشرون من شعبان ولت

فواصل شرب ليلك بالنهار ولا تشرب بأقداح صغار

فقد ضاق الزمان على الصغار

وقد كنت صوبتُ هذا:

إذا العشرون من رمضان ولت فواصل ذكر ليلك بالنهار ولا تركن لأقران صغار

فقد ضاق الزمان على الصغار

من أيام أحب إلى اللّٰه فيها العبادة من عشر ذي الحجة [1] يوم فيه كسنة)، وحيث أدبر الناس عن اللّٰه تبارك وتعالى وقست القلوب صارت الأشهر الحرم لا حرمة لها عند الناس مطلقا، حتى رمضان المعظم يرتكبون فيه المعاصي فإنا لله وإنا إليه راجعون (إنَّمَا النَّسِيٌّ))

التأخير لحرمة شهر إلى آخر كما كانت الجاهلية تفعله من تأخير حرمة المحرم إذا هل وهم في القتال إلى صفر (زِيَادَةٌ مِ الْكُفْرِ) كانوا جعلوا السنة ثلاثة عشر شهرا مرة واثني عشر مرة هذا زيادة في الكفر (يَضِلُّ بِهِ ٱلذِينَ كَبَرُواْ يُحِلُّونَهُ) أي النسي ( عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ و عَاماً لِيْوَاطِئُواْ يوافقوا بتحليل شهر وتحريم آخر بدله وعِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ) عدد ما حرم الله من الأشهر فلا يزيدون على تحريم أربعة ولا ينقصون ولا ينظرون إلى أعيانها ( جَيْحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ) إذا جاء المحرم وتهيأوا للقتال قالوا أخرنا هذا المحرم إلى صفر وقاتلوا في المحرم وجعلوا صفر هو المحرم فأحلوا ما حرم اللّه من حيث لم يشعروا (زْيِّسَ لَهُمْ سُوْءُ أَعْمَٰلِهِمْ)

فظنوه حسنا {وَاللَّهُ لاَ يَهْدِ الْفَوْمَ الْكَفِرِينَ) ونزل لما دعا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم الناس إلى غزوة تبوك وكانوا في عسرة وشدة حر فشق عليهم (يَأَيُّهَا ألذِيسَ ءَامَنُواْ مَا لَكْمُوَ إِذَا فِيلَ لَكُمْ إنهِرُواْ مِى سَبِيلِ اِللَّهِ إثَّافَلْتُمُ إِلَى الاَرْضِ) تباطأتم وملتم عن الجهاد إلى القعود إلى الأرض، والاستفهام للتوبيخ ( أَرَضِيتُم بِالْحَيَوَةِ الدُّنْيا ولَذاتها مَ الآخِرَةُ بدل

أخرجه الترمذي وابن ماجه في سننهما عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال: (ما من أيام أحب إلى اللّٰه أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر) واللفظ للترمذي. سنن الترمذي: كتاب الصوم/ باب ما جاء في العمل في أيام العشر (689)، وفي سنن ابن ماجه: كتاب الصيام/ باب صيام العشر (1718).

وكذا أخرجه أبو داود عن ابن عباس باختلاف يسير في الألفاظ انظر سنن أبي داود: كتاب الصوم/ باب صوم العشر (2082).

نعيمها (قَمَا مَتَعَ الْحَيَوَةِ الثَّنْيامِ) جنب مناع {الأَخْرَةِ الأَ قَلِيلَ) حقير (والأَتَرُوالهِ

تخرجوا مع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم للجهاد (يُعَذِّبْكُمْ عَذَّاباً اليما) مؤلما (وَيَسْتَيْدِلْ قَوْما غَيْرَكُمْ ) يأتي بهم بدلكم (وَلا تَضُرُّوهَ) لا تضروا اللّٰه أو النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (شيا بترك نصره فإن اللّٰه ناصر دينه (وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَءٍ قَدِيرٌ) ومنه نصر دينه ونيه (الا تَنصُرُوةُ ) النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (جَفَدْ نَصَرَهُ ألَهُ إِذ حين { آخْرَجَهُ ألذِيقَ

كَبَرُوا من مكة ألجأوه إلى الخروج لما أرادوا قتله أو حبسه أو نفيه بدار الندوة (تَانِيَ إقْتَيْنِ) أحد اثنين والآخر أبو بكر (إِذْ هُمَا مِي الْغَارِ) نقب في جبل الثور (إِذْ يَفُولُ لِصَاحِيهِ) أبي بكر وقد قال له لما رأى أقدام المشركين: لو نظر أحدهم تحت قدميه لأبصرنا [1] (لا تَحْزَبِ إِنَّ أللَّهَ مَعَتَام بنصره ( بَأَنزَلَ أللَّهُ سَكِينَتَهُ طمأنينته عَلَيْهِ) على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أو على أبي بكر وهو الأنسب لأن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ما خاف إنما خاف أبو بكر فأنزل اللّٰه سكينته على أبي بكر (وَأَيَّدَهُ ) أيد النبي (بِجُنُودِ لَمْ تَرَوْهَا في الغار. قصة الهجرة كان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بمكة وشدد المشركون الإذاية على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وعلى كل من معه من أصحابه، فبعضهم هاجر إلى الحبشة، وبعضهم ذهب إلى المدينة، فحبس أبو بكر نفسه لم يفارق رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم حتى أمِر بالهجرة فهاجر معه، فالآية تدل على أفضلية أبي بكر على جميع الصحابة أو على جميع الناس ما عدا الأنبياء والمرسلين. ما ولد مولود مثل أبي بكر بعد[1]

الأنبياء والمرسلين؛ هو ثاني رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في كثير من المناسبات، ثانيه في الإيمان، لما بعث رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم كان أول من آمن به فكان ثانيه، فلما أسلم ذهب إلى عثمان بن عفان وأبي عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ودعاهم إلى الإسلام حتى قبلوا فجاء بهم إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم [1]، فكان ثاني النبي صلى اللّٰه عليه وسلم في الدعوة إلى اللّٰه تبارك وتعالى، ولما هاجر الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان ثانيه في الغار كما قال القرآن، ووصلوا إلى المدينة ما رأى الأنصار مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم إلا أبا بكر وما رأى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم حوله إلا أبا بكر والأنصار، ولما مرض رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم مرضه الذي توفي فيه كان أبو بكر هو إمام الناس فكان ثانيه في الإمامة، فلما توفي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم جعله المسلمون خليفة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فكان ثانيه، فلما مات أبو بكر دفن مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فكان ثانيه في القبر. هذا ليس إلا لأبي بكر. وكونه ثاني رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم في الهجرة أدل دليل على صدقه لأن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم - وفي ذلك الوقت أعداؤه كثيرون يطلبون قتله - خرج ليلا ولم يأمن أن يصاحبه إلا أبو بكر لو علم أن في باطن أبي بكر أدنى غش لما ائتمنه على نفسه في تلك الحالة، فسار معه وبقيا في الغار بضعة عشر يوما ليس عندهما طعام إلا ما تأتي به أسماء بنت أبي بكر وعامر بن فهيرة راعي أبي بكر، وكانا أثناء سيرهما يتقدم أبو بكر تارة وتارة يتأخر يقول له الرسول: ما بالك؟ يقول: إذا تذكرت الطلب أكون خلفك لأفديك وتسلم أنت وإذا فكرت أن رائدا يأتينا من أمامنا أتقدم ليصادفني وتسلم أنت، والله إن أصبت ذهب[1]

دين اللّه تبارك وتعالى، وأنا إذا قُتلت فلا شيء، واحد من الناس فقط، فلما رأى أن رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم تعب حمله على ظهره وصار يعدو حتى وضعه عند الغار، والمسافة قريبة لا تقتضي هذه الرواية أن يكون الرسول صلى اللّٰه وسلم يتعب في تلك المسافة، اللهم إلا إذا كانا ضلا الطريق، أو الرواية التي ذكرت أنهم سبقوا إلى حُنين فامتنع حنين قال يا رسول الله اذهب عني لا يقتلوك فوقي فأشقى بذلك فقال له جبل الثور إلي، إلي يا رسول الله، فرجع إلى الثور فلهذا طالت المسافة حتى تعب الرسول وحمله أبو بكر حتى وضعه في الغار ودخل في الغار وأخرج منه كل ما يؤذي فنام الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم على فخذي أبي بكر. «إِذْ يَفُولُ لِصَحِبِهِ» أجمعت الأمة على أن هذا يعني أبا بكر، وهذا نص على أفضليته، القرآن نص على أنه صاحب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم. من أنكر أن أبا بكر صاحب لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقد كفر لأنه أنكر القرآن «لا تَحْزَبِ إنَّ اللَّه مَعَنَا» لما خاف أبو بكر بكى وقال يا رسول اللّٰه إن أصبت ذهب دين اللّٰه قال له لا تحزن، ما تقول في اثنين اللّٰه ثالثهما؟ قال أبو بكر: بأبي أنت وأمي يا رسول اللّٰه اللّٰه ثالثنا؟ قال: نعم فاطمأن ورضي ( بَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُو بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا أي الكفار طلعوا على الجبل حتى وقفوا فوق الغار وهما في الغار، قال أبو بكر يا رسول اللّٰه هذا الرجل لو نظر إلى قدميه لرآنا قال له: ("لاَ تَحْزَلِ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ما تقول في اثنين اللّٰه ثالثهما)1 فذهب الخوف بأبي بكر مذهبا بعيدا أيضا حتى قال له الرسول صلى اللّٰه وعليه وسلم:

انظر فنظر فإذا طريق واسعة إلى بحر وسفينة مرساة قال له: إذا رآنا المشركون نركب تلك السفينة، فسكن خوف أبي بكر. وعطش في الغار ليلة فقال له الرسول صلى اللّٰه عليه[1]

وسلم اخرج إلى فم الغار واشرب فخرج فوجد ماء أبيض من اللبن وأحلى من العسل وأبرد من التلج فشرب أبو بكر حتى روي ودخل، فقال يا رسول اللّٰه من أين هذه العين؟ قال له: إن الله أمر رضوان خازن الجنة أن ينبع عينا من الفردوس إلى فم الغار لتشرب قال: ألي هذه المنزلة عند اللٰه تبارك وتعالى؟ قال نعم وأفضل من ذلك وأفضل من ذلك !.

الله تبارك وتعالى عاتب المتخلفين عن الجهاد أنهم إن لم يخرجوا للجهاد ينزل عليهم عذابا وبين لهم أن الدعوة إلى الجهاد مصلحة المسلمين وأن الله ورسوله في غنى عن نصرة المسلمين لقوله رالاَ تَنصُرُوهُ عَفَدْ نَصَرَهُ أللَّهُ إِذَ آخْرَجَهُ أَلذِينَ كَبَرُواْ ثَانِيَ إَثْنَيْرِ» خرج رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم من مكة وحده ليس معه إلا أبو بكر فنصره اللّٰه ومن نصره على تلك الحالة قادر على نصرته الآن، إذاً فمن خرج خرج لينفع نفسه ومن تخلف فلا يضر إلا نفسه والله في غنى عن ذلك (وَجَعَلَ كَلِمَةَ ألذِيسَ كَبَرُوا السُّعْلِى المغلوبة ( وَكَلِمَةُ اللَّهِ) كلمة لشهادة (هِيَ الْعُلْيا) الظاهرة الغالبة {وَاللَّهُ عَزِيزٌ) في ملكه وحَكِيمٌ) في صنعه ( إنمِرُواْ خِعَاباً وَثِفَالا) نشاطا أو غير نشاط أو أقوياء وضعفاء أو أغنياء وفقراء وَجَهِدُواْ بِأَمْوَلِكُمْ وَأَنْجُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهُ ذَالِكُمْ خَيْرٌ لَكُمُ وَ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) أنه خير لكم فلا تتثاقلوا عن الجهاد. ونزل في المنافقين الذين تخلفوا لَوْ كَانَ، ما دعوتهم إليه ( عَرَضاً )

متاعا من الدنيا ( فَرِيبا سهل المأخذ ( وَسَبَراً فَاصدا وسطا لاَتَّبَعُوكَ) طلبا للغنيمة (وَلَكِنُ بَعْدَتْ عَلَيْهِمْ ألشُّفَّةُ المسافة فتخلفوا (وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ) إذا رجعتم إليهم (لَوِ بسْتَطَعْنَا الخروج ( لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْمُسَهُمْ} بالحلف الكاذب {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ الحَذِبُونَ) في قولهم ذلك، وكان صلى اللّٰه عليه وسلم أذن لجماعة في التخلف باجتهاد

منه، فنزل عتابا له وقدّم العفو تطمينا لقلبه. بعض المنافقين استاذنوا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فأذن لهم في التخلف فقال اللّٰه (عَمَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهَمْ) قدَّم العفو لأن رصول الله صلى اللّٰه عليه وسلم شديد الخوف من اللّٰه وشديد الخشية لو سبق لِمَ أذنت لهم قبل أن يأتي العفو لقطع قلبه صلى اللّٰه عليه وسلم من شدة الخوف من الله، فلهذا علم اللّٰه منه ذلك فقدم العفو، «عَجَا ألَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ» في التخلف؟ هلا تركتهم ( حَتَّى يَتَرَ لَكَ ألذِينَ صَدَفُوا) في العذر (وَتَعْلَمَ الْكَذِبِينَ) فيه ولاَ يَسْتَذِنُكَ ألذِيرَ يُومِنُونَ بِالَّهِ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ) في التخلف عن {أَنْ يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنجُسيهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّفِينَ إنَا تَسْتَٰذِنُكَ في التخلف {ألِذِيَ لا يُومِنُونَ بالَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ شكت ( فَلُوَبَهُمْ)

في الدين (بَهُمْ مِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُون يتحيرون (وَلَوَ آرَادُواْ الْخُرُوجَ)9:45-9:46 معك (لَاعَدُّوا لَهْرِ عُدَّةَ أهبة من الآلة والزاد {وَلَكِر كَرِهَ اللَّهُ إنْبِعَاتَهُمْ) لم يرد خروجهم بَتَبَطَهُمْ )

كسلهم (وَفِيلَ) لهم آفْعُدُواْ مَعَ الْفَعِدِيرَ) المرضى والنساء والصبيان قدر اللّٰه تعالى ذلك (لَوْ خَرَجُواْ جِيكُم مَا زَادُوكُمُو إِلاَّا خَبَالا) فسادا بتخذيل المؤمنين (وَلَاوْضَعُواْ خِلَلَكُمْ)

أسرعوا بينكم بالمشي بالنميمة يَبْغُونَكُمْ الْمِتْنَةَ) يطلبون لكم الفتنة بإلقاء العداوة

{وَفِيكُمْ سَمَّعُولَ لَهُمْ) ما يقولون سماع قبول {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّلِمِيرَ)) المنافقون تخلفهم مصلحة للمسلمين، لو حضروا لتكاسلوا ودعوهم إلى الكسل ولأفسدوا على المسلمين ولأدخلوا بينهم العداوة بسبب النميمة، تلك عادة المنافقين «وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظِّلِمِينَ»2:95 النميمة من الكبائر [1]، وواجب على من أتاه نمام أن يطرده ويكذبه. جاء رجل إلى الحسن البصري فقال له: فلان قال فيك كذا وكذا، وعدّ أشياء قبيحة قال له: متى؟ قال له أمس، قال له[1]

في أي محل؟ قال له: في داره، قال: كنتَ في داره؟ قال: نعم كنتُ في داره، قال: ولم؟ قال:

دعاني إلى وليمة. قال: كم أكلت عنده من ألوان الطعام؟ عدّ له ثمانية ألوان، قال له :

ويحك بطنك تسع كل هذا من ألوان الطعام ولا تسع كلمة سمعتها منه؟ اذهب عني أفسدتَ عليَّ نفسك لأني لا أثق بك بعد، وأفسدت علي صديقي لأنك بلّغتني الشر من عنده، اذهب ولا ترجع إلي. هذا هو الذي يستحق النمام أن يعامَل به (لَفَدِ إبْتَغَوْا الْمِتْنَةَ مِن قَبْل) أول ما قدمت المدينة (وَقَلَّبُواْ لَكَ الأَمْورَ)9:48-9:49 أجالوا الفكر في كيدك وإبطال دينك (حَتَّى جَآءَ ألْحَقَّ النصر (وَظَهَرَ أَمْرُ أللَّهِ)9:48-9:49 دينه (وَهُمْ كَرِهُونٌ) كارهون له فدخلوا فيه ظاهرا لا باطنا ( وَمِنْهُم مَنْ يَفُول إيذَل لي في التخلف وَلا تَبْتِنّ) منافق يقال له الجد بن قيس دعاه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: هل لك في جِلاد بني الأصفر في جهاد النصارى؟ إذا جاهدنا النصارى فسبينا من بناتهم أعطيك شيئا من بناتهم، قال: يا رسول اللّٰه إني مغرم بالنساء وأخشى إن رأيت نساء بني الأصفر ألا أصبر عنهن فأفتتن [1] ائذن لي في التخلف عن الجهاد. بنو الأصفر هم النصارى أولاد عيص بن إسحاق سموا بني الأصفر لأن جدهم ذهب إلى بلد فتزوج بأمة سوداء فجاءته بولد أصفر فخرج منه النصارى، فلهذا جاءوا صفرا «وَمِنْهُم مَنْ يَفُولُ إيذَى لِيِ» في التخلف «وَلاَ تَعْتِنِّتٌ» هو الجد، قال تعالى (أَلاَ فِي العِنَةِ سَفَطُوا) بالتخلف ( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمْحِيطَةٌ بِالْكَفِرِينَ)29:54 لا محيص لهم عنها وإِن تُصِبْكَ حَسَنَةً) كنصر وغنيمة ( تَسْؤْهُمْ المنافقين ( وَإن تُصِبْكَ مصِيبَةً شدة يَفُولُواْ قَدَ آَخَذْنَا أَرَاه بالحزم حين تخلفنا (ص قَبْلُ ← قبل هذه المصبية (وَيَتَوَلّوا وَهُمْ بَرِحُونَ بما أصابك

انَل لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّ مَا كَتَبَ ألَهُ لَتَاكه إصابته (هُوَ مَوْلِيتَا ناصرنا ومتولي أمورنا ( وَعَلَى

الاّ ليوي كَلِ المَوَمِنُونَ قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (إن ما أصابك لم يكن ليخطئك

بالفاظ مختلفة والمعنى واحد[1] «جَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَلَهَمْ وَلَا أَوْ لَدَ خَنَّت» لا تستحسن نعمنا عليهم فهي استدراج «إِنَّمَا يَرِيدُ أَللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم»9:55-9:56 أن يعذبهم «بِهَا مِ الحَيَوْهِ الدَّنْيا» بما يَلقون في جمعها من المشقة وفيها من المصائب «وَتَرْهَوَ» تخرج «أَنْجُسُهُمْ وَهُمْ كَمِرُونَ» فيعذبهم في الآخرة أشد العذاب. بينت هذه الايات أن كثرة الأموال والأولاد عذاب في الدنيا وعذاب في الآخرة، وبيان ذلك أن الإنسان مولع بحب المال لأنه يرى أن المال يعطي قدرة على اكتساب الكمال، فإذا جد الإنسان في طلب المال يلقى عذابا شديدا قبل أن يجد المال، وهذا عذاب، وإذا وجد المال بكثرة حرص على حفظه وجمعه وزيادته، وهذا عذاب يستغرق جميع ما عنده من الأعضاء: فعيناه لا تنظران إلا إلى الدنيا، والأذنان لا تستمعان إلا للدنيا، واللسان لا يتكلم إلا في الدنيا، والقدمان لا تمشيان إلا إلى الدنيا، واليدان كذلك والقلب مستغرق في حب المال، فإذا وقع في أي مصيبة كان ألما في قلبه وعذابا، وإذا جمع المال حتى كثر لا يخلو من أحد أمرين إما أن يذهب المال عنه، يهلك المال ويبقى هو فهذا عذاب شديد عليه، الفقر بعد الغنى، أو يذهب هو ويترك المال، إذا ذهب هو يفارق الدنيا يتفكر في ما عنده من الأموال وهو لا يحب إلا المال ويعلم أنه يفارق محبوبه الآن ويذهب إلى محل كربة وضيق، هذا عذاب شديد، وإذا أتى للآخرة فحلالها حساب وحرامها عقاب، فبهذا تبين أن كثرة المال عذاب في الدنيا وعذاب في الآخرة. مر سليمان بن داود على رجل وهو يركب الريح وتظلله الطيور ويمشي حوله الجن والإنس والوحوش والدواب والحيوانات، فقال الرجل: ما أكثر ما أعطى اللّٰه لابن داود، قال سليمان: لتسبيحة واحدة

السهم من الرمية، لو أدركتهم لقتلتهم شر قتلة إن في قتلهم لأجراً هو جد النجدبين هولاء (وَمِنْهَم مَنْ يَلْمِزْكَ)9:57-9:58 يعيبك () قسم ({الصَّدَقَتِ جَانَ اعْظُواْ مِنْهَا رَضَواْ وَاد لَمْ يَعْطُوا

مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ) إذا قسم لهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قالوا: نعم هذه القسمة مستقيمة، وإذا لم يجدوا نصيبا فالقسمة عندهم جائرة (وَلَوَ انَّهُمْ رَضُواْ مَآ ءَاتْبَهُمْ أُللَّهُ وَرَسُولَة:) من الغنائم ونحوها (وَقَالُواْ حَسْبَنَا أللَّهُ)3:173-3:174 كافينا ( سَيُوتِينَا أللَّهُ مِن بَصْلِهِ، وَرَسَولَةَ )

من غنيمة أخرى ما يكفينا (إِنَّا إِلَى أللَّهِ رَاغِبُونٌ) أن يغنينا لكان خيرا لهم (إنَمَا الصَّدَفَتُ) الزكوات (لِلْجُفَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ) قَسم اللّٰه تبارك وتعالى الصدقات على هذه الأصناف الثمانية، مصروفة للفقراء الذين لا يجدون ما يقع موقعا من كفايتهم. اختلف مالك والشافعي، قال الشافعي: إن الفقير من ليس عنده شيء، والمسكين من لم يجد ما يكفيه، ومالك بالعكس المسكين عنده من ليس عنده شيء والفقير من لم يجد ما يكفيه.

ذكر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أن الفقير الصابر بمنزلة الغني الشاكر عند اللّٰه تبارك وتعالى. من أخرج صدقة يصرفها إلى فقير أو إلى مسكين، قال جلال: الشافعي يقول:

المسكين من لم يجد ما يكفيه، بدليل آية "آمَّا السَّمِينَةُ بَكَانَتْ لِمَسَكِينَ" كانوا ملكوا سفينة وسماهم اللّٰه مساكين، ومالك يقول: "اوْ مِسْكِيناً ذَا مَثْرَبَةٍ" المسكين الذي التصق بالأرض من شدة الجوع يرجو لقمة هذا هو المسكين عنده (وَالْعَمِلِسَ عَلَيْهَا) أي الصدقات من جابٍ ومفرق وقاسم وكاتب وحاشر، وَالْمُؤَلَّعَةِ فُلُوبُهُمْ) ليسلموا أو يثبت إسلامهم أو يسلم نظراؤهم أو يذبوا عن المسلمين أقسام. ادعى بعض الناس نسخ هذه الآية وهي غير[1]

منسوخة إنما الناس تركوا العمل بما فقط (قي فك هو الزِقَابِ ) المكاتين (وَالْغَرِين )

أهل الدين (وَلِي سَبِيلِ اللَّهِ) القائمين بالجهاد (وَابْسِ السَّبِيلِ) المنقطع في سفره ( بَرِيطَةُ مِىَ ألتَّهِ وَاللَهُ عَليمٌ ) بخلقه (حَكِيمٌ) في صنعه فلا يجوز صرفها لغير هؤلاء ولا منع صنف منهم إذا وجد، فيقسمها الإمام عليهم على السواء، وله تفضيل بعض آحاد الصنف على بعض، وأفادت اللام وجوب استغراق أفراده، لكن لا يجب على صاحب المال إذا قسه لعسره بل يكفي إعطاء ثلاثة من كل صنف، ولا يكفي دونها كما أفادته صيغة الجميع، وبينت السنة أن شرط المعطى منها الإسلام، وأن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا، هؤلاء هم الذين يعطون الصدقات: الفقراء والمساكين، والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب:

المكاتبين، والغارمين: أهل الدين، والمجاهدين، وابن السبيل.

( وَمِنْهُمْ) المنافقين الذِيسَ يُوذُونَ التَّيِةَ هذه نزلت في منافق تكلم في الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قال إن الرسول أذن واحد، من أتاه وأخبره خبرا وأقسم له يصدقه فقط، فعلى هذا يقولون ما شاءوا إذا أتوا إلى النبي ينكرون ويحلفون «وَمِنْهُمُ» من المنافقين «ألذِيَ يُوذُورَ النَّيِت» يعيبه وينقل حديثه (وَيَفُولُونَ) إذا نهوا عن ذلك ({هُوَ أذْلّ) يسمع كل قيل ويقبله فإذا حلفنا له أنا لم نقل صدقنا فُلُ اذْلُ خَيْرِ) أذن مستمع خير (لَكُمْ) لا مستمع شر (يُومِنُ بِاللَّهِ وَيُومِنْ) يصدق {(لِلْمُومِنِينَ) يؤمن بالله ويصدق للمؤمنين فيما أخبروه به لا لغيرهم (وَرَحْمَةٌ) رحمة من اللّٰه تبارك وتعالى (لِذِيسَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالذِيسَ يُوذّولَ رَسُولَ أُللَّهِ لَهُمْ عَذَابُّ آلِيمّ يَحْلِعُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ) أيها المؤمنون فيما بلغكم عنهم من أذى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أنهم ما أتوه (لِيَرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ )، أن يرضوا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إن كانوا مؤمنين. والله ورسوله أحق أن يرضوه، الضمير عائد إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لأن رضى الرسول هو رضى اللّٰه تبارك وتعالى، قرن طاعته

بطاعته "مَنْ يُطِع ٱلرَّسُولَ بَقَدَ اطَاعَ أللَّة" ومبايعته بمبايعته "للَّ ألذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ألّه" ورضاه برضاه "وَاللهُ وَرَسُولَهَدَ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوه لم يقل يرضوهما، خطب خطيب بين يدي الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فقال: من يطع اللّٰه ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى، فقال له الرسول: بئس الخطيب أنت، أنكر منه كونه جعل التسوية بين اللّٰه ورسوله، كان من الأدب أن يقول: من يطع اللّٰه ورسوله فقد رشد ومن يعص اللّٰه ورسوله فقد غوى.

أو قيل إنه وقف عند ومن يعصهما فقال: بئس الخطيب أنت. والآية أفردت الضمير العائد إلى الرسول لنعلم أن رضى الرسول هو رضى اللّٰه تبارك وتعالى، وقرن اللّٰه عزة الرسول

بعزته

"وَلِلهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ، وَلِلْمُومِنِينَ" إرضاءان إرضاء واحد، من أرضى اللّٰه فقد أرضى الرسول ومن أرضى الرسول فقد أرضى اللّٰه (إِن كَانُواْ مُومِنِينَ أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ ) الشأن ( مَنْ يُحَادِدِ) يشاقق ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ و جَأَرَّ لَهُو نَارَ جَهَنَّمَ جزاء (خَالِداً جِيهَا ذَلِكَ الْخِزْىُ الْعَظِيمُ يَحْذَرَ) يخاف {( ٱلْمُنَاجِفُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ) على المؤمنين ( سُورَةٌ تُنتَيِّتُهُم بِمَا مِع فُلُوبِهِنْ) من النفاق وهم مع ذلك يستهزئون فَلِ إسْتَهْزِءوا) أمر تهديد {إِلَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ) مظهر (مَا تَحْذَرُونَ إخراجه من نفاقكم. هذا كلاكان في غزوة تبوك، لما رجعوا من تبوك صار جحش بن حمير وكان من المنافقين يقول: والله إن كان الذي يقوله رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم حقا فنحن شر من الحمير، سمعه حذيفة فقال له نعم، الذي يقول الرسول حق[1]

وأنتم شر من الحمير، فجاء إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقص عليه فجاء جحش وأقسم بالله أنه ما قال هذاا (وَلَبِن سَأَلْتَهُمْ) عن استهزائهم بك والقرآن وهم سائرون معك إلى تبوك (لَيَفُولَيَّ) معتذرين (إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَتَلْعَبُ) في الحديث لنقطع به الطريق ولم نقصد ذلك (فَلَ آيالّهِ وَءَايَتِهِ وَرَسُولِهِ، كَنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ لا تَعْتَذِرُوا) عنه (قَدْ كَبَرْتُم بَعْدَ إِيمَٰنِكُمُوَ) ظهر كفركم بعد إظهار الإيمان {إِنْ يُعْفَ عَى طَائِقَةٍ مِنْكُمْ )

بإخلاصها وتوبتها كجحش بن حمير [2] صحت توبته وترك النفاق وصار مؤمنا حقا هذا عفا الله عنه «إِنْ يُعْفَ عَى طائِقَةِ» كجحش (تُعَذَّبْ طَائِقَةٌ) الذين لم يسلموا، كان في المدينة من المنافقين في زمن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ثلاثمائة من المنافقين ومائة وسبعون من المنافقات [3]، هذا في عهد النور (بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ ٱلْمُنَاعِفُولَ وَالْمُنَٰعِفَتْ بَعْضُهُم مِنْ بَعْضِ) متشابهون في الدين كأبعاض الشيء الواحد (يَامْرُولَ بِالْمُنكَرِ) الكفر والمعاصي

{وَيَنْهَوْنَ عَرِ الْمَعْرُوفِ) الإيمان والطاعة ( وَيَفْبِضُورَ أَيْدِيَهُمْ) عن الإنفاق في الطاعة (نَسُوا ألَّة) تركوا طاعته (نَسِيَهُمْةَ) تركهم من لطفه (إِلَّ ٱلْمُنَاصِفِيَ هُمُ الْعَسِفُونَ وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَاعِفِينَ وَالْمُنَاعِفَتِ وَالْكُمَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِيسَ فِيهَا هِي حَسْبُهُمْ جزاء وعقابا

- ذكر ابن كثير الحكاية دون ذكر أسماء أصحابها نقلا عن قتادة.

. تفسير ابن كثير ج367/2.

بإخلاصها وتوبتها كمخشي بن جبير فقال الصاوي في حاشيته على الجلالين تعليقا على ذلك: وفي بعض النسخ كجحش بن حمير ولابن هشام في سيرته عن ابن اسحاق مُخَشِّن بن حُمَبِّر ج168/4، وقيل مخشي كما في القرطبي وابن كثير ج368/2 ونقل القرطبي أقوالا أخرى في تسميته انظرها في

تفسيره ج199/8.

(وَلَعَنَهُمَ أَلَّةُ) أبعدهم عن رحمته {وَلَهَمْ عَذَابٍ مُفِيم) دائم، أنتم أيها المنافقون ( كَالذِين ص قَيْلِكُمْ كَانُوْ أَشَدَّ مِنْكُمْ فَوَةَ وَأَكْثَرَ أمْوَلَا أوْلَدآ قَاسْتَتَعُوا) تمتعوا { بِخَلَفِهِم) نصيهم

من الدنيا (قَاسْتَمْتَعْتَم) أيها المنافقون (بخَلَيْكُمْ كَمَا اَسْتَتَعَ ألذِينَ مِ قَيْلِكُم بِخَلَبْهِمْ وَخَصْتُمْ) في الباطل والطعن في النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (كَالذِى خَاضَّوّا) كخوضهم (أَوَلِّبِكَ حَبِطَتَ آَعْمَلَهُمْ مِ الدَّنْيَا وَالآَخِرَةُ وَأَوْلَبِكَ هُمْ الْخَدِيرُونَ أَلَمْ يَاتِهِمْ تَبَهُ الذِينَ صِ

شعيب (وَالْمُوتَمِكَتُ قرى قوم لوط (أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيّنَٰتِ)9:70-9:71 بالمعجزات فكذبوهم فأهلكوا قَمَا كَانَ أللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ) بأن يعذبهم بغير ذنب (وَلَكِر كَانُواْ أَنْمُسَهُمْ يَظُلِمُونَ) بارتكاب الذنب (وَالْمُومِنُونَ وَالْمُومِنَٰتُ بَعْضُهُمْ وَ أَوْلِيَآء بَعْضِ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُومِ وَبَنْهَوْنَ عَنِ اِلْمُنكَرِ عكس

المنافقين (وَيُفِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُوتُونَ الزَّكَوَةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهُ وَرَسُولَةُ د أَوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ أُللَّةُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ) لا يعجزه شيء عن إنجاز وعده ووعيده (حَكِيمٌ ) لا يضع شيئا إلا في محله (وَعَدَ اللَّهُ الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَٰتِ جَنَّتِ تَجْرِى مِ تَحْتِهَا ألأنْهَرُ خَلِدِينَ هِيهَا وَمَسَكِىَ طَيِّبَةَ فِي جَنَّتِ عَدْلٍ إقامة (وَرِضْوَالٌ مِ اللَّهِ أَكْبَرْ ) أعظم من ذلك كله ( ذَلِكَ هُوَ الْعَوْزُ الْعَظِيمْ) رضوان اللّٰه أكبر من الجنة. ذكر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة يعطيهم اللّٰه تبارك وتعالى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قط 1 مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، اقرأوا إن شئتم "وَلاَ

تَعْلَمْ نَمْسٌ مَا أحْمِىَ لَهُم صِ فَرَّةٍ أَعْيْرِ جَرَآءً" فإذا كانوا في الجنة وتنعموا بالأكل والشرب، كلهم ابن ثلاث وثلاثين سنة، ليس فيهم شعر إلا شعر الجبين والأشفار، بقوا مدة يتعمود حتى تجلى لهم وقال لهم أزيدكم؟ قالوا: هل يتأتى أن يوجد مزيد لهذا؟ قال اللّٰه تبارك وتعالى:

أحل رضوا في عليكم فلا أسخط عليكم بعده أبدام . فيحل رضوانه عليهم فكان أكبر من الجنة، هذا «وَرِصْوَلٌ مِرَ ألَّهِ خْبَرَ)) قال العارفون: في الدنيا جنة من دخلها لم يشتق إلى جنة الفردوس وهي جنة المعرفة بالله تبارك وتعالى. قال أبو يزيد: والله لأنيني وقت السحم أفضل عندي من الجنة وما فيها من النعيم2، يعني المعرفة بالله والأنس به، رزقنا اللّٰه وإياكم ذلك. لأن من عرف اللّٰه تبارك وتعالى دخل جنة حاضرة. الإنسان قسمان: نفس وعقل، العقل يحب أمينا يودعه حسناته، والنفس تحب غنيا تعلق عليه آمالها، فإذا عرف العبد اللّٰه

كتاب بدء الخلق / باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة (3244)، وفي صحيح مسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ (5050).

عليكم بعده أبدا) متفق عليه، صحيح البخاري كتاب التي ب لرب الج

(7518) وفي صحيح مسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ باب إحلال الرضوان على أهل الجنة فلا يسخط عليهم أبدا (5057).

السحر.

تبارك وتعالى وجدت النفس غنيا تعلق جميع الآمال عليه، ووجد العقل أمينا يودع عنده ميع ما عنده من الحسنات، وإذا وجد الإنسان ما وافق شهوته وعقله فهو في جنة. الجنة أن تجد ما يوافق عقلك وشهوتك وهذا لا يوجد إلا في الجنة أو في المعرفة بالله تبارك وتعالى «وَرِصْوَتّ مِسَ أللَّهِ أَكْبَرٌ ذَلِكَّ هَوَ ألْعَوْرُ الْعَظِيمَ) (وتَيُّهَا ألكِّتِهُ جَهِدِ الْكُمَّارَ) بالسيف (وَالْمَنَصِفِينَ) باللسان والحجة (وَاغْلَظُ عَلَيْهِمْ بالانتهار والمقت (وَمَأْوِبُهُمْ جَئَّمٌ وَبِيسَ ٱلْتصِينَ) خاطب الرسولَ صلى اللّٰه عليه وسلم محمدا بقوله «جَاهِدِ ٱلْكُمَّارَ وَالْمَنَلعِفِينَ وَاغْلَظْ عَلَيْهِمْ» وخاطب موسى عليه الصلاة والسلام وهارون "إذهَبَا إلَى بِرْعَوْتَ إِنَّهُ طَعِىٰ جَفُولا لَه وقَوْلا لَتِّنا لم أمر الكليم أن يكون لينا عن فرعون وأمر محمدا أن يكون غليظا؟

الجواب: محمد صلى اللّٰه عليه وسلم كان متخلقا بالرحمة هيّنا لينًا فأمره اللّٰه أن يغلظ، إذا أمره اللّٰه بالغلظ يصل إلى حالة الاعتدال، وموسى كان غليظا وأمره اللّٰه باللين فإذا اتصف باللين يكون معتدلا، فلهذا أمر المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم بالغلظ وأمر موسى باللين

«جَاهِدِ الْكُمَّارَ وَالْمَنَاصِفِيرَ وَاغْلَظُ عَلَيْهِمْ» هذا حالة الحرب، حالة القتال لا ينبغي فيها استعمال رحمة ولا لين، هذا من مكائد الحرب (وَمَأْوِيُهُمْ جَهَنَّمُ وَبِيسَ الْمَصِيرُ) المرجع.

فأشقى الناس من قتل نبيا أو قتله نبي 1 لأن النبي محل الرحمة فلا يقتل إنسانا إلا إذا رآه خاليا من كل خير لا يستحق أي جزء من الرحمة. الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بمنزلة الطبيب. الطبيب يأتيه المرضى، مريض مرضه خفيف يأمره بإبدال مطعمه ومشربه، كلْ كذا وكذا، ولا تأكل كذا وكذا، يكفيه ذلك من العلاج؛ ومريض يحتاج لأن يسقيه الدواء،

ومريض يحتاج لأن يعمل فيه الجراحة، مريض فسد عضو من أعضائه وإذا ترك يعدي جميع الأعضاء، ذلك العضو لابد فيه من القطع. إذا نظر الرسول إلى شخص فعلم أنه ليس فيه خير لا ينبغي إلا قتله، فإذا قتله كان هذا دليلا على فساد ذلك من أصله، فلهذا قال:

شر الناس من قتل نبيا أو قتله نبي. وقال لعلي: هل تعلم أشقى الأولين؟ قال: لا، قال:

قدار بن سالف عاقر ناقة صاح، وهل تعلم أشقى الآخرين؟ قال: لا، قال: الذي يضربك بالسيف حتى يلطخ لحيتك من دمك 1 عبد الرحمن بن ملجم ألجمه اللّه بلجام من النار

(17602) وجاء في مسند أبي يعلى عن صهيب رضي اللّه عنه قال: قال علي رضي اللّٰه عنه: قال لي رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: (من أشقى الأولين؟ قلت: عاقر الناقة، قال: صدقت فمن أشقى الآخرين؟ قلت: لا علم لي يا رسول الله، قال: الذي يضربك على هذه وأشار بيده إلى يافوخه، وكان يقول: وددت أنه قد انبعث أشقاكم فخضب هذه من هذه، يعني لحيته من دم رأسه). مسند أبي يعلى: ج377/1 رقم (483) ولا بن كثير عن عمار بن ياسر ما يشبهه مع اختلاف في الألفاظ (ألا أحدثك بأشقى الناس؟ قال: بلى، قال: رجلان أحيمر تمود الذي عقر الناقة والذي يضربك با علي على هذا يعني قرنه حتى تبتل منه هذه يعني لحيته). تفسير ابن كثير ج518/4.

(يَحْلِفُونَ) المنافقون (باللَهِ مَا قَالْوا)9:74-9:75 ما بلغك عنهم من السب، هم سبوا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم عند عودته من تبوك، سافر رجال من المنافقين بضعة عشر رجلا فصاروا يتكلمون في النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فضرب عمار بن ياسر وجوه رواحلهم، فلما حضروا إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أقسموا بالله ونفوا ذلك كله1 «يَحْلِعُونَ بِاللَّهِ مَا قَالوا» (وَلَقَدْ قَالُوا حَلِمَةَ الْكُمْرِ وَكَجَرُواْ بَعْدَ إِسْلَيِهِمْ) أظهروا الكفر بعد إظهار الإسلام (وَهَتَّواْ بِمَا لَمْ يَتَالُوا) من الفتك بالنبي صلى اللّٰه عليه وسلم ليلة العقبة عند عوده من تبوك وهم بضعة عشر رجلا (وَمَا نَفَمُوا إِلَّا أَنَ آغْبِيْهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ صِ بَصْلِةٍ) بالغنائم، هذه هي الردة، كما أن الردة في الشريعة توجد الردة في الطريقة، وردة الشريعة خير من ردة الطريقة لأن

بن واثلة (22676).

مرتد الشريعة تقبل توبته ومرتد الطريقة لا يجبر كسره «يَحْلِعُونَ بِاللَّهِ» أيضا منافقو الطريقة

«مَا فَالُوا وَلَفَدْ فَالُوا كَلِمَةَ الْكُبْرِ وَكَبَرُواْ بَعْدَ إِسْلَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَفَمُوَا إِلَّا أَنَ أَغْنِيهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُو صِ بَضْلِهِ» ( إِنْ يَتُوبُوا) من النفاق ويؤمنوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَانْ يَتَوَلَّوْا عن الإيمان (يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ عَذَاباً آليماً مِي الدُّنيا بالقتل (وَالآخِرَةُ) بالنار ووَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيِّ) يحفظهم منه (وَلَا نَصِيرٍ) يمنعهم {وَمِنْهُم مَنْ عَهَدَ أللَّهَ لَبِيَ اتَيْنَا مِن بَضْلِهِ، لَنَصَّدَّفَرَّ وَلَنَكُونَيَّ مِنَ الصَّلِحِينَ) هذه نزلت في ثعلبة بن حاطب كان فقيرا، وكان يصلي الصلوات الخمس مع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وعندما يسلم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ينصرف إلى بيته، فسأله الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يوما قال له: لم تصلي صلاة المنافقين؟ تسبحون اللّٰه دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وتحمدون ثلاثا وثلاثين وتكبرون ثلاثا وثلاثين معقبات الصلاة لا أقل منها بعد الصلاة قبل الإنصراف. قال: أنا فقير ليس عندي شيء إلا ثوب واحد أشترك فيه أنا وزوجتي، فإذا صليت بادرت إليها لتلبسه وتصلي، يا رسول اللّٰه سل اللّٰه لي أن يرزقني مالا، قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (قليل تؤدي شكره خير من كثير يطغيك) 1 قال: سل اللّٰه لي، إذا رزقني المال أؤدي حق اللّٰه فيه. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: إياك، قليل تؤدي شكره أفضل من كثير يطغيك قال: سل اللّٰه لي المال، وأنا سأؤدي حقه، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (اللهم اعط ثعلبة المال)

فدر عليه الرزق فكثرت غنمه فصارت تتوالد كالدود حتى تكاثرت الغنم وضاقت بها المدينة فخرج من المدينة وسكن في الفلاة لكثرة الغنم، كان يلازم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فأصبح يأتي للصلوات الخمس وإذا سلم ذهب إلى الغنم حتى تكاثرت الغنم فانتقل إلى

أبعد من محله الأول، فصار يصلي الصبح مع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم والعشاء والنهار كله يشتغل بالغنم، فتكاثرت الغنم، فانتقل إلى أبعد من ذلك فصار يصلي العشاء مع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وينصرف ولا يأتي إلا عشاء فتكاثرت الغنم فتباعد أيضا فصار لا يأتي إلا من الجمعة إلى الجمعة، فتكاثرت الغنم وذهب وانتقل بعيدا حتى صار لا يأتي الجمعة ولكن إذا مضى شهر يأتي للمدينة ويرى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ويرجع إلى غنمه. فقده النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وسأل عنه: أين ثعلبة؟ قالوا: كثر ماله فصار الآن في الفلاة لا يجد فراغا وقتا لأن يحضر معك. قال: يا ويحه يا ويح ثعلبة، ولم يزل كذلك حتى مكث مدة لم يأت المدينة، فنزلت آية الزكاة، وأرسل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وفدا إليه أنه يخرج زكاة غنمه، قال: كم الزكاة؟ قالوا: في كل أربعين شاة، فعد هذا فصار غنما كثيرة ما سمحت نفسه بذلك، قال إن هذا كثير لا يقدر أن يعطيه هذا. صالحه وفد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قالوا له: أعط من كل مائة شاة، فعد ذلك وعزله فصار غنما كثيرة، فقالوا له: أعط من كل ألفٍ شاة، فعزله فكان كثيرا فامتنع، قال: ما هذا إلا الجزية فقط أو أخت الجزية، فامتنع، فرجع الوفد إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، قالوا له: الرجل امتنع عن أداء الزكاة وقال إنها جزية أو أخت الجزية. قال صلى اللّٰه عليه وسلم (ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة). فنزلت فيه هذه الآية، وبعد ذلك ندم وأتى إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقال: لتأخذ الزكاة مني، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لا آخذها منك، بعدما وصفه اللّٰه تبارك وتعالى بأوصاف تدل على أنه خرج من الإسلام. فصبر إلى زمن أبي بكر فأتى لأبي بكر يريده أن يأخذ منه الزكاة، قال له أبو بكر : حضرت مجيئك رسول اللّٰه صلى اللّٰه

عليه وسلم لا آخذها منك، فأتى لعمر فطرده قال له: لا آخذها منك أبدا فمات كذلك 1

«وَمِنْهُم مَنْ عَٰهَدَ اللَّهَ لَبِنَ -ابِيْنَا صِ بَضْلِهِ، لَنَصَّدَّفَىَّ» نعطي الصدقات (وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّلِحِينٌ بَلَمَّا ءَابِيْهُم صِ بَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلّوا عن طاعة اللّٰه (وَهُم مُعْرِضُونُ جَاعْفَبَهُمْ)

صير عاقبتهم نعَافاً ثابتا (مِي فُلُوبِهِمْوَ إِلَىٰ يَوْمٍ يَلْفَوْنَهُ ) هذه الكلمة هي التي منعت الرسول أن يقبل منه (بِمَا أَخْلَمُوا أُللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ) فجاء بعد ذلك إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بزكاته فقال: إن اللّٰه منعني أن أقبل منك فجعل يحثو التراب على رأسه، ثم جاء إلى أبي بكر فلم يقبلها ثم إلى عمر فلم يقبلها ثم إلى عثمان فلم يقبلها ومات في زمانه ( أَلَمْ يَعْلَمُوا) أي المنافقون ( أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمْ سِرَّهُمْ)9:78 ما أسروه في أنفسهم ( وَنَجْوِبُهُمْ) ما تناجوا به بينهم وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّمُ الْغُيُوبِ) ما غاب عن العيان {الذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِيَ مِنَ الْمُومِنِيَ فِى الصَّدَفَتِ نزلت آية الصدقة فطلب الرسول صلى الله عليه وسلم الصدقات من المسلمين فجاء عمر بن الخطاب بأربعة آلاف دينار وقال

كان عندي ثمانية آلاف دينار، نصفها تركته لأهلي ونصفها هاهو قدمته لنفسي يكون لي ذخرا عند اللّٰه تبارك وتعالى، وجاء عبد الرحمن بن عوف كذلك بأربعة آلاف نصف ما عنده، قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: بارك اللّٰه فيما أنفقت وفيما أبقيت. وجاء عثمان بن عفان بأموال كثيرة حتى قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: اللهم ارض عن عثمان فإني عنه

راض 1، والله ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم2، لو كان لي أربعون بنتا لزوجت عثمان واحدة بعد واحدة حتى لا تبقى منهن واحدة 3، عثمان هو الذي تزوج برقية وأم كلثوم بنتي الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، وجاء أبو بكر وأعطى جميع ماله، وكان بعض مساكين المسلمين قد استأجروا أنفسهم للعمل فظلوا يعملون حتى وجدوا شيئا من التمر فتعشوا منه وما بقي عندهم أتوا به ودفعوه في الصدقات، فصار المنافقون يقولون هؤلاء الذين يعطون الأموال الكثيرة يراءون الناس فقط، والذين أتوا بقليل ضحكوا منهم قالوا: هؤلاء لا حاجة الله في صدقاتهم لقلتها 4، عادة المنافقين، فلما دعا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لعبد الرحمن

ذي النورين (36256).

بن عوف أن يبارك اللّٰه له فيما أعطى وفيما أبقى نما ماله حتى كثر وتزايد، فجلس يوما وقال لأمه: أخشى من كثرة مالي، أظن أن كثرة مالي ستهلكني، قالت له أمه قسم جميع ما عندك من المال واعط نصفه لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم ففعل، فنما المال حتى أنه لما مات صالحت إحدى زوجاته الأربع في ربع الثمن بثمانين ألف دينار ولم تأخذ نصيبه من ربع الثمن كاملا، ما استكملته استكفت بهذا القدر . قال تعالى (الذِينَ يَلْمِزُونَ)

يعيبون {ألْمُطَّوِعِينَ) المتنفلين (مِنَ الْمُومِنِينَ فِي الصَّدَفَتِ) يعيبونهم في صدقاتهم، المكثر منهم يقولون: مُراء، والمقل يقولون: لا حاجة لله في صدقة هذا ( وَالذِيسَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ ) طاقتهم ( يَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ جازاهم على سخريتهم { وَلَهُمْ عَذَابٌ الِيم مؤلم (إسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) يا محمد صلى اللّٰه عليك وسلم استغفر للمنافقين ( أَوْلا تَسْتَغْعِرْ لَهُمْ و تخيير له في الاستغفار وتركه، قال صلى اللّٰه عليه وسلم: إني خيرت فاخترت الاستغفار 2، فصار يستغفر لهم فنزل ( إِن تَسْتَغْمِرْ لَهُمْ سَبْعِيسَ مَرَّةَ قَلَىْ يَغْبِرَ أللَّهُ لَهُمْ ) قال

هذا الآخر إلا رثاء، فنزلت "ألذِيرَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِرَ الْمُومِنِينَ فِى الصَّدَفَتِ وَالذِيسَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ" الآية صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن/ باب قوله الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات (4668)، وفي صحيح مسلم: كتاب الزكاة / باب الحمل بأجرة يُتصدق بها والنهي الشديد عن تنقيص المتصدق بقليل (1692).

صلى اللّٰه عليه وسلم عن الصلاة على عبد اللّٰه بن أبي بن سلول

أقدر أن أزيد على السبعين، فنزلت آية المنافقين "سَوَآءً عَلَيْهِمْوَ أَسْتَغْبَرْتَ لَهُمْوَ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَعْمِرَ اللَّهُ لَهُمْةَ" والمراد بالسبعين المبالغة في الكثرة. كان العرب إذا أرادوا أن يذكروا عددا كثيرا قالوا سبعين كذا وليس المراد التحديد. إن استغفر لهم ولو أكثر من سبعين فالله تبارك وتعالى لن يغفر لهم والسبعون له سر في الأعداد، وكان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول (إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر اللّٰه في اليوم أكثر من سبعين مرة)1 والغين غين أنوار لا غين أغيار «إِن تَسْتَغْمِرْ لَهُمْ سَبْعِيَ مَرَّةً بَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ» ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَبَرْوا بِاللهِ وَرَسُولِهُ) علة ذلك أنهم ليسوا من المسلمين، كفار "إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْمِرْ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ

فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: (إني خيرت فاخترت لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها) صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن/ باب قوله استغفر لهم أو لا تستغفر لهم

(4671) وذكره قبل ذلك في كتاب الجنائز/ باب ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار لهم

(1366). وأما التخيير فقد وقع قبل هذه المناسبة بدليل ما ذكره ابن حجر العسقلاني في فتح الباري قال وروى عبد بن حميد من طريق قتادة قال: لما نزلت "استغفر لهم أو لا تستغفر لهم قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم خيرني ربي فوالله لأزيدن على السبعين) وذكر مثله للطبري من طريق مجاهد. انظره في شرح الحديث 4670 من فتح الباري.

(4870)، وفي صحيح البخاري: كتاب الدعوات/ باب استغفار النبي في اليوم والليلة (6307)، وللترمذي في سننه: كتاب تفسير القرآن/ باب من سورة محمد (3182).

وَيَغْبِرُ مَا دُولَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءً (وَاللَّهُ لا يَهْدِى الْفَوْمَ الْعَسِفِينُ مَرِحَ الْمُخَلَّجُونَ) عن تبوك {بِمَفْعَدِهِمْ) الذين لم يحضروا وقعة تبوك فرحوا بقعودهم وخِلَفَ رَسُولِ اللَّهِ) بعد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم (وَكَرِهُوَاْ أَنْ يُجَهِدُواْ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنْمُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفَالُوا) قال بعضهم لبعض (لا تَنعِرُوا) لا تخرجوا إلى الجهاد (مي الْحَرِّ فُلْ نَارْ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاه) من تبوك فالأولى أن يتقوها بترك التخلف لَوْ كَانُوا يَعْفَهُونَ) يعلمون ذلك ما تخلفوا ( جَلْيَصْحَكُوا فَلِيلًا) في الدنيا (وَلْيَبْكُوا) في الآخرة ( كَثِيراً جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ)

خبر عن حالهم بصيغة الأمر. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا) 1 إن اللّٰه تبارك وتعالى يرسل البكاء على أهل النار فيبكون يبكون أحقابا آلافا من السنين يبكون حتى أن الدموع جعلت الأخدود في خدودهم، بكوا حتى أن السفن لو أجريت في دموعهم لجرت 2، يبكون ألف سنة، يقولون: نبكي لأن المسلمين ما وجدوا ما وجدوا إلا ببكائهم في الدنيا فصاروا يبكون ألف سنة لم ينفعهم شيئا، فقالوا: نصبر، المسلمون ما وجدوا ما وجدوا إلا بالصبر فلنصبر فيصبرون ألف سنة

(2235).

لم يزدد الأمر إلا شدة، فقالوا " سَوَآءُ عَلَيْنَا أَجَزِ غْنَا أَمْ صَبَرْتَا مَا لَئَا صِ مَجِيصٍ"؟ ذلك جزاء

وناقا اللّه أخير عنهم سَوَاءُ عَلَيْهِمَةَ أنَرْعَ أَمْ مْ يِرهم وقالوا عن أنفسهم "توا عاتية

أَرَعَظُتَ أَمْ لَمْ تَكُر مِسَ ألْوَاعِظِينَ" فلهذا خوطبوا "اصْيِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُ وأْسَوَآهُ عَلَيْكُمِّز" وقالوا بأنفسهم "سَوَآءُ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا صٍ مَجِيصٌ". يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (لو تعلم البهائم من الموت ما يعلم بنو آدم ما أكلتم منها سمينا)2 لا شتغلوا بالوت حتى لا تجدوا شحمة فيهم وأنتم (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا) (وقَإِن رَجَعَةَ اللَّه ردك من تبوك (إِلَى طَائِقَةٍ مِنْهُمْ) ممن تخلف بالمدينة من المنافقين (تَاسْتَذَنُوكَ لِلْخَرْوجِ) معك إلى غزوة أخرى (بَعَل)) لهم (لَى تَحْرُجُواْ مَعِنّى أَبدا وَلَى تَقَتِلُواْ مَعِعِ عَدْوَاٌ إنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْفُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ جَافْعُدُوا مَعَ الْخَلِمِينَ المتخلفين عن الغزو من النساء والصبيان وغيرهم. {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَداً) سبب نزول هذه الآية أن عبد اللّٰه بن أبي بن سلول، وكان رئيس المنافقين وكان تبعه ألف من المنافقين، بعدما قال ما قال في غزوة بني المصطلق كما سيأتي في سورة المنافقين، ورجعوا إلى المدينة مرض مرض موته، فلما اشتد به المرض حتى تيقن الهلاك بعث ولده عبد الله، وكان رجلا صالحا

الحديث. الجامع الكبير ج667/1.

من صالحي الصحابة، أرسله إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قل لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يبعث بقميصه إلي أكفن فيه إذا متُّ وليصل علي إذا مت، فأخذ الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قميصه ودفعه له، فقال الصحابة: يا رسول اللّٰه هذا ثوبك تعطيه لعدو اللّٰه الذي فعل كذا وكذا وكذا، وقال كذا وقال كذا؟ قال لهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: الثوب لا ينفعه شيئا لأن الشرط الإيمان والمحبة ولم يأت بالشرط، ولكن أكافئه على الثوب الذي خلع للعباس يوم أسر ببدر1، فلما أتاه ثوب الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم رده وقال أحب الثوب الذي يلي جسده، فرجع الولد وقال هو إنما يريد الثوب الذي يلي جسدك، فخلع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم الثوب الذي يلي جسده ودفعه لولده، فقال الصحابة: تدفع هذا الثوب لعدو الله؟ قال: نعم لا ينفعه شيئا وأرجو أن يسلم ألف من المنافقين بسبب هذا القميص 2، وذلك أن المنافقين كانوا تبعا له، وكانوا يسمعون أقواله في النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، ويشاهدون مكايده في الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، ولما لم يبق إلا الموت رأوه

صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسير / باب الكسوة للأسارى (3008).

.336/ج8

يتعلق بقميص النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وأن يصلي عليه النبي صلى اللّٰه عليه وسلم.

المنافقون كلا أسلموا بعد موته بسبب هذه الفعلة1. فلما مات كفن في ثوب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وأتي به إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن يصلي عليه، فقام النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال له عمر: أتصلي على عدو الله؟ لا تصل عليه، قال كذا يوم كذا، قال كذا يوم

كذا، فعل كذا، تصلي عليه يا رسول الله؟ فقام الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يريد أن يصلي عليه فوقف عمر بينه وبين القبلة وقال: لا تصل عليه أبدا. فنزلت هذه الآية، هذه من موافقات عمر، فلما نزلت الآية أخذ جبريل بيد النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال له:

لا تصل على أحد منهم مات أبدا2، قال عمر: لم أزل أتعجب من جراءتي على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في ذلك الموقف، قال تعالى ({وَلاَ تُصَلِّ عَلَىَّ أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَداً وَلا تَفُمْ عَلَىٰ فَبْرِهَةٍ) لدفن أو زيارة {إِنَّهُمْ كَبَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ بَاسِفُونَ) كافرون.

حاشية الصاوي ج162/2.

إنما خيرنى اللّه فقال: "إسْتَغْعِرْ لَهُمُوَ أَوْ لاَ تَسْتَغْبِرْ لَهُمْ, إِن تَسْتَغْمِرْ لَهُمْ سَبْعِيرَ مَرَةَ بَلَنْ يَغْمِرَ اْللَّهُ لَهُمْ وسأزيده على السبعين. قال إنه منافق، قال: فصلى عليه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأنزل اللّٰه عز وجل آية "وَلَا تُصَلِ عَلَىّ أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَداً وَلَا تَفُمْ عَلَىٰ فَبْرِهَةٌ". صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن/ باب قوله استغفر لهم أو لا تستغفر لهم (4670) وكذا رواه مسلم في صحيحه: كتاب صفات

المنافقين وأحكامهم/ (4978).

هذا عبد اللّه بن أبي بن سلول (وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَلُهُمْ وَأَوْلَدُهُمْوَ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَوَ أَنْمُسُهُمْ وَهُمْ كَاهِرُونُ) تكررت الآية، مفاد الآية أن كثرة المال عذاب في الدنيا وعذاب في الآخرة، كسب المال عذاب وحفظ المال عذاب، وكل مصيبة في المال عذاب لمن يحب المال، ولابد من الفراق إما أن يذهب المال وإما أن يذهب الإنسان وفراق المحبوب عذاب. والمال أيضا سمي من الميل، كما أن الذهب من الذهاب لأنه يذهب والفضة من التفضض لأنها لابد أن تتفرق، المال أيضا مائل من الميل لابد أن يميل عن صاحبه { وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةُ طائفة من القرآن (آتَ امِنُواْ بِاللَّهِ وَجَهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ إسْتَٰذَنَكَ أَوْلَواْ ألطَوْلِ) ذووا الغنى (مِنْهُمْ وَفَالُواْ ذَرْنَا نَكْر مَعَ اْلْفَعِدِينٌ رَضُواْ بِأَنْ يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِقِ )

جمع خالفة أي النساء اللاتي تخلفن في البيوت (( وَطْبِعَ عَلَىٰ فُلُوبِهِمْ بَهُمْ لا يَعْفَهُونُ لَكِرِ الرَّسُولَ وَالذِيسَ ءَامَنُوا مَعَهُد جَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنمُسِهِمْ وَأْوْلَئِكَ لَهَمْ الْحَيْرَتّ وَأَوْلَبِكَ هُمُ الْمُعْلِحُونَ) النبي صلى اللّٰه عليه وسلم والصادقون من المؤمنين خرجوا إلى الجهاد ورجعوا برضوان من اللّٰه تبارك وتعالى، وهم فائزون في الآخرة عكس المنافقين. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (أربع من كنّ فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)1 إذا وعد أخلف فيه تفصيل: إذا كان الإنسان وعد بشيء عازما على

الوفاء فعراه عذر منعه من الوفاء، فذلك لا يوجب النفاق وإن وعد وهو وقت تلفظه بالوعد عازم على الإخلاف فهذا هو المنافق، من جمع هذه الأربع فهو منافق كامل ومن اتصف بواحدة منها اتصف بخصلة من النفاق. وذكر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (ثلاثة لا يستخف بهم إلا منافق ذو الشيبة في الإسلام والعالم العامل، والإمام العادل) 1 لأن هؤلاء الثلاثة كلهم متصف بصفة من صفات اللّٰه تبارك وتعالى فعلى هذا من استخف به فهو منافق، ذو الشيبة في الإسلام كبير، كبير في السن والكبير هو اللّٰه تبارك وتعالى، من عاش في الإسلام حتى شاب في الإسلام اتصف بصفة اللّٰه تبارك وتعالى التي هي الكبرياء.

والعالم العامل: العالم اسم من أسماء اللّه تبارك وتعالى فمن اتصف بالعلم اتصف بصفة من صفات اللّٰه تبارك وتعالى وأشركه اللّٰه في اسمه، فعلى هذا من استخف به فقد استخف بالله وهو منافق. والإمام العادل اتصف بالعدل والعدل من صفات اللّٰه تبارك وتعالى فهؤلاء لا ستخف بهم إلا منافق ({أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى مِ تَحْتِهَا ألاَنْهَرُ خَٰلِدِيسَ فِيهَا ذَلِكَ ٱلْجَوْزُ الْعَظِيم وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ) أي المعذورون مَ

الاعْرَابِ إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم لِيُوذَىَ لَهُمْ في القعود لعذرهم فأذن لهم ه وَفَعَدَ الذِيرَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُو في ادعاء الإيمان من منافقي الأعراب عن المجيئ للاعتذار ( سَيُصِيبُ ألذِيسَ كَبَرُوا مِنْهُمْ عَذَابُّ آَلِيمُ لَيْسَ عَلَى الضُّعَمَاءٍ) كالشيوخ (وَلا عَلَى الْمَرْضِىٰ)9:90-9:91 كالعمي والزمنى (وَلاَ عَلَى ألذِينَ لا يَجِدُولَ مَا يُنجِفُونَ) في الجهاد حَرَجُ ) إثم في التخلف عنه {إِذَا نَصَحُواْ لِلهِ وَرَسُولِهُ،) حال قعودهم بعدم الإرجاف والتثبيط والطاعة. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (الدين

النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)1 أما النصيحة لله تبارك وتعالى فالإيمان به وحده بإخلاص من غير شرك، وأما النصيحة لكتاب اللّٰه فهي أن تقرأه وتؤمن به وتعمل به، والنصيحة لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فهي اتباع سنته من غير ابتداع، والنصيحة لأئمة المسلمين بدعوة الناس وجمع الكلمة لقبول دعوتهم، والنصيحة لعامة المسلمين وخاصتهم أن يُنصحوا ولا يُغشوا ويُدعَوا إلى ما فيه نفعهم لا ما فيه ضررهم. هذه النصيحة لله ولكتاب اللّٰه ولرسول اللّٰه وللمؤمنين خاصتهم وعامتهم (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ)9:90-9:91 بذلك وم سَبِيلٍ) طريق بالمؤاخذة وَاللَّهُ غَبُورٌ) لهم ( رَحِيمُ بهم في التوسعة في ذلك {وَلَاَ عَلَى الذِيرَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ نزلت في سبعة من الأنصار أو بني مقرن جاءوا إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم يطلبون أن يحملهم على الإبل ليذهبوا إلى الجهاد، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم "لا أَجِدْ مَآ أَحْمِلْكُمْ عَلَيْهِ" فذهبوا وهم يبكون 2 فأتي رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم بشيء من الإبل فأعطاهم منها ما يحملهم

الصاوي ج163/2.

فركبوا، قالوا له: أقسمت أنك لا تحملنا، قال: ما حملتكم فإن اللّٰه قد حملكم 1، هؤلاء الذين بكوا لما فقدوا المراكب للخروج إلى الجهاد أيضا ليس عليهم سبيل. قال تعالى: «وَلا عَلَى ألذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ»9:92-9:93 لِتَحْمِلَهُمْ) معك إلى الغزو وهم سبعة من الأنصار وقيل بنو مقرن (فُلْتَ لَا أَجِدٌ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَوا) أي انصرفوا (وَأَعْيُنُهُمْ تَمِيض) تسيل مَ الدَّمْعِ حَزَناً) لأجل (الاَّ يَجِدُواْ مَا يُنعِفُونَ) ما وجدوا ما ينفقون في الجهاد فتألموا من ذلك وبكوا أولئك ليس عليهم سبيل. المجاهدون درجاتهم ستأتي غدا إن شاء الله، فوق القاعدين إلا ذووا الأعذار، ذووا الأعذار مستثنون في ذلك، والجهاد فيه أصغر وفيه أكبر قال صلى اللّٰه عليه وسلم: (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر)2 الجهاد الأصغر الجهاد بالسيف، القتيل فيه شهيد، والجهاد الأكبر جهاد النفس والهوى والشيطان، القتيل فيه صدّيق، والصدّيق فوق الشهداء، الصديقية مقام دون النبوة هي التي تلي النبوة، الصديقية

صحيح البخاري: كتاب الأيمان والنذور / باب قوله لا يؤاخذكم اللّٰه باللغو في أيمانكم (6623)، وفي صحيح مسلم: كتاب الأيمان/ باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها أن يأتي الذي هو خير

ويكفر عن يمينه (3109).

مقام يتلقى صاحبه العلم من اللّٰه تبارك وتعالى بلا واسطة وأهله ليسوا بأنبياء، فكان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يعلم عند وفاته أن في أمته قوما يتلقون العلم من اللّٰه تبارك وتعالى بلا واسطة فلهذا لم ينصب خليفة قال: (الله خليفتي فيكم) 1، وهؤلاء الذين يأخذون العلم من اللّٰه بلا واسطة لا يخلو منهم زمان ولا مكان حتى يأتي أمر اللّٰه تبارك وتعالى، ولكن الفرق بينهم وبين الأنبياء أن النبي مستقل يأتي بشريعته يحلل ويحرم، والولي تابع للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم وغير مستقل لا يحلل ولا يحرم إنما هو تابع " فُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِيَ أَدْعُوَا إِلَى اْللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ آنَا وَمَنِ إتَّبَعَنِه قال الشيخ الأكبر: كنت في مشهد فرأيت أن جميع الأنبياء والمرسلين جلوس في محل، كلهم جالس على الأرض، وهناك كرسي كبير نصب لرسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وسلم ينتظرونه حتى جاء وجلس فوق الكرسي، قال فصرت أتعجب الخليل جالس على الأرض والكليم والروح كذلك، ومحمد وحده جالس على الكرسي، فكلمني من الجماعة هود عليه الصلاة والسلام قلت له: فيمَ المجتمع؟ قال هؤلاء جميع الأنبياء والمرسلين اجتمعوا للشفاعة في الحلاج. قلت: ما ذنب الحلاج؟ قال: سوء أدب جرى منه مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في حياته ومنذ مات وهو محجوب عن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لذلك الذي وقع له، والذي وقع للحلاج أنه خطر به ولم يلفظه بلسانه في قول

(5228) وللترمذي في سننه: كتاب الفتن / باب ما جاء في فتنة الدجال (2166).

الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)1، أن الرسول مقامه أعلى من همته لأنه لو شاء لشفع في الكل ولكن خص الشفاعة لأهل الكبائر من أمته فقط ولو شاء لعم جميع الخلائق فلا يشقى أحد، هذا مقامه أعلى من همته، هذا خاطر فقط، فظهر له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم على وجه جلال وقال له: يا حلاج ألا تعرف أن اللّٰه هو لسان العارف الذي ينطق به؟ قال نعم، قال: إذا كان اللّٰه هو لساني الذي أنطق به فلأي شيء تعترض علي في كلام نطقت به والحق هو لساني فيه؟ قال: تائب لله. قال: من شرط قبول توبتك أن تقتل بسيف شريعتي، فقتل يومَ قال أنا الحق ما في الجبة إلا الله، قتلوه وبين قتله وهذه الواقعة ثلاثمائة وتسعون سنة. قال: من ذلك الوقت ما لقي الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. قال فعلمت أمرين أحدهما جلالة قدر الحلاج الذي يجتمع جميع الأنبياء والمرسلين للشفاعة فيه، والثاني خطر سوء الأدب مع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم حيث أن هذا خاطر فقط حجب بسببه ثلاثمائة وتسعين سنة2. قال فتكلم موسى لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقال له يا رسول اللّٰه أنت تقول علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل؟ قال نعم، قال: مَن مِن علماء أمتك كأنبياء بني إسرائيل؟ أشار صلى اللّٰه عليه وسلم إلى الغزالي، فقال: تأذن لي أن أسأله سؤالا؟ قال له: نعم سل عما شئت. فقال موسى للغزالي: أسألك؟ قال: سل، فسأله سؤالا واحدا، أجابه الغزالي عشرة أجوبة. قال موسى: هذا غير مطابق ينبغي أن يكون الجواب مطابقا للسؤال، والسؤال واحد، وأنت أتيت بإجابات متعددة هذا

(4114).

غير مطابق. قال له الغزالي: وأنت لما قال لك الحق تبارك وتعالى "وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكً يَمُوسِىٌّ)" قلت: "هِيَ عَصَاىَ أَتَوَكَّوْاْ عَلَيْهَا وَأَهُشُ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِه وَلِىَ فِيهَا مَثَارِبُ أُخْرِىْ" قال موسى صدق رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل) 1 ونتيجة الحكاية أن من قربه الحق تبارك وتعالى حتى وصل إلى بساط القرب يحافظ على الأدب مع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ومع شريعته وإلا فيمكن أن يطرد إلى أبعد مكان، أعاذنا اللّٰه من ذلك، نعوذ بالله من السلب بعد الإيمان. اللهم صل على سيدنا محمد.

.357

Lesson 23Q. 9:93–10:25

(إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى ألذِيرَ يَسْتَٰذِنُونَكَ) في التخلف (وَهُمْ أَغْنِيَآءٌ رَضُواْ بِأَنْ يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ فُلُوبِهِمْ بَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) تقدم مثله (يَعْتَذِرُولَ إِلَيْكُمْوَ في التخلف (إِذَا رَجَعْتُمُ إِلَيْهِمْ من الغزو فُل لأَ تَعْتَذِرُواْ لَى نُومِلَ لَكُمْ لن نصدقكم (فَدْ نَبَّأَنَا أللَّهُ مِنَ اخْبَارِكُمْ) أخبرنا بأحوالكم (وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولَةُ, ثُمَّ تُرَدُّونَ)

بالبعث (إِلَىٰ عَٰلِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ)62:7-62:8 اللّٰه ( جَيْنَبِّيُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) فيجازيكم

(سَيَحْلِعُونَ بِاللهِ لَكُم إِذَا إنفَلَبْتُم رجعتم إِلَيْهِمْ ( من تبوك أنهم معذورون في التخلف

(لِتَعْرِضُوا عَنْهُمْ) بترك المعاتبة جَأَعْرِضُوا عَنْهُمُدَ إِنَّهُمْ رِجْسٌ) قذر لخبث بواطنهم

{وَمَأْوِبُهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) حلفوا بالله للنبي وأصحابه ليعرضوا عنهم صفحا فأمرهم اللّٰه تبارك وتعالى أن يعرضوا عنهم مقاطعة تماما «وَمَأْوِيهُمْ جَهَنَّمْ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونٌ»9:95 (يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهَمْ جَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ بَإِنَّ ٱللَّه لاَ يَرْضِىٰ عَنِ ٱلْفَوْمِ لُقَسِفِينَ) حلفوا بالله مطلوبهم أن يرضى عنهم المسلمون، والمسلمون لا ينبغي أن يرضوا

عنهم، لأنهم إن رضوا عنهم فإن اللّٰه لا يرضى عنهم. وهم لا ينبغي أن يرضوا إلا عمن رضي اللّٰه عنه. أما من غضب اللّه عليه فلا ينبغي أن يرضوا عنه، أو لا ينفعهم رضاهم إذا لم يرض عنهم الله تبارك وتعالى، ورضى اللّٰه مفقود عنهم فلا ينفعهم رضى المسلمين ولا ينبغي للمسلمين أن يرضوا عنهم أيضا لأنهم فساق. قال زين العابدين: لا تصاحب خمسة من الناس: لا تصاحب فاسقا فيبعك بلقمة أو بدونها، قال له ولده: وما دون اللقمة؟ قال يطمع فيها ولا يجدها. إن صاحبت فاسقا يبعك في لقمة أو بما دونها. ولا تصاحب بخيلا يقطعك في الوقت الذي أنت أفقر إليه، يقطعك أفقر ما تحتاج إليه. ولا تصاحب كذابا يقرب لك البعيد ويبعد لك القريب "كَسَرَابٍ بِفِيعَةٍ يَحْسِبُهُ الظَّمْئَانُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا" ولا تصاحب أحمق يريد أن ينفعك فيضرك. ولا تصاحب قاطع رحم، فإني وجدته ملعونا في كتاب اللّٰه في ثلاثة مواضع. (الاَعْرَابُ) أهل البدو { أَشَدُّ كُبْراً وَنِقَافاه من أهل المدن لجفائهم وغلظ طباعهم وبعدهم عن سماع القرآن. العرب كل من كان عربيا سواء حضريا أم بدويا، والأعراب من سكنوا البوادي منهم، فعلى هذا كل أعرابي عربي وليس كل عربي أعرابيا، والمراد بالأعراب هنا بنو تميم وبنو أسد وغطفان وأسلم: سكنوا في بوادي المدينة وكانوا توحشوا مع الوحوش، ما جالسوا أهل الخير قط ولا رأوا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ولا سمعوا القرآن، فوصفهم اللّٰه بهذه الأوصاف، طبعا فيهم لأنهم لم يعرفوا الخير، لأنهم ما صاحبوا أهل الخير، وليس كل أعرابي هكذا، سيأتي صفة محمودة لبعض الأعراب (وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَآ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، من الأحكام والشرائع لعدم مجاورتهم لمن يعلمهم ذلك (وَالله عَلِيمٌ) بخلقه (حي في صنعه بهم ( وَمِرَ ألاَعْرَابِ

مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنعِق في سبيل اللّٰه (مَغْرَمَا)) غرامة وخسرانا لأنه لا يرجو ثوابه بل ينفقه

خوفا، وهم بنو أسد وغطفان (وَيَتَرَبَّصٌ) ينتظر (بِكُمُ الدَّوَآيِرَ) دوائر الزمان أن تنقلب عليكم فيتخلصوا منكم (عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ)9:97-9:98 عليهم الهلاك لا عليكم أنتم المسلمين وَاللَّهُ سَبِيعٌ) لأقوال عباده (عَلِيم) بأفعالهم. (وَصِ الاعْرَابٍ مَنْ يُومِنُ باللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) فِيهم جنس آمنوا بالله حقا وآمنوا بيوم القيامة وصفهم اللّٰه بأوصاف: يؤمن بالله واليوم الآخر (وَيَتَّخِذُ مَا يُنعِوُ فُرُبَتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ اِلرَّسُولِ) وصفهم بأربعة أوصاف: الإيمان بالله وباليوم الآخر والإنفاق في سبيل اللّٰه تقربا إلى اللّه تبارك وتعالى وطلبا لدعوات الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وهؤلاء جهينة ومزينة (أَلا إِنَّهَا نفقتهم (فَرْبَةٌ لَهُمْ) عنده (سَيُدْخِلْهُمْ اللَّهُ فِي رَحْمَتِه جنته {إِلَّ اللَّهَ غَفُور) لأهل طاعته رَحِيم م(وَالسَّبِفُونَ الاوَلُونَ

مِنَ أَلْمَهَاجِرِينَ وَالأَنصارِ وَالذِيرَ إتَّبَعُوهُم) إلى يوم القيامة (بإحْسَسِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ بطاعته (وَرَضُوا عَنْهُ بثوابه {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا ألاَنْهَرْ خَٰلِدِيرَ فِيهَا أَبَداً ذَٰلِكَ ٱلْبَوْزُ الْعَظِيمُ) السابقون الأولون من المهاجرين السابقون من المسلمين الذين سبقوا إلى الإيمان، أو الذين سبقوا تماما، قيل أول من أسلم، فإن كان أول من أسلم فأول من أسلم أبو بكر وقيل خديجة وقيل علي، والجمع بين هذه الروايات أن أبا بكر أول من أسلم من الرجال وعليا أول من أسلم من الصبيان، وخديجة أول من أسلم من النساء، والسابقون الأولون [1]

أول من أسلم علي، وقال بعض أهل العلم: أول من أسلم من الرجال أبو بكر وأسلم علي وهو غلام

ليس الذين سبقوا إلى الإسلام فقط، بل الذين حصل لهم السبق. الأمة على أقسام: فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات. أسبق الأمة أبو بكر الصديق رضي اللّٰه عنه سبق الجميع، آمن قبلهم وسبقهم في جميع الميادين، ويليه من يليه من الخلفاء الأربعة هم السابقون في هذه الأمة الخلفاء الأربعة، أبو بكر وعمر وإن كان عمر هو المتم الأربعين وعثمان وعلي، والستة الباقية المبشرون بالجنة، ومن حضر غزوة بدر، ومن حضر أحدا ومن حضر بيعة الرضوان، هؤلاء هم السابقون الأولون، وكل من تبعهم إلى يوم القيامة فهو من السابقين.

يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له)1.

والسبق حقيقة بالهمم لا بالقدم، وبعبارة شيخنا: السير بالقلب لا بالبدن، هذه عبارة الشيخ التجاني. ذُكِر أن الجنيد البغدادي دخل الجامع وقت الزوال فسمع: سُبقت يا جنيد، فلما عاد الجمعة دخل قبل الزوال فنودي: سُبقت يا جنيد، فلم يزل يبكر حتى صلى الصبح وجلس ينتظر صلاة الجمعة فنودي سُبقت يا جنيد، فقال: من يسبقني وأنا ليس معي في المسجد أحد؟ فقيل له: إذا انقضت الصلاة آخر من يخرج المسجد هو الذي سبقك، فانتظر حتى صلوا وانفضوا فنظر إلى رجل يخرج أخيرا فلحق به وقال له: بمَ سبقتني وأنا صليت الصبح وجلست هنا أنتظر الصلاة؟ قال له: أنا إذا سلمت من الجمعة أنوي الرجوع إذا عاد يوم الجمعة إلى صلاة الجمعة أيضا، قال: بهذا سبقتني السبق بالهمم لا

ابن ثمان سنين وأول من أسلم من النساء خديجة. سنن الترمذي: كتاب المناقب / باب مناقب علي

(3667). وللقرطبي في تفسيره تفصيل هذه الأقوال والقائلين بها انظره في الجزء 236/8. [1]

بالقدم ا

1. (وَمِمَّنْ حَوْلَكُم) يا أهل المدينة مِسَ الاَعْرَابِ مُنَافِفُونْ) كأسلم وأشجع وغفار

(وَمِنَ اهْلِ الْمَدِينَةِ منافقون أيضا مَرَدوا تمرنوا (عَلَى ألتِّقَاو) لجوا فيه واستمروا،

كان بالمدينة زمان الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ثلاثمائة من المنافقين ومائة وسبعون من المنافقات وصفهم اللّٰه بهذه الصفة «وَمِرَ اهْلِ ٱلْمَدِينَةِ مَرَدْوا عَلَى التِّقَاوِ» ((لاَ تَعْلَمُهُمْ)

خطاب للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم ( نَحْرُ نَعْلَمُهُمْ سَنْعَذِّبُّهُم مَرَّتَيْنِ) بالفضيحة في الدنيا أو القتل وعذاب القبر وثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٌ) هو النار فضحتهم هذه السورة كانوا يسمونها الفاضحة، ما ذكر اسم أحد منهم ولكن كل من تحرك من المنافقين بعمل نزلت آية ووصفت عمله حتى يعلم الناس كلا أن المراد فلان. وخطب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم يوما وقال: اخرج يا فلان فإنك منافق، اخرج يا فلان فإنك منافق، فضحهم 2. نزل أبو حنيفة وهو من أهل العراق بالمدينة المنورة لزيارة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، زمان مالك إمام الأئمة مقيما في المدينة، الإمام مالك شيخ الشافعي، والشافعي شيخ أحمد، وتخلف عنه أبو حنيفة فقط، فلما حج هذه المرة دخل على مالك وتعلم منه شيئا من الأحاديث فصار هو إمام الأئمة كلا، لما دخل سلم على مالك قال: من الرجل؟ قال: رجل من أهل

العراق. قال له مالك: أهل النفاق؟ فجلس ثم قال: أيأذن لي الإمام أن أتلو آية بحضرته؟ قال: نعم، قال: ومن أهل العراق مردوا على النفاق، تأدبَ مع مالك حتى أفسد الآية، قال مالك: لا، «وَمِنَ آهْلِ ٱلْمَدِينَةِ»9:101-9:102 قال في بلدك لا في بلدي «وَمِرَ آَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ مَرَدْواْ عَلَى أْلتِّمَاقِ لا تَعْلَمْهُمْ نَحْنُ نَعْلَمْهُمْ سَنْعَذِّبُهُم مَرَّتَيْ» (ثُمَّ يُرَدُّونَ في الآخرة (إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٌ)9:101-9:102 هو النار (وَءَاخَرُونَ) قوم آخرون وإَعْتَرَجُواْ بِذُّنّوبِهِمْ من التخلف (خَلَطُوا عَمَلًا صَلِحا) وهو جهادهم قبل ذلك واعترافهم بذنوبهم أو غير ذلك ({وَءَاخَرَ سَيِّئًا) وهو تخلفهم (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَبُورٌ رَحِيمٌ) الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ثلاثة أصناف: قسم نافقوا، هم الذين فضحتهم الآية المتقدمة، وصنف ربطوا أنفسهم بسواري المسجد وأقسموا ألا يحلهم إلا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فلما رآهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم - منهم أبو لبابة - قال من هؤلاء؟ قالوا: قوم تخلفوا عن الجيش وربطوا أنفسهم وقالوا لا يحلهم إلا أنت، أقسم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أنه لا يحلهم إلا إذا أمره اللّٰه تبارك وتعالى، فبقوا في السواري حتى نزلت فيهم هذه الآية، أمر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم بحلهم فحلوا، فأتوا للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقالوا: خرجنا من أموالنا جميعا توبة لله تبارك وتعالى، قال لهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ما أمرني اللّٰه بأخذ أموالكم، فنزلت هذه الآية (خُذْ مِنَ امْوَٰلِهِمْ صَدَفَةَ تُطَهِرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا من ذنوبَهم. فأخذ ثلث أموالهم وتصدق بها (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ) ادع لهم (إِنَّ صَلَوَاتِكَ) دعواتك ( سَكَر) رحمة ( لَهُمْ) وقيل طمأنينة بقبول توبتهم (وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)3:34 أخذ النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ثلث أموالهم وتصدق بها. سمي المال الذي ينفق في سبيل اللّٰه صدقة لدلالته على صدق المنفِق، الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أمره اللّٰه تبارك وتعالى أن يأخذ من أموال الصحابة صدقة تطهرهم وتزكيهم بها من ذنوبهم، وأمره بالدعاء لهم وأن يصلي عليهم إذا ماتوا، فكان

إذا أتته صدقة من آل فلان يقول: (اللهم صل على آل فلان) [1] إن صلواتك سكن لهم دعواتك، أو صلواتك هي صلاة الجنائز إذاً نزلت في صلاة الجنائز. ورد أن آدم لما توفي نزلت الملائكة وغسلوه وكفنوه واصطفوا للصلاة عليه، وأمروا شئث ولده أن يصلي إماما فصلى فكبر ثلاثين تكبيرة ودفن، قالت الملائكة هذه سنتكم في أمواتكم [2]، فبقيت صلاة الجنازة سنة من ذلك الوقت إلى وقتنا هذا، فعلى هذا ليست خاصة بهذه الأمة. وورد عن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أن من مات من المسلمين وصلى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين شفعهم اللّٰه فيه وغفر له، وورد (من مات وصلى عليه أمة أربعون من المسلمين

وإذا مات صح أن يصلى عليه أيضا لأنه بمنزلة الفاني في اللّٰه تبارك وتعالى. والمسلم إذا مات يغسل ويكفن ويصلى عليه. واختلف في جئة المسلم هل نجاسة أم طاهرة، فقيل نجس وقيل طاهر، والدليل على طهارته كونه يغسل لو كان نجسا لا يصح غسله لأن ذات النجاسة إذا غسلت ما تزداد إلا تنجسا، فلما اختلفوا في طهارته ونجاسته ذهبوا به إلى باب المسجد ولم يدخلوا به المسجد على مذهب مالك، (وَاللَّهُ سَمِيعُ عَلِيمٌ لَمْ يَعْلَمُوَاْ أَنَّ اللَّهُ هَوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهٍ وَيَاخُذُ الصَّدَفَتِ يقبل الصدقات (وَأَنَّ اللَّه هُوَ ألتَّوَّابُ الرَّجِيمُ) وصف الصدقة بثلاثة أوصاف «خُذْ مِنَ امْوَٰلِهِمْ صَدَفَةَ» كأن الآخذ هو الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقال هنا إن اللّه يأخذ الصدقات، كأن الآخذ هو اللّٰه تبارك وتعالى، والمشاهد حسا أن الفقير هو الذي يأخذها. الفقير نشاهده يأخذ الصدقات، والقرآن يقول إن الرسول هو الذي أخذها أو اللّٰه هو الذي أخذها. الملك متصل بالملكوت. الصدقة عندما تدفعها في يد الفقير وقعت في يد الله تبارك وتعالى، ولما وقعت في يد الله وقعت في يد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، وإذا وقعت في يد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وقعت في يد الله، يد اللّٰه فوق أيديهم، يد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم هي يد الله، هذا الفقير مقامه سام، حيث أن هذا الذي يقبل دخل في يد الله وفي يد رسول اللّٰه وإليه يشير حديث: (يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، استطعمتك فلم تطعمني، استسقيتك فلم تسقني) [1] هيأت عائشة صدقة [1]

يوما ورجعت بها إلى البيت وطيبتها قبل أن تدفعها للمسكين، سألها الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لِم هذا؟ قالت: لأنها تقع في يد الله، قال: الآن فقهت يا عائشة. الفقه عند الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لعله ليس هو الفقه عند الفقهاء (وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ )9:103-9:104 على عباده بقبول توبتهم الرَّحِيمُ بهم (وَفْلِ) لهم أو للناس ( إعْمَلُوا) ما شئتم ( قَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ و وَالْمُومِنُونَ وَسَتْرَدُونَ إِلَىٰ عَلِمِ اِلْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ) هو اللّٰه (جَيْنَبِيُّكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونُ) هذه الآية عظيمة الموقع في قلوب المؤمنين، حيث أن اللّٰه يرى أعمالهم حسنها وسيئها ويجازي على ذلك، بهذا احتج إبراهيم على أبيه "يَأَبَتِ لِمَ تَعْبُدْ مَا لا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِى عَنكَ شَيْئَا من يعبد إلها لا يسمع ما يقول ولا يبصر ما يعمل لا ينتظر جزاء، ونحن ربنا يقول لنا «إعْمَلُواْ بَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكْمْ وَرَسُولُهُ و وَالْمُومِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَلِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ» فعلى هذا تتحقق أن كل ما يصدر منك من عمل خير أو شر بمرأى ومسمع من اللّٰه تبارك وتعالى، وهذا يحمل على الخوف من اللّٰه والرجاء فيه إلى أن تجد القبض والبسط، إلى أن تجد الأنس والهيبة بسرادقات الحضرة، إلى أن تشاهد الجلال والجمال، إلى أن تصل إلى الوحدة "وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَجبى" ( وَءَاخَرُونَ) من المتخلفين ( مُرْجَوْتَ) هذه نزلت في ثلاثة من المتخلفين، هم ثلاثة أقسام قسم منافقون تقدم شأنهم،

استسقيتك فلم تسقني، قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي) [1]

وقسم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عفا اللّه عنهم، أبو لبابة وقومه، وثلاثة منهم ومُرْجَوْتَ لَامْرِ اللَّهِ أي مؤخرون عن قبول توبتهم حتى يأمر اللّٰه فيهم بما شاء ( إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ) بأن يميتهم بلا توبة (وَامَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ)9:106 بخلقه (وحَكِيمٌ) في صنعه بهم، وهم ثلاثة:

مرارة بن الربيع، وكعب بن مالك، وهلال بن أمية، ضابط أسمائهم مكه: مرارة وكعب وهلال، تخلفوا بلا عذر سأل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وهو في تبوك: ما بالُ كعب بن مالك؟ قال له أحد: ليس له عذر إلا حسن برديه ونظره في عطفيه، وكان أبو ذر ممن تخلف فركب جملا يريد اللحوق برسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأبطأ به الجمل فتركه وحمل متاعه فصار يمشي على قدميه يريد اللحوق بالرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فنظر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إلى سواد شخص من بعيد فقال: (كن أبا ذر) فجاء فقيل: هو أبو ذر، فقال (يا ويح أبي ذر يمشي وحده ويعيش وحده ويموت وحده ويبعث وحده)1 فكان كما وصف الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، طرده عثمان من المدينة إلى الشام فطرد من الشام فبقي وحده حتى مات وحده. كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع[1] [2]

تخلفوا كسلا وميلا إلى الدعة لا نفاقا، ولم يعتذروا كما فعل من قبلهم فسألهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: ما بالكم تخلفتم عن الغزوة؟ قالوا ليس لنا عذر إنما الكسل فقط والتسويف حتى فاتتنا الفرصة، فأمر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم الناس جميعا أن يهجروهُم، لا يجالسهم أحد حتى أزواجهم فوقف أمرهم خمسين ليلة، وكان مرارة شيخا كُبارا استأذنت زوجته الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم في خدمته لأنه شيخ كبير وأعمى، فأذن لها الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم. فبقوا إذا سلموا على أحد لا يرد عليهم السلام مدة خمسين ليلة، فكتب قيصر إلى كعب: بلغني أن صاحبك قد جفاك، والله لم يضيق عليك وأرض اللّٰه واسعة اخرج إلينا فقط، فلما قرأ الكتاب بكى ورماه في التنور، وقال بلغت من سوء الحالة حتى يطمع في ملك الكفار ولم يسمع لما يدعوه إليه. هؤلاء الثلاثة سيأتي خبرهم في آخر السورة ( الذِينَ إتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْرا من المنافقين صنف آخر، بنوا مسجدا قصدهم مضارة سجد قباء، بنوه بأمر من أبي عامر الفاسق، كان يقال له أبو عامر الراهب فسماه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أبا عامر الفاسق، ليكون معقلا له يقدم فيه من يأتي من عنده، وكان ذهب ليأتي بجنود من قيصر لقتال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم. هو أبو عامر ترهب قبل بعثة النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وتعلّم وكان ماهرا فحفظ العلوم فرأسوه في المدينة فصار رئيسا له أتباع، فلما جاء الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أسلم جميع أتباعه فبقي ليس عنده أتباع، فأبغض النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لهذا وحسده حتى لقي يوما الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم

وقام إليهم الغلام فقال: هذا أبو ذر صاحب رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فأعينونا على دفنه. قال فاستهل عبد اللّه بن مسعود يبكي ويقول: صدق رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، تمشي وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك. ثم نزل هو وأصحابه فواروه ثم حدثهم عبد اللّٰه بن مسعود حديثه وما قال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم في مسيره إلى تبوك.

وقال له: ما هذا الدين الذي جئت به؟ قال له دين إبراهيم، قال ولكن جعلت فيه شيئا ليس فيه قال له الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: كذبت جئت بالحنفية سمحة بيضاء ليلها كنهارها. فقال: أمات اللّٰه الكاذب منا طريدا وحيدا، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم:

(آمين) [1] فذهب إلى قريش فلما طردوا في غزوة الأحزاب فر ولحق بالشام، فلما أسلم أهل الشام فر من الشام ولما توسط الطريق مات في فلاة طريدا وحيدا فدفن هناك، هو أبو عامر الفاسق لما كان في مدة تخلفه عن المدينة وهو يدعو في الملوك يطلب جيشا يقاتل به الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أرسل إلى المنافقين أن يبنوا مسجدا إذا أتاه يجعله معقلا ينزل فيه هو ومن معه لقتال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فجاء المنافقون إلى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قالوا: نحب أن نبني مسجدا قريبا منا تيسيرا للضعفاء وللعميان، فظن الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أن الأمر على ظاهره فتركهم بنوا مسجدهم فلما أتموا المسجد قالوا له آت تصل في مسجدنا نتبرك بصلاتك. فوعدهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم بعد أن يرجع من تبوك فلما رجع من تبوك أتوا إليه أيضا، طلبوا خروج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم إلى مسجدهم فنزلت هذه الآية «ألذِيرَ إتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً» مضارة لأهل مسجد قباء ( وَكُفْرا[٣] لأنهم بنوه بأمر الكافر وَتَفْرِيفاً بَيْرَ الْمُومِنِينَ) الذين يصلون بقباء بصلاة بعضهم في مسجدهم (وارْصَاداً ترقبا (لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُو) من حارب الرسول حارب اللّٰه هو أبو عامر (ص قَبْلُ) قبل بنائه (وَلَيَحْلِصَُّ إِنَ آرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْبِى) إلا الفعلة الحسنى من الرفق بالمسكين في المطر والحر والتوسعة على المسلمين وَاللَّهُ يَشْهَدْ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ) في ذلك وكانوا سألوا النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أن يصلي فيه فنزل (لا تَفَمْ)

لا تصل ( جِيهِ أَبَداه) فأرسل الرسول صلى اللّه عليه وسلم جماعة أن يهدموا المسجد ويجعلوه[4]

قالوا يا رسول اللّٰه ما نعلم شيئا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود وكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط، وكان العرب يتطهرون بالحجارة، فجمعنا بين الحجارة والماء. فقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (بذلك)، هم يتخذون الحجارة على عادتهم ويتبعونها ماء، مدحهم اللّٰه بأنهم يحبون الطهارة (أَجَمَلُ ايّسَ بُنْيَنَهُ وعَلَى تَقْوِى مخافة (مَ أللَّهِ وَ) رجاء ورِضْوَابِ)

منه (خَيْرٌ آم مَلْ ايّسَ بُنْيَنُهُو عَلَى شَعَاه طرف جُرب) جانب هارِ) مشرف على السقوط (بَانْهَارَبِهِ فِي بَارِ جَهَنَّمَ) خير تمثيل للبناء على ضد التقوى بما يؤول إليه. وصف بنيانهم بأربعة أوصاف: أسس على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم (وَاللَّهُ لا يَهْدِ الْقَوْمَ الظِّلِمِينَ) ووصفهم بأنهم ظالمون (لاَ يَزَالُ بَنْيَٰنُهُمْ أَلذِى بَنَوْ رِيبَةٌ مِي فُلُوبِهِمُ إِلَّ أَن تُفَطَّعَ فُلُوبُهُمْ) وصفه أيضا بأن ذلك لا يزال شكا في قلوبهم حتى يموتوا (وَاللَهُ عَلِيمُ حَكِيمٌ)24:18 عليم بخلقه حكيم في صنعه بهم (إِلَّ اللَّهَ إِشْتَرِى مِنَ الْمُومِنِينَ أَنْمُسَهُمْ وَأَمْوَلَهُم) بأن يبذلوها في طاعته كالجهاد ( بِأَلَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ هذه الآية نزلت في بيعة العقبة. الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لما دعا قريشا إلى عبادة اللّٰه فروا منه، وكان أبو طالب حيا وخديجة بنت خويلد فاستعصم بهما رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فما قدر له الكفار على شيء فلما توفي أبو طالب وخديجة أيضا طمع الكفار في أن ينالوا من رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، فخرج يعرض نفسه على القبائل إذا جاء الحج وأبو لهب من خلفه كلما أراد جماعة أن يقبلوه يقول لهم: هذا ولدي وهو مجنون لا تسمعوا كلامه، حتى أتى لقوم من الأنصار ستة فبايعوه، فلما رجعوا في العام القابل أرسلوا اثني عشر أكدوا البيعة، وفي العام الذي

هذه الآية في أهل قباء " رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِرِيرُ" فسألهم رسول اللّه صلى اللّٰه عليه وسلم فقالوا إنا نتبع الحجارة الماء.

يلي ذلك أرسلوا ثلاثة وسبعين رجلا وعشر نسوان فأكدوا البيعة فعزم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم على الهجرة إلى المدينة، فلما بايعوا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم على أنهم يسلمون أنفسهم وأموالهم له سألوه مالهم؟ قال لهم الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: الجنة، فقبلوا المبايعة فتبايعوا فنزلت فيهم هذه الآية. هذه الآية وصفت بيعتهم وأكدتها بعشرة أوصاف، في هذه الآية: «الَ أللَّةَ إشتَرِى مِنَ الْمُومِنِينَ أَنمُسَهُمْ وَأَمْوَلَهُم بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةً» المسلم يسلم نفسه وماله لله طلبا للجنة، والخواص منهم يسلمون أنفسهم وأموالهم لوجه اللّٰه تبارك وتعالى، فالكل مبايعة. الناس على أقسام: الأنبياء أحرار لا يجوز بيعهم، والباقون المسلمون وغيرهم، الكفار لا يجوز شراؤهم لأنهم نجس، فبقي الشراء خاصا بالمسلمين «الَّ أللَّهَ إَشْتَرِى مِنَ الْمُومِنِينَ أَنْمُسَهُمْ وَأَمْوَلَهُم» هو مالك العباد ومالك أموالهم يشتري شيئا هو له، هذا كرم ليس بيعا لأن الكل له ومنه وإليه. فلما وقعت هذه المبايعة احتج إبليس على اللّٰه تبارك وتعالى، فقال له: في شريعتك من اشترى سلعة ووجد فيها عيبا يردها، رد إلي عبادك بحكم شريعتك فكلهم فيه عيب في شريعتك، قال اللّٰه تبارك وتعالى: من يشتري بالكرم لا يرد ما يشتري بعيب في أي شرع من الشرائع ولا في أي مذهب من المذاهب، وأنا اشتريت بكرمي [1] "جَبْهِتَ ألذِى كَبَرَ". إن الذي يملك شيئا ويشتريه هذا غاية الكرم «اتَ اللَّهَ إَشْتَرِى مِنَ ألْمُومِنِينَ أَنمُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم» بأن يبذلوها في طاعته كالجهاد «بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ»9:110-9:111 أكد البيعة بقوله "إنَّ أللَّه" أكد بحرف إن وسماه شراء «إشْتَرِىٰ مِنَ الْمُومِنينَ أَنْعُسَهُمْ وَأَمْوَ لَهُم بأَنَّلَهم الْجَنَّةَ» هذا هو الثمن، أكد بجملة الاسم المؤكدة بأن (يُفَتِلُونَ مِي سَبِيلِ اللَّهِ بَيَفْتَلُونَ وَيَفْتَلُونَ ) أكد البيعة بهذا (وَعْداً) أتى بالمصدر ( عَلَيْهِ أتى بعلى ( حَقَاه مصدر مؤكد آخر (فِي التَّوْرِيّةِ وَالإنجِيلِ وَالْفُرْءَانِ) هذه البيعة في جميع الكتب المنزلة من السماء

لا

التوراة والإنجيل والقرآن (وَمَىَ اوْجَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ لا أحد أوفى منه تبارك وتعالى (بَاسْتَبْشِرُوا أمرهم أن يستبشروا (بِبَيْعِكُمُ أَلذِى بَايَعْتُم بِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْبَوْزُ الْعَظِيمَ)

وصف المبايعة بعشرة أوصاف كلها تؤكد المبايعة ليتحققوا ما ينالون منه تبارك وتعالى، سينالون غاية المطلوب والتَّبِبُونَ) هؤلاء الذين بايعوا اللّٰه تبارك وتعالى وصفهم بهذه الأوصاف أيضا هم كلهم تائبون التوبة الخروج من الكفر إلى الإيمان، وعند الخواص الخروج من كل خلق ذميم إلى الإتصاف بكل خلق حميد، وعند خواص الخواص أن لا يروا توبتهم (ألْعَبِدُونَ) المخلصون في العبادة لله، العابدون على أقسام: أهل العبادة وأهل العبودية وأهل العبودة، أهل العبادة هم العوام، والخواص أهل العبودية من يعملون عبودية لله لاخوفا من النار ولا رغبة في الجنة بل يقصدون وجه اللّٰه تبارك وتعالى. وأهل العبودة هم عبيد لله تبارك وتعالى ليس لهم عمل على جدهم والْحَمِدُونَ) له على كل حال والسَّيِحُونَ) الصائمون السياحة في هذه الملة هي الصوم وألرّكِعُونَ السَّجِدُونَ) أي المصلون ( الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالتَّاهُونَ عَرِ الْمُنكَرِ وَالْحَٰعِظُورَ لِحْدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُومِنِينَ) كان العرب يقولون إن العدد ينتهي عند سبعة، آخر الأعداد في باب الآحاد سبعة وآخر الأعداد في باب العشرات سبعون فلهذا جاء الواو وراء سبعة، ومن النحاة من يقول: واو الثمانية هو الواو الذي يأتي بعد سبعة من الأعداد «التَّبِبُونَ الْعَبِدُونَ الْحَمِدُونَ السَّبِحُونَ أْلرَّكِعُونَ السَّجِدُونَ الآمِرُونَ» هذه صفات سبع ليس فيها واو «وَالتَّاهُونَ عَنِ اِلْمُنكَرِ وَالْحَٰعِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُومِنِينٌ» بالجنة. هذه عشر صفات، وستأتي عشر صفات في سورة الأحزاب، وعشر في سورة المؤمنين، هي الكلمات التي ابتلى بها إبراهيم ربه فأتمهنا لامَا [2]

فقال بعض الصحابة إذا نستغفر لآبائنا المشركين فنزلت هذه الآية.

الى "وَاذِ إِبْتَلِىّ إِبْرَهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَتٍ فَأَتَمَّهُنَّ" قال: واختلف العلماء في المراد بالكلمات على أقوال أحدها شرائع الإسلام وهي

كَارَ لِلنَّبِيءِ وَالذِينَ ءَامَنُوَاْ أَنْ يَسْتَغْمِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ) نزل في أبي طالب عندما حضرته الوفاة أتاه الرسول صلى الله عليه وسلم وقال له: يا عم قل كلمة واحدة أحاجّ بها لك عند اللّٰه تبارك وتعالى قل لا إله إلا اللّٰه محمد رسول الله. فجاء أبو جهل وجلس بينه وبين الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وصار يقول له: لا ترغب عن ملة عبد المطلب وعبد مناف مت على دين أجدادك فلم يقل أبو طالب الكلمة، فألح عليه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فقال له:

والله لولا الخوف من السبة والعار أن تعير أنت وإخوتك أن أباكم جزع عند الموت لقلتها، ولكن إذا قلتها الآن تبقى لكم سُبة، فخرج الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ولم يسمع منه الكلمة بعد ذلك أتاه العباس وقال له: قال الكلمة، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: لم أسمع 1، فلما مات قال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: سأستغفر لك ما لم أنه عن ذلك 2،

ثلاثون سهما عشرة منها في سورة براءة "التِّبِيُونَ اْلْعَبِدْونَ... " وعشرة في الأحزاب "إنَّ الْمُسْلِمِيرَ وَالْمُسْلِمَٰتِ... "

" وعشرة في "المؤمنون": "فَدَ ٱجْلَحَ ٱلْمُومِنْونَ...". ج97 /2.

"مَا كَانَ لِلنَّءِ وَالذِيسَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْعِرُواْ لِلْمُشْرِكِيرَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي فُرْبِى مِنْ بَعْدٍ مَا تَبَيَّسَ لَهُمْ أَنَّهُمْو أَصْحَبُ الْجَحِيمٌ" ونزلت "إِنَّكَ لا تَهْدِى مَنَ احْبَبْتَ" صحيح البخاري: كتاب المناقب/ باب

فقال بعض الصحابة إذا نستغفر لآبائنا المشركين فنزلت هذه الآية. قيل للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: أبو طالب كان يحبك وينصرك وكان يحن عليك بم نفعته؟ قال: وجدته في وسط النار فأخرجته حتى صار خارج النار، في ضحضاح من النارا، بقيت أقدامه فقط هي التي في النار ولكن ببقاء أقدامه في النار يغلى دماغه. هذا هو الصحيح في إسلام أبي طالب. وأهل المحبة من أهل البيت يدعون إسلامه ولكن ما صح. لما قالوا إنهم سيستغفرون لآبائهم المشركين نزلت مَا كَالَ لِلنَّبِتِ ما ينبغي للنبي (وَالذِينَ ءَامَنُوا أَنْ يَسْتَغْعِرُواْ لِلْمَشْرِكِيَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِ فُرْبِى) ذوي قرابة (مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّرَ لَهُمْوَ أَنَّهُمْ أَصْحَبْ الْجَحِيمِ) أصحاب النار ماتوا على الكفر فلم تبق قرابة بينكم وبينهم لا تستغفروا لهم.

والذين قالوا إنهم سيستغفرون لآبائهم احتجوا باستغفار إبراهيم لأبيه، فقال (وَمَا كَانَ اسْتِغْمَارُ إِبْرَاهِيمَ لَا بِيهِ إِلاَّ عَى مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيََّاهَ) إبراهيم لم يستغفر لأبيه وعده أنه سيستغفر له "سَأَسْتَغْفِرْ لَكَ رَبِّبى" رجاء أن يسلم ولو أسلم لوفى له ما وعده فلما لم يسلم ( بَلَمَّا تَبَيَّقَ لَهُ و أَنَّهُو عَدْوٌ لِلهِ) بموته على الكفر تَبَرَّأَ مِنْهَ) وترك الاستغفار له، ما استغفر له وإِنَّ إِبْرَهِيمَ لَاوّهُ) كثير التضرع والدعاء ( حَلِيمٌ) صبور على الأذى (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ فَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدِيْهُمْ للإسلام وحَتَّىٰ يُبَيِّسَ لَهُم مَا يَتَّفُونَ) من العمل فلا يتقوه فيستحقوا

قصة أبي طالب (3884) ولمسلم في صحيحه: كتاب الإيمان/ باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ما لم يشرع في النزع (35).

كتاب الإيمان/ شفاعة النبي لأبي طالب والتخفيف عنه بسبيه (308).

الإضلال {إِلَّ أللَّهَ بِكُلِّ شَءٍ عَلِيمُ) ومنه مستحقو الإضلال والهداية هوإنَّ أللَّهَ لَهُو مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيء وَيُمِيتُ وَمَا لَكُم) أيها الناس وصِّ دُوبِ اللَّهِ) غيره (مِنْ وَلِيّ)

يحفظكم منه (وَلَا نَصِيرِ) يمنعكم من ضرره. ذكروا ثلاثة أخر النبي صلى اللّٰه عليه وسلم أمرهم فهاجروهم وقاطعوهم مدة خمسين يوما فنزلت توبتهم، والله تبارك وتعالى ستار لو أنزل الآية لقد تاب اللّه على الثلاثة لبقي عارا عليهم فبدأ بقوله (لَفَد تَابَ أللَّهُ عَلَى التَّيِ قبل اللّٰه توبة الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (وَالْمُهَجِرِيسَ وَالأَنصارِ اِلذِينَ إَتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةٍ الْعُسْرَةِ) وقتها وهي حالهم في غزوة تبوك كان الرجلان يقتسمان التمرة، والعشرة يعتقبون البعير الواحد، واشتد الحر حتى شربوا الفرث 1 (مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ تَزِيغٌ فُلُوبٌ مَرِيقٍ مِنْهُمْ عن اتباعه إلى التخلف لما هم فيه من الشدة (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ بالثبات (إِنَّهُو بِهِمْ رَءُوقٌ رَجِيمٌ تاب اللّٰه على النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وعلى المهاجرين والأنصار «ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ و بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ» التوبة من اللّٰه هي قبول التوبة من عبده، وتوبة العبد أن ينيب إلى اللّٰه تبارك وتعالى ويندم من الذنب وينوي أن لا يعود. هذه غزوة تبوك كانت أشد الغزوات.

لما رجع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم من حجة الوداع أراد أن يغزو الشام فسمع أن الروم جمعوا جيوشا في تبوك يريدون قتال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فخرج إلى تبوك وهى بعيدة من المدينة وأرضها حراء وليس فيها ماء، وكان العشرة يعتقبون بعيرا واحدا وكان زمن قلة حتى لم يجد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم زادا للجيش فقال: من جهز الجيش وجبت له الجنة فأتى عثمان بمائة من الخيل بأحلاسها وأسراجها، وأتى بألف بعير 2 تحمل البر وأتى

بألف دينار صبه في حجر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فصار الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم 1، اللهم ارض عنه فإني رضيت عنه 2. فلما كانوا في الغزوة اشتد العطش حتى نحر بعض الصحابة إبلهم وشربوا من فرثها، فجاء عمر وقال:

يا رسول اللّٰه المسافة بعيدة وإن دام هذا لا يبقى عندنا ظهر لا يمكن رجوعنا إلى المدينة، فادع اللّٰه تبارك وتعالى يسقنا، قال تحب ذلك؟ قال: نعم، فسأل اللّٰه فأتت سحابة وأمطرت فملأوا أوعيتهم وشربوا3 واغتسلوا واستمر الحر فعطشوا أيضا حتى مات سبعة، جيئ بماء لأحدهم وهو في سكرات الموت من شدة العطش فقال: صاحبي الذي يليني أشد مني عطشا فذهبوا إليه قال ذلك: صاحبي الذي يليني أشد عطشا إلى سبعة، أتوا للأخير فوجدوه قد مات ورجعوا إلى السبعة فوجدوهم كلهم قد ماتوا ما شرب منهم أحد الماء،

الرحمن أن عثمان رضي اللّٰه عنه حين حوصر أشرف عليهم وقال أنشدكم اللّٰه ولا أنشد إلا أصحاب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ألستم تعلمون أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم قال من حفر رومة فله الجنة فحفرتها؟ ألستم تعلمون أنه قال من جهز جيش العسرة فله الجنة فجهزتهم؟ قال فصدقوه بما قال. كتاب الوصايا/ باب إذا وقف أرضا أو بئرا واشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين. فتح الباري ج5/

408\.

(3634)

يصدق فيهم قوله تعالى "وَيُوثِرُونَ عَلَى أَنمُسهِمْ وَلَوْ كَاتَ بِهِمْ خَصَاصَةً"، فطلبوا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فطلب من عنده شيء من الماء فجاء واحد بميضأة فيها بقية ماء فبل الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم كفه ففاض الماء من بين أصابعه صلى اللّٰه عليه وسلم حتى شربوا ورووا وسقوا دوابهم وملأوا أوانيهم 1 وذلك أفضل ماء خلقه اللّٰه تبارك وتعالى الماء الذي نبع من بين أصابعه صلى اللّٰه عليه وسلم، وبعده ماء زمزم وبعده ماء الكوثر، الكوثر

(5328). وقد ورد حديث نبع الماء من بين أصابعه في مواطن عديدة في الصحيحين وفي السنن بطرق مختلفة في مناسبات شتى.

في الدرجة الثالثة (وَعَلَى الثَلْئَةِ الذِينَ خُلِّبُوا) تاب اللّٰه على النبي والمهاجرين والأنصار وعلى الثلاثة: كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع وكلهم من الأنصار وحَتَّىّ إِذَا ضَافَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحْبَتْ مع رحبها أي سعتها فلا يجدون مكانا يطمئنون إليه (وَضَافَتْ عَلَيْهِمْ وَ أَنْجُسُهُمْ) قلوبهم للغم والوحشة بتأخير توبتهم فلا يسعها سرور ولا أنس (وَظَنُّوا) أيقنوا (أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّ إِلَيْهِ) هذا طريق النجاة (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللَّةَ هُوَ التَّوَّابُ ألرَّحِيمٌ)9:118 تاب اللّه عليهم ليتوبوا إن اللّه هو التواب الرحيم. نزلت هذه في الليل والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم في بيت زوجته أم سلمة فقال قد قبلت توبة الثلاثة، قالت ألا أرسل إليهم ليستبشروا؟ قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: إذا يمنعون الناس من نومهم، فلا ينام أحد حتى الصباح، فلما صلى الصبح التفت وقال: لقد قبل اللّٰه توبة الثلاثة، كلهم قام رجل إليه ليبشره، قال كعب: استعرت بردا من جاري ولبسته ودخلت المسجد فإذا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم وجهه كالقمر ليلة البدر من شدة السرور بقبول توبتنا فجئت فقام إلي طلحة بن عبيد اللّٰه فلم يقم إلي من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة أبدا، فلما جئت فإذا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يخبرنا أن اللّٰه قبل توبتنا 1 ((يَأَيَّهَا ألذِينَ عَامَنُواْ إتَّفُوا أللَّةَ بترك معاصيه (وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِفِينَ) في الإيمان والعهود بأن تلزموا الصدق. اللّٰه أمرنا أن نكون مع الصادقين، الصادقين في قولهم بلى يوم ألست بربكم؟، الصادق من صدق في معاملته مع اللّٰه تبارك وتعالى، الصادق إذا قوي على الصدق يكون هو المخلص، الإخلاص القوة في الصدق، والصادق من كان باعثه على العمل هو وجه

اللّه تبارك وتعالى، فإن كان عرض له حب ثناء أو فخر أو شيء غير ذلك فما يمنعه من الصدق. العمل سلم إذا كان الباعث على العمل هو وجه الله، فعلى هذا تجد الإنسان صادقا في عمل غير صادق في عمل آخر، منهم من كان صادقا في صلاته وصيامه غير صادق في حجه، ومنهم من كان صادقا في حجه غير صادق في تلاوته الخ. ومن كان صادقا في جميع الأعمال حتى صار كل معاملاته لوجه اللّٰه تبارك وتعالى فذلك هو الصدّيق، والصديق هو المخلَص بالفتح، والصادق هو المخلِص بالكسر. اللّٰه أمر العباد أن يكونوا مع الصادقين الذين لازموا الصدق. والإخوان في السلوك المريدون الصادقون ينتفعون بعضهم من بعض أكثر مما ينتفعون من المراد، فكأن الآية تأمر بالكون مع الصادقين لأنهم أنفع للصغار من المرادين. فالمرشد الكامل إذا صحبته واصطحبت مع إخوان كمل تجد نفعا على يد إخوانك في اللّٰه أكثر مما تجد مباشرة من الكامل، وذلك لأن المريد لا ينفعه إلا أن يصلي صلاة الجنائز على جميع خلق اللّٰه إلا مراده ورسوله وربه، وهذا قلما يصرح مرشد لمريده بمثل هذا، إنما يدله على هذا الطريق إخوانه الذين سبقوه وهم الصادقون.

(مَا كَانَ لَاهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِنَ الاَعْرَابِ أَنْ يَتَحَلَّبُوا عَى رَسُولِ اللَّهِ إذا غزا ( وَلا يَرْغَبُواْ بِأَنْمُسِهِمْ عَى نَمْسِهِ،) بأن يصونوها عما رضيه لنفسه من الشدائد، وهو نهي بلفظ الخبر، لا يجوز للمسلمين أن يصونوا أنفسهم عن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم كما يقول الصحابي:

لئن قعدنا والنبي يعمل

لذاك منا العمل المضلل 1

لئن قعدنا والنبي يعمل لذاك منا العمل المضلل

ذلك النهي عن التخلف {بأَنَّهُمْ) ذكر في سورة النساء أن المجاهدين لهم درجات

هي: (لا يُصِيبُهُمْ ظمَة ) عطش في الجهاد إلا كتب لهم به عمل صاح (وَلا تَصَبِّ إلا

كتب لهم به عمل صالح وَلا مَخْمَصَةٌ جوع (فِي سَبِيلِ اللَّهِ)2:244 إلا كتب لهم به عمل صالح، هذه ثلاث وَلا يَطَُّولَ مَوْطِيا وطء ( يَغِيظ الْكُمَّارَ) يُغضب الكفار إلا كتب لهم به عمل صالح وَلا يَنَالُونَ) يقتلون (مِنْ عَدُوِّنَّيْلًا) قتلا (لاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ، عَمَلٌ صَنِلِخٌ) هذه خمس خصال والَ ألَّةَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ أْلْمُحْسِنِينٌ وَلَا يُنعِفُونَ) في الجهاد (نَمَفَة صَغِيرَةَ) هذه خصلة إلا كتب لهم (وَلاَ كَبِيرَةَ) إلا كتب لهم (وَلَا يَفْطَعُونَ وَادِياً))

بالسير إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمْ اللَّهُ أَحْسَرَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) تلك الدرجات الثمان للمجاهد. ولما وبخوا على التخلف وأرسل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم سرية نفروا جميعا. لما أنت آيات العتاب عقب نزولها أرسل الرسول سرية فخرج الصحابة جميعا كل أحد يقول إنه يخرج إلى السرية حتى كاد يبقى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وحده في المدينة فنزل (وَمَا كَانَ الْمُومِنُونَ لِيَنعِرُوا) إلى الغزو ( كَابَةً بَلَوْلا نَقَرَصِ كُلِّ بِرْفَةٍ) قبيلة (مِنْهُمْ طَابِمَةٌ)

جماعة ومكث الباقون لِيَتًفَّهُوا الماكثون فى الدِّيِ وَلِيُنذِرُواْ فَوْمَهُمُ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ من الغزو بتعليمهم ما تعلموه من الأحكام (لَعَلَّهُمْ يَحْدَرُونَ) عقاب اللّٰه بامتثال أمره ونهيه. قال ابن عباس: فهذه مخصوصة بالسرايا والتي قبلها بالنهي عن تخلف واحد فيها إذا خرج النبي صلى اللّٰه عليه وسلم. النبي صلى اللّٰه عليه وسلم هو وعاء النبوءة ووعاء الوحي، إذا خرج إلى غزو فلا يتخلفن أحد يقدر على أن يذهب فليخرجوا جميعا، وإذا أرسل سرية وتخلف الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، لا ينبغي أن يخرج المسلمون جميعا يخرج من عينهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم ويبقى الباقون مع الرسول يتعلمون العلم. هذه الآية في فضيلة العلم، وإن الملائكة لتضع أجنحتها للمتعلمون تكريما لهم والله تبارك وتعالى يأمرهم أن

يحفوهم بالرحمة 1 فإذا تعلموا العلم علموا وعلموا غيرهم، قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم لعلي لما توجه إلى خيبر (لأن يهدي اللّٰه بك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس) 2 أي من علم علما نافعا وعلّم غيره فذلك خير من الدنيا وما فيها. أما في القرآن فورد: (خيركم من تعلم القرآن وعلّمه) 3. (يَأَيُّهَا الذِينَ ءامَنُواْ فَتِلُواْ أَلذِيسَ يَلْونَكُم مِسَ الْكُبَّارِ) الأقرب فالأقرب منهم (وَلْيَجِدُوا جِيكُمْ غِلْظَةً) شدة اغلظوا عليهم وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّفِينَ) هذه الآية في الإرشاد في ميدان القتال. طعن بعض الكفار في الإسلام أن الآية أمرت

المسلمين بالغلظ، وذلك ليس على إطلاقه، هذا في نفس ميدان القتال، علمهم كيفية الجهاد أن يقاتلوا من يلوهم ثم من يلونهم وليجدوا غلظة في ميدان القتال. والإنسان إذا كان في ميدان القتال ولم يكن غليظا بل كان لينا فليس هذا لينا إنما هو خور وضعف وجبن وفرار. ميدان القتال لا يليق فيه إلا أن يكون الجندي غليظا شديدا على قرنه.

(وَاذَا مَآ أنزِلَتْ سُورَةً من القرآن (جَمِنْهُم) من المنافقين (مَنْ يَفُول)) استهراء (آَيَّكُمْ زَادَتُهُ هَذِيِةٍ إِيمَنَا تصديقا قال تعالى (بَأَمَّا ألِذِيرَ ءامَنُواْ بَرَادَتْهَمَ إِيْمَنا) بتصديقهم (وَهَمْ تَسْتَبْشِرُونْ) يفرحون ( وَأَمَّا ألذِيرَ مِي فُلُوبِهِم مَرَضٌ) ضعف ( جَرَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَىٰ رِجْسيهِمْ)

كفرا إلى كفرهم {وَمَاتُواْ وَهُمْ كَبِرُونَ أَوَلا يَرَوْنَ) المنافقون ( أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ) يبتلون (في كَلِّ عَامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ)9:126 بالقحط والأمراض (ثُمَّ لا يَتُوبُونَ)9:125-9:126 من نفاقهم ( وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ)9:125-9:126 يتعظون ({ وَإِذَا مَآ أنزِلَتْ سُورَة) فيها ذكرهم وقرأها الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ( نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ)9:126-9:127 يريدون الهرب يقولون (هَلْ يَرِيْكُم مِنَ آحَدٍ)9:126-9:127 إذا قمتم فإن لم يرهم أحد قاموا وإلا ثبتوا ثُمَّ إنصَرَبُواْ على كفرهم (صَرَفَ اللَّهُ فُلُوبَهُم)، عن الهدى بِأَنَّهُمْ فَوْمٌ لاَ يَعْفَهُونَ) لا يفقهون الحق لعدم تدبرهم (لَفَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِنَ أَنْفُسِكُمْ منكم هو محمد بن عبد اللّه صلى الله عليه وسلم (عَزِيزٌ) شديد ( عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ)9:128-9:129 عنتكم أي مشقتكم ولقاؤكم المكروه (حَرِيصُّ عَلَيْكُم) أن تهتدوا (بِالْمُومِنِينَ رَءُوق رَجِيم "رَءُوقٌ" شديد الرحمة "رَحِيمٌ" بالمؤمنين يريد لهم الخير، هذا الرسول محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، قرئ "مِنَ أنمُسِكُمْ" وقُرئ "مِنَ أَنجَيكُمْ "1. الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أرسله اللّٰه من بني هاشم، وهو يقول صلى اللّٰه عليه وسلم: إن اللّٰه لما خلق الخلق

اختار منهم آدم فاختار من بني آدم العرب، واختار من العرب بني كنانة، واختار من بني كنانة قريشا، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم فأنا خيار إلى خيار1.

والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم من أنفسهم من أنسبهم له الحسب والنسب في كل بطون قريش ومتصف بصفات الكمال، عزيز عليه مشقتكم، حريص على هدايتكم.

إن الله تبارك وتعالى أوجد الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم روحانيته على كيفية صورته في حياته، وإليه يشير: (إن الله خلق آدم على صورته)2 فتعالى الله، رأسه من البركة صلى اللّٰه عليه وسلم، وعيناه من الحياء وأذناه من العبرة، وشفتاه من التسبيح، ولسانه من الذكر،

كتاب الاستذان/ باب بدو السلام (6227) ولمسلم كتاب الجة وصفة ها دخل الجنة

أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير (5075). وقد تقدم في الدرس 13.

وقلبه من الرحمة، وفؤاده من الشفقة، وكفاه من السخاوة، وريقه من عسل الجنة، فلهذا ما تفل في بعر إلا وصار عذيا، وشعره من نبات الجنة1، فجاء فينا رؤوفا رحيما. حاه الله بحليته، اللّٰه رؤوف رحيم والنبي رؤوف رحيم، ولكن الفرق بين مقام الألوهية ومقام العبودية ظاهر في الآية: إن اللّه بالناس لرؤوف رحيم، النبي بالمؤمنين رؤوف رحيم. اللّٰه رؤوف رحيم بالناس كلا، فإذا ألقى رآفته ورحمته في الناس خرجوا مؤمنين فإذا كانوا مؤمنين دخلوا في رأفة النبي ورحمته فرحمة اللّٰه ورأفته هي الجاذبة للعبد حتى يصل إلى رحمة النبي ورأفته، (بَإِن تَوَلَّوْه) عن الإيمان بك ( جَفْلُ حَسْبِىَ اللَّهِ) كافي اللّٰه (لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوّ عَلَيْهِ تَوَكِّلْتُ)9:129 به وتُقت لا بغيره ووَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ) الكرسي أو يترك على ظاهره أولى رب العرش هو رب العرش (الْعَظِيم) خصه بالذكر لأنه أعظم المخلوقات. وروى الحاكم في المستدرك عن أبي بن كعب قال: آخر آية نزلت لقد جاءكم رسول إلى آخر السورة2، هي آخر ما كتب عندما جمعوا القرآن. آخر آية نزلت: "وَاتَّفُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ جِيهِ إِلَى اللَّهِ 3.

الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم هو أول ما خلق اللّه وخلقه اللّٰه لنفسه وخلق الخلق لأجله (خلقتك من أجلي وخلقت الخلق من أجلك) يقول: (أنا من اللّٰه والمؤمنون مني) 4 فعلى هذا جميع العوالم والأفلاك والسماوات والأرضين خلقت من نور الرسول صلى اللّٰه عليه

وسلم. سأل يوما جبريل عليه الصلاة والسلام: كم مر عليك من الزمان؟ قال جبريل: لا أعرف بيد أن وراء الحجاب الرابع كوكبا يطلع في كل سبعين ألف سنة مرة واحدة وتذكرت أنه طلع علي اثنتين وسبعين ألف مرة. ضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال له: أنا ذلك الكوكب 1، إذا الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أقدم من جبريل.

سورة يونس

مكية إلا "بَإِن كُنتَ حِ شَكٍ..." الآيتين أو الثلاث أو " وَمِنْهُم مَنْ يُومِنُ بِهِ" الآية. مائة وتسع آيات.

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَلِ الرَّحِيمِ أَلَر الله أعلم بمراده بذلك، منهم من يقول الر، حم، ن، هذا الرحمن 2، ولكن اللّٰه أعلم بمراده أنسب تِلْكَ هذه الآيات ايَتُ الْكِتَبِ) القرآن ( الْحَكِيم) والقرآن هو الكتاب الحكيم المحكم على سائر الكتب، تقدّم "وَمُهَيْمِنا عَلَيْهِ

( أكَارَ لِلنَّاس) أهل مكة (عَجَباً آنَ اوْحَيْنَآ إِلَى رَجْلٍ مِنْهُم و قريش يقولون ما بال الخالق تبارك وتعالى ليس عنده من يبعث رسولا إلا يتيم أبي طالب؟ ما ينبغي أن يكون هذا رسولا في قريش "لَوْلا نُزِّلَ هَٰذَا الْفُرْءَانُ عَلَىٰ رَجْلٍ مِنَ الْفَرْيَتَيْنِ عَظِيمٌ"، أهل البعد من اللّٰه تبارك

وتعالى لا ينظرون إلا إلى الغنى والجاه يظنون أن من اتصف بهذين هو الذي يستحق الرئاسة لا غير. الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ليس بدونهم في النسب ولا في الحسب، وكرم الخصال فاقهم فيه من كرم وشجاعة وعفة وزهد، لا يبارونه في هذه الطباع، ولكنه كان فقيرا ليس عنده المال، فحقروه لأنه ليس عنده المال حتى ظنوا أنه لا يستحق الرئاسة لما كان فقيرا، فقالوا لا ينبغي أن يكون محمد نبيا وهو مسكين ليس عنده شيء، وتلك عادة اللّٰه تبارك وتعالى فتجد أهل الولاية غالبا يكونون مقلّين من باب المال وليسوا من أرباب الجاه عند أبناء الدنيا فيرون أنهم لا يستحقون الرئاسة، وليس في هذا عجب إذا أوحيت إلى محمد صلى اللّٰه عليه وسلم وأَنَ آنذِرِ النَّاسَ الكافرين (وَبَشِّرِ الذِينَ ءَامَنُواْ أَنَّ لَهُمْ فَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ فَالَ الْكَبِرُونَ إِلّ هذا القرآن ( لَسِحْرٌ مُبِينَّ) هم كفروا عنادا فقط فلو سأل المال وتوفرت عند الرسول جميع الأموال لقالوا إن هذا سحر. السورة مكية، والسورة إذا كانت مكية لابد تأتي بدلائل التوحيد والنبوة وقصص الأنبياء وأحوال الآخرة إِنَّ رَبَّكْمُ اللَّهُ ألذِى خَلَقَ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامِ) من أيام الدنيا، أي في قدرها لأنه لم يكن ثم شمس ولا قمر، ولو شاء لخلقهن في لمحة، ستة أيام الأيام من الآنِ، الآنَ: نحن نقول الآنَ هذا هو الزمان، الآنُ الدائم هو حياة الحق، الآنُ هو الذي يمتد حتى تخرج ثانية ويمتد حتى تخرج دُرجة، ويمتد حتى تخرج ساعة، ويمتد حتى يخرج يوم، ويمتد حتى يخرج أسبوع، ويمتد حتى يخرج شهر، ويمتد حتى تخرج سنة، ويمتد حتى يخرج يوم عند الآخرة ألف سنة أو يوم كيوم القيامة خمسون ألف سنة، هو هذا الآن فقط؛ وإلى الآنِ يشير قوله "كُلَّ يَوْمٍ هُوَ مِي شَأْلِ' يوم هنالك بمعنى آنٍ، ويوم هنا كأنه يوم من أيام الدنيا. والله تبارك وتعالى ابتدأ خلق الخلق يوم الأحد وختم يوم الجمعة 1، وزوج آدم حواء يوم الجمعة. سئل الرسول صلى اللّٰه عليه

وسلم عن يوم السبت قال: يوم مكر وخديعة1 لأنه هو اليوم الذي اجتمع فيه الكفار في دار الندوة يريدون المكر برسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم، ويوم الأحد قال يوم عمارة وغرس، ويوم الإثنين قال يوم سفر، ويوم الثلاثاء قال: يوم دم حاضت فيه حواء وقُتِل هابيل وقتل فيه زكريا ويحيى، ويوم الأربعاء قال: يوم دعاء استجيب فيه الدعاء للرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يوم الخندق، ويوم الخميس يوم الدخول على الملوك لأنه هو اليوم الذي دخل فيه إبراهيم على ملك مصر 2 وأهدى لسارة بهاجر، ويوم الجمعة يوم تزويج 3 تزوج آدم بحواء، وكانت تسمى العروبة والإسلام هو الذي جاء باسم الجمعة للتجمع فيها

.479/4

لإقامة صلاة الجمعة، وأصلا كان في لغة العرب يقولون العروبة، والسبت في اللغة الراحة /

وتلك الأيام سبعة والدنيا سبعة أيام 2 ويوم عند ربك كألف سنة فلهذا قدروا عمر الدنيا بسبعة الاف سنة وقد مرت سبعة آلاف سنة وثلاثمائة واثنان وثمانون في هذا العام.

( ثَمَّ إَسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ يَدَبِّرَ الأَمْرَ بين الخلائق (مَاصٍ شَمِيع ) يشفع لأحد ولاً مِن تعْدِ إذْنِةِ) ردا لقولهم إن الأصنام تشفع (ذَلِكُمْ) الخالق المدبر (اللَّهُ رَبُّكُمْ جَاعْبَدْوهُ أَبَلاَ تَذَّكَّرُونَ) وهذا تعليم للتأني فلهذا قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (الأناة من اللّٰه والعجلة من الشيطان) 3 إلا في ستة أشياء العجلة فيها ليست من الشيطان: تعجيل التوبة، تعجيل قرى الضيف، تعجيل الغسل من الجنابة، تعجيل قضاء الدين، تعجيل تزويج البكر، تعجيل تجهيز الميت 4، (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقَّ إِنَّهُ يَبْدَؤًّا الْخَلْوَ) بالإنشاء (ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِىَ ألذِيرَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ألصِّلِحَٰتِ بِالْفِسْطٌ وَالذِيسَ كَجَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ

13و15.

(1935). وروى البيهقي الحديث (التأني من الله والعجلة من الشيطان) عن أنس. الجامع الصغير للسيوطي حديث رقم 3390.

وللغزالي عن حاتم الأصم قال: العجلة من الشيطان إلا في خمسة فإنها من سنة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: إطعام الطعام، وتجهيز الميت، وتزويج البكر، وقضاء الدين، والتوبة من الذنب. كشف الخفاء: حرف المثناة الفوقية (التاء) رقم (943).

حَمِيم ماء بالغ النهاية في الحرارة (وَعَذَابُ اليم مؤلم وبِمَا كَانُوا يَكْبُرُونَ) بسبب كفرهم ( هَوَ ألِ جَعَلَ ألشَّمْسَ ضِيَاةٍ ) نورا (وَالْقَمَرَ نُورا وَقَدَرَهِدٍ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ أَلِنْن

وَالْحِسَابٌ مَا لَلَقَ ٱللّه اكَ الَّ بالْحَقَّم لا عبنا ط نَجَصَلْ الأَيْاتِ لِقَوْمِ يَعلَمونَ إنَّمِ الميَلِ

البْلِ وَالنَّهارِ وَمَا خَلَقَ أللَّهُ مِ السَّمَوَاتِ) من ملائكة وشمس وقعر ونجوم (وَالأَرْضِ) من حيوان وجبال لايَات دلالات على قدرته §لِفَوْمِ يَتَّفُولَ إِنَّ ألذِيرَ لا يَرْجُونَ لِفَآءَنَا)

بالبعث (وَرَضُواْ بِالْحَيَوَةِ لدَّثْبا) بدل الآخرة (وَاظمَأنُّواْ بِهَا) سكنوا إليها ( وَالذِيسَ هُمْ عَنَ

\-ايَتِنَا ) دلائل وحدانيتنا (غَاعِلُونَ أوْلَبِكَ مَأْوِيُهُمُ أَلثَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) من الشرك

والمعاصي واكَ الذِيسَ امَنُواْ وَعَيلَوا الصَّلِحَتِ يَهْدِيهِمْ يرشدهم (رَبّهم يإبتنهِنَ تَجْرِت مِن

تَحْتِهُمْ ألآنْهَرْ فِي جَنَّتِ اِلنَّعِيم دَعُوِيَهُمْ فِيهَا) طلبهم (سَبْحَنَكَ أللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ)10:9-10:10 فيما بينهم

(بِيهَا سَلَمٌ وَءَاخِرُ دَعُوِبُهُمْ وَ أَيِ اِلْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَٰلَمِينَ وَلَوْ يُعَجِّلْ أَللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ إسْتِعْجَالَهُم)

لو استعجل المشركون العذاب كاستعجالهم (بِالْخَيْرِ لَفُضِىَ إِلَيْهِمْو أَجَلُهُمْ) بأن يهلكهم ولكن يمهلهم ( تَنَذَرْ ألذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا مِي طَغْيَئِهِمْ يَعْمَهُونَ) يترددون متحيرين (وَانَا مَسَّ الانسَرَ) الكافر ألضُّرّ) المرض دَعَانَا لِجَنْبِهِ) مضطجعا (أَوْ فَاعِداً أَوْ فَآئِمَاَ)

أي في كل حال ( جَلَمَّا كَشَعْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ على كفره كَأَر) كأنه ( لَمْ يَدْعُنَآ إِلَى ضُرِّ مَسَّةٌ كَذَلِكَ) كما زين له الدعاء عند الضر والإعراض عند الرخاء ( زُيِّرَ لِلْمُسْرِفِينَ)

المشركين (مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ وَلَفَدَ آهْلَكْنَا الْفُرُونَ) الأمم (ص فَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتُهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُوا لِيُومِنُوا كَذَلِكَ) كما أهلكنا أولئك (نَجْزِى الْفَوْمَ الْمُجْرِمِينَ)

نهلكهم أيضا (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ) يا أهل مكة (خَلِّيق) جمع خليفة (ي الاَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِتَنظَرَ كَيْفَ تَعْدَلُونٌ وَذَا تَتْلِى عَلَيْهِمْ وَ ءَايَاتُتَا القرآن (بَيّنَٰتٍ) ظاهرات (قَالَ ألذِينَ لا يَرْجُونَ لِفَآءَنَا إيتِ بِفُرْءَالٍ غَيْرِ هَذَا الذي يسب آلهتنا (أَوْ بَدِّلْةُ من تلقاء نفسك (فَل

ما تَكُون لتى أَنْ ابَدِّلَهُ ص تَلْفَاء في تَفْسِيِّ إِنَ أتَّبَعَ إِلَّ مَا يُوجى الَىَّ ابِي أَخَافَ إِن عَصَيْتُ رَبِ

عََّابٌ يَوْمِ عَظِيمٍ هو يوم القيامة فَل لَوْ شَآءَ ألَّهُ مَا ثَلَوْتَهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرِيُكُم ) أعلمكم إِبّ مِقَدْ لَيفْتُ جِيكُمْ عَمْرَآ سنين أربعين طومِس قَبْلِةِ) لا أحدثكم بشيء هوآَقِلا

تَعْفِلُونْ) أنه ليس من قبلي ( جَمَرَ آظْلَمُ مِمَّ إفْتَرِى عَلَى أللَّهِ كَذِباً بنسبة الشريك إليه وْ كَذَّبَ بِئَايَتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ ألْمَجْرِمُونَ) المشركون (وَيَعْبُدُونَ ص دَونِ اللِّ) غيره وما

لا يَضَرَّهُمْ} إن لم يعبدوه وَلا يَنقَعُهُمْ إن عبدوه (وَيَفْولُونَ هَؤَلاءٍ شُبَعَوْنَا عِندَ اللَّهُ فَلَ

أَتَيُونَ اللَّهَ) تخبرونه {بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِ السَّمَوَاتِ وَلاَ مِي الاَرْضِ سُبْحَتَهُ, وَتَعَلبى عَمَّا يَشْرِكُونَ وَمَا كَكَانَ النَّاسُ إِلَّ أُمَّةً وَاحِدَةً) أي على دين واحد وهو الإسلام من لدن آدم إلى نوح (بَاخْتَلَعُوا) بأن ثبت بعض وكفر بعض (وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَفَتْ صِ رَبِّكَ) بتأخير الجزاء إلى يوم القيامة ( لَفُضِىَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وَيَفُولُونَ) أهل مكة ( لَوْلَا انزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ صِ رَبِّهِ،) كما كان للأنبياء من الناقة والعصا واليد (جَفْلِ إِنَّمَا الْغَيْبُ) ما غاب لِلهِ بَانتَظِرُواْ إِنِّى مَعَكْم مِنَ الْمُنتَظِرِينُ وَإِذَا أَذَفْنَا النَّاسَ) كفار مكة (رَحْمَةً) مطرا وخصبا (مِنْ بَعْدِ ضَرَّاء بؤس وجدب ومَسَّتْهُمَ إِذَا لَهُم مَكْرٌ مِج ءَايَاتِنَام) بالاستهزاء والتكذيب (فَلِ) لهم ( اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراه مجازاة (إِنَّ رُسُلَنَامَ) الحفظة (يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونُ هُوَ ألذِه يُسَيِّرُكُمْ مِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّىّ إِذَا كُنتُمْ مِي الْجُلْكِ السفن (وَجَرَيْرَ بِهِم) فيه (بِرِيج طَيِبَةِ) لينة {( وَبَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِبِحُ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمْ الْمَوْجُ مِ كُلِّ مَكَالٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمُو أَحِيطَ بِهِمْ) أهلكوا (دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِيَ لَهُ ألدِّيَ لَيِيَ أنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ، لَتَكُونَىَّ مِنَ الشَّكِرِينُ بَلَمَّا أَنجِيْهُمْءَ إِذَا هُمْ يَبْعُونَ مِي الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ يَأَيَّهَ ألتَاسَ إِنَّمَا بَعْيَكُمْ عَىَ أنعْسِكُمٌ) لأن إنمه عليها (مَتَعُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا هو (ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ)10:22-10:23 بعد الموت (بَنِيُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ فنجازيكم (إنَّمَا مَثَلُ الْحَبَوَةِ الدَّنْبِا كَمَاءِ) مطر {(انزَلْنَهُ

مِنَ السَّمَاءِ بَاخْتَلَطَ بِهِ) بسببه (تَبَاتُ الارْضِ) واشتبك بعضه ببعض (مِمَّا يَاكُلُ التَّاس من البر والشعير (وَالأَنْعَةُ) من الكلا ( حَتَّىّ إِذَا أَحَدَّتِ الأَرْضِ زُحْرَبَهَا ) هجتنها من النبات (وَارَّبَّنَتْ) ترينت (وَظِلَّ أَهلَهَا أَنَّهَمْ قَدِرُونَ عَلَيْهَا) متمكنون من تحصيل ثمارها (أَبّيهَا أَمْرَنَا) قضاؤنا أو عذابنا (آَيْلًا آوْ نَهَاراً جَعَلْنَهَا) أي زرعها ( حَصِيدا)

كالمحصود بالمناجل (كَأَن لَمْ تَغْرَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلْ) نبين ({ ألآَيَتِ لِفَوْمٍ يَتَفَكَّرُونُ وَاللَّهُ يَدْعُوَا إِلَىٰ دِارِ السَّلَمِ) هي الجنة (وَيَهْدِ مَنْ يَشَآءْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَفِيمٍ) اللّٰه تبارك وتعالى يدعو عباده إلى دار السلام وهي الجنة ويهدي إلى صراط مستقيم. كان ملك من الملوك بنى دارا وهيا فيها كل الزخارف ولذات الدنيا، فلما أكملها صار يدعو الناس للضيافة في تلك الدار ويوكل رجالا ينظرون الدار هل رأوا فيها عيبا، فدخل قوم من الصوفية فأكلوا وسألوهم هل رأوا عيبا؟ قالوا: رأينا عيبين، فدعاهم للحبس فقال: أنا لا أرضى بعيب واحد وأنتم تدعون عيبين، أي عيب رأيتم؟ قالوا: دار تخرب وصاحبها يموت. قال:

هل توجد دار لا تخرب وصاحبها لا يموت؟ قالوا: نعم، الجنة. فقال: كيف السبيل إليها؟ أمروه بالتوبة والعبادة لله تبارك وتعالى فخرج من الملك واشتغل بالعبادة حتى لحق بالصالحين 1. الجنة هي دار السلام: أولها عطاء ووسطها رضاء وآخرها لقاء. اللهم صل على سيدنا محمد وسلم.

Al-Anfāl↩ All SūrahsYūnus