Yūnus
109 verses · 1 lesson of commentary
( لِلذِينَ أَحْسَنُوا) بالرجوع إلى اللّٰه تبارك وتعالى لهم الْحُسْنِى) الجنة (وَزِيَادَةً) على الجنة. إن اللّٰه تبارك وتعالى إذا أدخلهم الجنة وأفاض عليهم نعمه ظاهرة وباطنة وتنعموا في الجنة مدة من الزمن يتجلى لهم: هل أزيدكم؟ فيقولون: يا ربنا هل لهذا من مزيد؟ بيضت وجوهنا وفعلت لنا وفعلت لنا، قال: رضواني أحله عليكم فلا أسخط عليكم بعده أبدا[1] .
فكان هذا أفضل لهم من الجنة "وَرِضْوَالٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرٌ". بعد أحقاب من الزمان: هل أزيدكم؟ فيقولون: هل لهذا من مزيد؟ فيتجلى لهم فينظرون إلى وجهه تبارك وتعالى ولقاء
اللّه عليه وسلم (إن اللّه تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون: لبيك ربنا وسعديك فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا) وقد تقدم في الدرسين 8 و22.
اللّٰه أشهى من الجنة وما فيها، وهذا اللقاء بالنظر إلى وجهه بعين الرأس، هذا الذي لا يمكن أن يقع في الدنيا لأن الدنيا دار التكاليف، ومن وقع له هذا سقطت عنه التكاليف، "أن إلَىٰ رَبِّكَ ألْمَنتَجىّ" إنما النظر إلى وجهه في الدنيا بعين العين أي بعين الحق لا بعين البصر
ولا بعين البصيرة.
الإحسان قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (أن تعبد اللّٰه كأنك تراه) [1] ولا يمكن عبادة الّه بالرؤية إلا بعد الخروج من الغير والغيرية فهذا هو عين الإخلاص، أن لا تلتفت إلى غيره ولا يخطر الغير منك ببال أصلا فيبقى اللّٰه تبارك وتعالى هذا هو الإحسان كما قال من دراه [2]، أولئك لهم الحسنى وزيادة، الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجهه تبارك وتعالى [3] زيادة [1]
النيات. (نية المؤمن خير من عمله ونية الكافر شر من عمله)1 «لَلذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْني وَزِيَادَةٌ»10:26 الإحسان هو الرجوع إلى حضرة اللّٰه تبارك وتعالى بترك ما سواه ومشاهدته باليقين والبرهان لا يغشى وجوههم «قتر» حجاب «وَلا ذِلَّةً» الذل رؤية وجود العبد والإثنينية، «اؤلِّيكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةُ» الحقيقية «هُمْ جِيهَا تَٰلِدُونَ» من دخلها في الدنيا لم يشتق إليها في الآخرة (وَالذِينَ كَسَبُوا السَّيَئَاتٍ) عملوا الشرك (جَزَآءَ سَيَِّةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَفَهَمْ إِلَّةُ مَالَهم مِرَ أللَّهِ مِن عَاصِو من مانع عكس الذين سبقوا (كَأَنَّمَا أغْشِيَتْ ألبست ( وَجْرهُمُمْ فطَعام جمع قطعة أي جزء (مِ أليْلِ مُظْلِماً اوْلِّيِكَ أَصْحَبْ أَلبَّارِهُمْ جِيهَا خَلِدُونَ) عكس الذين سبقوا، العبد في نومة الغفلة ما دام لم يتوجه إلى اللّه تبارك وتعالى. الناس نيام فإذا ماتوا استيقظوا، فإذا وقع الإنتباه وأُلهم العبد رشده يرجع إلى اللّٰه تبارك وتعالى، حالة العبد في الرجوع إلى اللّٰه تبارك وتعالى كحالة المنتبه من النوم، الإنسان ينام فإذا انتبه ذلك أول اليقظة للعبد للتذكر ونية السير إلى اللّه تبارك وتعالى، فيتحرك للوضوء ثم يريد الصلاة ويحرم بالتكبير، قطع مسافات الناسوت والملك والملكوت، فإذا ركع قطع مسافات من الجبروت إلى اللاهوت، فإذا سجد وصل إلى المطلوب "وَاسْجُدْ وَافْتَرِبْ". أفضل حركات العبد الصلاة كما أن أفضل سكناته الصيام، بهما يقطع العبد المسافة بينه وبين اللّٰه تبارك وتعالى (وَيَوْمَ نَحْشْرُهُمْ) الخلق ( جَمِيعاً ثُمَّ نَفُولُ لِلذِيسَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمُ و الزموا مكانكم (أَنتُمْ )
تأكيد (وَشُرَ كَاؤْكُمْ) الأصنام جَزَيَّلْنَا ميزنا (بَيْنَهُمْ) وبين المؤمنين كما في آية "يَسِّ"[1]
2 - "الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا" من كلام علي كرم اللّٰه وجهه كما في نور الأبصار للشبلنجي
ص ١ه وفي حاشيته ص163.
"وَامْتَزُوا الْيَوْمَ أَيِّهَا الْمُجْرِمُونَ" (وَفَالَ لهم (شُرَكَاؤُهُم مَا كْنتُمْ وَ إِيَّانَا تَعْبِدُونَ) لم تكونوا تعبدوننا (يَكَعىٰ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكْمُوَ إن كُنَّا عَنْ عِبَدَتِكُمْ لَعَمِلِينُ كه ما كنا عالمين بعبادتكم لنا هَنَالِكَ ذلك اليوم تَبْلَوا) تختبر (كُلُّ نَمْس مَا أَسْلَمَتَ ما قدمت
من العمل (وَرَدَّوَاْ إِلَى أَللَّهِ مَوْلِيْهَمُ أَلْحَقِ الثابت الدائم (وَصَلّ) غاب ( عَنْهَم مَا كَائُوا
يَعْتَرُون) عليه من الشركاء ل لهم مَنْ يَرْرَقُكُم م ألسَّمَاء) بالمطر (وَالأَرْضِ)
بالنبات (أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ الأسماع من خلقها (وَالأَبْصَرَ وَمَنْ يَحْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ بين الخلائق (قَسَيَفُولُونَ ألَّةُ) الكفار كانوا متفقين على أن اللّٰه هو خالق السماوات والأرض، وأنه هو الذي يرزق، هذا كلا يعلمونه بشهادة القرآن "وَلَسِ سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَفُولَىَ أُللَّةٌ إنما الكفر جاءهم من قبل النبوة فقط "مَا هَٰذَآ إِلاَّ بَشَرٌ" لولا ذلك لكانوا مؤمنين كل ما نعتقده في جهة الألوهية فهم يعتقدونه ولكنهم كفروا بإنكار النبوة (قَفْلَ آبَلا تَتَّفُونَ) فتومنوا (دَلِكُمْ) الفعّال لهذه الأشياء (اللَّهُ رَبُّكُمْ الْحَقُّ الثابت ( بَمَاذَا بَعْدَ ألْحَقِّ إِلاَّ الضَّلَلٌ فَأَنَبى تُصْرَجُونَ)
كيف تصرفون عن الإيمان مع قيام البراهين (كَذَلِكَ) كما صرف هؤلاء عن الإيمان (حَفَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الذِينَ بَسَفُوا) كفروا وهي "لَامْلَاتَ جَهَنَّمَ" أو هي ( أَنَّهُمْ لا يُومِنُونَ) سواء (فُلْ هَلْ سِ شُرَكَآئِكُم مَنْ يَبْدَؤُاْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُةٌ فُلِ اللَّهُ يَبْدَوُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُةُ بَأَنِّى تُوجَكُونَ) تصرفون عن عبادته مع قيام الدليل (فَلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَنْ بَهْدِة إِلَى ألْحَقِّ) بنصب الحجج وخلق الاهتداء (فُلِ اللَّهُ يَهْدِ لِلْحَقَّ أَجَمَنْ يَهْدِة إِلَى الْحَقِّ وهو اللّٰه (أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّر لاَّ يَهَدِّة) يهتدي (إِلَّ أَنْ يُهْدِى) أحق أن يتبع أم الذي يقاد فقط (جَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)37:154 هذا الحكم الفاسد من اتباع ما لا يحق اتباعه (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرْهُمُ )10:36-10:37 في عبادة الأصنام (إِلاَّ طَنَاه حيث قلدوا فيه آباءهم الَّ
ألظَّرّ لا يُعْنِى مِنَ الْحَقِّ شَيْا فيما هو المطلوب منه العلم (وانَ ألَّهَ عَلِيمْ بِمَا يَفْعَلُونَ ه فيجازيهم عليه (وَمَا كَانَ هَذَا الْفَرْءَانُ أَنْ يُعْتَرى) افتراء (س دُوبِ اللَّهِ وَلَكِ تَصْدِيقَ ألذِى بَيْنَ يَدَنْهِ) أنزل تصديقا لما قبله من الكتب {وَتَفْصِيلَ الْكِتَبٍ)) تبيين ما كتبه الله من الأحكام وغيرها (لا رَبْبَ بِيهِ ص رَبِّ الْعَلَمِينَ أَمْ يَفُولُونَ إَجْتَرِيّةً ) اختلقه محمد (قَل قَاتُواْ بِسُورَةٍ مِثْلِهِ) في الفصاحة والبلاغة على وجه الإفتراء فإنكم عرب فصحاء مثلي {وَادْعُوا) للإعانة عليه (مَبِ إسْتَطَعْتُم مِ دُوبِ إللَّهِ إِن كُنتُمْ صَدِفِينَ) فلما لم يقدروا أن يأتوا بمثله علموا أنه من عند اللّٰه تبارك وتعالى، أو وجب أن يعلموا أنه من عند اللّٰه ( بَل عَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ، ) كذبوا بالقرآن ولم يتدبروه (وَلَمَّا يَاتِهِمْ تَاوِيلُهُ و) عاقبة ما فيه من الوعيد (كَذَلِكَ) التكذيب (كَذَّبَ الذِينَ صِن قَبْلِهِمْ) رسلهم ( بَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَفِبَةُ الظَّلِمِينَ) بتكذيب الرسل أي آخر أمرهم من الهلاك فكذلك نهلك هؤلاء (وَمِنْهُم )
أهل مكة (مَنْ يُومِنُ بِهِ) لعلم الله ذلك منه ({وَمِنْهُم مَى لاَّ يُومِنُ بِهِ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ) تهديد لهم ( وَإِن كَذَّبُوكَ بَفُل لِي عَمَلِه وَلَكُمْ عَمَلْكُمُ) لكل جزاء عمله ( أَنْتُم بَرِيثُونَ مِمَّآ أَعْمَلْ وَأَنَا بَرِءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) وهذا منسوخ بآية السيف ( وَمِنْهُم مَنْ بَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَم إذا قرأت، اجتمع نفر من قريش فيهم أبو جهل وفيهم أبو سفيان وغيرهم عتبة وشيبة فقالوا: هل تسمعون ما يقول محمد؟ قالوا إنهم لم يسمعوا شيئا وأَبَأَنتَ تُسْبِعُ ألصُّمَّ) شبههم بهم في عدم الانتفاع بما يتلى عليهم (وَلَوْ كَانُواْ لا يَعْفِلُونَ لا يتدبرون {وَمِنْهُم ) كفار قريش (ومَنْ يَنظُرُ إِلَيْكَ أَجَأَنتَ تَهْدِى اِلْعُمْىَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ) شبههم بحم في عدم الاهتداء بل أعظم " بإِنَّهَا لا تَعْمَى ألاَبْصَرُ وَلَكِر تَعْمَى ألْفَلُوبُ ألتِى فِ الصَّدُور {إِنَّ ٱللَّهَلَ يَظْلِمَ ٱلتَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ ألتَاسَ أَنْهِسَهُمْ يَظْلِمُونٌ وَيَوْمَ نَحْشَرُهُمْ كَأَن كأنهم وَثَمْ يَلْبَثُوَ ) في الدنيا أو القبور (إِلَّ سَاعَةً مِسَ النَّهارِ) لهول ما رأوا (يَتَعَارَجُونَ بَيْنَهُمْ) عندما
بعثوا يعرف كل أحد أخاه إذا لقيه ثم ينقطع التعارف لشدة الأهوال (قَدْ خَسِرَ أَلذِينَ كَذَّبُواْ بلقاءِ اللَّهِ)10:45 بالبعث (وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِيرٌ وَامًا نُرِيَتَّكَ بَعْضَ ألذِ نَعِدْهم ) به من العذاب
في حياتك فذاك (أَرْتَتَوَقَتَكَ) قبل تعذيهم ( لَيْنَا مَرْجِعْهُمْ فَمَ للَهُ تَهِدُ) مطلع { عَلَى
مَا يَمْعَلُونَ) من تكذيبهم وكفرهم فيعذبهم أشد العذاب (وَلِكُلِّ امَّةِ) من الأمم ( رَسُولٌ فَإِذَا جَآءَ رَسُولَهُمْ فُضِىَ بَيْنَهُم بِالْفِسْطِ اللّه تبارك وتعالى بعدله بعث الرسل، كل أمة لهم رسول يدعوهم فإذا كذبوه قضي بينهم بالقسط بالعدل يعذبون وينجي الرسول ومن صدقه (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ وَيَفُولُونَ مَتّىٰ هَٰذَا ألْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَدِفِينَ فُل لَاَ أَمْلِكُ لِتَمْسِ ضَرَأهم أدفعه { لَا نَبْعَا إِلَّمَا شَاءَ ألَّهُ أن يقدرني عليه، فكيف أملك لكم حلول العذاب (لِكُلِّ أمَّةِ أَجَلٌّ)10:48-10:49 مدة معلومة لهلاكهم {إِذَا جَآءَ اجَلُهُمْ بَلاَ يَسْتَٰخِرونَ) يتأخرون ( سَاعَةٌ وَلا بَسْتَغْدِمُونَ) يتقدمون فُلَ ارَيْتُمْ أخبروني {إِنَ آتِيْكُمْ عَذَابُهُ و بَيَاتا) ليلا (آوْ نَهَاراً مَاذَا) أي شيء (يَسْتَعْجِل مِنْهُ العذاب {الْمُجْرِمُون) المشركون ( أَثُمّ إِذَّا مَا وَقَعَ)10:51 حل بكم (امَنتُم بِهِ تؤمنون بعد وقوع العذاب وذلك لا ينفع، فيقال لهم (الَىَ) تؤمنون (وَفَدْ كُنتُم بِهِ، تَسْتَعْجِلُونَ) استهزاء {ثَمَّ فِيلَ لِلذِيَ ظَلَمْواْ ذُوفُوا عَذَابَ ألْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ)
ما تجزون (إِلَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ) جزاء ما كنتم تكسبون ( وَيَسْتَنْبِئُونَةَ) يستخبرونك
( أَحَقُّ هُوَّ ما وعدتنا به من العذاب والبعث (فُلِ إِى وَرَبِّيَ) نعم {إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِيلَ بفائتين ( وَلَوَ آنَّ لِكُلِّ نَمْسٍ ظَلَمَتْ مَامِ الارْضِ) جميعا من الأموال (لاَمْتَدَتْ بِهِ) من العذاب يوم القيامة ( وَأَسَرُّواْ التَّدَامَةَ) على ترك الإيمان (لَمَّا رَأَوا الْعَذَابَ)42:43-42:44
أخفاها رؤساؤهم عن الضعفاء الذين أضلوهم مخافة التعيير (وَفُضِىَ بَيْنَهُم) بين الخلائق (بِالْفِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ). لما دخل أهل النار النار ندموا ندامة الأبد. الندامة أربعة أقسام: ندامة يوم وندامة عام وندامة العمر وندامة الأبد، ندامة يوم من بكر للسفر فأعطي
الطعام فامتنع من الأكل فإذا سافر ولم يجد طعاما ندم يومه وقال: وددت لو أني أكلت قبل خروجي، وهذه ندامة صغيرة، يوم واحد؛ وندامة العام من تأخر عن بذر الزرع يندم وقت الحصاد إلى العام القابل؛ وندامة العمر من تزوج بامرأة سوء يندم طول حياته؛ وندامة الأبد هي التي تقع لأهل النار يندمون أبدا تلك هي الندامة[1]. {أَلَاَ إِنَّ لِلهِ مَامِ السَّمَوَنِ وَالأَرْضِ أَلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكَِّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونٌ هُوَ يُحْيِء وَيُمِيتُ وَالَيْهِ تَرْجَعُونَ اللّٰه تبارك وتعالى يحبي في الدنيا والآخرة ويميت وترجعون في الآخرة إليه فيجازيكم بأعمالكم (يَأَيُّهَا النَّاس) أهل مكة (فَدْ جَآءَثْكُم مَوْعِظَةٌ صِ رَبِّكُمْ) كتاب فيه ما لكم وعليكم وهو القرآن، وصف القرآن بأنه موعظة يدعو الناس إلى ما فيه خير الدارين فمن امتثل أمره نجا ومن خالفه هلك (وَشِعَآءٌ لِمَا مِي الصُّدْورِ) ويهدي التالين إلى العقائد الصحيحة فينجون من العقائد الفاسدة والشكوك (وَهُدىً) يهديهم ينقذهم من الضلالة (وَرَحْمَةٌ لِلْمُومِنِينَ) هذه الشريعة والطريقة والحقيقة. القرآن جاء موعظة من ربكم، هذه شريعة، وشفاء لما في الصدور وهدى، هذه طريقة، ورحمة للمؤمنين، هذه حقيقة فُلْ بِعَضْلِ اللَّهِ)
الإسلام (وَبِرَحْمَتِهِ) القرآن ( بِذَلِكَ فَلْيَعْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) فليفرح أمة محمد صلى اللّٰه عليه وسلم بفضل اللّٰه الذي هو الإسلام، ورحمته التي هي القرآن، يفرحوا بذلك الذي من عند اللّٰه تبارك وتعالى هو خير مما جمعوا من الأعمال والأقوال. الناس في النعم على أقسام: منهم من يفرح بالنعمة لأنها ملائمة لشهواته وهوى نفسه، ومنهم من يفرح بالنعمة لصدورها من اللّٰه تبارك وتعالى ومنهم من يفرح بالله تبارك وتعالى بقطع النظر عن النعمة. بنو إسرائيل ذكّرهم اللّٰه تبارك وتعالى "اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ اْلتِحّ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ" ذَكْرهم بالنعمة وذلك مقامهم لا يفرحون إلا بالنعمة، لا يجدون الفرح بالمنعم. وأمة محمد صلى. [1]
اللّٰه عليه وسلم «فَلْ بِقَصْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ، قَبِدَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا». هم يفرحون بكون النعمة صادرة من اللّٰه تبارك وتعالى، فرحوا بذلك وخواص الخواص منهم يفرحون بالله فقط "فُلِ اِلَّهَ مّ دَرْهُمْ مِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ" وهو ما سوى اللّٰه تبارك وتعالى. والناس في الشكر أيضا كذلك أقسام: منهم من يشكر النعمة ومنهم من يشكر المنعم ومنهم من يشكر دائما
(فَل أرْيْتُم مَ أنزل لله خلق (لَكُم صِ رَزْفِ مَجَعَلْتُم مِنْهُ حَرَاماً وَحَلّلا ) كالبحيرة والسائبة
والميتة (فَلَ اللَّهُ أَذِنَ لَكُم و اللّه أذن لكم في ذلك التحريم والتحليل؟ لا، {اَمْ عَلَى اللَّهِ تَعْتَرُون) بل تكذبون على اللّٰه تبارك وتعالى (وَمَا ظَرُّ ألذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ)
أي شيء ظنهم به (يَوْمَ ألْفِيَمَةٌ) أيحسبون أنه لا يعاقبهم (إِلَّ أُللَّةَ لَذْو فَضُلٍ عَلَى ألنَّاسِ)
بامهالهم والإنعام عليهم ({وَلَكِرَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكْرُونُ وَمَا تَكُونُ) يا محمد (مِ شَأْبٍ)
أمر (وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ من الشأن أو اللّه وص فُرْءَالِ) أنزله عليك (وَلَا تَعْمَلُونَ) خاطبه وأمته (مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شَهُوداً)10:61-10:62 رقباء اِذْ تَعِيضونَ) تأخذون (يد) العمل
(وَمَا يَعْزُبُ) يغيب وعَى رَبِّكَ مِ مِثْفَالِ ذَرَّةٍ ) وزن ذرة أصغر نملة مِ الاَرْضِ وَلا مِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّمِي كِتَبٍ مُبِير)) العبد إذا لم يجد مقام المراقبة العليا الذي هو (أن تعبد الله كأنك تراه) [1] تلك هي المراقبة، شدة حضور القلب مع اللّٰه تبارك وتعالى كأن العبد يراه. إن لم يجد هذا يجد مراقبة صغرى هي علمه باطلاع اللّٰه تبارك وتعالى على كلية العبد دائما لا يخفى منه شيء هذا مقام في المراقبة أيضا وهذه الآية لأهل المراقبة «وَمَا تَكُولُ فِي شَأْلٍ وَمَا تَثْلُواْ مِنْهُ مِ فُرْءَالٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شَهُوداً إِذْ تُفِيضُولَ جِيهٌ وَمَا يَعْزُبُ عَى رَبِّكَ مِ مِثْفَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ مِى السَّمَاءِ وَلَاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّفِي كِتَابٍ مُبِيرٍ» من استحضر هذا امتثل أمر اللّه واجتنب نواهيه، فإن الإنسان[1] [1]
إذا قدر أنه يعمل فاحشة وقدّر أن أكبر من يعرف من كبراء بلده مطلع عليه لابد أن ينزجر، فإذا قدّر أن الكبير المتعالي مطلع عليه فذلك أزجر له. كانت امرأة من الصالحين أتاها رجل سوء يراودها عن نفسها قالت له حتى تغلق الأبواب كلا، حتى لا يرانا أحد، فقام الرجل وغلق جميع الأبواب، فأتى إليها قالت: بقي بابان. قال: أين هما غلقت جميع الأبواب؟ قالت: لا، بقي الباب بيننا وبين اللّٰه والباب بيني وبينك، إن فعلنا هذه المعصية أنا شاهدتك عليها وأنت شاهدتني عليها، والله تبارك وتعالى شاهد، هذان البابان لابد أن تغلقهما قبل أن تفعل شيئا، هذا ما يمكن، ( آلاَ إِنَّ أَوْلِيَآءَ أَللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هَمْ يَحْزَنُونَ)10:62 في الآخرة أولياء اللّٰه لا خوف عليهم، الخوف مما تتوقع في المستقبل، والحزن مما مضى، الولي ليس له خوف في مستقبله ولا حزن فيما مضى. من هم وألذِيرَ ءَامَنُواْ وَكَانُوْاْ يَتَّفُولَ) يتقون اللّٰه بامتثال أمره ونهيه {لَهُمْ الْبُشْرِى فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيام فسرت في حديث صححه الحاكم بالرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له [1] (وَجِى الآخِرَةٌ) بالجنة والثواب ( لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَٰتِ اللَّهِ لا خلف لمواعيده ذَلِكَ) المذكور وهُوَ الْبَوْزُ الْعَظِيمْ) ذَكَر الأولياء، اللّٰه تبارك وتعالى ليس له قرابة وليس له جنس وليس له وطن ولكن له أولياء، وأولياء اللّٰه تبارك وتعالى المتقون فقط، والتقوى امتثال الأمر واجتناب النهي باختصار في الظاهر والباطن فعلى هذا أولياء اللّٰه على قسمين: أولياء اللّٰه بالولاية الصغرى، وأولياء اللّٰه بالولاية الكبرى، الولاية الصغرى كل من تخلق بخلق مدحه القرآن كالصبر والزهد والصلاة [1]
والإنفاق، كل خلق مدحه القرآن من تخلق به فهو ولي من أولياء اللّٰه تبارك وتعالى، هؤلاء أولياء الشريعة، وتلك هي الولاية الصغرى، أولياء اللّٰه هم المتقون وإليه يشير قول أبي حنيفة:
إذا لم يكن العلماء أولياء اللّٰه فليس لله من ولي. والولاية الكبرى من عرف اللّٰه تبارك وتعالى معرفة فوق الإيمان وفوق الإيقان بل معرفة المشاهدة والعيان، وذلك فضل اللّٰه يؤتيه من بشاء ومفتاح هذا كلا هو التقوى. التقوى مفتاح جميع المطالب للعبد، كما يملي علينا القرآن: فإن العبد إن كان طالب علم فالله يقول "وَاتَّفُواْ الَّةُ وَيُعَلِمُكُمُ اللَّةٌ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَء عَلِيمٌ
ب أو طالب ولاية "الّا إِنَّ أَوْلِيَآءَ اْللَّهِ لاَ خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ألذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّفُونَ" أو طالب الجنة "أُعِدَّتْ لِلْمَتَّفِيرَ" أو طالب النجاة من النار "ثُمَّ نُنَحّيِ الذِيسَ إِتَّفَوا بعدَ "وَإن مِنكُمُو إِلاَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَفْضِيَةٌ سمع هذا يهودي وقال إن كان هذا حقا فنحن وأنتم المسلمون سواء كلنا في النار. قال له عالم: '
'ثُمَّ نُنَجّع الذِينَ إتَّفَوا" نحن
ينجينا التقوى وأنتم تبقون في النار. فعرف الفرق بينهما، النجاة من النار إنما تنال بالتقوى. أو كان العبد له أعداء يكيدونه "إِل تَصْبِرُواْ وَتَتَّفُوْ لاَ يَضِرْكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئَا أو طالب العقبى "وَالْعَفِبَةُ لِلْمُتَّفِينَ" أو كان العبد في شدائد يحب الفرج منها "وَمَنْ يَتَّوِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُفْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبٌ" أو أراد التيسير في أموره كما أردنا جميعا
"وَمَنْ يَتَّوِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُو مِنَ آمْرِهِ يُسْراً" أو أراد البشرى في الدنيا والآخرة "لَهُمْ الْبَشْرِىٰ فِي الْحَيَوةِ ٱلدُّنْيَا وَمِحِ الآَخِرَةٍ" أو أراد محبة الله "إِنَّ اللَّهَ يُحِبّ الْمُتَّفِينٌ" أو أراد الكرم "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ أللَّهِ أَتْفِيكُمُ و" هذا مفتاح مطالبنا جميعا. والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يقول: (إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء لمكانهم من الحق أو لقربهم من
الحق، قال له آعرابي: صفهم لنا يا رسول اللّه، قال: ناس من ابناء الناس اجتمعوا في اللّه، ليس لأرحام جمعتهم، ولا لأموال يتقاسمونها، بل اجتمعوا في ذات الله، يتجالسون في الله، ويتزاورون في الله، ويتباذلون في الله، هم الذين لهم الأمن عندما يحزن الناس)4. المتحابون في الله، المتحابون في اللّٰه ينصب لهم منابر من نور ويظلون تحت ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله، وظل العرش يستظل تحته سبعة: الإمام العادل، والشاب الذي نشأ في عبادة اللّه، والمتحابان في الله، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يرجع إليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل ذكر اللّٰه خاليا ففاضت عيناه بالدموع، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تصدقت به يمينه، هؤلاء سبعة يظلهم اللّٰه في ظله يوم لا ظل إلا ظله. أيسر هذه الخصال المحبة في اللّٰه (المرء مع [2]
ترى له) [1] والرؤيا جزه من ستة وأربعين جزء من النبومة[2] وذلك أن الرسول صلى اللّه علي وسلم بُعِث وأقام بمكة ثلاث عشرة سنة، وهاجر إلى المدينة ومكث عشر سنوات، مدة النبوة ثلاث وعشرون سنة، ستة أشهر منها كانت النبوة تأتى مناما. وستة أشهر نسبته من ثلاث وعشرين سنة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوءة. هذا معنى الرؤيا كما أن شُعَب الإيمان ستة وسبعون جزء أعلاها لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّٰه وأدناها إماطة الأذى عن سبيل المسلمين. الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له، الرجل الصالح لا يخرج من الدنيا حتى يرى مقعده في الجنة أو يرى له، هذه هي البشرى. أما النبوءة فقد انقضت
وبقي الإلهام. لما أغلق باب النبوءة فتح اللّٰه باب الولاية.
صلى اللّٰه عليه وسلم يقول (م يبق من النبوة إلا المبشرات قالوا: وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة) صحيح البخاري: كتاب التعبير/ باب المبشرات (6990) ولمسلم من حديث ابن عباس (أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له... الحديث) صحيح مسلم: كتاب الصلاة/ باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود (738).
الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة (6987) وفي صحيح مسلم: كتاب الرؤيا/
(4201)
وذكر ابن حجر في فتح الباري أن لابن عوانة في صحيحه من طريقِ: ست وسبعون أو سبع وسبعون.
فتح الباري ج52/1.
وبقي الإلهام. لما أغلق باب النبوءة فتح اللّٰه باب الولاية. فالأولياء رسل رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم، لا نبي يعل محمد صلى اللّٰه عليه وسلم، ولكن رسل رسول اللّٰه صلى الله عليه وسلم موجودون (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل)1 (العلماء ورثة الأنبياء) 2 لتقوم الحجة على بقية الأمة (وَلا يُحْزِنكَ فَوْلَهَمّة) لك لست مرسلا أو غيره هوادَ ألْعَزَةُ لِ جَمِيعاك القوة لله (هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ اللّه هو المعز وهو المذل، من تعزز بغير اللّه ذل، من أراد العزة فليتعزز بالله تبارك وتعالى، وذلك أن يعرف نفسه، (من عرف نفسه عرف ربه) 3 من عرف نفسه بالذلة عرف ربه بالعزة، من عرف نفسه بالعجز عرف ربه بالقوة والقدرة، من عرف نفسه بالبخل عرف ربه بالكرم. كل صفة ترجع إلى اللّٰه تبارك وتعالى يبقى العبد خاليا منها، فإذاً الصفات كلا لله تبارك وتعالى، إذا اتصف اللّٰه بصفاته بقي العبد ليس عنده
2532 وقال معلقا عليه:
وذكر بعض الأصحاب أن الشيخ محي الدين قال هذا الحديث وإن لم يصح من طريق الرواية فقد صح عندنا من طريق الكشف. وللحافظ السيوطي فيه تأليف لطيف سماه "القول الأشبه في حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه" وقال النجم قلت وقع في أدب الدين والدنيا للماوردي عن عائشة: سئل الني صلى اللّه عليه وسلم من أعرف الناس بربه قال أعرفهم بنفسه. وأورده الإمام الغزالي في الدلائل
جد ص159 بدون تخريج.
شيء من الخير، فلهذا يرى أهل الفضل أنهم ليس عندهم شيء من الخير (آلَا إِنَّ لِهِ مَى مي السَّمَوَاتِ وَمَى في الأَرْضِ) عبيدا وملكا وخلقا (وَمَا يَتَّبِعَ أَلذِيلَ يَدْعُونَ صِ دَوبِ اللَ غيره أصناما (شرَكَاءَ) به على الحقيقة إِنْ يَتَبِعُونَ) في ذلك {إِلاَ ألظَّرَ) ظنهم أنها آلهة تشفع لهم (وَإِنْ هُمُدَ إِلاَ يَخْرُصُونَ) يكذبون في ذلك (هُوَ ألذِى جَعَلَ لَكُمُ أليَلَ لِتَّسْكُنُواْ جِيهِ وَالتَّهَارَ مُبْصِراً الله خلق الليل والنهار إذا باشرنا الأعمال طول النهار نسكن في الليل، وإذا أتى النهار نشتغل بمعايشنا (إِلَّ مِي ذَلِكَ الأَيَاتِ دلالات على وحدانيته تبارك وتعالى ( لِفَوْمِ يَسْمَعُون سماع تدبر فَالوا اليهود والنصارى ومن زعم أن الملائكة بنات اللّٰه (إتَّخَذَ أللَّهُ وَلَدام قال تعالى (سُبْحَنَهُ و تنزيها له عن الولد { هوَ ألْغَنِيَّ) عن كل أحد، وإنما يطلب الولد من يحتاج إليه، اللّٰه تبارك وتعالى رد على من ادعى أنه اتخذ ولدا بأنه هو الغني، الذي أحوجنا نحن إلى الولد هو الذي أغنى مولانا عن الولد. فقدان الولد نقص في جانبنا، والولد نقص في جانب الحق تبارك وتعالى، لأننا كلنا يسعى مساعى طول حياته يحب أن يجد ولدا يكون ثانيه في كل مساعيه، وكلنا ينتظر الموت، وإذا مات أحدنا يحب أن يبقى ولده في محله يقوم بمساعيه بعده. إذا كان هذا هو حاجتنا في الولد فما لله وللولد؟ هو غني لا يحتاج إلى أحد يعينه في شيء، وهو حي باق أبدا، لا يحتاج لولد يبقى بعده وارثا له يولَهُو مَا مِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الارْضِ) ملكا وخلقا وعبيدا (إِنْ عِندَكْم صِ سُلْطَرٍ) حجة (بِهَذَا) تقولون إن لله ولدا ولكن ما عندكم حجة (أَتَفُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) استفهام توبيخ ( فُلِ إِنَّ أْلذِيسَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) لا يسعدون لهم مَتَعٌ) قليل (مِ الدُّنْيَا) متاع الدنيا قليل وثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعَهُمْ) ويرجعون إلى اللّٰه تبارك وتعالى (ثُمَّ نُذِيفُهُمْ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بعد الموت بِمَا كَانُوا يَكْبُرُونَ) الدنيا سماها اللّٰه متاعا وهو متاع قليل، ودعانا إلى الآخرة لأنها خير وأبقى
"وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْفِىّ" شيء يبقى أفضل من شيء يفنى، ودعا خواص الخواص منا إلى حضرة اللّٰه تبارك وتعالى والله خير وأبقى، منهم من مال إلى الدنيا فمنهم من يقول: "رَبَّنَا نَبْنَا بِ الثَّنْيا وَمَا لَهُء فِي الآَخِرَةِ مِنْ حَلَّقِ "وَصَ كَالَ يُرِبدُ حَرْتَ ألَّ يا وتِ، مِنْهَا وَمَا لَهُ فِ
الَجِرّةِ ص نَصِيبٌ" ومنهم من يريد الآخرة "وَمَلَ أرَادَ الآَخِرَةَ وَسَعبى لَهَا سَعْيَهَا وَهَوَ مُومِن قَأوْلُيِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَشْكُورا" ومنهم من يريد اللّٰه تبارك وتعالى والله خير وأبقى. والإنسان على كل حال يموت ولو طالت به الحياة. تمنى واحد ما لبني إسرائيل: هنيئا لبني إسرائيل هذه الأعمار الطويلة تسعمائة عام ثمانمائة عام ألف عام، لو عمرنا هذه الأعمار. قال عمر
بن عبد العزيز: ما أظنك إلا جئت بشيء كبير إن اللّه تبارك وتعالى ما يريد من أمة محمد أن تيبس جلودهم على عظامهم ويبقوا أبدا بما لا فائدة لهم فيه، ولكن رب مدة عمر قصيرة أيامها وطويلة أمدادها، فإذا كثرت الأمداد طال العمر أو قصر فقد حصل المراد، وإذا طال العمر وقلت الأمداد ليس في هذا فائدة، والموت لا بد منه لا يمنع منه شيء. لا ينفع فيه العلم، علم آدم ولكن علمه ما منعه من الموت، "وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَهِيمَ خَلِيلًا" وخلة إبراهيم ما منعته من الموت "وَكَلَّمَ اُللَّهُ مُوسِىٰ تَكْلِيما قربة موسى ما منعته من الموت، والملك لا ينفع فيه، كان سليمان وداوود ملكين، والجمال لا ينفع فيه مات يوسف وجماله لم ينفعه فيه، حتى المحبة لا تنفع فيه، محمد حبيب اللّٰه مات، والمال لا ينفع فيه، لو كان ينفع فيه لنفع قارون، إذاً الدنيا متاع قليل لابد من الموت "وَالآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْفِىٌّ والله خير وأبقى. السورة إذا نزلت في مكة لابد أن يأتي فيها قصص الأنبياء وذلك تعريض لقريش أن هؤلاء الأمم لما كذبوا الأنبياء أهلكهم اللّٰه وأنتم بتكذيبكم لمحمد صلى اللّٰه عليه وسلم
ستهلكون، يأتي في قصة نوح أول الأنبياء أنبياء الشرائع1 وَاثلَ يا محمد (عَلَيْهِمْ )
كفار مكة (تَبَأَ نُوج) خبر نوح (إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ، يَفَوْم إِى كَانَ كَبَرَ) شق (عَلَيْكَم مَقَامِي ) لبثي فيكم (وَتَذْكِيرِ) وعظي إياكم (بِايَاتِ اللَّهِ بَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ بَأَجْمِعُوَا أَمْرَكُمْ) اعزموا على أمر تفعلونه بي (وَشُرَكَاءَكُمْ) مع شركائكم (ثُمَّ لاَ يَكُرَ آمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً) مستورا أظهروه وجاهروني به فإني لا أبالي بكم وثُمَّ إَفْضّواْ إِلَىَّ) امضوا فيما أردتموه ( وَلا تُنظِرُوب) لا تمهلوني فإني لست مباليا بكم أبدا، أولو العزم من الرسل، هذه الثقة بالله تبارك وتعالى جَإِن تَوَلَّيْتُمْ) عن تذكيري قَمَا سَأَلْتُكُم مِنَ آجْرِ) ثُواب عليه فتولوا {إِنَ آَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى ألَّهِ وَأمِرْتْ أَنَ آَكُولَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَٰهْ وَمَى مَعَهُو فِي الْعَلْكِ السفينة (وَجَعَلْنَهُمْ) أي نوحا ومن معه (خَلْبِقَ) في الأرض ( وَأَغْرَفْنَا الذينَ كَذَّبُوا بايَتِنَا بالطوفان (بَانظُرْ كَيْفَ كَالَ عَفِبَةُ الْمُنذَرِينَ) من إهلاكهم فكذلك نفعل بمن كذبك يا محمد صلى اللّٰه عليك وسلم. هذه ثمرة القصة، لما أهلك هؤلاء فستهلكون أنتم يا أولاد قريش (ثُمَّ بَعَتْنَا مِنْ بَعْدِهِ نوح ورُسُلًا إِلَى فَوْمِهِمْ)
بعد نوح إبراهيم وهود وصالح (مَجَاءُوهُم بِالْبَيِّنَتِ) المعجزات جَمَا كَانُواْ لِيُومِنُواْ بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِن فَبْلُ) قبل بعث الرسل إليهم وكَذَلِكَ نَطْبَعُ) نختم (عَلَىٰ فُلْوبٍ الْمُعْتَدِيرَ) فلا تقبل الإيمان كما طبعنا على قلوب أولئك وثُمَّ بَعَتْنَا مِنْ بَعْدِهِم مُوسِى)
بعد جماعة من الرسل كإبراهيم وهود وصالح أرسل اللّٰه نبيه موسى (وَهَرُوتَ إِلَىٰ جِرْعَوْنَ وَمَلاَيْهِ) الوليد بن مصعب بن الريان {بِايَتِنَا) التسع، بتسع آيات تقدمت في سورة
من أنبياء الشرائع ص36.
الأعراف باسْتَكْبَرواف عن الإيمان بها (وَكَانُوا فَوْما مُجْرِمِينٌ بَلّمَّا جَاءَهُمْ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا فَالَوَاْ إِنَّ هَٰذَا لَسِحْرٌ مبِينٌ سحر فقط موسى ساحر وقَالَ مَوسِى أَتَفُولَونَ لِلْحَقِ لَمَّا جَاءَكُمُ وَه إنه لسحر أسحْرُ هَذَا تظنون أن هذا سحر وقد أفلح من أتى به وأبطل سحر السحرة (وَلا يَفْلِحُ السَّجِرَونَ)) الإستفهام للإنكار (والَّا أَحِيَّا إِلْمتناه تردنا
واعَنَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ابَآءَتَا وَتَكُونَ لَكُمَا ألْكِبْرِيَآءَ) الملك (ي الأرْضِ) في أرض مصر ووَمَا نَحْنُ لَكْمَا بِمُومِنِينَ عادة أبناء الدنيا يتهمون الدعاة إلى اللّٰه تبارك وتعالى بحب الدنيا وحب الملك وحب الرئاسة. موسى ما جئت تريد أن تصرفنا عما كان عليه آباؤنا إلا تحب أن تكون ملكا له الكبرياء، تكون متبوعا ونحن أتباعا، ولكن نحن لا نقبل هذا أبدا (وَقَالَ بِرْعَوْنُ إِيتُونِ بِكُلِّ سَٰجِرٍ عَلِيمْ) فائق في علم السحر (بَلَمَّا جَآءَ السَّحَرَةً فَالَ لَهم مُوبِيٌ) بعدما قالوا له "إِمَّا أَن تُلْفِيَ وَامَّا أَن نَكُونَ نَحْرُ الْمَلْفِينٌ" (الْفُوامَا أَنتَم مَلْقُونٌ قَلَمَّا أَلْفَوْا حبالهم وعصيهم فَالَ مُوسِى مَا جِيْتُم بِهِ) أي شيء استفهام (السَّحْرُه ما جنتم به إلا السحر (إِلَّ أللَّهَ سَيُبْطِلَةُ ) سيمحقه (إِنَّ أْللَّةَ لا يُصْلِحْ عَمَلَ ٱلْمَفْيِدِينُ وَيُحِقِّ الله) يثبت الْحَقَّ بِكَلِمَتِهِ،) بمواعيده {وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) فمكث موسى أربعين سنة ( جَمَآ ءَامَرَ لِمُوسِى إِلاَّ ذُرِّيَّةً طائفة ) أولاد فَوْمِهِ) ما آمن إلا قليل من أولاد القبط ( عَلَىٰ خَوْفٍ صِ مِرْعَوْنَ) خوفا من فرعون ( وَمَلاَيْهِم أَنْ يَفْتِنَهُمْ)10:82-10:83 كان كل من آمن يجعله في حبسه يضرب حديدا في يديه وفي قدميه ويجعل رحى من الحديد على
.
صدره ويتركه مقابل الشمس لا ياكل ولا يشرب حتى يموت 1 (وَانَ بِرْعَوْنَ لَعَالٍ) متكبر يِ الأرْضِ أرض مصر (وَاتَهُ لَسِنَ الْمُسْرِهِينَ)) المتجاوزين الحد بادعاء الربوبية، بفى وطفى حتى ادعى الألوهية (وَقَالَ مُوبِى يَلقَوْمِ إِى كَنْتُمْدَ عَامَنتُم بِاللَّهِ جَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوَا إن كُنْتُم مُسْلِمِينٌ بَقَالُواْ عَلَى أللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مِثْنَةَ لِلْقَوْمِ ٱلظَّلِمِينَ) قبل أن يدعوا اللّٰه تبارك وتعالى قدموا التوكل على الله، ثقتهم بالله تبارك وتعالى فطلبوا من اللّٰه هذا الطلب «لاً تَجْعَلْنَا مِئْنَةً لِلْفَوْمِ الظَّلِمِينَ» (وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِ ألْقَوْمِ ٱلْكَاهِرِينَ) يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: تعرف إلى اللّٰه في الرخاء يعرفك في الشدة2، إذا توكل العبد على اللّٰه حق التوكل وطلب اللّٰه تبارك وتعالى مضطرا إليه، فإن اللّٰه يستجيب له في أسرع مدة، ولكن إذا كان القلب لم يتوكل على اللّٰه بأن يقول اللسان: يا اللّٰه والقلب معتمد على غير الله، فكأنه لم يسأل الله، لابد من ثقة القلب بالله فيكون الدعاء متوجها إلى اللّٰه تبارك وتعالى ( وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسىٰ وَأَخِيهِ أَى تَبَوَّا اتخذا (لِفَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ فِبْلَةً) أوحى اللّه إلى موسى أن كل من كان من أتباعه الذين آمنوا به يجعل مصلى في داره، كلهم يتخذ شبه
سجد في داره لتأمنوا من الخوف، وكان فرعون منعهم من الصلاة، فكلهم اتخذ مصلى في بيته وصار يصلي فيه ( وَأَفِيمُوا الصَّلَوةُ أتموها (وَبَشِّرِ الْمُومِنِينَ) بالنصر والجنة ( وَقَالَ مُوْسِىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيْتَ مِرْعَوْلَ وَمَلَّاهُ زِينَةً وَأَمْوَلًا فِي الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا آتيتهم ذلك
وايضلّوا) في عاقبته عَ سَبِلِكَ) دينك ( رَبَّ إَظِمِسْ عَلَىّ أمْوَلِهِمْ) امسخها وَاشْمَذْ
عَلَىٰ فَلْوبِهِمْ) اطبع عليها واستوثق {بَلاَ يُومِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوْا الْعَذَّابَ ألاَلِيم) صار لا يحب إماهم، دعا عليهم أن لا يؤمنوا حتى يأتيهم العذاب وأن اللّٰه يمسخ جميع ما أعطاهم، فمسخت أموالهم جميعا صارت كلا حجارة، الذهب والفضة والثياب والطعام والشراب كلها تحولت حجارة، هذا لولا أنه استجيب فيهم «وَاشْدُدْ عَلَىٰ فُلُوبِهِمْ» لآمنوا ولكن شدد اللّٰه على قلوبهم، طبع عليها فلم يدخل الإيمان في قلوبهم حتى ينزل عليهم العذاب، حتى الخباز يخبز خبزه في التنور فتحول في يده حجارة، هذه تاسعة الآيات. كان موسى يدعو على فرعون وقومه وهارون يؤمّن على دعائه، فلهذا ورد: المؤمّن أحد الداعيين 1، إذا دعوت وأمّن أخوك فكلاكما داع فَالَ) تعالى فَدْ أجِيبَت دَعْوَتُكُمَا استجاب اللّٰه دعوتهما فمسخت أموالهم حجارة، ولم يؤمن فرعون حتى أدركه الغرق بَاسْتَفِيمَا) على الرسالة والدعوة والدعاء أيضا إلى أن يأتيهم العذاب وَلاَ تَتَّبِغِرِّ سَبِيلَ ألذِيسَ لا يَعْلَمُونَ)) في استعجال قضائي، روي أنه مكث بعدها أربعين سنة، بعدما استجاب اللّٰه دعوة موسى بهلاك فرعون بقي فرعون أربعين سنة2 (وَجَوَزْنَا بِبَنِى إِسْرَآءِيلَ الْبَحْرَ بَأَتْبَعَهُمْ))، لحقهم (بِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُو بَغْياً وَعَدْوا حَتَّىَّ إِذَا أَدْرَكَهُ أَلْغَرَفُ فَالَ عامَنتُ أَنَّهُ بأنه ( إِلَهَ إِلاَ ألذِت
عَامَنَتْ بِهِ بَنُواْ إِسْرَآءِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) كرره ليُقبل منه فلم يُقبل منه، ودس جبريل في
فيه من حمأة البحر مخافة أن تناله الرحمة. ويروى أن موسى عليه الصلاة والسلام خرج إلى الميقات يدعو على فرعون فلما دعا قيل له "فَدْ اجِيبَت دَعُوَتُكُمَا" سيهلك فرعون ولكن بعد أربعين سنة فرجع موسى، فسبق إليه الشبان في وسط الطريق قالوا له: ما فعل اللّٰه بك؟ قال: استجاب دعوتي سيهلك فرعون بعد أربعين سنة، قالوا جميعا: الحمد لله، فنقص اللّٰه منها عشر سنوات، فلما قرب من القرية لقيه الكهول قالوا له: ما فعل اللّٰه بك؟ قال:
استجاب دعوتي وسيهلك فرعون بعد أربعين سنة، قالوا: الحمد لله، فأسقط اللّه عشر سنوات، فلما وصل إلى القرية تلقاه الضعفة من الجيران الذين عجزوا عن الخروج مع الناس قالوا: ما فعل اللّه بك؟ قال: استجاب دعوتي، وسيهلك فرعون بعد أربعين سنة، قالوا:
الحمد لله، فلما وصل إلى البيوت أتاه الزمنى والشيوخ والمرضى الذين عجزوا عن الخروج قالوا له: ما فعل اللّٰه بك؟ قال: استجاب اللّٰه دعوتي وسيهلك فرعون بعد أربعين سنة، فرفع اللّٰه عشر سنوات الباقية، وقع العذاب في تلك الليلة. في تلك الليلة أوحى اللّٰه إلى موسى أنه يخرج ببني إسرائيل فخرج بهم فلما توسطوا الطريق لحقهم فرعون بجنوده قالوا: "إِنَّا لَمُدْرَكُونٌ" قال موسى: " كَلَّا إِنَّ مَعِى رَبِّي سَيَهْدِينِ" وقال من تقدم: أمامنا بحر لا ينجي منه إلا السفينة، فأُمِر بضرب البحر بعصاه فضربه فانفلق، وجدوا اثني عشر طريقا كل سبط لهم طريق خاص بهم فتجاوزوا البحر، فلما جاوزوا البحر أتى فرعون وقومه وسلكوا الطرق حتى سلكوا جميعا فطبق اللّٰه البحر عليهم، كان فرعون لذكائه يريد إذا غرق الناس أن يرجع هو، فلما غرق الناس أراد أن يرجع وكان ركب جوادا ذكرا مولعا فلما هم بالرجوع تحول جبريل رمكة فوقف فوق البحر فطار جواد فرعون إليه فلما جاء أخذه جبريل وأغرقه في البحر وقال هذه الكلمة التي تضمنت الإيمان ثلاث مرات: آمنت هذه صيغة في الإيمان، لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل، وأنا من المسلمين، ولكن كل هذا لم ينفعه لأنه ليس
في وقت التوبة، وقت الغرغرة. كان فرعون دخل عليه جبريل يوما يستفتيه، قال له: أيها الملك عبد أنعم عليه سيده وأعطاه كثيرا من المال وأغرقه في النعم فصار يجحد نعمته ويدعي السيادة معه، ما حكم هذا العبد؟ قال له فرعون: حكم هذا العبد أن يغرّق في البحر.
قال: أيها الملك اكتب لي هذه الفتوى، فكتب فرعون: يقول أبو الوليد إن حكم العبد الذي جحد نعمة سيده وادعى السيادة معه حكمه أن يُغرّق في البحر، وكتب أبو الوليد.
فلما أغرق في البحر رفع جبريل الفتوى وقال له: هذا حكمكا. ويروى أنه لما قال هذه الكلمة أوحى اللّٰه إلى جبريل: إن ردد هذه الكلمة لحقته الرحمة، فأخذ جبريل حماة وملأ فمه وأسكته فغرق وهلك 2 وقيل له (الَرَ) تؤمن (وَفَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمَمْسِدِينَ بضلالك وإضلالك عن الإيمان. فغرق فرعون وقومه ونجا بنو إسرائيل مع موسى. فبنو إسرائيل من شدة خوفهم من فرعون ما صدقوا موسى لما قال لهم إن فرعون قد غرق في البحر، قالوا: لم يغرق فرعون في البحر أبدا سيرجع ويعذبنا أيضا. فأمر اللّٰه البحر فألقى بدن فرعون فخرج من البحر إلى الساحل، فشاهدوا جسده الذي لا روح
آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل. فقال جبريل: يا محمد لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر وأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة) سنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن/ باب ومن
(3032)، وفي مسند أحمد: مسند بني هاشم/ بداية مسند عبد اللّٰه بن عباس (2681)
فيه 1 كأنه عجل أحمر لهذا يقول (بَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ) نخرجك من البحر (يِبَدَنِكَ) جسدك الذي لا روح فيه (يتَكُونَ لِمَن خَلْقَكَ) بعدك (ءَايَةً) عبرة فيعرفوا عبوديتك ولا يقدموا على مثل فعلك. أنجاه اللّٰه من البحر أنجى بدنه حتى رآه بنو إسرائيل ليكون ذلك عبرة، أو أنجى اللّٰه بدنه ليكون عبرة لمن يأتي بعد من الأمم. دائما الوقائع تجدد لنا الفهوم في القرآن، أنا شاهدت بدن فرعون زيارتي إلى مصر، هو موجود الان ببدنه في مصر فتلوت هذه الآية «جَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْعَكَ ءَايَةً» بقاء بدنه إلى يومنا هذا مما يفسر لنا هذه الآية «جَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْعَكَ ءَايَةً» موجود الآن في مصر 2.
(وَانَّ كَثِيراً مِنَ أَلتَّاسِ عَىَ ايَتِنَا لَغَمِلُونَ) لا يعتبرون بها ( وَلَفَدْ بَوَأنَا أنزلنا ( بَنِ إِسْرَاءِيلَ
مُبَوَّاَ صِدْوِ) منزل كرامة وهو الشام خرجوا من البحر وملكوا الشام وبعد ذلك ملكوا مصر أيضا (وَرَزَفْنَهُم مِنَ الطَّيِّبَتِ جَمَا إَخْتَلَعُوا) بأن آمن بعض وكفر بعض (حَتَّى جَآءَهُمْ أَلْعِلْمُ إِلَّ رَبَّكَ يَفْضِ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْفِيَمَةِ فِيمَا كَانُوا جِيهِ يَخْتَلِفُونَ) من أمر الدين بإنجاء المؤمنين وتعذيب الكافرين (إن كنتَ) يا محمد ( شَكٍّ مِمَّآ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ من القصص فرضا
( قَسْلِ أِلذِينَ يَفْرَءُونَ الْكِتَبَ صِن فَبْلِكَ فإنه ثابت عندهم يخبروك بصدقه. قال صلى
اللّٰه عليه وسلم: (لا أشك ولا أسأل) 1 هذا الخطاب للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم والمراد الأمة، حيث أن من أراد أن يخاطب جماعة يخاطب الرئيس، والمخاطَب الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم والمقصود نحن أما الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فليس في شك وليس في حاجة لأن يسأل أحدا، ولكن لما خوطب بهذا نكون نحن الأمة من باب أولى «قَإِن كُنتَ» الخطاب متوجه إلى كل سامع إن كنت أيها السامع «فِي شَكٍ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ بَسْئَلِ ألذِيسَ يَفْرَءُونَ الكِتَابَ صِ فَبْلِكَ» {لَفَدْ جَآءَكَ ٱلْحَقُّ مِن رَبِّكَ بَلاَ تَكُونَىَّ مِنَ الْمَمْتَرِيقُّ وَلاَ تَكُونَتَّ مِنَ ألِيسَ كَذَّبُواْ بِئَايَتِ اللَّهِ بَتَكُونَ مِنَ الْخَسِرِينُ إِلَّ ألذِيَ حَفَّتْ) وجبت (عَلَيْهِمْ كَلِمَتَ رَبِّدَ) بالعذاب ولاَ يُومِنُونَ وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوْاْ الْعَذَابَ ألآَلِيم) فلا ينفعه، حينئذ (قَلَوْلا كَانَتْ فَرْيَةً) ما كانت قرية أريد هلاكها (امَنَتْ) قبل نزول العذاب
( تَنَمَعَهَآ إِيمَنُهَا إِلَّ فَوْمَ يُونُسَ) ما خلق اللّه أمة حل بهم العذاب فآمنوا وقت حلول العذاب فنفعهم ذلك الإيمان إلا قوم يونس لَمَّا ءامَنُوا عند رؤية أمارة العذاب ولم يؤخروه إلى حلوله ( كَشَعْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْي فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْبِا وَمَتَّعْنَهُمْ إِلَى حِيرٍ) ما وجد هذا إلا قوم يونس. يونس بن متى رسول أرسل في الموصل بالعراق، وكان ضيق الصدر، فلما وعظ قومه ولم يؤمنوا به، غضب عليهم وخرج مهاجرا قبل أن يؤذن له، وتوعدهم أنهم سيهلكون، فلما رأى قومُه أمارات العذاب رجعوا إلى اللّٰه تبارك وتعالى بالتوبة فكشف اللّٰه عنهم العذاب، فرأى يونس أنهم ما هلكوا وقد وعدهم أنهم سيهلكون بعد ثلاثة أيام، فلما مضى ثلاثة أيام ولم يهلكوا خرج عازما أنه لا يرجع إليهم بوجه كذاب، ركب في سفينة فلما توسطت السفينة البحر هاج بهم البحر حتى كادوا أن يغرقوا، فقال أهل السفينة: سفينتنا
هذه ما وقع لها هذا قط إلا إذا ركب فيها عبد آبق، لابد أن نقترع هل فينا عبد آبق؟ فاقترعوا، فوقعت القرعة على يونس، قالوا: هذا ليس هو وقلبوا وكرروا مرارا وتكرارا فعادت القرعة عليه، فلما تكرر هذا ألقى نفسه في البحر علم أنه هو العبد الابق، فلما ألقى نفسه في البحر وغرق ابتلعه الحوت وابتلعته حوتة أخرى فبقي في ظلمة الحوت الذي في بطن حوت آخر في ظلمات البحر، في وسط الليل، فلما سمع حيتان البحر يذكرون اللّٰه تبارك وتعالى قال: "لاَّ إِلَهَ إِلَّ أَنتَ سُبْحَنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ الظِّلِمِينَ" فألقاه الحوت بالعراء " جَنَبَذْنَهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَفِيمٌ" فرجع وجسده كأنه كله قرح فأنبت اللّٰه الدباء تظله أوراقها ويأكل من تمرها ويجد فيه طعم جميع الأطعمة، وإذا أصبح الصبح تأتيه ظبية فيرضع منها اللبن حتى يروى، ومساء كذلك حتى نبت جسمه ورجع كما كان 1 فنام يوما واستيقظ فوجد الأرضة أكلت أصل شجرة الدباء فيبست، ففزع وشكا إلى اللّٰه تبارك وتعالى، فقال اللّٰه تبارك وتعالى تجزع من موت دباءة ولا تجزع من هلاك مائة ألف من البشر 2، عاتبه اللّٰه وأرسله إليهم فآمنوا جميعا "فأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين" تلك قصة يونس وقومه. ما توجه الهلاك إلى قوم وانصرف عنهم ما هلكوا إلا قوم يونس. (وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآَمَرَ مَن مِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعَاً إيمان الجميع ليس هو مراد اللّه تبارك وتعالى، المراد تباين الحظوظ، منهم شقي ومنهم سعيد، ولو أراد إيمان الجميع لكانوا كلهم مؤمنين. الإيمان بمشيئة اللّٰه تبارك وتعالى (آجَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُومِنِينَ)) الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يحب أن يكون كل الناس مؤمنين، فخوطب: هل تقدر على إجبارهم على ذلك؟
يَفْطِيرُ ج347/3.
لا، وَمَا كَانَ لِنَجْسٍ آن تُومِسَ إِلاَّ بإِذْن اللّه بإرادته (وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ) العذاب عَلَى أذِينَ لا يَعْفِلُونَ\* يتدبرون فْلُ لكفار مكة (\*نظَرُواْ مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) أي الذي في السماوات والأرض من الآيات الدالة على وحدانية اللّٰه تبارك وتعالى. أمرنا اللّٰه تارك وتعالى بالتفكر فيما في السماوات وما في الأرض لم يقل: انظروا السماوات والأرض، لا، ما أمرنا بالنظر إلى السماوات لأنها غير وغيرية، إنما أمرنا أن ننظر إلى ما في السماوات والأرض، القوة التي في السماء من بداية الخلق إلى يومنا هذا، والسماء تسكنها الملالكة، وتجري فيها الشمس والقمر والنجوم وكلها أجرام من النار، ويتخالف فيها الليل والنهار والحر والبرد والأمطار إلى يومنا هذا هل ترى من فطور؟ لا ترى شقوقا ولا شيئا بقيت بحالتها، انظروا تلك القوة التي أمدت السماء حتى بقيت هكذا. والأرض من بداية الخلق إلى يومنا وبنو آدم يسكنون فيها يبنون ويهدمون ويحرثون ويقلبون ويحفرون، والمطر ينزل والليل والنهار والشمس والقمر والبرد لا ترى ثقبة ولا فسادا في الأرض، بقيت كما كانت.
نحن إذا أنشأنا بناية لا تمضي سنون قلائل حتى تجد فيها خرابا وتجد فسادا في كل جانب، وليس هذا في السماوات ولا في الأرض ألا تنظرون إلى ذلك؟ وقوة هذا الإنسان، هذا الصغير الذي يسيطر على جميع الأكوان، يفرح ويغضب، يعبد الله، يعصي الله، يتجبر، يكون شيطانا، يكون سبعا، يكون بهيمة، يكون ملكا، انظروا إلى هذا (وَمَا تُغْنِي الاَيَتُ وَالنَّذْرُ عَى فَوْمِ لاَّ يُومِنُونَ ولكن الآيات وإن عظمت ليس لها موقع إلا في قلوب العارفين (بَهَلْ يَنتَظِرُونَ) بتكذيبك (إِلَّ مِثْلَ أَيَّامِ الذِيَ خَلَوْاْ مِ فَبْلِهِمْ) من الأمم ( فَلْ بَانتَظِرَوَا إِنِّى مَعَكُم مِسَ الْمُنتَظِرِينُ ثُمَّ نُتَجِّعِ رُسْلَنَا وَالذِيلَ امَنُوا) من العذاب كَذَاِكَ)) الإنجاء (حَفَاً عَلَيْنَا نَتَجَ الْمَومِنِينَ) وعد اللّه تبارك وتعالى بإنجاء النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وأصحابه حبن تعذيب المشركين، وكذلك كل مؤمن صادق الإيمان فالله متكفل بنجاته (فَلْ يَأَيُّهَا
ألتَاس أهل مكة (إن كُنِتَمِ في شَكِّ مَ دِينِ) أنه حق ( فَلَا أَعْبَدَ ألذِينَ تَعْبَدُونَ مِن
دُوبِ ألَّهِ وهو الأصنام لشككم فيه (وَلَكِنَ أَعْبَدْ أَلَّهَ أَلْذِ يَتَوَقِيْكُمْ) بقبض أرواحكم (وَأُمِرْتُ أَنَ اكُونَ مِنَ الْمُومِنِينَ وَ) قيل لي (أَنَ آفِمْ وَجْهَكَ لِلدِّين حَنِيماً مائلا إليه (وَلَا تَكَونَنَّ مِنَ ألْمُشْرِكِينَ وَلا تَدْعَ )10:105-10:106 تعبد (سِ دُوبِ أُلَّهِ مَا لا يَنجَعُكَ) إن عبدته (وَلَا يَصْرُّكّ إن لم تعبده (قَإِن جَعَلْتَ) ذلك فرضا (وَإِنَّكَ إِذَا مَسَ الظِّلِمِينَ وَانْ يَعْسَسْتَ)
بصبك ( أللَّه بِضرّ كفقر ومرض (بَلاَ كَاشِفَ لَهَ") لا رافع له {وإِلاَ هَوَّ وَان يُرِدْكَ بِعَيْرِ
وَلا رَآدَ دافع (يقَضْلِهُ) الذي أرادك به (يُصِيبُ بِهِ) بالخير ((مَنْ يَشَآءَ مِنْ عِادِوٍ وَهُوْ
الْغَبُورُ الرَّحِيمُ فُلْ يَأَيِّهَا ألنَّاسُ) أهل مكة (فَدْ جَآءَكُمْ أُلْحَقُّ صِ رَبِّكُمْ قَمَنِ إهْتَدِى بَإنَّمَا يَهْتَدِ لِتَمْسِةِ) لأن ثواب اهتدائه له (وَمَر ضَلَّ بَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا)) لأن وبال ضلاله عليها (وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ)10:108-10:109 بجبار فأجبركم على الهدى (وَاتَّبِعْ مَا يُوجى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ) على الدعوة وأذاهم (حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ)10:108-10:109 فيهم بأمره {وَهُوَ خَيْرُ الْحَٰكِمِيرَ)
أعدلهم، وقد صبر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم حتى حكم على المشركين بالقتال وأهل لكتاب بالجزية.
سورة هود
عليه الصلاة والسلام
مكية إلا "وَأَفِمِ الصَّلَوةَ" الآية إلا أو "جَلَعَلَّةَ نَارِكُ" الآية "اوْلِيكَ يُومِنُونَ بِهٌ" الآية، مائة واثنتان أو ثلاث وعشرون آية
الم اللّهِ الَّحْمِ الرَّحِيمِ أَلَيَ اللَّه أعلم مراده بذلك هذا {كتَّبُ احْكِمَتَ ايَتَهُ بعجيب
العظم وبديع المعاني (ثُمَّ فُصِّلَتْ بينت بالأحكام والقصص والمواعظ (س لَنُن حَكِيمٍ خيرة الذي هو اللّه تبارك وتعالى (الأَ تَعْبَدَوَا إِلَّ ٱللَ إَنَنِ لَكُم مِنَ تَذِيرَ) بالعذاب إن
كفرتم (وَبَشِيرٌ) بالثواب إن آمنتم. الأنبياء دعوتهم واحدة فلهذا من آمن بواحد آمن بالجميع ومن كفر بواحد كفر بالجميع {وَأَنِ إسْتَغْعِرَواْ رَبَّكُمْ) من الشرك ( ثَمَّتُوَ إلَيْهِ)
أمر اللّٰه تبارك وتعالى عباده بالاستغفار. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا)1 وأفضل صيغ الاستغفار سيد الاستغفار: (اللهم أنت ربي وأنا عبدك لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وعلى عهدك ووعدك ما استطعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) 2 هذا سيد
الاستغفار من قاله في يوم ومات في ذلك اليوم دخل الجنة ومن قاله في ليلة ومات في تلك الليلة دخل الجنة. لا يزال عبدي يستغفر ولا أزال أغفر له ما استغفرني 1. وقال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة)2 حديث رواه أبو بكر وهو قليل الأحاديث «وَأَبِ إسْتَغْمِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ» ارجعوا إلى اللّٰه تبارك وتعالى (يُمَتِّعْكُم مَتَعاً حَسَنا)11:3-11:4 هو الدنيا (إِلَى أَجَلٍ مُسَمَىَ هو الموت، سمى الدنيا متاعا حسنا، والدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر اللّٰه وما والاه3، ولكن ورد (نعم المال
الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة. صحيح البخاري:
كتاب الدعوات/ باب أفضل الاستغفار (6306)
الصالح في يد الرجل الصالح)1 (الدنيا عند الصالحين مطية الآخرة)2 فعلى هذا تسمى متاعا حسنا، أسواق الصالحين ومساجدهم وَيُوتِ كُلَّ ذِن فَضْلٍ قَضْلَو) في الآخرة
لاتا تَوَلَوا تعرضوا (تَرِّىَ أَحَافَ عَلَيْكُمْ عََّابَ يَوْمِ كَيِيَ) هو يوم القيامة هوَألى ألَّهِ
مَزْجِعَكُمَّ وَهَوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءِ قَدِيرُهم ومنه الثواب والعذاب. ونزل كما رواه البخاري 3 فيمن كان يستحبي أن يتخلى أو يجامع فيفضي إلى السماء وكان يجعل ثوبا بينه وبين السماء لنلا يراه اللّٰه تبارك وتعالى ((آلاَ إِنَّهُمْ يَثْنُولَ صُدُورَهُمْ) يستخفون منه من اللّٰه ولِيَسْتَخْبُوا مِنّة ألَا حِيَ يَسْتَغْشُولَ ثِيَابَهُمْ) يتغطون بها (يَعْلَمْ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يَعْلِنُونُ اللّٰه تبارك وتعالى يعلم السر وأخفى (إِنَّهُ عَلِيمْ بِذَاتِ أِلصَّدُورَ) ليس ما يباشر العبد فقط من الأعمال بل يعلم ما في القلب الذي لم ينطق به ولم يخبر به أحدا. اللهم صل على سيدنا محمد وسلم.