Hūd
123 verses · 2 lessons of commentary
( وَمَا صِ دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّ عَلَى اللَّهِ رِزْفُهَا)) الدابة ما دب على وجه الأرض أو كل دبيب سواء في البر أو في البحر، «إلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْفُهَا» إلا تكفل اللّٰه تبارك وتعالى برزقها فضلا منه تبارك وتعالى. وأتى بصيغة "عَلَى" والله تبارك وتعالى مستحيل أن يكون عليه شيء، ولكن حيث ضمن أرزاق العباد وهو كريم لا يخلف وعده أتى بصيغة على لنَزداد ثقة بوعده تبارك وتعالى. ذكر أن كل دابة في الأرض رزقها على اللّٰه تبارك وتعالى، فعلى هذا معتمد أهل السنة على أن الرزق قسمان: حلال وحرام، لأننا نرى إنسانا ينتفع بشيء حرام مدة حياته، لو قلنا إن ذلك ليس برزقه لخالف الآية وإذا كان هذا رزقه علمنا أنه رزق حرام، إذاً كل ما دخل في يد الإنسان وانتفع به فهو رزقه سواء حلال أم حرام، فلهذا يسألون اللّٰه تبارك وتعالى الرزق الحلال [1] (وَيَعْلَمْ مُسْتَفَرَّهَا) مسكنها في الدنيا أو الصلب[1] [1]
اللّٰه الذي لم يعجزه أن يطعمه في حالته وهو ضعيف أعمى. الرزق على اللّٰه تبارك وتعالى.
كان الحسين بن علي يكتب في سيفه: الرزق مقسوم، والحاسد محروم، والبخيل مذموم [2]
(كُلِّ فِي كِتَبٍ مَبِير) بين هو اللوح المحفوظ (وَهُوَ ألذِ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامِ) هم كانوا يثنون صدورهم ليستخفوا من اللّٰه تبارك وتعالى، فبين لهم أنه يعلم ما يسرون وما يعلنون وأنه عليم بذات الصدور، وأنه ما من دابة في الأرض إلا عليه رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين، أتى بحجة فوق ذلك كلا " وَهُوَ ألذِى خَلَقَ أْلسَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامِ
مِ" اللّٰه المستحق للعبادة لابد أن يتصف بالعلم والقدرة. وصفه في الآية
المتقدمة بيّن كونه عالما تبارك وتعالى حيث يعلم ما في الصدور، ويعلم ما يسرون وما يعلنون، ويعلم مستقر كل دابة ومستودعها، هذا يكفي أنه عالم بكل شيء، ولابد للإله من أن يكون قادرا أيضا فبيّن أنه هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام أولها الأحد وآخرها الجمعة [3] (وَكَانَ عَرْشُهُ قبل خلقهما ( عَلَى الْمَاءِ) والماء على متن الريح. اللّٰه تبارك وتعالى أول ما أوجد درة بيضاء وهي الحقيقة المحمدية، فنظر إليها نظر هيبة فصار منها البحار عرقا، فلم يزل البحر يرتعد من ذلك الوقت إلى يومنا هذا من شدة الهيبة التي نظر بها الجليل إلى الدرة البيضاء، فجعل الماء على متن الريح، هذا قبل خلق السماوات والأرض، فخلق السماوات والأرض وخلق الكرسي وخلق العرش، والعرش فوق [4]
جميع العوالم ومحيط بجميع العوالم، وهو أعظم المخلوقات الجسمانية بحيث أن جميع المخلوقات مندرجة تحت العرش [1]، فخلق السماوات السبع والأرضين السبع ووضعها على متن الحوت، حوت رأسه وذنبه يلتقيان عند العرش، وذلك الحوت على قرن ثور، جعل الحوت الذي هل العوالم كلا بين قرنيه، والثور على صخرة والصخرة بيد اللّٰه تبارك وتعالى، وتلك الصخرة هي المذكورة في سورة لقمان "يَبْنَىِ إِنَّهَآ إن تَكُ مِثْقَالُ حَبَّهِ مِنْ حَزْدَلِ بَتَكْر مِي صَحْرَة أزْيِ الشَمَوَتِ أَوْ مي الأَرْضِ" لما قال فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض علمنا أن تلك الصخرة ليست في السماوات ولا في الأرض، وهي الصخرة الخضراء التي بخضرتها انصبغت هذه السماء التي تلينا، فإذا أراد اللّٰه فناء العالم يفتح الحوت فمه فتسيل البحار كلا في فمه وتصير يبسا في أسرع من لمحة، «وَكَانَ عَرْشُهُ, عَلَى ألْمَاءِ» قبل أن يخلق السماوات والأرض، الماء هو أول المخلوقات بعد الحقيقة المحمدية، وكون العرش فوق الماء لا يعني ملاصقتهما، ولكن كان الماء تحت والعرش فوق. وما بينهما غير موجود حتى خلق اللّه السماوات والأرضين وما فيهما من المخلوقات. فجعل اللّه آدم خليفة في الأرض وأسكنه فيها سكنها بنو آدم إلى آخر الدهر، والملائكة سكنوا السماوات، وأولوا العزم من الرسل سكنوا بأرواحهم الكرسي، وروح خاتم الأنبياء سكن العرش، وهذا الروح الذي سكن العرش هو الحقيقة المحمدية وهو معنى "الرَّحْمَلُ عَلَى الْعَرْشِ إسْتَوى'" الذي أتعب العلماء ولم يفهموه. الروح خاتم الأنبياء وهو الذي استوى على العرش وأرواح أولي العزم من الرسل على الكرسي، وباقي العوالم "وَمَا مِنَّآ إِلاَّا لَهُو مَفَامٌ مَعْلُومٌ . العرش محيط بجميع العوالم عرش الرحمن، والذي سكن العرش هو رحمة اللّٰه تبارك وتعالى التي وسعت كل شيء، حيث أن
الرحمة مظهرها الموجودات، والموجودات كلهم تحت العرش عبر بأن الرحمن فوق العرش، لأن مظهر تلك الصفة في العوالم التي تحت العرش والعرش فوق والشرع تحت. الشرع مقلوب العرش. العرش نزل عليه القرآن فنزل إلى الأرض فصار شرعا، فمن تمسك بهذا الشرع ترقى إلى ذلك العرش (ليَبْلَوَكُمْ ) أي خلقهما وما فيهما منافع لكم ومصالح ليختيبركم (أَيْكُمْ أَحْسَنْ عَمَلًا) قال المفسر : أطوع لله. خلق اللّٰه تبارك وتعالى جميع العوالم ليبلو الخلق أيهم أحسن عملا. الإنسان إما أن يكون قصده بلسانه وبقلبه وبعمله هو الآخرة فهذا حسن نيةً وعملا، أو كان قصده بلسانه وبقلبه وبعمله الدنيا فهذا سيء عملا، وإما أن يكون قصده بقلبه هو الدنيا وبلسانه هو الآخرة فهذا هو المنافق، هذا أسوأ عملا، وإما أن يكون قصده بلسانه وبقلبه وبعمله هو وجه اللّٰه فهذا أحسن عملا. حسنٌ عملا، وسيءٌ عملا، وأسوأ عملا، وأحسن عملا. (وَلَسِي فُلْتَ) يا محمد لهم (إِنَّكُم مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَفُولَىَّ الذِينَ كَقَرُوَاْ إِنْ هَٰذَآ إِلَّ سِحْرٌ مُبِيسٌّ) الكفار لكفرهم وعنادهم إذا وعدهم النبي صلى اللّٰه عليه وسلم وعلمهم أنهم سيبعثون بعد الموت يقولون: هذا القرآن الذي ينطق بالبعث إنما هو سحر مبين. محمد ساحر والقرآن سحر، فلهذا أنكروا البعث، استغربوا الإعادة، والذي بدأ الخلق أولا قادر على إعادته عند كل عاقل، { وَلَبِيَ اخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أمَّةٍ) أوقات (مَعْدُودَةٍ لَيَفُولُنَّ مَا يَحْبِسُةُ ) كفر وراء كفر، قالوا إن القرآن سحر وإذا أخر اللّه عنهم العذاب يقولون ما يحبس العذاب عن النزول، هلا نزل؟. الأمة جماعة من الناس إذا عاشوا زمنا يكون قرنا، وإذا انقضى قرن والعذاب لم ينزل يقولون إن هذا العذاب لم يأت، أي شيء يحبسه؟ يريدون بذلك تكذيب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم قال تعالى (ألاَ يَوْمَ يَاتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوماً عَنْهُمْ} بين لهم أن العذاب وإن استعجلوه سيأتي يوما وهو
1 - هو جلال الدين السيوطي.
إذا أتى غير مندفع ووَحَاق بِهِم مَا كَانُوا بِهِ، يَسْتَهْزِءُولَ) أنواع الاستهزاء التي يستهزتون
اني صلى الل علي ل ين عا ن ن ا (لَنَ ذَقْنَا الإنسَالَ مِنَّا
رَحْمَةَ) غنى وصحة (ثُمَّ نَزَعْنَٰهَا مِنْهُ إِنَّهُو لَيَقْوس كَبّورَ اللّه تبارك وتعالى إذا من على إنسان من الكفار بنعمة فأعطاه غنى وصحة وسلبه تلك النعمة بعد يكون الإنسان قانطا من رحمة اللّٰه تبارك وتعالى شديد الكفر، يقول إن اللّٰه ما أعطاني شيئا (وَلَينَ آذَفْنَهُ نَعْمَآءَ تعذ فَرَّاةَ) فقر وشدة (مَسَّثْهَ لَيَفُولَنَّ دَهَبَ ألسَّيِنَتَ) المصائب ( عَتّيْ كذلك إذا
ذهبت الشدائد يقول ذهبت عني المصائب وفرح بما بيده ولا يتوقع زواله أيضا ولا يشكر الله تبارك وتعالى (إِنَّهُ لَقَرِحٌ بطر مَخُورُ) على الناس بما أوتي (الا لكن (الذِين
صتروا على الضراء (وَعَبِلُواْ الصَّلِحَتِ) في النعماء ( أزَّيِكَ لَهْم مَغْيِرَةَ رَأَجْرٌ كَبِيرَ)
أما الإنسان الذي إذا افتقر صبر وإذا وجد نعمة شكر اللّٰه تبارك وتعالى، فأولئك الذين لهم مغفرة لذنوبهم وأجر كبير هو الجنة (قَلَعَلَّكَ) يا محمد ( تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوجِىّ إِلَيْكَ)
فلا تبلغهم إياه لتهاونهم به و وَضَائِقَ بِهِ، صَدْرُكَ) بتلاوته عليهم، خاطب النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، كان يتأسف لكفر قومه. والكفار يأتونه ويستهزئون به يقولون: آتنا بقرآن ليس هذا القرآن الذي يشتم آلهتنا ويسبنا ويسب آباءنا، آت بقرآن آخر غير هذا، هذا لا يمكن أننا نؤمن به أبدا، والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم ينزل عليه القرآن ويشتم آلهتهم وهو يعلم أنه بتبليغ هذا يزدادون استهزاء وتهاونا بالقرآن، ربما يضيق صدره بتبليغ بعض القرآن إليهم حذرا أن يتهاونوا به، وهو لابد أن يرتكب أحد الأمرين: إما عدم التبليغ وهو خيانة مستحيلة في حق الأنبياء، عدم التبليغ ما يمكن، وإذا بلغ يجد الإذاية من قِبلهم، فأمِر بارتكاب أخف الضررين، الخيانة لا سبيل إليها في حق الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم، فلبلغ القرآن ولو لقي ما لقي منهم ( أَنْ يَفُولُوا لَوْلَاَ أنزِلَ عَلَيْهِ كَنزُّ أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكً)
يقولون يا محمد أنت فقير تدّعي أنك رسول اللّه وليس عندك شيء من المال؟ لا نؤمن بهذا، إذا كنت رسولا فليكن عندك المال الوافر وليأتنا ملك يصدقك كما اقترحنا، (انَمَا
أنت نذيره اللّه تبارك وتعال خطبه بأن لا ليك لا البلا، لي ليك الإتيان بما اترحوه
( وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيل حفيظ فيجازيهم به. لا يَعْظم عند أبناء الدنيا إلا أمر المال حتى يظنون أن النبي لا يستحق الرسالة إلا بكثرة المال، والنبي جاء ليزهد الناس في الدنيا ليقبلوا على الآخرة، فهو لا يبالي بالمال أصلا وهم يريدون أن يجد المال ليكون كبيرا له رئاسة وجاه فيستحق النبوة (آمْ يَفُولُونَ إجْتَرِيةُ) أم يقولون إن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم هو الذي أتى بالقرآن من عنده { فُلْ بَاتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ) في الفصاحة والبلاغة ( مُبْتَرَيَتٍ) فإنكم عرب فصحاء مثلي، تحداهم بها أولا ثم بسورة، هذا هو التحدي، النبي يأتي بشيء يعجز المخلوقات جميعا ويقول آتوا بمثل هذا ولا يأتون بمثله. تحداهم أولا بالقرآن جميعا " فُل لَبِنِ إجْتَمَعَتِ الانس وَالْجِرُّ عَلَىَ أَنْ يَاتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْفُرْءَالِ لاَ يَاتُوسَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرا" أقروا بعجزهم عن الإتيان بمثل القرآن. فتحداهم ثانيا «فُلْ بَانُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ، مُفْتَرَيَتٍ» آتوا بعشر سور مثل القرآن، فعجزوا، فتحداهم بسورة واحدة قل: " جَاتُواْ بِسُورَةٍ مِ مِثْلِهِ" وإعجاز القرآن من باب الفصاحة، بلغ القرآن من الفصاحة مبلغا ما بلغه كلام أبدا، وكذلك البلاغة وكذلك النظم، وكذلك الإخبار بالمغيبات، كل هذا إعجاز. ولكن تحداهم بالإعجاز حيث أنهم لم يأتوا بعشر سور مثله في الفصاحة مفتريات، وإن كان مضمون تلك السور أكاذيب، ولكن يكون في فصاحة القرآن بهذه المرتبة، وهم عاجزون عن ذلك، فلما عجزوا عن ذلك قامت الحجة عليهم أن القرآن من عند اللّٰه لو كان من عند النبي وهو عربي مثلهم وهم عرب مثله لقدروا أن يأتوا بمثل ما أتى به النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، ولكن عجزوا تماما، كل العرب أقروا بعجزهم عن أن ينطقوا
بسيء يشاكل القرآن في الفصاحة والبلاغة، بعضهم دخل الإسلام بفصاحة القرآن فقط، سمع أعرابي قارئا يقرأ "قَاصْدَعْ بِمَا تُومَرُ" فسجد لله قالوا: لأي شيء؟ قال: لفصاحة
قاصدَ غ" (وَادْعَوأ للمعاونة على ذلك (مَيِ إستَطعتَم مس دَون اللَهِم غيره هوان كَنتُمْ
مفي في أنه اراء ( قَمْ يَسْتَجِيُوا لَكُمْ) من دعوقوهم للمعاونة ا غلَوْا خطاب
للمشركين (أَنَّمَآ أنزِلَ أنزل القرآن متلبسا (ويعلْمِ اللَّهِ) وليس افتراء (وَأن) وأنه هولا
الة إلاَ هَرَّ بَلَ آنتُم مُسْلِئُونَ ) بعد هذه الحجة القاطعة أسلموا (مَ كَانَ يَرِيدُ الحَيْرَة الَنْ
عملوه من خير كصدقة وصلة رحم (فِيهَا) بأن نوسع عليهم رزقهم (وَهُمْ جِيهَا) في الدنيا ولا يَبْخَسُونَ) لا ينقصون شيئا (أَوْلُبِكَ أَلذِيرَ لَيْسَ لَهُمْ مِي الآخِرَةِ إِلاَّ التَّازَ ليس لهم جزاء في الآخرة (وَحَبِطَ) بطل مَا صَنَعُواْ فِيهَا)) في الآخرة فلا ثواب له (وَبَطِلٌ مَا كَانُواْ يَعْتَلُونَ أَجَمَى كَانَ عَلَىٰ بَيّنَةٍ) بيان ( مِ رَبِّهِ، وَيَتْلُوْ) يتبعه (قَاهِدَ) له يصدقه (مَنْهُ) من اللّٰه وهو جبريل (وَمِ فَبْلِهِ) قبل القرآن (كِتَبُ مُوسِىّ) التوراة شاهدا له أيضا ( إِمَاماً وَرَحْمَةً كمن ليس كذلك اوْلَيِكَ) أي من كان على بينة ( يومِنُونَ بِهِ)
بالقرآن فلهم الجنة » وَمَنْ يَكْبُرْبِهِ القرآن مَ الاحْزَابِ) جميع الكفار ( بَالنَّارُ مَوْعِدَةٌ جَلَاَتَكُ بِى مِرْيَةِ شك مِنْهُ) من القرآن (إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ اْلنَّاسِ)11:16-11:17 أهل مكة (لا يُومِنُونَ) كان أبو هريرة كلما قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم شيئا طلب مصداقه في القرآن ووجده، فجلس قوم يوما يتحدثون: عجبا لإبراهيم اتخذه اللّٰه خليلا، عجبا لموسى بن عمران كلمه اللّٰه تكليما، ما هو بأعجب من عيسى الذي خلق من روح [1]
اللّٰه تبارك وتعالى [1]، خرج إليهم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم فقال لهم: والذي نفسي بيده لو عاش موسى بن عمران الذي أنزل عليه التوراة، وعيسى بن مريم الذي أنزل عليه الإنجيل ما وسعهما إلا اتباعي [2]، وكل من أدركني ولم يتبعني فهو من أهل النار، قال أبو [3]
هريرة فكنت أطلب دليل هذا في القرآن حتى وجدت هذه الآية[1] «وَمَنْ يَكْعَرُ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ و قَلاَ تَكُ في مِرْيَةٍ مِنْهُ» كل من كان على أي دين كان ولو بلغ ما بلغ من التقشف والعبادات إن لم يؤمن بالرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فهو كافر وهو شقي من أهل النار «إِنَّهَ ألْحَقُّ ص رَيِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ ألتَاس لا يَومِيُونٌ» (وَمَرَ ٱَظلَمْ مِمَّى إقتربى عَلَى ألَهِ كَذِباً بنسبة الشريك والولد إليه (اوْلِّيِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ } يوم القيامة في حملة الخلق (وَيَفُولُ الاَشْهَدُ) جمع شاهد وهم الملائكة يشهدون للرسل بالإبلاغ وعلى الكفار بالتكذيب هَؤُلاءِ اِلذِيرَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّلِمِينَ) المشركين (الذِيسَ يَصُدُّونَ عَى سَبِيلِ اللَّهِ) دين الإسلام ( وَيَبْعُونَهَا عِوَجَاً)) معوجة (وَهُم بِالآَخِرَةِ هُمْ عِرُونَ أوْلُيِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِيَ) اللّه مِي الاَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِ دُونِ اللَّهِ) غيره ( اوْلِيَآءَ) أنصار (يُضَعَفُ لَهُمْ الْعَذَاب بإضلالهم غيرهم ( مَا كَانُواْ يَسْتَطِيْعُونَ السَّمْعَ)11:20-11:21 للحق {وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ نه لفرط كراهتهم له كأنهم لم يستطيعوا ذلك ( أَولِّيكَ الذِيرَ خَسِرُواْ أَنْمُسَهُمْ لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم (وَضَلَّ) غاب (عَنْهُم مَا كَانُواْ
به إلا كان من أصحاب النار) [1]
يَجْتَرُونَ) على اللّٰه من دعوى الشريك (لا جَرَمَ) حقا وأنَّهُمْ في الآخِرَةِ هُمُ الآَخْسَرُونُ إِنَّ ألذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَٰتِ وَأَخْبَتُوا) سكنوا واطمأنوا وأنابوا {إِلَى رَبِّهِمُدَ أَوْلِيِكَ أَصْحَبُ ألْجَنَّةُ هُمْ جِيهَا خَٰلِدُونّ مَقَلُ ألْبَرِيفَيْنِ) صفة الفريقين الكفار والمؤمنين (كَالاَعْبى وَالاَصَيم)
الكافر بمنزلة الأعمى والأصم، هم عمي وصم (وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعُ)) المسلم بمنزلة السميع البصير، المسلم سميع بصير، سميع لما يقال له بصير، والكافر أعمى وأصم ( هَلْ يَسْتَوِيَيِ
مثلا لا بَلا تَذَّكَّرُون تتعظون .
كل سورة نزلت على كفار مكة لابد أن يأتي فيها قصص الأنبياء وذلك تعريض بهم أن الذين كذبوا الأنبياء هلكوا وأنتم كذبتم النبي فستهلكون (وَلَفَدَ آَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ فَوْمِيِ)
أول الأنبياء أنبياء الشرائع هو يشكر [1] سمي نوحا لكثرة بكائه يقول المفسرون إن سبب نياحته لما دعا على قومه "رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَمِرِينَ دَيَّارا ندم على ذلك فصار يبكي، وقيل بكى لطلب نجاة ولده كنعان كما سيأتي، وقيل بكى لأنه عاب كلبا يوما قال له: ما أقبحك، أوحى اللّٰه إليه: عبته أم عبتني أنا خالقه؟ فصار يبكي. وعلى كل فسمي نوحا لكثرة نياحته، أرسله اللّٰه إلى قومه ابن أربعين سنة فمكث تسعمائة وخمسين سنة يدعوهم إلى اللّٰه تبارك وتعالى، فكفروا فدعا عليهم فهلكوا بالطوفان، وعاش بعد الطوفان ستين سنة إنِّ بأني (لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ)71:2 بين الإنذار ( آن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلَّ اللَّهُ إِنِّبِيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ) إن عبدتم غيره ( عَذَابَ يَوْمِ الِيمْ)11:26 مؤلم في الدنيا والآخرة جَقَالَ ألْمَلَ أَلِذِيرَ كَجَرْوام قَوْمِهِ) الملأهم الأشراف، من ملأ إذا امتلاً، سمي الأشراف من الجماعة ملأ لأنهم يملأون عيون الناس أو يملأون المجالس أو يملأون الملابس، على كل فالملأ هم الأشراف
من قومه ومَا نَرِيْكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنَا يا نوح لا فضل لك علينا حيث تكون نبيا مرسلا ونحن لسنا بأنبياء وأنت بشر مثلنا فقط. ألقوا ثلاث شُبَهِ: الشبهة الأولى ما نراك إلا بشرا مثلنا طووَمَا نَرِيْكَ إتَّبَعَكَ إِلاَّ الذِينَ هُمُوَ أَرَاذِلْتَا وأيضا لو كنت نبيا لأتبعك الأكابر والرؤساء، ولكن ما رأيناك اتبعك إلا أسافلنا، الفقراء والحاكة والأساكفة، وهؤلاء ليسوا بشيء بَادِي الرَّأْي وهذا يراه الإنسان من غير تفكر، هذه هي الشبهة الثانية (وَمَا نرى لَكُمْ عَلَيْنَا مِ قَصْلٍ ما رأينا عندكم فضلا في الخلق ولا في العقل ولا في أي شيء، كيف تكون نبيا ونحن لسنا بأنبياء؟ (بَل نَطَتُكُمْ كَذِيِينَ) هذا كلام الكفار، شبهة إبليس الأولى «مَا نَرِيُكَ إِلاَّ بَشَرَاً مِثْلَنَا وَمَا نَرِيْكَ إتَّبَعَكَ إِلَّ ألذِينَ هُمُ أَرَاذِلْتَا» «وَمَا تَرِى لَكْمْ عَلَيْنَا صِ فَضْلٍ» فتستحقون الإتباع منا، «بَلْ نَظْتُّكُمْ كَذِبِينٌ» في دعوى الرسالة (قَالَ يَقَوْمِ) هو يرد عليهم وأرِّيْتُمُ ) أخبروني إِن كُنتُ عَلَى بَيّنَةِ) بيان (مِس رَبِّ وَءَاتَيْنِ
رَحْمَة) نبوة (منْ عندِهِ بَعَبِيَتْ خفيت عَلَيْكُمْ و أَنْلْزِمُكُمُوهَا ) أنجيركم على قبولها
(وَنتُمْ لَهَا كَرِهُونَ) لا نقدر على ذلك. رد عليهم بأنه إذا أتاه نبوة من اللّٰه تبارك وتعالى وأعمى اللّٰه بصائرهم حتى لم يبصروا فليس له قوة على أن يجبرهم على قبولها ( وَيَقَوْمٍ لَا أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنَ اجْرِى إِلَّ عَلَى اللَّهِ) رد شبهة أخرى بقوله: إن رأيتموني فقيرا ليس عندي مال فأنا لا أطلب منكم شيئا أبدا «اتَ آجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ» لا تخافوا من فقري تظنون أني أكلفكم رزقي أنا رزقي على اللّٰه تبارك وتعالى. ورد على الشبهة الثالثة (وَمَا أَنَا بِطَارِدِ إِلذِينَ ءَامَنُوا الأراذل الذين أشرتم إلى أني أطردهم ما أنا بطاردهم ( إِنَّهُم مُلَفُوا رَبِِّهِمْ) بالبعث فيجازيهم ويأخذ لهم ممن ظلمهم وطردهم (وَلَكِنِّيَ أَرِيْكُمْ فَوْماً تَجْهَلُونَ) ولكن الذي أعلم أنكم جهلة لا تعلمون عاقبة أمركم، عمي البصائر. الكفار ما رأيت أشد من حماقتهم، إنسان كامل عاقل متصف بجميع الكمالات لا يستحق الرسالة والاتباع،
وحجر لا يعقل ولا يسمع ولا يبصر يستحق الألوهية والعبادة، ما أشد حماقتهم. نوح ليس إلا بشرا فقط ولكن بشر كامل العقل متصف بالكمالات لا يستحق أن يكون متبوعا فقط والحجر يستحق أن يكون إلها يعبد! (وَيَقَوْمِ مَنْ يَنصَّرني)11:30 يمنعني (مِنَ أللَّهِ إن طَرَدتُّهُم )11:30 لا ناصر لي (أَبَلا تَذَّكَّرُونُ وَلَا أَفُولُ لَكُمْ عِندِ خَرَآبِنُ أَللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَفُولُ إِنِّه مَلَكّ) تكلموا بكثير من الاستهزاء، يقولون تبدل لنا الجبال ذهبا وتأتينا بالملائكة وتفعل وتفعل، قال لهم لا أقول لكم إني قادر على شيء من ذلك ( وَلَا أَفُولُ لِلذِينَ تَزْدَرِة أَعْيَنُكُمْ لَنْ يَوتِيَهُمْ اللَّهُ خَيْرا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا مِتِ أَنمسهِم قلوبهم (إِنِّي إِذا إن قلت ذلك (لَمِنَ الظَلِمِينٌ فَالُواْ يَنُوحُ فَدْ جَدَلْتَنَام خاصمتنا (بَأَكْثَرْتَ جِدَلَنَا بَاتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّدِفِينَ لما رد على شبههم حتى لم يبق بيدهم شيء إلا أبطله بحجته قالوا له إن جداله كثير فليأت بالعذاب فقط («فَالَ إِنَّمَا يَاتِيكُم بِهِ اللَّهُ إِل شَاءَه تعجيله لكم فإن أمره إليه لا إلي أنا (وَمَا أَنْتُم بِمُعْجِزِينٌ)6:134 فائتين اللّٰه تبارك وتعالى {وَلاَ يَنبَعُكُمْ نُصْحِىَ إِنَ أَرَدتُّ أَىَ أنصَحَ لَكُمُ وَ إِن كَانَ أْللَّهُ يْرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ) إغواءكم (هُوَ رَبُّكُمْ وَالَيْهِ تُرْجَعُونَ)11:33-11:34 قال تعالى (أَمْ يَفْولُونَ إمْتَرِيةٌ) أم يقول الكفار إن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم افترى هذا القرآن ( فُلِ إِنِ إِبْتَرَيْتُهُو بَعَلَىَّ إِجْرَامٍ) إنمي {وَأَنَا بَرِءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ) من إجرامكم بنسبة الافتراء إلي (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحِ آنَّهُو لَنْ يُومِسَ صِ فَوْمِكَ إِلاَّ مَى فَدَ امَنَ) أوحى اللّٰه تبارك وتعالى إلى نوح أن القوم طبعوا على الكفر فلا يؤمنون أبدا. سبق من آمن منهم، انتهى ذلك، بعد هذا لن يؤمن أحد منهم ( لاَ تَبْتَيِسْ بِمَا كَانُوا يَبْعَلُونَ) لا تحزن بإذايتهم لك، فلما تبين له أنهم لا يؤمنون بعدُ دعا عليهم بقوله "رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ألاَرْضِ مِنَ الْكِفِرِيَ دَيَّاراً هكذا الكفار مع الأنبياء، وهكذا المنكرون لأولياء اللّٰه مع أولياء اللّٰه تبارك وتعالى، والله تبارك وتعالى يأمرهم بالتخلق بالخلق الحسن «وَلاَ تَبْتَبِسْ بِمَا كَانُواْ
تَمْعَلُونَ»، في البداية يحتملون ويصبرون وفي الوسط لا يرون الإساءة منهم إذا تم التوحيد، الفاعل هو الله، وفي النهاية يرون كل إساءة إحسانا، فلا يبتئسون بهذا. الكدر لا يرفع من الدنيا ولا يرفع عن أحد إنما يرفع التكدر. الأكدار تجري دائما ولكن العبد يبلغ مبلغا لا بتكدر بالأكدار، وتلك هي العافية. العافية هي الرضا بالقضاءا
1. قالوا إن المصطفى طلب
العافية، ومات مسموما، وأبو بكر طلب العافية من اللّه ومات ملدوغا، وعمر طلب العافية ومات مقتولا، وعثمان مات مذبوحا، وعلي مات مقتولا. كلهم طلب العافية من اللّٰه ووجدها، وكلهم آخره كما نرى هذا لا يشبه العافية عند العامة ولكنهم هم لا يتكدرون بهذه الأكدار. (وَاصْنَعِ الْجُلْكَ) السفينة (بِأَعْيُنِتَا) أوحى اللّٰه إلى نوح أنه سيهلك قومه بالطوفان، وأنه يصنع سفينة ينجو بها هو ومن آمن به. قال: كيف أصنع سفينة وأنا لست بنجار وما خالطت نجارا قط؟ قال: بأعيننا ( وَحْيِنَا) اللّٰه هو الذي يأمره بكيفية صنع السفينة ويحفظه عن الغلط. قيل جاء جبريل يملي عليه، وقيل بل أوحى اللّٰه إلى الفأس، إذا ضرب بالفأس وقع كما ينبغي أن يقع فقط لمصلحة السفينة[2]. ومن الغرائب أن نوحا عليه الصلاة والسلام أول من اتخذ كلبا للحراسة، كان كلما صنع شيئا من السفينة جاء قومه[1] [2]
وأفسدوه، فأوصاه جبريل أنه يتخذ كلبا، فاتخذ كلبا إذا جاؤوا نبح الكلب فطردهم نوح، غرس الأشجار وصنع السفينة في أربع سنوات. طول السفينة ثلاثمائة ذراع وعرضها ثمانون ذراعا وارتفاعها في الهواء ثلاثون ذراعا على ثلاث طبقات: طبقة سفلى للهوام والوحوش، والوسطى للدواب، والعليا جلس فيها هو ومن معه. وقيل سألوا عيسى عليه الصلاة والسلام أن يبعث لهم من رأى سفينة نوح فأخذ قبضة من الأرض قال لهم: تعلمون هذا؟ قالوا: لا، قال: هذا كعب بن حام بن نوح، فناداه فأجابه فوقف رجلا شائبا، قال: من أنت؟ قال: أنا كعب بن حام بن نوح. قال له: كيف شبت وأنت مت قبل وجود الشيب؟ قال: لما ناديتني ظننت أن القيامة قد قامت فشبت من ذلك. قال له: كم طول سفينة نوح؟ قال: ألف ذراع ومائتا ذراع في ستمائة، فقال له: ارجع فرجع كما كان قبضة من الأرض فقط. فعلى هذه الرواية يكون طولها ألفاً ومائتي ذراع وعرضها ستمائة. (وَلا
فلما كثرت الدواب أوحى اللّٰه عز وجل إلى نوح عليه السلام أن اغمز ذنب الفيل فغمزه فوقع منه خنزير وخنزيرة فأقبلا على الروث، فلما وقع الفأر بجوف السفينة يقرضها وحبالها أوحى اللّٰه إليه أن
تخاطِبْنِي في الذِيسَ ظَلَمَوَا إِنَّهَم مَعْرَفُونَ وَبَصْنَعُ أَلْمُلْكَ) حكاية حال ماضية ( وَكُلُمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلا جماعة ( مس فَوْمِهِ، سَخِرُوا مِنْةَ ) استهزوا به، يقولون: سبحان اللّٰه صرت نجارا بعدما كنت نبيا {قَالَ إِى تَسْخَرُواْ مِنَّا بَرِنَّا تَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْكَرُونٌ) سنجازيكم على سخريتكم، هذا بمنزلة " وَجَزّؤَا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلَهَا أما السخرية فلا تصدر من الأنبياء (بَسَوْقَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَاتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُفِيتّ دائم (حَتَّى إِذَا جَآءَ امْرُنَاه بإهلاكهم (وَجَارَ التَّنُّورَ) للخباز بالماء وكان ذلك علامة لنوح (فَلْنَا إحيل جِيهَا) في السفينة (ص كُلِّ زَوْجَيْ) ذكرا وأنثى (إثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ)) أي زوجته وأولاده (إلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْفَوْلُ) منهم بالهلاك وهو زوجته الكافرة وولده كنعان بخلاف سام وحام ويافث نحملهم وزوجاتهم الثلاث ({وَمَرَ امَنَ وَمَآ ءَامَىَ مَعَهُ إِلاَّا فَلِيل) قيل كانوا ستة رجال ونساءهم، وقيل جميع من كانوا في السفينة ثمانون نصفهم رجال ونصفهم نساء1، هذا هو الصحيح، هم الذين بنوا قرية الثمانين قرب الموصل هناك بالعراق 2. أوحى اللّٰه تبارك وتعالى
أضرب بين عيني الأسد فضرب فخرج من منخره سنور وسنورة فأقبلا على الفأر. فقال له عيسى عليه السلام: كيف علم نوح أن البلاد قد غرقت؟ قال: بعث الغراب يأتيه بالخبر فوجد جيفة فوقع عليها فدعا عليه بالخوف فلذلك لا يألف البيوت، قال: ثم بعث الحمامة فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجلها فعلم أن البلاد قد غرقت قال فطوقها الخضرة التي في عنقها ودعا لها أن تكون في أنس وأمان فمن ثم تألف البيوت. قال فقلنا: يا رسول اللّٰه ألا ننطلق به إلى أهلينا فيجلس معنا ويحدثنا؟ قال:
كيف يتبعكم من لا رزق له؟ قال فقال له: عد بإذن اللّٰه فعاد ترابا. ابن كثير ج445/2.
إلى نوح أن القوم سيهلكون بالطوفان، فطلب علامة فأخبره اللّٰه تبارك وتعالى بأنه إذا رأى التنور المحل الذي يخبز فيه عيشه إذا رآه يفيض ماء فذلك علامة هلاك القوم، فلما أصبح وجد التنور يفيض ماء علم أن الهلاك قد قرب فدخل في السفينة، فقال اللّٰه إنه يدخل من كل صنف زوجين ذكرا وأنثى فقال: كيف أفعل هذا؟ فحشر اللّٰه جميع الأشياء إلى نوح إذا مد يده اليمنى دخل ذكر واليسرى أنثى فيدخلهم في السفينة حتى أدخل جميع الأشياء، آخر ما دخل الحمار، لما أدخل يديه تمسك إبليس بذنبه فلم يقدر على الدخول فقال له نوح: ادخل فتأخر، ادخل فتأخر، ادخل يا ملعون فدخل ودخل إبليس. رأى شيخا كبارا في السفينة ما عرفه قال له: من أنت؟ من أدخلك سفينتي؟ قال: أنت، قلت للحمار ادخل يا ملعون وليس ثم ملعون إلا أنا فدخلت، بهذا دخل إبليس في السفينة فقال له نوح: لابد أن تخرج. قال: لا تخرجني إن اللّٰه تبارك وتعالى علمني خمسة أشياء هي التي يفسد بها بنو آدم، وأنا أعلمك منها ثلاثة، اثنان لا أعلمكهما. أوحى اللّٰه إلى نوح: خل عنك الثلاثة ويعلمك الاثنين فقط، قال علمني الاثنين واترك الثلاثة: قال: الحسد به لُعِنتُ والحرص به خرج آدم من الجنة2. فلما دخل جميع الحيوانات في السفينة وفاض الماء حتى أتى إلى أصلاب الناس وفاض حتى جاء في تراقيهم، البشرية لا تفارق الإنسان، أشفق نوح على ولده كنعان، فدعاه أنه يأتي يؤمن بالله ويركب في السفينة، فأجابه بالجواب الآتي:
"سَئَاوِة إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمْنِ مِنَ أَلْمَاءِ. فدخلوا في السفينة هذا في رجب، جرت بهم السفينة
كنائن له (امرأة الإبن أو الأخ) ولما خرجوا من السفينة بنوا قرية وهي اليوم تدعى قرية الثمانين بناحية الموصل. القرطبي ج35/9.
ستة أشهر: رجب شعبان رمضان شوال ذو القعدة ذو الحجة يوم عاشوراء رست السفينة بالجودي بالموصل، فلما كانوا في السفينة تكاثر الفعران فشكا نوح إلى مولاه، فأمره أن بمسح جبهة الأسد، فمسح جبهة الأسد فعطس فخرجت الهرة فأكلت جميع الفعران 1، وكانوا يخشون على حبال السفينة، فلما كثر الغائط في السفينة أمره اللّٰه تبارك وتعالى أن يمسح جبهة الفيل فخرج منه خنزير ، هرتان وخنزيران أو هرة وخنزير فصار يأكل العذرة من السفينة، فلما طال بهم الزمن قال نوح إنه يحذر جميع الذكور من القرب من إناثهم لعلا يقع النسل ولم يدروا متى يخرجون من السفينة، فكلهم اعتزل أنثاه إلا الكلب أتاها فنم به السنور فأنكر، فدعا عليه نوح، فلما عاد بقي على حالته التي تقع له الآن 2 لم يقدر على النزع حتى علم به نوح، فدعا هو على السنور أنه فضحه والله يفضحه فاستجيب له دعاؤه في السنور كلما وقع على أهله افتضح وكل الناس يسمعونه. إن كان اللّه يستجيب الدعوة من الكلب فمن باب أولى مسلم موحد، نسألك من فضلك العظيم. فلما رسوا بالجودي يوم عاشوراء صامه نوح عليه الصلاة والسلام شكرا لله تبارك وتعالى، وجمع بقية ما عندهم من الزاد فطبخوا وأكلوا، فهذا أصل عاشوراء، وبنوا قرية بالموصل وسموها الثمانين لأنهم ثمانون، إلى الآن اسم القرية ثمانون ولكن اللّٰه تبارك وتعالى عقم أرحام أولئك الناس، قطع نسلهم لم يقع النسل إلا لأولاد نوح، فصار نوح هو آدم الثاني 3 كل ما وقع بعده من الذرية فمن ذريته هو، أولاده ثلاثة سام وحام ويافث. سام ولد رمز "عرف": العرب والروم
وفارس. وحام
"سبق": السودان والبربر والقبط. ويافث "صيت": الصقالبة، ويأجوج
ومأجوج، والترك. الترك والهند والصين وهند الصين تلك البلاد كلا من بقايا يأجوج ومأجوج. ترى أن العرب والروم وفارس أولاد سام، وحام ولد السودان والبربر والقبط، السودان والبربر والقبط كلهم سودان أو سود الجلود أو حمر، يروى عن حام بن نوح أنه نام نوح وتجرد فانكشفت عورته فجاء يضحك من ذلك حتى جاء سام وستره، فدعا نوح على حام فبذلك اسودت جلود أبنائه، هذه القصة من الإسرائيليات التي لا أصل لها. إنما السواد والحمرة والبياض بحسب الأغذية والهواء والبلدان والمناكح فقط، رأيت القبط وهم سودان رأيت فرعون وهو أسود، والسودان وفارس سودان. ( وَفَالَ إرْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مُجْرِيْهَا وَمُرْسِيْهَا) أوحى اللّٰه إلى نوح أن يركبوا في السفينة بسم الله، "بِسْمِ اللَّهِ" بَها تجري السفينة وبها ترسو ( إِلَّ رَبِّى لَغَجُورٌ رَحِيم) حيث لم يهلكنا. ذكر الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (أنا في أمتي بمنزلة سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن لم يركب فيها هلك) 1 كذلك الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم من اتبع دينه نجا في الدنيا والآخرة ومن لم يتبعه فلا نصيب له من نعيم الآخرة أبدا ( وَهِيَ تَجْرِ بِهِمْ مِح مَوْجِ كَالْجِبَالِ في الارتفاع والعظم ( وَنَادِى نُوحُّ إبْنَهُو ) كنعان كان ولده هذا كافرا (وَكَانَ فِي مَعْزِلِ)11:41-11:42 عن السفينة (يَبُنَىّ إرْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكْر مَعَ الْكَفِرِين) أمره بالركوب أي أمره بالإيمان الذي به يستحق ركوب السفينة معهم (فَالَ سَئَاوِتَ إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمْنِ) يمنعني مَ ألْمَآءِ فَالَ) نوح ولاَ عَصِمَ الْيَوْمَ مِنَ آمْرِ اللَّهِ عذابه (إِلّ) لكن م رَحِمْ الله، فهو المعصوم قال تعالى ( وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ)11:42-11:43 عندما تجاوبا جاء موج فحمل كنعان فألقاه في الطوفان مَكَالَ مِنَ ٱلْمُغْرَفِينَ)). مكثوا في السفينة ستة أشهر (وَفِيلَ يَأَرْضُ إِبْلَعِى مَآءَكِ) الذي نبع منك
37312
فشربته دون ما نزل من السماء فصار أنهارا وبحارا {وَيَسَمَاءُ أَفْلِعِي) امسكي عن المطر فامسكت (وَغِيضَ نقص {ألْمَآءُ وَفَضِىَ الامْرَ) تم أمر هلاك قوم نوح ( وَاسْتَوَثْ)
السفية (لَى الْجُود جبل بالجة ب المول ل بع لَقَومِ الظامين م
ذكر أن اللّٰه تبارك وتعالى أوحى إلى نوح أنه سيرسي سفينته على أحد الجبال، فتطاول كل جبل رجاء
أن ترسو السفينة عليه: الطور وأحد وقبيس وثبير كلهم يرى أنه هو الذي يستحق هذا، فتواضع الجودي فقال إنه يعلم أنه لا يستحق هذا، فلهذا رست السفينة على الجودي، جبل صغير متواضع جدا بالقرب من الموصل. من تواضع لله رفعه اللّٰه ومن تكبر وضعه اللّٰه وَنَادِى نُوحٌ رَبَّهُ و جَفَالَ رَبِّ إِنَّ آبْنِ) كنعان ومِنَ آهْلِ) وقد وعدتني نجاهم (وَالَّ وَعْدَكَ الْحَقِّ) الذي لا خلف فيه (وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَٰكِمِينَ)11:45-11:46 أعلمهم وأعدهم فَالَ) تعالى ويَنُوحُ إِنَّهُو لَيْسَ مِنَ اهْلِكَ) الناجين، إنه ليس من أهلك الذين ينجون أو إنه ليس من أهل دينك إِنَّهُ ) أي سؤالك إياي نجاته (عَمَلّ غَيْرُ صَلِحْ)11:45-11:46 فإنه كافر ولا نجاة للكافرين. الأنبياء معصومون ولكن يصدر منهم ما لا يليق بمنصبهم وهو سيئاتهم. حسنات الأبرار سيئات المقربين 1. البشرية اقتضت منه الشفقة على ابنه وطلب نجاته يظن أن ذلك يمكن، فلما عوتب بأن ذلك لا سبيل إليه رجع إلى اللّٰه تبارك وتعالى بالتوبة، ولا ذنب حقيقة إلا إذا كان حسنات الأبرار سيئات المقربين. أو «إِنَّهُ» كنعان
«عَمَلُ» صاحب عمل «غَيْرُ صَلِحٌ» له أعمال غير صالحة، أو إنه عمِلَ غيرَ صالح1 أو
"إِنَّهُو عَمَلُ" ولد "غَيْرٌ صَلِحٌ" ولد ليس بصالح (إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه) 2 "تَبَّتْ يَدَآ أَيِي لَهَبٍ وَتَبّ مَا أَغْبِى عَنْهُ مَالُهُ و وَمَا كَسَبَ" الكسب هنا معناه الولد. الولد يسمى عملا، فعلى هذا تأويلات. (قَلاَ تَسْلَيِّء مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمّ) من إنجاء ابنك الكافر (إِنّيَ أَعِظَكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَامِلِينَ) بسؤالك ما لم تعلم (فَالَ رَبِّ إِنِّيَ أَعْوذُ بِكَ أَنَ اسْئَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ، عِلْمٌ وَالاَّ تَغْبِرْ لِ) ما فرط مني (وَتَرْحَمْنِيِ أَكْر مِ الْخَسِرِينٌ فِيلَ يَنُوحُ اهْبِط) انزل من السفينة (بِسَلَمٍ) بسلامة أو بتحية ( مِنَّا وَبَرَكَتٍ خيرات ( عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمِ مِمَّر مَعَكَ في السفينة أي من أولادهم وذريتهم وهم المؤمنون (وَأمَم سَنْمَتِّعُهُمْ) في الدنيا (قَمَّ يَمَسُّهُم مِنَّا عَذَابُّ الِيم) بشره اللّٰه تبارك وتعالى بأنه ينزل ومعه البركات وأن أولاده سيكون فيهم المؤمنون وسيكون فيهم أبناء الدنيا يعطيهم متاعا في الدنيا وفي الآخرة لهم عذاب أليم، فنزل نوح. يروى أنه لما أراد أن يعرف هل قرب انكشاف الماء بعث بغراب يذهب ينظر له ما فعل الماء فذهب ورأى جيفة واشتغل بها ونسي رسالة نوح، فلما طال الزمان أرسل نوح الحمامة، وأول ما غيض من الماء ما يلي الكعبة بمكة، فأتت الحمامة فألصقت يدها بتراب ورجعت إلى نوح وأرته ذلك، قيل ذهبت أولا فأخذت شيئا من ورق الشجر فأرته نوحا فعلم أن الماء نزل حتى بلغ الأشجار، وبعد زمن رجعت وأرته ترابا لصق بيدها فطوقها هذا الطوق ودعا لها بالأمن،
فلهذا بقيت الحمامة آمنة لا تخاف شيئا، ولما جاء الغراب دعا عليه بعدم الأمن 1 فهم يتشاءمون به دائما أن اسمه من الغربة. لما نزل يوم عاشوراء صام ذلك اليوم، فلما جاء الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إلى المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء قال: ومَ ممتموه؟ قالوا: كان يصومه موسى عليه الصلاة والسلام فصمناه، قال: (نحن أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه) 2. إن اللّٰه أكرم فيه عشرة من الأنبياء فسمي عاشوراء: نوح نزل من السفينة يوم عاشوراء 3 وأخرج إبراهيم من النار يوم عاشوراء، وأغرق فرعون ونجا موسى ومن معه يوم عاشوراء، وخرج يوسف من السجن ورجع ملكا يوم عاشوراء، واستجاب اللّٰه دعوة داود يوم عاشوراء، ورجع ملك سليمان إلى سليمان كذلك يوم عاشوراء، ورفع اللّٰه عيسى بن مريم إلى السماء يوم عاشوراء، وكشف بلاء أيوب كذلك يوم عاشوراء، ولقي
مسند أحمد: مسند المكثرين / (8360)
بعقوب يوسف بمصر كذلك يوم عاشوراء، فبإكرام عشرة من الأنبياء سمي يوم عاشوراء1 فقال النبي صلى اللّٰه عليه وسلم (نحن أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه) ويقول (صيام يوم عاشوراء إني أحتسب على اللّٰه أن يكفر السنة التي قبله، وصيام يوم عرفة إني أحتسب على اللّه أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده)2. تِلْكَ مِنَ انْبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلا فَوْمُكَ مِ فَبْلِ هَٰذَا بَاصْبِرٌ إِنَّ ٱلْعَفِبَةَ لِلْمُتَّفِينَ وَالَىٰ عَادٍ آخَاهُمْ) من القبيلة هُودا فَالَ يَفَوْمِ اِعْبُدُواْ اللَّهِ) وحدوه (مَا لَكْم مٍ اِلَهِ غَيْرُهُ إِلَ انتُمْ في عبادتكم الأوثان (إِلَّ مُفْتَرُونَ) كاذبون (يَفَوْمِ لَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ) على التوحيد (أَجْراً إنَ آجْرِي إِلاَّ عَلَى ألذِ بَطَرَنِي إن أجري إلا على الله، اللّٰه تبارك وتعالى عادته يبعث الأنبياء فقراء ولكن مع فقرهم لا يطلبون بتبليغ الرسالة أجرا، كلهم يقول إن أجري إلا على الذي فطرني خلقني ( أَبَلا تَعْفِلُونُ وَيَفَوْمِ اسْتَغْمِرُواْ رَبَّكُمْ) من الشرك وثُمَّ تُوبُوا ه ارجعوا (إِلَيْهِ)
بالطاعة ( يُرْسِلِ السَّمَآءَ) المطر وكانوا قد منعوه ( عَلَيْكُم مِدْرَاراً) كثير الدرور ( وَيَزِدْكُمْ فُوَّةً إِلَىٰ فُوَّتِكُمْ) مع قوتكم بالمال والولد (وَلَا تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِين)11:51-11:52 مشركين ( فَالُواْ يَهُودُ مَا
وفي كنز العمال: - إن نوحا هبط من السفينة على الجودي يوم عاشوراء فصام نوح وأمر من معه بصيامه شكرا لله تعالى وفي يوم عاشوراء تاب اللّه تعالى على آدم وعلى أهل مدينة يونس، وفيه فلق البحر لبني إسرائيل، وفيه ولد إبراهيم وابن مريم. (أبو الشيخ في الثواب عن عبد الغفور بن عبد العزيز بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل عن أبيه عن جده). كنز العمال: 24256.
جِبْتَنَا بِبَيّنَةِ برهان على قولك (وَمَا نَحْرُ بِتَارِكِحَ ءَالِهَيِنَا عَى قَوْلِكَ) لقولك ( وَمَا نَخْرُ لَكَ بِمُومِنِينَ إى نَفُولَ في شأنك (إِلَّ \]عْتَرِيْكَ) أصابك (بَعْضَ ءَالِقَتِنَا بِسْوَه نحن
اعتقادنا أن آلهتنا التي تسبها هي التي خبلت عقلك فقط فصرت تهذي، هذا هذيان المجنون فقط (فَالَ إِنِّيَ اشْهِدُ اللَّه) علي (وَاشْهَدُواْ أَنٍّ بَرِتةٌ مِمَّا تَشْرِكُونَ مِ دُونِهِ، بَكِيدُونِ )
احتالوا في هلاكي جَمِيعاً) أنتم وأوثانكم (ثُمَّ لا تُنظِرُونْ)11:55 لا تمهلوني، لا يبالي بهم {إنّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى أللَّهِ رَيّهِ وَرَبِّكُم مَا صٍ دَآبَّةِ نسمة تدب على الأرض {لاَ هَوَ ءَاخِذَّ بِنَاصِيَتِهَا) مالكها أو قاهرها فلا نفع ولا ضرر إلا بإذنه (إِنَّ رَتِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَفِيوَ )
طريق الحق والعدل {إِن تَوَلَوْا تعرضوا (جَفَدَ ٱبْلَغْتُكْم مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ رَبِي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُو شَيْئَاكه بإشراككم (وانَّ رَبِّه عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَمِيظٌ) رقيب (وَلَمَّا جَآءَ امْرُنَا عذابنا نَجَيْنَا هودا نبي الله ( وَالذِيلَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةِ) هداية (مِنَّا وَنَجَّيْنَهُم مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٌ نجا هو ومن آمن به وهم أربعة آلاف1 (وَتِلْكَ عَادٌ) إشارة إلى آثارهم فسيحوا في الأرض فانظروا إليها، ثم وصف أحوالهم فقال (جَحَدُواْ بَايَتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُو لأن من عصى رسولا عصى جميع الرسل لاشتراكهم في أصل ما جاؤوا به وهو التوحيد (وَاتَّبَعُوا أي السفلة (( أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٌ)11:59 معاند للحق من رؤسائهم (وَاتْبِعُوا بِى هَٰذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةَ من الناس (وَيَوْمَ الْفِيَمَةٌ لعنة على رؤوس الخلائق (أَلا إِلَّ عَاداً كَبَروا جحدوا رَبَّهُمْ و أَلا بُعْدا من رحمة اللّٰه لِعَادٍ فَوْمِ هُودٌ وَ أرسلنا (إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ)27:45-27:46 من القبيلة (صَلِحَاً فَالَ يَفَوْمِ إِعْبُدُوا ألَّهَ) وحدوه ( مَا لَكُم مِسِ اِلَهِ غَيْرَةٌ.
هُوَ أَنشَأَكُم) ابتدأ خلقكم (مِ الاَرْضِ) بخلق أبيكم آدم منها (وَاسْتَعْمَرَكُمْ جِيهَاه)
جعلكم عمارا تسكنون بها بَاسْتَغْمِرُوهُ) من الشرك (ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهُ إِنَّ رَبِّ قَرِيبٌ مَحِيبٌ
كانوا يشتغلون بعمارة الدنيا يبنون في الصخور ويبنون في السهول، وكل ما أعطى اللّٰه لابن آدم له لا عليه إلا شيئا صرفه في الماء والطين، البنيان. البنيان قسمان: من بنى قدر حاجته وقدر حاجة عياله ومنازل الضيف، هذا بنيان صالح، لا يسكن فيه هو ولا عياله ولا أحد من خلق اللّه إلا وكتبت له حسنات حتى يؤول خرابا، ومن بنى فوق حاجته وتطاول في البنيان إنما يهلك ماله في الماء والطين ويكون حسرة عليه يوم القيامة، وهم استعمرهم اللّه في الدنيا اشتغلوا بعمارة الدنيا (فَالُواْ يَصَلِحْ فَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُواً) يا صالح أنت لما كنت صغيرا كنا نرجو أنك إن عشت ستكون سيدا، رجاء محقق قَبْلَ هَذآ الذي صدر منك، قبل أن تقول هذا كنت مرجوا فينا ( أَتَنْهِيْنَآ أَن تَعْبُدَ مَا يَعْبُدْ ءَابَآونَا تريد أن تمنعنا من عبادة الأوثان ( وَإِنَّنَا لَصِح شَكٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وهذا التوحيد الذي تدعو إليه نحن لا نثق به ( مُرِيب) موقع في الريب ( فَالَ يَفَوْمٍ أَزَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةِ بيان (صِ رَبِّي وَءَاتِيْينِي مِنْهُ رَحْمَةً) نبوة ( جَمَنْ يَنصُرُنِى) يمنعني مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتَو قَمَا تَزِيدُونَنِي) بأمركم لي بذلك ( غَيْرَ تَخْسِيرِ) تضليل (وَيَفَوْمِ هَٰذِهِ نَافَةُ اللَّهِ لَكُمُ وَ ءَايَةَ) قالوا له إنهم لا يؤمنون به حتى تتمخض تلك الهضبة وتلد ناقة مع ولدها نحلب ما نشاء من اللبن، فقال لهم احضروا فحضروا فدعا فتمخضت الهضبة وخرجت الناقة وخرج فصيلها معها فقال لهم (بَذَرُوهَا تَاكُلْ مِجِ أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ عقر ( جَيَاخُذَكُمْ عَذَابٌ فَرِيبٌ) إن عقرتموها (بَعَفَرُوهَا) عقرها قُدار بأمرهم (فَالَ) صالح ( تَمَتَّعُواْ عيشوا ومِى دارِكُمْ ثَلَئَةَ أَيَّامِ ثم تهلكون ( ذَلِكَ وَعْدُّ غَيْرُ مَكْذُوبٍ)11:65 قالوا له عقرنا الناقة وقتلناها وتقاسمنا اللحم وأكلنا ما تقول؟ قال: وما قالت؟ قالوا: صاح فصيلها ثلاث مرات 1، قال لهم: بقي لكم ثلاثة أيام، ستهلكون بعدها. قالوا: آتنا بعلامة، قال لهم: اليوم يوم الأربعاء غدا يوم
ا - أي الفصيل، قاله القرطبي ج60/9.
الخميس تكون مصفرة وجوهكم، وبعد غد يوم الجمعة تكون محمرة، ويوم السبت تكون مسودة، ويوم الأحد ينزل عليكم العذاب فكان كما قال 1. (قَلَمَّا جَآءَ امْرُنَا) بإهلاكهم (تَجَيْنَا صَلِحاً وَالذِيلَ عَامَنُواْ مَعَهُر وهم أربعة آلاف 2 ( بِرَحْمَةِ مَنَّا وَ نجيناهم {مِنْ خِزْي يَوْمَئِذَ) أنزل اللّه عليهم الخزي وما سلم إلا من آمن بصالح (الَّ رَبَّكَ هُوَ ألْقَوِىِّ الْعَزِيزُ)
الغالب (وَأَخَذَ ألذِيسَ ظَلَمُواْ ألصَّيْحَةُ بَأَصْبَحُواْ مِي دِيْرِهِمْ جَئِمِينَ)) باركين على الركب ميتين (كَاد) كأنهم لَمْ يَغْنَوْا يقيموا (جِيهَا) في دارهم (أَلا إِنَّ تَمُوداً كَجَرْواْ رَبَّهُمّ أَلاَ بَعْداً لِقَمُودٌ) قوم صالح {وَلَفَدْ جَآءَتْ رَسُلُنَآ إِبْرَهِيمَ بِالْبُشْرِى) جاءت رسل اللّٰه وهم الملائكة أتوا بالبشرى إلى إبراهيم بشروه بإسحاق ولدا ويعقوب ولد ولد فَالُواْ سَلَماضَ سلمنا عليك سلاما (فَالَ سَلَمٌ)) قال: عليكم سلام، إبراهيم كان مكرما للضيوف، لما دخل الضيف وسلموا عليه خرج إبراهيم (بَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٌ ) ذهب وأخذ عجلا سمينا كما قال في سورة أخرى 3 وشواه وأتاهم به مشويا (بَلَمَّا بِءَآ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ فنظر إلى الضيف ما تناولوا الطعام، لم يأكلوا، والمضيف إذا رأى الضيف يمتنع من طعامه يخاف منه، نكرهم خاف منهم (وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيمَةً) أضمر في نفسه خيفة أنهم هل أتوا بخير أم بشر ( فَالُواْ لا تَخَفِ إِنَّا أَرْسِلْنَا إِلَى فَوْمِ لُوطٌ) لنهلكهم، بشروه أنهم أتوا لهلاك قوم لوط ولوط ابن أخيه هاران وكان تلميذا له أرسله اللّٰه إلى قرى ( وَامْرَأَتُهُو امرأة إبراهيم سارة
(آئِمَة) تخدمهم (بَضَحِكَتْ) استبشارا بهلاك قوم لوط، أو فضحكت حاضت4
فرحت حتى خرج منها الحيض ( بَشَّرْنَٰهَا بِإِسْحَقَ) بشرها الملائكة بأن ستجد ولدا اسمه إسحاق (وَمِنْ وَرَآءِ اسْحَقَ يَعْفُوب وإسحاق هذا سيولد له ولد اسمه يعقوب، وهي تعيش حتى ترى ولد ولدها الذي هو يعقوب (فَالَتْ يَوَيْلَبَى) كلمة تعجب ( الِدُه أنا ألد ( وَأَنَا عَجُوزٌ ) لي تسع وتسعون سنة ما ولدت قط، ألد بعد هذا؟ {وَهَٰذَا بَعْلِ) إبراهيم (شَيْخاً) إبراهيم له مائة وعشرون سنة ليس لنا ولد، أيمكن أننا نجد ولدا بعد هذا؟ (الَّ هَذَا لَشَيْءُ عَجِيبٌ أن يولد ولد لهرمين (فَالَوَاْ أَتعْجَيِسَ مِنَ آمْرِ اللَّهِ قدرته (رَحْمَتُ ألَّهِ وَبَرَكَتُهُو عَلَيْكُمُوَ أَهْلَ الْبَيْتُ) إن اللّٰه ينزل رحمته وبركته على أهل بيت إبراهيم (إِنَّهُ )
اللّٰه (حَمِيدٌ) محمود (مَجِيدٌ بَلَمَّا ذَهَبَ عَى ابْرَهِيمَ ألرَّوْعُ) زال الخوف من قلب إبراهيم (وَجَاءَتْهُ الْبُشْرِى) وأتته البشارة بالولد أخذ (يُجَدِلْتَا يجادل رسلنا (مِ فَوْمِ لُوطٌ) في شأن قوم لوط (إِلَّ إِبْرَهِيمَ لَحَلِيمٌ) كثير الأناة (آوّة) رجّاع إلى اللّٰه ومُّنِيبُّ) بطاعة اللّه تبارك وتعالى. والمجادلة هاهي: قال لهم: أتهلكون قرية فيها ثلاثمائة مؤمن؟ قالوا: لا، قال:
أفتهلكون قرية فيها مائتا مؤمن؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قرية فيها أربعون مؤمنا؟ قالوا:
لا، قال: أفتهلكون قرية فيها أربعة عشر مؤمنا؟ قالوا: لا، قال: أفرايتم إن كان فيها مؤمن واحد؟ قالوا: لا، قال: إن فيها لوطا1، إذا لا تهلكوهم لأن فيها لوطا. قالوا: نحن أعلم بمن فيها، فلما أطال إبراهيم مجادلة الملائكة قالوا ( يِبْرَهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا) الجدال (إِنَّهُ فَدْ جَاءَ امْرُ رَبِّكٌ وَإِنَّهُمَ ءَاتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدودَ تكلم سلطان الألوهية: اعرض عن هذا يا إبراهيم. هؤلاء هلاكهم أتى ولا مرد له، حتى الخليل لا ينفع في هذا (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلْنَا لُوطاً سْءَ بِهِمْ جاء القوم وهم ملائكة إلى لوط فحزن لما رآهم، التجليات واحدة وكل
مشاهد يشاهد ما يناسب حاله، أتوا إلى إبراهيم بالبشرى وأتوا إلى لوط بأي شيء؟ سيئ بهم. إبراهيم وجد البشارة لما راهم قالوا سلاما قال سلام، ولوط لما رآهم سيئ بهم وَضَاق بِهِمْ ذَرْعام كما وقع جمال لإبراهيم وقع جلال للوط، كما وجد إبراهيم البسط وجد لوط القبض، كما وجد إبراهيم الأنس وجد لوط الهيبة. جاؤوا وهم حسان الوجوه، أحسنهم جبريل عليه الصلاة والسلام، كلهم مرد حسان قَلَ) لوط (هَذَا يَوْم عَصِيب شديد علي. كان قوم لوط هم أول من ارتكبوا هذه الفاحشة، يجلسون في ناديهم إذا جاء ضيف يأخذونه ويطأونه في الدبر، يتناوبونه إذا فرغ هذا قام هذا، إذا فرغ هذا قام هذا حتى يفعلوا
كلهم. وإذا جلسوا ولم يجدوا ضيفا حمل بعضهم على بع تعاملا به نهام للم
ينفع، فانتقل مهاجرا وزوجته واهلة كافرة عدو قلبها مع الكفار. لما خرج لوط إلى الهجرة خافوا من ذلك أنهم لا يجدون ضيفا يفعلون به ما يشتهون، قالت لهم المرأة: لا تخافوا لا يفوتكم شيء، إذا جاءه ضيف إن كان ليلا فأنا أوقد نارا، إذا رأيتم نارا بالليل فاعلموا أن هنالك ضيفا، وإذا كان نهارا أدخن أوقد نارا إذا رأيتم دخانا نهارا فاعلموا أن هناك ضيفا.
فجاء ضيوف شبان مرد حسان أحسنهم جبريل، فحزن لوط يخاف أن القوم سيعملون كعادتهم فدخنت المرأة (وَجَآءَهُو فَوْمُهُ ) لما علموا بهم { يُهْرَعُولَ يسرعون ( إِلَيْهِ وَمِن فَبْلُ) قبل مجيئهم ( كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتُ وهي إتيان الرجال في الأدبار (فَالَ) لوط (يَفَوْمِ هؤْلَاءٍ بَنَاتِى) اتركوا ضيفي وتزوجوا بناتي، لوط ليس له من الأولاد إلا البنات.
أمرهم بتزويج بناته بشرط الإسلام، أسلموا فأزوجكم بناتي فتستغنون بهن عن إتيان الرجال في الأدبار. أو يعني بناتي بنات الأمة كلا لأن الرسول كل بنات الأمة بناته، اكتفوا بزوجاتكم اللاتي هن كلا بناتي ولا تتعرضوا لأضيافي (هنَّ أَطْهَرْ لَكُمْ بَاتَّفُواْ أللَّهَ وَلَا تَخْزُونِ) لا تفضحوني ( ضَيْهِىُّ أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَشِيدَّ) يأمر بالمعروف وينهى عن
المنكر فَالُواْ لَفَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا مِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقِّ) من حاجة، لا حاجة لنا في بناتك (وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيذٌ) من إتيان الرجال في أدبارهم (فَالَ لَوَ آنَّ لِيِ بِكُمْ فُوَةَّ طاقة ( أَوَ
\-اوِتَ إِلَىٰ رُكْرٍ شَدِيدٌ) عشيرة تنصرني لبطشت بكم، قال لوط لو كان لي قوة أو كان لي عشيرة لبطشت بكم. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم (رحم اللّٰه أخي لوطا كان يأوي إلى ركن شديد) 1. من ذلك الوقت ما أرسل اللّه نبيا إلا في عشيرة قوية (فَالُواْ يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُواْ إِلَيْكٌ جَاسْرِ بِأَهْلِكَ بِفِطْعٍ مِنَ أليْلِ وَلا يَلْتَعِتْ مِنكُمُوَ أَحَدُّ إِلَّ إَمْرَأَئَكُ إِنَّهُ و مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمُوَ) قال الملائكة للوط لا تخف هؤلاء لا يصلون إلينا فاسر أنت بأهلك فقط إذا جن الليل فاخرج ولا يلتفت أحد من جماعتك لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم لأن من رأى العذاب ربما أذاق منه، إلا امرأتك فهي من الكفار مصيبها ما أصابهم. لم يخرج بها وقيل خرجت والتفتت فقالت واقوماه فجاءها حجر فقتلها. لما أتى القوم نهارا هرولوا إلى الضيف وفي مقدمتهم جبريل وهو أجملهم فجاء رجل وأخذ جبريل يريد أن يعمل به العمل فمسح جبريل وجهه فرجع الوجه كالقفا كل من دنا منه مسح وجهه فصار كالقفا فلم يبق لهم عين ولا أذن ولا فم ولا شيء، بقوا يموجون ويقولون لوط هذا سحرنا 2 هذ
كتاب تفسير القرآن/ باب ومن سورة يونس (3041).
أول ما ذاقوا في النهار، وخرجوا ليلا سأل لوط (إِلَّ مَوْعِدَهُمْ الصُّبْخُ) فقال لوط: أريد أعجل من ذلك، قالوا (أَلَيْسَ الصُّبْحَ بِقَرِيبٌ جَلَمَّا جَآءَ امْرَنَا) بإهلاكهم (جَعَلْنَا عَلِيَهَا)
قراهم ( سَاعِلَهَا) لما جاء الليل نزل جبريل فأخذ خمس مدن من مدنهم الكبار وحملها على ريشه إلى أن بلغ عنان السماء فقلب القرى فصارت عاليها سافلها وأغرقهم في البحر وأمطروا أثناء ذلك بحجارة من السماء أيضا. عُثر في هذه السنين الأخيرة على تلك القرى التي أغرقها جبريل في البحر (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةَ مِ سيجِيلٍ) جبريل وحده رفع تلك القرى بكاملها إلى أن بلغت السماء ما صاح ديك ولا نهق حمار ولا نبح كلب ولم يستيقظ أحد منهم حتى دمرهم جميعا. بهذا تعلم أن خمسة آلاف من الملائكة نزلوا يوم بدر إكرام للمصطفى فقط، وأما هلاك الكفار فيكفيه جبريل وحده، هم نزلوا تعظيما لشأن المصطفى وإكراما له، لو قُصد هلاكهم لكفى جبريل وحده لهلاك جميع الأمم، فهو الذي أهلك جميع من تقدم من الأمم "وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةَ صِ سِجِّيلِ" طين طبخ بالنار ( مَنضُودِ)
متتابع ( مُسَوَّمَةً) معلَّمة عليها اسم من يُرمَى بها عِنْدَ رَبِّكً) وهذا وقع عند اللّٰه تبارك وتعالى، عند اللّٰه أي في حكم الله، اللّٰه ليس له ظرف مكان ولا زمان، عنده أي في حكمه فقط، هذا حكم اللّٰه وَمَا هِى الحجارة أو بلادهم ( مِنَ الظَّلِمِينَ) أهل مكة ( ببَعِيدٌ)
وآثار تلك القرى مرئية لقريش في أسفارهم إلى الشام يمرون بقرى القوم الذين هلكوا، هلا تدبروا أنهم سيهلكون كهؤلاء. اللهم صل على سيدنا محمد.
المحتويات
المحتويات
سورة الأنفال ...
سورة التوبة . .
86\.
سورة يونس . ..
سورة هود ..
المحتويات
(وَإِلَىٰ مَدْيَن أَخَاهُمْ شُعَيْباً) مدين بن إبراهيم بنَى بلدة فسميت به أو مدين قبيلة، إما أن يكون اسم المدينة أو اسم القبيلة سواء، أرسل اللّٰه إليهم شعيبا ابن ابن مدين{ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
} وحدوه (مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ۚ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ)
دعا قومه إلى ما يدعو إليه الأنبياء والرسل جميعا وهو التوحيد وعبادة اللّٰه تبارك وتعالى وحده، فهذا أصل الدين. ونهاهم عما كانوا يتناولون من النقص في المكيال والميزان (وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ﴾
بكم يهلككم (وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ
) أتموها (بِالْقِسْطِ ۖ ) بالعدل (وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ)26:183 لا تنقصوهم من حقهم شيئا ( وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
) بالقتل وغيره. كانوا إذا اكتالوا من الناس أتوا بمكيال كبير ليأخذوا كثيرا من عند الناس وإذا كالوا للناس أتوا بمكيال صغير ليبخسوهم، وكذلك في الميزان، وهذا جور وظلم، ونهاهم عن ذلك نبي اللّه شعيب أنهم إن فعلوا ذلك يخاف عليهم عذابا، العذاب من عذب إذا منع، ومنه الماء العذب لمنعه العطش، ومنه
العذاب لأنه يمنع الإثم!. وعظهم أنهم إن استمروا على نقص المكيال والميزان أن اللّٰه يحيطهم بعذاب من عنده (بَقيَّتُ اللَّهِ) رزقه الباقي لكم بعد إيفاء الكيل والوزن ( خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُم
مَومِنينَ) بقية اللّٰه إضافة تشريف، إذا تركوا نقص المكيال والميزان وتركوا التطفيف والرباوات التي كانوا يأخذونها مما ليس لهم، فالذي يبقى بأيديهم هو الحلال وهو الذي سماه الله بقية الله، إضافة تشريف ما بقي من رزق الله، إضافة تشريف كناقة اللّٰه وبيت الله، ما يبقى من رزق اللّٰه لكم خير لكم من هذا الذي تأخذونه من أموال الناس ظلما لأن الظلم مآله إلى الهلاك فقط، فإن الله تبارك وتعالى يقبل أن يستقيم الملك في الدنيا مع الكفر لأن الكفر عقابه النار فقط، ولا يقبل الظلم ولا الجور، هذا ينتقم من أهله في الدنيا قبل الآخرة، فلهذا تجد كافرا إذا عدل يستقيم له الملك لأن عنده من العقاب ما يكفيه وهو النار، وإذا جار هلك (وَمَآ أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ
) رقيب أجازيكم بأعمالكم ( فَالُواْ يَشُعَيْبٌ) استهزاء (أَصَلَوَتُكَ تَامُرُك) بتكليف ( {أَن نَتْرُكَ مَا يَعْبُدْ ءَابَاؤُنَا} من الأصنام ( أَوْ ان نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ۖ
} هذا أمر باطل لا يدعو إليه داع بخير. كان كثير الصلوات فلما أرادوا الاستهزاء به قالوا له: لعل صلواتك هي التي تأمرك بمثل هذا أن نترك ما يعبد آباؤنا وأموالنا لنا نتصرف فيها كما نحب، أنت صلواتك تأمرك بهذا (إِنَّكَ لَانتَ الْحَلِيمُ)11:86-11:87 الأحمق ( الرَّشِيدُ) السفيه. قلبوا له الحقيقة أرادوا أن يصفوه بأنه غاو وسفيه فوصفوه أنه عاقل ورشيد، أو إنك لأنت الحليم العاقل الرشيد في زعمك {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا
) حلالا أفأشوبه بالحرام من البخس والتطفيف؟ ( وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمٌ
) وأذهب (إِلَى مَا أَنْهِيْكُمْ عَنْهُ} فارتكبه (إِنْ أُرِيدٌ إِلَّا الإصْلَحَ)11:88-11:89
لكم بالعدل (مَا إَسْتَطَعْتْ وَمَا تَوْفِقِيَ) قدرتي على ذلك وغيره من الطاعات {إِلَّا بِاللَّهِ
1 - في اللسان: عذَبَه عنه عذبًا: منعه وفطمه عن الأمر.
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَالَيْهِ أُنِيبٌ) أرجع (وَيَقَوْم لا يَجْرِمَنَّكُمْ)11:89-11:90 لا يكسبنكم (شِقَاقِيَ)
خلافي ( أَنْ يُصِيبَكُم مِثْلُ مَآ أَصَابَ فَوْمَ نُوحِ آوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَاْلِيحٌ) لا يحملنكم حبكم لمخالفتي أن يقع فيكم الهلاك كما وقع في هؤلاء ({وَمَا فَوْمُ لُوطِ) منازلهم وزمن هلاكهم (منكُم بِبَعِيد) ببعيد منكم فاعتبروا (وَاسْتَغْفِرُوا
رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوَا إِلَيْهٌ إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌ} بالمؤمنين (وَدُودٌُ ) محب لهم لولا وده لما استمر الرزق والبقاء على ما يرتكبون من المعاصي (قَالُوا يَشَعَيْبُ مَا نَجْفَهُ كَثِيراً مِمَّا تَفُولُ وَإِنَّا لَنَرىٰكَ فِينَا ضَعِيفًا) ذليلا، وصفوه بأن قلوبهم لا تفقه شيئا مما يقول لعدم مبالاتهم به وأنهم لا يعتبرونه عزيزا فيعتبرون كلامه (وَلَوْلاَ رَهْطُكَ) عشيرتك (لَرَجَمْنَٰكَ} بالحجارة (وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزُ)11:90-11:91 كريم. أبناء الدنيا العظمة عندهم بالمال والجاه، وأهل الدين المعتبر عندهم العلم والعمل به، فمن كان عالما عاملا بعلمه فهو الجليل عند العقلاء، وإن كان فقيرا، وإن كان ليس له جاه عند الناس، بعكس أبناء الدنيا كل من عنده رئاسة وجاه وأموال يعتبرونه جليلا وإن كان ليس عنده علم ولا عبادة، وإليه يشير حديث (إن اللّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)1 حيث أنهم عمي البصائر نظروا إلى نبي اللّٰه شعيب أنه ضعيف حقير ولكن رهطه الذين عندهم الأموال هم الأعزاء ولولا عزة رهطه عندهم لقتلوه بالحجارة{ قَالَ يَقَوْم أَرَهْطِيَ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِنَ اللَّهِ) فتتركون قتلي لأجلهم ولا تحفظوني لله؟ (وَاتَّخَذْتُّمُوه )
الله (وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيَّا) منبوذا خلف ظهوركم لا تراقبونه (إِنَّ رَبِّى بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيْطٌ)11:92 إن ربي محيط علما بما تعملون فيجازيكم ((وَيقَوْمِ إعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمُ)11:92-11:93 أي حالتكم
(إِنِّي عَامِلٌ) على حالتي {سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَاتِيهِ عَذَابٌ يَخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَذِبٌ} أنا أم أنتم ( وَارْتَقِبُواْ ) انتظروا عاقبة أمركم {إِِّ نِّي مَعَكَمْ رَقِيبٌ) منتظر (وَلَمَّا جَآءَ امْرُنَا
بإهلاكهم ( تَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالذِينَ ءامَنُواْ مَعَهْ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَدَتِ ألذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ)) صاح بهم جبريل (بَأَصْبَحُواْ مِن دِىٰرِهِمْ جَاثِمِينَ) باركين على الركب ميتين (كَأَن لَمْ يَغْنَو} يقيموا (فِيهَا)) هلكوا حتى صاروا هباء منثورا كأنهم لم يقيموا في ديارهم قط (أَلابُعْداً لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَموُدُ} هلكوا. (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ)
برهان بين ظاهر (إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ ۖ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ) سديد (يَقْدُمُ) يتقدم (قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَٰمَةِ) فيتبعونه كما اتبعوه في الدنيا {فَأَوْرَدَهُمْ)، أدخلهم
(النَّارُ وَبِيس الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ) الدنيا (لَعْنَةَ وَيَوْمَ القِٰمَةِ) لعنة {بِيسَ الرِّفْدِ) العون {الْمَرْفُود} رفدهم { ذَلِكَ مِنَ انْبَآءِ الْقُرى نَفُصُّهُ عَلَيْكَ} يا محمد (مِنْهَا }القرى (قَائِمّ) هلك أهله دونه {وَ} منها (حَصِيدٌ) هلك بأهله فلا أثر له كالزرع المحصود بالمناجل (وَمَا ظَلَمْنَهُمْ) بإهلاكهم بغير ذنب (وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ )11:100-11:101
بالشرك ( فَمَآ أَغْنَتْ }دفعت (عَنْهُمْ ءالِهَتُهُم الَّتِي يَدْعُونَ)11:100-11:101 يعبدون {مِِنْ دُونِ اِللَّهِ مِن
شَيْءٍ لَمَّا جَآءَ امْرُ رَبِّكَ} عذابه (وَمَا زَادُوهُمْ) بعبادتهم (غَيْرَ تَتْبِيتْ) تخسير (وَكَذَلِكَ) مثل ذلك الأخذ (أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَدَ الْقُرىٰ) أريد أهلها (وَهِيَ ظَالِمَةً)
بالذنوب فلا يغني عنهم من أخذه شيء (إِن أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} روى الشيخان عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم: (إن اللّٰه ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ الرسول صلى اللّه عليه وسلم «وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ الْقُرىٰ
وَهِىَ ظَالِمَةُ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ») [1] هؤلاء اتبعوا فرعون فغرقوا في البحر ووردوا النار مع فرعون. ذكر القرآن سبعة أنفار اتبعوا سبعة أشياء وكلهم وجد نتيجة اتباعه: قابيل اتبع نفسه " (فَطَوّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ وَقَتَلَهْ, وَأَصْبَحَ مِنَ الْخَسِرِينَ" "فَأصْبَحَ مِنَ النَّدِمِينَ" طاعة النفس لا يجنى منها إلا الخسران والندامة، ووصف واحدا من علماء بني إسرائيل بلعام بن باعوراء "أَخْلَدَ إِلَى الاَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاه" فسلب ما منحه اللّٰه تبارك وتعالى فصار كافرا وصار "مَثْلَ كَمَثَلِ اِلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ آوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ" لا يميز بين الكرامة والإهانة. وذكر قوما اتبعوا الشهوات "وَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌُ آضَاعُواْ الصَّلَوةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً) وقوم اتبعوا رؤساء الضلالة " إِذْ تَبَرَّاَ أْلذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ ألذِينَ إتَّبَعُواْ وَرَأَوَا الْعَذَابَ" مآلهم إلى الحسرات يوم القيامة. وقوم فرعون «اتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَون وَمَا أَمْرُ فِرْعَونَ بِرَشِيدٌ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ» وإبليس اتبعه قوم (إنَّ عِبَادٍ لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَنُ إِلَّا مَن إتَّبَعَكَ مِنَ ألْغَاوِينِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدْهُمْ, أَجْمَعِينَ" طاعة بليس هذا مآلها. وقوم اتبعوا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم "فُلِ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّة فَاتَبِعُوِنِ يُحْبِبْكُمُ اللَّه" أما اتباع الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم فيجنى بسببه محبة الله. يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم في الحديث القدسي (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم،[1]
يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه)1
«وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ الْقُرِىٰ وَهِيَ ظَالِمَةً إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ» إن اللّٰه تبارك وتعالى ليملي للظالم، يملي يمهل ولا يهمل، يملي ربما يمهل الظالم لأنه لا يفوته شيء ولا يعجزه شيء عندما يأخذه لم يفلته ولكن لا يهمل، عدله تبارك وتعالى يأبى ذلك إنَّ فِي ذَلِكَ) المذكور من القصص لايَةَ) لعبرة لِمَنْ خَاقَ عَذَابَ الآخِرَة ذَلِكَ يوم القيامة (يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ)11:103-11:104فيه النَّاس يوم يجمع فيه الناس جميعا ({ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ) يشهده جميع الخلائق (وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلِ مَعْدُودٍ) لوقت معلوم عند اللّه تبارك وتعالى لا عند غيره (يَوْمَ يَاتٍ،) ذلك اليوم (لا تَكَلَّمُ نَفْسٌُ)11:104-11:105 لا تتكلم نفس إِلاَّ بِإِذْنِهِ) تبارك وتعالى (فَمِنْهُمْ) الخلق (شَقِيٌّ وَ) منهم (سَعِيدٌ) كتب كل في الأزل. إن اللّٰه تبارك[1]
وتعالى فرغ من أربعة: من رزق الإنسان وأجله وشقي أو سعيدا، رفعت الأقلام وجفت الصحف. واعملوا فكل ميسر لما خلق له[3]. من خلقه اللّٰه للسعادة يوفقه لعمل أهل السعادة حتى يختم بعمل أهل السعادة فيسعد، ومن كتب اللّٰه عليه الشقاوة - نعوذ باللّه
- يخذله ويتركه يعمل عمل أهل الشقاوة حتى يختم بعمل أهل الشقاوة فيشقى. سعادة العبد بفضل اللّٰه ورحمته (لن يدخل أحدكم الجنة عمله)[4]، وشقاوة العبد بعدله لأن الظلم
لا يتأتى من اللّٰه تبارك وتعالى. الظلم التصرف في ملك الغير، فإنما ندخل الجنة برحمة اللّه تبارك وتعالى، ونتقاسم درجاتها بأعمالنا، ونكون فيها خالدين ابدا بنياتنا. والأشقياء يدخلون النار بعدل اللّٰه تبارك وتعالى، ويتقاسمون دركاتها بأعمالهم السيئة، ويخلدون فيها بنياتهم [1] (فَأَمَّا ألذِينَ شَقُوا)11:106 في علمه تبارك وتعالى (فَفِي النّارِلَهَمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقُ) صوت شديد (وَشَهِيقٌ) صوت ضعيف، صوت الحمار أوله زفير وآخره شهيق ((خَلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ) مدة دوامهما في الدنيا فالمراد سماوات الدنيا وأرضها (إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ)11:106-11:107 غير ما شاء ربك من الزيادة على مدتهما مما لا منتهى له، والمعنى خالدين فيها أبدا، هذا تفسير جلال [2]، (إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدٌ وَأَمَّا ألذِينَ سَعِدُواْ فَفِي اَلْجَنّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ) غير (مَا شَآءَ رَبُّكُ)11:106-11:107 كما تقدم ودل عليه فيهم قوله (عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ)11:107-11:108 أي مقطوع. إن اللّٰه تبارك وتعالى وصف الخلود في الجنة، الخلود في كلام العرب ليس خلودا أبديا، المكث الطويل يطلق عليه العرب الخلود، فلهذا إذا أرادوا أن يكون خلودا أبدا يصفونه بأبَداً، وصف أهل الجنة وأهل النار بأنهم خالدون فيها في الجنة وفي النار أبدا ما دامت السماوات والأرض. كان العرب إذا أرادوا أن يعبروا بالخلود يقولون ما دامت السماوات والأرض لاعتقادهم أنهما خالدان، والقرآن جاء على لغتهم وعباراتهم فجاءت هذه الآية "مَا دَامَتِ السَّمَٰوَاتُ وَالاَرْضُ" يعني أبدا، أو ما دامت السماوات والأرض سماوات الآخرة وأرض الآخرة، لأن كل ما يظلك فهو سماء وكل ما يقلك فهو أرض، والمراد خالدين فيها أبدا إلا ما شاء ربك يقول المفسر 3: أوقات خروجهم
من الجحيم إلى الزمهرير. والحق أن أهل الجنة خالدون فيها أبداكما وصف القرآن وأهل النار خالدون فيها أبداكما وصف القرآن. وأهل الجنة سوف يستمرون في الجنة في التنعم والترقي في النعم حتى يصلوا إلى حالة تشبه حالتهم في الأزل، وأهل النار يبقون في الامتحانات والعذاب حتى يصلوا إلى حالة تشبه حالتهم في الأزل، عندما تجلى الأزل في الأبد كنا في علم اللّٰه في الأزل كما كنا في الدنيا، وكما سنكون في الجنة سنرجع إلى تلك الحالة أخيرا فيكون الأبد مرآة الأزل ويكون الباقي هو اللّه تبارك وتعالى "هُوَ ألاَوَّلُ وَالْآَخِرُ والظَّهِرَ وَالْبَاطِنَ" لابد أن اسمه الآخر يتجلى آخر كل شيء مع خلود أهل الجنة في الجنة وخلود أهل النار في النار (فَلاَ تَكّ) يا محمد (فِي مِرْيَةِ) شك (مِمَّا يَعْبُدُ هَؤْلَاءِ)11:108-11:109 من الأصنام، إنا نعذبهم كما عذبنا من قبلهم، وهذا تسلية للنبي صلى اللّٰه عليه وسلم ( مَا تَعْبَدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبَدُ ءَابَأَوَّهُم) أي كعبادتهم (مِن قَبْلَ) وقد عذبناهم فكيف بهم (وَإِنَّ لَمُوَفّهُم) مثلهم (نَصِيبَهُمْ) حظهم من العذاب (غَيْرَ مَنفُوصٌ) تاما (وَلَقَدَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ) التوراة ( فَاخْتُلِفَ فِيهِ) بالتصديق والتكذيب كالقرآن (وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ)20:129 بتأخير الحساب والجزاء للخلائق إلى يوم القيامة ( لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) في الدنيا فيما اختلفوا فيه وَإِنَّهُمْ ) أي المكذبين به ( لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٌ)11:110-11:111 موقع في الريبة
*وَإِن كُلّا) كل الخلائق (لَمَا لَيْوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَلَهُمْ وَ) يوفي لهم جزاء أعمالهم جميعا
{إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) عالم ببواطنه كظواهره ( فَاسْتَقِمْ) يا محمد على العمل بأمر ربك والدعاء إليه ( كَمَآ أُمِرْتَ) أمر اللّٰه نبيه أن يستقيم كما أمره (وَمَنْ تَابَ مَعَكَ)11:111-11:112 وليستقم من تاب معك. رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم سارعه الشيب، شاب رأسه قبل وقت
الشيب، كلموه: يا رسول اللّٰه قد أسرع إليك الشيب؟ قال: (شيبتني هود وأخواتها)) قالوا بقصص الأنبياء وهلاك الأمم؟ قال: لا، بقوله «قَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ». أمره اللّٰه تبارك وتعالى أن يستقيم كما أمره اللّٰه تبارك وتعالى، "فَاسْتَقِمْ" الاستقامة أن يستقيم لسان العبد وتستوي جوارحه وقلبه وروحه وكله. المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم اتصف بذلك وأمر من اتبعه أن يستقيموا كذلك، فلابد من ترك الدنيا والإقبال على اللّٰه تبارك وتعالى حتى تحصل الاستقامة التي هي نصف التقوى ونصف الصدق والإخلاص (وَلاَ تَطْغَوِأْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)فيجازيكم به (وَلا تَرْكَنُواْ ) غيلوا {إِلَى أَلْذِينَ ظَلَمُوا ) بمواداتٍ أو مداهنة أو رضى بأعمالهم (فَتَمَسَّكُمْ النّارُ) إن لله أمناء من خلقه وهم العلماء فهم أمناء اللّٰه تبارك وتعالى وورثة أنبيائه ما لم يخالطوا السلاطين، فإذا خالطوهم بموادات ومداهنة ورضى بأعمالهم فقد خانوا اللّٰه والرسول[2]. ومخالطة العالم للسلطان على قسمين: أن يكون العالم هو الطالب،[1]
اللّه عليه وسلم لأصحابه حين قالوا: قد أسرع إليك الشيب فقال شيبتني هود وأخواتها. شرح النووي[2]
إذاً العالم هو الذي مال إلى الدنيا فهذا هو المذموم، أو يكون السلطان هو الطالب للعالم يريد منه الهداية والخير، هذا غير مذموم ولا ضرر فيه. فلهذا ورد شر العلماء من يأتي السلاطين وخير السلاطين من يأتي للعلماء «تَمَسَّكُمُ النَّار)(وَمَا لَكُم مِن دُونِ ٱللَّهِ)42:31
غيره (مِّنَ اوْلِيَاءَ) يحفظونكم منه (ثُمَّ لا تُنصَرُونَ)11:112-11:113 تمنعون من عذابه. إن اللّٰه تبارك وتعالى لا يقبل الظلم من الملِك أي ملِك كان، سواء ملك كافر أو مسلم. الدولة تستقيم مع الكفر ولا تستقيم مع الجور لأن الكفر جزاؤه النار فقط، وأما الظلم فلا بد أن ينتقم اللّٰه من الظالم في الدنيا. فلهذا تجد ملكا كافرا إذا عدل لا يضر ذلك ملكه، جزاء كفره عقابه في الآخرة، وأما إذا ظلم الناس فلابد أن يهلك. كان أنو شروان ملكا عادلا كتب إليه أحد عماله: إن البلاد أخصبت في هذا العام والمال كثير، تأذن لي أن أزيد في العشر ثلاثة أرباع؟ فما أجابه، فكتب ثانيا فما أجابه وثالثا فكتب إليه: كان في سكوتي عن جوابك ما يزجرك عن هذا والآن لما أبيت إلا جوابي فاقطع أذنك اليمنى وأرسلها إلي عقابا لبراواتك. ولما مات حُمل على سريره عاما كاملا يدورون به في مملكته يطلبون من يطالبه بحق فما رأوا أحدا يطالبه بحق [2] وهذا كان كافرا.
(وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ أَليْلِ) سبب نزول هذه الآية أن واحدا من الأنصار يقال له أبو اليسر كان تاجرا فأتت امرأة جميلة تشتري تمرا فنظر إليها فأعجبته، فقال لها:
التمر الجيد في داخل البيت ادخلي فدخلت، فأهوى إليها وفعل بها كل شيء ما عدا
1 - قال في بهجة المجالس: كان يقال شر الأمراء أبعدهم من العلماء وشر العلماء أقربهم من الأمراء.
ص332.[2]
الجماع، ثم ندم على ذلك وتأسف وجاء إلى أبي بكر وأخبره القصة قال له: استر علمي نفسك واستغفر الله، فذهب إلى عمر فأخبره، قال له عمر: استر على نفسك واستعفر الله، فما ملك نفسه حتى أتى إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم، فأخبره، فقال له صلى الله عليه وسلم: لعلها زوجة مجاهد تتنظرون حتى يخرج المسلمون إلى الجهاد تبقون في بيوتم وتفعلون وتفعلون؟ غضب الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قال: ولكني أنتظر الوحي، فلما صلوا العصر نزلت هذه الآية! «وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَيِ النَّهارِ»11:114 الغداة والعشي هذا الصبح
والظهر والعصر، «وَزَلَفاً مِن اْليْلِ» طائفة من الليل: المغرب والعشاء. هذه الصلوات الخمس كما في آية أخرى[1] (إِنَّ الْحَسَتَٰتِ) الصلوات الخمس (يَذْهِبنَ ألسَّيِئَاتِٓ ) يكفرن الذنوب الصغائر، فلما نزلت دعاه الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم قال له: صليت العصر
معنا؟ قال نعم، قال فإنّ الله قد غفر لك فقالوا: هذا لأبي اليَسَر وحده أم لنا عامة؟
قال: بل لكم عامة. (أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا ما تقول ذلك يبقي من درنه؟ قالوا: لا يُبقي من درنه شيئا قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو اللّٰه به الخطايا)2 «إِنَّ ألْحَسَنَٰتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتٌ» (ذَلِكَ ذِكْرِى لِلذُكِرِينٌ)11:114-11:115 عظة للمتعظين (وَاصْبِرْ)) يا محمد على أذى قومك أو على الصلاة (بَلَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينُ) بالصبر على الطاعة (فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْفُرُونِ) الأمم الماضية (مِن فَبْلِكُمٌُٓ أؤْلُواْ بَفِيَّةِ )أصحاب دين وفضل( يَنْهَوْنَ عَنِ اِلفَسَادِ فِي الأَرْضِ)11:115-11:116) هلا كان هذا؟ هلا كان بعض العلماء وبعض أهل الفضل وبعض أهل الدين يقومون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (إِلَّا) لكن (فَلِيلًا مِمَّنَ انجَيْنَا مِنْهُمْ) قليل منهم نهوا عن المنكر فنجوا (وَاتَّبَعَ
فلقى أبا بكر فأخبره فقال: تب ولا تعد ثم أتى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم الحديث، وفي روايته أنه صلى مع النبي صلى اللّٰه عليه وسلم العصر فنزلت.
1- قوله تعالى: "فَسُبْٰن اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهْ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيّا وَحِينَ تُظْهِرُونُ" سورة الروم الآية 16.-17[2]
ألذِينَ ظَلَمُوا) بالفساد وترك النهي (مَا اثْرِجُوا) نعموا (فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ وَمَا كَان رَبُّكَ لِيَهْلِكَ الْفُرِىٰ بِظَلْمِ) منه (وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) مؤمنون إن اللّٰه تبارك وتعالى لا يهلك القرى وأهلها مصلحون أي مؤمنون (وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ألنَّاسَ أُمّةً وَاحِدَةٌ ) أهل دين واحد (وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ)11:118 في الدين (إِلَّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ)11:118-11:119) أراد لهم الخير فلا يختلفون يتفقون على أصل الدين الذي هو الإيمان ( وَلِذَلِكَ) أي لأجل الاختلاف ( خَلَفَهُمْ إن اللّه خلق الخلق وأراد اختلافهم منهم شقي وسعيد كما تقدم، والاختلاف المذموم هو الاختلاف في العقائد، أما إذا اتفقوا على أصل التوحيد واختلفوا في الفروع فذلك خير، وإليه يشير (اختلاف أمتي رحمة) إذا كان الاختلاف في الفروع فهذا لا يضر وأما الاختلاف في العقائد والحق واحد فهذا محل الضرر. (افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار، وتفرقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ما أنا عليه وأصحابي) [1] أي الذين تمسكوا بالسنة مع الجماعة (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ)11:118-11:119 وهي (لَأَمْلَأَنّ جَهَنَّمَ مِن أُلْجِنَّةِ)11:119 الجن ( وَالنَّاسِ أَجْمَعِينٌ وَكْلا) أي كل ما يحتاج إليه (نَفُصُّ عَلَيْكَ
مِن آنْبَآءِ اِلرّسُلِ مَا نُثَبِّتْ) نُطمئن (بِهِ، فُؤَادَكٌ) قلبك. أخبر اللّٰه تبارك وتعالى نبيه أنه عليه من أنباء رسله ما يثبت به فوَاد النبي صلى اللّٰه عليه وسلم، فلهذا تجد حكايات الصالحين نافعة للسامعين، قالوا: إن الحكاية جند من جنود اللّٰه يؤيد بها قلب من شاء من عباده بدليل «وَكُلًا نَفُضُّ عَلَيْكَ مِنَ آثْبَآءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ) (وَجَآءَكَ فِي هَذِه)11:120-11:121 الأنباء أو الآيات (وٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرِى لِلْمُومِنِينَ) جاءك الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين خصوا بالذكر لانتفاعهم به فلا بد من الجمع بين الشريعة والطريقة والمعرفة والحقيقة، «ألْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرِىٰ لِلْمُومِنِينَ». تعمل بالشريعة وتسلك الطريقة بمعرفة تامة حتى تصل إلى الحقيقة. كان أبو بكر غالب المعرفة، وكان عمر غالب الشريعة، وكان عثمان غالب الطريقة، وكان علي غالب الحقيقة. كلهم بحر في كل هذه ولكن ما يغلب على حال كل واحد منهم هكذا. أبو بكر دائما تجد أحواله تطابق المعرفة، وعمر الشريعة وعثمان الطريقة وعلي الحقيقة ( وَفُل لِلذِينَ لا يُومِنُونَ إَعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمُ ) حالتكم (إِنَّا عَمِلُونَ) على حالتنا تهديد لهم ( وَانتَظِرُوا )عاقبة أمركم (إِنَّا مُنتَظِرُونَ) وعَظ الكفار أنهم يعملون على حالتهم ونحن نعمل على حالتنا وننتظر النتيجة. قال الصوفية: طلبنا أربعة فوجدناها في أربعة: طلبنا رضى اللّٰه فوجدناه في طاعته، من أراد رضى اللّٰه فليكثر من طاعة اللّٰه تبارك وتعالى، قالوا: وطلبنا السعة في الرزق فوجدناها في صلاة الضحى، وطلبنا نور القبر فوجدناه في صلاة الليل، وطلبنا سلامة الدين فوجدناها في حفظ اللسان. (وَلِلهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) علم ما غاب فيهما (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ) يرد (الأمْرُ كُلُّهُ) فينتقم لمن عصى فاعْبُدْهُ) وحّده (وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ) ثق به فإنه كافيك {وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) وإنما يؤخرهم لوقتهم.
مكية وهي مائة وإحدى عشرة آية
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيمِ)1:1 سبب نزولها أن اليهود أرسلوا إلى أهل مكة: سلوا رسول الّه صلى اللّه عليه وسلم عن سبب انتقال بني إسرائيل من الشام إلى مصر، لا يعرفه أبدا، وسلوه عن قصة يوسف، فنزلت هذه السورة على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وأتتهم بقصة يوسف بكاملها، وكانت من مكنون علمهم، والذي يأتي بها رجل أمي نشأ في البادية ما جالس عالما قط، ولا كتب ولا قرأ، فأتاهم بما كان مكنونا في كتبهم. نزلت هذه السورة (ألَٓر) اللّه أعلم بمراده بذلك، أصح التفاسير فيه ذلك تِلْكَ هذه الآيات (ءَايَتُ الْكِتَٰبِ) القرآن (الْمُبِين)المظهر للحق من الباطل (إِنَّا أَنزَلْنَهْ فُرْءَاناً عَرَبِيَاً)
أنزلنا هذا القرآن بلغة العرب (لَعَلَّكُمْ) يا أهل مكة (تَعْفِلُونَ تفهمون معانيه. هذا شرف العرب، القرآن نزل بلغة العرب، فلهذا يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (إن اللّه عز وجل خلق السماوات سبعا فاختار العلى منها فأسكنها من شاء من خلقه ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضرا، واختار من مضر قريشا واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم، فأنا من خيار إلى خيار، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم)1 ويقول:
(أحبوا العرب لأني عربي والقرآن عربي ولسان أهل الجنة عربي)! ولما جاء القرآن عربيا وصفه بقوله («لعَلُّكَمْ تَعْفِلُونَ» هذا فإن تفسير القرآن يأتي منقولا وبأتي معتولا، مقولا لأن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم هو الذي وكله اللّٰه أن يبين لنا القرآن "لِتَبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ" فكل ما نقل عنه به نفسر القرآن، وكذلك العقل أعطانا أن نتعقل لما قال «فُرْءَاناً عَرَبِيًّالْعَلَّكُمْ تَعْفِلُونٌ» فما وافق العقل من تفسير القرآن أيضا نقبله كذلك، تَحْنُ نَقُصُّ عَلِّيْكَ أَحْسً الْقَصَصِ) أخبره أنه يقص عليه أحسن القصص وهي قصة يوسف. لم تكون قصة يوسف أحسن القصص؟ لأنه الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم كما قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: (الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم) [2]. يوسف نبي الله، يعقوب نبي الله، إسحاق نبي الله، إبراهيم خليل
عن أقوام، إن اللّٰه جل وعز خلق السماوات سبعا فاختار العلى منها فأسكنها من شاء من خلقه ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشا، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم، فأنا من خيار إلى خيار فمن أحب العرب فبحبي أحبهم ومن أبغض العرب فيبغضي أبغضهم).
الله، ما تناسل ولد من ثلاثة أنبياء غير يوسف، فلما كان هو أحسن الناس صورة، ونسبه أحسن الأنساب وصف اللّٰه قصته بأنها أحسن القصص، أو ذكر أنها أحسن القصص لأنا قصة يوسف وهو أجمل الأنبياء ما عدا نبينا صلى اللّٰه عليه وسلم، فهو أعطي شطر الحسن!
وأُعطي نبينا صلى اللّه عليه وسلم الحسن كاملا، ولكن يوسف أعطي الملاحة وأعطي الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم الجمال مع الجلال. يوسف جماله تجرد عن الجلال، فلهذا راودته النساء، والرسول صلى اللّٰه عليه وسلم مع جماله مهاب من رآه بديهة أهابه ومن خالطه أحبه، فهو أجمل من يوسف ولكنه أجل منه، فلم يقع للنساء مع نبينا صلى الله عليه وسلم مثلما وقع لهن مع يوسف عليه الصلاة والسلام. أحسن القصص: جبريل أحسن الملائكة، والقرآن أحسن الكتب، ويوسف صاحب القصة أحسن الأنبياء، ونزل على محمد أحسن الناس مطلقا. لا جرم أن سميت أحسن القصص.
. أو أحسن القصص لأن فيها حسد إخوة يوسف ليوسف ومحاولتهم لقتله وإلقاءه في الجب وبيعه حتى صار عبدا وغربته وسجنه ودخل في خبره خبر تزويجه بزليخا، فرقة ووصلة، وعشق وعاشق ومعشوق، وفراق ووصال، كل قصة تضمنتها قصة يوسف حتى صار ملكا سائسا بعدما كان عبدا مملوكا، وحسده إخوته فعفا عنهم من غير مؤاخذة "لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ أْليَوْمَ يَغْفِرَاللَّهُ لَكُمْ فلهذا قال ابن عباس: علموا أرقاءكم ، ما قرأها محزون إلا فرج له عليه. (بِمَا أَوْحَيْنَا) بإيحائنا (إِلَيْكَ هَذَا الْفُرْءَاتَ وَان كُنتَ صِ قَبْلِهِ، لَمِنَ الْغَفِلين))
الجاهلين بخبر يوسف. اذكر (إِذْ فَالَ يُوسُفُ لَابِيهِ) يعقوب (يَٰٓأَبَتِ )يا أبي إِّ نَه
الإيمان/ باب الإسراء برسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم (234).
في المنام (أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْفَمَرَ رَأَيْتُهُمْ) تأكيد( لِي سَجِدِينٌ)) أي له، رأى في المنام أولا اثنتي عشرة خشبة طوالا ركزت على الأرض فخرجت خشبة صغيرة منها وتغلبت على الإحدى عشرة حتى قلعتها. قصها على أبيه فقال له: لا تقص هذه الرؤيا 1، فرأى بعد ذلك هذه الرؤيا التي ذكرها القرآن، قال إنه رأى في المنام أحد عشر كوكبا والشمس والقمر يسجدون له فسمعته ضرة أمه وقصت القصة على إخوته فقالوا ما رضي أن يسجد له إخوته حتى يسجد له أبوه وأمه، سيرى وهموا بقتله. سمي يعقوب يعقوب لأنه ولدته أمه توأما، كان يعقوب وعيص توأمين فلما حضرت ولادتهما أراد يعقوب أن يسبق فعرض له عيص وقال له: إذا أردت أن تسبقني فسأعترض في بطن أمي فتموت أمنا ونموت جميعا، فتأخر يعقوب وخرج عيص فتبعه يعقوب، فلهذا سمي يعقوب، فصار يعقوب أحب إلى أمه، وعيص أحب إلى أبيه إسحاق، فلما قربت وفاة إسحاق، لكل نبي دعوة مستجابة، دعا عيصا وكان عيص حرفته الصيد، ويعقوب يربي الحيوانات، قال إسحاق لعيص: صد لي وحشا واشو لي لحمه وآتني به أدع لك الدعوة التي ادخرت، فسمعته أمه وذهبت إلى يعقوب فقالت له: اذبح شاة واشوها الآن وأت بها إلى أبيك لتأخذ هذه الدعوة، وكان إسحاق قد كف بصره، فشوى يعقوب وأتى بالشوى ولبس جلد الشاة، وقال له: أنا ابنك عيص جئتك بالشوى، لمسه فقال: اللمس لمس عيص ولكن الرائحة رائحة يعقوب ولكن أسأل اللّٰه تبارك وتعالى أن يجعل النبوة والرسالة في ذريتك، فلما خرج يعقوب جاء عيص بالصيد مشويا قال له: جئت ها هو اللحم، قال له: سبقك يعقوب، ولكن ادخرت دعوة أخرى أسأل اللّٰه أن يكثر من ذريتك حتى يكونوا كالتراب، فكان عيص والد الروم الذي خرج من صلبه هؤلاء الأوربيون جميعا، بقيت الكثرة والقوة في أولاد عيص، والرسالة والنبوة
في أولاد يعقوب. فحسد عيص يعقوب يريد أن يقتله فلما قربت وفاة إسحاق قال: احمدوا يعقوب إلى بلاد أخواله في الشام، يخاف أن يقتله عيص. فلما حمل إلى الشام وجد خال عنده بنتان ليًا وراحيل فخطب من خاله إحدى البنتين قال له: هل عندك مال؟ قال: لا قال له: إذاً ترعى لي سبع سنوات وأزوجك، فرعى له سبع سنوات وكان يحب راحيل فزوجه ليَا الكبيرة، فلما دخل بها أتى لخاله وقال له: خنتني وخدعتني إنما كنت أخطب راحيل وأنت أعطيتني ليا، قال: عادتنا لا نزوج صغيرة ما دامت كبيرتها لم تتزوج، ولكن ترعى بي سبع سنوات أخرى أزوجك راحيل معها، كان الجمع بين الأختين جائزا في شرعهم، فرعى سبع سنوات وتزوج راحيل1. ولدت ليا له ستة أولاد: يهودا، روبيل، شمعون، لاوى، ربالونَ، يشجر. وكلتا البنتين زودت بأمة فصار عند يعقوب زوجتان ليا وراحيل وأمتان، أما ليا فولدت ستة بنين، والجاريتان كل جارية ولدت ابنين دانٍ ونفتالى من أمة، جاد وآشر من أمَة أخرى. هؤلاء عشرة أولاد وبقيت راحيل ما ولدت حتى ولدت يوسف وولدت بنيامين وماتت في نفاسها على بنيامين. هؤلاء أولاد يعقوب الاثنا عشر: يوسف أصغرهم ما عدا بنيامين. فكان من الجمال كما وصف القرآن. فأحبه يعقوب حبا شديدا، وكان يلازمه دون بنيه، فلما رأى هذه الرؤيا وقصها على أبيه عرف الوالد تفسير الرؤيا، الأشياء إذا ريئت في الغيب تأتي على خلاف ما تظهر، أحد عشر كوكبا هو أحد عشر أخاً، والشمس والدته والقمر أبوه، والدته ماتت ولكن خالته قامت مقام الوالدة. وهذه الرؤيا
رآها يوسف وبقي ثمانين سنة1 قبل أن تتحقق، فلهذا الرؤيا الصالحة يتأخر ظهور تفسيرها لأنها بشارة أراد اللّٰه أن يطلعك على ما يسرك قبل إبانه، بخلاف الرؤيا السيئة فإنها تظهر عاجلا، ولأنها إساءة يؤخرها اللّٰه تبارك وتعالى إلى قرب ظهورها فلا ترى رؤيا سيئة إلا وجاءت قريبا. فبين بداية الرؤيا وتأويلها مكث يوسف ثمانين سنة. لما رأى الكواكب وهي إخوته، والشمس وهي خالته، والقمر وهو أبوه، كان كما رأى الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم أنه يذبح بقرا ورأى ثلما في سيفه في غزوة أحد فكان تأويل ذلك ما وقع في أحد من استشهاد المسلمين، والهزيمة التي وقعت للمسلمين هو الفل الذي وقع في سيف النبي صلى اللّٰه عليه وسلم2، هكذا الرؤيا ولهذا يصعب تأويل الرؤيا إلا لمن يعلم العربية جدا ويعلم القرآن والحديث، ويكون نير القلب، هذا ربما إذا عبر الرؤيا يكون موافقا، على أن الرؤيا لأول عابر
3، فلهذا من رأى رؤيا يكتمها عن أعدائه لأنه إذا عبر بشيء يقع كما عُبر ولو كان غير ذلك، ( فَالَ يَبُنَيِّ لا تَفْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَىّ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً ) يحتالوا
الفقار يوم بدر وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد فقال رأيت في سيفي ذي الفقار فلاً فأولته فلاّ يكون فيكم ورأيت أني مردف كبشا فأولته كبش الكتيبة ورأيت أني في درع حصينة فأولتها المدينة ورأيت بقرا تذبح فبقر والله خير، فبقر والله خير فكان الذي قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم)
مسند أحمد: مسند بني هاشم / مسند عبد اللّٰه بن عباس (2318).
في هلاكك حسدالعلمهم بتأويلها من أنهم هم الكواكب والشمس أمك والقمر أبوك لِلَّ (إنَّ الشَّيْطَٰنَ لِلانسَنِ عَدُوٌ مُبِينٌ)12:5 أسند الأمر إلى الشيطان لأنه تجلي اسمه المضل، ( وَكَذَلِكَ) كما رأيت (يَجْتَبِيكَ) يختارك (رَبُّكَ وَيُعَلِّمْكَ مِن تَاوِيلِ الاحَادِيثِ)12:6-12:7
تعبير الرؤيا (وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ) بالنبوة (وَعَلَىّ ال يَعْفُوبَ) أولاده (كَمَا أَتَمَّهَا) بالنبوة (عَلَى أَبَوَيْكَ مِن فَبْلُ إِبْرَهِيمَ وَاسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ )بخلقه (حَكِيمٌ) في صنعه.
(لَفَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ) في خبر يوسف (وَإِخْوَتِهِ) وهم أحد عشر ءَايَتٌ) عبر (لِلسَّائِلِينَ) عن خبرهم. اذكر (إِذْ فَالُوا) بعض إخوة يوسف لبعضهم {لَيْوسُفُ وَأَخُوهُ)
شقيقه بنيامين (أَحَبٌّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةُ)12:8 جماعة (إِنَّ أَبَانَا لَفيِ ضَلَلٍ)12:7-12:8 خطإ (مُبِين) بين بإيثارهما علينا (أفْتُلُوا يُوسُفَ) الدواء في هذا أن تقتلوا يوسف (أو إطْرَحُوهُ أَرْضا أو تطرحونه بأرض بعيدة. ساوى بين القتل والتغريب. فعلى هذا التغريب الذي كان يقع من النصارى لأبناء المسلمين بمنزلة القتل (يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ )12:8-12:9، مقصودهم بقتل يوسف أن ينسى يوسف ويخلو لهم وجه أبيهم فيقبل عليهم ولا يلتفت لغيرهم، هذا مقصودهم ( وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ)12:8-12:9 بعد قتل يوسف أو طرحه (فَوْماً صَلِحِينَ))، تتوبون إلى اللّٰه تبارك وتعالى فتصيرون من الصلحاء ويوسف قد هلك. هذا الحسد سبق لإخوة يوسف.
الإخوة على قسمين أخ يحسد أخاه ويحاول قتله وهلاكه كما وقع لإخوة يوسف في البداية، ويوجد أخ صاف يحب لأخيه ما يحب لنفسه كما وقع لموسى أرسله اللّٰه فطلب أن يشاركه أخوه في الرسالة حتى أرسل رسولا مع موسى، هذا غاية في محبة الأخ لأخيه، حتى صار نبيا بسبب أخيه. الإنسان ينبغي أن يكون في الصنف الثاني لا في الأول( فَالَ فَآئِلٌ مِنْهُمْ )
وهو يهودا (لا تَفْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْفُوه) اطرحوه (فِي غَيَبَٰتِ الْجُبِّ)12:15-12:16 مظلم البئر ((يَلْتَفِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ) المسافرين {إِن كُنتُمْ فَعِلِينَ)) ما أردتم من التفريق فاكتفوا بذلك. كان
شدهم محبة فيه يهودا للقرابة بينهما هما أبناء خالة (فَالُواْ يَأَبَانَا مَا لَكَ لا تَامَنَا عَلَىٰ يُوسُفَ وَانَالَهُ لَنَصِحُونَ) أتوا إلى أبيهم وقالوا له: لماذا لا ترسل يوسف أبدا يمشي معنا؟ (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً) إلى الصحراء (يَرْتَع وَيَلْعَبْ) ينشط ويتسع (وَإنَّا لَهُ لَحَٰفِظُونَ) نحن نحفظه لا يصيبه شيء (فَالَ إِنِّي لَيْحْزِنُنِيَ أَن تَذْهَبُوا بِهِ ذهابكم به لفراقه (وَأَخَافُ أَنْ يَاكْلَهُ الذِّيبُ) كانت أرضهم كثيرة الذئاب (وَأَنتُمْ عَنْهُ غَفِلُونَ)12:12-12:13 مشغولون. والسبب في هذا أن يعقوب رأى في المنام أحد عشر ذئبا أخذوا يوسف وأرادوا قتله حتى تغيب عنه يوسف وما رآه بعد ذلك 1، لهذا قال لهم أخاف أن يأكله الذئب، والبلاء موكل بالمنطق 2، حيث قال إنه يخاف أن يأكله الذئب سيأتيه الخبر أنه أكله الذئب، لا سيما وهو من أهل اللّٰه من خواص الحضرة لما خاف من غير اللّٰه عاتبه اللّٰه على ذلك، فلذلك يأتيه الخبر الآن أن الولد أكله الذئب (فَالُواْ لَبِنَ اكَلَهُ الذِّيبُ وَنَحْنُ عُصْبَةُ) جماعة إِنَّا إِذاً لَخَسِرُونَ)
عاجزون نحن عشرة رجال عندهم صغيرهم يأخذه الذئب إذًا فنحن عاجزون، أرسلْه معنا فقط. على ما رأى وعلى ما قال أرسله معهم (قَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعْوا) عزموا ( أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَبَتِ الْجُبِّ)12:15-12:16 نزعوا قميصه وضربوه ففر إلى أحدهم فضربه وفر إلى آخر فضربه، وفر إلى آخر فضربه، وخلعوا ثوبه وجردوه فصار يصيح يقول: يا يعقوب لو رأيت ما يفعل بي أبناء الإماء، فأخذوه وألقوه في البئر بعدما قيدوه، فلما وقع في البئر وهو ابن سبع عشرة سنة أو دونها دعا اللّٰه تبارك وتعالى: يا شاهدا غير غائب، يا قريبا غير بعيد يا
غالبا غير مغلوب فرج علي 1، ليس بصبي فجاءه جبريل (وَأوْحَيْنَا إِلَيْهِ) في الجب الَتَيَهم بعد اليوم (يأَمْرِهِمْ) بصنيعهم (هَذَّا) أوحى اللَّه إليه قبل سن الوحي عادة
اللّٰه أنه لا ينزل الوحي إلا على ابن أربعين سنة، كذلك الولاية لا تتكامل في الشخص إلا بعد أربعين سنة والعلم والعقل كذلك، أوحى اللّٰه إلى يوسف وهو ابن سبع عشرة سنة، ويحيا ابن ثلاث سنين، وعيسى عندما ولِد، ما سوى هؤلاء من الأنبياء ما نُبئ إلا بعد أربعين. فلما دخل في الجب كل ما كان فيه من الحيات والحشرات لجأوا إلى زاوية أخرى إكراما ليوسف عليه الصلاة والسلام ما عدا الأفعى فإنه تعرض له فحال جبريل بينه وبينه وألقى على أذنيه الصمم، فلذلك تجد الأفعى أصم دائما2. أوحى اللّٰه إليه «لَتَنَبِئَنّهُمْ» بعد اليوم «بِأَمْرِهِمْ» بصنيعهم «هَذَا» أوحى اللّه إليه وهو صغير تطمينا لقلبه أنه سيلقى إخوته ويخبرهم بهذه القضية (وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ)26:202 لا يشعرون لأن حاليكما متباينان في ذلك الوقت، عندما تلتقون مرة أخرى تلتقون في أحوال متباينة حتى هم لا يعرفونك. ووقع ذلك، التقوا وهو ملك وهم صعاليك فما شعروا أنه يوسف (وَجَآءْو أَبَاهُمْ عِشَآءً يَبْكُونَ)12:16 فلما فعلوا ما فعلوا تأخروا إلى الليل، فلما جن الليل دخلوا على يعقوب كلهم يبكي (قَلُوا يَأَبَنَا إِنَّا ذَهَبْنَا تَسْتَبِقُ نرمي (وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا ثيابنا ( فَأَكَلَهُ الذِّيبُ) قال أكله الذئب؟ قالوا: نعم، قال: آتوني بقميصه، أتوا بالقميص فإذا هو ملطخ بالدم فصار يشم القميص ويقول ما أحلم هذا الذئب قتل ولدي وما شق قميصه، قالوا (وَمَآ أَنتَ بِمُومِنٍ) بمصدق (لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَدِفِينُ) تتهمنا في هذه القصة لمحبة يوسف ( وَجَاءَ و
عَلَىٰ فَمِيصِهِ بِدَمِ كَذِبٍ) ذبحوا سخلة ولطخوه بدمها ونسوا أن يشقوا القميص (فَالَ)
يعقوب لما رآه صحيحا وعلم كذبهم (بَلْ سَوَّلَتْ) زينت (لَكُمٌُٓ أَنمُسُكُمُٓ أَمْرَأ) ففعلتموه (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) لا جزع، أمري صبر جميل (وَاللَّهُ الْمَسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ)12:18 على ما تذكرون من أمر يوسف.
يحكى أن يعقوب كان عنده بقرة يحلبون لبنها ليوسف، ولحرص يعقوب على يوسف ذبح العجل ليبقى اللبن متوفرا ليوسف، فعاتبه اللّٰه من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين 1، أنه فرق بين العجل وأمه فهو سيفرق بينه وبين يوسف. ومن جانب يوسف، يوسف نظر في مرآة يوما فرأى جماله فأعجب به فقال: لو كنت عبدا يباع لجئت بثمن لا يعرف قدره إلا اللّٰه تبارك وتعالى فابتلاه اللّٰه وبيع بثمن بخس (وَجَآءَتْ سَيَّارَة) مسافرون من مدين إلى مصر فنزلوا قريبا من جب يوسف ( أَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ) الذي يرد الماء ليستقي منه ( بَأَدْلى أرسل ( دَلْوَهُُ) في البئر، فتعلق بها يوسف فأخرجه فلما رآه فَالَ يَٰبْشْرِىَ)
البشرى احضري هذا وقتك (هَذَا غلَمٌ) يوسف لما دعا بدعوته السابقة ما بات في الجب: يا شاهدا غير غائب، يا قريبا غير بعيد، يا غالبا غير مغلوب فرج علي، ما بات في البئر، جاءت سيارة في ذلك اليوم والإخوة قريب من البئر يرتقبون ماذا سيكون من أمر يوسف، فلما سمعوا الوارد تكلم: هذا غلام، جاء إخوته وعلموا أنه يوسف فأتوه (وَأَسَرُّوهُ)
أخفوا أمره جاعليه (بِضَعَةً ) قالوا له هذا عبدنا، عبد آبق ضل علينا ونحن نريد أن نبيعه لك ( وَاللَهُ عَلِيمْ بمَا يَعْمَلُونَ)12:19-12:20 قال له المبتاع: أنت عبد؟ فسكت يوسف. أنت عبد؟ فعلم أنه إن قال لا، يتركه ولكن يتركه لإخوته فيقتلونه أو يحاولون قتله مرة ثانية، قال: نعم
\- سبق تخريجه في الدرس 25 عن كشف الخفاء (1137)
أنا عبد، وهو ينوي أنا عبد لله تبارك وتعالى 1 وَشَرَوْهُ) باعوه وبِثَمَنٍ بَخْسٍ)، ناقص( دَرّٰهِمَ مَعْدُودَةِ) عشرين درهما فقط (وَكَانُوا) إخوته (وفِيهِ مِنَ الزَّٰهِدِيرن) زهدوا في حتى باعوه بثمن بخس عشرين درهما فقط. خرج الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم يوما إلى المسجد، فتلقاه الصبيان فقالوا له: كن لنا بعيرا كما تكون للحسن والحسين، قال لسلمان:
ادخل البيت إذا وجدت فيه شيئا آتني به أفد نفسي من هؤلاء الصبيان، أتاه بثمان جوزات فدفعها للصبيان فرضوا، فقال: إن كان يوسف بيع بثمن بخس فهؤلاء كذلك باعوني بثمان جوزات 2 «وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزِّٰهِدِينٌ»12:20 فجاءت به السيارة إلى مصر فباعه الذي اشتراء بعشرين دينارا أو زوجي نعل وثوبين، بيع أيضا بثمن بخس مرة ثانية، فلما رأوا حسنه وجمال نادوا لبيعه فتنافس فيه جميع الأغنياء، فكل أهل مصر حضروا لأن يشتروا يوسف حتى عجوز ما كان عندها إلا شيء من الخيوط أتت بخيوطها أنها تشتري يوسف، فتنافسوا فيه حتى اشتري بوزنه ذهبا ووزنه فضة ووزنه عودا ووزنه مسكا ووزنه حريرا وكان أربعمائة كيل، الآن غلا الثمن ما استطاع أن يشتريه إلا عزيز مصر فاشتراه 3 (وَفَالَ ألذِى إشْتَرِيْهُ مِن مِصْرَ) وهو قطيفير العزيز (لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِى مَثْوِيْهُ) مقامه عندك ( عَسِىّ أَنْ يَنَفعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً) تفرس فيه، حقق اللّٰه فراسته. أصدق الناس فراسة عزيز مصر الذي قال في يوسف «أَكْرِمِى مَثْوِيٰه) مقامه عندك (عَسىّ أَنْ يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً» وآسية بنت مزاحم قالت مثل ذلك في موسى " عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا) وأبو بكر الصديق رضي اللّٰه عنه عندما حضره الوفاة قال: إني خلفت فيكم عمر بن الخطاب وأظن أنه سيعدل فإن كان كما أظن
فالحمد لله وإن كان غير ذلك "وَسَيَعْلَمْ ألذِينَ ظَلَمُوا أَىَّ مُنفَلَبٍ يَنقَلِبُونَ" فراسته في عمر أيضا صدقت. زليخا بنت طيموس ملك المغرب كانت بنتا باهرة الجمال، فخطبها الملوك كلا فلم تقبل، لأنها رأت في المنام شابا جميلا ما ريئ قط مثل جماله فسألت عنه فقيل لها هذا عزيز مصر فقالت لأبيها إنها لا تتزوج إلا بعزيز مصر، فصارت تأتي الرسائل من جميع الملوك والأغنياء والكبراء، إذا عرض لها أبوها رسالة تقول: وعزيز مصر ما كتب؟ حتى مرضت وظهر فيها العشق، حتى ظن أنها مجنونة أو مريضة، سلموها للأطباء فما رأوا فيها مرضا، قالت داياتها إنها عاشقة تحب رجلا لم تره فكتب أبوها إلى عزيز مصر أنه يزوجه بنته وليرسل وفدا يأخذونها إليه، فأتى رسل عزيز مصر فجهزها أبوها بالعبيد والإماء والأموال وركبت إلى مصر، فتلقاها زوجها قطيفير فلما نظرت إليه فإذا هو ليس الذى رأت في المنام فحزنت حزنا شديدا صارت تبكي ليلا ونهارا، فإذا الزوج عنين لا يأتي النساء، فبقيت هذه المدة عند عزيز مصر، فإذا بيوسف دخل عليها غلام لها فنظرت إليه فإذا هو الرؤيا التي رأت من قبل 1 (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى الارْضِ)12:56 أرض مصر وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَاوِيلِ الأَحَادِيثِ) تعبير الرؤيا وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ) تعالى لا يعجزه شيء (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاس)30:6 وهم الكفار (لا يَعْلَمُونَ وَلَمَّا بَلَغَ أَشدَّهُ وهو ثلاثون سنة ( ءَاتَيْنَهْ حُكْمَا)
حكمة (وَعِلْما فقها في الدين قبل أن يبعث نبيا (وَكَذَلِكَ) كما جزيناه ( نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ) وكان يوسف قسم أيامه ثلاثة أقسام: قسم يعبد ربه تبارك وتعالى، وقسم يبكي، وقسم يسبح لله تبارك وتعالى 2. حاولته زليخا بكل محاولة فلم تجد سبيلا إليه، فأمرت داياتها أن يبنوا لها قصرا مزخرفا بأنواع الزينة والطيب لتجد مرادها في يوسف، فلما
روح البيان ج234/4.
تم البناء أدخلت زوجها فأعجبه جدا حسن القصر وقال لها: سميه بيت السرور، فسموه بيت السرور، أرسلت إلى يوسف وزينته أيضا بأنواع الملابس، وتزينت هي، عليها سبع حلل، وجعلت على رأسها الدر واليواقيت، وكانا آية في الجمال، قالت: أدخلوا يوسف وإذا دخل فاغلقوا الباب من ورائه. فأدخلوه بيتا فقفلوه وأدخلوه بيتا فقفلوه حتى البين السابع فقفلوه، بقيت هي وهو فقط قالت له: يا يوسف ما أحسن عينيك\! قال: هما أول ما يسيل ماء مني ويرجع إلى التراب. قالت: ما أحسن شَعرك\! قال: هو أول ما ينتشر مني. قالت: ما أحسن وجهك\! قال: هو أول ما يصير دما وصديدا، قالت: يوسف انظر إلى فقد حرقت قلبي بالمحبة. قال: زوجك أحق بذلك 1. (وَرَاوَدَتْهُ أَلتِّى هُوَ فِى بَيْتِهَا) هي زليخا (عَى نَفْسِهِ) طلبت منه أن يواقعها (وَغَلَّفَتِ الابْوَابَ) للبيت (وَفَالَتْ هِيتَ لَكَ) هلم إلي، أخيرا قالت هذه العبارة «هِيتَ لَكّ» (فَالَ) يوسف ( مَعَاذَ اللَّهِ ) أعوذ بالله من ذلك (إِنَّهُ أي الذي اشتراني (رَبِّىَ) سيدي أحْسَنَ مَثْواىَ) مقامي فلا أخونه في أهله (إِنَّهُ ) الشأن (لا يُفْلِحُ الظَّلِمُونَ)6:134-6:135 الزناة. امتنع يوسف (وَلَفَدْ هَمَّتْ بِهِ) قصدت منه الجماع (وَهَمَّ بِهَا) قصد ذلك ( لَوْلَا أَن رءا بُرْهَنَ رَبِّهِ)12:23-12:24) قال ابن عباس: لجامعها، وهذا التفسير غير سديد. الصواب أن في الآية تقديما وتأخيرا «وَلَفَدْ هَمَّتْ بِهِ» زليخا هذا واضح ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها أيضا2. يوسف ما همّ لأنه
أراد: ولقد همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها. القرطبي ج 166/9.
رأى برهان ربه\!. البرهان قيل إنه رأى يعقوب فضرب صدره فخرجت شهوته 2، وقيل رأى ديوان الأنبياء وقيل له إن وقع في هذا يمحى من ديوان الأنبياء 3 (كَذَلِكَ)) كما أريناه البرهان (لِتَصْرِفَ عَنْهُ السُّوَءَ) الخيانة (وَالْفَحْشَاء) الزنا (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِين) في الطاعة. بلغ الغاية في الإخلاص (وَاسْتَبَقَا أَلْبَابَ) بادرا إليه يوسف للفرار وهي للتشبث فأمسكت ثوبه وجذبته إليها (وَفَدَّتْ) شقت (فَمِيصَهُ مِنْ دُبْرِ وَأَلْفَيَا) وجدا ( سَيِّدَهَا) زوجها (لَدَا أَلْبَابِ) لما وقعت هذه القضية فإذا بقطيفير بالباب، فنزهت نفسها ثم ( فَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنَ آرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً) زنا (الاَّ أَنْ يُسْجُنَ)12:25-12:26 يحبس (أَوْ عَذَابُّ الِيمُ)12:25-12:26 بأن يضرب، لا تذكر عقابا شديدا (فَالَ) يوسف متبرئا (وهِيَ رَوَدَتْنِي عَى نَفْسِى ) كذبها وقال الحق، وقع نزاع ( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنَ اهْلِهَا)12:26-12:27 في ذلك الوقت ولدت جارية فنطق الولد عندما سقط، هو الذي شهد بهذا4 (إِنْ كَانَ فَمِيصُهُ فُدَّ مِن فُبْلٍ) قدام ( فَصَدَفَتْ وَهُوَ) يوسف (مِنَ الْكَذِبِينٌ وَإن كَانَ فَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ) خلف (فَكَذَّبَتْ) زليخا (وَهُو يوسف مِنَ الصَّدِفِينَ) المولود الذي ولد الآن هو الذي نطق بهذه الجملة ( فَلَمّا
وهو أحد قولي الصاوي وقد رجحه. حاشية الصاوي 240/2.
ب١٤ زوجها (فَمِيصَهُ فُدَّ مِن دُبُرٍ فَالَ إِنَّهُ ) أي قولكِ «مَا جَزَآءُ مَنَ آرَادَ) (من كَيْدِكْنَّ) أيها النساء (إِنَّ كَيْدَكْنَّ عَظِيمٌ )12:27-12:28 من هذا من اهل النساء فقط فهم الوج القضية، علم أنها هي التي تراوده، وأن ما قالت كذب كلا ثم قال ( يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا)12:29 قطفير رجل صاحب مروءة، أعرض عن هذا الأمر لا تذكره لا يسمع أحد وا الخبر {(وَاسْتَغْفِرِي) يا زليخا (لِدَّنْبِكِ إِنَّكِ كُنتِ صِنَ ألْخَاطِئِينَ) الآثمين، حاول كتمان
الخبر فاشتهر الخبر في البلد وشاع (وَفَالَ نِسْوَةٌ فِي اِلْمَدِينَةِ) مدينة مصر، هن امرأة الخباز وامرأة الطباخ وامرأة الساقي حضرن القضية، فقصصن القصة على الناس وصرن يتكلمن
في سيدتهن (إمْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَيْيْهَا) عبدها عَى نَفْسِهِ، فَدْ شَغَبَهَا حُبَّاً) دخل حبه شغاف قلبها (إِنَّا لَنَرِيْهَا فِي ضَلَلٍ)12:29-12:30 خطا ( مُبِينٍ) ما كان ينبغي من زليخا أن تتعلق بحب عبد لها فقط ( فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ)12:30-12:31 غيبتهن لها { أَرْسَلَتِ اِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ) أعدّت (لَهُنَّ مُتَّكَئَا) طعاما يقطع بالسكين للاتكاء وهو الأترج (وَاتَتْ) أعطت (كَلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهََّ سِكِّينا وَفَالَتْ) ليوسف (أخْرُجْ عَلَيْهِنَّ) فلما جلس النساء كل واحدة بيدها سكين تقطع الأترج خرج يوسف ووقف بين أيديهن، (قَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَ) عظمنه (وَفَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ) بالسكاكين كلهن اشتغلت بقطع يدها ولم تشعر بالألم من شدة محبة يوسف {وَفُلْنَ حَٰشَ لِلهِ) تنزيها لله (مَا هَٰذَا بَشَراً )12:30-12:31 يوسف هذا ليس من بني آدم هوان (هَذَآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ)12:30-12:31 هذا ملك وليس كل ملك هكذا. ملك كريم من الملالة لما حواه من الحسن الذي لا يكون عادة في النسمة البشرية. وفي الصحيح أنه أعطي شطر
.→
الحسن 1. اللّه تبارك وتعالى من رحمته بنا ما أرانا صور الملائكة لو رأينا صور الملائكة وما فيها من الجمال لفتنا بهذا، والشاهد على ذلك أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم لما رأى جبريل على صورته في بداية النبوة سقط مغشيا عليه2، يوسف كان جميلا، إذا مشى في الزقاق تنظر صورته يتلألا كأنه برق، فلما فعلت النساء ما فعلن وقلن هذا الكلام (فَالَتْ) امرأة العزيز (فَذَالِكُنَّ ألذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ) هذا هو الذي لمتنني في حبه، بيان لعذرها ( وَلَفَدْ رَاوَدتُهُ عَن نَفْسِهِ، فَاسْتَعْصَمٌ) أنا التي راودته وامتنع هو (وَلَإِن لَمْ يَفْعَلْ مَا ءَامُرُهُ )
خلعت جلباب الحياء، الآن لما رأت ما وقع في النساء قالت: لا بد أن يفعل ما آمره به «وَلَإِن لَمْ يَفْعَلْ مَآ ءَامُرُهُ» به (لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّٰغِرِينُ) الذليلين فقلن له: أطع مولاتك. قال الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: إن المؤمن يهون اللّٰه عليه سكرات الموت حتى يخرج روحه ولا يحس بالألم 3، رأى عالم من العلماء الرسول صلى اللّه عليه وسلم وقال له:
هذا الذي قلت إن المؤمن يخرج روحه ولا يحس بسكرات الموت أين هو في القرآن؟ قال
له: هو في القرآن، قرأ المصحف من أوله إلى آخره وما رآه فرأى المصطفى صلى الله عليه
وسلم ثانية فقال له: قرأتُ المصحف كله وما رأيتُ فيه هذا، قال له المصطفى صلى الله عليه وسلم: اقرأه أيضا إذا قرأته تحده فيه، فقرأه ثالثة فرأى المصطفى صلى اللّٰه عليه وسلم فقال إنه ما رآه، قال له: اطلب هذا في . فقرأ حتى بلغ قصة النساء، لما قطعن أيديهن ولم يشعرن بالألم لجمال يوسف، علم أن اللّٰه يقدر آن يهون سكرات الموت
عبده حتى يخرج روحه وليس له شعور بالألم {فَالَ رَبِّ السِّجْنَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِےٓ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّے كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ اَ۬لْجَٰهِلِينَۖ )المذنين راى يوسف شدة تعلق النساء به فر إلى اللّٰه تبارك وتعالى، طلب من اللّه أن يدخله السجن ويحفظه من النساء، وهذا قبل كماله، لو بلغ الكمال في ذلك الوقت لطلب من اللّٰه تبارك وتعالى أن يقيه شر النساء ويقيه شر السجن. إن اللّٰه قادر على ذلك. فعلى هذا يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم إذا دعوت فلتجزم أعزم في الدعاء ادع جازما فإن الله لا مستكره له2، لا يفعل إلا ما يريد، من ذلك ما يقول العبد اللهم اعطني كذا إن كان خيرا لي، لا، سل اللّٰه أن يعطيك ما تحب ويجعله خيرا لك هو قادر على كل شيء. يوسف كان لو طلب من اللّٰه أن ينجيه من النساء ومن السجن لفعل، ولكن اختار السجن،.
اختار السجن سلم من النساء ولكن دخل السجن( فَاسْتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ)12:34 دعاءه ( فَصَرَفَ
المسألة فإنه لا مكره له (6338).
عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُۥ هُوَ السَّمِيعَ الْعَلِيمُ ثُمَّ بَدَا)ظهر (لَهُم مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوَا الآيَاتِ) الدلالات على براءة يوسف أن يسجنوه (لَيَسْجُنُنَّهُۥ حَتَّيٰ حِينٖۖ )12:35 قالوا لا بد من دخول السجن حتى ينقطع الكلام، فسجن فتحول السجن إلى زليخا، صارت تطلع وتجلس على سقف بيتها تنظر إلى السجن فقط ليلا ونهارا لشدة محبتها ليوسف، يوسف في راحة وزليخا في عذاب، تحول السجن إليها (وَدَخَلَ مَعَهُ اُ۬لسِّجْنَ فَتَيَٰنِۖ) غلامان للملك أحدهما ساقيه والآخر صاحب طعامه فرأياه عبر الرؤيا، فقالا لنختبرنه (فَالَ أَحَدُهُمَا)) وهو الساقي (إِنِّيَ أَر۪يٰنِيَ أَعْصِرُ خَمْراٗۖ) عنبا (وَقَالَ الآخَرْ) صاحب الطعام (إِنِّيَ أَر۪يٰنِيَ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِے خُبْزاٗ تَاكُلُ اُ۬لطَّيْرُ مِنْهُۖ نَبِّئْنَا) خبرنا (بِتَاوِبلِهِ) بتعبيره (إِنَّا نَرِيْكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ فَالَ) يوسف (لاَ يَاتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَفَنِهِ) في منامكما (إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَاوِيلِهِ، )12:37-12:38 في اليقظة (قَبْلَ أَنْ يَاتِيَكُمَا)12:37-12:38 تأويله (ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِ رَبِّىَ) فيه حث على إيمانهما ثم قواه بقوله (إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ فَوْمٍ) دين قوم (لَّا يُومِنُونَ بِاللَّهِ وَهُم بِالَاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَۖ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِيَ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَۖ مَا كَانَ) ينبغي ( لَنَا أَن نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَےْءٖۖ) لعصمتنا ذَلِكَ) التوحيد (مِن فَضْلِ اِ۬للَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَي اَ۬لنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ اَ۬لنَّاسِ)12:38 وهم الكفار (لا يَشْكْرُونُ) اللّٰه فيشركون، ثم صرح بدعائهما إلى الإيمان فقال (يَصَحِبَي السِّجْن) ساكني السجن (ءَآرْبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ اَمِ اِ۬للَّهُ اُ۬لْوَٰحِدُ اُ۬لْقَهَّارُۖ مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ)12:39-12:40غيره (إِلَّا أَسْمَاءَ سَمَّيْتُمُوهَا)53:23-53:24 سميتم بها أصناما (أنتُمْ وَءَابَاؤْكُم مَآ نزَلَ ألَّلهُ بِهَا)7:71-7:72 بعبادتها (مِن سُلْطَٰنٍۖ ) حجة وبرهان (اِنِ الْحُكُمْ) القضاء (إِلَّا لِلهِ)
حده (أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلّاَّ إِيَّاةٌ ذَلِكَ)12:39-12:40 التوحيد (ألدِّينُ الْفَيِّمْ) المستقيم (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ نَاس) وهم الكفار (لا يَعْلَمُونَ) ما يصيرون إليه (يَصَحِبَى السِّجْن أَمَّا أَحَدُكْمَا)12:41-12:42
الذي هو الساقي فيخرج بعد ثلاث (فَيَسْفِ رَبَّهُ ) سيده ( خَمْرا) على عادته ( وَأَمَّا
الآخَرُ) فيخرج بعد ثلاث (فَيُصْلَبُ فَتَاكُلُ اُ۬لطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِۦۖ قُضِيَ اَ۬لَامْرُ اُ۬لذِے فِيهِ تَسْتَفْتِيَٰنِۖ ) هذا تأويل رؤياكما. كان صاحب طعام الملك اكتراه رجل ممن يريد مقام الملك بشيء من الذهب أن يجعل السم في الطعام إذا مات الملك يتولى هو الملك ويفعل لها ويفعل له، فاطلع الساقي على ذلك، فلما أراد الملك أن يتناول الطعام وفيه سم أشفق عليه الساقي، قال له لا تأكل الطعام فإن فيه سما1، قال له صاحب الطعام وأنت شرابك فيه سم ايضا. قال لا، قال الملك لصاحب الشراب: اشرب، فشرب شرابه، وقال لصاحب الطعام كل: فامتنع، فعلم براءة الساقي ولكن جعلهما معا إلى السجن مع يوسف، فلما رأيا رؤياهما وقصا أنهما رأيا رؤيا عبر لهما يوسف أن الساقي سيخرج ويرجع إلى مكانته، وصاحب الطعام سيخرج ويقتل، قالا له ما رأينا شيئا كنا نختبرك فقط، قال (قُضِيَ اَ۬لَامْرُ اُ۬لذِے فِيهِ تَسْتَفْتِيَٰنِۖ » تم الأمر هكذا (وَفَالَ لِلذِ ظَنّ) أيقن ( أَنَّهُ نَاجِ مِنْهُمَا) وهو الساقي (اَ۟ذْكُرْنِے عِندَ رَبِّكَ) سيدك. فقل له إن في السجن غلاما محبوسا ظلما. فلما خرج جاء جبريل فقال له: أنت يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، إبراهيم ألقي في النار فطلبناه نحن الملائكة هل لك من حاجة؟ قال: أما إليكم فلا وأما إلى اللّٰه فبلى، قلنا له: سل اللّٰه ينجيك من هذا، قال: علمه بحالي يغني عن سؤالي 2، وهذا جدك إسحاق ذبح حتى فداه اللّه بكبش، وهذا يعقوب نزل به ما نزل فلم يستغث بمخلوق، وأنت أيام في السجن فقط تستغيث بمخلوق وأنت ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم؟ عاتبه جبريل 3،
ستمكث في السحن مدة حروف اذكرني عند ربك، اثني عشرة سنة، فبقي في السجن اثني عشرة سنة (فَأَنس۪يٰهُ اُ۬لشَّيْطَٰنُ ذِكْرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِے اِ۬لسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَۖ) البضع من
الثلاثة إلى التسعة (وَقَالَ ألْمَلِكَ) ملك مصر الريان بن الوليد (إِنِّيَ أَر۪يٰ) رأيت في المنام (سَبَعَ بَقَرَٰتٍ سِمَانٍ يَاكُلَهُنَّ)12:43-12:44 يبتلعهن (سَبْعٌ) من البقر (عِجَافٞ وَسَبْعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضْرٖ وَأُخَرَ)12:43-12:44 سبع سنبلات يَابِسَٰتٖۖ) قد التوت على الخضر وعلت عليها (يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لْمَلَأُ اَ۬فْتُونِے فِے رُءْيٰ۪) بينوا لي تعبيرها {إِن كُنتُمْ لِلرَّءِيا تَعْبَرُونَ) فاعبروها قَالُوٓاْ أَضْغَٰثُ أَحْلَٰمٖۖ ) أخلاط أحلام فقط {وَمَا نَحْنُ بِتَاوِيلِ اِ۬لَاحْلَٰمِ بِعَٰلِمِينَۖ وَقَالَ اَ۬لذِے نَجَا مِنْهُمَا) من لفتيين وهو الساقي {وَادَّكَرَ) تذكر (بَعْدَ أُمَّةٍ ) بعد حين {اَنَآ أُنَبِّئُكُم بِتَاوِيلِهِۦ فَأَرْسِلُونِۖ ) فأرسلوه فأتى يوسف فقال يا {{يُوسُفُ أَيُّهَا اَ۬لصِّدِّيقُ) أي كثير الصدق (أَفْتِنَا فِے سَبْعِ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَاكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٞ وَسَبْعِ سُنۢبُلَٰتٍ خُضْرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖ لَّعَلِّيَ أَرْجِعُ إِلَي اَ۬لنَّاسِ) الملك وأصحابه {لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ فَالَ تَزْرَعُونَ) ازرعوا (سَبْعَ سِنِينَ دَأْبَا))
متابعة وهي تأويل السبع السمان فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ )اتركوه( فِے سُنۢبُلِهِۦٓ) لئلا يفسد (إِلَّا قَلِيلاٗ مِّمَّا تَاكُلُونَۖ } فادرسوه( ثُمَّ يَاتِے مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ ) السبع المخصبات ( سَبْعٌ شدّادٌ) مجدبات صعاب {يَاكُلْنَ مَا فَدَّمْتُمْ لَهُنَّ) من الحب المزروع في السنين المخصبات (إِلَّا فَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ تدخرون {ثُمَّ يَاتِے مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ السبع المجدبات (عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ)12:49 بالمطر {وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) الأعناب (وَفَالَ اَ۬لْمَلِكُ) لما جاءه الرسول وأخبره بتأويلها (اُ۪يتُونِے بِهِۦۖ) بالذي عبرها فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ) يوسف وطلبه الخروج فَالَ)
قاصدا إظهار براءته {قَالَ اَ۪رْجِعِ اِلَيٰ رَبِّكَ فَسْـَٔلْهُ مَا بَالُ اُ۬لنِّسْوَةِ اِ۬لتِے قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّۖ إِنَّ رَبِّے)
ابن الطاهرين يقرئك السلام رب العالمين ويقول أما استحيبت إذ استغثت بالآدميين وعزتي لألبثنك في السجن بضع سنين، فقال يا جبريل أهو عني راض؟ قال: نعم، قال: لا أبالي الساعة. ج 195/9.
37ً
سيدي (بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٞۖ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِۦۖ ) هل وجدتن منه ميلا إليكن ( قُلْنَ حَٰشَ لِلهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوٓءٖۖ قَالَتِ اِ۪مْرَأَتُ اُ۬لْعَزِيزِ اِ۬لَٰنَ حَصْحَصَ)12:51 وضح (اَ۬لْحَقُّ أَنَا رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ اَ۬لصَّٰدِقِينَۖ)12:51 يقول الرسول صلى اللّٰه عليه وسلم: الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم \!.
لو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت لأول داع 2 هذا تواضع منه صلى اللّٰه علي
وسلم فهو أكمل من يوسف (ذَٰلِكَ) طلب البراءة ليَعْلَمَ) العزيز (أَنِّے لَمَ اَخُنْهُ) فِي
أهله (بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اَ۬للَّهَ لَا يَهْدِے كَيْدَ اَ۬لْخَآئِنِينَۖ )).
كتاب أحاديث الأنبياء/ باب قول اللّٰه تعالى "لَفَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ ءَايَاتٌ" (3387).